← Акыда

Акыда · id 145205

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

ناصر الدين الألباني

Полный текст (5 605 стр.). Показаны 4586–4625 · переход к 4591.

стр. 4586

الشيخ: نحن سألناك آنفاً هل يتذكر أن أبو مالك هذه الكلمة التي قالها ... مداخلة: هو حضر الجلسة أبو مالك؟ مداخلة: ... أتذكر لئن ما سمعت الشريط أنا ولا أعرف .. الشيخ: على كل حال ينبغي أن نتدارس الموضوع إن شاء الله .. مداخلة: لا تنسوا يا شيخ. الشيخ: فهات ما عندك. مداخلة: يا شيخ مثلاً ... الأخ الي ... عليها ... الشيخ: ما شاء الله. مداخلة: شيخنا بعد إذنك كما قد سئلت من قبل وما زلت تسأل عن خوارج يسمون بخوارج السيف أو ما يدعون لهذه الكلمة .. قد جلت وصلت في أناس كتبوا في منهج الخوارج منهجاً فوجدت من بعد استقرائي هذا يعني: المنهج أنه على منوال خوارج أهل القرون الأولى كما بدا لي ورددت كلاماً لعلي أن أقتصر على الفائدة منه إن شاء الله، كالآتي: خوارج العصر ينقلون عن السلف أقوالاً مبتورة مقطوعة ليس لها معنى ذا الوحدة الموضوعية فإن أخذ الناقل منهم عن أحدهم أخذ الأول من كلامه دون التالي أو التالي دون الأول. التقول عليهم بما لم يقولوا وتحميلهم معاني لكلامهم لم يعنوها، وتقصيدهم ما لم يقصدوه في أقوالهم .. أمينهم ينقل معتمداً أقوال السلف اعتضاداً بها ليس اعتماداً عليها، بحيث الإجمال سَمْتها وعدم الإيضاح في

стр. 4587

طياتها واضح، وهذه الطريقة الوحيدة المعتضدة عندهم في منهجهم وإعلانه وإشهاره. الموضوع الذي أحببت أن أظهره أمامك أن الخروج عن منهج السلف كان بما كتبته هنا: أن من مات مقراً بالتوحيد ولم يعمل بمقتضاه وأول مقتضى التوحيد هو الصواب ملاصق لم ينفعه هذا الإقرار .. الشيخ: هذا كلام من؟ مداخلة: كلام خوارج العصر .. النقطة الثانية: أن أصل الإيمان ابتداءً هو الإقرار والتصديق فمن لم يأت بمقتضاه أُنْقِضَ هذا الأصل الذي زعمه صاحبه أن من شابه الكافر بفعلته أو بفعله أو بقوله وإن كان مِلِّياًّ مهما كان متأولاً ولو كان تأوله غير سائغ فإنه بمشابهته يكفر بهذا القول أو الفعل .. النقل عن النبي ﵌ نصوصاً أو من كتاب الله مبتورة لا يفهم لها منهجاً يتخذه أو اتخذه صاحبه دليلاً يفهم القارئ أو السامع له أنه صاحب حجة .. القضية كذلك في مسألة العذر بالجهل أن من كان معذوراً بالجهل هو الذي لم تصله الحجة سواءً كانت عقلية أو نقلية أنا سأورد واحدة وهذا .. (الهدى والنور /٨٣٠/ ٠٣: ٠١: ٠٠)

стр. 4588

القضية الفلسطينية

стр. 4589

حكم الانتفاضة الفلسطينية مداخلة: ... في موضوع الانتفاضة، أو بما يسمى: بالانتفاضة الآن في فلسطين. الشيخ: أنا خلاف جماهير الناس الذين يتحمسون للانتفاضة .. أنا لا أرى أن هذه الانتفاضة ستأتي إلا بالدمار؛ لأنها تحريكة سياسي وتحريكة لم يُسْتَعد لها إطلاقاً، هذه الحركة أشبه ما تكون عندي بالثورة السورية الأخيرة هذه ضد حافظ الأسد؛ لأنهم قاموا بها دون أن يخططوا لها، وماذا تفعل الانتفاضة مع هؤلاء اليهود المسلحين بكل سلاح، ولا تتحرك دولة من الدول العربية لإمدادها بنوع من السلاح، فأنا لا أعتقد أن هذا عمل يجوز شرعاً فضلاً عن أن أعتقد بأنه سيفيد واقعاً، فما يقتل اليهودي إلا ويقتل مقابله عشرات من المسلمين، والمفروض على الجماعة المسلمة أن تدخر قوتها للساعة التي يجب عليهم أن يتحركوا ويغلب على ظنهم أنهم يستفيدون من حركتهم. ومن هنا يقال في الأمثال العامية: عين لا تقاوم مخرز، هل هذا الكلام عندكم؟ المخرز: الإبرة مثلاً: غليظة التي يطعن بها، فهي من شحم ودم إلى آخره ما تقاوم المخرز، هذا مثال ينطبق تماماً على إخواننا الفلسطينيين الذين يقابلون الرصاص بأنواعه وأشكاله بالحجارة. مداخلة: بأجسامهم. الشيخ: نعم؟ مداخلة: بأجسامهم.

стр. 4590

الشيخ: هذا مفهوم؛ لأنهم حينما يقابلوهم بالحجارة فلا يرمونهم إلا بأيديهم وأجسامهم. الشاهد: ... شديد، أنا كنت أقول ولا أزال: إن الجهاد في أفغانستان فرض عين، ومع أنه كان يوجد هناك مساعدات فردية شعبية من الشعوب الإسلامية كلها، وربما بعض المساعدات غير الصريحة من بعض الدول العربية، لكن كان المفروض أن الأمة الإسلامية تتحرك من أقصاها إلى أقصاها لإمداد الشعب الأفغاني بكل عَدد وعُدد حتى يستطيعوا أن ينتصروا على هذا الدُّب الروسي كما يقولون. ومع أن القضية وصلت تقريباً إلى نهايتها فالظواهر لا تبشر بخير، يكفي في ذلك أن الدول العربية كلاماً لا تجد نصراً لهذا الشعب، ولا يتخذون أي موقف يعادي اتفاق الدولتين كما يقولون العظيمتين لماذا؟ لإيقاع الصلح بين الروس وبين الأفغان، ما هي علاقة الدولتين هاتين؟ والأمر واضح جداً مع ذلك الدول العربية لا تحرك ساكناً ولا تنصر الشعب الأفغاني ولو بكلمة إلى آخره، فما بالك مع الفرق الشديد بين الأفغان من حيث أنه كان يأتيهم مدد لا بأس به وبين فلسطين المحاطة بحراس من نفس المسلمين، نعم. مداخلة: حراس مخلصين. الشيخ: الله أكبر! كيف يرجى يعني: لهذه الانتفاضة فائدة فضلاً عن أن نقول: كيف يرجى لها نصر على اليهود الأمر مستحيل، ولذلك فنحن فعلاً نلقي بأنفسنا في التهلكة بسبب هذه الحركة، وأنا أعتقد أنها ليست نابعة من الشعب وإنما من تحريكات هذا رأي في الموضوع، والله أعلم، والله المستعان. (الهدى والنور / ١٧٢/ ٤٩: ٣١: ٠٠)

