← Акыда

Акыда · id 145205

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

ناصر الدين الألباني

Полный текст (5 605 стр.). Показаны 4551–4590 · переход к 4556.

стр. 4551

المادي فمن باب أولى أنه لا يجوز عدم الاهتمام بالإعداد المعنوي الروحي العلمي الذي نُكَنِّي عنه بالتصفية والتربية. فالجزائر شعب يعد الخمسة وعشرين مليون مسلم ترى! هل أعدوا ليخاطبوا بهذه الآية الكريمة؟ ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠] إن فرضنا أنهم أعدوا ولا أعتقد هذا موجوداً في شعب مسلم يعد هذه الملايين كلها، فإن فرضنا أنهم أعدوا على التصفية والتربية فهل استطاعوا أن يطبقوا الآية الكريمة: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠]؟ الجواب معروف عند الجميع: أن الشعوب الإسلامية اليوم مغلوبة على أمرها، لا تستطيع أن تعد هذه العدة التي أمروا بهذه الآية الكريمة بينما الإعداد الذي ندندن حوله مما نكني عنه بالتصفية والتربية هذا لا يستطيع أحد من الحكام والطواغيت الذين يستبدون بالناس .. لا يستطيعون أن يحولوا بين المسلمين وبين تحقيق هاتين الركيزتين: التصفية والتربية. فهاهنا هذا مكان عمل الجماعات الإسلامية لو كانوا يعلمون. (الهدى والنور/٥٢٠/ ٢٥: ٤٨: ٠٠)

стр. 4552

نصيحة للشباب في الجزائر مداخلة: جزاك الله خيراً، فالسؤال الأول، ما رأيكم في ما حصل مؤخراً في الجزائر وما السبب فيما حصل، وبما تنصح الشباب المسلم في مثل هذه الأمور؟ الشيخ: السبب، سبق جوابه آنفاً حينما جاءت مناسبة فقلنا من استعجل الشيئ قبل أوأنه ابتلي بحرمانه، هؤلاء بعض طلبة العلم هنالك في الجزائر دفعهم الحماس الذي لم يقيد بالعقل والشرع معاً، فتكتلوا وتحزبوا واظهروا عداءهم للحاكم الذي لا يراعي في المسلمين إلا ولا ذمه، ووقعت المشاكل كما عرف الجميع، ثم هم مع الأسف الشديد نقول يجنون الآن ثمرة تعجلهم وعدم استعدادهم للقيام بمثل ما قاموا به من إعلان المظاهرات والإضرابات ونحو ذلك حتى تأزم الموقف بينهم وبين الحاكم الذين يعلمون هم أكثر من غيرهم أنه لا يحكم بما انزل الله، فنحن نصحناهم هنا في هذه الغرفة وهناك اجتمعنا بهم أكثر من مرة بأن يدعوا الآن هذا التكتل وهذا التحزب الذي يجمع الناس على العواطف، وليس على العلم والتربية الإسلامية الصحيحة، وذكرناهم بأنهم عليهم أن يقتدوا بنبيهم ﵌ في كل شيء ومنها طريقة إقامة الدولة المسلمة، فنحن نعلم جميعاً أن النبي ﵌، استمر في مكة ثلاثة عشر سنة وهو يدعو الناس إلى عبادة الله وحده لا شريك له ثم سن للمسلمين الهجرة أولاً إلى الحبشة حيث كان هناك الملك النجاشي كان نصرانياً لكن

стр. 4553

كان مشهوراً بالعدل، ولما بلغة خبر النبي ﵌ آمن به ولم يره لما بلغه من دلائل نبوته الصادقة ما بلغه، فآمن، ولذلك صلى رسول الله ﵌، صلاة الغائب صلاة الجنازة، ثم شرع، أو سن لهم الهجرة إلى المدينة، وبدأ الرسول ﵇ يضع هناك النواة لإقامة الدولة المسلمة، فما يجوز إعلان محاولة الدولة المسلمة والمسلمون بعد هم ليسوا مسلمين حقاً علماً وتربية ونحن حينما نقول هذا الكلام، لا نعني هذه الملايين الملينة يصيروا كلهم فقها وعلماء ومسلمين حقاً لا لكن أي جماعة تريد أن تقيم فعلاً المجتمع الإسلامي والدولة المسلمة لا بد أن يكونوا كذلك، والدولة المسلمة لا يمكن إقامتها إلا بعد إقامة المجتمع الإسلامي. والمجتمعات اليوم في الدول الإسلامية ليست مجتمعات إسلامية والسبب، لأن المسلمين منذ قديم الزمان فضلاً عن قريب الأيام الذي قضي على الخلافة الإسلامية، واستعمرت البلاد الإسلامية من كفار، فصار المسلمون بعيدين كل البعد عن المعرفة بالإسلام أولاً، ثم عن تطبيق ما يعرفون من أحكام المسلمين ثانياً، ولذلك فلا بد لمن يريد إقامة الدولة المسلمة أن يحقق المجتمع الإسلامي، وبذالك يمكن إقامة الدولة المسلمة، يعني الأرضية التي تصلح لإقامة الحكم بالإسلام لا بد أن تكون أرضيه صالحة والآن لا ارض مثل هذه الأرض، هذا الكلام نحن نكرره دائماً وتارة نختصر وتارة نفصل أما ماذا ننصح أخواننا هناك، ننصحهم كما ننصح كل المسلمين في كل بلاد الإسلام، ونعني المسلمين لما نقول بهذه النصيحة كلهم، ولكننا نخصص بالذكر أولئك الذين يهتمون بإقامة المجتمع الإسلامي والدولة الإسلامية فهؤلاء عليهم أن يدرسوا العلم النافع، ويتبعوه بالعمل

стр. 4554

الصالح ودون ذلك لا يمكن أن تقوم قائمة المجتمع الإسلامي ثم الدولة الإسلامية، ها أنتم تسمعون الأخبار الآن المزعجة جداً مما يصيب الجزائريين بعامه، سواءً كانوا حزبيين أو كانوا غير حزبيين الآن لحق الأذى بكل المسلمين حتى الأكثرية الساحقة منهم لأن الحزبيين معدودين مليونين ثلاثة أربعه خمسه، فمع الأسف شمل ظلم الحكام بكل هؤلاء المسلمين وكما سمعتم آنفاً وأنا ما سمعت ولكن بعض إخواننا الجزائريين، اخبروا أخانا علي هذا، بأنه صدر قرار الآن يمكن يكون قرار رسمي أو قرار عملي ما ادري والله أنه ما يجوز للمسلم أن يلتحي، وأظن هذا موجود في ليبيا نفسه، أليس كذلك؟ مداخلة: وأكثر من هذا. الشيخ: وأكثر من هذا. مداخلة: لا يجوز له الدخول إلى المدرسة ولا إلى شغله ولا التجول في الأسواق ولا كل شيء، ولا يلبس الطاقيات البيضات كل شيئ ممنوع. الشيخ: الله أكبر والله الكفار مو هيك، والكفار ليسوا هكذا لماذا، مش لأنهم عن دين عن أخلاق، لكن يعلمون كيف تؤكل الكتف، يعرفون بأن دولتهم لا تقوم بمثل هذا الظلم، وهذا ما أشار الله إليه في القرآن الكريم حينما يقول: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ﴾ [هود: ١١٧]، الكفار عرفوا معنى هذه الآية الكريم لا لإيمأنهم بهذه الآية وإنما لأنهم عرفوا تجربة أن الظلم لا يقيم دولة، أما هؤلاء المسلمون اسماً أو جغرافياً فهم لا آمنوا بالقرآن ولا عرفوا الحقائق التي عليها تقوم الدولة، فالله المستعان، فلذالك فما دام في هذا التضييق وهذا التحذير، فأنا أظن أن هؤلاء المسلمون المضيق عليهم بإمكانهم أن يتدارسوا الشرع، وأن

