← Акыда

Акыда · id 145205

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

ناصر الدين الألباني

Полный текст (5 605 стр.). Показаны 4866–4905 · переход к 4871.

стр. 4866

كان يجوز الاستعانة بهؤلاء الكفار الصليبيين وإدخالهم إلى البلاد الإسلامية التي تعتبر ملجأ البلاد الإسلامية الإسلامية الأخرى كلها إن كان يجوز الاستعانة بهؤلاء المشركين وإدخالهم إلى بلاد المسلمين فما هو الموضع الذي لا يجوز الاستعانة بالمشركين؟ إذا كان الاستعانة بالمشركين وصل بحكم الضرورة التي نسمعها أحياناً من بعضهم استجازوا بها زعموا أن يدخلوا الكفار إلى بلاد الإسلام فإذاً هذا معناه تعطيل القاعدة النبوية؛ لأنني لا أتصور استعانة أخرى بالكفار يمكن أن تكون أخطر من هذه الاستعانة. إذاً: إلى هنا ننتهي عن الكلام فيما يتعلق بالحكومات، ويبقى الكلام الذي يتعلق بالشعوب، أو أفراد الشعوب من المسلمين، ولكن قبل ذلك أريد أن ألفت النظر إلى شيء ينبغي أن ننبه له، أن الإسلام يعطي للأسباب حكم الغايات، فمن أمر بقتل نفس مؤمنة بغير حق فحكمه حكم الذي باشر القتل بيده، هناك آمر بقتل رجل مسلم ومأمور بهذا القتل وهذا المأمور نفذ القتل، فالآمر حكمه حكم هذا القاتل الذي باشر القتل، لأنه أمر بما حرم الله . أريد من هذا المثال والأمثلة كثيرة وكثيرة جداً أن الوسائل التي تؤدي إلى غايات محرمة فهذه الوسائل أيضاً هي محرمة كما أن الوسائل التي تؤدي إلى غايات مشروعة فهي أيضاً وسائل مشروعة، على خلاف القاعدة الأوروبية الكافرة الصليبية التي تقول: الغاية تبرر الوسيلة. أي: الغاية التي يرونها هي من صالحهم تبرر لهم الوسيلة مهما كانت مؤدية إلى غاية غير مشروعة، ومع الأسف الشديد إن بعض الأحزاب الإسلامية تتبنى هذه القاعدة الكافرة الغاية تبرر

стр. 4867

الوسيلة من حيث يدرون أو لا يدرون، من حيث يشعرون أو لا يشعرون، أعني: أنهم يجوزون لأنفسهم أن يتبنوا من الوسائل والأسباب ما يعلمون أنها ليست أسباباً مشروعة، لكنها بزعمهم تؤدي إلى غاية مشروعة، الوسائل والأسباب كالغايات يجب أن تكون مشروعة ولا يجوز أن تكون مخالفة للشرع. الغرض أن أذكر الآن أنه كان من نتيجة ذلك البغي وألمحت إلى هذا، ولكنني أذكر مرة أخرى كان من نتيجة ذلك البغي الذي لو افترضنا أنه لم يقع لم تقع هذه الفتنة الكبرى وهي جلب الكفار الصليبيين إلى بلاد الإسلام لا أقول بأبخس ثمن بل دون ثمن، بل وبثمن يدفعه المستعينين بهؤلاء الكفار، وهذا من أسوأ ما وقع في التاريخ الإسلامي حسب علمي، وهنا أذكر بمثل عربي قديم لكن لا أريد منه إلا التذكير بهذا المثل، ولا أريد منه أن نبرر أو أن نسوغ هذه الاستعانة، فقد عرفتم أنها مخالفة لصريح القاعدة النبوية كما ذكرنا، هذا المثل العربي يقول: قال الحائط للوتد: لم تشقني؟ قال: سل من يدقني. أقول: إن هذا لسان الدولة السعودية، لكن هذا ليس عذراً له، أي: أنني استعنت بهؤلاء الكفار والذين مع الأسف يسمونهم بالأصدقاء حينما يتحدثون أننا استعنا بالدول العربية الإسلامية وبالأصدقاء من دول أخرى، كيف يكون هؤلاء أصدقاء وهم أعداء الأمة الإسلامية كما ذكرنا آنفاً، هذا ليس عذراً لهم، لكن حقيقة الأمر لولا أن الوتد شق الجدار ما كان انشق الجدار، قال الحائط للوتد: لم تشقني؟ قال: سل من يدقني. فلا عذر مطلقاً لا للباغي ولا للمستعين بالكفار في مثل هاتين المخالفتين

стр. 4868

للشرع. الآن أدخل فيما يتعلق بالشعوب المسلمة وأفراد المسلمين، وهو الأمر الثاني أو الأمر الثالث إذا ما قسمنا الدول إلى باغية وإلى مستعينة، فهذان قسمان. القسم الثالث: ما هو الموقف، وهذا سؤال لا أقول: يطرح نفسه فقد طرح نفسه مراراً وتكراراً، والناس يتحدثون في كل مجلس يعقد في هذه الأيام، ما هو موقف المسلمين كأفراد وجماعات وأحزاب؟ أنا أقول: إذا لم تستطع الدول العربية مجموعة أن تحل هذه المشكلة وأن تقضي عليها فما عسى أن تفعل الأحزاب والجماعات والأفراد؟ ! ! لا تستطيع أن تفعل شيئاً مطلقاً؛ لأن الفرد أضعف من الجماعة، والجماعة أضعف من الحزب المنظم المكتل، وهذه المجموعة كلها هي أضعف بكثير سواء قلنا عن الضعف من الناحية العلمية أو من الناحية المادية، من هذه الدول العربية مجتمعة وهذه كلها لم تستطع أن تصنع شيئاً، لا أن تحول بين الباغي وبغيه، ولا أن تصد الباغي إلى أرضه، فماذا يفعل أفراد المسلمين اليوم؟ لذلك نحن نذكر عامة المسلمين بواجبهم في أوقات الفتن وهذه الفتنة أنا شخصياً لا أعلم نظيرها وقع في العالم الإسلامي، وإذا كان النبي ﵌ يقول في كثير من الأحاديث الصحيحة: «إن بين يدي الساعة فتناً كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل فيها مؤمناً ويمسي كافراً، ويمسي كافراً ويصبح مؤمناً» في بعض هذه الأحاديث: «يبيع أحدهم دينه بعرض من الدنيا قليل» وفي بعض آخر: «فإذا

стр. 4869

أدركتم ذلك -أو كما قال ﵊ قال: فكونوا أحلاس بيوتكم» أي: الزموا بيوتكم ولا تتدخلوا في مثل هذه الفتن لأنكم لا تستطيعون أن تصلحوا؛ لأن الدول التي هي أقوى منكم كما ذكرنا لن تستطيع أن تصلح ولا أنتم يا معشر الأفراد من الشعوب أو الجماعات أو الأحزاب لن تستطيعوا أن تقاتلوا والدول كلها لن تستطيع أن تقاتل، إذاً: صدق رسول الله ﵌ حين قال: «كونوا أحلاس بيتكم». هذا ختام ما أردت أن أقوله بهذه المناسبة، ولكني أيضاً أريد أن ألفت النظر إلى بعض الظواهر التي نلمسها الآن مما يذكرنا ببعض الفقرات التي جاءت في بعض تلك الأحاديث، منها قوله ﵊ إن الناس في زمن الفتن لهم عقول لكنها كالهباء يحسبون أو يحسب أكثرهم أنهم على شيء وليسوا على شيء، وإذا كانت هذه الفتنة بهذه المثابة في الضخامة والخطورة ولم يلتزم المسلم بيته وداره فمتى يلتزم داره، نحن نعلم أنه وقع في التاريخ الأول خلاف بين المسلمين لم يتدخل الكافر الصليبي الذي أمر المسلمون بمقاتلته وبأن يدعو إلى واحدة من ثلاث: إما الإسلام وإما الجزية وإما أن يدفعوا، وإما القتل، أن يدفعوا الجزية عن يد وهم صاغرون وإما الحرب، لم يتدخل في ذلك الخلاف الذي وقع في الإسلام الأول أعني: ما بين علي ومعاوية ﵄ لم يتدخل الكافر بين الفريقين، بل كان يحسب حسابهما، ويخشى سطوتهما، ومع ذلك فقد انحاز كثير من الصحابة عن الطائفتين، ولم ينضموا إلى إحداهما، لماذا؟ لأنه كانت ستراق، وفعلاً أريقت دماء كثير من المسلمين من بين الطائفتين

