← Акыда

Акыда · id 145205

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

ناصر الدين الألباني

Полный текст (5 605 стр.). Показаны 4796–4835 · переход к 4801.

стр. 4796

اقْتَتَلُوا﴾ [الحجرات: ٩] ففي صدر هذه الآية إشارة إلى أنه يمكن لطائفتين مسلمتين أن يتقاتلا، وتمام الآية تدلنا على العلاج، فقال : ﴿فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: ٩] قلنا: هذا هو العلاج، ولكن قلنا ما معناه إن الطبيب مفقود مع الأسف الشديد. إذاً: هذا الاعتداء لا يجعل المعتدي كافراً وإنما يجعله باغياً، والباغي لا يخرجه بغيه من الدائرة الإسلامية، هذا موقف الدولة الأولى من حيث مخالفتها للشرع في الاعتداء على جارتها المسلمة، أما الدولة الأخرى والتي قابلت خطأ الأولى بخطأ مثله أو أفظع وأخطر منه ألا وهي الدولة السعودية حيث استجازت لنفسها أن نستعين بالكفار على درء الخطر المظنون، ألا وهو أن تهاجمها الدولة التي بغت على الكويت، فنحن نقول: القاعدة التي وضعها رسول الله ﵌ والتي لا يمكن أن تكون بوجه من الوجوه قاعدة كبعض القواعد الفقهية التي يمكن أن تكون وضعت باجتهادات وآراء شخصية تحتمل الخطأ والصواب، القاعدة وضعها رسول الله ﵌ لا شك أن ذلك كان وحياً من ربه لقول الله في كتابه: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: ٣ - ٤] وكما جاء في الحديث الصحيح أن عبد الله بن عمر بن الخطاب أو ابن عمرو أشك أنا الآن، كان في مجلس من مجالس المشركين، الآن يغلب على ظني أنه ابن عمرو بن العاص، كان في مجلس من مجالس المشركين فقالوا له: إنك لتكتب عن محمد ﵌ ما يقوله في الرضا والغضب، فجاء إلى النبي ﵌ ليقول له ما سمع من المشركين، فقال له ﵌: اكتب، فوالذي نفس محمد بيده ما يخرج منه إلا حق،

стр. 4797

وأشار ﵊ إلى فمه الشريف» .. «اكتب، فوالذي نفس محمد بيده ما يخرج منه إلا حق» هذا رسول الله ﵌ الذي لا ينطق عن الهوى هو الذي وضع تلك القاعدة التي لا يمكن المساس بها ألا وهي قوله ﵊: «إنا لا نستعين بمشرك» كما في صحيح مسلم، هذا الحديث رواه الإمام مسلم في صحيحه مرفوعاً إلى النبي ﵌ بهذا اللفظ: «إنا لا نستعين بمشرك» ورواه أبو عبد الله الحاكم النيسابوري في كتابه المعروف بالمستدرك على الصحيحين بلفظ هو: «إنا لا نستعين بالمشركين على المشركين» وسبب وروده أن جماعة من المشركين جاؤوا إليه ﵌ يعرضون عليه أن يقاتلوا معه عدواً من المشركين فقال ﵊: «إنا لا نستعين بالمشركين على المشركين» ولذلك فاستعانة الدولة الثانية بالمشركين من كل الشعوب الأمريكيين أو البريطانيين وغيرهم مما سمعتم بأسمائهم هذا مخالفة صريحة لمثل هذا الحديث، ونحن لا يفوتنا ما يشاع عن بعض الناس أنهم اعتمدوا على بعض الحوادث الخاصة التي وقعت في زمن النبي ﵌ فركنوا إليها، وسوغوا بها استنجادهم واستعانتهم بهؤلاء الكفار. نقول: كل الحوادث الجزئية التي يمكن الاستدلال بها ما كان صحيحاً منها إسناداً أو كان ضعيفاً كلها ليس فيها ما يشبه جزءاً من ألف بل وأكثر من الاستعانة بهؤلاء الكفار الذين وقعت المشكلة في السعودية اليوم، أشير بهذا إلى أن هناك فارقاً كبيراً بين استدلال بعضهم مثلاً باستعارة الرسول ﵇ من صفوان بن أمية أسلحة أو دروعاً منه كان صفوان يومئذٍ في مكة لا يزال مشركاً، فطلب

стр. 4798

منه ﵇ ما كان عنده من دروع أو أسلحة، تأملوا معي الآن الفرق الجوهري بين تلك الاستعانة وهذه الاستعانة، لما طلب الرسول ﵇ من صفوان ما طلب خشي أن يكون ذلك اعتداء منه ﵇ على مال صفوان، فقال: أغصباً يا محمد أم عارية مؤداة؟ قال: بل عارية مؤداة. الشاهد: في قول صفوان أولاً، خشي أن الرسول ﵇ سيصادر هذا المال من صفوان، لماذا؟ لأنه كان في موقف القوة، وكان موقف الكافر المشرك في موقف الضعف، ولذلك قال: أتأخذ هذا مني مصادرة وغصب، أم هو عارية مؤداة؟ وما كان لرسول الله ﵌ أن يغصب مال أحد بغير حق ولذلك قال له: بل عارية مؤداة، أما الآن فالقضية مقلوبة تماماً، إن استعانة المسلمين بالكافرين اليوم غير تلك الاستعانة تماماً، المستعين في موقف الضعف، والمستعان به في موقف القوة، إذا لم يكن مثل هذه الاستعانة هي المقصودة مباشرة بالحديثين السابقين: (إنا لا نستعين بمشرك) أو: (إنا لا نستعين بالمشركين) فمعنى ذلك تعطيل هذه القاعدة التي وضعها رسول الله ﵌ لأننا لا نتصور استعانة أنكر وأعرق في الضلال وفي الآثار السيئة التي ستنتج من وراء هذا الاستعانة، لا نتصور استعانة مثلها أبداً، فكيف تستساغ وكيف تستجاز بمثل تلك الجزئية، وما يشابهها حيث في كل الأجزاء المشار إليها قد كان الرسول ﵇ في موقف القوة وكان أولئك الذين عرضوا على نبينا ﵌ في موقف الضعف، وأرادوا بإعانتهم للرسول ﵇ أن يجعلوا لهم عنده يداً، ولذلك فشتان ما بين الاستعانتين، ولا شك أن الأمر كما قيل قديماً، ونقف هنا قليلاً أو كثيراً ما أدري

стр. 4799

حتى نستجيب لدعوة الطعام، كما قيل قديماً: سارت مشرقة وسرت مغرباً ... شتان بين مشرق ومغرب أين قوله ﵇: «إنا لا نستعين بمشرك» وأين استعانة الرسول في تلك الحوادث الجزئية التي كان موقفه موقف القوة وموقفنا اليوم موقف الضعف، وكما قيل أخيراً: وحسبكم هذا التفاوت بيننا ... وكل إناء بما فيه ينضح أعود إلى ما كنا في صدده في مطلع كلمتنا، لأن هذا الواقع يتمثل في ثلاثة أمور: اثنان منهما تكلمنا عنهما بشيء من التفصيل، وهما اللذان يتعلقان بالدولتين السابقتين ذكراً، بقي علينا أن نتحدث عن الأمر الثالث وهو الذي يتعلق بالشعوب الإسلامية والأفراد المسلمين الذين يهتمون عادة بمعرفة الأحكام الشرعية ثم بتطبيقها على أنفسهم ثانياً، ذلك لأن العلم بالشيء لا يغني عن العمل به بل إن العلم بالشيء مع الإعراض عن العمل به قد يكون شراً على صاحبه أكثر من الجهل به وهذا موضوع طويل ولا يتسع الوقت للولوج فيه، لكن حسبنا من ذلك قول ربنا ﵎: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ٢ - ٣] نضيف إلى ذلك الأثر السلفي المروي عن أبي الدرداء الصحابي الجليل حيث قال: ويل للجاهل مرة وويل للعالم سبع مرات. لذلك أتكلم عن هؤلاء الذين من اهتمامهم أن يعرفوا أحكام ربهم وأن يعملوا بها، فما هو واجب الفرد المسلم اليوم والشعوب المسلمة تجاه هذه الفتنة العارمة التي ألمت بالأمة المسلمة؟

стр. 4800

جوابي على هذا أن أروي لكم حديثاً عن رسول الله ﵌ ينطبق على هذا الزمان تمام الانطباق، وهو قوله ﵌: «إن بين يدي الساعة فتناً كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل فيها مؤمناً ويمسي كافراً ويمسي كافراً ويصبح مؤمناً، يبيع أحدهم دينه بعرض من الدنيا قليل» وفي رواية يقول فيها ﵊، وأرى أن هذا القول ينطبق على كثير من الناس اليوم في هذا الزمان وهم الذين يعالجون الآن هذه المشكلة الطارئة بأهوائهم وليس باعتمادهم على شريعة ربهم، ذلك هو قوله ﵊: «الرجال في هذه الفتنة أو في هذه الفتن عقولهم كالهباء يحسبون أنهم على شيء وليسوا على شيء» تجد الناس اليوم أفراداً من الناس يتكلمون بأهوائهم لا يراعون في ذلك كتاباً ولا سنة، فهذا يتعصب لتلك الدولة المعتدية، وهذا يتعصب للدولة الجالبة للمصيبة إلى أرضها وبلادها، وهي مصيبة احتلال الكفار بطلب منا لبلاد الإسلام، يتكلمون بدون علم وبدون عقل يصدق فيهم الحديث السابق: عقولهم هباء، يحسبون أنهم على شيء وليسوا على شيء، في اعتقادي وما أظن أن أحداً يعارض هذا الذي سأقول: إن العالم الإسلامي لم يصب في نفسه بمثل هذه الفتنة التي حلت في ديار الإسلام في هذه الأونة الأخيرة، ولذلك فهذه الفتنة بالنسبة لما مضى من الزمان أول ما يصدق هي أول ما يصدق عليها الحديث السابق: إن بين يدي الساعة فتناً كقطع الليل المظلم: يصبح الرجل فيها مؤمناً ويمسي كافراً .. إلخ الحديث. لا أحد يشك أن هذه المصيبة هي حتى الآن أكبر مصيبة وقعت وأصابت ديار