стр. 4555

يطبقوا هذا الشرع على الأقل في بيوتهم في أولادهم في بناتهم، في نسائهم إلى أن يأذن الله بالمخرج وبالفرج. إذاً: فألخص هذه النصيحة بكلمتين لا بد من التصفية والتربية، هذا هو الواجب على كل الشعوب الإسلامية الآن، لأن الظلم مهما بغى ومهما طغى لا يمكن أن يتوصل إلى عقل المسلم وإلى فكره وإلى عقيدته، مثل هذه المظاهر التي أشرت إليها بأنها ظاهره ممكن أن يحجر على المسلمين، لكن ماذا تقرأ؟ ، ماذا تدرس؟ ، ماذا تعتقد؟ الحمد لله ما وصل أمرهم إلى مثل هذا ولا أعتقد أنه يمكن أن يصل، ثم أن تحافظ على عبادتك وصلاتك على الأقل في عقر دارك أيضاً هذا بإمكانك، ولذلك فالتربية والتصفية، ليس إلا، طيب غيره ايش عندك. (الهدى والنور /٥٧٣/ ٤٠: ٠٠: ٠٠) مداخلة: عندي تعقيب على سؤال ذكره أخ هنا من مده، أخ ليبي هنا بخصوص الهجرة، من قبل وقد زل أخينا سامحه الله بقوله: لا يمكن نشر الدعوة في ليبيا، فهناك مجهودات سريه، ما شاء الله من طبع أشرطة وتوزيعها وبيع رسائل وكتب طيبة، وما إلى ذلك، ناهيك عن الاجتهاد في الأهل فما رأيكم بعد أن وضحت الرؤية؟ الشيخ: يا أخي يكفينا من كلامك ما ذكرته آنفاً، يعني المسلم هناك مضطهد ولا يستطيع أن يعبد الله في كثير من الأعمال وقد ذكرت أنت آنفاً بعض الأمثلة، ولذلك فإذا تيسر له الهجرة إلى مكان يستطيع أن يتمتع بالحرية الدينية أكثر فهذا هو الواجب وإلا فنحن قلنا آنفاً إنه إذا كان هذا الضغط هناك موجود فعلى الأقل أن يكون المسلم في بيته يدرس العلم ويربي نفسه ويربي

стр. 4556

أهله على ذلك، لكن إذا وجد بلد آخر بجانبكم أو بعيداً عنكم يتمكن المسلم من أن يمشي مسلماً ظاهراً وباطناً، لماذا لا يهاجر إلى ذلك، فألاخ الذي تشير إليه وربما يكون من الأخ الذي كان حضر هناك في المدينة الرياضية، ما أظن يعني هو حكى بخلاف الواقع. مداخلة: شيخي والله إحنا بنتذكر ... احنا وين، فما شاء الله تبارك الله تذكرته. الشيخ: الله يحفظك يا سيدي، استغفر الله، المقصود لا نزال أحنا عند هذه الفتوى، طيب غيره. (الهدى والنور /٥٧٣/ ٢٦: ١١: ٠٠)

стр. 4557

متفرقات حول القضية الجزائرية

стр. 4558

الاعتقالات في الجزائر -أنت على علم بما يجري هنا -على علم ما يجري عندكم حفظكم الله من فتنكم -هناك اعتقالات من كل ناحية يا شيخ ... -نسأل الله لكم الفرج القريب ولسائر المسلمين - أريد أن أستفتيك في أمر فيما يخص اللحية هم يعتقلون كل الملتحين فماذا نفعل -مش معقول كل الملتحيين. -حتى البعيدين عن الجبهة الإسلامية ... -مش معقول أنه يلقوا القبض على كل الملتحيين. -عندنا يا شيخ فعلاً. -مش معقول أقلك لأنه في كفار. -معقول يا شيخ. -فيه كفار ملتحيين. -لا يا شيخ أنا أعني هي الطائفة الجماعة المسلمة .... -يا شيخ أنت ما تقول معي كفار ملتحيين.

стр. 4559

-نعم فيه. -فهل يحلقون لحاهم. -نعم يا شيخ. -هل يحلقون لحاهم. -لا. -فلما يحلقون لحى الشباب المسلم ولا يحلقون لحاء الكافر. -نعم -إذاً ليس كل ذي لحية يحلقون لحيته أليس كذلك. -نعم يا شيخ. -طيب إذاً لماذا أنتم تميزون بلحائكم ولماذا يحلقون لحاكم. -يا شيخ هنا الجماعة الملتحية هي فقط التي تسمى بالإسلاميين يعني الأصوليين. -الله يهديك كيف يميزون هؤلاء عن أولئك. -الله أعلم يا شيخ أنت تعلم الحكام والسلطة. -حدت من الجواب هداك الله. -نعم يا شيخ. -لا حول ولا قوة إلا بالله. -لا أسمعك جيداً يا شيخ.

стр. 4560

-حدت عن الجواب قلت لك كيف يميزون المسلم من الكافر المسلم يحلقون لحيته والكافر يدعون لحيته كيف يميزون. -كيف يميزون ... -أنت ما فهمت ولا أنا مافهمت. -أنت ما فهمتني يا شيخ. -لماذا الله يهديك أعيد عليك كلامك. -طيب يا شيخ أسمعك جيداً قولك نحن الإسلاميين الأصوليين. -الله يهديك قول أمين. -آمين آمين نعم يا شيخ ... -أعيد عليك كلامك أقول لك وأنت تعيد علي كلامي لماذا لماذا تعيد علي كلامك أنا أعيد عليك كلامك لتعلم أنني فهمتك. -نعم نعم يا شيخ. -فبقي عليك أن تفهم كلامي أنا أقول إن الشرطة يأخذون كل من كان من الجبهة الإسلامية فيحلقون لحاهم. -نعم. -أليس هذا كلامك. -نعم ومنهم من أخذ إلى السجون. -ومنهم من أخذ إلى السجون.

стр. 4561

-وماذا بعد ذلك أنت تقول ما فهمت كلامك. -نعم اسمح لي يا شيخ. -ما فهمت كلامك. -أنا اسمح لي يا شيخ أنا أول مرة أتكلم معك وأنا الي أخطأت احترامي لك يا شيخ. -طيب تفضل ماذا تريد هل فهمت. - ... وأنا بعيد عن السياسات والأحزاب ... -تفعل. -نعم يا شيخ. -تحافظ على دينك. -نعم يا شيخ. -واللحية من دينك. -خاصة فيما يخص اللحية فقط. -واللحية من دينك أقلك. -نعم يا شيخ نعم. -فإذاً لا تعرض نفسك للفتنة. -نعم.

стр. 4562

-ولا تشتغل بالسياسة فإذا حلقوا لحيتك رغم أنفك فذلك اقل شراً من أن يقطعوا رأسك طيب إذا ابتلي المسلمون فماذا عليهم ألم تسمع أن بعض أصحاب النبي ﷺ كانوا شكوا إليه ﷺ ما يلقونه من تعذيب المشركين إياهم. -نعم يا شيخ. -فقال ﵇ له بعد أن قرأ قوله ﴿الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ* وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الكَاذِبِينَ﴾ ثم قال ﵇ كان الرجل ممن قبلكم يؤخذ فيوضع المنشار على مفرق رأسه ويقطع حتى يضع على الأرض فلقتين وما يصده ذلك عن دين الله فماذا دهاكم وماذا أصابكم أنتم إذا سجنوكم فليسجنوكم. -نعم. -هل التمسك بالإسلام هو عبارة عن هتافات وعبارة عن جبهات بالكلام فإذا ما حط الحطيط ونزل البلاء قلتم إلى أين المفر المفر ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللهِ﴾ وبس والسلام عليكم. -بارك الله فيك يا شيخ. -وفيك بارك. (الهدى والنور /٥٦٥/ ٥٨: ٠٠: ٠٠)

стр. 4563

الجهاد في الجزائر -إذا أعلن الجهاد في الجزائر هل يجب الجهاد ... كما هو الحال في أفغانستان. -من الذي سيعلن الجهاد في الجزائر القوي أم الضعيف. -الضعيف. -أيه والضعيف يستطيع أن يجاهد. -لا يستطيع. -سامحكم الله. -اللهم آمين. -سامحكم الله. -اللهم آمين. -ما اعتبرتم بما وقع. -نعم. -ما اعتبرتم بعد بما وقع في الجزائر وقبل الجزائر سوريا وقبل سوريا الحجاز. -صحيح كله صحيح يا شيخ.

