Полный текст (5 605 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.
стр. 526
عن أن يميلوا يمينًا أو يسارًا وأن يكونوا من الفرق التي أشار إليها النبي ﵌ للحديث السابق إشارة صريحة أنه من أهل النار، وأشار في حديث آخر إلى أنهم يلتقون مع الخط المستقيم أحيانًا ولكن الشيطان يخرجهم عن هذا الصراط المستقيم إلى الطرق الكثيرة التي تتصل بهذا الصراط المستقيم، كما جاء في تفسير قوله ﵎: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣] خط النبي ﵌ ذات يوم على الأرض خطًا مستقيمًا، ثم خط حول هذا الخط خطوطًا قصيرة على جانبيه وتلا هذه الآية: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ﴾ [الأنعام: ١٥٣] ومر بيده الكريمة على هذا الخط المستقيم، هذا هو الذي أشار إليه رب العالمين: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ﴾ [الأنعام: ١٥٣] أي: التي حول هذا الخط وهي خطوط قصيرة، ﴿وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣] هذا واقع العالم الإسلامي اليوم.
فمن ... اسمًا عن اتباع السلف الصالح فضلًا عما إذا تبرأ فعلًا فلا شك أنه على طريق من هذه الطرق التي لها صلة دقيقة بالخط المستقيم ولكنه خارج عنه لا يمشي سويًا على صراط مستقيم.
نسأل الله ﵎ أن يُفَهِّمنا كتاب ربنا وسنة نبينا على منهج سلفنا الصالح لنكون في عصمة من الانحراف يمينًا ويسارًا، أو أن نكون من الفرق الضالة التي أوعدهم رسول الله ﵌ بالنار فيجعلنا من الفرقة الناجية التي بسبب ذلك ننجوا باتباعها، ننجوا أن نكون من أهل النار أعاذنا الله وإياكم منها.
(رحلة النور ٣٦ أ/٠٠: ٠٣: ٤٨)
стр. 527
باب منه
مداخلة: شيخ! هناك من يقول: لم تَتَسمَّون بالسلفية؟ لا نبحث عن قضية أنه لا مشاحة في الاصطلاح ولكن يقول: لم لا تتسمون بأهل السنة والجماعة؟ الصوفية والرافضة وغيرهم من ... الباطلة يغضبون من هذا الاسم كثيرًا، وأنتم تتركونه ... إلى السلفية.
الشيخ: والحمد لله.
مداخلة: فيقول: لم لا ... هذا الاسم وتضعون اسمًا أنتم أهل السنة والجماعة.
الشيخ: أظنك أخطأت في طرف من السؤال! حينما ذكرت الرافضة، يعني: أنت تظن أننا إذا رفعنا هذا الاسم وقلنا: نحن أهل السنة والجماعة، رضيت الرافضة بهذا الاسم دون الاسم الأول؟ حشوك الرافضة في الموضوع لعله سبق كلام منك ..
مداخلة: يغتاضون من التسمية بأهل السنة .. يقصد: أن الذي يغيض الروافض إنما هو التسمية: بأهل السنة.
الشيخ: يعني: ما يغضبهم التسمي بالسلفية واتباع السلف، هكذا أنت تقول؟
مداخلة: هم يقولون هكذا: أنها ما تغضبهم هذه ولا ..
الشيخ: يعني: هذا سؤاله .. طيب! هذا الذي يقول هذا الكلام هو من أهل
стр. 528
السنة؟ نفرضه كذلك، هل هو ينتمي إلى السلف؟ أظن أنه لا؛ لأنه إن انتمى إلى السلف فهم أهل السنة، وحينئذٍ يكون الخلاف بيننا وبينه خلافًا في الاسم وليس خلافًا في المسمى، لكن أنا أعرف من بعض الجماعات القائمة الآن ممن ينتمون إلى السنة اسمًا، ويخالفونها فعلًا، هم لا يرضون بالتسمي بالسلفية أو السلف الصالح؛ لأن هذا صار علمًا لطائفة من أهل السنة وهم الذين يحققون السنة فعلًا وعقيدًة وخلقًا وسلوكًا.
أنا أعرف حينما كنت هنا في الجامعة الإسلامية مُدَرِّسًا منذ نحو ربع قرن من الزمان، وكان هناك أفراداً من بعض الأحزاب يورد هذا السؤال: لماذا أنتم تقولون: سلفية والسلف، لماذا لا ننتسب جميعًا إلى الإسلام وكلنا مسلمون، وهكذا سمانا رب العالمين إلى آخره؟ الحق فالحق أقول: نحن نتسمى بهذا الاسم لسببين اثنين:
السبب الأول: أن كل المسلمين على ما بينهم من اختلاف شديد جدًا، ما منهم من طائفة يتبرأ من الكتاب والسنة، ويتبرأ من أن يسمي نفسه مسلمًا حتى الرافضة، فإذًا: إذا جرينا على رغباتهم هؤلاء أنه لا داعي لكلمة السلفيين، وإنما مسلم، طيب! مسلم كل هذه الفرق هم مسلمون، حتى الدروز .. حتى العلويين .. النصيريين أيضًا يقولون مسلمون حتى في زمن الأتراك كانوا يكتبون على الهوية الشخصية مسلم، لكن بالنسبة لليهودي يهودي، وبالنسبة للنصراني نصراني.
يدخل في مسمى مسلم من ليس مسلمًا عندنا إطلاقًا كبعض أولئك الذين ذكرناهم، ثم عندنا الحديث المعروف: «تفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة» إلى آخر الحديث، هذه الفرق كلها تشملها دائرة الإسلام، ويطلق عليها اسم .. [انقطاع]
(لقاءات المدينة لعام ١٤٠٨ هـ (١) /٠٠: ٥٤: ٠٠)
стр. 529
الشيخ: من حيث ما ذهبت لو قلت لإنسان ما تعرفه؟ ما هو مذهبك؟ ماذا يقول لك؟ حنفي .. شافعي .. مالكي .. حنبلي .. شيعي .. زيدي .. إلى آخره، طيب! لماذا أنتم تحرصون على رفع اسم السلف وهذه النسبة التي أنا أعتقد أنه لا يجوز لمسلم أن يتبرأ من هذه النسبة؛ لأن التبرؤ من هذه النسبة هو من مشاققة الله والرسول التي جاء ذكرها في القرآن الكريم وهو قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥] سبيل المؤمنين، من هم هؤلاء سبيل المؤمنين؟ لا شك أنهم الذين قال عنهم رسول الله ﵌ في الحديث الصحيح، بل الحديث المتواتر: «خير الناس قرني» وكثير من الناس يروونه بلفظ: «خير القرون» وما وجدنا له أصلًا في كثير من الروايات التي وقفنا عليها واستطعنا أن نحكم على الحديث بأنه من الأحاديث المتواترة، لا يوجد في طريق من هذه الطرق هذا اللفظ المشهور: خير القرون قرني، لا وإنما اللفظ الصحيح: «خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم» هؤلاء هم المقصودون مباشرًة بقوله تعالى: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥].
نحن الآن في أوائل القرن الخامس عشر فإلى أي جماعة ننتسب؟ ليس عندنا جماعة ننتسب إلا هذه الجماعة الأولى التي شهد لها رسولنا صلوات الله وسلامه عليه بالخير وبالتزكية، نقول الآن كلامًا جدليًا: متى يتفق المسلمون - ولن يتفقوا - على أن يرفعوا من بينهم كل هذه النسب المذهبية والفكرية؟ حينذاك نلتقي معهم على كلمة سواء وهي: نحن مسلمون؛ لأننا في هذه الحالة نكون قد اتفقنا على الرجوع إلى كتاب الله وإلى حديث رسول الله، وعلى ما كان عليه القرون الثلاثة المشهود لهم بالخيرية، لكن هل هذا سيكون؟ ما أعتقد ذلك لأن الله يقول: ﴿وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ [هود: ١١٨ - ١١٩].
(لقاءات المدينة لعام ١٤٠٨ هـ (٢) /٠٠: ٠٠: ٠٠)
стр. 530
باب منه
مداخلة: الحقيقة ليس عندي تعقيب أو تعليق ولكن عندي إشكال في موضوع التسمية وهو أنه مثلاً يعني: قد يقول قائل: إن شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ عندما جاء بدعوته وجد أن هذا الاسم يطلق على الماتريدية والأشعرية وغيرهم ومع ذلك الذي اتضح من خلال مسلك شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ أنه لم يبحث عن اسم آخر وإنما حاول أن يجلي الحقيقة وأن يكشف أن ما سلكه هؤلاء ليس موافقاً لمنهج أهل السنة والجماعة.
ومن جهة أخرى أنا فهمت من خلال الكلام وقد أكون مخطئاً أن سبب تنصيصنا على كلمة السلفية هو أن كلمة أهل السنة والجماعة لا تعبر عن أهل الحق بصورة خاصة مثلاً، فنفترض أن كلمة السلفية توسعت في المستقبل مثلاً ووجدت طوائف تدعي أو تنتحل هذا الاسم وهي مخالفة للسلفية الحقيقة مثلاً، فهل يقال عند هذه الحالة: نبحث عن اسم آخر وهكذا يعني.
الشيخ: قبل كل شيء بارك الله فيك نحن واجبنا أن نعالج أوضاعنا القائمة ولا نفكر بما قد يحدث في المستقبل؛ لأننا سنقول يومئذ لكل حادث حديث، لكن ألا ترى معي أن كلمة أهل السنة والجماعة هي ليست كاسم الذي هو الأصل في الرجوع إليه: ﴿هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ﴾ [الحج: ٧٨] فكلمة مسلم هذا منصوص عليه في القرآن الكريم، هل كذلك هذا الاسم المركب أهل السنة والجماعة؟ الجواب طبعاً: لا، أليس كذلك؟ طيب! إذا كان الأمر هكذا أي: لسنا ملزمين في الأصل أن نتمسك بألفاظ ليست منصوصاً عليها في الكتاب والسنة بل نحن الآن نقول على البيان السابق والذي لا مرد أن كلمة مسلم اليوم لبيان عقيدة المسلم حقاً لا تكفي، إذاً: لا بد من ضميمة أخرى!