стр. 4870

المتقاتلتين، فكان بعض أصحاب النبي ﵌ اعتزلوهما؛ لأنها فتنة المسلم يقاتل أخاه المسلم في أمر فيه شبهة، فيه دقة، هذا خليفة المسلمين وهو علي بن أبي طالب لم يبايعه معاوية وهو في دمشق الشام، لكنه يحتج بأنه يطالب بقتل الذين قتلوا الخليفة الراشد عثمان بن عفان ﵁. إذاً: لكل من المتقاتلين وجهة نظر، وإن كنا نحن اليوم بعد أن تمكنا من دراسة التاريخ الإسلامي وهذا الخلاف الذي وقع قديماً، الآن نستطيع أن نقول بكل صراحة وبكل جرأة: إن علياً كان الحق معه، وأن معاوية كان باغياً مع أنه مسلم، ومع أنه صحابي، لكن كيف عرفنا هذا؟ وهل يمكن الآن نعرف هذا الخلاف الناجم بين الدول العربية وهو أدق بكثير من ذاك الخلاف الذي تبين الحق لنا بعد دراستنا لأسباب الخلاف، وعرفنا أن أحد الصحابة الذين انمازوا وانحازوا عن كل من الطائفتين انضم أخيراً إلى جيش علي حينما رأى نبوءة من نبوءات الرسول ﵌ ألا وهو قوله ﵊: «ويح عمار تقتله الفئة الباغية»، فلما قتل عمار ﵁ وكان في جيش علي حينئذٍ انضم بعض الصحابة من الذين سمعوا هذا الحديث من فم الرسول ﵇ كان من قبل لا مع هؤلاء ولا مع هؤلاء لما ذكرت آنفاً من أنه فيه هناك شبهة، فهو لا يريد أن يقاتل مسلمين من أجل أن هذا المسلم يرى أن أولئك على خطأ، لكن لما تبين من المعصوم شهادة لا يأتيه الباطل من بين يديها ولا من خلفها: «ويح عمار تقتله الفئة الباغية» انضم إلى علي، هل نحن معشر أفراد المسلمين اليوم نستطيع أن نقول: إننا يجب أن نكون مع هؤلاء أو مع هؤلاء، مع هؤلاء على هؤلاء أو مع هؤلاء على أولئك،

стр. 4871

أين الدليل في هذا علماً بعد أن شرحنا لكم أن كل منهما مخالف للشرع، وليس الأمر كما كان في عهد علي الحق كان مع علي، ومعاوية كان هو الباغي. مع ذلك مع الفارق الواضح الكبير بين تلك الفتنة وبين هذه الفتنة الفارق الكبير من جهة أن هناك الفتنة كانت بين طائفتين مسلمتين، أما الآن فالفتنة أولاً بين طائفتين مسلمتين، زائد أن مع إحدى الطائفتين دول مشركة كافرة صليبية وهي أيدت اليهود على المسلمين، فالمشكلة هنا أكبر وأكبر، لذلك لا يستطيع المسلم في هذه الظروف الحرجة إلا أن يتمسك بقوله ﵇، بل وأن يعظ عليها بالنواجذ: «كونوا أحلاس بيتوكم». هذا آخر ما يتيسر لي ذكره بهذه المناسبة، وأنا أعلم يقيناً أن هناك كثيراً من الأسئلة والإشكالات، لكني أريد إن كان هناك شيء من ذلك أن يلاحظ السائلون ما قدمت آنفاً من التفريق بين العلماء وغيرهم أن لا يحكم أحدهم برأي وباجتهاد من عنده وهو ليس من أهل العلم والاجتهاد، إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد. (الهدى والنور / ٤٥٤/ ٠١: ٠١: ٠٠) (الهدى والنور / ٤٥٤/ ٣٥: ٣٥: ٠٠) السؤال: سائل يقول: الرجاء التفريق بين الواقع في الخليج وأفغانستان، حيث أنكم قلتم: أن أفغانستان جهاد ونية، والخليج فتن؟ الشيخ: هل يقول السائل المسكين إنه حينما بدأ الجهاد في أفغانستان كان

стр. 4872

هناك فتنة، أم كان جهاداً، هذا السؤال تكرر مع الأسف من كثير من الناس، فهم لا يفرقون بين الناس من إخواننا الأفغانيين والذين جاهدوا عشر سنين في سبيل القضاء على الحكم الشيوعي في بلادهم، وإن أصابتهم وكسة أو نكسة مع الأسف في آخر هذه السنين ونرجو أن يكون أمراً عارضاً لا يفرق هذا السائل وأمثاله بين واقع هؤلاء الذين ابتدؤوا الجهاد في سبيل الله صداً للحزب الشيوعي الذي يتبناه الشيوعيين هناك سواء كانوا من السفيت قديماً أو من أذنابهم حديثاً، لا يفرقون بين هذا الجهاد وبين الفتنة القائمة اليوم وليس هناك جهاد، ولذلك فمن تمام الحديث الذي أشرت إليه في خاتمة كلمتي السابقة أننا يجب أن لا نكون كما يقول المثل العامي السوري: إن الناس عصا تجمعهم وعصا تطرهم، كلمة تجمعنا وكلمة تفرقنا، من عهد قريب كان يوجد بعض الناس الذين يتظاهرون بأنهم دعاة إسلاميون، أو يتظاهرون بأنهم دعاة إسلاميين، كانوا يكفرون حزب البعث ومن يكون على رأسه، وإذا الآن ما بين عشية وضحاها أصبح هذا الرئيس هو أمل الأمة أو الشعوب الإسلامية كلها، ما الذي جرى؟ لأنه بدأت منه كلمات طيبات جميلات ونحن نريد أن تكون معبرة عن واقع هذا الرئيس، ولكننا نريد أن نرى فعلاً وألا نسمع كما قيل: أسمع جعجعة ولا أرى طحناً، نحن اكتفينا بأقوال ومواعيد من كل هؤلاء الحكام خاصة ذلك الذي قضى الله عليه، الذي كان يخدر أعصاب الشعوب المسلمة بقوله: إننا نريد أن نرمي اليهود في البحر. فماذا كانت العاقبة، أنهم تمكنوا من البر من فلسطين .. إلخ، هذه كلمات اعتدناها، فنحن نريد أقوالاً.

стр. 4873

نحن نسمع مثلاً شيء يبشر بخير، بأن صدام حسين تبين له أن لا حياة ولا ولا .. إلا بالإسلام، نحن نريد دعماً لهذه الكلمة، أن يعلن تبرؤه من حزب البعث، ثم هذا لا يكفي، أن يلغي شيئاً اسمه حزب البعث، ثم هذا لا يكفي أن يلغي الأحزاب كلها؛ لأن الإسلام لا يقر أي حزب، لأن الله يقول في صريح القرآن الكريم: ﴿وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم: ٣١ - ٣٢]، من عجب والكلام كما يقال ذو شجون: أن الدول الإسلامية أكثرها يوجد فيها ما يسمونه بالرطنة الأعجمية البرلمانات، وهذه البرلمانات تجمع فيها بين الصالح وبين الطالح، تجمع فيها وتقبل فيها أي شخص كان منتمياً إلى أي حزب ولو كان هذا الحزب يوالي دولة كافرة تخذل الإسلام والمسلمين، مع ذلك له حق أن يرشح نفسه في البرلمان، مع ذلك تجد بعض الأحزاب الإسلامية يرون: ماذا فيها البرلمانات؟ لا ينتبهون أن هذا النظام كافر، لا يمثل حكم الإسلام، الإسلام يقوم مخاطباً الرسول ﵌: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ﴾ [آل عمران: ١٥٩]، ويقول في الآية الأخرى: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى: ٣٨]، ترى أمرهم شورى بينهم من من المسلمين يفهم حتى من هؤلاء الحزبيين أمرهم شورى بينهم، أي: الصالح والطالح، العالم والجاهل، ما أظن أن أحداً يفهم هذه الآية بأنها تعني استشارة كل فرد من أفراد المسلمين، ثم يدخل في ذلك النساء، ثم يدخل في النساء المؤمنة والفاسقة والمتبرجة والمتسترة، هل هذه الآية تعني كل هذه الأجناس من الجهال والفساق ونحو ذلك؟ لا أحد أظن يعتقد إذا كان عنده شيء من المعرفة بالإسلام، وحينئذٍ

стр. 4874

كيف يقولون ماذا ... لا يعلمون ... تتمة المجلس في الشريط التالي. (الهدى والنور / ٤٥٤/ ٠٩: ٥٤: ٠٠)

