Полный текст (5 605 стр.). Показаны 4831–4870 · переход к 4836.
стр. 4831
يومئذٍ هو الانتصار لدين الله ، أما اليوم فلا شيء من ذلك سوى الحرص على المحافظة على ثروة البلاد وأراضيها، ومع ذلك فنعلم جميعاً بأنه قد وجد في زمن القتال بين علي ومعاوية ناس من أصحاب النبي ﵌ اعتزلوا الفريقين، لماذا؟ لأنها معركة بين المسلمين يقاتل بعضهم بعضاً، وأحد هؤلاء الأصحاب كان معتزلاً وما انضم إلى جيش علي إلا حينما قتل عمار بن ياسر، لأن هذا الصحابي المعتزل للفريقين كان قد سمع من النبي ﵌ قوله: «ويح عمار تقتله الفئة الباغية» فلما وقع عمار قتيلاً من جيش معاوية حينئذٍ رأى البرهان الساطع فانضم إلى علي، أما من قبل كيف أنا أقاتل مسلمين مع علي؟
إلى هنا كان خوف السلف من أن يدخلوا في معارك تقع بين مسلمين، وخاصة إذا كان الأمر كما هو اليوم ليس قتالاً في سبيل الله، وإنما هو في سبيل الانتصار للمادة وليس للدين.
(الهدى والنور / ٤٥٢/ ٠١: ٤٣: ٠٠)
السؤال: هناك بعض الإخوة ممن ينتمون إلى أهل الكتاب والسنة يرون في الأحداث الأخيرة هي فرصة لإنشاء دولة مسلمة ليس انتصاراً لحاكم الكويت، إنما إنشاء دولة مسلمة في الكويت، وهم ممن يحسن الظن بهم، فهنا هل يجوز قتال العراقيين لإخراجهم من الكويت ولإنشاء دولة إسلامية على منهج السلف الصالح، هل يجوز هذا مثلاً أو هل يجوز لهم ذلك؟
الشيخ: لا نزال نعيش في الأحلام، هل أعدو العدة؟
стр. 4832
السائل: لا أدري.
الشيخ: ما تدري، الله المستعان! يا أخي هؤلاء الآن فكروا أم قبل الآن؟ هذا سؤال، ثانياً: قبل الآن كانوا يسطيعوا وما فعلوا والآن استطاعوا وأرادوا أن يفعلوا؟
السائل: الآن أقل استطاعة والله أعلم.
الشيخ: فإذاً: كيف يفكرون، الله المستعان يا أخي! يا أخي الدهر هذا أمر عجيب جداً! ! قد ذكرت لبعض إخواننا أنه في بعض الأحاديث أنه في زمن الفتن يكون رجال لا عقول لهم أو عقولهم هباء يحسبون أو يحسب أكثرهم أنهم على شيء وليسوا على شيء، وهذا نحن نعني من؟ أمثالنا نحن الملتزمين، أما الآخرين فحدث عنهم ولا حرج، مثلما يقول المثل السوري: «عصاي بتطرهم وعصاي تجمعهم». أما أمثالنا نحن الملتزمين بالشرع بسبب أننا لا نحسن معالجة الأمور على ضوء الكتاب والسنة لجهلنا بهما أولاً وعلى ضوء معرفتنا للواقع ثانياً تأخذنا العواطف مرة مع هؤلاء ومرة مع هؤلاء، فهؤلاء الذين أشرت إليهم يا أخي من قبل أين كان هؤلاء؟ كانوا يعيشون في دول قد أخذت بخوانيقهم لا يستطيعون أن يميلوا يميناً ولا يساراً، ما الذي جد الآن حتى فكروا أن يقيموا دولة مسلمة؟
أمير في الكويت يدفع المليارات كما نقرأ في الأخبار أو الجرائد في سبيل أن يعود إلى عرشه إلى ملكه، ترى إذا ما سمع بأنه هناك شبيبة ناشئة متحمسة
стр. 4833
للإسلام يريدون أن يقيموا دولة الإسلام مكان دولة الأمراء هؤلاء، هؤلاء سيكون هم أول من يحاربهم، ليس فقط الأمريكان والبريطان والعراق وكل الدول العربية سيكونوا عليهم، الآن والله أعلم وأتعجب الناس كيف يفكرون! الشلة هذه والثلة القليلة إذا أعلنوها صريحة ستكون دول المسلمين والكفار أجمعين ضدهم، فكيف يفكر هؤلاء بإقامة دولة مسلمة؟ هذا كله لأنهم ما عرفوا هدي الرسول في إقامة الدولة، ونحن نلخص هديه في كلمتين: التصفية والتربية.
وأخيراً: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥] فنسأل الله أن يعصمنا من شر الفتن ما ظهر منها وما بطن.
(الهدى والنور / ٤٥٢/ ٠٣: ٥٦: ٠٠)
السؤال: هل تجوز طاعة ولي الأمر في قتال العراقيين -بالنسبة للسعوديين- أم ماذا يعمل الجندي، ما المطلوب؟
الشيخ: الجندي إما أن يكون متطوعاً وإما أن يكون مكرهاً، فإذا كان متطوعاً فظني أنكم أخذتم الجواب، أما إن كان مكرهاً فينبغي أن لا يوجه رصاصة إلى صدر مسلم وإنما إلى الكافرين.
هذا ما قبل الأخير، والأخير ما هو.
(الهدى والنور / ٤٥٢/ ٤٤: ٠٠: ٠١)
السؤال: الأخير ما جاء في الصحيح صحيح الإمام مسلم، كنت قد قرأت
стр. 4834
الرسول ﵌: الفتنة هاهنا، وأشار حيث يطلع قرن الشيطان. وأظن أنها جهة المشرق.
الشيخ: أظن ماذا؟
السائل: جهة المشرق.
الشيخ: مكة تقول.
السائل: لا.
الشيخ: جدة.
السائل: من جهة المشرق.
الشيخ: المشرق نعم.
السائل: يعني: يقول الفتنة هاهنا وأشار إلى المشرق، يعني: هذه الأحداث نعيشها كأنها فتنة، وقد أخبر النبي ﵌ عن ذلك، وهل الاستنتاج بدنو أقول: مجيء المهدي المنتظر وتكالب القوى الكافرة مع القوى العربية من السعودية والعراقية والإيرانية وحدث، وكلها تجتمع وتغزو الكعبة لوجود مثل هذا الرجل فيها، أم أن هناك أمور أخرى قد تحدث؟
الشيخ: لا، هذه ليس لها علاقة بما جاء، حديث: «ألا إن الفتة هاهنا .. إلخ» وأشار إلى المشرق، فلا شك أن المراد بها العراق، وهي أيضاً المراد بالحديث المعروف في صحيح البخاري: اللهم بارك في شامنا، اللهم بارك في يمننا،
стр. 4835
وأعادها ثلاثاً، ثم قال قائل: وفي نجدنا يا رسول الله، قال: هناك الزلازل والفتن، وهناك يخرج قرن الشيطان. فنجد المذكورة في هذا الحديث يتوهم كثير من الناس أن المقصود بها هي البلاد النجدية السعودية، وهذا خطأ فاحش بالنسبة للروايات الحديثية التي تصرح بأن المقصود بها هي العراق، ذلك أنه يوجد هناك رواية أخرى في هذا الحديث الذي أوله: اللهم بارك لنا في شامنا .. قالوا: وفي عراقنا، رواية مفسرة للفظة الأولى وهي: وفي نجدنا. ذلك لأن نجداً في اللغة العربية هو كل مكان مرتفع بالنسبة للمكان المنخفض، فالعراق بالنسبة للمدينة هو نجد، يعني: مكان مرتفع، هذه الرواية الأولى التي لا تسمح لنا بأن نفسر قول السائل: وفي نجدنا بنجد المعروفة اليوم، وإنما النجد هنا هي العراق.
