Полный текст (5 605 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.
стр. 666
اتهام:
التسمي بالسلفية تفريق للأمة
مداخلة: يا شيخ السؤال الذي أنهم يتهموننا على تسمية السلفيون يقولوا: أنها تسمية تفريق وأنه ما ثبت في ذلك؟
الشيخ: يقولون ماذا تفريقه أيش؟
مداخلة: وما ثبت في السنة على تسمية هذه الأمور أننا نقول: نحن سلفيون، ونحن جماعة سلفيون في الجزائر طائفة قليلة ونحن نحب هذا الجيل؛ لأنه كما تعلمنا أنه على منهج السلف الصالح.
الشيخ: وهم ماذا إلى ماذا ينتسبون؟
مداخلة: ينتسبون إلى المنهج الحركي وينتسبون إلى جماعة التبليغ.
الشيخ: فإذاً: ما الفرق بيننا وبينهم؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: ما الفرق بيننا وبينهم في ظنهم؟
مداخلة: في ظنهم أننا نحن خالفنا المنهج.
الشيخ: اسمع يا أخي.
مداخلة: نعم.
стр. 667
الشيخ: هنا في قضيتين.
مداخلة: نعم.
الشيخ: القضية الأولى: أننا نحن بدعوتنا السلفية نفرق.
مداخلة: نعم.
الشيخ: والقضية الأخرى: أن هذا الاسم مبتدع ليس له أصل، فالآن إذا تركنا القضية الأولى جانباً، وأخذنا القضية الثانية، أولاً سنبين لهم أنهم يلتقون معنا في اتخاذهم اسماً يلقبون أنفسهم به يتميزون بهذا اللقب على سائر المسلمين، والجماعات الإسلامية الموجودة اليوم في الساحة كما يقولون: هي من أشهرها جماعة الإخوان المسلمين ثم جماعة الحزب الإسلامي، ثم جماعة عفواً حزب التحرير الإسلامي، ثم جماعة التبليغ، وأخيراً اليوم الجماعة التي كانت من قبل تعرف بجماعة التكفير والجهاد فالآن رفعت كلمة التكفير واقتصرت على كلمة الجهاد، كل هذه الأسماء لم تكن معروفة من قبل، ونحن نقول بالصراحة أيضاً: نحن حينما ننتسب إلى السلف والمنتسب إلى السلف يكون سلفياً والجماعة المنتسبة إلى السلف يكونوا سلفيين، لا ننكر أن هذه التسمية لم تكن من قبل، ولكن لماذا ينقمون علينا ما هم واقعين فيه، لكن نحن نفترق عنهم كل الافتراق في هذه التسمية، ونصر عليها ولا نرضى بها بديلاً في العصر الحاضر على الأقل؛ لأنها تدل على المنهج الصحيح الذي يجب على كل مسلم أن يسلكه، وليس كذلك بقية الأسماء التي أشرنا إليها، فكل منها لا تدل على منهج المنتسبين إليها.
خُذ مثلاً جماعة الإخوان المسلمين فهم ينتسبون إلى جماعة في العصر الحاضر، ونحن ننتسب إلى جماعة في العصر الغادر، وشتان بين النسبتين كما
стр. 668
قيل: نحن ننتسب إلى السلف الصالح الذين زكاهم الله في كتابه وأثنى عليهم نبينا ﵌ في حديثه، وأمرنا في بعض الأحاديث الثابتة عنه أن نتمسك بهديهم، أما الإخوان المسلمين فمن هي الجماعة التي هم ينتسبون إليها؟ هنا نقول:
فحسبكم هذا التفاوت بيننا ... وكل إناء بما فيه ينضح
إذا تركنا الإخوان المسلمين الآن جانباً كاسم ومنهج، وانتقلنا إلى حزب التحرير أيضاً إلى من ينتسب هذا الحزب؟ إلى رجل الشيخ تقي الدين النبهاني ﵀ وغفر لنا وله، (وأنا التقيت به) وأعرفه وأعرف أن منهجه لم يكن على الكتاب والسنة، والتقيت أنا معه مرتين وجرى نقاش بيني وبينه والآن لا مجال للخوض في حكاية ما جرى، لكنه لم يكن على الكتاب والسنة، بل ولم يكن على مذهب من المذاهب المتبعة، سواءً في العقيدة أو في الأحكام.
فيما يتعلق بالعقيدة فلا تعرفه هل هو سلفي العقيدة أي: على منهج السلف الصالح ومنهج أهل الحديث، ولا تعرفه هل هو ماتريدي أم هو أشعري، هذا في العقيدة، وما يتعلق في الأحكام فما تعرفه هل هو حنفي أم شافعي أم مالكي أم حنبلي؟ بل أنا أعرفه أنه ليس من هؤلاء ولا من هؤلاء ولا من هؤلاء، ذلك؛ لأنه يأخذ من كل مذهب ما يناسب العصر في ظنه، وهذا ما سمعته منه مباشرة.
إذاً: إن كان الذين ينكرون علينا هذا الاسم من حزب التحرير، فلينكروا انتسابهم هم إلى حزب التحرير، وكذلك نقول في بقية أسماء الجماعات المعروفة اليوم: فإنها كلها لا تعطي بهذه الأسماء منهجها، ولإن أعطت منهجاً لها فلا تعطي أن منهجها على الكتاب وعلى السنة، كما هي الدعوة السلفية الصريحة في دعوتها إلى الكتاب وإلى السنة، هذا ما يتعلق بالأسماء.
стр. 669
وتمام هذا الكلام: أن نتذكر أن هذه الأسماء لا يترتب أي خطر على المسلم فيما إذا تبرأ من أي اسم من أسمائها، وليس كذلك من تبرأ من الانتساب إلى السلف؛ لأن هذا إن كان يدري ما يقول فإنه يخرج من الإسلام كما تخرج الشعرة من العجين؛ لأن السلف الصالح على رأسه نبينا صلوات الله وسلامه عليه، ثم أصحابه ثم التابعون لهم، ثم أتباعهم.
وهذا المعنى صرح به الرسول ﵇ في الحديث المشهور حديث الفرق حينما قال: «تفرقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وتفرقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة. قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: هي التي على ما أنا عليه وأصحابي».
فدعوتنا قد يلتقي مع قسم منها كل الجماعات الإسلامية التي ذكرنا آنفاً بعض أسمائها وما لم نذكر منها، فكل من ينتمي إلى الإسلام لا يسعه أن يقول بصراحة: أنا لست على الكتاب والسنة؛ لأنه إن قال ذلك فقد خرج من دائرة الإسلام، لكن هل يكفي في هذا الزمان أن ينتسب المسلم إلى الكتاب والسنة فقط، والحديث السابق أجاب: بكل صراحة بأن من علامة الفرقة الناجية: أن تكون على ما كان عليه الرسول وأصحابه، فلم يقل ﵊ في جوابه المحدد لصفة الفرقة الناجية أنها التي تكون على ما كان عليه الرسول ﵌ فقط، وإنما ضم إلى ذلك: «وأصحابي» فقال: «ما أنا عليه وأصحابي».
ويؤيد هذه الضميمة قوله تعالى في القرآن الكريم: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥].
стр. 670
فالله ذكر مع الرسول هنا المؤمنين، فقال: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥] كان من الممكن أن يقول الله : ﴿ومن يشاقق الرسول من بعدما تبين له الهدى نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً﴾ ولكنه لحكمة بالغة عطف على الرسول فقال: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥] ما الحكمة من هذا العطف؟ الحكمة واضحة جداً ذلك؛ لأن المؤمنين يشرحون لنا ما كان عليه الرسول ﵇ من قول أو فعل أو تقرير، فهم كانوا أقرب الناس إلى النبي ﵌ صلة، وأقربهم وأصدقهم إليه فهماً وهكذا.
ولذلك لا يجوز للمسلم أن يقتصر على الانتساب في هذا الزمان إلى القرآن وإلى السنة، هذا الانتساب يكفي عهده ﵇، أما فيما بعد ذلك حيث دخلت الأفكار الغريبة والآراء الباطلة في الإسلام باسم الإسلام تارة باجتهاد، وتارة بسوء قصد، ووصل إلينا الإسلام على هذا الاختلاف في العقائد وفي الأحكام وفي الأخلاق والسلوك، فاختلف المسلمون خلافاً كثيراً، فلا يكفي اليوم المسلم أن ينتمي في فهمه للإسلام إلى الكتاب والسنة فقط، بل لابد أن يضم إلى ذلك ما كان عليه أصحاب النبي صلى الله وعليه وآله وسلم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، هذه دعوتنا نحن السلفيين.
فنعود إلى قولهم الذي نقلته آنفاً عنهم: أننا نفرق من نفرق؟ إن كنا نفرق بين الحق وبين الضلال فهذا واجبنا، وإن كنا نفرق بين المحق والضال فهذا واجبنا، فإذاً: هم عليهم أن يحددوا كلامهم حينما يتهمون بأننا نفرق ذلك؛ لأن النبي ﵌ هو نفسه فرق، بل القرآن الذي أنزله الله على قلب محمد ﵊ من أسمائه الفرقان، لماذا؟ لأنه يفرق بين الحق والباطل! ومن أسماء الرسول ﵌ -
стр. 671
كما جاء في صحيح البخاري: «المفرق» من أسمائه ﵊ المفرق، وهذا شرف كبير له؛ ذلك لأنه يفرق بين الحق والباطل، ويفرق بين المسلم والمشرك، وبين المؤمن والمنافق، ونحو ذلك.
