Полный текст (5 605 стр.). Показаны 4726–4765 · переход к 4731.
стр. 4726
عشرات ماركات، وقيمة الخروف بين سبعين إلى مائة مارك، فإذا بأحد الأشخاص يأتي باثنين من الخرفان يقول: هذا هدية للمجاهدين.
الشيخ: ما شاء الله.
الملقي: وهكذا، يعني ليست مرة عدة مرات وجدناها، يأتونا أناس بملابس لنا ملابس الشتوية من الصوف غزلوها بأيديهم مثلاً من الشراريب مثلاً أو الطواقي أو الملبس، شيخنا الفاضل إن مدير مصنع الملابس الشتوية أتاني قبل شهر وأحضر معه مائة بدلة من الملابس الصوفية، بوسنوي، ولكن لم نجدها يا شيخنا لا من الدول ولا من الهيئات الإسلامية.
الشيخ: الله ينصرهم.
الملقي: ويقولون إننا إذا قدمنا لكم ربما الغرب سيغضب منا.
الشيخ: الله ينصرهم على عدوهم.
الملقي: ولله الحمد والمنة الآن لا ينقصنا، يعني إن من السلاح الفردي أو من مأكل أو مشرب أو ملبس، نعم ربما مستقبل قريب أو بعيد الله أعلم، ولكن فعلاً مصداقاً لقول النبي ﵌: «وجعل رزقي تحت ظل رمحي»، والله يقول: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ [العنكبوت: ٦٩].
الشيخ: نعم.
الملقي: ولله الحمد السبيل مقطوع، نعم الدخول إلى البوسنة ربما فيها بعض المصاعب، ولكن أتوا إخوان ردوهم مرتين ولكنهم في المرة الثالثة دخلوا، وكثير منهم أتوا في المرة الأولى.
الشيخ: الذي ردهم هم البوسنويون؟
стр. 4727
الملقي: لا، كروات.
الشيخ: كروات؟
الملقي: كروات من دولة كرواتيا، من المطار بعضهم، فأتوا من طرق أخرى، ردوهم من داخل البوسنة، ولكن أتوا من طريق آخر، ولله الحمد والمنة، طبعاً هناك شباب يخافوا من هذه الشائعات أن الكروات يردونكم أو أنكم لا تستطيعون الدخول، وللأسف الشديد هناك بعض المنظمات موجود في مدينة اسمه (زغرب) أو (اسبليت) وهو مدخل للبوسنة ويتلقون ويستقبلون التجار ويقولون لهم إننا سندخل السلاح أو ندخل المبالغ للمجاهدين، قسماً بالله لم تأتينا من هؤلاء أي شيء.
الشيخ: الله أكبر.
الملقي: وعلمنا أن ملايين قدمت لهؤلاء. إن أحد المسؤولين من الذين يعملون ليس هو رئيس وإنما يعمل تحت في داخل هذه المنظمة وأستطيع أن أثبت ذلك، أنه هذه المنظمة أدخلت ما قيمته ٩ ملايين دولار أسلحة، وسلمتها للجيش، أي جيش لا أدري، ولم يصلنا منهم طلقة واحدة.
الشيخ: الله أكبر.
الملقي: وهكذا وهكذا، ولكن ولله الحمد يا شيخنا إلى الآن لم أجد يعني حادثة أنه يأتيني أخ مجاهد ويقول إنه يستطيع الذهاب إلى الجبهة وأقول له: لا أجد ما أحمل .... ولكن وجدت ولله الحمد.
الشيخ: الله أكبر.
стр. 4728
الملقي: يعني كان في فترة كنت أعتقد إذا أتاني شخص آخر ربما لا أستطيع، ولكن قبل أن يأتي شخص آخر والله يأتيني الـ
الشيخ: ...
الملقي: مال بسيط وأشتري به السلاح، وإذا أتاني فإذا هو جاهز للدخول إلى المعركة، ولله الحمد ما دخلنا معركة إلا نجحنا فيها، لم ننهزم إلى الآن ولله الحمد والمنة، صح لم نحقق الأهداف، ولكن حققنا الثبات.
الشيخ: طيب هنا يرد في البال سؤال.
الملقي: تفضل.
الشيخ: هل استطعتم أن تفهموا ما هو نهاية هالهجمة الشرسة من الصرب على البوسنة والهرسك، هل هو الاستيلاء على الحكومة هذه التي يمثلها المسلمون كأكثرية، والا بدهن مناطق معينة؟
الملقي: هناك ثلاثة أشياء في الأهداف الصربي، الهدف الأول: هو القتال الديني العقيدة.
الشيخ: عن عقيدة.
الملقي: نعم. فهم يقاتلون عن عقيدة هو نشر أو قتل كل من هو ليس أرثوذكسي. لأن القتال في البداية بدأت
الشيخ: حتى لو كان كاثوليكياً.
стр. 4729
الملقي: كاثوليكياً، وفعلاً كانت في البداية ضد الكاثوليك، ولكن بسبب تدخل الكنسية الأوروبية الفاتيكان إنه كيف تقاتلون أبناء عمومتكم وأمامكم العدو الكبير المسلم.
الشيخ: هاه.
الملقي: فتحول القتال إلى ضد المسلمين من الصرب، فهي أولاً قتال عقائدي. الشيء الثاني: انتقامي، فهم يرددون بعض الأناشيد وبعض الحكايات في كنائسهم أن المسلمون يجب أن يقتلوا لأنهم قتلوا أجدادهم، -أيضاً- يذكرون بما معناه فتوحات العثمانيين.
الشيخ: أي نعم.
الملقي: في تلك المنطقة، وأن العثمانيين حكموا حوالي أربعمائة سنة.
الشيخ: أي نعم.
الملقي: والشيء الثالث: هو التوسعي، وهذا بالتسلسل يعني اللي ذكرتها بالتسلسل يعني أكبر هدف هو عقائدي، والهدف اللي أقل منه الانتقامي، والهدف الثالث
الشيخ: التوسع.
الملقي: التوسعي، فالمناطق التي تمكنوا منها وهي مناطق كانت أكثر عدد السكان فيها صربيين، فأرادوا أن ينضموا إلى صربيا، وهؤلاء الصربيين ليسوا أصليين، وإنما استوطنوا خلال معركة الاستعمار الصربي في المنطقة، وكانت الحكومة الصربية توزع الأراضي الحكومية عليهم؛ لأنهم هم أصحاب الاحتلال
стр. 4730
الشيخ: أي نعم.
الملقي: أصحاب الفتح، أما الكروات -أيضاً- في الشمال، المنطقة التي فيها أكثرية كروات فهم الآن يضعون أعلام كرواتيا وليس أعلام البوسنة والهرسك.
الشيخ: آه.
الملقي: يعني هم الآن ...
الشيخ: هنا كانوا ملتحقين بالبوسنة والهرسك.
الملقي: لا لا ... وإنما كانوا مستوطنين هناك، من زمان، ربما أصليين في المنطقة.
الشيخ: عفواً أنت تقول الآن: يرفعون الأعلام الكروات.
الملقي: علم كرواتيا.
الشيخ: من قبل ماذا كانوا؟
الملقي: كانوا بوسنويين. كانت في دولة يوغسلافيا كلها دولة يوغسلافيا دولة واحدة.
الشيخ: آه، أيوه.
الملقي: الأقاليم كلها، ولكن الآن لأنهم يخططون للانضمام لأنهم وجدوا الصرب أنهم يستطيعوا أن ينضموا إلى صربيا، فقالوا: نحن -أيضاً- ننضم إلى كرواتيا، أما البوسنوي ... هي المنطقة الآن تقريباً موزعة بـ ثلاث، ثلث ثلث
стр. 4731
ثلث، الصربيين مسيطرين على ثلث المنطقة، والكروات ثلث المنطقة، والمسلمون باقون في ثلث المنطقة.