стр. 4591

حكم الانتفاضة الفلسطينية مداخلة: طبعاً نسألك على الانتفاضة الفلسطينية يعني: لها الآن أكثر من سنة ونصف ونحن نرمي اليهود بالحجارة، وربما تصل الحجارة إلى رؤوسهم أو لا تصل، فما رأيكم يعني: في ضرب اليهود بالحجارة أو استمرار الانتفاضة بهذا الشكل؟ وجزاكم الله خيراً. الجواب: نحن رأينا في المسألة منذ بدأت الانتفاضة، وبدأت الجرائد من كل ناحية وصوت، تمجد بها وهي تستحق التمجيد من حيث الشجاعة والبطولة، ولكن الأمر كما قيل: أوردها سعد وسعد مشتمل ... ما هكذا يا سعد تورد الإبل فنحن إذا نظرنا إلى أولاً: النصوص الشرعية، وثانياً: إلى السيرة النبوية لوجدنا أن الأمر كان يحتاج إلى استعداد من نوعين اثنين: أحدهما: الاستعداد النفسي، وإن شئت قلت التربوي. والآخر: هو الاستعداد المادي، فكلنا يعلم أن النبي ﵌ لبث في مكة، وهو يعاني هو وأصحابه العذاب الشديد من بغي كفار قريش عليه وعلى أصحابه حتى كان من حِكْمة الله ﵎ أن أذن لمن شاء منهم أن يهاجروا، ولو إلى الحبشة، ثم أذن الله ﵎ لنبيهم ﵌ أن يهاجر من مكة إلى

стр. 4592

المدينة، وتبعه من استطاع أن يتبعه وبقي هناك ضعفاء المؤمنين لا يزالون يلعقون أشد العذاب، التاريخ معروف لدى الجميع. والشاهد: أن الأمر في كل مكان الآن: مما يصاب به المسلمون يطالبون به أو فيه بعدم استعجال الأمور، ويطالبون بالإعداد لمجاهدة الكفار وإخراجهم من بلاد الإسلام إلى بلاد الطغيان والكفر في سائر البلاد التي هاجروا منها إلى بلاد الإسلام، ولذلك قال تعالى في القرآن: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ [الأنفال: ٦٠]. فلاشك في اعتقادي أن مثل هذه الانتفاضة كما هو في الأمر السابق تماماً، لكن الآن بصورة أوضح: لم يكن هناك أي استعداد لمجاهدة هؤلاء الكفار الذين احتلوا البلاد، لا من الناحية النفسية التربوية، ولا من الناحية المادية الاستعدادية السلاحية. والأمر الثاني واضح جداً: وهذا يُعَبِّر عنه صورة سؤالك بأن مقابلة الرصاص المختلف أشكاله وأنواعه بالرمي بالحجارة، فهذا كما يقول المثل العامي في سوريا وربما في بلاد أخرى: إبرة لا تقابل مخرز. لذلك أرى أنه لا نتيجة من هذه الانتفاضة والواقع مع الأسف الشديد يشهد؛ لأنهم حاصرين عليهم سنتين كاملتين، وهم على التعبير العسكري مكانك راوح، وبخاصة أن الدول العربية والحكومات المستعدة استعداداً لا بأس به من الناحية المادية، ومن الناحية السلاحية، أما الاستعداد الأول والأهم، فهذا لا شيء منه إطلاقاً، مع ذلك فلا يمدون إخواننا هناك بنوع من السلاح إطلاقاً، ولذلك أنا إن لم يمد الله تبارك تعالى هؤلاء المسلمين في هذه البلاد بمعجزة خارقة للعادة يتغلبون بها على أعدائهم، فما هم فيه من الضعف

стр. 4593

المعنوي والمادي لا يؤهلهم للنصر؛ لأن الله قد دمغ النصر بمثل قوله: ﴿إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ﴾ [محمد: ٧]. مداخلة: استكمالاً للسؤال يعني؟ الشيخ: خير إن شاء الله. السؤال: طبعاً يعني: بالنسبة للانتفاضة قامت نتيجة خطوط معينة معروفة، نحن شعرنا بها، وإن توجهت الآن بتوجيه أو بتخطيط من قبل ثلاث اتجاهات وهي حركة المقاومة الإسلامية التي تتمثل بحماس أو الإخوان المسلمين، أو الجهاد الإسلامي، أو الذي هي طبعاً القيادة الموحدة التابعة طبعاً للمنظمات تبعنا، نعم. فبالنسبة لنا نحن لا نستطيع أن نوقفها الآن؛ لأن إذا وقفناها ستزيد الضغوط الاقتصادية علينا يعني: إن كان الآن غير مستمرة يعني: الاقتصاد طبعاً انهار كلياً، خصوصاً بعد نزول الدينار. الشيخ: خصوصاً ماذا بعد ماذا؟ مداخلة: بعد نزول الدينار الأردني؛ لأنه تعود الناس بالدينار. وجابوا طبعاً لهم خط بذلك يعني: هو إذلالنا، وهم نفس يريدون وقف الانتفاضة بأي شكل يعني: أرهقتهم يعني: الجندي يقابل الحجر ببارودة أو برصاصة فهو يتعب نفسياً أنه هو فقط مجهز أنه يقود أو يقابل جيش، فيقابل حجر فربما تكون المعنوية النفسية لليهود تعبانة حالياً جداً، لكن مش عارف بالنسبة لفضيلتك بوقتها أو؟

стр. 4594

الشيخ: والله بالنسبة لإيقافها والأمر كما تقولون أنت، فهنا لا أستطيع أن أعطي جواباً، وإنما أقول الجواب التقليدي: أهل مكة أدرى بشعابها، وصاحب الدار أدرى بما فيها، لكن الأصل: كان ينبغي التريث والإعداد الروحي والبدني في آن واحد؟ (الهدى والنور /٢٣٣/ ٤١: ٠٠: ٠٠)

стр. 4595

الجهاد في فلسطين السؤال: بالنسبة لسؤال الاغتيالات أحد الإخوة أرسل ... بهذا السؤال: ما حكم نزول عملية على فلسطين بقصد الجهاد في سبيل الله وغير ذلك، وزعم أنه فرض عين على كل مسلم ومسلمة في هذا الوقت الحاضر، فما قولكم في هذا؟ الشيخ: نحن نقول: إن الجهاد في فلسطين هو بلا شك جهاد عيني، لكن يجب اتخاذ العدة، والآن اتخاذ العدة مسدود الطريق أمام من كان يستطيع أن يتخذ العدة، فهو الآن ما دام لم تتخذ العدة التي أمر الله بها فهو لا يقال: إنه واجب؛ لأنه حينذاك كل فرد يركب رأسه ويذهب يجاهد ويفعل الفعل، ثم يأتي بعد ذلك شرور أكبر من المصلحة التي هو يريد أن يُحَصِّلها بمثل هذا الجهاد الذي ذكرته عنه ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ [الأنفال: ٦٠] هذا نحن دائماً ندندن حوله، وهو يتطلب الاستعداد الإيماني والنفسي، ثم يأتي الاستعداد المادي، وأين المسلمين وهذا الاستعداد؟ إنما هي عواطف جامحة لا نظام لها ولا قيود ولا شروط. (الهدى والنور/٢٨٨/ ٠٣: ٥٠: ٠٠)

стр. 4596

قتل اليهودي مداخلة: اليوم أهلنا في فلسطين في حالة صراع مستمر مع اليهود، هل يجوز شرعاً إذا أمسك أحد أهلنا بيهودي هل يجوز أن يقتله؟ الشيخ: هل يجوز ماذا؟ مداخلة: يقتله يعني؟ يقتله. الشيخ: هل يجوز أن يقتل يهودياً؟ إيه. يقتله وين هنا أو هناك؟ مداخلة: هناك. الشيخ: هناك. يا أخي أنتم ما ترون أنه لا يقتل يهودي إلا ويقتل مقابله عديد من المسلمين؟ ما رأيتم هذا؟ القتلى من المسلمين أكثر أو من اليهود؟ مداخلة: من المسلمين، لكن لا بد من الشغلات هذه حتى يوقع في قلوبهم الرعب. الشيخ: لا بد هكذا. مداخلة: إلى متى يعني؟ الشيخ: لا بد مش هكذا. أوردها سعد وسعد مشتمل ... ما هكذا يا سعد تورد الإبل