стр. 4801

الإسلام، وعلى ذلك فبماذا يأمر النبي ﵌ أتباعه من المسلمين في زمن الفتن، هل يأمرهم أن يتعصبوا عصبية جاهلية فهؤلاء مع هذه الدولة، وهؤلاء مع تلك الدولة الأخرى، ليسوا على شيء من التمسك بالكتاب والسنة، بل تجد كثيراً من الذين يتعصبون كثيراً لهؤلاء أو هؤلاء لا يعرفون من الإسلام إلا اسمه، تجد كثيراً ممن يتعصبون لهذه الدولة أو لتلك لا يحافظون على كثير من الأركان الإسلامية وعلى رأسها الصلوات الخمس، مع ذلك يتحمسون فيرفعون من كان في الأمس القريب عندهم كافراً أو شبه كافر، ويضعون من كان في الأمس القريب عندهم هو المثال الصالح من بين حكام المسلمين فيضعونه في أسفل سافلين، كل هذا وذاك إنما هو اتباع منهم للأهواء وللمصالح الشخصية ليس إلا، عقولهم هباء يحسبون أنهم على شيء وليسوا على شيء، ما هو العلاج الذي وضعه الرسول ﵇ لهذه الأمة فيما إذا ألمت بهم مثل هذه المصيبة، بل ودونها أيضاً؟ لقد جاء في حديث حذيفة المعروف في الصحيحين الذي أوله: قال ﵁: كان الناس يسألون رسول الله ﵌ عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن أقع فيه، فذكر في آخر هذا الحديث أن النبي ﵌ أخبر بأن المسلمين سيتفرقون، وأمر حذيفة ﵁ أن يكون مع الجماعة التي عليهم خليفة، قال: فإن لم يكن خليفة؟ قال: فدع تلك الفرق كلها ولو أن تعض على جذع شجرة، هذا لمجرد أنه وجدت فرق ودويلات ليس عليها حاكم مسلم يقودهم بكتاب الله وبسنة رسول الله ﵌، فقال ﵊: فإذا لم يكن لهم خليفة فدع

стр. 4802

تلك الفرق كلها. هذا ولو لم يقع مثل هذه الفتنة الكبيرة، فما بالنا ونحن الآن في مثل هذه المصيبة العظيمة، لقد جاء في بعض تلك الأحاديث أحاديث الفتن: إذا كان ذلك قال ﵇: «فكونوا أحلاس بيوتكم»، أي: لا تنضموا إلى طائفة من الطائفتين المتقاتلتين، وهنا عبرة، وهي: أن من الحماقة بمكان أن يفكر بعض الأفراد من المسلمين أنهم بتحمسهم وانتمائهم إلى دولة من الدولتين المتنازعتين أنهم ينصرون دين الله وشريعة الله من الحماقة بمكان لأن الدول العربية أكثرها عدداً وقوة بالنسبة للدول الأخرى ما شعروا بأنفسهم أنهم يستطيعون أن يقطعوا دابر هذه الفتنة إلا بالاستعانة بالكفار، فهل يستطيع الأفراد من المسلمين أن يقضوا على هذه الفتنة بجهودهم الفردية الخاصة، لذلك كان العلاج هو التمسك بقول ﵊: «كونوا أحلاس بيوتكم» وأنا أذكر بأن الفتن تعمي بصائر أولي النهى، أولي الأحلام والنهى فضلاً عن عامة الناس، ومن أكبر الأمثلة على ذلك ما وقع في أول الإسلام بين طائفتين مسلمتين، طائفة شرعية وطائفة غير شرعية تظن نفسها أن الحق كان معها، أعني بذلك الطائفة الأولى علي بن أبي طالب الخليفة الراشد، والطائفة الأخرى معاوية بن أبي سفيان، تعلمون هذا الحادث الأليم الذي وقع في ذلك الزمان القديم، فكيف كان موقف الأصحاب الكرام أصحاب الرسول ﵊ في تلك الفتنة، مع أن الحق مع الخليفة المبايع من المسلمين، وهنا العبرة التي نستطيع أن نستخلصها منها لنستفيد منها في زمننا هذا الذي ليس فيه خليفة مبايع، لقد انقسم أصحاب

стр. 4803

الرسول ﵌ تجاه هذا النزاع الذي وقع بين المعسكرين معسكر علي ومعسكر معاوية، فطائفة من أصحاب الرسول كانوا مع علي، وطائفة مع معاوية، وطائفة كانوا حياديين لم ينضموا إلى علي وهو الأحق بالانضمام إليه فضلاً عن أنهم لم ينضموا إلى معاوية وهو كان والياً على الشام كما تعلمون، ولكنه بدا له أن له الحق في أن يطالب بالثأر بدم عثمان. الشاهد أن الطائفة الثالثة لم تنضم إلى الخليفة الراشد علي بن أبي طالب لماذا؟ حقناً لدماء المسلمين من جهة، ولأن الحق لم يكن قد اتضح لكثيرين منهم بخلاف بعضهم حينما اتضح له الأمر سارع فانضم إلى علي رضي الله تعالى عنه، ذلك أحد أصحاب الرسول ﵌ لا يحضرني اسمه الآن، كان سمع من فم النبي ﵊ قوله: «ويح عمار تقتله الفئة الباغية» وكان عمار مع الخليفة علي بن أبي طالب، يقاتل فقتله جماعة معاوية يوم وقع الرجل قتيلاً عرف ذلك الصحابي أن الحق مع علي ابن أبي طالب، فانضم إليه لأنه وجد الحديث انطبق على الواقع، أما نحن اليوم فأين معنا الدليل أن الحق مع المعتدي على الكويت أو مع الذي جلب الكفار إلى بلاد الإسلام؟ كل من يتكلم فيقول: الحق مع هذا أو الحق مع هذا فهو يتكلم بغير علم، والله يقول: ﴿وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: ٣٦] أنا أقول كما سمعتم: كل من الدولتين مخطئ ولذلك فلا ينبغي أن نتعصب لإحداهما على الأخرى، وإنما نتعصب على الدولتين كلتيهما، ونقول بحق أن كلاً منهما مخالف للشرع، فموقفنا هو

стр. 4804

موقف الحياد التام وأن نلتزم البيوت، ولا نثير الخلافات بين بعضنا البعض، والتعصبات الجاهلية فقد كفانا ما لقينا من الفرقة في الظروف العادية الطبيعية، فما ينبغي لنا أن نزداد فرقة على فرقة، وخلافاً على خلاف، لنعيد سيرة الجاهلية الأولى وأن نقاتل حمية وجاهلية كما جاء في حديث أبي موسى الأشعري ﵁ فيما أخرجه الشيخان في صحيحيهما أن رجلاً قال: يا رسول الله! الرجل منا يقاتل شجاعة، هل هو في سبيل الله؟ قال: لا، قال: الرجل منا يقاتل حمية هل هو في سبيل الله؟ قال: لا، وهكذا تواردت الأسئلة على رسول الله ﵌ من مثل ما سمعتم، وفي كل مرة يقول ﵊: لا لا، قالوا: فمن في سبيل الله؟ قال ﵊: «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله» وأنتم تعلمون جميعاً مع الأسف الشديد أنه ليس هناك راية مرفوعة للجهاد في سبيل الله ولو أن هذه الراية كانت مرفوعة ما كانت اليهود ودولة اليهود ما كانت لتسيطر على فلسطين ولكن لفقدان الجهاد في سبيل الله حق علينا قول نبينا ﵌: «إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد في سبيل الله سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم» فالآن حينما نسمع أصواتاً من هذه الدولة أو تلك برفع راية الجهاد في سبيل الله هل جد في المسلمين ما يصدق عليهم قوله عليه السلام في الحديث الأخير: «سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم» هل رجعنا إلى ديننا؟ الجواب عند كل واحد منا مع الأسف: لا، ما جد شيء حتى نتفاءل ونقول: العز أمامنا، لأن الله ضرب الذل علينا بسبب

