← Акыда

Акыда · id 145205

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

ناصر الدين الألباني

Полный текст (5 605 стр.). Показаны 4901–4940 · переход к 4906.

стр. 4901

أهل العلم. هذا كلام المقصود به النصيحة لوضع قاعدة تنطلقون منها في دراستكم للعلم. أما الجواب الموضوعي كما يقال ليس كل من يقال فيه إنه صحابي فهو صحابي، ولكي تكونوا على بصيرة بخصوص هذه المسألة أولاً ثم بخصوص مسائل أخرى قد ترتبط بهذه المسألة بالذات أنصح لكم أن تعودوا إلى الإصابة في أسماء الصحابة التي لابد أنكم رجعتم إليها إلى المقدمة، فتقرؤون فيه فصلاً ما هو الطريق أو ما هو السبيل لمعرفة كون الرجل صحابياً أو لا، فهمتني؟ السائل: نعم نعم فهمتك. الشيخ: فأنا بعد هذا أنتظر منكم حصيلة هذه الدراسة في هذا الموضوع من كتاب الإصابة، فإذا فهمتم الموضوع من الإصابة، وطبقتم ما ذكر هناك من السبل التي بها يمكن معرفة كون الشخص صحابياً أو لا، فستعلمون بعد ذلك أن ثابت بن الحارث الأنصاري ليس صحابياً بل هو مجهول، بل هو تابعي مجهول لم يوثقه أحد. هذا جوابي. المتصل: أحسن الله إليكم يا شيخ. الشيخ: وإليك وبارك فيك. المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الشيخ: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ومغفرته.

стр. 4902

(الهدى والنور / ٤٥٨/ ٥٨: ٠٠: ٠٠) أبو ليلى: السؤال: أعد شيخنا كلامك هذا الذي ذكرته. الشيخ: أقول: هذا الحديث الذي سمعتم الجواب حوله وأنه غير ثابت هو حديث الساعة، خاصة في بلاد السعودية، ولعلكم سمعتم إما مباشرة أو بواسطة الأشرطة أننا أنكرنا أول ما وقعت الواقعة استنصار السعوديين بالكفار، ولنا نحو خمسة أو ستة أشرطة حول هذه المسألة، بلا شك هذه الأشرطة وصلت إلى البلاد السعودية وعملت عملها في نفوس كثيرين من الطلاب وأهل العلم هناك، من هذه الأشرطة أنني عالجت حديثاً هو حديث ثابت بن الحارث هذا، وبهذه المناسبة يحسن أن تعرفوا حول ماذا يدور هذا الحديث، حتى تتم فائدة استماعكم لجوابنا لذاك السائل وعن طريق تضعيفنا لهذا الحديث، فما هو هذا الحديث. يقول الحديث: إن النبي ﵌ في غزوة أحد جاء إلى اليهود، فقال لهم: نحن أهل كتاب وأنتم أهل كتاب، وينبغي أن تعينونا على المشركين، هذا الحديث أورده أبو جعفر الطحاوي في مشكل الآثار من أجل التوفيق بينه وبين الحديث المعروف: «إنا لا نستعين بمشرك» ولفظ مسلم: «لن نستعين بمشرك» فساق الطحاوي هذا الحديث بإسناده ووفق بينه وبين الحديث الثاني، فقال: لا تعارض؛ لأن أهل الكتاب ليسوا مشركين، والحديث الثاني يقول: لن نستعين بمشرك، فهو ما استعان بالمشركين وإنما بأهل الكتاب. أنا الحقيقة أبني مثل هذا التوفيق ومثل هذا الجمع، ولكن طريقة الفقه والعلم

стр. 4903

الصحيح يقتضيا قبل كل شيء أن ننظر في صحة هذا الحديث الأول، حتى نفكر في طريقة التوفيق بينه وبين الحديث الآخر، أما إذا لم يكن ثابتاً في حقيقة الأمر فذلك قد يغنينا عن محاولة التوفيق بينه وبين الحديث الصحيح لا سيما إذا كان التوفيق هزيلاً كهذا التوفيق الذي ذهب إليه الإمام أبو جعفر الطحاوي، ولهذا توجهت إلى دراسة إسناد هذا الحديث. فتكشفت لي حقيقة هامة جداً، وهي أن تابعي الحديث وهو الذي سمعتم الكلام حوله ثابت بن الحارث الأنصاري هو تابعي لم يوثق إطلاقاً، ولم يرو عنه إلا رجل حضرمي ونسيت اسمه الآن، ثم هذا الحديث بالذات الحضرمي يقول: عن ثابت بن الحارث الأنصاري أن رجلاً من قومه الذين حضروا المعركة أحد يعني حدثه، فهذا فيه إشعار أولاً أن الرجل لم يكن حاضر المعركة، لأنه يرويها عن رجل من قومه حضر، لا شك هذا الرجل صحابي، ولو لم يسم، لأن الصحابة كلهم عدول، لكن يجب أن نعرف ترجمة ثابت هذا، هل هو تابعي ثقة أم لا، فبحثت وبحثت، كتب الرجال مثل الجرح والتعديل وغيره يذكروه على أنه تابعي، كتب الصحابة يذكروه في الصحابة، ومنهم الحافظ بن حجر العسقلاني ذكره في الإصابة في أسماء الصحابة على أنه صحابي، وذكر له ثلاثة أحاديث، منها حديثنا هذا، في كل هذه الأحاديث الثلاثة مدارها أولاً على الحضرمي، الأحاديث الثلاثة مدارها على الحضرمي، وثابت في هذه الأحاديث الثلاثة ما قال في واحد منها: سمعت رسول الله، أو حضرت في مجلس رسول الله، أو غزوت مع رسول الله، أو أي عبارة أخرى تصرح بأنه صحابي، وإنما يقول فيها

стр. 4904

كما في الحديث الأول عن رجل من قومه، أو يقول: قال رسول الله كذا. فإذاً: هنا الأحاديث التي رواها مع قلتها وهي ثلاثة أحاديث واحد منها رواه عن صحابي، اثنين منها قال: قال رسول الله، فمن أين تأتي الصحبة، من أين يأتي إثبات الصحبة لثابت هذا وهو لا يشهد في أي رواية من الروايات الواردة عنه أنه كان مع الرسول ﵇، أو سمع الرسول ﵇؟ يضاف إلى ذلك أن الحضرمي المذكور آنفاً لما يترجموه هو ثقة، لكن ما ذكروا له ولا رواية عن صحابي، فكيف يكون هذا ثابت بن الحارث مع كل هذه الأمور الواردة عليه كيف يكون صحابياً، ولهذا أنا انتهيت إلى أن الرجل تابعي مجهول. وصل هذا الكلام إلى تلك البلاد واهتموا بالموضوع لأن الحديث في ظاهره يؤيد واقعهم هناك، أنه أهل كتاب استعانوا بأهل كتاب، لكن الشيخ الألباني يضعف هذا الحديث، فاتصل معي هذا الطالب وسألني وأعطيته الجواب أن هذا الحديث فيه ثابت بن الحارث الأنصاري، وهو تابعي ومجهول، الليلة يتصل معي ويقول وسمعتم أنهم اجتمعوا ودرسوا هذا الحديث، ووجدوا أن هذا الرجل صحابي، فأعطيته الجواب أنه هذا صحابي بناء على أنكم رجعتم إلى كتب الصحابة، لكن ما عرفتم القاعدة العلمية التي بها تثبت الصحبة، فأحلتهم على مقدمة الإصابة لابن حجر هناك له كلام جيد جداً كيف يمكن معرفة الصحابة، ذكر مثلاً إذا قال عن نفسه في رواية تابعي ثقة أنه صحابي فتقبل شهادته، أو قال تابعي: حدثني رجل من أصحاب الرسول ﵇ وهو ثقة

стр. 4905

فأيضاً تثبت صحبته، أو جاءت روايات متواترة أو مشهورة بأنه حضر مع الرسول ﵇ مجالسه أو غزواته، هذا ثابت بن الحارث لا يصدق عليه أي سبيل أو أي طريق من الطرق التي ذكرها الحافظ في المقدمة، مقدمة الإصابة أن بطريق منها تثبت صحبة الشخص الذي يظن أنه صحابي، ولهذا أنا انتهيت إلى أن ثابتاً ليس صحابياً، ما الفرق؟ الفرق جوهري جداً، لأنه إذا ثبت أنه صحابي فالقاعدة أنهم عدول، ولا يقال في الصحابي: ثقة حافظ لا، أما إذا كان تابعياً فلابد من إثبات عدالته، ثم إثبات حسن ضبطه وحفظه. فإذاً: لم يثبت أن هذا صحابي، إذاً: نحن نريد أن نعرف هل هو عدل ثقة حافظ، ما أحد دندن حول هذا الوصف، بالنسبة للذين ترجموا له ولم يذكروا أنه صحابي، أما الذين ذكروا أنه صحابي فذكروا الأحاديث التي رواها وليس في شيء منها ما يؤكد أو يثبت صحبته، بل هناك تلك الملاحظة، ومن أجل هذه الملاحظة التي ذكرتها آنفاً وهي أن الحضرمي الراوي عنه لما ذكروا في ترجمته ما قالوا: روى عن فلان الصحابي فلان الصحابي، من أجل الملاحظة وهي غير مسطورة، ومن أجل الملاحظة الأولى في نقد حشد وحشر هذا الرجل في الصحابة هذا لا تجده مسطوراً في كتب أهل العلم، من أجل هذا قلت ما قلت لذلك الطالب، أنه أنتم إما أن تكونوا من أهل العلم فلكم رأيكم واجتهادكم هذا، أما إن لم تكونوا كذلك وأنتم تشهدون بأنكم طلاب علم فليس لكم أن تقعوا في الحيرة، إما أنت عالم فتعتد برأيك ولا تقلد غيرك، وإما أنت طالب