رواية أخرى في صحيح مسلم أن رجلاً سأل ابن عمر عن ذباب يقع على ثوبه، فهل يتنجس؟ فقال: يا معشر أهل العراق! ما أسألكم عن الصغيرة وأركبكم للكبيرة، سمعت رسول الله ﵌ يقول: «ألا إن الفتنة هاهنا، ألا إن الفتنة هاهنا ألا إن الفتنة هاهنا يومئ بيده إلى العراق» فالصحيح أن هذه الأحاديث هي تنصب على العراق، ولكن ذلك لا يصدق عليها أبد الدهر، يعني: دائماً وأبداً، وإنما إذا قامت فتنة هناك فلا شك أنها من عموم هذا الحديث، ويمكن والحالة هذه أن ندخل فتنة اعتداء العراق على الكويت هو أو هي من الفتن التي أشار إليها الرسول ﵌ في هذه الأحاديث الصحيحة، وختاماً هذا يذكرني بما كنت ذكرته في بعض أجوبتي أنني أقول: إن جلب السعوديين والحق أحق أن يقال: جلب السعوديين أو الحكومة السعودية للصليبيين إلى بلادهم وباختيارهم هو
стр. 4836
شر أكبر من اعتداء العراقيين على الكويت، هذا قلته أكثر من مرة، والآن أختم هذه الجلسة بهذه الكلمة، فأقول: إن جلب السعوديين أو الحكومة السعودية؛ لأني سأقول كلمة مضطراً إليها مع الأسف بياناً للحقيقة، كما أن حزب البعث العراقي لا يمثل الشعب العراقي كذلك الدولة السعودية لا تمثل الشعب السعودي بمن فيهم من أهل العلم والفضل والصلاح والتقوى، فسياسة الدول أو الحكومات العربية اليوم لا تلتقي مع رغبات الشعوب المسلمة، وخذ مثالاً لا يختلف فيه مشايخ السعودية اليوم: انتشار التماثيل والصور في الدوائر الحكومية التي هذا الانتشار الذي ينافي دعوة التوحيد، وينافي ما كان يقوله ولا يزال يقوله رجال التوحيد، فهذا كله يمثل أن الدولة في كل الشعوب الإسلامية لا تمثل شعوبها، وعلى ذلك فأنا أقول: إن استجلاب الحكومة السعودية للحكومات الصليبية مع أنه لم يصدر من الشعب السعودي وإنما صدر من الدولة السعودية فهو شر من استيلاء العراق على الكويت وأيضاً هذا الاستيلاء لم يكن من الشعب وإنما
من الدولة التي لا تمثل الشعب، انظروا الآن كيف: الشعوب في ناحية والدول في ناحية أخرى، لكن مع هذا أقول: مع أن جلب الصليبيين إلى البلاد السعودية شر من اعتداء حزب البعث على الكويت فهذا الاعتداء من ثماره ذلك الجلب، أي: اعتداء الحكومة العراقية على الكويت هي السبب في جلب هذه المصيبة الكبرى، وهي الاستعانة بالكفار وجلبهم إلى بلاد الإسلام، وكنت أقرب هذه الحقيقة بمثل عربي قديم، قال الحائط للوتد: لم تشقني؟ قال: سل من يدقني.
стр. 4837
(الهدى والنور / ٤٥٢/ ٢٩: ٠١: ٠١)
السؤال: بالنسبة هل يجوز للسعودي أو من ينطوي مع السعودي من المنتمين معه أن في القتال أن يقتلوا الأمريكي أو يكون معاهد في منزلة المعاهد لا يجوز قتله؟
الشيخ: كيف لأن هذه ضيعت الموضع قليل، حدد كلامك.
السائل: هل يجوز للسعودي أو من ينضم معه من المسلمين المصري والسوري وغيره أن يشهروا سلاحهم لقتل الكفار من الأمريكان؟
الشيخ: غدراً أم إعلاناً؟
السائل: غدراً، لأن إعلاناً ما يمكن.
الشيخ: لا ما يجوز، ما يجوز.
السائل: لأنه معاهد على أساس يا شيخ؟
الشيخ: أي نعم.
السائل: حتى ولو كان أثناء المعركة
الشيخ: ما يجوز، لذلك أقول: غدراً أم إعلاناً.
السائل: بالنسبة ...
الشيخ: لا، لأن هذا ما يعطي نصر، يقتل خمسة عشرة عشرين مائة ألف ألوف هل هذا يخرجهم من بلاد الإسلام؟
стр. 4838
بالعكس سوف يعيد التاريخ نفسه كما يقال الانتفاضة الفلسطينية يقتلون يهودياً فيقتل مقابلة خمسة، عشرة، من المسلمين، تقريباً، فهذا إن غدر بأمريكي واحد فسيقتل مسلمون بالعشرات وبالمئات، فلا يجوز.
(الهدى والنور / ٤٥٢/ ٥٨: ٠٩: ٠١)
السؤال: بالنسبة هل يجوز لعالم بارز موجود في السعودية أن يلجأ إلى أن يفتي بخلاف ما يعتقد، خشية وقوع فتنة ما؛ لأنه لو أفتى بخلاف ما تبنته حكومة المملكة لوقعت فتنة بين الحكومة وبين أهل الدين، وقد ينطفئ نور الدعوة بسبب هذه الفتنة، فيلجأ إلى الفتوى بخلاف ما يعتقد.
الشيخ: الله أعلم، هو واجتهاده، هذه مسائل شخصية لا يمكن أن تنضبط بقواعد، لأنه كما تعلم قوله ﵇: «من رأى منكم منكراً فليغيره بيده .. إلخ» حتى يقول: فبقلبه وذلك أضعف الإيمان. كذلك كما فعلوا اليوم في ما كنا في صدده سوغوا وجوزوا هذه الفتنة الكبرى بظنهم دفعاً للمفسدة التي هي أكبر منها، فأنت عدت الآن إلى نفس السؤال، لكن مصغراً، البحث كان في دولة مع دولة، الآن فرد مع دولة، الجواب هو نفسه، وهو أنه تقديره بوقوع الفتنة الكبرى يا ترى مصيب أم مخطئ، نحن نقول: الرسول ﵇ أن الرسول ﵇ نهى عن الخروج على الحاكم المسلم لكنه أباح الخروج إذا رأوا كفراً صريحاً بواحاً، فإذا لم يكن ذلك لا يجوز الخروج، لكن هل معنى ذلك أنه لا يجوز طلب الحق، إذاً مات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وماذا نفعل حينذاك بقوله ﵇: أفضل الجهاد كلمة حق عند إمام جائر، فإذا قلنا: إن
стр. 4839
فلان أفتى بخلاف ما يعتقد خشية أن تقع فتنة أكبر من هذه الفتنة هذا يعود بينه وبين ربه، يا ترى تصوره كان أولاً صحيحاً، وثانياً: لم يكن هناك للنفس هوى، فهذا بينه وبين ربه، أما أنا أقول: إن هذا التصور خيالي كما شرحناه آنفاً، بالنسبة لتصور الدولة السعودية أنه جلب الصليبيين إلى بلاد المسلمين والذين لا يمكن إخراجهم إلا بجهد أكبر مما لو استولى العراقيين عليهم، هذه هي، لكن أنت بارك الله فيك زورت المثال، وهو جزء مما سبق من الكلام، ولا يختلف الأمر أبداً.
(انقطاع)
الشيخ: أنه سيصبح الأمر هناك كما هو الشأن في الانتفاضة، يقتل كافر فيقتل مقابله عشرات المسلمين، سمعت هذا الكلام؟
مداخلة: ...
الشيخ: قلنا هذا، وقلت أنا بعبارة: يقتل يهودي فيقتل مقابله عشرة هو شو قال: مائة، شايف فأنا ما حبيت ذلك، قلت أنا: يقابل قتل المسلمين لرجل من اليهود يقتل من المسلمين عشرة، فهو ثنى علي وقال: لا، بل ومائة، أين كنت أنت؟ فالآن تصور أنك أنت في الجيش السعودي، هذا الذي يقاتل مع الأمريكان ضد المسلمين العراقيين .. إلخ، فأنت قتلت أمريكي أمامك، أما إذا كان وراءك فانكشفت، لكن أنت لن تنكشف فيما بعد؟
مداخلة: سأنكشف.
стр. 4840
الشيخ: فستقتل أنت وناس معك آخرون، فلذلك الإنسان لابد يكون يفكر تفكير صحيح لمعاجلة الأمور التي هي غير طبيعية، لذلك قلت: غدراً أم علناً، علناً يجب الحقيقة لكن مع الأسف:
ولو ناديت أسمعت حياً ... ولكن لا حياة لمن تنادي
ولو ناراً نفخت بها أضاءت ... ولكن أنت تنفخ في رماد
ينبغي على الشعوب المسلمة أنهم يثوروا على هؤلاء الأمريكيين والبريطانيين، لكن هل هناك شعوب تستطيع أن تثور:
ولو ناديت أسمعت حياً ... ولكن لا حياة لمن تنادي
إخوة الإيمان والآن مع جلسة ثانية.
(الهدى والنور / ٤٥٢/ ٤٧: ١١: ٠١)
السؤال: نأمل من شيخنا أن يتفضل علينا بالإجابة على سؤال يطرحه بعض إخوتنا من طلبة العلم، وهو: لو تصورتم أنكم تعيشون في هذه الأحوال في السعودية، وحالكم كحال ابن باز مثلاً، فهل ستتغير فتواكم عما هي عليه الآن بالنسبة لوجود الأجانب في أراضي الحجاز وجزاكم الله خير؟
الشيخ: لا يكون هذا السؤال من وحي الساعة، الأرض مسكونة يعني، الحقيقة أن مثل هذا السؤال ورد علي في بعض المجالس منذ بعض الأسابيع، لأننا كنا في جلسة وكان الحاضرون فيها مع الأسف إذا صح التعبير لغة متعرقين، وجرى نقاش كثير لنقنعهم من الناحية الشرعية أن استحلال صدام حسين
стр. 4841
للكويت ليس مشروعاً، وجرى بحث طويل في هذا الصدد، وكان مما جاء في كلامي أنني قلت: إن هذا الاعتداء السيء والمخالف للشرع كان من آثاره فتن ومفاسد كثيرة وكثيرة جداً، أنا أقدم الآن الخلاصة:
منها: أن الحكومة السعودية استنصرت بالكفار، وأن هذا الاستنصار المخالف للشرع هو من آثار ذلك الاعتداء الباغي من صدام على الكويت، ونزعت في تلك الجلسة إلى مثل عربي قديم وجميل ومناسب للتمثيل به ألا وهو قولهم: قال الحائط للوتد لم تشقني؟ قال: سل من يدقني.
