← Акыда

Акыда · id 145205

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

ناصر الدين الألباني

Полный текст (5 605 стр.). Показаны 4971–5010 · переход к 4976.

стр. 4971

والصيام، ومعرفة الحلال والحرام، وكيف يكون كسب أحدنا صافياً خالصاً يجتنب به صريح الحرام والشبهات، كذلك أيضاً من باب أولى حتى يسلم لنا ذلك كله ونكون على بصيرة من أمرنا أن نتعلم كيف ننجو من هذه الفتن وبخاصة إذا خالطتنا، وفرضت نفسها علينا، وأصبحت تأوي إلينا في بيوتنا وتمشي معنا في طرقاتنا، وتجلس معنا في مساجدنا وتتحرك معنا أينما توجهنا، عندئذٍ يصبح لزاماً على كل واحد منا أن يتعرف كيف يدرأ هذه الفتن عنه إن لم يكن قد لامسته من قريب أو من بعيد أو أنها لازال يفصل بينه وبينها مسافة زمنية أو مكانية يمكن أن يحتاط لنفسه أو يأخذ الحيطة لنفسه فيعرف كيف ينجو من شررها وشرها. وهنا أُذَكِّركم بحديث حذيفة ﵁ الذي جاء في صحيح البخاري عندما قال: كان الناس يسألون رسول الله ﵌ عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني، والحديث معروف لديكم، ولكن أردت أن أُبَيِّن أن كثيراً من الناس أصبح الخير عندهم شراً، والشر خيراً، حتى أصبحنا نسمع أو نقرأ من آثار هذه الفتن التي لم يعد يتبين الإنسان فيها مع الجاهلين ما يمكن أن يتبينه مع المتقين ومع أهل العلم وطلابه، أصبحنا نسمع أشياء غريبة عجيبة، أن يكون هناك مثلاً دعوة لاستنصار أو لاستنزال النصر أو استسقاء النصر، وأن تحيا ليلة من الليالي في مكان كذا أو في مسجد كذا وأن يكون ضيف الاعتكاف في هذه الليلة فلان من الناس، هذا بعض ما أنتجته هذه الفتن أو هذه المحن، ولو أن أهل العلم هم الذين استفتوا أو أخذ رأيهم أو استشيروا في هذه الأمور التي تحدث

стр. 4972

وتجري على ساحتنا وفي أرضنا وتكاد شرورها أو شررها تتخطفنا من قريب أو من بعيد، لنجا منا الكثير الكثير، ولكن النجاة التي نريدها ما يكاد قد أصاب منها حظاً يسيراً أو وافراً إلا عدد قليل حتى من الذين يلزمون أنفسهم أو يقولون عن أنفسهم بأنهم أهل منهج الكتاب والسنة. ولا يخفى على ذي بصيرة عاقل أنه لا يتأهل لبيان مداخل هذه الفتن ومخارجها وبيان مواطن الشدة والضعف فيها إلا قليل من الناس، ليس كل أحد أو ليس كل واحد يمكنه أن يقول في هذه الفتنة قولاً فصلاً إلا إن هو قد أحاط بشيء كثير جداً من كلام نبينا ﵊، يتبين به كيف يمكنه أن يعرف مداخلها ومخارجها ليجتنب أن يصل إلى وسط الطريق فيها فلا يستطيع أن يرجع إلى مدخل من مداخلها أو أن يصل إلى مخرج من مخارجها، ومن هنا أصبحنا نرى ونسمع كثيراً من الناس يتكلمون كلاماً لا أصل له في دين الله، وينقلون من الكتب ما هب ودب، ويتحدثون عن أباطيل الكلام كما يتحدثون عن الحقائق الإسلامية، ويسوون بين هذه وتلك، فهذه والله العظيم طامة من الطامات التي ينبغي أن نحذرها وأن نحذر الناس منها، كثر العلماء وكثر الدعاة، وكثر المحرضون وكثر المشجعون وأصبحت ترى في كل ناد وواد جمهرة من الناس يقول فيهم واحد منهم: افعلوا فيفعلون، اتركوا فيتركون، حتى إذا جاء العاقل من أهل البصر وحبك الأمر ومعرفة مسائل العلم وتوخي الحق من كتاب الله وسنة رسول الله ﵌ لا يجد لنفسه شيئاً كالصمت أن يلوذ به أو أن يتمسك بأهدابه.

стр. 4973

ولا أحب هنا أن أطيل عليكم في هذه المقدمة، وقد أكرمني شيخنا جزاه الله خيراً أن أتحدث إليكم بمثل هذه المقدمة بين يدي ما ستسمعونه من شيخنا جزاه الله خيراً من العلم النفيس والمسائل المحكمة التي يتبصر الإنسان فينا بها أين يجب أن يكون وكيف يجب أن يكون مما آتاه الله من علم الكتاب والسنة، ولما فتح الله عليه، ولو أن واحداً مثل الشيخ محمد ناصر الدين الألباني في غير قومه في هذا البلد أو في سواه كان في بلد من البلاد التي تعرف حق العلماء لحج إليه الناس من كل أقطار الدنيا، ولكن هو بيننا ومقيم بين أظهرنا، والناس يتحدثون عن علمه وكتبه وتحقيقاته ومروياته وتخريجاته ومسائله المستنبطة التي ربما جاء فيها بالكثير ممن لم يسبقه أحد من العلماء، ومع ذلك نظن على أنفسنا أن نجلس إليه أو أن يأتي الناس إليه في هذا البلد هذه الجماهير الغفيرة التي تؤم الساحات والمساجد لتسمع كلاماً هائجاً لا يكاد الكلام أو لا يكاد المرء يمسك من نفع فيه إلا على أقل القليل وأيسر اليسير. بعد هذا لا يسعني إلا أن أقول: جزى الله عنا شيخنا وبارك الله عليه وفيه، وأمد في عمره، ونفع به الأمة الإسلامية، وجزاه عما قدم لها خير الجزاء، وليسمح لي شيخي الآن أن نعود إلى المجلس بعد أن نصلي العصر إن شاء الله، والسلام عليكم. (الهدى والنور/٤٦٦/ ٥١: ٠٠: ٠٠) السؤال: نسمع هذه الأيام كلمة الجهاد تتردد على ألسنة الكثيرين، سواء أكانوا قادة أم كانوا من عامة الناس، ولا شك أن الجهاد هو رأس سنام الإسلام، وهو

стр. 4974

الطريق الذي يمهد لعقائد الإسلام وشرائعه وأحكامه أن تقود في الأرض، وهذا أمر لا يخفى على أحد في الناس قديماً وحديثاً، مسلماً كان أم غير مسلم، ولكن لا شك أن الأمر مع كونه ظاهراً في غايته وفي حقيقته إلا أنه يغيب عن كثير من الناس الشروط التي يجب توفرها حتى يكون هذا الجهاد هو الطريقة التي يسلكها المسلم أو جماعة المسلمين لإعلاء كلمة الله في الأرض، فكثير من هذه الأسئلة التي بين أيدينا تتناول هذا الموضوع، وأول سؤال نطرحه على شيخنا هو من أحد الإخوان: ما شروط الراية التي ترفع، ويكون من واجب المسلمين نصرها، وذلك حتى لا نقع في نص الحديث أو في المحذور الذي ذكره الحديث: «من قاتل تحت راية عمية يغضب لغصبية أو يدعو إلى عصبية فقتل فقتلته جاهلية»، توضح لنا هذه المسألة جزاك الله خيراً، علماً يا إخوان أقول سلفاً: أرجو أن تنصتوا إلى إجابة شيخنا؛ لأن كثيراً من الأسئلة التي وردتنا معظمها أو جلها تدور حول هذا المعنى، ولذلك الذي أرجوه أن تلتفتوا إلى الإجابة المستفيضة لعل الجواب على هذا السؤال وحده يغني عن أسئلة كثيرة جداً تقدم بها الإخوان إلينا وبارك الله فيكم. الشيخ: حمداً لله وصلاة وسلاماً على رسول الله وبعد: فيجب على المسلمين جميعاً أن يعلموا أن الجهاد قسمان: جهاد دفع لاعتداء الكافر وجهاد نقل الدعوة إلى بلاد الكفر، الجهاد الأول لا يرد عليه مطلقاً الحديث السابق؛ لأنه في هذه الحالة أي: حالة يغزو الكافر بلداً من بلاد المسلمين فيجب على المسلمين جميعاً أن ينفروا كافة، وألا يفكروا في أي شيء

стр. 4975

في أي شرط مما ينبغي أن يتوفر في الجهاد الذي هو جهاد لنقل الدعوة إلى بلاد الكفر والضلال، فرفع الراية الإسلامية التي دائماً ندندن حولها ونؤيدها كل التأييد إنما هو حينما يريد المسلمون أن يهيئوا أنفسهم وأن يقيموا دولتهم وذلك لا ينبغي أن يكون إلا تحت راية إسلامية، وألا يجاهدوا ذاك الجهاد إلا تحتها، أما في الحالة الأولى حالة يغزو الكافر بلداً من بلاد المسلمين ففي هذه الحالة لا نفكر في تحقق ذلك الشرط أو سواه، وإنما على المسلمين أن ينفروا كافة لدفع الخطر الأكبر ألا وهو هجوم الكفار على بلاد الإسلام، ولذلك فالناس اليوم تفكيرهم ضيق جداً حينما يفكرون بشرط رفع الراية الإسلامية لدفع مثلاً اعتداء هؤلاء الكفار الذين اجتمعوا من كل جانب وصوب للاعتداء على بلاد المسلمين وهي العراق، فهاهنا يجب على الدول الإسلامية أن ينصروا الشعب المعتدى عليه من الكفار وألا يفكروا أن هذا الشعب هل دولته ترفع راية الإسلام أم لا، لأننا في هذه الحالة نريد أن ننقذ الشعب المسلم من سيطرة ذاك الكافر أو أولئك الكفار، فهنا يجب على المسلمين جميعاً أن ينفروا كافة. والحقيقة أن من آثار هذه الفتنة التي ألمت بالمسلمين في هذا العصر والتي لا نعلم لها مثيلاً في التاريخ الإسلامي كله إن من آثار هذه الفتنة أن المسلمين يختلط عليهم الحق بالباطل، ويختلط عليهم الواجب بما لا يجب، بل بما لا يجوز، سبب هذا يعود إلى أمرين اثنين، الأمر الأول: يتعلق بعامة المسلمين وذلك أنهم بعيدون كل البعد عن التفقه في الدين، والسبب الآخر يتعلق ليس بعامة المسلمين بل بخاصتهم، أولئك الخاصة المفروض أنهم يدرسون ما حل

