Полный текст (5 605 стр.). Показаны 4656–4695 · переход к 4661.
стр. 4656
الجهاد في البوسنة
السائل: بدي أسألك بالنسبة للجهاد في البوسنة والهرسك؟
الشيخ: ما في جهاد يا أخي في هاديك البلاد في قتال وين الجهاد الجهاد جهاد الدول ليس جهاد الأفراد إلا في أنفسهم المجاهد من جاهد نفسه لله اما الجهاد بمعنى القتال للكفار المعتدين على المسلمين فهذا من وظائف الحكام وليس من واجبات الأفراد
مداخلة: جزك الله خير طيب هناك ... فرد من أفراد الدولة ...
الشيخ: أعطيتك الجواب لا جهاد إلا في ذوات الأفراد
مداخلة: كيف؟
الشيخ: لا جهاد هناك، أعطيتك الجواب
مداخلة: ... الكفار
الشيخ: يا أخي الله بيهديك عم بأجاوبك عم بأقلك ما في جهاد هناك قتال قتال.
الشيخ: ما في قتال في الإسلام إلا مقرون بالجهاد.
مداخلة: يعني ما نذهب.
الشيخ: لا ما تذهب خليك في أرضك وجاهد نفسك.
مداخلة: ...
стр. 4657
الشيخ: ما فهمت علي إذاً.
مداخلة: ...
الشيخ: عم باقلك هي وظيفة الدول.
مداخلة: ما في دولة إسلامية الآن؟
الشيخ: شو ما في دولة إسلامية ما فيها أفراد مسلمين يستطيعوا أن يجاهدوا في سبيل الله قال تعالى ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ عين ما بتقابل مخرز شو بكم أنتم أخذكم الحماس مع عمى البصائر والعيون لا جاهد نفسك.
مداخلة: بس في شوية إبهام.
الشيخ: يا أخي الله يهدينا وإياك فهمت عليَّ والا لا؟
مداخلة: ...
الشيخ: عندك إبهام بس أفهم علي وكفى الله المؤمنين القتال الجهاد الفردي لا يفيد هناك.
مداخلة: ...
الشيخ: لا يفيد هناك إلا زيادة تهلكة الجهاد الفردي لا يفيد.
مداخلة: إي نعم.
(الهدى والنور / ٥٦٤/ ٥٠: ٣٦: ٠٠)
стр. 4658
حول حرب البوسنة
مداخلة: شيخنا أخونا غسان ذهب إلى البوسنة والهرسك فعنده بعض المعلومات يريد أن يبلغها لك إن شاء الله وإن شاء الله يكون فيها خير، سكوت يا إخواننا.
الشيخ: نرجو ذلك.
مداخلة: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
تعلمون ما حصل للمسلمين في البوسنة والهرسك من إبادة جماعية وتشريد، وتأخر المسلمين في إغاثتهم، والمهمة التي ذهبنا من أجلها أن نرى إن كان هناك إمكانية للدعوة إلى الله حتى لا تتكرر المأساة التي حدثت في أفغانستان، ولما علمنا أن مؤسسة الحرمين والتي كانت قد شكلت من قبل لجنة من الأفاضل من الذين يعرفون ما حصل في أفغانستان، وكانوا من المحبين للدعوة إلى الله تأصيلاً من التوحيد، وقد كانوا مع الشيخ جميل ﵀ في أفغانستان، وما تكلموا فيه من سبب الفشل الذي حصل أخيراً، أن لا تتكرر المأساة هناك فكانت هذه المؤسسة تنظر إن كان هناك إمكانية وعلى خطة متواضعة إن شاء الله تعالى تقوم باستقطاب أئمة المساجد
стр. 4659
من البوسنويين وإعطائهم دورة في تأصيل الدعوة، وأهمية التوحيد، وفهم الإسلام، والاستعداد للمعاد حتى لا يكون الإنسان في جهاده إنما يريد أن ينتقم لما حصل لأهله، أو أن يفني نفسه ولا يبقى لما رأى من الخزي، وإنما يعد نفسه لله يعرف الصلاح .. يعرف حق الله ﵎ عليه، فالحمد لله على فضله.
هذه اللجنة كانت من الشيخ متعب الطيار، والشيخ العقيل، والشيخ محمد الفراج، ويرسل الشيخ سفر الحوالي الدعاة لإمكانية تعزيز موقف هذه الدعوة أو مساعدتها وغير ذلك، فالحقيقة أن هذه الدورة كانت في آخر معقل للمسلمين الباقي في البوسنة، ولله الحمد رُشِحّ المسؤول على المساجد الأخ أيوب هناك؛ لأنه يستطيع أن يجمع الأئمة.
الشيخ: وهو من هذه البلد.
مداخلة: نعم من هناك، يأتي الأئمة ويحضروا هذه الدروس تقريباً خمسة دروس في اليوم لمدة عشرة أيام، لله الحمد حضرنا بعضها لنعرف ما هو هذا التأصيل ومدى قوته ونفعه لهذا الإنسان، اللهم لك الحمد لم نلقى من البوسنويين ما لقيناه من الأفغان من تشدد في المذهب الحنفي وكراهية أن يتغير ما ألفوا عليه، والطواف حول القبور وغير ذلك من الخرافات، الأمر الذي جعل هؤلاء يرحبون ترحيباً كبيراً وخاصةً أن المال كان يجعل حاجتهم لا تتوقف عن الرضوخ والقبول على الأقل حتى يسمع ما نقول.
فكنا نسمع ولله الحمد درساً في طرق الصوفية وأفكارهم .. أنتم تأخذون علمكم عن ميت أين هذا الميت؟ ونحن نأخذ علمنا من الحي الذي لا يموت، الحمد لله يعني: تصور في هذه الدورة بدأت الأمور الأساسية وما تجر
стр. 4660
هذه الأمور من عدم تعظيم الأشخاص، وبالتالي إلى تقليدهم، وحضرنا أيضاً درس: أين الله؟ هو في السماء وكذا وغير ذلك ففرحنا فرحاً شديداً أن تكون هذه البداية القوية التي تبين الولاء والبراء وحقيقة التوحيد.
في رحلتنا صاحبنا أحد الإخوة من البوسنويين يجيد اللغة العربية والكثير منهم يجيدون اللغة العربية تعلمها من منطقتهم اسمها سراييفوا هناك كلية شرعية، فحتى تؤخذ هذه الشحنات التي أردنا أن تصل بسلام إلى أهلها كان لا بد أن نتوثق من هذا الرجل ثم أن نرى أهل القرية وكيف يعيشون ومدى حاجتهم وكيف يفكرون؟
وتعلمون أنه كلما اقتربت منطقة الحرب والخطر كانت هناك توقفات كثيرة، نحن على منطقة الكرواتيين نرى الصليب في أعناقهم ويستفهمون ويستنكرون رحلتنا إلى الداخل، وأما المسلمين هناك فتستطيع أن تميزهم بأن ترى البشاشة في وجوههم إذا رأوك، وكانت الثياب التي نلبسها خير معين في ذلك وأفضل عزة يفتخر بها الإنسان هناك.
الكرواتيون هؤلاء تلاحظ الكراهة في وجوههم لماذا تدخلون؟ هذه الشاحنات المفروض أن تنتقل إلينا ونحن نوزعها بدورنا، وكنا نرفض، لأنها لمساعدة الداخلين كائناً من كانوا ففي كل مرة نتوقف نسأل عن الجوازات وعن السبب في الدخول، وتكاد ترى إما أن يكون في هذه المحطة كلهم من الكرواتيين النصارى أو من الكرواتيين المسلمين، هذا الخلط الموجود كان يجعل الإنسان يستطيع أن يتوقع بأنه قد يرد ببساطة .. أوقف هذه الحملات وهذه الشحنات نحن نعني بها وأن تعودوا أدراجك.
стр. 4661
والحقيقة عندما وصلنا إلى هذه القرية وهي المسمى بـ: تشن، وقد نزح أهل القرية الذين أردنا أن نوصل إليهم الشاحنة إلى كيلومترات إلى الخلف بسبب أن العدو كان يضرب أخذ حقولهم ومزارعهم، في هذه القرية نعجب إذ يقول لنا هذا البوسنوي المسلم: هذه بيوت للنصارى .. هذه بيوت للمسلمين .. هذه بيوت للصرب فعجبنا.
جاء اليوم الثاني اشتد القصف في هذه القرية التي نحن فيها فقال: لا أعجب أن تكون المعلومات قد وصلت إلى الصرب في ضرب هذه الشحنة التي معنا، هذه المنطقة التي نحن فيها أخيراً هي مطلة على اسم مدينة اسمها: دوبوي وتحلق على سمائها الطائرات فتقصف بشدة تهدمت أربع مساجد معروفة ظاهرة وبقي مسجدان في الضواحي وتحاول الطائرات إسقاط هذه المنارات؛ لأنها منارات عالية جداً، الناس يبكون إذا سقطت المنارات ولكن لا يصلون هذه الحقيقة يعني: العواطف موجودة ولكن أتعمر المساجد بالمآذن أم بالناس؟ كنا نعجب.