стр. 4906

﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣] فمن أين لهؤلاء الطلاب ومثلهم كثر اليوم، كنت آنفاً سأسمعكم ما كتبت. ألفت النظر في بعض الكتابات من آثار نتيجة التعلق بهذا العلم بسرعة والأخطاء التي تترتب من وراء ذلك، ولذلك قلت لهؤلاء: هذا العلم يحتاج إلى زمن طويل حتى الإنسان يكتشف أموراً ما يجد شيئاً منها مسطوراً، هذا العلم لازم ينبع من شخص هذا العالم، فقلت أنا في كلامي السابق: أنه قبل ما نحاول التوفيق بين حديثين لازم نتأكد من صحة الحديث المعارض للحديث الصحيح، ففعلت ما شرحته آنفاً، وتبين أن الحديث ضعيف، لكن من طريقة أهل العلم في الرد على الشبهات والإشكالات أنه صحيح أنا قلت أن الحديث ضعيف، وبينت العلة، لكن هذا بالنسبة لكل الناس ما يكفي، لأنه كما سمعتم أنا إذا قلت هذا الحديث ضعيف ضروري يتصور كل البشر سيؤمنوا بكلام ناصر، لا، إذاً: نريد نضع الجواب الفقهي على افتراض أن الحديث هذا صحيح. أنا قلت في ردي على الطحاوي وهو مسطور عندي في هذا الكتاب، قلت: كيف يقال بأن اليهود والنصارى يجوز الاستعانة بهم لأنهم ليسوا مشركين، والله قال: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ﴾ [المائدة: ٧٣] فهم مشركون، وقال عن اليهود أنهم قالوا: ﴿عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣٠] إذاً: هؤلاء مشركون لكن نعم فرق الله في بعض الأحكام بين المشركين لهم كتاب وبين مشركين ليس لهم كتاب، فالتوفيق بين الحديثين من زاوية وهي أن أهل الكتاب ليسوا مشركين فلا معارضة بين هذا الحديث وحديث: لن أستعين بمشرك، فهذا جواب

стр. 4907

ما هو صحيح، وذكرت أشياء مهمة جداً، ولعل بعضكم ما طرق سمعه من قبل. من ذلك في هناك قاعدة ذكرها الطحاوي وهي مقلوبة معكوسة، أنه ليس كل كفر شرك، وكل شرك كفر، كل مشرك كافر، لكن ليس كل كافر مشركاً، هذا من كلام الطحاوي في صدد إجابته أو توفيقه بين الحديثين، فأنا رددت عليه بشيء من التفصيل، وأحب أن أسمعكم إياه، لكن لابد من شرح بعض الشيء. أنا كنت أريد أسمعكم بعض الأوهام التي يقع فيها الشباب، وبعدين أتت مناسبة القول على هذا الحديث، فالآن هذا الحديث الذي اليوم حققته ووجدت فيه بعض الملاحظات في بعض المتعلقين بهذا العلم، الحديث نصه: «إن شئتم أنبأتكم» هذا ضعيف خذو انتباه، «إن شئتم أنبأتكم ما أول ما يقول الله تعالى للمؤمنين يوم القيامة، وأول ما يقولون له، قلنا: نعم يا رسول الله، قال: فإن الله يقول للمؤمنين: هل أحببتم لقائي؟ فيقولون: نعم يا ربنا، فيقول: لم؟ فيقولون: رجونا عفوك ومغفرتك، فيقول: قد وجبت لكم مغفرتي». مداخلة: الله أكبر. الشيخ: يكبر لأن الحديث صحيح في ظنه، مع أننا نحن نبهنا أنه ضعيف، لا يقال حينئذٍ الله أكبر، لأنه معناه أنت تقوي الضعيف. قلت أنا: ضعيف أخرجه عبد الله بن المبارك في الزهد. طبعاً: أجزاء وصفحات ما لكم فيها، ومن طريقه أحمد وكذا الطيالسي وابن أبي عاصم وابن أبي الدنيا والطبراني وأبو نعيم والبغوي في شرح السنة كلهم عن ابن المبارك،

стр. 4908

قال: أخبرنا يحيى ابن أيوب أن عبيد الله بن زحر حدثه عن خالد بن أبي عمران عن أبي عياش قال: قال معاذ ﵁، قال رسول الله ﵌، وقال أبو نعيم: تفرد به عبد الله يعني: ابن المبارك، قلت: وهو إمام حافظ ثقة، لكن عبيد الله بن زحر قال الذهبي في الكاشف: فيه اختلاف، وله مناكير ضعفه أحمد، قلت: وأما ابن حبان فضعفه جداً فقال في الضعفاء: منكر الحديث جداً يروي الموضوعات عن الأثبات، وأبو عياش وهو المعافري المصري ليس بالمشهور، لم يذكره البخاري ولا ابن أبي حاتم، ولا ابن حبان، ولا ابن عبد الحكم في الفتوح، ولا الفسوي في المعرفة، نعم ذكره في التهذيب برواية ثلاثة عنه ولم يحك عن أحد توثيقه، فهو مجهول الحال، ولهذا قال في التقريب: مقبول، يعني: عند المتابعة وما علمت له متابعاً، ومن هنا يتبين جهل أو على الأقل (وهم المعلق على أوائل الطبراني حيث قال: إسناده حسن رجاله إما ثقة وإما صدوق). هذا أحد المعلقين لهذا الكتاب .. الأوائل للطبراني، وهذا أنا أعرفه (سوري من الإخوان المسلمين تعلق بهذا الحديث بالعلم يعني منذ بضع سنين)، فأتى حسن هذا السند وقال: رجاله إما ثقة وإما صدوق، وفيهم أبو عياش ما وثقه أحد، غير ابن زحر هذا الذي سمعتم ترجمته. ولا يقويه أن له طريقاً أخرى يرويه قتادة ابن الفضل، هنا أرجو تتنبهوا، قتادة بن الفضل، سيصححه بعض الجهلة يقول: الصواب قتادة بن الفضيل، فاحفظوا هذا، أن له طريقاً أخرى يرويه قتادة بن الفضل بن قتادة الزهاوي، قال: سمعت ثور بن يزيد يحدث عن خالد بن معدان عن معاذ بن جبل به نحوه، أخرجه

стр. 4909

الطبراني في المعجم الكبير جزء وصفحة ومسند الشاميين جزء وصفحة، وكذلك قلت أنا في الأول: لا يقويه، هذه الرواية، وذلك لأن خالد بن معدان لم يسمع من معاذ، كما قال أبو حاتم، وارتضاه العلائي في مراسيله، وعليه فيحتمل أن يكون بينهما أبو عياش الذي في الطريق الأولى، التي هو ما وثقه أحد، فيرجع الحديث إلى تابعي واحد وطريق واحدة، وهي مجهولة كما تقدم، على أن قتادة ابن الفضل (ووقع جملة معترضة) ووقع في التهذيب والتقريب الفضيل خطأ، لم يوثقه غير ابن حبان، وقال أبو حاتم شيخ، وقال الحافظ مقبول، قلت: وقد عرفت اصطلاحه في هذا اللفظ، يعني: مقبول عند المتابعة، ولكني أرى أنه ينبغي أن يفسر قتادة هذا بمعناه اللغوي أي: مقبول مطلقاً، لأنه روى عنه جمع من الثقات، منهم أحمد بن سليمان أبو الحسين الرهاوي الحافظ الثقة، فهو مقبول الحديث، إذاً: إلا إذا ثبت وهمه والله أعلم. ومن هذا التحقيق في هذين الإسنادين إلى معاذ يتبين خطأ الهيثمي أيضاً في قوله جزء كذا صفحة كذا رواه الطبراني بسندين أحدهما حسن، فإنه يعني هذا الإسناد الثاني، وكأنه خفي عليه الانقطاع الذين بين خالد بن معدان ومعاذ ولولا ذلك لكنت معه في تحسينه لما شرحت من حال قتادة ابن الفضل. تنبيه على وهمين، الأول: ذكرت آنفاً الخطأ الذي وقع في التهذيب والتقريب في اسم الفضل والد قتادة هذا، فاغتر بهما المعلق على أوائل ابن أبي عاصم فخطأ الصواب الذي في رواية الطبراني مع أنه موافق لترجمة ابن الفضل في المراجع الأصول مثل «تاريخ البخاري» و «الجرح والتعديل»، و «ثقات ابن

