Полный текст (5 605 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.
стр. 491
كلام معه، لكن الكلام الآن مع العالم الآخر الذي يلقب بحق أنه كان أمير المؤمنين في الحديث في زمانه، ولا تزال هذه الإمارة حق له ثابتاً إلى ما شاء الله؛ لأنني في اعتقادي وفي بحثي ما علمت له مثيلاً، ماذا قال بعد بحث علمي صحيح؟ قال معنى كلامه: وخلاصة القول: أن هذا الحديث حديث البرغوث متماسك، لكن يعمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال، سبحان الله! هناك أحاديث صحيحة ومبثوثة في كتب العلم تغنينا عن مثل هذا الحديث الضعيف ما دام أنه ثبت بالنقد العلمي الصحيح أنه لا يصح، فلماذا نقول: لكنه يعمل به في فضائل الأعمال، أين الفضيلة هنا؟ أنا أقول لكم: الفضيلة أن المسلم يجب أن يهذب لفظه وألا يسب خلق من خلق الله وبخاصة إذا كان هذا الخلق غير مكلف .. حيوان غير مكلف، وقد جاءت أحاديث كثيرة وصحيحة تنهى المسلم عن اللعن بصورة عامة، وأحاديث أخرى تنهى عن لعن أشياء بأعيانها، فكلكم يعلم قول النبي ﵌: «لا تسبوا الديك فإنه يوقظ للصلاة» هذه حقيقة معروفة، إذاً نهى عن سب الديك ونهى عن لعن الدواب ونحو ذلك، ثم جاء بعبارات عامة لإبعاد المسلم عن أن يقع في شيء من اللعن حيث قال ﵇ في بعض الأحاديث: «من لعن شيئاً ارتدت اللعنة عليه إلا أن يكون الملعون مستحق للعنة» إذاً: في هذا ما يغنينا عن حديث البرغوث، وبخاصة كما قلت لكم آنفاً أنه ليس مكلفاً هو حيوان، ولا شك أن الله كما قال بحقهم في القرآن الكريم: ﴿مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ﴾ [الملك: ٣] فما خلق شيئاً عبثاً إنما هو لحكمة بالغة.
فإذاً: ما ينبغي أن نحافظ على هذه الأحاديث الضعيفة ونسلّكها باسم: أنه يعمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال.
стр. 492
إذاً: من جملة ما تشمل قاعدة التصفية: تصفية السنة من الأحاديث الضعيفة فضلاً عن الأحاديث الموضوعة.
إلى اليوم يا إخواننا لا تجدون كتاباً جامعاً .. كتاباً جامعاً للأحاديث الضعيفة والموضوعة، هذا المثال الذي أقدمه إليكم يكفيكم أن تقتنعوا بأن السنة لم تخدم بعد .. لم تخدم بعد! خذوا أي كتاب من الكتب التي تعالج الأحاديث الضعيفة الموضوعة فقد يصل أكبر عدد إلى ألفين يعني: من الأحاديث الضعيفة وليس إلا.
وأنا شخصياً وهذا من فضل ربي علي أنني إلى اليوم قد توفر عندي نحو سبعة آلاف من الأحاديث الضعيفة والموضوعة، فتصورا لو أن علماء المسلمين تتابعوا بواجب قيام تصفية السنة من الأحاديث الضعيفة والموضوعة لوجدتم العالم الإسلامي اليوم لا يعمل بأحاديث ضعيفة وموضوعة لماذا؟ لأن السنة قد قدمت إليهم مصفاة عن الأحاديث الضعيفة والموضوعة.
إذاً: التصفية تشمل هذه الأحاديث التي نسبت إلى النبي ﵌ خطأً أو زورا.
وأيضاً التصفية تشمل تصفية كتب الرقائق والسلوك من كثير من انحرافات باسم: الزهد، وباسم: الأخلاق العالية السامية، هذه النقطة وحدها فيما علمت لم يقم بها عالم يصفي هذه الناحية فقط، هذا من العلم النافع أن تصفى السنة من كل هذه الجوانب التي تشملها السنة الصحيحة وتغنينا عن كثير منها.
أما العمل الصالح: قلنا العلم النافع والعمل الصالح، فهذه مشكلة كبيرة وكبيرة جداً؛ لأن كثيراً من المسلمين الصالحين عملاً، عملاً أي: في ظاهر أعمالهم يفسدون أعمالهم مما وقر في قلوبهم من أنهم لا يبتغون بأعمالهم ثواب الآخرة، قال تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ
стр. 493
بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: ١١٠] معنى هذا: أن العمل لا بد أن يشترط فيه شرطان اثنان:
الشرط الأول: أن يكون على السنة، وهذا انتهينا من البحث ولو بشيء من الإطناب.
والشرط الثاني: أن يكون خالصاً لوجه الله ﵎، وهذا بحث طويل وطويل جداً، وأرى أنني أخذت شيئاً من الوقت طويلاً فأقتصر الآن على مثل واحد مما ابتلي به العالم الإسلامي، وهذا المثل الواحد يشمل أنه انحرف أصحابه فيه عن العمل الصالح بشرطيه أي: أن يكون على وجه السنة وأن يكون خالصاً لوجه الله ﵎، ما هو هذا المثال؟ تجدون الآن في كثير من البلاد ومنها بلدنا هذا قد انتشرت فيه المساجد والحمد لله كثرةً نباهي بها كثيراً من البلاد الأخرى وليس كمباهاة البانين لها، لكن هذه الكثرة من هذه المساجد التي تبنى هل توفر فيها شرطا العمل الصالح: أن يكون على السنة وأن يكون خالصاً لوجه الله ﵎؟ أقول آسفاً: أكثر هذه المساجد لم يتوفر فيها لا الشرط الأول ولا الشرط الآخر:
أما الشرط الأول: فأن يكون بناؤه على السنة، هذه السنة التي جمعها الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه حينما قال للبناء الذي كلف ببناء الزيادة التي أضافها عمر إلى المسجد النبوي قال له: أكن الناس من الحر والقر ولا تحمر ولا تصفر، فهو أشار إلى أمر إيجابي وإلى أمر آخر سلبي، أما الأمر الايجابي الذي من أجله بنيت المساجد فذلك قوله: أكن الناس من الحر والقر، فبناء المساجد لا يقصد بها إلا تحقيق الراحة النفسية للذين يدخلون هذه المساجد يصلون فيها لله ﵎ تحفظهم هذه المساجد من الحر والقر،
стр. 494
هذا هو المقصود من بناء المساجد، ليس المقصود زخرفتها هذه الزخرفة التي أشار إليها عمر الفاروق بكلمته السابقة: ولا تحمر ولا تصفر، من أين أخذ عمر هذا؟ هناك أحاديث تعرفونها من مثل قوله ﵊: «ما أمرت بتشييد المساجد» .. «ما أمرت بتشييد المساجد» التشييد هنا فسر بمعنيين اثنين:
المعنى الأول: هو المبالغة في رفع بنيانها كالقصور، هذا إضاعة للمال ولا يحقق المقصود من ما صرح به عمر: أكن الناس من الحر والقر، وهذا الحديث لما رواه عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنه عن رسول الله قال: «ما أمرت بتشييد المساجد» قال: إما اقتباس منه واجتهادً صحيحاً منه، وإما تلقياً منه عن ﵌ بهذا النص أو بقريب من هذا النص، حيث قال بعد أن روى عن رسول الله ﵌: «ما أمرت بتشييد المساجد، قال: لتزخرفنها كما زخرفت اليهود والنصارى» وهذه نبوءة قد تحققت من زمن بعيد وبعيد جداً لكنها مع الأسف الشديد في هذا الزمن الذي تفنن فيه الكفار بزخرفة دنياهم وقلدهم كثير من المسلمين فقد تفننوا تفنناً لا حدود له في زخرفة المساجد، كما أنتم تشاهدون ولست بحاجة إلى ضرب الأمثلة، ولكن ما بالكم أن المسجد النبوي الذي قال فيه ﵌ حديث ابن عباس هذا: «ما أمرت بتشييد المساجد» هو الآن يشيد كيف؟ تقليداً لليهود والنصارى كما قال ابن عباس: لتزخرفنها كما زخرفت اليهود والنصارى.
