Полный текст (5 605 стр.). Показаны 4936–4975 · переход к 4941.
стр. 4936
تكون نذراً تنبه المسلمين إلى أن يعودوا إلى ربهم، وإلا فسنة الله ولن تجد لسنة الله تبديلاً، فقصدي أن قولك: بعض طلاب العلم أفتوا، هذا من جملة مصائب المسلمين اليوم، أنه لا يكاد بعض إخواننا الطلاب يعرف شيئاً من الفقه شيئاً من الحديث إلا رمى رأسه إلى السماء، ولسان حال يقول: يا أرض اشتدي ما أحد عليك قدي، وهو جاهل لا يزال في الرقراق في الضحضاح من العلم، ومع ذلك هو يتصدر المجالس ويفتي ويحرم ما أحل الله، ويحلل ما حرم الله، وهذا هو المثال الآن بين أيديكم أن السارق يقتل.
الحاكم المسلم عمر بن الخطاب لا يجوز له أن يقتل مسلماً بغير حق، وإنما إن سرق تقطع يده ليس إلا، إن زنى ما يجوز رجمه إذا كان غير محصن غير متزوج وهكذا، فالأحكام الإسلامية كالشمس في رابعة النهار، لكن الجهل يفعل بأهله مثلما يفعل الكفر بأهله أيضاً.
(الهدى والنور / ٤٥٩/ ٣٢: ٣٤: ٠٠)
السؤال: ما هي نصيحتك لكل مسلم في هذه الفتنة يخوض في الكلام أم يصمت يعني: نصيحة منك إن شاء الله؟
الشيخ: سبقت هذه النصيحة أيضاً حينما جلسنا أول مجيئنا هنا، وبحثنا طويلاً، فقلنا: قال ﵇ في زمن الفتن: «كونوا أحلاس بيوتكم» تعرفون لغتكم التي نسيتموها: «كونوا أحلاس بيوتكم» ما معنى الأحلاس؟ الأحلاس جمع حلس، والحلس هو البساط الذي توسخ واهترى من كثرة الاستعمال، فهو كناية: الزموا البسطة التي أنتم تجلسون عليها دائماً وأبداً، ولا تخرجوا لا لقتال
стр. 4937
ولا لحرب ولا أقول جهاد؛ لأن من جملة الكلام الذي جرى قبل صلاة العشاء أنه سأل سائل: هل نجاهد؟ قلنا: اليوم لا جهاد، ما فيه راية رفعت للجهاد إلا في أفغانستان، وأفغانستان مع الأسف وقفت هذه الراية ما تقدمت لأسباب بعضها معلومة وبعضها مجهولة، والله عليم بما في الصدور، لكن إذا هوجم المسلمون في عقر دارهم كان السؤال من اليهود مثلاً فعلى كل من يستطيع أن يقاتل فعليه أن يقاتل اليهود، أما الجهاد جهاد بدون دولة ما يكون، بدون خلافة راشدة ما يكون، لكن الدفاع أمر لابد منه، أما إذا جاء الدور تقاتل المسلمون بعضهم مع بعض وليس تحت راية إسلامية فهنا يأتي الحديث السابق: «كونوا أحلاس بيوتكم»، قلنا من جملة ما قلنا في الجلسة المشار إليها آنفاً وفي جلسات عديدة وأشرطة مسجلة: كنا نتمنى يوم اعتدى صدام على الكويت أنه تكون الدولة التي تقف بعقيدتها وشريعتها وقوتها أمام بغي صدام على الكويت هي السعودية، لكن مع الأسف خاب الرجاء، وطاح الأمل؛ لأن السعودية ما تفكر يوماً ما أن تجاهد في سبيل الله، لماذا؟ لأنكم تعلمون أن السعودية اليوم من النواحي الدنيوية الاقتصادية والاجتماعية والطبية ..
وما أدري ما أيش يقولوا كلمات عصرية اليوم كثيرة لا أحفظها أصبحت مثالاً يحتذى في العصر الحاضر من بين الدول العربية، لكن ما فكرت يوماً ما أبداً أن تمرن الشعب وتهيئه لمثل هذا الصدمة التي صدمت من صدام؛ لأنها استعانت بالكفار، وأي كفار؟ ألد أعداء الإسلام والمسلمين، والذين مكنوا لليهود أولاً البريطانيين وثانياً الأمريكان هؤلاء استعانت بهم، ضد من؟ قالوا: ضد البعث، وألفت رسائل مع الأسف من
стр. 4938
بعض السعوديين في تجويز الاستعانة بالكافرين ضد الملحدين، والملحدين صاروا في عقر دارهم من نفس النوع والبضاعة التي كانوا يريدون أن يقاتلوها بالأمريكان، فالبعث السوري والبعث العراقي واحد، الكفر ملة واحدة، فالبعث السوري صار في السعودية، ما الفرق؟ فيه فرق أنتم ما تعرفوه، بلى تعرفوه مثل حكايتي.
البعث السوري مرضي عنه من الأمريكان والأمريكان أمر فأطيع ونفذ، صار البعث السوري وسط السعودية، ولو أن الأمريكان أمر بحضور البعث العراقي في السعودية أيضاً كان الأمر كذلك، مع الأسف الشديد صرنا عبيداً للكفار من الرئيس إلى المرؤوس، ودود الخل منه فيه. والله المستعان.
والعلاج: هو أن نعود إلى الله أفراداً ثم تصير الجماعات وتتكون من أفراد، وذكرنا أيضاً قبل صلاة العشاء قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥] أول ما وقعت الواقعة اتصل بي بعض الإخوان من الكويت أنه الآن يؤلف جبهة مقاومة للعراقيين في الكويت، قلت لهم: إياكم، خلينا ندافع عن أرضنا وبلادنا وأموالنا ... إلخ، قلت لهم: لا تستطيعون أن تفعلوا شيئاً مع الجيش العراقي الذي ترككم وجهاً لوجه الجيش السوري والجيش السعودي والجيش المصري، فأنتم ماذا تفعلون مع الجيش العراقي، تهلكون أنفسكم بدون مقابل، كما هو الواقع الآن في فلسطين تماماً، التي يسموها الانتفاضة، الدول العربية نفسها تهلك الفلسطينيين بالكلام الفارغ، تمجد بهم وترفع من شأنهم وبطولات وأطفال الحجارة وما أدري
стр. 4939
كلمات معسولة جداً، وكل يوم يموت منهم بالعشرات إن لم نقل بالمئات، وأخيراً الدول العربية تتفرج وتعينهم بالكلام فقط، أما رصاصة واحدة ما تمدهم، هكذا الشعوب اليوم غافلة تماماً، فماذا يستطيع أن يفعل هؤلاء الشباب الذين أرادوا أن يتكتلوا لمقابلة الجيش العراقي والجيش السعودي هرب منه، والجيوش الأخرى هربت، ومع الاستعانة بكل الجيوش ما هو واقع في الجيش، حتى اليوم ما وقف أي جيش تجاه الجيش العراقي، فالشعب الكويتي المسكين هذا ما عنده سلاح ما عنده عتاد ما عنده استعداد ماذا سيفعلون مع العراق.
أنا نصحتهم لله: لا تفعلوا شيئاً هكذا، ما أدري فعلوا ما فعلوا، أمرهم إلى الله ﵎، لكني أنصح الآن المسلمين، لا يورطوا أنفسهم أن يدخلوا في معركة مع هؤلاء أو هؤلاء لأنه لا هؤلاء ولا هؤلاء يجاهدون في سبيل الله، وإنما يجاهدون في سبيل مصالح شخصية، وإن أردنا أن نكبرها قليلاً: مصالح حكومية، نكبرها قليلاً: مصالح شعبية، الإسلام ليس فيه إلا مصلحة الأمة المسلمة، ولذلك قلنا اليوم قبل صلاة العشاء: إن كانت السعودية، لماذا لم تستعن للقضاء على الجيش الروسي الذي احتل البلاد الأفغانية، لماذا لم تستعن بالأمريكان يومئذٍ؟ لأن هذه بلاد ليست سعودية، أهكذا الإسلام، الإسلام لا يفرق بين أرض وأرض ما دام أنها كلها بلاد إسلامية، لكن نحن لا نحكم بالإسلام اليوم مهما تظاهرنا، ومهما قلنا: الكتاب والسنة، أفراد نحن كأفراد في كثير من الأحيان بعضنا يغش نفسه، يقول: الكتاب والسنة، لكن هو لا يعمل بالكتاب والسنة، كذلك بعض الدول تعلن أنها تحكم بالكتاب والسنة، ولكنها
стр. 4940
في كثير من الجوانب لا تحكم بالكتاب ولا بالسنة، ولا بمذهب من المذاهب الإسلامية، وهذا يذكرني بأن البعض اليوم يقولون: بجواز الاستعانة بالكفار، وأنا أقول: قد كان فيما مضى بعض العلماء يقولون بهذا الجواز، على الرغم من أن الرسول ﵇ قال خلاف ذلك، قال: إنا لن نستعين بمشرك.