الشيخ: آه.
الملقي: فهذه يعني الأشياء.
الشيخ: طيب فهم لا يزالون في الخطة الثالثة كما قلت، يعني في التوسع.
الملقي: نعم، يحاولون.
الشيخ: يحاولون.
الملقي: ربما لإيجاد حدود آمنة كما يعني اللغة التي تستعملها إسرائيل الآن، الحدود الآمنة، فهم الآن يريدون أن يطبقوا نفس النظرية بإيجاد حدود آمنة، حتى إذا صار هجوم يكون لا زالوا هم في منطقتهم حتى ولو تركوا المنطقة الكثيرة، وأحب أن أذكر أن الكثير من الإشاعات تشاع من ضمنها أن الدولة أو الحكومة لا تريد الجهاد أو المجاهدين، ولكن ولله الحمد قابلت أخونا الفاضل الدكتور علي عزة رئيس الجمهورية، بل هو الذي طلبني لزيارته في إحدى المدن غير سراييفو.
الشيخ: جميل.
الملقي: فزرته بعد تحرج؛ لأنني أخاف أن ربما يعني يقدم بعض الشروط أو من هذا القبيل فكنت متحرج وكنت أطلب أن يرافقني أخونا الفاضل محمود كرلتش أمير القوات المسلمة، ولكن لم أجده فاستخرت الله فذهبت هناك، فكانت الجلسة يعني رسمية بوجود قادة الجيش وعرفني بهم، ورحب بي أحسن ترحيب، وقلت له: إننا أتينا هنا للجهاد فقط،
стр. 4732
وليس لنا أي نية في تغيير نظام الحكم أو من هذا القبيل، وإذا انتهت الأزمة سنعود إلى بلادنا كما فعلنا في أفغانستان، وهكذا وعندما انتهى الحديث بعد نصف ساعة فوجدت من المناسب أن أترك المكان، فهو وقف معي وأتى ليودعني عن الباب، وإذا به يمسك بيدي ويقول لي: إنني أحبك، قلت له: وأنا كذلك نحن نحبك في الله، ومن أجل ذلك أتينا، فقال: ولكنني أريد أن أجلس معك أكثر، فقلت له: أنا في الخدمة، قال: ليس هنا، ولكن ما رأيك نذهب سوياً إلى غرفتي الخاصة، طبعاً سررت من ذلك الشيء، فكان معي أحد الأخوة العرب، وأيضاً مترجم آخر، وأحد الأخوة البوسنويين الذين يسكنون في المنطقة الذي نحن فيه، فطلعنا إلى فوق في مكان غرفته الخاصة، وأمر حرسه أن يخرجوا؛ لأنه يقول: هؤلاء أخوتي لا خوف منهم، مع علماً أنني كنت أحمل مسدساً ظاهر، وليس في .... حتى أنني كنت مستعد أن أسلم إذا طلب مني الحرس أن أسلم السلاح.
الشيخ: ....
الملقي: كنوع من الاحترام
الشيخ: إيه.
الملقي: ولكن لم يطلب مني ذلك، وهو يرى ذلك، فجلسنا تقريباً ثلاثة أرباع الساعة، وعندما أذكر له عن أهمية الجهاد وهذا كان دموعه من عينيه وهو يشجعنا وقال: -وعندي شهود على ذلك- ذلك إنني أعلم جيداً أنا لا منجاة من هذه المأساة إلا الجهاد في سبيل الله.
الشيخ: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر.
стр. 4733
الملقي: فقال: أتمنى أن آتي إليكم لأصافح كل مجاهد؛ لأنني أستغرب كيف هؤلاء الأخوة تركوا ديارهم قصورهم أوطانهم وأتوا هنا، فلا أجد إلا أن الجهاد هو الذي أتى بهم.
الشيخ: طيب.
الملقي: وقال إن الجهاد هو الحل الوحيد، وإنني الآن في موقع إعلان جبهة، لأنني ذكرت له أن هناك كروات، قال: الآن هذه الجبهة الأولى، ولكن متأكد أنه ستفتح جبهة أخرى بعد أن تنتهي جبهة الصرب هم والكروات ولكن أستطيع أن أقول إلا أن تطلب من الأخوة وأن يرسلوا إلى دولهم أن يدعو لنا أن الله ينجينا من هؤلاء الصربيين وهؤلاء الكروات، وكانت جلسة يا شيخنا، كانت جلسة فعلاً
الشيخ: مؤثرة.
الملقي: بإخلاص ...
الشيخ: مؤثرة.
الملقي: مؤثرة؛ لأنه كنت أرى الدموع في عينيه، وأرى الإخلاص في العمل ولكنه محاط بالكثير من المشاكل، وهو رئيس سجن من أجل كتابته للإسلام، حكم عليه بالسجن ١٥ سنة، ولكن مكث تسع سنوات، وكان السنة الأخيرة هي الاستقلال فأفرج عنه.
الشيخ: هو في ظني يتكلم العربية.
الملقي: هو لا يتكلم العربية ولكن مترجم كان يترجم
الشيخ: ما يتكلم العربية.
стр. 4734
الملقي: لا هو يتكلم اللغة البوسنوية.
الشيخ: كأنه في التلفاز كأني رأيته يتكلم.
الملقي: ربما. لكن كان يتكلم معي بالبوسنوي، حتى سألته ... كان يتكلم معي اللغة الإنجليزية لأنني أجيدها.
الشيخ: هاه. طيب وما عرفت عنه شيئاً، هل درس في الأزهر مثلاً أو في جامعة.
الملقي: لا هو حسب علمي أنه محامي، درس المحاماة.
الشيخ: آه.
الملقي: والله أعلم.
الشيخ: آه.
الملقي: هو أخذ الدكتوراة في هذا المجال.
الشيخ: طيب.
الملقي: أنا أتوقع خيراً كثيراً خاصة إذا بدأنا بنقل جهد القتال جهد الدعوة والإرشاد، فأتمنى أن المؤسسات الخيرية ترسل دعاة، والأرض خصبة ولم يدخلها أحد من أصحاب المذاهب الهدامة إلا هؤلاء الشيعة ولكن في قلة قليلة، ولكن نستطيع من الدول الإسلامية خاصة أصحاب الدعوة الصحيحة السليمة السلفية الصافية أن يدخلوها لأن الاستجابة هناك استجابة سريعة، وأنا عاشرتها ووجدت، يعني مثلاً قد دربت أكثر من مائتين من قوات الـ (تي أو) من الذين كانوا يتعاطون الخمر وغير ذلك، والله يا شيخنا وجدتهم يعني أزورهم
стр. 4735
في خنادقهم وإذا بهم يؤدون الصلوات الخمس وينشرون الدين، حتى أنه في إحدى الجبهة اللي فيها الأخوة الذي دربتهم إنهم حوالي ٥٤٠ شخصاً جميعهم مع قائدهم انضموا للقوات المسلمة؛ لأنه قالوا هذا هو الصحيح القتال الصحيح.
الشيخ: هو هذا الذي ينفع يا أبا عبد العزيز هو الدعوة.
الملقي: نعم.
الشيخ: هي التي تنفع وهي التي تحيي القلوب.
الملقي: نعم.
الشيخ: أما الجهاد بمعنى القتال هذا لا يفيد، الجهاد بمعنى.
الملقي: ولكنه.
الشيخ: الجهاد بمعنى القتال لا يفيد، القتال باسم الجهاد هو الذي يفيد. يعني الجهاد في سبيل الله .
الملقي: نعم هذا هو ...
الشيخ: آه، نعم بس أنا أقول: أنت ومن معك من المسلمين الذين نشؤوا على الإسلام والإسلام الصحيح هؤلاء يعرفون الجهاد ويعرفون الفرق بين الجهاد وبين القتال.
الملقي: نعم.