стр. 4597

فتصور هل أنت إذا بقي الحال هكذا ماذا ستكون النتيجة؟ المسلمين يتفرجوا والفلسطينيين ينذبحوا ما تكون النتيجة؟ يقتل يهودي ويقتل مقابله عشرة ويسجن الألوف، ما ستكون النتيجة؟ تقول الانتصار على اليهود؟ ما هو هذا هو الطريق. الحقيقة أن المسلمين الآن أخطؤوا طريق الجهاد، الجهاد يبدأ بجهاد النفس كما قال ﵊: «المجاهد من جاهد ... » لا أقول الحديث المشهور على ألسنة الناس: «رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر» هذا حديث ضعيف، لكن يغني عنه الحديث الصحيح وهو قوله ﵊: «المجاهد من جاهد نفسه لله». (الهدى والنور / ٣١٧/ ٢٥: ٤٤: ٠٠)

стр. 4598

حكم الانتفاضة الفلسطينية مداخلة: ما رأيك فيما يسمى بالانتفاضة في فلسطين؟ وما حكم من يقتل فيها؟ وهل يجب على المسلمين هناك أن يدعموا هذه الانتفاضة بالمشاركة فيها؟ الشيخ: هل يجب على المسلمين هناك تقول؟ مداخلة: نعم، نعم. في فلسطين. الشيخ: وأيش صاير ... هو هذا الذي صاير. مداخلة: أنا أقول: هل يجب وجوباً يعني أسأل. الشيخ: نعم. مداخلة: وهل يجب على المسلمين هناك أن يدعموا هذه الانتفاضة بالمشاركة والتفاعل معها وتصعيدها؟ وما هو موقفنا نحن؟ الشيخ: طيب. أنا موقفي جوابي على هذا السؤال معروف من سنين. أنا أعتقد أن هذه الانتفاضة غير شرعية، وهي داخلة في عموم الكلام السابق، لأنه لم يُسْتَعد لها لا روحياً ولا مادياً. وخير الكلام ما قل ودل. مداخلة: يعني الآن ... الانتفاضة هناك، يعني لا يشرع مقاومة هذا الاحتلال.

стр. 4599

الشيخ: لا يمكن؛ يجب لكن أنت حصرت الموضوع في فلسطين، الذين في فلسطين ما يستطيعون أن يعملوا شيئاً، لكن يجب على العالم الإسلامي نصرة الفلسطينيين وهذا غير موجود، لكن أنت سؤالك محصور في الانتفاضة وفي الفلسطينيين وها هو جوابي، وأنا لا فرق عندي بين الجهاد في أفغانستان وبين الجهاد في فلسطين، كلٌ من الجهادين يجب تأييدهما لكن عندي فرق كبير بين الجهاد في فلسطين إن كان هناك جهاداً، وبين الجهاد القائم في أفغانستان. مع الأسف الشديد كما نعلم كان الطريق إلى عهد قريب بالنسبة لأفغانستان مفتوحاً لإعانة أولئك المسلمين بالمسلمين الآخرين من كل بلاد الإسلام، كان الطريق مفتوحاً، ولعله بدأ يضيق وقد يغلق. أما في فلسطين فهو مغلق بالكلية، فلا يمكن إمدادهم بما يجب إمدادهم به من الأشخاص أو السلاح، وعلى ضوء هذا الواقع المؤلم أقول: إن الانتفاضة هذه في فلسطين لا تفيدهم شيئاً إطلاقاً، وإنما يعني يقتل يهودي فيقتل مقابله عشرات من المسلمين غير الذين يسجنون وغير الذين يعذبون إلى آخره. فالمهم أنه يجب الاستعداد، أنا أفهم الآية المعروفة التي يلهج بها كثير من الدعاة ثم ينسون فحواها، ألا وهي قوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ [الأنفال: ٦٠]. المعنى الظاهر منه واضح جداً وهو الإعداد المادي، وهذا غير متحقق في فلسطين أو في أي بلد آخر يتحمس فيه بعض أولئك الشباب الذين يريدون أن يقفوا وأن يحاربوا الطواغيت. ماذا فعل هؤلاء الشباب؟ هل حققوا هذه الآية في دلالتها الصريحة؟ لا يمكنهم، فإذا كان لا يمكنهم فهل يمكنهم أن يقفوا

стр. 4600

أمام أو هل يكلفون أن يقفوا أمام الطواغيت بدون سلاح؟ هذا أي هذا الإعداد المادي الذي يشترك في فهمه كل الناس من هذه الآية، لكن هناك شيء آخر أنا ينقدح في نفسي أنه معنىً صحيح ولكن لا يتنبه له، ذلك في قوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا﴾ [الأنفال: ٦٠] الخطاب لمن؟ الخطاب بلا شك للمؤمنين الذين أعدوا ما أمكنهم من الإعداد الروحي والديني والخلقي في نفوسهم، هؤلاء هم الذين خوطبوا بما استطعتم: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [الأنفال: ٦٠]. فهل نحن حينما نحمس الناس بهذه الآية نلفت نظرهم أن هذه الآية إنما يخاطب بها الذين استعدوا الاستعداد الأول وهو الاستعداد النفسي، وهنا بهذه المناسبة تعجبني تلك الكلمة التي صدرت من بعض رؤوساء حزب مشهور اليوم لكن الحزب لم ينتفع بهذه الحكمة ألا وهي قوله: أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقم لكم في أرضكم. الآن الذين يريدون أن يجاهدوا لو فرضناهم مخلصين في جهادهم - في أي بلد كانوا - فهم لم يعدوا العدة الروحية حتى يتمكنوا فيما بعد ولو بعد لأي أن يعدوا العدة المادية التي هي صريحة في الآية السابقة: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠]. جاء في الحديث الصحيح قوله ﵇: «ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي» لا شك أن الرمي المقصود في هذا الحديث الرمي المعهود يومئذ وهو الرمي بالسهام والنبال، اليوم لا مفعول لهذا النوع من السلاح القديم، لكن هناك رمي من سلاح جديد فهل هذا معد من أي جماعة وبخاصة التي تعلن عن نفسها وتسمي نفسها بأنها جماعة الجهاد، هؤلاء يا جماعة ما يستطيعون أن ينهضوا بتطبيق هذه الآية ما دام أنهم يعيشون تحت حكم كافر كما يصرحون هم.

стр. 4601

فإذاً ماذا عليهم أن يعملوا كما عمل الرسول ﵇ وأصحابه الكرام في أول الدعوة؟ أن يؤسسوا الجماعة على العقيدة الإسلامية الصحيحة وعلى الأخلاق الإسلامية وعلى السلوك الإسلامي، وأنا أعتقد جازماً: أن هؤلاء الذين يدعون أنفسهم بأنهم جماعة الجهاد ليسوا على قلب رجل واحد كما كان أصحاب النبي ﵌ الذين تكتلوا حوله ﵌ وبهم استطاع أن يجاهد الكفار، وكانوا أعني الكفار أكثر عدداً وقوة منهم ومع ذلك نصرهم الله بسبب أنهم كانوا على كلمة سواء وعلى تربية صحيحة. وتاريخ السيرة النبوية كما نعلم جميعاً فيها عبر، لما أَخَلُّوا بأمر من أوامر الرسول ﵇ في غزوة أحد كادت العاقبة أن تكون عليهم، وفي غزوة حنين لما خرجوا عن السلوك الإسلامي وأعجبتهم كثرتهم كان ذلك أيضاً وبالاً عليهم، فأين المسلمون المتكتلون في جماعة على هذه التربية الإسلامية الصحيحة؟ ! أنا أعتقد أن الناس اليوم في غفلة ساهون عن هذه الحقائق، يظنون أن مجرد هذا الحماس هو الذي ينصرهم، لكن لما كما يقولون عندنا في الشام: يحط الحطيط .. حينئذ يظهر هل كانوا على صخر أم كانوا على رمال من تحتهم. ومع الأسف الشديد ويؤسفني أن أضرب مثلاً بالأحزاب في أفغانستان، أفغانستان اليوم مع الأسف يخشى عليها تماماً بسبب ماذا؟ التكتل والتفرق وكأنهم ما قرؤوا القرآن: ﴿لَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا﴾ [الروم: ٣١ - ٣٢] ولذلك لا يمكن النهوض إلا على أساس من التكتل. أخذك الحاجة يا شيخ ... مداخلة: بكى.