قال بعض العلماء بجواز الاستعانة بالكفار، لكن وضعوا شرطاً مهماً جداً لم يلتزمه هؤلاء الذين استعانوا بالكفار، فهم قالوا قولاً، وفعلوا فعلاً ما يقول به عالم من علماء المسلمين قاطبة، لأن العلماء انقسموا إلى قسمين في الاستعانة بالكفار، منهم من يقول أنه لا يجوز عملاً بالحديث السابق، ونحن مع هؤلاء لأن الحديث إذا صح فهو مذهبي، ومنهم من قال: يجوز الاستعانة ولكن بشرط أن تكون الغلبة للمسلمين، انظروا هذا القيد، أن تكون الغلبة للمسلمين، أي: إذا استعان الجيش المسلم الذي يشكل مثلاً عشرة آلاف بعشرة من الكفار، هؤلاء ليس لهم صولة، ليس لهم دولة، ليست لهم غلبة، أما إذا استعان الجيش المسلم المؤلف من ألف جندي بمائة ألف جندي كافر، من الذي يقول: هذا يجوز الاستعانة به، وهو سيحتل الأرض المسلمة التي يريد أهلها أن يدفعوا الشر عنهم وإذا بهم جلبوا الشر كله إلى وسط بلادهم، فالحقيقة أن هذه من أكبر فتنة نعرفها في التاريخ الإسلامي، أن دولة مسلمة تستعين بأكبر دولة كافرة وليتها دولة واحدة، بل ودول أخرى من أعظم دول الدنيا، فإلى الله المشتكى وإليه المصير.
(الهدى والنور / ٤٥٩/ ١٨: ٣٩: ٠٠)
стр. 4941
مجلس آخر حول فتنة الخليج
الشيخ: فهناك كما تعلمون من قوله ﵇: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، فالرجل راع وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية وهي مسؤولة، والعبد حتى هو راعي ومسؤول عن رعيته .. » إلخ، فالحاكم مسؤول عن الرعية كلها وهو الحاكم الأعلى، فمن افتتان المسلمين وانصرافهم عن نصرة رب العالمين أنهم يهتمون بغيرهم وينسون أنفسهم، خلاف قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥] فنجد كثير من الشباب المسلم كأفراد، ونجد كثيراً من الجماعات الإسلامية دأبهم الحكام أن هؤلاء كفار ولا يحكمون بما أنزل الله، ولو نظرت إليهم لوجدتهم كالحكام، لكن سلطة الحاكم بلا شك أوسع ودائرة ظهور عدم حكمة بالإسلام أيضاً أوسع من حكم هؤلاء الأفراد على أنفسهم وعلى أهليهم، لكن مع ذلك هؤلاء لا يطبقون الإسلام الذي يعلمونه، لماذا؟
لغلبة الأهواء علت نفوسهم، فهم إذاً: مع الحكام في الهوى سوا كما يقولون، وأنا أريد أن أذكر بحديث نقتبس منه العكس الذي نحن الآن في صدده، كما أنه الحسنة تتضاعف بسبب قلة المتوفر منها في يد المحسن وتقل قيمتها بسبب كثرة وتوفر الحسنات عنده، كذلك أنا أقول: إذا كان مسلم مسؤوليته على نفسه، هذا
стр. 4942
أهون من أن يكون مسئوليته عليه وعلى زوجته، وهذا الثاني مسؤوليته أهون أن تكون مسؤوليته عليه وعلى زوجته وأولاده، وواحد له خمسة وواحد له عشرة ... إلخ، فلكما قلت الأشخاص كلما خفت المسؤولية، فإذا خفت المسؤولية تتضاخم المسؤولية في التقصير فيها، والعكس بالعكس تماماً، ما هو هذا الحديث؟
يقول الرسول ﵌: «سبق درهم مائة ألف، قالوا: كيف يا رسول الله، قال: هذا رجل عنده درهم فتصدق به، وذاك رجل أخذ من عرض ماله مائة ألف» ما حس مع كثرة العدد ما حس بهذه الكمية التي تصدق بها، أما هذا الأول ما عنده غير الدرهم، فتصدق به فهذا أجره أكثر من ذاك.
أنا أقول الآن القضية هكذا بطرف مقابل، نلوم الحكام لماذا لا يحكمون بما أنزل الله وننسى أنفسنا ونحن لم نحكم على أنفسنا وعلى بعض منا يلوذ بنا أسهل علينا من أن ... يحكموا البلاد كلها على الإسلام، خلاصة القول كما جاء في الحديث وهو أيضاً حديث ضعيف السند لكن هو حكمة: كما تكونوا يول عليكم. إن كنتم صالحين تقيمون شريعة الإسلام في نفوسكم يحكم ربنا عليكم من يقيم شريعة الله عليكم، والعكس بالعكس تماماً.
إذاً: الجواب واضح، يجب أن يكون هناك جماعة جاهدوا نفوسهم في الله حق جهاده، وتجمعوا على هذا الأساس برهة من الزمان، والتاريخ يعيد نفسه كما فعل الرسول ﵊، ثم يستعدون ليس للهجوم على الأعداء، وإنما لرد اعتداء الأعداء، هذا معنى التاريخ يعيد نفسه، الرسول ﵌ ما بدأ القتال
стр. 4943
مع الكفار، لكنهم بدؤوا مقاتلته ﵇، وما قاتلهم إلا بعد أن استعد لمجابهتهم، وهكذا ينبغي على المسلمين ألا ينسوا أن قول رب العالمين: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ﴾ [الأحزاب: ٢١] أن هذا مبدأ عام يشمل كل تصرفات المسلمين جماعات ووحداناً، حكاماً ومحكومين، المهم فهكذا التاريخ ينبغي أن يعيد نفسه، نحن لا ينبغي أن نفكر الآن بأن نهاجم البلاد الكافرة المحيطة بنا قريباً أو بعيداً، وإنما ينبغي أن نفكر فيما إذا اعتديَ علينا هل نحن هيأنا أنفسنا لمقابلة الاعتداء بالمثل ورده على أعقابه؟ المسلمون ليسوا كذلك، وهذا هو الواقع، اعتدي على الكويت ... خافت السعودية أن يعتدى عليها كالكويت ما صار بيدهم أنهم يبعثوا جيش على الحدود على الأقل، رأساً كان الجيش الأجنبي الكافر مهيأ هناك.
إذاً: يعود الأمر إلى هذه الكلمة الإعجازية: ﴿إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ﴾ [محمد: ٧] فما لم ننصر الله فلن ينصرنا، إلا أن يشاء الله هذا فضل من الله ... لكن ربنا يقول سنة الله في خلقه ﴿وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾ [الأحزاب: ٦٢] فإذا المسلمون ما أخذوا بأسباب النصر من النوعين الأسباب الروحية كما يقولون اليوم أو المعنوية والأسباب المادية فسيظلون كما هو واقعهم اليوم أذل الأمم التي كان يضرب بها المثل في ذلها ألا وهم اليهود أصبحنا نخجل أن نسميهم باليهود، ماذا نسميهم؟ إسرائيليين، السياسة المنحطة للدول الإسلامية وصلت إلى هذه المنزلة، لا نسميهم باليهود، نسميهم إسرائيليين يعني: منسوبين إلى إسرائيل يعني: إلى يعقوب ﵇، ثم تصدر بعض القرارات في بعض الدول ألا تذكروا اليهود
стр. 4944
والنصارى على المنابر، كيف ينصرنا الله؟
مداخلة: نقول لهم: أبناء القردة والخنازير.
الشيخ: الله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله.
(الهدى والنور / ٤٦٠/ ٤٤: ٠٠: ٠٠)
السؤال: عدم نزول المطر مع الرغم من اشتراط الاستطاعة التي نقوم بها، مع العلم أن أيام الرسول ﵊ والخلفاء الراشدين أي جماعة كان تطلع كان ينزل مطر مباشرة، فرجاء أسباب عدم نزول المطر.
الشيخ: لأن هذه الجماعة غير تلك الجماعة، ماذا تريد أن تعرف غير هذا.