فاستغرب بعض الحاضرين تصريحي بأن الدولة السعودية أخطأت وخالفت الصريح القاعدة الإسلامية التي وضعها الرسول ﵇، الذي كما وصفه الله في القرآن بقوله: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: ٣ - ٤] وليست قاعدة فقهية يمكن أن تكون قاعدة مذهبية عند بعضهم، ومخالفة لآخرين من الفقهاء، هذه القاعدة إنما هي من وضع الرسول ﵇ وتشريعاً عن الله ، وهو قوله ﵌ كما في صحيح مسلم: «إنا لا نستعين بمشرك» وفي الحديث الآخر الذي رواه الحاكم في المستدرك بلفظ: «إنا لا نستعين بالمشركين على المشركين» الشاهد بعد أن أفضت في بيان خطأ كل من الدولتين الدولة الباغية والدولة المخالفة لنص الحديث، بدى لأحدهم وصارحته فقال: هذا السؤال الذي سمعتموه آنفاً، يعني: أنت يا شيخ لو كنت في السعودية كنت تقول هذا الكلام؟
كأن الناس اليوم مع الأسف الشديد لم يبق عندهم حسن ظن بأهل العلم
стр. 4842
وأنهم قد يوجد فيهم من يصدع بالحق لم يبق فيهم مثل هذا الظن، ولذلك كان هذا السؤال صادراً من مثل انتفاء هذا الظن، قال: فلو أنك كنت في السعودية هل كنت تجيب بهذا الجواب؟
قلت بكل صراحة وبكل بساطة: أنا والله لا أملك إلا نفسي، وقلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء، ونسأل الله أن لا يبتلينا، وإذا ابتلانا أن يصبرنا، فأنا لا أدري ولا أحكم بالغيب، لكن ظني أني لا أجد في نفسي حالياً ولا فيما مضى من بعض التجارب والبلاوى التي وقعت فيها ما أجد لا فيما مضى ولا فيما أنا فيه الآن ما يجعلني أتردد في الإجابة عن سؤالك أنني نعم سأقول ما تسمعه تماماً، والآن عفواً قبل الآن ذكرت في ذلك المجلس بأنني قد بليت بنحو هذا الذي تفترضه أنت فيما إذا ابتليت فماذا يكون موقفي؟
فقلت: بأن البعثيين هناك في سوريا استدعونا مرات وكرات واستنطاقات واستجوابات، كان منها في بعض الأيام أنني سألوني: ماذا تقول بالحكام القائمين الآن على الحكم، يعني: البعثيين من الحاكم الرئيس والوزراء ومن دونهم، فقلت في الجواب: لا أعرفهم، قال: طيب ماذا تقول في الحكم القائم الآن يعني: حكم البعث هل تؤيده؟ قلت: لا، قال: لماذا؟ قلت: لأنه مخالف للإسلام، ومن هناك إلى سجن يضرب به المثل هناك في الشام؛ لأنه ليس في سجن القلعة في نفس العاصمة، وإنما في حدود العراق في المنطقة اسمها الحسكة، وكان هذا السجن مما بناه وهو من مناقب عبد الناصر هذا الذي عرفتم
стр. 4843
نفاقه وضرره في العالم الإسلامي، سجن يمكن يكون ارتفاع السقف نحو عشرة أمتار، وفي الشتاء البارد لا فيه تدفئة ولا فيه أي شيء، والنور معلق هناك في السقف فوق، وفي قصة لا أعيد الآن ذكرها لنعود إلى تمام الجواب عن هذا السؤال، فأنا قلت للسائل المشار إليه آنفاً، وأعلق الآن على هذا السؤال، أنه في ظني أنني لو استدعيت بعد هذا الجواب الصريح الذي أدين الله به أن الاستعانة بالكفار خاصة الأمريكيين والرضا بدخولهم بلاد الإسلام استنصاراً بهم على الباغي هذا مخالف للشرع، إذا فرضنا أنهم استدعوني واستجوبوني في المخابرات السعودية فأنا هذه زيادة الآن بمناسبة السؤال، أقول: فأنا لا أظن في المخابرات السعوديين إلا إن لم يكونوا خيراً من المخابرات السوريين فلا أقل أنهم سوف لا يكونون شراً منهم، وإذا كان الأمر كذلك فمما أخشى خاصة وقد قلت في تلك الجلسة وقد بلغت من الكبر عتياً، إذا كنت وأنا في عز الشباب أجبت الجواب الذي يخالف الحزب الكافر، وقلت: أنا لا أؤيده لأنه يخالف الإسلام، أترى المخابرات ماذا سيعملوا مع الشيبة؟ سيسجنوه في أكثر من ذلك، ما فيه أكثر من ذلك، فظني أن الجواب سيكون هذا الذي تسمعونه دائماً أبداً.
بعض الناس يقولوا: أما تخشى أن يكون جوابك هذا سبباً لمنعك من الحج والعمرة؟ فأنا أقول: الحمد لله حججنا أولاً حجة الإسلام، وحججنا نحو ثلاثين حجة تقرباً إلى الله، واعتمرنا ما شاء الله من العمر، وربما ما أدري أستطيع أني لو فتحت لي أبواب الحج والعمرة أستطيع بما بقي من قوة أن أعيدها، فإذا منعوني من الحج والعمرة أقول بلسان الحال ولا أقول بلسان القال: أنت مسكر وأنا
стр. 4844
مبطل.
أخذت الجواب؟
السائل: نعم، لكن عندي ملحق، أرجو أن تجيبونا عليه: هل يصح أن يقال من باب حسن الظن بالشيخ ابن باز أنه أفتى ما أفتاه سداً لباب الفتنة أو عن دليل قام عنده فاقتنع به، وبخاصة أنه معروف بالعلم والتقوى ولا نزكي على الله؟
الشيخ: لا يمكن أن نقول في مثل الشيخ وأمثاله من الذين نشهد لهم أولاً بالعلم النافع وثانياً بالعمل الصالح إلا أن يكون أحد الأمرين، لا يمكن إلا أن يكون أحد الأمرين، لكن: أنا أرى أنه لا يمكن أن يكون هناك دليل صواب يسوغ هذا الواقع المؤلم وهو السماح لدخول الصليبيين بمختلف أجناسهم على كثرة عددهم وعُددهم لبلاد الإسلام، لا أقول بأرخص الأثمان بل بدون أي ثمن، بل بثمن يدفع لهم بدل أن يدفعوه هم، لا يمكن أن يوجد هناك دليل، ونحن سمعنا فيما قرأنا وفيما نمى إلينا أدلة يتكئون عليها ويعتمدون عليها، أنا أستغرب أن تصدر من بعض هؤلاء المشايخ، فيغلب على ظني أنها مفروضة عليهم أو ملصقة بهم، وهم لا يدينون الله بها، لأنها في الحقيقة طالب العلم الذي رزق شيء من الفقه الذي أشار إليه الرسول ﵇ في الحديث المعروف: «من يرد الله به خيراً يفقه في الدين» لا يمكن أن يقول مثل هذا الاستدلال، مثلاً: بعضهم يأتي بدليل على هذا الواقع الأسيف أن الرسول ﵇ استعان بدليل خريت خبير حينما هاجر من مكة إلى المدينة، ليدل الرسول وصاحبه على الطرق التي تضل المشركين عنهما، هذا دليل الرسول استعان بمشرك ليدله على
стр. 4845
الطريق، وقس على ذلك سائر الأدلة كلها، والجامع في أنها لا تصلح دليلاً هو ما يأتي، وهو قولي: إن الحوادث الجزئية التي يستدل المسوغون لجلب الكفار الصليبيين إلى البلاد الإسلامية هي جزئيات كلها تدور حول استنصار الرسول القوي بالمشرك الضعيف بالنسبة إليه ﵇ قوة مادية، الرسول أقوى في هذه القوة فضلاً عن القوة الإيمانية التي هي معلومة عند الكفار الذين استعان بهم الرسول ﵇ في تلك الحوادث الجزئية، أما الأمر الآن فيختلف كل الاختلاف، إن الاستعانة بالأمريكان وحدهم إنما هو من باب استعانة الضعيف بالقوي، والذي وقع في تلك الجزئيات هو من باب استعانة القوي بالضعيف، فاستعانة القوي بالضعيف فيه مصلحة لا تقابل
بمفسدة فضلاً عن أن تقابل بمفاسد هي أكثر من تلك المصلحة، أما استعانة الضعيف بالقوي فكلها مفاسد، ولا مصلحة فيها إطلاقاً. فشتان بين المقيس والمقيس عليه، استعار الرسول ﵇ أدرعاً من صفوان بن أمية، آه .. استعان بمشرك، سبحان الله! الرسول هو رئيس الدولة، ومعه أسود الوغى أبطال الدنيا كلها، ينصرونه .. يفدونه بكل نفيس لديهم، يستعير أدرعاً من كافر مشرك، ويخشى لضعفه ولاعتقاده بقوة من يريد أن يستعير منه وهو الرسول ﵊ يخشى أن يأخذها منه غصباً رغم أنفه، ولذلك يقول: أغصباً يا رسول الله أم عارية مؤداة؟ يقول: لا، عارية مؤداة.