فإذاً: كلمة التفريق قد تمدح وقد تقدح، ولذلك فلا يجوز أن تطلق هذه الكلمة على سبيل المدح مطلقاً كما لا يجوز أن تطلق على سبيل القدح مطلقاً، هذا يشبه الكثير من المسائل التي تتعلق بالعقيدة، وهذا مما استفدناه من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية بحق ﵀ حينما يناقش علماء الكلام وعلماء التأويل الذين أنكروا بعض الصفات الإلهية والتي منها: استواء الله ﵎ على عرشه، وعلوه على خلقه، حيث يقول المعطلة أو على الأقل المؤولة يقولون: إن الله ليس في مكان، إن الله ليس له جهة. يقول ابن تيمية في مناقشة هؤلاء: نحن لا نقول إن لله مكاناً أو إن له جهة كما أننا لا ننفي المكان عنه، ولا الجهة، وإنما ننظر إلى النافي وإلى المثبت، ننظر إلى كل منهما، ماذا يعني إذا أثبت المكان أو الجهة، أو ماذا يعني إذا نفى المكان أو الجهة؟ فإن كان ما يعنيه هذا أو ذاك مطابقاً للكتاب والسنة قبلنا معناه، ورفضنا لفظه؛ لأن اللفظ لم يرد، فمن قال: إن الله ليس له جهة، إن كان يعني ليس له جهة من الجهات الست مطلقاً كما هو طبيعة الإنسان لابد ما يكون في جهة، فهذا قد يقال إلا إذا نفى أن يكون الله في جهة العلو حينئذ نقول له: أبطلت؛ لأنك نفيت ما جاءت نصوص الكتاب والسنة متواترة على إثباته وهو: ارتفاع الله على عرشه وعلوه على خلقه.
وإن عنيت بالنفي أن الله بحاجة إلى الجهة وإلى المكان، قلنا: نحن معك؛ لأن الله هو الغني عن العالمين، لكن هذا لا يعني أنه ليس له صفة العلو.
فإذاً: كلمة تقال تارة لها معنى صحيح، وتارة لها معنى غير صحيح، فالآن الذين يذموننا ويقولون: أنكم تفرقون فاسألهم نفرق بين ماذا وماذا؟ نحن دعاة إلى الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح، فهل أنت معنا؟ فإن قال: أنا
стр. 672
معكم إذاً: نحن ما فرقنا، وإن قال: أنا لست معكم إذاً: أنت افترقت عنا، هذا جواب ما سألته آنفاً.
مداخلة: نعم. بالنسبة لبعض الدعاة في مدينة وهان اتهمونا بأننا لا نخرج معهم للتجمع أو للمسيرة أننا نحن كفار أو فاسقون؟
الشيخ: طيب. يا أخي هذا ليس له علاقة بالعلم يتهموننا فهذه سنة الله في خلقه! )
نحن ندعو إلى الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح، فالرد عليهم سهل: هل أنتم تدعون إلى الكتاب والسنة وعلى منهج السلف؟ فإن قالوا: نعم. فإذاً: ما الفرق بيننا وبينكم؟ !
أنا أقول: الفرق أنهم تكتلوا وتحزبوا وفارقوا المسلمين بتكتلهم، فمن كان معهم في حزبهم فهو مسلم، ومن كان ليس معهم فهو ليس كذلك!
إذاً: هم الذين فارقوا ما دام نحن منهجنا الكتاب والسنة، وعلى ما كان عليه سلفنا الصالح فليقولوا ما شاءوا بعد ذلك، لكن المهم أن تعارضوهم هم يتهمونكم بهذه التهمة، طيب أنتم معنا في الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح؟ أي نعم. إذاً: لماذا تقولون نحن منافقون أو خارجون أو ما شابه ذلك، فالمسألة هذه ليس لها تلك الخطورة؛ لأنه مثل هؤلاء الأفاكين الكذابين الذين يكذبون ويفترون هؤلاء لا حيلة لنا معهم سوى أن نكل الأمر إلى الله ونقول أولاً - كما روي عن بعض الأنبياء السابقين - حينما حكى رسول الله ﵌ نبياً ضربه قومه وهو يقول: «اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون».
فنقول هكذا أو نقول: إذا كانوا مصرين على ضلالهم، فينتقم منهم كما ربنا يشاء.
(الهدى والنور / ٢٠٠/ ٤٥: ٠٥: ٠١).
стр. 673
باب منه
الشيخ: ذكرت بارك الله فيك في سؤالك الأول: أنهم ينكرون علينا أن نسمي أنفسنا بالسلفيين، وأن هذا تفريق، فهذه نقطة يجب أن أدلي برأيي فيها؛ لأنها في الحقيقة مسألة هامة، لا يعرفها كثير من إخواننا السلفيين، فضلاً عن أولئك الخصوم الذين يحاربون الدعوة في صميمها وليس في اسمها.
هم يجهلون ما معنى الدعوة السلفية، وإلى ماذا أو إلى من تنتسب هذه الدعوة، ولا يخفى على الحاضرين جميعاً إن شاء الله أن الدعوة السلفية إنما هي تنتسب إلى السلف الصالح، وهم أهل القرون الثلاثة المشهود لهم بالخيرية، في الحديث الذي تواتر صحته عن النبي ﵌: «خير الناس قرني ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم» فنحن ننتمي إلى هؤلاء السلف في منهجهم .. في فهمهم لشريعة ربهم .. في أصولهم في قواعدهم.
من ذلك مثلاً: وهذا خلاف جذري بيننا نحن معشر السلفيين وبين الطوائف أو الجماعات أو الأحزاب الأخرى، نحن ننتمي إلى السلف الصالح في مناهجهم ومنها: أنهم في طيلة هذه القرون الثلاثة لا يعرفون التمذهب بمذهب شخص معين كما شرحنا آنفاً أن الانتساب والتعصب لإمام معين دون رسول الله ﵌ إنما هو إخلال بإفراد النبي ﵌ بالاتباع، فالسلف الصالح لا يعرفون المذهبية؛ ولذلك فنحن لسنا مذهبيين اتباعاً للسلف الصالح.
فحينما ينكرون علينا انتماءنا إلى السلف الصالح يعني ذلك أحد شيئيين:
стр. 674
إما أنهم لا يعرفون من هم السلف، أو يعرفون لكنهم لا يعرفون قدر السلف، أو أنهم يكابرون ويجحدون الحقيقة الشرعية.
أنا أقول: لو أن مسلماً تبرأ من مذهب فلان مهما كان هذا الفلان، ولنسم: مذهب أبي حنيفة .. مذهب الشافعي .. مذهب الأئمة المتبوعين، فهو ليس في خطر من دينه؛ لأنه يتبرأ من مذهب شخص معين لكنه ليس كذلك فيما إذا تبرأ من مذهب السلف الصالح فهو كفر، وبخاصة إذا ما تذكرنا أن على رأس المذهب الصالح هو رسول الله.
فإذاً: هؤلاء بلغ بهم الغفلة والجهالة إلى أنهم يقعون في الكفر أو على الأقل يشرفون على الكفر وهم لا يشعرون، إذاً: نحن لنا الشرف في أن ننتسب إلى السلف الصالح في منهجهم في فهمهم لكتاب الله ولحديث رسول الله.
ومن ذلك أضرب مثلاً مكرراً لما قلت أنهم لا يعرفون مذهبياً، ليس فيهم من كان بكرياً .. ليس فيهم من كان عمرياً .. ليس فيهم من كان عثمانياً .. ليس فيهم من كان علوياً في المذهب، ودعنا الآن من المذهب السياسي الشيعي مثلاً أو الأموي أو إلى آخره، نحن نتكلم عن التدين بمذهب لم يكن عند هؤلاء السلف إلا اتباع الكتاب والسنة، ولذلك كان أحدهم إذا تيسر له أن يسأل أبا بكر سأله .. إن تيسر له عمر سأله .. ابن مسعود .. ابن عمر .. أبو هريرة إلى آخره؛ ذلك لأنهم يؤمنون يقيناً أنه لا يجوز الإخلاص في الاتباع لشخص واحد في الدنيا إلا رسول الله ﵌، فإذاً: هذه أيضاً من ضلال أولئك الجماعة الذين ينكرون علينا انتسابنا إلى السلف الصالح.
وقريباً جداً زارني أحد الكتاب المصريين، وألف كتاباً وجاء إلي لكي نناقشه في بعض مسائل الكتاب، والمقصود الآن: ما يتعلق بموضوع السلف والسلفية،
стр. 675
قلت له: وهذه مناقشة فيها تبصير لإخواننا الحاضرين، قلت له: إذا قيل لك يا فلان! ما مذهبك .. ما هو جوابك؟ قال: مسلم، قلت: هذا يكفي؟ قال: يكفي، قلت: لو سألت أي طائفة من الطوائف الإسلامية فسيكون جوابه جوابك، لو سألت الشيعي .. لو سألت الرافضي ما مذهبك؟ وخاصة والشيعة لديهم التقية المعروفة سيقول لك: مسلم، إذاً: ما هو الفرق بينك وبينه، فانتبه أنه فعلاً لا يكفي هذا الجواب، فضم ضميمة، فقال: مسلم على الكتاب والسنة، قلت: حسناً! هذا قيد ضروري جداً لكن هل يكفي؟ قال: يكفي كتاب وسنة!
قلت له: لا يكفي، مع أنه على الكتاب والسنة لا يكفي في هذا الزمان، قال لماذا متعجباً! قلت له: خذ أي طائفة من الطوائف الإسلامية التي تدخل في عموم: «وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة» سلها ستقول قولك هذا: على الكتاب والسنة؛ لأنه لا يوجد مسلم يتبرأ من الكتاب والسنة؛ لأنه إن فعل خرج من الإسلام، إذاً: لا بد أيضاً من ضميمة أخرى تُمَيِّزك على الطوائف الأخرى التي أنت تتبرأ من مناهجها ومسالكها، قال: فأقول مثلاً ماذا؟ قلت: على منهج السلف الصالح، وقلت له في جملة ما قلت له: أنت هل سمعت .. هو كان قديماً من الإخوان المسلمين، لكن هو الظاهر فيما سمعنا منه وكان أخونا الخطيب أين هو؟
مداخلة: نعم يا شيخ!