стр. 4602

الشيخ: صاحبي. مداخلة: ... لما رأى. الشيخ: الدرب دونه. مداخلة: وأن. الشيخ: وظن أنا لاحقين بقيصرا. الشيخ: فقلت له لا تبك عينك: إنما نحاول ملكاً أو نموت فنعذر [انقطاع] لحزب التحرير، هم يصرحون إقامة دولة الإسلام ثم التصفية والتربية شيء من أغرب ما يقول الإنسان. فكنت أُنَكِّت بهم وأقول في ليلة لا قمر فيها قامت دولة حزب التحرير، سيطلع حسب التقاليد الأوربية اللي عليها يمشون، سيطلع شو يسمون القرار الذي يطلع؟ مداخلة: بيان. الشيخ: بيان رقم واحد. شو بدهم يساوي حزب التحرير؟ بده يقلب المجتمع، صارت الدولة ماذا؟ مداخلة: إسلامية. الشيخ: في ملكه، رقم واحد. لا يجوز لامرأة أن تخرج متبرجة، أول من يخالف هذا القرار نساء الجماعة أنفسهم. مداخلة: ... الشيخ: لأنهم ما ربوهم على هذا الأساس. (الهدى والنور/٣٢١/ ٥٧: ١٠: ٠٠)

стр. 4603

الجهاد الفردي في فلسطين السؤال الأول: حكم دخول العمليات الفردية على فلسطين فيها للنصح، وهي عملية فردية؟ الشيخ: حكم دخول العمليات ماذا؟ مداخلة: الفردية. الشيخ: الفردية، نعم. مداخلة: الفردية يعني: مع أنه يعرف الذي يدخل أنه لن يكون هناك يعني نتيجة أو كذا إنما يعني سوف ... الشيخ: نحن دائماً نقول: بأن هذه الانتفاضة القائمة الآن في فلسطين ليست انتفاضة شرعية، وإنما هي انتفاضة عاطفية فقط. أما الإسلام فيأمر المسلمين أولاً: بتقوى الله ﵎ في ذوات أنفسهم وفي أهليهم وذويهم. وثانياً: أن يستعدوا للخلاص من أجل الاستعمار والاستيلاء لليهود عليهم. أما أن يتعاطوا وسائل ما تفيدهم شيئاً، ولا يعني: تنكأ في عدوهم، بل على العكس العدو ينكأ منهم، فهذا الواقع أولاً: من باب الإيقاع بالنفس في التهلكة.

стр. 4604

وثانياً: على خلاف منهج الرسول ﵊ وأصحابه الكرام حيث أن كل جماعة مسلمة تقع في مثل هذه الهجمة الشرسة لابد أن ينحوا في مقاومتها منحى الرسول ﵇ وأصحابه الكرام. ونحن نرى أن النبي ﵌ حينما دعا دعوة الإسلام بدأ بدعوتها فأول شيء بدعوة التوحيد سراً، ثم بدأ أن يجهر بها رويداً رويداً، وآمن به بعض الصحابة كما هو معروف في التاريخ الإسلامي الأول، ولقي هؤلاء الصحابة الأولون ما لقوا من الشدة والضغط والضرب والتعذيب الشديد ما يلقاه كل مسلم مع عدوه، ومع ذلك فما كان موقفهم هو التسرع إلى مجابهة الكفار دون أن يستعدوا لهذه المجابهة بالعدة الواجبة. ونعتقد بأن عزة المسلم واستعداده ينبغي أن يشتمل على أمرين اثنين: الأمر الأول: هو الإيمان بالله إيماناً صحيحاً قوياً. والشيء الثاني: أن يتخذ من الوسائل المادية التي تُمَكِّنه أولاً من تقليل المصائب والأضرار في جماعة المسلمين. وأول ذلك: الهجرة، وثاني ذلك: الأسلحة المادية المعروفة في كل زمان. وإذا ما عرفنا هذه الحقيقة وخلاصتها: أن النبي ﵌ لم يشرع في مقاتلة الكفار، ومجابهة القوة بالقوة والسلاح بالسلاح إلا بعد أن كتل جماعة مؤمنين حقاً، ويبيعون أرواحهم رخيصة في سبيل الله . ثم بعد ذلك حينما تيسرت له الأوقات المناسبة حينما هاجر من مكة إلى المدينة بدأ يستعمل القوة والسلاح المادي بعد أن هيأ في المسلمين السلاح الروحي المعنوي.

стр. 4605

هذه سنة رسول الله ﵌ وهي سنة الله في خلقه، ولن تجد لسنة الله تبديلاً ولن تجد لسنة الله تحويلاً. وكما كان ﵊ يخطب دائماً في خُطَبِه وبخاصة في خطب الجُمَع، فيقول: «أما بعد: فإن خير الكلام كلام الله وخير الهدي هدي محمد ﵌». ولذلك فالواجب على المسلمين في كل زمان ومكان أن يضعوا نصب أعينهم هدي النبي ﵌، وأن يتأسوا وأن يقتدوا به ﵌، ولما كانت الانتفاضة القائمة الآن لم تتهيأ النفوس تربية إسلامية صحيحة أولاً، ثم لم تتهيأ بالنسبة للسلاح المادي ثانياً. ولذلك فنحن كنا ولا نزال نقول: إنه لا يجوز للمسلمين أن يفسحوا لسفك دمائهم رخيصة ضعفاً لهم وقوة لأعدائهم، بل عليهم أن يدخروها ليوم يستعدون لبذل هذه الدماء رخيصة مجاهدين في سبيل الله بأنفسهم وبأموالهم، وكل حبيب إليهم، ونحن نعتقد أن العالم الإسلامي كله مع الأسف الشديد، وليس الفلسطينيون فقط هم لم يصلوا إلى مرحلة الجهاد في سبيل الله حقاً؛ لأنهم ما رُبُّوا التربية الصحيحة الإسلامية، ولا تهيؤوا أيضاً من الناحية السلاحية المادية. فإذا عرفنا هذه الحقيقة التي نحن ننهج بها، وندندن بها من يوم أول الانتفاضة، تعرف حقيقة حينئذ من باب أولى جواب السؤال الذي طرحته آنفاً وهو: أنه لا يجوز للأفراد من المسلمين أن يُعَرِّضوا أنفسهم للهجوم على الأعداء من اليهود؛ لأن العاقبة ستكون لصالح اليهود، وليس لصالح المسلمين المهاجمين، تفضل. (الهدى والنور /٣٤٤/ ٤١: ٠٠: ٠٠)

стр. 4606

مهاجمة مصالح اليهود في الغرب بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين. أود أن أُكَلِّم الشيخ نُعْلِمه أننا نحبه في الله، ونأخذ الكلمة الذي من المقدمة ما قال الأخ يقول: إنه هل من الممكن إن يعني: نهاجم مصالح اليهود في البلدان الغربية مثلاً كأمريكا وفرنسا هل يمكن أن يهاجم مصالح اليهود هناك. الشيخ: نقول: اليهود بلا شك يعني دولة في وجهة النظر الإسلامية دولة محاربة، فيجوز أن يُفْعَل بها ما يفعلون بالمسلمين وأكثر، ولكن بشرط واحد يشبه ما سبق ذكره من الكلام آنفاً عن الانتفاضة، وهو: ألا يترتب من وراء هذا الإضرار الذي سيلحقه المسلم أو المسلمون باليهود في تلك البلاد أن يكون عاقبة ذلك أن يصاب المسلمون بضرر أكثر من ذلك، فإذا لم يحصل ضرر أكبر جاز وإلا فلا؟ (الهدى والنور /٣٤٤/ ٠٥: ٣٦: ٠٠)