هناك جبهة للعرب المسلمين جلسنا مع إخواننا ونصحناهم عن أهمية معرفة الراية وكيف تقاتلون، وهل سألتم أهل العلم، ولا بد أن نعتبر من دروس أفغانستان، فكانوا يقولون: نعم، هذا صحيح ولكن أيضاً نحن ندعو والبوسنويين يستجيبون وضربت بعض الأمثلة.
الحقيقة أن الناس تبرر بأنهم لا يستطيعون أن يتراجعوا لوجود المسلمين في الداخل في منطقة: دوبوي فلا بد من الحماية والحماية تضطر إلى دفاع أو إلى هجوم ليخرج من في الداخل، وذكروا بعض العمليات التي فرحوا بها ولكن الحقيقة نحن نخشى أمر أبعد من هذا كنا نقول: إن الحفاظ على المسلم
стр. 4662
ودعوته خاصة في هذا الجو الذي نعتقد استبعاد النصر الشرعي، فكان الإخوة يقولون: إن شاء الله تعالى الأمر سيقوى والتوكل على الله موجود وغير ذلك.
هناك فرقة اسمها: سي أو تو أو شيء من هذا القبيل أغلبها من المسلمين ولكن فيهم صرب، هذا غير الكرواتيين الذين قادتهم من الكروات النصارى الذين يسيرون المسلمين والسيرة وإن كان أكثرها مسلمين لكن أيضاً فيها من النصارى، وهناك صرب يتلاعبون في الداخل ويخرجون.
لذلك رأت اللجنة أن تتحد جماعة مسلمة وتحت الشروط المعينة منها: أهمية الدعوة إلى الله وتأصيل العقيدة، والصلاة مع الجماعة وغير ذلك من الشروط، هذه الفرقة فقيرة من السلاح ولذلك تجد أنها لا بد أن تدخل مع السي أو تو والسي أو تو لا بد أن تأخذ من الكروات، ويصبح أمر النصارى لا زال هو القوي وهو المهيمن.
الحقيقة نحن خشينا على العقلاء أكثر أما الذين لا يعلمون ما الخطب كيف لنا بهم؟ المشكلة التي نراها واضحة تماماً أن الإمدادات صعبة جداً يا شيخ، فالنصارى محيطين بالبوسنة إحاطة قوية جداً، فالموقف ليس مثل الأفغان أن يتراجع الناس إلى باكستان دولة مسلمة ويستطيعون أن يعيشوا قليلاً ويدخلوا مرة أخرى، بل وأعظم من ذلك يا شيخ: فالحكومات إذا كان في نفس أماكن القتال نصارى ومسلمين أيضاً يفتقرون إلى النصر الشرعي.
والحكومات من النصارى خلفهم: النمسا والمجر وألمانيا وغير ذلك يوغسلافيا هذه لا تحب المسلمين أبداً كثر التساؤل وزادت الضغوط على المسلمين حتى أن البوسنويين قالوا: أنتم جئتم متأخرين أيها العرب، فكثير من
стр. 4663
الناس ذهب إلى المجر وإلى النمسا يعني: تراجع كثيراً لا توجد تغذية ليس له إلا أن يستسلم هو وأهله وأطفاله إلى الحال الموجود.
وهناك في المخيمات الموجودة في منطقة زغرب مثلاً من المسلمين الذين ضلوا لا يستسلمون للتبشير النصراني والعياذ بالله، ولكن إلى متى يستطيعون أن يصبروا فسيارات النصارى تدخل ونراها تماماً ولا يستطيع المخيم طردها وتبدأ بالأطفال تغريهم بأن يذهبوا ويجدوا هناك الحلوى وكل شيء، واستعداد البوسنويون لهذا قوي؛ لأن حياتهم يعني: أولاً: الإسلام غير واضح، ثانياً: النصارى مع الإسلام ليس هناك ذاك البراء المعروف، بالإضافة إلى أنك تكلم ضعفاء النفوس كنساء وعجائز وأطفال، وأما الشباب فهم الذين إلى الجبهات أو غير ذلك، وما هو السلاح حتى عند الفرقة المسلمة التي نقول: إن رايتها أنظف راية ثلاثمائة رجل ليس عندهم إلا ٢٥ - ٣٠ سلاح فقط، والذخيرة كيف تصل؟ لا ندري، من أين تأتي؟ ولكنها أوشك أن تنقطع.
الحقيقة مصيبة أخذ الأطفال إلى الكنائس فاجعة عظيمة جداً ولم تتحرك طائرات المسلمين لتأخذ من هؤلاء وتؤويهم أو تستأجر لهم أرضاً وتنفق عليهم أو غير ذلك، هناك جهود متواضعة من الشباب تذهب لتستطلع وتعود لتخبر ولتجمع ما تستطيع من المال لتشتري من إيطاليا من يوغسلافيا مستودعات أغذية طعام ألبسة وتفرغه على هذه المخيمات، ويبقى اثنين أو ثلاثة من الشباب يعلمون الناس الصلاة التوحيد إلى غير ذلك من الأمور، ولله الحمد هناك استجابة، وهناك حب للعرب المسلمين، وهناك متابعات ولكن ساذجة يا شيخ.
стр. 4664
الناس يغلب عليهم اليأس من تعلم الإسلام، أذكر مثال في: روزر وهي بعد منطقة .. إلى الداخل قليلاً لكنها بعيدة عن الجبهات تكلمت بعد الجمعة عن حق الله علينا، وكيف نستعد للحساب ولا بد أن نصلح ... وغير ذلك، وكان عدداً كبيراً إنما حضروا للمولد النبوي في يوم الجمعة، ولكنها فرصة منحني الإمام حتى أتكلم معهم، قلت: لعل في صلاة العصر يزداد العدد مما سمعوه من الكلمة التي ذكرناها وترجمت فلم أجد إلا خمسة من العجائز وإلا العادة في هذا المسجد أن لا يصلي إلا الإمام البوسنوي وابنه هو الذي يقيم الصلاة صف أو أثنان أو ثلاثة فقط، طيب البوسنويين هؤلاء الموجودين يئسوا من شيء اسمه تغيير ما ألفتم عليه، وأخذ الأمر في عقله يدب في أنه مظلوم.
والعواطف كما تعلم تكلمه في الصلاة تكلمه في هذا يقول: أنا مسلم، إذا قلت له: لكن كيف تستعيد إلى الله؟ قال: أنا مختون، وكأن هذا هو الذي يعرفه هذا موجود حتى في الجبهات يا شيخ.
فعلى كل حال نعود للكلام على الدورة، الدورة لله الحمد وجدت إقبالاً جيداً، وكانت المشجعات المالية التي يُعْطَاها كل إمام مائة فرنك تقريباً، طبعاً الفرنك ريالين ونصف تقريباً يعني كم حوالي نصف دينار عندكم أو زيادة، كانت تأتي به والحمد لله يتعلم وتتضح له البصيرة ويذهب إلى قومه يبلغهم.
انتهت الدورة في عشرة أيام، لله الحمد القائمين عليها رأيناهم يسيرون على منهج طيب ولله الحمد في العقيدة والتأصيل، وأهمية الاتباع، وترك الخرافات، تعليم القرآن والتجويد، ولله الحمد ستتكرر هذه الدورات
стр. 4665
والمعونات أيضاً، وبدأ لله الحمد الناس يتعودون رؤية المسلمين العرب ويأملوا فيهم الخير.
فإذا جئت يا شيخ لترى الوضع لا تدري أترحم على الأطفال قبل أن يذهبوا، أم على النساء والعياذ بالله يعني: أمور مبكية جداً، النصارى يذهب إلى المهاجرين الذين أخذتهم الكنيسة ويختار أجمل فتاة مسلمة ويبات معها شهراً ثم بعد ذلك يطردها ويغيرها حال جداً مؤسف.
فهذه المشكلة يا شيخ النساء والأطفال لا يدري الإنسان يعني: ذهب الرجال .. أطفالهم أولادهم نساؤهم ذهبوا للتنصير ببساطة حال لا يوصف.
أخيراً من الأسرى الصربيين أجبروا على حفر المقابر التي عرف أن هناك مقابر جماعية أبيد فيها كثير من المسلمين وجدت جثث كثيرة مضروبة جماجمها بالفؤوس، قال هذا الساذج: هيئة الأمم إذا علمت بأن هناك من ضرب بالفأس إن كان من النساء أو الأطفال فسوف تضرب الصرب مساكين نحن .. هذا واحد مسلم الذي يتكلم ويتكلم بحرقة، فأحوال أحوال يا شيخ لا يكاد هذا الإنسان ينظر إلى هؤلاء كيف يعالجهم من أين يبدأ، والراية كما ترى.