الشيخ: أما البوسنويين البعيدين عن الإسلام حتى الإسلام التقليدي لم يعودوا يسمعون شيء اسمه الجهاد.
стр. 4736
الملقي: نعم.
الشيخ: ولذلك هم يقاتلون الصرب كما يقاتل الصرب البوسنوي، يعني ليس هناك جهاد في سبيل الله، لذلك نحن اعتقادنا أن العمل المشكور الآن هناك ليس هو الجهاد بمعنى القتال؛ لأنه ما في هالاستعدادات الممكنة التي تساعدكم على الجهاد في سبيل الله حقاً، أنا ... أن أقول في قوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠]، هذه الآية نص صريح في الإعداد المادي، لكن هذا الخطاب وجه لمن؟ إلى أصحاب الرسول ﵇
الملقي: ﵌ ...
الشيخ: الذين وجهوا قبل أن يوجهوا في هذا الخطاب: أن آمنوا بالله ورسوله، تفهم مني هذا الكلام. أعدوا الخطاب لأصحاب الرسول ﵇، ثم من يسير على خطهم أو سبيلهم أو منهجهم، ولذلك أنا شخصياً ...
الملقي: أريد تفصيلاً أكثر أوضح.
الشيخ: أنا في هذا الصدد.
الملقي: نعم يعني مرة أخرى ...
الشيخ: آه، طيب، أنا أقول: هذه الآية من حيث نصها هي نص صريح في الأمر بالجهاد المادي السلاحي كما شرحنا آنفاً، أو قبل دقائق قوله تعالى: (من قوة) بحديث الرسول ﵇: «ألا إن القوة الرمي» إلى آخره، لكن أنا أفهم شيئاً آخر: هذا ما لا يذكر عادة بمناسبة ذكر هذه الآية، أفهم من توجيه
стр. 4737
رب العالمين هذا الأمر بقوله: (وأعدوا) ليس هو موجه للبوسنويين أي الذين لا يعرفون من الإسلام إلا اسمه، وإنما هو موجه للمسلمين المؤمنين بالله ورسوله حقاً، ولذلك فأنا منذ سنين أدندن حول ما أسميه ما أدري أتيح لك أن تسمع حول هذا الموضوع الذي أسميه بـ التصفية والتربية. هل سمعت يوماً ما شيئاً من هذا؟
الملقي: نعم.
الشيخ: جميل، أنت والحمد لله كما يبدوا معنا على الخط كتاب وسنة ومنهج السلف الصالح، لكن أيش علمك في عامة المسلمين، غلب عليهم التمذهب في الفقه على مذاهب أربعة، في العقيدة على مذهبين: أشاعرة وماتريدية، آه، إذاً نحن بحاجة الآن إلى أن نربي أنفسنا أولاً ثم من يلوذ ومن يحيط بنا ثانياً على الإسلام الصحيح هو: كتاب وسنة ومنهج السلف الصالح، إي هذا اليوم مع الأسف وأقول في السعودية هاللي هي بلاد التوحيد هذا المنهج ما هو عام شامل، فيه بركة وخير بالنسبة للبلاد الأخرى، أما البلاد فكما تعلم فيها تعادي هذا المنهج السليم، آه، فأنا أفهم إنه هذه الآية إذاً لا بد أن يكون هناك أناس متأهلون لتقبل هذا الأمر الإلهي: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ ... ﴾ [الأنفال: ٦٠] إلى آخره. فالبوسنويين بل والأفغانيون هؤلاء بحاجة إلى الدعوة السلفية إلى الدعوة السلفية فإذا اقترن مع هذه الدعوة جهاد فنور على نور، وأنت ترى الآن أيش آثار جهاد عشر سنين تفرق وتمزق ومن قبل كنا نستوجس نستوجس خيفة من هذا التحزب السباعي هذا، وهي إلى الآن، والآن ظهرت آثار أنه هذا الجهاد ذهب هباءً منثوراً؛ إذاً: من رأى العبرة بغيره فليعتبر.
стр. 4738
الملقي: نعم.
الشيخ: فنحن ما يهمنا الآن الجهاد السلاحي في البوسنة والهرسك؛ لسببين اثنين: أولاً: أن هؤلاء الأفراد لا يستطيعون أن يجاهدوا، منذ ليلتين وأنا موقف الآن الأسئلة، كل ليلة عندي ساعتان من الزمان أسئلة، تردني من مختلف البلاد، البارحة بالذات جاءني سؤال حول الجهاد في البوسنة والهرسك قلت: يا أخي الجهاد يتطلب مقدمات، أين الأمراء الذين يأمرون المأمورين ويستجيب هؤلاء المأمورون، نحن نعرف أننا نعيش كالغنم بدون راعي، يحتاج للجهاد في سبيل الله مقدمات ومؤهلات كثيرة وكثيرة جداً، فالجهاد ما يصير جهاد بدون أمير، بعدين جيش بدون قائد ما بيصير يا أخي، بعدين جيش وقائد بدون سلاح ما بيصير، فالآن الذهاب إلى تلك البلاد مش مفتحة الأبواب كما كان الأمر في أفغانستان، وأنت نفسك تقول: سراً، طيب أنته سراً واحد خمسة عشرة مائة مائتين إلى آخره، الألوف المؤلفة من الجيش هذا الصربي والجيش الكرواتي كما قلت إلى آخره، هؤلاء ما يعني يكون من عرض نفسه للجهاد في سبيل الله حقاً دون أن يتخذ هذه المقدمات التي أنا أشير إليها أولاً بالملاحظة حينما قال تعالى: ﴿وأعدوا﴾، وثانياً الإعداد المادي ﴿ما استطعتم من قوة﴾، طيب أنا كنت أتساءل: طيب لو جاءتكم طائرة لا سمح الله وأنتم خمسمائة فرد من هؤلاء المجاهدين العرب والبوسنويين، ما في عندكم سلاح تقاوموا طائرة، فسيذهب دماؤكم لا سمح الله هدراً لا قيمة لذلك، ذهبت دماء بالألوف المؤلفة في أفغانستان ثم ماذا كانت عاقبة ذلك؟ الفرقة والخسارة وو إلى آخره، ...
أقول: تمام سؤالي قلت لهذا السؤال: إذا لم تقم الدول التي تقول عن أنفسها بأنها دول إسلامية إذا هي
стр. 4739
لم تقدم جيوشها المتمرنة متمرنة على القتال العصري الحديث اليوم، وتقدم الأسلحة من المدافع الثقيلة من الدبابات من الطائرات لا ينجح هذا الجهاد، لكن الذي ينجح هو الذي أنت تتحدث عنه، وهو: فإن لم تجدوا فبكلمة طيبة، هذا هو الجهاد الآن في البوسنة والهرسك، أما الجهاد المادي فأنا أخشى والله عاقبة الخسارة لهذه الدماء الطاهرة البريئة، ولذلك نحن نريد منك شيئين أولاً:
الملقي: ...
الشيخ: نعم ...
الملقي: ممكن ... نستوضح بعض الأشياء حتى قبل أن تقترح.
الشيخ: تفضل تفضل.
الملقي: أولاً يعني الذي نقوم به الآن هو التعليم والتدريب للبوسنويين، والشيء الثاني بسبب وجودنا في خطوط النار تشجعوا الشباب وصاروا عندهم الجلد، وعدم الخوف والإيمان بالقضاء والقدر، وأن الموت بيد الله ، والشيء الآخر عندما ذكرت أنه لا بد من وجود أعداد كبيرة هي الآن أصبح أكثر من ألف شخص بالنسبة للبوسنيويين فقط، خلاف الأخوة العرب، وليس كما كان في البداية، والشيء الآخر إذا كان ليست هناك الإعداد الكبير من الصواريخ أو من الدبابات والأشياء هذه، فهل يعتبر. هل نعتبر أنفسنا إننا لسنا جيش متكافئ ولذلك نترك الأخوة يعني في الجبهات القتالية ما نتكلم ليس في الدعوة، الدعوة طبعاً أنت تشجعها حتى ولو كان شخصاً واحداً مننا ربما فيه الخير الكثير ... أتكلم من الناحية العسكرية والقتالية، فهذه الأشياء أتوقع أن أذكرها لأنه لا أتوقع أنه أي دولة إسلامية تستطيع أن
стр. 4740
ترسل جيش بسبب القوانين الدولية والأمم المتحدة وتحريم الدخول حتى في المنظمة في مؤتمر منظمة ...