لقد جاء في صحيح البخاري ومسلم من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها أن أم سلمه وأم حبيبة رضي الله تعالى عنهما وهما من أزواج النبي ﵌ كما تعلمون لما رجعتا من الحبشة ذكرتا كنيسةً رأتاها في الحبشة وذكرتا، هنا الشاهد: من حسنٍ وتصاوير فيها، فقال ﵊، تأملوا يا إخواننا! كيف أن هذه الأخبار اليوم تطبق من المسلمين تقليداً منهم للكافرين، كما لو كان
стр. 495
الرسول ﵇ أمرهم بذلك بل لو أمرهم بذلك ما فعلوا ولا استجابوا، فذكرتا من حسنٍ وتصاوير فيها، فقال ﵊: «أولئك كانوا إذا مات فيهم الرجل الصالح بنو على قبره مسجداً وصورا فيه تلك التصاوير، أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة».
الآن المسلمون .. أما الزخرف فهذا حدث كما يقال ولا حرج، ولكن هناك بعض المساجد يبنيها المنفقون عليها وقد أوصوا أن يدفنوا فيها، هذا كما لو كان الرسول أمر بذلك بل إنه كما سمعتم في حديث عائشة المذكور آنفاً وفي أحاديث أخرى حذر أشد التحذير من بناء المساجد على القبور، ومن ذلك حديث عائشة الآخر: «لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» وهناك أكثر من عشرة أحاديث كلها تدندن حول لعن المتخذين للمساجد على القبور، وحديث منها على الأقل يتعلق بهذه الأمة، حيث قال ﵊: «لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق وعلى الذين يتخذون قبور أنبيائهم مساجد» على هؤلاء تقوم الساعة.
لذلك فبناء المساجد اليوم مع كثرتها التي تبشر بخير من جانب ولكن من حيث كيفيتها لا تبشر بخير إطلاقاً؛ لأنه لم يتوفر فيها الشرطان اللذان لا بد من أن يتحققا في العمل الصالح، الأول: أن يكون على السنة، فهذه المساجد ليست على السنة، ثم هل قصد بانوها وجه الله في هذا البنيان هذا نحن نقول الله أعلم بما في صدورهم، لكن إذا جاز لنا أن نحكم بالظاهر والله يتولى السرائر نقول: إن هؤلاء الذين يبنون هذه المساجد وينفقون عليها الألوف إن لم نقل الملايين يبدو والله أعلم، أقول متحفظاً لأني أعني ما أقول: يبدو والله أعلم أنهم كانوا غير مخلصين، لماذا أتحفظ؟ لأني أضع احتمالاً وهذا الاحتمال وارد
стр. 496
وأقول هذا إنصافاً لهؤلاء الذين يبنون وماتوا ولهؤلاء الذين لا يزالون ولا يزالون أحياء ما ماتوا.
أقول: ممكن أن يكونوا مخلصين، لكن ورطهم بعض علماء السوء الذين لم يفهموا السنة والذين يأتون بقياسات أشبه بقياس إبليس حينما قال لربه وقد أمره أن يسجد: ﴿قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا﴾ [الإسراء: ٦١] هم يقولون: نحن نزخرف اليوم بيوتنا فبيوت الله ﵎ أولى أن تزخرف، يمكن أن يكون في هؤلاء الذين ينفقون هذه الأموال الطائلة في بناء هذه المساجد على خلاف السنة أن يكونوا قد غرر بهم وضللوا وتوهموا فعلاً أن هذا من الأعمال التي تقربهم إلى الله زلفى، وسواء كان هذا أو ذاك، فالحقيقة أن أحلاهما مر سواء كانوا غير مخلصين أو كانوا مخلصين ولكن كان عملهم ليس على السنة.
إذاً: هذه الأموال الطائلة ذهبت هباءً منثوراً، وختاماً أقول مذكراً لكل مسلم يريد أن يتقرب إلى الله ﵎: عليه قبل أن يأتي بعمل يريد أن يتقرب به إلى الله أن يعرف أولاً: هل هو على السنة؟ وثانياً: أن يخلص فيه لله لا يريد من وراء ذلك جزاءً ولا شكوراً، وإلا صدق عليهم قول ربنا ﵎: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ [الكهف: ١٠٣ - ١٠٤].
هذا ما تيسر لي إلقاؤه بهذه المناسبة، وخلاصة ذلك والبحث طويل وطويل جداً، ولا بد أن هناك أشرطة يمكن أن تعتبر من المتمم لمثل هذا الكلام، ذلك أن موضوع التصفية والتربية كما قال بعض إخواننا: يتطلب تأليف رسالة بل أنا أقول كتاباً يوضح هذا الموضوع وعسى أن يوفق للقيام به بعض من يسر الله له العلم النافع إن شاء الله ﵎، وبهذا القدر كفاية، والحمد لله رب العالمين.
стр. 497
(الهدى والنور / ٧٩٦/ ١٥: ٠٣: ٠٠)
مداخلة: شيخنا ورد في كلامكم قولكم: إن كثيراً من الأحاديث ضاعت على العلماء أو على كثير من أهل العلم، ولعل هذه الكلمة يفهم منها بعض إخواننا أن بعض الأحاديث أو كثيراً من الأحاديث ضاعت في ذاتها وأنها يعني: لم يتيسر لغير الذين ضاعت عليهم أن يجمعوها أو يلتقطوها، لذلك بارك الله فيكم أرجو .. لعله لا يقع مثل هذا الفهم في أذهان بعض الإخوان لو وضحتم هذه الجملة توضيحاً ينفي سوء الفهم في هذه المسألة بالذات.
الشيخ: أنا أعتقد أن كلامي كان واضحاً ولا شبهة فيه ولكن لا بأس من إعادة الكلام ولو بشيء من التوضيح كما رغبت، أنا لي كلمة كررتها في أكثر من مجلس: إن الله الذي قال في الكتاب الكريم: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩] نقول هذه الآية تعني: أن الله تعهد أيضاً بحفظ السنة فقد ذكرت لكم آنفاً أن الله خاطب نبيه بقوله: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤] وقلت إن هذا البيان المذكور في القرآن هي: السنة، فإذا كان الله تعهد للأمة بحفظ القرآن المكلف نبيه بالبيان فذلك يستلزم المحافظة أيضاً على البيان.
فأنا أقول: تماماً كما أن القرآن محفوظ ولكن لا نتصور أن هذا القرآن محفوظ عند كل فرد من أفراد المسلمين، وإنما هو أولاً محفوظ في المصحف الكريم، وثانياً: محفوظ في صدور كثير من قراء المسلمين، من هذه الحيثية أقول: إن السنة محفوظة في صدور الأمة وليس في صدر كل فرد من أفراد الأمة. السنة محفوظة في الأمة لكن السنة مبعثرة في صدور الأمة على ما ذكرنا آنفاً من أن فيها الصحيح فيها الضعيف، فألمحت إلى ناحيتين اثنتين أن هذه السنة التي الآن أصرح بأنها محفوظة في صدور مجموع الأمة وليس في فرد أو أفراد منها
стр. 498
نرجو أن يقوم المسلمون أو خواص المسلمين وعلماء المسلمين بجمع هذه السنة حتى تكون مرجعاً لكل طالب علم، ومع هذا الجمع يقترن به التصفية التي أشرنا إليها وهي تمييز الصحيح من الضعيف.
فنحن كلما نريده من الكلام السابق: ليس أن شيئاً من السنة ضاعت على الأمة كلها وإنما بلا شك ضاعت على أفراد من هذه الأمة حتى من علمائها وهذا أمر واضح جداً عند كثير من العلماء المحققين ومن أشهرهم وأقعدهم بهذا العلم هو: شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في رسالته: أسباب اختلاف الأئمة، ما اسمها؟
مداخلة: الملام.
الشيخ: نعم؟
مداخلة: رفع الملام.
الشيخ: رفع الملام عن الأئمة الأعلام، هناك يذكر شيخ الإسلام ابن تيمية من أسباب الخلاف ذكر ناحيتين اثنتين مما يتعلق بموضوعنا هذا:
الناحية الأولى: أن الحديث يبلغ إماماً فيفتي به والإمام الآخر لا يبلغه فيجتهد رأيه فيخالف الحديث الصحيح، لماذا؟ لا نكاية وحاشاه في الحديث الصحيح وإنما لأنه لم يبلغه، هذه الناحية الأولى.
