← Акыда

Акыда · id 145205

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

ناصر الدين الألباني

Полный текст (5 605 стр.). Показаны 4761–4800 · переход к 4766.

стр. 4761

مداخلة: لا. الشيخ: هذه لغة كرواتية يوغسلافية يعني، هلا في عندنا هون جماعة بوسنويين حضر بعضهم عندي ومعهم اليوغسلاف الألبانيين. مداخلة: آه. الشيخ: هدوله بيفهموا علي، أما هداك ما بيفهم علي، ولا أنا بفهم عليه؛ لأنه اللغة مختلفة تماماً. الملقي: ولكن هؤلاء الأخوة خاصة أئمة المساجد خرجوا من دول يفهمون اللغة العربية. الشيخ: نعم نعم. الملقي: وهم يعرفونك جيداً، فحتى وإن كانوا بعض منهم لا زال حديث عهد ... كما تقول بالدعوة. الشيخ: أي نعم. الملقي: وتصحيح العقيدة، فيعني يشتاقوا أن يسمعوا كلامك. الشيخ: نعم. الملقي: وإن شاء الله يلتزموا به. الشيخ: إيه، على كل حال، وصيتي للمسلمين بصورة عامة ولإخواننا البوسنويين المعتدى عليهم من الصربيين خاصة أولاً أن يهتموا بفهمهم للإسلام الذي هو الدين الذي ارتضاه الله للأمة، سواء كانت أمة الدعوة أو أمة الإجابة فهو الإسلام الذي أنزله الله على قلب محمد -عليه

стр. 4762

الصلاة والسلام-، ولكن هذا الإسلام الذي جاء به القرآن وصرح فيه بقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [آل عمران: ٨٥]، هذا الإسلام مع مضي العصور والدهور قد دخل فيه ما لم يكن فيه، الإسلام هو علاج معنوي لكل الأمراض التي تصيب القلوب والمجتمعات في كل زمان ومكان، فهي الوصفة الإلهية الطبية لمعالجة هذه الأمراض القلبية، ولكن وقع في هذه الوصفة الإلهية ما ذكرته آنفاً أنه دخل فيها ما ليس منها، كالوصفة الطبية المادية إذا وصفها للمريض طبيب حاذق فأدخل فيه أو فيها ما ليس منها فهي سوف لا تعطي ثمارها المفروض أن تثمرها هذه الوصفة بالنسبة للمريض الذي يطبقها؛ لأنه قد دخل فيه ما ليس منه، بل ما هو نقيضة تماماً، هذا مثال نقربه لإخواننا الذي يسمعون كلمتي هذه، وأنا في الأردن في عمان في أرض جرى فيها جهادات كثيرة وكثيرة جداً من العرب المسلمين الأولين حتى تمكن الإسلام من هذه الأرض، فنحن نعيش اليوم فيها نتمتع بخيراتها وبركاتها المعنوية أولاً ثم المادية ثانياً، هؤلاء المسلمون المجاهدون الذين تسلمنا منهم هذه الأراضي ونعيش كما قلت آنفاً في خيراتها، كانوا يداوون أمراض قلوبهم ومساوئ أخلاقهم بهذا الإسلام الصافي، أما اليوم فليس الإسلام كما كان يوم قال الله : ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣]، هذا الإسلام اليوم له مفاهيم كثيرة وكثيرة جداً، ولست الآن في صدد شرح ذلك، لأن الوقت لا يساعد، وإنما أنا مذكر والذكرى تنفع المؤمنين، فوصيتي لإخواننا في العالم الإسلامي كله، ولإخواننا البوسنويين بصورة خاصة، أن يكون أكبر همة، خاصة والعدو يحيط بهم من كل جانب أن يسعوا سعياً حثيثاً ليتفهموا هذا الإسلام الذي ارتضاه لنا ربنا ديناً، وذلك بأن يتصلوا بأهل الدعوة دعوة الحق التي ليست هي إلا التي

стр. 4763

تستند دعوةً صريحةً وتطبيقاً عملياً على كتاب الله وعلى سنة رسول الله ﵌، وأقول: سنة رسول الله ﵌ الصحيحة؛ لأنه أصابها ما أصاب الإسلام بعامة أنه دخل فيها ما ليس منها، ففيما يظن أنه من السنة أحاديث ضعيفة وموضوعة، ولذلك فأنا أقول: عليهم أن يتعرضوا وأن يهتموا لفهم الإسلام مستقى من مصدريه الصافيين: كتاب الله، وسنة رسول الله ﵌ الصحيحة، الصحيحة، وزيادة على ذلك كما أمر الله ورسوله أن يفهموا الكتاب السنة على منهج سلفنا الصالح على ما كانوا عليه كما يدلنا على ذلك قول ربنا ﵎: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ [وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ] نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥]. (الهدى والنور /٦٨١/ ٣٠: ٠١: ٠٠) فربنا في هذه الآية الكريمة لا يقتصر على إيعاد المخالفين والمشاقين للرسول بل ويعطف على ذلك فيقول: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ وإنما يعني بهم الأصحاب الأولين الذين نزل القرآن على قلب الرسول ﵇ ونقله إليهم غضاً طرياً وفهموه منه ﵇ فهماً سليماً، لذلك من يخالف هؤلاء يخالف سبيلهم فقد أوعده الله بأن يصليه جهنم وساءت مصيراً، لذلك نحن نوصي المسلمين كافة كما ذكرنا آنفاً بأن يكون جهدهم دائماً منصرفاً إلى فهم الإسلام بهذا المفهوم الصحيح كتاب الله وسنة رسول الله ومنهج السلف الصالح، يؤكد هذا المعنى الذي ذكرناه فهماً من الآية السابقة قوله ﵌ في الحديث الذي فيه: «وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة» قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: «هي التي على ما أنا عليه وأصحابي» «على ما أنا عليه

стр. 4764

وأصحابي»، هذه وصيتي الأولى للمسلمين كافة، ولإخواننا البوسنويين خاصة، ووصيتي الثانية ولعلها الأخيرة بالنسبة لضيق الوقت أن يجعلوا قتالهم لأعدائهم ليس قتال الأعداء بعضهم لبعض، وإنما قتال المسلمين لأعدائهم أي أن يجعلوا ذلك جهاداً في سبيل الله ، فقد جاء في صحيح البخاري من حديث أبي موسى الأشْعَرِي -رضي الله تعالى عنه- أنه أن رجلاً قال: يا رسول الله أحدنا يقاتل شجاعة، فهل هو في سبيل الله؟ قال: «لا»، قال ثانٍ: أحدنا يقاتل عصبية هل هو في سبيل الله؟ قال ثالث شيئاً آخر هل هو في سبيل الله، في كل ذلك يجيب الرسول ﵇ بقوله: «لا»، قالوا: فمن المجاهد في سبيل الله؟ قال ﵊: «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله»، صحيح أن إخواننا البوسنويين هوجموا من أعدائهم المشركين الصرب في عقر دارهم فوجب عليهم أن يدافعوا عن دارهم كما يجب عليهم أن يدافعوا عن مالهم وعن أنفسهم وعن أعراضهم، ولكن يجب أن يكون دفاعهم دفاعهم هذا ليس كدفاع الكفار الذين يهاجمهم الكفار أي إن الكفار حينما يدافعون عن أرضهم عن أنفسهم عن أعراضهم عن أموالهم لا يبتغون بذلك وجه الله، أما المسلم فهو إن دافع عن ماله عن عرضه عن أرضه فإنما يدافع لتكون كلمة الله هي العليا ليعيش في بلده سليماً قوياً ليقيم حكم الله في الأرض، وليس للدفاع عن أرض، لأن الدفاع عن أرض أمر طبيعي غريزي في النفوس كلها، كطلب الحياة والخوف أو الهرب من القتل، ومن هنا أنا أذكر بهذه المناسبة بحديث شائع بين الناس ولا أصل له، لكنه محسوب على السنة، ذاك الحديث هو الذي يقول: «حب الوطن من الإيمان»، حب الوطن ليس له علاقة أبداً، إنما حب الوطن إذا أحبه المسلم؛ لأنه يتمكن فيه من شعائر دينه فمن أجل ذلك يحبه، أما إذا لم يتمكن