стр. 531
فالبحث الآن: هذه الضميمة الأخرى ما هو الاسم المختار للتعبير عنها بأقرب عبارة، أهو: أهل السنة والجماعة التي كانت تستعمل في عهد ابن تيمية كما ذكرت؟ أم نحن بحاجة الآن أن نلفت أنظار أهل السنة والجماعة إلى أن أهل السنة والجماعة حقاً هم الذين يرجعون إلى ما كان عليه السلف الصالح، فما المانع من استعمال هذا الاسم ما دام أنه يعبر عن العقيدة الصحيحة عرفاً عاماً؛ لأنه لا يوجد ناس من هذه الجماعات إلا وكلهم فهموا أن المقصود من كلمة السلف الصالح ليس هم آبائنا وأجدادنا وإنما هم أهل القرون الثلاثة المشهود لهم بالخيرية.
فالتعبير هذا المختصر أولاً والمُعَبِّر عن حقيقة المنهج الصحيح ثانياً ما أرى أنه ينبغي أن يكون هناك إشكال أو توقف في استحسان تبني هذا التعبير، هذا أولاً.
وبهذه المناسبة أنا أذكر جيداً حينما كنت أستاذ مادة الحديث في الجامعة الإسلامية وتعلمون أنه يومئذ وربما الأمر يكون حتى الآن كانت الجامعة تجمع نحو سبعين يعني جزء من الأقوام، فأنا من يومئذ وقبل ذلك كنت أدعو إلى ما ندعو الناس إليه اليوم اتباع الكتاب والسنة وما كان عليه السلف الصالح فاعترض سبيلي بعض الإخوان المسلمين من الطلاب، قال: هذا اسم مبتدع ليس له أصل، فشرحت أنا الدعوة ووصلت إلى هذه الكلمة بالذات وأنها هي التي تعبر عن دعوة الحق لكن قلت لهذا السائل أو المستشكل أو المعترض، قلت: هاأنا جدلاً وفرضاً اتفقت معكم أن نسحب هذه الكلمة وأن لا نزيد على قولنا مسلم كما قال صاحبنا في المناقشة فهل أنتم ترجعون عن انتسابكم من الناحية المذهبية حنفي .. شافعي .. مالكي .. حنبلي، من الناحية الحزبية .. إخوان
стр. 532
مسلمين .. حزب التحرير .. يوم ترجعون أنتم عن هذه الانتسابات التي ما أنزل الله بها من سلطان نحن نرجع عن هذه النسبة وهي تؤدي المعنى الحق لكن مسايرة وبقاءً على الأصل وهو: مسلم.
فهل أنتم معنا؟ أنتم أول المخالفين، أنتم الذين اضطرونا إلى أن نأتي بهذا الاسم الذي يعبر عن دعوة الحق، فهذه ملاحظة الحقيقة مهمة جداً؛ لأننا نحن إن لم نستعمل كلمة السلفي لازم نستعمل كلمة أهل السنة والجماعة، لا بد من استعمال كلمة تعبر عن عقيدتنا بعبارة جامعة مانعة كما يقال.
هل الآخرون الذين ينتسبون انتسابات أخرى يرتفعون عن هذه الانتسابات مع أنها لا تمثل إلا دعوة منتسبة إلى شخص أو أشخاص غير معصومين، أما سلفنا الصالح فمن فضل الله أنهم معصومون؛ لأن النبي ﵌ قال كما تعلمون: «لا تجتمع أمتي على ضلالة» وبخاصة أننا نتذكر حينما ننتمي إلى السلف الصالح أن على رأسها نبينا المعصوم حقاً، فما أظن هناك إشكال على هذه الكلمة إن شاء الله؛ لذلك نرجو أن نلتزمها في دعوتنا إن شاء الله.
مداخلة: جزاك الله خيراً يا شيخ! ... هذا تنبيهاً منك على ورود كلمة أهل السنة والجماعة في أحد أسئلتنا، ولكن نحن عندنا هنالك في اليمن وكأني أرى أن هذه المسألة عرفية اشتهرنا بأهل السنة بين الناس، فإذا قيل أهل السنة لا يفهم إلا أنهم السلفيون .. أهل السنة والسلفيون بمعنى واحد في العرف هنالك، وأعتقد أن هذا موجود كان في عرف المتقدمين فمثلاً نجد أبا عثمان الصابوني رحمه الله تعالى في كتابه أو في رسالته التي هي عقيدة السلف وأصحاب الحديث أحياناً يعبر فيقول: أهل السنة والجماعة، وأحياناً يعبر بأتباع السلف وهكذا فكأنها مسميات لمسمى واحد، فمن أجل هذا أردنا أن ننبهك إلى أننا إذا
стр. 533
ورد في أسئلتنا أهل السنة والجماعة؛ لأننا قد اشتهرنا هناك عرفاً بهذا الاسم وهو يعني أو يقابل أو يرادف كلمة السلفيين تماماً.
الشيخ: جزاك الله خيراً، لكني أقول: في علمي أن اليمن فيه بعض المذاهب المنتسبة لأهل السنة والجماعة وهم الشافعية فحينما أنت تقول: أهل السنة والجماعة، هل يفهم في ذلك العرف الخاص في اليمن عندكم أن الشافعية ليسوا منهم؟
مداخلة: لا يفهم يعني في العرف الخاص .. لا يفهم أن الشافعية يدخلون تحت هذا الاسم فأهل السنة يعني السلفيين تماماً، لكن ليس عندنا، يعني: مثل ما في بلاد الشام سني وشيعي ..
الشيخ: لا بأس بارك الله فيك! دعنا معكم يمنيين .. الشافعيون عندكم ماذا يقولون عن أنفسهم .. ما هو التعبير الذين يُعبِّرون عن منهجهم في العقيدة، أليس هو أهل السنة والجماعة؟
مداخلة: يعني: يمكن أن يقولوا: مثلاً يختلفون فقهاؤهم مثلاً .. العلماء منهم ينتسبون إلى المذهب الأشعري في الغالب ..
الشيخ: حدت بارك الله فيك .. حدت، أنا سؤالي بارك الله فيك: ألا ينتسبون إلى أهل السنة والجماعة؟ بلى، هذا هو الجواب.
مداخلة: بلى ينتسبون بلا شك نعم.
الشيخ: إذاً: نحن نريد تعبيراً أدق ويكون صالحاً لاستعماله في كل البلاد التي تجمعهم دعوة الحق.
مداخلة: يعني: لكن في العرف يا شيخ في اليمن إذا قيل: أهل السنة فلا يفهم
стр. 534
أي شخص إلا أنهم السلفيون.
الشيخ: غير معقول يا أستاذ! ما دام أنت تعترف أن هناك شافعية .. وهناك صوفية كثيرون، وقد يكونون هؤلاء الصوفية من البارزين في التمسك بالمذهب الشافعي، وهذا أنتم أعرف ببلادكم؛ لأن أهل مكة أدرى بشعابها، هؤلاء من أهل السنة أيضاً عندهم.
مداخلة: هذا صحيح، لكنهم يقولون مثلاً في أذهانهم لا يقولون هذا نطقاً أنهم ينتسبون إلى أهل السنة والجماعة بالمفهوم العام؛ لأن لهذا الاسم كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة وفي غير ما كتاب له يقول: أهل السنة العامة، وأهل السنة الخاصة، يعني: وكثيراً ما يأتي هذا الاسم في كلام شيخ الإسلام ابن تيمية ويريد .. قال أهل السنة .. ومذهب أهل السنة ..
الشيخ: ليس الخلاف بارك فيك في هذا، هذا نحن متفقون عليه .. نحن الآن بحثنا لفظي وليس معنوياً فقط.
مداخلة: تعبير شيخ الإسلام شيخنا!
الشيخ: نعم.
شقرة: أهل السنة العامة، وأهل السنة الخاصة، هذا ليس تعبيراً يعبر أو يريد أن يشيعه في الأمة على أنه رسم أو اسم أو تعريف لها، وإنما يريد أن يفرق بين الملتزم وبين غير الملتزم، التزام الصحيح والتزام غير صحيح.
الشيخ: نعم.
مداخلة: ... الإخوان المسلمين عندما نجادلهم في هذه المسألة أن السلفية حكراً على جماعة واحدة فالسلفية تضم الجميع، وهم يدعون أيضاً أنهم
стр. 535
سلفيين ...
الشيخ: والإسلام يضم الجميع! فهل الجميع مسلمون؟ !
مداخلة: نعم الجميع مسلمون .. كإسلام الجميع مسلمون ..
الشيخ: ليس الآن بحثنا ...
مداخلة: لكن هم يقولون مثلاً: أنهم يعني السلفيون والسلفية لا يمكن أن تسمى بها جماعة بعينها وما دام أن الآخرين كذلك جماعات لها سلف.
الشيخ: ليس البحث الآن: هل كل من يقول أنا مسلم هو مسلم حقاً أم لا؟ كذلك ليس بحثنا هل كل من يقول: أنا سلفي هل هو سلفي حقاً؟ آنفاً الأستاذ أبو مالك دندن حول تحقيق هذا المعنى في منطلقنا في حياتنا .. الآن هؤلاء الذين يقولون هذه الكلمة، أنت في اعتقادك هم صادقون أنهم سلفيون؟
مداخلة: لا، ليسوا بصادقين.