والناحية الأخرى: أن الحديث قد أتاه ووصل إليه لكن وصل إليه بطريق لا تقوم الحجة عنده فهو لا يثق بناقل ذلك الحديث فلا يعمل به فيجتهد بينما يكون هذا الحديث نفسه قد وصل إلى عالم آخر من طريق صحيح فأفتى به فأصاب بينما أخطأ الأول، هذا الذي نحن ندندن حوله في كلامنا السابق، وأرجو أن يكون قد توضح المقصود منه في كلامي هذا اللاحق إن شاء الله تعالى.
(الهدى والنور / ٧٩٦/ ٥٠: ٥١: ٠٠)
стр. 499
الاعتناء بالتصفية والقصور
في التربية
مداخلة: من باب قول عيسى ﵇: يرى أحدكم القذاة في عين أخيه وينسى الجذع في عينه، نقول: إن دعاة السنة وأهلها وعلى رأسهم شيخنا حفظه الله قد قاموا بشوط أو قد قطعوا شوطاً مباركاً في مسألة التصفية سواء منها المتعلق بالحديث أم بالعقيدة أم غير ذلك، ولكن بالنسبة للتربية ما هي نصيحتكم وتوجيهاتكم لأبنائكم الذين قد أهمل عدد قد يكون غير قليل منهم التربية انشغالاً بالتصفية، وجزآكم الله خيراً.
الشيخ: نحن نقول دائماً لا يجوز الفصل بين التصفية والتربية، كما لا يجوز الفصل بين العلم والعمل وإلا كان العلم حجة على صاحبه إذا كان غير مقرون بالعمل، فإذا كان هناك ناس سواء كانوا منا أو من غيرنا ممن تشملهم.
(الهدى والنور / ٧٩٦/ ٣٣: ٥٧: ٠٠)
стр. 500
الخلل في التربية بين أبناء الصحوة
الشيخ: تكلمت يا شيخ جزاك الله خيراً في بداية الجلسة عن قضية التصفية والتربية وأن كثير من طلاب العلم أخذوا جانب التصفية وترك جانب التربية فنود من الشيخ ناصر جزاه الله خيراً أن يتكلم عن هذا الموضوع .... ويبين الطرق السليمة في هذا الجانب.
الشيخ: الموضوع عندي ما يحتاج إلى إسهاب أو بيان لأن معنى التربية هو العمل بما علم، لأن العلم بالنسبة للعمل هو كالمقدمة بالنسبة للنتيجة، ولذلك ربنا خاطب نبيه ﵇ أو خاطب أمة النبي ﵇ في شخص الرسول ﵊ حينما قال: فاعلم أنه لا إله إلا الله، فالعلم يتقدم العمل ولا بد منه، فالعلم بالنسبة للعمل كما قلت آنفا هو كالوسيلة، فمن علم ولم يعمل فما استفاد من علمه شيئا، ومثله عندي كمثل الذي يتوضأ ولا يصلي، يتوضأ ولا يصلي لأن الوضوء هو وسيلة ومقدمة للصلاة ولا يجوز للمسلم أن يتقرب إلى الله بوضوء دون صلاة، كذلك لا يتقرب المسلم بعلم دون أن يقرنه بالعمل، ولذلك جاءت النصوص في الشريعة كتابا وسنة تنعى على الذين يعلمون ولا يعملون كمثل قوله ﵎ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ٣] والأحاديث التي تحض على العمل بالعلم كثيرة وكثيرة جدا، وحسبنا أن نذكر بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه الذي أخرجه الإمام مسلم في صحيحه ألا
стр. 501
وهو قوله ﵊: «أول من تسعر بهم النار ثلاثة عالم ومجاهد وغني يؤتى بالعالم ويقال له أي فلان ماذا فعلت بما علمت فيقول يا ربي نشرته في سبيلك فيقول له كذبت إنما فعلت ليقول الناس فلان عالم وقد قيل خذوا به إلى النار إلى آخر الحديث» فالقصد هذا العالم يعلم في جملة ما يعلم قول الله ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ... ﴾ [البينة: ٥] فهذا من علمه لكنه ما أخلص في علمه لله ولذلك كان من جملة أولئك الثلاثة الذين تسعر بهم النار يوم القيامة.
فلذلك نحن حينما نقول الأصل الإصلاح خاصة في هذا الزمن الذي كثرت فيه الاتجاهات والحزبيات ونحو ذلك حتى من كثير من الجماعات الإسلامية لا سبيل إلى تحقيق الإصلاح إلا بالعلم الصحيح والعمل النافع، العلم الصحيح هو القائم على الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح، والعمل هو العمل بما علم، وقد جاء في بعض الأحاديث التي لا تصح من حيث إسنادها وإنما معناها صحيح من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم هذا حديث معروف روايته لكنه ضعيف إسناده ومقبول معناه كما ترون.
لهذا ما يحتاج الموضوع التربية إلى كثير من الإسهام والبيان وإنما مثل تلك الآية تكفي في هذا الموضوع للفت نظر القائمين اليوم على تحقيق ما باستطاعتهم مما نكني عنه بالتصفية فعليهم أن يعملوا بعلمهم ومن أهم الأشياء التي ينبغي أن يعملوا به أو بها هوأن يخلصوا في عملهم لله والإخلاص في عملهم لله يتطلب منهم أن يكونوا إخوة متحابين في الله وألا يتباغضوا وألا يتعادوا لأتفه الأسباب ولأبسط المخالفات التي قد تقع بينهم، لقد كان السلف الصالح لم يكونوا على رأي واحد في كثير من المسائل وبعضها تتعلق بصحة
стр. 502
الصلاة وبطلان الصلاة مع ذلك ما فرق ذلك الخلاف بينهم لأنهم كانوا يعرف بعضهم بعضا أنهم كانوا مخلصين، فهذا يرى مثلا أن لمس المرأة ينقض وذاك يرى أنه لا ينقض وآخر يتوسط: إن كان بشهوة نقض وإن كان بغير شهوة لا ينقض، بل هناك من يرى أن الرجل يجامع زوجته ولا يمني ثم لا يجب عليه الغسل وإنما الوضوء إلى آخره، كل ذلك لم يوقع بينهم الخلاف، وقد سمعت فيما مضى من الجلسات أن ابن مسعود كان يصلي أربع وراء عثمان وهو يرى أنه يخالف السنة وحينما يسأل عن ذلك يقول الخلاف شر، فيجب على هؤلاء أصحاب الصحوة اليوم أن يضعوا نصب أعينهم العمل بعلمهم ومن علمهم أن الخلاف شر على هذا نقول نحن أن التربية ما تحتاج إلى تفصيل وإنما ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [التوبة: ١٠٥] وبهذا القدر كفاية لا سيما درس ودرس لا يجتمعوا.
(الهدى والنور/٧٧٩/ ٠٠: ٥٩: ٠٠).
стр. 503
السمر وراء التلفاز من فتن
العصر الحاضر
قال الإمام:
اعلم أن السمر- وهو التحدث في الليل- منهي عنه في غير ما حديث عنه ﵌، ولذلك ترجمت لجوازه في العلم بهذا الحديث، ولذلك فما عليه جماهير الناس اليوم من السمر وراء التلفاز وأمثاله؛ هو من الفتن التي أصابت العالم الإسلامي في العصر الحاضر، نسأل الله السلامة من كل الفتن؛ ما ظهر منها وما بطن؛ إنه سميع مجيب.
ومن تلك الأحاديث التي أشرت إليها قوله ﵌:
"لا سمر إلا لمُصلٍّ أو مسافرٍ".
وهو حديث صحيح لطرقه وشواهده.
الصحيحة (٧/ ١/ ٥٨).