стр. 4910

حبان»، (هؤلاء الثلاثة الكتب عليها يعتمد كل الذين ألفوا في التراجم مثل ابن حجر)، وقتادة ابن الفضل جاء بن الفضل، ما جاء ابن الفضيل، فتحت الكتب القديمة، كذلك جاء في سند الحديث قتادة بن الفضل، فجاء هذا المعلق لأنه ناشئ رأى الراوي مترجم في تهذيب التهذيب لابن حجر والتقريب له مسميه قتادة بن الفضيل، قال: ووقع في كتاب الطبراني قتادة بن الفضل وهو خطأ، لماذا خطأه؟ لأنه لا يعرف أن التهذيب والتقريب هو الخطأ، كيف يعرف أن هذا خطأ؟ بالرجوع إلى الأصول، هم لا يعرفوا يرجعوا إلى هذه الأصول، لذلك جعل الصواب خطأ والخطأ صواباً. فقلت أنا بعد ما بينت هنا أن هذه الأصول مثل تاريخ البخاري والجرح والتعديل وثقات ابن حبان وهكذا فليكن التصويب من هؤلاء المعلقين المتعلقين بهذا العلم في هذا الزمان الكثير فتنه والله المستعان. هذا التنبيه الأول، والآخر أن المعلق الآخر على أوائل في كتابين، هذا أوائل الطبراني في الأوائل لابن أبي عاصم، ليس عندي هذا، هذا المعلق على أوائل الطبراني قال بعد أن عزى الحديث الترجمة لأحمد فقط، عزى حديث الترجمة لأحمد فقط، أنا لما خرجت الحديث قلت: أخرجه عبد الله بن المبارك في الزهد ومن طريقه أحمد والطيالسي وابن أبي عاصم وابن أبي الدنيا والطبراني في المعجم الكبير وفي الأوئل وأبو نعيم في الحلية والبغوي في شرح السنة، هو قال: رواه أحمد، ما عليك في سبيل اختصار أن يذكر مصدر واحد، لكن أحمد روى من طريق ابن المبارك، فلماذا لا يأخذ الحديث من منبعه؟ لأنه ما يعرفه،

стр. 4911

مثل هؤلاء شو بيعملوا أنه يحط اسمه محقق كتاب كذا، وهي عبارة عن نقول ثجة ما هي يانعة ولا هي ثمار نافعة، فقال بعد أن عزاه لأحمد فقط، وأخرجه يعني: أحمد من حديث أبي سعيد الخدري بنحو ذلك، وعزا ذلك لكتاب الفتح الرباني بالجزء والصفحة، وأنت أيها القارئ إذا رجعت إلى الفتح المذكور وجدته قد عزى حديث أبي سعيد هذا إلى البخاري ومسلم والترمذي، فعلى ماذا يدل عزو المؤلف للحديث لأحمد دون الشيخين؟ الحديث موجود في الصحيحين يقول: رواه أحمد، هذا معناه أنه رجل ما عنده علم في هذا، لأنه عزوه لأحمد لا يعطي الصحة، عزوه للشيخين يعطي الصحة، هذا أولاً، ثم قلت: وأيضاً فحديث أبي سعيد لا يصلح شاهداً، لحديث الترجمة؛ لأنه يختلف عنه كل الاختلاف، إلا في الجملة الأخيرة منه مع المغايرة في اللفظ، وهاك لفظه لتكون على بينة من الأمر، أظن استوعبتوا الحديث الضعيف، إن شئتم نبأتكم ما أول ما يقول الله تعالى للمؤمنين يوم القيامة وأول ما يقول لهم؟ انظر حديث أبي سعيد الذي جعله شاهد للحديث الضعيف. «إن الله يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة! فيقولون: لبيك ربنا وسعديك، فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تُعْط أحداً من خلقك، فيقول: أنا أعطيكم أفضل من ذلك، قالوا: يا ربنا! وأي شيء أفضل من ذلك، قال: أحل عليكم رضواني فلا أسخط بعده أبداً» هذا الحديث جعله شاهداً لحديث ضعيف، هذه مصيبة طلاب العلم اليوم الذين متكالبين متهاجمين على علم الحديث لأنهم ظنوه سهل المنال، فجعلوا يضعوا الكتب هذه وينقلوا من

стр. 4912

هنا ومن هنا وألفنا كتاباً، ويضللوا الناس من حيث لا يشعرون، ولذلك نحن سواء في علم الحديث أو علم الفقه ننصحك أيها الطالب للعلم إن كنت عالماً فأفت بما تعلم وأجرك على الله، وإن كنت لست عالماً فاسأل أهل العلم، هكذا ربنا يأمرنا في القرآن الكريم. أما الحديث الذي سبقت الإشارة إليه فأظن أنني أحصله إن شاء الله قريباً، وتسمع يا أبو فارس أن العبارة التي تشبث بها أبو جعفر الطحاوي أنه كل مشرك كافر وليس كل كافر مشرك خطأ. الحديث السابق ذكره: «إنا جئناكم بخير -يعني: اليهود_ إنا أهل الكتاب، وأنتم أهل كتاب، وإن لأهل الكتاب على أهل الكتاب النصر، وإنه بلغنا أن أبا سفيان قد أقبل إلينا بجمع من الناس، فإما أطلتم معنا، وإما أعرتمونا سلاحاً» ذكرنا الحديث، هذا الحضرمي اسمه: الحارث بن يزيد، عن ثابت بن الحارث الأنصاري، عن بعض من كان مع رسول الله ﵌، قلت: وهذا إسناد ضعيف .. إلخ، رجاله كلهم ثقات غير ثابت بن الحارث الأنصاري فإنه غير معروف بعدالة أو جرح، ولم يورده أحد من أئمة الجرح والتعديل غير ابن أبي حاتم برواية الحارث بن يزيد هذا فقط، وبيض له، يعني: ما قال فيه لا ثقة ولا شيء، وقد ذكر ابن هشام في السيرة عن محمد بن إسحاق عن الزهري أن الأنصار يوم أحد قالوا لرسول الله ﵌: يا رسول الله! ألا نستعين بحلفائنا من اليهود؟ فقال: لا حاجة لنا فيهم. وذكر نحوه ابن كثير في البداية، ومن قبله ابن القيم في زاد المعاد، وهو الموافق للحديث الصحيح عن عائشة: إنا لا نستعين بمشرك، أو بالمشركين، وهو

стр. 4913

مخرج في الصحيحة برقم كذا، وعليه فإني أقول: إذا تبين لك ضعف حديث الترجمة وما فيه من عرضه ﵌ على اليهود أن يقاتلوا معه فلا حاجة حينئذٍ إلى التوفيق بينه وبين حديث عائشة الصحيح، كما فعل الطحاوي حين قال: لأن اليهود الذين دعاهم النبي إلى قتال أبي سفيان معه ليسوا من المشركين، أولئك عبدة الأوثان، وهؤلاء أهل كتاب الذين قد ذكرنا مباينة ما هم عليه مما عبدة الأثان عليه في الباب الذي تقدم قبل هذا، قلت: يشير إلى بعض الأحكام التي خص بها أهل الكتاب دون المشركين كحل ذبائحهم ونكاح نسائهم وغيرها مما بعضه موضع نظر، وبنى على ذلك قوله فكان كل شرك بالله كفراً وليس كل كفر بالله شركاً، فأقول: لو سلمنا جدلاً بقوله هذا فلا حاجة للتأويل المذكور لأمرين اثنين: الأول أن التأويل فرع التصحيح كما هو معلوم، وما دام أن الحديث غير صحيح كما بينا فلا مسوغ لتأويل الحديث الصحيح من أجله كما هو ظاهر لا يخفى على أحد إن شاء الله تعالى. والآخر: كيف يصح أن يقال في اليهود والنصارى إنهم ليسوا من المشركين، والله قال في سورة التوبة، بعد آية: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾، ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ * وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ [التوبة: ٢٨ - ٣٠] فمن جعل لله ابناً

стр. 4914

كيف لا يكون من المشركين، هذه زلة عجيبة من مثل هذا الإمام الطحاوي، ولا ينافي ذلك أنهم لهم تلك الأحكام التي لا يشاركهم فيها غير أهل الكتاب من المشركين فإنهم يشتركون معهم في أحكام أخرى كما لا يخفى على أولي النهى. بمعنى: إذا كان أهل الكتاب يشتركون مع المشركين في أحكام، ويختلفون عنهم في أحكام، فما الذي يسوغ كونهم يختلفون عنهم في أحكام ألا نحكم عليهم بأنهم مشركون وقد اشتركوا معهم في أحكام، واشتركوا معهم في الشرك، فإذاً: هم مشركون، لكنهم أهل كتاب، ولهم أحكام خاصة بهم، ثم قلت: وقد لا يعلم الباحث الفقيه الذي نجاه الله من التقليد في الكتاب والسنة ما يؤكد ما تقدم ويبطل قول الطحاوي السابق: ليس كل كفر بالله شركاً، من ذلك -هنا الانتباه- تلك المحاورة بين المؤمن والكافر الذي افتخر بماله وجنتيه كما قال في سورة الكهف: ﴿وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا * وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنقَلَبًا﴾ [الكهف: ٣٥ - ٣٦] فهذا كفر ولم يشرك في رأي الطحاوي، ولكن السياق يرده، فتابع معي قوله تعالى: ﴿قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا * لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا﴾ [الكهف: ٣٧ - ٣٨] فتأمل كيف وصف صاحبه الكافر بالكفر ثم نزه نفسه منه معبراً عنه بمرادفه وهو الشرك فقال: ﴿وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا﴾ [الكهف: ٣٨] وهذا الشرك مما وصف به الكافر نفسه فيما يأتي، فتابع قوله تعالى بعد أن ذكر ما وعظه به صاحبه المؤمن: ﴿وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا

стр. 4915

وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا﴾ [الكهف: ٤٢] قلت: فهذا القول منه مع سباق القصة صريح جداً في أن شركه إنما كان هو شكه في الآخرة، وهذا كفر وليس بشرك في رأي الطحاوي فهو باطل ظاهر البطلان. وإن مما يؤكد ذلك من السنة قوله ﵌: «أخرجوا المشركين من جزيرة العرب»، رواه الشيخان وغيرهما عن ابن عباس، وهو مخرج في الصحيحة برقم كذا، فإن المراد بهم اليهود والنصارى، كما دلت على ذلك أحاديث أخر، منها قوله ﵌: «لئن عشت لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أترك فيها إلا مسلماً» رواه مسلم وغيره وهو مخرج هناك في الصحيحة، ولما كان حديث ابن عباس الذي هو رواه الشيخان حجة قاطعة في الموضوع غمز من صحته الطحاوي تعصباً لمذهبه مع الأسف، وزعم أنه وهم من ابن عيينة، قال: لأنه كان يحدث من حفظه، فيحتمل أن يكون جعل مكان اليهود والنصارى المشركين، ولم يكن معه من الفقه ما يميز به بين ذلك، سفيان بن عيينة من كبار شيوخ الإمام أحمد وثقات الحفاظ، أولاً ينسبه إلى الوهم، وبحجة يحتمل، ولم يكن عنده من الفقه والفهم يميز بين المشركين وبين اليهود والنصارى، كذا قال سامحه الله، فإنه يعلم أن تحديث الحافظ الثقة كابن عيينة من حفظه ليس بعلة، بل هو فخر له، وأن تخطئة الثقة بمجرد الاحتمال ليس من شأن العلماء المنصفين، ولكنها العصبية المذهبية، نسأل الله السلامة، وعلى مذهب الطحاوي هذا يمكن -انتبه يا أبا فارس ومن حولك- أن يغفر الله الكفر لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨]، وبهذه الآية

стр. 4916

احتج ابن حزم ﵀ على أبي حنيفة الذي هو متبوع الإمام الطحاوي في التفريق المزعوم فقال عقبها .. قال ابن حزم: فلو كان هاهنا كفر ليس شركاً لكان مغفور لمن شاء الله تعالى بخلاف الشرك وهذا لا يقوله مسلم. ثم أتبع ذلك بأدلة أخرى قوية وقال: فصح أن كل كفر شرك وكل شرك كفر، وأنهما اسمان شرعيان أوقعهما الله تعالى على معنى واحد، ولولا خشية الإطالة لنقلت كلامه كله لنفاسته وعزته فليراجعه من شاء المزيد من العلم والفقه. والخلاصة: أن الحديث ضعيف الإسناد منكر المتن، وأن الاستعانة بأهل الكتاب في جهاد الكفار يشملها قوله ﵌: إنا لا نستعين بمشرك، ولفظ مسلم: فارجع فلن أستعين بمشرك. تنبيه: كان قد جرى بيني وبين بعض الإخوة كلام حول هذا الحديث، وأنه ضعيف الإسناد، فسأل عن العلة، فذكرت له الجهالة وبعد أيام اتصل بي هاتفياً وقرأ علي كلام الحافظ في الإصابة في ترجمة ثابت بن الحارث الأنصاري وأنه صحابي، ورجى النظر فيه، فرأيته قد أورده في القسم الأول منه ابن حجر، وساق له حديثين رواهما عن النبي ﵌ ليس فيهما ما يدل على صحبته، وأشار إلى هذا الحديث أيضاً، وهو كما ترى يرويه عن بعض الصحابة الذين شهدوا وقعة أحد، ووقفت له على حيث آخر يرويه بواسطة أبي هريرة، هو يرويه عن أبي هريرة، عن النبي ﵌، فترجح عندي عدم صحبته وأنه تابعي مجهول، كما ذكرت في مطلع هذا الكلام، ولذلك فإني رأيت أن أسجل تفصيل ما أجملت هنا تحت أحد الحديثين المشار إليهما وسيأتيان إن شاء الله تعالى برقمي ستة عشر بعد المائة وستة آلاف وسبعة عشر بعد المائة وستة آلاف، والله ولي التوفيق.

стр. 4917

مداخلة: الله يقويك يا شيخنا. الشيخ: اللهم آمين، الآن نريد نسمع تبع المواصلات. مداخلة: والله يا شيخ بعد ما سمعت الذي قلته خلاص ما فيه كلام. الشيخ: خلاص، الحمد لله، لكن أنا أزيدك شيء: الحقيقة «شأن كل طالب مبتدئ في العلم وأنا كنت كذلك وربما لا أزال كذلك»، كنت أقرأ هذا الحديث ويصيبني الإشكال، لأنه في بعض الروايات: ليس بين الكفر والرجل إلا ترك الصلاة، فمن ترك الصلاة فقد كفر، في بعض الروايات فقد أشرك. أتسأل أنا كيف: فقد أشرك؟ يا أخي! هذا تارك صلاة خاصة الذي يتركها كسلاً، كيف يعني أشرك؟ كنت أظن لعله في وهم من الراوي، أنا طالب علم، بعد ذلك ربنا فتح ولو على سن والحمد لله فعرفت أنه شرعاً ... (الهدى والنور / ٤٥٨/ ٥٧: ١١: ٠٠) (الهدى والنور / ٤٥٨/ ٥٥: ٢٦: ٠٠) (الهدى والنور / ٤٥٨/ ٢٥: ٢٨: ٠٠)

стр. 4918

مجلس آخر حول فتنة الخليج السؤال: سؤالي حتى عن السعودية وعن القوات الأجنبية جاءت وردت أنباء أنه فيه تحرك يمني على الحدود السعودية، فمن يرى أن عدم الاستعانة بهؤلاء المشركين، فبمن يستعين المسلمون ضد هذا العدوان البعثي الذي عطل الدعوة في الكويت؟ الشيخ: حسبي الله. السائل: وعطل أعمال الخير كلها، وشرد الأبناء والأسر، حتى ... الشيخ: دعك من اللغة العاطفية. السائل: بمن يستعينون في مثل هذا الوقت، وأنت تعرف ضعف القدرات حتى جيوش المسلمين يعني، وربما يرد الغدر منه، ومثلما قلت لك: أنه وردت معلومات أكيدة أنه فيه تحرك من صوب اليمن، ولكن تصدى لهم الحرس السعودي، فهذه فتن نسأل الله أن يخلص المسلمين من شرها أجمعين، وما تكون إلا بخير على الأمة الإسلامية جمعاء. الشيخ: يا أخي! أنت مصاب والمسلمون مصابون، لكن هذا لا يحل المشكلة إلا أن نعرف حكم الله فيما أصيب فيه المسلمون، فالآن هل أنت تسأل

стр. 4919

أم تشكو، لابد أنك تسأل، فما هو سؤالك؟ السائل: سؤالي إذا كنتم ترون فضيلتكم بعدم جواز الاستعانة بالمشركين. الشيخ: أولاً هذا ليس رأياً أنت تعرفه، هذا نص عن النبي المعصوم، أليس كذلك؟ السائل: نعم. الشيخ: فلماذا تقول: أنت ترى؟ السائل: لأن هناك من يرى عكس هذا. الشيخ: قل عن العكس رأي، أما وأن أقول لك: قال لك نبيك: «لن أستعين بمشرك» فلا تقل لي: أنت ترى، أنا أروي لك ولأمثالك ممن اغتروا بدعايات أنهم يرون الاستعانة وقدمت أنت تبريراً لمثل هذه الاستعانة، لكنني شعرت أنك دخلت في موضوع ليس له علاقة بالسؤال إطلاقاً، ويبين لك هذا أنك تقول لي: أنت ترى كذا، أنا هذا ليس رأياً هذا، هذا منصوص في أصح الكتب بعد كتاب الله وبعد صحيح البخاري ألا وهو صحيح مسلم: «لن أستعين بمشرك» هل هذا الرأي لي؟ السائل: لكن هذه فتوى يا شيخ. الشيخ: ما عليك، أنا أسألك: هذا رأي لي؟ السائل: أنت نقلت النص.