стр. 4564

-من استعجل الشيء قبل أوانه ابتلي بحرمانه. -صحيح. -لماذا لم يقم الجهاد في مكة المكرمة في عهد النبوة والرسالة. -هذا ما عندنا يا شيخ. -أيه جزك الله خير. -بارك الله فيك. -وفيك بارك. الهدى والنور (٥٦٥/ ٥٨ - ٠٠ - ٠٠)

стр. 4565

الهجرة من ليبيا والجزائر إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢]، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١]، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا* يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠ - ٧١]. أما بعد: فإن خير الكلام كلام الله وخير الهدي هدي محمد ﵌، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار. وبعد: فقد قال الله : ﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العصر: ١ - ٣].

стр. 4566

هذه السورة المباركة القليلة في ألفاظها الكثيرة في معانيها ومغازيها لقد جمعت أسساً وقواعد جذرية ينبغي على كل مسلم أن يفقهها أولاً ثم أن يُطَبِّقها على نفسه في حياته كلها مهما تطورت وتغيرت. أول ذلك: أن الله أعطى حكماً عاماً لجنس الإنسان والبشر فقال فيهم: إنهم لفي خسر، ثم استثنى من هذه القاعدة الكلية أن البشر كلهم خاسرون إلا الذين آمنوا، والكلام في هذه الفقرة الأولى من الاستثناء طويل وطويل جداً؛ لأنه يقوم عليه الأركان المعروفة من الإيمان، آمنت بالله وملائكته وكتبه ورسله وبالقدر خيره وشره وبالبعث، ثم يدخل في هذا الإيمان كل ما ثبت عن النبي ﵌ الإيمان بكل ما ثبت عن النبي ﵌ سواء كان هذا الأمر الثابت عنه في آية قرآنية أو في حديث نبوي متواتر أو في حديث صحيح آحاد لا فرق بين هذا وهذا وهذا، يجب على المسلم أن يؤمن بكل ما ثبت عن الله ورسوله، هذا مجمل الإيمان ويدخل فيه ما تعلمون من الخلاف القديم بين أهل السنة وبين الفرق الضالة من المرجئة والمعتزلة والأشاعرة وغيرهم، وإن كانوا يختلفون في نسبة انحرافهم ونسبة ضلالهم عن الإيمان العام الذي جاء به الرسول ﵊. ومن الاختلاف الواقع في الإيمان بين بعض الفرق المذكورة آنفاً وبين أهل السنة هو هل الإيمان يدخل فيه العمل الصالح أم لا يدخل؟ مذاهب، ولسنا الآن في صدد الكلام التفصيلي على الخلاف حول هذا الإيمان وإنما فقط ألفت النظر إلى أن المرجئة ومنهم مع الأسف الحنفية اليوم يقولون: بأن الإيمان لا يزيد ولا ينقص، وأن الإيمان لا يدخل فيه العمل الصالح، هكذا يقول المرجئة قديماً والحنفية حديثاً، ولا ينبغي أن يفهم أحد أنهم ينكرون

стр. 4567

فرضية العمل الصالح لا، فربنا يأمر المسلمين أن يعدلوا في إصدارهم أحكامهم على الناس وبخاصة إذا كانوا من المسلمين، (فالإيمان عند أهل السنة تعريفه إقرار باللسان وتصديق بالجنان وعمل بالأركان). أما عند المرجئة والحنفية اليوم فالإيمان هو إقرار باللسان وتصديق بالجنان فقط، أي: لا يدخلون الأعمال الصالحة في مسمى الإيمان، قلت آنفاً: لكن لا ينبغي أن يفهم أحد أنهم لا يأمرون بالاعمال الصالحة التي أمر الله بها حاشاهم من ذلك لكنهم لا يجعلون من تمام الإيمان العمل الصالح، وهذا من الأخطاء التي ترتبت من وراء قديماً سبب مثل هذا الخطأ عدم توافر السنة مجموعة عند بعض الأئمة السابقين، هذه السنة التي تبين للناس ما أنزل الله على قلب محمد ﵊. لذلك نجد في القرآن الكريم رب العالمين كلما ذكر الإيمان قرن به العمل الصالح فقال هنا: ﴿إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [العصر: ٢ - ٣]، ما اقتصر ربنا على قوله: الذين آمنوا وإنما عطف على ذلك قوله: ﴿إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ [العصر: ٢]، ﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحَات﴾ [العصر: ٣]، لذلك فلا يتم ولا يكمل إيمان المؤمن إلا بشيئين اثنين: الأول: العلم، أن يعلم الإنسان ما هو الإيمان وما هو العمل الصالح، فإن كثيراً من الناس يتقربون إلى الله ﵎ بأعمال يظنونها صالحة وهي في الواقع لا تقربهم إلى الله زلفى بل قد تبعدهم عن الجنة مسافات كثيرة جداً. لذلك فلا بد لمعرفة الإيمان والعمل الصالح من العلم بالكتاب والسنة، ولا ضرورة بنا أن نذكرأنه ليس كل مسلم مكلفاً أن يكون عالماً بالكتاب والسنة لكنه مكلف إما أن يكون عالماً وإما أن يكون متعلماً ولو بطريقة

стр. 4568

السؤال كما قال رب العالمين، ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣] أما أن يعيش الإنسان هكذا في هذه الحياة كأنه خلق عبثاً لا يدري شيئاً عن الإيمان فضلاً عن العمل الصالح فهو يعبد الله على جهل فهذا إيمانه لا يكون كاملاً حتماً بل قد يكون إيمانه على خطر بسبب جهله به كما جاء في الكتاب والسنة. فإذاً العلم هو الذي يتقدم الإيمان والعمل الصالح لذلك قال تعالى مخاطباً النبي ﵌ في ظاهر العبارة لكن الحقيقة أن المقصود أمته ﵊ فحينما قال تعالى في الآية السابقة ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [محمد: ١٩] الخطاب إليه لفظاً لكن المقصود به أمته معنىً، ومثل هذه الآية آيات كثيرة في القرآن الكريم يعرفها أهل العلم، من ذلك قوله ﵎: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الزمر: ٦٥]، لا يخشى على رسول الله ﵌ وهو المعصوم على الأقل من أن يقع في الكبائر، أفلا يكون معصوماً من أن يقع في الشرك الأكبر، لا شك أنه معصوم من ذلك. إذاً حينما خاطب الله نبيه ﵌ بهذه الآية الثانية: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: ٦٥] إنما يعني أمته ﵊، فكيف يشرك المؤمن بسبب الجهل بالعلم هو السبب؛ ولذلك قال تعالى: محذراً المؤمنين من أن يدخلوا في الأكثرية التي صرحت بها الآية القائلة ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [يوسف: ١٠٣]، ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [يوسف: ١٠٣]، ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ [يوسف: ١٠٦].