стр. 4875

مجلس آخر حول فتنة الخليج السؤال: يا شيخ! ما رأيك بصحة الفتوى التي يقولون أنه يجوز دخول القوات المتعددة الجنسيات لحماية السعودية من العدوان العراقي؟ الشيخ: نحن تكلمنا في هذه المسألة كثيراً، وعند أخينا هذا الذي هو أمامك الآن أشرطة عديدة بعضها مطول كثيراً وكثيراً، وبعضها مختصر، وبعضها متوسط، ولذلك فسوف لا أطيل في الإجابة عن هذا السؤال، لأنه صار بالنسبة إلي ممجوجاً لكثرة ترداده، تفهم علي ممجوجاً؟ نحن سمعنا مثل هذه الفتاوى وما كدنا أن نصدق لبعدها عن النصوص الشرعية والقواعد العلمية، ولكن كأنه تواترت الأخبار لدينا بأن هناك بعض الفضلاء ممن يفتي بجواز استجلاب الكفار إلى بلاد الإسلام، وبدعوى أن هذه دول صديقة، فنحن نقول: أولاً: لا يجوز لدولة مسلمة وبخاصة إذا كانت تعلن دائماً وأبداً أنها تحكم بالكتاب والسنة، لا يجوز لها أن تستعين بأعداء دينها أولاً، ثم بأعداء المسلمين ثانياً، ذلك لأنني أتصور شعباً كافراً بدين الله ، لكنه ممكن أن يكون مسالماً للمسلمين غير معاد لهم ولا محارب لهم، أتصور هذا، فلو كان هذا الشعب الكافر بدين الله مسالماً للمسلمين لا يجوز في دين الإسلام

стр. 4876

الاستعانة بهم لمقاتلة كفار آخرين، أو شعوباً كفاراً آخرين، لماذا؟ لأن النبي ﵌ قد صح عنه في غيرما حديث واحد أن بعض الأفراد تارة وبعض الجماعات من الكفار تارة أخرى أرادوا أن يقاتلوا مع النبي ﵌، فلما سأل الفرد منهم: هل أسلمت؟ قال: لا، كان جوابه: «إنا لا نستعين بالمشركين على المشركين» في نص رواية الإمام مسلم: «إنا لن نستعين بمشرك». اتصال قطع الكلام لكنه غير مثبت في الشريط. وصل بنا كلامنا السابق إلى حديث مسلم: «إنا لن نستعين بمشرك» لن نستعين بمشرك أو بمشرك، هذا لن للتأبيد. اتصال قطع الكلام لكنه غير مثبت في الشريط. أظن الكلام السابق واضح، وآخر ما انتهى هو قوله ﵇: «إنا لن نستعين بمشرك» لا شك. اتصال قطع الكلام لكنه غير مثبت في الشريط. هذا أبو ليلى ليس راضياً عننا الليلة، لذلك سنرضيه الآن. قلنا: أن النبي ﵌ قال: «إنا لن نستعين بمشرك» حتى الذين كانوا مسالمين له غير معادين له، ففي الأولى والأحرى أنه لا يجوز للمسلم أن يستعين بمشرك معادي له، هذا بالأولى، وأولى من هذا الأولى أن لا يستعين المسلم بالأعداء من الكفار المشركين، وليس بعدو واحد، وأولى من كل هذا وهذا أنه لا يجوز للمسلم أن يستعين بدولة معادية هي إن لم تكن أقوى دولة في العالم كله فهي من

стр. 4877

أقوى الدول، بحيث أن الدولة المسلمة إذا استعانت بهذه الدولة الكافرة والمعروف عداؤها الشديد للمسلمين فحلت بلاد الإسلام أنه من الممكن أن لا تخرج من بلاد الإسلام؛ لأنها عدوة للمسلمين ولدين المسلمين كما دلت التجارب على ذلك. إذاً: من الخطأ الفاحش ما وقع من الاستعانة بالأمريكان في هذا الزمان القريب، وبخاصة أن في الجيش الأمريكي يهود معروفون بعدائهم الشديد وبمشايعة الأمريكان لهم، ومناصرتهم إياهم ضد المسلمين في كل بلاد الإسلام وبخاصة في فلسطين، فلذلك كانت هذه الاستعانة مخالفة للشريعة من وجوه عديدة، ومخالفة للسياسة الشرعية بصورة عامة لو كان هناك إذن ما بالاستعانة ببعض الكفار إذا كانوا مسالمين، لو كان هناك إذن بمثل هذه الاستعانة فهذه الاستعانة لا يمكن أن يسمح بها الشارع الحكيم، ولذلك قلت: إذا كانت الاستعانة بالأمريكان والبريطان، البريطان هم الذين هيؤوا أرض فلسطين لليهود، والأمريكان هم الذين وطدوا لهم وأمدوهم بأموالهم وأسلحتهم .. إلخ، فمتى يمكن تحقيق قوله ﵇: «إنا لا نستعين بمشرك أو لن نستعين بمشرك»؟ معنى هذا تعطيل لهذا الحديث ومصلحة المسلمين عامة. ومن الأمور التي تحز في النفس وتجعل المسلم حيران في بعض السياسات التي تقع اليوم في بلاد الإسلام، إن الدولة السعودية خافت من الدولة البعثية التي يمثلها صدام، فما بالها جلبت الدولة البعثية السورية إلى أرضها؟ ، هذه أمور حقيقة مما يجعلنا نحن وإن كنا بعيدين عن السياسية وممارستها لكننا نعلم يقيناً

стр. 4878

أن الأمر ليس بيد المسلمين، الأمر بيد الأمريكان، الأمريكان هم الذين فرضوا على الدولة السعودية أن تفتح أبوابها للأمريكان والبريطان ولمن كل من تريد الأمريكان أن تتظاهر أمام العالم الإسلامي بأن تستعين بالدول الإسلامية، فهذه مصر وهذه سوريا البعثية، فما الفرق بين هذا البعث وهذا البعث؟ لا فرق إسلامياً، لكن الفرق سياسياً موجود، فهذا البعث أمريكا رضيت عنه، وهذا البعث أمريكا غضبت عليه، فإذاً: على كل الدول التي تعتبر أمريكا من الدول الصديقة مع الأسف وهي من أعدى أعداء الإسلام والمسلمين، على كل هذه الدول التي تمشي في ركاب أمريكا أن ترضى بما ترضى أمريكا وأن تكره ما تكره أمريكا، فأين الآيات التي كنا نسمعها قبل حلول هذا البلاء الأكبر لا نسمعها من بلاد أخرى إلا من بلاد السعودية، ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: ٥١] فأي تولي أكبر وأخطر من مثل هذا التولي الذي وقعت فيه الدولة السعودية في هذه الأيام القريبة؟ وهذا هو المثال تلمسونه لمس اليد، استعانت السعودية بأمريكا خوفاً من البعث، والذي خافت منه أتت بأمريكا إلى عقر دار السعودية، وقد قلت في كثير من الكلمات، وما كنت أريد أن أطيل الكلام في الحقيقة للسبب الذي ذكرته في مطلع هذا الجواب أننا تكلمنا كثيراً وكثيراً جداً حول هذه المصيبة الكبرى. فقد قلت: ما الذي يحول بين الأمريكان وفيهم جنود من اليهود أن يحتلوا بلادهم القديمة خيبر، وأن يحتلوا ضواحي المدينة إن لم نقل المدينة أماكن بني النظير وبني قريظة وأمر طبيعي جداً أن يحنوا إليها وهم بعيدين عن فلسطين، وما

стр. 4879

بالهم وقد احتلوا تلك البلاد ليس بقوتهم ولا بسلاحهم وإنما بالسياسة المنحرفة عن الحكمة وعن الشريعة في آن واحد، فما الذي يحول بين اليهود المتحمسين أن يحتلوا خيبر؟ وأن يحتلوا المدينة؟ فهل باستطاعة الدولة السعودية أن ترد كيد هؤلاء ومكر هؤلاء إذا ما أرادوا أن يحتلوا بلادهم القديمة؟ والسعودية خافت من العراق، والعراق ليست بأقوى من أمريكا، فإذا رضيت باحتلال أمريكا لبلادها برضاها فما الفرق أن تحتل هذه البلاد العراق؟ لا فرق، هذا بعث وهؤلاء بعث، وهؤلاء يهود، لذلك هذه ورطة كبيرة جداً، وأنا أعتقد أن المشكلة الأساسية في هذه العلة التي لا علاج لها إلا أن يشاء الله ﵎ بقدرته وحكمته. أنا أعتقد أن هذا الإدخال لهؤلاء الكفار الأعداء ومن تمام المصيبة أن نسمي الأعداء أصدقاء، متى كان هؤلاء أصدقاء للمسلمين؟ هذه من تمام المصيبة، فالقصد أن هذا الإدخال لم يكن بناء على قوله تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ﴾ [آل عمران: ١٥٩]، ولا على قوله تعالى: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى: ٣٨]، أنا أعتقد أن في بلاد السعودية علماء أفاضل قد لا نجد مثلهم في بلاد أخرى إلا نادراً، لو أخذ رأيهم قبل أن تقع الواقعة ودرسوا ما سيترتب من مفاسد داخلية غير المفاسد الخارجية التي تلحق بالدول الإسلامية كلها لو استشيروا وتأملوا فيما سينتج من مفاسد لما أذنوا بهذا الإدخال بوجه من الوجوه، ولكن الدكتاتورية بالتعبير العصري والتعبير العربي الاستبداد بالحكم، مع التستر بالشرع بكلمات معسولات الكتاب والسنة والكتاب والسنة، ولم يبق عندنا