стр. 4920

الشيخ: اسألك الله يهديك، لا تحوجني أن أعيد السؤال ثلاث مرات لكيلا تقول لي: نعم هذا رأي لك أو ليس برأي، أنت تعرف ما معنى الرأي؟ إذا قلت لك: أقم الصلاة، تقول لي: هذا رأيك؟ السائل: لا. الشيخ: أيش هذا؟ السائل: هذا نص. الشيخ: طيب، وأنا أقول لك: قال رسول الله كذا هذا رأيي؟ السائل: لا، نص. الشيخ: لماذا لا تقول إذاً من قبل بارك الله فيك وسامحك الله! السائل: ربما أني أخطأت في اللفظ. هذه الفتوى يا شيخ. الشيخ: ما عليك، أنا أقول: قال ﵇: (لن أستعين بمشرك) هذا نتبناه وندين الله به، ما هو سؤالك الآن، نحن ما وصلنا إلى السؤال، نحن نصحح ونزيل العراقيل الآن من الطريق، ما هو السؤال؟ السائل: السؤال الآن: هناك من أفتى من علماء المسلمين بجواز الاستعانة بالمشركين لدفع هذا العدو البعثي عن الأمة، وبعض العلماء يفتي بعدم الجواز بالاستعانة بهؤلاء المشركين، فما هو الذي يتوجب على الشاب المسلم أن يعمل به، هل يأخذ فتوى من أصحاب الإقليم مثل أو البلدة التي يعيش بها ويعمل بها

стр. 4921

ويستريح قلبه على ذلك، أم ينظر بخلافها وجزاكم الله خير؟ الشيخ: قال تعالى: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥] وقع النزاع حسبما أنت شرحت أم لا؟ قل: نعم. السائل: نعم. الشيخ: فماذا تقول الآية؟ ﴿حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء: ٦٥] شجر بين العلماء كما ذكرت الآن، فأنا قلت لك، وأنت قد تكون عالماً ولا تستعجل علي، وقد تكون طالب علم ولا تستعجل علي، وقد تكون من عامة المسلمين، فهمت الآن على الأقل الآن قول الرسول ﵊: «لن أستعين بمشرك» وتعرف السبب سبب هذا القول أليس كذلك؟ السائل: نعم. الشيخ: طيب، فأنت عرفت قول أحد الطرفين المتنازعين، فما هو حجة الطرف الآخر الذي يخالف هذا الدليل الذي يحتج به الطرف الأول فيما علمت أنت، ما هو الحجة؟ السائل: ذكرت في فتوى لبعض العلماء أن الرسول ﵌ استعان بجبير بن عدي، أو مطعم بن عدي فأخذ من هذا نص على أن الرسول ﵊ استعان بغير المسلمين. الشيخ: ما عليك ما نحتاج إلى شرح، هذا الدليل أنت وجدته يجوز أن تعتمد

стр. 4922

عليه وتعارض به: «لن أستعين بمشرك»؟ السائل: أنا لست بمقام الفتوى يا شيخ. الشيخ: ما أجبتني. أنا أسألك عما في نفسك، أنت اطمأننت لهذه الاستعانة التي ذكرها المفتون أولئك، أن هذا يصح الاستدلال به على هذا الواقع الأليم من دخول الكفار أعداء الإسلام والمسلمين والمعينين لليهود على الاستبداد بفلسطين، هذه الاستعانة كتلك حتى تقنع أنت وأمثالك من عامة المسلمين بأن هذه فيه فتوى وهذه دليلها، هذا الدليل يؤيد هذه الاستعانة التي فعلوها، وهذا الحديث الذي ذكرته لا ينفي هذه الاستعانة والرسول يقول: لن أستعين بمشرك، وهم يستعينون بالمشركين، ويستعينون بالدولة العظمى على وجه الأرض اليوم بل وبالدول الأخرى، ثم ذكرت في لغتك العاطفية آنفاً أن العراق البعث وما البعث .. إلخ، لكن كيف تجاهلتم أن البعث دخل مع الأمريكان في بلاد الذين فروا من البعث بالاستعانة بالكفار؟ تدري هذه الحقيقة أم لا؟ أظنك ما تنبهت لها؟ السائل: ... الشيخ: أما تدري أن الجيش السوري هناك؟ السائل: نعم. الشيخ: فروا من البعث وجلبوا البعث، هذه كلها تمويه على أعين الناس أنه لو نحن ما استعنا بهؤلاء الكفار لفعل صدام والبعث وو. إلخ، ثم قدموا الأراضي

стр. 4923

السعودية لقمة سائغة للبعث، والكفر ملة واحدة، لا فرق بين بعث وبعث إطلاقاً، إذاً: هذا كله من باب ذر الرماد في العيون. هذا شيء. الشيء الثاني: هذا التصرف مع الأسف الشديد لولا العواطف التي تلعب بعقول المسلمين ما استساغ مسلم على وجه الأرض ما وقع اليوم من إدخال الأمريكان مرحبين لهم مؤيدون في بلاد الإسلام بأعياد الكفر والضلال، ما وقع هذا لو أن المسلمين يستعملون عقولهم، الآن هل الإسلام يفرق بين أرض إسلامية وأرض أخرى؟ قل: لا. لأنه ما تحتاج هذه بدهيات كالشمس في رابعة النهار. السائل: نعم. الشيخ: لماذا السعودية لم تستعن بالأمريكان في حل مشكلة الأفغان، لماذا؟ لأنها ليست أرض السعودية، صح؟ السائل: هم لا يبحثون عن الإسلام أصلاً. الشيخ: ما أجبتني. السائل: نعم. الشيخ: أنا أسألك صح تقول لا أو تقول نعم، قناعتك، أنا ما أفرض على الإنسان أبداً، لماذا لم تستعن؟ لأنها ليست أرض السعودية، ثم أقول وهو أغرب: لماذا لم تستعن السعودية بالأمريكان لطرد اليهود من بلاد الإسلام والمسلمين والمسجد الأقصى ونحن تخدرت أعصابنا من كثر ما نسمع أن ثالث الحرمين

стр. 4924

الشريفين في السعودية وفي غيرها، لماذا لم تستعن السعودية من إخراج اليهود من فلسطين؛ لأن الأمريكان هم الذين في فلسطين ما غيرهم، صح أم لا؟ أم عندك ريب الظاهر قليل؟ السائل: لا ما عندي ريب شيخنا. الشيخ: خليها تكون كلمة يكون فيه تلك الحرارة. السائل: بس هي الحقيقة فتنة عظيمة يعني. الشيخ: ليست بس فتنة عظيمة، الفتنة العظيمة تكون عظيمة لو أن الأمريكان هاجموا بطياراتهم ودبابتهم وكل سلاح السعودية واحتلوها بالقوة، هذه فتنة بلا شك عظيمة، لكن الفتنة الأعظم أننا نتجاهل الواقع المؤلم فيضرب بنا المثل بالنعامة التي يقولون عنها من حماقتها وجثتها كالجمل، ترى الصياد فتدخل رأسها في الرمال فتظن أنها ما دامت لا ترى الصياد فالصياد لا يراها. فهذا الأمريكان دخل بمكره ودسائسه المتنوعة التي لا حصر لها دخل السعودية، يكفي أن نقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، ما عندنا قدرة نرد هذا الجيش العرمرم من الأساطيل البحرية والجوية .. إلخ، أما أن نقول: هذا جائز وهذا ضروري والضرورات تبيح المحظورات، ونصد ونستعمل كل وسائل الإعلام الأنواع المعروفة لديكم، ونستغل أفاضل العلماء في استصدار الفتاوى منهم اضطراراً أو اختياراً، هذا ما نعرفه بينهم وبين ربهم أن هذا أمر واجب وضروري، هذه الضرورة متى حصلت؟ لما عزم العراق فاحتل الكويت وخشي السعوديون أنهم

стр. 4925

يحتلوا أيضاً الأرض السعودية، وما بال أفغانستان؟ هذه ليست أراضي إسلامية؟ لماذا هذه الحرارة لم تظهر إلا بهذه المناسبة؟ إذاً: الحركات هذه كلها ليست إسلامية، أنا يكفيني أن أقول لو لم يكن هذا الحديث: لن أستعين بمشرك. أقول: هذه التصرفات ليست إسلامية، لأن الإسلام لا يفرق، ونحن حينما نلقي محاضرات على جماهير المسلمين نتفاخر بأن الإسلام لا يعرف الإقليمية، لا يعرف البلدية، لا يعرف القبلية .. إلخ، لو في أقصى الشمال وأقصى الجنوب غزي أرض مسلمة فعلى جميع المسلمين أن يندفعوا للدفاع عنها، الكلام هذا مفصل في بطون الكتب، لكن اليوم لا محل له من الإعراب كما يقول علماء النحو إطلاقاً، لأن البلاد الإسلامية صارت اليوم دويلات، والدويلات هذه كل واحدة تصرح خلاف الحكم الشرعي، نحن لا نتدخل بالشؤون الداخلية، هذا ليس إسلام، والآن كيف يسمح الإسلام للأمريكان أن يرفعوا الصليب في بلاد التوحيد؟ كيف يسمح؟ كيف تنزل النساء كاسيات عاريات في الشوارع. مداخلة: ... الشيخ: وبوش عيد عيد الميلاد تبعهم في السعودية. مداخلة: ... الشيخ: تلك قبل، أما الآن عيد عيد الميلاد هناك، المهم بارك الله فيكم القضية خطيرة جداً، لكن حنانيك بعض الشر أهون من بعض، حينما يحتل العدو أرضك وأنت تؤمن بأن هذ االاحتلال رغم أنفك تحاول ما استطعت من الوسائل