стр. 4569

فهل في المسلمين اليوم المؤمنين بالله ورسوله من يصدق عليه هذه الآية ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ [يوسف: ١٠٦]، الجواب: نعم مع الأسف الشديد، الجواب كثير من المسلمين من الذين يصلون ويصومون ويحجون إنهم مشركون إما شركاً أكبر أو على الأقل شركاً أصغر. في الأمس القريب سألني سائل هاتفياً قال لي: أنا والحمد لله اعتمرت ولما زرت الرسول ﵇ أصابتني خشية، أصابتني رهبة، قلت له: وحينما صليت في المسجد الحرام وطفت حول الكعبة هل شعرت بشيء من ذلك؟ فتلجلج بالجواب ثم صحح الموقف لفظاً وأنا أعرف أنه أصابته الخشية بين يدي الرسول ﵇ أكثر مما حينما يقف بين يدي الله يصلي وبخاصة في المسجد الحرام، لذلك فمن الإيمان بالله حقاً أن لا تخشى إلا الله ولا تطمع إلا فيما عند الله ، ولا ترهب إلا الله فهذا من الإيمان الذي يدخل في قوله تعالى: ﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [العصر: ١ - ٣]. وهدفي الآن هو الدندنة حول (وعملوا الصالحات) فالعمل بالصالحات يتطلب العلم كما قلنا أولاً ثم يتطلب صفتين أخريين مذكورتين في تمام السورة المباركة وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر. التواصي بالحق هو أن ترى أخاً لك يعمل عملاً باطلاً فيصعب عليك أن تنصحه مراعياً لخاطره، هذا ليس من الإيمان الذي هو من صفات الناجين من الخسران، بل من صفات المؤمنين التواصي بالحق؛ ولذلك كان من وصايا الرسول ﵇ أنه قال: «لا تأخذك في الله لومة لائم» فهذا التواصي بالحق يكاد يكون مفقوداً اليوم بين المسلمين إلا عباد الله منهم المخلصين،

стр. 4570

هذا التواصي بالحق من تمام العمل الصالح، إذا رأيت مسلماً يسيء صلاته، إذا رأيت مسلماً يسيء عبادته، يسيء خلقه، يسيء معاملته للناس فعليك أن تنصحه وأن توصيه باتباع الحق وأن لا يعيش مع الباطل، هذا أمر أخل به جماهير الناس. والشيء الذي أردت الوصول إليه في التعليق على هذه السورة هو ما جاء في سؤال أحد إخواننا عما يصيب المسلمين من اضطهاد والضغط وربما التعذيب وربما القتل كما يقع وكما صار ذائعاً شائعاً مع الأسف، ما يصيب إخواننا المسلمين في الجزائر ثم في ليبيا من الحكام الفجرة الظلمة من محاربتهم دون ما يحاربون به الملحدين، فطلب السائل المشار إليه آنفاً وصية أوجهها إلى أولئك الإخوان المقيمين في تلك البلاد فوصيتي قبل أن يعلن الكفر قرنه وعداءه الشديد للمسلمين في تلك البلاد حينما كان يبلغنا أنهم لا يستطيعون الجهر بالدعوة دعوة الحق قلنا لهم: عليكم أن تهاجروا إلى بلاد إسلامية تتمكنون فيها من القيام بشعائر دينكم، أما وقد اشتد الضغط واشتد الكرب فقد تأكدت الهجرة اقتداءً بالمهاجرين الأولين الذين هاجروا من مكة إلى الحبشة أولاً ثم من مكة إلى المدينة النبوية ثانياً. لا يفهمن أحد من قوله ﵊: «لا هجرة بعد الفتح وإنما هو جهاد ونية وإذا استنفرتم فانفروا» لا يفهمن أحد أن الهجرة قد انقطعت، ينبغي أن تعلموا وهذا من العلم الواجب تعلمه كما أشرت إليه آنفاً أن العلم قبل الإيمان، يجب أن تعلموا أن الهجرة هجرتان، هجرة رفعت وهجرة بقيت وهي مستمرة إلى يوم القيامة.

стр. 4571

الهجرة التي رفعت هي التي عناها رسول الله ﵌ في هذا الحديث الأخير: «لا هجرة بعد الفتح وإنما هو جهاد ونية وإذا استنفرتم فانفروا»، لا هجرة إلى المدينة هذا معنى الحديث، لا هجرة إلى المدينة بعد الفتح، كانت الهجرة من مكة إلى المدينة قبل فتح مكة واجبة على المسلمين المقيمين هناك تحت ضغط الكفار، ومع أن النبي ﵌ قال هذا الحديث: «لا هجرة بعد الفتح» أؤكد لا هجرة إلى المدينة بعد الفتح مع أنه قال هذا فقد أبقى حكماً كان مرتبطاً مع الهجرة إلى المدينة أبقى هذا الحكم إلى آخر وفاته ﵊ وهو أنه لا يجوز للمهاجر من مكة إلى المدينة إذا حج أو اعتمر أن يتخلف هناك في مكة أكثر من ثلاثة أيام محافظة على جهاده في هجرته من مكة إلى المدينة، فلا ينبغي أن يحن إلى وطنه الأصيل وإنما يقضي حجه ويقضي عمرته ويبقى في مكة ثلاثة أيام ثم يعود أدرجه إلى المدينة، هذا الهجرة هي التي رفعت. أما الهجرة الثانية فهي مستمرة إلى يوم القيامة كما جاء في بعض الآثار وهي من العقيدة المتوارثة خلفاً عن سلف أن الهجرة ماضية كالجهاد إلى يوم القيامة، فالهجرة لا تنقطع من بلد يعذب فيه المؤمنون ويضغط عليهم ويمنعون من إعلان شعائر دينهم لا يجوز لهم البقاء في ذلك المكان بل عليهم الهجرة وبخاصة المسلمين الذين هداهم الله وهم في بلاد الكفر كالألمان مثلاً والبلجيك والهولنديين وأمثالهم، هؤلاء إذا هدى الله بعضهم فلا يجوز لهم البقاء في بلاد الكفر وإنما عليهم الهجرة إلى بلاد الإسلام لماذا؟ ليتعلموا دينهم؛ لأنهم إذا بقوا هناك فسوف يظلون لا يفهمون من الإسلام إلا شيئاً قليلاً جداً جداً، وإذا كان هذا حكم الكفار الذين أسلموا في بلادهم بلاد الكفر عليهم أن يهاجروا فمن باب أولى أنه يجب على المسلمين الذين

стр. 4572

هاجروا من بلاد الإسلام وأستغفر الله من قولي هاجروا والصواب أن أقول: المسلمين الذين سافروا من بلادهم الإسلامية إلى بلاد الكفر على هؤلاء من الواجب الآكد أن يعودوا أدراجهم إلى بلدهم المسلم؛ لأن من أسلم من الكفار عليهم أن يهاجروا إلى بلاد الإسلام فكيف لايهاجروا إلى بلاد الإسلام، المسلمون الذين سافروا من بلادهم إلى بلاد الكفر والضلال. ولذلك من الانحرافات القائمة اليوم سفر كثير من المسلمين من بلاد الإسلام إلى بلاد الكفر نقول هذا كحكم شرعي أما قد يكون هناك أفراد مضطرون للسفر من البلد الإسلامي إلى بلد الكفر فهذا نحن لا ندندن حوله؛ لأن الضرورات تبيح المحضورات؛ ولأن الضرورات تقدر بقدرها وهي لها أحكام خاصة، إنما القاعدة أنه لا يجوز للمسلم أن يدع بلد الإسلام إلى بلاد الكفر إلا لضرورة قاهرة، فإذا كان هناك بلد أصيب المسلمين فيه من حكامهم فهؤلاء عليهم أمران اثنان، الأمر الأول: ما أشرت إليه آنفاً أن يهاجروا من ذلك البلد الذين يظلمون فيه من قبل حكامهم إلى بلاد إسلامية أخرى ولا يزال والحمد لله بعض هذه البلاد لا تزال فيها بقية من خير وهي خير بكثير من تلك البلاد التي يُكَلَّف المسلمون فيها بأن يكفروا بالله ورسوله ولو كفراً عملياً. أما إذا قيل بأنهم لا يستطيعون الهجرة فأنا أقول هنا، ربّنا يقول: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦]، والحديث الصحيح يقول: «ما أمرتكم من شيء فأتوا منه ما استطعتم، وما نهيتكم عنه فاجتنبوه»، فإذا لم يستطع المسلم الضعيف المضطهد لم يستطع أن يهاجر من بلده حينئذ نقول: عليك أن تتذرع بالصبر؛ لأن من تمام السورة السابقة الذكر وتواصوا بالحق وتواصوا