стр. 4976

بالمسلمين من الفتن على ضوء ما جاء في الكتاب والسنن وذلك هو الذي يساعدهم أن يتعرفوا على الحكم الشرعي فيما نزل في المسلمين. ولا بأس من أن نذكركم بحديث وحكم شرعي، أما الحديث فهو قوله ﵊: «انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً، قالوا: يا رسول الله! هذا ننصره مظلوماً، فكيف ننصره ظالماً؟ قال: أن تمنعه عن الظلم، فذاك نصره إياه» فمناصرة المسلمين بعضهم لبعض على هذا التفصيل المذكور في هذا الحديث الصحيح هو مع الأسف من الأمور التي أصبحت في العالم الإسلامي نسياً منسياً، وغلبت عليهم في كثير من الأحيان العصبية القبلية أو البلدية، وهذا ما أصاب كثيراً من المسلمين حينما وقعت الفتنة الأولى وهي اعتداء العراق على الكويت، فقد انقسم المسلمون على أنفسهم إلى فريقين فريق يحسن هذا الاعتداء وهو اعتداء ظاهر، وفريق يستنكره، وقد كنا ولا نزال مع هذا الفريق المستنكر لأنه يخالف نصوصاً من الشرع واضحة بينة، ومنها الآية الكريمة التي لا تخفى على أحد، ألا وهي قوله ﵎: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: ٩] كان الواجب على الدول الإسلامية، وكان ينبغي أن نقول: كان الواجب على الدولة المسلمة، لكن مع الأسف لم يكن وعسى أن يكون قريباً الدولة المسلمة، وإنما هناك دول إسلامية شعوبها مسلمة أما حكوماتها فقد تكون في واد والشعوب في واد آخر، ولكن ذلك لا يخرج هذه الشعوب المسلمة من دائرة الإسلام، فهي شعوب إسلامية.

стр. 4977

أقول: كان الواجب على الدولة المسلمة أن تطبق نص هذه الآية الكريمة: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: ٩] لكن لم يكن هناك إلا دول، ودول مسلمة أكثر أحكامها أو على الأقل كثير من أحكامها مخالفة للإسلام، فكان أمراً طبيعياً جداً أن لا يتمكن أو ألا يقوم دولة من هذه الدول لتطبيق الآية السابقة، ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ [الحجرات: ٩] فإن لم يتحقق الصلح فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله. لم يقم ولا دولة مسلمة بتطبيق هذه الآية الكريمة، ذلك لأنه لم يكن هناك دولة قد قامت بأحكام الإسلام كلياً ومنها قوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ [الأنفال: ٦٠] .... وقعت الفتنة الثانية ألا وهي إحلال أكبر دولة كافرة وطاغية إحلالها في الديار الإسلامية العربية التي لم يسبق في التاريخ الإسلامي أن وطئتها مثل هذه الأقدام، فاستعانت الدولة السعودية بالدولة الأمريكية وأحلوهم باختيارهم كما يزعمون وليس لنا إلا أن نتمسك بما ينطقون، أحلوهم ديارهم برضاهم بل وبطلب منهم، كانت هذه هي الفتنة الثانية، وادعوا بأن هذه الاستعانة كانت للضرورة لدفع ما قد يقع من اعتداء ثان من المعتدي الأول على الدولة الكويتية، فتحفظاً لمنع مثل هذا الاعتداء الثاني وقعت الدولة السعودية في ما هو أخطر مما كانوا يتوهمون أنه سيقع، وهو إدخالهم للأمريكان والبريطان في بلاد الإسلام دون أن تراق من هؤلاء الكفار قطرة دم، ودون أن يدفعوا الجزية عن يد وهم صاغرون كما هو

стр. 4978

المفروض بالنسبة للدولة المسلمة التي تحكم بما أنزل الله، أن تفرض الجزية على الكفار أعداء الإسلام والمسلمين لكن مع الأسف الشديد كان الأمر على العكس من ذلك، فقد دفع السعوديون بدل أن يأخذوا، دفعوا الملايين الملايين كما تسمعون وتعلمون لإمداد هؤلاء الكفار في سبيل ماذا؟ في سبيل مقاتلة المسلمين في بلاد العراق، وكانت قديماً كما تعلمون دار الخلافة العباسية، واستمر الإسلام هناك يعمل عمله قروناً طويلة، فكنا نقول من قبل: لا يجوز مناصرة العراق لأنها اعتدت على الكويت، ولكن صدق الله العظيم حينما قال في هؤلاء الكفار المجرمين: ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ [آل عمران: ٥٤] حيث أنهم استطاعوا أن يجمعوا حولهم كثيراً من الدول الكافرة ولا غرابة في ذلك، فقديماً قيل: إن الطيور على أشكالها تقع، ولكن الغرابة كل الغرابة أنهم استطاعوا بمكرهم المشار إليه أن يضموا إليهم كثيراً من الدول الإسلامية ماذا كانت العلة التي ركنوا إليها واستطاعوا أن يقنعوا تلك الدول الإسلامية أو الحكومات الإسلامية استطاعوا أن يقنعوها بأن ينضموا إليهم في سبيل مقاتلة العراق، زعموا أن المقصود من هذا الجمع الخطير هو إعادة العراق إلى حدودها وتسليم الكويت إلى أهلها. كنا نظن أن هذه الدعوى هي دعوى صادقة، وأنها لو تحققت لتمنينا ذلك ولكن لا أن يكون من دول الكفر وإنما أن يكون من المسلمين أنفسهم تحقيقاً منهم للآية السابقة، (فأصلحوا بينهما) الخطاب بلا شك كما لا ريب فيه إنما هو للمسلمين: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ [الحجرات: ٩]

стр. 4979

لكن مع الأسف الذي تولوا فيما ادعوا وليس فيما فعلوا بعد، الذين حاولوا إعادة البلاد الكويتية لأصحابها وإرجاع المعتدي إلى أرضه هم هؤلاء الكفار والذين انضموا إليهم من الحكومات الإسلامية، فماذا كان نتيجة هذا المكر؟ ظهر ذلك وتبين لكل ذي عينين ولو كانت هاتان العينان لا بصيرة لهما، أعني بذلك حتى الكفار تبين لهم أن هذا التكتل وهذا التجمع لم يكن حقيقة لإخراج العراق من الكويت إنما لتحطيم العراق، وهذا أمر لا يحتاج إلى شرح؛ لأن الإذاعات الجرائد والمجلات وكل وسائل الإعلام قد أجمعت على هذه الحقيقة حتى الكفار أنفسهم. في هذه الحالة الآن نقول: يجب على من بقي من الدول الإسلامية لم يتورطوا أن ينضموا إلى من يسموهم بالحلفاء وجب على هذه الدول الإسلامية الباقية على الحياد أن يقاتلوا الكفار الذين يحاربون الآن العراقيين وعلى هذه الدول ولا أقول الأفراد، على هذه الدول لا أقول أفراد لوحدهم وإنما على الدول بجيوشها النظامية المتمرنة والمتمرسة على القتال في الآلات الحديثة المناسبة لمثل هذا الغزو على هؤلاء الدول أن يبادروا إلى الانضمام إلى العراق لمقاتلة الكفار الذين تبينت نيتهم أنها تحطيم الشعب العراقي والقضاء عليه، هذا الحكم الذي انتهيت إليه الآن يتعلق بتلك المسألة الفقهية التي أشرت إليها في مطلع كلمتي هذه حين قلت: سأتحدث إليكم بحديث ومسألة فقهية، الحديث: انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً. الآن العراق مظلوم، كان من قبل ظالماً للكويتيين، أما الآن صار مظلوماً من دول الكفر ما أدري عددها عشرون أو أكثر وانضم