سؤالك هذا يذكرنا بالعلة الأساسية في عدم إغاثة الله عباده المسلمين وما أردت أن أقول: لعباده المؤمنين، حديث في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﵌: «إن الله طيب ولا يقبل إلا طيباً، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا﴾ [المؤمنون: ٥١]» قبل أن أتمم الحديث قراءةً أريد أن أذكر: كلوا من الطيبات أنتم الآن تأكلون من الطيبات، لكن ليس هذا المقصود من الحديث، المقصود من الحلال، كلوا من الكسب الحلال، إن الله طلب من عباده المؤمنين ما طلب من عباده الأنبياء المرسلين، فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا﴾ [المؤمنون: ٥١]، قال أبو هريرة ثم ذكر الرسول ﵌ الرجل يطيل السفر أشعث أغبر مأكله حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي
стр. 4945
بالحرام فأنى يستجاب لذاك) عرفت ما هو السبب؟ اليوم أكثر التجار يتعاملون بالحرام، ليس فقط في الربا، الله أعلم هذه المجموعة هذه يمكن يوجد واحد أو اثنين يمكن يكون واحد اثنين من هذه المجموعة يقول: أنا أعرف تاجر واحد أو اثنين ما يتعاملوا مع البنوك، أو يمكن هؤلاء ليسوا موجودين، انظر المصيبة الواسعة، التجار كلهم الآن وكل ما كانت تجارته واسعة كل ما كانت معاملته مع البنوك واسعة، إذاً: كيف يستجاب لهؤلاء ومأكلهم حرام ومشربهم حرام وملبسهم حرام وغذوا بالحرام، نترك التعامل مع البنوك، مثلما تكلمنا آنفاً: لا تبع ما ليس عندك، ما لها علاقة بالتعامل في البنك، لكنه يخالف الشرع يبيع ما ليس عنده، يغش يغدر إلى آخره من المعاملات المخالفة للشريعة.
إذاً: سبب عدم استجابة الدعاء أننا نحن لسنا أهلاً لاستجابة الدعاء، فماذا علينا؟
أن نتعاطى أسباب الاستجابة، أسباب الاستجابة تعاطيها هو الجهاد الأكبر الآن، وهو أن يجاهد كل مسلم كل في حدود عمله نفسه ويتقي ربه في هذه المعاملة، فلا يكسب إلا الحلال، حينما تكون أغلبية المسلمين هكذا حينئذٍ يروح العاصي بشفاعة المسلمين الطيبين، الآن القضية معكوسة يروح التقي بشؤم معصية الأكثرية الساحقة، فهذا هو سبب عدم إغاثة الله لعباده المسلمين، وهو باختصار إعراضهم عن تطبيق أحكام الشريعة في نفوسهم.
ونسأل الله عزوجل أن يهدينا سبيل الرشاد.
(الهدى والنور / ٤٦٠/ ٣٠: ٠٩: ٠٠)
стр. 4946
السؤال: بالنسبة لفتنة الخليج التي الآن، فيه قاعدة شرعية تقول: إذا تترس الكفار بالمسلمين يجوز قتل المسلمين للوصول إلى الكفار، كيف نقارن هذا القول بقولك على أساس أنه الزموا أحلاس بيوتكم، على أساس ما نوجه أسلحتنا إلى العرب المتجمعين الآن؟
الشيخ: لأنه الآن لا يوجد جهاد، الآن فتنة، وبناء على أن هذا الزمن زمن فتن أظنك أنت مقتنع معنا أن هذا زمان زمان فتنة أم ليست مقتنع؟
السائل: مقتنع.
الشيخ: فبالنظر إلى هذا الذي نعتقده أن الزمن الآن هو زمن فتنة ففي زمن الفتن قال ﵇: كونوا أحلاس بيوتكم، أما ما ذكرته أنت آنفاً فهناك في الجهاد سواء كان فيه جهاد وراية إسلامية مرفوعة وتريد أن تقاتل الكفار ثم هؤلاء الكفار يتترسون ببعض المسلمين، وهؤلاء المسلمون بديل أن ينضموا إلى المجاهدين بحق فهم يعيشون مع الكفار، وما يجوز لهم في الأصل أن يعيشوا مع الكفار لأن الإسلام يوجب على من كان كافراً ثم أسلم أن يهاجر من أرض الكفر إلى أرض الإسلام، فبقاؤهم في أرض الكفار أولاً خطأ إسلامياً، ثم أن يسمحوا لأنفسهم بأن يكونوا ترساً للكافرين المحاربين للمسلمين فهذا خطأ آخر.
السائل: ولو كان غصباً عنهم.
الشيخ: أنت نسيت المقدمة الأولى، لماذا لم يهاجروا؟
стр. 4947
السائل: إذا كانوا أسرى حرب، وكانت جولة ثانية.
الشيخ: طيب، يبقى الجواب الأول أن هذا في الجهاد.
(الهدى والنور / ٤٦٠/ ٠٧: ١٥: ٠٠)
السائل: ولو كنا جماعة تجمعنا على أساس أن نكون نحن قائمين في الجهاد ولا نكون تحت راية أحد.
الشيخ: وهل هذا واقع أم خيال.
السائل: إن شاء الله يكون واقع، إذا كان.
الشيخ: قضية إن شاء الله إن شاء الله بكرة يصبح دولة الإسلام قائمة، لكن القضية ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: ١٢٣] يعني: بارك الله فيك يجب أن تتذكر معاً حقيقة شرعية كونية وهي: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾ [الأحزاب: ٦٢] من هذه السنن الإلهية الكونية قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ [الرعد: ١١] وبعدين الجهاد الذي أنت افترضته في كلمتك الأخيرة آنفاً هذا لا يخفاك أنه يحتاج إلى استعدادات جذرية وأساسية وقوية جداً، لن تستطيع أنت ولا غيرك أن يتصور فضلاً عن أن يجعلها حقيقة واضحة ما بين عشية وضحاها كل هذه المقدمات التي لابد منها تصبح حقيقة واقعة، لا، هذا ليس من سنة الله عز جل، وأظن أنت تؤمن بهذا الكلام؟
السائل: نعم، أنا تكلمت على أساس أنه لو فرضنا أن هناك استعداد من أمد
стр. 4948
بعيد، وجاءت الفرصة.
الشيخ: لماذا تبحث في الفرضيات ولا تعالج الواقع؟ نحن تعلمنا من علمائنا أن الذين يشغلون أنفسهم بالفرضيات ينسون أنفسهم عن الواقعيات إذا صح التعبير.
السائل: نعم صح، الله يجزيك خير، أنا الذي أريد أوصل له أنه إذا توفرت هناك جميع الشروط التي تكلمت فيها الآن فهل يجوز قتال الكفار ومنهم الأمريكان الآن في الخليج وفيه بينهم من العرب والمسلمين المرغمين على الوجود هناك؟
الشيخ: انظر! القضايا كلها تساق بميزان واحد، لما تفترض أن فيه جهاد ما ترى غير الفتنة هذه، ولذلك نحن نعيش في خيال لا نزال، أول ما وقعت هذه الفتنة تكلمت أنا أكثر من مرة وفيه هناك أشرطة متعددة في بعضها قلت: كان المفروض أن العراق حينما اعتدى على الكويت أن تطبق الآية الكريمة: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: ٩] كان المفروض من هذه الدول العربية الدولة التي يظن أمثالنا من المسلمين أن تكون هي الدولة التي توقف الدولة الباغية عند حدها بأن تحاول الصلح بينها وبين المبغي عليها، فإن أبت فتقاتل، من هذه الدولة التي تقاتل العراق؟ كنا نفترض أن تكون أحسن دولة يليق بها أن تنفذ هذا الحكم الشرعي هي السعودية، لكن السعودية عاجزة، ولذلك استعانت بالكفار، فهنا أنت لما تتصور نفترض أن فيه الجهاد يتطلب قيادة صح أم لا،
стр. 4949
القيادة معناها رئيس دولة، معنى رئيس دولة فيه خلافة، رئيس دولة مبايع .. إلخ، هذه كلها مربوطة بعضها مع بعض، حينئذٍ هؤلاء سيقوموا بالواجب الذي كنا نظن ستقوم به السعودية، لكن لا هؤلاء موجودين ولا السعودية موجودة، فمع الأسف وقعت هذه الفتنة، والآن أخي الشعوب المتحمسة لا تستطيع أن تعمل شيئاً إطلاقاً.
السائل: إلا جهود فردية.