الشيخ: كان حاضراً إنه ليس من الإخوان المسلمين وحكى لنا الحقيقة عن حسن البنا كلمات طيبات جداً لم نكن نعرفها من قبل وهو، أي: محدثي هذا كان يعتبر من حواري الشيخ حسن البنا ﵀، الشاهد: قلت: ابدأ من جماعتك قديماً: الإخوان المسلمين، وانزل إلى كل الجماعات: حزب التحرير ..
стр. 676
جماعة التبليغ .. شباب محمد وماذا يوجد جماعات أخرى! هل تجد أحداً منهم يقول: على الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح، أم يكتفون إن قالوا على الكتاب والسنة؟ أما أن يقول أحدهم: وعلى منهج السلف الصالح فهذا لا تسمعه إلا من أمثالنا، وهذا أكبر دليل أنه لا يكفي المسلم اليوم أن يقول: أنا مسلم أولاً، ثم لا يكفي أن يقول: أنا مسلم على الكتاب والسنة فقط ثانياً، بل لا بد من الضميمة التي تفرق بين الحق والباطل وهو: على منهج السلف الصالح.
وذكرت له كما ذكرت لغيره كثيراً وكثيراً وبعض إخواننا الحاضرين سمعوا مني ذلك مراراً وتكراراً، بناءً على قولي آنفاً: أن كل المسلمين يقولون: على الكتاب والسنة، المعتزلة قديماً وأذنابهم حديثاً بأسماء شتى وبراقة قد تكون أحياناً يخالفون السلف الصالح في كثير من عقائدهم ومع ذلك فهم يؤمنون بالكتاب والسنة، فماذا يفعلون بالآيات التي احتج بها السلف الصالح في بعض الأمور الاعتقادية وهؤلاء يخالفونها، هل ينكرون هذه النصوص؟ الجواب: لا، ماذا يفعلون؟ يؤولون النصوص القرآنية حتى تتفق مع أهوائهم.
فاضرب بهذه المناسبة مثلين لمذهبين، أحدهما: قديم عريق ... هم المعتزلة وأمثالهم، والآخر: جديد حديث وهم القاديانية، المعتزلة مثلاً ومعهم اليوم الشيعة والإباضية ينكرون القدر: ﴿ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ [الأنعام: ٩٦] ينكرون رؤية الله في الآخرة، لكن لا ينكرون الآيات سواء ما كان منها في القدر أو ما كان منها في رؤية الله لكنهم يتأولونها يلفون يدورون عليها حتى تطابق أهواءَهم.
فإذاً: هم يقولون بالكتاب والسنة لكن يخالفون ما كان عليه السلف الصالح، هذا السلف هم المعنيون بقوله ﵎: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ
стр. 677
مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥] فسبيل المؤمنين: هم السلف الصالح، ولذلك فلا يكفي أولئك القدامى والمحدثين أن يقولوا على الكتاب والسنة ثم هم يتلاعبون بمعاني هذه الآيات ويأتون بمعاني جديدة لتتفق مع أهوائهم، مثال بسيط جداً ولا نطيل الحديث حوله، قال تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢ - ٢٣] المعتزلة ينكرون هذه المنة .. هذه الفضيلة الإلهية التي يمتن بها الله على عباده في جنة النعيم، حيث يرونه كما قال أحد العلماء الأفاضل:
يراه المؤمنون بغير كيف ... وتشبيه وضرب من مثال
\
فهل أنكروا الآية؟ لا لم ينكروا الآية لكن قالوا: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢ - ٢٣] أي: إلى نعيم ربها ناظرة، لفوا على الآية وأنكروا حقيقتها، إذا ما جوبهوا بالأحاديث الصحيحة، كمثل قوله ﵇ في تفسير الآية الكريمة: ﴿الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦] قال ﵇ والحديث في صحيح مسلم من رواية سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: قال رسول الله ﵌: «لهم الحسنى: الجنة، وزيادة: رؤية الله في الآخرة» هذه الزيادة، والحديث الآخر وهو أشهر من الأول: «إنكم سترون ربكم يوم القيامة كما ترون القمر ليلة البدر لا تضامون» وفي رواية: «لا تضامون في رويته» إذا جوبهوا بهذا الحديث وذاك، قالوا لك: هذه أحاديث وإن كانت صحيحة فهي أحاديث آحاد لا يؤخذ بها في العقيدة.
إذاً: آمنوا بالآية لكنهم كفروا بمعناها، ما فائدة في هذا الإيمان إذا كفر بالمعنى؟ ! هذا مثال من الفرق القديمة، والمعتزلة اليوم والشيعة والإباضية على هذا المذهب، وبهذه المناسبة الإباضية الآن لهم نشاط ما كان يعرف من قبل، ساعدهم على ذلك: يسر الطباعة ويسر النشر وإلى آخره، فهم يؤلفون الآن كتباً
стр. 678
ورسائل كثيرة في سبيل ماذا؟ نشر مذهبهم وضلالهم.
المثال الثاني الجديد المتعلق: بالقاديانية، القاديانية لا شك أنهم يدعون الإسلام ولكن الإسلام منهم بريء براءة الذئب من دم ابن يعقوب كما يقال في المثل العربي القديم؛ ذلك لأنهم خالفوا سبيل المسلمين في كثير من عقائدهم، فهم مثلاً يعتقدون بأن باب النبوة لم يختم .. لم يغلق .. باب النبوة لا يزال مفتوحاً، وأكدوا ذلك بادعاء نبيهم الذي كان يسمى: بميرزا غلام أحمد القادياني ادعى النبوة، ولذلك فهم يؤمنون بنبوة: ميرزا غلام أحمد القادياني ويكفروننا نحن معشر المسلمين؛ لأننا لا نؤمن بنبيهم هذا الدجال، طيب! ألا يؤمنون بقوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب: ٤٠]؟ يؤمنون طبعاً؛ لأنهم لو أنكروا كفروا وارتدوا عن دينهم، كيف إذاً يؤمنون بهذا النص القرآني ويعتقدون بمجيء نبي ويصرحون بأنه بعد سيأتي أنبياء كثر من أمثال هذا النبي خاصتهم.
اسمعوا الآن ماذا يفعلون بالآية هذه ويخالفون سبيل المؤمنين كما قال رب العالمين، قال: أنتم أسأتم فهم هذه الآية فوقعتم في الخطأ وفي الضلال؛ لأنكم فهمتم من قوله: ﴿خَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب: ٤٠] أي: آخرهم هذا خطأ، والصواب في فهم الآية: ﴿خَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب: ٤٠] أي: زينة النبيين كالخاتم في الإصبع، إذاً: هم آمنوا بالآية لكن كفروا بالمعنى لم يفيدهم شيء؛ لهذا نحن ندندن والبحث في هذا طويل جداً جداً .. ندندن أنه في العصر الحاضر لا يكفي أن نقول: أنا مسلم، بل لا يكفي أن نقول: أنا مسلم على الكتاب والسنة، لا بد من الأداة المميزة بين طائفة الحق التي أشار إليها الرسول في الحديث المعروف: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق» إلى آخر الحديث، وبين الطوائف الأخرى التي تدعي أنها على الإسلام وهي بعيدة عن الإسلام كلاً أو جزءً، فلا
стр. 679
بد من ضميمة: أنا مسلم على الكتاب والسنة وعلى منهج الصالح، وهذا من معاني قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥].
إذاً: يجب أن نكون على سبيل المؤمنين وليس هناك مؤمنون مشهود لهم بالخيرية سوى القرون الثلاثة فهم سلفنا الصالح.
وأخيراً: نقول لهؤلاء: نتفق معكم جدلاً .. جدلاً نكتفي على أن نقول: نحن مسلمون على الكتاب والسنة اتركوا نحن سلفيون جدلاً، لكن هل أنتم لا تنتسبون إلى الإخوان المسلمين .. لا تنتسبون إلى جماعة التبليغ .. لا تنتسبون إلى حزب التحرير .. إلى مذهب حنفي شافعي مالكي حنبلي صوفي إلى آخره نقشبندي قادري جيلاني؟ إن فعلتم أنتم ذلك ولن تفعلوا فنحن معكم لن نفعل، سنضل على الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح شئتم أم أبيتم:
وحسبكم وهذا التفاوت بيننا ... وكل إناء بما فيه ينضح
(الهدى والنور/٥٤٤/ ٤١: ٠٠: ٠٠)
باب منه
عن جبير بن نفيرقال: جلسنا إلى المقداد بن الأسود يوما فمر به رجل فقال: طوبى لهاتين العينين اللتين رأتا رسول الله ﷺ ، والله لوددنا أنا رأينا ما رأيت، وشهدنا ما شهدت، فاستغضب، فجعلت أعجب ما قال إلا خيراً، ثم أقبل إليه فقال: ما يحمل الرجل على أن يتمنى محضراً غيبه الله عنه لا يدري لو شهده كيف كان يكون فيه، والله لقد حضر رسول الله أقوام أكبهم الله على مناخرهم في جهنم لم يجيبوه ولم يصدقوه، أولا تحمدون الله إذ أخرجكم
стр. 680
تعرفون ربكم مصدقين لما جاء به نبيكم ﷺ قد كفيتم البلاء بغيركم؟ والله لقد بعث النبي ﷺ على أشد حال بعث عليها نبي من الأنبياء وفترة وجاهلية ما يرون أن دينا أفضل من عبادة الأوثان، فجاء بفرقان فرق بين الحق والباطل، وفرق بين الوالد وولده، حتى إن كان الرجل ليرى ولده أو والده أو أخاه كافرا، وقد فتح الله قفل قلبه للإيمان، يعلم أنه إن هلك دخل النار، فلا تقر عينه وهو يعلم أن حبيبه في النار، وإنها التي قال الله: ﴿الذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين﴾ الآية
[علق الإمام عند عبارة: وهو يعلم أن حبيبه في النار بقوله: ]
قلت: ليتأمل في هذه الكلمة الرائعة من هذا الصحابي الجليل المعبرة تمام التعبير عن حقيقة دعوة النبي ﵌ من يقول من الأحزاب الإسلامية الذين تجلت لهم الدعوة السلفية بالرجوع إلى الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح، يقولون بلسان الحال وبعضهم بلسان المقال: إنها دعوة حق ولكنها تفرق، ونحن اليوم بحاجة إلى التجمع والتكتل. فنقول: على ماذا؟ على خليط من: سلفية صوفية، وسنية شيعية، فهل من معتبر بما كان عليه قائدنا ﵌.