стр. 4805

مخالفتنا لشريعة ربنا، إنه ضرب ﵊ بعض الأمثلة في هذا الحديث الصحيح من المخالفات الشرعية وهي لا تزال قائمة ضاربة أطنابها بين المسلمين، ومع هذه المصائب التي وقعت فلا نجد رجوعاً من المسلمين إلى رب العالمين حتى يعزهم ويعيد إليهم مجدهم الغابر. «إذا تبايعتم بالعينة» العينة ولا أريد تفصيل القول نوع من أنواع البيوع المحرمة الربوية، وهذا قد يختلف فيه أنظار بعض العلماء، ولكن أكل الربا المكشوف اليوم هذا أمر لا يختلف فيه اثنان، ولا ينتطح فيه عنزان، فهل تاب المسلمون من هذه المعصية الكبيرة؟ إذا كان الرسول ﵇ يقول: إذا تبايعتم بالعينة. أليس هذا من باب أولى أن يقول لنا: إذا أكلتم الربا، وقد قال في الحديث الصحيح: «لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه» فمن باب أولى أن يكون من أسباب ضرب الذل على المسلمين بتسليط اليهود عليهم وعدم استطاعة دولة من هذه الدولة التي تريد أو يريد أن يقاتل بعضهم بعضاً، أليس هذا بسب ارتكابنا لكثير من الموبقات والمعاصي هي أخطر من بيع العينة؟ لا شك ولا ريب، لذلك أقول: إن الرسول ﵇ إذا ضرب مثلاً سهلاً فمن باب أولى أن المصيبة تحل بالمسلمين إذا ارتكبوا من المعاصي ما هي أكبر من بيع العينة. فتابع الرسول ﵇ قوله: «وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع» وكل من العبارتين كناية عن انكباب المسلمين على الدنيا ونسيانهم الآخرة وارتكابهم كل سبيل للوصول إلى حطام الدنيا لا يسألون أن هذا سبيل حرام أم حلال،

стр. 4806

فيقول الرسول ﵇: إذا فعلتم هذه المعاصي وتركتم الجهاد في سبيل الله سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم، الجهاد مع الأسف قد ترك منذ عشرات السنين، فلماذا الآن نؤخذ نحن بكلمات تعلن في بعض الجرائد أو الإذاعات أنه رفعت راية الجهاد، أين يا جماعة راية الجهاد؟ راية الجهاد تستلزم توبة المجاهدين إلى الله عن هذه المعاصي فضلاً عن الكبائر، وأن يمضي عليهم زمن طويل يربون على طاعة الله على اتباع كتاب الله وسنة رسول الله ﵌، ثم بعد ذلك يمكن أن تتهيأ النفوس حقاً للجهاد في سبيل الله ، فمن العجب العجاب مما يؤكد لنا قوله ﵇ السابق: عقولهم هباء، نجد ناساً لا يقومون بواجب الجهاد في نفوسهم في أهليهم، مع ذلك يريدون أن يجاهدوا مع العراق مع السعودية مع الكويت، الذين يريدون أن يجاهدوا ينبغي عليهم أن يتذكروا معنا قول ﵊: «المجاهد من جاهد هواه لله» ومجاهدة هوى النفس ليست هي مجرد دعوة أني أريد أقاتل وأريد أجاهد في سبيل الله، وإنما هي حياة يعيشها الإنسان في طاعة الله ، ويجاهد هوى النفس، سواء كان ضد نفسه أو ضد زوجه أو ضد ولده أو ضد ابنته، هذا هو الجهاد، ومن هنا قال بعض المعاصرين في هذا الزمان كلمة تعجبني وأكررها كثيراً وكثيراً جداً، لأنها كأنها من وحي السماء، وبهذه الكلمة أختم موعظتي هذه لتتأملوا فيها وفيما مضى من البيان والحقائق: أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقم لكم على أرضكم. فقبل أن يقيم المسلمون أحكام الإسلام في نفوسهم فلن يستطيعوا أن يقيموها على أرضهم، فإذا كنا صادقين

стр. 4807

فعلاً حينما ندعي أو بعض الجماعات الإسلامية تدعي بأنهم يريدون أن يقيموا حكم الله في الأرض، فهؤلاء لن يستطيعوا أن يحققوا هذه الدعوى الجميلة، ولكنها يجب أن تكون متحققة قبل كل شيء في قلوبهم، فإذا صدقوا في ذلك مكنهم الله ﵎ من أن يقيموا دولة الإسلام على أرضهم، لهذا أنا أقول ناصحاً لجميع المسلمين في كل الدول التي أصابتها هذه الفتنة كأفراد: الزموا بيوتكم، كونوا أحلاس بيوتكم، ولا تقاتلوا، واحتفظوا بدمائكم ليوم تعلن كلمة الحق حقاً، كلمة الجهاد صدقاً، يومئذٍ يفرح المؤمنون بنصر الله ﵎، وبهذا القدر الكفاية. (الهدى والنور /٤٥١/ ٤٣: ٠٠: ٠٠) (الهدى والنور /٤٥١/ ٥٨: ٥٣: ٠٠) السؤال: شيخي أنت تكلمت حول مسألة يعني: حول دخول الدولة الباغية على دولة آمنة، ووصفت الدولتين بأنهما مسلمتين، الضابط في الوصف هذا هو حال الحاكم أم حال الشعب عادة، وجزاكم الله خير؟ الشيخ: الجواب: نحن نحكم على البلاد بكونها إسلامية أو غير إسلامية ليس بالنظر إلى حكامها، وإنما بالنظر إلى شعوبها، فأي إقليم كانت الأغلبية فيها مسلمين فهذه دولة مسلمة ولو كانت هذه الأغلبية قد ابتلوا ببعض الحكام الذين يصدق عليهم قول الله أنهم لا يحكمون بما أنزل الله، ولكن هذا النوع من الحكم كما نعلم جميعاً من واقع التاريخ الواقع اليوم الإسلامي أنه يختلف من دولة إلى أخرى، فهذه الدولة مثلاً تتمثل في نظام شيوعي، وهذه الدولة

стр. 4808

يتمثل فيها النظام الإشتراكي (انقطاع). لو أتيح لهم من يحكمهم بهذا الإسلام، على هذا قلت ما قلت بأن الاعتداء كان من دولة مسلمة على دولة مسلمة، لكني مع ذلك أريد أن أضيف بمناسبة هذا السؤال والجواب عليه شيئاً آخر: لا علينا سواء قيل كما قلت كما أعتقد أن دولة عربية مسلمة اعتدت على دولة عربية مسلمة لأن هؤلاء الحكام هم أولاً لن يتبرؤوا من الإسلام، وإن خالفوا الإسلام في كثير من تصرفاتهم، وثانياً: وهذا الذي أريد أن أقوله الآن: سواء قلنا هاتان الدولتان مسلمتان أو قلنا: كافرتان ولا أقول بهذا، هذا الاعتداء لا يتفق لا مع الإسلام ولا مع النظام الذي يحكم به الكفار أنفسهم، ففي كل حالة من الحالتين فيه اعتداء وبغي، أما حكم الإسلام فهو كما سمعتم في القرآن: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: ٩] هذا جوابي عما سألت. (الهدى والنور /٤٥١/ ١٤: ٥٧: ٠٠) السؤال: يسأل السائل فيقول وإن كان سبق شيء من الجواب لكن من قاتل تحت راية عمية فقتل .. إلخ الحديث، نرجو التعليق على ما يشتمل عليه هذا الحديث من فوائد وبخاصة في المسألة المذكورة. الشيخ: هو ما فيه مجال الآن للتكلم طويلاً سبق كما قلت الإشارة إلى ذلك، بأن الإسلام يحارب العصبيات بكل معانيها، ويأمر المسلمين أنهم إذا قاتلوا أن يقاتلوا في سبيل الله كما جاءت في ذلك الآيات الكريمة، وجاء حديث

стр. 4809

أبي موسى صراحة ينفي أن يكون من يقاتل عصبية أو شجاعة أو نحو ذلك أن يكون قد قاتل في سبيل الله ، ولهذا فتصحيح النية في القتال هو أمر عظيم جداً كما جاء في بعض الآثار: (رب قتيل بين صفين الله أعلم بنيته). (الهدى والنور /٤٥١/ ١٢: ٠١: ٠١) السؤال: يكثر السؤال والكلام عن حديث اشتهر على الألسنة، وهو حديث: «يحكم الجزيرة أربعة منكم برجل واحد آخرهم اسمه على اسم وحش» فما مدى صحة الحديث؟ الشيخ: هذا أيضاً من المصائب التي وقعت في هذه الفتنة، أن الناس إما أن يختلقوا أحاديث لا أصل لها، وإما أن يفتشوا في بطون الكتب التي تروي ما هب ودب من الأحاديث التي وضعها الناس قديماً، فينشرونها بزعمهم أن هذه الأحاديث تطابق الواقع، لا يجوز لمؤمن بالله ورسوله حقاً أن يروي حديثاً ولو كان معناه مطابقاً للواقع أن يقول: قال رسول الله ﵌ لأنه كذب عليه وهو ﵊ قد جاء في الأحاديث الكثيرة عنه: «من قال علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار» والآن تكثر مثل هذه الأحاديث من ناس مغرضين ليس لهم هدف إلا إثارة القلاقل والمشاكل والفتن بين المسلمين، ولذلك فنصيحتي لكم كلما سمعتم الآن وقبل الآن أيضاً، لكن بصورة خاصة في هذا الزمان حديثاً يظن أنه يطابق هذه الفتنة فلا تصدقوا به حتى تسألوا أهل العلم كما قال : ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣]. (الهدى والنور /٤٥١/ ١٦: ٠٢: ٠١)