стр. 4765

من هذه الإقامة في أرضه، فالأحب إليه تلك الأرض التي ليست أرضه، وليست وطنه ما دام أنه يتمكن من أن يقيم أحكام دينه في تلك الأرض، فحب الوطن من الإيمان، كل الوطن يدافعون عن وطنهم فهل هم مؤمنون؟ الجواب: لا، حب الوطن أمر غريزي كحب الحياة، ﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ﴾ [النساء: ٦٦]، لذلك نصيحتي الأخيرة أن يجعلوا قتالهم لأعدائهم جهاداً في سبيل الله، وقد ذكرنا آنفاً ما هو شرط الجهاد في سبيل الله أن تكون كلمة الله هي العليا، وثمرة ذلك أن الله إذا نصرهم على عدوهم إذا نصرهم على عدوهم وطردوهم من ديارهم المسلمة فيجب عليهم أن يقوموا كشكر لله ولو أنه هو واجب في الأصل أن يقيموا حكم الله في أرضهم، أن يحكموا بما أنزل الله، وإلا فلا يستفيدون شيئاً من إخراج الكافر الصليبي من أرضهم إذا كانوا هم يريدون -لا سمح الله- أن يستمروا في حكمهم على القوانين الصليبية، هذه ذكرى، والذكر تنفع المؤمنين -إن شاء الله-. ونرجوا أن نسمع عنكم قريباً أن الله نصركم على عدوكم، لكني أعود لأذكركم شرط هذا النصر أن تحققوا قول الله : ﴿إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ﴾ [محمد: ٧] ﴿إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ﴾ [محمد: ٧]، وربنا إنما يكون نصركم إياه بتطبيقكم لأحكام دينه، وإلا فـ ﴿اللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ [يوسف: ٢١]. مداخلة: جزاكم الله خيرا. الشيخ: وأهلاً وسهلاً. الملقي: شيخنا، بس جزاك الله خيراً شيخنا الفاضل.

стр. 4766

الشيخ: الله يحفظك. الملقي: في هذا اليوم المبارك. الشيخ: جزاك الله خيرا. الملقي: من يوم الخامس من شهر ديسمبر ١٩٩٢ م، هذا فقط أحببت أن أذكر حتى إذا وصل هناك فتاوي قبلها وبعدها نعلم ما هي المقدمة وما هي المؤخرة، وهذا ليلة الاثنين المبارك -إن شاء الله تعالى-. الشيخ: بارك الله فيك، وجزاك الله خيراً، وأود لك أن تؤرخ -أيضاً- بالعربي هه. الملقي: الـ التاريخ. الشيخ: بالتاريخ الإسلامي هه. الملقي: التاريخ الـ الشيخ: وإن كانوا هم لا يفهمون، فقد ذكرت ما يفهمون فأذكر معه ما ينبغي أن يفهموه. الملقي: فحسب ما أعلم اليوم الثاني عشر من جماد الآخر الشيخ: أي نعم الملقي: للعام ١٤١٣ هـ الشيخ: جزاك الله خيراً. نعم. الملقي: فنسأل الله أن يديم علمكم، ونسأل الله أن يتقبل مننا الجهاد.

стр. 4767

الشيخ: اللهم آمين. الملقي: إن كان جهاداً دعوياً، أو جهاداً دفاعياً. الشيخ: -إن شاء الله-. الملقي: أو إن كان في المستقبل -إن شاء الله- الشيخ: -إن شاء الله- الملقي: جهاداً بمعنى الكلمة. الشيخ: بمعنى نقل الدعوة الملقي: -إن شاء الله-. الشيخ: وتعم الأرض كلها إن شاء الله الملقي: فتكون فعلاً حققنا قول الله : ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [الأنفال: ٦٠]. الشيخ: -إن شاء الله-، وبالتالي يحق وعد الله للمؤمنين: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ [التوبة: ٣٣] نعم. الملقي: وجزى الله أبو مالك محمد شقره على حسن استقباله لي. الشيخ: جزاه الله خيراً. الملقي: وأتاني هنا، فجزاه الله خير، ونرجوا الله أن يكتب للجميع.

стр. 4768

الشيخ: اللهم آمين. الملقي: حسنات يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم. الشيخ: استجاب الله منك -إن شاء الله-. الملقي: والسلام عليكم ورحمة الله. الشيخ: أهلاً وسهلاً، وعليكم السلام ورحمة الله. مداخلة: كلمة صغيرة ما أريد أن أطيل عليك. ولكن: بسم الله الرحمن الرحيم، أقول: جزى الله عنا شيخنا أبا عبد الرحمن على هذا الساعات المباركات التي قضيناها منه، وأعطانا من علمه ... والذي نرجوا الله ﵎ أن يديم نعمته عليه، ليكون فيه نفع وخير للمسلمين في أرجاء الأرض كلها، وجزى الله عنا كذلك خيراً أخانا أبا عبد العزيز الذي كان سبباً في هذه الجلسة الطويلة المباركة، والتي سمعنا فيها ما سمعنا من علم شيخنا الذي عودنا عليه في أيامه الطيبات المباركة، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وإن كان لي من كلمة أقولها فأقول: إن ما سمعناه يذكرنا بالكثير الكثير من الواجبات الملقاة على عاتق المسلمين وبخاصة منهم أهل العلم، وهنا أذكر وأرجو أن يسمع ذلك إخواننا في كل بلاد الدنيا وفي بلاد البوسنة والهرسك بخاصة، أن هذا الكلام الذي يسمعونه من إمام أهل السنة في هذا الزمان هو كلام عزيز نفيس، وليس من اليسير عليهم أن يحصلوه من غيره، وأرجو منهم ألا يلتفتوا إلى سواه من الكلام، ذلكم لأننا نسمع في مثل هذه الأيام الفتاوى الكثيرة التي تجري على ألسنة أهل العلم أو منتسبة أهل العلم، الكلام الذي ليس مؤسساً على دليل شرعيٍ ولا نص فقهي أو نص أقول: من قواعد الأصول العامة المؤسسة أو المستنبطة من الأدلة الصحيحة من سنة