стр. 4607

الموقف من المفاوضات مداخلة: بتدور عملية المفاوضات هذه التي ... بين دول عربية. مداخلة: مش خطيرة في الأصل. مداخلة: طيب، حين يوقعوا على تنازلات بالنسبة للأراضي الإسلامية هذه، لو إنسان يعني: أصابه الحماس وراح وقال: أريد أعمل أقاتل أو قال ما أشبه ذلك. الشيخ: نعم. مداخلة: ... هل هذا الشيء يجوز؟ الشيخ: لا يجوز. مداخلة: لماذا؟ الشيخ: لأنه مثل ذاك. مداخلة: كيف؟ الشيخ: مثل هذاك اللي كنت سألت عنها وأجبناك عنها، يعني: العمليات الحدودية. مداخلة: نعم. الشيخ: ما هو الفائدة منها؟

стр. 4608

مداخلة: على الأقل .. يعني: بتكون عملية تحريك الشيخ: ولو ناديت أسمعت حياً. أبو ليلى: تحريك الحكومات ضد الإسلام .. الشيخ: ولكن لا حياة لمن تنادي، ما لجرح بميت إيلام، يعني: فوق هذا كنت أنا داخل في مخك إن هذه بتحرك وأنت تعني أنها تميت هؤلاء وتمنعهم من أن يتحركوا إلى الضلال، هكذا تعني. مداخلة: عدم الحركة الوقوف، الوقوف عند .. الشيخ: هذا هو، أنا شرحت لك، أنت مقتنع أن هذا يمنعهم؟ مداخلة: لا ما يمنعهم بس إحنا نمنعه إحنا نفكر بيمنعنا إحنا نكون نشطين ويمنعنا كذا ... مداخلة: ... الشيخ: ما بإمكانك تكون نشيط إلا بارتكاب ما حرم الله؟ مداخلة: لا ما ... ليش سألنا حتى نعرف أنُ ما حرم الله أو غير ما حرم الله. الشيخ: وليه جوبنا، لماذا جوابنا؟ مداخلة: شيخ ... الشيخ: نعم. مداخلة: ربما يكون في نفس الموضوع. الشيخ: الظاهر فيه عربجية الأرض مسكونة.

стр. 4609

مداخلة: سؤال يا أخ أحمد سؤالك. الشيخ: إه إيه. شهد شاهد من أهلها. مداخلة: اللي أقوله يعني: ما موقف المسلمين الملتزمين من هذه المفاوضات يعني: على فرض بعد انتهاء هذه المفاوضات أصبح اليهود لهم يد في المنطقة ويفرحون ويمرحون وأنت ترى اليهود يعني: أمام عينيك، فما موقف المسلمين الملتزمين من هذه المفاوضات وما يترتب عليها في المستقبل. الشيخ: ما موقف ماذا؟ مداخلة: المسلمين الملتزمين. الشيخ: ملتزمين. مداخلة: نعم. الشيخ: ما هو موقف الملتزمين في القدس؟ مداخلة: في ماذا؟ الشيخ: في القدس ما هو موقف المسلمين في الضفة. مداخلة: خليك .. يعني: احنا الآن أول أمس لما كنا نتناقش لا بد من التصفية والتربية ولا بد من يعني: الطائفة المنصورة لها صفات، حسب ما قلت لا أعلم أنها موجودة في جماعة معينة، وإنما يكونوا متفرقين هنا، ربما يكونوا متفرقين هنا وهناك، فمن .. أنا الآن عن نفسي أقول، ما موقفي عندما

стр. 4610

أرى اليهودي يسرح ويمرح ويعمل ما يشاء في بلاد المسلمين ما هو موقفي؟ هذا سؤالي بس. الشيخ: ما هو موقفك لو كنت من ضعفاء المؤمنين في مكة. مداخلة: السكوت. الشيخ: أه. أخذت الجواب. مداخلة: يا الله سبحانك اللهم وبحمدك. الشيخ: وأنا لا أرضى أن تقول: سكوت، افعل ما فعله أبو بكر، لكن هل اشتغل القتل؟ مداخلة: لا. الشيخ: أه. (الهدى والنور / ٣٥٥/ ٥٣: ٥٤: ٠٠) الصلح مع اليهود مداخلة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحقيقة يعني: هذا الشباب المسلم ياسيدي ما جاؤوا إلا لأنهم حقيقة يحبون النهج الذي تسيرون عليه جزاك الله خيراً، فنود منكم جزاكم الله خيراً أن تنصحونا بنصيحة وتبينوا لنا ميزان الشرع في قضية السلم والصلح مع اليهود في وقتنا الحاضر وخاصة أن الأنظمة العربية والحكومات العربية كلها تواطأت على المؤتمر الدولي للسلام مع اليهود وتواطأت على هذا الشيء بعد الطامة في قضية العراق والكويت وقضية الخليج، فنريد أن نرى ميزان الشرع من خلال الكتاب والسنة وسيرة

стр. 4611

السلف الصالح ووطريق السلف الصالح جزاكم الله خيراً، وحقيقة أنني جلست مع جميع الجماعات الإسلامية كأفراد وكلهم متفقون أنه لا يجوز الصلح والسلم مع اليهود وبعض الوزراء حتى الذين دخلوا من الإسلامية أو بعض النواب يقولون: لو علقنا على أعواد المشانق لن نوقع على الصلح مع إسرائيل وعلى السلم مع إسرائيل وعلى الصلح مع بني صهيون، فجزاكم الله خير! الشيخ: بارك الله فيك! لعلك تسأل أو كان اللائق أن تسأل عن أمر مجهول، ما دام تقول إنه كل الإسلاميين والحمد لله متفقون على أن الصلح مع اليهود لا يجوز، فإذاً ما الفائدة من مثل هذا السؤال؛ لأنه سيقال وليس يصح في الأذهان شيء إذا احتاج النهار إلى دليل، إذا كان هنا لا يوجد إنسان بل ولا في خارج هذا المكان بشهادة كلامك أنت، من يقول بأنه يجوز الصلح مع اليهود؟ فلعلك كنت تسأل عن شيء يكون غمض على بعض الحاضرين، فكيف والأمر ليس غامضاً لا على أحد من الحاضرين ولا على أحد من الغائبين، اليهود معروف أنه يجب على المسلمين أي على حكام المسلمين أن يحاربوهم لكن مع الأسف حكام المسملين يتواطؤون مع أعداء المسلمين، فأي حكم تريد بيانه؟ فنسأل الله أن يصلح حكامنا ونوابنا الذي يمشون مع حكامنا بزعم الإصلاح ولكن نسوا قول القائل: أوردها سعد وسعد مشتمل ... ما هكذا يا سعد تورد الإبل (الهدى والنور / ٣٥٨/ ٥٠: ٢٠: ٠٠)

стр. 4612

جهاد النساء في فلسطين ورصد أموال للقتال في فلسطين السؤال: هناك سؤالان فضيلة الشيخ: أشرتم في معرض إجابتكم عن أحد الأسئلة السابقة إلى مسألة وجوب وجود راية إسلامية حتى يُجَاهد تحت ظل هذه الراية، الآن السؤال الأول الذي أريد أن أطرحه: ما رأيكم فيما يدور الآن في فلسطين من جهاد ضد العدو، وخاصة في مسألة النساء. الشيخ: مسألة النساء. السائل: النساء، لأنه نسمع كثيراً ويدور على ألسنة كثير من الناس هذه العمليات البطولية التي تقوم بها نساء غير ملتزمات بالشريعة الإسلامية أو بالشرع الإسلامي، وتمجد هذه الأفعال وترفع ال ... لدرجة أننا سمعنا من بعض أولئك عندهم فهم من العلم الشرعي أنهم يمجدونها إلى آخره. هذا هو السؤال الأول. أما السؤال الثاني: فإن بعض الجماعات الإسلامية تجمع أموالاً، هذه الأموال ترصد لكي تصرف على الذين يقاتلون الأعداء في فلسطين، ما هو رأيكم بارك الله فيكم. الشيخ: أولاً: ليس هناك جهاد، قلنا نحن صراحة، وفي فلسطين ليس هناك جهاد، هناك مقاومة، وهذه المقاومة لا تفيد شيئاً، فالواجب الشرعي على