الشيخ: أريد منك يا أبا عبد العزيز أن تتكلم بدقة شرعية. قلت أخيراً بسبب القوانين وإلى آخره.
الملقي: نعم.
الشيخ: ليس هذا هو السبب، السبب أنه (ليس هناك حكومات إسلامية تجاهد في سبيل الله).
الملقي: صحيح.
الشيخ: طيب هذه المشكلة مش المشكلة إنه في عوائق خارجية، المشكلة بيقولوا في بعض الأمثال العربية القديمة: دود الخل منه فيه.
الملقي: صح.
الشيخ: فالآن أحسن دولة كنا نأمل أنه يعني تقوم بالواجب الديني في الدعوة وفي الجهاد في سبيل الله هي السعودية، الآن السعودية تعلن شو بيسموها هي الشرعية الدولية، الشرعية الدولية.
الملقي: الشرعية الدولية، نعم.
الشيخ: هاه.
الملقي: نعم.
стр. 4741
الشيخ: الله أكبر، أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير، الشرعية الدولية التي تسير تحت رايتها اليوم، أحسن دولة كنا نأمل فيها خير السعودية فنازلاً، لذلك أنا أقول:
الملقي: تفضل الآن ... تقترح أن.
الشيخ: نعم.
الملقي: تريد أن تقترح اقتراح.
الشيخ: آه. عنيت ما أقول ...
الملقي: نعم تفضل.
الشيخ: أنا أنصحك أن يكون بقاؤك هناك في سبيل الدعوة، أي الكلمة الطيبة، ثم الدفاع، ثم الدفاع.
الملقي: الدفاع كيف؟
الشيخ: المادي هذا السلاحي.
الملقي: نعم.
الشيخ: آه.
الملقي: يعني ندافع عن هؤلاء.
الشيخ: نعم.
الملقي: طيب ما هو العمل الذي نقوم به الدفاع.
الشيخ: أنا ما أنتقد ... هههه
стр. 4742
الملقي: ههه هه.
الشيخ: سامحك الله.
الملقي: جزاك الله خير.
الشيخ: هههه، لا أريد أن تتقصد مهاجمة الكفار وأنت بهذا العَدد، وبهذه العُدد، وإنما أنت افترض نفسك كرجل ملازم داره، فجاءه العدو فيدافعه، فإن قتل العدو فهو في النار، وإن قتل المهاجم فهو في الجنة فهو شهيد كما تعلم في الحديث: «من قتل دون ماله فهو شهيد»، لكن نحن الآن نرى الكفر منتشراً من كل جانب، فأنا أقول مثلاً الآن لأوضح لك فكرتي جيداً.
مداخلة: عفواً شيخنا ... قتل فهو في النار، ومن قتله ...
الشيخ: إن قتل المُهَاجَم المُهَاجِم فهو في النار، وإن قتل المهاجَم فهو في الجنة هو عيد.
مداخلة: أعيدها أعيدها شيخنا ...
الشيخ: إيه تفضل.
الشيخ: فأنت الآن ومن حولك ومن قد يأتيك متحمس بحماس إسلامي جهادي.
الملقي: نعم.
الشيخ: طيب. لو قلنا لكم: هنا فلسطين أقرب إليكم من البوسنة والهرسك، فلماذا ذهبتم بعيداً، ماذا ستقول؟ أليس ...
الملقي: أقول إن.
стр. 4743
الشيخ: أليس اسمح لي، أليس الجهاد في فلسطين فرض.
الملقي: نعم.
الشيخ: طيب، لماذا لا تؤدي هذا الفرض وهو أقرب إليك؟ ستقول الذي أنا أقوله، لكن قولي غير قولك ستقول: لا أستطيع.
الملقي: نعم.
الشيخ: في عندك غير هذا الجواب؟
الملقي: لا أستطيع.
الشيخ: آه، وأنا أقول: لا تستطيع أن تجاهد هناك أنت إلا بالكلمة الطيبة؛ لأن عاقبة الأمر ستكون كما كان في أفغانستان.
[لا تستطيع] أن تجاهد هناك أنت إلا بالكلمة؛ كما كان في فلسطين، ما الذي أدخل اليهود إلى فلسطين؟ هو ضعف المسلمين أولاً، ثم عدم تعاون الدول الإسلامية مع الشعب الفلسطيني، فالآن ماذا أنت تستطيع أن تفعل هناك بالنسبة للجهاد السلاحي المادي، على هذا بنيت فكرتي السابقة، أنت ابق هناك للكلمة الطيبة، فإذا هوجمت فدافع عن نفسك، أما أنت بخمسمائة شخص بألف شخص بألفين بخمسة آلاف بالبارودة هذي بالرصاص، وهم بالطائرات والدبابات والصواريخ ونحو ذلك، ما يكون أنت قمت بواجب: ﴿أعدوا﴾ ما تكون أنت قمت بهذا الواجب، صحيح أنت لا تستطيع، فأقول: كما لا تستطيع في فلسطين أنت معذور، لكن لست معذوراً في أن لا تبلغ كلمة، الكلمة الطيبة، لست معذوراً في أن لا تدعو من قريب أو من بعيد من كان بعيداً عن الإسلام، إي هذا أنا أتصور الموضوع شرعاً وعقلاً أن تكون
стр. 4744
داعية إلى الإسلام وبخاصة ناحية التوحيد تدندن حولها؛ لأنه كل البلاد الأعجمية وأنا منها ما يعرفون التوحيد إطلاقاً، يعرفون توحيد المشركين هو توحيد الربوبية كما تعلم، فتدندن حول هذا أبداً؛ لأنه بعض الدعاة يرون الاهتمام بالصلاة والأخلاق ونحو ذلك، أما ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [محمد: ١٩] لا يدندنون حولها أبداً، بل بعضهم قد يرى أن البحث في هذه الكلمة الطيبة يفرق الصف، لعلك بلغك شيء من هذا؟
الملقي:
الشيخ: طيب.
الملقي: وهم في البداية منعونا من دخول البوسنة من أجل ذلك؛ لأنهم يعرفون عني شخصياً.
الشيخ: آه طيب.
الملقي: فمنعوني وحاولوا يوسطوا لي بعض المشايخ.
الشيخ: الله أكبر.
الملقي: أن عدم الذهاب إلى الداخل، وأن ليست وقت الآن ....
الشيخ: هذا هو.
الملقي: بالنسبة لأبو عبد العزيز.