صحيح موارد الظمآن (٢/ ١٣٠).
стр. 681
اتهام: تطبيق السنن يسبب الفرقة
كثر الكلام في موضوع السنة وتطبيق السنن في كثير من البلدان الإسلامية ومنها السعودية، ونرى بعض المتكلمين الآن ممن نحسن بهم الظن إذ جرت على ألسنتهم عبارات أن تطبيق بعض السنن قد يفرّق المسلمين، فهل هذه المقولة لها وجه من الصحة؟ وما تعليقكم على هذا، كيف يعني نرد على مثل هؤلاء؟ وهم سلفيون ولهم دور في الدعوة فلعلنا ننقل إليهم شيئاً من رأيكم في هذا.
الشيخ: والله لا أعتقد أنا شخصياً أن عالماً سلفياً يتكلم بمثل هذا الكلام، قد يكون سلفياً ناشئاً وهذا من باب حسن الظن، وإلا أكاد أقول أنه ليس سلفياً مطلقاً، كيف تكون السنة مفرقة للأمة؟ بل والواقع أن السنة هي التي يجب أن تجمع الأمة، لأن النبي ﵌ قال في الحديث المعروف صحته عندهم جميعاً: تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما كتاب الله وسنتي، ولن يتفرقا حتى يردا عليّ الحوض .. وإذا كان التمسك بالسنة هو العصمة في تكتل الأمة وتجمعها والصيانة عن أن يقع الخلاف والفرقة فلا شك أن كل من يدّعي أن التمسك بالسنة هو سبب تفرق الأمة، هذا شيء، شيء آخر ليس هناك مفهوم محدد كل التحديد لكلمة السنة التي يطلقها هؤلاء الناس الذين أشرت أنت إليهم فقد تكون السنة من باب الأمور المندوبة التي يعنونها وقد تكون من الأمور المستحبة، وقد تكون من السنن المؤكدة، وقد تكون من السنن الواجبة،
стр. 682
فأي السنن التي يطلقون هذه الكلمة حولها ويدّعون أنها تكون سبباً لتفريق الأمة بها تفضل.
مداخلة: حتى تتضح الصورة.
الشيخ: نعم.
مداخلة: ضرب بعضهم مثلاً: لو أن رجلاً أراد أن يصلي بجماعة وكانوا يرون الجهر بالبسملة قبل الفاتحة وهو لا يرى ذلك، ولو أنه صلى بهم ولم يجهر لكان مجالاً للنزاع فيرى هنا أن يتنازل عما يعتقده في ذلك ويجهر بالبسملة، ويرون أيضاً مثالاً آخر الاختلاف في موضوع صلاة التراويح.
الشيخ: نعم.
مداخلة: أنه القول عشرين وثلاثة وعشرين وإحدى عشر ثلاثة عشر .. صلي مع الإمام ما يصلي دون أن تُثير هذا النزاع .. هذه الأمثلة التي يضربونها.
الشيخ: جميل، كيف يكون إحياء السنن التي أُميتت مع الزمن، وإماتة البدع التي أُحييت مع الزمن إذا كان الداعية العالم يريد أن يساير الجمهور باسم من الأسماء المبتكرة المختلف فيها إلى آخره؟ كيف يكون؟ أليس معنى هذه أننا ندعوا الناس إلى قلب الحقائق الشرعية بسبب سياسة لا شرعية.
أنا لا أنكر أن الإمام إذا كان عالماً ودرس المجتمع الذي يعيش فيه أنه إذا جهر أو أسر إذا كان الجمهور يجهر، فإذا أسر بالبسملة بين يدي الفاتحة يغلب على ظنه أنه يترتب من وراء ذلك مفسدة بين الجماعة التي هو يريد أن يحيى فيها ويعيش فيها، فأقول لا بأس من الجهر ليس مسايرة لهم، وليس تنازلاً عمّا يعتقده من السنة بل استعمالاً منه لسنة أخرى ثبتت لدينا عن النبي ﵌ في الحديث الذي
стр. 683
يقول بأن أبو قتادة الأنصاري يقول: «إن النبي ﵌ كان يؤمنا في صلاة الظهر أو العصر أو كليهما معاً وكان يسمعنا الآية أحياناً»، فإذاً يُسمعنا الآية أحياناً والصلاة سرية كانت لحكمة وهي لحكمة تعليم الناس .. طيب اقتدى بهذه الحكمة الفاروق ﵁ فكان يجهر أحياناً بدعاء الاستفتاح سبحانك اللهم وبحمدك، أيضاً تعليماً للناس، فلا شك أنه الأصل أن الرسول ﵇ راعى هذه الحكمة والفرع أي عمر بن الخطاب ﵁ كذلك، لكن الحكمة ليست محدودة النطاق يمكن أن تكون الحكمة من باب دفع الشر الأكبر بالشر الأصغر، كما فعل الرسول ﵇ يوم قال لعائشة وقد أرادت أن تدخل الكعبة تصلي ركعتين اقتداءاً بالرسول قال: «صلي في الحجر فإنه من الكعبة، وإن قومكِ قصُرتِ بهم النفقة، ولولا أن قومكِ حديثي عهد بالشرك لهدمت الكعبة ... »
إلى آخر الحديث إذاً هو استعمل الحكمة ﵇ بمعنى آخر هنا فيمكن لإمام المسلمين العالم الفقيه الذي لا يريد أن يساير الناس وإنما يريد أن يصلح قلوب الناس وأن يجلبها إليه له أن يجهر بالبسملة أحياناً، ولكن هل العالم الحكيم يقتصر فقط على الجهر بالبسملة ولا يظل يُلقي دروساً بين الناس حتى يفتح قلوبهم ويجعلها تُقبل على سنة الرسول ﵇ ليقول لهم تارة وتارة، أن الحديث الصحيح يقول: كان يسر بالبسملة، ولذلك لا يتعصبوا كثيراً للجهر بالبسملة، فإن جهر فصلاته صحيحة، وإن أسر صلاته صحيحة لكن السنة هكذا فإذا كان هو من جهة يعلمهم ومن جهة يداريهم ويسايسهم؛ فهذا لا بأس فيه.
بل نضعه عين الحكمة، أما أن يساير الناس ويمشي مع الناس بالحجة السابقة أن التمسك في السنة تفرق الأمة .. ، هذا الحقيقة هو منتهى قلب الحقائق.
مداخلة: يعني نستطيع أن نقول تكون المسايرة فترة مرحلية حتى يتم تعليمهم
стр. 684
وإقرار السنة فيهم
الشيخ: وهو كذلك نيجي بقى لموضوع التراويح كمثال أتيت به.
مداخلة: نعم.
الشيخ: التراويح من الأمر المجمع عليه بين علماء المسلمين أنها سنة، وليست بفريضة لأنها من قيام الليل، وأن هذه السنة يمكن أن يصليها ركعتين وأربعاً وستاً .. ، إلى آخره إلى أن يصل الموضوع للحد المختلف فيه، فما الذي يفرض على المسلم المتحمس للاقتداء بنبيه ﵌ بصلاة القيام، أن يقال تابع الجماعة يا أخي، بينما هو لو صلى ركعتين ثم ولى الأدبار ما أحد يقول له لماذا، لماذا؟ لأنه قائم في الذهن أن هذه نافلة وليست بفريضة، لكن إذا جاءت المسألة لمحل النزاع هنا بقى دخلت كما يقولون عندنا في الشام:
ست نفوس، أيه لازم يكمّل، لماذا هون لازم يكمل وهناك ما لازم يكمل؟ لأن هناك مقولة قديماً أن الإنسان يصلي ما يشاء، وهنا لأنه مع الزمن أنا أَنسَى وأنا أُلقي في نفسك قرأت رسالة الأخ لا أدري ما اسمه الذي تكلم في صلاة التراويح حسب القواعد العلمية الأصولية.
مداخلة: نعم .. نعم.
الشيخ: وجدته مع الأسف أيضاً مسحوب مع الجمهور لماذا؟ ما يجادل بإنصاف، نحن نقول أن صلاة التراويح تتراوح بين الزيادة والنقص، لكن أكثر شيء ورد هو إحدى عشر، وهو يقول في رواية ثلاثة عشر وأنا ذاكرها هذه ما أنا يعني كاتمها أو جاهلها.
مداخلة: بس يا شيخ صحيح.
стр. 685
الشيخ: نعم هو بيطوي عنها صفحاً ويذكر كأنه يستدرك عليّ أنه لا فيه أيضاً رواية ثلاثة عشر، أنا لو كنت جاهلها هذه الرواية وقلت: طيب ثلاثة عشر فيه خمسة عشر إلى آخره؟ ما في، هذا شيء، الشيء الثاني كيف يقول الشيخ كذا وكذا، وهذا الرسول كان يصلي تارة سبعة، تارة تسعة .. إلى آخره؟ يا أخي أنت فقط قل لي صلي أكثر من إحدى عشر، صلى أكثر من ثلاثة عشر؛ هذه يطويها ولا يتعرض لها أبداً، نعم هذا ليس على الأصول هذه ...
مداخلة: .......... طيب جداً.