стр. 4613

سكان فلسطين أن يفعلوا كما فعل المهاجرون الأولون، وكما فعل الذين هاجروا أول وجبة من الفلسطينيين لما اليهود دخلوا البلاد وبدؤوا (يفظعون) فيها فهاجروا إلى بلاد عربية، فبقاء هؤلاء المسلمين تحت هؤلاء الكافرين هذا خلاف الشرع الحكيم. ثانياً: هذا ليس جهاداً، لأن الجهاد نحن نقول دائماً وقلنا أيضاً في هذه الأمسية قبل هذا الجمع: الجهاد يحتاج إلى استعداد من ناحيتين، ناحية إيمانية وناحية مادية، وكل من الناحيتين غير متحقق في فلسطين، ومن كان في شك من هذا فليصرح حتى نتحاور معه في ذلك، وإذ لا استعداد لا من الناحية الإيمانية ولا من الناحية المادية فحينئذٍ ما على المسلمين هناك إلا أحد شيئين: إما أن يرضخوا لهذا الحكم الكافر الظالم، وهذا لا يجوز، وإما أن يهاجروا، وهذا هو الواجب: ﴿أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا﴾ [النساء: ٩٧]، والآن أنا أعجب مما حكيت أن هناك نساء غير ملتزمات ويأتون أو يأتين ببطولات يمجدها بعض رجالات الإسلاميين تقول، كيف هذا التمجيد؟ أنا أظن هذا التمجيد يسلم على ذاك التمجيد تبع العراق وصدام .. وإلخ، آية واحدة يا إخواننا المسلمين لو فكر المسلمون جميعاً فيها لعرفوا أنهم لا حياة لهم إلا بتحقيقها، وأن كل هذه المظاهر التي تمجد وتسمى بالبطولات ما هي في الواقع إلا كسراب بقيعة يحسبه الضمآن ماء، أو كما يقول المثل العامي: رغوة صابون، أو سحابة صيف عما قريب تنقشع، لا مطر ولا غيث تحتها. ما هي هذه الآية؟ ﴿إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ﴾ [محمد: ٧] فالمسلمون اليوم ينصرون الله بعامة، ينصرون الله من يقول إنهم ينصرون الله يلزمه أحد الشيئين: إما أن يكون كاذباً

стр. 4614

وهذا هو الواقع، وإما أن يكون خبر الله كذباً وهذا كفر حين قال: ﴿إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ﴾ [محمد: ٧] فالآن نساء غير ملتزمات هل نصرن الله في ذوات أنفسهن؟ الجواب: لا، كيف نتصور أن الله ينصرهم، هذا أمر مستحيل، لكن هؤلاء النساء يفعلن كنساء اليهود، النساء اليهوديات يقاتلوا، وهن أيضاً يرين أنفسهن أنهن يدافعن عن بلادهم ودينهم على عجره وبجره، كما هذول غير المسلمات غير الملتزمات أيضاً يجاهدوا في ظنهم، لكن ليس هذا من الجهاد بسبيل إطلاقاً، لذلك أنا لا أعتقد أنه يوجد في العالم الإسلامي اليوم جهاد بمعنى الكلمة، ولا يمكن أن يتحقق النصر للمسلمين ما لم ينصروا رب العالمين، (ونحن نرى الحكومات نقطع جميعاً نحن كأفراد أن الحكومات الإسلامية لا تنصر شريعة الله)، وهذه الظاهرة التي نحن نحياها الآن أكبر دليل على ذلك، لكن هناك مشكلة: هذه الظاهرة التي يعتقد بها أفراد الشعوب الإسلامية وهي أن الحكومات الإسلامية وأن حكامها لا يحكمون بما أنزل الله ننسى أنفسنا، ونجعل دأبنا ودأب هؤلاء الحكام ونقول: هؤلاء كفار لا يحكمون بما أنزل الله، وقد يكون الأمر كذلك وقد لا يكون هذا يحتاج إلى بحث، لكن نحن نسينا أنفسنا: هل نحن نحكم بما أنزل الله، نحن هناك كما تعلمون من قوله ﵇: كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، فالرجل راع وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية وهي مسؤول، والعبد حتى هو راعي ومسؤول عن رعيته. فالحاكم مسؤول عن الرعية كلها وهو الحاكم الأعلى، فمن افتتان المسلمين وانصرافهم عن نصرة رب العالمين أنهم يهتمون بغيرهم وينسون أنفسهم، خلاف قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥] فنجد كثيراً من الشباب المسلم كأفراد، ونجد كثيراً من الجماعات الإسلامية دأبهم الحكام أن هؤلاء

стр. 4615

كفار ولا يحكمون بما أنزل الله، ولو نظرت إليهم لوجدتهم كالحكام، لكن سلطة الحاكم بلا شك أوسع ودائرة ظهور عدم حكمة بالإسلام أيضاً أوسع من حكم هؤلاء الأفراد على أنفسهم وعلى أهليهم، لكن مع ذلك هؤلاء لا يُطَبِّقون الإسلام الذي يعلمونه، لماذا؟ لغلبة الأهواء علي نفوسهم، فهم إذاً: مع الحكام في الهوى سوا كما يقولون. (الهدى والنور / ٤٥٩/ ٣٣: ١٧: ٠٠) هجرة أهل فلسطين من الضفة الغربية الملقي: يا شيخنا كنا في إحدى الجلسات سأل أحد الأخوة سؤال عن هجرة أهل الضفة الغربية إلى بلد عربي آخره إلى بلد مسلم آخر، لكون الكفار بيعيشوا فيها بيقولوا: إن النبي ﵌ بيقول في الحديث: «لا هجرة بعد الفتح»، فهل لهذا الحديث علاقة في الفتوى اللى سمعناها .. شيخنا؟ الشيخ: لا، ليس لها علاقة. الملقي: ومعنى فوقه الحديث نفسه. الشيخ: أوه «لا هجرة بعد الفتح» ليس المقصود نفى الهجرة من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام مطلقاً، وإنما المقصود نفي وجوب الهجرة من مكة إلى المدينة، لأنه في أول الإسلام كان يجب على ضعفاء المؤمنين الذين كانوا في مكة من المستضعفين أن يهاجروا من مكة إلى المدينة بعد أن بدأ الرسول ﵇ أن يضع فيها أساس الدولة المسلمة، فبعد أن استقر الأمر للنبي ﵌ في المدينة، وأخذ الإسلام يستوطئ ويتقوى في الأرض حينئذ قال ﵇: لا هجرة بعد فتح مكة، أما الهجرة بصورة عامة فلا تزال، وذلك من عقائد

стр. 4616

المسلمين المتوارثة التي يذكر في كتب العقيدة، الهجرة ماضية إلى يوم القيامة ثم النص القرآني: ﴿أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا﴾ [النساء: ٩٧]، فهذا النص القرآني ثابتاً غير منسوخ، أما الحديث فهو كان مقيداً لهذا النص القرآني، ولزمن معين كما شرحت أنفاً فإذن لا تعارض. مداخلة: الحمد لله رب العالمين. الملقي: سؤال يسأله الأخ: حسن. الشيخ: تفضل. الملقي: أول سؤال: عن أهل الضفة الغربية، يعني هل يجوز أن يخرجوا من الأرض، ويهاجروا إلى بلد ثاني؟ الشيخ: يجب أن يخرجوا، يجب أن يخرجوا من الأرض التي لم يتمكنوا من طرد الكافر منها إلى أرض يتمكنوا فيها من القيام بشعائرهم الإسلامية. الملقي: ... الضفة الغربية ويرحل إلى بلاد ثانية، أصبح مَكَّن الأعداء من الأرض. الشيخ: أنا أعرف أنك أنت بدك تقول الكلام، شو رأيك: المهاجرون الأولون الذين هاجروا من مكة إلى المدينة، ماذا فعلوا؟ الملقي: هاجروا طبعاً من مكة إلى المدينة. الشيخ: لا تكرر الكلام، أخلوا المكان للكفار والا لا؟ الملقي: هذا طبعاً ... بحال ضعفهم كانوا ضعفاء. الشيخ: ما جاوبني.