стр. 4880

الكتاب والسنة إلا الصلاة والصيام وتلاوة القرآن وإذاعة القرآن في مناسبات منظمة، وهذا أمر طيب بلا شك، ولكن ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ٢ - ٣] ما دام نريد أن نحكم بالكتاب والسنة فمن الكتاب والسنة أن نستشير أهل العلم، هل يوجد هناك ناس في تلك البلاد نفسها من يستطيع أن يقول: إن أهل العلم أخذ رأيهم قبل أن يستجلب هؤلاء الكفار إلى بلاد الإسلام؟ ما أظن هذا، ولكن بعد أن وقعت الواقعة، وبدأ العالم الإسلامي يثور على هذه المصيبة صدرت الأوامر لأهل العلم بأن تصدروا فتاواكم بتأييد هذا الواقع، تلكأ بعضهم في أول الأمر فيما يبدو لنا والله أعلم، ثم وجدوا أنفسهم مضطرين إلى إصدار الفتاوى تحت عنوان: الضرورات تبيح المحظورات. أنا أقول: هذا قلب للحقائق الشرعية، لو أن الأمريكان وهي أكبر دولة في العالم أو من أكبر الدول هاجمت السعودية ماذا تفعل؟ عليها أن تقاتل أن تجاهد وأن تنال إحدى الحسنيين: إما النصر وإما الشهادة في سبيل لله، لكن لم يبق هناك في العالم الإسلامي بعامة وفي السعودية بخاصة شيء اسمه الجهاد إلا الأفغان، وإلا تقول الآية: ﴿وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً﴾ [التوبة: ٤٦] فلو أرادوا الجهاد حقاً كانوا استعدوا قبل هذه الاستعدادات الضخمة التي يسموها اقتصادية واجتماعية ويتفاخرون بها أنها أصبحت من بين الأمم بارزة في هذه الناحية، فأين الاستعداد للجهاد في سبيل الله؟ فلما خافت من مهاجمة العراق لها كما هاجمت الكويت ما تستطيع أن تجاهد.

стр. 4881

إذاً: تستطيع أن تستعين بالعدو الكافر، هل هذا عذر؟ الله أكبر. ولعل بعض المشايخ على الأقل هناك بدؤوا يفيئون إلى أنفسهم ويعرفون أنهم كانوا مشايعين للحاكم الذي تورط هذه الورطة ونحن كما قال ﵇: «هلا شققت عن قلبه» نحن ما ندري هذا الحاكم أو هذه الحكومة ماذا كان في قلبها حينما استعانت بعدو دينها، هل أرادت أيضاً الكيد للإسلام والمسلمين، أم كان هذا رأياً ثجاً غير ناضج، وأمر طبيعي أن يكون كذلك ما دام أنها لا تطبق القرآن الكريم: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ﴾ [آل عمران: ١٥٩] وقد وقعت الواقعة فلننظر الآن ما الذي تستطيع أن تفعله الدولة السعودية؟ أنا ما أعتقد أن أحمق الحمقى يتصور أن السعودية بمجرد أن تقول للأمريكان وفيهم اليهود بالألوف المؤلفة والبريطان وفيهم اليهود وهم أصحاب وعد بلفور ما يوجد مهما كان أحمقاً يقول يعتقد أن السعودية تأمر الأمريكان والبريطان بالرجوع إلى بلادهم أنهم سيقولون لبيك، هذا مع الأسف شيء يبكي بدل الدمع الدم، لذلك نقول: «ليس لها من دون الله كاشفة»، فنسأل الله أن يجعل لهذه الأمة مخرجاً وفرجاً مما ألم بها. هذا ما يحضرني جواباً لهذا السؤال. (الهدى والنور / ٤٥٧/ ٤٥: ٠٠: ٠٠) السؤال: سمعنا يا شيخ أن جورج بوش يريد النزول بجدة، هل تعتبر جدة من الأماكن التي لا يجوز للكفار دخولها؟

стр. 4882

الشيخ: أي نعم، لا يجوز للكفار أن يدخلوها، وبخاصة إذا كان أكفر الكفار والكفار كلهم تحت يده وأمره. مداخلة: بوش نزل وروح يا شيخ. الشيخ: ... وعيد هناك؟ مداخلة: نعم. الشيخ: عيد؟ مداخلة: نعم عيد الشكر عنهم قضاه اليوم نصفه في جدة ونصفه بين القوات. الشيخ: الله المستعان! لقد رأينا يعني: لو لم يكن إلا هذا المنظر لكفى ذلاً، رأينا راية لا إله إلا الله بجانبها الصليب، متى كان هذا؟ (الهدى والنور / ٤٥٧/ ٤٦: ٢١: ٠٠) السؤال: الآن يا شيخ يجري في السعودية تدريب على الأسلحة للاستعداد تطوع عمل دورات تطوعية، فما حكم التطوع بذلك؟ الشيخ: هو التطوع أيضاً من الأسماء الدخيلة في الإسلام، لأنها تعني أن الاستعداد غير واجب، تطوع .. ربنا يقول: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠] بمعنى المفروض حينما يكون هناك شعب مسلم محكوم من دولة مسلمة تحكم بما أنزل الله حقاً فهي تطبق أحكام شريعة الله تطبيقاً كاملاً ليس من جانب دون جانب، فمن هذه الأحكام ما ذكرته آنفاً من قوله تعالى:

стр. 4883

﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠] وبخاصة إذا كانت الدولة قد امتن الله ﵎ عليها بالأموال الطائلة التي لا تعرف كيف تتصرف بها لكثرتها، فهذه أولى وأولى من أي دولة أخرى أن تجعل شعبها كل فرد مستطيع أن يكون مهيئاً للجهاد في سبيل الله، حتى إذا ما وقعت الواقعة كما وقع الآن يكونون أفراد هذا الشعب مهيؤون للموت والجهاد في سبيل الله ﵎. فالآن كثير من الدول مع الأسف الشديد تقنع بتجهيز جيش رسمي للدولة، ولا توسع دائرة التجنيد بحيث يصبح الشعب كله جنداً يستطيع أن يقاتل في سبيل الله، وهذه بلا شك سياسة أيضاً أجنبية قلد فيها المسلمون الكفار، فجعلوا الخدمة العسكرية قسمين: إجباري واختياري، وهو الذي يسمونه بالتطوع، حينما تقع مثل هذه المشكلة في أي بلد كان يتظاهر الحكام بأنهم يريدون تمرين الشعب على القتال، ويفتحون باب التطوع، فإذا ما زال السبب الموجب لفرض مثل هذا التطوع أصبح اسم التطوع نسياً منسياً. بعد هذه التوطئة أريد أن أقول: هذه فرصة يجب على الشباب المسلم أن يغتنمها وأن يهتبلها في سبيل الاستعداد للجهاد ولا أقول القتال؛ لأن في الدول القائمة الآن في البلاد الإسلامية ليس من سياستها لأنها غير شرعية أن يكون الشعب يستطيع القتال، لأنهم يخشون من الشعب، فإذا ما تظاهرت دولة ما بدعوة الشعب إلى التطوع كما يقولون على الشعب أن يركض ركضاً إلى هذا التمرن، ولكن بشرط واحد وهو أن لا يترتب من وراء هذا التطوع مخالفة شرعية، ففي بعض الدول التي لا تهتم مثلاً بالصلاة، وبخاصة إذا كان قوادها

стр. 4884

ورؤساء الجيش غير مصلين إذا حان وقت الصلاة لا يسمحون للمتطوعين بأن يصلوا وأن يقيموا الصلاة بوقتها ومع جماعة، حينئذٍ هذا التطوع يخالف ذلك الفرض، فإذا ترتب من وراء القيام بتطوع إضاعة فرض نضيع التطوع في سبيل المحافظة على الفرض، وهذا مثال، والأمثلة قد تكثر، فقد يكون هناك مثلاً اختلاط بين النساء والرجال في بعض الدول، بين الفتيان والفتيان، بين الشبان والشابات وهكذا، باسم التطوع، فإذاً: هذا التطوع فرصة تسنح للمسلمين، فعليهم أن يغتنموها ولكن بشرط أن يراعوا الأحكام الشرعية الأخرى. (الهدى والنور / ٤٥٧/ ٤٢: ٢٢: ٠٠) السؤال: سمعنا يا شيخ أن القوات الأمريكية كانت متجهة إلى الخليج قبل دخول العراق، فما صحة ذلك؟ الشيخ: هذه أخبار تشاع من بعض المتعرقين لتبرير ما فعلته العراق، وقد يكون الأمر كذلك وقد لا يكون، ونحن ما نستطيع أن نثبت خبراً خاصة في زمن كهذا زمن حرب وضرب، وإذا كان الرسول ﵇ الذي حرم الكذب مع ذلك قال: الحرب خدعة، فالكفار الذين لا يحرمون ولا يحللون كما قال تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩] فإذا كان الشرع الحكيم الذي لا يحرم شيئاً إلا لحكمة، ولا يبيح إلا لحكمة قال: الحرب خدعة. فمن باب أولى أن هؤلاء الكفار يكذبون دون أن يكون هناك حرب في سبيل ما يسمى بحرب الأعصاب، أو الإعلام أو ما