الشيخ: الحمد لله لكن ما منا من أحد إلا يؤخذ من قوله ويرد، غيره.
(الهدى والنور / ٢٣٧/ ٥٠: ١٩: ٠٠)
стр. 686
شبهة: الوقت ليس وقت اختلاف، بل توحُّد
لمحاربة الشيوعيين والعلمانيين
مداخلة: جزاك الله خيراً وأثابك الله! يقول السائل: أين ... أن كثرة ... بين أهل العلم ... وفي هذا تشتت للفكر أو فهمًا ... وهذا الوقت ليس وقت رد وإنما هو وقت ... وتوفير، ووقفة في وجه ... الصليبية ... والرأسمالية والماسونية والعلمانية، فينبغي ... والالتفات إلى الخطر الأعظم، فما تعليق فضيلتكم على ذلك؟
الشيخ: كلام نسمعه في كثير من البلاد التي فيها بعض الشباب المتحمسين للإسلام الذين لو سألتهم: ما هو الإسلام؟ لقالوا مثل ذلك الرجل الأعجمي الذين ضرب به المثل في جهله بالإسلام حين لقي رجلًا من اليهود ممن يسمونهم اليوم مواطنين، وهذه التسمية من بدع العصر الحاضر وإنما اسمهم في الإسلام: الذميين، فإن كلمة: المواطنين تعطي أنه لا فرق بين مسلم وكافر يقيم بين ظهراني المسلمين، أما التسمية الشرعية وهي أنهم من أهل الذمة، أي: أعطيت لهم ذمة الله أن تصان أموالهم وأعراضهم مقابل خضوعهم للحكم للإسلام في الأرض التي هم يعيشون فيها.
الشاهد: لقي هذا الرجل الأعجمي رجلًا من اليهود من أهل الذمة، فأخرج ... الخنجر من غمده وهدد هذا الرجل بقتله، قال له: ... أسلم وإلا قتلتك،
стр. 687
فارتعشت فرائص هذا اليهودي وقال: دخلك! ماذا أقول؟ قال: لا أدري، فهذا المتحمس للإسلام حتى هم بقتل رجل ذمي يقول حينما خضع الذمي لأمره إياه بالإسلام ... يقول: لم يحسن أن يقول له: قل: لا إله إلا الله، لأن الرسول ﵇ قال: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا ألا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله» ومع ذلك فهذا الأعجمي من جهله أنه لا يعلم ما هو ... لأنه من أهل الذمة فلا يجوز أن يفرض عليه الإسلام؛ لأن في مثله قال رب الأنام: ﴿لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ﴾ [البقرة: ٢٥٦].
إن هذا النوع من الأسئلة إنما تنبع من ناس لا يقدرون الإسلام حق قدره، ولا يهتمون ... به، من هم هؤلاء المسلمون الذين يقول عنهم: إنه يجب أن عليهم أن ... لمحاربة الكفار بأشكالهم وأنواعهم كما جاء في السؤال، آلذين فهموا الإسلام أم الذين جهلوه؟ لا شك أنه من أنصف وتجرد عن الحزبية والعصبية الجاهلية لقال جواباً عن هذا السؤال: إنما هم الذين عرفوا الإسلام، نقول: عرفت فالزم.
إذًا: يأتيك السؤال التالي: من هؤلاء الذين بإمكانهم أن يقفوا أمام الكفار على أنواعهم واختلاف عقائدهم؟ أهؤلاء المسلمين الذين فهموا الإسلام وطبقوه على أنفسهم وعلى ذراريهم وأهاليهم، أم الذين أهملوا الإسلام جانبًا واكتفوا بالصياح والزعاج؟ ... دعوا الاختلافات بينكم وتوجهوا لمحاربة الأعداء، قد قال آنفًا: أن هؤلاء إن لم يكونوا عارفين بالإسلام لا يستطيعون أن يجاهدوا الكفار، فقلنا له: عرفت فالزم.
والآن نقول: عارفين بالإسلام ولكن لا يعملون بالإسلام، فهؤلاء لا يستطيعون أن يقفوا ... محاباة أو رياء أم لا بد أن يكونوا عاملين للإسلام لا
стр. 688
يكتفون فقط على معرفته، فإن قال كما هو ... لا بد أن يكونوا أيضًا عاملين للإسلام، فحينئذٍ نقول له ولأمثاله من المغرورين بالدعاوى الفارغة: قم وحارب الكفار وادعوا للخلافة، نقول لهم كما قال رب العالمين: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [التوبة: ١٠٥].
والعالم كما مثلنا آنفًا ينبغي أن يكون على علم، فكيف تفعل أنت يا مسكين إذا وجدت قولين للعلماء من تلك الأقوال الكثيرة التي غضضت الطرف عنها وأمرتهم بأن يستجيبوا لأمرك الفج بأن يتفقوا، إذا قيل لك مثلًا في طرف من أطراف العقيدة المتعلقة بالله .. إذا قيل لك: أين الله؟ فستسمع جوابين متناقضين متنافرين، وهو يفتش ... من الاصطلاح، فبعضهم وهم أهل السنة يقولون بما قالت به الأئمة المتقدمون تبعًا لأصحاب الرسول ﵇، فبعد ... والسنة الصحيحة فيقولون جوابًا لهذا السؤال: أين الله؟ الله في السماء كما قال الله في القرآن: ﴿أَأَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ * أَمْ أَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ﴾ [الملك: ١٦ - ١٧].
ستجد قولًا آخر يقول: الله في كل مكان .. الله موجود في كل الوجود، ومن الأمكنة الدهاليز والمجاري القذرة والكنف ونحو ذلك من الأمكنة، فقد أدخلوا معبودهم الحق في هذه ... التي بعضها لا يدخلونها مطلقًا، وبعضها يدخلونها ... أهكذا يجوز أن ... في رب العالمين؟ ! ما ... إلا الشاب المتحمس، والذي تدعو الناس إلى أن يتجاهلوا هذا الاختلاف الواقع بينهم، فمع أي طريق أنت؟ سواء كنت مع هؤلاء أو مع هؤلاء أيمكنك أن تجمع بين المخلوقين في ذهنك
стр. 689
وتقول: الذي يقول: إن الله في السماء كما قالت الجارية جوابًا لرسول الله ﵌ حينما سألها: أين الله؟ فهو على حق، والذين يقولون: إن الله في كل مكان، ومن تلك الأمكنة من أمكنة القاذورات كما ذكرنا، وإن قلت: أن كلًا على سواء خالفت صريح القرآن ألا وهو قوله ﵎: ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ﴾ [يونس: ٣٢].
إن كان قول الأولين: الله في السماء حقًا وهو كذلك، ... قول ... كما سمعتم، فضلًا عن آيات وأحاديث أخرى، يقول ... القول المخالف لهم ... بنص القرآن، وإن قلت العكس: أن قول الآخرين هو الصواب، لا يلزم من ذلك أن قول الأولين باطل، فكيف تجمع بنفسك قولين متناقضين متنافرين ثم تريد من كل هؤلاء العلماء وأنت لست منهم يقينًا؛ لأن الذي يقول هذا الكلام من يعرف الإسلام ويقرأ هذه الآية، ولئن كما قرأها كما فهمها: ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ﴾ [يونس: ٣٢] وهناك قوله ﵇: «إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر واحد» فإذًا المسألة إذا كان فيها قولان متناقضان فلا شك أن أحدهما صواب والآخر خطأ، فليت شعري كيف يعيش ... المسلمون من الشباب المتحمس لماذا؟ ... باسم الإسلام، ولكن إن سألته ..
(رحلة النور ٤٢ b/٠٠: ٣٤: ٣٧)
стр. 690
تهم وشبهات .. الدعوة إلى العقيدة
تفريق للناس
مداخلة: فضيلة الوالد حفظك الله! ما هو ردكم على من يقول: إن الدعوة إلى التوحيد والعقيدة الصحيحة ومنهج السلف يفرق الناس وجزاك الله خيرًا؟
الشيخ: الله أكبر! وهل من يقول في هذا الزمان: إن الدعوة إلى التوحيد والدعوة إلى كتاب الله وسنة رسول الله ومنهج السلف الصالح يفرق الأمة سبحان الله! ذلك القول هو الضلال البعيد، هذا السؤال يذكرني بحديث رواه الإمام البخاري في صحيحه في حديث لا أستحضر لفظه الآن وإنما فيه أن من أسماء النبي ﵌: المفرق، وهذا بلا شك قد تستغربونه من أسماء النبي: أحمد ومحمد والماحي، ونحو ذلك مما هو وارد في الحديث الصحيح، لكن حديث في صحيح البخاري فيه أن من أسمائه ﵊: المفرق، ترى! لماذا كان هذا الاسم من أسمائه ﵌؟ ذلك لأنه يفرق بين الحق والباطل، والقرآن من أسمائه: الفرقان يفرق من تمسك به واهتدى به بين الحق والباطل، يهدي إلى صراط مستقيم، ومن دعا إليه فهو أيضًا مفرق، فرسول الله بحق مفرق، ثم من تمام هذا الاسم أو من لوازمه أن نتيجة الدعوة إلى الحق والتفريق بينه وبين الباطل هو التفريق من نتائج ذلك حتمًا والتاريخ الأول يؤكد ذلك أن يفرق بين الرجل وابنه .. بين الزوجة وزوجها لماذا؟ لأن الزوجة أسلمت وبقي زوجها على الكفر فأوجب عليها الإسلام أن تفارقه، أسلم الابن ففارق أباه بل وربما قتله إذا
стр. 691
لقيه في المعركة وهكذا، فأين هؤلاء الذين يقولون: إن الدعوة إلى الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح يفرق الأمة سبحان الله! كأنهم يتجاهلون الحديث الذي ذكرناه قبل صلاة المغرب وهو قوله ﵊: «وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة» إلى آخر الحديث.