стр. 504
جامع تراث العلامة الألباني في المنهج
والأحداث الكبرى
стр. 505
حقوق الطبع محفوظة
стр. 506
جامع تراث العلامة الألباني في المنهج
والأحداث الكبرى
صَنَعَهُ
د. شادي بن محمد بن سالم آل نعمان
(المجلد الثاني)
[التسمي بالسلفية-الأزمة والحل-تهم وشبهات-حكم تعدد الجماعات]
стр. 507
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 508
التسمي بالسلفية
стр. 509
هل نستطيع أن نستغني عن التسمي
بالسلفية ونتسمى بأهل السنة والجماعة ؟
مداخلة: هناك الآن من أصبح يقول أيضاً شيئاً جديداً غير كلمة المسلمين، يقول الآن نقول أهل السنة والجماعة، فهل يرد عليهم البحث السابق؟
الشيخ: قد أوردناه على الدكتور ناصر العمر، قد أوردنا عليه هذا الاعتراض، قلت له السنة والجماعة كلمة مطاطة يدخل فيها الماتريدية والأشاعرة وأهل الحديث، وأنتم تقولون بأن هؤلاء عندهم انحراف في العقيدة فيما يتعلق بالصفات الإلهية، فلذلك لا يجوز في رأينا استعمال هذه الكلمة .. نفس الكلام الذي حكيناه هنا آنفاً مع شيء من الإيجاز هناك، لكننا وأنا لاحظت هذا الاستعمال في أكثر من موطن من كتب إخواننا هؤلاء، وخاصة في مجلة السنة التي ينشرها محمد سرور وشعرت بأن هناك إشعاراً بتمييع الدعوة السلفية القائمة على أساس الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح، وإدخال كل الطوائف المسلمة على الأقل من المذاهب الأربعة في دائرة أهل السنة والجماعة، فقلنا لهم لا، هذه الكلمة يدخل فيها من يخالفنا في عقيدتنا السلفية، فنفس الكلام الذي سمعته وسجل آنفاً يرد على هذه الكلمة، أي: لا يكفي أن نقول مسلم، لا يكفي أن نقول مسلم على الكتاب والسنة، لا يكفي أن يكون مسلماً على منهج أهل السنة والجماعة، لا يكفي هذا؛ لأنه كما يقولون:
وكل يدعي وصلاً بليلى ... وليلى لا تقر لهم بذاك
стр. 510
وأذكر جيداً أنني قلت في بعض المجالس ولعل منها مجلسي مع الأستاذ عبد الحليم المصري الذي سبق الإشارة إلى مناقشتي إياه، قلت لذلك لا تجد في كل الطوائف الموجودة حتى ممن ينتمون إلى أهل السنة والجماعة يجرؤون على أن يقولون أنا سلفي، بل أن يقولوا على منهج السلف الصالح، يأبون علينا هذا، يقولون كتاب وسنة؛ لأنهم أنا أعتقد هذه العقيدة ولعله لأول مرة أفصح بها، كما أنه لا يكفي الاعتماد على القرآن؛ لأن السنة مبينة للقرآن، كذلك لا يكفي في آخر الزمان أن نعتمد على الكتاب والسنة؛ لأنهم منهج السلف يبين الكتاب والسنة أيضاً.
(الهدى والنور/٦٠٩/ ٣٥: ١٨: ٠٠)
стр. 511
التسمي بالسلفية
مداخلة: شيخنا: الأستاذ مازن قال كلمة: لا يرى تسمية الأخوة والجماعات بالسلفية أو الصوفية أو إلى آخره، فيعني أبى كلمة سلفية، فقلنا هذه بدها موضوع طويل لكن ..
الشيخ: هي بدها محاضرة.
مداخلة: ... صحيح بس مختصرة.
الشيخ: وهو كمان بيقول: مو هيك بالضبط، فخلينا نسمع منه.
الملقي: هو الحقيقة، مع أنه معذرة أنا مستعجل يعني بس بقعد ... أطول فترة ممكنة، لكن حقيقة هو القصد في الموضوع كان إيش هو جاء عرضاً قضية أن يقال على فلان إنه سلفي أو أخ مسلم أو تحريري أو صوفي هذا هو الذي أنا اعترضت عليه، قل: قال أحد الأخوة عند نص كذا، قلت له: يا سيدي أنا مش شيخ، أنا رجل -إن شاء الله- طالب علم، وأنا رجل مسلم -إن شاء الله-؛ لأنه النبي ﵌ قال؛ لأنه رب العالمين قال: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً﴾ [البقرة: ١٣٨].
الشيخ: نعم.
الملقي: ﴿هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِنْ قَبْلُ﴾ [الحج: ٧٨]، فإحنا -إن شاء الله- إحنا مسلمين، ومش بالضرورة إحنا نُسَمِّ نفسنا بسمة معينة ضيقة وإنه إحنا
стр. 512
مسلمين ونسأل الله القبول.
الشيخ: ما بيمشي الحال يا أستاذ.
الملقي: نعم.
الشيخ: ما بيمشي الحال. هذا الكلام سمعناه لا بد بقى أنته عند علم بواحد اسمه عبد الحليم صاحب كتاب: تحرير المرأة.
الملقي: نعم، عبد الحليم أبو شقة.
الشيخ: أبو شقة، صاحب ثلاث مجلدات.
الشيخ: هذا تلميذنا أولاً، هو كان من الذين هربوا من ظلم عبد الناصر إلى سوريا، وحضر دروسنا وأخذ مبادئ سلفية لا بأس بها، لكن بعدين فرقت الدنيا بيننا وبينه وأنا في دمشق سافر إلى الكويت، وفتح هناك مكتبة نشر أظن اسمها: دار القلم.
الملقي: نعم.
الشيخ: المهم ففوجئت بأنه أرسل إلي ثلاثة أجزاء من هذا الكتاب، وأنا باعتبار زمن المعرفة به أولاً بعيد، ثانياً لا أحفظ الأسماء كما ينبغي، مين هذا المؤلف، ما تذكرته، وإذا بيجيني خطاب منه، أو هاتف، بيقول: أنا أريد أن أزورك لآخذ رأيك في الكتاب الذي أرسلته إليك. أيّ كتاب؟ بيسميه، هو أنت عبد الحليم؟ قال: نعم، أهلاً وسهلاً، إلى آخره، أطول فيه .... وانته مستعجل، جاء وجلس عندي أسبوعاً كاملاً، وتبين له أن كتابه قائم على غير منهج علمي، ويظهر لك هذا أنه عَدَّل كثيراً من آرائه، ثم من آخر ذلك أنه رجل قدم منحة لطالب يعمل على حسابه عندي ليتعلم العلم الحديثي، وما كان هذا إلا أثر
стр. 513
المناقشات التي جرت بيني وبينه.
الشاهد أنا فهمت يعني فوتوغرافيته فلما ذكر لما سألته إذا قيل لك ما مذهبك؟ قال: مسلم، قلت له: يكفي هذا؟ قال نعم، هيك الله سمانا بالمسلمين في الآية الكريمة، قلت له: يا أخي هذا جواب سليم لو كنا في العهد الأول، قبل انتشار هذه الفرق، فالآن لو سألنا أي مسلم من الفرق الأخرى التي نختلف معها بعضها جذرياً في العقيدة، وبعضها دون ذلك، لو سألنا أي فرد من هؤلاء شو مذهبك، ما رح يختلف جوابه عن جوابك انته، كل واحد سيقول أنا مسلم، طيب، فإذاً أنا أريد أن أعرف أنت مسلم ويمكن الدرزي كمان عندنا في سوريا لو سألناه بيقول: أنا مسلم، العلوي بيقول: أنا مسلم فضلاً عن الرافضي، فضلاً عن الشيعي، فضلاً عن الزيدي، كل هؤلاء يقولون: مسلم، إذاً هذا ما يكفي يا أخي اليوم، قال اقتنع بهذا، قال: إذاً أنا بقول أنا مسلم على الكتاب والسنة، قلت له: -أيضاً- هذا لا يكفي، قال: لم؟ قلت: هل تجد واحداً من هؤلاء الذين ضربنا بهم مثلاً آنفاً أنهم كلهم بيقولوا: مسلم، إذا سألناه شو مذهبك؟ بيقول: مسلم، بيقول: أنا مسلم لست على الكتاب والسنة، لا بد ما يقول على الكتاب والسنة، ما يكفي هذا يا أستاذ، قال: إذاً، قلت، ودخلت معه في بحث طويل لبيان أهمية الضميمة هذه، ولعلك سمعت شريطاً أو أكثر أننا نتبنى الكتاب والسنة على منهج السلف الصالح، صح.