стр. 4926

أن تتعاطاها لإخراجه يوماً ما، أما إذا كنت تعتقد أن هذا حامي أنت ستقول له: أهلاً وسهلاً وجزاك الله خير، ولا يكفيكم أن تعرفوا هذه الضلالة الكبرى، أنهم يعلنون أنهم استعانوا بالدول الإسلامية والدول الصديقة، من هي الدول الصديقة التي استعانوا بها؟ أمريكا وبريطانيا، طيب هؤلاء صديقة للمسلمين! ! وهم سبب البلاء الذي نزل بفلسطين؟ يا جماعة اتقوا الله، فتحوا عيونكم لا تغلقوا عقولكم، هذه مصيبة الدهر، التاريخ الإسلامي لا يعرف مثل هذه الحادثة أبداً «إنا لن نستعين بمشرك» بمشرك واحد، ليس نستعين بالدول العظمى يدفعوا الملايين المملايين مملينة في سبيل احتلال الأرض بالدماء والأموال .. إلخ، فقدمت إليهم لقمة سائغة، وستعلمون كيف نذير هل ستخرج فعلاً كما يذاع الأمريكان إذا ما الكويت رجعت إلى أهلها، ونرجو أن يكون ذلك قريباً، وخرج منها العراق يخرج العراق من الكويت، لكن مقابل ثمن يدفع له ولابد من هذا، وعلى كل حال سيخرج من الكويت كلاً أو جلاً أو بعضاً أو جزءاً، هذا للتاريخ ندعه، لكن الأمريكان لن يخرجوا من السعودية مع الأسف الشديد، مع ذلك نحن نبرر هذا ونقول: يجوز، أيش الدليل؟ استعان بمن يدله على الطريق، الله أكبر، أي مفسدة في الاستعانة بدليل خريت كافر لا يخشى منه أي ضرر، أما الاستعانة بالكفار وبأقوى دولة على وجه الأرض ونسلمهم أراضينا المقدسة بحجة أنه ما يطلع بأيدينا أننا ننتصر كما قلت أنت آسفاً، أنا آسف، قلت: أن هذا صدام ما يقدر السعوديين يقفوا أمامه، وأنا أقول آسفاً نعم، لكن ما هكذا كما قيل:

стр. 4927

أوردها سعد وسعد مشتمل ... ما هكذا يا سعد تورد الإبل نحن الآن نستأنف الأمر: ما حكم الشرع فيما إذا أراد العراق أن يغزو السعودية؟ هل يجب على السعوديين أن يتعاطوا كل أسباب القوة والجهاد والقتال لمنع صدام من احتلال البلاد هذه، وأن يستعين السعوديون بالبلاد الإسلامية، من استجاب منهم ومن لم يستجب؟ هذا أمر ثاني، أم رأساً يستعين بالكافر؟ أين: ﴿انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ [التوبة: ٤١]؟ ما فعلت شيئاً من هذا إطلاقاً، ثم هل استعانت في مثل هذا اليوم الأسود السعودية طيلة هذه السنين الطويلة التي رزقها الله من الأموال ما تحار قلوب الناس كلما تأخر الزمان، فنسمع أنه أعطوا للدولة الروسية التي كانت أعدى عدو للمسلمين كذا مليارات، وو ... إلخ، هل استعدت لمثل هذا اليوم؟ لا، هي تفخر الآن أنها أرقى دولة في الدول العربية أو يسموها الدول النامية أو ما يسموها العالم الثالث، فهي أرقى دولة من هذه الدول من الناحية الاقتصادية والاجتماعية ومن الناحية الدينية، ومن ناحية الاستعداد للجهاد في سبيل الله، على الأقل لدفع صائلة العدو ليس الجهاد الذين كنا نشترط نحن أن يكون فيه عليه خليفة للمسلمين مبايع منهم. فإذا ما قصر المسلمون للقيام بواجب الدفاع عن بلادهم وعن أعراضهم فهل هذا يسوغ لهم أن يستعينوا بالكفار، وفي ذلك فساد بلادهم وأعرضهم أيضاً، والاحتجاجات التي قدمت من بعض النسوة هناك، وأنهم لا يريدون المفتين عمي الأعين .. إلخ، هذه أول الغيث قطر ثم ينهمر مع الأسف الشديد.

стр. 4928

مداخلة: ... يرفعن المكانس ... الشيخ: الله أكبر، هذا كله لو ما دخلت الأمريكان ما ارتفعت رؤوس المنافقين هؤلاء الذين عايشين في بلاد السعودية. مداخلة: ونسأل الله أن .... مداخلة: الحكم ... الشيخ: فقط هو بيت المقدس بس. مداخلة: بارك الله فيك. الهدى والنور، مادة (٤٥٩)

стр. 4929

مجلس آخر حول فتنة الخليج السؤال: أولاً أحبكم في الله يا شيخ، كما تعلمون أنه اعتداء العراق على دولة الكويت غير جائز، لكن في بعض الجماعات الإسلامية الموجودة هنا وغيرها من البلدان أيدوا ذلك الاعتداء، وأيدوا أنهم مع العراق ضد أمريكا، ولم يوضحوا هدفهم احتلاله للكويت، لم يبينوا هدفهم هل يجوز احتلال الكويت أم لا يجوز، لم يوضحوا هذا، بل أكثر خطبهم وشعاراتهم على أنهم ضد أمريكا، ونحن معهم ضد أمريكا بحجة مع أنهم هم حاكم العراق بعثي، أو عنده بعض الصفات يعني التي تخالف الإسلام وحجتهم أنه قد يهدي الله الحاكم العراقي في يوم وليلة، مع أن العراق أو حاكم العراق فعل في كثير من المسلمين وخاصة دولة الكويت من قتل وسفك للدماء، وخاصة لأهل اللحى، وأمر بحلق اللحى وقول الله تعالى ﴿إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ﴾ [محمد: ٧]، واستدلوا أيضاً من مقاسات. الشيخ: عفواً إن تنصروا هذا استدلالهم؟ السائل: لا، استدلالي أنا، نعم استدلالي أنا ﴿إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ﴾ [محمد: ٧]. واستدلوا أيضاً أنه أثبتت بعض الأحاديث والآثار أنه في الواقع هذا تأييد

стр. 4930

العراق ضد أمريكا وأنه سيحدث حرب وأنه سينتصر العراق على أمريكا، وأتوا بأحاديث الله أعلم بصحتها، وما رأيك فضيلة الشيخ في علماء السعودية الذين أفتوا وأجازوا بعضهم إلا من رحم الله بدخول أمريكا إلى دولة السعودية فما رأيكم؟ الشيخ: سؤالك هذا وقد كنت حاضراً المحاضرة التي ألقيناها أول ما جلسنا في هذا المكان، ولذلك فلا ينبغي أن نعيد الكلام جواباً عن السؤال؛ لأن رأيي كان وضحاً، حيث قلنا: إن اعتداء صدام على الكويت هذا لا يجوز، وأنه هو سبب هذه الفتنة العمياء الصماء البكماء التي يعيشها المسلمون اليوم، وأن من آثار هذا الاعتداء الغاشم أن تقع السعودية في مخالفة لا مثيل لها في التاريخ الإسلامي كله، وهي أن تستنصر بالكفار المقطوع بأنهم من ألد أعداء الإسلام والمسلمين، فهذا كله أنت سمعته، فكان ينبغي أن تحدد سؤالك. السائل: ... الشيخ: لذلك أقول لك يجب أن تحدد سؤالك ما هو. السائل: أخطأت. الشيخ: حدد سؤالك. السائل: كيف نرد على الذي قال: إن الله يهدي العراق قد يهدي الله حاكم العراق بلحظة أو بطرفة عين، والأحاديث التي .. الشيخ: هذا كما يقال: الغريق يتعلق ولو بخيوط القمر، وأنا أقول: قد يهديه،

стр. 4931

ولكن نحن دائماً نقول لإخواننا السائلين لما يسألوا سؤال ويضمنوا السؤال هذا الحرف (قد) فأنا أقول: قد يهديه، ولكن هذه قد تقابل بقد أخرى، وقد لا يهديه، فنحن نريد الواقع، لا نريد أن نتعامى عن هذا الواقع، ويضرب مثال بالنعامة التي يقال فيها: أحمق من نعامة، لماذا لأنها ترى العدو الصياد فتدخل رأسها في الرمل فلا ترى الصياد، فمن حماقتها تقول: ما دام هي لاترى الصياد فالصياد لا يراها، مع أنه النعامة كما هو معلوم ما شاء الله من أعظم الطيور كالجمل، فقد يهدي، وقد لا يهدي، هل يستطيع أن يقول مسلم في شخص ما ضال أنه لا يمكن أن يهتدي؟ لا يمكن، لكن العكس أيضاً: أليس يقول: ممكن ألا يهتدي، إذاً: نحن يجب أن ننظر إلى الواقع لا نعالج الواقع بالاحتمالات التي تدور بين قد وقد، يعني: قد يهتدي وقد لا يهتدي، وكما يقول المثل العامي: عصفور في اليد ولا عشرة على الشجرة، وبخاصة وما أشرت أنت إلى أفاعيل صدام، ويكفي أنه لا يزال يتبنى رئاسة حزب البعث الاشتراكي الذي هو ليس من الإسلام في سبيل، أليس هذا تعامياً كالنعامة عن حزبه وعن انحرافه عن الإسلام وعما فعل بالمسلمين قديماً وحديثاً، ثم بعد ذلك نقول: قد يهديه الله، نعم قد يهديه الله وقد لا يهديه، فكيف نتعامل معه هل نتعامل على واقعه أم على الواقع الغيبي المجهول الذي لا نستطيع أن نقول سيكون حسناً أو إنه سيزداد سوءاً على سوء، حسبنا هذا الواقع السيء الذي شاهده المسلمون قديماً منذ أن صار رئيساً لهذه الدولة، وأخيراً حينما اعتدى على جاره الكويت. لذلك هذه من البساطة والغفلة في مكان أن ندع الأمر الواقع لا نعالجه،