стр. 4573

بالصبر، فإما الهجرة وصل بنا الكلام إلى قوله ﵎: ﴿وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العصر: ٣]. قلنا أنه يجب على الضعفاء من المؤمنين الذين يضطهدهم الحاكم الفاسق أو الكافر فلا يدعه يتمتع بشعائر دينه، قلنا بشيء من البيان والتفصيل أنه يجب عليه أن يهاجر من ذلك البلد إلى بلد إسلامي يتمكن فيه من القيام بواجباته الدينية. أما ماذا يفعل من لم يستطع الهجرة؟ فأنا أقول: إن كلمة لا يستطيع أو من يقول: لا أستطيع أن أفعل كذا في كثير من الأحيان توضع في غير محلها، فهو مثلاً قد لا يستطيع أن يسافر في الطائرة فيقول: لا أستطيع أن أسافر أي بالطائرة، لكننا نقول: يمكن أن يسافر بالسيارة، ثم قد يقول أيضاً: إنه لا يستطيع أن يسافر بالسيارة، وهكذا نتنزل معه في دفع كل احتمالات التي يتكئ عليها في تبرير قوله: إني لا أستطيع أن أهاجر من هذا البلد المظلوم هو فيه، نقول: آخر شيء فلا يستطيع أن يركب متور يجب أن يركب رجليه وأن يقطع المسافات الطويلة، أنا أقول: قد وقد، أي: قد يستطيع حينئذ لا يجوز لمن كان شاباً قوياً أن يتعلل بأنه لا يستطيع أن يسافر بالطائرة، بالسيارة، بالدابة وهو يستطيع مثلاً أن يسافر على رجليه؛ ل أنه شاب قوي، فإذا انسدت كل هذه الوسائل، وكل هذه الطرق أمام ذاك االمسلم المضطهد حينئذ ماذا نقول له: اصبر مافيه هناك علاج إلا أن يأمر نفسه بالصبر وأن يتذكر ما جاءحول ذلك من النصوص في الكتاب والسنة. من ذلك مثلاً قوله ﵎: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ

стр. 4574

مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ [البقرة: ١٥٥ - ١٥٧]. إذاً كما يقال: آخر الدواء الكي، إذا انسدت طرق الهجرة حقيقة وليس مجازاً كما صورنا أو بينا آنفاً إذا انسدت الطرق أمام ذاك المسلم المضطهد فليس له إلا كما قلنا من قبل أن يتذرع بالصبر وأن يتذكر أجر الصابر على بلاء الله وقضائه، ومن ذلك قوله ﵊: «عجب أمر المؤمن كله إن أصابته سراء حمد الله وشكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له» ضراء يعني: ما يضره، «وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له فأمر المؤمن كله خير وليس ذلك إلا للمؤمن». ومن ذلك أيضاً قوله ﵊: «يود أهل العافية يوم القيامة أن تكون لحومهم قُرِّضت بالمقاريض» بالقص، يود أهل العافية، الصحة والعافية يوم القيامة أن تكون لحومهم قُرِّضت بالمقاريض لماذا؟ لعظم ثواب الله للصابرين، إذاً نحن ننصح هؤلاء الإخوة بأن يعملوا ما يستطيعونه للفرار بدينهم، فإن كانوا صادقين أنهم لم يستطيعوا أن يفروا بدينهم فما عليهم غير أن يصبروا لقضاء ربهم. منذ بضع ليالي في كل ليلة تقريباً يأتي سؤال من بعض المسلمين المضطهدين في الجزائر، سؤال كأنه مسطر؛ لأن البلاء واحد، يقول السائل: لا بد أنك سمعت ما حل بالمسلمين في الجزائر إلى آخره نقول: نعم. قال الآن الشرطة إذا لقوا مسلماً ملتحياً في الطريق ولابس القميص يأخذونه ويسحبون منه الأوراق الثبوتية الهوية أو الجواز أو ما شابه ذلك ثم يأمرونه بأن يعود إلى داره ويحلق لحيته وينزع قميصه إذا أراد أن يأخذ أوراقه وإلا فسيلاحقونه

стр. 4575

ويحلقون لحيته رغم أنفه، سؤال يتكرر في كل ليلة، ما رأيكم يقولون؟ أقول لهم: ما هو رأييي؟ معروف الحكم الشرعي، «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق». هؤلاء يظلمون المسلمين أكثر من ظلم الكافرين لهم، هؤلاء المسلمون المضطهدون الذين يهاجرون من بعض هذه البلاد التي ابتلي المسلمون فيها بحكامهم يجدون من الحرية الدينية في بلاد الكفر ما لا يجدونه في تلك البلاد، فأقول: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق» فإن كنت تستطيع الصبر على ابتعادك عن أوراقك فعليك أن تصبر كما أنت، ما تستطيع الصبر فاصبر حتى هم يحلقون لحيتك مش أنت تحلقها وتتطاوع معهم بعملك أنت، أنت لا تعمل معصية، لكن إذا عملت المعصية رغم أنفك فأنت غير مؤاخذ غير مكلف، وإذا كان المسلمون أصيبوا بمثل هذه المصائب فهي بالنسبة لما أصيب بعض المسلمين القدامى قبل الإسلام وفي أول الإسلام هي أقل مما يصاب به بعض الأفراد من المسلمين، في العهد المكي شكى بعض المسلمين ما يلقونه من اضطهاد وعذاب من المشركين وكأن النبي ﵌ شعر بالملل وتسرب اليأس والضعف إلى قلوبهم، فقرأ عليهم الآية السابقة: ﴿الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾ [العنكبوت: ١ - ٣]، قال ﵇: فشرح لي هذه الآية «كان الرجل ممن قبلكم يأخذها المشركون فيضعون المنشار على رأسه وينشرونه ليرتد عن دينه فما يرتد عن دينه حتى يقع على الأرض قتيلاً»، فهو ﵇ يقول لأصحابه الذين شكوا إليه ما يلقونه من الضغط هذا الذي أصابكم شيء لا يذكر ولا يقرن مع ما أصاب

стр. 4576

المسلمين الأولين الذين كانوا ينشرون بالمناشير، ولهذا إذا وصل الأمر إلى نوع من التعذيب فما على المعذبين إلا أن يصبروا وكلكم يعلم أن النبي ﵌ كان حينما يمر بآل ياسر، ياسر وزوجته يعذبهم المشركون ماذا يقول لهم: «صبراً آل ياسر فإن -مآلكم- أو الملتقى معكم في الجنة»، هذا هو العلاج لمن كان حقاً لا يستطيع أن يهاجر من ذلك البلد الذي يضطهد الحكام فيه المسلمين، ليس لهم إلا الصبر، هذا آخر ما عندي من الجواب على هذا السؤال. تفضل. (الهدى والنور /٧٣٠/ ٥٦: ٠٠: ٠٠)