الشيخ: طيب! كيف كنت تتفاهم معهم؟
مداخلة: البوسنوي الذي هو معنا كان يتكلم العربية بطلاقة وكان يوضح المراد.
الشيخ: يعني: أنت عندما تلقي كلمتك هو يترجمها جملة جملة أم بعد أن تنتهي منها؟
стр. 4666
مداخلة: آخذ العبارة من تقريباً ست كلمات أو سبع كلمات ليوصلها إليهم؛ لأنني لاحظت في هذا الرجل عدم المعرفة الشرعية الكافية التي يستطيع بها أن يدخل إلى أذهانهم، ولا شك يعني: كلمة كلمة ممكن أن تكون تضيع المعنى العام ولكنه كان واضح في بيانه وشرحه ولله الحمد وفرح بما سمع ويقول: أنا أعرف هذه الأحاديث أنا أعرفها: «حق المسلم على المسلم ست: إذا لقيته .. » وما تذكره جيداً، والناس فرحين بذلك.
الشيخ: طيب! الإغاثة كيف تصل من أي طريق؟
مداخلة: الحقيقة أن الإغاثة إن كانت على مستوى الخليج فهي تتقسم إلى ثلاثة أقسام.
الشيخ: لا أقصد: كيف تصل إلى تلك البلاد؟
مداخلة: الإغاثة التي دخلنا بها أم الإغاثة.
الشيخ: لا أنا في ذهني التي لك علاقة بها.
مداخلة: التي نعم، هذه الشاحنة نحن معها طوال الوقت إلى أن وصلت إلى أهلها الجهد فردي.
الشيخ: يعني: بطريق البر.
مداخلة: البر.
الشيخ: مروراً بتركيا.
مداخلة: لا ليس تركيا.
الشيخ: إذاً.
стр. 4667
مداخلة: نحن خرجنا من زغرب.
الشيخ: طيب! زغرب أين تقع؟
مداخلة: في يوغسلافيا.
الشيخ: كيف وصلتم إلى زغرب.
مداخلة: طائرة أوصلتنا إلى فيينا النمسا ثم من النمسا تعدينا سلوفينيا وأوصلتنا إلى زغرب.
الشيخ: طيب!
مداخلة: ومن هناك المكتب مكتب الإغاثة هناك.
الشيخ: والشاحنة تأتي من أين؟
مداخلة: الشاحنة أستأجرها من النصارى.
الشيخ: طيب!
مداخلة: تحرك بها من الداخل من قريته.
الشيخ: وهي مشحونة.
مداخلة: لا هي فارغة ولكن استأجرها ليملأ بها ما يستطيع من الإغاثة.
الشيخ: نعم أنا أسأل الإغاثة هذه من أين يشتريها؟
مداخلة: الإغاثة إما أن تأخذها من الموانئ .. ترسلها السعودية هناك تصل إلى إيطاليا ممكن، أو تشترى من يوغوسلافيا، مثلاً على سبيل المثال يا شيخ في سبليت الإغاثة الكويتية تقول نحن ليس عندنا مستودعات نحن عندنا
стр. 4668
أموال، ونحن مسؤولين عن الأدوية فقط، ولكن إذا اجتمع عندنا مال اشترينا من التجار وأرسلنا من مكاننا إلى الداخل، الأخ: عثمان حيدري أو كذا.
الشيخ: يعني: المهم إذاً الإغاثة لا تأتي من البلاد بطريقة أو بأخرى إنما تُشْتَرى من نفس البلاد هناك.
مداخلة: نعم وهذا ممكن.
الشيخ: الله المستعان! هذه الأعمال الفردية حتى الإغاثة هذه الطعامية إذا صح التعبير لا تسمن ولا تغني من جوع؛ لأنها أعمال فردية، والمؤسف أن هذه الأعمال التي يجب أن تقوم بها الدول لو كان هناك دول تشعر بالمسؤولية وتتحمل المسؤولية، هذا شيء عليها أن تتولى ليس فقط تقديم الإغاثة هذه من الطعام والشراب وإنما من الجنود والسلاح، لكن مع الأسف الأمر كما قال ﵇ في الحديث المعروف: «ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله الرهبة من صدور عدوكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن، قالوا: وما الوهن يا رسول الله؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت».
فنحن كنا نتحدث في بعض الجلسات ونقول: إن ذهاب بعض الأفراد من المسلمين من السعودية أو من غيرها وإن كنا لم نسمع بعد من غيرها أن يذهبوا إلى هناك في سبيل الجهاد فهذا أمر سابق لأوانه وهذا أقل ما يقال، أما الذهاب في سبيل الدعوة كما أنت تتحدث الآن فهذا أمر مهم جداً وهو الأصل في هذه الأيام ليس في بلاد الغربة الغربة التي كنا نتحدث عنها قبل مجيء الأخ؛ لأني كنت في صدد التحدث عن قوله ﵇: «إن الإسلام بدأ غريباً وسيعود غريباً، فطوبى للغرباء» فالإسلام غريب في بلاد العرب التي منها نبع الإسلام ومنها انتشر الإسلام إلى بلاد الأعاجم وبهم اهتدى الأعاجم، فإذا كان
стр. 4669
الإسلام غريباً في بلاد العرب فهو سيكون أشد غربةً في بلاد الأعاجم وهذا ما شوهد في أفغانستان، مع أن الأمر هناك كان يندفع عن عقيدة إسلامية في الجملة أي: عن الجهاد في سبيل الله ، أما في البوسنة والهرسك لا تسمع لمثل هذا الكلام ركزاً ولا تجد له حساً فالغربة هناك أشد وأشد بكثير.
فإذا ذهب بعض الجماعات أو بعض الهيئات أو بعض الأفراد في سبيل الدعوة إلى الله وعلى هذا المنهج من الكتاب والسنة وما كان عليه السلف الصالح فهذا هو الواجب اليوم، أما الجهاد فهذه الدماء التي ستراق هناك تذهب هدراً دون فائدة تذكر إطلاقاً؛ لأن الأمر هناك كما لعلك لمست لمس الواقع أو كما قلت آنفاً: هم محاطون بالدول الكافرة خلاف ما كان الوضع في أفغانستان، وأفغانستان كان هناك بوابة واسعة جداً مفتوحة للمسلمين في كل العالم الإسلامي، ولذلك فكانت المساعدات هناك قوية وقوية جداً ولعل ذلك من أسباب اقتراب الأفغانيين لاقتطاف الثمرة لولا الفرقة والتحزب الذي أوقع بينهم وذهبت أتعابهم مع الأسف الشديد على الأقل إلى اليوم ذهبت أدراج الرياح بدون فائدة تذكر.
أما الوضع في البوسنة والهرسك فهي نقطة في بحر من الكفر ومن الضلال، ولو كان هناك دولة مسلمة تهتم بشؤون المسلمين أينما كانوا ومن كانوا ربما تقاعست عن القيام بواجب الجهاد لعلمها أنها لا [تقدر] هي أن تجاهد في هذا البحر من الكفر والضلال.
ومجلس الأمن أو الأمم هو ضد المسلمين في كل بلاد الدنيا، هذا لو كان هناك دولة تهتم بشؤون المسلمين لكن مع الأسف الشديد فالدول الآن من كان منها تهتم بشيء من شؤون المسلمين فهي شؤونهم المادية: الاقتصاد،
стр. 4670
والاجتماع والمظاهر الفارغة أما الاهتمام بتركيز العقيدة الصحيحة والأخلاق الإسلامية فهذا أمر لا تهتم به دولة إسلامية إطلاقاً.
ولذلك فأنا أرى من إلقاء النفس في التهلكة أن يذهب بعض الناس إلى هناك بزعم الجهاد في سبيل الله لم ترفع راية هناك للجهاد في سبيل الله، لكن الجهاد في سبيل الله بالمعنى الأوسع: هو موجود في كل مكان وفي كل زمان وهو: الدعوة إلى الله ، أيضاً هنا أنا أتساءل هل هذا ميسور لكل من أراد أن يذهب هناك ليدعو هؤلاء إلى الإسلام هل الباب مفتوح أو أيضاً هناك عقبات؟
مداخلة: الحقيقة هذه المؤسسة وهي مؤسسة الحرمين مهتمة جداً بالدعوة إلى الله فتريد من الشباب أن يتفرغوا لهذا ويتتابعوا فهي لا تقول: اقطعوا أعمالكم واتركوا أسركم ولكن نحن عندنا المال الذي يأتي بكم إلينا وأنتم توجهون الناس وكل شيء معد لكم، ومثال على هذا أن الشيخ أبو عبيدة يبلغك سلامه ويقول: سلم على الشيخ ناصر جداً من مصر هو.
الشيخ: أبو عبيدة من؟
مداخلة: أبو عبيدة اسمه: النجدي أو كذا لا أذكر الآن لكن يحبك في الله.
الشيخ: هو من مصر.