стр. 4885

شابه ذلك. فلو فرضنا أن هذا الخبر كان صحيحاً أراد الأمريكان أن يحتلوا الكويت، فهل من الإسلام أن يحتل الكويت؟ شعب مسلم ودولة مسلمة تتظاهر بالإسلام لأن الكافر يريد أن يحتل هذا البلد الإسلامي، أم الواجب أن يقف في وجه هذا الذي يريد الاعتداء عليه، يعني: لو كان حقاً الأمريكان يريدون أن يحتلوا الكويت واجب العراق وواجب كل الدول أن يحولوا بما عندهم من سلاح ومن قوة، لكن حقيقة هذه الأخبار الله أعلم بصحتها. (الهدى والنور / ٤٥٧/ ٠٠: ٢٩: ٠٠) السؤال: رأيك يا شيخ بوضع سفارة لروسيا في السعودية ووضع سفارة للسعودية في روسيا، أول لم تكن هناك علاقات الآن موجودة؟ الشيخ: أنا في الحقيقة إذا سألتني وأنا أجيبك لا فرق عندي في وضع سفارة متبادلة من الطرفين كما جاء في سؤالك في الدولة الروسية أو الدولة الأمريكية، ما فيه فرق، حتى في عهد الشيوعية التي قضي عليها ما فيه فرق، لأن الكفر ملة واحدة، لكن السياسة تختلف بلا شك، هو على قاعدة: حنانيك بعض الشر أهون من بعض. فالآن لما أعلنت روسيا انفصالها من الشيوعية فكأن السعودية وجدت متنفساً فأرادت أن تعامل السوفيت كما تعامل الأمريكان والبريطان، فأنا ليس من المهم عندي تبادل السفارات، المهم عندي تحكيم الشريعة، فالآن عندنا في البلاد الإسلامية سفارات من الدول العربية كلها صور وأصنام، هذا ليس من الإسلام، فسواء كانت هذه الصور موضوعة في بلاد الكفر أو في بلاد

стр. 4886

الإسلام هذه مخالفة للإسلام. (الهدى والنور / ٤٥٧/ ٤٨: ٣١: ٠٠) السؤال: إذا ما حصل قتال بين قوات متعددة الجنسيات في الخليج والعراق، ما حكم القتال تحت راية صدام حسين أو تحت الراية الأخرى؟ الشيخ: نحن تكلمنا عن هذه المسألة مراراً وتكراراً، إذا أراد الدول الإسلامية أن تخرج العراق من الكويت جاز لها ذلك، إذا أرادت الدول الإسلامية أن تخرج المعتدي الباغي العراق من الكويت يجوز لها ذلك، ولكن لا يجوز لها أن تقاتل العراق في بلاد العراق، لأنها حينذاك تكون مثلها في الاعتداء. فأقول: إذا الدول الإسلامية تجمعت لإخراج العراق من الكويت هذا من باب رد الباغي، لكن لا يجوز لها أن تحتل العراق كما يريد الأمريكان، بالتالي لا يجوز أن يقاتلوا مع الأمريكان، لأن الأمريكان لا تحكم بشريعة الإسلام فسوف لا تقف مع المسلمين عند أحكام الإسلام، بهذا ينتهي الجواب عن سؤالك. (الهدى والنور / ٤٥٧/ ٢٦: ٣٣: ٠٠) السؤال: هناك حديث استدل به بعض أهل العلم في المسألة المبحوثة وهو ما ذكروه أن رسول الله ﵌ قال: إنكم تصالحون الروم صلحاً آمناً. استدل بعض أهل العلم في هذه المسألة التي نحن بصدد بحثها بحديث ذكروه عن النبي ﵊ وهو قوله: (إنكم تصالحون الروم صلحاً آمناً وتغزون أنتم وهم عدواً من ورائكم فتنصرون وتغنمون)، وقالوا: أخرجه

стр. 4887

الإمام أحمد وأبو داود بإسناد صحيح، فما هو مدى صحة قولهم، وما هو المعنى الصحيح لهذا الحديث؟ الشيخ: أولاً: إن الاستدلال بهذا الحديث على ما كنا فيه آنفاً من الاستنكار الشديد للاستعانة بالكفار ليس لهذا الحديث علاقة بهذا الموضوع إطلاقاً، لأن مصالحة المسلمين لبعض الكافرين شيء، والاستعانة بالكافرين شيء آخر، هذا أولاً. فإذا قاتل الكفار مع المسلمين عدواً مشتركاً بينهم فهذا لا يعني أن المسلمين طلبوا العون منهم، وإنما هذا وقع بسبب الصلح القائم بين المسلمين وبين أولئك الكافرين، هذا الذي أريد أن أقوله أولاً. والجواب باختصار: المصالحة مع الكفار ثم اشتراك الكفار مع المسلمين في قتال عدو مشترك شيء، وطلب المسلمين من عدوهم الكفار أن يقاتلوا عدواً آخر هذا شيء آخر. هذا أولاً. ثانياً: هذا الحديث الذي تلوته آنفاً طرف من حديث، والحديث له تتمة وهو في الواقع إذا ما نظرنا إلى تتمة الحديث نقلب الحديث حجة عليهم ويخرج عن كونه حجة لهم خروجاً أكمل من البيان السابق، لأننا قلنا: لا تلازم بين مصالحة المسلمين لبعض الكافرين وبين اشتراك هؤلاء الكفار مع المسلمين في قتال عدو مشترك، أما هذا الذي ستسمعون تمام الحديث فهو يؤكد بأن الحديث حجة لعدم شرعية الاستعانة، مع أن الحديث ليس فيه الاستعانة، لكن يدل على سوء عاقبة

стр. 4888

اشتراك المسلمين مع بعض الكفار وهم ليسوا أعداء للمسلمين، بل هم صلح معهم، مع ذلك فالعاقبة سوف تكون لغير صالح المسلمين، والآن نستخرج الحديث من سنن أبي داود باللفظ التام، وهو في مسند الإمام أحمد أيضاً بالسند الصحيح. «ستصالحون الروم صلحاً آمناً، فتغزون أنتم وهم عدواً من ورائكم، فتنصرون وتغنمون وتسلمون، ثم ترجعون سالمين غانمين منصورين، حتى إذا نزلوا بمرج ذي طلول فيرفع رجل من أهل النصرانية الصليب فيقول: غلب الصليب، فيغلب رجل من المسلمين فيدقه، فعند ذلك تغدر الروم وتجتمع للملحمة» كيف يجوز الاستدلال بهذا الحديث على تجويز ما فعلته السعودية الآن؟ هذا الحديث أولاً يخبر عن أمر غيبي: ستصالحون الروم. فهل هناك صلح الآن بين المسلمين وبين الأمريكان؟ أين الصلح وأنا سمعت ولعلكم يوجد من بينكم من يشاركني في السماع أن هذا بوش الخبيث هذا قال: لا يجوز الآن معنى كلامه استغلال قضية فلسطين، أي: المساومة، قال: المساومة في قضية فلسطين في سبيل حل المشكلة القائمة الآن، سمعتم هذا أم لا؟ مداخلة: لا يجوز الربط بين القضايا. الشيخ: أيه هذا، لو هناك صلح بين المسلمين والكفار لابد يكون الصلح لصالح المسلمين، وليس مع إبقاء القديم على قدمه، بل والتصريح بأن هذه المسألة ثانية، هذه مسألة فلسطين مع أنها هذه مسألة إسلامية، أما هذا هنا مسألة

стр. 4889

صليبية محضة، هل الأمريكان ستنتصر للكويت؟ ستنتصر للسعوديين؟ كذابين، وإنما هي مصالحهم. فالشاهد: هنا الحديث يقول: ستصالحون الروم. الآن ما فيه مصالحة مع الروم، الآن يعني: هناك عبارة شامية تقول: حك لي أحك لك. مصالح متبادلة، فالسعودية تريد تحافظ على أموالها على أراضيها على بترولها، وأيضاً الأمريكان تريد أيضاً أن تحافظ على هذه المصالح الأمريكية في البلاد السعودية بعامة وبترولها بخاصة، فإذاً: ليس هناك صلح بين المسلمين وبين الروم، هذا أولاً، فالحديث ليس له علاقة بهذا الواقع إطلاقاً. ثانياً: قلنا آنفاً بأن المصالحة والقتال لعدو مشترك شيء وطلب الاستعانة من الكفار شيء آخر، وتذكروا التفصيل السابق، الاستعانة بأكبر دولة على وجه الأرض، كنت ذكرت لعل إخواننا يذكرون هذا، أنا كنت ذكرت أن بعض العلماء الذين ذهبوا إلى جواز الاستعانة بالكفار وهذا مع الأسف موجود في المذهب الحنبلي، الذي يحكم به السعوديون إلا ما ندر، لكن الحمد لله هذا المذهب كان يقظاً وضع قيداً وشرطاً لو أن الحكومة السعودية التزمته ما وقعت في هذه الخطيئة والفاحشة الكبرى، ماذا فعل المذهب الحنبلي والشافعي؟ قال: يجوز الاستعانة بالكفار لقتال الكفار والمشركين بشرط أن يكون المسلمون لهم الغلبة على المستعان بهم، أعوذ بالله، أين نحن وأين هذا الشرط، الغلبة للكفار، والدليل أن هذا الكافر ذهب يعيث في بلاد الإسلام، لماذا لم تقل السعودية: هذا لا يجوز في دين الله، لماذا رفع الصليب البريطاني بجانب الراية