стр. 4769

النبي ﵌ ومن آيات كتاب الله ﵎؛ لذلك أقول: عضوا على هذه الكلمات النفيسة بالنواجذ، واستمسكوا بها، واعتقدوا جازمين بأن ما يقال لكم في مثل هذه المناسبات أو بهذه الكلمات هو الخير -إن شاء الله- إذا تمسكتم به أفدتم الكثير الكثير وتجنبتم العثرات التي يوقع الكثيرون من المسلمين الجهلة أو الأغمار من الناس الذين لا يفيدون من العلم إلا ما يسمعون من قعقعة أو جعجعة أو كما يقول المثل: أسمع جعجعة ولا أرى طحناً، هذه واحدة. أما الثانية فتعقيباً على كلام شيخنا -جزاه الله خيراً- وهو يوصي الوصية الأخيرة حيث يقول: أوصيهم بأن يجعلوا جهادهم أو قتالهم جهاداً في سبيل الله، ونسأل الله أن يحقق لهم النصر السريع، ثم عقب على ذلك قائلاً: وأن يبدوا الشكر وإن كان هذا واجباً في أصله وهو أن يقيموا حكم الله، أقول بأن الواجب عليهم الآن بأن يتداعوا مسرعين إلى إقامة حكم الله ﵎ في هذه البلاد، وأن يعلموا بأن من أسباب النصر التي يعجل الله لهم بها، ولا شك في هذا، هي من أهمها بل لا سبب سواها: إقامة حكم الله ﵎؛ لقوله: ﴿إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ [محمد: ٧]، وكثير من المسلمين يتعللون بأننا -إن شاء الله- وهذه وعود معسولة نسمعها من الكثيرين ممن ابتلوا بالإمارة في حياة المسلمين وبخاصة في هذا الزمان، ربما تسمع منهم أحياناً فلتات لسان يقولون بأننا إذا حقق النصر أو أجلينا الأعداء عن أرضنا أو تمكنا من طرد خصومنا أو نحو ذلك من العبارات سوف نقيم حكم الله ونطبق الشريعة، الحقيقة بأن الشريعة لا تحتاج إلى هذا الانتظار الطويل والتريث في تطبيقها بل الواجب على من مكنه الله من الحكم وأن يكون مسؤولاً وراعياً للأمة في أي جزء من أجزاء بلاد المسلمين أن يبادر إلى تطبيق شريعة الله وإقامة حكمه في الأرض وإلا فهو متقلد إثماً

стр. 4770

عظيماً إذ أنه يبطئ ولو ساعة واحدة وهو قادر على تطبيق حكم الله، إذ أبطأ فهو لا شك أنه يقع في حوبة إثم هذه الساعة التي أبطأ بها، ولم يسارع إلى تطبيق حكم الله ﵎ بالأرض في الأرض، فالأصل أن يقوم بهذا وأن يؤديه على أتم وجه، وليسمع قول النبي ﵌: «ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لها إلا حرم الله عليه الجنة». الشيخ: الله أكبر. مداخلة: ويكفينا في ذلك قوله ﵊: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته: فالإمام راعٍ وهو مسؤول عن رعيته»، فإمام الأمة أو المسؤول الذي مكنه الله من ناصية الحكم وتسيير شؤون الرعية والقيام على أمرها، ورعاية مصالحها، الواجب عليه أن يبادر؛ لذلك نصيحتنا لإخواننا هناك في البوسنة والهرسك أن لا يترددوا في هذا الأمر، لكن على أن يكون الأمر بالتريث والأناة وعدم إثارة الفتنة، وأن يكون ذلك بمشاورة أهل العلم النصحة الفضلاء الذين يمكن أن يتجنبوا العثرات التي وقع فيها الكثيرون من المسلمين في أقطار الأرض، والتي حاول فيها أولئك ومع يعني اعتقادنا أو ظننا على الأقل بأنهم كانوا يريدون الإحسان لأنفسهم ولأمتهم ولشعوبهم، ولكن أخطأهم التوفيق في ذلك لأسباب كثيرة لا داعي للحديث عنها، لكن نقول لإخواننا في البوسنة والهرسك وبخاصة الدكتور علي. الملقي: عزة. الشيخ: علي عزة إن هذه فرصة ثمينة ويجب عليك أن تهتبلها ولو أقمت حكم الله في الأرض ساعة واحدة فتبرأ ذمتك، وإذا قدر الله وأرجوا الله أن يطيل في عمره حتى يرى ثمرات الجهاد محققةً

стр. 4771

قائمة لا تبرأ ذمته وهو على غير نية إقامة حكم الله ، بل وإن الحوبة تلحقه إذا كان قادراً على تطبيق حكم الله وقصر ساعة من نهار، لذلك أرجوا أن تنقل هذه الرسالة له، وأن يعلم بأن المسلمين في كل أرجاء الأرض ينظرون إلى ذلك اليوم الذي ترتفع فيه راية التوحيد فوق أرض البوسنة والهرسك، ويومئذٍ كما قال الله ﵎: ﴿يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ* بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ [الروم: ٤ - ٥]. الشيخ: وعسى أن يكون ذلك قريباً، ولا فض فوك. مداخلة: ... عفواً شيخنا معلش، آخراً. الملقي: شيخنا الفاضل نستطيع التهرب من الأمانة. مداخلة: ... الملقي: والله يعني لا أتمناها لأي أحد. الشيخ: هذا. الملقي: والله ... يا شيخنا، والله الشيخ: هو كذلك. الملقي: كما ذكر أخونا، والله فأنا بعض المنكر لا أستطيع أن أرده بين إخواني. والله أقف حائراً وحائراً، يا شيخنا، والله صاروا الإخوة البوسنويين يحبوننا، ورفعونا فوق رؤوسهم، اعتبرونا أننا ملائكة. الشيخ: الله أكبر. الملقي: والله إنهم يتسابقون لتحيتنا وتقبلينا.

стр. 4772

الشيخ: أنا أعرف الأعاجم إلهم حسن ظن في العرب شيء عجيب جداً، لكنهم مساكين يظنون أن العرب في هذه الأيام هم العرب الأولون، أنا قلت لإخواننا مرة بهالمناسبة هذه لما كنت في ألبانيا وأنا صغير السن كنت أرى المُطَوِّف أو المزوِّر هاللي يجي من مكة أو من المدينة من شان يحصل له كم حاج يحترموه ويعظموه وضيافات متتابعات وهو أجهل من أبو جهل فقط لأنه عربي، وعندنا باللغة الأعجمية ما بيقولوا عرب، بيقول: هرب، لأنه العين ما بتطلع معهم. بيقولوا: هرب، وبعدين بدل ما يقولوا مسلم بيقولوا: هرب، يعني بيلتزموا. مداخلة: بمعنى واحد ... الشيخ: كل عربي فهو مسلم، ما بيعرفوا إنه في عرب نصارى وفي يهود وفي كذا إلى آخره، الحقيقة هذه هالعاطفة هالإسلامية لو استغلها العرب المسلمون حقاً والله بينتصروا بهم بالأعاجم قبل العرب أنفسهم، العرب مع احترامنا لجنس العرب إنه في عندهن شيء من الانحراف أو الغرور بالنسب أو ما شابه ذلك، أما أولئك يعرفون أنهم أعاجم وأن العرب مفضلون بأن القرآن بلغة العرب، ونبيهم هو عربي إلى آخره، ولذلك فلا غرابة أن تجد هذا الاحترام وهذا الإكرام، لكني أنا أقول لك الآن: لا تستقل من الإمارة لكن استغل هذه الثقة استغلها وليس كل استغلال محرم طبعاً شرعاً الاستغلال المادي المصلحي الشخصي هذا هو المحرم، وأنت -إن شاء الله- بعيد عن ذلك كل البعد. الملقي: ولكن. الشيخ: استغله في تلقينهم الدعوة.