стр. 4577

استخدام العنف في الجزائر شيخنا! سؤال فيما يخص الوضع في الجزائر ... في هذه الفترة الأخيرة يا شيخ، خاصة مما يحدث من كوارث وفتن، وحيث صار الأمر إلى استخدام المتفجرات التي تُوْدي بحياة العشرات من الناس أكثرهم من الأبرياء وفيهم نساء وأطفال ومن تعلمون، وحيث سمعنا بعض الناس الكبار أنهم يهددون عن سكوت أهل العلم والمفتين عن المشايخ الكبار عن سكوتهم وعدم التكلم بالإنكار لمثل هذه التصرفات الغير إسلامية طبعاً، ونحن أخبرناهم برأي أهل العلم ورأيكم في المسألة لكنهم ردوا بجهل بما تقولونه بعدم وجود أشرطة منتشرة لبيان الحق فيمن خلى؛ ولهذا نحن طرحنا سؤال بهذا الأسلوب الصريح حتى يكون الناس على بينة برأيكم ورأي من تنقلون عنهم، فبينوا الحق في القضية وكيف يعرف الحق فيها عند كل مسلم. لعل الشيخ يسمع ما يجري الآن أو نشرح له شيئاً مما .. الشيخ: ما في داعي .. إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

стр. 4578

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢]. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١]. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠ - ٧١]. أما بعد: فإن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد ﵌، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أنت جزاك الله خيراً أشرت بأننا كنا تكلمنا في هذه المسألة وذكرت أنهم يردون بجهل وبغير علم، إذا كان الكلام يخرج ممن يظن فيه العلم ثم يقابل ممن لا علم عندهم بالفرض والرد، فما فائدة الكلام حينئذٍ، لكن نحن نجيب لمن قد يكون عنده شبهة بأن هذا الذي يفعلونه هو أمر جائز شرعاً وليس لإقناع ذوي الأهواء وأهل الجهل وإنما لإقناع الذين قد يترددون في قبول أن هذا الذي يفهمه هؤلاء المترددون إلى أنه غير مشروع. لا بد لي قبل الدخول في شيء من التفصيل إلى أن أُذَكَّر والذكرى تنفع المؤمنين بقول أهل العلم ما يبنى على فاسد فهو فاسد، فالصلاة التي تبنى على غير طهارة مثلاً فهي ليست بصلاة، لماذا؟ لأنها لم تقم على أساس

стр. 4579

الشرط الذي نص عليه الشارع الحكيم بمثل قوله ﵌: «لا صلاة لمن لا وضوء له» فمهما صلى المصلي بدون وضوء، فما بني على فاسد فهو فاسد. الأمثلة في الشريعة ... شيء كثير وكثير جداً، فنحن ذكرنا دائماً وأبداً بأن الخروج على الحكام ولو كانوا من المقطوع بكفرهم أن الخروج عليهم ليس مشروعاً إطلاقاً؛ ذلك لأن هذا الخروج إذا ولا بد ينبغي أن يكون خروجاً قائماً على الشرع كالصلاة التي قلنا آنفاً إنها ينبغي أن تكون قائمة على الطهارة وهي الوضوء، ونحن نحتج في مثل هذه المسألة بمثل قوله ﵎: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]. إن الدور الذي يمر به المسلمون اليوم من تَحَكُّم بعض الحكام وعلى افتراض أن كفرهم كفر جلي واضح ككفر المشركين تماماً، إذا افترضنا هذه الفرضية فنقول: إن الوضع الذي يعيشه المسلمون بأن يكونوا محكومون من هؤلاء الحكام ولنقل: الكفار مجاراة لجماعة التكفير لفظاً لا معنى بأن لنا في ذلك التفصيل ... فنقول: إن الحياة التي يحياها المسلمون اليوم تحت حكم هؤلاء الحكام لا تختلف عن الحياة التي حييها رسول الله ﵌ وأصحابه الكرام بما يسمى في عرف أهل العلم بالعصر المكي، لقد عاش ﵇ تحت حكم الطواغيت الكافرة المشركة والتي كانت تأبى صراحة أن تستجيب لدعوة الرسول ﵇ وأن يقولوا كلمة الحق: لا إله إلا الله، حتى أن عمه أبو طالب وفي آخر رمق من حياته قال له: لولا أن تعيرني بها قومي لأقررت بها عيناً. أولئك الكفار الصريحين في كفرهم المعاندين لدعوة نبيهم كان الرسول ﵇ يعيش تحت حكمهم ونظامهم ولا يتكلم معهم إلا أن اعبدوا الله

стр. 4580

وحده لا شريك له، ... العهد المدني ثم تتابعت الأحكام الشرعية وبدأ القتال بين المسلمين وبين المشركين كما هو معروف في السيرة النبوية، أما في العهد الأول العهد المكي لم يكن هناك خروج كما يفعل اليوم كثير من المسلمين في غير ما بلد إسلامي، فهذا الخروج ليس على هدي الرسول ﵇ الذي أمرنا بالاقتداء به وبخاصة في الآية السابقة: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]. الآن كما نسمع في الجزائر هناك طائفتان وأنا أهتبلها فرصة إذا كنت أنت أو أحد الحاضرين على بينة من الإجابة عن السؤال التالي أقول: أنا أسمع وأقرأ بأن هناك طائفتين أو أكثر ... الذين يعادون الحكام هنالك .. لنعرض مثلاً أحدهم فيقال: وهل هنا تكفير؟ نعم؟ مداخلة: جيش الإنقاذ هذا هو المسلح يعني .. غير الجبهة. مداخلة: غير الجبهة. الشيخ: لكن أليس له علاقة بالجبهة؟ مداخلة: انفصل عنها يعني: متشدد. مداخلة: نعم. الشيخ: فإذاً، أنا أردت أن أستوضح من وجود أكثر من جماعة مسلمة ولكل منها سبيلها ومنهجها في الخروج على الحاكم تُرى لو كلها على هذا الحاكم وانتصرت طائفة من هذه الطوائف التي كان إسلامها ومحاربتها للحاكم الكافر من عهدهم ثم هل تتفق هاتان الطائفتان فضلاً عما إذا كانت هناك

стр. 4581

طائفة أخرى ليقيمون حكم الإسلام الذي يقاتلون من أجله؟ سيقع الخلاف بينهم .. الشاهد الآن موجود مع الأسف الشديد هو أفغانستان .. يوم أن قامت الحرب في أفغانستان كانت أيضاً في سبيل الإسلام والقضاء على الشيوعية فما كادوا يقضون على الشيوعية وحينها الأحزاب كانت قائمة وموجودة ... فإذا بهم ينقلب بعضهم عدواً لبعض، فإذاً: كل من خالف هدي الرسول ﵇ فهو سوف لا يكون عاقبة أمره إلا خُسْرا، وهدي الرسول ﵌ إذاً في إقامة الحكم الإسلامي وتأسيس الأرض الإسلامية الصالحة لإقامة حكم الإسلام عليها، إنما يكون بالدعوة أولاً دعوة التوحيد، ثم تربية هؤلاء المسلمين على أساس الكتاب والسنة. وحينما نقول نحن إشارة إلى هذا الأصل الهام بكلمتين مختصرتين، إنه لا بد من التصفية والتربية بطبيعة الحال لا نعني بهما أن هذه الملايين المملينة من هؤلاء المسلمين أن يصيروا أمة واحدة وإنما نريد أن نقول: إن من يريد أن يعمل للإسلام حقاً وأن يتخذ الوسائل التي تُمَهِّد له إقامة حكم الله في الأرض لا بد أن يقتدي برسول الله ﵌ حكماً وأسلوباً. لهذا نحن نقول: إن ما يقع سواءً في الجزائر أو في مصر هذا خلاف الإسلام؛ لأن الإسلام يأمر بالتصفية والتربية، أقول التصفية والتربية لسبب يعرفه أهل العلم .. نحن اليوم في القرن الخامس عشر ورثنا هذا الإسلام كما جاءنا طيلة هذه القرون الطويلة لم نعرف الإسلام كما أنزله الله على قلب محمد ﵊؛ لذلك فالإسلام الذي أتى أكله وثماره في أول أمره هو الذي سيؤتي أيضاً أكله وثماره في آخر أمره كما قال عليه الصلاة