إذاً: إذا استعان الرسول بأدرع هذا المشرك القميء الذي لا قوة له ولا صولة له كيف يقاس على ذلك استعانة الضعيف هذه الدولة السعودية الضعيفة بالدولة الأمريكية القوية، وكيف ومعها بريطانيا وفرنسا .. وو إلخ، ثم ومنذ أيام قريبة
стр. 4846
سألني سائل في الهاتف، والغريب أن السائل امرأة، وامرأة أشباه الرجال، تدافع عن هذا الاستنصار بالكفار، وتقول: هل في قدرة الدولة السعودية أن تجابه العراق، وعدد الدولة السعودية كذا مليون والعراق كذا ملايين؟
فأنا أجبتها بجواب طويل وخلاصته الآن، قلت لها: أرأيت أنه ممكن أن يكون في هؤلاء الأمريكان من جنود الأمريكان يهود، ما رأيك؟ أجابت بجواب سياسي، حتى أوحى إلي لعلها من المخابرات، قالت: محتمل، قلت لها: فقط محتمل ما فيه يهود إطلاقاً في الجيش الأمريكي، أمريكيين؟ قالت: محتمل، قلنا: نمشي معك، مع هذا الاحتمال لو أن هؤلاء اليهود وصلوا إلى خيبر وحنو إلى بلدهم الذي أخرجوا منه رغم أنوفهم في عهد عمر بن الخطاب واستعصوا به، وأنزلوا جنودهم وطياراتهم ودباباتهم .. إلخ، هل في استطاعة الدولة السعودية أن تخرجهم رغم أنوفهم؟ كان جوابها أيضاً جواب سياسي لكنه هزيل بالمرة، قالت: لا يوجد في الاتفاقية بين الدولة السعودية والدولة الأمريكية أن يجوز لهم أن يتعدوا الأماكن التي اتفق على نزولهم فيها.
قلت لها: سبحان الله! وهل لهؤلاء الكفار والمشركين عهد وذمة، ونحن نعلم جميعاً نقض الاتفاقات التي اتخذت بسبب استيلاء اليهود وظلم اليهود لإخواننا المسلمين في فلسطين ووقوف الأمريكان مع اليهود طيلة هذه السنين، ما اعتبرنا بهذه الحوادث في فلسطين حتى لا نزال بعهودهم ومواثيقهم، ومن الطرائف أنني قلت لها: أنتي من أين تتكلمين؟ قالت: من الأردن، قلت: أفهم أنك تجيبينني بأجوبة سياسية، قالت: لماذا؟ قال: الأردن فيها عمان وفيها كذا وكذا من البلاد
стр. 4847
تعرفينها، فهذه تعمية، وأنا أعرف أنه الجواب الصريح هو الذي يغني السائل من أن يعيد السؤال بطريقة أخرى، فأنتي الآن أجبتيني بجواب مطاط .. الأردن، الآن أنا أضطر أقول: في أي بلاد من الأردن؟ قالت: أنا ما أتكلم بلغة السياسيين، طيب، في أي البلاد أنت من الأردن تتكلمين؟ قالت: من العاصمة، قلت: لا تزالين تتكلمين بالسياسة، العاصمة أيضاً فيها جهات شرقية وغربية وشمالية وجنوبية جبل الفلاني والجبل العلاني .. إلخ، فمن أيها أنت تتكلمين؟
لأنه هي أولاً شكت أنه كانت من جملة ما سألتني: ما رأيك في اعتداء صدام على الكويت؟ قلت: لا شك هذا بغي وجبت لها بالآية، وحطيتها أيضا تحت مواقع، مع الأسف أن السعودية التي كنا نظن فيها وكان أملنا فيها أنها هي التي تستطيع أن تحقق قوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: ٩]، لكن مع الأسف الشديد أن الدولة السعودية لم تكن عند حسن ظننا، لأنها لو أرادت أن تطبق هذا الحكم الشرعي فهي لا تستطيع أن تطبقه، لأنه يجب عليها أن تكون أقوى من العراق، ولأمر ما هي استعانت بالكفار، من هنا دخلنا بالموضوع، وقالت هي: السعودية تستطيع أن تقف ولذلك بررت الاستعانة وجرى ذلك الحديث.
المهم فكانت من جملة ما قدمت شكوى أنه الآن الكويتيين شردوا شذر مذر وأصابهم الفقر بعد ذاك الغنى وو ... إلخ، وكأنها تكاد تبكي، وأشعر بأنها تتصنع.
стр. 4848
فلما قالت لي: أنا في عمان، قلت لها: في أي عمان أنت يا أختي؟ ولعلنا نهتدي إلى مكانك ونتصل بك بواسطة زوجتي أو غير زوجتي حتى نساعدك إما مادياً وإما معنوياً، قالت: أنا الحمد الله من الناحية المادية مكفي.
طيب على كل حال فليكن من الناحية المعنوية، ما أعطتني المكان، وقالت: أنا حديثة عهد هنا في عمان لا أدري المنطقة التي هي نزلت، تصدقوا .. واحدة تهاجر تنزل في بلد ما تعرف المحلة التي نزلت فيها، يا كويتية يا عراقية، اللهجة تختلف علي فعلاً، لكن هي تظاهرت بأنها مظلومة وأنها كويتية .. إلخ.
فالشاهد أنا أجبت بجوابين لا يرضي الطرفين، وقد قلت لبعض السعوديين لما سألوني: ما رأيك ما يكون موقفنا؟ قلت له: أنا أمري عجب، إن تكلمنا ضد العراقيين قالوا: هذا سعودي، وإن تكلمنا ضد السعوديين لأنهم خالفوا الشرع في القضية، قالوا: هذا عراقي، (ولكن نحن ما يهمنا إلا أن نصدع بالحق، وربنا هو الذي يعيننا وينصرنا).
خلاص الجواب على ملحقك.
(الهدى والنور / ٤٥٣/ ٢٧: ٠١: ٠٠)
السؤال: هل الجهاد جائز مع صدام حسين أم لا؛ لأنه يعلن الجهاد، ... الوقت عمله في الجهاد.
الشيخ: خلاص سألت.
مداخلة: نعم.
стр. 4849
الشيخ: هذا الذي يسأل ماذا يساوي؟
مداخلة: مستمع.
الشيخ: مستمع، يا ترى! المسؤول يحق له أن يسأل؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: أنا أسألك، صدام يجاهد؟
مداخلة: لا ما يجاهد هو.
الشيخ: إذاً: كيف تجاهد مع من لا يجاهد.
مداخلة: في الوقت الحاضر هو على انتظار ..
الشيخ: ما جاوبتني، اتفقنا مثل ما أنت يجوز أنك تسألني، أنا يجوز أسألك.
مداخلة: لا حول ولا قوة إلا بالله.
الشيخ: دائماً حوقل لأنه كنز من كنوز الجنة أن تقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، لكن هذا بينك وبين ربك، ليس بينك وبيننا، فأنا سألتك وشكرتك في نفسي أنك أجبتني عليه، وهو سألتك: أن صدام يجاهد؟ قلت: لا، لكن ما عاملت السؤال الثاني الذي صدر مني معاملتك لسؤالي الأول، كان جوابك عن سؤالي الأول صريح ما فيه التواء، أما جوابك عن السؤال الثاني ما سمعته بعد، ما هو؟
مداخلة: فيما إذا صار.
стр. 4850
الشيخ: طول بالك، السؤال الثاني كان: فكيف تريد أن تجاهد مع من لا يجاهد؟ هات الجواب باختصار.
مداخلة: نعم ما بيجاهد, لكن إذا تظاهر بالجهاد، وإذا أمر بالمستقبل الجهاد.
الشيخ: هذا فيما إذا جاهد، أنا أسألك: كيف تريد أن تجاهد مع من لا يجاهد؟ هل يصح؟
مداخلة: لا يصح مع من لا يجاهد، لكن في المستقبل يجاهد مثلاً إذا جاهد ...
الشيخ: الآن أنت في الأخير لجأت فيما لو جاهد، أنا أجاوبك على هذا، لكن تكون ظلمتني إذا ألجأتني أني أجاوبك على هذا السؤال وأنا أنتظر منك الجواب عن سؤالي، وهو: إذا كنت تعتقد أنه لا يجاهد فهل يجوز أنت أن تجاهد مع من لا يجاهد؟
مداخلة: لا يجوز.