стр. 4773

الملقي: ولكن أنا يا شيخنا الفاضل بعض الأخوة يستغلون هذه المحبة فيأتون ببعض الأشياء لا أرضاها، مثل أنهم يدخلون بيوتهم ويمازحونهم، ربما هناك إخوة يعني بنات كبيرات في السن، أو أنهم يرغبون في زواجهم، علماً أن المدة ليست كبيرة حتى نثق أن هل هي متدينة، فاظفر بذات الدين تربت». الشيخ: الله أكبر. الملقي: ولكن وجدنا، مثال ذلك أن الإخوة تزوج من ورائي، وسبب لي الحرج الكثير؛ لأنني منعت الزواج إلا من أرى فيه أنه حقاً أتى للزواج الشرعي. الشيخ: يعني ما كنت واثقاً من الخاطب. الملقي: لا من الخاطب ولا من المخطوبة. الشيخ: آه. الملقي: فقلت له عندما علمت أنه تزوج في ليلة واحدة خطبها وعقد عليها ودخل بها حتى يضعني في موقف حرج، فقلت له: فلتذهب لأنك لم تأت للجهاد. الشيخ: الله أكبر. الملقي: وتذهب وترعى نفسك بنفسك. فاعتبر من قبل بعض الأخوة أنني طردته أو أنني خالفت الحلال؛ لأنه أتى بشيء حلال، وأنا أعلم جيداً والناس يعلمون من هذا الأخ، فمثل هذه، فهي لم تكن متدينة للأسف الشديد، ولكن

стр. 4774

رضيت أن تضع الحجاب أمامه أو أمامنا وكانت تأتي أحياناً للصلاة، وللأسف الشديد دون أن أذكر اسمه أو الواقعة يعني الـ الشيخ: الشخص يعني. الملقي: الشخص نفسه، ولكن رأيت بنفسي ورآها ثم إخواني عندما هذا الأخ خرج للسفر على أن يرجع إليها مرة أخرى، وإذا بها تضع الحجاب وتتبختر بالأحمر والأبيض، فتأسفوا إخواننا أنه كيف حصل هذا؟ قلت لهم: لأنه خالف أمري، لأنه كنت أعلم جيداً أن هؤلاء الأخوة البوسنويين نعم فيهم الخير الكثير ولكنهم جديدي العهد بالإسلام. الشيخ: ما تربوا بعد بعد الإسلام ... هذه الذي نشكوه. الملقي: نعم، فهل منعي لهذا الأخ الزواج أو منع الشباب للزواج ولو فترة بسيطة وقلت لهم: من يريد الزواج فليأتيني وأنا أتأكد من الشخص نفسه ومن الفتاة التي يريد أن يخطبها حتى لا يكون هناك المشكلة تتكرر كما حصل في أفغانستان وفي بيشاور أن بعض الشباب الأخوة العرب تزوجوا وعند نهاية مدته تركها وهرب، هرب لم يطلقها -أيضاً-. وبعضهم طلقها وهو في طريقه إلى المطار. الشيخ: الله أكبر. الملقي: وغير ذلك من الحوادث سمعناها كثير. وهم يتخذونها يعني لا أدري من أين ولكن يقولون إن الشيخ ابن باز أو الشيخ العثيمين أفتى بأنه يجوز الزواج بنية الطلاق، فلا أدري ما صحة هذا الخبر أو إن كان هناك شرح ... فالله أعلم على ذلك. فيعني ألقى في حرج شديد، وبذلك أطلب هل

стр. 4775

يجوز لي أن أترك وأعلنها لهم أنني لست أميرهم فليفعلوا ما شاؤوا، يجدوا أميراً؛ لأن هناك مشاكل كثيرة حتى أننا أنني سمعت من بعض الأخوة أنني أسأت للعمل في البوسنة والهرسك أو تسببت للجهاد سمعة سيئة، مثل هذه الأشياء. الشيخ: بهذا العمل أو في شيء آخر. الملقي: لا بسبب هذا العمل أو شيء آخر الله أعلم، المهم أن أسأت الجهاد وأسأت العمل في البوسنة والهرسك. الشيخ: نعم. مداخلة: إذا كان هذا الـ إذا كان هكذا يعني هذه الإخوان اللي هم مشتركين في الجهاد إذا كان هذا مفهومهم ... الشيخ: هذا هو ههه. مداخلة: ... هذا وجه ... على رأي. الشيخ: هذا المقصود. مداخلة: أي نعم. الملقي: فهل يجوز لي أن أمنع الإخوان من الزواج؟ الشيخ: اسمع، أنا عندي. الملقي: كأمير. الشيخ: عندي في نفسي الآن تجاه سؤالك هذا ثلاث أمور أريد أن أبينها لك.

стр. 4776

وجه الله في كل ذلك، هذا هو الأمر الأول. ولا شيء أكثر من هذا عندي فيه، الأمر الثاني: كأني أتخيل وأرجوا أن أكون واهماً في تخيلي الذي سأصفه لك، أتخيل بأنك ما قدمت لهذا النهي أو التفريق أو التبعيد بين الخاطب والمخطوبة، ما قدمت، أتخيل هذا، فأنا أنصح. الملقي: ... ما قدمت. الشيخ: هذا الذي سأقوله فأنا أنصح بأن تنشر الفكرة التي تريد أنت أن تتقدم إليها وأن تطبقها عملاً، أن تنشر الفكرة بين هالأشخاص الذين يعيشون معك، أولاً أقول حسب تفصيلي السابق يعيشون معك في الدعوة، ثم يعيشون معك في الجهاد أو في القتال، هؤلاء تنشر بينهم الفكرة التي تريد أن تجعلها نافذة واقعة، مثلاً تلقي محاضرات تلقي مذكرات ما بين آونة وأخرى أنه أنا أنصح إخواننا الذين يجاهدون معنا ويقاتلون معنا، ويدعون معنا أن لا يتسرعوا فيتزوجوا بأي امرأة هاهنا؛ لأنه فيهم الصالحة وفيهم الطالحة فيهم المتدينة إلى آخره، هذا التذكير ينبغي أن يطرق بابه بمناسبات عديدة جداً حتى إذا منعت أحداً منهم ما يفاجأ بما ليس في حسبانه؛ لأنه يكون قد ذكر بمثل هذا الكلام وحينئذٍ لا أحد ينتقدك ويؤاخذك بما فعلت. الملقي: هذا الذي فعلته في بداية الجهاد هذا الذي بالزبط فعلته، وقلت لهم: لا أسمح لأي شخص أن يتزوج دون علمي؛ لأن السبب لا أريد أن يتكرر مأساة البشاور في البوسنة والهرسك، وبما حصل. الشيخ: جميل، لكن أنا أقصد تكرار هذا الموضوع؛ لأنه المسألة -بارك الله فيك- ما بترسخ خاصة مع هدون البعيدين عن مثل هذه الأمور. الملقي: لا.