الملقي: سمعت ...
الشيخ: آه جميل جداً، فشو رأيك انته، يكفي الإنسان اليوم المسلم العالم باللغة وأساليبها وآدابها وو إلى آخره أن يفهم الكتاب والسنة فقط دون الرجوع إلى ما كان عليه السلف الصالح الذين باشروا تطبيق هذين الأصلين عملياً، وتلقوه من الرسول ﵇ مطبقاً، قال: ما يكفي إلا على منهج السلف
стр. 514
الصالح، جميل جداً، الآن سألناك أول سؤال: ما مذهبك؟ قلت: مسلم، ما مشي الحال، سألناك سؤال قلت: مسلم على الكتاب والسنة، ما مشي الحال، سألناك ثالثاً؛ إذاً مسلم على الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح، كل ما واحد بده يسألك سؤال بدك تعمل له محاضرة في الجواب، قلت له: أنا مسلم على الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح، شو رأيك نختصرها لغة إنته أعلم مني في اللغة.
مداخلة: ...
الشيخ: لا عفواً أنا أنا بحكي معه مو معك، انته يمكن يجي دورك، خبر حالك، هههه
مداخلة: ههه
الشيخ: فالمهم انته أعلم مني باللغة؛ لماذا؟ لأني ألباني، والعرق دساس، ولو أنه تعربت.
مداخلة: انته البركة
الشيخ: المهم، إذا أردنا نعبر عن مسلم على الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح بكلمة سلفي، شو رأيك؟
الملقي: صحيح، أنا بوقف ... إلى جانبك وبقولك: آه، لكن، باعتقادي الأولانية أفضل، لأن أول ما ينصرف ذهن الإنسان كلمة سلفي إلى أشياء كثيرة، قد يَسُر بعضها، وفي بعضها قد لا يَسُر، من بعض الممارسات إنه، يعني لا يخفاك ..
الشيخ: هاه.
стр. 515
الملقي: بعض الممارسات اللي هي فيها نوع من الشدة وأحياناً قد تصل إلى الغلظة.
الشيخ: احفظ كلامك، وإذا قلت مسلم، ما بينصرف شيعي رافضي درزي علوي إسماعيلي إلى آخره.
الملقي: من الممكن أن يصرف.
الشيخ: طيب.
الملقي: لكن أنا يعني أنا -إن شاء الله- بكون اتبعت الآية الكريمة: ﴿هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِنْ قَبْلُ﴾ [الحج: ٧٨].
الشيخ: لا اسمح لي لا لا، لا لا أخي ما اتبعت الآية؛ لأنه الآية تعني مسلم بالمسلم الصحيح، ما اتبعت الآية؛ لأنه انته بتعرف أنه من القواعد الإسلامية أن تُكَلِّم الناس على قدر عقولهم، صح. فالآن انته لما بتقول أنا مسلم، من الذي يفهم منك هذه المحاضرة اللي عملناها على هذا التسلسل، من الذي يفهم إنه مسلم بالمعنى الصحيح، لا أحد يفهم منك هذا إطلاقاً، ولذلك فالمحاذير التي أنت ذكرتها آنفاً وقد تكون صحيحة وقد تكون غير صحيحة؛ لأنه قولك إنه بالله في عندهن شدة قد يكون هذا أولاً بالنسبة لبعض الأفراد وليس كمنهج علمي.
الملقي: لا مش منهج علمي.
الشيخ: كمنهج عقدي. إذاً دعك والأفراد نحن عم نتكلم عن المناهج فلما بنقول شيعي، ما بنقول والله متشدد ولا متسامح ولا متساهل، على كل الفرق الأخرى مش هذا موضوعنا، موضوعنا أن نضع اسم عَلَم يُعَبِّر عن مذهب هذا الإنسان الذي يدين الله به، أما والله متساهل متشدد، أنا .... مسلم أليس الصحابة
стр. 516
كلهم مسلمين، طبعاً الجواب، لكن كان فيهم من سرق كان فيهم من زنى، لكن هل هذا يسوغ له أن يقول: أنا لست مسلم، لا هو مسلم ومؤمن بالله ورسوله كمنهج، لكن قد يخالف منهجه أحياناً ما فينا معصوم، فنحن -بارك الله فيك- نتكلم الآن عن كلمة تُعَبِّر عن عقيدتنا وعن فكرنا ومنطلقنا في حياتنا فيما يتعلق بشوؤن ديننا الذي نعبد الله به، أما والله فلان متشدد، فقد يقابل متشدد بآخر بالتعبير السوري، ما أدري ماذا تقولون أنتم: مشلط.
مداخلة: عندنا نفسها.
الشيخ: كمان عندكم العبارة نفسها هه، يقابل متساهل مَشلط، لكن هذا مذهب، لا هذا تصرف شخص أو أشخاص أو أو إلى آخره، لذلك -بارك الله فيك- وأنت مستعجل وأنا مستعجل معك من أجلك، أنا مستعجل معك من أجلك.
الملقي: الله يجزيك الخير.
الشيخ: لكن أريد أن تفكر في هذه الكلمة الموجزة حتى ما تظل متعصب لكلمة مسلم وأنت تعلم أنه لا أحد يفهم منك الذي تريده، لا أحد يفهم منك الذي تريده أبداً، فإذاً كلم الناس بقدر عقولهم، هلا انته عايش مع هادونه هالخنازير هدونه اليهود ورضي الله عن السيدة عائشة لما دخل ذلك اليهود قال: السام عليك يا رسول الله، قلت: وعليك السام والغضب إخوة القردة والخنازير، هادونه اللي انته ابتليت بالحياة بينهم وفي أرضك هاه، هادونه إذا قلت لهم وهنه ما يعرفون عنك شيء: أنا مسلم؛ عرفوك من أنت، فإذاً عرِّف الناس كلّم الناس بقدر عقولهم، هذا أولى، أما نتمسك أنا والله مسلم معنى مسلم في العهد الأول غير معنى مسلم اليوم تماماً، انته بتعرف في مسلمين يسمون اليوم بالقرآنيين،
стр. 517
صح؟
الملقي: ينكرون السنة.
الشيخ: ينكرون السنة، طيب هذا بيقول لك: مسلم، وانته تشترك معه في القول مسلم؛ إذاً تريد أن أفهمك أنك قرآني، ما تريد هذا، إذاً أفهمني ما أنت، قل لي: سلفي، وبارك الله لك في سلفيتك. وهاه وأهلاً وسهلاً.
الملقي: الله يجزيك الخير.
الشيخ: وإياك -إن شاء الله-.
(الهدى والنور /٦٧٥/ ٠٤: ٣٢: ٠٠)
стр. 518
أيهما أولى استعمالا: لفظ
أهل السنة أم لفظ السلف ...
مداخلة: أيهما أولى بالاستعمال دائماً لفظ أهل السنة أم لفظ السلف.
الشيخ: السلف.
مداخلة: طيب هنا البعض يقول إن لفظ السلف ما جاء لفظه إلا متأخر يعني هم يقيسوا بأنه متأخر من عهد ابن تيمية وجاي، أما اللفظ اللي دارج استعماله من قِدَم لفظ أهل السنة والجماعة.
الشيخ: متى تاريخه هذا.
مداخلة: والله ما.
الشيخ: وقف حمار الشيخ عند العقبة.
مداخلة: هههه.
مداخلة: والله أنا سألت عن الأولى متى تاريخ لفظ السلف، فقالوا ما يعرف إلا من زمان ابن تيمية.
الشيخ: إيه، أنت تحيَّزت مع أولئك على هؤلاء، لِمَ لم تسأل أيضاً، كما سألت عن هذه؟
مداخلة: فاتني يا شيخ.
стр. 519
مداخلة: ههههه.
الشيخ: ههه.
مداخلة: بس بيصير تجاوبني يعني ....
الشيخ: أقول لك: علمي والله أعلم بطبيعة الحال أن كلاً من الاستعمالين حادث.
مداخلة: حادث؟
الشيخ: هاه، ولكن هذا الحدوث ليس له علاقة بالإحداث، أي ليس له علاقة بالبدعة، وإنما علاقته بالعرف، فكلمة أهل السنة والجماعة كانت ولا تزال تعني طوائف من الناس، أما لفظة السلف والسلفي أو السلفيين فإنما تعني طائفة من الناس إلى هنا مفهوم الكلام.