الشيخ: خلاص، الآن أنا أجاوبك عن سؤالك، انظر كيف الإنصاف مليح.
مداخلة: نعم.
الشيخ: أقول: يوم يستعد صدام أو غير صدام، ولا تفرق بين صدام والسعودية حتى السورية البعثية فيما إذا أعلنت الجهاد واستعدت للجهاد في سبيل الله سواء كان صدام أو كان حافظ أو كان فهد أو أي دول عربية أخرى، إذا أعلنت الجهاد واستعدت للجهاد الاستعداد الشرعي حينئذٍ يجب على المسلمين أن يجاهدوا
стр. 4851
مع هؤلاء المجاهدين، ما رأيك هذا الجواب صح أم لا؟
مداخلة: جواب صح، بس فيه ..
الشيخ: لا لا، ما فيه بس، صح أم لا؟
مداخلة: نعم صح، الجهاد ماضي إلى يوم القيامة.
الشيخ: أحسن جداً، نأتي نقول لك الآن: ما رأيك لما قام الجهاد في أفغانستان، هل جاهد المسلمون مع أفغانستان؟
مداخلة: نعم جاهدوا.
الشيخ: أين هم؟
مداخلة: هلا مع السعوديين مع الأمريكان.
الشيخ: الآن أنت وأمثالك لماذا متحمسين للجهاد مع من لا يجاهد؟
مداخلة: عفواً يا شيخ عفواً لا تسيء الظن بي، أنا مجرد سؤال شرعي فقط.
الشيخ: بس, ها ها ها طيب جاوبناك.
مداخلة: ... سؤال شرعي أسأل فقط، ...
الشيخ: جاوبناك جاوبناك.
(الهدى والنور / ٤٥٣/ ٠٢: ١٥: ٠٠)
السؤال: ... فيه قوات سعودية ... وفيه قوات عربية ... يعني: فيما ... الهجوم
стр. 4852
للعراق إلى السعودية وإلى الكويت، فيه قوات عربية هي المقدمة ... ما أقصد أي شيء يعني، حكم الشرع ...
الشيخ: أنا ما فهمت هذا السؤال.
السائل: السؤال أنه فيه قوات إسلامية في داخل السعودية مصرية سعودية مشكلة يعني، فإذا بدأت العراق بالهجوم وايش يكون هنا الحكم الشرعي ...
الشيخ: الحكم الشرعي ما يجوز للمسلم يقاتل أخاه المسلم إلا من كان باغياً فيقاتل كما في الآية السابقة، وأنت عارف بها، فما الذي أشكل عليك؟ ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: ٩] هذه الآية هي جواب سؤالك.
السائل: ...
الشيخ: ما جاوبتني، أنت ما ذكرت الكفار ذكرت المسلمين.
السائل: ...
الشيخ: ولو مغير الجواب، ...
السائل: ... نحرر فلسطين، فيها اليهود ... فلسطين ... ها القوات ... العراقية قوات سعودية وعربية مشتركة، ...
الشيخ: هذا كله أخي أجيب عنه مراراً وتكراراً، وخلاصة الجواب سمعته،
стр. 4853
لكن أنت ما أنت مستجمع أفكارك أقل ما يقال.
كيف كان سؤالك، لما أجاك الجواب على خلاف ما كنت تتصور، قلت: أن فيه أمريكان.
السائل: ....
الشيخ: بس أنت قلت فيه أمريكان من بعد ما أخذت الجواب.
السائل: ...
الشيخ: خلي بالك، لكل سؤال جواب، ولذلك لما قلت أنت: أنا أغير السؤال، أنا قلت لك: أغير الجواب، لكن ما هكذا يكون البحث يا أخي، تقدم السؤال مجموع من كل النواحي حتى تأخذ الجواب كذلك، أما تسألني سؤال وأجاوبك، آه هذا الجواب ما وصلك إلى العلة التي تريدها، تطور السؤال وأنا أطور أيضاً الجواب، وإلى متى ..... نغير ونبدل، ما تجي.
(الهدى والنور / ٤٥٣/ ٢٠: ١٩: ٠٠)
السؤال: بعض الإخوة يقولون: لماذا لا يجتمع الشيخ ناصر بأهل العلم والفضل ممن هم على منهجنا في هذا البلد، ويخرجون للناس ببيان أو فتوى واحدة حول الأوضاع الراهنة، يعتمدها الإخوة وغيرهم وتكون حجة على الناس جميعاً، بدل من أن تخرج على الناس آراء فردية وبيانات غير موقعة بأسماء أصحابها، تدعي أنها هي المعتمدة لدى السلفيين ولا رأي هناك سواها؟
الشيخ: نعم، أما السؤال هذا يوجه إلي فأنا أقول: أعكس تصب، وجهه إلى
стр. 4854
من تقول عنهم: إنهم علماء، ما رأيكم يا معشر العلماء بالألباني، هل هو عالم، هل هو طالب علم، هل يستحق الاجتماع به أم لا؟ فإن أجابوا بالإيجاب كما تظن أنت ومن معكم من الدراويش حولي إذا أجابوا نعم تقول لهم نفس السؤال هذا، ما رأيك؟
السائل: على الأقل ممن هم من الإخوة.
الشيخ: هو الذي أشرت أنت لهم، لأنه أخي الاجتهادات تختلف، فيه إنسان منهجه في الحياة ما فيه عنده سياسة يسميها غيره هذه السياسة الشرعية، فهو يرى: اصدع بما تؤمر وأعرض عن الجاهلين، غيره يرى خلاف ذلك أنه سدد وقارب، وعلى التعبير الشامي: (دقة على الحافر ودقة على النافر)، فحينئذٍ الأسلوب في الدعوة في السياسة متخلفة، ولذلك أنا شخصياً لا أندفع إلى أن أطلب الاجتماع مع هؤلاء العلماء وبخاصة إذا كان فيهم كل يوم وهو في وجه، اليوم يرفع من شأن فلان الذي كان قبل أيام يكفره، وبالعكس الذي كان قبل أيام يرجو أن يكون هو ناصر الإسلام وإذا هو صار عنده من الكفار، هؤلاء لا يمكن أن أجلس معهم وأتفاهم معهم، هات المثل الأسوأ، والمثل الأقرب أعطيتك الجواب، واضح؟
السائل: واضح، لكن أنا أقول ما فيه على الأقل بعض الإخوة القلائل، ليس شرط أن نكون متفقين في كل شيء أستاذنا، لكن في هذه النقطة لابد نجتمع ونخرج للناس ببيان على الأقل يفهمه الناس أن هذا رأي السلفيين.
الشيخ: أنا يا أخي تعرف في دمشق فضلاً عن هنا مثلما أقول دائماً: إذا واحد
стр. 4855
يدعيني ما ألقى مدح. تعرف أم لا؟
لكن أنا ما عندي استعداد أن أطوف على الناس والعلماء لأني لست متخصص في هذا المجال، لكن أحقق قول الرسول ﵇ الذي قيل ولو بغير المناسبة: (من دعي فليجب) فإذا دعيت على طعام فأنا أستجيب فوراً، وإذا دعيت إلى طعام معنوي أيضاً أستجيب فوراً، أما أنا حسين دعانا جزاه الله خير، لكن أنا ما أدعوه وأنا مقصر في هذا المجال، كذلك أنت وغيرك دعوني وما دعوتهم، لماذا؟ (ما بلقى مزح) من دعاني فأستجيب له، لكن كذلك من الناحية المعنوية ما عندي استعداد أني أعمل دعوة، لكن إذا أحد دعاني فسرعان ما أستجيب له، وأخيراً أقول لك ولأمثالك من المتحمسين: كونوا أنتم صلة الوصل.
السائل: ممكن يا أستاذ توضح.
الشيخ: وأنا حاضر أنا أقول، أنا أقول ...
السائل: جزاك الله خير.
الشيخ: وإياك، غيره. ما شاء الله الساعة عشرة ونصف، عندك شيء؟
(الهدى والنور / ٤٥٣/ ٢٧: ٢٢: ٠٠)
السؤال: هل يجوز بيع الأسلحة للعراق أو الكويت في مثل هذه الظروف؟
الشيخ: إذا كان يجوز أن تحمل السلاح فبعه.
السائل: يعني: ونحن في ظروف هذه الفتنة؟
стр. 4856
الشيخ: سامحك الله ما أخذت الجواب؟
السائل: إذاً لا يجوز أن نحمل السلاح إذاً لا يجوز أن نبيعه.
(الهدى والنور / ٤٥٣/ ١٧: ٥٦: ٠٠)
стр. 4857
مجلس آخر حول فتنة الخليج
الشيخ: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أما بعد:
فإن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد ﵌، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
لا شك أن مشكلة الساعة هي هذه الفتنة التي يصدق فيها أنها دخلت كل بيت من بيوت المسلمين، وقبل أن ندلي برأينا فيها وقد تكرر البحث حولها مراراً وتكراراً، ولكن لابد مما لابد منه من على الأقل من إيجاز واختصار الكلام حول هذا الموضوع موضوع الساعة، ولكن لابد لي بين يدي ذلك أن أتكلم عن مسألة فقهية أصولية طالما وقع في مخالفتها جماهير المسلمين قديماً وحديثاً، وبخاصة في هذه الفتنة.