стр. 4980

إليهم بعض الدول الإسلامية، فالعراق اليوم مظلوم، ويجب مناصرته وحينما أقول هذا الكلام فلا ينبغي أن يتبادر إلى ذهن أحد السامعين له أننا نعني مناصرة حزب البعث أو مناصرة شخص بعينه، لا، هذا لا يجوز إسلامياً، وإنما يجب أن نناصر الشعب العراقي وأن ندفع عنهم هذه الدول التي استعملت كل وسائل التدمير وصبتها على العراق والجيش العراقي لا يزال في الكويت، لو أنهم كانوا صادقين فيما أشاعوا في أول الأمر ورجع العراق إلى حدوده وعادت الدولة الكويتية إلى أصحابها لانتهت المشكلة، ولكن مع الأسف الشديد لقد استغلت هذه الدعوى الكافرة بأنهم يريدون مناصرة الشعب الكويتي على العراق، تبين أن قصدهم هو تحطيم الشعب العراقي، لذلك يجب مناصرتهم على أعدائهم المهاجمين لهم. أما المسألة الفقهية، فهي تلفت النظر أن المسلم يجب أن يكون واقعياً، وألا يكون تفكيره جامداً، مثله كمثل بعض الأمور الفقهية، الخمر حينما يكون خمراً فنحن ننهى عنه لأن الشارع حرمه في آياته وفي أحاديث نبيه، ولكن الخمر هذه لو أنها تحولت وتخللت صارت خلاً لا يجوز للمسلم أن يظل عند قوله السابق أن هذا الشراب حرام شربه، ذلك لأنه تطور وصار شيئاً آخر غير الحقيقة السابقة، كان خمراً فصار خلاً كان محرماً فصار حلالاً، وعلى ذلك فقيسوا من عند أنفسكم مسائل كثيرة وكثيرة جداً، من أشهرها أن الماء ينقسم إلى ثلاثة أقسام: مطهر وطاهر ونجس، ولكن قد يعرض لهذه الأنواع ما يخرجها عن حكمها، مثلاً: الماء المطهر وهو بواقعه طاهر، قد يخرج عن كونه مطهراً ويظل طاهراً، ثم

стр. 4981

في بعض الأحيان قد يخرج عن كونه طاهراً فيصبح نجساً، هذا الماء الذي تنجس قد يتطور ويتحول بما يكثر عليه من الماء أي: بمكاثرته بالماء الطاهر، فينقلب إلى طاهر بعد أن كان نجساً، وهكذا يجب على الفقيه المسلم أن يعطي لكل حكم حكمه، وألا يظل عند الحكم الأول وقد دخل فيه ما يقضي أن يتغير. قلت في جملة ما قلت آنفاً أنه يجب على الدول الإسلامية أن يناصروا الشعب العراقي وتحفظت وقلت وليس على الأفراد، أعني بذلك أن حماس الأفراد الذين شاهدناه في أول الفتنة وبخاصة الآن، هؤلاء لا ينبغي أن يفكروا بمناصرة العراق فردياً، وإنما عليهم أن يحملوا دولهم على أن يكونوا معهم في مناصرة العراق على أعدائهم الذين سموا بالحلفاء، والسبب في ذلك يعود إلى أمرين اثنين، الأمر الأول: شرعي، والأمر الثاني: الواقع هو الذي يفرضه، أما الشرع فنحن نعلم من السنة الصحيحة أن المسلمين الذين كانوا يقاتلون الكفار في العهود الأولى حتى في العصر النبوي كانت كل قبيلة تقاتل أفرادها مع قبيلتها، فالمهاجرون مع المهاجرين، والأنصار مع الأنصار، تجمعهم دائرة الإسلام، فلماذا كان هذا؟ لأن لكل قبيلة عاداتها وتقاليدها التي لا تختلف مع الإسلام، فالتفاهم واللغة ونحو ذلك كل هذا مما يتعلق بالتنظيم للجهاد الإسلامي، فإذا ذهبت دولة ما بشعبها للجهاد فتكون لهم رايتهم الخاصة بهم، وأفراد شعبهم يفهمون أساليبهم ويفهمون لغتهم ونحو ذلك، هذا هو السبب الأول وهو الشرعي. أما الأمر الذي يقتضيه الواقع فالأفراد حينما يذهبون إلى هناك فسينضمون

стр. 4982

إلى نظام أولاً لا عهد لهم به، ولا معرفة منهم به، وثانياً: قد يحول بينهم وبين القيام بكثير من الواجبات العينية الفردية لأنهم ما اعتاد ذلك النظام أن يعيش في نظام الإسلام الذي يلزم المسلمين أن يحافظوا على شريعة الإسلام، وعلى أحكام الدين، ولو في ساعة العسرة، ولوفي ساعة الحرب، من ذلك مثلاً لعلكم جميعاً تعلمون من كتب الفقه، ومن كتب الحديث صلاة تسمى بصلاة الخوف، صلاة الخوف هذه لها نوعية خاصة ولها صفة خاصة، وما أظن إلا أن أكثر أفراد المسلمين لا يعرفون حقيقة هذه الصلاة التي تسمى بصلاة الخوف، وفي ظني أن هؤلاء الأفراد إذا ما ذهبوا للقتال لتحقيق هذه المناصرة وهو الآن فرض عين على كل من يستطيع أن يحمل السلاح، ويستطيع أن يدافع عن تلك البلاد الإسلامية، هؤلاء الذين قد يذهبون بهذه النية إذا لم يكن هناك دولة تنظم شؤونهم فسيضيعون من الواجبات أكثر من تحقيق هذا الواجب الذي ذهبوا إليه، بمعنى: قال تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: ١٠٣]، ومن ذلك أن صلاة الخوف لا تسقط فرضية المحافظة على الوقت حتى في صلاة الخوف، حتى في الحرب في القتال، وفي ظني إذا كان هؤلاء الأفراد من المسلمين لا يجمعهم نظام إسلامي يحكمهم وينظم شؤونهم ستكون خسارة هؤلاء الأفراد فيما إذا ذهبوا هناك لتحقيق فرض أن يضيعوا مقابله فروضاً كثيرة وكثيرة جداً، ولعله مما يقرب إليكم هذه الصورة التي لا ينبغي أن تكون واقعة أن كثيراً ممن يذهبون إلى الحج لأداء فريضة الحج فريضة الإسلام، ما حج مطلقاً، فهو يريد أن يؤدي هذا الفرض العيني، وإذا به بسبب جهله وعدم معرفته بوجوب

стр. 4983

المحافظة على أداء كل صلاة في وقتها فهو يضيع كثيراً من الصلوات في سبيل تحقيق هذا الواجب ألا وهو الحج إلى بيت الله الحرام، إذا كان المسلم يريد أن يؤدي ركناً كهذا الركن الحج ولكن يُضَيِّع في سبيله أركاناً فهذا خير له أن يبقى في داره في بلده محافظاً على صلواته يؤدي كل صلاة منها في وقتها هذا خير له من أن يؤدي صلوات عديدة في سبيل أداء ركن من أركان الإسلام ألا وهو الحج إلى بيت الله الحرام. لذلك ولريثما يتوفر للشعب العراقي من يناصر هذا الشعب من الحكومات الإسلامية فعليكم أنتم الآن أن تجاهدوا أنفسكم، ولا أن تستسلموا لعواطفكم وأن يذهب كل منكم لا يلوي على شيء سوى يريد أن يجاهد هناك وهو إذا وصل هناك ضاع وانماع وأضاع كثيراً من الأحكام الشرعية كما ألمحنا إلى ذلك آنفاً، فعلينا والحالة هذه أن نعنى بجهاد النفس الذي هو في الحقيقة لا يكون المسلم مجاهداً في سبيل الله إلا إذا جاهد هواه، وعليه أن يمرن نفسه على مجاهدة هواه وهو في عقر داره، كما قال ﵊: «المؤمن من جاهد هواه لله» ولينظر كل فرد منا هاهنا فسيجد نفسه مقصراً بالقيام بكثير من الواجبات العينية، ولذلك فليتدارك أمره وليحسن توبته وأوبته إلى الله ليحقق نوعاً من الجهاد لعله بعد ذلك إذا جاء وقت الجهاد في سبيل مناصرة العراق على أولئك الكفار حينئذٍ يتمكن من التمرن على الجهاد في عقر داره أن يجاهد في سبيل الله خارج بلده، ويبقى شيء لابد منه والحالة كما ذكرنا أن أُذَكِّر الحاضرين بقوله ﵊: «إنما تنصرون وترزقون

стр. 4984

بضعفائكم، بدعائهم وإخلاصهم» فإذا كنا ضعفاء الآن لا نستطيع كأفراد أن نناصر شعب العراق فعلى الأقل أن ندعو لهم ونخلص لهم في الدعاء، وبخاصة في القنوت في الصلوات الخمس كما يفعل كثير من أئمة المساجد اليوم، ولكن المهم أن نخلص في الدعاء إلى الله ، لعل الله يعيد هؤلاء الكفار مهزومين، ويجعل الشعب العراقي منصورين كما نرجو ذلك من رب العالمين. (الهدى والنور/٤٦٦/ ٢٨: ١٧: ٠٠) السؤال: جزاكم الله خيراً، يسأل السائل: يقول: هذه الحرب الدائرة الآن وهذا الوضع الذي يعيشه المسلمون، أهي فتنة يجب على المسلم فيها أن يلزم بيته ويكف لسانه عن الكلام فيها، أم أنه يجب عليه أن يشارك في هذه الحروب، أو هذه الحرب من جهة المسلمين ضد الكافرين من كلا الطرفين، نرجو توضيح الإجابة وجزاكم الله خيراً؟ الشيخ: أظن هذه سبق الجواب عليه، ما فيه شيء جديد، وخلاصة ما سبق قد ذكرنا لكم في كلمات مضت وأشرت إلى بعضها من قبل لما ثارت الفتنة كنا نذكركم بقوله ﵇: كونوا أحلاس بيوتكم) لأن الفتنة كانت بين فتنة اعتداء مسلم على مسلم، وفتنة أخرى جلبت الكفار إلى بلاد المسلمين، وكان يومئذٍ يخشى أن تقع الفتنة بين مسلمين أنفسهم فكنا نقدم إليكم قوله ﵇ في بعض أحاديث الفتنة: (كونوا أحلاس بيوتكم) لأن كلاً من الطائفتين مخالف للشرع، الذي بغى على جاره والذي جلب الكفار إلى داره، فلا ينبغي أن نكون

стр. 4985

لا مع هؤلاء ولا مع هؤلاء، أما الآن وقد تطور الوضع الذي كان في أول الأمر وتألب الكفار كلهم على المسلمين في العراق هنا لا نقول: كونوا أحلاس بيوتكم إلا في حالة الأفراد كما قلنا، أما إذا تقدمت دولة إسلامية لتعين العراقيين على أعدائهم فحينئذٍ يجب أن نكون جميعاً كل من يستطيع أن يجاهد معهم، فهذا كان خلاصة ما تكلمت آنفاً، وهذا السؤال جوابه ما تقدم. (الهدى والنور/٤٦٦/ ٠٣: ٥١: ٠٠).