стр. 4810

السؤال: تكلمت أنه لابد للإنسان أن يلازم بيته في هذا الوقت، وإذا حصلت حرب أن لا يهدر دمه في هذه الحرب، طيب إذا نشبت حرب بين المسلمين والكفار مثلاً أمريكا ضربت العراق ... نلازم بيتنا لا نحارب وإن كانت النية أن تكون النية رفع راية الله ؟ الشيخ: مع من تحارب؟ السائل: نعم. الشيخ: إذا أردت أن تحارب مع من تحارب. مداخلة: مع طارق يوحنا عزيز. السائل: ... فلان أو فلان. الشيخ: أنا عارف، ولذلك أنا محتار في سؤالك مع من تحارب؟ السائل: مع الجيش. الشيخ: مع من تحارب ما دام أنت لا مع هؤلاء ولا مع هؤلاء. السائل: مثلاً أحارب مع العراق. الشيخ: إذاً: أنت مع أحدهم. السائل: أنا أحارب لست تحت رايتهم، إنما أحارب لقتل الكفار فقط لا غير. الشيخ: الآن أنت كغيرك أو لعلي أخطأت فنسبت إليك ما ليس فيك والأحسن أن أقول: تمثل رأي بعض الناس اليوم، وليس هذا رأيك إن شاء الله، لا حول ولا

стр. 4811

قوة إلا بالله، لو كان المسلمون المتحمسون للقتال مع العراق لمقاتلة الأمريكان، فالأمريكان أقرب إليكم هنا وهم في فلسطين، فلماذا لا نقاتل الأمريكان في فلسطين، هذا الكلام موجه إلى الذي يريد أن يقاتل الأمريكان في الخليج، ومن يريد أن يكون عوناً له في الخليج، لماذا لا نقاتل اليهود هنا وهم أقرب، وهم من السهولة بمكان أن نرميهم في البحر كما كان يقول بعض الرؤساء قديماً. أقول: لو أن الهمة توجهت من دولة عربية مسلمة لقتال اليهود لكان هذا القتال قتال مسلم لدولة كافرة محضاً، أما الواقع الآن فليس كذلك، ولذلك هذه نقطة يجب أن نتنبه لها لنعرف خطورة الانضمام إلى طائفة أو أخرى. أخي: لما تريد أن تقاتل الأمريكان لا تتصور أنك ستقاتل أولاً الأمريكان محضاً، مفهوم كلمة محضاً؟ وإنما ستقاتل الأمريكان زائد دول عربية مسلمة، إذاً: فهنا يجب أن نأخذ انتباه خاص عندما نريد أن نقاتل الأمريكان، لكن الصورة أشكل وأخطر من هذا التصور الأول، هناك تصور ثاني، حينما تريد أن تقاتل الأمريكان الأمريكان حقيقة وأظن هذا أمر لا يناقش فيه إنسان يفكر تفكيراً سليماً، الأمريكان لا يجودون بدم أمريكي واحد ما دام أنهم يستطيعون أن يسيلوا دماء المسلمين مع بعضهم البعض، بمعنى: الأمريكان سيقدم الجيوش المسلمة لمقاتلة الجيش المسلم العراقي، وهو سيكون متأخراً متفرج قد ينظم قد يدبر وليس متفرج بالمعنى المتبادر، لكن على كل حال لا يفادي بدماء الجيش الأمريكي أو البريطاني إلا في آخر لحظة ربما أو بوجه الإدبار لأن هذه طبيعة الكفار حينما يشعرون بأنهم مغلوبون على أنفسهم، لكن أول بدء المعركة

стр. 4812

فستكون بين مسلمين ومسلمين، ولذلك فلا يجوز أن نتصور أننا سنقاتل الأمريكان، هذه نقطة حساسة جداً، وهي مما يؤكد لنا أن نقول كما قال ﵇: «كونوا أحلاس بيوتكم» نحن قلنا هذا الكلام للكويتيين الذين انضموا إلى المقاومة الكويتية لابد سمعتم بها، قلنا: أنتم لن تستطيعوا أن تردوا العراق، ولن تستطيع الدول العربية أن تردها إلا بالاستعانة بالأمريكان والبريطان .. إلخ، لذلك احفظوا دماءكم لليوم المطلوب والمنشود، هذا جواب ما قلت آنفاً. السائل: ماهو اليوم المطلوب والمنشود بالنسبة .... الشيخ: هذا سبق الكلام فيه، أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقم لكم في أرضكم، يعني: ذلك يحتاج إلى إعداد ونحن نقول هذا بمناسبات كثيرة: لابد من التصفية والتربية، لابد من تصفية الإسلام مما دخل فيه مقروناً بتربية المسلمين أعني بالمسلمين ليس هذه الملايين الكثيرة، النخبة الصالحة منهم الذين يفكرون فعلاً وبحزم وعزم أن يقيموا دولة الإسلام على أرض المسلمين. (الهدى والنور /٤٥١/ ٥٤: ٠٥: ٠١) (الهدى والنور /٤٥١/ ٢٨: ١١: ٠١) السؤال: شيخ إذا أحد حكام العرب الموجودين حالياً أعلن الجهاد الإسلامي؟ الشيخ: لا تقول على الجهاد ... لا تقل على الجهاد، الجهاد يحتاج إلى استعداد، قلنا آنفاً، فيه استعداد للجهاد؟ السائل: ما فيه.

стр. 4813

الشيخ: بارك الله فيك. (الهدى والنور /٤٥١/ ٠٩: ١٢: ٠١) السؤال: سؤال مكون من جزئين: الجزء الأول هل إرسال الجيوش العربية إلى السعودية أو إلى دول الخليج صحيح. الشيخ: هذا السؤال أجبنا عنه. السائل: طيب، ما هو واجب الجلوس في هذه الجيوش إذا أمروا بالقتال مثلاً؟ الشيخ: ألا يوجهوا سلاحهم وقتالهم لإخوانهم المسلمين، أما إذا كان أمامهم أمريكان فلا يقصروا. (الهدى والنور /٤٥١/ ٥٠: ١٢: ٠١) السؤال: صحيح ما نسب إليك أن قول الشيخ عبد العزيز بن باز أنه مخالف ... الشيخ: الله أعلم، نحن نحسن الظن به هكذا. (الهدى والنور /٤٥١/ ٠٧: ١٣: ٠١)

стр. 4814

مجلس آخر حول فتنة الخليج السؤال الأول: ما هو تعليق فضيلتكم وموقفكم من الغزو العراقي للكويت، وتدخل القوات الأمريكية أيضاً في الخليج العربي؟ الشيخ: السؤال الشطر الثاني منه ليس دقيقاً، والقصد مفهوم، وحسب المعنى المقصود قلباً وليس الملفوظ لفظاً نجيبه، واضح؟ مداخلة: واضح. الشيخ: أما اعتداء العراق على الكويت فلا شك أنه بغي وظلم لا يجوز شرعاً بأي وجه من الوجوه مهما كانت المسوغات أو كما يقولون اليوم: المبررات لمثل هذا الاعتداء، ومعلوم لدى كافة المسلمين قول رب العالمين في القرآن الكريم: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: ٩]. ومما يؤسف له أنه لا يوجد اليوم دولة مسلمة تقوم بتطبيق الأحكام الشرعية مائة في المائة، لا شك أن بعض الشر أهون من بعض، لكن بحثنا أنه لا يوجد مع الأسف دولة تطبق الأحكام الشرعية مائة في المائة، ولو كان موجودة اليوم فليست تلك الدولة التي تستطيع أن تنفذ هذا الحكم القرآني، ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ

стр. 4815

اللَّهِ﴾ [الحجرات: ٩]. كان المفروض أن الدولة التي يرجى أن تطبق هذا الحكم الشرعي من الناحية الشرعية أو من ناحية تمسك الدولة بتنفيذ الأحكام الشرعية كان المفروض أن تكون هي الدولة السعودية؛ لأنها خير الدول الإسلامية من حيث تطبيقها وتنفيذها لكثير من الأحكام الشرعية، كان هذا هو المظنون فيها، لكن الجانب الآخر الذي أشرت إليه في مطلع كلمتي هذه وهي أن تكون في موضع القوة التي تستطيع إذا ما أرادت أن تنفذ الحكم الشرعي المنصوص بالآية فتستطيع أن تقاتل الطائفة الباغية، فإن كانت هي تستطيع من حيث أنها تنفذ الأحكام الشرعية إلى حد بعيد كما أشرت آنفاً في بلادها فهي مع الأسف الشديد لا تستطيع أن تنفذ هذا الحكم الشرعي على غيرها، ولذلك مع الأسف الشديد في الوقت الذي لم تستطع أن تنفذ هذا الحكم الشرعي هي من جهتها خشيت أن يصيبها ما أصاب جارتها وهي بينها وبين المعتدي عليها حدوداً، وفي المثل السوري العامي: إذا حلق جارك بل أنت. ولذلك مع الأسف الشديد الدولة السعودية في الوقت الذي لم تكن في موطن القوة من حيث أنها تحاول الإصلاح بين الطائفتين المؤمنتين المتقاتلتين فهي لو أرادت أن توقف الباغي عند حده ما تملك القوة لتنفيذ هذا الحكم الشرعي، وأكبر دليل على ذلك أنها لما خشيت أن يصل عدوى اعتداء العراق على الكويت إلى السعودية لم تقتصر على الاستعانة بالدول العربية فقط، وإنما استعانت بالدول الصليبية الكافرة.