стр. 4890

السعودية: لا إله إلا الله؟ لأنه ما فيه غلبة من المسلمين على الكفار. الخلاصة: هذا الحديث فيه نبأ عظيم جداً أن عاقبة الاشتراك مع الكفار ليس الاستعانة بهم، الاشتراك مع الكفار في قتال عدو مشترك هذا يكون مدعاة للفتنة، وهذا سيقع، يقول النصراني: غلب الصليب، المسلم تأخذه الغيرة الإسلامية فيقتله، فيثأر الكفار لقتيلهم وتقع المعركة بين المسلمين وبين الروم الذي كانوا عما قريب صلحاً مع المسلمين، ثم من المعلوم أن المسلمين إذا تهادنوا مع الكفار أو تصالحوا معهم لا مانع من هذا ولكن يجب أن يكونوا أيقاظاً أن يكونوا نبهاء، ما يغدروا بهم. فالاستعانة التي قال بها بعض المذاهب اشترطوا أن تكون الغلبة للمستعين لا للمستعان بهم، ولذلك الذي وقع الآن ليس ضد السنة فقط، وضد المذاهب، وليس فقط ضد المذاهب الأربعة، بل الأربعين والأربعمائة، لأنه لا إنسان يقر هذا الوضع الذي لا يمكن وصفه إلا من إنسان أوتي لساناً. فالشاهد: إذاً خلاصة الجواب عن الحديث أولاً: ليس له علاقة بالاستعانة، ثانياً: إنما وقع القتال مع النصارى أو الروم هؤلاء النصارى لقتال عدو مشترك للمسلمين وللروم الذين صالحهم المسلمون، ومع ذلك كانت العاقبة أن غدر المسلمون بالكفار، فالكفار في المسلمين ووقعت الملحمة، ومعنى الملحمة يعني: الحرب الضخمة العظيمة جداً. فإذاً: أنا أشعر بأن حشر هذا الحديث في موضوع الساعة هو مما يدل أن

стр. 4891

الجماعة ما فيه عندهم دليل واضح يسوغون هذا الواقع المؤلم فيلجؤون إلى مثل هذه الاستدلالات الواهية التي ليس لها صلة مطلقاً بالحادث. (الهدى والنور / ٤٥٧/ ٠٢: ٣٥: ٠٠) السؤال: سمعت قبل مدة من أحد الشباب أنك أفتيت ولا أعلم ما صحة هذا بعدم جواز القتال ضد أمريكا حتى وإن كان في أي .. يعني: لا يجوز محاربة الأمريكان في الأراضي السعودية، فما صحة هذه الفتيا؟ الشيخ: في الأراضي السعودية؟ السائل: نعم. الشيخ: من الذي يريد يحارب الأمريكان في الأراضي السعودية؟ السائل: إذا نشبت حرب بين العراق. الشيخ: أنت تقول: في الأراضي السعودية ... محاربة الأمريكان. السائل: نعم. الشيخ: كيف يكون محاربة الأمريكان. السائل: الآن فيه قوات أمريكية في أراضي الجزيرة. الشيخ: افهم سؤالي، أنت عارف سؤالك؟ السائل: نعم. الشيخ: ما هو يمكن غلطان أنا بالفهم أو غلطان أنت باللفظ، ما هو سؤالك؟

стр. 4892

السائل: نعم أن هناك قوات أمريكية داخل الجزيرة العربية، فلا يجوز مقاتلة هذه القوة. الشيخ: من الذي يريد يقاتل هذه القوات من؟ السائل: العراق. الشيخ: العراق ستهجم على السعودية وتقاتل الأمريكان؟ السائل: لا. الأمريكان هم الذين يهجموا على العراق. الشيخ: أنت غيرت سؤالك الله يهديك، أنت تقول: مقاتلة الأمريكان في السعودية، ولذلك أسألك أنا: من الذي يقاتل الأمريكان في السعودية، بينما أخيراً ظهر من كلامك أن الأمريكان إذا يريدوا يهاجموا العراق، أليس هكذا تقول. السائل: نعم ... الشيخ: اثبت على شيء حتى نعرف نجاوبك. السائل: هذا الأخير. الشيخ: أنه قلت أنا ما يجوز مقاتلة الأمريكان إذا هاجموا العراق؟ السائل: نعم. الشيخ: كذب وزور، نحن نقول الذين يريدوا يقاتلوا الأمريكان لا تكونوا خياليين، هذه الأمريكان عندكم هنا، عرفت أين الأمريكان هنا، ما فيه إلا ستين

стр. 4893

سبعين كيلو، من الذي يريد يقاتل الأمريكان؟ هذه كلها أفكار خيالية نظرية، الغرض منها الوصول لشيء من باب الإشاعات التي سأل عنها الأخ أنه قيل: أنه إذا العراق ما احتل الكويت كان الأمريكان يريدون يحتلوها، نريد نعالج الأمور الواقعة، من الذي يريد يقاتل الأمريكان، قل الآن أنت سواء كان الصورة الأولى أو الأخرى من؟ السائل: العراق. الشيخ: العراق، لماذا يريد يقاتل الأمريكان؟ هل أنت متصور أن العراق يهاجم الأمريكان في السعودية؟ السائل: كلا. الشيخ: إذاً: كيف يقاتل. السائل: ربما يعتدي الأمريكان نفسهم على العراق، العراق تدافع عن نفسها ... الشيخ: جميل جداً، الآن نقول لك: ما رأيك إذ الأمريكان هاجمت العراق، والعراق فيها مسلمين كثيرين طبعاً، هل يجوز لهؤلاء العراقيين أن يقاتلوا الأمريكان وقد غزاهم الأمريكان في عقر دارهم؟ يجوز أم لا يجوز؟ السائل: يدافعوا عن أراضيهم نعم. الشيخ: وأنا أقول معك هكذا، أين ذهب سؤالك، كيف صار سؤالك أولاً وماذا تحرر من هذه المناقشة.

стр. 4894

السائل: السؤال أني سمعت أحد الشباب ... الشيخ: ما تتكلم لي السؤال، وما آفة الأخبار إلا رواتها، الآن ماذا سمعت. السائل: أن هذا باطل إن شاء الله، سمعت أن الكلام إن شاء الله يكون باطل وكذب. الشيخ: سمعت أن يجوز مقاتلة الأمريكان أم لا؟ السائل: من كلامك أنت الآن. الشيخ: نعم. السائل: لا يجوز إلا في حالة إذا الأمريكان هم اعتدوا على العراق، فالعراقيين يدافعوا عن أنفسهم. الشيخ: الله يهديك، يا أخي فيه عندنا حكم شرعي وعندنا قضية تتعلق بالإنكار والاستطاعة، فالأمريكان الآن في البلاد السعودية من يستطيع أن يقاتل الأمريكان وهم في البلاد السعودية من؟ السائل: ما أحد. الشيخ: طيب هذا الذي تسأل عنه أنت يجوز أم لا يجوز؟ السائل: نعم. الشيخ: تسأل عن شيء لا يمكن إذاً؟ السائل: أنا سمعت هكذا، أنا أريد أتحقق من الفتيا.