الشيخ: هذه مصيبة العالم الإسلامي، فأنت بقى الآن إذا بقيت هناك تدعو إلى الإسلام بالمفهوم الصحيح، الصلاة على ما كان عليه الرسول ﵇، الأخلاق كذلك، وكل شيء، فهذا واجب لا تعذر في ترك القيام به،
стр. 4745
أما أن تُعَرِّض نفسك ومن معك للقتل باسم الجهاد هذا ليس أولاً جهاد لأنك ما اتخذت؛ وأقول مقيداً حتى ما تسبقني ما اتخذت الإعداد الواجب معذوراً، شأنك هناك شأن فلسطين شأن كل البلاد الإسلامية التي تهاجم من الكفار، لكن الكلام ما دام باستطاعتك: «من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه»، فما دام هناك الآن يسمح لك بتربية هالأفراد التي جمعت منهم العدد الطيب، وتعليمهم، والإشراف عليهم بالتي أمر الله به ورسوله، فهذا هو الجهاد، أما الجهاد المادي فأنا لا أعتقد أنه ينجح إلا بطريق أن تدافع عن نفسك إذا هوجمت، تدافع عن دعوتك إذا هوجمت، أما أن تعرض نفسك للهجوم، وأنت ما عندك وسائل الهجوم، أنا لا أرى هذا مشروعاً أبداً، وعلى هذا أنا أدندن في كل ما يتعلق بالجهاد، مثلاً: الجزائر، نحن لسنا مع الجزائريين الذين ثاروا على هؤلاء الحكام الذين يحكمون بغير ما أنزل الله؛ لأنهم: ﴿وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً﴾ [التوبة: ٤٦] ما استعدوا لمثل هذا القتال ولمثل هذا الجهاد، ولذلك أيش كانت العاقبة: التقطوا ... أفراداً وجماعات، ورموا في السجون، وانتظر بقى، انتظر حتى يخرجوا، بينما لو لو استمروا في دعوة الشعب الجزائري إلى التوحيد كان هناك مكسب كبير جداً، نحن اجتمعنا مع أفراد منهم لما جاء رئيسهم الذي تسمع به اسمه الحاج علي.
مداخلة: علي علي بن الحاج.
الشيخ: قلنا لهم: يا جماعة أنتو تعدون خمساً وعشرين مليون ترى يكفيكم عشرة من الأطباء لمعالجة الأمراض المادية؟ قالوا: لا، يكفيكم مائة؟ قالوا: لا، إه بدكن ألوف، هم يعترفون بهذا، طيب كم عالماً عندكم مقابل خمسة وعشرين مليون مسلم؟ قالوا: ما عندنا علماء، طيب هدونه اللي ما عندهن
стр. 4746
علماء يعلمونهم يعلموهم الصلاة إلى آخره، هؤلاء يستطيعون أن يطيحوا بهؤلاء الكفار الذين يحكمون بقانون فرنسا، يستطيعون إذا استطاعوا القضاء عليهم أنه يحكموا بالإسلام وليس عندهم علماء يعرفون الإسلام، فلو عرفوا الإسلام وجب أن يدعوا المسلمين إلى الإسلام، وأنت تعلم جيداً -إن شاء الله- معنا أن الرسول ﵇ أول ما دعى لإقامة الدولة المسلمة، وإنما أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت، وعاش ما عاش عشر سنين وهو مضطهد مظلوم أصحابه يعذبون إلى آخره في مكة، إلى أن أذن الله له بالهجرة، كما هو معروف في السيرة، فلماذا هؤلاء المجاهدون لماذا لا يبدؤون بما بدأ به الرسول ﵇، فإذا بدؤوا وتكتلوا تكتلاً على أساس هذه الكلمة الطيب والتربية الإسلامية الصحيحة، هؤلاء هم المجاهدون، أما الهمامات من هنا ومن هنا، كل واحد يحمل فكرة، كل يحمل خلق، هؤلاء لا يمكن المجاهدة معهم في سبيل الله، والواقع أكبر دليل على ذلك.
مداخلة: لعلك سمعت ...
الشيخ: لا ما سمعت شيء.
مداخلة: ...
الشيخ: لا، أيش أيش فيه، هجوم؟
مداخلة: معركة ضارية بين الفصائل الأفغانين ...
الشيخ: عجيب.
مداخلة: أمس أمس ... في كابل.
стр. 4747
الشيخ: سبحان الله.
مداخلة: ... هه
الشيخ: هي المصيبة، لعلك فهمت علي يا أبا عبد العزيز. طيب، تفضل.
الملقي: استفسار بسيط.
مداخلة: لحظة شيخنا هنا شبهة كثيراً ما يثيرونها، في كل مكان
الشيخ: أي نعم
مداخلة: يندفع فيه الشباب المسلم للـ
الشيخ: للجهاد
الملقي: للجهاد، هذه الشبهة التي تثار يقولون: طيب يعني هل سنبقى ننتظر.
الشيخ: هذا الكلام.
شقرة: تربية هؤلاء أو هذا الجيل أو هذا العدد وكم سيكون هذا العدد، وما الزمن الذي سيستمر فيه المربون أو العلماء يربون هؤلاء، وهل ننتظر حتى يعني يهجم علينا العدو في عقر دارنا ثم يَخْرُج، يعني هذه الشبهات المجتمعة تثار شيخنا في كل مكان يكون فيه مثل الأمر، فلذلك يا ليت -أيضاً- توضح هذه الشبهة لـ ....
الشيخ: أنا ...
الملقي: ... شيء اللي هو نواجه الآن.
الشيخ: تفضل.
стр. 4748
الملقي: هؤلاء المسلمين في البوسنة والهرسك نتركهم ولا نقف معهم.
الشيخ: أنا ما قلت لك تتركهم. كيف.
الملقي: في الصفوف القتالية، نتركهم في الصفوف القتالية.
الشيخ: نعم.
الملقي: وأن لا نقف معهم في صف واحد للقتال.
مداخلة: هذا
الشيخ: نعم.
الملقي: وهم يهاجمون من الصرب.
الشيخ: أنت
الملقي: ... هذه النقطة أحب أن توضح لي ...
الشيخ: معليش أنا قدمت الجواب تدافع.
الملقي: تدافع عن هؤلاء.
الشيخ: عن هؤلاء وعن نفسك.
الملقي: هذا هو اللي صار.
الشيخ: لكن لا تهاجم.
الملقي: لكن.
الشيخ: لا تهاجم.
الملقي: أنا لا أهاجم، لكن أريد أن أسترد أرضي الذي اغتصبوها منا.
стр. 4749
الشيخ: هذا هو الهجوم.
الملقي: هذا هو الهجوم.
الشيخ: أي نعم. هلا أنت أين أنت في منطقة فلنسمها رقم واحد.
الملقي: نعم.
الشيخ: آه، فأنت إذا هوجمت دافع، لماذا؟ لأنه الأصل فيك أن تدعوا أن تعلم من حولك ومن استطعت -أيضاً- من أن تتصل بهم من البوسنويين، أن تعلمهم الدين؛ لأن هؤلاء أنا أقول لك بصراحة: لا تستطيع أن تجاهد من ليس معك في العقيدة، تستطيع أن تقاتل لكن لا تستطيع أن تجاهد.
الملقي: هذه الشعرة البسيطة.
الشيخ: هاه.
الملقي: تستطيع أن تقاتل ولا تستطيع أن تجاهد. هل لأنه
الشيخ: واضح جداً.
الملقي: واضح جداً بالنسبة لي، لكن
مداخلة: المصطلحات الشرعية.
الملقي: المصطلحات الشرعية حبيت أوضحها للمستمع يعني.
الشيخ: إي جزاك الله خير، فأنا أقول: الآن الحروب القائمة على وجه الأرض والتي وقعت في الحرب العالمية الأولى والثانية لم تكن جهاداً؛ لأنه دول الكفر يقاتل بعضها بعضاً، لكن هؤلاء ما كان يجاهدون بعضهم بعضاً، كان يقاتل بعضهم بعضاً، الإسلام الذي شرع القتال إنما شرعه للجهاد في
стр. 4750
سبيل الله، أي: لتكون كلمة الله هي العليا، هكذا فأنا أقول الآن: أنت ومن حولك من البوسنويين تستطيع أن تقاتل معهم عدوهم، لكن لا تستطيع أن تجاهد مع هؤلاء المسلمين الكفار، أنت تجاهد، ومن يحمل عقيدتك الصحيحة فأنت تجاهد، أما هؤلاء الذين الآن نفترض أنهم دخلوا في دين الله أفواجاً لسا ما تربوا يا أخي على العقيدة الصحيحة، وعلى التربية الإسلامية الصحيحة، كما شرحت لك آنفاً.