стр. 4777

الشيخ: ما بترسخ لمرة أو مرتين، وإنما يعني يكثر منها حتى الغافل يكون متيقظاً، هذا على كل حال على سبيل التذكير. الملقي: نعم، وقالوا له زملاؤه إن أبا عبد العزيز تعلم أنه منع. الشيخ: طيب. الملقي: قال: هو ليس بوالدي ولا ولي أمري حتى يمنعني. الشيخ: هذا مش ... الملقي: وفعل ما فعل. الشيخ: هذا مش ... الملقي: فهل يجوز لي أن أقول له: فلتذهب وتعيش لنفسك، ولا تنضم معنا. الشيخ: لا، هنا أنا أقول: رفقاً به هذا يحتاج إلى احتواء وإلى تذكير وكما تعلم من حديث عائشة ﵁ لما دخل ذاك اليهودي وقال: السام عليك يا رسول الله أو يا محمد، قال: «وعليك»، فعائشة كادت أن تنشق شقتين قالت: وعليك السام واللعنة والغضب إخوة القردة والخنازير. بعدما خرج الرجل قال ﵇ لها: «ما هذا يا عائشة؟ » قالت: يا رسول الله ألم تسمع ما قال؟ قال: «ألم تسمعي ما قلت؟ يا عائشة ما كان الرفق في شيء إلا زانه وما كان العنف في شيء إلا شانه»، فعلى العموم -بارك الله فيك- يجب أن تتصور أنهم مرضى علاجهم كما قلنا آنفاً في الإسلام مرضى، والمريض يجب الترفق به، فهذا بدل أن يُنْهَر ويُطرد يحتوى ويلاحظ دائماً أكثر من غيره حتى يستقيم على الطريقة. هذه المسألة الثانية. والمسألة الثالثة والأخيرة:

стр. 4778

وهي هل يجوز للمسلم أن يتزوج بنية أنه إذا كما يقع مع الشباب كثيراً تنتهي دراسته سنتين ثلاثة أربعة بيطلقها أو في الجهاد مثلاً أو في أي مناسبة أخرى، أنا يبلغني عن الشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين -حفظهم الله جميعا- مثل هذه الفتوى وأتعجب، لا أتعجب لأنه لا يجوز، لكن أنا أقول: لماذا يجاب بأنه يجوز دون لفت النظر إنه هذه النية وجودها وعدمها سواء، بمعنى زيد من الناس تزوج امرأة سواء أفغانية أو أوربية أو إلى آخره، وعاش ما عاش معها، بعدين جاء وقت عودته إلى بلده، ورأى أنه ليس من مصلحته أن تبقى زوجة له، فطلقها، حصل المقصود من النية السابقة التي لم ينوها زيد من الناس، وأفترض الآن العكس، رجل تزوج بنية أنه بس تنتهي دراسته مثلاً بيطلقها، وإذا به يرى من هذه المرأة أنها تصلح له زوجة أبد الحياة، ألا يجوز لها أن تظل زوجته أبد الحياة؟ بلى، إذاً أيش الفرق بين نوى وما نوى، فأنا أود الحقيقة من مشايخنا الأفاضل كما بيقولوا يجوز يلفتوا النظر إنه هذا ما في منه فائدة، سلباً أو إيجاباً، رجل نوى وخالف النية نكاحه صحيح، ورجل ما نوى وطلق طلاقه صحيح، إذاً أيش الفائدة من هالنية هذه، سوى التذكير بنكاح المتعة. مداخلة: تشجيع الشباب ... الشيخ: آه، التذكير بنكاح المتعة وأنه هي شبه بنكاح المتعة فيقال: لا، هذا ليس نكاح متعة، صحيح، لكن لماذا نحن لا نوجه الناس إلى الفعل المعقول الصحيح والمشروع، يا أخي لماذا تنوي أنت نويت أو ما نويت على حد سواء لا فرق أبداً، واضح، هكذا. فالمهم أنا أنصحك أنك تظل في مكانك، تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وكما قلت فيما مضى من الحديث: ولئن يهدي

стр. 4779

الله على يديك رجلاً واحداً أحب إلي من حمر النعم. وبعدين لا بد أن تسمع كلاماً كثيراً، ورسول الله سمع كثيراً وكثيراً هه، إذاً لا يهمك الناس ابتغ وجه الله وانتهى الأمر. يالله حجتك أبو ليلى. مداخلة: شيخنا ... قضية الـ الشيخ: النية. مداخلة: نية الطلاق. الشيخ: إيه. مداخلة: هذه للأسف الشديد دعت كثير من الشباب أن يقولوا بجواز ومشروعية نكاح المتعة. الشيخ: الله أكبر. الملقي: أي نعم. لأنه هذا القول بالذات يعني. الشيخ: أي نعم. الملقي: يجوز الزواج بنية الطلاق، إذاً أيش الفرق بينه وبين ... زواج المتعة، هذا الحقيقة شيء مؤسف يعني، لأنه هم بيقولوا لك: يا أخي أنا بدي أتزوج ... الآن، أنا ما بدي أتزوج للشهر والشهرين والثلاثة أنا بدي أربط زواجي بانتهاء دراستي إذا ... صارت هذه المدة كأنها مدة متفق بين الزوجين وإن كان هو من جهة فقط. مداخلة: جزاكم الله خيراً شيخنا. الشيخ: هذا هو ... أهلاً وسهلاً يا أبو عبد العزيز، نعم.

стр. 4780

الملقي: ... يا شيخنا. الشيخ: وأرجوا لك مزيداً من إخوانك ... الملقي: ادع لأولادي -أيضاً- بالهداية الشيخ: أسعدهم الله في الدنيا والأخرى. (الهدى والنور /٦٨٢/ ٣٣: ٠٠: ٠٠) (الهدى والنور /٦٨٢/ ٣٥: ٣٧: ٠٠)

стр. 4781

حول هيئات الإغاثة في البوسنة الملقي: يا شيخ ما يدل على أن المعلومات تتسرب لكل داخل إلى البوسنة أن المكان الذي كنا نمشي عليه قبل ساعات أخذه الصرب. الشيخ: الله أكبر. الملقي: فهناك مناطق ضعيفة جداً يعرفونها أولاً بأول، وكل من يمر تصل المعلومات إلى أنه يمر في الآن في نقطة كذا في كذا في كذا، يعني حفظ الله هو الذي كان معنا. الشيخ: لذلك أنا سألت كيف الطريق إلى الوصول إلى مكان الدعوة، هل هو آمن والا هو على خطر؟ الملقي: نعم، جيد، نعم. الأمر الآخر لا بد من كلمة توجيهية منكم -حفظكم الله تعالى- أن هناك من الهيئات ما يقارب أربعة وعشرين هيئة تقريباً وكلها تجمع الأموال. الشيخ: هذا طبيعة المسلمين اليوم. الملقي: ولكن للأسف لا تستطيع الشيخ: متفرقون في كل شيء.

стр. 4782

الملقي: أن تنسق فيما بينها لتعين كل جهة وتعطيها ما ينقصها، وليتكم تشيرون إلى هذه المؤسسة يعني فيما لاحظتموه في كلامنا، أنها تسعى إلى الدعوة ولا تتعجل لتجعل شعارها في هذا المخيم أو تجعل لها صورة إعلامية تصور وبعد ذلك تنشر، فلو كلمة توجيهية إلى هذه الهيئات التي ... الشيخ: من بعد خراب البصرة. الملقي: لا تخلص في عملها. الشيخ: بعد خراب البصرة لا يفيد الكلام -بارك الله فيك-؛ لأن أكثر الأعمال ولا نستطيع أن نعمم ليست لوجه الله، إنما هو إما لإبداء أنهم يعملون للإسلام وهم لا يعملون للإسلام؛ لأن العمل للإسلام ليس عملاً مادياً كما يعمله الكفار، فالكفار يعاون بعضهم بعضاً، ولكن أمرهم كما قال الله : ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ [الفرقان: ٢٣]، فالعمل في الإسلام لا يجدي إلا إذا كان خالصاً لوجه الله ، ترى الجماعات التي كانت تجاهد في سبيل الله في أفغانستان، ترى هل كانت كلها تبتغي وجه الله ، وكما جاء في الحديث الصحيح من حديث أبي موسى الأشْعَرِي ﵁ أن رجلاً قال: يا رسول الله الرجل منا يقاتل شجاعة، هل هو في سبيل الله؟ قال: «لا»، قال: الرجل منا يقاتل عصبية هل هو في سبيل الله؟ قال: «لا»، الثالث وربما رابع كل واحد يسأل سؤالاً: هل هو في سبيل الله؟ يكون الجواب هو الجواب: «لا»، قال: فمن هو في سبيل الله؟ قال: «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله»، كذلك المبرات والإعانات هذه تساق نفس المساق من كان منهم ينفق في سبيل الله فهو المفلح، وإلا فهو الخاسر، فلا غرابة أن النبي ﵌ قرن مع المجاهدين في