стр. 4932

ونضع الاحتمالات أنه قد يهديه الله ، وقد لا يهديه، فكيف يكون التصرف معه؟ ثم هناك آية تقول: ﴿وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٩] هذا أمر، هل نكون مع الكافرين، هل نكون مع الفاسقين؟ لا، ربنا يقول: كونوا مع المؤمنين الصادقين، ما قيل في صدام يقال ما قلته أنا الآن: هل نكون مع الكافرين؟ يا أخي! قد يهديهم، صح، وأنا لا أفرق أبداً بين من يقول إن ربنا قد يهدي صداماً وبين من يقول: قد يهدي خصمه بوشاً، ما فيه فرق بينهما، هل ممكن مسلم يقول: لا يمكن أن يهدي الله بوشاً؟ لا يمكن، وأنا مع هؤلاء، لا يمكن أن يقال: لا يهدي، ما الذي يدرينا، هذا غيب، لو نظر الناظر إلى تاريخ بعض الصحابة الكبار وما كانوا عليه قبل إسلامهم من العداء الشديد للإسلام ونبي الإسلام، كعمر بن الخطاب لو نظر إليه يومئذٍ وهو يحارب رسول الله والمؤمنين برسول الله أشد المحاربة حتى أقاربه يحاربهم، هل يدور في خلد الناظر يومئذٍ أن هذا ممكن أن يهتدي، ما يدور، ولكن لو سئل يمكن أن هذا يهتدي؟ ما نستطيع نقول: إلا أنه يمكن أن يهتدي، لكن يمكن ألا يهتدي لا تصبح حقيقة وهو لما يهتدي بعد، فأنا أقول: هذا مثل هذا تماماً يمكن ربنا يهدي صداماً، ويمكن ربنا يهدي بوشاً عدو صدام، لكن كيف نعامل هذين الرجلين على أساس أنه يمكن أن يهديهما، أم ننظر إلى واقعهما؟ أنا أقول: الذين يقولون في صدام يمكن هؤلاء إما أنهم مهابيل أو دجالين لا ثالث لهما أبداً، وإلا ما الفرق بين إنسان يقول: بوش يا أخي هذا عدو الإسلام

стр. 4933

والمسلمين والذي يساعد اليهود ممكن الله يهديه ويصير قوة للإسلام والمسلمين، كل شيء وما ذلك على الله بعزيز، لكن لماذا نعيش الخيال؟ لماذا لا نعالج هذا الواقع، ما هو موقف المسلمين تجاه بوش موقف عداء أم مودة وصداقة؟ انظروا الآن الدول الإسلامية والشعوب الإسلامية ترى العجب العجاب! فهؤلاء ناس يقولون كما نقلت، صدام وقف أمام بوش وهذا موقف يجب أن يحترم، لماذا؟ لأنه بوش عدو الإسلام والمسلمين، قابلهم بكلمتين: يمكن الله يهديه، اضرب هذا بهذا ماذا تطلع النتيجة .. ؟ صفر على الشمال كما يقولون. إذاً: أعود إلى ما قلت آنفاً: نحن عرفنا من صدام ما عرفنا من بوش، صدام يحكم بلاد إسلامية عربية، لكن ما حكمها بالإسلام إلى هذه اللحظة، فإذا طرقنا الاحتمال فهذا الاحتمال كذاك الاحتمال، بوش عدو الإسلام رقم واحد اليوم، فهو ضد المسلمين في كل بلاد الإسلام، وتجلت هذه الضدية بهذه اللعبة التي قام بها، وأوقع الخلاف بين المسلمين دولاً وأفراداً كما ترون، المسألة تصبح محلولة عند هؤلاء المهابيل أو الدجالين، بوش ممكن أن يصير حبيب الإسلام، ممكن .. هكذا تعالج القضايا، ومن الذين يريدون أن يقودوا المسلمين إلى النصر: أوردها سعد وسعد مشتمل ... ما هكذا يا سعد تورد الإبل إذاً: لا يجوز أن نغض النظر عن الواقع المؤلم في احتمال أن هذا الواقع المؤلم يتغير، وإلا اتركوا كل شيء على ما هو عليه، قولوا عن حكام المسلمين

стр. 4934

كلهم، عن المسلمين أفراد كل فرد منهم لا يطبقون الإسلام في ذوات أنفسهم لا تعملوا شيئاً، لا تدعوا إلى الإسلام لأن كل هؤلاء الذين تدعوهم إلى الإسلام وتأمرونهم بتطبيق الإسلام قد يطبقون الإسلام وحطوا رجل على رجل، وانتهت القضية، هذه مهزلة ما بعدها مهزلة، أظن ما بقى فيما طرحت من الكلام سؤال آخر تحدده ولا تعومه كما فعلت أولاً، فيه شيء ثاني؟ (الهدى والنور / ٤٥٩/ ٥٠: ٠٠: ٠٠) (الهدى والنور / ٤٥٩/ ٥٥: ٢٠: ٠٠) السائل: حصل في الكويت سرقات ونهب، وبعض الجيران المسلمين تكون في الشارع وجارك يسرق أمامك، فيه بعض طلبة العلم أجازوا قتلهم، إذا أدى الأمر أنك تقتلهم، هؤلاء الذين يسرقون حتى لو كان قريبك، فما رأيك في الفتوى هذه؟ الشيخ: بعض طلبة العلم أفتوا بقتل من؟ السائل: الذي يسرق. الشيخ: الذي يسرق؟ السائل: نعم. الشيخ: ولو كان مسلماً؟ السائل: لو كان مسلماً.

стр. 4935

الشيخ: هؤلاء مسلمين هو اللي بده يخفيهم صدام، من أين أخذوا هذه الفتوى، هل السارق يستحق القتل في الإسلام؟ لا، يستحق قطع اليد، هذا أولاً، ثانياً: هل كل فرد من أفراد المسلمين له الحق في تنفيذ الحدود الشرعية؟ الجواب: لا، فكيف صار هذا طالب علم، هذا ما شم رائحة العلم، وهذا النوع من الطلاب من أسباب وقوع هذه المصيبة التي ألمت الكويت مباشرة ثم سرت عدواها إلى بلاد أخرى فاحتلت بلاد السعودية بالأمريكان بسبب أنا أقول فيه الآن لأول مرة، ما قلته سابقاً: بسبب الكويتيين، انتبه! ! احتلت البلاد السعودية بسبب الكويتيين، كيف ذلك؟ الكويتيين لولا أنهم طغوا وبغوا حكامهم وعامتهم فربنا ما كان سلط عليهم صدامهم، ثم لما ربنا سلط عليهم صدامهم سلط الكفار الأوروبيين الأمريكان وغيرهم على البلاد السعودية، من السبب؟ الكويت، لأنه ما اعتدي على الكويت بظلم من الله ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [فصلت: ٤٦]، أبداً. وسأقول: على هذا كل بلاد الإسلام التي تصاب بمصائب. السائل: بما كسبت أيديهم. الشيخ: أبداً ما فيه إشكال إطلاقاً، ونحن نخشى مثل ما يقول المثل العامي عندنا ما أدري هو عندكم أم لا: إذا حلق جارك بل أنت. هذا عندكم؟ المقصود نحن نخشى أن بقية من بلاد الإسلام يصيبها ما أصاب الكويت، وما أصاب فلسطين من قبل وسوريا من بعد ومصر و .. إلخ، هذه كلها مصائب يجب أن

стр. 4936

تكون نذراً تنبه المسلمين إلى أن يعودوا إلى ربهم، وإلا فسنة الله ولن تجد لسنة الله تبديلاً، فقصدي أن قولك: بعض طلاب العلم أفتوا، هذا من جملة مصائب المسلمين اليوم، أنه لا يكاد بعض إخواننا الطلاب يعرف شيئاً من الفقه شيئاً من الحديث إلا رمى رأسه إلى السماء، ولسان حال يقول: يا أرض اشتدي ما أحد عليك قدي، وهو جاهل لا يزال في الرقراق في الضحضاح من العلم، ومع ذلك هو يتصدر المجالس ويفتي ويحرم ما أحل الله، ويحلل ما حرم الله، وهذا هو المثال الآن بين أيديكم أن السارق يقتل. الحاكم المسلم عمر بن الخطاب لا يجوز له أن يقتل مسلماً بغير حق، وإنما إن سرق تقطع يده ليس إلا، إن زنى ما يجوز رجمه إذا كان غير محصن غير متزوج وهكذا، فالأحكام الإسلامية كالشمس في رابعة النهار، لكن الجهل يفعل بأهله مثلما يفعل الكفر بأهله أيضاً. (الهدى والنور / ٤٥٩/ ٣٢: ٣٤: ٠٠) السؤال: ما هي نصيحتك لكل مسلم في هذه الفتنة يخوض في الكلام أم يصمت يعني: نصيحة منك إن شاء الله؟ الشيخ: سبقت هذه النصيحة أيضاً حينما جلسنا أول مجيئنا هنا، وبحثنا طويلاً، فقلنا: قال ﵇ في زمن الفتن: «كونوا أحلاس بيوتكم» تعرفون لغتكم التي نسيتموها: «كونوا أحلاس بيوتكم» ما معنى الأحلاس؟ الأحلاس جمع حلس، والحلس هو البساط الذي توسخ واهترى من كثرة الاستعمال، فهو كناية: الزموا البسطة التي أنتم تجلسون عليها دائماً وأبداً، ولا تخرجوا لا لقتال