فالفرقة قائمة وموجودة فما حلها وما الخلاص منها وما النجاة من هذه الفرقة؟ أليس هو قال الله قال رسول الله؟ ! أليس هو اتباع سبيل المؤمنين كما قال رب العالمين في القرآن الكريم: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥] هذا أمر واضح لا يحتاج إلى زيادة بيان، لكني أقول جدلًا: إذا تركنا لا سمح الله الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح؛ لأنه بزعمهم يفرق الأمة، فما الذي يجمع الأمة ليت شعري؟ ما الذي يجمعها إذا تركنا الكتاب والسنة، والنبي ﵌ حينما بعث في قومه العرب فكلنا يعلم أنهم كانوا مستعبدين من فارس والروم فما الذي جعلهم أعزاء ومتسلطين على الأمم التي هي أقوى منهم مادياً؟ أليس أن الله جمعهم على كلمة سواء هي: لا إله إلا الله محمد رسول الله، فنصرهم الله بسبب ذلك، فكيف يقول هؤلاء أن هذه الدعوة تفرق؟ فما هو الدليل؟ لا أعتقد إلا أنهم يريدون خلاف ما يظهرون، يريدون القضاء على دعوة الإسلام الصحيحة وإقامة إسلام إما أن يكون إسلامًا أو ...
أو إسلامًا أمريكيًا أو إسلامًا خلفيًا كل هذا وهذا لا يقربنا إلى الله زلفى إلا كما سمعتم في الآية السابقة: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣] ومن هذه السبل من يقول هذه الكلمة الباطلة التي هي الكفر بعينه، وقد شهد النبي ﵌ على أمثال هؤلاء بالحديث الصحيح
стр. 692
الذي أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله ﵌: «إن الله لا ينتزع العلم انتزاعًا من صدور العلماء ولكنه يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالمًا اتخذ الناس رؤوسًا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا» فهؤلاء الناس الذين يفتون الناس بمثل هذه الكلمات هم الذين عناهم الرسول ﵇ بقوله: «اتخذ الناس رؤوسًا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا» نسأل الله ﵎ أن يلهمنا العلم النافع وليس هو إلا العلم بالكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح ثم أن يقوينا ويساعدنا على العمل به إنه سميع مجيب، نعم.
(رحلة النور ٣٣ ب/٠٠: ١١: ٥١)
стр. 693
التفريق ليس مذمومًا لذاته
قال المقداد ﵁: «والله لقد بعث الله النبي ﵌ على أشد حال بعث عليها فيه نبي من الأنبياء في فترة وجاهلية، ما يرون أن دينا أفضل من عبادة الأوثان، فجاء بفرقان فرق به بين الحق والباطل وفرق بين الوالد وولده حتى إن كان الرجل ليرى والده وولده أو أخاه كافرا، وقد فتح الله قفل قلبه للإيمان، يعلم أنه إن هلك دخل النار، فلا تقر عينه وهو يعلم أن حبيبه في النار، وإنها للتي قال الله : ﴿الذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين﴾».
[بوب له الإمام بقوله]: دعوة الحق والخلاف حولها. ثم قال:
التفريق المذكور في هذا الحديث له أصل في «صحيح البخاري» (رقم ٧٢٨١) من حديث جابر بن عبد الله قال: «جاءت الملائكة إلى النبي ﵌ وهو نائم، فقال بعضهم: إنه نائم، وقال بعضهم: إن العين نائمة والقلب يقظان .. » الحديث، وفيه: «فمن أطاع محمدا ﵌ فقد أطاع الله، ومن عصى محمدا فقد عصى الله، ومحمد فرق بين الناس». قلت: ففي الحديث دليل صريح أن التفريق ليس مذموما لذاته، فتنفير بعض الناس من الدعوة إلى الكتاب والسنة، والتحذير مما يخالفهما من محدثات الأمور، أو الزعم بأنه ما جاء وقتها بعد! بدعوى أنها تنفر الناس وتفرقهم - جهل عظيم بدعوة الحق وما يقترن بها من الخلاف والتعادي حولها كما هو مشاهد في كل زمان ومكان، سنة الله في خلقه، ولن تجد لسنة الله تبديلا ولا تحويلا، ﴿ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك﴾.
«الصحيحة» (٦/ ٢/٧٧٩، ٧٨١).
стр. 694
السلفية والوهابية
стр. 695
الوهابية !
السائل: ترددت كلمة الوهابية في كلام أخونا الشيخ أبو أحمد جزاه الله خير، فحبذا لو تُوضَّح فإنها كلمة يعتريها كثير من كلام، والناس ما بيعرفوها على حقيقتها هل هي فعلاً كما ذكر أو أيش المقصود بالوهابية ونسبة لأيش حتى تتضح الصورة وجزاكم الله خيراً؟
الشيخ: حسن سؤال طيب الواقع أن هذه اللفظة الوهابية هي خطأ لغة وخطأ عرفاً، أما اللغة فالوهابية نسبةً إلى الوهَّاب، والوهَّاب اسم من أسماء الله وهاب، والذين ينتسبون إلى هذا الوهاب فهم الوهابيون، فهذه النسبة إذا أخذناها من الناحية العربية هي نسبة تشريف، فلان وهابي يعني منسوب إلى الوهاب، وهو الله ﵎، والوهابيون هون منسوبون لمن ينسب بهذه النسبة، فالمقصود بكلمة الوهابيين كما لا يخفى على الجميع هم النجديون والنجديون ليس فيهم من ينتمي إلى هذا الاسم مع أنه خلاف ما يستعمل هو اسم تشريف وهابي وليس اسم ذم وتقبيح، لكن من حكمة الله ليظهر خطأ المفترين على المسلمين ينسبون هؤلاء الناس النجديين إلى كونهم وهابيين بزعم أن هذه النسبة إلى إمام لهم.
وإمام النجديين وفي جانب من الشريعة وليس في كل الشريعة إنما هو محمد بن عبد الوهاب، وليس الوهاب لأن الوهاب هو الله ﵎، عبد الوهاب هو والد محمد الذي جدد لهم دعوة التوحيد، فلو نُسب منتسب ما إلى عبد
стр. 696
الوهاب لم تكن النسبة إليه وهابي فهي خطأ مزدوج لأن الذي جدد لهم دعوة التوحيد هو محمد بن عبد الوهاب، وليس والده عبد الوهاب، ثم النسبة إلى عبد الوهاب ليس وهابياً وإنما هو ممكن يقال عبدلي أو نحو ذلك فهذا خطأ من حيث التعبير اللغوي، ومن حيث كما قلنا من حيث الواقع، فليس هناك من ينتمي إلى هذا الاسم الوهابية إطلاقاً، بينما الفرق الموجودة قديماً وحديثاً كلها حينما تنسب إلى نسبة تعترف بهذه النسبة كالشيعة والزيدية والإباضية ونحو ذلك، ولكن لا يوجد على وجه الأرض الإسلامية أبداً رجل يقول أنا وهابي، والسبب ما ذكرناه آنفاً من ناحيتين: ناحية اللغة العربية، والناحية الواقعية، لكن هذه الكلمة مع الأسف شاعت وأذيعت بين عامة المسلمين في زمن أواخر دولة الأتراك وقصدوا بذلك تنفير المسلمين جميعاً عن الدعوة التي سميت بالدعوة الوهابية، علماً أن هذه الدعوة الوهابية ليس فيها إلا الدعوة إلى توحيد الله بالمعنى الجامع لكلمة التوحيد، وهذا في الواقع مما يمتاز به النجديون على كل الجماعات والطوائف والفرق الإسلامية في كل بلاد الدنيا منذ أن جاء محمد بن عبد الوهاب حتى هذه الساعة، ذلك لأنهم يفهمون التوحيد بالمعنى الأعم والأشمل والصحيح، بينما كثير من المسلمين الآخرين يفهمونه بمعنى ضيق جداً، ذلك أن التوحيد الذي أنزل الله به الكتب وبعث به الرسل يعني أموراً ثلاثة الأمر الأول: إنما هو توحيد الربوبية، ومعنى ذلك أنه لا رب إلا الله، وأن الله هو الذي تفرد بخلق السموات والأرض، كما هو معروف بإجماع كل من يؤمن بالله على اختلاف كل الملل، لكن الفرق بين الدعوة الإسلامية الحقة والتي جاءت بهذا التوحيد الذي أحيى معناه
الصحيح محمد بن عبد الوهاب هنا تختلف الدعوة الإسلامية هذه الحقة عن اليهودية والنصرانية فهي بالإضافة إلى أنها توجب على كل مسلم أن يعتقد بأنه لا خالق إلا الله، فهي
стр. 697
توجب عليه في الوقت نفسه أن لا تعبد مع هذا الخالق سواه، ولذلك فعلماء المسلمين متفقون جميعاً أن معنى لا إله إلا الله لا يساوي لا رب إلا الله وإنما هذه الكلمة الطيبة لا إله إلا الله، تعني معنى أوسع من معنى لا رب إلا الله، ذلك أنها تعني لا معبود بحق في الوجود إلا الله ﵎ فهذه الكلمة الطيبة التي هي مفتاح الجنة كما جاء في بعض الآثار، وبها ينجو المسلم من الخلود في النار كما تواترت بذلك الأحاديث الصحيحة عن النبي ﵌ جمعت بين التوحيدين توحيد الربوبية، أي: لا خالق مع الله، لا رب مع الله سواه، وتوحيد الإلوهية، ويعبر عن هذا التوحيد أحياناً بتوحيد العبادة أي أن يُعْبَد الله وحده لا شريك له، فإذا فسر مفسر ما هذه الكلمة الطيبة لا إله إلا الله بمعنى لا رب إلا الله لم يكن موحداً، هذه نقطة الفصل بين المسلمين حقاً وبين الآخرين، المسلم يوحد الله في ذاته، ويوحده في عبادته، بينما الاخرون من اليهود والنصارى يوحدونه في ذاته إلا من ضل منهم ضلالاً بعيداً، ولكنهم يعبدون معه سواه، لهذا يجب على المسلمين جميعاً أن يعرفوا أولاً هذا المعنى الحقيقي لكلمة لا إله إلا الله، وأنها لا تعني لا رب إلا الله فقط، وإنما تعني إضافة على ذلك أنه لا معبود مع الله أيضاً بحق، وكلمة بحق هي احتراز من إنكار أن هناك معبودات في الأرض قديماً وحديثاً يعبد من دون الله ﵎، فلا يجوز أن يقال لا معبود إلا الله لأن المعبودات كثيرة وكثيرة جداً، لكن إنما يصح التفسير بقيد (بحق) لا معبود بحق في الوجود إلا الله ﵎، وإلا قد عُبِدَت اللات والعزى وعبدت الطواغيت حتى الآن فكيف يستطيع المسلم أن يقول لا معبود إلا الله، لأن
المعبودات موجودة بكثرة ولكنها بالباطل والمعبود بحق إنما هو الله ﵎.