стр. 4986

مجلس آخر حول فتنة الخليج شيخ جنابكم الفاضل قد وضح في أشرطة كثيرة الأزمة التي يمر بها أزمة الخليج التي سميت، ولكننا في بغداد سمعنا أقوالاً قد تكون متناقضة، أناس يقولون: الشيخ يفتي بكذا والشيخ يفتي بكذا، وناس آخرين قالوا: الشيخ قد غَيَّر فتواه الأولى، وقال: آخر شيء كذا، بعد أن حصل ما حصل وانتهى كل شيء، فالواقع نحن لا نريد أن نطيل، نحن عندنا أسئلة، إن كان جنابكم يسع لتسعة أسئلة أو عشرة أسئلة شيء مختصر، لا أريد أن أثقل، أنا في الواقع محرج من هذه المسألة، شيء مختصر ما وصلت إليه يعني: ما تقولون فيما جرى بشيء مختصر من غير أن نثقل عليكم، لأن عندنا .. الشيخ: على كل حال نحن أجبنا بأجوبة مفصلة عن فتنة الخليج، ونزولاً عند رغبتك نقول: اعتداء العراق على الكويت لا شك أنه مخالفة شرعية صريحة، مهما قيل من مسوغات ومبررات من الذين كانوا يتعصبون للعراق ولما فعله العراق من الاعتداء على الكويت، تلا هذا الخطأ خطأ آخر، وكل من الخطأ الأول والخطأ الآخر الذي سيأتي بيانه سببه مع الأسف الشديد أنه لا يوجد هناك حكومة إسلامية قوية تحكم بما أنزل الله بمعنى هذه الكلمة، نتج من وراء هذا الاعتداء العراقي على جاره الكويت خطأ آخر، ألا وهو إهمال تطبيق النص

стр. 4987

القرآني، ألا وهو قوله : ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: ٩]. إذاً: انطلاقاً من هذا النص القرآني الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه كان يجب على الدول الإسلامية مجتمعة لو كانت حقيقة تريد أن تحكم بما أنزل الله على الأقل في خصوص هذه الآية الكريمة وهذه الفتنة التي ابتدأها النظام العراقي، كان الواجب إما محاولة الإصلاح ويقال: بأنه كانت هناك محاولات كثيرة من بعض الدول العربية لتحقيق الإصلاح هذا، يقال هذا وما ندري بطبيعة الحال ماذا كان يجري كما يقولون من وراء الكواليس، لكن الذي لا يمكن لأي إنسان إلا أن يعرفه أن الاعتداء وقع، فحينئذٍ إن كان قد قامت بعض الدول العربية بالواجب الأول المنصوص عليه في أول هذه الآية الكريمة: فأصلحوا بينهما، ثم لم يفد هذا الإصلاح كان عليهم أن يطبقوا الأمر الثاني ألا وهو قوله تعالى: ﴿فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله﴾ فإن كانت هناك محاولات صحيحة وحقيقية للإصلاح فيقيناً لم يطبق الأمر الثاني في الآية، وإن لم يكن هناك محاولة الإصلاح فقد خولفت الآية جذرياً، خولفت في الأمر بالإصلاح وخولفت بالأمر بمقاتلة الفئة الباغية. قلت آنفاً: ما ندري هل هناك كانت فعلاً محاولات للإصلاح أو لم يكن، وهذا ليس يهم الجماهير المسلمين وإنما يهمهم هذا الذي شوهد وصار أمراً مقطوعاً به، ألا وهو الاعتداء على الكويت، فكان الواجب إذاً على الدولة الإسلامية التي تعلن أنها تحكم بما أنزل الله من بين الدول الإسلامية الأخرى

стр. 4988

فكان عليها أن تقاتل الفئة الباغية، لكنها تعلم كما نحن نعلم وهذا من عجائب الأمور أن الفرد منا يعلم كما تعلم الدولة أنها لا تستطيع أن تقوم بهذا الواجب، مقاتلة الفئة الباغية، لماذا؟ لأن هذه الفئة الباغية باعتراف الدولة المظلومة والمعتدى عليها والدول التي كان عليهم أن يدفعوا الظلم عنها كلهم يعلمون أنهم لا يستطيعون أن يدفعوا بغي هذا الباغي لما عرف في تجربته الطويلة الأمد مع الشيعة الإيرانيين وأنهم أخيراً تغلبوا عليهم، فاعترفت ضمناً الدولة السعودية بأنها لا تستطيع أن ترد اعتداء العراق على الكويت، حيث أن هذا الرد كان واجباً على المسلمين بحكم الآية السابقة: ﴿فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله﴾ لكن مع الأسف أن المسلمين المخاطبين في هذه الآية: ﴿فقاتلوا التي تبغي﴾ هذا الأمر ليس موجهاً لطائفة من المسلمين أو دولة من المسلمين وإنما هذا الخطاب موجه إلى عامة المسلمين، فأقول: مع الأسف هؤلاء المسلمين حكومة وشعوباً كما نعلم من واقعنا الإسلامي السيئ متفرقون مختلفون أشد الاختلاف، ولذلك كانت النتيجة العملية أن الدولة السعودية التي كان الظن بها أن تكون هي التي تبادر إلى تطبيق النص القرآني لم تفعل، وعذرها من الناحية المادية واضح جداً، أنها لا تستطيع أن تجابه بقوتها القليلة الضعيفة قوة الجيش العراقي القوية، إذاً: ماذا كان يجب عليها؟ كان يجب عليها أن تستعين بالدول الإسلامية الأخرى، ولكن هل هذه الدول الإسلامية الأخرى بإمكانها أن تتجاوب مع رغبة الدولة السعودية التي أرادت أولاً أن تدفع الشر عن نفسها وعن أراضيها، وثانياً: أن ترد المعتدي على

стр. 4989

أعقابه، هل هذه الدول الإسلامية تتجاوب مع الدولة السعودية لرد ذلك البغي؟ الجواب مع الأسف: ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك، ولذلك أعلنت هي ومن عندهم من العلماء أنه يجب عليهم أن يستعينوا بالكفار لرد ظلم الظالم والباغي على الكويت وعلى ما قد يلي هذا البغي من بغي آخر، فهنا بدأ خطأ آخر وهو الاستعانة بالكفار. نحن كنا نقول أولاً: بأنه لما ظهر للناس أن الأمريكان يريدون أن يقاتلوا العراق كنا نقول للمتحمسين من المسلمين أن يقاتلوا مع العراقيين كنا نقول لهم: رويداً وتأنوا لأنكم إن استطعتم أن تقاتلوا مع العراق فقصدكم أن تقاتلوا الأمريكان، ولكن سوف تقاتلون أخوانكم المسلمين، ذلك لأن الأمريكان ومن معهم من الفرنسيين والبريطان سوف يقدمون كبش الفداء لهذه المعركة التي ستقع المسلمين يقاتل بعضهم بعضاً، وهم إذا استعملوا قوة لهم فإنما هي قوة السلاح، وهم أشد الناس حرصاً على الحياة، ولذلك فهم يضنون بدماء شعبهم ويفدونهم بدماء المسلمين الذين استعانوا بهم، لذلك كنا نقول لهؤلاء المتحمسين بلفظ الحديث الصحيح: كونوا أحلاس بيوتكم، لأن هذه الفتنة التي بدأت تذر قرنها ليس هناك في طرف من الأطراف المتخالفة قتال يمكن أن يقال: إنه جهاد في سبيل الله، لم يكن هناك جهاد إطلاقاً وإنما كان هناك قتال، وهذا القتال كان مقصوداً به ليس هو الجهاد في سبيل الله، وإلا كان الطريق كما قلنا أن يتعاون المسلمون في رد بغي الباغي. ثم بدأت الأمور تتفاقم وتتجلى، وفعلاً هجمت الدول التي سميت بالحلفاء

стр. 4990

على العراق، هنا بدا ليس أنه من الواجب على من بقي من الدول الإسلامية أن يكونوا مساعدين للعراق على قتال الحلفاء، ولكن لم يتحرك منهم إلا الأفراد من الشعوب، فكنت أنصح أيضاً هؤلاء الأفراد أن لا يتقدموا للذهاب إلى العراق لأن ذهابهم سوف لا يتحقق منه نصر لرد الكفار الحلفاء على أعقابهم لأن هذه حماسة قائمة على الأفراد، وليس هناك جيش نظامي. فهذا كان موقفنا أولاً، كونوا أحلاس بيوتكم، ثم لما وقعت الواقعة ورأينا أن الحلفاء سيقضون على الجيش العراقي والشعب العراقي قلنا: يجب على الدول الإسلامية الباقية أن يكونوا عوناً للعراق، ولكن كما تعلمون حتى هذه الدول الباقية لا تزال تمشي في ركاب الأمريكان. هذا رأيي فيما وقع، ولعلي أجبتك عما سألت، ولو كان سؤالك موجزاً، وقد يكون هناك شيء فاتني فتذكروني إن شاء الله. السائل: الحمد لله يا شيخ قد أوفيت الموضوع، ونحن والله أردنا ما استجد من أمور فوضحتها. (الهدى والنور/٤٧٢/ ٤٧: ٠٠: ٠٠)