стр. 4895

الشيخ: ما عليك أنا لا ألومك، لكن الأسئلة يجب أن تكون واقعية وبالتالي يكون الجواب واقعي، فإذا كنت تسمع مني استنكار اسمه استفهام استنكاري من الذي سيقاتل الأمريكان وهم في البلاد السعودية، يمكن؟ قلت: لا، طيب: شيء لا يمكن يترتب عليه حكم شرعي؟ السائل: ... الشيخ: ما يترتب، فأنا أقول لك: هذا السؤال غير وارد، وهذا انتهينا منه، لأنك رجعت أخيراً تقول: الأمريكان إذا هاجموا العراق، هذا ممكن، وماذا سمعت الجواب؟ السائل: أنه يجوز. الشيخ: فإذاً: الذي سمعته اتركه يذهب من ذهنك وريح عقلك منه ... يعصمنا الخطأ والسهو؟ (الهدى والنور / ٤٥٧/ ٣٦: ٤٧: ٠٠) السؤال: ما هو دور الشباب الآن السعودي في هذه الأوضاع؟ الشيخ: الله يكون في عونهم، دورهم أنه يربوا أنفسهم على كتاب الله وعلى حديث رسول الله ﵌، وأن يدخروا قوتهم سواء ما كان من القوة الروحية المعنوية أو القوة المادية، ليوم يأذن الله لتقوم الدولة الإسلامية حقاً، ويفيء المسلمون بشعوبهم المتخلفة إلى ضرورة الخلاص من هذه الدويلات الكثيرة التي فرقت شمل المسلمين، وضعفت شوكتهم، اليوم سبحان الله خطرت

стр. 4896

في بالي خاطرة بالنسبة للحزبية العمياء المتسلطة على الشعوب الإسلامية في كل بلاد الإسلام، ما خطر في بالي الخاطرة، أنا كنت أفهم ولا أزال أن التحزب في الإسلام منهي عنه، وأنه يؤدي إلى تفرقة وإنهاك قوة المسلمين، سبحان الله اليوم خطر في بالي كتفصيل لجانب من هذه الجواب، وهو أن من طبيعة كل حزب أنه يريد أن يظهر في المجال الذي يعمل فيه لوحده، ولما كان أي حزب هو يمثل جانب من الأمة الإسلامية لا شك أن هذا الحزب سيكون فيه نقص كبير جداً في كل النواحي سواء قلنا النواحي العلمية أو الاجتماعية أو السياسية أو الاقتصادية، سيكون في نقص كبير، لماذا؟ لأن هذا الحزب لا يمثل الأمة، بل مع الأسف الآن الأمة الإسلامية مبعثرة في هذا العالم، ولذلك فأنا أقول: سوف لا يمثل الشعب الذي فيه هذا الحزب، وإذا كان الأمر كذلك حينئذٍ هذا الحزب سيعمل في حدود النقص الذي يجده بسبب حرمانه المدد من بقية الشعب في كل تلك النواحي، وحينئذٍ سيقع في خلاف الشريعة، ما أدري واضح المثال هذا؟ (الهدى والنور / ٤٥٧/ ٥٤: ٥٣: ٠٠)

стр. 4897

مجلس آخر حول فتنة الخليج بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ هذه مباحث حديثية متخصصة حول مسألة الاستعانة بالمشركين والكفار. المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الشيخ: وعليكم السلام ورحمة والله وبركاته ومغفرته. المتصل: مساك الله بالخير يا شيخ. الشيخ: مساك الله بالخيرات. المتصل: كيف حالكم؟ الشيخ: أحمد الله. المتصل: كيف الإخوان عندكم طيبين؟ الشيخ: الحمد لله بخير إن شاء الله. المتصل: محمد عبد الله من السعودية. الشيخ: أهلاً ومرحباً. المتصل: أنا كنت اتصلت بك يا شيخ تذكرني قبل يومين؟

стр. 4898

الشيخ: سألتني عن ماذا؟ المتصل: عن حديث سلمك الله حديث مشكل الآثار عند الطحاوي. الشيخ: أي نعم أذكر. المتصل: تذكر؟ الشيخ: أذكر. المتصل: جزاك الله خير. والله يا شيخ نحن من طلابكم الذين تربينا على هذا المنهج والذي علمتمونا عليه. الشيخ: بارك الله فيك ونفع بكم. المتصل: وإياكم، هذه المسألة أشكلت علينا يعني: نجد آخرين يضعفوا الأدلة، وآخرين يقولوا: ليست في المسألة أدلة، فأنا لما وقع بين يدي هذا الحديث اتصلت بكم قبل يومين، وسألتكم عنه، فعللتموه أحسن الله إليكم بثابت بن الحارث، وأنه مجهول، فاكتفيت بهذا من جوابكم، ثم تذاكرنا بعد ذلك أنا وبعض الإخوة حول هذا الحديث وهم يصححونه، فقلت: أنا سألت الشيخ بنفسي في عمان وقال لي: إن هذا الحديث معلل بثابت بن الحارث وأنه مجهول، قالوا: نأتي لك بالكتب ونتدارس، وندرس إسناد هذا الحديث، ووجدت أن معهم وجدت معهم أن هذا الحديث في إسناده ثابت بن الحارث كل الكتب تذكر أنه صحابي بدري، فما أدري أنا أريد في الحقيقة أصل إلى حل وإلى نتيجة حتى نخرج من هذه الحيرة؟

стр. 4899

الشيخ: بارك الله فيك، الحل ما ينبغي أن يأتيك أنت أو غيرك من دراسات في علم يكاد أن يكون صار مدروساً ومجهولاً، فأنتم الذين اجتمعتم ودرستم إسناد هذا الحديث كم مضى عليكم في هذا العلم؟ المتصل: لسنا بالمطيلين فيه، قليل جداً، سنوات. الشيخ: يعني: عشرون سنة؟ المتصل: لا، أقل من هذا. الشيخ: عشر سنين؟ المتصل: قريباً. الشيخ: قريباً. المتصل: تسع سنوات. الشيخ: طيب، فكيف يصح أن تتسلط عليكم الحيرة بين رأي جديد ورأي عتيق قديم قضى حياته أكثر من نصف قرن من الزمان في هذا العلم، فأنتم ماذا فعلتم؟ فعلتم فتحتم على كتاب الإصابة ونحو ذلك من الكتب الأخرى التي قد يكون فيها إصابة وقد لا يكون فيها إصابة فوجدتم أن ثابت بن الحارث قالوا فيه إنه صحابي، فحلت فيكم الحيرة؛ لأنكم اعتددتم ببحثكم ولم تعتدوا ببحث غيركم ممن تعلمون يقيناً أنه أقعد في هذا العلم والفن منكم. فما كان ينبغي لكم أن تقعوا في مثل هذه الحيرة، وسأقول لك ولأمثالك من

стр. 4900

طلاب العلم الطيبين إن شاء الله، مذكراً بقوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣] فأنتم جميعاً الذين استمعتم ودرستم إسناد هذا الحديث وبخاصة حالة ثابت بن الحارث هذا، إما أن تعتبروا أنفسكم من العلماء بهذا العلم النبوي الكريم وإما أن تعتبروا أنفسكم من الطلاب لهذا العلم لا أكثر من ذلك، فإن كنتم علماء فحق لكم أن تعتدوا برأيكم وألا تقع الحيرة أيضاً في علمكم، وإن لم تكونوا كذلك وكنتم طلاب العلم أو لستم علماء فكذلك لا ينبغي أن تقعوا في الحيرة بل عليكم أن تفعلوا كما جاء في الآية السابقة: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣]، أما أنت فقد قمت بتطبيق هذه الآية، ولكن ما كان ينبغي لك أن تدخل نفسك مع الجماعة فتقول: الحقيقة أننا وقعنا في حيرة، فما دام أنت سألت من تظن فيه العلم فلماذا تقع في الحيرة وأنت لا تظن بنفسك أنك من أهل العلم وإنما أنت من الطلاب لهذا العلم. أما الآخرون الذين كانوا معك فيمكن أن يقبل عذرهم لأنهم ما سألوا ولكنهم قد نقلت إليهم ما سألت وأجبت، فمن هذه الحيثية أيضاً ليسوا معذورين في أن يقعوا في الحيرة، فأقول لك ولهم: إما أنتم علماء فلا ينبغي أن تقعوا في الحيرة ويكون شأنكم شأن العلماء الفقهاء والمحدثون الذين اختلفوا في بعض المسائل، هذا يقول يجوز وهذا يقول لا يجوز، ولكل رأيه ولكل نصيب من اجتهاده، إما أن يثاب أجرين أو أن يثاب أجراً واحداً، وكذلك علماء الحديث، فإما أن تكونوا من هؤلاء العلماء فتعتدون برأيكم ولا تقعون في حيرتكم، وإما أنتم لستم كذلك، فلا يحق لكم أيضاً أن تقعوا في الحيرة، بل عليكم أن تسألوا

стр. 4901

أهل العلم. هذا كلام المقصود به النصيحة لوضع قاعدة تنطلقون منها في دراستكم للعلم. أما الجواب الموضوعي كما يقال ليس كل من يقال فيه إنه صحابي فهو صحابي، ولكي تكونوا على بصيرة بخصوص هذه المسألة أولاً ثم بخصوص مسائل أخرى قد ترتبط بهذه المسألة بالذات أنصح لكم أن تعودوا إلى الإصابة في أسماء الصحابة التي لابد أنكم رجعتم إليها إلى المقدمة، فتقرؤون فيه فصلاً ما هو الطريق أو ما هو السبيل لمعرفة كون الرجل صحابياً أو لا، فهمتني؟ السائل: نعم نعم فهمتك. الشيخ: فأنا بعد هذا أنتظر منكم حصيلة هذه الدراسة في هذا الموضوع من كتاب الإصابة، فإذا فهمتم الموضوع من الإصابة، وطبقتم ما ذكر هناك من السبل التي بها يمكن معرفة كون الشخص صحابياً أو لا، فستعلمون بعد ذلك أن ثابت بن الحارث الأنصاري ليس صحابياً بل هو مجهول، بل هو تابعي مجهول لم يوثقه أحد. هذا جوابي. المتصل: أحسن الله إليكم يا شيخ. الشيخ: وإليك وبارك فيك. المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الشيخ: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ومغفرته.