стр. 4617

مداخلة: أخلوها. الشيخ: طيب، أخلوها وهادول أخلوها، هادول أحسن من هاديك يعني فكرك، لا هاديك أحسن من هادول بكثير. الملقي: أحسن هادول هم يتقاتلوا ... الشيخ: يا أخي بارك الله فيك، أنت يجب أن تخضع عقلك ورأيك للشرع، مش تخضع شرعك لعقلك، لأنه لا تؤاخذني مهما كان عقلك أنت جبار، وكبير، وكبير جداً، فأنت لا تساوي شيئاً بالنسبة لعقل الرسول ﵇ الذي نزل عليه الوحي أولا ثم طبقه كما أنزل عليه ثانياً. فهو الذي هاجر من مكة إلى المدينة، فلماذا لا يقتدي المسلم بمهاجرته من البلد الذي فيه الكفار؟ فكرك أنت وغيرك انه هكذا أخلينا البلد للكفار، أي نعم، لازم تخلوا البلد للكفار من شان تتهيؤوا لإخراج الكافر من بلادكم الذي احتلكم فيه، ذلك هو ما فعله الرسول ﵇. ولذلك بعد أن هاجر هو وأصحابه من مكة إلى المدينة، ماذا فعل؟ ، تهيأ لغزو مكة، ولذلك فتحها، وكان قبل ذلك يجمع المسلمين، ويحشرهم حشراً في المدينة، استعداد لغزو البلد الذي اضطر من المشركين أنفسهم أن يخرج منها. فبعد أن مَكَّنه الله من مكة وفتحها قال: «لا هجرة بعد الفتح». ولذلك لا تُحَكِّم عقلك ولو كنت من أعلم علماء الدنيا، ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٥] ... نعم. مداخلة: ولكن إلى أي منطقة تهاجر؟ ما كلها محتلة ذي الضفة؟

стр. 4618

الشيخ: لا ليسوا سواء. الملقي: ليش؟ الشيخ: لا. اسمح لي. الملقي: تفضل. الشيخ: أنا بأوافقك على شيء من كلامك، لكن ما أوافقك إنه كلها محتلة. لا؛ لإنه في احتلالين، اسمح لي، في احتلال عسكري، وفكري، وثقافي، وفي احتلال فكري , وثقافي، وما في احتلال عسكري. فالآن أنا با سألك: السعودية مع الأسف الآن احتلها الأمريكان، فهل أنت تعتقد أن السعودية الآن هي كقبل عشرين سنة؟ مداخلة: هى .. هى. الشيخ: الله يهديك. الملقي: من يوم ما تولى آل سعود فالسعودية مثل مثل الآن. الشيخ: الله يهديك، الله يهديك، نحن ما بدنا نشتغل بالأهواء، بدنا نشتغل بدراسة الواقع، هل قبل عشر سنين، عشرين سنة كنت ترى الصور منتشرة في السعودية؟ الملقي: بس بعض ناس. الشيخ: أرجو أن تجيب بارك الله فيك. الملقي: بعض ناس. الشيخ: شو بعض ناس، شو بعض ناس يعني؟

стр. 4619

الصور التي تعلق الآن في الدوائر السعودية، الملك، ونائب الملك، وأخو الملك، واللي مات، واللي حيي .. الخ. هذه كانت موجودة قبل عشر سنوات؟ الملقي: ما بأعرف. الشيخ: طيب إذا ما بتعرف شو واجبك أنت؟ أنت اللي ما بتعرف .. شو واجبك؟ الملقي: ما با عرف. الشيخ: تمام بتعرف. الملقي: لازم أعرف. الشيخ: شو واجبك، واحد ما بيعرف. الملقي: أتعلم؟ الشيخ: آه. لا زم تقول كما قال رب العالمين: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣]. إذن أنت ما بتعرف، فأسأل الذين يعلمون، اسأل من شئت من كبار القوم هنا، اسألني أنا اللي حججت ثلاثين حجة، وما أدري كم عدد العمر اللي اعتمرتها؟ وأقمت في المدينة ثلاث سنوات. أنا با قول لك إن هذه الصور ما كانت معروفة من قبل أبداً، ولا كان في سفارة من السفارات السعودية أول ما تدخل ترى الصنم أمامك، ما كان هذه الظاهرة أبداً. كيف تقول أنت: إن الآن مثل ذاك الزمان؟ هذا غلط، هذا غلط.

стр. 4620

الملقي: آل سعود ... الحكم. الشيخ: يا أخي بارك الله فيك نحن مو قصدنا نحكم عن قوم أو جماعة، بس يجب إنه أنتم كفلسطينين ما تتحمسوا لبلدكم وتخالفوا شريعة نبيكم لأنه لا يتناسب حكم الشرع لعقولكم، هذا ما يجوز: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥]. أنا با سألكم الآن سؤال: الذين خرجوا من ديارهم كرها من الفلسطينيين وغيرهم، هم أفضل عند الله أم الذين هاجروا لأن الكفار احتلوا بلادهم؟ سؤال: تعرف تحكي، ما تعرف تسأل أهل العلم. الملقي: هاجرنا من فلسطين. الشيخ: ما بنسألك أنت، نسألك: نوعين من الفلسطينيين نوع منهم: هربوا اللي طلع بايده يأخذ شيء مما يقال أيش: خف حمله وغلا ثمنه، وهاجروا وهربوا واحتلوا مساجد حتى يحيى المأوى الخ. والذي خرج عن تخطيط وعن تفكير إسلامي صحي، إن هذا بلد أحتله اليهود وأنا بدي أخرج إلى بلد إسلامي آخر، أيهما أفضل عند الله؟ الملقي: اللي خرج من شان دينه، حافظ على دينه. الشيخ: بارك الله فيك، بس أنا ذكرت لك اثنين، قل لي: الأول والا الثاني؟ الملقي: اللي خوفا على دينه. الشيخ: يا أخي قل لي: الأول والا الثاني؟ الله يهديك.

стр. 4621

الملقي: حرصا على دينه. الشيخ: الأول والا الثاني؟ الملقي: الثاني. الشيخ: طيب قلها كلمة مختصرة. فنحن الآن نقول هكذا، بدل ما يفروا خوفاً من القتل، من السلب والنهب يفرون إلى الله: ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ﴾ [الذاريات: ٥٠]. هذا الفرار إلى الله اليوم معدوم، نتمسك بأوطاننا وببلادنا تمسك الكفار، ما في فرق بين المسلم والكافر. هنا قضيه أنا أريد ألفت نظركم بصفتنا مسلمين: أنتم تعرفوا أنكم جميعاً أن هناك لفظة مشهورة على ألسنة الناس هي: حب الوطن من الإيمان، هذا بيقولوا إن الرسول قاله قال: «حب الوطن من الإيمان»، هذا كذب على رسول الله ﵌. مداخلة: ... الشيخ: نعم ... عجيب والله. الملقي: الرسول وقف على مكة يوم هاجر قال: «إنك والله أحب بقاع الأرض إلي». الشيخ: اسمع الله يهديك، ما يجوز مصادرة الكلام، أنا بدي أوصلك إلى هذا الحديث. الملقي: بارك الله فيك.