مداخلة: جداً.
الشيخ: طيب، ولا شك أن الطائفة المنصورة والفرقة الناجية هي فرقة أو طائفة واحدة، أما أهل السنة في اصطلاح الذين يستعملون هذه اللفظة فهي طوائف وجماعات عديدة، وأول ما يتبادر عند الذين يستعملون هذه الكلمة إلى ما قبل العهد الحاضر الآن إنما هم الأشاعرة والماتريدية، هم أهل السنة والجماعة، فإذا قرأتم في كتب العقائد التي تعرف بعلم الكلام مثل مثلاً الجوهرة وشروحها وحواشيها ونحو ذلك فستعلمون ونحمد الله أنكم لا تعلمون أن المقصود بهذه الكلمة هم أولئك الأشاعرة والماتريدية، الذي ألحظه الآن أن هذه الكلمة تستعمل ككلمة سياسية لاصطياد بعض الناس بالألفاظ المعسولة، ولتكثير الجماعة الداعية، ولو كانت دعوتهم يغلب عليها الصواب على الخطأ، لكن طعموها طعموها بألفاظ وأساليب سياسية، ولذلك فالذي بدا لي والله أعلم، وبناء على ما بدا لي اقترحت على بعضهم ترك هذا الاستعمال أهل السنة
стр. 520
والجماعة؛ لأنهم حينما يطلقونها فجماهير المسلمين اليوم حتى لو حصرناهم في من يسمونهم بأهل السنة والجماعة؛ لأن المقصود بهذا الاسم هو مثلاً خلاف الشيعة خلاف الخوارج الإباضية المعتزلة إلى آخره، أما الأشاعرة والماتريدية فهو أول ما يدخلون في هذا الاسم. نعم.
مداخلة: إذاً.
الشيخ: فحينما يستعمله، أو يستعمل هذا اللفظ بعض الدعاة اليوم ولو كانوا على المنهج السلفي فإنما يستعملونه سياسة والدعوة السلفية دعوة كالإسلام واضح بَيَّن، كما قال عليه الصلام: «ليلها كنهارها لا يضل» أو «لا يزيغ عنها إلا هالك»؛ ولذلك فالدعوة السياسية تناسبها الألفاظ السياسية التي ترضي كل الناس، سواء كانوا معهم أو عليهم، أما دعوة الحق فلا تعرف إلا أسلوباً واحداً وواضحاً كالشمس في رابعة النهار، وأكبر دليل على هذا: إذا قلت أنا أدعوا إلى منهج السلف الصالح وأنا سلفي بناءً على ذلك لم يقبل منك، وإذا قلت: أنا من أهل السنة والجماعة قُبِل منك، لماذا؟ لأن هذا الاصطلاح شامل، وهذه دعوة ولا مؤاخذة وما هي من الغيبة بصلة أو نسب هذه دعوة الإخوان المسلمين مثلاً الذين يجمعون السلفية والخلفية، والصوفية والشيعية وو إلى آخره.
مداخلة: على ذلك يا شيخ أن الاستعمال ... أهل السنة والجماعة ليس دقيقاً.
الشيخ: كيف؟
الملقي: على ذلك استعمال.
الشيخ: لا ليست دقيقة بل هي مطَّاطة.
مداخلة: الله يجزيك الخير، الله يجزيك الخير يا شيخنا.
الشيخ: وإياك.
(الهدى والنور/٧٥١/ ٣٣: ٣٦: ٠٠)
стр. 521
التسمي بالسلفية
مداخلة: فضيلة الشيخ! يرى بعض أهل العلم أنه لا داعي لتسمية دعوة معينة بالدعوة السلفية وغيرها، لكن يقولون أهل السنة والجماعة، فماذا تقولون أثابكم الله؟
الشيخ: لا أوافقهم على ما يذهبون إليه، ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ [البقرة: ١٤٨] ذلك لأن العرف القديم في هذه التسمية: أهل السنة والجماعة، إنما يدخل فيها طوائف ليسوا حقيقةً من أهل السنة والجماعة، مثل الأشاعرة والمعتزلة والذين يستعملون هذه الكلمة هم في الحقيقة كانوا قديمًا يريدون أن تكون كلمة عامةً شاملةً تشمل كل المسلمين الذين لا يزالون في دائرة الإسلام مع شيء قليل أو كثير من الانحراف عما كان عليه السلف الصالح ﵃، ولذلك فإذا هبطنا على الاستعمال أي: أهل السنة والجماعة فندخل فيها من ليس منها حقيقةً، ولو كانوا حقيقةً كذلك فعندنا سؤال امتحان وهو: هل كل من كان من أهل السنة والجماعة على التعريف المتوارث حتى اليوم، هل هو على منهج السلف الصالح، ولا يجيزون مخالفة السلف الصالح فيما كانوا عليه من هدي واتباع لسنة النبي ﵌، سواء كان ذلك في العقائد أو في الأحكام؟ الجواب مع الأسف الشديد: لا يزال كثير من هؤلاء الذين ينتمون إلى أنهم من أهل السنة والجماعة يقولون: بأن مذهب السلف أسلم ومذهب الخلف أعلم وأحكم، لا يزالون يقولون هذه الكلمة، وبناءً على ذلك فهم ليسوا سلفيين حتى
стр. 522
في أعز ما يجب ما يتمسك به المسلم من دينه ألا وهي العقيدة في الله ﵎.
ومن كان منكم من طلاب العلم فستتجلى له هذه الحقيقة بصورة جلية؛ لأنه يقرأ في بعض كتب الأشاعرة وكذلك الماتريدية هذه الجملة يقولونها ولا يبالون؛ لأن فيها غمزًا ولمزًا في السلف الصالح حيث أنهم يشعرون ... بأن السلف كانوا جماعة كما يقولون في بعض البلاد: جماعة دراويش أي: بسطاء، فمذهبهم أسلم، أما مذهب الخلف فهو أعلم أي: أدق وأحكم، كيف يكون هذا الذي يقول هذا الكلام، يكون من أهل السنة وهو يغمز جماعة السنة الأولى التي سبق مني فيما مضى قريبًا أن النبي ﵌ جعل العلامة للفرقة الناجية أن يكون على ما عليه هو وأصحابه، فكيف يكون من الفرقة الناجية من يقول: إن أصحاب النبي ﵌ كانوا على لا علم، أو على علم قليل وليس بالعلم الحكيم، أما الخلف فمذهبهم أعلم وأحكم، كيف حينئذٍ يكون مذهب أهل السنة وفيهم من يقول هذه الغمزة أو هذه اللمزة في أصحاب النبي ﵌، والذين هم خير القرون، خير الناس كما جاء في الحديث الصحيح المشهور والمتواتر.
ونحن من أجل ذلك حتى نكون صريحين في دعوتنا غير ممالئين ولا منافقين ولا مدارين لعموم المسلمين نقول: دعوتنا على الكتاب وعلى السنة، ومنهج السلف الصالح، فمن ذا الذي يستطيع أن يتبرأ من مذهب السلف الصالح هكذا بإطلاق وإن كانوا تبرؤوا من بعض مذهبهم كما سمعتم آنفًا حينما يقولون: مذهب السلف أسلم ومذهب الخلف أعلم وأحكم.