الشيخ: فإذاً ما لنا ولهم بارك الله فيك! نحن نريد إشاعة هذه الكلمة مقرونة بالصدق، أما أن أولئك يقولون: أن هذه الكلمة ليست حكراً على طائفة من الناس! نحن نتمنى هذا، لكن هل هم يرضون كما قلت أنا آنفاً أن ينتسبوا في فهم دينهم وإسلامهم إلى السلف الصالح؟ لا يفعلون ذلك، فإذاً: يقولون فليقولوا لكن المهم هل يقرنون العمل مع القول أم مجرد كلمة هو قائلها؟
مداخلة: نفس الإشكال قد يرد على كلمة أهل السنة والجماعة مثلاً عندما يوجد من يقول: أنا من أهل السنة وهو صادق ..
الشيخ: يا أخي! أوردناها على من يقول سلفي، ليس هذا بحثنا، بحثنا: ما هو التعبير الأدق لدعوة الحق؟ فقط.
стр. 536
شقرة: ... شيخنا قياساً على كلام شيخ الإسلام ابن تيمية نقول للإخوان في اليمن يقولون لهم كلام شيخ الإسلام سلفيون عامون وسلفيون خاصون.
(الهدى والنور / ٧٩٢/ ٠٣: ٠١: ٠٠)
(الهدى والنور / ٧٩٢/ ٥٢: ٠٩: ٠٠)
باب منه
الشيخ: ذكرت بارك الله فيك في سؤالك الأول: أنهم ينكرون علينا أن نسمي أنفسنا بالسلفيين، وأن هذا تفريق، فهذه نقطة يجب أن ندلي برأيي فيها؛ لأنها في الحقيقة مسألة هامة، لا يعرفها كثير من إخواننا السلفيين، فضلاً عن أولئك الخصوم الذين يحاربون الدعوة في صميمها وليس في اسمها.
هم يجهلون ما معنى الدعوة السلفية، وإلى ماذا أو إلى من تنتسب هذه الدعوة، ولا يخفى على الحاضرين جميعاً إن شاء الله أن الدعوة السلفية إنما هي تنتسب إلى السلف الصالح، وهم أهل القرون الثلاثة المشهود لهم بالخيرية، في الحديث الذي تواتر صحته عن النبي ﵌: «خير الناس قرني ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم» فنحن ننتمي إلى هؤلاء السلف في منهجهم .. في فهمهم لشريعة ربهم .. في أصولهم في قواعدهم.
من ذلك مثلاً: وهذا خلاف جذري بيننا نحن معشر السلفيين وبين الطوائف أو الجماعات أو الأحزاب الأخرى، نحن ننتمي إلى السلف الصالح في مناهجهم ومنها: أنهم في طيلة هذه القرون الثلاثة لا يعرفون التمذهب بمذهب شخص معين كما شرحنا آنفاً أن الانتساب والتعصب لإمام معين دون رسول الله ﵌ إنما هو إخلال بإفراد النبي ﵌ بالاتباع، فالسلف الصالح لا يعرفون المذهبية؛
стр. 537
ولذلك فنحن لسنا مذهبيين اتباعاً للسلف الصالح.
فحينما ينكرون علينا انتمائنا إلى السلف الصالح يعني ذلك أحد شيئيين:
إما أنهم لا يعرفون من هم السلف، أو يعرفون لكنهم لا يعرفون قدر السلف، أو أنهم يكابرون ويجحدون الحقيقة الشرعية.
أنا أقول: لو أن مسلماً تبرأ من مذهب فلان مهما كان هذا الفلان، ولنسم: مذهب أبي حنيفة .. مذهب الشافعي .. مذهب الأئمة المتبوعين، فهو ليس في خطر من دينه؛ لأنه يتبرأ من مذهب شخص معين لكنه ليس كذلك فيما إذا تبرأ من مذهب السلف الصالح فهو كفر، وبخاصة إذا ما تذكرنا أن على رأس المذهب الصالح هو رسول الله.
فإذاً: هؤلاء بلغ بهم الغفلة والجهالة إلى أنهم يقعون في الكفر أو على الأقل يشرفون على الكفر وهم لا يشعرون، إذاً: نحن لنا الشرف في أن ننتسب إلى السلف الصالح في منهجهم في فهمهم لكتاب الله ولحديث رسول الله، ومن ذلك أضرب مثلاً مكرراً لما قلت أنهم لا يعرفون مذهبياً، ليس فيهم من كان بكرياً .. ليس فيهم من كان عمرياً .. ليس فيهم من كان عثمانياً .. ليس فيهم من كان علوياً في المذهب، ودعنا الآن من المذهب السياسي الشيعي مثلاً أو الأموي أو إلى آخره، نحن نتكلم عن التدين بمذهب لم يكن عند هؤلاء السلف إلا اتباع الكتاب والسنة، ولذلك كان أحدهم إذا تيسر له أن يسأل أبا بكر سأله .. إن تيسر له عمر سأله .. ابن مسعود .. ابن عمر .. أبو هريرة إلى آخره؛ ذلك لأنهم يؤمنون يقيناً أنه لا يجوز الإخلاص في الاتباع لشخص واحد في الدنيا إلا رسول الله ﵌، فإذاً: هذه أيضاً من ضلال أولئك الجماعة الذين ينكرون علينا انتسابنا إلى السلف الصالح.
стр. 538
وقريباً جداً زارني أحد الكتاب المصريين، وألف كتاباً وجاء إلي لكي نناقشه في بعض مسائل الكتاب، والمقصود الآن: ما يتعلق بموضوع السلف والسلفية، قلت له: وهذه مناقشة فيها تبصير لإخواننا الحاضرين، قلت له: إذا قيل لك يا فلان! ما مذهبك .. ما هو جوابك؟ قال: مسلم، قلت: هذا يكفي؟ قال: يكفي، قلت: لو سألت أي طائفة من الطوائف الإسلامية فسيكون جوابه جوابك، لو سألت الشيعي .. لو سألت الرافضي ما مذهبك؟ وخاصة والشيعة لديهم التقية المعروفة سيقول لك: مسلم، إذاً: ما هو الفرق بينك وبينه، فانتبه أنه فعلاً لا يكفي هذا الجواب، فضم ضميمة، فقال: مسلم على الكتاب والسنة، قلت: حسناً! هذا قيد ضروري جداً لكن هل يكفي؟ قال: يكفي كتاب وسنة!
مداخلة: ... بالأول ولم يكف.
الشيخ: قلت له: لا يكفي، مع أنه على الكتاب والسنة لا يكفي في هذا الزمان، قال لماذا متعجباً! قلت له: خذ أي طائفة من الطوائف الإسلامية التي تدخل في عموم: «وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة» سلها ستقول قولك هذا: على الكتاب والسنة؛ لأنه لا يوجد مسلم يتبرأ من الكتاب والسنة؛ لأنه إن فعل خرج من الإسلام، إذاً: لا بد أيضاً من ضميمة أخرى تميزك على الطوائف الأخرى التي أنت تتبرأ من مناهجها ومسالكها، قال: فأقول مثلاً ماذا؟ قلت: على منهج السلف الصالح، وقلت له في جملة ما قلت له: أنت هل سمعت .. هو كان قديماً من الإخوان المسلمين، لكن هو الظاهر فيما سمعنا منه وكان أخونا الخطيب أين هو؟
مداخلة: نعم يا شيخ!
الشيخ: كان حاضراً إنه ليس من الإخوان المسلمين (وحكى لنا الحقيقة عن
стр. 539
حسن البنا كلمات طيبات جداً) لم نكن نعرفها من قبل وهو، أي: محدثي هذا كان يعتبر من حواري الشيخ حسن البنا ﵀، الشاهد: قلت: ابدأ من جماعتك قديماً: الإخوان المسلمين، وانزل إلى كل الجماعات: حزب التحرير .. جماعة التبليغ .. شباب محمد وماذا يوجد جماعات أخرى! هل تجد أحداً منهم يقول: على الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح، أم يكتفون إن قالوا على الكتاب والسنة؟ أما أن يقول أحدهم: وعلى منهج السلف الصالح فهذا لا تسمعه إلا من أمثالنا، وهذا أكبر دليل أنه لا يكفي المسلم اليوم أن يقول: أنا مسلم أولاً، ثم لا يكفي أن يقول: أنا مسلم على الكتاب والسنة فقط ثانياً، بل لا بد من الضميمة التي تفرق بين الحق والباطل وهو: على منهج السلف الصالح.
وذكرت له كما ذكرت لغيره كثيراً وكثيراً وبعض إخواننا الحاضرين سمعوا مني ذلك مراراً وتكراراً، بناءً على قولي آنفاً: أن كل المسلمين يقولون: على الكتاب والسنة، المعتزلة قديماً وأذنابهم حديثاً بأسماء شتى وبراقة قد تكون أحياناً يخالفون السلف الصالح في كثير من عقائدهم ومع ذلك فهم يؤمنون بالكتاب والسنة، فماذا يفعلون بالآيات التي احتج بها السلف الصالح في بعض الأمور الاعتقادية وهؤلاء يخالفونها، هل ينكرون هذه النصوص؟ الجواب: لا، ماذا يفعلون؟ يُؤَوِلون النصوص القرآنية حتى تتفق مع أهوائهم.