الشيخ: فردية، ما تستطيع أن تعمل شيئاً، ثم ناس مع هؤلاء وناس مع هؤلاء، وكل منا مثل ما يقولوا بعض البلاد يغني على ليلاه، والذي يمثل لكم هذه الحقيقة مع الأسف المؤتمرين الذين أقيما في الآونة الأخيرة، ومن حضر المؤتمرين؟ نخبة الناس، علماء هنا وهنا، هؤلاء العلماء يمثلوا هذه الشعوب، إذا كان العلماء ضائعين، ناس مع هذا الملك وناس مع هذا الأمير أو الرئيس فماذا يكون موقف الشعوب؟ هذه فتنة تركت الناس حيارى، وهذه حقيقة مرة مؤسفة جداً.
السائل: تركت الحليم حيراناً.
الشيخ: أي نعم.
السائل: لابد من حل، ما فيه حل الآن غير الالتزام بالبيوت؟
الشيخ: ما فيه حل، ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ﴾ [الرعد: ١١]، وبعدين هذه أخي نتائج طبيعية
стр. 4950
كإنسان أهمل صحته البدنية، وكل ماله صحته إلى وراء إلى وراء إلى أن وصل إلى النقطة النهائية، أي طبيب أي علاج ممكن يرجعه إلى الصحة الأولى؟ هذا خلاف سنة الله ، كذلك الأمور المعنوية أو الروحية، لما الإنسان يستمر في الانحطاط صعب أنه يرجع وإن كان ولابد مثل بعض المرضى الذين يوصلوا إلى الحضيض بعدين بقدرة إلهية يبدأ قليل قليل يتراجع يستعدي صحته ونشاطه، ولكن هذا نادر، والنادر لا حكم له، والله المستعان.
السائل: جزاك الله خيراً.
(الهدى والنور / ٤٦٠/ ٣٣: ١٧: ٠٠)
(الهدى والنور / ٤٦٠/ ٢٠: ٢٥: ٠٠)
السؤال: شيخنا في التعبئة الجماهيرية للإخوان المسلمين وكذلك الشيوعيين يجتمعوا معاً مع الديمقراطيين مع ملل كثيرة جداً في استاد عمان الدولي، طبعاً النابلسي وأحمد نوفل والشلة، ما أدري توجيه هؤلاء الناس بكلمة منك إن شاء الله.
الشيخ: وهل يتوجهون بكلمة من عندي؟
هذه واحدة لو كانوا يلتفتون إليها أغنتهم عن أي كلام ﴿وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٩] أم الآية ليست واضحة ﴿وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٩]؟
السائل: واضحة.
الشيخ: واضحة، لكن تريد توضيح.
стр. 4951
مداخلة: ما لم يتم الواجب إلا به فهو واجب.
الشيخ: ما لا يقوم الواجب إلا به فهو واجب.
مداخلة: ما يدخل في باب سؤال أخينا في اجتماع فلان وفلان وفلان في استاد عمان.
الشيخ: يعني: الاجتماع.
مداخلة: للوصول للهدف معين.
الشيخ: يعني: مثل ما فعلت السعودية.
مداخلة: مع فارق النية الصالحة.
الشيخ: ونحن ما يدرينا النية الصالحة.
مداخلة: هذا معناه لا يجوز أن نتكلم على ناس لا ندري ما نيتهم.
الشيخ: لا لا، ونحن لا ندري أن نتكلم عن السعوديين لأنه ما ندري ما نيتهم.
مداخلة: الله أعلم.
الشيخ: رأيت همتك ضعفت الآن.
مداخلة: لا، إن شاء الله إنها قوية، ولكن ...
الشيخ: لا، لما ذكرنا السعودية كأنك وقفت قليل عن منطلقك الأول، مع أن هنا القضية أشكل، لأن هؤلاء الجماعة الذين أشار لهم يا يعدوا خمسين شخص يا مائة شخص إسلاميين يعني، يا ألف شخص يا مليون شخص، أم ما يصلوا إلى
стр. 4952
هذا الرقم؟
مداخلة: نسأل الله أنهم يصلوا.
الشيخ: رجعت أنت تعيش في الخيال. نحن نتكلم عن الواقع يا أخي، هؤلاء يريدون يجتمعوا في المكان الذي أشار إليه السائل، فنحن نقول بالتسلسل يا خمسين يا مائة يا ألف يا عشرة آلاف يا مليون، تقول لي أنت: إن شاء الله يصلوا، إن شاء الله يصبحوا ملايين، لكن المهم هل تتصور أن هذا الاجتماع سيكون من الإسلاميين أكثر من السعوديين عدداً؟
مداخلة: لا طبعاً.
الشيخ: طيب، فإذا كان هؤلاء ما يجوز نحكي عن نياتهم ونحن لم نتكلم عن نياتهم، يجوز نتكلم عن السعوديين عن نياتهم؟
مداخلة: ولكن السعوديين ...
الشيخ: ما جاوبتني، انتهيت.
مداخلة: ما فصلت يا شيخ.
الشيخ: ما فيه عندي تفصيل كونوا مع الصادقين، ولا يجوز التعاون مع الكفار والمشركين، ونحن كنا نتكلم عن الأخ هنا الفاضل، أنه هو توهم أننا نتكلم عن نواياهم، ولذلك قال: الله أعلم بنياتهم، ونحن نقول معه كذلك، لكن نحن اقتصرنا على آية في القرآن الكريم تجاوباً معك في حدود معينة، ﴿وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٩] يعني: تعاونوا مع الصادقين، فأردت أن أقول للأخ
стр. 4953
الفاضل: أننا نحن لا نشك بأن ما فعلته السعودية خطأ فاحش جداً، لكننا في الوقت نفسه ما ندري ماذا كانت النية، هل كانت النية فعلاً تسليم البلاد للكفار، وأن يكونوا هم الأسياد وأهل البلاد هم العبيد أو لا، تصوروا أن الخلاص من الهجوم العراقي المفترض أو المتصور يكون بالاستعانة بالكفار.
مداخلة: وكلا النيتين خطأ يا شيخ.
الشيخ: أنا ما أتكلم عن النيات.
مداخلة: بالنسبة للسعودية.
الشيخ: سامحك الله، حيرتنا أنت، تلك الساعة تقول: الله أعلم بنياتهم، الآن رجعت تحكم على نياتهم.
مداخلة: قصدي بالنسبة للذين عندنا هنا، ممكن المشايخ الذين في البلد يتعاونوا مرغمين مع بعض الناس، ولكن الهدف معروف عند الجميع طبعاً، أن الهدف يوصلوا إلى أمور لصالح المسلمين، كما حكينا أنه ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، ...
الشيخ: فهل تكون نياتهم طيبة؟
مداخلة: إن شاء الله أنها تكون طيبة.
الشيخ: لا تقول: يا أخي إن شاء الله، تضيعها بعدين، هذه مشيئة بيد الله نحن لا نعرفها.
стр. 4954
مداخلة: يعني: يا أبيض يا أسود.
الشيخ: نعم، ما فيه عندنا حلول وسطية.
مداخلة: ... يستطيع أي واحد ... السعودية نفسها.
مداخلة: السعودية بيتت النية السيئة من الأساس من قبل الأمريكان.
الشيخ: بس هذا يخالف مبدأه.
مداخلة: أنه؟
الشيخ: أنت تخالف مبدأك يا أستاذ، يعني: نحن الآن ما نقول لك: أصبت أم أخطأت، لكن نحن لا نريد المسلم يتكلم كلمتين متناقضتين، أنت الآن نقضت مبدأك، تقول: إنه نحن لا نعرف نواياهم، الآن تقول: السعودية مبيتة نية سيئة.
مداخلة: ليس على قضية الخليج.
الشيخ: لا توسع لنا هذا الفهم ثاني، أنت تتكلم عن السعودية، أما أي قضية لا يهمنا، المهم أنك تتكلم عن السعوديين أنهم نيتهم سيئة، أما أنه قضية هذا بحث ثاني، فهذا يناقض قولك: ما يدرينا بنياتهم، أنا أقول لك: ما الذي يدريك، أفعالهم، توافق معي أم لا توافق؟
مداخلة: من هم، السعوديين؟
الشيخ: هم هؤلاء الذين تقول عنهم مبيتين نيات سيئة من هم؟ .
مداخلة: السعوديين.
стр. 4955
الشيخ: السعوديين، فأنا أتكلم عنهم.
مداخلة: على مر السنين، ليس القصد الشهور والأيام التي فاتت، على مر السنين ...