كذلك بالإضافة إلى هذين النوعين من التوحيدين توحيد الربوبية وتوحيد
стр. 698
العبادة أو الألوهية هناك توحيد ثالث، به يتم التوحيد، وبه تقبل شهادة الموحد لا إله إلا الله، وإلا فهي مردودة عليه، ما هو هذا التوحيد الثالث: توحيد الله في صفاته، فكما أنه واحد في ذاته، وواحد في ألوهيته، فهو واحد أيضاً في صفاته لذلك قال تعالى ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ [الشُّورى: ١١] هذه الدعوة التي جاء بها محمد ﵌، وعرفها السلف الصالح، والأئمة جميعاً، ولكن خلف من بعدهم خلف ليسوا فقط أضاعوا الصلاة بل وأضاعوا التوحيد لأنهم فهموا هذه الكلمة الطيبة بالمعنى الأول الضيق لا إله إلا الله: لا رب إلا الله، ونحن نرى رسائل في العصر الحاضر مؤلفة ومطبوعة وفسرت هذه الكلمة الطيبة بهذا التوحيد الوحيد فقط وهو لا إله إلا الله أي لا رب إلا الله هذا لا يجوز للمسلم أن يفهم هذه الكلمة الطيبة بهذا المعنى الضيق.
لذلك كان من آثار ذلك لما أخلوا جماهير المسلمين وبخاصة عامتهم لما أخلوا بفهم هذه الكلمة الطيبة أخلوا عملياً في تطبيقها فهم يعبدون مع الله آلهة أخرى وهم لا يشعرون، وهذه من أكبر المصائب التي حلت في المسلمين، والسبب في ذلك يعود إلى أمرين إثنين ذكرنا أنفاً أحدهما: أنهم لم يفهموا من كلمة التوحيد توحيد الله في العبادة، والأمر الآخر أنهم لم يفهموا معنى العبادة، فإذا قلت لإنسان أن تعبد مع الله آلهة أخرى، قال لك: لا أنا لا أعبد إلا الله، أنا لا أصلي إلا لله ، نقول إلى هنا نحن معك أنت لا تصلي إلا لله ولكن ألست تدعو غير الله عند الشدة فتقول يا سيدي أحمد، يا سيدي بدوي، يا سيدي شعيب، يا كذا، يا كذا، هذا هو عبادة الله، أو هذا من عبادة الله تبارك، وتعالى والله قد أنزل علينا كتاباً كريماً، وافتتحه بسورةٍ هي سورة الفاتحة، وفيها يقول المسلم مخاطباً ربه في كل ركعة من صلواته ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾ فأنت تعبد الله وحده لا شريك له، لكنك تستعين
стр. 699
بغيره، هذه الاستعانة سواءً علينا سميناها استعانة، وهي تسمية صحيحة، أو سميناها استغاثة، وهي أيضاً تسمية صحيحة، أو سميناها توسلاً، وهي تسمية خاطئة، هذه الأسماء تدل على مسمى واحد، بعض هذه الأسماء صحيح كالاستغاثة والاستعانة، وبعضها توسل، هذا تسمية الاستعانة بغير الله والتوسل بغير الله توسلاً من باب قوله ﵇ في غير هذه المناسبة (يسمونها بغير اسمها).
فقول القائل: يا رسول الله أغثني زعموا أن هذا توسل، لا هذا دعاء لغير الله، وهذا استعانة بغير الله، وهذا إشراك بتوحيد العبودية، لأن الذي ينادي غير الله خاصة في الشدائد فقد عبده من دون الله ، ومن الدليل على ذلك وهو مذكور في القرآن وفي السنة قول الله ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ﴾ تدعون، ما قال تعبدون، لكن الحقيقة أن هذه الآية تعني تدعون أي تعبدون، فسواء قلت يعبدون غير الله، أو يدعون غير الله، فكلا التعبيرين يؤدي إلى حقيقة واحدة، وهي أنهم يستعينون بغير الله ، وهذا إخلال بتوحيد الإلوهية، وليس إخلالاً بتوحيد الربوبية، ولذلك من لا يعرف هذا التفصيل الذي جاء في الكتاب والسنة وجرى على ذلك سلف الأمة إلى ما قبل قرون قليلة، ثم انحرف الخط على بعض المسلمين ففهموا لا إله إلا الله بمعنى لا رب إلا الله، وهذا المعنى ما كفر به المشركون بل كانوا يؤمنون به، لكنهم كفروا بهذا المعنى الصحيح الذي جهله كثير من المسلمين ألا وهو توحيد الألوهية أو توحيد العبودية أو العبادة.
في سورة من القرآن ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ إذاً المشركون يؤمنون بتوحيد الربوبية، لا يعتقدون بأن هناك كما هو دين المجوس بأن هناك خالقاً للخير وخالقاً للشر مثلاً، وإنما يعتقدون أن الخالق هو الله وحده لا شريك له، إذاً من أين جاء شركهم؟ ولماذا قاتلوا نبيهم إذا دعاهم إلى لا إله إلا
стр. 700
الله مع ذلك يستكبرون كما قال في القرآن الكريم ﴿إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ وقالوا ﴿أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ إذاً مفهوم لفظة الإله عند العرب في الجاهلية غير مفهوم الرب لأنهم كانوا يؤمنون بأنه لا رب إلا الله أي لا خالق ولا مربي ولا رازق إلا الله، أما الإله فهو الذي لا يخضع إلا له ﵎، وهم كانوا يخضعون لغير الله من الأوثان والأصنام المعروفة في التاريخ، ولذلك كان من غرائب شرك المشركين قبيل بعثة الرسول ﵊ أنهم كانوا يطوفون حول الكعبة ويقولون في تلبيتهم: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك إلا شريكاً تملكه وما ملك، شريك تملكه وما ملك، لماذا؟ لأنهم يعتقدون أن لا خالق مع الله لكن جعلوا لله شركاء أي يعبدونهم من دون الله ﵎، كما في الآية التي كان في مطلع كلمة الأخ محمد ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللهِ زُلْفَى﴾ [الزُّمر: ٣] فهذه الآية صريحة بأن الهدف الأساسي عند المشركين هو الله ومع ذلك فهم يعبدون معه سواه لكن إذا سئلوا لماذا تعبدون هؤلاء قالوا ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللهِ زُلْفَى﴾ [الزُّمر: ٣].
فهذه حقيقة مؤسفة جداً أنهم يؤمنون بأن الله واحد لا شريك له، ومع ذلك جعلوا له شركاء في ماذا جعلوا له شركاء؟ في العبادة.