стр. 4991

كلمة حول إشاعة مفادها أن الشيخ زار العراق أثناء فتنة الخليج وحول فتنة الخليج بعامة الملقي: أقول شيخنا ورد سؤال أو هاتف من بعض إخواننا في السعودية يقول فيه: إن جريدة عكاظ السعودية قد نشرت خبراً مفاده أن الشيخ ناصر الدين الألباني قد قام بزيارة العراق في الأيام الأخيرة قبل الحرب مشاركاً المؤتمر الإسلامي الذي أقيم هناك، دعماً للعراق بعامة، وصدام حسين بخاصة، وإن كنا نعرف بطلان هذا الكلام لصلتنا بكم وقربنا منكم واطلاعنا على كثير من الأحوال يعني حولكم، لكن نريد يعني -أيضاً- كلمة وتعليقاً طيباً لعلنا نستطيع أن ننشره هناك أو نرسل الشريط لبعض الأخوة هناك لندرأ هذه الفرية التي ألصقت بكم بغير حق، وجزاكم الله خيراً. الشيخ: وقبل الإجابة عن هذا السؤال، كنت أود أن تضيف إلى كلامك فتقول: ومن جملة ما نعلم أنك لم تفارقنا كل هذه الأيام وما قبلها إلى هذه الساعة. الملقي: جزاك الله خير. الشيخ: هههه ههه

стр. 4992

الملقي: قلتها عني يا شيخنا. الشيخ: هههه ههه الملقي: إلا إذا كنتُ من أهل الخطوة. الشيخ: ههه هه ما مداخلة: هههه هههه الشيخ: لا نؤمن بها لغيرنا حتى نؤمن بها لأنفسنا. الملقي: الله يجزيكم الخير يا أستاذ. الشيخ: ههه ههه، جواباً عن هذا السؤال أقول: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، يؤسفني جداً أن يقع الإعلام الإسلامي في تقليد للكفار حتى في الإعلام فإن الكفار لا يصدقون فيما ينشرونه من الأخبار، وبخاصة إذا كانت هذه الأخبار تحقق لهم مصلحة سياسية، يؤسفني هذا؛ لأن هدينا نحن معشر المسلمين يختلف عن هدي أعدائنا الكافرين، فهم كما قال رب العالمين في القرآن الكريم: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩]، الشاهد من هذه العبارة ليس هو لفت نظر الدول الإسلامية كلها إلى أنهم

стр. 4993

مخالفون لهذه الآية في أهم مواضعها .... وهي مقاتلة هؤلاء الكفار الذين لا يُحَرِّمون ما حرم الله ورسوله، فإن هذا النوع من القتال الذي تميز به المسلمون على الكفار وهو الجهاد في سبيل الله أصبح نسياً منسياً عند حكام المسلمين قاطبة، فَرَبُّنا يقول: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ [التوبة: ٢٩]، فنحن لا نقاتل هؤلاء الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر، ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله، بل نحن نناصرهم وننتصر بهم ونقلدهم في كل ما يفعلون ومن ذلك ولا أريد أن أبعد كثيراً عن موضوع السؤال، فمما نقلدهم فيه عدم تتبع الأخبار الصادقة، وعدم التحري فيما يبلغنا من الأخبار؛ لأننا بعدنا عن ديننا في أحكامنا التي من أهمها الدقة في تحري الأخبار وقد ذكرت آنفاً من ذلك الجهاد في سبيل الله ﵎، ومن شرعنا قوله ﵎: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ [الحجرات: ٦]، وأكد ذلك نبينا -صلوات الله وسلامه عليه- في بعض الأحاديث الصحيحة الواردة عنه، من ذلك قوله ﵌: «كفى المرء كذباً أن يحدث بكل ما سمع»، كنت أود أن الناشر لذاك الخبر الكاذب أن يتحرى وأن يعرف حقيقة من نسب إليه ذلك الخبر، فأنا رجل قد من الله ﵎ علي أن أقول الحق الذي أدين الله به، غير مراع في ذلك صديقاً أو قريباً أو غير ذلك مما يراعيه الناس أو بعض الناس على الأقل، لو أن الدولة السعودية التي تجمعنا معهم على الأقل عقيدة التوحيد دعتني للحضور إلى ذاك المؤتمر الذي أقيم مقابل المؤتمر الذي أقامه العراقيون لو أن الدولة السعودية دعتني إلى

стр. 4994

مؤتمرهم لما حضرته فضلاً عن أحضر مؤتمر العراقيين الذين لا نلتقي مع دولتهم في أعز العقيدة كما نحن نلتقي مع الدولة السعودية، فنحن نتأدب بأدب القرآن الكريم، كما قال : ﴿وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٨]، والذين نشروا ذاك الخبر الكاذب هم لا بد أنهم وصلتهم عديد من الأشرطة والتسجيلات التي أبديت رأيي في هذه الفتنة التي ألمت وأحاطت بالعالم الإسلامي في هذه الأيام الأخيرة، وفيها إنكاري الشديد قبل كل شيء على الحكومة العراقية التي بغت على الدولة الكويتية، وذكرت في ذلك ما شاء الله أن أذكر، ولا أريد أن أعيد الكلام الذي جاء متفرقاً في تلك الأشرطة، لكن حسبي أن أذكر أن في بعضها التصريح بأن الدولة العراقية هي الباغية والظالمة على الدولة الكويتية، وأن الدولة السعودية لو أرادت أن تقوم بالواجب الشرعي لحققت قول الله ﵎: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: ٩] ذكرت هذا، وقلت آسفاً: إن الدولة السعودية كان الأمل أن تكون هي الدولة التي تحقق هذا الأمر الإلهي ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: ٩]، لكن خاب الأمل، وطاح الرجاء؛ لأن الدولة السعودية مع الأسف الشديد ما تهيأت ولا اتخذت الأسباب التي تمكنها يوماً ما من أن تقاتل الفئة الباغية، فهي كانت عاجزة باعترافها أن تصد عدوان الحكومة العراقية وعلى رأسها صدام، كانت عاجزة أن تحقق هذه الآية، ولذلك استعانت بالكفار،

стр. 4995

وأحللتهم في ديارها، ومكنتهم من التصرف فيها كما يشاؤون، ورفعت الصليب في أرض التوحيد، واقترن الصليب مع راية لا إله إلا الله، محمد رسول الله، فقلت والشاهد هنا في جملة ما قلت: إن هذه مخالفة خطيرة جداً من دولة التوحيد أن تدخل الصليبيين إلى أرضها دون أن يراق من دماء الصليبيين ولا قطرة دم، هذه خطيرة وعظيمة جداً من دولة التوحيد، يكفي أن نفهم أنها أولاً خالفت نصاً صريحاً من قوله ﵇: «إنا لا نستعين» وفي رواية مسلم: «لن نستعين بمشرك»، وثانياً خالفت الواقع الذي يشهده كل مسلم، لا فرق بين حاكم ومحكوم، ولا فرق بين عالم ومتعلم من حيث أن الدولتين اللتين استغاثت بهما من دون الله ﵎، ألا وهي أمريكا وبريطانيا، يعرفون جيداً كل المسلمين حكاماً ومحكومين بأنهم أعدى الدول الكافرة للإسلام والمسلمين، وهما الدولتان الرئيستان في مساعدة اليهود والتمكين لهم في فلسطين، مع ذلك فلا تزال الدولة السعودية تقول وتصف هاتين الدولتين بأنها من الدول الصديقة، فإذا كانت أمريكا وبريطانيا هي دولتان صديقتان لبلاد التوحيد فما أدري كيف أمكن الإعلام السعودي أن يجمع بين النقيضين بين التوحيد وبين الشرك والكفر بالله ، الشاهد: قلت في كثير من تلك التساجيل التي وصلت إلى يد كثير من المسؤولين هنا ولا شك أن تلك الجريدة قد وصلت إليها كان منها قولي بأن هذه السيئة التي وقعت فيها الدولة السعودية دولة التوحيد هي سيئة من سيئات صدام حسين، وهنا الشاهد في الجواب على تلك الفرية، فأنا أعتقد أن كلاً من الدولتين مخطئتان أشد الخطأ مع الإسلام والمسلمين، وأن الخطيئة

стр. 4996

الأولى صدرت من صدام كان من آثارها خطيئة الحكومة السعودية باستجلاب الكفار وإحلالهم في تلك الديار، فإذاً كيف يتصور هؤلاء ولا يفكرون في أن الألباني لا يمكنه عقيدة أن يتجاوب وأن يحضر مؤتمر العراق وهو يقول بأن من مساوئ العراق سيئة السعوديين التي أحضروا الكفار الصليبيين إلى بلادهم، كان يكفي أن يعرفوا هذه الحقيقة لتردعهم عن نشر تلك الفرية، هذا لو لم يكن عندهم وسائل أخرى ليتعرفوا بها أن الألباني بعد حجة السنة الماضية، وأرجوا الله أن يمكنني من الحج في السنة الآتية لم أخرج من عمان إلى بلد آخر، إذا كان ليس من الحرص، أو كان الحرص عندهم من باب حسن الظن بهم ليس عندهم وسيلة تمكنهم من أن يعرفوا أن الألباني ما فارق هذا البلد منذ حج الحجة السابقة كان يكفيهم أن يقفوا على تلك الأشرطة والتسجيلات ليعلموا هذه الحقيقة التي صرحت بها آنفاً أن دولة التوحيد وهي أقرب الدول العربية الإسلامية إلينا عقيدة لو دعتي، لم أستجب لها؛ لأنها خالفت شريعة الله في إحلالها الكفار في بلاد هي عقر دار الإسلام فكيف أستجيب لدولة العراق وهي السبب في كل هذه الفتنة إضافة إلى ذلك أن نذكر السامعين جميعاً بأن بلاد العراق هي مذكورة في بعض الأحاديث الصحيحة بأنها مثار الفتن والقلاقل، وأنا حين أذكر هذا لست أن أعني أنه ينبغي أن تكون دائماً هي مثار القلاقل والفتن فقد يوجد فيها العلم، وقد كانت كما يقال سنين طويلة مثابة للعلم وطلاب العلم في عهد العباسيين، وبعض العصر الأمويين، ولكن الفتنة الآن قد ذرت قرنها حينما بدأ صدام بالاستيلاء على الكويت، ثم لم تستطع مع الأسف