الشيخ: ما عليك يا أخي لا توسع بارك الله فيك، لا تؤاخذني أنت لأول مرة شرفتنا بالجلوس معنا، البحث العلمي ما يقبل هكذا وهكذا وهكذا، شردنا عن كل شيء، إنما نحن نحدد الموضوع الآن: هل يجوز لمسلم أن يقول أنه من الجماعة الفلانية نياتهم سيئة أو لا يجوز؟ مسألة تختلف فيها الأنظار، ونحن مع أننا ما طرقنا الموضوع لما أجبنا بالآية: ﴿وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٩] ما طرقنا موضوع نوايا، لأن أصل السائل ما تعرض لنوايا، وإنما تعرض لهذا التكتل وهذا الاجتماع، أليس كذلك؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: ما تعرض السائل للنوايا، وإنما تعرض للفعل، وهذا التكتل والتجمع، وقال: توجه لهم نصيحة، وسمعت كان جوابي فقط: ﴿وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٩] كان جواب حضرتك: ما نعرف ما نواياهم، أو ما نتكلم عن نواياهم، أليس كذلك؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: إذاً: نحن ما تكلمنا عن النوايا، تكلمنا عن الأفعال، وحتى نقرب لك الموضوع ضربنا لك مثال بالسعودية، وإذا بك ما شاء الله تقفز قفزة الغزلان.
стр. 4956
مداخلة: شردت عن الموضوع.
الشيخ: لا، عكست الدعوة، قلت: نياتهم سيئة، ومبيتين نوايا سيئة، وبعدين دخل في شرح أنهم من كذا سنة، سبحان الله! كيف تأتي تقول: إن النوايا هذه ما لازم نتكلم فيها، وبعدين تجي تخص دولة بتعد ملايين، من أجل هذا أنا دخلت في التفصيل، أن هؤلاء كم يعدو، خمسين واحد مائة واحد ألف واحد مليون واحد، إذا مليون واحد أو خمسين واحد وما بينها من الأعداد حضرتك أردت أنا ما نتكلم عن نواياهم ونحن ما تكلمنا عن نواياهم، كيف أنت بعدين تأتي تتكلم عن نوايا ملايين؟
مداخلة: أنا قصدت الحكام ما قصدت الشعب.
الشيخ: لما تقول: السعوديين تقصد الحكام؟
مداخلة: الآن الحاكمين هم السعوديين، ولكن الباقي هم أهل الحجاز.
الشيخ: كيف يعني، هذه تريد شرح؟
مداخلة: يعني: فيه ناس من إخواننا السعوديين من أهل الحجاز تقول له: أنت سعودي؟ يغضب، يقول: لا، أنا مش سعودي، أنا حجازي.
مداخلة: ... سعود يعني.
الشيخ: جديدة هذه، أذكر أني أنا كنت أقول لكم من شهور وقبل الفتنة: أنه يخشى أنت تقال واقعة في السعودية ويقسموهم، تذكرون .. ؟
стр. 4957
مداخلة: نعم.
الشيخ: ها هي الآن بدأت النذر، لكن أنت ما تعرف أن فيه بعض غير الحكام أيدوا الحكام؟
مداخلة: طبعاً حصل لازم يا شيخ، صحيح.
الشيخ: ولا تزال تقول: أنت تقصد فقط الحكام من النية السيئة؟
مداخلة: في السعودية.
الشيخ: أي في السعودية، فيه مشايخ سعوديين يؤيدوا الحكام.
مداخلة: هذا كل واحد أجره على جنبه فيما يقول.
الشيخ: لا، ما أسألك عن هذا، كلامك لما تخص السعوديين بالذكر بعدين خصصت الحكام، ما رأيك في الذين يؤيدون الحكام من السعوديين؟
مداخلة: مخطئين حتماً.
الشيخ: أنا ما أسألك مخطئين، أنا أقول: هؤلاء مخطئين وهؤلاء مخطئين وهؤلاء مخطئين، فأبيت علينا نقول هؤلاء مخطئين، قلت: الله أعلم بنياتهم.
مداخلة: يا سيدي الله يجزيك الخير، أنا عقلي صغير ما شاء الله بالنسبة لجنبك مش راح استوعب كلامك كله ... نكمل الجلسة هكذا ... ممكن ... أنا لست متبع نهائياً أياً كان من جماعة، أنا رجل أبحث عن الصحيح.
الشيخ: كذلك الظن بك.
стр. 4958
مداخلة: الله يجزيك الخير، أما يجوز يعتبروا الإخوة أني أتبع فلان وعلان هذا كلام خطأ أنا أتبع الشيء الصحيح الذي أنا أقتنع به.
الشيخ: أنا أُذَكِّرك بس بمبدأك، أنت خالفت مبدأك لما بدأت تطعن بالسعوديين ونواياهم.
مداخلة: نتعلم يا شيخ.
الشيخ: خليك على مبدأك، لا، لكن خليك على مبدأك لا تتكلم عن النوايا، الله أعلم بالنيات، لكن تكلم عن الأفعال، ما فعلته السعودية فيه عندك شك أنه مخالف للشرع؟
مداخلة: لا طبعاً.
الشيخ: طيب، ما فعله صدام في الكويتيين فيه عندك شك؟
مداخلة: باغي ...
الشيخ: لكن ما نيته؟ بينه وبين ربه، هؤلاء الحكام السعوديين ما نيتهم لما جاؤوا بالبلاء الأكبر إلى بلادهم؟ الله أعلم بنتيهم، هؤلاء الذين يريدون يتعاملوا مع الشيوعيين .. إلخ، الملاحدة ما نيتهم؟ الله أعلم بنيتهم، لكن هل هذا الفعل إسلامي، هل يتناسب مع الجماعة الإسلاميين؟ لا.
مداخلة: لا يتناسب مع عزة الإسلام أصلاً.
الشيخ: فإذاً: لا تقول ما نعرف لما نبدأ نجاوب عن الأفعال ونقول نحتج
стр. 4959
عليهم بقوله تعالى: ﴿وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٩] لا ترجع تقول أنت: الله أعلم بنياتهم، لأنه معناه حينذاك خالفت مبدأك الأخير الذي أوضحت لنا إياه أنك ما تنتسب لأشخاص.
مداخلة: أنا أتكلم من منطلق غيرتي على الإسلام، وأتمنى أنه تعود عزة الإسلام، أن الواحد يمشي في الشارع يقول: أنا مسلم، يعتز باللحية يعتز بدشداشته يعتز بجميع الشغلات الظاهرة، ومن ثم يعتز أنه والله يكون مسلم صحيح يعني، هذا الذي المفترض أني أتكلمه ويمكن أني أكون مرات أخرج عن المألوف في الحديث شويه، الله يجزيك الخير يا شيخ.
الشيخ: بارك الله فيك، المهم أنك يا أخي تفهم علي أنا ماذا أريد، أن المسلم ما يكون ضايع، يعني: مرة يقول بالنسبة للناس عملهم خطأ الله أعلم بنياتهم، ومرة يقول في مسلمين آخرين: نياتهم مبيتة من كذا، هؤلاء مسلمين وهؤلاء مسلمين، أنت لا تتعصب لا لهؤلاء ولا لهؤلاء، فإذاً: لماذا هنا تقول: الله أعلم بنياتهم، وهناك ما نقول: الله أعلم بنياتهم، هذه قلقلة ما نحبها لك.
مداخلة: إن شاء الله أني أوضح نقطة، أنه ما صدقنا أن كلمة المسلمين ترتفع قليل في هذا البلد، بغض النظر عن أنهم مسلمين، يعني: الناس مثل ما يقولوا: الغريق يتعلق في قشة، فإذا صار فيه من هنا ناس ...
الشيخ: لا حول ولا قوة إلا بالله.
مداخلة: الواحد المسلم الذي يتمنى أن يظهر الإسلام بعزته، يمكن يكون
стр. 4960
الغريق الذي يتعلق بالقشة هذه.
الشيخ: هو هكذا.
مداخلة: جزاك الله خير.
الشيخ: مشكلتنا اليوم مشكلة كبيرة يا أستاذ، أنت أخيراً كأنك قربت الموضوع أن الغريق يتعلق ولو بخيوط القمر، لكن هذا عايش في الحقائق أم في الأوهام؟
مداخلة: ... أوهام.
الشيخ: نحن ما نحب المسلم يعيش في أوهام، هذا الرجل الذي صار وزير الأوقاف، وكنا نرجو أن يكون خير من سلفه الماضي.
اتصال هاتفي: نعم، نعم.
مداخلة: طيب يا سيدي! بالنسبة للأمور هذه هي تكون ..