مداخلة: من مصر نعم.
الشيخ: لأن عندنا هنا أبو عبيدة أخونا مشهور.
مداخلة: يختلف نعم.
الشيخ: فتبادر إلى ذهني لعله هو، إذاً هو مصري يعني.
стр. 4671
مداخلة: نعم هو مصري.
الشيخ: طيب!
مداخلة: جزاه الله خير في منهجه سلفي في العقيدة لله الحمد، فهو متزوج ثلاث نساء وسيأتون بهن إليه هناك حتى يستطيع أن يأخذ حياته ويدرس وقد يصبحن داعيات؛ لأن هناك البوسنويات من يعرفن العربية لله الحمد فزوجاته صالحات لله الحمد، هذا بالنسبة له يستطيع أن يبقى ستة أشهر مثلاً، إنما الشباب والدعاة تهيب المؤسسة بالمسلمين الذين يستطيعون أن يفرغوا شهراً على الأقل يأخذ من إجازته أو كذا وهي تهيئ له الظروف، ولا مانع من أن يكون هذا المكان بعيداً عن الخطر يختاره؛ لأن هناك مخيمات بحاجة وما دامت الإغاثة لله الحمد تسير في إطعامهم وفي إلباسهم فلماذا لا نتدارك هؤلاء ما دمنا لا نقوى على الوصل إلى الجبهات نفسها أو قد نتوقع ما نخشاه، هذا الميسور يا شيخ من جميع الجنسيات.
الشيخ: هذا جميل وهذا واجب، لكن جاء في الزمن الأخير، كان ينبغي أن يكون والوضع هناك طبيعي جداً وترسل إليهم الإرسالات والبعثات الداعية إلى الله ، ولكن إذا لم يستطاع تحصيل الأكمل فيجوز تحصيل الكامل بل هو الواجب بل حتى الكامل إذا لم يستطاع فما لا يدرك كله لا يترك جله.
إذاً القضية الآن: الجهاد هناك في نشر الدعوة، طيب! ما هي المنطقة التي تكون بعيداً عن أن يتعرض الدعاة للخطر هناك من الصرب أو النصارى بصورة عامة؟
مداخلة: كما ذكرت لك أن آخر معقل للمسلمين القوي في منطقة البوسنة هي جنتشا، هذه فيها الدورة التي ذكرتها لك، والأئمة هناك وباقون، وإن كان
стр. 4672
الكثير يتطلع إلى السلاح وإلى الدخول فيما إذا استطاع ولكن المعنويات العالية تجعلنا نقول: إن هؤلاء ممكن أن يصبروا ويبقوا ويدعوا إلى الله إلى أن يأتي السلاح، وهذه المؤسسة لله الحمد نصب عينها الدعوة تهتم بهذا، تقول: لا تشغلوا أنفسكم فيما لا نستطيع فالله الله لعله يشكر بقاءنا ودعوتنا للناس.
الشيخ: نعم هذا هو الواجب والله المستعان!
مداخلة: يا شيخ بالنسبة لتقبل هؤلاء الناس للدعوة لله الحمد كنا في منطقة بعيدة يعني: في بداية دخولنا إلى الكروات وجدنا قبور حول المسجد أو في فنائه أو كذا، ففرح بنا أهل القرية حتى ينادي بعضهم بعضاً ليروا ثيابنا والعرب وجداً يعني: أصبحنا مرأى للناس والعجائز يركضون في الشوارع حتى يرون من هؤلاء.
الشيخ: عرب، أنا عندما كنت في بلادنا كان يأتي مطوف من المطوفين من أجل يأخذ الحجاج معه وبغيته هو المال، كان يتبركوا فيه يمكن يكون هو أجهل الناس، وحدثني أخي ﵀ منير أن أحد المطوفين الذين كان نزل في داره هناك في مكة يقول عنه إنه ملحد مع ذلك مجرد ما ينظرون هذا المطوف يتبركوا فيه ويهجموا عليه؛ لأن هذا عربي، كلمة العرب عندنا في اللغة الألبانية تساوي مسلم، فلان عربي يعني: مسلم فيتبركوا فيه، لا يقولون على الأعجمي: عرب وهو مسلم أيضاً لكن هذه خاصة بالعرب المسلمين عندهم، فلا غرابة لما شاهدتم؛ لأن هذا من بقايا العواطف القديمة من احترام العرب الذين أدخلوا الإسلام إلى بلادهم، مع الأسف لم يبق عندهم إلا أمور
стр. 4673
شكلية كما قلت: إن النصارى لا يختتنون وهم يختتنون هذا هو، أما صلاة أما زكاة فالله المستعان!
نحن نرى مثل هذه الظاهرة في هذه البلاد وغيرها، كنت أرى في سوريا الشباب جالسين في المقاهي وهم يلعبون بالطاولة بالشدة بكذا إلى آخره يسمعون الآذان بالميكروفون بالمسجد تجدهم يدعون اللعب وينهضون قياماً هذا ماذا؟ احترام للآذان وسرعان ما هذا الاحترام يطيح ويجلس في أرضه ولا أحد يتحرك يذهب إلى المسجد، فما بقي عندهم مع الأسف إلا هذه الأمور الشكلية، نعم.
مداخلة: يا شيخ ذكر لنا بعض المشايخ يقول: إنهم عندما رأونا في ثيابنا يقول: العجائز بكت قالت: هذا المنظر قبل سبعين سنة نعرفه، وللأسف بعض الإخوة يقولون: لا تذهبوا إلا بالبنطال.
الشيخ: هؤلاء عرب.
مداخلة: حتى يعني: لا تتعرضوا للإحراج أو الناس ترى فيكم مطمعاً أو غير ذلك.
الشيخ: هؤلاء على مذهب غزالي العصر، كان ينكر على الدعاة عندما يذهبون إلى أمريكا بالقميص القصير وإلى آخره هؤلاء ينفرون، الله أكبر، نعم.
مداخلة: كنت أقول إن هذه القبور التي هي حول المسجد دخلنا المسجد وتكلمنا مع الإمام وقلنا له: كيف مسجد وقبر وكذا قال: أنا أعلم ما تقولون وأنا معكم في ذلك يقول، لكن هذه القبور إنما أخرجناها عظام للمسلمين هي؛ لأن الشيوعية أرادت أن تبني في مقبرة المسلمين مستشفى وترمي.
стр. 4674
الشيخ: العظام.
مداخلة: يعني: تنبش قبور المسلمين وترمي بعظامهم فجئنا بها ولا نستطيع أن نحفظها في غير هذا المكان وهي خارج المسجد، يعني: الحمد لله ليس هناك طواف حول الأولياء لله الحمد وليست هناك رواسب يتعلق بها هؤلاء الناس هذا كلام أقول عن الأئمة أنفسهم الذين يتكلمون في كل جمعة، فلله الحمد مجال الدعوة والتوحيد إلى الله ميسور لله الحمد.
الشيخ: الحمد لله.
مداخلة: يحتج الكثير يقولون: أنتم تريدون أن نسمعكم نسمع دعوتكم نتعلم الإسلام نحن نريد طعاماً نأكله حتى نعيش، فالذي يصبر يصبر على مضض فقط.
الشيخ: الله المستعان، فتنة تدع الحليم حيران.
مداخلة: هذه مشكلة يا شيخ، هناك شيء آخر غير هذا الموضوع تماماً.
في رجل من فلسطين وهو صوفي متشيع ينال من معاوية ويزيد وغير ذلك على المنبر دائماً.
الشيخ: أين؟
مداخلة: في النمسا، وكان يحاول أن يستحوذ على عقول البسطاء من المسلمين بأنه تلميذ لك وأنه قرأ القرآن عليك.
الشيخ: عجيب!
стр. 4675
مداخلة: واسمه: عدنان، المهم أننا أحضرنا شريطه لتسمعه، المجلة في النمسا قاومته وكذبته على افترائه لك.
الشيخ: مجلة ماذا؟
مداخلة: مجلة الكلمة الطيبة.
الشيخ: من يصدرها؟
مداخلة: جماعة من المسلمين يحتاجون إلى وضوح أكثر في المنهج.
الشيخ: طيب! ما فعلوا به ماذا؟
مداخلة: فردوا عليه وكذبوه كيف تدعي هذا، والشيخ ناصر لا نعرف أن أحد يقرأ عليه القرآن، وتخصصه في مجال الحديث وغير ذلك، وردوا على بعض افتراءاته، هم يقولون: نحن نريد فقط كلمة من الشيخ ناصر في الاستنكار إذا كان من الممكن، فجئت أنا بالشريط وادعائه أنه تلميذك ليس في الشريط.
الشيخ: ليس مسجلاً.
مداخلة: لا ليس مسجلاً.
الشيخ: إذاً ما هو المسجل؟
مداخلة: المسجل هو: أنه ينال من معاوية ومن يزيد، والرجل يعني: متهالك في العقيدة.