стр. 4997

الشديد دولة التوحيد فضلاً عن الدول الإسلامية الأخرى أن تردع هذا الظلم وأن ترفعه عن المظلومين الكويتيين إلا بالاستعانة بالكفار والمشركين، ثم كان من نتيجة ذلك مساوي ومساوي خطيرة وخطيرة جداً التي منها ما نشهده الآن من طغيان الكفار الأمريكيين والبريطانيين على المسلمين العراقيين بكل وسائل التدمير كما أصبح ذلك معلوماً لدى عامة البشر سواء كانوا مسلمين أو كفاراً، فالآن تشارك السعودية في ضرب المسلمين في العراق بالقنابل المدمرة تتعاون مع الأمريكان اليهود واليهود الذين استولوا على فلسطين بمساعدة البريطانيين والأمريكيين أصبح من آثار استجلاب الكفار إلى بلاد السعودية أن يقاتل السعوديون معهم المسلمين، وهذه يعني مصيبة الدهر لا يمكن أن يتصورها مسلم، علماً أننا كنا نسمع دائماً وأبداً قبل أن تحل هذه الفتنة في بلاد التوحيد نسمع منها تفكيراً ببعض الأحكام الإسلامية التي ما اعتدنا أن نسمعها من إذاعات في بلاد إسلامية أخرى، فكنا نفرح لها فرحاً شديداً، ونعتقد أنه هذا من آثار دعوة التوحيد التي قام بها محمد بن عبد الوهاب ﵀ في تلك البلاد، كنا نسمع ذلك وإذا بنا نفاجأ بعكس ما كنا نسمع من قبل، بادعاء أن الضرورة هي التي أجازت للدولة السعودية بأن تستعين بالكفار على محاربة العراقيين، كنا قرأنا قديماً في رسالة لفضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز الذي نحن نذكره دائماً بالعلم والفضل، ومن فضله ما كنا قرأناه في رسالته: نقد القومية العربية على ضوء الإسلام والواقع، يقول بارك الله فيه وأطال عمره بالخير والعلم النافع والعمل الصالح قال: وليس للمسلمين أن يوالوا الكافرين أو أن يستعينوا

стр. 4998

بهم على أعدائهم ليس للمسلمين أن يوالوا الكافرين أو أن يستعينوا بهم على أعدائهم، فإنهم من الأعداء ولا تؤمن غائلتهم. كلام حق عظيم. وقد حرم الله موالاتهم ونهى عن اتخاذهم بطانة، وحكم على من تولاهم بأنه منهم، وأخبر أن الجميع من الظالمين كما سبق ذلك في الآيات المحكمات، وثبت في صحيح مسلم عن عائشة ﵂ قالت: خرج رسول الله ﵌ قِبَل بدرٍ فلما كان بحرة الوبرة أدركه رجل قد كان يذكر منه جرأة ونجدة ففرح أصحاب رسول الله ﵌ حين رأوه، فلما أدركه قال لرسول ﵌: جئت لأتبعك وأصيب معك، قال له رسول الله ﵌: «تؤمن بالله ورسوله؟ »، قال: لا، قال: «فارجع فلن» لن «أستعين بمشرك»، قالت: ثم مضى حتى إذا كنا بالشجرة أدركه الرجل فقال له كما قال أول مرة، فقال له النبي ﵌ كما قال أول مرة، فقال: لا، قال: «فارجع فلن أستعين بمشرك»، فلن للتأبيد لن أستعين بمشرك، قالت: ثم رجع فأدركه في البيداء، فقال له كما أول مرة: «تؤمن بالله ورسوله؟ »، قال: نعم، فقال له رسول الله ﵌ فانطلق. قال الشيخ -بارك الله فيك- تعليقاً على هذا الحديث الصحيح: فهذا الحديث الجليل يرشدك إلى ترك الاستعانة بالمشركين، ويدل على أنه لا ينبغي للمسلمين أن يدخلوا في جيشهم غيرهم، لا من العرب ولا من غير العرب؛ لأن الكافر عدو لا يؤمن، وليعلم أعداء الله أن المسلمين ليسوا في حاجة إليهم، إذا اعتصموا بالله وصدقوا في معاملته؛ لأن النصر لأن النصر بيده لا بيد غيره، وقد وعد به المؤمنين، وإن قل عددهم وعدتهم كما سبق في الآيات، وكما جرى لأهل الإسلام في صدر الإسلام، ويدل

стр. 4999

على ذلك -أيضاً- قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [آل عمران: ١١٨]، فانظر أيها المؤمن إلى كتاب ربك وسنة نبيك ﵊ كيف يحاربان موالاة الكفار والاستعانة بهم واتخاذهم بطانة، والله سبحانه أعلم بمصالح عباده وأرحم بهم من أنفسهم فلو كان في اتخاذ الكفار أولياء من العرب أو غيرهم والاستعانة بهم مصلحة راجحة لأذن الله فيه وأباحه لعباده، ولكن لما علم الله ما في ذلك من المفسدة الكبرى، والعواقب الوخيمة؛ نهى عنه وذم من يفعله، وأخبر في آيات أخرى أن طاعة الكفار وخروجهم في جيش المسلمين يضرهم، ولا يزيدهم ذلك إلا خبالاً، كما قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ* بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٩ - ١٥٠]، وقال تعالى: ﴿لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ﴾ [التوبة: ٤٧]، فكفى بهذه الآيات تحذيراً من طاعة الكفار، والاستعانة بهم، وتنفيراً منهم، وإيضاحاً لما يترتب على ذلك من العواقب الوخيمة، عافا الله المسلمين من ذلك، إلى آخر ما ذكر الشيخ -جزاه الله خيراً-. لقد كنت أود. انتهى كلام فضيلة الشيخ ابن باز. -جزاه الله خيراً- على هذه النصيحة. لقد كنت أود أن يعمل حكام السعودية بهذه النصيحة الإسلامية التي قدمها الشيخ عبد العزيز بن باز رضي الله عنا وعنه، ووفقنا لاتباع ما كتب في هذه

стр. 5000

القضية، وفي غيرها من الحق، الذي جاء في الكتاب والسنة، ولو أننا أمعنا النظر في كلمة الشيخ بارك الله فيه لخرجنا بنتيجة خطيرة جداً، وهي إما أن يكون الذين استعانوا، أنا الآن لا أقول شيئاً من عندي، وإنما أعيد كلام الشيخ ابن باز على أهل بلده وحكام بلده، إما أن يكون الذين استعانوا بالكفار ليسوا مسلمين، وإما أن يكون المستعان بهم هم من المسلمين، هذا خلاصة ما يمكن أن يؤخذ من هذا البيان القويم، وبهذا القدر كفاية ليعلم إخواننا الذين يريدون أن يعرفوا الحق في بلاد الـ ... (انقطاع) ما بين عشية وضحاها بسبب تورط بعض الحكام المسلمين واتباعهم لبعض السياسات التي أقل ما يقال فيها: إنها مخالفة للشرع، وأنا أعتقد وأقول بكل صراحة: ﴿وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [الأعراف: ١٢٨]، والدائرة على الظالمين، لو أن الحكومة السعودية قبل أن تقدم على الاستعانة بهؤلاء الكفار إن كانوا استعانوا كما يصرحون، أما إن كان فرض ذلك عليهم، فهذه مصيبة أخرى، أن يكون الأمريكيون والبريطانيون فرضوا عليهم النزول في أرضهم شاؤوا أم أبوا، كما يشيع ذلك بعض الناس ونحن لا نعلم، ولا نتمكن أن نصل إلى قلوب الحكام هناك ومن فمهم ندينهم، هم يقولون إنهم استعانوا بهؤلاء أي كان في إرادتهم أن لا يستعينوا، ولم يفرض نزولهم في بلدهم رغم أنوفهم، وإنما هم استعانوا بهؤلاء الكفار بمحض اختيارهم وإرادتهم، فإذا كان الأمر كذلك فأنا أعتقد أن الحكام السعوديين لو كان عندهم مجلس شورى كما أمر الله في غير ما آية في القرآن الكريم، منها ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ﴾ [آل عمران: ١٥٩]، وخطاب