الشيخ: أنا أشرت إلى شخص، أنت الآن تعتقد أن العراق أخطأت في الاعتداء على الكويت، ما رأيك وزيرنا الجديد ذهب أيد صدام المعتدي كما قلت أنت: الباغي؟ صواب هذا العمل؟
مداخلة: لا طبعاً.
الشيخ: أما ما نيته؟ ما نبحث ما نيته.
مداخلة: أنا أريد أرجع أخربط، القصد أني أنا تكلمت من خلال هذا
стр. 4961
الموضوع كله هو الذي يؤدي إلى الأعمال الفردية التي يقوم بها المسلمين الآن، أنه إنسان عمل عمل نزل مثلاً على فلسطين أو ذهب إلى مكان معين وعمل عملية وقتل وراح، هذه هي أسباب العمليات الفردية التي تصير الآن، نحن ما نريد عمليات فردية، نريد عمليات جماعية إن شاء الله من الآن وغداً هذا القصد يعني.
الشيخ: وأنا ما أقول معك عمليات جماعية، أنا هذا الجمع أفرده، الجماعات تفردها، يعني: نريد نجعلها جماعة واحدة.
مداخلة: لابد لازم، الجماعة الناجية.
الشيخ: بينما أنت الآن إذا نريد نحاسبك على نيتك تؤيد الجماعات، نحن لا نؤيد إلا جماعة واحدة.
مداخلة: لا، أنت فهمتني خطأ يا شيخ.
اتصال هاتفي: نعم، نعم.
المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الشيخ: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ومغفرته.
السائل: قال بأنه يعني حول قضية بعض الجماعات تتعامل مع الديمقراطية والقومية ونحو ذلك، فغفر الله لهم كانوا في فترة من الفترات يحرمون على الناس التعامل مع الشيخ، أو يمنعون تلامذتهم أو كذا وعدم ازدواجية الدعوة، الآن يتعاملوا مع الديمقراطية ومع القومية ومع كذا، يعني: هذا التعليق.
стр. 4962
الشيخ: نسأل الله لنا ولهم الهداية.
مداخلة: هذا من باب التناقض الذي تكلمت فيه قبل قليل.
علي حسن: الذي جعل هذا التناقض بوجهيه ما يسموه: مصلحة الدعوة كما وصفه الشيخ سيد قطب بأنه الطاغوت.
الشيخ: أي والله، الله يرحمه، الله يرحمه.
اتصال هاتفي: نعم.
المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الشيخ: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصلة: كيف حالك يا شيخ ناصر؟
الشيخ: أحمد الله إليك، وكيف أنتي؟
المتصلة: والله بخير الله يسلمك يعطيك العافية.
الشيخ: الله يعافيك.
المتصلة: ....
الشيخ: الحمد لله.
المتصلة: الله يسلمك، الوقت مناسب يا شيخ؟
الشيخ: أي نعم.
стр. 4963
المتصلة: الله يسلمك ويعطيك العافية.
الشيخ: سلمك الله.
(الهدى والنور / ٤٦٠/ ٢٠: ٢٥: ٠٠)
المتصلة: الله يسلمك يا شيخنا ... شيخ! مكالمتي هذه أريد أسألك بارك الله فيك في ظروفنا الحالية بماذا تنصحنا، يعني: خاصة وأنت ما شاء الله قد ... نريد أن تنصحنا وإن شاء الله كطلبة علم نسأل الله أن نكون طلبة علم صادقين.
الشيخ: بارك الله، ذلك هو الظن.
المتصلة: الله يسلمك يا شيخ ناصر، نريد نصيحة منك والله يجزيك الخير.
الشيخ: قبل كل شيء أنتي وقفتي على شيء من الأشرطة التي فيها رأيي؟
المتصلة: أي نعم، سمعتها وهنا نتناولها بشكل يدوي، واسمها الفئة الباغية، نسمع شريطين لك يا شيخ.
الشيخ: جيد، بناء على ما كنا قلناه فلا نزال عند ما قلناه، والآن إذا وقعت الواقعة، واعتقادي أن سوف لا يكون شيء من ذلك، والله أعلم، لكن إن وقعت الواقعة فنحن ننصح المسلمين فضلاً عن المسلمات أن يلزموا جميعهم أحلاس بيوتهم كما جاء في الحديث الصحيح: «كونوا أحلاس بيوتكم» وهذا الحديث قد ذكرته في أكثر من شريط واحد، ذلك لأن القتال إن وقع فسوف يقع بين المسلمين بعضهم مع بعض، والكفار يتفرجون عليهم وأي الفريقين من الطائفتين المتقاتلتين انتصر فهو نصر للكافر، لأن فيه القضاء على طائفة كبيرة من
стр. 4964
المسلمين، سواء كانوا من هذه الطائفة التي أصلها هي الطائفة الباغية أو كانت من الطائفة الأخرى التي هي الطائفة المبغي عليها، فإذا ما وقع القتال فسيهلك من كل من الطائفتين ما شاء الله، ويكون ذلك مما مكر له وهيأ له الصليبيون الذين احتلوا بعض البلاد الإسلامية اليوم دون أي قتال، خشيت أن أقول: جهاد فتداركت وقلت: لا جهاد عندهم، ولذلك بدون أي قتال، فلو أن المعركة كانت بين طائفة من المسلمين وطائفة أو دولة من الكافرين حين ذاك نقول: يجب على كل مسلم يستطيع أن يحمل السلاح أن ينفر مع الناس كافة، وعلى الجنس الآخر وهم النساء أن يشاركن فيما يتناسب مع أنوثتهن، ولا يحملن السلاح، ولا يخالطن الرجال، لأن هذه ليست من الأمور التي يسمح بها الإسلام، لكن هذا بعيد المنال، أي: سوف لا يكون القتال بين كافر ومسلم، بل سيكون بين المسلمين أنفسهم، ولذلك فما استطاع المسلمون أن يكونوا بعيدين عن مثل هذه المعركة فليفعلوا، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها.
ما أدري إذا كنت دندنت حول ما نويته في نفسك حينما طرحتي سؤالك بلفظك أم أبعدت، فدليني حتى أتعاون معك؟
المتصلة: والله كلامك يا شيخ جزاك الله خير كله خير وبركة، شيخ ناصر ... هل يكون ديدنا القرآن وأن نقرأ كتاب الجهاد في فتح الباري، نقرأ كتب معينة، نقرأ ... بالصلوات؟
الشيخ: ليس هناك إلا الدعاء، وإلا الاستنصار من الله أن يصرف عن هذه الأمة ما ألم بهم من الفتنة التي لا مثل لها في التاريخ الإسلامي كله، أما قراءة كتب
стр. 4965
الجهاد سواء من الحديث كتب الحديث أو كتب الفقه فهذا أنا في اعتقادي لا يفيدنا شيئاً، لأننا نقولها صريحة مع الأسف: ليس هناك راية ترفع للجهاد في سبيل الله، وليس من الوقت الآن أن نخوض وأن نفصل القول تفصيلاً في هذه المسألة، وبخاصة أن المسلمين جميعاً يعلمون أن الجهاد قد كان قامت قائمته ودالت دولته هناك في أفغانستان فظل المسلمون في جميع أقطار الأرض يتفرجون، بينما كان الواجب عليهم أن ينفروا كافة كما جاء في القرآن الكريم صراحة، ولو أنهم فعلوا ذلك لم تبق الدولة الشيوعية لم يبق لها قائمة حتى بعد عشر سنين من الجهاد في سبيل الله، ولذلك نأسف جداً أنه ليس هناك دولة مسلمة رفعت راية الجهاد حتى نهيئ أنفسنا بقراءة الآيات المتعلقة بالجهاد، والأحاديث المتعلقة بالجهاد، والأحكام الفقهية المتعلقة بالجهاد، هذا مع الأسف كما يقول النحويون لا محل له من الإعراب في هذه الآونة.