الشيخ: أنت رأيته؟
مداخلة: لا لم أره.
стр. 4676
الشيخ: إنما نقل إليك.
مداخلة: ولكن الشريط موجود، حاولت أن أراه وهو يتكلم للأسف في مركز للمسلمين مركزاً قوياً.
الشيخ: هذا يجب إذاً لفت النظر للمسؤولين هناك؟
مداخلة: سنذكر ذلك إن شاء الله، لكن هم يريدون منك يا شيخ؛ لأن ردك على كلامه يبين أمور أخرى أيضاً.
الشيخ: لكن ينبغي أن يكون كلامه مسجلاً.
مداخلة: هذه الكلمة لا.
الشيخ: نعم؟
مداخلة: هذه الكلمة وهو أنه تلميذك ليس في الشريط.
الشيخ: فإذاً على ماذا نرد؟
مداخلة: على الشريط وما فيه.
الشيخ: هذا هو أنا مستعد.
مداخلة: فالناس يفهمون هذا.
الشيخ: إن شاء الله.
مداخلة: الحقيقة أن أهل قرية: تشان الذين وصلنا إليهم يقولون: هل علم المسلمون العرب بنا وعن حالنا لا ندري هل تصلهم أخبارنا، قلنا لهم: لو وصلت كيف نستطيع أن ندخلها إليكم، ولكن أنتم لماذا تفكرون فقط فيما يأتيكم لماذا لا تبدؤون بواجبكم مع الله فأنتم مزارعين لكن لله
стр. 4677
الحمد تعلمون أنكم قتلتم من أجل الإسلام وأنكم ترفضون النصارى وترفضون أعداءكم وإنما أنتم مسلمون؛ لأن لكم جنة عرضها السماوات والأرض تلجؤون إليها، هذا الذي كنا حقيقةً نقول لهم حتى لا يركنوا إلى فقط ما يأتيهم؛ لأنه يا شيخ هنا يأس أن يغير حاله ليس يأس المتباكي وإنما يأس غير المهتم، نعم.
الشيخ: هذا أمر طبيعي يا أخي أعرضوا عن الله فأعرض الله عنهم: ﴿إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ﴾ [محمد: ٧] وهذه آية توجه إلى عامة المسلمين كلهم بحسب تقصيره مع ربه .
مداخلة: طيب! ألا يكون بعضهم يا شيخ من أهل الفترة؟
الشيخ: لا شك نحن نؤمن بهذا في بلاد العرب.
مداخلة: الشيعة هناك تعمل على قدم وساق وشيعت الكثير منهم.
الشيخ: الله أكبر!
مداخلة: وقد راق لكثير منهم ومن النساء نكاح المتعة.
الشيخ: أعوذ بالله.
مداخلة: نعم، فهذه مصيبة يا شيخ، ويلبسونهم حجاب شرعي يعني: بحيث أنها تطمئن إلى أنها مسلمة تماماً ما يختلف أهل السنة عن الشيعة أبداً الزي هذا هو الظاهري إذاً هذه صورة المسلم.
الشيخ: أعوذ بالله، الله أكبر! مصيدة هذه مصيدة باسم الإسلام ليستبيحون الفواحش.
стр. 4678
مداخلة: ولهم نشاطات هناك في ... كذلك.
الشيخ: أين؟
مداخلة: في السودان نشاط عظيم، الترابي فتح لهم الأبواب.
الشيخ: ﴿لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ﴾ [النجم: ٥٨].
مداخلة: أشياء كثيرة توقفت يا شيخ عن المحلات لا تبيع شيئاً من الطعام ولكن تبيع الدخان السجارة والمشروبات الروحية.
الشيخ: الله أكبر.
مداخلة: طيب يا شيخ! ألا يكون الجهاد أو لا أقول الجهاد ولكن حماية الدعوة تحتاج إلى تسليح.
الشيخ: تشجيع من الدولة أم من الأفراد؟
مداخلة: لا هذه مشكلة طبعاً لا توجد دولة.
الشيخ: فإذاً لا يوجد تسليح بدون دولة يا أخي هذا توهيم للناس وتضليل للناس.
مداخلة: يعني: إما أن نجد بإمكان الدعوة.
الشيخ: فقط.
مداخلة: يعني: لا نقول هذا السلاح فقط من أجل الدعوة.
الشيخ: مهما أتيت بسلاح فهم سيعتبرونك أنك جئت خصماً لهم فيدخلونك في المعركة رغم أنفك، وحينئذٍ فلا نجاح؛ لأن المعركة غير متساوية والسبب؛ أننا أهملنا كثيراً من أوامر ربنا وبخاصة ما كان منها
стр. 4679
متعلقاً بقتال الأعداء مثل: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّة﴾ [الأنفال: ٦٠] طيب! أين هذا الإعداد؟ للدفاع عن الدعوة نقول الآن ليس للدفاع عن المظلومين وعن المسلمين المقهورين والمقتولين ظلماً وبغياً وعدوناً إنما في سبيل الدفاع عن هؤلاء الدعاة الذين اغتنموا فرصة مجئ هؤلاء المهاجرين إلى منطقة أمان بعيدة عن القتال فهؤلاء يتخذون من الأسلحة ما يدافعون عن أنفسهم لا يمكنهم هذا، هذا كلام خيال في خيال فإذا وجد السبيل الأمني الذي يسمح لهؤلاء الدعاة بأن يقوموا بواجب الدعوة إلى الله فهذا كما قلنا: هو الجهاد في هذا الأوان وإلا فمجال الدعوة في العالم الإسلامي كله حيث لا معارك ولا قتال، وعلى المسلمين أن يقوموا بهذا الواجب في كل مكان، لكن بلا شك الدعوة هناك أوجب، لكن إذا عرض أمامها وفي سبيلها القتال وهم غير مستعدين له فهناك يقال: معذرةً إلى ربكم.
مداخلة: طيب يا شيخ! ما دمنا قد اتفقنا على الدعوة أيهما أولى أن يكون الداعية بعيداً عن مكان الحرب أو أنه يدعو المحاربين الذين يقولون إنهم مجاهدون يبين لهم الإسلام وأحكامه.
الشيخ: تعني: العرب أو تعني: المسلمين بعامة؟ يعني: تعني العرب الذين هاجروا من بلاد العرب إلى هناك للدفاع عن إخوانهم المسلمين أم تعني: المجاهدين زعموا من أهالي تلك البلاد؟
مداخلة: من أهالي تلك البلاد.
الشيخ: أنا لا أرى هذا يفيد شيئاً ستكون الخسارة أكبر، وإنما نستغل الاطمئنان الموجود في المؤخرة؛ لأن هناك تستطيع أن تتمكن من تبشير الناس وتعلميهم على الهوينى، أما هناك المعركة قائمة على ساق وقدم وهم أيضاً
стр. 4680
يدافعون ليس في سبيل الجهاد وإنما في سبيل قومية فقط بوسنة وهرسك وانتهى الأمر، الله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله!
مداخلة: خاصةً وأن النصارى يعني: تأكل فيهم من هؤلاء المتأخرين.
الشيخ: طيب! في منطقة أخرى هناك لعل الأمر أسلم وهي: بلادنا الأصلية ألبانيا، هل هناك يعني: عمل في سبيل الدعوة منظم هناك.
مداخلة: جيد يا شيخ الإخوة الذين هم معنا قالوا: سيذهبون إلى: ألبانيا وإلى: تيرانا وأرادوا بعض المراكز الجيدة أو بعض الأماكن الطيبة التي من الممكن أن يجعلوا مع غيرها تنسيقاً وإمداداً وغير ذلك، فقلت لهم: إن شاء الله إذا زرت الشيخ ناصر سيزودنا بشيء من ذلك إن كان عنده.
الشيخ: والله أنا عهدي بعيد في البلاد لكن ليس عندي إلا أيضاً تأكيد وجوب الذهاب لبعض الذين يفهمون الإسلام فهماً صحيحاً ويستطيعون أن ينقلوا هذا الإسلام إلى أولئك القوم بالحكمة والموعظة الحسنة؛ لأني أنا خرجت منها صغيراً ابن تسع سنين ولم يكن لي أي اتصال بهم كل هذه المدة، وإن كنت علمت من أحد الأفاضل السودانيين .. أين إخوانا هؤلاء إن كانوا هنا خرجوا؟
مداخلة: خرجوا.
الشيخ: إنه مهتم بالقضية هو رئيس جمعية في هولندا سوداني نسيت اسمه.
مداخلة: حسن إبراهيم ...
الشيخ: حسن هذا هو نعم.