стр. 4582

والسلام: «أمتي كالمطر لا يُدْرَى الخير في أوله أم في آخره» فإذا أرادت الأمة المسلمة أن تكون حياتها على هذا الخير الذي أشار إليه الرسول ﵇ في هذا الحديث، وفي الحديث الآخر الذي هو منه أشهر: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله» أقول: لا نريد بهاتين الكلمتين أن نصبح والملايين المملينة من المسلمين قد تبنوا الإسلام مصفىً وربوا أنفسهم على هذا الإسلام المصفى، لكننا نريد لهؤلاء الذين يهتمون حقاً أولاً بتربية نفوسهم .. ثم بتربية من يلوذ بهم ثم ثم، لا يصل الأمر إلى هذا الحاكم الذي لا يمكن تعديله أو إصلاحه أو القضاء عليه إلا بهذا التسلسل الشرعي المنطقي. بهذا ... كنا أن نجيب بأن هذه الثورات وهذه الخلافات التي تقام حتى الجهاد الأفغاني كنا نحن غير مؤيدين له أو غير مستبشرين بعواقب أمره حينما وجدناهم خمسة أحزاب والآن الذي يحكم والذي قاموا ضده معروف بأنه من رجال الصوفية مثلاً، فالقصد أن من أدلة القرآن الكريم أن الاختلاف ضعف حيث أن الله ذكر من أسباب الفشل هو التنازع والاختلاف: ﴿وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم: ٣١ - ٣٢] إذاً: إذا كان المسلمون أنفسهم شيعاً لا يمكن أن ينتصروا؛ لأن هذا التشيع وهذا التفرق إنما هو دليل الضعف. إذاً: على الطائفة المنصورة التي تريد أن تقيم دولة الإسلام بحق أن تتمثل بكلمة أعتبرها من حكم العصر الحاضر، قالها أحد الدعاة، ولكن أتباعه غير تابعون له ألا وهي قوله: أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقم لكم على أرضكم، فنحن نشاهد أن لا أقول الجماعات التي تقوم بهذه الثورات بل

стр. 4583

استطيع أن أقول بأن كثيراً من رؤوس هذه الجماعات لن يطبقوا هذه الحكمة التي هي تعني ما نقوله نحن في تلك اللفظتين التصفية والتربية. لن يقوموا بعد بتصفية الإسلام مما دخل فيه مما لا يجوز أن ينسب إلى الإسلام في العقيدة أو في العبادة أو في السلوك، لن يحققوا هذه التصفية في نفوسهم فضلاً عن أن يحققوا التربية في ذويهم، فمن أين لهم أن يحققوا التصفية والتربية في الجماعة التي هم يقودونها ويكونون معها على هؤلاء الحكام. أقول: إذا عرفنا بشيء من التفصيل تلك الكلمة ما بني على فاسد [انقطاع في الصوت] فجوابنا واضح جداً: أن ما يقع في الجزائر وفي مصر وغيرها هو سابق لأوانه أولاً، ومخالف لأحكام الشريعة غاية وأسلوباً ثانياً. لكن لا بد من شيء من التفصيل فيما جاء في السؤال: نحن نعلم أن الشارع الحكيم بما فيه من عدالةٍ وحكمةٍ نهى الغزاة المسلمين الأولين أن يتعرضوا في غزوهم للنساء فنهى عن قتل النساء وعن قتل الصبيان والأطفال، بل ونهى عن قتل الرهبان المنطوين على أنفسهم لعبادة ربهم زعموا وهم على شرك وعلى ضلال .. نهى الشارع الحكيم قواد المسلمين أن يتعرضوا لهؤلاء لتطبيق أصل من أصول الإسلام ألا وهو قوله ﵎ في القرآن: ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى * وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى * أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى * وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [النجم: ٣٦ - ٣٩] فهؤلاء الأطفال وهذه النسوة والرجال الذي ليسوا لا مع هؤلاء ولا مع هؤلاء فقتلهم لا يجوز إسلامياً، قد جاء في بعض الأحاديث أن النبي ﵌ رأى ناساً مجتمعين على شيء، فسأل قالوا: هذه امرأة قتيلة .. قال ﵇: «ما

стр. 4584

كانت هذه لتقاتل» وهنا نأخذ حكمين متقابلين، أحدهما سبقت الإشارة إليه ألا وهو: أنه لا يجوز قتل النساء؛ لأنها لا تقاتل، لكن الحكم الآخر أننا إذا وجدنا بعض النسوة يقاتلن المسلمين ... المحاربين أو الخارجين فحينئذٍ يجوز للمسلمين أن يقتلوا هذه المرأة التي شاركت الرجال بتعاطي القتال. فإذا كان السؤال إذاً بأن هؤلاء حينما يفخخون كما يقولون بعض السيارات ويفجرونها فتصيب بشظاياها من ليس عليه مسؤولية إطلاقاً في أحكام الشرع ولا يكون هذا من الإسلام في شيء إطلاقاً، لكني أقول: إن هذه جزئية من كلية أخطرها هو هذا الخروج الذي مضى عليه بضع سنين ولا يزداد الأمر إلا سوءاً؛ لهذا نحن نقول: إن الأعمال بالخواتيم والخاتمة لا تكون حسنة إلا إذا كانت قائمة على الإسلام فما بني على خلاف الإسلام فسوف لا يثمر إلا الخراب والدمار. مداخلة: بسم الله الرحمن الرحيم. سؤال ثان: بالنسبة للشريط الذي سُجِّل فيه لقاؤكم مع الشيخ علي بالحاج فإنه لا يعلم له شيء في الموجود لما علمتموه من العهد الذي أخذه الشيخ علي بالحاج منكم في عدم الإخراج وقد تردد على ألسنة الكثير من ألسنة الجزائريين التساؤل عما في هذا الشريط وضرورة إخراجه للناس والأمة حتى يعرف الحق الذي فيه، وخاصة أن الأمر متعلق بحق وباطل ومصير أمة وشعب بأكمله، ولقد كلمنا الشيخ أبو ليلى عن إخراج الشريط فعلق الأمر بكم أي بشيخنا محمد ناصر الألباني وبالشيخ أبو مالك محمد إبراهيم شقرة، أما الشيخ أبو مالك فقد أخبرناه بذلك فأبدى القبول والرضا وقال على العهد

стр. 4585

المذكور أنه باطل وفيه كتم للحق، وبقى قولكم فهل أنت موافق على إخراج الشريط للناس؟ الشيخ: أنا قد أوافق وقد لا أوافق؛ لأني لست مستحضراً ما فيه من المسائل .. هو موجود عندك؟ مداخلة: طبعاً بتذكر يومها رفض الرجل التسجيل .. وجلسنا أكثر من ربع ساعة في إلحاح بيني وبينه أمامكم، أخيراً طبعاً أنت قلت له: لماذا لم تسجل؟ قال: لا أحب الشهرة وكذا .. أيضاً ... بالنهاية شيخنا! الشيخ أبو مالك قال: لا يخرج الشريط إلا بإذنك هذا مسجل الكلام ... الشيخ: نعم. أبو ليلى: نعم، فسألتكم مرة أنا قلت نجلس نحن والشيخ أبو مالك وإياكم حتى نتباحث في هذا الموضوع. الشيخ: هل يذكر أبو مالك هذا الكلام؟ مداخلة: ... الشريط ... الشيخ: على كل حال ﴿إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: ٣٤]. مداخلة: شيخ كثير من الشعب هؤلاء الخارجون يعني: متبعين لعلي بالحاج ويجعلونه كأنه المتبع وقوله هو النافذ. الشيخ: بل بس لو لم يكن مثل هذا العهد كنا نقول قولاً بوجوب الإخراج .. مداخلة: مع أن الأمر يا شيخ متعلق بالأمة، والشيخ أبو مالك سألناه فقال هذا الأخ صادق وقال فيه كتم للحق، فإذا كان ..