هذه المقدمة هي أنه لا يجوز للمسلم الذي يخشى الله ويتقيه أن يتكلم في مسألة شرعية في التحريم أو في التحليل بل في التكفير والتضليل إلا على بينة من الله ورسوله؛ لقوله ﵎ في كتابه: ﴿وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: ٣٦]،
стр. 4858
ومعلوم من علم أصول الفقه أن المسائل الشرعية تدور على أصول أربعة مقطوع بها عند أهل السنة والجماعة حقاً، ألا وهي الكتاب والسنة الصحيحة، وليس كل ما يروى عن رسول الله ﵌ بصحيح، ولذلك نقول في الأصل الثاني: السنة الصحيحة، ثم الإجماع علماً أنه ليس كل إجماع يدعى يكون إجماعاً صحيحاً واقعاً، فالإجماع الذي هوحجة هو ما يساوي قول بعض أهل العلم: ما كان معلوماً من الدين بالضرورة، فهذا هو الدليل أو المرجع الثالث والمصدر الثالث من المصادر الأربعة.
رابعها وآخرها: القياس، والقياس منه ما هو جلي ومنه ما هو خفي، وإذا عرفنا أن أدق هذه المراجع أو هذه الأصول الأربعة هي القياس وعرفنا أن منه ما يكون خفي أي: لا يظهر لكل أهل العلم فضلاً عن غيرهم حينئذٍ نأخذ من هذه المقدمة النتيجة التالية، ألا وهي أنه لا يجوز للمسلم حتى ولو كان طالب علم أن يقول: أنا أرى كذا، إلا إذا كان لديه نص صريح من كتاب الله ومن سنة رسول الله ﵌ الصحيحة كما قلنا، فهنا من الممكن لطالب العلم القوي أن يقول: أنا أعتقد أو أرى كذا وكذا، بناء على قول الله ﵎ كذا، أو قول رسول الله ﵌ ويذكره.
أما أن يدعي أو يتبنى رأياً له في مسألة ليس عليها نص صريح من كتاب الله أو من سنة رسول الله ﵌ الصحيحة وإنما هناك يمكن أن يكون إجماع أو أن يكون هناك قياس، فاللجوء والاعتماد على هذين المصدرين إنما هو من شأن أهل العلم المتخصصين في دراسة الكتاب والسنة، فإن هؤلاء فقط هم الذين
стр. 4859
يستطيعون أن يثبتوا إجماعاً صحيحاً، وهم الذين فقط يستطيعون أن يقيسوا النظير على النظير، والمثيل على المثيل، أما من دونهم من طلاب العلم فضلاً عن عامة الناس الذين ليس لهم صلة بالعلم مطلقاً فهؤلاء وهؤلاء لا يجوز لهم أن يتدخلوا في مثل هذه المسائل التي تبنى إما على الإجماع وإما على القياس.
إذا عرفنا هذه المقدمة وهي مقدمة لا يمكن أن يناقش فيها أحد من أهل العلم؛ لأنها قضية مسلمة لا نزاع فيها، إذا عرفنا ذلك حينئذٍ ندخل في صلب هذه الفتنة التي ألمت بالعالم الإسلامي العربي خاصة، ثم الإسلامي عامة فإننا سنجد أن من آثار هذه الفتنة أن يتكلم فيها من لا علم عنده مطلقاً بالشريعة، فيقول: هذا فيه فلان من الناس إنه كافر أو في فلان من الناس: إنه مجاهد، أو فلان أصاب وفلان أخطأ، هؤلاء الناس لا يجوز لهم أن يصدروا رأياً لهم فيكونون والحالة هذه قد خالفوا الآية السابقة: ﴿وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: ٣٦]، كما أنهم يخالفون قول الله : ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣] والرسول ﵇ يأمر أهل العلم بأن يجيبوا إذا سئلوا، وأ لا يكتموا العلم الذين أعطوا كما قال ﵊: «من سئل عن علم فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار» والناس اليوم إما عالم وإما غير عالم، ولا حالة وسطى بين هؤلاء وهؤلاء.
وربنا قد أوضح السبيل لكل من الطائفتين في قوله : ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣] فأهل الذكر عليهم البيان، ومن سواهم عليهم السؤال عن البيان، وحينئذٍ عندما ينطلق المجتمع الإسلامي
стр. 4860
بعلمائه وبغير علمائه في هذا الحدود تستقيم حياتهم، وإن خالفوا اضطربت حياتهم كما هو واقع المسلمين اليوم.
إذاً: يجب على كل فرد من أفراد المسلمين أن ينظر إلى نفسه، إن كان يرى في نفسه أهلية العلم فسئل فعليه أن يجيب، وإن كان يعرف من نفسه أنه ليس من أهل العلم فحذار أن يتكلم بما لا علم عنده، وعليه أن يصمت وأن يسأل أهل العلم كما سمعتم آنفاً في الآية السابقة.
بين يدي هذه المقدمة أتحدث عن الفتنة النازلة بالمسلمين عامة كما ذكرنا.
فأقول: إن هذه الفتنة تتعلق بجنسين من الناس، الأول: الحكام، والآخر: المحكومون، الأول: رؤوس الدول الإسلامية، والآخر الشعوب المسلمة، ثم نقول أو نعود إلى القسم الأول، ألا وهم الحكام، فنقول: هؤلاء طائفتان بالنسبة للفتنة القائمة الآن، كلهم عليه مسؤولية شرعية، لا أحد منهم ينجو منها إلا إن افترض أنه تاب إلى الله وأناب، ولكن والحالة هذه لابد من أن تظهر آثار هذه التوبة عملياً وليس قولياً، بعض هؤلاء الحكام ظهر اعتداؤهم شرعاً على دولة مجاورة لهم، واجتاحوها كما يقال في ليلة لا قمر فيها، وهذا حكم مخالف للشرع واضح لا يقبل جدلاً من أهل العلم، وأما عامة الناس فقد قلنا ما يجب أن يقال في حقهم وهو أنهم لا يجوز لهم أن يتكلموا لأنهم لا علم عندهم.
ربنا يقول في محكم كتابه: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ
стр. 4861
إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: ٩]، ولا شك عندنا مطلقاً في أن الحاكم المسيطر على العراق بغى على الحاكم المسيطر على الكويت، وحينئذٍ لو كان هناك من يحكم الشريعة الإسلامية في كل مصيبة أو نازلة أو كان بإمكانه ولو كان عادة يطبق الأحكام الشرعية مائة بالمائة وهذا مع الأسف عزيز لا وجود له اليوم، لكني أقول: حتى لو وجد مثل هذا الحكم فإنه مع الأسف الشديد لا يوجد مستطيع لتطبيق الآية السابقة: ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: ٩]، ذلك لأنكم تعلمون جميعاً إن شاء الله بأن الدول العربية قبل نزول هذه البلية قد عقدوا اجتماعات كثيرة، ومؤتمرات عديدة، كان جماهير المسلمين وشعوبهم لا يعرفون شيئاً من الخلافات التي تدور في تلك المؤتمرات أو كما يقولون اليوم: ما يجري وراء الكواليس، جمهور الناس لا يعلمون شيئاً من ذلك، لكنهم كانوا يلاحظون أن هناك خلافات وخلافات كثيرة أو شديدة، ولذلك تنعقد تلك المؤتمرات وتلك الاجتماعات، ومعنى ذلك أنها لم تفد هذه الدول اجتماعاتهم ومؤتمراتهم شيئاً، فكان من نتيجة ذلك أي: من عدم وجود حاكم يحكم بما أنزل الله على الأقل في هذه المسألة، أو يحكم بما أنزل الله في هذه المسألة لكنه لا يستطيع تنفيذها؛ لأن تنفيذها يحتاج إلى قوة أقوى من قوة الباغي، لأن الله يقول كما سمعتم: ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: ٩].