الذي يعلنها صريحة بأنه على مذهب السلف فإنما يعني أنه تمسك بما أمر الله به ورسوله، ولا غير ما قلته آنفًا إلا باختصار شديد، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ
стр. 523
الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥] من هم المؤمنون هنا؟ هم السلف الأول، ليسوا هم الأشاعرة ولا الماتريدية يقينًا، إلا إذا كانوا على مذهب السلف الصالح، والحديث السابق الفرقة الناجية من تمسك بما كان عليه الرسول وأصحابه وبخاصة منهم الخلفاء الراشدين المهديين، فما هو السر يا ترى أن يأبى بعض الناس في هذا الزمان الانتساب إلى السلف الصالح الذين أثنى عليهم رسول الله؛ لأنهم خير القرون فيريد أن يطلقها كلمة عامة: أهل السنة والجماعة، أهل السنة والجماعة هم أصحاب الرسول ﵇، أما الذين جاؤوا من بعدهم فقد انقسموا فرقًا شتى وأحزاباً كثيرة، وقد نهى ربنا عن ذلك في قوله ﵎: ﴿وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم: ٣١ - ٣٢] فالحزب الإسلامي هو حزب الله وهو الذي يحرص - ليس فقط يدعي - يحرص على أن يكون على ما كان عليه الرسول وأصحابه، هذا هو الناجي وهو الذي يمشي سويًا على صراط مستقيم، أما من أخذ ببعض المذاهب المتأخرة كما أشرنا آنفًا فهو على خطر؛ لأنه لم يتمسك بالجماعة التي قال النبي ﵌ إن التمسك بهذه الجماعة هو النجاة من النار بينما حكم بها على اثنين وسبعين فرقة إسلام مسلمون، ولكن مسلمون قد انحرفوا في بعض ما ذهبوا إليه من عقائد ومن أحكام ومن أخلاق.
وما الصوفية وانحرافهم في السلوك عما كان عليه النبي ﵌، بل وانحرافهم في العقيدة وفي التوحيد حتى وصل بهم الأمر أن يعتقدوا اعتقاد الدهريين الطبيعيين الذين يقولون: لا خالق هناك، وإنما هي كما قال بعض أهل الجاهلية إنما هي أرحام تدفع وأرض تبلع، يقول بعض الصوفية: كل ما تراه بعينك فهو الله، فليس هناك في زعمهم خالق ومخلوق، وهؤلاء الصوفية إلى اليوم يكتبون
стр. 524
بعض المؤلفات ويزعمون أنهم مسلمون بل يزعمون أنهم على الصراط المستقيم، أما نحن فنقول لهم: ﴿هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ [البقرة: ١١١].
ولقد ذكرت في بعض محاضراتي أنه خاصة في هذا العصر الحاضر وبصورة أخص في الأيام الأخيرة ... المسلمين واليوم الجديدة ادعاء التمسك بالكتاب والسنة، لم تكن هذه الدعوة الطيبة المباركة قبل نصف قرن من الزمان ... معروفة، إنما كان هناك هذا حنفي .. هذا شافعي .. هذا مالكي .. وهذا حنبلي، أما أن يسمع يومئذٍ أنا على الكتاب والسنة وعلى ما كان عليه السلف الصالح، لم يكن هذا معروفًا، أما الآن فقد انقسم الناس في هذه الدعوة الطيبة: الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح، انقسموا إلى قسمين:
قسم حقيقةً يتمسك بالكتاب والسنة وعلى ما كان عليه السلف الصالح، وهم الذين يسمون في بعض البلاد بالسلفيين، أو بأهل الحديث، أو بأنصار السنة، أسماء كلها تدل على مسمًى واحد وعلى حقيقة واحدة وهي السير في كل ما نتعبد الله ﵎ به على كتاب الله وسنة رسول الله وعلى منهج السلف الصالح، أما القسم الثاني فيطمع بأن يقول: أنا أيضًا معكم على الكتاب والسنة، ولكنك إذا حاصرته ودققت معه وجدته أبعد ما يكون عن الكتاب والسنة في عقيدته .. في عبادته .. في سلوكه .. في لباسه .. في زيه ليس هناك ليس هناك، مع ذلك هو يدعي على الكتاب والسنة.
ذكرت بعض الأمثلة مما هو واقع اليوم ويعرفه أهل العلم انحرفت بعض الطوائف عن هذا المنهج السليم قال الله قال رسول الله قال السلف الصالح، فلا يصل بهم الأمر في بعض الأحيان إلى الخروج عن دائرة الإسلام، لكن بعضهم قد خرجوا عن الإسلام باسم الإسلام، ضربت على ذلك مثلًا في الطائفة
стр. 525
القاديانية، وهذه الطائفة يعرفها أهل العلم الذين لهم مشاركة في معرفة الفرق التي حدثت في العصر الحاضر ومن أشهرها البهائية ثم القاديانية، لا نتكلم في البهائية؛ لأنهم لا يظفر بهم إلا من كان مثلهم؛ لأنهم لا يصلون ولا يصومون ولا يحجون، أما القاديانية فهم على ما هم عليه من الضلال المبين ويشملهم أنهم خالفوا سبيل المؤمنين فهم يصلون ويصومون ويحجون ويزكون ويشهدون الشهادة الركن الأول من الإسلام خلاف البهائية، ولكنهم خرجوا عن دائرة الإسلام فهل يقولون: أنا نحن لسنا على الكتاب ولسنا على السنة؟ هذه الفرقة اليوم هي أقل فرقة تدعي الإسلام اليوم باسم الإسلام لأنهم أنكروا أشياء معلومة من الدين بالضرورة منصوص عليها بالكتاب والسنة من ذلك قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب: ٤٠] قالوا: معنى خاتم النبيين: ليس كما تفهمون أنتم معشر المسلمين - هكذا زعموا - أنه لا نبي بعده، وإنما خاتم النبيين أي: زينة الأنبياء، كما أن الخاتم في الإصبع هو زينة الإصبع، وزينة الأصابع واليد كذلك خاتم النبيين معناه أنه ﵊ زينة الأنبياء، فآمنوا بهذه الآية وهنا الشاهد: ولكن حرفوا معناها ليتطابق هذا المعنى مع عقيدتهم الضالة وهي اعتقادهم أنه يأتي بعد النبي ﵌ أنبياء، وفعلًا يقولون بأنه قد جاء أحدهم في الهند واسمه: ميرزا غلام أحمد القادياني.
وقصة هذا الدجال الذي ادعى النبوة واتبعه ملايين من المسلمين في الهند والباكستان وأوروبا وهم من أنشط الفرق الإسلامية التي تدعو إلى الإسلام ولكن هل هم مسلمون يعلم الذين يستجيبون لدعوتهم هم مسلمون؟ الجواب: لا؛ لأنهم ينكرون بعض العقائد المعلومة من الدين بالضرورة، من أهمها ما ذكرت لكم آنفًا.
فإذًا لا ينبغي أن نغتر بمن يقول: نحن على الكتاب والسنة إلا أن نضيف إلى ذلك: وعلى ما كان عليه سلفنا الصالح؛ لأن الضميمة هي التي تحفظ المسلمين
стр. 526
عن أن يميلوا يمينًا أو يسارًا وأن يكونوا من الفرق التي أشار إليها النبي ﵌ للحديث السابق إشارة صريحة أنه من أهل النار، وأشار في حديث آخر إلى أنهم يلتقون مع الخط المستقيم أحيانًا ولكن الشيطان يخرجهم عن هذا الصراط المستقيم إلى الطرق الكثيرة التي تتصل بهذا الصراط المستقيم، كما جاء في تفسير قوله ﵎: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣] خط النبي ﵌ ذات يوم على الأرض خطًا مستقيمًا، ثم خط حول هذا الخط خطوطًا قصيرة على جانبيه وتلا هذه الآية: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ﴾ [الأنعام: ١٥٣] ومر بيده الكريمة على هذا الخط المستقيم، هذا هو الذي أشار إليه رب العالمين: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ﴾ [الأنعام: ١٥٣] أي: التي حول هذا الخط وهي خطوط قصيرة، ﴿وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣] هذا واقع العالم الإسلامي اليوم.
فمن ... اسمًا عن اتباع السلف الصالح فضلًا عما إذا تبرأ فعلًا فلا شك أنه على طريق من هذه الطرق التي لها صلة دقيقة بالخط المستقيم ولكنه خارج عنه لا يمشي سويًا على صراط مستقيم.
نسأل الله ﵎ أن يُفَهِّمنا كتاب ربنا وسنة نبينا على منهج سلفنا الصالح لنكون في عصمة من الانحراف يمينًا ويسارًا، أو أن نكون من الفرق الضالة التي أوعدهم رسول الله ﵌ بالنار فيجعلنا من الفرقة الناجية التي بسبب ذلك ننجوا باتباعها، ننجوا أن نكون من أهل النار أعاذنا الله وإياكم منها.