стр. 5001

للنبي ﵌ الذي يغنيه صلته بالله بوحي السماء أن يستشير أهل الأرض، ولكن كما يقول بعض العلماء والفقهاء إنما قال الله لنبيه: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ﴾ [آل عمران: ١٥٩] ليتخذوه لتتخذه أمته من بعده أسوة يستشيرون أمثالهم، أما النبي ﵌ فلا مثل له في البشرية قاطبةً، مع ذلك أمره ربنا ﵎ أن يستشير أصحابه ليتعلم الناس والحكام من بعده، أنه من باب أولى يجب عليهم أن يستشيروا أهل العلم، وأنا على مثل اليقين بأن الحكومة السعودية لو قامت بهذا الواجب القرآني استشارت أهل العلم قبل أن تتخذ قرار الاستعانة بالكفار الأمريكان والبريطان لما وجدتم أحداً من العلماء المخلصين وعلى رأسهم الشيخ عبد العزيز بن باز بارك الله فيه وفي حياته ما وجد واحداً من هؤلاء يوافق بعد استشارتهم أن يستجلب هؤلاء الكفار إلى بلاد الإسلام، ولكن جعلوا تحت الأمر الواقع، فخالفت فتاواهم فتاواهم السابقة التي كانت نشرت وكانت في الإذاعات تنهى، أهل العلم ينهون المسلمين عن موالاة الكفار، فأين تبقى الموالاة المخالفة للشريعة التي نهى الله عنها في هذه الآيات التي تلوناها على مسامعكم من كلام الشيخ ابن باز -جزاه الله خيراً-؟ ! أين الموالاة المنهي عنها، وأنهم إذا والوهم يكونون منهم؟ إذا لم تكن مثل هذه الموالاة التي أحلوا الكفار والصليبية والصلبان في بلاد الإسلام، ثم تعاونوا معهم في ضرب بلاد المسلمين، لا ينبغي أن يتورط أحد من طلاب العلم كما قد جاءني من بعضهم، ويدلسون عمداً أو سهواً لا أدري كل حسب نيته، يقولون ويزعمون أن الألباني حينما تكلم بما تكلم إنما تكلم بناءً على ما

стр. 5002

بلغه من أخبار، فأنا أقول رداً لهذا الظن الخاطئ: أنا تكلمت قبل أن أرى المصيبة التي حلت في بلاد السعودية، بعد أن ذرت قرناها في مظاهر كثيرة وكثيرة جداً، يعالجها بعض المخلصين من إخواننا الدكاترة وأمثالهم من أهل العلم والفضل الآن في السعودية، منها تلك التظاهرة الفاجرة النسائية من المتبرجات اللآتي يطالبن بالحق المهضوم في زعمهن، واللآتي صرحن بأنهن يريدن علماء مبصرين ولا يريدون علماء عمي، هكذا يدلسون في كلامهم وفي طلباتهن، فالشاهد أنا حذرت ونبهت من أن هذه مخالفة قبل أن نرى آثار استجلاب الأمريكان في البلاد السعودية، فنحن نقول إذا لم يكن ما فعله السعوديون وأخيراً مقاتلتهم مع اليهود ضد المسلمين في العراق، إذا لم تكن هذه هو الموالاة المحرمة في كتاب الله ؛ فليس هناك موالاة محرمة، وإذا لم يكن هذا استعانة هي الاستعانة التي حذر منها الرسول ﵇ في قوله: «لن أستعين بمشرك»، فأي معاونة حينئذٍ تكون محرمة، هذا معناه تعطيل للأحكام الشرعية، وأنا أريد الآن أن ألفت نظر المخلصين من طلاب العلم وأهل العلم في أي زمن ومكان كانوا أننا يجب أن لا ننسى أن التعطيل الذي يدندن حوله علماء السلف وأتباعهم من أمثالنا من الخلف حول التعطيل للآيات المتعلقة بصفات الله ، والأحاديث الصحيحة فهناك تعطيل آخر يقع فيه المعطلون بالتعطيل الأول ولكن يشاركهم في هذا التعطيل الثاني كثير من أهل العلم الذين هم من أمثالنا ممن ينكرون على الذين يعطلون آيات الصفات وأحاديث الصفات بإخراجها عن دلالتها وتعطيل معانيها الصريحة، ولذلك

стр. 5003

سموا بالمعطلة، فنريد أن نذكر أن هناك تعطيل من نوع آخر وهو تعطيل دلالة الأحاديث في الأحكام الشرعية كمثل ما نحن الآن في صدده عطلنا بهذه الاستعانة بالكفار وإحلالهم في الديار المسلمة بشتى التأويلات والتعطيلات لمثل هذه الآيات، إن لم يكن هناك ما فعلته السعودية من الاستعانة بالكفار الأمريكان والبريطان وهم ألد أعداء الإسلام فليس هناك موالاة محرمة، وليس هناك استعانة محرمة، وهذا هو التعطيل لشريعة الله وأحاديث نبيه ﵌، وقبل أن أنهي أريد أن أُذَكِّر بشيء آخر وهو أننا نعلم أن الحكومة السعودية في قوانينها وفي تصرفاتها عامة أحكامها مستنبطة من المذهب الحَنْبَلي مذهب إمام السنة الذين نتشرف نحن بالانتماء إلى مشربه ولا أقول مذهبه، إلى منهجه ولا أقول تقليده، هذا الإمام فقهه والذي زيد على فقهه أضعاف مضاعفة من بعده، والمسطر في كتب المذهب الحَنْبَلي، ومن ذلك كتاب المغني والشرح الكبير هذه الكتب هي عمدة الفتاوى والأحكام التي عليها قامت أحكام الدولة السعودية، فأنا لا أدري كيف تجرأت الدولة السعودية على استحلال الاستعانة بهؤلاء الكفار وقد عرفنا أنهم أخطر الدول اليوم على الإسلام والمسلمين مع أن مذهبهم في الشرح الكبير وفي المغني لابن قدامة المقدسي يصرحون أن الاستعانة بالكفار إن جازت فإنما تجوز بشرطٍ وهو أن تكون الغلبة للمسلمين على الكافرين، أن تكون الغلبة للمسلمين على الكافرين وهذا قيد ضروري جداً جداً؛ ذلك لأنه إن كان كما فعلت السعودية أن يكون المستعان به أقوى وأكثر عدداً وعدةً فحينئذٍ فهذا لا يقول به مسلم على وجه الأرض أبداً، حتى المذهب

стр. 5004

الحَنْبَلي الذي يحكمون به وضع هذا القيد وهذا الشرط أن يكون المستعين من المسلمين بالكفار أقوى وأغلب عليهم منهم، والآن قد قلت في بعض الأشرطة السابقة وأذكر: ما الذي يحول بين الأمريكان وفيهم الألوف المؤلفة يقيناً من اليهود وإن لم يكونوا يهود فهم مع اليهود، فلا فرق بين أمريكان ويهود، وهاهم نحن الآن نسمع كيف يمدونهم تباعاً بالصواريخ المدمرة ونحوها، لو أراد هؤلاء اليهود تقول اليهود أو الأمريكان ألفاظ متعددة تؤدي إلى حقيقة مرة واحدة وهي أنهم لا يريدون للإسلام إلا خبالاً كما جاء في الآيات التي ذكرها الشيخ ابن باز -جزاه الله خيراً-، لو أراد هؤلاء اليهود أو هؤلاء الأمريكان أن يحتلوا خيبر هل باستطاعة السعودية أن يصدوهم وأن يردوهم على أعقابهم خائبين؟ لا، هنا يظهر السر والحكمة البالغة التي وضعها علماء الفقه الحَنْبَلي الذي يستندون إليه في أحكامهم حين قالوا: بشرط أن تكون الغلبة للمسلمين، الآن الغلبة للكافرين، وأكبر دليل على ذلك ما كانت الإذاعات العالمية كلها أشاعت بأن السعودية اتفقت مع قائد الجيش الأمريكي أن تكون القيادة بيد قائد الجيش الأمريكي، فإذاً السعوديون الآن هم مأمورون من القيادة الأمريكية، إذا قيل للطيارين السعوديين: اضربوا العراق وهم يتفرجون فما عليهم إلا أن ينفذوا الأمر، أين هذا الواقع المؤلم من قول الله : ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٤١]، فنسأل الله ﵎ أن يكشف هذا الهم، وهذا الغم، الذي أصاب المسلمين، ولن يكون ذلك أبداً؛ لأن سنة الله لن تتغير إلا إذا رجع المسلمون حكاماً ومحكومين إلى دينهم.

стр. 5005

الشيخ: وذلك من معاني قوله ﵎: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ [الرعد: ١١]، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. الملقي: طبعاً أمريكا وبريطانيا وفرنسا نعرف من خلال الكتاب والسنة بعداوتهم. الشيخ: نعم. الملقي: ﴿مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ١٠٥]، ﴿وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا﴾ [البقرة: ٢١٧]. الشيخ: ... الملقي: إلى غير الآيات التي جاءت فيهم، وهم هؤلاء، والآن هم يرمون بكل ما يملكون ليس من أجل تحرير الكويت كما يتبين الآن الحمولة التي ترمى على العراق الشيخ: الله أكبر. الملقي: وربما طبعاً نزلت على مساجد وعلى أناس يصلون ونقول بأن الحكم في العراق ليس حكم إسلامي لكن الدولة دولة إسلامية، فالذين يفعلونه الآن طبعاً من شعورنا ومن قلوبنا لا نرضى بما يفعلوه هذا، ونتمنى طبعاً أن الله يخزيهم وينصر شعب العراق وجيش العراق عليهم وإن كان