стр. 4622

الشيخ: أنا ما عما أقول لك حب الوطن ما ... وما يجوز، لا. أولاً: عما ألفت نظرك إن ها الجملة اللي هي شائعة بين الناس إن الرسول قال: «حب الوطن من الإيمان». هذا كلام ما أنزل الله به من سلطان. إذن الرسول ما صح عنه أنه قال: حب الوطن من الإيمان. نرجع بقى تقول: سؤال فقهي، سؤال فقهي بعد ما طهرنا الأذهان من كون الرسول قال «حب الوطن من الإيمان». هل صحيح أن حب الوطن من الإيمان أم يجوز حب الوطن؟ في فرق: شيء يجوز وشيء له علاقة بالإيمان، أي شيء له علاقة بالإيمان فهو مستحب وأنت صاعد حتى يصير فرض، صح والا لا؟ لكن الأمر الجائز سواء عليك فعلته أو تركته. حب الوطن أمر غريزي، حب الوطن أمر غريزي، مثل حب الحياة، ومثل كراهية الموت، فالإنسان يحب الحياة لا يمدح ولا يذم لكن يمدح ويذم باعتبار ما يتعلق بحياته كما قال ﵊: «خيركم من طال عمره وحسن عمله وشركم من طال عمره وساء عمله». فإذن حب الوطن أمر غريزي في الناس؛ ولذلك قال تعال في حق اليهود: ﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ﴾ [النساء: ٦٦] لماذا؟ لإن الإنسان يتعلق بوطنه، فالتعلق بالوطن أمر غريزي، أمر طبيعي، ولكن حب الوطن لا لذاته، لا لإن أرضك فلسطين، فأنت بتحب فسطين ديناً، لا، بحت أصوات الدعاة الإسلاميين بالتفاخر أن من كمال الإسلام وعظمته أن

стр. 4623

كل بلاد الإسلام هو وطن واحد، صح والا لا؟ هي من الناحية الإسلامية، أما من الناحية الغريزية الطبيعية المفطورة، الواحد مش بيحب الوطن فلسطين، بيحب البلدة التي ولد فيها، بيحب الحارة، المحلة التي ولد فيها، هذا له علاقة يا أخي بالإيمان، هذا له علاقة بطبيعة الإنسان، ولذلك فيجب أن نفرق بين كون حب الشيء غريزة، طبيعة، فطرة، وبين كون الشيء من الإيمان. ظهر لك الفرق الآن؟ آه ... بدي أرجع أنا لحديثك، صحيح أن الرسول ﵊ لما عزم على الهجرة من مكة إلى المدينة تَوَجَّه إلى مكة وقال: أما إنك انتبه بقي الحديث أيش يختلف الأمر عن المعنى اللي دار في ذهنك خطأ، خطأ، الحديث ليس له علاقة بحب الوطن أي وطن، كان له علاقة بحب خير بلاد الله، قال ﵇: «إنك أحب بلاد الله إلى الله وأحب بلاد الله إليَّ، ولولا أن قومك أخرجوني منك ما خرجت»، ليه؟ لأنه وطنه؟ لا؛ لأنه خير بلاد الله، ولأن هذه مكة أحب بلاد الله إلى الله، بالتالي أحب بلاد الله إلى رسول الله. فإذن هذا الكلام لا يطبق على كل بلاد الدنيا. فمثلاً لا يجوز لمسلم. نضر بها كما يقولون: عزاوية؟ ! أخرج من بلده مصر مكرها بيلتفت بيقول: أما إنك من أحب بلاد الله إلى الله، وأحب بلاد الله إلي، ولولا أن قومك أخرجوني منك ما خرجت؟ ما بيجوز هذا الكلام، فأنت يا أخي فبارك الله فيك، العلم نور، فلا يجوز للإنسان المسلم أن يتكلم بغير علم لأن الله يقول: ﴿وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: ٣٦] بسم الله.

стр. 4624

الملقي: تذكر شيخنا أهل ٤٨ إيش صار فيهم اليوم، هجرة ٤٨ لما احتلت فلسطين، معظم العرب والمسلمين اللي هناك، معظمهم اللي هناك شيخنا بيوالوا الكفار وبيناصروهم وبيؤيدهم، ورأينا على الشاشة بعضهم بيقدم المساعدات في الوقت اللي كانت الصواريخ العراقية تقصف تل أبيب، ويقولوا: إنه إحنا إخوان لأن بنعيش مع سوا صار مودة وحب بيناتهم شيخنا. الشيخ: يا أخي المسلمون اليوم مع الأسف الشديد يعني ما أصابهم من مصائب فصدق الله بما كسبت أيديهم ويعفو عن كثير. المسلمون اليوم لا يعلمون من دينهم إلا أشياء شكلية محضة، لكنهم بعيدون عن الحقائق الإسلامية تماماً، من الحقائق المعروفة لدى الجميع قوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦]، إلا ليعبدون، فحيثما تمكن المسلم من القيام بعبادته لله أكثر من أي مكان آخر فهذا هو بلده الذي ينبغي أن ينزل فيه، ولا يتمسك بوطنه للسبب الذي ذكرناه آنفاً. هناك حديث في صحيح البخاري ومسلم لعلكم جميعاً تعرفون شو قيمة البخاري ومسلم عند علماء الحديث، أي من أصح الكتب بعد كتاب الله . هناك حديث يقول، وأعتقد أن كثيراً من إخواننا الحاضرين الآن لا بد أنهم قد طرق سمعهم يوماً ما هذا الحديث ولكنهم ما خطر في بالهم أن له صلة ما بهذا الموضوع الذي أنا الآن أدندن حوله. الحديث نصه: «كان فيمن قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفساً بغير حق فأراد أن يتوب، فسأل عن أعلم أهل الأرض بده يستفتيه، بده يدله على طريق

стр. 4625

الخلاص من الجرم الذي كان قد وقع فيه فسأل عن أعلم أهل الأرض فَدُلّ لسوء حظه على عابد -على جاهل متعبد، ليس عالم-، فأتاه وقال له: أنا قتلت تسعة وتسعين نفساً، هل لي من توبة؟ قال: قتلت تسعة وتسعين نفساً وبدك تتوب مالك توبة. فما كان منه إلا أن قطع رأسه وأكمل المائة لكن الرجل حقيقة عازم على الرجوع إلى الله ﵎، فسأل، ما زال يسأل حتى دُلَّ على عالم، فأتاه وقال له: إني قتلت مائة نفس بغير حق، فهل لي من توبة؟ قال: ومن يحول بينك وبين التوبة! ». هنا الشاهد الآن أتى: ولكنك بأرض سوء، أخرج منها إلى القرية الصالح أهلها. فخرج الرجل؛ لأنه لماذا كان يسأل عن عالم، عن أعلم أهل الأرض؟ عشان يدلوه على طريق الخلاص فذاك الرجل الأول جاهل، فلقي جزاء جهله أن قتله، لما العالم قال له: أنت تعيش في أرض منتشر فيها سفك الدماء، وأنت تطبعت بطبيعة هؤلاء السفاكي الدماء، فاخرج منها وانج بنفسك منها، واذهب إلى القرية الفلانية الصالح أهلها. فانطلق يمشي، إذن هو مخلص، إذاً هو كمَّا سأل أهل العلم؟ مو عشان يستصدر منهم فتوى تناسب هواه، لا هو مستسلم لأمر الله: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣]. إذن هذا العالم قال له: أترك البلد التي أنت فيها، لأنها بلد شريرة، واذهب إلى البلدة الفلانية؛ لأن أهلها صالحين.
следующие страницы →