стр. 4937

ولا لحرب ولا أقول جهاد؛ لأن من جملة الكلام الذي جرى قبل صلاة العشاء أنه سأل سائل: هل نجاهد؟ قلنا: اليوم لا جهاد، ما فيه راية رفعت للجهاد إلا في أفغانستان، وأفغانستان مع الأسف وقفت هذه الراية ما تقدمت لأسباب بعضها معلومة وبعضها مجهولة، والله عليم بما في الصدور، لكن إذا هوجم المسلمون في عقر دارهم كان السؤال من اليهود مثلاً فعلى كل من يستطيع أن يقاتل فعليه أن يقاتل اليهود، أما الجهاد جهاد بدون دولة ما يكون، بدون خلافة راشدة ما يكون، لكن الدفاع أمر لابد منه، أما إذا جاء الدور تقاتل المسلمون بعضهم مع بعض وليس تحت راية إسلامية فهنا يأتي الحديث السابق: «كونوا أحلاس بيوتكم»، قلنا من جملة ما قلنا في الجلسة المشار إليها آنفاً وفي جلسات عديدة وأشرطة مسجلة: كنا نتمنى يوم اعتدى صدام على الكويت أنه تكون الدولة التي تقف بعقيدتها وشريعتها وقوتها أمام بغي صدام على الكويت هي السعودية، لكن مع الأسف خاب الرجاء، وطاح الأمل؛ لأن السعودية ما تفكر يوماً ما أن تجاهد في سبيل الله، لماذا؟ لأنكم تعلمون أن السعودية اليوم من النواحي الدنيوية الاقتصادية والاجتماعية والطبية .. وما أدري ما أيش يقولوا كلمات عصرية اليوم كثيرة لا أحفظها أصبحت مثالاً يحتذى في العصر الحاضر من بين الدول العربية، لكن ما فكرت يوماً ما أبداً أن تمرن الشعب وتهيئه لمثل هذا الصدمة التي صدمت من صدام؛ لأنها استعانت بالكفار، وأي كفار؟ ألد أعداء الإسلام والمسلمين، والذين مكنوا لليهود أولاً البريطانيين وثانياً الأمريكان هؤلاء استعانت بهم، ضد من؟ قالوا: ضد البعث، وألفت رسائل مع الأسف من

стр. 4938

بعض السعوديين في تجويز الاستعانة بالكافرين ضد الملحدين، والملحدين صاروا في عقر دارهم من نفس النوع والبضاعة التي كانوا يريدون أن يقاتلوها بالأمريكان، فالبعث السوري والبعث العراقي واحد، الكفر ملة واحدة، فالبعث السوري صار في السعودية، ما الفرق؟ فيه فرق أنتم ما تعرفوه، بلى تعرفوه مثل حكايتي. البعث السوري مرضي عنه من الأمريكان والأمريكان أمر فأطيع ونفذ، صار البعث السوري وسط السعودية، ولو أن الأمريكان أمر بحضور البعث العراقي في السعودية أيضاً كان الأمر كذلك، مع الأسف الشديد صرنا عبيداً للكفار من الرئيس إلى المرؤوس، ودود الخل منه فيه. والله المستعان. والعلاج: هو أن نعود إلى الله أفراداً ثم تصير الجماعات وتتكون من أفراد، وذكرنا أيضاً قبل صلاة العشاء قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥] أول ما وقعت الواقعة اتصل بي بعض الإخوان من الكويت أنه الآن يؤلف جبهة مقاومة للعراقيين في الكويت، قلت لهم: إياكم، خلينا ندافع عن أرضنا وبلادنا وأموالنا ... إلخ، قلت لهم: لا تستطيعون أن تفعلوا شيئاً مع الجيش العراقي الذي ترككم وجهاً لوجه الجيش السوري والجيش السعودي والجيش المصري، فأنتم ماذا تفعلون مع الجيش العراقي، تهلكون أنفسكم بدون مقابل، كما هو الواقع الآن في فلسطين تماماً، التي يسموها الانتفاضة، الدول العربية نفسها تهلك الفلسطينيين بالكلام الفارغ، تمجد بهم وترفع من شأنهم وبطولات وأطفال الحجارة وما أدري

стр. 4939

كلمات معسولة جداً، وكل يوم يموت منهم بالعشرات إن لم نقل بالمئات، وأخيراً الدول العربية تتفرج وتعينهم بالكلام فقط، أما رصاصة واحدة ما تمدهم، هكذا الشعوب اليوم غافلة تماماً، فماذا يستطيع أن يفعل هؤلاء الشباب الذين أرادوا أن يتكتلوا لمقابلة الجيش العراقي والجيش السعودي هرب منه، والجيوش الأخرى هربت، ومع الاستعانة بكل الجيوش ما هو واقع في الجيش، حتى اليوم ما وقف أي جيش تجاه الجيش العراقي، فالشعب الكويتي المسكين هذا ما عنده سلاح ما عنده عتاد ما عنده استعداد ماذا سيفعلون مع العراق. أنا نصحتهم لله: لا تفعلوا شيئاً هكذا، ما أدري فعلوا ما فعلوا، أمرهم إلى الله ﵎، لكني أنصح الآن المسلمين، لا يورطوا أنفسهم أن يدخلوا في معركة مع هؤلاء أو هؤلاء لأنه لا هؤلاء ولا هؤلاء يجاهدون في سبيل الله، وإنما يجاهدون في سبيل مصالح شخصية، وإن أردنا أن نكبرها قليلاً: مصالح حكومية، نكبرها قليلاً: مصالح شعبية، الإسلام ليس فيه إلا مصلحة الأمة المسلمة، ولذلك قلنا اليوم قبل صلاة العشاء: إن كانت السعودية، لماذا لم تستعن للقضاء على الجيش الروسي الذي احتل البلاد الأفغانية، لماذا لم تستعن بالأمريكان يومئذٍ؟ لأن هذه بلاد ليست سعودية، أهكذا الإسلام، الإسلام لا يفرق بين أرض وأرض ما دام أنها كلها بلاد إسلامية، لكن نحن لا نحكم بالإسلام اليوم مهما تظاهرنا، ومهما قلنا: الكتاب والسنة، أفراد نحن كأفراد في كثير من الأحيان بعضنا يغش نفسه، يقول: الكتاب والسنة، لكن هو لا يعمل بالكتاب والسنة، كذلك بعض الدول تعلن أنها تحكم بالكتاب والسنة، ولكنها

стр. 4940

في كثير من الجوانب لا تحكم بالكتاب ولا بالسنة، ولا بمذهب من المذاهب الإسلامية، وهذا يذكرني بأن البعض اليوم يقولون: بجواز الاستعانة بالكفار، وأنا أقول: قد كان فيما مضى بعض العلماء يقولون بهذا الجواز، على الرغم من أن الرسول ﵇ قال خلاف ذلك، قال: إنا لن نستعين بمشرك. قال بعض العلماء بجواز الاستعانة بالكفار، لكن وضعوا شرطاً مهماً جداً لم يلتزمه هؤلاء الذين استعانوا بالكفار، فهم قالوا قولاً، وفعلوا فعلاً ما يقول به عالم من علماء المسلمين قاطبة، لأن العلماء انقسموا إلى قسمين في الاستعانة بالكفار، منهم من يقول أنه لا يجوز عملاً بالحديث السابق، ونحن مع هؤلاء لأن الحديث إذا صح فهو مذهبي، ومنهم من قال: يجوز الاستعانة ولكن بشرط أن تكون الغلبة للمسلمين، انظروا هذا القيد، أن تكون الغلبة للمسلمين، أي: إذا استعان الجيش المسلم الذي يشكل مثلاً عشرة آلاف بعشرة من الكفار، هؤلاء ليس لهم صولة، ليس لهم دولة، ليست لهم غلبة، أما إذا استعان الجيش المسلم المؤلف من ألف جندي بمائة ألف جندي كافر، من الذي يقول: هذا يجوز الاستعانة به، وهو سيحتل الأرض المسلمة التي يريد أهلها أن يدفعوا الشر عنهم وإذا بهم جلبوا الشر كله إلى وسط بلادهم، فالحقيقة أن هذه من أكبر فتنة نعرفها في التاريخ الإسلامي، أن دولة مسلمة تستعين بأكبر دولة كافرة وليتها دولة واحدة، بل ودول أخرى من أعظم دول الدنيا، فإلى الله المشتكى وإليه المصير. (الهدى والنور / ٤٥٩/ ١٨: ٣٩: ٠٠)
следующие страницы →