فاضرب بهذه المناسبة مثلين لمذهبين، أحدهما: قديم عريق ... هم المعتزلة وأمثالهم، والآخر: جديد حديث وهم القاديانية، المعتزلة مثلاً ومعهم اليوم الشيعة والإباضية ينكرون القدر: ﴿ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ [الأنعام: ٩٦] ينكرون رؤية الله في الآخرة، لكن لا يُنكرون الآيات سواء ما كان منها في القدر أو ما كان منها في رؤية الله لكنهم يتأولونها يلفُّون يدورون عليها حتى تُطَابِق أهواءهم.
стр. 540
فإذاً: هم يقولون بالكتاب والسنة لكن يخالفون ما كان عليه السلف الصالح، هذا السلف هم المعنيون بقوله ﵎: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥] فسبيل المؤمنين: هم السلف الصالح، ولذلك فلا يكفي أولئك القدامى والمحدثين أن يقولوا على الكتاب والسنة ثم هم يتلاعبون بمعاني هذه الآيات ويأتون بمعاني جديدة لتتفق مع أهوائهم، مثال بسيط جداً ولا نطيل الحديث حوله، قال تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢ - ٢٣] المعتزلة ينكرون هذه المنة .. هذه الفضيلة الإلهية التي يمتن بها الله على عباده في جنة النعيم، حيث يرونه كما قال أحد العلماء الأفاضل:
يراه المؤمنون بغير كيف ... وتشبيه وضرب من مثال
فهل أنكروا الآية؟ لا لم ينكروا الآية لكن قالوا: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢ - ٢٣] أي: إلى نعيم ربها ناظرة، لفوا على الآية وأنكروا حقيقتها، إذا ما جوبهوا بالأحاديث الصحيحة، كمثل قوله ﵇ في تفسير الآية الكريمة: ﴿الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦] قال ﵇ والحديث في صحيح مسلم من رواية سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: قال رسول الله ﵌: «لهم الحسنى: الجنة، وزيادة: رؤية الله في الآخرة» هذه الزيادة، والحديث الآخر وهو أشهر من الأول: «إنكم سترون ربكم يوم القيامة كما ترون القمر ليلة البدر لا تضامون» وفي رواية: «لا تضامون في رؤيته» إذا جوبهوا بهذا الحديث وذاك، قالوا لك: هذه أحاديث وإن كانت صحيحة فهي أحاديث آحاد لا يُؤْخَذ بها في العقيدة.
إذاً: آمنوا بالآية لكنهم كفروا بمعناها، ما الفائدة في هذا الإيمان إذا كفر بالمعنى؟ ! هذا مثال من الفرق القديمة، والمعتزلة اليوم والشيعة والإباضية على هذا المذهب، وبهذه المناسبة الإباضية الآن لهم نشاط ما كان يعرف من قبل،
стр. 541
ساعدهم على ذلك: يسر الطباعة ويسر النشر وإلى آخره، فهم يؤلفون الآن كتباً ورسائل كثيرة في سبيل ماذا؟ نشر مذهبهم وضلالهم.
المثال الثاني الجديد المتعلق: بالقاديانية، القاديانية لا شك أنهم يَدَّعون الإسلام ولكن الإسلام منهم بريء براءة الذئب من دم ابن يعقوب كما يقال في المثل العربي القديم؛ ذلك لأنهم خالفوا سبيل المسلمين في كثير من عقائدهم، فهم مثلاً يعتقدون بأن باب النبوة لم يُختم .. لم يغلق .. باب النبوة لا يزال مفتوحاً، وأكدوا ذلك بادعاء نبيهم الذي كان يسمى: بميرزا غلام أحمد القادياني ادعى النبوة، ولذلك فهم يؤمنون بنبوة: ميرزا غلام أحمد القادياني ويكفروننا نحن معشر المسلمين؛ لأننا لا نؤمن بنبيهم هذا الدجال، طيب! ألا يؤمنون بقوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب: ٤٠]؟ يؤمنون طبعاً؛ لأنهم لو أنكروا كفروا وارتدوا عن دينهم، كيف إذاً يؤمنون بهذا النص القرآني ويعتقدون بمجيء نبي ويصرحون بأنه بعد سيأتي أنبياء كثر من أمثال هذا النبي خاصتهم.
اسمعوا الآن ماذا يفعلون بالآية هذه ويخالفون سبيل المؤمنين كما قال رب العالمين، قال: أنتم أسأتم فهم هذه الآية فوقعتم في الخطأ وفي الضلال؛ لأنكم فهمتم من قوله: ﴿خَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب: ٤٠] أي: آخرهم هذا خطأ، والصواب في فهم الآية: ﴿خَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب: ٤٠] أي: زينة النبيين كالخاتم في الإصبع، إذاً: هم آمنوا بالآية لكن كفروا بالمعنى لم يفيدهم شيء؛ لهذا نحن ندندن والبحث في هذا طويل جداً جداً .. ندندن أنه في العصر الحاضر لا يكفي أن نقول: أنا مسلم، بل لا يكفي أن نقول: أنا مسلم على الكتاب والسنة، لا بد من الأداة المميزة بين طائفة الحق التي أشار إليها الرسول في الحديث المعروف: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق» إلى آخر الحديث، وبين الطوائف الأخرى التي تدعي أنها على الإسلام وهي بعيدة عن الإسلام كُلاً أو جُزْءاً، فلا بد من ضميمة: أنا مسلم على الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح، وهذا من معاني قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ
стр. 542
سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥].
إذاً: يجب أن نكون على سبيل المؤمنين وليس هناك مؤمنون مشهود لهم بالخيرية سوى القرون الثلاثة فهم سلفنا الصالح.
وأخيراً: نقول لهؤلاء: نتفق معكم جدلاً .. جدلاً نكتفي على أن نقول: نحن مسلمون على الكتاب والسنة اتركوا نحن سلفيون جدلاً، لكن هل أنتم لا تنتسبون إلى الإخوان المسلمين .. لا تنتسبون إلى جماعة التبليغ .. لا تنتسبون إلى حزب التحرير .. إلى مذهب حنفي شافعي مالكي حنبلي صوفي إلى آخره نقشبندي قادري جيلاني؟ إن فعلتم أنتم ذلك ولن تفعلوا فنحن معكم لن نفعل، سنظل على الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح شئتم أم أبيتم:
وحسبكم هذا التفاوت بيننا ... وكل إناء بما فيه ينضح
نعم.
(الهدى والنور/٥٤٤/ ٤١: ٠٠: ٠٠).
(الهدى والنور/٥٤٤/ ١١: ٠٧: ٠٠).
(الهدى والنور/٥٤٤/ ١٩: ١٨: ٠٠).
стр. 543
تهم وشبهات: التسمي بالسلفية
تفريق للأمة
مداخلة: يا شيخ السؤال الذي أنهم يتهموننا على تسمية السلفيون يقولوا: أنها تسمية تفريق وأنه ما ثبت في ذلك؟
الشيخ: يقولون ماذا تفريقه أيش؟
مداخلة: وما ثبت في السنة على تسمية هذه الأمور أننا نقول: نحن سلفيون، ونحن جماعة سلفيون في الجزائر طائفة قليلة ونحن نحب هذا الجيل؛ لأنه كما تعلمنا أنه على منهج السلف الصالح.
الشيخ: وهم ماذا إلى ماذا ينتسبون؟
مداخلة: ينتسبون إلى المنهج الحركي وينتسبون إلى جماعة التبليغ.
الشيخ: فإذاً: ما الفرق بيننا وبينهم؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: ما الفرق بيننا وبينهم في ظنهم؟
مداخلة: في ظنهم أننا نحن خالفنا المنهج.
الشيخ: اسمع يا أخي.
مداخلة: نعم.
стр. 544
الشيخ: هنا في قضيتين.
مداخلة: نعم.
الشيخ: القضية الأولى: أننا نحن بدعوتنا السلفية نفرق.
مداخلة: نعم.
الشيخ: والقضية الأخرى: أن هذا الاسم مبتدع ليس له أصل، فالآن إذا تركنا القضية الأولى جانباً، وأخذنا القضية الثانية، أولاً سنبين لهم أنهم يلتقون معنا في اتخاذهم اسماً يُلَقِّبون أنفسهم به يتميزون بهذا اللقب على سائر المسلمين، والجماعات الإسلامية الموجودة اليوم في الساحة كما يقولون: هي من أشهرها جماعة الإخوان المسلمين ثم جماعة الحزب الإسلامي، ثم جماعة عفواً حزب التحرير الإسلامي، ثم جماعة التبليغ، وأخيراً اليوم الجماعة التي كانت من قبل تعرف بجماعة التكفير والجهاد فالآن رفعت كلمة التكفير واقتصرت على كلمة الجهاد، كل هذه الأسماء لم تكن معروفة من قبل، ونحن نقول بالصراحة أيضاً: نحن حينما ننتسب إلى السلف والمنتسب إلى السلف يكون سلفياً والجماعة المنتسبة إلى السلف يكونوا سلفيين، لا ننكر أن هذه التسمية لم تكن من قبل، ولكن لماذا ينقمون علينا ما هم واقعين فيه، لكن نحن نفترق عنهم كل الافتراق في هذه التسمية، ونصر عليها ولا نرضى بها بديلاً في العصر الحاضر على الأقل؛ لأنها تدل على المنهج الصحيح الذي يجب على كل مسلم أن يسلكه، وليس كذلك بقية الأسماء التي أشرنا إليها، فكل منها لا تدل على منهج المنتسبين إليها.