стр. 4816

وبعد هذا الكلام الذي هو جواب للشطر الأول من سؤالك يأتي الآن الجواب عن الشطر الثاني من سؤالك الذي تقصده بقلبك وليس بلفظك، لأنه ليس المهم دخول الكفار هؤلاء كما دخل اليهود لأنه معروف مثل هذا الحكم أنه لا يجوز شرعاً، ولذلك قلت ابتداء: إن السؤال ليس المقصود هذا المعنى به، وإنما المقصود به ما حكم الاستعانة بهؤلاء الكفار الصليبيين، أليس كذلك؟ مداخلة: نعم. الشيخ: وعلى ذلك فنحن نقول غير مرتابين ولا شاكين بأن هذه الاستعانة لا عهد للتاريخ الإسلامي كله بمثلها إطلاقاً، وهو شر فتنة تصيب الأمة الإسلامية في كل تاريخها من حيث أن سبب هذا الدخول دخول الصليبيين إلى البلاد الإسلامية ليست هي الحرب القائمة بين الكفار والمسلمين، وإنما السبب هو استجلاب المسلمين لهؤلاء الكفار استنصاراً بهم على الفئة الباغية أو الطائفة الباغية. ولا شك أن هذا علاج للداء بداء أشد، وهذا لا يصح إلا على مذهب واحد وهو مذهب أبي نواس: وداوني بالتي كانت هي الداء. وأنا في الواقع أتعجب كل التعجب مما يبلغنا وأرجو أن يكون هذا الذي يبلغنا أن لا يكون صحيحاً من حيث الواقع؛ لأن الفقه الإسلامي بنصوص كتابه وسنة نبيه والاستنباط الصحيح لا يمكن أن يتقبل ما نسمعه من تبرير أو تسويغ

стр. 4817

بعض المشايخ الأفاضل في تلك البلاد استعانة السعوديين بهؤلاء الكفار الصليبيين، ذلك لأن معنى كلامهم يعود إلى ما يقوله بعض الفقهاء في أصولهم وإن كانوا هم لم يشيروا إلى ذلك، لكن صنيعهم ينبهنا إلى أنهم يدندون حول ما ذكره علماء الأصول من قولهم بأن المسلم إذا وقع بين شرين اختار أقلهما شراً، فهم يظنون أن لجوءهم إلى الاستعانة بالصليبيين أقل شراً ولا نقول: خيراً، من اعتداء العراقيين على السعوديين، ونحن نرى أن وجهة نظرهم هذه مردودة نصاً وفقهاً؛ لأن الاعتداء العراقي على السعودية لم يقع كما وقع على الكويت، ولذلك فلا يصح تطبيق القاعدة هذه التي تقول: إن المسلم إذا وقع بين شرين اختار أيسرهما، فلم يقع الشر الأكبر في ظن المشايخ وهو اعتداء العراقيين على السعوديين، حتى يختاروا الشر الأصغر في ظنهم وهو استنصارهم بالكفار. أما من حيث النص فالأمر واضح جداً، حيث أنه قد صح في غير ما حديث عن النبي ﵌ أنه قال: «إنا لا نستعين بمشرك» وسبب الحديث معروف في صحيح مسلم وغيره، وفي رواية أخرجها الحاكم في المستدرك أن قوماً من المشركين جاؤوا يريدون أن يقاتلوا مع النبي ﵌ المشركين، فقال لهم: أأسلمتم؟ قالوا: لا، فقال ﵊: إنا لا نستعين بالمشركين على المشركين. فهذه قاعدة فقهية وضعها من لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، وليست كبعض القواعد الفقهية التي يمكن أن تكون موضع أخذ ورد، فهناك قواعد يضعها الأحناف يخالفها الشافعية والعكس بالعكس، أما هذه القاعدة فقد وضعها رسول الله ﵌ بنصه الصحيح الصريح: «إنا لا نستعين بمشرك» وعلى

стр. 4818

ذلك فمعنى كون الشيء قاعدة أنه يجب التزامها دائماً وأبداً إلا لأمر عارض لا ينافي القاعدة من أصلها، وإنما يمكن أن يجرى عليها تخصيص ما. والذين يصرحون بجواز الاستنصار بالأمريكيين والبريطانيين وغيرهم يرون أن هذا الاستنصار له أصل في بعض الحوادث الجزئية التي ثبتت في السنة المحمدية، فتكون هذه الجزئيات مستثناة من القاعدة، ونحن نقول جواباً عن هذه الدعوة: أولاً: قاعدة أصولية أنه إذا اختلف القول مع الفعل، أي: قول الرسول ﵇ مع فعله فإذا لم يمكن التوفيق بين قوله وفعله كان قوله هو المقدم على فعله، وإذا أمكن التوفيق فذلك خير وأبقى، تلك الجزئيات التي يستند إليها من جوزوا هذا الاستنصار البشع إنما هي جزئيات لا تذكر بالنسبة لهذه المصيبة التي حلت في البلاد السعودية بخاصة، والبلاد الإسلامية بعامة، ويكفي أن يقابل وأن يقايس كل مسلم حتى ولو كان غير عالم بين ما وقع من الرسول ﵇ من الجزئيات وبين هذا الذي ألم من المصيبة الكبرى بالمسلمين اليوم. انظروا مثلاً: من حججهم أن النبي ﵌ استعان بدليل من المشركين حينما عزم على الهجرة من مكة إلى المدينة مع صاحبه أبي بكر الصديق ﵁، استعان بذلك المشرك ليدلهما على الطريق، هذه صورة، الصورة الثانية التي يستدل بها البعض أيضاً: أن النبي ﵌ استعار من صفوان بن أمية أدرعاً كانت له، ولما استعارها منه أو أراد أن يستعيرها منه ظن، وهذا من موقف ضعفه هو تجاه موقف النبي القوي، ظن أن النبي ﵌ سيأخذها رغم أنفه، ولذلك قال له: أغصباً

стр. 4819

يا محمد أم عارية مؤداة؟ قال: لا، بل عارية مؤداة. فانظر الفرق بين مثل هاتين الحادثتين وغيرهما مما يستدلون بذلك، فالفرق كبير وكبير جداً، كل الحوادث وقد استحضرت لكم بعضها تدل دلالة صريحة على أن النبي ﵌ حينما استعان كان في موقف القوة والقدرة والتغلب على من استعان بهم لو أرادوا به ﵇ مكراً كان هو الأقوى، فهو كان مع صاحبه أبي بكر لو أراد مثلاً ذلك الدليل المرشد على الطريق بين مكة والمدينة لو أراد بهما غدراً لاستطاع أن يتغلب عليه، صفوان بن أمية أيضاً شعر بضعفه ولذلك قال له: تغصبها مني غصب أم هي عارية مؤداة؟ قال له ﵇ وهو كما قال تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: ٤]: بل عارية مؤداة. كذلك لما حالف مثلاً في بعض الحوادث طائفة من اليهود حالفهم وهو القوي بدليل أنهم لما أرادوا الغدر به قاتلهم وانتصر عليهم كما هو معروف في السيرة النبوية، فأين هذه الجزئيات من هذه المصيبة الكبرى التي ألمت بنا في هذا العصر حيث أن الدول الإسلامية كلها بما فيها العراق نفسها التي يخشاها الدول الإسلامية كلها لو اجتمعت قاطبة لم تستطيع -إلا أن يعودوا إلى الإسلام-، لن تستطيع أن يخرجوا الأمريكان والبريطانيين من البلاد الإسلامية، كيف يقاس هذا الواقع الأليم بتلك الجزئيات، مع منافاة هذا الواقع لقاعدة ينبغي أن لا ننساها: «إنا لا نستعين بمشرك» هذه هي القاعدة، فإذا اختلفت حادثة عن القاعدة يجب ضربها بهذه القاعدة ولا يجوز العكس وهو ضرب القاعدة بهذا الواقع لنحاول أن نسلكها وأن نسوغها بجزئيات ليست منافية لأصل الاستعانة

стр. 4820

المنفية بالقاعدة؛ لأن النبي ﵌ استعان تحقيقاً لمصلحة وأرجو الانتباه لما أقول: لمصلحة لا مفسدة فيها إطلاقاً، وأما واقعنا اليوم فأولاً المصلحة غير متحققة، وثانياً المفسدة متجسمة متحققة، وأكبر دليل ما بدأت النذر تنذر بشر مستطير من جهة انتشار الفساد، وانكشاف النساء بالعورات في كثير من البلاد السعودية التي احتلها الأمريكان، وليس يهمني أن نحتج ببعض الروايات والجزئيات، لأني حقيقة لا أثق بهذه الروايات سواء كانت لنا أو علينا، وإنما علينا أن نتثبت من حيث روايات الجزئيات، لكننا نعلم بالمشاهدة اليهود مثلاً حينما احتلوا فلسطين أشاعوا فيها الفساد والخلاعة والفسق والفجور .. إلخ، والذين يذهبون إلى البلاد الأوربيين والأمريكيين أيضاً يرون هناك الفسق والفجور علناً، فما الذي يمنع هؤلاء الكفار من أن ينشروا فسادهم في بلاد الإسلام وهم قد استدعوا إلى بلاد الإسلام ولم يفرضوا أنفسهم على بلاد الإسلام كما كان الشأن في الحرب الصليبية الأولى. وأخيراً نقول: من عاقبة هذا الاستنصار هل هناك طريق لإخراج هؤلاء الكفار من بلاد الإسلام؟ إن قيل: نعم، هناك اتفاق مثلاً بين السعوديين وبين الأمريكيين والبريطانيين أنه نحن أتينا بكم باختيارنا، فإذا ما أمرناكم بالخروج من ديارنا وجب عليكم أن تأتمروا بأمرنا، هل هذا كلام يعقله من يعرف قوة هؤلاء الكفار وغدرهم ونكثهم بعهودهم ومعاهدهم من جهة، ومن جهة أخرى يعرف ضعف المسلمين وضعف الدول كلها، لذلك لا أجد فيما نسمع اليوم من حجج يريدون بها تبرير هذه المصيبة ما يجعلها جائزة إطلاقاً، بل هذه مصيبة كما قلت في