الملقي: نعم.
الشيخ: آه، لذلك فأنت حسبك إذا بقيت هناك للدعوة للدعوة إذا بقيت هناك أن تدافع، أما أن تهاجم فمعنى ذلك أنك تريد أن تخسرني قوة ندخرها لليوم الأهم، لعلك فهمت.
الملقي: نعم. اللي فهمته الآن أن أستطيع أن أقف وأشارك في العمليات الدفاعية.
الشيخ: نعم.
الملقي: أما العمليات الهجومية أتركها للأخوة البوسنويين أنفسهم، فيقاتلون.
الشيخ: أحسنت.
الملقي: أما في العمليات الدفاعية عندما نرى العدو يتقدم فنحن -أيضاً- نرمي بهم ونقاتلهم.
الشيخ: نعم.
الملقي: وشبابنا يجب أن يقاتلوا في الصفوف أو يجاهدوا
стр. 4751
الشيخ: يجاهدوا.
الملقي: في صفوف البوسنويين في حالة الدفاع في المنطقة إذا هوجموا من العدو.
الشيخ: أي نعم، أي نعم، لكن.
مداخلة: في بالله شيخ.
الشيخ: لكن إذا سمحت، من شان ما يفوته شيء، لماذا أنا أقول هذا؛ لأننا نحن بحاجة إلى أمثالكم.
الملقي: جزاك الله خيراً.
الشيخ: وما نريد أن تعرضوا أنفسكم للهلاك، فنخسر دعوتكم.
الملقي: جزاك الله خيراً.
الشيخ: واضح أظن الفكرة.
الملقي: واضح نعم.
الشيخ: تفضل.
مداخلة: أقول شيخنا مما يؤكد هذه المسألة تأكيداً قاطعاً أن الجيش الـ (تي أو) الذي ...
الشيخ: آه.
الملقي: (تي أو) هو الجيش ... الذي في يده القوة.
الشيخ: أي نعم.
стр. 4752
مداخلة: قوة السلاح.
الشيخ: صح.
مداخلة: وهذا لا يدين بالولاء لله ولا للإسلام.
الشيخ: هون هي المشكلة.
مداخلة: أي نعم.
الشيخ: آه.
مداخلة: فهؤلاء الأخوة اللي موجودين هناك أمثال الأخ أبو عبد العزيز وغيره، ليس عندهم شيء مما عند هؤلاء، ولذلك اضطروا أنهم يتصلوا حتى ظهر ضعف فيهم شديد جداً، عندما هدد قائد الجيش بأنه سيجلس في بيته، ومن شاء منكم أن يذهب فليذهب.
الشيخ: هذا هذا أكيد. هو كذلك.
مداخلة: هذه ظاهرة الضعف التي ليست عند الـ (تي أو) ولذلك الـ (تي أو) ما يسألك، ذهبوا بقوا جاؤوا انفضوا ماذا لا يسأل عنها وأظن أدركت هذا أنت تماماً. يعني ماذا كان من هؤلاء عندما ... ما سألوا أبداً، ولا قالوا: لماذا تقطعون هذا. هذه واحدة. تعقيب بسيط على كلام شيخنا اللي هو إذا أنتم هاجمتم سنخسركم، هي الخسارة مش لذاتكم أنتم، وإنما هي للدعوة، لأنكم أنتم تقومون بواجب كبير هناك.
الشيخ: أي نعم.
الملقي: وهذا الواجب لا يمكن أن يؤديه غيركم.
стр. 4753
الشيخ: أي نعم.
الملقي: أبداً حتى من أهل البلاد الملتزمين اللي هم النفر القليل؛ ليه؟ لأنهم قلة قليلة جداً.
الشيخ: قلة وحديثوا عهد.
الملقي: إي نعم.
الشيخ: حديثوا عهد.
الملقي: أي نعم. حتى لو مثلاً قال تخرجنا من الجامعة الإسلامية.
الشيخ: أي نعم.
الملقي: أو في الجامعات في البلاد العربية وكذا إلى غير ذلك، هذا الحقيقة لا يغني من الحق شيئاً.
الشيخ: أي نعم.
الملقي: لذلك الحقيقة نصيحة شيخنا هي النصيحة التي يجب أن تكون شعاركم في هذه الأرض وفي تلك البلاد، حتى يكون -إن شاء الله- في فوز وغلبة على الأقل وظهور للدعوة.
الملقي: إذاً إذاً.
الشيخ: «لئن يهدي الله على يديك رجلاً واحداً أحب إلي من حمر النعم».
الملقي: نعم.
الشيخ: لئن يهدي الله على يديك بوسنوياً للتوحيد خيره من أن يموت قتيلاً قتيلاً.
стр. 4754
الملقي: ولـ ولـ ...
الشيخ: ليش شهيداً.
الملقي: قتيلاً نعم، هذا الذي كان يحدث في أفغانستان عندما قتلوا حوالي يعني أكثر من مليون والله أعلم بنياتهم.
الشيخ: بنياتهم، هذا هو، ولذلك بارك الله فيك أرسل حكيماً ولا توصه، أفهمت علي جيداً، فنحن عندما نقول لا جهاد هناك قد فهمت ما هو الجهاد ولماذا نقول هذا الكلام، هؤلاء الشباب الذين يريدون هناك أن يذهبوا فعلاً للجهاد في سبيل الله، هؤلاء نحن نحتفظ بهم لليوم الموعود ثم عندهم النشاط فليفرغوه للدعوة في سبيل الله ، ولئن هوجموا فحق لهم أن يدافعوا، أما أنا بدي أهجم، في مثل عامي عندنا في سوريا يمكن هونا -أيضاً- بس يمكن هو ما يعرفه يقولون عندنا في سوريا: عين ما بتقاوم مخرز.
مداخلة: احنا عندنا: كف ما بتناطح مخرز.
الشيخ: عندنا في سوريا هه، في سوريا العين أدق من الكف، العين لا تقاوم مخرز يعني إبرة.
الملقي: طبعاً طبعاً.
الشيخ: إي هذا كلام منطقي جداً، وهذا من معاني: ﴿وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥]، يعني الآن يستطيع عشرة أو عشرين أو مائة من الشباب يتكتلوا ويهجموا على اليهود، هذا ليس جهاداً هذه ثورة ولا ثورات في الإسلام، الإسلام منظم في كل شيء ومنه الجهاد، ولذلك قال: ﴿وأعدوا
стр. 4755
لهم﴾ إلى آخره، فبارك الله فيك أنت الآن فهمت الفكرة تماماً وأنت خير من ينقلها بدقة وأمانة.
الملقي: -إن شاء الله تعالى-.
مداخلة: شيخنا برضه تعقيب ... الله جعل الأشياء مرتبة بأسبابها ... ظهورها
الشيخ: نعم.
مداخلة: فإذا استعجلنا سبباً.
الشيخ: آه.
مداخلة: تأخر معنى المسبب.
الشيخ: صحيح.
مداخلة: ... قبله، ولذلك من من
الشيخ: من استعجل الشيء قبل آوانه ابتلي بحرمانه.
مداخلة: حرمانه نعم.
الشيخ: حكمة.
مداخلة: وبعدين لاحظ القرآن الكريم كيف يسوق، يعني مثلاً الآية التي جعلها شيخنا محور فقه المسألة وهي قوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾ [الأنفال: ٦٠] هذه كانت من الآيات التي نزلت بعد غزوة بدر، وهي الغزوة التي كانت فاصلاً بين الإيمان وبين الكفر.
الشيخ: ما شاء الله.