(الهدى والنور / ٤٦٠/ ٤٨: ٤٤: ٠٠)
(الهدى والنور / ٤٦٠/ ٤٣: ٤٩: ٠٠)
المتصلة: الآن نحن في منطقة الدمام أصبح أناس كثيرون من نفس أهل المنطقة يخرجون منها بعوائلهم إلى مناطق أبعد كجدة والرياض كالمدينة ومنهم من يذهب بأهله ويعود، تقريباً يعني ما أقدر أقول ما نواياهم بالخروج هذا، هل هناك حكم في الخروج من أرض الفتن، يعني: هل هو مندوب أم فيه شيء من الذم؟
الشيخ: والله إذا أردتي الحقيقة كما هو شأنك ينبغي الخروج، أن تكونوا
стр. 4966
جميعاً رجالاً ونساءً بعيداً عن الأراضي التي احتلها الكفار، وبدؤوا ينشرون فيها عاداتهم وتقاليدهم وأخلاقهم الكافرة، ولأن النبي ﵌ كما كنتي لابد أنك قرأتي أو على الأقل سمعتي مني أو من غيري قوله ﵊: «من جامع المشرك -أي: من خالط المشرك- فهو مثله» وقوله ﵇: «المسلم والمشرك لا تترآءى نارهما» وقوله ﵊: «أنا بريء من كل مسلم أقام بين ظراني المشركين» والآن الناس في كل بلاد العرب والإسلام يخشون أن تقوم المعركة التي أعلنها بوش هذا الكافر ولذلك فهم يستعدون استعدادات عجيبة جداً، رأينا آثارها في بلدنا هنا، والآن نسمع آثاراً جديدة في بلدكم هناك، فهم يخشون أن تقع الحرب وأن تدور دائرتها، ويخشون أن يصاب الأمريكان الذين يحتلون سواحل المملكة السعودية، ولذلك فهم يفرون بأنفسهم وأهليهم إلى الداخل، لا أرى مانعاً من ذلك مهما كانت نيتهم، لأن الجهاد هنا غير وارد إطلاقاً، إلا لو كان هناك جهاد مع اليهود أو جهاد مع مؤيدي اليهود وهم الأمريكان والبريطان ومن سايرهم من الكفار الصليبيين، ولكن لا شيء من ذلك، ولأن هذا غير موجود جعل بعض الناس ضعفاء العقول يتحمسون لكلام صدام، ولا ينتبهون بأنه ظلّام، لأنه رفع صوته بمحاربة الأمريكان، فهم يغترون بكلام معسول كهذا الكلام.
واضح؟
المتصلة: أي واضح يا شيخ.
طيب يا شيخ! هجر الصحابة عند الفتن اقتداء بقول الرسول ﵌: «القائم فيها
стр. 4967
خير من الماشي والماشي خير من الساعي» وكانوا يتركون بيوتهم عندما حدثت فتنة بين القتال بين معاوية وعلي ﵄، ألا يكون لنا في ذلك هدي بأن نجلس كما قلت أحلاس بيوتنا ولا نسافر، ... في بيوتنا؟
الشيخ: لا، إذا كان فيه هناك خشية فالابتعاد عن الفتنة يكون خطوة أخرى لابد منها، إذا كان هناك خشية ولا يترتب من وراء الابتعاد مضرة فهذا لا بأس به.
المتصلة: طيب شيخ، نحن ما نعرف المضرة كما يقولون: غارات يعني: يقولون: غارات ما فيه شيء محدد، ونخشى أن يكون تشويش أو تهويش.
الشيخ: نحن هذا الذي يعني: قلته لك آنفاً أن الحرب في اعتقادنا ما هو إلا حرب كلام، لكن من باب الاحتياط إذا كان لا يترتب أي مضرة من الابتعاد عن المنطقة التي يغلب أنها ستكون محل المعركة فلا بأس من هذا التحفظ وهذا الاحتياط.
على كل حال الأمر كما قال ﵊: «ليس الخبر كالمعاينة» أو: «الشاهد يرى ما لا يرى الغائب».
(الهدى والنور / ٤٦٠/ ٠٩: ٥٢: ٠٠)
(الهدى والنور / ٤٦٠/ ٢٥: ٥٥: ٠٠)
(الهدى والنور / ٤٦٠/ ١٠: ٥٦: ٠٠)
المتصلة: ما رأيك في ... كجريدة الصوت الإسلامي ولها اجتهاد في ذلك ما رأيك في هذه الجريدة؟
стр. 4968
الشيخ: لم أطمئن إليها، لأنها تنشر ما هب ودب، تنشر التوحيد وما يخالفه، والفقه السلفي وما يعارضه، وتنشر الأخبار التي يكون ضررها أكثر من نفعها.
(الهدى والنور / ٤٦٠/ ٠٨: ٥٧: ٠٠)
стр. 4969
مجلس آخر حول فتنة الخليج
شقرة: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢].
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١].
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠ - ٧١].
أما بعد:
فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدى هدى محمد ﵌، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
стр. 4970
لا أحسب إلا أن كل واحد منا نحن معاشر من يقول عن نفسه أو من يقولون عن أنفسهم نحن على منهج الكتاب والسنة سواء أكنا في عمان في الأردن أم في أي قطر من أقطار المسلمين الأخرى، إلا أن كل واحد منا يعلم أن النبي ﵊ لم يغادر الدنيا ويلتحق بالرفيق الأعلى إلا وقد بين لنا بياناً شافياً وفصل لنا تفصيلاً كافياً، وأوقفنا على كل أمر من أمور الدنيا والآخرة، التي بها تكتب السعادة للمرء المسلم إن ألزم نفسه هذا السبيل، ويقصي بها عن نفسه الشقوة التي تحل أهلها عياذاً بالله أو تقودهم إلى مصير الجحيم، وهذه نعمة كبرى يجب علينا دائماً أن نشكر لله فضله علينا بها، وأن نكثر بها أيضاً من الصلاة على النبي ﵌ وهو حق ألزمنا الله به في كتابه، أقول هذا ونحن الآن نعيش أحداثاً جساماً، وفتناً عظاماً، ومصائب جمة تطل علينا بقرونها الحادة المدببة من كل أقطارنا، وتكاد تتهددنا وتتوعدنا وكل منا في عقر داره وقعر بيته.
والسلامة من هذه الأحداث الجسام ومن هذه الفتن العظام لا يكون بالتصدي لها ليذود الإنسان أو ليذودها المرء منها عن نفسه بسلاح يحسب به أنه قادر على درئها وردها، ولا يكون أيضاً بالتطلع إليها من قريب أو من بعيد، وكأنه يقول لها أو لبعضها: أقبلي إلي قبل أن أقبل إليك، ولا تكون كذلك أيضاً بالخوض فيها على غير بينة وهدى، درء هذه الفتن لا يكون بشيء من مثل هذا أو ما يماثله ويشابهه ويحاكيه، إنما المخرج من هذه الفتن وهذه الأحداث ينبغي أن يكون على وفق ما نحن عليه، وقد ألزمنا أنفسنا منهج الكتاب والسنة أن نكون ملزمين أنفسنا كما نلزم أنفسنا بأدب الطعام والشراب، وبأحكام الصلاة والحج والزكاة
стр. 4971
والصيام، ومعرفة الحلال والحرام، وكيف يكون كسب أحدنا صافياً خالصاً يجتنب به صريح الحرام والشبهات، كذلك أيضاً من باب أولى حتى يسلم لنا ذلك كله ونكون على بصيرة من أمرنا أن نتعلم كيف ننجو من هذه الفتن وبخاصة إذا خالطتنا، وفرضت نفسها علينا، وأصبحت تأوي إلينا في بيوتنا وتمشي معنا في طرقاتنا، وتجلس معنا في مساجدنا وتتحرك معنا أينما توجهنا، عندئذٍ يصبح لزاماً على كل واحد منا أن يتعرف كيف يدرأ هذه الفتن عنه إن لم يكن قد لامسته من قريب أو من بعيد أو أنها لازال يفصل بينه وبينها مسافة زمنية أو مكانية يمكن أن يحتاط لنفسه أو يأخذ الحيطة لنفسه فيعرف كيف ينجو من شررها وشرها.
وهنا أُذَكِّركم بحديث حذيفة ﵁ الذي جاء في صحيح البخاري عندما قال: كان الناس يسألون رسول الله ﵌ عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني، والحديث معروف لديكم، ولكن أردت أن أُبَيِّن أن كثيراً من الناس أصبح الخير عندهم شراً، والشر خيراً، حتى أصبحنا نسمع أو نقرأ من آثار هذه الفتن التي لم يعد يتبين الإنسان فيها مع الجاهلين ما يمكن أن يتبينه مع المتقين ومع أهل العلم وطلابه، أصبحنا نسمع أشياء غريبة عجيبة، أن يكون هناك مثلاً دعوة لاستنصار أو لاستنزال النصر أو استسقاء النصر، وأن تحيا ليلة من الليالي في مكان كذا أو في مسجد كذا وأن يكون ضيف الاعتكاف في هذه الليلة فلان من الناس، هذا بعض ما أنتجته هذه الفتن أو هذه المحن، ولو أن أهل العلم هم الذين استفتوا أو أخذ رأيهم أو استشيروا في هذه الأمور التي تحدث
стр. 4972
وتجري على ساحتنا وفي أرضنا وتكاد شرورها أو شررها تتخطفنا من قريب أو من بعيد، لنجا منا الكثير الكثير، ولكن النجاة التي نريدها ما يكاد قد أصاب منها حظاً يسيراً أو وافراً إلا عدد قليل حتى من الذين يلزمون أنفسهم أو يقولون عن أنفسهم بأنهم أهل منهج الكتاب والسنة.