стр. 4783

سبيل الله قسمين آخرين: أحدهما العلماء، والآخر هم الأغنياء، فقال ﵊ في الحديث الصحيح: «أول من تسعر بهم النار يوم القيامة ثلاثة: عالم، ومجاهد، وغني، يؤتى بالعالم يوم القيامة فيقال له: أي عبدي ماذا عملت بما علمت؟ فيقول: يا رب نشرته في سبيلك، فيقال له: كذبت، إنما علمت ليقول الناس: فلان عالم، وقد قيل؛ خذوا به إلى النار. ثم يؤتى بالمجاهد فيقال له: ما عملت فيما أعطيتك من قوة؟ فيقول: يا رب قاتلت في سبيلك، فيقال له -أيضاً-: كذبت، إنما قاتلت ليقول الناس: فلان شجاع، وقد قيل؛ خذوا به إلى النار. ثم يؤتى بالغني فيقال له: ماذا عملت فيما أنعمت عليك من مال؟ فيقول: يا رب أنفقته في سبيلك، فيقال: كذبت، إنما فعلت ليقول الناس: فلان كريم، وقد قيل؛ خذوا به إلى النار»، قال ﵊: «فهؤلاء الثلاثة هم أول من تسعر بهم النار»، لذلك هذه الهيئات الله أعلم بمن كان منها نيتها لوجه الله ، ولذلك لا تعطي ثمارها؛ لأنها ليست خالصة لوجه ربها ﵎، ولكن نكاد نقع في اليأس من تذكير هؤلاء ووعظهم؛ لأنهم ربوا على هذا ونشؤوا على هذا، فلم يبق هناك فائدة من تذكيرهم؛ لأن الأمر يحتاج إلى تربية الشباب المسلم منذ نعومة أظفارهم على أن يكون عملهم كله لله ، سواء كان علماً أو كان جهاداً أو كان إنفاقاً أو أي شيء من الأمور التي تتعلق بالمجتمع الإسلامي، فنسأل الله أن يهدي أمتنا إلى الرجوع إلى أحكام دينها فقهاً وعملاً: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ* كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ٢ - ٣]، والله المستعان، نعم. (الهدى والنور / ٥٤٧/ ٠٩: ٠٥: ٠٠)

стр. 4784

الملقي: سؤال: بعض الهيئات ترى أنه لا بد من تصوير الفيديو لهذه المخيمات لاستعطاف الناس ولذلك يأتي المال وبذلك إلى غير ذلك؟ الشيخ: مبين المكتوب من عنوانه. الملقي: نعم. الشيخ: الله أكبر، شو استفادوا الأفغانيون من الصور التي كانوا ينشرونها للمجاهدين، ذهب كل ذلك أدراج الرياح، تفضل. (الهدى والنور / ٥٤٧/ ٥٢: ١١: ٠٠) الملقي: ما هو موقف أهل الخير من أصحاب الأموال؟ ما الذي يجب عليهم أن يفعلوه؟ الشيخ: أعد علي -بارك الله فيك-. الملقي: أقول: إذا كانت هذه الهيئات أو هذه المؤسسات يعني لا يوثق بأكثرها فما هو موقف أصحاب الأموال، ما هو الذي يجب عليهم أن يفعلونه قبل أن يدفعوا هذا الأموال وهم .... ؟ الشيخ: يجب أن يتحروا أولاً الذين يخلصون لله حينما يستلمون الأموال من الأغنياء ويضعونها في أماكنها المشروعة، لا يبتغون من وراء ذلك مالاً، وإنما يبتغون ثواب الله ، وعلى أهل العلم أن يذكروا بهذه الحقائق أنه ليس كل مال يدفع هو ينفع، ليس الأمر كذلك، إنما ينفع ما كان خالصاً لوجه الله ، كما جاء في الحديث المروي في مستدرك الحاكم عن أبي بن كعب -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﵌: «والمجد والتمكين في الأرض فمن عمل منهم عملاً للدنيا فليس له

стр. 4785

في الآخرة من نصيب»، فهذا هو الموقف الذي يجب أن يكون تجاه الأغنياء الذين ينفقون أموالهم أن يوجهوا بأن يضعوا أموالهم في الأماكن التي تنفع الأموال فيها، لكن أزيد في الجواب أنني أخشى ما أخشاه أن هذه الأموال كما جمعت من طرق غير مشروعة، فهي تذهب بطرق غير مشروعة، أنا أعتقد أن من النادر جداً جداً، أن تجد رجلاً غنياً ماله غير مشوب وغير مخلوط بالحرام؛ لأن هذه الأموال التي تجمع تودع في البنوك، على اختلاف أسمائها ومعاملاتها، ولذلك فتجد الرجل منهم يصبح غنياً ما بين عشية وضحاها، فالمال كما يأتي يذهب، فإذاً نحن علينا أن ننصح هؤلاء الأغنياء بأمرين اثنين: أولاً: تحسين طريق كسبها. وتحسين طريق صرفها. فإذا اختل أحد الأمرين لم تكن نافعة إطلاقاً، هذا ما يحضرني من الجواب عن السؤال، وجزاك الله خير. (الهدى والنور / ٥٤٧/ ٣٥: ١٢: ٠٠)

стр. 4786

حكم قتل البوسنيات أنفسهن لئلا يفعل فيهن الفاحشة مداخلة: طيب! يا شيخ بالنسبة لِما يحدث في البوسنة والهرسك الله يعافينا والمسلمين، خرجت بعض النساء المسلمات البوسنيات يقتلن أنفسهن وينتحرن عندما يعرفن أن الكفار أو الصرب سيفعلون بهن الفاحشة ويزنون بهن، فهل يجوز هذا؟ الشيخ: لا يجوز. مداخلة: ولو في حالتهم؟ الشيخ: لا يجوز. مداخلة: والحل ماذا يكون يدافعن عن أنفسهن؟ الشيخ: نعم. مداخلة: ولو أدى هذا إلى الفاحشة بهن؟ الشيخ: وهذا انتهى الجواب عنه، ولو. (سلسلة الهدى والنور (٥٩٤) /٠٠: ٤٦: ٥١).