стр. 4821

تضاعيف كلامي، لم يصب العالم الإسلامي بمثلها أبداً، وأرجو الله ﵎ أن ينجينا منها بمعجزة من عنده، وإلا فالمسلمون أعجز من أن يصدوا اليهود من بلاد المسلمين وهم الذين كانوا يقال عنهم: شرذمة من اليهود الأذلة، فكيف نستطيع أن نرد الأمريكان والبريطان والفرنسيين وغيرهم ممن تكالبوا على المسلمين، وبطلب من دولة مسلمة، كنا نرجو أن تكون في مقدمة الدول الإسلامية التي ترفض الاستعانة بالمشركين، وإنا لله وإنا إليه راجعون. (الهدى والنور / ٤٥٢/ ٤٤: ٠٠: ٠٠) السؤال: في هذه الظروف، ما هو موقف المسلم في شتى أنحاء البلاد الإسلامية من طلب العراق مثلاً مجاهدة هؤلاء الكفار واعتبار أن هذا جهاداً إسلامياً كما نسمع بغض النظر عن حقيقة ما نسمع، إنما يقولون: جهاد إسلامي واستنفار إسلامي لقتال هؤلاء الكفار الذين يعتبرهم كثير من المسلمين محتلين وليسوا مساعدين أو مساندين لكف أذى العراق؟ الشيخ: نحن سئلنا هذا السؤال مراراً وتكراراً، وجوابنا باختصار كما يلي: أولاً: ليس هناك راية تنادي بالجهاد في سبيل الله، وإنما هناك سياسة حكم جبري، يحب التسلط والتغلب، والعراق حينما استولى على الكويت ما استولى باسم الجهاد، فما بين عشية وضحاها بدأ يعلن الجهاد في سبيل الله، هذه كلمة سياسية يريد بها أيضاً من جانب آخر هو أن يستنصر بالبقية الباقية من المسلمين، وأكثرهم ضعفاء لا يعقلون، ولا يفكرون بعاقبة الأمور، فمجرد ما يسمع كثير من الناس كلمة الجهاد في سبيل الله خلاص نحن نريد نجاهد في سبيل الله، وهو في

стр. 4822

الأمس القريب كان يسمع تكفير بعض الشيوخ لصدام ولحزبه، وإلى الآن نسمع تمجيداً بصدام وبدولته لأنها وقفت ضد السعودية وضد الأمريكان. فنحن نرى أنه لا ينبغي للأفراد المسلمين أن يغتروا بإعلان الجهاد سواء من العراق أو من غير العراق، لأننا نقول: هلا كان هذا قبل هذا، ونزيد على ذلك ونقول: ليس المسلم فقط الذي إذا كان يريد أن يجاهد حقاً فعليه أن يستعد الاستعداد الكامل ليجاهد في سبيل الله، بل أولى منه الدول التي هي التي بإمكانها أن تستعد الاستعداد المادي السلاحي أكثر من الأفراد، وذلك بلا شك يستلزم تجنيد المسلمين وتهيئتهم للجهاد في سبيل الله قبل سنين طويلة، وليس في ليلة لا قمر فيها ينادى بالجهاد في سبيل الله فيثور الناس بعواطفهم ويريدون أن يجاهدوا في سبيل الله، ولو أرادوا الجهاد في سبيل الله لأعدوا له عدته. ولذلك فنحن نعتقد جازمين أن العصر الآن عصر فتن بين الدول الإسلامية بعضها مع بعض من جهة، وبين بعضها وبعض الدول الكافرة من جهة أخرى، فليس زمن جهاد، وإنما هو زمن فتن، وحينئذٍ يرد هنا ما جاء في أكثر من حديث واحد أن النبي ﵌ لما تحدث عن بعض أشراط الساعة وذكر فيها أنه يكون بين يدي الساعة فتن كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كافراً .. إلخ الحديث، في بعضها يقول ﵇: (يبيع أحدهم دينه بعرض من الدنيا قليل) وفي بعضها: يأمر ﵊ المسلمين أن يلزموا بيوتهم، وفي رواية عربية فصحى يقول: كونوا أحلاس بيوتكم. لذلك نحن لا نرى اليوم أن ينضم مسلم لا إلى العراق ولا إلى من يعادي

стр. 4823

العراق. الكويتيين الآن الذين شكلوا مقاومة هناك فلا نرى أن ينضم المسلمون لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء؛ لأن الجميع لا يقصدون الجهاد في سبيل الله، لكننا نقول شيئاً توضيحاً لإشكال عند بعض من الناس الذين لا يتصورون الواقع تصوراً كاملاً، فيقولون: إذاً: حينما تقول كما قال الرسول: كونوا أحلاس بيوتكم. إذاً: نخلي الأمريكان يقاتلوا إخواننا العراقيين ونحن ما نقاتل الأمريكان مع العراقيين؟ نقول لهم: يا إخواننا! لو كان الموضوع قتال يكون بين العراقيين والأمريكان فحينئذٍ يجب مساعدة العراقيين على الأمريكان وتصبح العراق في اعتقادي من حيث وجوب مساعدتها أفغان ثانية، لكن هذا فيما تصورنا إذا تصورنا أن القتال هو بين العراقيين والأمريكيين، أما والواقع ليس كذلك سيكون القتال أولاً نقول جملة عامة: سيكون بين العراق والأمريكيين ومعهم المسلمون، فليس القتال بين العراق والأمريكان فقط، بل بين العراق من جهة والأمريكيين والمسمين الذين معهم من جهة أخرى، هذا كلام مجمل، لكن إذا عرفنا سياسة الدول الكافرة وأنهم لا استعداد لهم أن يريقوا دم أحد من جنودهم ما دام أنهم يجدون جنوداً من المسلمين يقاتلون بهم المسلمين العراقيين، ولذلك فالواقع الذي يتصوره كل مسلم أن الكفار سيقودون كبش الفداء المسلمين من السعوديين والمصريين والدول الإسلامية الأخرى، وأي القسمين تغلب على الآخر فالأمريكان ومن معهم من الكفار هم فرحون، لأن المسلمين يقتل بعضهم بعضاً، فإذا لم يحصل

стр. 4824

النصر من طريق تسليط الأمريكان للسعوديين والمصريين على العراقيين حينئذٍ يمكن أن يدخل الأمريكان فعلاً بالحرب تجاه العراق، في هذه الصورة فقط يمكن أن نقول يجب على المسلمين أن ينضموا إلى العراق، أما ما دام العراق سيقاتل المسلمين أيضاً مع الأمريكان فهنا نقول: اعتزلوا الفئتين والزموا بيوتكم، هذا جواب سؤالك هذا. (الهدى والنور / ٤٥٢/ ٥٣: ٢٤: ٠٠) السؤال: بعد الغزو العراقي للكويت فر كثير من سكان الكويت إلى السعودية هرباً من المعركة، فما حكم هذا الفرار هل يعتبر فرار من معركة أم ماذا؟ الشيخ: هذا لا يترتب وراءه شيء، لأنه ليس هناك جهاد في سبيل الله، فلو كان أعلن الجهاد في سبيل الله فلا يجوز الفرار، فحينئذٍ يكون من الكبائر، هذا فرار من القتل الذي ليس فراراً من الجهاد، واضح؟ مداخلة: واضح. (الهدى والنور / ٤٥٢/ ٥٦: ٣٣: ٠٠) السؤال: نسمع كثيراً من أهل السعودية وخطباء المساجد وبعض ممن نظن أنهم من أهل العلم يقولون بأنه لو حصل قتال من العراق التي ابتدأت القتال مع السعوديين، العراق يقولوا مع الأمريكيين هم يقولوا مع السعوديين طبعاً، لو أن العراق ابتدأ هذه المعركة فيكون القتال مع السعوديين على العراقيين هو جهاد في سبيل الله، ومن مات في هذه المعركة مات شهيداً، فما هو تعليقكم على مثل

стр. 4825

هذا القول بارك الله فيك؟ الشيخ: نحن في اعتقادي سبق الجواب عن هذا، ليس الآن هناك جهاد، وليس دولة تعلن الجهاد في سبيل الله، وإنما هناك دولة تدافع عن أرضها، وهذا الدفاع جائز لكن دون ارتكاب مخالفات للشرع، أما أن يقال بأنه جهاد وأنه من مات في هذا الجهاد فهو شهيد لا نعتقد ذلك، فلو أن الكويتيين كانوا أهل شوكة وقوة ومنعة وعندهم استعداد للجهاد في سبيل الله فوقفوا وجهاً لوجه ولم يفر المسؤولون الكبار وتركوا الصغار تحت ضرب المدافع وو .. إلخ، لو أن الدولة الكويتية أو غيرها وقفوا أمام المعتدي وقصدوا بذلك الدفاع عن حقهم وبلادهم فحينئذٍ إذا مات أحدهم وهو حسن النية في هذه الظروف وفي هذه الشروط يمكن أن يقال: يموت شهيداً في سبيل الله، أما وسبيل الله الآن لا أحد ينشده ولا أحد يذكره وإنما سبيل الدفاع عن الوطن حتى السعوديين أصبحوا يرددوا كلمة الوطن كسائر البلاد العربية الأخرى التي تدعو إلى القومية العربية، أما الجهاد في سبيل الله أما القتال في سبيل الله فقد أصبح نسياً منسياً، ليس عملياً فقط بل وحتى لفظياً. فإذاً: الجواب أنه لم يعلن الجهاد مع الأسف من أي جهة من الجهات، لكن إذا اعتدت دولة على أخرى ودافعت الدولة المظلومة فما قتل فيها يكون سبيلها الجنة ولا شك، لكن بقصد الانتصار لله ولدينه. (الهدى والنور / ٤٥٢/ ٤٠: ٣٤: ٠٠) السؤال: حول الظروف الأخيرة الحالية، بالنسبة للعراق تكالب الناس والدول