стр. 4902

(الهدى والنور / ٤٥٨/ ٥٨: ٠٠: ٠٠) أبو ليلى: السؤال: أعد شيخنا كلامك هذا الذي ذكرته. الشيخ: أقول: هذا الحديث الذي سمعتم الجواب حوله وأنه غير ثابت هو حديث الساعة، خاصة في بلاد السعودية، ولعلكم سمعتم إما مباشرة أو بواسطة الأشرطة أننا أنكرنا أول ما وقعت الواقعة استنصار السعوديين بالكفار، ولنا نحو خمسة أو ستة أشرطة حول هذه المسألة، بلا شك هذه الأشرطة وصلت إلى البلاد السعودية وعملت عملها في نفوس كثيرين من الطلاب وأهل العلم هناك، من هذه الأشرطة أنني عالجت حديثاً هو حديث ثابت بن الحارث هذا، وبهذه المناسبة يحسن أن تعرفوا حول ماذا يدور هذا الحديث، حتى تتم فائدة استماعكم لجوابنا لذاك السائل وعن طريق تضعيفنا لهذا الحديث، فما هو هذا الحديث. يقول الحديث: إن النبي ﵌ في غزوة أحد جاء إلى اليهود، فقال لهم: نحن أهل كتاب وأنتم أهل كتاب، وينبغي أن تعينونا على المشركين، هذا الحديث أورده أبو جعفر الطحاوي في مشكل الآثار من أجل التوفيق بينه وبين الحديث المعروف: «إنا لا نستعين بمشرك» ولفظ مسلم: «لن نستعين بمشرك» فساق الطحاوي هذا الحديث بإسناده ووفق بينه وبين الحديث الثاني، فقال: لا تعارض؛ لأن أهل الكتاب ليسوا مشركين، والحديث الثاني يقول: لن نستعين بمشرك، فهو ما استعان بالمشركين وإنما بأهل الكتاب. أنا الحقيقة أبني مثل هذا التوفيق ومثل هذا الجمع، ولكن طريقة الفقه والعلم

стр. 4903

الصحيح يقتضيا قبل كل شيء أن ننظر في صحة هذا الحديث الأول، حتى نفكر في طريقة التوفيق بينه وبين الحديث الآخر، أما إذا لم يكن ثابتاً في حقيقة الأمر فذلك قد يغنينا عن محاولة التوفيق بينه وبين الحديث الصحيح لا سيما إذا كان التوفيق هزيلاً كهذا التوفيق الذي ذهب إليه الإمام أبو جعفر الطحاوي، ولهذا توجهت إلى دراسة إسناد هذا الحديث. فتكشفت لي حقيقة هامة جداً، وهي أن تابعي الحديث وهو الذي سمعتم الكلام حوله ثابت بن الحارث الأنصاري هو تابعي لم يوثق إطلاقاً، ولم يرو عنه إلا رجل حضرمي ونسيت اسمه الآن، ثم هذا الحديث بالذات الحضرمي يقول: عن ثابت بن الحارث الأنصاري أن رجلاً من قومه الذين حضروا المعركة أحد يعني حدثه، فهذا فيه إشعار أولاً أن الرجل لم يكن حاضر المعركة، لأنه يرويها عن رجل من قومه حضر، لا شك هذا الرجل صحابي، ولو لم يسم، لأن الصحابة كلهم عدول، لكن يجب أن نعرف ترجمة ثابت هذا، هل هو تابعي ثقة أم لا، فبحثت وبحثت، كتب الرجال مثل الجرح والتعديل وغيره يذكروه على أنه تابعي، كتب الصحابة يذكروه في الصحابة، ومنهم الحافظ بن حجر العسقلاني ذكره في الإصابة في أسماء الصحابة على أنه صحابي، وذكر له ثلاثة أحاديث، منها حديثنا هذا، في كل هذه الأحاديث الثلاثة مدارها أولاً على الحضرمي، الأحاديث الثلاثة مدارها على الحضرمي، وثابت في هذه الأحاديث الثلاثة ما قال في واحد منها: سمعت رسول الله، أو حضرت في مجلس رسول الله، أو غزوت مع رسول الله، أو أي عبارة أخرى تصرح بأنه صحابي، وإنما يقول فيها

стр. 4904

كما في الحديث الأول عن رجل من قومه، أو يقول: قال رسول الله كذا. فإذاً: هنا الأحاديث التي رواها مع قلتها وهي ثلاثة أحاديث واحد منها رواه عن صحابي، اثنين منها قال: قال رسول الله، فمن أين تأتي الصحبة، من أين يأتي إثبات الصحبة لثابت هذا وهو لا يشهد في أي رواية من الروايات الواردة عنه أنه كان مع الرسول ﵇، أو سمع الرسول ﵇؟ يضاف إلى ذلك أن الحضرمي المذكور آنفاً لما يترجموه هو ثقة، لكن ما ذكروا له ولا رواية عن صحابي، فكيف يكون هذا ثابت بن الحارث مع كل هذه الأمور الواردة عليه كيف يكون صحابياً، ولهذا أنا انتهيت إلى أن الرجل تابعي مجهول. وصل هذا الكلام إلى تلك البلاد واهتموا بالموضوع لأن الحديث في ظاهره يؤيد واقعهم هناك، أنه أهل كتاب استعانوا بأهل كتاب، لكن الشيخ الألباني يضعف هذا الحديث، فاتصل معي هذا الطالب وسألني وأعطيته الجواب أن هذا الحديث فيه ثابت بن الحارث الأنصاري، وهو تابعي ومجهول، الليلة يتصل معي ويقول وسمعتم أنهم اجتمعوا ودرسوا هذا الحديث، ووجدوا أن هذا الرجل صحابي، فأعطيته الجواب أنه هذا صحابي بناء على أنكم رجعتم إلى كتب الصحابة، لكن ما عرفتم القاعدة العلمية التي بها تثبت الصحبة، فأحلتهم على مقدمة الإصابة لابن حجر هناك له كلام جيد جداً كيف يمكن معرفة الصحابة، ذكر مثلاً إذا قال عن نفسه في رواية تابعي ثقة أنه صحابي فتقبل شهادته، أو قال تابعي: حدثني رجل من أصحاب الرسول ﵇ وهو ثقة

стр. 4905

فأيضاً تثبت صحبته، أو جاءت روايات متواترة أو مشهورة بأنه حضر مع الرسول ﵇ مجالسه أو غزواته، هذا ثابت بن الحارث لا يصدق عليه أي سبيل أو أي طريق من الطرق التي ذكرها الحافظ في المقدمة، مقدمة الإصابة أن بطريق منها تثبت صحبة الشخص الذي يظن أنه صحابي، ولهذا أنا انتهيت إلى أن ثابتاً ليس صحابياً، ما الفرق؟ الفرق جوهري جداً، لأنه إذا ثبت أنه صحابي فالقاعدة أنهم عدول، ولا يقال في الصحابي: ثقة حافظ لا، أما إذا كان تابعياً فلابد من إثبات عدالته، ثم إثبات حسن ضبطه وحفظه. فإذاً: لم يثبت أن هذا صحابي، إذاً: نحن نريد أن نعرف هل هو عدل ثقة حافظ، ما أحد دندن حول هذا الوصف، بالنسبة للذين ترجموا له ولم يذكروا أنه صحابي، أما الذين ذكروا أنه صحابي فذكروا الأحاديث التي رواها وليس في شيء منها ما يؤكد أو يثبت صحبته، بل هناك تلك الملاحظة، ومن أجل هذه الملاحظة التي ذكرتها آنفاً وهي أن الحضرمي الراوي عنه لما ذكروا في ترجمته ما قالوا: روى عن فلان الصحابي فلان الصحابي، من أجل الملاحظة وهي غير مسطورة، ومن أجل الملاحظة الأولى في نقد حشد وحشر هذا الرجل في الصحابة هذا لا تجده مسطوراً في كتب أهل العلم، من أجل هذا قلت ما قلت لذلك الطالب، أنه أنتم إما أن تكونوا من أهل العلم فلكم رأيكم واجتهادكم هذا، أما إن لم تكونوا كذلك وأنتم تشهدون بأنكم طلاب علم فليس لكم أن تقعوا في الحيرة، إما أنت عالم فتعتد برأيك ولا تقلد غيرك، وإما أنت طالب
следующие страницы →