стр. 4787

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

стр. 4788

حقوق الطبع محفوظة

стр. 4789

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى صَنَعَهُ د. شادي بن محمد بن سالم آل نعمان (المجلد الحادي عشر) [حرب الخليج الثانية-أحوال المسلمين حول العالم]

стр. 4790

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 4791

قضية حرب الخليج الثانية (العراق-الكويت)

стр. 4792

مجالس حول فتنة الخليج

стр. 4793

مجلس حول فتنة الخليج الشيخ: والآن نفتتح الجلسة بخطبة الحاجة ولو على الوجه المختصر منها فنقول: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. أما بعد: فإن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد ﵌، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. وبعد: فإن هذا الواقع المؤلم الذي يشكو منه كل مسلم حقاً يجب أن نتذكر بهذه المناسبة المؤسفة حقيقة شرعية، وهي قوله ﵎: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ﴾ [الشورى: ٣٠] هذا أولاً. وثانياً: ما وقع من الاعتداء من دولة عربية إسلامية على جارها وهي أيضاً مثل الأولى دولة عربية إسلامية كان يمكن القضاء الذي نتج بعد هذا الاعتداء كان يمكن القضاء عليه بتحكيم آية في كتاب الله ﵎ وهي قوله : ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى

стр. 4794

الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: ٩] ولكن مع الأسف الشديد ليس في هذه الدول العربية كلها أقول مع الأسف لأنه لا يوجد في هذه الدول العربية كلها من يطبق الأحكام الشرعية كلها، ولو كان فيها من يطبق هذه الأحكام كلها فليس فيها من تستطيع أن تحقق الحكم الشرعي المذكور في الآية السابقة، ﴿فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: ٩]. من أجل هذا كان ما وقع من الفتنة الكبرى التي أظن أنا شخصياً أن العالم الإسلامي لم يصب بمثلها من ذوات أنفسهم، سبب ذلك أننا لا نقيم أحكام الإسلام على أرض الإسلام، وأنا لا أخص بهذا الكلام ولا أفرق فيه بين حاكم ومحكوم، فكلنا نشكل هذا الواقع السيء، وقديماً قيل وقد روي حديثاً مرفوعاً إلى النبي ﵌، ولكنه لا يصح إسناده وإن كان معناه صحيحاً في كثير أو في أكثر الأحيان، ألا وهو قولهم: «كما تكونوا يولى عليكم» وهذا المعنى هو الذي يتمثل في المثل العامي الذي يقول: دود الخل منه وفيه. ولذلك فأنا أعجب من بعض الشباب الذين يصبون كل جام غضبهم على حكامهم وينسون أنفسهم ولا يتذكرون أن هؤلاء الحكام هم منا وفينا، ونبعوا من عندنا، ولم يأتونا من عالم آخر غير عالم أرضنا، الغرض من هذا كله أن نلفت النظر إلى أننا نحن معشر المسلمين جميعاً حكاماً ومحكومين نتحمل مسؤولية هذه الفتنة الكبرى التي وقعت في هذا الزمن وأصابت المسلمين في ديارهم لا يكاد ينجو منها من كانت داره قريبة من الفتنة أو بعيدة.

стр. 4795

وأنتم اليوم تعيشون في الأردن بعيدين على ما يظن من المشكلة، ولكن المشكلة الآن كلما تأخر بنا الزمان كلما تضخمت بسبب هؤلاء السكان الذين هاجروا بأنفسهم من تلك البلاد وجعلوا بلاد الأردن ممراً لهم إن لم نقل مسكناً لهم ولو في وقت محدود، وهذه مشكلة لابد أنكم تقرؤون معنا في الجرائد وفي الإذاعة ما تتحمل الآن الدولة أو الحكومة الأردنية من المصاعب والمشاكل حتى اضطرت هي بدورها أن تستغيث بالعالم الغربي لإزالة هذه المشكلة التي عرضت لها، من هو المسؤول عن هذه المشكلة وهذه الفتنة الكبيرة؟ نحن المسلمين جميعاً، لا تفرقوا بين حاكم ومحكوم، بين صالح وطالح، فكلنا ذاك الرجل الطالح. هذه مقدمة بين يدي الإجابة عن السؤال المطروح آنفاً، وأنا أقول هنا ثلاثة أمور، اثنتان منهما يتعلقان بدولتين كل منهما في رأيي وفي اجتهادي الجازم مخطئ شرعاً أشد الخطأ، والأمر الثالث يتعلق بالمسلمين بأفراد وشعوب وما الواجب بالنسبة لهؤلاء الشعوب أن يقفوا تجاه هذه الفتنة التي وقعت بين هاتين الدولتين، أما الخطأ الأول فكما ذكرت للسائل الذي وجه ذلك السؤال، هو أن دولة عربية اعتدت على دولة أخرى عربية، وكلتاهما مسلمتان، لا نستطيع شرعاً وليس نطقاً لا نستطيع شرعاً أن نقول: إنهما دولتان كافرتان مهما ذكر المتعصبون لكل منهما من مساوئ ومآخذ، فإن هذه المساوئ والمآخذ لا تسوغ لنا أن نصدر حكماً بتكفير كل من الدولتين، أما الدولة الأولى فباعتدائها على جارتها، وسمعتم مني آنفاً قول الله : ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ

стр. 4796

اقْتَتَلُوا﴾ [الحجرات: ٩] ففي صدر هذه الآية إشارة إلى أنه يمكن لطائفتين مسلمتين أن يتقاتلا، وتمام الآية تدلنا على العلاج، فقال : ﴿فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: ٩] قلنا: هذا هو العلاج، ولكن قلنا ما معناه إن الطبيب مفقود مع الأسف الشديد. إذاً: هذا الاعتداء لا يجعل المعتدي كافراً وإنما يجعله باغياً، والباغي لا يخرجه بغيه من الدائرة الإسلامية، هذا موقف الدولة الأولى من حيث مخالفتها للشرع في الاعتداء على جارتها المسلمة، أما الدولة الأخرى والتي قابلت خطأ الأولى بخطأ مثله أو أفظع وأخطر منه ألا وهي الدولة السعودية حيث استجازت لنفسها أن نستعين بالكفار على درء الخطر المظنون، ألا وهو أن تهاجمها الدولة التي بغت على الكويت، فنحن نقول: القاعدة التي وضعها رسول الله ﵌ والتي لا يمكن أن تكون بوجه من الوجوه قاعدة كبعض القواعد الفقهية التي يمكن أن تكون وضعت باجتهادات وآراء شخصية تحتمل الخطأ والصواب، القاعدة وضعها رسول الله ﵌ لا شك أن ذلك كان وحياً من ربه لقول الله في كتابه: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: ٣ - ٤] وكما جاء في الحديث الصحيح أن عبد الله بن عمر بن الخطاب أو ابن عمرو أشك أنا الآن، كان في مجلس من مجالس المشركين، الآن يغلب على ظني أنه ابن عمرو بن العاص، كان في مجلس من مجالس المشركين فقالوا له: إنك لتكتب عن محمد ﵌ ما يقوله في الرضا والغضب، فجاء إلى النبي ﵌ ليقول له ما سمع من المشركين، فقال له ﵌: اكتب، فوالذي نفس محمد بيده ما يخرج منه إلا حق،