خُذ مثلاً جماعة الإخوان المسلمين فهم ينتسبون إلى جماعة في العصر الحاضر، ونحن ننتسب إلى جماعة في العصر الغابر، وشتان بين النسبتين كما
стр. 545
قيل: نحن ننتسب إلى السلف الصالح الذين زكاهم الله في كتابه وأثنى عليهم نبينا ﵌ في حديثه، وأمرنا في بعض الأحاديث الثابتة عنه أن نتمسك بهديهم، أما الإخوان المسلمين فمن هي الجماعة التي هم ينتسبون إليها؟ هنا نقول:
فحسبكم هذا التفاوت بيننا ... وكل إناء بما فيه ينضح
إذا تركنا الإخوان المسلمين الآن جانباً كاسم ومنهج، وانتقلنا إلى حزب التحرير أيضاً إلى من ينتسب هذا الحزب؟ إلى رجل الشيخ تقي الدين النبهاني ﵀ وغفر لنا وله، (وأنا التقيت به) وأعرفه وأعرف أن منهجه لم يكن على الكتاب والسنة، والتقيت أنا معه مرتين وجرى نقاش بيني وبينه والآن لا مجال للخوض في حكاية ما جرى، لكنه لم يكن على الكتاب والسنة، بل ولم يكن على مذهب من المذاهب المتبعة، سواءً في العقيدة أو في الأحكام.
فيما يتعلق بالعقيدة فلا تعرفه هل هو سلفي العقيدة أي: على منهج السلف الصالح ومنهج أهل الحديث، ولا تعرفه هل هو ماتريدي أم هو أشعري، هذا في العقيدة، وما يتعلق في الأحكام فما تعرفه هل هو حنفي أم شافعي أم مالكي أم حنبلي؟ بل أنا أعرفه أنه ليس من هؤلاء ولا من هؤلاء ولا من هؤلاء، ذلك؛ لأنه يأخذ من كل مذهب ما يناسب العصر في ظنه، وهذا ما سمعته منه مباشرة.
إذاً: إن كان الذين ينكرون علينا هذا الاسم من حزب التحرير، فلينكروا انتسابهم هم إلى حزب التحرير، وكذلك نقول في بقية أسماء الجماعات المعروفة اليوم: فإنها كلها لا تعطي بهذه الأسماء منهجها، ولإن أعطت منهجاً لها فلا تعطي أن منهجها على الكتاب وعلى السنة، كما هي الدعوة السلفية الصريحة في دعوتها إلى الكتاب وإلى السنة، هذا ما يتعلق بالأسماء.
стр. 546
وتمام هذا الكلام: أن نتذكر أن هذه الأسماء لا يترتب أي خطر على المسلم فيما إذا تبرأ من أي اسم من أسمائها، وليس كذلك من تبرأ من الانتساب إلى السلف؛ لأن هذا إن كان يدري ما يقول فإنه يخرج من الإسلام كما تخرج الشعرة من العجين؛ لأن السلف الصالح على رأسه نبينا صلوات الله وسلامه عليه، ثم أصحابه ثم التابعون لهم، ثم أتباعهم.
وهذا المعنى صرح به الرسول ﵇ في الحديث المشهور حديث الفرق حينما قال: «تفرقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وتفرقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة. قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: هي التي على ما أنا عليه وأصحابي».
فدعوتنا قد يلتقي مع قسم منها كل الجماعات الإسلامية التي ذكرنا آنفاً بعض أسمائها وما لم نذكر منها، فكل من ينتمي إلى الإسلام لا يسعه أن يقول بصراحة: أنا لست على الكتاب والسنة؛ لأنه إن قال ذلك فقد خرج من دائرة الإسلام، لكن هل يكفي في هذا الزمان أن ينتسب المسلم إلى الكتاب والسنة فقط، والحديث السابق أجاب: بكل صراحة بأن من علامة الفرقة الناجية: أن تكون على ما كان عليه الرسول وأصحابه، فلم يقل ﵊ في جوابه المحدد لصفة الفرقة الناجية أنها التي تكون على ما كان عليه الرسول ﵌ فقط، وإنما ضم إلى ذلك: «وأصحابي» فقال: «ما أنا عليه وأصحابي».
ويؤيد هذا الضميمة قوله تعالى في القرآن الكريم: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥].
стр. 547
فالله ذكر مع الرسول هنا المؤمنين، فقال: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥] كان من الممكن أن يقول الله : ﴿ومن يشاقق الرسول من بعدما تبين له الهدى نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً﴾ ولكنه لحكمة بالغة عطف على الرسول فقال: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥] ما الحكمة من هذا العطف؟ الحكمة واضحة جداً ذلك؛ لأن المؤمنين يشرحون لنا ما كان عليه الرسول ﵇ من قول أو فعل أو تقرير، فهم كانوا أقرب الناس إلى النبي ﵌ صلة، وأقربهم وأصدقهم إليه فهماً وهكذا.
ولذلك لا يجوز للمسلم أن يقتصر على الانتساب في هذا الزمان إلى القرآن وإلى السنة، هذا الانتساب يكفي عهده ﵇، أما فيما بعد ذلك حيث دخلت الأفكار الغريبة والآراء الباطلة في الإسلام باسم الإسلام تارة باجتهاد، وتارة بسوء قصد، ووصل إلينا الإسلام على هذا الاختلاف في العقائد وفي الأحكام وفي الأخلاق والسلوك، فاختلف المسلمون خلافاً كثيراً، فلا يكفي اليوم المسلم أن ينتمي في فهمه للإسلام إلى الكتاب والسنة فقط، بل لابد أن يضم إلى ذلك ما كان عليه أصحاب النبي صلى الله وعليه وآله وسلم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، هذه دعوتنا نحن السلفيين.
فنعود إلى قولهم الذي نقلته آنفاً عنهم: أننا نُفَرِّق، من نُفَرِّق؟ إن كنا نفرق بين الحق وبين الضلال فهذا واجبنا، وإن كنا نفرق بين المحق والضال فهذا واجبنا، فإذاً: هم عليهم أن يُحَدِّدوا كلامهم حينما يتهمونا بأننا نفرق ذلك؛ لأن النبي ﵌ هو نفسه فرق، بل القرآن الذي أنزله الله على قلب محمد ﵊ من أسمائه الفرقان، لماذا؟ لأنه يفرق بين الحق والباطل! ومن أسماء الرسول ﵌ -
стр. 548
كما جاء في صحيح البخاري: «المفرق» من أسمائه ﵊ المفرق، وهذا شرف كبير له؛ ذلك لأنه يفرق بين الحق والباطل، ويفرق بين المسلم والمشرك، وبين المؤمن والمنافق، ونحو ذلك.
فإذاً: كلمة التفريق قد تمدح وقد تقدح، ولذلك فلا يجوز أن تطلق هذه الكلمة على سبيل المدح مطلقاً كما لا يجوز أن تطلق على سبيل القدح مطلقاً، هذا يشبه الكثير من المسائل التي تتعلق بالعقيدة، وهذا مما استفدناه من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية بحق ﵀ حينما يناقش علماء الكلام وعلماء التأويل الذين أنكروا بعض الصفات الإلهية والتي منها: استواء الله ﵎ على عرشه، وعلوه على خلقه، حيث يقول المعطلة أو على الأقل المؤولة يقولون: إن الله ليس في مكان، إن الله ليس له جهة. يقول ابن تيمية في مناقشة هؤلاء: نحن لا نقول إن لله مكاناً أو إن له جهة كما أننا لا ننفي المكان عنه، ولا الجهة، وإنما ننظر إلى النافي وإلى المثبت، ننظر إلى كل منهما، ماذا يعني إذا أثبت المكان أو الجهة، أو ماذا يعني إذا نفى المكان أو الجهة؟ فإن كان ما يعنيه هذا أو ذاك مطابقاً للكتاب والسنة قبلنا معناه، ورفضنا لفظه؛ لأن اللفظ لم يرد، فمن قال: إن الله ليس له جهة، إن كان يعني ليس له جهة من الجهات الست مطلقاً كما هو طبيعة الإنسان لابد ما يكون في جهة، فهذا قد يقال إلا إذا نفى أن يكون الله في جهة العلو حينئذ نقول له: أبطلت؛ لأنك نفيت ما جاءت نصوص الكتاب والسنة متواترة على إثباته وهو: ارتفاع الله على عرشه وعلوه على خلقه.
وإن عنيت بالنفي أن الله بحاجة إلى الجهة وإلى المكان، قلنا: نحن معك؛ لأن الله هو الغني عن العالمين، لكن هذا لا يعني أنه ليس له صفة العلو.
فإذاً: كلمة تقال تارة لها معنى صحيح، وتارة لها معنى غير صحيح، فالآن الذين يذموننا ويقولون: أنكم تفرقون فاسألهم نفرق بين ماذا وماذا؟ نحن دعاة إلى الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح، فهل أنت معنا؟ فإن قال: أنا
стр. 549
معكم إذاً: نحن ما فرقنا، وإن قال: أنا لست معكم إذاً: أنت افترقت عنا، هذا جواب ما سألته آنفاً.
مداخلة: نعم. بالنسبة لبعض الدعاة في مدينة وهان اتهمونا بأننا لا نخرج معهم للتجمع أو للمسيرة أننا نحن كفار أو فاسقون؟
الشيخ: طيب. يا أخي هذا ليس له علاقة بالعلم يتهموننا فهذه سنة الله في خلقه! )
نحن ندعو إلى الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح، فالرد عليهم سهل: هل أنتم تدعون إلى الكتاب والسنة وعلى منهج السلف؟ فإن قالوا: نعم. فإذاً: ما الفرق بيننا وبينكم؟ !
أنا أقول: الفرق أنهم تكتلوا وتحزبوا وفارقوا المسلمين بتكتلهم، فمن كان معهم في حزبهم فهو مسلم، ومن كان ليس معهم فهو ليس كذلك!