ولذلك يجب أن نتنبه لأمر في ظني أن كثيراً من الناس غفلوا عنه ﴿فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أيش معنى أنداداً؟ أنداداً في الخلق، أنداداً في الرزق، أنداداً في الإحياء والإماتة؟ .. لا، وإنما أنداداً في العبادة، وهذا هو كان شرك المشركين في الجاهلية، وهذا بحث طويل، والغرض منه التنبيه إلى أن النجديين هؤلاء ينبزون بلقب الوهابية هذه نسبة كما ذكرنا خطأ، وإنما هم أرادوا أن ينسبوهم إلى محمد بن عبد الوهاب، ومحمد بن عبد الوهاب ﵀ لم يأت
стр. 701
بشيء جديد مطلقاً، وإنما هو من المجددين الذين ذكرهم الرسول ﵊ في الحديث الصحيح «إن الله يبعث لهذه الأمة من يجدد لها دينها على رأس كل مائة سنة» المجددون كما يذكر الإمام السيوطي وغيره لا ينبغي أن نتصور أن المجدد يكون واحداً في كل عصر، وإنما يمكن أن يكون هناك مجددون في كل عصر، مجددون كثيرون، لكن لكل منهم اختصاصه في التجديد فمجدد في التوحيد، مجدد في الحديث، مجدد في التفسير، وفي اللغة، وفي كل شيء تعلق بإحياء فرض كفاية لفهم الإسلام فهماً صحيحاً، والغرض أن محمد بن عبد الوهاب جدد التوحيد الذي لا تزال آثار الإخلال به مع الأسف الشديد في كل البلاد الإسلامية إلا هذه البلاد النجدية بفضل دعوة محمد بن عبد الوهاب، ولا أقول بفضل الدعوة الوهابية، علماً أن تلك البلاد قبل محمد بن عبد الوهاب كان شأنها شأن البلاد الأخرى وأظن أنه لا يخفى على الحاضرين جميعاً ما يوجد في مصر من مقابر الحسين مثلاً أو السيدة زينب وما يقع في تلك الأمكنة من الوثنيات والشركيات التي تنافي لا إله إلا الله من الطواف حول قبور هؤلاء الأولياء والصالحين من أهل البيت وغيرهم، والاستغاثة بهم، وطلب المدد منهم، مثل هذا يوجد في هذه البلاد، وفي سوريا، وفي أكثر البلاد الإسلامية، ما هو السبب؟ السبب تقصير علماء المسلمين ببيان دعوة التوحيد دعوة الحق التي جاءت في
الكتاب والسنة وماتت هذه الدعوة في كثير من البلاد الإسلامية ثم جددها محمد بن عبد الوهاب ﵀، فمحمد بن عبد الوهاب ليس له جهد بارز سوى هذه الناحية وكفى له بذلك فضلاً؛ لأن البلاد النجدية كانت كالبلاد المصرية والسورية ونحو ذلك من حيث انتشار الآثار الوثنية وعبادة القبور والاستغاثة بها من دون الله ، أما البلاد حتى الآن مع الأسف مع أنه بدأت الحركة الإسلامية الصحيحة في تلك البلاد تضعف رويداً رويداً، لكن لن تجد هناك يعني وثنية تذكر، حتى ولا رفع القبر من على وجه
стр. 702
الأرض، لا يوجد هذا الشيء إطلاقاً، بينما إذا طُفْتَ البلاد الإسلامية كلها فأنت واجد فيها من المخالفات الشيء الكثير، أرونا بلداً لا يوجد فيها مسجد فيه قبر مع شدة تحذير الرسول ﵇ للمسلمين أن يتخذوا مساجد على القبور كما قال ﵇ «لعنة الله على اليهود والنصارى، أو لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» والأحاديث في هذا كثيرة أكثر من عشرة أحاديث، ومنها ما يتعلق بالأمة الإسلامية قوله ﵇ «إن من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء والذين يتخذون قبور أنبياءهم مساجد» فعندكم مثلاً المقام المعروف بسيدي شعيب، وهناك مسجد يقصد للصلاة فيه من أجل أيش؟ سيدي شعيب وعندنا مقام أخر أسمه يوشع، نعم؟
مداخلة: أبو عبيدة
الشيخ: لا أقول، هنا يوشع غير أبو عبيدة أيضاً هذه في الأغوار إلى آخره، كل هذه المقامات بنيت على قبور مزعومة إن كانت هذه القبورة حقيقة لمن نسبت إليه من الصحابة أو الأنبياء فالأمر أشكل؛ لأنه مخالفة صريحة لمثل هذه الأحاديث التي تنهى عن بناء المساجد على القبور.
لماذا هذا النهي؟ ولماذا هذا اللعن الشديد في سبيل المحافظة على التوحيد؟ ذلك لأنه وجود قبر في المسجد مدعاة إلى أن يُدْعَى من دون الله ﵎، كم وكم من أناس نراهم يقفون خاشعين متبتلين يدعون -هم صحيح أنهم يدعون الله ولكن يتوسلون بهذا الميت، فمحمد بن عبد الوهاب خلاصة القول بناء على سؤال الأستاذ علي هنا هو مجدد لدعوة التوحيد وهذا أمر لا يمكن إنكاره أبداً؛ لأنه كما قيل:
هذه آثارنا تدل علينا ... فانظرو بعدنا إلى الأثار
(الهدى والنور/١٩٥/ ١٢: ٢١: ٠٠)
стр. 703
باب منه
السؤال: أحد الناس يسأل فيقول: نسمع كثيراً عن الوهابية، ونسمع أنهم يكرهون الصلاة على النبي ﵌، ولا يزورون قبر النبي ﵌، ويقول بعض المشايخ: أن الرسول تنبأ عنهم حينما قال ﵌: «نجد قرن الشيطان» فما هو جوابكم على هذا الكلام؟
الشيخ: الحقيقة أن هذا السؤال مع الأسف الشديد راسخ أثره في كثير من المسلمين، والوازع عليه قديماً هي السياسة، لكن هذه السياسة قد مضى زمنها وانقضى؛ لأنها كانت سياسة من دولة الأتراك، ولا أطيل في هذا إنما هي لفتة نظر فقط كانت سياسة من دول الأتراك يوم خرج رجل من أهل العلم والإصلاح وهو المسمى بمحمد بن عبد الوهاب في بعض البلاد النجدية، يدعو من حوله إلى الإخلاص الذي أشرنا إليه آنفاً في عبادة الله وحده، فلا يشرك معه غيره، ومن ذلك مثلاً مما هو لا يزال مع الأسف الشديد آثاره لا تزال قائمة في بعض البلاد الإسلامية خلافاً لذلك الإقليم الذي خرج فيه ذلك المصلح محمد بن عبد الوهاب، هذا الإقليم إلى الآن والحمد لله لا يوجد فيه نوع من الشرك بينما ذلك يوجد في كثير من البلاد الإسلامية المصرية الأردنية السورية، فضلاً عن البلاد الأعجمية، فضلاً عن إيران وما خبر الخميني ووفاته والإعلان عن اتخاذ قبره كعبة يحج إليها الإيرانيون ما ذلك الخبر عنكم ببعيد، هذا الرجل لما خرج ودعا إلى عبادة الله وحده اتفق لحكمة يريدها الله أنه كان هناك أمير
стр. 704
من أمراء نجد وهو سعود جد العائلة القائمة الآن، فتعاون الشيخ مع الأمير تعاون العلم مع السيف، وأخذوا ينشرون التوحيد دعوة التوحيد في بلاد نجد، فيدعون الناس تارة بالكلام وتارة بالسنان، من أجاب للكلام فهذا هو المطلوب، وإلا لم يأت إلا بالقوة، فانتشرت هذه الدعوة حتى وصلت إلى بعض البلاد الأخرى، علماً أنه البلاد النجدية وسائر البلاد الإسلامية من حولها من العراق ومن الأردن كانت كلها محكومة بحكم الأتراك، الخلافة المتوارثة، فلما بدأ اسم هذا الرجل بعلمه، وذلك الأمير بإدارته ينتشر وينتشر خشي الأتراك أن تظهر هناك في العالم الإسلامي دولة تناهض دولة الأتراك، فأرادوا أن يقضوا عليها وهي لا تزال في عقر دارها بإشاعة الإشاعة الباطلة عنهم والكاذبة والمفتراة مما جاء في السؤال أو غير
ذلك مما نسمعه كثيراً وكثيراً.
فأنا قلت آنفاً: أن السبب الأساسي سياسي وهذا هو، لكن السياسي هذا قضي عليه، ولسنا الآن في بحث تاريخي، لكن السبب الآخر هو جهل الناس، جهل الناس بحقيقة هذه الدعوة، وهذا الجهل يذكرني بقصة كنت قرأتها في بعض المجلات، أن رجلين وهما يتناقشان في الطريق حول دعوة محمد بن عبد الوهاب التي يسمونها بالوهابية، لو كان الناس يفكرون فيما به يتكلمون لكانت هذه النسبة وحدها مذكرة لهم بخطئهم فيما يقولون، لأن لفظة الوهابية إذا أردنا أن ننظر إلى اشتقاقها وإلى أي شيء كانت نسبتها الوهابية نسبة للوهاب، ومن هو الوهاب؟ هو الله ﵎، إذاً: بالنسبة للوهابية هذا أمر يشرف ولا يسقط، لكن قام مثلما يقولوا عندنا في سوريا في آذانهم شيء ... مثل البعبع، شيء مخيف جداً، الوهابية ما يعتقدوا بالرسول، ما يؤمنوا إلا بالله، ذكرني هذا البحث بأولئك الاثنين وهما يتناقشان.
стр. 705
وإذا وهما يتناقشان ويدعي الجاهل أنه هؤلاء ما يعتقدوا إلا بالله وبس أما محمد رسول الله لا يعتقدوا، ما يقولوا إلا لا إله إلا الله، وعندنا في الشام القصة باعتبارها شامية لازم نروي لكم إياها باللغة الشامية، بيقولوا: مرت سيارة القنصل أو سفير السعودي في ذلك البلد، وإذا العلم تبع السيارة يرفرف بصورة واضحة: لا إله إلا الله محمد رسول الله، يا جماعة! اتقوا الله كيف تقولوا في هؤلاء الناس ما يؤمنوا إلا بالله وعلمهم هو العلم الوحيد في الدنيا الذي يكتب عليه إشارة التوحيد الذي قال ﵇ فيها: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فإذا قالوها فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم، وحسابهم على الله»، كيف تقولوا: هؤلاء الجماعة تفتروا عليهم وهذا علمهم المرفوع ينبئ عما في صدورهم من الإيمان؟
هذا شيء، الشيء الأكبر والأهم هذا علم، ممكن أن يقال علم مزور دعاية مغرضة .. إلخ، لكن ما بالهم حتى اليوم يحجون كل يوم بأمان واطمئنان لم يكن ذلك يَحْظَوْن به في زمن الأتراك الذين أشاعوا عنهم تلك الفرية الكاذبة، أنتم تعلمون أن في كثير من السنين بالنسبة لآبائنا فضلاً عن أجدادنا كان لابد أن يصاحب كل قافلة حجاج من أي بلد جماعة مقاتلة مستعدون للمحافظة على هذه القافلة من الحجاج من قطاع الطرق، يا سبحان الله! هذا الشيء مر وانقضى، بأي سياسة؟ بالسياسة التي يسمونها بالسياسة الوهابية حتى هذه الساعة، فإذا افترضنا أن هذا العلم الذي يلوح بالإيمان الصحيح والتوحيد الصحيح المقرون بالإيمان بأن محمداً رسول الله زور وبهتان، ألا ترونهم في المساجد هناك يعبدون الله ويؤذن المؤذن كما يؤذن في كل البلاد، اللهم إلا الزيادة التي تذكر في البلاد الأخرى في مقدمة الأذان ومؤخرة الأذان، فلا يقال هناك اتباعاً منهم للسنة، لا إنكاراً لكون الرسول ﵇ هو رسول الإسلام ورسول الأنام
следующие страницы →