стр. 4826

العالمية والكافرة على العراق وقد مضى حديث في صحيح الإمام مسلم في باب من أشراط الساعة: «يوشك أهل العراق ألا يجبى إليهم دينار ولا قفيز، قلنا: من أين ذلك؟ قال: من العجم يمنعون ذلك .. » إلخ الحديث، هل هذه الحادثة هذه أما وقد اجتمعت كل الدول تقريباً في العالم على ألا يجبى إلى العراق شيء، هل تكون الحادثة والله أعلم هذه كما حسب اطلاعاتك الكثيرة على مثل هذا؟ الشيخ: لا، ليس للحديث علاقة بواقعنا، هذه قضية مضى زمنها من زمان كثير، هي لها علاقة بموضوع أن العراق ستفتح كما كانت قبل الإسلام كانت بيد الفرس كما تعلمون جميعاً، ففي هذا الحديث بشارة إلى أن العراق ستفتح وإلى أن الشام أيضاً ستفتح، ثم بسبب سيطرة الإسلام عليها سيجبى إليها الجزية من البلاد الكافرة المحيطة بها، ثم يمنع هذا الشيء من الوصول إلى العراق وإلى الشام بحالة من حالتين: إما أن البلاد التي كانت تدفع الجزية للدولة المسلمة التي سيطرت على الشام وعلى العراق تصبح مسلمة وحينذاك فلا جزية على المسلمين، شأنها شأن العراق والشام بعد أن أسلمت، وإما أن تستعصي هذه الدول الكافرة التي كانت تدفع الجزية عن يد وهم صاغرون بسبب ضعف يلم بالدولة الإسلامية، وهذا فعلاً وقع منذ قديم من الزمان، واستمر إلى هذا الزمان، فالبلاد الأوروبية قسم كبير منها كانت تدفع الجزية للخلافة العباسية والخلافة الأموية وغيرها، والتفاصيل في بطون كتب التاريخ، ولكن كلما تأخر الزمن وضعفت شوكة المسلمين كلما استأسد الكفار ومنعوا ما كانوا يدفعونه من قبل من الجزية للمسلمين.

стр. 4827

فهذا الأمر وقع وانتهى كما ذكر ذلك الإمام النووي في شرحه لمسلم، فليس له علاقة بما نحن فيه في هذا الزمان، ثم ما الفرق حينئذٍ لو أردنا أن نقول إن هذا الحديث هذا زمانه، فنحن نرى الفرق واضحاً جداً بين العراق التي حوصرت اقتصادياً من هؤلاء الكفار وبين سوريا، مع أن سوريا مثل العراق من حيث أن كلاً منهما يتعصب لحزب البعث، بينما ذكر في الحديث العراق والشام أيضاً، فما يجوز أن نطبق الحديث نصفه لأنه طابق الواقع الآن والنصف الثاني لم يطابق، مع أنه قد صح فيما سبق بالنسبة للشام وبالنسبة للعراق. (الهدى والنور / ٤٥٢/ ٤٨: ٣٧: ٠٠) السؤال: عن حديث الرسول ﵌: (تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها) هل هو كذلك في هذا الزمان أم هو في شكل عام؟ الشيخ: لا، هو قبل هذا الزمان، لكن الآن تجلى بشكل أوضح، لأن الاستعمار الذي سيطر على البلاد الإسلامية هو التداعي المذكور في الحديث، أما الآن فهذه ثمرة لذاك التداعي، لأنه تداعي الكفار هو من أجل الاستعمار، أما الآن فمن أجل تحقيق طلب نصرة المسلمين مع الأسف الشديد. (الهدى والنور / ٤٥٢/ ١١: ٤٢: ٠٠) السؤال: تعلمون العراق وفكره المنزلق ومحاربته للدعوة الإسلامية وللدعاة كما أنا عايشته هناك، فالإخوة هناك بعضهم في السعودية يقولون: نحن ننتمي إلى السعوديين في مقاتلة العراقيين من أجل دفع الشر العريض الذي يتمثل به

стр. 4828

العراقيين، ألا وهو حزب البعث ومناصرته لأهل الشرك من القبورية والشيعة وما أشبه ذلك، فلو قدر الله أن حكم العراق هذه الجزيرة لانتشر الشرك في الحرمين وانتشر في كل مكان في الجزيرة، ثم هم أحد أصحاب المذاهب المنزلقة فكرياً جداً كما هو موجود في العراق أن تكون موجودة في المملكة، فيقولون: نحن ننتمي إلى السعوديين نحارب معهم من أجل دفع ذلك الشر، وإن كان فيه في المملكة شر إلا أنه أهون من شر العراق، ولعل لا أدري تتنزل القاعدة المذكورة القاعدة الأصولية: جلب أخف الضررين لدفع أعلاهما. الشيخ: هذا سبق الكلام عليه. السائل: يتنزل القاعدة. الشيخ: ما سبق الكلام عليه دفع الشر الأكبر بالشر الأصغر، هذا هو. السائل: لا، المغزى من ذلك يا شيخ هل ينتمي الواحد بهذا الاستدلال ينتمي للجيش السعودي؟ الشيخ: انظر أنا سأقول شيء، أما هذا فقد سبق الجواب عليه، لكن تصور الموضوع كما حكيت ولا أقول كما قلت ليس بصحيح، أولاً: حزب البعث في العراق أو في سوريا لا يمثل كلاً من الشعبين السوري أو العراقي، وأظنك معنا في هذا، إنما يمثل نفسه ومن معه من أهل الأهواء والأغراض الشخصية المادية، أما عامة المسلمين في كل من الدولتين فهم ضد الحكومتين البعثيتين، هذه حقيقة لا يناقش فيها أحد إطلاقاً، وإذا كان الأمر كذلك فهنا يجب أن نفرق بين

стр. 4829

الاستعمارين لو وقع الآخر كما وقع الأول، الاستعمار الأول الذي وقع هو الاستعمار الصليبي كما شرحنا آنفاً، وبينا بطلان الأدلة أو الاستدلال بتلك الأدلة على تسويغ هذا الاستنصار بهؤلاء الكفار، حينما يستولي الأمريكان والبريطان على بعض البلاد العربية كالسعودية لا يعني أن الحكومة الأمريكية هي التي استولت، وإنما يعني أن الشعب الأمريكي بحكومته هو الذي استولى، وعلى ذلك فقس أي دولة أخرى، أما لو استولى لا سمح الله العراق على البلاد السعودية فلا يعني ذلك أن حزب البعث بشعب العراق استولى على السعودية، وإنما حزب البعث الذي لا يمثل الشعب العراقي هو الذي استولى. ولذلك نحن لو أردنا أن نأخذ بأخف الشرين لا شك أن شر استيلاء حكومة البعث التي لا تمثل الشعب المسلم شرها أقل من شر استيلاء الحكومة الصليبية التي تمثل الكافر، وتمثل الكفر، وهذا واضح جداً، فالشعب الأمريكي مع دولته في صليبيته أما الشعب العراقي والسوري ليس مع دولته في بعثيته، افترق الأمران تماماً، هذا من جهة. من جهة أخرى الأمريكان والبريطان أكثر عدداً وُعدداً من العراقيين ولا شك، فلو استولى العراق على السعوديين فمن الممكن يوماً ما أن يتقوى السعوديون ومن يناصرهم في دينهم وتوحديهم على الحكم البعثي لأنه لا يمثل الشعب العراقي، أما أن يستطيع يوماً ما أن يتغلب على الحكم الأمريكي والبريطاني الذي يمثل الشعبين في دينهم وفي شركهم وكفرهم فهذا أصعب بكثير من الانتصار الأول على دولة العراق البعثية التي لا تمثل الشعب العراقي المسلم.

стр. 4830

لذلك فأنا أرى أن ما حكيته من ادعاء أننا ننضم إلى السعوديين كما عبرت أنا لدفع الشر الأكبر بالشر الأصغر هذا أولاً فيه أقل ما يقال عدم تفكير دقيق لتقدير المفسدتين، مفسدة احتلال الصليبيين للبلاد الإسلامية ومفسدة احتلال حزب البعث للبلاد الإسلامية، هذا شيء، وشيء آخر لابد من إعادة التفكير به، العراق ما اعتدى على السعوديين، فلو اعتدى ممكن أن يقال، وأنا أقول في كثير من الأحيان إن القاعدة التي ذكرت أنت أخيراً وذكرتها أنا من قبل وهي كلها تلتقي بدفع المفسدة الكبرى بالصغرى أو دفع الشر الأكبر بالشر الأصغر هو مأخوذ من قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١١٩]، وذلك يعني حينما يقع الإنسان في المشكلة فلابد له من أن يرتكب أخف الضررين، وكل ما في الأمر بالنسبة للسعودية أنها خشيت أن يصيبها ما أصاب جارتها الكويت، فاستعانت، ما فيه مانع أن تستعين بالدول العربية، أما أن تستعين بالدول الكافرة والتي لا سبيل إلى إخراجها إلا أن يشاء الله بمعجزة من عنده ﵎ لأننا ما استطعنا أن نخرج اليهود وقد مضى عليهم هذه السنين، ونصيح من كل الدول العربية وأولها العراق أنه نحن نريد أن نخرج اليهود من فلسطين، ثم لا نسمع إلا كما قيل: أسمع جعجعة ولا أرى طحنا. فلهذا أعتقد أن تسويغ الوقوف بجانب القتال مع السعوديين للعراقيين مع مخالفته لقوله ﵇ في زمن الفتن: «كونوا أحلاس بيوتكم» لا نراه تسويغاً مقبولاً، ولعلنا جميعاً من الحاضرين نتذكر بأنه لما وقع القتال بين علي ومعاوية وشتان بين هذا القتال وبين ما قد يقع اليوم من حيث أن قصد من كل من الفئتين