ولا يخفى على ذي بصيرة عاقل أنه لا يتأهل لبيان مداخل هذه الفتن ومخارجها وبيان مواطن الشدة والضعف فيها إلا قليل من الناس، ليس كل أحد أو ليس كل واحد يمكنه أن يقول في هذه الفتنة قولاً فصلاً إلا إن هو قد أحاط بشيء كثير جداً من كلام نبينا ﵊، يتبين به كيف يمكنه أن يعرف مداخلها ومخارجها ليجتنب أن يصل إلى وسط الطريق فيها فلا يستطيع أن يرجع إلى مدخل من مداخلها أو أن يصل إلى مخرج من مخارجها، ومن هنا أصبحنا نرى ونسمع كثيراً من الناس يتكلمون كلاماً لا أصل له في دين الله، وينقلون من الكتب ما هب ودب، ويتحدثون عن أباطيل الكلام كما يتحدثون عن الحقائق الإسلامية، ويسوون بين هذه وتلك، فهذه والله العظيم طامة من الطامات التي ينبغي أن نحذرها وأن نحذر الناس منها، كثر العلماء وكثر الدعاة، وكثر المحرضون وكثر المشجعون وأصبحت ترى في كل ناد وواد جمهرة من الناس يقول فيهم واحد منهم: افعلوا فيفعلون، اتركوا فيتركون، حتى إذا جاء العاقل من أهل البصر وحبك الأمر ومعرفة مسائل العلم وتوخي الحق من كتاب الله وسنة رسول الله ﵌ لا يجد لنفسه شيئاً كالصمت أن يلوذ به أو أن يتمسك بأهدابه.
стр. 4973
ولا أحب هنا أن أطيل عليكم في هذه المقدمة، وقد أكرمني شيخنا جزاه الله خيراً أن أتحدث إليكم بمثل هذه المقدمة بين يدي ما ستسمعونه من شيخنا جزاه الله خيراً من العلم النفيس والمسائل المحكمة التي يتبصر الإنسان فينا بها أين يجب أن يكون وكيف يجب أن يكون مما آتاه الله من علم الكتاب والسنة، ولما فتح الله عليه، ولو أن واحداً مثل الشيخ محمد ناصر الدين الألباني في غير قومه في هذا البلد أو في سواه كان في بلد من البلاد التي تعرف حق العلماء لحج إليه الناس من كل أقطار الدنيا، ولكن هو بيننا ومقيم بين أظهرنا، والناس يتحدثون عن علمه وكتبه وتحقيقاته ومروياته وتخريجاته ومسائله المستنبطة التي ربما جاء فيها بالكثير ممن لم يسبقه أحد من العلماء، ومع ذلك نظن على أنفسنا أن نجلس إليه أو أن يأتي الناس إليه في هذا البلد هذه الجماهير الغفيرة التي تؤم الساحات والمساجد لتسمع كلاماً هائجاً لا يكاد الكلام أو لا يكاد المرء يمسك من نفع فيه إلا على أقل القليل وأيسر اليسير.
بعد هذا لا يسعني إلا أن أقول: جزى الله عنا شيخنا وبارك الله عليه وفيه، وأمد في عمره، ونفع به الأمة الإسلامية، وجزاه عما قدم لها خير الجزاء، وليسمح لي شيخي الآن أن نعود إلى المجلس بعد أن نصلي العصر إن شاء الله، والسلام عليكم.
(الهدى والنور/٤٦٦/ ٥١: ٠٠: ٠٠)
السؤال: نسمع هذه الأيام كلمة الجهاد تتردد على ألسنة الكثيرين، سواء أكانوا قادة أم كانوا من عامة الناس، ولا شك أن الجهاد هو رأس سنام الإسلام، وهو
стр. 4974
الطريق الذي يمهد لعقائد الإسلام وشرائعه وأحكامه أن تقود في الأرض، وهذا أمر لا يخفى على أحد في الناس قديماً وحديثاً، مسلماً كان أم غير مسلم، ولكن لا شك أن الأمر مع كونه ظاهراً في غايته وفي حقيقته إلا أنه يغيب عن كثير من الناس الشروط التي يجب توفرها حتى يكون هذا الجهاد هو الطريقة التي يسلكها المسلم أو جماعة المسلمين لإعلاء كلمة الله في الأرض، فكثير من هذه الأسئلة التي بين أيدينا تتناول هذا الموضوع، وأول سؤال نطرحه على شيخنا هو من أحد الإخوان: ما شروط الراية التي ترفع، ويكون من واجب المسلمين نصرها، وذلك حتى لا نقع في نص الحديث أو في المحذور الذي ذكره الحديث: «من قاتل تحت راية عمية يغضب لغصبية أو يدعو إلى عصبية فقتل فقتلته جاهلية»، توضح لنا هذه المسألة جزاك الله خيراً، علماً يا إخوان أقول سلفاً: أرجو أن تنصتوا إلى إجابة شيخنا؛ لأن كثيراً من الأسئلة التي وردتنا معظمها أو جلها تدور حول هذا المعنى، ولذلك الذي أرجوه أن تلتفتوا إلى الإجابة المستفيضة لعل الجواب على هذا السؤال وحده يغني عن أسئلة كثيرة جداً تقدم بها الإخوان إلينا وبارك الله فيكم.
الشيخ: حمداً لله وصلاة وسلاماً على رسول الله وبعد:
فيجب على المسلمين جميعاً أن يعلموا أن الجهاد قسمان: جهاد دفع لاعتداء الكافر وجهاد نقل الدعوة إلى بلاد الكفر، الجهاد الأول لا يرد عليه مطلقاً الحديث السابق؛ لأنه في هذه الحالة أي: حالة يغزو الكافر بلداً من بلاد المسلمين فيجب على المسلمين جميعاً أن ينفروا كافة، وألا يفكروا في أي شيء
стр. 4975
في أي شرط مما ينبغي أن يتوفر في الجهاد الذي هو جهاد لنقل الدعوة إلى بلاد الكفر والضلال، فرفع الراية الإسلامية التي دائماً ندندن حولها ونؤيدها كل التأييد إنما هو حينما يريد المسلمون أن يهيئوا أنفسهم وأن يقيموا دولتهم وذلك لا ينبغي أن يكون إلا تحت راية إسلامية، وألا يجاهدوا ذاك الجهاد إلا تحتها، أما في الحالة الأولى حالة يغزو الكافر بلداً من بلاد المسلمين ففي هذه الحالة لا نفكر في تحقق ذلك الشرط أو سواه، وإنما على المسلمين أن ينفروا كافة لدفع الخطر الأكبر ألا وهو هجوم الكفار على بلاد الإسلام، ولذلك فالناس اليوم تفكيرهم ضيق جداً حينما يفكرون بشرط رفع الراية الإسلامية لدفع مثلاً اعتداء هؤلاء الكفار الذين اجتمعوا من كل جانب وصوب للاعتداء على بلاد المسلمين وهي العراق، فهاهنا يجب على الدول الإسلامية أن ينصروا الشعب المعتدى عليه من الكفار وألا يفكروا أن هذا الشعب هل دولته ترفع راية الإسلام أم لا، لأننا في هذه الحالة نريد أن ننقذ الشعب المسلم من سيطرة ذاك الكافر أو أولئك الكفار، فهنا يجب على المسلمين جميعاً أن ينفروا كافة.
والحقيقة أن من آثار هذه الفتنة التي ألمت بالمسلمين في هذا العصر والتي لا نعلم لها مثيلاً في التاريخ الإسلامي كله إن من آثار هذه الفتنة أن المسلمين يختلط عليهم الحق بالباطل، ويختلط عليهم الواجب بما لا يجب، بل بما لا يجوز، سبب هذا يعود إلى أمرين اثنين، الأمر الأول: يتعلق بعامة المسلمين وذلك أنهم بعيدون كل البعد عن التفقه في الدين، والسبب الآخر يتعلق ليس بعامة المسلمين بل بخاصتهم، أولئك الخاصة المفروض أنهم يدرسون ما حل
следующие страницы →