стр. 4797

وأشار ﵊ إلى فمه الشريف» .. «اكتب، فوالذي نفس محمد بيده ما يخرج منه إلا حق» هذا رسول الله ﵌ الذي لا ينطق عن الهوى هو الذي وضع تلك القاعدة التي لا يمكن المساس بها ألا وهي قوله ﵊: «إنا لا نستعين بمشرك» كما في صحيح مسلم، هذا الحديث رواه الإمام مسلم في صحيحه مرفوعاً إلى النبي ﵌ بهذا اللفظ: «إنا لا نستعين بمشرك» ورواه أبو عبد الله الحاكم النيسابوري في كتابه المعروف بالمستدرك على الصحيحين بلفظ هو: «إنا لا نستعين بالمشركين على المشركين» وسبب وروده أن جماعة من المشركين جاؤوا إليه ﵌ يعرضون عليه أن يقاتلوا معه عدواً من المشركين فقال ﵊: «إنا لا نستعين بالمشركين على المشركين» ولذلك فاستعانة الدولة الثانية بالمشركين من كل الشعوب الأمريكيين أو البريطانيين وغيرهم مما سمعتم بأسمائهم هذا مخالفة صريحة لمثل هذا الحديث، ونحن لا يفوتنا ما يشاع عن بعض الناس أنهم اعتمدوا على بعض الحوادث الخاصة التي وقعت في زمن النبي ﵌ فركنوا إليها، وسوغوا بها استنجادهم واستعانتهم بهؤلاء الكفار. نقول: كل الحوادث الجزئية التي يمكن الاستدلال بها ما كان صحيحاً منها إسناداً أو كان ضعيفاً كلها ليس فيها ما يشبه جزءاً من ألف بل وأكثر من الاستعانة بهؤلاء الكفار الذين وقعت المشكلة في السعودية اليوم، أشير بهذا إلى أن هناك فارقاً كبيراً بين استدلال بعضهم مثلاً باستعارة الرسول ﵇ من صفوان بن أمية أسلحة أو دروعاً منه كان صفوان يومئذٍ في مكة لا يزال مشركاً، فطلب

стр. 4798

منه ﵇ ما كان عنده من دروع أو أسلحة، تأملوا معي الآن الفرق الجوهري بين تلك الاستعانة وهذه الاستعانة، لما طلب الرسول ﵇ من صفوان ما طلب خشي أن يكون ذلك اعتداء منه ﵇ على مال صفوان، فقال: أغصباً يا محمد أم عارية مؤداة؟ قال: بل عارية مؤداة. الشاهد: في قول صفوان أولاً، خشي أن الرسول ﵇ سيصادر هذا المال من صفوان، لماذا؟ لأنه كان في موقف القوة، وكان موقف الكافر المشرك في موقف الضعف، ولذلك قال: أتأخذ هذا مني مصادرة وغصب، أم هو عارية مؤداة؟ وما كان لرسول الله ﵌ أن يغصب مال أحد بغير حق ولذلك قال له: بل عارية مؤداة، أما الآن فالقضية مقلوبة تماماً، إن استعانة المسلمين بالكافرين اليوم غير تلك الاستعانة تماماً، المستعين في موقف الضعف، والمستعان به في موقف القوة، إذا لم يكن مثل هذه الاستعانة هي المقصودة مباشرة بالحديثين السابقين: (إنا لا نستعين بمشرك) أو: (إنا لا نستعين بالمشركين) فمعنى ذلك تعطيل هذه القاعدة التي وضعها رسول الله ﵌ لأننا لا نتصور استعانة أنكر وأعرق في الضلال وفي الآثار السيئة التي ستنتج من وراء هذا الاستعانة، لا نتصور استعانة مثلها أبداً، فكيف تستساغ وكيف تستجاز بمثل تلك الجزئية، وما يشابهها حيث في كل الأجزاء المشار إليها قد كان الرسول ﵇ في موقف القوة وكان أولئك الذين عرضوا على نبينا ﵌ في موقف الضعف، وأرادوا بإعانتهم للرسول ﵇ أن يجعلوا لهم عنده يداً، ولذلك فشتان ما بين الاستعانتين، ولا شك أن الأمر كما قيل قديماً، ونقف هنا قليلاً أو كثيراً ما أدري

стр. 4799

حتى نستجيب لدعوة الطعام، كما قيل قديماً: سارت مشرقة وسرت مغرباً ... شتان بين مشرق ومغرب أين قوله ﵇: «إنا لا نستعين بمشرك» وأين استعانة الرسول في تلك الحوادث الجزئية التي كان موقفه موقف القوة وموقفنا اليوم موقف الضعف، وكما قيل أخيراً: وحسبكم هذا التفاوت بيننا ... وكل إناء بما فيه ينضح أعود إلى ما كنا في صدده في مطلع كلمتنا، لأن هذا الواقع يتمثل في ثلاثة أمور: اثنان منهما تكلمنا عنهما بشيء من التفصيل، وهما اللذان يتعلقان بالدولتين السابقتين ذكراً، بقي علينا أن نتحدث عن الأمر الثالث وهو الذي يتعلق بالشعوب الإسلامية والأفراد المسلمين الذين يهتمون عادة بمعرفة الأحكام الشرعية ثم بتطبيقها على أنفسهم ثانياً، ذلك لأن العلم بالشيء لا يغني عن العمل به بل إن العلم بالشيء مع الإعراض عن العمل به قد يكون شراً على صاحبه أكثر من الجهل به وهذا موضوع طويل ولا يتسع الوقت للولوج فيه، لكن حسبنا من ذلك قول ربنا ﵎: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ٢ - ٣] نضيف إلى ذلك الأثر السلفي المروي عن أبي الدرداء الصحابي الجليل حيث قال: ويل للجاهل مرة وويل للعالم سبع مرات. لذلك أتكلم عن هؤلاء الذين من اهتمامهم أن يعرفوا أحكام ربهم وأن يعملوا بها، فما هو واجب الفرد المسلم اليوم والشعوب المسلمة تجاه هذه الفتنة العارمة التي ألمت بالأمة المسلمة؟

стр. 4800

جوابي على هذا أن أروي لكم حديثاً عن رسول الله ﵌ ينطبق على هذا الزمان تمام الانطباق، وهو قوله ﵌: «إن بين يدي الساعة فتناً كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل فيها مؤمناً ويمسي كافراً ويمسي كافراً ويصبح مؤمناً، يبيع أحدهم دينه بعرض من الدنيا قليل» وفي رواية يقول فيها ﵊، وأرى أن هذا القول ينطبق على كثير من الناس اليوم في هذا الزمان وهم الذين يعالجون الآن هذه المشكلة الطارئة بأهوائهم وليس باعتمادهم على شريعة ربهم، ذلك هو قوله ﵊: «الرجال في هذه الفتنة أو في هذه الفتن عقولهم كالهباء يحسبون أنهم على شيء وليسوا على شيء» تجد الناس اليوم أفراداً من الناس يتكلمون بأهوائهم لا يراعون في ذلك كتاباً ولا سنة، فهذا يتعصب لتلك الدولة المعتدية، وهذا يتعصب للدولة الجالبة للمصيبة إلى أرضها وبلادها، وهي مصيبة احتلال الكفار بطلب منا لبلاد الإسلام، يتكلمون بدون علم وبدون عقل يصدق فيهم الحديث السابق: عقولهم هباء، يحسبون أنهم على شيء وليسوا على شيء، في اعتقادي وما أظن أن أحداً يعارض هذا الذي سأقول: إن العالم الإسلامي لم يصب في نفسه بمثل هذه الفتنة التي حلت في ديار الإسلام في هذه الأونة الأخيرة، ولذلك فهذه الفتنة بالنسبة لما مضى من الزمان أول ما يصدق هي أول ما يصدق عليها الحديث السابق: إن بين يدي الساعة فتناً كقطع الليل المظلم: يصبح الرجل فيها مؤمناً ويمسي كافراً .. إلخ الحديث. لا أحد يشك أن هذه المصيبة هي حتى الآن أكبر مصيبة وقعت وأصابت ديار
следующие страницы →