стр. 4756
مداخلة: وتسببت في ظهور الإسلام، كان نزل قبلها قوله تعالى: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ [الحج: ٣٩]، أذن للذين يقاتلون، هذا تنبيه ولفت نظر إلى ما ينبغي: أذن للذين، ما قال جاهدوا، ولا قال ابذلوا، ولا قال قاتلوا، وإنما قال: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ [الحج: ٣٩].
الشيخ: صدقت.
مداخلة: فمفهوم الدعاء ..
الشيخ: وقصة بدر.
مداخلة: أي نعم.
الشيخ: هوجموا.
مداخلة: أي نعم.
الشيخ: فدافع المسلمون.
مداخلة: دافع المسلمون نعم.
الشيخ: لماذا لم يهاجم الرسول أهل مكة.
مداخلة: أي نعم.
الشيخ: في مكة؛ لأنه ما كانت عندهم هذا الاستعداد المادي.
مداخلة: وما كان ...
الشيخ: لكن هوجموا في عقر دارهم إذاً عليهم أن يدافعوا.
стр. 4757
الملقي: إذاً ممكن الجهود المالية لابد أن تبذل -أيضاً- في مد القوة قوة السلاح لهؤلاء الإخوة البوسنويين، حتى وإن كان الهجوم.
الشيخ: لكل شيء ممكن تقويتهم، هذا واجب الدول الإسلامية.
الملقي: هم والأفراد ...
الشيخ: والأفراد لكن ليس هذا محصوراً بالأفراد؛ لأنه مهما الأفراد مدوا يد المساعدة فلا يصنع شيئاً.
الملقي: طيب الأخوة البوسنويين هجومهم هل هذا هجوم شرعي كدفاع، يعني نمدهم بالسلاح ليستطيعوا أن يهجموا.
الشيخ: ممكن إذا كان هذا فيه مجال. هذا واجب.
الملقي: نعم. أما نحن لا نهاجم ولكن نشجع البوسنويين للهجوم.
الشيخ: نعم هذا سبق أن قلته. ووافقنا عليه، وتعيده ونعيد الموافقة عليه.
الملقي: جزاك الله خيراً.
الشيخ: لكن أعيد لماذا الفرق؟
الملقي: نعم، فهمته.
الشيخ: فهمته.
الملقي: جداً -إن شاء الله-.
الشيخ: جزاك الله خير.
стр. 4758
مداخلة: شيخنا لاحظ -أيضاً- مسألة دقيقة تتعلق بمفهوم الدفاع؛ لأنه هذا البوسنوي إذا لم يتحرك خطوة إلى الأمام.
الشيخ: فهو ...
مداخلة: نعم.
الشيخ: ...
مداخلة: أي نعم، وهذا ألزم واجب عليه.
الشيخ: أي نعم.
مداخلة: وهذا جزء من مفهوم نعم من مفهوم قوله تعالى: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ [الحج: ٣٩].
الشيخ: أي نعم.
الملقي: فنحن أحببنا أن نركز ...
الشيخ: حتى القصة نفسها تذكرون في قصة بدر كيف أنه لاحقوهم.
مداخلة: أي نعم أي نعم.
الشيخ: آه، تذكر هذا؟
الملقي: نعم.
مداخلة: هذا يا شيخنا هو يعني حتى في بدر يعني اضطروا لهذا لأنهم لم يخرجوا للقتال أصلاً، ما خرجوا للقتال.
الشيخ: صحيح. نعم.
стр. 4759
الملقي: أحببت أن أقول الجملة السابقة أنه نشجع البوسنويين للقتال حتى لا يعتقدوا أن هجومهم، إذا كان العرب هجومهم غير سليم، فلماذا نحن نهجم؟ نقف عند ... وندافع كما يدافعون العرب.
الشيخ: لا لا سيكون العاقبة كما سمعت أنهم يخسرون كل شيء.
مداخلة: أي نعم.
الملقي: جزاه الله خير أبو مالك وضح ...
الشيخ: أي نعم.
الملقي: بالدليل القاطع.
الشيخ: ... وضعك اللاحق فيتطلب منك حنكة وانتباه وهو ما يشعروا منك أنك.
الملقي: تخاذلت ...
الشيخ: هاه.
الملقي: تخاذلت مثلاً.
الشيخ: يعني إيه، يعني انفصلت عنهم، ولم تعد تهتم بهم؛ لأن هون قد يظهر شيء من الفرق بين الموقف السابق وبين الموقف اللاحق هذا، فيجب أن تداري الأمر حتى ما يحصل هذا المحذور.
الملقي: طيب بالنسبة.
الشيخ: يعني تجمع باختصار بين جلب المصلحة ودفع المفسدة.
стр. 4760
الملقي: -إن شاء الله تعالى- نحاول بكل جهدنا على الأقل نشجع الهجوم للأخوة أنهم البوسنويين ويبلغو ... ونحن نستطيع أن ندافع الخطوط الخلفية في سرادييفو.
الشيخ: آه.
الملقي: أو من الجوانب الذي إذا هوجموا.
الشيخ: هذا هو.
الملقي: فبإذن الله تعالى، ونحاول بقدر الإمكان إفهامهم ما معنى القتال وما معنى الجهاد.
الشيخ: هو هذا، -بارك الله فيك-. وزادك توفيقاً.
الملقي: البوسنويين والمجاهدين العرب. نرجوا من.
مداخلة: شيخنا.
الشيخ: نحن ندع الآن الكلمة الختامية للأستاذ أبو مالك.
مداخلة: لا أنا كنت بدي أعجب بالشيء ...
الشيخ: معليش هذه وتلك.
مداخلة: لا شيخنا هو تسجل كلمة باللغة.
الشيخ: الألبانية.
مداخلة: آه.
الشيخ: لا هناك ما يفهمون باللغة الألبانية.
стр. 4761
مداخلة: لا.
الشيخ: هذه لغة كرواتية يوغسلافية يعني، هلا في عندنا هون جماعة بوسنويين حضر بعضهم عندي ومعهم اليوغسلاف الألبانيين.
مداخلة: آه.
الشيخ: هدوله بيفهموا علي، أما هداك ما بيفهم علي، ولا أنا بفهم عليه؛ لأنه اللغة مختلفة تماماً.
الملقي: ولكن هؤلاء الأخوة خاصة أئمة المساجد خرجوا من دول يفهمون اللغة العربية.
الشيخ: نعم نعم.
الملقي: وهم يعرفونك جيداً، فحتى وإن كانوا بعض منهم لا زال حديث عهد ... كما تقول بالدعوة.
الشيخ: أي نعم.
الملقي: وتصحيح العقيدة، فيعني يشتاقوا أن يسمعوا كلامك.
الشيخ: نعم.
الملقي: وإن شاء الله يلتزموا به.