إذاً: هم الذين فارقوا ما دام نحن منهجنا الكتاب والسنة، وعلى ما كان عليه سلفنا الصالح فليقولوا ما شاءوا بعد ذلك، لكن المهم أن تعارضوهم هم يتهمونكم بهذه التهمة، طيب أنتم معنا في الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح؟ أي نعم. إذاً: لماذا تقولون نحن منافقون أو خارجون أو ما شابه ذلك، فالمسألة هذه ليس لها تلك الخطورة؛ لأنه مثل هؤلاء الأفاكين الكذابين الذين يكذبون ويفترون هؤلاء لا حيلة لنا معهم سوى أن نكل الأمر إلى الله ونقول أولاً - كما روي عن بعض الأنبياء السابقين - حينما حكى رسول الله ﵌ نبياً ضربه قومه وهو يقول: «اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون».
فنقول هكذا أو نقول: إذا كانوا مصرين على ضلالهم، فينتقم منهم كما ربنا يشاء.
(الهدى والنور / ٢٠٠/ ٤٥: ٠٥: ٠١).
стр. 550
تهم وشبهات: التسمي بالسلفية بدعة
السؤال الأول: يزعم بعض المنتسبين للعمل ويقول: بأن السلفية ليس لها أصل وكذلك يقول بأن الذي يتلفظ ويقول بأني سلفي فهذه الكلمة بدعة، فنود من شيخنا الرد على هؤلاء ..
الشيخ: أنا أعتقد أن الذي يقول هذه المقولة هو أولاً يُنكر حقيقة لغوية؛ لأن كلمة السلف معروفة في لغة العرب وفي لغة الشرع فأقول من الناحية اللغوية فالأمر لا يحتاج إلى بيان، يكفي أنها لفظة عربية النصوص اللغوية مشحونة بالتلفظ بها، لكننا مما نراه أهم من ذلك هو لفت نظر ذلك المُنْكر والمُدّعي بأن هذه اللفظة بدعة أن نُذَكِّره ببعض ما جاء في بعض الأحاديث النبوية مما صح عن النبي ﵌ أنه قال في مرض موته للسيدة فاطمة رضي الله تعالى عنها قال لها: وإنكِ أول أهلي لحوقاً بي ونعم السلف أنا لكِ، إن النبي ﵌ يعزيها به ﵇ فيقول لها إنه سيموت قبلها وأنها ستلحق به عمّا قريب، وقد كان ذلك كما هو معلوم في التاريخ، فقد ماتت رضي الله تعالى عنها بعد النبي ﵌ بنحو ستة أشهر، فإذا كان النبي ﵌ يحدث عن نفسه بأنه نعم السلف لابنته فاطمة حيث يتقدمها وفاة وموتاً، فهو ﵊ هو سلفنا في هذه الدعوة ولا شك، وأما استعمال العلماء لكلمة السلف فأكثر مما أن يمكن أن يتحدث الإنسان أو أن يحصي ذلك، وحسب المسلم البصير في دينه أن يتذكر ما ينشده علماء السلف والمتّبعين للسلف الصالح حينما يقولون في احتجاجهم في
стр. 551
محاربة كل بدعة حدثت من بعدهم ألا وهو قولهم:
وكل خير في اتباع من سلف ... وكل شر في ابتداع من خلف
لذلك أنا أقول إن الذي يُنكر هذه اللفظة من الناحية الشرعية وينكرها أيضاً من الناحية النسبية، فلا يجوز للمسلم أن يقول أنا سلفي كأنه يقول لا يجوز أن يقول المسلم أنا متبع للسلف الصالح فيما كانوا عليه من عقيدة ومن عبادة ومن سلوك، ولا شك أن مثل هذا الإنكار لو أنه كان يعي ما يقول لكن نجد له عذراً في أنه لا يعي ما يقول، لو كان يعي ما يقول فمعنى ذلك أنه التبرؤ عن الإسلام الصحيح الذي كان عليه سلفنا الصالح، وأُذكر على ضوء هذا الحديث الذي قلناه آنفاً وهو في صحيح مسلم من قوله ﵌ للسيدة فاطمة: ونعم السلف أنا لكِ.
أنا أُذَكِّر هؤلاء الذين ينكرون هذه النسبة بأن التبرؤ من السلف معناه التبرؤ ممن جاء بدعوة السلف، معناه التبرؤ من النبي ﵌؛ لأنه هو على رأس السلف الصالح، ومما يشير إلى هذه الحقيقة الحديث المعروف في الصحيحين وفي غيرهما بل أعتقد ببحثي الخاص أنه حديث متواتر صحة ألا وهو قوله ﵊: «خير الناس قرني ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم .. » ولا شك أن النبي ﵌ هو على رأس هذا القرن، وقد جاءت أيضاً إشارة إلى أنه كذلك حيث بعث في أول القرن الأول، فإذا كان النبي ﵌ على رأس السلف الصالح فكيف يُعقل لمن يدري ما يتكلم وما يقول أن الانتساب إلى السلف، وأن هذه اللفظة لفظة السلف هذه بدعة في الإسلام .. ! أنا أعتقد أن هؤلاء هم في غفلة ساهون لغة وشرعاً، فإن السلف الصالح لا يمكن لمسلم أن يتبرأ من الانتساب إليهم، بينما لو تبرأ من أي نسبة أخرى لم يمكن لأحد من أهل العلم أن يُنسب إلى كفر فيما إذا تبرأ من غير السلف، أما إذا تبرأ أن ينتسب إلى السلف فلا شك أنه يكون غير مسلم؛ لأنه تبرأ من النبي ﵌ الذي هو على رأس السلف.
стр. 552
هذا ما نقوله بالنسبة لهذه الكلمة، لكني أتساءل في نفسي هذا الذي أُشير إليه بأنه أنكر هذه النسبة أو بدّع هذه الكلمة ترى ألا ينتسب هو إلى مذهب من المذاهب سواء كان هذا المذهب متعلقاً في العقيدة أو كان متعلقاً بالفقه؟ يغلب على ظني أنه لا بد أن يكون منتسباً إلى مذهب من هذه المذاهب التي تتعلق إما بالعقيدة أو الفقه، فإما أن يكون ماتريدياً وإما أن يكون أشعرياً وإما أن يكون من أهل الحديث وكما يعبّرون اليوم من أهل السنة والجماعة، وإما أن يكون خارجياً أو معتزلياً أو أو ..
إلى آخرهم، ليس لنا الآن علاقة بالمذاهب الأخرى التي لا تدخل في مسمى أهل السنة والجماعة، فقد عرفنا في اصطلاح المتأخرين أن المقصود بأهل السنة والجماعة أول ما يتبادر أو أول ما يقصدون بهذه الجملة هم الأشاعرة والماتريدية، ثم قد يدخلون في أهل السنة والجماعة أهل الحديث، وقد لا يدخلونهم، فعلى كل حال الذي ينكر هذه النسبة فإلى ما هو ينتسب، لا بد من أن ينتسب إلى اصطلاح من هذه الاصطلاحات، إما أن يقول أنا من أهل السنة والجماعة وإما أن يقول أنا من الأشاعرة أو الماتريدية، وهذا أسوأ وأسوأ بكثير؛ لأن الذي ينتسب إلى المذهب الأشعري ينتسب إلى شخص غير معصوم، والذي ينتسب إلى الماتريدي كذلك ينتسب إلى شخص غير معصوم، وقل كذلك بالنسبة للمذاهب الفقهية الأربعة فضلاً عن المذاهب الأخرى الخارجة عن مذهب أهل السنة والجماعة، فكل هذه الانتسابات تنتسب إلى أفراد هم غير معصومين بلا شك، فكل هذه الانتسابات تنتسب إلى أفراد وإن كانوا من العلماء أصابوا أم أخطؤوا فهم أفراد ليسوا بمعصومين، فليت شعري هل أنكروا مثل هذه الانتسابات، لو أنهم أنكروها لأصابوا؛ لأنها انتسابات إلى أفراد غير معصومين، وليس الأمر كذلك بالنسبة لمن ينتسب إلى السلف الصالح فإنما ينتسب إلى العصمة، ذلك لأن النبي ﵌ قد ذكر من علامات الفرقة الناجية أنها التي تتمسك على ما كان عليه رسول الله ﵌ وما كان عليه أصحابه، فهؤلاء هم السلف، فمن
стр. 553
تمسك بهم كان يقيناً على هدى من ربهم، ومن انتسب إليهم فهذه النسبة تشرّف المنتسب إليها وتيسر له سبيل أن يكون من الفرقة الناجية وليس كذلك من ينتسب إلى أي نسبة أخرى؛ لأنها لا تعدو أحد أمرين: إما انتساب إلى شخص غير معصوم، أو إلى أشخاص يتّبعون منهج هذا الشخص الذي هو غير معصوم، فلا عصمة هنا بينما العصمة قائمة بالنسبة لأصحاب النبي ﵌ الذين أمرنا بأن نتمسك
بسنته ﵇ وسنة أصحابه من بعده، لذلك أعتقد أن الشخص المُرْمَى إليه ينبغي أن يتراجع فوراً عن أن يتلفظ بمثل هذه الكلمة.
وأنا كنت سمعت شريطاً لبعض الدعاة المعاصرين اليوم وأظنه على منهج الكتاب والسنة ولكنه لم يؤت فقهاً في الكتاب والسنة، فسمعت في الشريط أمراً غريباً أن من يصر على الانتساب هذه النسبة أنه يستتاب فإن تاب وإلا قُتل، واحتج بعبارة نقلها عن ابن تيمية ﵀، وتلك العبارة في واد وفهمه هو أو فتواه في واد آخر.