(رحلة النور ٣٦ أ/٠٠: ٠٣: ٤٨)
стр. 527
باب منه
مداخلة: شيخ! هناك من يقول: لم تَتَسمَّون بالسلفية؟ لا نبحث عن قضية أنه لا مشاحة في الاصطلاح ولكن يقول: لم لا تتسمون بأهل السنة والجماعة؟ الصوفية والرافضة وغيرهم من ... الباطلة يغضبون من هذا الاسم كثيرًا، وأنتم تتركونه ... إلى السلفية.
الشيخ: والحمد لله.
مداخلة: فيقول: لم لا ... هذا الاسم وتضعون اسمًا أنتم أهل السنة والجماعة.
الشيخ: أظنك أخطأت في طرف من السؤال! حينما ذكرت الرافضة، يعني: أنت تظن أننا إذا رفعنا هذا الاسم وقلنا: نحن أهل السنة والجماعة، رضيت الرافضة بهذا الاسم دون الاسم الأول؟ حشوك الرافضة في الموضوع لعله سبق كلام منك ..
مداخلة: يغتاضون من التسمية بأهل السنة .. يقصد: أن الذي يغيض الروافض إنما هو التسمية: بأهل السنة.
الشيخ: يعني: ما يغضبهم التسمي بالسلفية واتباع السلف، هكذا أنت تقول؟
مداخلة: هم يقولون هكذا: أنها ما تغضبهم هذه ولا ..
الشيخ: يعني: هذا سؤاله .. طيب! هذا الذي يقول هذا الكلام هو من أهل
стр. 528
السنة؟ نفرضه كذلك، هل هو ينتمي إلى السلف؟ أظن أنه لا؛ لأنه إن انتمى إلى السلف فهم أهل السنة، وحينئذٍ يكون الخلاف بيننا وبينه خلافًا في الاسم وليس خلافًا في المسمى، لكن أنا أعرف من بعض الجماعات القائمة الآن ممن ينتمون إلى السنة اسمًا، ويخالفونها فعلًا، هم لا يرضون بالتسمي بالسلفية أو السلف الصالح؛ لأن هذا صار علمًا لطائفة من أهل السنة وهم الذين يحققون السنة فعلًا وعقيدًة وخلقًا وسلوكًا.
أنا أعرف حينما كنت هنا في الجامعة الإسلامية مُدَرِّسًا منذ نحو ربع قرن من الزمان، وكان هناك أفراداً من بعض الأحزاب يورد هذا السؤال: لماذا أنتم تقولون: سلفية والسلف، لماذا لا ننتسب جميعًا إلى الإسلام وكلنا مسلمون، وهكذا سمانا رب العالمين إلى آخره؟ الحق فالحق أقول: نحن نتسمى بهذا الاسم لسببين اثنين:
السبب الأول: أن كل المسلمين على ما بينهم من اختلاف شديد جدًا، ما منهم من طائفة يتبرأ من الكتاب والسنة، ويتبرأ من أن يسمي نفسه مسلمًا حتى الرافضة، فإذًا: إذا جرينا على رغباتهم هؤلاء أنه لا داعي لكلمة السلفيين، وإنما مسلم، طيب! مسلم كل هذه الفرق هم مسلمون، حتى الدروز .. حتى العلويين .. النصيريين أيضًا يقولون مسلمون حتى في زمن الأتراك كانوا يكتبون على الهوية الشخصية مسلم، لكن بالنسبة لليهودي يهودي، وبالنسبة للنصراني نصراني.
يدخل في مسمى مسلم من ليس مسلمًا عندنا إطلاقًا كبعض أولئك الذين ذكرناهم، ثم عندنا الحديث المعروف: «تفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة» إلى آخر الحديث، هذه الفرق كلها تشملها دائرة الإسلام، ويطلق عليها اسم .. [انقطاع]
(لقاءات المدينة لعام ١٤٠٨ هـ (١) /٠٠: ٥٤: ٠٠)
стр. 529
الشيخ: من حيث ما ذهبت لو قلت لإنسان ما تعرفه؟ ما هو مذهبك؟ ماذا يقول لك؟ حنفي .. شافعي .. مالكي .. حنبلي .. شيعي .. زيدي .. إلى آخره، طيب! لماذا أنتم تحرصون على رفع اسم السلف وهذه النسبة التي أنا أعتقد أنه لا يجوز لمسلم أن يتبرأ من هذه النسبة؛ لأن التبرؤ من هذه النسبة هو من مشاققة الله والرسول التي جاء ذكرها في القرآن الكريم وهو قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥] سبيل المؤمنين، من هم هؤلاء سبيل المؤمنين؟ لا شك أنهم الذين قال عنهم رسول الله ﵌ في الحديث الصحيح، بل الحديث المتواتر: «خير الناس قرني» وكثير من الناس يروونه بلفظ: «خير القرون» وما وجدنا له أصلًا في كثير من الروايات التي وقفنا عليها واستطعنا أن نحكم على الحديث بأنه من الأحاديث المتواترة، لا يوجد في طريق من هذه الطرق هذا اللفظ المشهور: خير القرون قرني، لا وإنما اللفظ الصحيح: «خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم» هؤلاء هم المقصودون مباشرًة بقوله تعالى: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥].
نحن الآن في أوائل القرن الخامس عشر فإلى أي جماعة ننتسب؟ ليس عندنا جماعة ننتسب إلا هذه الجماعة الأولى التي شهد لها رسولنا صلوات الله وسلامه عليه بالخير وبالتزكية، نقول الآن كلامًا جدليًا: متى يتفق المسلمون - ولن يتفقوا - على أن يرفعوا من بينهم كل هذه النسب المذهبية والفكرية؟ حينذاك نلتقي معهم على كلمة سواء وهي: نحن مسلمون؛ لأننا في هذه الحالة نكون قد اتفقنا على الرجوع إلى كتاب الله وإلى حديث رسول الله، وعلى ما كان عليه القرون الثلاثة المشهود لهم بالخيرية، لكن هل هذا سيكون؟ ما أعتقد ذلك لأن الله يقول: ﴿وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ [هود: ١١٨ - ١١٩].
(لقاءات المدينة لعام ١٤٠٨ هـ (٢) /٠٠: ٠٠: ٠٠)
стр. 530
باب منه
مداخلة: الحقيقة ليس عندي تعقيب أو تعليق ولكن عندي إشكال في موضوع التسمية وهو أنه مثلاً يعني: قد يقول قائل: إن شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ عندما جاء بدعوته وجد أن هذا الاسم يطلق على الماتريدية والأشعرية وغيرهم ومع ذلك الذي اتضح من خلال مسلك شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ أنه لم يبحث عن اسم آخر وإنما حاول أن يجلي الحقيقة وأن يكشف أن ما سلكه هؤلاء ليس موافقاً لمنهج أهل السنة والجماعة.
ومن جهة أخرى أنا فهمت من خلال الكلام وقد أكون مخطئاً أن سبب تنصيصنا على كلمة السلفية هو أن كلمة أهل السنة والجماعة لا تعبر عن أهل الحق بصورة خاصة مثلاً، فنفترض أن كلمة السلفية توسعت في المستقبل مثلاً ووجدت طوائف تدعي أو تنتحل هذا الاسم وهي مخالفة للسلفية الحقيقة مثلاً، فهل يقال عند هذه الحالة: نبحث عن اسم آخر وهكذا يعني.
الشيخ: قبل كل شيء بارك الله فيك نحن واجبنا أن نعالج أوضاعنا القائمة ولا نفكر بما قد يحدث في المستقبل؛ لأننا سنقول يومئذ لكل حادث حديث، لكن ألا ترى معي أن كلمة أهل السنة والجماعة هي ليست كاسم الذي هو الأصل في الرجوع إليه: ﴿هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ﴾ [الحج: ٧٨] فكلمة مسلم هذا منصوص عليه في القرآن الكريم، هل كذلك هذا الاسم المركب أهل السنة والجماعة؟ الجواب طبعاً: لا، أليس كذلك؟ طيب! إذا كان الأمر هكذا أي: لسنا ملزمين في الأصل أن نتمسك بألفاظ ليست منصوصاً عليها في الكتاب والسنة بل نحن الآن نقول على البيان السابق والذي لا مرد أن كلمة مسلم اليوم لبيان عقيدة المسلم حقاً لا تكفي، إذاً: لا بد من ضميمة أخرى!
следующие страницы →