الشيخ: إيه، على كل حال، وصيتي للمسلمين بصورة عامة ولإخواننا البوسنويين المعتدى عليهم من الصربيين خاصة أولاً أن يهتموا بفهمهم للإسلام الذي هو الدين الذي ارتضاه الله للأمة، سواء كانت أمة الدعوة أو أمة الإجابة فهو الإسلام الذي أنزله الله على قلب محمد -عليه
стр. 4762
الصلاة والسلام-، ولكن هذا الإسلام الذي جاء به القرآن وصرح فيه بقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [آل عمران: ٨٥]، هذا الإسلام مع مضي العصور والدهور قد دخل فيه ما لم يكن فيه، الإسلام هو علاج معنوي لكل الأمراض التي تصيب القلوب والمجتمعات في كل زمان ومكان، فهي الوصفة الإلهية الطبية لمعالجة هذه الأمراض القلبية، ولكن وقع في هذه الوصفة الإلهية ما ذكرته آنفاً أنه دخل فيها ما ليس منها، كالوصفة الطبية المادية إذا وصفها للمريض طبيب حاذق فأدخل فيه أو فيها ما ليس منها فهي سوف لا تعطي ثمارها المفروض أن تثمرها هذه الوصفة بالنسبة للمريض الذي يطبقها؛ لأنه قد دخل فيه ما ليس منه، بل ما هو نقيضة تماماً، هذا مثال نقربه لإخواننا الذي يسمعون كلمتي هذه، وأنا في الأردن في عمان في أرض جرى فيها جهادات كثيرة وكثيرة جداً من العرب المسلمين الأولين حتى تمكن الإسلام من هذه الأرض، فنحن نعيش اليوم فيها نتمتع بخيراتها وبركاتها المعنوية أولاً ثم المادية ثانياً، هؤلاء المسلمون المجاهدون الذين تسلمنا منهم هذه الأراضي ونعيش كما قلت آنفاً في خيراتها، كانوا يداوون أمراض قلوبهم ومساوئ أخلاقهم بهذا الإسلام الصافي، أما اليوم فليس الإسلام كما كان يوم قال الله : ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣]، هذا الإسلام اليوم له مفاهيم كثيرة وكثيرة جداً، ولست الآن في صدد شرح ذلك، لأن الوقت لا
يساعد، وإنما أنا مذكر والذكرى تنفع المؤمنين، فوصيتي لإخواننا في العالم الإسلامي كله، ولإخواننا البوسنويين بصورة خاصة، أن يكون أكبر همة، خاصة والعدو يحيط بهم من كل جانب أن يسعوا سعياً حثيثاً ليتفهموا هذا الإسلام الذي ارتضاه لنا ربنا ديناً، وذلك بأن يتصلوا بأهل الدعوة دعوة الحق التي ليست هي إلا التي
стр. 4763
تستند دعوةً صريحةً وتطبيقاً عملياً على كتاب الله وعلى سنة رسول الله ﵌، وأقول: سنة رسول الله ﵌ الصحيحة؛ لأنه أصابها ما أصاب الإسلام بعامة أنه دخل فيها ما ليس منها، ففيما يظن أنه من السنة أحاديث ضعيفة وموضوعة، ولذلك فأنا أقول: عليهم أن يتعرضوا وأن يهتموا لفهم الإسلام مستقى من مصدريه الصافيين: كتاب الله، وسنة رسول الله ﵌ الصحيحة، الصحيحة، وزيادة على ذلك كما أمر الله ورسوله أن يفهموا الكتاب السنة على منهج سلفنا الصالح على ما كانوا عليه كما يدلنا على ذلك قول ربنا ﵎: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ [وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ] نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥].
(الهدى والنور /٦٨١/ ٣٠: ٠١: ٠٠)
فربنا في هذه الآية الكريمة لا يقتصر على إيعاد المخالفين والمشاقين للرسول بل ويعطف على ذلك فيقول: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ وإنما يعني بهم الأصحاب الأولين الذين نزل القرآن على قلب الرسول ﵇ ونقله إليهم غضاً طرياً وفهموه منه ﵇ فهماً سليماً، لذلك من يخالف هؤلاء يخالف سبيلهم فقد أوعده الله بأن يصليه جهنم وساءت مصيراً، لذلك نحن نوصي المسلمين كافة كما ذكرنا آنفاً بأن يكون جهدهم دائماً منصرفاً إلى فهم الإسلام بهذا المفهوم الصحيح كتاب الله وسنة رسول الله ومنهج السلف الصالح، يؤكد هذا المعنى الذي ذكرناه فهماً من الآية السابقة قوله ﵌ في الحديث الذي فيه: «وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة» قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: «هي التي على ما أنا عليه وأصحابي» «على ما أنا عليه
стр. 4764
وأصحابي»، هذه وصيتي الأولى للمسلمين كافة، ولإخواننا البوسنويين خاصة، ووصيتي الثانية ولعلها الأخيرة بالنسبة لضيق الوقت أن يجعلوا قتالهم لأعدائهم ليس قتال الأعداء بعضهم لبعض، وإنما قتال المسلمين لأعدائهم أي أن يجعلوا ذلك جهاداً في سبيل الله ، فقد جاء في صحيح البخاري من حديث أبي موسى الأشْعَرِي -رضي الله تعالى عنه- أنه أن رجلاً قال: يا رسول الله أحدنا يقاتل شجاعة، فهل هو في سبيل الله؟ قال: «لا»، قال ثانٍ: أحدنا يقاتل عصبية هل هو في سبيل الله؟ قال ثالث شيئاً آخر هل هو في سبيل الله، في كل ذلك يجيب الرسول ﵇ بقوله: «لا»، قالوا: فمن المجاهد في سبيل الله؟ قال ﵊: «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله»، صحيح أن إخواننا البوسنويين هوجموا من أعدائهم المشركين الصرب في عقر دارهم فوجب عليهم أن يدافعوا عن دارهم كما يجب عليهم أن يدافعوا عن مالهم وعن أنفسهم وعن أعراضهم، ولكن
يجب أن يكون دفاعهم دفاعهم هذا ليس كدفاع الكفار الذين يهاجمهم الكفار أي إن الكفار حينما يدافعون عن أرضهم عن أنفسهم عن أعراضهم عن أموالهم لا يبتغون بذلك وجه الله، أما المسلم فهو إن دافع عن ماله عن عرضه عن أرضه فإنما يدافع لتكون كلمة الله هي العليا ليعيش في بلده سليماً قوياً ليقيم حكم الله في الأرض، وليس للدفاع عن أرض، لأن الدفاع عن أرض أمر طبيعي غريزي في النفوس كلها، كطلب الحياة والخوف أو الهرب من القتل، ومن هنا أنا أذكر بهذه المناسبة بحديث شائع بين الناس ولا أصل له، لكنه محسوب على السنة، ذاك الحديث هو الذي يقول: «حب الوطن من الإيمان»، حب الوطن ليس له علاقة أبداً، إنما حب الوطن إذا أحبه المسلم؛ لأنه يتمكن فيه من شعائر دينه فمن أجل ذلك يحبه، أما إذا لم يتمكن
стр. 4765
من هذه الإقامة في أرضه، فالأحب إليه تلك الأرض التي ليست أرضه، وليست وطنه ما دام أنه يتمكن من أن يقيم أحكام دينه في تلك الأرض، فحب الوطن من الإيمان، كل الوطن يدافعون عن وطنهم فهل هم مؤمنون؟ الجواب: لا، حب الوطن أمر غريزي كحب الحياة، ﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ﴾ [النساء: ٦٦]، لذلك نصيحتي الأخيرة أن يجعلوا قتالهم لأعدائهم جهاداً في سبيل الله، وقد ذكرنا آنفاً ما هو شرط الجهاد في سبيل الله أن تكون كلمة الله هي العليا، وثمرة ذلك أن الله إذا نصرهم على عدوهم إذا نصرهم على عدوهم وطردوهم من ديارهم المسلمة فيجب عليهم أن يقوموا كشكر لله ولو أنه هو واجب في الأصل أن يقيموا حكم الله في أرضهم، أن يحكموا بما أنزل الله، وإلا فلا يستفيدون شيئاً من إخراج الكافر الصليبي من أرضهم إذا كانوا هم يريدون -لا سمح الله- أن يستمروا في حكمهم على القوانين الصليبية، هذه ذكرى، والذكر تنفع المؤمنين -إن شاء الله-.
ونرجوا أن نسمع عنكم قريباً أن الله نصركم على عدوكم، لكني أعود لأذكركم شرط هذا النصر أن تحققوا قول الله : ﴿إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ﴾ [محمد: ٧] ﴿إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ﴾ [محمد: ٧]، وربنا إنما يكون نصركم إياه بتطبيقكم لأحكام دينه، وإلا فـ ﴿اللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ [يوسف: ٢١].
مداخلة: جزاكم الله خيرا.
الشيخ: وأهلاً وسهلاً.
الملقي: شيخنا، بس جزاك الله خيراً شيخنا الفاضل.
следующие страницы →