ونحن نعلم بحكم الواقع وهذا مما يفرحنا من جهة ويحزننا من جهة أخرى
стр. 4862
نعلم من جهة الواقع أن الدولة السعودية كانت هي الدولة المرشحة لتنفذ هذا الحكم الشرعي لما هو معروف عنها أنها هي من بين الدول العربية بل والإسلامية الأعجمية الأخرى هي التي تطبق الأحكام الشرعية، وإن كان هذا التطبيق في بعض الجزئيات فيها نظر ولكنها على كل حال الأمر كما قيل قديماً وحديثاً: حنانيك بعض الشر أهون من بعض، فالذي يحكم بالإسلام بالمائة خمسين خير من الذي يحكم بالإسلام بالمائة عشرين، وهكذا دواليك، هذا يفرحنا من جهة أن هذه الدولة تطبق الأحكام الشرعية أحسن من غيرها، لكن يحزننا أن غيرها من الدول الإسلامية الأخرى ليس فقط لا تسير مسيرتها على عجرها وبجرها، بل لأنها لا تكاد تحكم بما أنزل الله مطلقاً، وإنما تحكم بالقوانين التي قد يكون بعضها إنجليزياً وبعضها فرنسياً وهكذا، لذلك فإذا قال الله : ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: ٩] كان المفروض أن الدولة السعودية هي المرشحة لما ذكرنا من تفوقها على غيرها من الدول العربية الأخرى في تطبيق الأحكام الشرعية، كانت هي المرشحة أو المفروض أن تنفذ هذا الحكم الشرعي، لكن مع الأسف لا تستطيع أن تنفذ هذا الحكم الشرعي، لماذا؟
لأنها أولاً لا تطبق الأحكام الشرعية بالمائة مائة، وثانياً: لو أرادت أن تطبق هذا الحكم الشرعي فكثير من الأحكام الشرعية والتي تطبقها والحمد لله، فهذا الحكم تنفيذه يتطلب أن تكون الدولة المنفذة له هي أقوى دولة بالنسبة للدول العربية الإسلامية، لكننا نحن مع الأسف الشديد لم نجد هذه القوة في هذه
стр. 4863
الدولة التي هي خير من غيرها من الدول العربية من حيث تمسكها بتنفيذ الأحكام الشرعية؛ لأنها ضعيفة من حيث قوتها المادية بالنسبة للدولة الباغية.
الدولة الباغية كما تدل ظواهر تلك المؤتمرات وتلك اللقاءات لم يفد فيها الأمر الأول المأمور به في الآية السابقة: ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ [الحجرات: ٩]، ما أمكن الإصلاح، حينئذٍ يأتي الأمر الآخر في الآية: ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: ٩] من الذي يقاتل هذه الفئة الباغية؟ من كان أقوى منها، هذه الأقوى مع الأسف الشديد لم توجد ليس فقط في هذه الدولة التي قلنا إنها كانت هي المفروض أن تكون المنفذة لهذا الحكم أو لهذا الأمر الثاني في الآية الكريمة، بعد أن لم يفد تنفيذ الأمر الأول، وهو محاولة الصلح، وأكبر دليل على ذلك أن هذا البغي الذي لم يمكن إزالته بالطريقة الأولى والحسنى وهي الصلح، ولا بالطريقة الأخرى وهي المقاتلة أو القتال لما ذكرناه مع الأسف نتج من هذا البغي أمر ما كان ليخطر في بال أحد من المسلمين كافة أن يتحقق في سبيل ماذا، في سبيل تحاشي اعتداء وبغي آخر قد يقع من هذه الدولة الباغية على الدولة الأخرى المجاورة للدولة المبغي عليها ألا وهي الدولة السعودية، ما الذي نتج من وراء ذلك؟ الاستعانة ليس فقط بالدول العربية، ومعلوم كما ذكرنا آنفاً أنها لا تحكم الشريعة الإسلامية، بل وفيها دولة تعلن أنها لا تتبنى الإسلام ديناً، وإنما تتبنى البعث ديناً ومنهاجاً لها، ألا وهي الدولة السورية، فاستعانت الدولة السعودية الشرعية بهذه الدول وفيها الدولة السورية وهي دولة بعثية معروفة، ومعروفة أنها كانت دائماً تتحدث عن الانبريالية وعن الأمريكان
стр. 4864
واليهودية ونحو ذلك، وإذا هي أخيراً تنضم إلى الجيش الأمريكي والجيش البريطاني، الذي أو الذين استعانت بهم الدولة السعودية، لماذا؟ خشيت أن يصيبها ما أصاب جارتها على حد المثل الشامي، ما أدري إذا كان هذا معروفاً في هذه البلاد: إذا حلق جارك بل أنت.
فخشيت الدولة السعودية أن يصيبها ما أصاب الكويت من الدولة العراقية، كيف حلت المشكلة ودفعت الخوف عنها من وقوع اعتداء جديد عليها؟ استعانت بالكفار، هل هذه استعانة مشروعة في الإسلام؟ علماً بأن طلاب العلم فضلاً عن أهل العلم والمبرزين في المجال العلمي يعلمون جميعاً أن هناك قاعدة شرعية لم يضعها الفقهاء على الأقل بعضهم، فإن القواعد الفقهية مع الأسف مع أنها قواعد أصولية فهي في كثير من الأحيان تختلف من مذهب إلى آخر، فالأصول التي يرجعون إليها في تطبيق الفروع قد يختلف مذهب عن آخر، فالقاعدة التي يعلمها كما قلت آنفاً حتى طلاب العلم يعلمون أنها ليست قاعدة وضعها بعض العلماء الأصوليون وإنما هي قاعدة وضعها رسول الله ﵌ الموصوف بحق في قوله تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: ٣ - ٤] ذلك محمد رسول الله ﵌ الذي قال مقعداً ومؤصلاً لتلك القاعدة والأصل ألا وهو قوله ﵌: «إنا لا نستعين بمشرك».
«إنا لا نستعين بمشرك» قاعدة رسول الله ﵌ وجعلها شريعة مستمرة إلى يوم القيامة، وفي لفظ آخر .. وهذا اللفظ الأول أخرجه الإمام مسلم في صحيحه، في لفظ آخر أخرجه أبو عبد الله الحاكم في كتابه المعروف بالمستدرك بلفظ: «إنا لا
стр. 4865
نستعين بالمشركين على المشركين» فهذه قاعدة لا يجوز لدولة مسلمة إذا كانت تحكم بما أنزل الله، أما إذا كانت قد تجردت وكفرت بما أنزل الله فليس بعد الكفر ذنب، وليست الدولة السعودية كذلك لأنها لا تزال في كثير إن لم أقل: في أكثر أحكامها تصدر عن كتاب ربها وسنة نبيها ﵌، أما هاهنا فقد خرجت عن هذه القاعدة التي وضعها رسول الله ﵌ كما شرحنا.
إذا عرفنا هذه الحقيقة فهنا مخالفتان صريحتان من دولتين مسلمتين: الباغية والتي خشيت البغي من الباغية، (انقطاع) ببغيها على جارتها، والأخرى باستعانتها بأعداء الأمة الإسلامية كلها ألا وهم الأمريكان والبريطان وغيرهم من الدول الصليبية الأخرى وهي معلومة لديكم.
ومن عجب أن تكون الاستعانة المذكورة هي ببعض الدول التي عرف موقفها تجاه المسلمين أنها ضدهم ومؤيدة لموقف اليهود في احتلالهم لفلسطين سواء كان البريطانيين أولاً ثم الأمريكيين ثانياً، فهؤلاء كلهم ممن تمالؤوا في تأييد سيطرة اليهود على فلسطين ضد المسلمين جميعاً، لو كان يمكن أن تخالف هذه القاعدة النبوية: «إنا لا نستعين بمشرك» لو كان يمكن أن تخالف هذه القاعدة النبوية بالاستعانة ببعض المشركين لكان ذلك بمشركين لم يعرف تاريخهم الأسود في انحيازهم للمستعمرين اليهود على المسلمين، كان يمكن أن يكون هذا مع شيء من التحفظ، لأن مخالفة القاعدة النبوية لا يجوز إلا في ظرف خاص لا يستطيع أن يلم به إلا أولوا الأمر الذي يجمع الأمراء والعلماء، ولكني أقول كلمة ربما لم يسبق في كل ما جرى مني من حديث حول هذه المسألة: إن
стр. 4866
كان يجوز الاستعانة بهؤلاء الكفار الصليبيين وإدخالهم إلى البلاد الإسلامية التي تعتبر ملجأ البلاد الإسلامية الإسلامية الأخرى كلها إن كان يجوز الاستعانة بهؤلاء المشركين وإدخالهم إلى بلاد المسلمين فما هو الموضع الذي لا يجوز الاستعانة بالمشركين؟ إذا كان الاستعانة بالمشركين وصل بحكم الضرورة التي نسمعها أحياناً من بعضهم استجازوا بها زعموا أن يدخلوا الكفار إلى بلاد الإسلام فإذاً هذا معناه تعطيل القاعدة النبوية؛ لأنني لا أتصور استعانة أخرى بالكفار يمكن أن تكون أخطر من هذه الاستعانة.
إذاً: إلى هنا ننتهي عن الكلام فيما يتعلق بالحكومات، ويبقى الكلام الذي يتعلق بالشعوب، أو أفراد الشعوب من المسلمين، ولكن قبل ذلك أريد أن ألفت النظر إلى شيء ينبغي أن ننبه له، أن الإسلام يعطي للأسباب حكم الغايات، فمن أمر بقتل نفس مؤمنة بغير حق فحكمه حكم الذي باشر القتل بيده، هناك آمر بقتل رجل مسلم ومأمور بهذا القتل وهذا المأمور نفذ القتل، فالآمر حكمه حكم هذا القاتل الذي باشر القتل، لأنه أمر بما حرم الله .