стр. 4586

الشيخ: نحن سألناك آنفاً هل يتذكر أن أبو مالك هذه الكلمة التي قالها ... مداخلة: هو حضر الجلسة أبو مالك؟ مداخلة: ... أتذكر لئن ما سمعت الشريط أنا ولا أعرف .. الشيخ: على كل حال ينبغي أن نتدارس الموضوع إن شاء الله .. مداخلة: لا تنسوا يا شيخ. الشيخ: فهات ما عندك. مداخلة: يا شيخ مثلاً ... الأخ الي ... عليها ... الشيخ: ما شاء الله. مداخلة: شيخنا بعد إذنك كما قد سئلت من قبل وما زلت تسأل عن خوارج يسمون بخوارج السيف أو ما يدعون لهذه الكلمة .. قد جلت وصلت في أناس كتبوا في منهج الخوارج منهجاً فوجدت من بعد استقرائي هذا يعني: المنهج أنه على منوال خوارج أهل القرون الأولى كما بدا لي ورددت كلاماً لعلي أن أقتصر على الفائدة منه إن شاء الله، كالآتي: خوارج العصر ينقلون عن السلف أقوالاً مبتورة مقطوعة ليس لها معنى ذا الوحدة الموضوعية فإن أخذ الناقل منهم عن أحدهم أخذ الأول من كلامه دون التالي أو التالي دون الأول. التقول عليهم بما لم يقولوا وتحميلهم معاني لكلامهم لم يعنوها، وتقصيدهم ما لم يقصدوه في أقوالهم .. أمينهم ينقل معتمداً أقوال السلف اعتضاداً بها ليس اعتماداً عليها، بحيث الإجمال سَمْتها وعدم الإيضاح في

стр. 4587

طياتها واضح، وهذه الطريقة الوحيدة المعتضدة عندهم في منهجهم وإعلانه وإشهاره. الموضوع الذي أحببت أن أظهره أمامك أن الخروج عن منهج السلف كان بما كتبته هنا: أن من مات مقراً بالتوحيد ولم يعمل بمقتضاه وأول مقتضى التوحيد هو الصواب ملاصق لم ينفعه هذا الإقرار .. الشيخ: هذا كلام من؟ مداخلة: كلام خوارج العصر .. النقطة الثانية: أن أصل الإيمان ابتداءً هو الإقرار والتصديق فمن لم يأت بمقتضاه أُنْقِضَ هذا الأصل الذي زعمه صاحبه أن من شابه الكافر بفعلته أو بفعله أو بقوله وإن كان مِلِّياًّ مهما كان متأولاً ولو كان تأوله غير سائغ فإنه بمشابهته يكفر بهذا القول أو الفعل .. النقل عن النبي ﵌ نصوصاً أو من كتاب الله مبتورة لا يفهم لها منهجاً يتخذه أو اتخذه صاحبه دليلاً يفهم القارئ أو السامع له أنه صاحب حجة .. القضية كذلك في مسألة العذر بالجهل أن من كان معذوراً بالجهل هو الذي لم تصله الحجة سواءً كانت عقلية أو نقلية أنا سأورد واحدة وهذا .. (الهدى والنور /٨٣٠/ ٠٣: ٠١: ٠٠)

стр. 4588

القضية الفلسطينية

стр. 4589

حكم الانتفاضة الفلسطينية مداخلة: ... في موضوع الانتفاضة، أو بما يسمى: بالانتفاضة الآن في فلسطين. الشيخ: أنا خلاف جماهير الناس الذين يتحمسون للانتفاضة .. أنا لا أرى أن هذه الانتفاضة ستأتي إلا بالدمار؛ لأنها تحريكة سياسي وتحريكة لم يُسْتَعد لها إطلاقاً، هذه الحركة أشبه ما تكون عندي بالثورة السورية الأخيرة هذه ضد حافظ الأسد؛ لأنهم قاموا بها دون أن يخططوا لها، وماذا تفعل الانتفاضة مع هؤلاء اليهود المسلحين بكل سلاح، ولا تتحرك دولة من الدول العربية لإمدادها بنوع من السلاح، فأنا لا أعتقد أن هذا عمل يجوز شرعاً فضلاً عن أن أعتقد بأنه سيفيد واقعاً، فما يقتل اليهودي إلا ويقتل مقابله عشرات من المسلمين، والمفروض على الجماعة المسلمة أن تدخر قوتها للساعة التي يجب عليهم أن يتحركوا ويغلب على ظنهم أنهم يستفيدون من حركتهم. ومن هنا يقال في الأمثال العامية: عين لا تقاوم مخرز، هل هذا الكلام عندكم؟ المخرز: الإبرة مثلاً: غليظة التي يطعن بها، فهي من شحم ودم إلى آخره ما تقاوم المخرز، هذا مثال ينطبق تماماً على إخواننا الفلسطينيين الذين يقابلون الرصاص بأنواعه وأشكاله بالحجارة. مداخلة: بأجسامهم. الشيخ: نعم؟ مداخلة: بأجسامهم.

стр. 4590

الشيخ: هذا مفهوم؛ لأنهم حينما يقابلوهم بالحجارة فلا يرمونهم إلا بأيديهم وأجسامهم. الشاهد: ... شديد، أنا كنت أقول ولا أزال: إن الجهاد في أفغانستان فرض عين، ومع أنه كان يوجد هناك مساعدات فردية شعبية من الشعوب الإسلامية كلها، وربما بعض المساعدات غير الصريحة من بعض الدول العربية، لكن كان المفروض أن الأمة الإسلامية تتحرك من أقصاها إلى أقصاها لإمداد الشعب الأفغاني بكل عَدد وعُدد حتى يستطيعوا أن ينتصروا على هذا الدُّب الروسي كما يقولون. ومع أن القضية وصلت تقريباً إلى نهايتها فالظواهر لا تبشر بخير، يكفي في ذلك أن الدول العربية كلاماً لا تجد نصراً لهذا الشعب، ولا يتخذون أي موقف يعادي اتفاق الدولتين كما يقولون العظيمتين لماذا؟ لإيقاع الصلح بين الروس وبين الأفغان، ما هي علاقة الدولتين هاتين؟ والأمر واضح جداً مع ذلك الدول العربية لا تحرك ساكناً ولا تنصر الشعب الأفغاني ولو بكلمة إلى آخره، فما بالك مع الفرق الشديد بين الأفغان من حيث أنه كان يأتيهم مدد لا بأس به وبين فلسطين المحاطة بحراس من نفس المسلمين، نعم. مداخلة: حراس مخلصين. الشيخ: الله أكبر! كيف يرجى يعني: لهذه الانتفاضة فائدة فضلاً عن أن نقول: كيف يرجى لها نصر على اليهود الأمر مستحيل، ولذلك فنحن فعلاً نلقي بأنفسنا في التهلكة بسبب هذه الحركة، وأنا أعتقد أنها ليست نابعة من الشعب وإنما من تحريكات هذا رأي في الموضوع، والله أعلم، والله المستعان. (الهدى والنور / ١٧٢/ ٤٩: ٣١: ٠٠)
следующие страницы →