مداخلة: اتصلوا فيه قبل فترة إخوة من عندهم من كرواتيا قالوا: أن الرجل دكتور، مؤسسة إبراهيم عبد العزيز الإبراهيم كان هنا .. ما أعرف الأخ ... معنا؟
стр. 4681
مداخلة: نعم رأيته هناك وتكلم وكان يعني: فرح بالحال الموجود في ألبانيا وقال: لا بد من زيارتها وقد ألح علي أن نذهب إلى هناك ولكن اعتذرت بانتهاء الإجازة، وأحببنا أن نلقاك يا شيخ حتى نأخذ منك المزيد حتى نزودهم بذلك ويذهبون، ولكن هو يعرف أكثرهم ويعرف في اللغة الألبانية ما يستطيع أن يمر به.
الشيخ: يعني: بعد ما دار البلاد.
مداخلة: الآن هو من الممكن أن يكون هناك الآن حسب ما ..
الشيخ: لأنه كان تحدث عندي في داري أنه يخطط لزيارة ألبانيا والذهاب إليها، وأنه كان في سفرة سابقة زارها والتقى مع بعضهم بمن يحسن العربية في: تيرانا، وأنه ذكر له أن عندنا في الأردن رجل من عندكم يعنيني ففرح ذلك عندما سمع بأن هناك رجل من ألبانيا وعلى الدعوة السلفية والاشتغال بعلم الحديث، ففهمت من أخونا هذا حسن بأن هذا الإنسان من نوادر الألبانيين الذين أولاً: يحسنون اللغة العربية ثم يفهمون الدعوة إلى حد كبير جداً الفهم الصحيح، وعلى ذلك رأيت لزاماً علي أن أرسل إليه ما تيسر عندي من المطبوعات من مؤلفاتي فوضعتها في كرتون وأخذها معه لعله أوصلها إليه أو يوصلها إن شاء الله، فالذهاب في الحقيقة في ألبانيا قد يفيد أكثر في الوضع الحاضر الآن قبل أن تحيط بهم الفتن أيضاً.
وأنهم يفتنوهم بالأموال والطعام والشراب، وبلغني أنهم لا يشغلون أحدهم إلا أن يضع الصليب على صدره، فأيضاً هم بحاجة قصوى إلى مثل هذه الإغاثة العلمية.
مداخلة: يعني: قد يكون أولى هؤلاء؛ لأنهم بعيدين.
стр. 4682
الشيخ: نعم هو هذا رأي.
مداخلة: ... الألباني يا شيخي.
الشيخ: الله أكبر! وليس عن عصبية، فالإسلام كلهم إخوة، لكن نرى الظرف هنا غير الظرف هناك.
مداخلة: الحنين والشوق يا شيخنا.
الشيخ: بلى والله لم يبق هناك شيء نحن إليه الله المستعان!
مداخلة: إخواننا ... اتصل بنا المكتب الإسلامي في تيرانا، ... بناء مكتب إسلامي في تيرانا وأعدوا العدة كما تقول كميات من ...
الشيخ: الله يكون معهم.
مداخلة: هذه مؤسسة الحرمين تسعى إلى أن يكون لها جهود في الدعوة إلى الله تصل بها إلى ألبانيا إن شاء الله، وعلمنا من الأخ أنها ما شاء الله هم فقراء غالبيتهم يا شيخ.
الشيخ: نعم.
مداخلة: والإسلام فيه ... قوية هناك، وكثير منهم عفواً يعمل في: يوغسلافيا من الألبان، فمن من الممكن أن يستفاد منهم هناك في الدخول.
(الهدى والنور / ٦٤٦/ ٣٨: ٠٠: ٠٠)
(الهدى والنور / ٦٤٦/ ٣٠: ٥٠: ٠٠)
стр. 4683
حول الجهاد في البوسنة
علي حسن: شيخنا تكميلاً لهذا الموضوع، جرى مباحثة بيني وبين بعض الإخوة حول موضوع البوسنة والهرسك اتصل بي هاتفياً وقال لي ما هو رأي الشيخ ناصر في هذه الكارثة التي أصابت بعض إخواننا المسلمين في بعض البلاد، هل يعني يذهب الشباب المسلم هناك ليجاهد وما شابه ذلك؟ فقلت له: الشيخ يقول بأن هذه المسألة لا يستطيع مجرد الشباب الأفراد ولو كان بضع مئات ولو بضع ألوف ليذهبوا إلى هذا المذهب أو إلى تلك البلاد، وإنما الأمر بحاجة إلى استعداد كبير وإعداد وما شابه ذلك تلخيص لحجة شيخنا في هذا الباب، ثم قلت له نرجو الله أن لا يدفعنا حماسنا وعاطفتنا إلى التهور، فبالتالي تصبح عندنا أفغانستان ثانية، فقال كلمة أريد شيخنا أن تعلقوا عليها كفائدة، قال: لكن أيضاً لا نريد أن نكون جبناء.
الشيخ: ما شاء الله.
مداخلة: فحبذا شيخنا لو تكلمت بشيء يسير حول هذا بارك الله فيكم.
الشيخ: الله المستعان، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ما كان أصحاب النبي ﵌ يوماً ما جبناء، ولكن مع ذلك ما كانوا أصحاب حماقة ورعونة، فما كانوا ليلقوا بأنفسهم إلى التهلكة قبل أن يعدوا العدة قبل كل شيء، وهذا أسهل شيء وأسهل جهاد وهو الهجرة من بلاد إلى بلاد أخرى، من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام، ونحن نرى الآن كثيراً من الشباب المسلم وقد يكون فيهم من
стр. 4684
يقول كما نقلت عن صاحبك لا نريد أن نكون جبناء ومع ذلك فنجدهم لجبنهم لا يستقرون في بلدهم؛ لأنهم يتعرضون لبعض المضايقات من بعض الجهات الرسمية، فلا يصبرون على ذلك وينهزمون ويسوغون بانهزامهم الاستيطان ببلاد الكفر التي نهى رسول الله ﵌ في أحاديث كثيرة عن السكن في بلاد الكفر كمثل قوله ﵇ ولا أطيل في هذه المسألة الكلام: «من جامع المشرك فهو مثله» من جامع: أي من خالط المشرك وساكنه فهو مثله في الضلال، وهذا أمر ملموس لمس اليد، أن المسلمين الذين يسافرون ولا أقول يهاجرون من بلاد الإسلام إلى بلاد الكفر؛ لأن الهجرة إنما تكون على العكس من ذلك، تكون من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام، فنحن نجد كثيراً من الشباب ليس عندهم من الشجاعة الأدبية أن يتحملوا شيئاً من الأذى الذي تحمل القسم الأكبر الذي لا نتصوره اليوم الرعيل الأول أصحاب النبي ﵌ ولكن ... لما نزل الإذن لهم بمقاتلة الكفار والمشركين كانوا عند حسن نظر الناس جميعاً سواء كانوا من المسلمين أو الكفار، وما العهد عنكم في قصة ثبات أهل بدر وهم نحو ثلاثمائة مقاتل، أمام ألف من الرجال، وعدتهم وعددهم أضعاف مضاعفة عليهم، ولذلك فنحن ننصح هؤلاء الشباب أن يتذكروا معي قول القائل:
الرأي قبل شجاعة الشجعان ... هو الأول وهي المحل الثاني
فلا نريد باسم الشجاعة أن نورط أنفسنا وأن نهلكها قبل اتخاذ الوسائل التي تجيز لنا بعدها أن نجعل دمنا رخيصاً في سبيل الله ﵎، فهذا ما أقوله لمثل هذا الشاب المتحمس، وأنا أقول له وأنا أجهله، قل له عن لساني: اذهب وأظهر شجاعتك في تلك البلاد، فماذا سيفعل المسكين، سيلقي بنفسه بالتهلكة ولا شك، أنا أذكر جيداً أن قوله ﵎ ولا تلقوا بأيديكم إلى
стр. 4685
التهلكة هي عكس ما نحن نستأنس بها ونقتبس منها الآن، لكن الحقيقة أن العبرة بعموم اللفظ وليس بخصوص السبب، الآية نزلت بعد أن نصر الله عباده المؤمنين من الأنصار والمهاجرين وكان الأنصار كما تعلمون أصحاب أرض وزرع وضرع، ولذلك ركنوا إلى هذا ولم ينشطوا للجهاد في سبيل الله يومئذ وبعد أن نصر الله هؤلاء المسلمين صار الجهاد فرضاً كفائياً، أي لنقل الدعوة من مكان إسلامي إلى مكان آخر ليس إسلامياً، وهنا تختلف استعدادات الناس في القيام بالفروض الكفائية، ومنهم من يقنع على مذهب ذلك البدوي أو الأعرابي أو النجدي الذي سأل النبي ﵌ عما فرض الله عليه في كل يوم وليلة فقال خمس صلوات في كل يوم وليلة، قال هل علي غيرهن؟ قال: لا، إلا أن تطوع، فقال الرجل بكل إخلاص، والله يا رسول الله لا أزيد عليهن ولا أنقص، فكان جواب الرسول ﵇: أفلح الرجل إن صدق، وفي رواية أخرى دخل الجنة إن صدق، وبهذه المناسبة يحسن بي أن أذكركم بأن زيادة وأبيه، فهي زيادة شاذة وإن كانت وردت في صحيح مسلم وفي غيره من الصحاح، فإنها لا تصح ليس نفي الصحة ناتجاً من النقد الداخلي كما يقول بعض المعاصرين اليوم، وفي التعبير الحديثي نقد المتن، وإنما هو من نقد السلف، فهذه الزيادة وأبيه شاذة غير صحيحة، الصحيح أفلح الرجل إن صدق، دخل الجنة إن صدق، الشاهد من هذا الحديث قنع هذا الرجل بالقيام بما فرض الله عليه فرضاً عينياً، فإذاً هو لا يجاهد جهاد كفائي، لا يأتي