стр. 4831

يومئذٍ هو الانتصار لدين الله ، أما اليوم فلا شيء من ذلك سوى الحرص على المحافظة على ثروة البلاد وأراضيها، ومع ذلك فنعلم جميعاً بأنه قد وجد في زمن القتال بين علي ومعاوية ناس من أصحاب النبي ﵌ اعتزلوا الفريقين، لماذا؟ لأنها معركة بين المسلمين يقاتل بعضهم بعضاً، وأحد هؤلاء الأصحاب كان معتزلاً وما انضم إلى جيش علي إلا حينما قتل عمار بن ياسر، لأن هذا الصحابي المعتزل للفريقين كان قد سمع من النبي ﵌ قوله: «ويح عمار تقتله الفئة الباغية» فلما وقع عمار قتيلاً من جيش معاوية حينئذٍ رأى البرهان الساطع فانضم إلى علي، أما من قبل كيف أنا أقاتل مسلمين مع علي؟ إلى هنا كان خوف السلف من أن يدخلوا في معارك تقع بين مسلمين، وخاصة إذا كان الأمر كما هو اليوم ليس قتالاً في سبيل الله، وإنما هو في سبيل الانتصار للمادة وليس للدين. (الهدى والنور / ٤٥٢/ ٠١: ٤٣: ٠٠) السؤال: هناك بعض الإخوة ممن ينتمون إلى أهل الكتاب والسنة يرون في الأحداث الأخيرة هي فرصة لإنشاء دولة مسلمة ليس انتصاراً لحاكم الكويت، إنما إنشاء دولة مسلمة في الكويت، وهم ممن يحسن الظن بهم، فهنا هل يجوز قتال العراقيين لإخراجهم من الكويت ولإنشاء دولة إسلامية على منهج السلف الصالح، هل يجوز هذا مثلاً أو هل يجوز لهم ذلك؟ الشيخ: لا نزال نعيش في الأحلام، هل أعدو العدة؟

стр. 4832

السائل: لا أدري. الشيخ: ما تدري، الله المستعان! يا أخي هؤلاء الآن فكروا أم قبل الآن؟ هذا سؤال، ثانياً: قبل الآن كانوا يسطيعوا وما فعلوا والآن استطاعوا وأرادوا أن يفعلوا؟ السائل: الآن أقل استطاعة والله أعلم. الشيخ: فإذاً: كيف يفكرون، الله المستعان يا أخي! يا أخي الدهر هذا أمر عجيب جداً! ! قد ذكرت لبعض إخواننا أنه في بعض الأحاديث أنه في زمن الفتن يكون رجال لا عقول لهم أو عقولهم هباء يحسبون أو يحسب أكثرهم أنهم على شيء وليسوا على شيء، وهذا نحن نعني من؟ أمثالنا نحن الملتزمين، أما الآخرين فحدث عنهم ولا حرج، مثلما يقول المثل السوري: «عصاي بتطرهم وعصاي تجمعهم». أما أمثالنا نحن الملتزمين بالشرع بسبب أننا لا نحسن معالجة الأمور على ضوء الكتاب والسنة لجهلنا بهما أولاً وعلى ضوء معرفتنا للواقع ثانياً تأخذنا العواطف مرة مع هؤلاء ومرة مع هؤلاء، فهؤلاء الذين أشرت إليهم يا أخي من قبل أين كان هؤلاء؟ كانوا يعيشون في دول قد أخذت بخوانيقهم لا يستطيعون أن يميلوا يميناً ولا يساراً، ما الذي جد الآن حتى فكروا أن يقيموا دولة مسلمة؟ أمير في الكويت يدفع المليارات كما نقرأ في الأخبار أو الجرائد في سبيل أن يعود إلى عرشه إلى ملكه، ترى إذا ما سمع بأنه هناك شبيبة ناشئة متحمسة

стр. 4833

للإسلام يريدون أن يقيموا دولة الإسلام مكان دولة الأمراء هؤلاء، هؤلاء سيكون هم أول من يحاربهم، ليس فقط الأمريكان والبريطان والعراق وكل الدول العربية سيكونوا عليهم، الآن والله أعلم وأتعجب الناس كيف يفكرون! الشلة هذه والثلة القليلة إذا أعلنوها صريحة ستكون دول المسلمين والكفار أجمعين ضدهم، فكيف يفكر هؤلاء بإقامة دولة مسلمة؟ هذا كله لأنهم ما عرفوا هدي الرسول في إقامة الدولة، ونحن نلخص هديه في كلمتين: التصفية والتربية. وأخيراً: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥] فنسأل الله أن يعصمنا من شر الفتن ما ظهر منها وما بطن. (الهدى والنور / ٤٥٢/ ٠٣: ٥٦: ٠٠) السؤال: هل تجوز طاعة ولي الأمر في قتال العراقيين -بالنسبة للسعوديين- أم ماذا يعمل الجندي، ما المطلوب؟ الشيخ: الجندي إما أن يكون متطوعاً وإما أن يكون مكرهاً، فإذا كان متطوعاً فظني أنكم أخذتم الجواب، أما إن كان مكرهاً فينبغي أن لا يوجه رصاصة إلى صدر مسلم وإنما إلى الكافرين. هذا ما قبل الأخير، والأخير ما هو. (الهدى والنور / ٤٥٢/ ٤٤: ٠٠: ٠١) السؤال: الأخير ما جاء في الصحيح صحيح الإمام مسلم، كنت قد قرأت

стр. 4834

الرسول ﵌: الفتنة هاهنا، وأشار حيث يطلع قرن الشيطان. وأظن أنها جهة المشرق. الشيخ: أظن ماذا؟ السائل: جهة المشرق. الشيخ: مكة تقول. السائل: لا. الشيخ: جدة. السائل: من جهة المشرق. الشيخ: المشرق نعم. السائل: يعني: يقول الفتنة هاهنا وأشار إلى المشرق، يعني: هذه الأحداث نعيشها كأنها فتنة، وقد أخبر النبي ﵌ عن ذلك، وهل الاستنتاج بدنو أقول: مجيء المهدي المنتظر وتكالب القوى الكافرة مع القوى العربية من السعودية والعراقية والإيرانية وحدث، وكلها تجتمع وتغزو الكعبة لوجود مثل هذا الرجل فيها، أم أن هناك أمور أخرى قد تحدث؟ الشيخ: لا، هذه ليس لها علاقة بما جاء، حديث: «ألا إن الفتة هاهنا .. إلخ» وأشار إلى المشرق، فلا شك أن المراد بها العراق، وهي أيضاً المراد بالحديث المعروف في صحيح البخاري: اللهم بارك في شامنا، اللهم بارك في يمننا،

стр. 4835

وأعادها ثلاثاً، ثم قال قائل: وفي نجدنا يا رسول الله، قال: هناك الزلازل والفتن، وهناك يخرج قرن الشيطان. فنجد المذكورة في هذا الحديث يتوهم كثير من الناس أن المقصود بها هي البلاد النجدية السعودية، وهذا خطأ فاحش بالنسبة للروايات الحديثية التي تصرح بأن المقصود بها هي العراق، ذلك أنه يوجد هناك رواية أخرى في هذا الحديث الذي أوله: اللهم بارك لنا في شامنا .. قالوا: وفي عراقنا، رواية مفسرة للفظة الأولى وهي: وفي نجدنا. ذلك لأن نجداً في اللغة العربية هو كل مكان مرتفع بالنسبة للمكان المنخفض، فالعراق بالنسبة للمدينة هو نجد، يعني: مكان مرتفع، هذه الرواية الأولى التي لا تسمح لنا بأن نفسر قول السائل: وفي نجدنا بنجد المعروفة اليوم، وإنما النجد هنا هي العراق. رواية أخرى في صحيح مسلم أن رجلاً سأل ابن عمر عن ذباب يقع على ثوبه، فهل يتنجس؟ فقال: يا معشر أهل العراق! ما أسألكم عن الصغيرة وأركبكم للكبيرة، سمعت رسول الله ﵌ يقول: «ألا إن الفتنة هاهنا، ألا إن الفتنة هاهنا ألا إن الفتنة هاهنا يومئ بيده إلى العراق» فالصحيح أن هذه الأحاديث هي تنصب على العراق، ولكن ذلك لا يصدق عليها أبد الدهر، يعني: دائماً وأبداً، وإنما إذا قامت فتنة هناك فلا شك أنها من عموم هذا الحديث، ويمكن والحالة هذه أن ندخل فتنة اعتداء العراق على الكويت هو أو هي من الفتن التي أشار إليها الرسول ﵌ في هذه الأحاديث الصحيحة، وختاماً هذا يذكرني بما كنت ذكرته في بعض أجوبتي أنني أقول: إن جلب السعوديين والحق أحق أن يقال: جلب السعوديين أو الحكومة السعودية للصليبيين إلى بلادهم وباختيارهم هو
следующие страницы →