стр. 5006

طبعاً الحكم ليس إسلامي، لكن هذا شعورنا، ذكرت علمي القليل لما كان المؤمنين يفرحوا بغلبة الروم على الفرس. الشيخ: أي نعم. الملقي: لأن الفرس أهل وثنية فكان المشركين يحبون أن يغلب الفرس والمؤمنون كانوا يحبون أن يغلب الروم؛ لأنهم أهل كتاب، فالآن يعني شعب العراق وجيش العراق وأطفال العراق ونساء العراق ما زالوا دولة إسلامية، وإن كان الحكم .. يعني ما هو عليه، لكن شعورنا من الداخل نتمنى أن ينهزم الكفار ويكون النصر لشعب العراق. الشيخ: للشعب العراقي. (الهدى والنور/٤٦١/ ١٤: ٠١: ٠٠) (الهدى والنور/٤٦١/ ٥٨: ٠٦: ٠٠) الملقي: نعم، وإذا دعونا في قنوتنا في الصلاة هذا بيكون من قلبنا فلا ندري هذا الشعور في الداخل، نؤاخذ عليه أما فيه إثم أم فيه انحراف عن العقيدة، فنورنا -بارك الله فيك-. الشيخ: وبارك فيك، الانحراف عن العقيدة يكون على العكس من ذلك، هذا الشعور هو شعور كل مسلم بالنسبة لكل شعب مسلم، ولو كان الحاكم لهذا الشعب المسلم نقول كلمة حق وهو أو وهي أنه لا يحكم بما أنزل الله، ثم سواءً كان هؤلاء الذين لا يحكمون بما أنزل الله هم كفاراً كفراً اعتقادياً أو كفراً عملياً

стр. 5007

فالمهم في هذه الآونة أن نعلم أن الحكم غير إسلامي لكننا يجب أن نفرق كما ألمحت في سؤالك -بارك الله فيك- أن نفرق بين هؤلاء الحكام الذين يدور أمرهم بين أن يكون كفرهم كفراً اعتقادياً أو في أحسن الأحوال أن يكون كفراً عملياً، سواء كان كفرهم من هذا النوع أو من ذاك يجب أن نفرق بين هؤلاء الحكام وبين المحكومين، فإن المحكومين شعب مسلم لا نستثني أي شعب من الشعوب الإسلامية التي ابتليت بحكام لا يحكمون بالإسلام، لا فرق عندي بين الشعب العراقي كشعب مسلم وإن كان في هذا الشعب شيعة، وإن كان في هذا الشعب سنية منحرفون كثيراً أو قليلاً عن السنة، كما هو الشأن في مصر في سوريا مثلاً، فلا فرق بين هذه الشعوب إطلاقاً، وأنه لا يجوز لعالم مسلم يعرف حقيقة هذه الشعوب أن يلحقهم بحكامهم، إلا إن كانوا من تلك الطائفة التي ابتليت الأمة الإسلامية بهم في هذه الآونة، وهي التي تقول بتكفير حكام المسلمين ومحكوميهم إلا من كان معهم في انحرافهم عن الإسلام السلفي الذي نحن على منهج السلف الصالح، فلا يمكن لعالم مسلم أن يلحق الشعوب المسلمة بالحكام الذين يحكمون بغير ما أنزل الله؛ لأنه يكون قد خالف آيات كثيرة تدندن كلها حول قوله ﵎: ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤]، فهذه الحقيقة لا يمكن أن ينكرها إلا أولئك الخوارج الذين هم أذناب الخوارج القدامى، فهم يغالون في تكفير المسلمين بالجملة، لا يفرقون بين حاكم ومحكومين وبين حاكم يؤمن بوجوب الرجوع إلى الله، ولكن تغلبه أهواؤه، وبين من تبنى غير الإسلام ديناً وقانوناً ونظاماً وقد يصرح أو يخرج ذلك على فلتات

стр. 5008

لسانه؛ لأن هذا الإسلام لم يعد صالحاً لأن يكون حاكماً على الناس، هذا النوع بلا شك كافر مرتد عن دينه، لكن يجب التفريق بين من كان بهذه المثابة وبين من كان يعتقد ويظهر اعتقاده على بعض تصرفاته كمحافظة على الإسلام في صلاة في زكاة في صيام في الحج إلى بيت الله الحرام وما شابه ذلك، فهذا التفريق لا يمكن أن يتجاهله عالم له يعني قدم صدق في هذا العلم، إذ الأمر كذلك كما ذكرته آنفاً أن شعورنا وأن دعواتنا يجب أن تكون لأن ينصر الله الشعب العراقي على هؤلاء الكفار البريطان والأمريكان والإفرنسيين وأمثالهم من المتعاونين، ممن يسمون بالحلفاء، وأن لا ننسى حقيقة مرة وهي أن مع هؤلاء الكفار بعض الدول الإسلامية الذي يجب أن يدعو أن ينصر الله الشعب العراقي على الكفار والمنافقين، على الكفار والمنافقين، ولا يجوز لنا أن ندعو سوى ذلك، وكنا نتمنى وأنا قلتها صريحة وبعض إخواننا الحاضرين الآن يذكرون معي جيداً قبل أن تقع هذه المصيبة الكبرى من ضرب العراق من هؤلاء المسمون بالحلفاء قلت: إذا قامت الحرب بين العراق والأمريكان فيجب مقاتلة الأمريكان في صف العراقيين، أما إذا وقع القتال بين الأمريكان ومن معهم من المسلمين من جهة، والعراقيين من جهة أخرى، فنحن ننصح هنا بالاعتزال ونورد بهذه المناسبة قوله ﵇: «كونوا أحلاس بيوتكم»، أما إذا استقل الأمريكان والبريطان ومن معهم من الكفار بمقاتلة العراقيين ففي هذه الحالة يجب علينا أن نناصر العراقيين وليس أن نصادر حكومة العراقيين؛ لأنه حكومة بعثية، وهنا أريد أن أُذَكِّر ببعض ما جاء في بعض الأشرطة مما يدل على

стр. 5009

السياسة السعودية الآن منحرفة كلياً عن السياسة الشرعية الإسلامية، وأنا أذكر بعض الفتاوى التي سمعتها صادرة من بعض العلماء الأفاضل هناك كيف ارتضيتم لأنفسكم أن تجيزوا الاستعانة بالكفار بدعوى أن خطر حزب البعث في العراق أخطر من الصليبيين، لو سلمنا بهذا جدلاً، والعراقيون أو البعث في العراق لا يزال بعيداً عن بلاد السعودية والواقع أن الخطر الصليبي حلّ في البلاد السعودية، لكني أتعجب كيف رضوا لأنفسهم أن يجمعوا بين ماذا يقولون؟ بين النقيضين في آنٍ واحد، بين تجويز الاستعانة بالكفار لدفع خطر حزب البعث أن يحل في البلاد السعودية، ورضوا من ناحية أخرى أن يحل في البلاد السعودية حزب البعث السوري، فما الفرق بين حزب البعث السوري والبعث العراقي، والعلماء يقولون: الكفر ملة واحدة، وحزب البعث -أيضاً- ملة واحدة، أليس في هذا أن هؤلاء الذين يسخرون الإعلام السعودي ليسوغوا ضلالتهم الكبرى ألا وهي الاستعانة بدول الكفر لرد الكفر الأكبر في زعمهم وهو البعث العراقي؟ فما بالهم استساغوا أن يحل في ديارهم البعث السوري، أنا أفهم من هذا أن الأمريكان قالت للسعودية: استعيني بكل دولة فلانية والدولة الفلانية ومنها البعث السوري، فقالت ووضعت كلمة لبيك في موضع الكفر، بدل أن يكون هناك في تلك البلاد: لبيك اللهم لبيك، هذا أمر عجيب وعجيب جداً، ما أدري كيف يغفل عن هذه الحقيقة المرة أولئك الأفاضل وبعض الطلاب والدكاترة الذين يقولون إن الشيخ ما يعرف الواقع هناك، طيب أنتم عرفتم الواقع، هل عرفتم أن البعث السوري نزل أرضكم أم لا؟ فإن قلتم لا؟ فمثلكم مثل النعامة،

стр. 5010

وإن قلتم: بلى، فإذاً كيف تحاربون البعث بالبعث، والكفر بالكفر، حسبكم ما سمعتم آنفاً من كلمة الشيخ ابن باز -جزاه الله خيراً-، وثبتنا وإياه على كلمة الحق، فأنا أقول لك -بارك الله فيك-: لتبق على شعورك، وعلى عاطفتك التي تربطك بالمسلمين في كل بلاد الدنيا، وقد قلت أنا في بعض الأشرطة: هناك فرق من زاوية أخرى لا يفكر فيها، هؤلاء الذين يزعمون بأن الضرورة هي التي اضطرتهم إلى الاستعانة بالكفار في سبيل محاربة البعث العراقي، أنا أقول: إن البعث سواءً كان في العراق أو في سوريا أو في أي بلد آخر يكون بلداً إسلامياً لا يمكن أن يكون حاكماً أبد الدهر؛ لأن الشعب المسلم لا بد أن يتغلب على الحاكم الكافر يوماً ما، لكن الأمريكان حكومة وشعباً هو كافر، فهو حينما يحتل بلداً ما صلحاً أو حرباً، فليست الحكومة فقط هي التي ستبث أفكارها وصليبيتها، بل والشعب معها كله؛ لأنه الشعب والدولة في ضلالة واحدة، بينما الحزب البعثي في سوريا أو في العراق فهو لا يمثل الشعب السعوري ولا يمثل الشعب العراقي، فمن الخطأ الفاحش جداً جداً أن يتصور هؤلاء المفتون بأن السعودين الآن يقاتلون شعباً كافراً، وليس شعباً كافراً فقط، بل هو أكفر من الصليبيين الذين استعانوا بهم، هذا تكفير للمسلمين وهم يعلمون خطر هذا التكفير ويجهرون بذلك في محاضراتهم، لكن مع الأسف الشديد إنهم يقولون ما لا يفعلون، أو أساؤوا تطبيق ما يقولون فلم يفرقوا بين الحاكم والمحكوم، نحن نعلم يقيناً أن الحاكم السعودي غير المحكومين، مهما قلنا إن الحاكم السعودي خير من حكام المسلمين، لكن مع ذلك له بعض الانحرافات لا يمكن
следующие страницы →