بالسنن والرواتب والنوافل والتطوع، رجل قانع بهذا، وأكثر الناس هكذا، فلما علم الله من هؤلاء الأنصار الذين كانوا السبب للتمكين للدين في أرضهم، الركون إلى زرعهم وضرعهم وحرثهم، أنزل الله هذه الآية ليذكرهم بأن ترك الجهاد في سبيل الله عامة هذا إلقاء بالنفس إلى التهلكة، لكن هذا كما قلت آنفاً قد يكون الإلقاء بطريقة معاكسة تماماً كما
стр. 4686
نقول نحن الآن، الآن لماذا لا نذهب ونقاتل اليهود وهم احتلوا أرضنا وبجانبنا، لأننا نحارب من كل جهة، إذاً: هذا الجهاد أمامنا لكننا لا نستطيع، فما الذي يحملنا إلى تلك البلاد البعيدة، ودولنا لا تساعدنا على هذا الجهاد. إذاً: نحن نعيش في الأحلام والأوهام، وليس هكذا كما قيل:
أوردها سعد وسعد مشتمل ... ما هكذا يا سعد تورد الإبل
(الهدى والنور/٦٥٢/ ٣٥: ٠٩: ٠١)
حول الجهاد في البوسنة
مداخلة: يقول الأخ السائل: تحدث المطلعون على أحوال المسلمين في البوسنة والهرسك والقريبون من القوات الإسلامية هناك: أن جهاداً قائم هناك يتميز بالراية الإسلامية المرفوعة وبنوع القوة يرهبون بها الكفرة الذين يقاتلونهم، فإن صح هذا فما هو رأيكم فيما يحاول فيه كثير من الشباب المسلم عرباً وعجماً للذهاب لنصرة إخوانهم هناك ومقاتلة أعداء الله نصرةً لإخوانهم في الدين؟
الشيخ: نحن نقول كما كنا نقول دائماً وأبداً: إن الجهاد اليوم فرض عين لكثرة البلاد الإسلامية المهاجمة من الكفار من مختلف الأديان والمشارب، ولكننا نعتقد أن الجهاد لا بد من اتخاذ اللوازم والأسباب والعدة التي تمكن المسلمين من الانتصار على عدوهم، وعلى هذا نحن نقول: إن الأسباب التي ذكرناها آنفاً من الأمراض التي أشار إليها نبينا ﵌ في بعض تلك الأحاديث وذكر في أحدها كما انتهينا في آخر الجواب إلى بيان الجملة الأخيرة «حتى
стр. 4687
ترجعوا إلى دينكم» فأنا أقول آسفاً جداً جداً فليرض من يرضى ولا يرضى من لا يرضى، ما يهمنا إلا رضا الله ﵎، إن الجهاد .. جهاد المسلمين للكفار لا بد لهم من أن يتخذوا الأسباب التي تؤهلهم للانتصار على عدوهم.
أول تلك الأسباب: أن يؤمنوا بالله ورسوله كما أراد الله ورسوله، وهذا الإيمان اليوم غير متوفر في طائفة متجمعة على هذا المنهج الذي شرحناه آنفاً، وأعتقد أن الذين يذهبون إنما هم أفراد متفرقون في مختلف البلاد لا تجمعهم عقيدة إسلامية صحيحة وإنما هم مختلفون أشد الاختلاف، وقد رأينا ذلك مع الأسف الشديد أكرر الأسف الشديد في الجهاد الأفغاني الذي كنا نأمل ونرجو من الله أن نكون الآن قد اقتطفنا ثمار ذلك الجهاد؛ لأن الجماعة أعني بهم المسلمين الأفغان كانوا قد أعلنوها جهاداً في سبيل الإسلام، أما اليوم فليس هناك في البوسنة والهرسك إعلان من البوسنيين والهرسكيين إذا صح التعبير لم يعلنوا الجهاد في سبيل الله، نعم هذا الفارق الكبير بين القتال الذي يقع الآن بين الكفار من الصرب ومن يعينهم وبين المسلمين في البوسنة ومن يعينهم من مختلف المسلمين الذين أشرت إليهم آنفاً مع هذا البون الشاسع بين الجهاد الأفغاني والقتال البوسنوي لم نقطف الثمرة بعد اثني عشر سنة من الجهاد الأفغاني لماذا؟ لأنهم ما اتخذوا العدة التي نحن ندندن حولها الآن وسأبين ذلك بشيء من البيان:
فكلنا يعلم أيضاً آسفين أنه كان هناك سبعة أحزاب وصدق فيهم قول الله : ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٣] وكان هناك حزب واحد هو الذي أعلن أنه على منهج السلف الصالح على القرآن والسنة ومع ذلك فقد وقع ما وقع بمقاتلة بعض الأحزاب لهذه الجماعة القائمة على الكتاب
стр. 4688
والسنة كل هذه الأحزاب يعلمون قول رب العالمين: ﴿وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ* مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم: ٣١ - ٣٢]، ﴿وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ [الأنفال: ٤٦] لقد فشل الجيل الأول الأطهر الأنور وهم صحابة رسول الله ﵌ في غزوة حنين فقط؛ لأنهم أصيبوا بالعجب المهلك مع أنهم كانوا كاملين في كل النواحي الأخرى فما انتصروا لولا أن الله نصرهم في نهاية الأمر على الكافرين فكيف ينتصر المسلمون اليوم على أعدائهم الكفار الصرب ومعهم دول أوروبا كلها، وإن كانوا ظاهراً يدندنون حول الانتصار لهؤلاء المغزوين في دارهم.
فأنا أقول: أن الجهاد لا بد له من استعداد وهذا صريح القرآن الكريم: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ [الأنفال: ٦٠] أنا أقول لهؤلاء الشباب المتحمس ووجب له هذا التحمس: هل أعدوا العدة التي أشار الله إليها في هذه الآية: ﴿مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾ [الأنفال: ٦٠] لا شك أن الله حينما أطلق القوة وخص بالذكر رباط الخيل؛ ذلك لأن رباط الخيل كان هو من أسباب القتال التي تساعد المجاهدين على الانتصار على أعدائهم، ولكنه قبل أن يذكر رباط الخيل أطلق القوة، قال: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠] فما هي القوة التي أعدها هؤلاء الشباب؟ ظني أنهم سيقولون: إنهم ليس عندهم طائرات ولا دبابات وليس عندهم قتال منظم على الطريقة العسكرية الحديثة العهد الآن من حيث أسلوب القتال وأسلوب الهجوم .. أسلوب الدفاع .. أسلوب الفرار حينما يجوز الفرار وهكذا.
стр. 4689
ثم إنني ألفت النظر: هؤلاء الأفراد من كل الشعوب المسلمة يريدون أن يقاتلون بهذه الوسائل من الأسلحة العادية فما بال الدول الإسلامية تتفرج على هؤلاء المسلمين المَغْزُوِّين في عقر دارهم، ثم على هؤلاء المسلمين الذين يناصرونهم بمثل هذه الأسلحة العادية التي لا تساوي شيئاً بالنسبة لأسلحة الكافر المهاجم ألا وهم الصرب، هلا جهزوا جيوشهم .. هلا أرسلوا دباباتهم .. هلا أرسلوا طائراتهم لنستطيع أن نقول: إنهم قد أعدوا عدتهم في حدود استطاعتهم فلعل الله ينصرهم.
نحن ننصح شبابنا المسلم المتحمس وبخاصة بعد أن رأى أن جهاد أولئك المتحمسين في الأفغانستان ذهب أدراج الرياح، مع أن الجهاد هناك كان أولاً باسم الإسلام وثانياً كان يتلقى الإمدادات التي لا يمكن أن يتلقاها هؤلاء الشباب.
مع هذا نحن نقول مبينين لهؤلاء الشباب نكتة في الآية السابقة جاءت المناسبة للتحدث عنها .. ربنا حينما خاطب المؤمنين الأولين بقوله : ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [الأنفال: ٦٠] الخطاب هنا موجه للصحابة المهيئين لتقبل تنفيذ هذا الأمر ومستعدين للقيام به، أي إنهم كانوا قد قاموا بواجب الإعداد المعنوي لذلك وجهت هذه الآية إليهم ﴿وَأَعِدُّوا﴾ [الأنفال: ٦٠] فأنا أستنبط من هذه الآية شيئاً لا يتعرض لذكره المفسرون عادة مع أنه أمر واضح ويجب بيانه بمثل هذه المناسبة ..