أريد من هذا المثال والأمثلة كثيرة وكثيرة جداً أن الوسائل التي تؤدي إلى غايات محرمة فهذه الوسائل أيضاً هي محرمة كما أن الوسائل التي تؤدي إلى غايات مشروعة فهي أيضاً وسائل مشروعة، على خلاف القاعدة الأوروبية الكافرة الصليبية التي تقول: الغاية تبرر الوسيلة. أي: الغاية التي يرونها هي من صالحهم تبرر لهم الوسيلة مهما كانت مؤدية إلى غاية غير مشروعة، ومع الأسف الشديد إن بعض الأحزاب الإسلامية تتبنى هذه القاعدة الكافرة الغاية تبرر
стр. 4867
الوسيلة من حيث يدرون أو لا يدرون، من حيث يشعرون أو لا يشعرون، أعني: أنهم يجوزون لأنفسهم أن يتبنوا من الوسائل والأسباب ما يعلمون أنها ليست أسباباً مشروعة، لكنها بزعمهم تؤدي إلى غاية مشروعة، الوسائل والأسباب كالغايات يجب أن تكون مشروعة ولا يجوز أن تكون مخالفة للشرع.
الغرض أن أذكر الآن أنه كان من نتيجة ذلك البغي وألمحت إلى هذا، ولكنني أذكر مرة أخرى كان من نتيجة ذلك البغي الذي لو افترضنا أنه لم يقع لم تقع هذه الفتنة الكبرى وهي جلب الكفار الصليبيين إلى بلاد الإسلام لا أقول بأبخس ثمن بل دون ثمن، بل وبثمن يدفعه المستعينين بهؤلاء الكفار، وهذا من أسوأ ما وقع في التاريخ الإسلامي حسب علمي، وهنا أذكر بمثل عربي قديم لكن لا أريد منه إلا التذكير بهذا المثل، ولا أريد منه أن نبرر أو أن نسوغ هذه الاستعانة، فقد عرفتم أنها مخالفة لصريح القاعدة النبوية كما ذكرنا، هذا المثل العربي يقول: قال الحائط للوتد: لم تشقني؟ قال: سل من يدقني.
أقول: إن هذا لسان الدولة السعودية، لكن هذا ليس عذراً له، أي: أنني استعنت بهؤلاء الكفار والذين مع الأسف يسمونهم بالأصدقاء حينما يتحدثون أننا استعنا بالدول العربية الإسلامية وبالأصدقاء من دول أخرى، كيف يكون هؤلاء أصدقاء وهم أعداء الأمة الإسلامية كما ذكرنا آنفاً، هذا ليس عذراً لهم، لكن حقيقة الأمر لولا أن الوتد شق الجدار ما كان انشق الجدار، قال الحائط للوتد: لم تشقني؟ قال: سل من يدقني.
فلا عذر مطلقاً لا للباغي ولا للمستعين بالكفار في مثل هاتين المخالفتين
стр. 4868
للشرع.
الآن أدخل فيما يتعلق بالشعوب المسلمة وأفراد المسلمين، وهو الأمر الثاني أو الأمر الثالث إذا ما قسمنا الدول إلى باغية وإلى مستعينة، فهذان قسمان.
القسم الثالث: ما هو الموقف، وهذا سؤال لا أقول: يطرح نفسه فقد طرح نفسه مراراً وتكراراً، والناس يتحدثون في كل مجلس يعقد في هذه الأيام، ما هو موقف المسلمين كأفراد وجماعات وأحزاب؟
أنا أقول: إذا لم تستطع الدول العربية مجموعة أن تحل هذه المشكلة وأن تقضي عليها فما عسى أن تفعل الأحزاب والجماعات والأفراد؟ ! ! لا تستطيع أن تفعل شيئاً مطلقاً؛ لأن الفرد أضعف من الجماعة، والجماعة أضعف من الحزب المنظم المكتل، وهذه المجموعة كلها هي أضعف بكثير سواء قلنا عن الضعف من الناحية العلمية أو من الناحية المادية، من هذه الدول العربية مجتمعة وهذه كلها لم تستطع أن تصنع شيئاً، لا أن تحول بين الباغي وبغيه، ولا أن تصد الباغي إلى أرضه، فماذا يفعل أفراد المسلمين اليوم؟
لذلك نحن نذكر عامة المسلمين بواجبهم في أوقات الفتن وهذه الفتنة أنا شخصياً لا أعلم نظيرها وقع في العالم الإسلامي، وإذا كان النبي ﵌ يقول في كثير من الأحاديث الصحيحة: «إن بين يدي الساعة فتناً كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل فيها مؤمناً ويمسي كافراً، ويمسي كافراً ويصبح مؤمناً» في بعض هذه الأحاديث: «يبيع أحدهم دينه بعرض من الدنيا قليل» وفي بعض آخر: «فإذا
стр. 4869
أدركتم ذلك -أو كما قال ﵊ قال: فكونوا أحلاس بيوتكم» أي: الزموا بيوتكم ولا تتدخلوا في مثل هذه الفتن لأنكم لا تستطيعون أن تصلحوا؛ لأن الدول التي هي أقوى منكم كما ذكرنا لن تستطيع أن تصلح ولا أنتم يا معشر الأفراد من الشعوب أو الجماعات أو الأحزاب لن تستطيعوا أن تقاتلوا والدول كلها لن تستطيع أن تقاتل، إذاً: صدق رسول الله ﵌ حين قال: «كونوا أحلاس بيتكم».
هذا ختام ما أردت أن أقوله بهذه المناسبة، ولكني أيضاً أريد أن ألفت النظر إلى بعض الظواهر التي نلمسها الآن مما يذكرنا ببعض الفقرات التي جاءت في بعض تلك الأحاديث، منها قوله ﵊ إن الناس في زمن الفتن لهم عقول لكنها كالهباء يحسبون أو يحسب أكثرهم أنهم على شيء وليسوا على شيء، وإذا كانت هذه الفتنة بهذه المثابة في الضخامة والخطورة ولم يلتزم المسلم بيته وداره فمتى يلتزم داره، نحن نعلم أنه وقع في التاريخ الأول خلاف بين المسلمين لم يتدخل الكافر الصليبي الذي أمر المسلمون بمقاتلته وبأن يدعو إلى واحدة من ثلاث: إما الإسلام وإما الجزية وإما أن يدفعوا، وإما القتل، أن يدفعوا الجزية عن يد وهم صاغرون وإما الحرب، لم يتدخل في ذلك الخلاف الذي وقع في الإسلام الأول أعني: ما بين علي ومعاوية ﵄ لم يتدخل الكافر بين الفريقين، بل كان يحسب حسابهما، ويخشى سطوتهما، ومع ذلك فقد انحاز كثير من الصحابة عن الطائفتين، ولم ينضموا إلى إحداهما، لماذا؟ لأنه كانت ستراق، وفعلاً أريقت دماء كثير من المسلمين من بين الطائفتين
стр. 4870
المتقاتلتين، فكان بعض أصحاب النبي ﵌ اعتزلوهما؛ لأنها فتنة المسلم يقاتل أخاه المسلم في أمر فيه شبهة، فيه دقة، هذا خليفة المسلمين وهو علي بن أبي طالب لم يبايعه معاوية وهو في دمشق الشام، لكنه يحتج بأنه يطالب بقتل الذين قتلوا الخليفة الراشد عثمان بن عفان ﵁.
إذاً: لكل من المتقاتلين وجهة نظر، وإن كنا نحن اليوم بعد أن تمكنا من دراسة التاريخ الإسلامي وهذا الخلاف الذي وقع قديماً، الآن نستطيع أن نقول بكل صراحة وبكل جرأة: إن علياً كان الحق معه، وأن معاوية كان باغياً مع أنه مسلم، ومع أنه صحابي، لكن كيف عرفنا هذا؟ وهل يمكن الآن نعرف هذا الخلاف الناجم بين الدول العربية وهو أدق بكثير من ذاك الخلاف الذي تبين الحق لنا بعد دراستنا لأسباب الخلاف، وعرفنا أن أحد الصحابة الذين انمازوا وانحازوا عن كل من الطائفتين انضم أخيراً إلى جيش علي حينما رأى نبوءة من نبوءات الرسول ﵌ ألا وهو قوله ﵊: «ويح عمار تقتله الفئة الباغية»، فلما قتل عمار ﵁ وكان في جيش علي حينئذٍ انضم بعض الصحابة من الذين سمعوا هذا الحديث من فم الرسول ﵇ كان من قبل لا مع هؤلاء ولا مع هؤلاء لما ذكرت آنفاً من أنه فيه هناك شبهة، فهو لا يريد أن يقاتل مسلمين من أجل أن هذا المسلم يرى أن أولئك على خطأ، لكن لما تبين من المعصوم شهادة لا يأتيه الباطل من بين يديها ولا من خلفها: «ويح عمار تقتله الفئة الباغية» انضم إلى علي، هل نحن معشر أفراد المسلمين اليوم نستطيع أن نقول: إننا يجب أن نكون مع هؤلاء أو مع هؤلاء، مع هؤلاء على هؤلاء أو مع هؤلاء على أولئك،
следующие страницы →