الشاهد نحن إنما نُصِرّ ونُلِح أن يكون فهمنا للكتاب والسنة على منهج السلف الصالح لكي نكون في عصمة من أن نميل يميناً أو يساراً وأن ننحرف بفهم لنا شخصي ليس هناك ما يدل عليه من كتاب الله ومن سنة رسول الله ﵌، هذا ما يحضرني جواباً عن هذا السؤال، وأسأل الله أن يهدي به من كان شارداً عنه.
(الهدى والنور / ٦٩٩/ ٠٥: ٠١: ٠٠)
стр. 554
تهم وشبهات: التسمي بالسلفية
تزكية للنفس فلا تجوز
مداخلة: يَدَّعي بعض الإخوة التابعين للمنهج السلفي فيقولون: بأن الإنسان المسلم الذي يتبع المنهج السلفي لا يجوز له أن يقول عن نفسه: أنه سلفي؛ وذلك لأنه يُزَكِّي نفسه، ولا يجوز التزكية.
الشيخ: الله يسامحه.
مداخلة: فأرجو التوضيح يا شيخنا؟
الشيخ: هو موجود هنا حتى نسأله السؤال التالي: هل أنت مسلم ماذا يقول؟
مداخلة: ...
الشيخ: ماذا تظن سوف يقول؟
مداخلة: مسلم.
الشيخ: يعني تزكية، هذه تزكية، وما قلت .. نريد أن تطولوا بالكم علينا قليلاً. وما قلت أني سوف أسأله: هل أنت مؤمن؛ لأن هذا يحتاج إلى بحث طويل؛ لأن الإيمان له تفصيل: هل هو الإقرار الاعتقاد بالجنان والإقرار باللسان والعمل بالأركان أو لا؟ هذا يحتاج إلى بحث طويل، فقد يقول إذا قلت له: أنا مؤمن، هل أنت مؤمن؟ يمكن يقول لي: أنا مؤمن، نقول له: هل أنت من الذين وصفهم الله:
стр. 555
﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ* الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ﴾ [المؤمنون: ١ - ٤] .. إلى آخره، سيقول ... وفي صلاتهم خاشعون أيضاً هذه نادر جداً أن يتحقق فيه بل سيقول: والله أنا في شك من هذا، إذاً: أنت تشك في إيمانك؟ لا أنا ما أشك في عقيدتي؛ هذه تزكية أكثر من الأولى، إذا قال: أنا مسلم، فهذا الرجل ما يفقه ما هي السلفية حتى يقول: إن هذه تزكية، السلفية هو الإسلام الصحيح، فمن يقول عن نفسه: أنا مسلم وأنا ديني الإسلام، كالذي يقول اليوم: أنا سلفي.
وهذا أمر ضروري جداً، الأمر ضروري جداً بالنسبة للشباب المسلم اليوم أن يعرف الجو الذي يعيشه، الجو الإسلامي وليس الجاهلي، يجب أن يعرف الجو الإسلامي الذي يعيشه والذي يحياه؛ لأن النبي ﵌ قد بَيَّن وفَصَّل لنا القرآن تفصيلاً، ربنا يقول في القرآن الكريم: ﴿وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ* مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم: ٣١ - ٣٢]، فالله برحمته وفضله حَذَّر عباده المؤمنون أن يكونوا من المشركين، الذين من أوصافهم كما قال: ﴿مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم: ٣٢].
فأنتم اليوم تعلمون أن هناك طائفة من المسلمين اسمهم: الشيعة، فهم فعلاً وقولاً تفرَّقوا عن المسلمين اسمهم الشيعة، فإذا تركنا هؤلاء جانباً ونظرنا إلى من يُسَمَّون بأهل السنة والجماعة، هؤلاء أيضاً تفرقوا شيعاً وأحزاباً، وما يوجد مسلم اليوم إلا ويعلم أن المذاهب الفقهية من أهل السنة والجماعة هي أربعة: الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي، ولا شك أن هؤلاء الأئمة الأربعة هم من أئمة السلف، ولكن الذين اتبعوهم منهم ومنهم، منهم من اتبعوهم بإحسان، ومنهم
стр. 556
من اتبعوهم بإساءة، فالأئمة ﵏ أحسنوا إلى المسلمين في بيان الفقه الذي استنبطوه من الكتاب والسنة، لكن الأتباع منهم ومنهم؛ لأنهم تفرقوا شيعاً وأحزاباً، الحنفي ما يصلي وراء الشافعي، والشافعي ما يصلي وراء الحنفي .. وإلى آخره، لا نخوض في هذا الآن كثيراً، والحر كما يقال تكفيه الإشارة، لكن هناك مذاهب في العقيدة، منها مذهبان بل ثلاثة، لكن قلت مذهبان؛ لأن المذهبين ما يعترفوا على المذهب الثالث وهو المذهب الحق، في العقيدة التي أنا قلت ثلاثة مذاهب: أهل الحديث، والماتريدية، والأشاعرة، هؤلاء المذهبين الماتريدية والأشاعرة هم الذين يقصدون بكلمة: أهل السنة والجماعة، قديماً وحديثاً، لكن بعض إخواننا السلفيين الدعاة منهم يحاولون الآن أن يطلقوا هذا الاسم: أهل السنة والجماعة على أتباع السلف الصالح، وهذا سيأخذ معهم جهداً طويلاً وطويلاً جداً حتى يتركوا العرف العام، علماء الأزهر مثلاً حينما يقولون: أهل السنة والجماعة لا يقصدون إلا الماتريدية والأشاعرة، هؤلاء يختلفون عن المذهب الأول، مذهب الحديث مذهب الفرقة الناجية يختلفون كل الاختلاف، غير أيضاً الخوارج والإباضية الذين موجودون اليوم في عمان وفي الجزائر في بعض البلاد الجزائرية في المغرب ..
إلى آخره، هذه الأحزاب كلها لا يمكن الانتماء إلى شيء منها إلا إلى مذهب واحد وهي التي تمثل الفرقة الناجية التي وصفها الرسول ﵇ بأنها التي تكون على ما كان عليه هو ﵊ وأصحابه الكرام.
فهذا الإنسان الذي أنت تشير إليه هذا يجب أن يعرف هذه الحقيقة الغيبية التي أخبر الرسول عنها من الاختلاف الذي أشارت إليه الآية الكريمة آنفاً المذكورة آنفاً، وفصلها الرسول ﵇ في أحاديثه تفصيلاً خاصة في حديث الفرق وهو قوله: «وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة»،
стр. 557
فهذا المسكين لا يعرف الفرقة الناجية؛ ولذلك يقول: ما يجوز أن تقول عن نفسك: أنا سلفي؛ لأنك تزكي نفسك، إن لم يقل هو عن نفسه سلفي، فهو يقول: أنا مسلم، وقد يقول: أنا مؤمن، وكلاهما تزكية ولا شك، ربنا يقول: ﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ [القلم: ٣٥ - ٣٦]، فالمسلم يميز نفسه عن الكافر فيقول: ديني الإسلام، إذا قال: ديني الإسلام، كلمتان ما مختصر هاتين الكلمتين؟ مسلم، فإذا قال: ديني الإسلام كما لو قال: أنا مسلم، طيب هل أنت مسلم جغرافي أو أنت حقيقة مسلم؟ قد كان في عهد الرسول ﵇ مسلمون منافقون، تعرفون هذه الحقيقة، ﴿مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ﴾ [التوبة: ١٠١] في صريح القرآن الكريم، لكن كانوا يقولون: أشهد أن لا إله إلا الله محمد رسول الله، ويصلون مع المسلمين ويصومون، لكنهم لم يؤمنوا بقلوبهم.
فإذاً: الإسلام إذا لم يقترن مع الإيمان في القلب هذا الإسلام فلا ينفعه إسلامه إطلاقاً، وهذا معروف في القرآن الكريم.
لذلك مثل هذا المسلم الذي ينصح بتلك النصيحة الباطلة يجب أن يعرف أين يضع قدمه من هذه الفرق الهالكة التي ليس فيها فرقة ناجية إلا التي تكون على ما كان عليه الرسول ﵇ وأصحابه الكرام؛ لذلك نحن لنكون مع هؤلاء نقول: الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح.
ونسأل الله أن يحيينا على ذلك، وأن يميتنا على ذلك. غيره.
مداخلة: بعض إخواننا الدعاة يقول: أنا أقول: أنا سلفي؛ خشية أن أقع يعني ... والناس تنظر إلي بنظرة حزبية، فهل هذا الكلام .... أم عليه أن أبين للناس ... ؟
стр. 558
الشيخ: هو هذا الأخير. أنا أروي الآن مناقشة جرت التي جرت بيني وبين أحد الكتاب الإسلاميين الذين هم معنا على الكتاب والسنة.
المناقشة جرت كالتالي، وأرجو لإخواننا طلاب العلم أن يحفظوا هذه المناقشة؛ لأنها في ثمرتها مهمة جداً.
قلت له: إذا سألك سائل: ما مذهبك، ما هو جوابك؟
قال: مسلم.
قلت: هذا جواب خطأ.
قال: لم؟
قلت له: لو سألك سائل: ما دينك، ماذا تقول؟
قال: مسلم؛ لأنه ما سألتك ما دينك، أنا سألتك: ما مذهبك؟ هذا أولاً.
وثانياً: أنت تعلم أن في الأرض الإسلامية اليوم مذاهب كثيرة وكثيرة جداً، أنت معنا في الحكم على بعضها بأنها ليست من الإسلام بسبيل إطلاقاً، كالدروز مثلاً والإسماعيليين والعلويين .. ونحوهم، مع ذلك فهم يقولون: نحن مسلمون، وهناك طوائف أخرى قد لا نقول إنها كتلك الطوائف الأولى إنها خرجت من الإسلام، وإنما لا شك أنها تكون من الطوائف الضالة التي خرجت في كثير عن الكتاب والسنة، مثلاً: كالمعتزلة والخوارج والمرجئة والجبرية .. ونحو ذلك، أيش رأيك هذا موجود عندك اليوم أو لا؟
قال: نعم.