حينما خاطب الله أصحاب النبي ﵌ بقوله: ﴿وَأَعِدُّوا﴾ [الأنفال: ٦٠] كانوا أهلاً لمثل أي: كانوا مؤمنين بالله ورسوله حق الإيمان، أي: على النحو الذي ندندن نحن حوله اليوم ولا نستطيعه إلا بجهد جهيد، ندندن حول
стр. 4690
الإسلام المصفى، لنصل إليه نحتاج إلى جهود جبارة من علماء المسلمين كما سبقت الإشارة إلى ذلك آنفاً، أما الصحابة فقد أيضاً في مطلع كلمتي السابقة: قد تلقوا الإسلام من رسول الله ﵌ غضاً طرياً فهم ليسوا بحاجة مثل ما نحن بحاجة اليوم أن نشغل كثيراً من وقتنا بفهم شريعة ربنا مصفى فهم كانوا تلقوا الإسلام مصفى مباشرة من رسول الله ﵌ ثم طبقوه أيضاً في نفوسهم فصاروا مهيئين لتقبل ذلك الأمر الإلهي ..
وأعدوا يا معشر أصحاب الرسول ﵇، حينما أقول هذا لا أريد أن أشكك الناس في عقيدتهم وفي عملهم الصالح، ولكني في الوقت نفسه لا أريد أن أكون كالنعامة التي يضرب بها المثل في الحماقة حينما ترى الصياد قد توجه إليها فهي تدخل رأسها في الرمل فلا ترى الصياد فلحماقتها تظن أن الصياد سوف لا يراها ولا يصطادها .. لا أريد أيضاً أن أكون غافلاً عن وصف المرض الذي يجب للمسلمين أن يعالجوه.
فأنا أقول: يا معشر الشباب هل أنتم تلقيتم الإسلام غضاً طرياً كا تلقاه أصحاب النبي ﵌، ومن ذلك أو من أبرز الأمور التي تؤكد لنا أنكم أنتم كذلك أولى هل اجتمعتم على كلمة سواء .. هل توحدتم في عقيدتكم وفي أخلاقكم وفي إخلاصكم بعضكم لبعض كل فرد يصدق فيه كما قال ﵊ في الحديث الصحيح: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه» أنا أقول آسفاً: لا نكاد نجد جماعة عشرة أشخاص يصدق فيهم مثل هذا الإيمان الذي ذكره الرسول ﵊ فكيف بالمئات وكيف بالألوف المؤلفة المتفرقة الذين لم يجتمعوا في مكان واحد ليكونوا
стр. 4691
طائفة واحدة عقيدةً وسلوكاً ومن ذلك السلوك أن تأتمروا بهذا الأمر الإلهي: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠] إلى آخر الآية.
هذا الذي أنا أدندن حوله، وأنا لا أريد أن تذهبوا طعماً للنيران فأنتم بين الكفار الذين يحاربون الإسلام في كل أرض الإسلام ولا بد أنكم سمعتم ما حل بإخواننا في الصومال وفي أرتيريا وفي الفلبين وفي وفي إلى آخره.
وأخيراً في الجزائر وربما في السودان أيضاً فمما هذا يا إخواننا؟ ! المسلمون المتحمسون حماساً عاطفياً غير مقرون بالتدبير والعقل السليم، أمامكم هؤلاء الكفار الذين يمكرون بكم وخلفكم دول إسلامية لا تساعدكم؛ ولذلك أنا أقول ختاماً لكلمتي هذه معكم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥].
(الهدى والنور / ٦٩١/ ٤١: ٢١: ٠٠)
стр. 4692
مجلس مطول حول قضية البوسنة
مداخلة: ... وكان هو من الإخوان الذين لهم باع في أمور الجهاد وبخاصة مع الشيخ جميل الرحمن -رحمة الله عليه-
الشيخ: ﵀.
مداخلة: ومكث عنده، أظن .... حتى توفي مش هيك؟
الملقي: لا.
مداخلة: الهاتف يرن.
الشيخ: نعم.
مداخلة: والأخ الآن له كم شهر ست أشهر.
الملقي: ستة أشهر.
مداخلة: ستة أشهر في البوسنة.
الشيخ: هاه.
مداخلة: وهو أمير المجاهدين العرب هناك.
الشيخ: أيوه.
стр. 4693
مداخلة: والحقيقة هو سامع المسائل المتعلقة، يعني بعض المسائل التي سئلتم عنها وبلغه بعض ما قيل حول موضوع البوسنة والهرسك، خاصة الإخوان اللي كانوا هناك وقدموا زائرين، فهو أحب أن، يعني جاء خصيصاً من هناك، من شان يسمع يعرض عليكم الموضوع بكامله.
الشيخ: حسناً.
مداخلة: ويطرح أو يعرض بعض الأسئلة المتعلقة بالوضع القائم في البوسنة والهرسك.
الشيخ: هاه.
مداخلة: وقال يعني أحببت أني آخذ من الشيخ حتى يعني نتبين الحق -إن شاء الله-، وإذا كان فيه شيء من الخطأ نصوبه، أو شيء فيه شيء من الصواب نؤكده.
الشيخ: أحسن.
مداخلة: وإن كان لا هذا ولا ذاك يعني شوفوا أين نحن.
الشيخ: بارك الله.
مداخلة: من الخطأ والصواب.
الشيخ: بارك الله. أولاً الشيخ يقال أبو ماذا؟
الملقي: أبو عبد العزيز.
الشيخ: أبو عبد العزيز.
الملقي: نعم.
стр. 4694
الشيخ: وتكنى بابنك.
الملقي: نعم. ابني.
الشيخ: وهو الأكبر.
الملقي: نعم.
الشيخ: عبد العزيز.
الملقي: نعم.
الشيخ: كم سنه؟
الملقي: الآن تقريباً عشرين سنة.
الشيخ: ما شاء الله، وإن شاء الله هو معك على الخط السلفي.
الملقي: نحمد الله نعم، وهو الآن في باكستان، لا زال .. كان يجاهد في أفغانستان.
الشيخ: نعم.
الملقي: ولا زال هناك.
الشيخ: نرجو لك وله التوفيق. تفضل ماذا عندك؟
الملقي: إن الحمد لله نحمده ونستعينه، ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت بيده الخير وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده،
стр. 4695
أما بعد: فهذا اليوم المبارك ليلة الاثنين الثاني عشر جمادى الآخرة ١٤٣١ هـ، أي الموافق: الخامس من شهر ديسمبر لعام ١٩٩٢ م، نحمد الله أن وفقني أن آتي إلى هذا المكان لأقابل شيخنا الفاضل الشيخ ناصر الدين الألباني، نستفسر منه بعض ما وصلني من الأخبار عن وجهة نظره القتال الذي يحصل في داخل البوسنة والهرسك، ومدى مشاركة إخواننا إن كانوا من العرب أو من العجم غير البوسنويين، الذين هم تحت قيادتي أنا أبو عبد العزيز في البوسنة والهرسك، فأحببت أن آتي إليه وأستفسره عن صحة هذا الكلام أو بمعنى آخر: هل نحن فعلاً نجاهد في سبيل الله لإعلاء كلمة الله، وهل جهادنا في هذا المكان تكون لنا ثمرة يوم نلقى الله ، يوماً نتمنى أن نكون مع النبيين والصديقين بجوار ربنا نسأل الله على ذلك، وحسن ظننا بربنا ذلك أنه سيحشرنا مع هؤلاء، ونسأل الله أن يوفقنا ويثبتنا على ما نحن عليه، والله أعلم.
ونبدأ مع شيخنا هذا السؤال: عندما بدأت الأحوال والحروب في دولة البوسنة والهرسك ذهبنا هناك وبدأنا الجهاد، وإن شاء الله آتيك بالتفصيل، ولكن في الأيام الأخيرة، أي تقريباً قبل ١٥ يوماً علمت أن هناك شريط تكلم أحد الأخوة الذي هو اسمه أو كنيته أبو غسان أتى عندكم واستفتاكم في الجهاد العَسْكري القتال في البوسنة والهرسك ومدى تطابقه مع الجهاد في سبيل الله، وما إلى ذلك من الأمور، فكانت هذه بعض الأشياء التي ذكرت من بعض الأخوة الذين أتوا للجهاد، ولم يأتوا معهم بالشريط حتى أستمع وأعرف الكلمات التي ذكرت حتى أستطيع أن أتنبه. فأتيت هنا بعد مرور عدة طرق سرية حتى ألتقي بكم، والأمس أخذت الشريط من أحد الأخوة هنا واستمعت إليه، ووضعت بعض النقاط التي ذكرت، وبعض رأيكم أو فتواكم في هذا الموضوع موضوع
следующие страницы →