قلت: فإذا سألنا شخصاً من هؤلاء الأشخاص: ما مذهبك؟ سيقول قولك متحفظاً: مسلم، فأنت مسلم وهو مسلم، إذاً: نحن نريد أن توضح في جوابك عن
стр. 559
مذهبك بعد إسلامك ودينك.
فعرف الرجل وهو كما قلنا هو معنا.
قال: إذاً أنا أقول في الجواب: أنا مذهبي الكتاب والسنة.
قلت: أيضاً هذا الجواب لا يكفي.
قال: لم؟
قلت: لأن من ذكرناهم أنهم يعني يقولون عن أنفسهم أنهم مسلمون أيضاً لا أحد منهم يقول: أنا لست على الكتاب والسنة، كل واحد يقول .. كل الشيعة الآن، هل الشيعة يقولون: نحن ضد الكتاب والسنة؟ لا، يقولون: نحن على الكتاب والسنة، وأنتم منحرفون عن الكتاب والسنة.
فلا يكفي يا أستاذ أقول لصاحبي أن تقول: أنا مسلم لكن على الكتاب والسنة، فلا بد من ضميمة أخرى، ما هو رأيك هل يجوز نحن اليوم الذين نعتمد على الكتاب والسنة أن نفهم الكتاب والسنة فهماً جديداً، أم لا بد أن نلتزم في فهمهما ما كان عليه السلف الصالح؟
قال: لا بد من ذلك.
قلت: هل أنت تعتقد أن أصحاب المذاهب الأخرى من كان خارجاً عن الإسلام ويدعي الإسلام، ومن كان لا يزال في بداية إسلامه لكنه ضل عن بعض أحكامه، هل تعتقد أنهم يقولون معك ومعي أنا: نحن على الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح؟
قال: لا ما يشتركون معنا.
قلت: إذاً أنت لا يكفي أن تقول: أنا على الكتاب وعلى السنة، لا بد من
стр. 560
ضميمة أخرى.
قال: نعم.
قلت: إذاً: ستقول على الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح.
الآن نأتي إلى بيت القصيد، قلت له وهو رجل أديب وكاتب نحرير، قلت: ألا يوجد كلمة واحدة في اللغة العربية تجمع لنا الإشارة إلى هذه الكلمات كلها: مسلم على الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح، ما في كلمة تغنينا عن هذه الكلمات كلها، فهي مثلاً: أنا في .. قال هو كذلك وأسقط في يده. هذا هو الجواب.
فإذا أحد أنكر عليك لا تقل: سلفي، قل له أنت .. قبل هذا الكلام الذي ذكرناه: وأنت ماذا؟ سيقول لك: مسلم. أمشي بقى في القضية.
مداخلة: هو شيخنا يقول: أنا سلفي، لكن يقول: أنا سلفي، أنا ما وصلت حقيقة إلى درجة السلف كي أقول عن نفسي سلفي، فنسأل الله أن نكون سلفيين، يقول هكذا.
الشيخ: لكل سؤال جواب، هو وصل إلى درجة سلفي إسلامي؟
مداخلة: ما وصل.
الشيخ: فإذاً ما يقول مسلم، سبحان الله! ماذا يفعل الجهل بصاحبه يرميه على أُمِّ رأسه.
(الهدى والنور / ٧٢٥/ ١٥: ٠٠: ٠٠)
(الهدى والنور / ٧٢٥/ ٤٥: ٣١ - ٠٠)
(الهدى والنور / ٧٢٥/ ٣٦: ٣٦: ٠٠)
стр. 561
ضعف المسلمين
والحل للخروج منه
стр. 562
المستقبل للإسلام
[قال الإمام]:
قال الله : ﴿هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون﴾.
تبشرنا هذه الآية الكريمة بأن المستقبل للإسلام بسيطرته وظهوره وحكمه على الأديان كلها , وقد يظن بعض الناس أن ذلك قد تحقق في عهده ﵌ وعهد الخلفاء الراشدين والملوك الصالحين , وليس كذلك , فالذي تحقق إنما هو جزء من هذا الوعد الصادق , كما أشار إلى ذلك النبي ﵌ بقوله: «لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى , فقالت عائشة: يا رسول الله إن كنت لأظن حين أنزل الله ﴿هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون﴾ أن ذلك تاما , قال: إنه سيكون من ذلك ما شاء الله». الحديث.
رواه مسلم وغيره , وقد خَرَّجته في «تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد» (ص ١٢٢).
وقد وردت أحاديث أخرى توضح مبلغ ظهور الإسلام ومدى انتشاره , بحيث لا يدع مجالا للشك في أن المستقبل للإسلام بإذن الله وتوفيقه.
وها أنا أسوق ما تيسر من هذه الأحاديث عسى أن تكون سببا لشحذ همم العاملين للإسلام , وحجة على اليائسين المتواكلين:
стр. 563
١ - «إن الله زوى (أي جمع وضم) لي الأرض، فرأيت مشارقها ومغاربها وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها». الحديث.
وأوضح منه وأعم الحديث:
٢ - «ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل، عزاً يعز الله به الإسلام وذلا يذل به الكفر».
ومما لا شك فيه أن تحقيق هذا الانتشار يستلزم أن يعود المسلمون أقوياء في معنوياتهم ومادياتهم وسلاحهم حتى يستطيعوا أن يتغلبوا على قوى الكفر والطغيان، وهذا ما يبشرنا به الحديث: «عن أبي قبيل قال: كنا عند عبد الله بن عمرو بن العاصي وسئل أي المدينتين تفتح أولا القسطنطينية أو رومية؟ فدعا عبد الله بصندوق له حلق، قال: فأخرج منه كتابا قال: فقال عبد الله: بينما نحن حول رسول الله ﵌ نكتب إذ سئل رسول الله ﵌: أي المدينتين تفتح أولا أقسطنطينية أو رومية؟ فقال رسول الله ﵌: «مدينة هرقل تفتح أولا. يعني قسطنطينية».
و(رومية) هي روما كما في «معجم البلدان» وهي عاصمة إيطاليا اليوم.
وقد تحقق الفتح الأول على يد محمد الفاتح العثماني كما هو معروف، وذلك بعد أكثر من ثمانمائة سنة من إخبار النبي ﵌ بالفتح، وسيتحقق الفتح الثاني بإذن الله تعالى ولابد، ولتعلمن نبأه بعد حين.
ولا شك أيضا أن تحقيق الفتح الثاني يستدعي أن تعود الخلافة الراشدة إلى الأمة المسلمة، وهذا مما يبشرنا به ﵌ بقوله في الحديث:
«تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها ثم
стр. 564
تكون خلافة على منهاج النبوة، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكاً عاضاً فيكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها، ثم تكون ملكاً جبرياً فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، ثم سكت».
هذا وإن من المبشرات بعودة القوة إلى المسلمين واستثمارهم الأرض استثمارا يساعدهم على تحقيق الغرض، وتنبئ عن أن لهم مستقبلا باهرا حتى من الناحية الاقتصادية والزراعية قوله ﵌:
«لا تقوم الساعة حتى تعود أرض العرب مروجا وأنهاراً».
وقد بدأت تباشير هذا الحديث تتحقق في بعض الجهات من جزيرة العرب بما أفاض الله عليها من خيرات وبركات وآلات ناضحات تستنبط الماء الغزير من بطن أرض الصحراء وهناك فكرة بجر نهر الفرات إلى الجزيرة كنا قرأناها في بعض الجرائد المحلية فلعلها تخرج إلى حيز الوجود، وإن غدا لناظره قريب.
هذا ومما يجب أن يعلم بهذه المناسبة أن قوله ﵌:
" لا يأتي عليكم زمان إلا والذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم ".
رواه البخاري في " الفتن " من حديث أنس مرفوعاً.
فهذا الحديث ينبغي أن يفهم على ضوء الأحاديث المتقدمة وغيرها مثل أحاديث المهدي ونزول عيسى ﵇ فإنها تدل على أن هذا الحديث ليس على عمومه بل هو من العام المخصوص، فلا يجوز إفهام الناس أنه على عمومه فيقعوا في اليأس الذي لا يصح أن يتصف به المؤمن ﴿إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون﴾ أسأل الله أن يجعلنا مؤمنين به حقا.
الصحيحة (١/ ١/٣١ - ٣٦) بتصرف.
стр. 565
حض الإسلام على استثمار
الأرض وزرعها
قال رسول الله ﵌: «ما من مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة».
وقال: «ما من مسلم يغرس غرسا إلا كان ما أكل منه له صدقة وما سُرِق منه له صدقة وما أكل السبع منه فهو له صدقة وما أكلت الطير فهو له صدقة ولا يرزؤه (أي ينقصه ويأخذ منه) أحد إلا كان له صدقة (إلى يوم القيامة)».
وقال: «إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة، فإن استطاع أن لا تقوم حتى يغرسها فليغرسها».
[بوب الإمام لهذه الأحاديث بقوله]: حض الإسلام على استثمار الأرض وزرعها.
[ثم قال]:
ولا أدل على الحض على الاستثمار من هذه الأحاديث الكريمة، لاسيما الحديث الأخير منها فإن فيه ترغيبا عظيما على اغتنام آخر فرصة من الحياة في سبيل زرع ما ينتفع به الناس بعد موته فيجري له أجره وتكتب له صدقته إلى يوم القيامة.
الصحيحة (١/ ١/٣٧ - ٤٠) بتصرف.
следующие страницы →