Полный текст (5 605 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.
стр. 771
تهم وشبهات: الطريق السلفي لإقامة
دولة إسلامية طويل يحتاج
إلى سنوات بل قرون
الشيخ: يوم نحن نعود مؤمنين حقاً يومئذٍ يفرح المؤمنون بنصر الله والله ينصر من يشاء، الآن لا بد من أن نذكر ببعض المشاكل التي يقع فيها العالم الإسلامي كلاً ونحن جزء منه بحديث أو بحديثين، ننظر نحن هل انطبق هذا الحديث علينا أم لا؟ قال ﵊: «إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد في سبيل الله سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم» أظن هذا الحديث لا بد قرأته وسمعته إلى آخره.
مداخلة: نعم.
الشيخ: ما رأيك! أليس يصدق علينا هذا الحديث بكل فقراته: «إذا تبايعتم بالعينة» وهو نوع من أنواع الربا، واليوم الربا فاشٍ من الدولة إلى الشعب صحيح؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: طيب! «إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر» أي: اشتغلتم بالدنيا: الزرع والضرع وإلى آخره «وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد في سبيل الله» نحن متى تركنا الجهاد في سبيل الله، اليوم؟
стр. 772
من زمان أليس كذلك؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: طيب! «وتركتم الجهاد في سبيل الله» إذا شرطية في اللغة العربية إذا فعلتم كذا وكذا وكذا، ما هو الجواب: «سلط الله عليكم ذلاً» أي: اليهود «لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم» لذلك بارك الله فيك الهوينى الهوينى، لا تطلب مجاهدة اليهود:
وجاهد النفس والشيطان واعصهما ... وإن هما محضاك النصح فاتهم
نحن لازم الآن نتهم أنفسنا، نحن نعتقد أننا نحن ما سلط الله علينا اليهود الذين هم أذل الأمم بنص القرآن الكريم، وإذا نحن صرنا تحت أذل الأمم، ترى! هل ربنا ظلمنا؟ ﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ [النحل: ١١٨] ولذلك إذا كان الرسول ﵇ يقول بلسان عربي مبين: إذا فعلتم كذا وكذا وكذا «سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم» نحن نريد أن نرفع هذا الذل الذي ران بنا وحل علينا، فما هو العلاج؟ مذكور في الحديث الرشدة واضحة وبينة، ولكن مثلنا نحن مثل المريض الذي يقف على يدي طبيب ... ويقدم له الرشدة واضحة، يأخذها ويضعها على الرف بدل ما يعالج نفسه ويعمل ويطبق هذه الرشدة، وإذا هو يزداد مرضاً على مرض حتى يأتيه الهلاك وهو عنده رشدة.
وهكذا نحن مثلنا اليوم، فالرسول ﵌ بما جاءنا من الهدى والكتاب المبين المنير قد وصف لنا العلاج: أن هذا الذل إذا وقع فلا يمكن أن يرفع إلا أن ترجعوا إلى دينكم، فإذاً الوصفة موصوفة وما علينا إلا أن نطبقها .. تطبيقها الآن أقول بالتعبير السوري: تريد هز أكتاف .. تريد عمل، لا يكفي ..
стр. 773
مداخلة: أنت قاعد تقول: اهدأ قليلاً.
الشيخ: نعم؟
مداخلة: أنت الذي تتبنى وجهة النظر على مهل أيضاً ستمائة .. سبعمائة سنة، نحن نقول لك: دعنا نهز أكتافنا، أنت الذي تقول: لا.
الشيخ: أنا أقول لك هذا؟
مداخلة: أنت تقول: اتركوا العواطف.
الشيخ: هذه مشكلة كبيرة، أنا أقول: تريد هزة أكتاف، يريد عمل بالكتاب والسنة.
مداخلة: شيخ لو سمحت لي ... الذي أسس الحركة الصهيونية لو سمحت لي مات وهو عمره (٣٤) سنة، هو الذي تبنى حركة المؤتمرات الصهيونية إلى الآن كل شيوخنا في المساجد يقفوا ويقولوا: اللهم عليك بالصهيونية، واحد عمره (٣٤) سنة.
الشيخ: ماذا نريد بهذا الكلام بارك الله فيك! عندنا الرشدة عندنا الوصفة دعنا نطبقها، دعنا نتفق أن نطبق هذه الرشدة الإلهية وفقط، ماذا يهمنا نحن اليهود وكذا وكذا، نحن نعرف ما وصلوا لاحتلال فلسطين إلا بعد تخطيطات دقيقة ودقيقة جداً هذا شيء معروف، لكن ما هو الحل عندنا نحن، ما الذي يجب علينا أن نفعل؟ أن نتحرق ونتباكى ونهز أكتاف، وأننا نريد أن نقاتل ونجاهد، وبعد ذلك لا يكون باستطاعتنا أن نجاهد، لماذا؟
مداخلة: سيدي الشيخ.
الشيخ: لا إيمان ولا إعداد.
стр. 774
مداخلة: لن أجاملك أنت قلت في البداية: أن اترك البحث لذوي الاختصاص.
الشيخ: نعم.
مداخلة: وأنا أريد أترك البحث لذوي الاختصاص.
الشيخ: جزاك الله خير.
مداخلة: نحن كرعية نسير خلف علمائنا.
الشيخ: ممتاز.
مداخلة: إذا في مثل هذا المأزق الذي عشنا فيه وجدنا أن كبار علماء الأمة كل واحد يلاحق أكياسه بدءاً من الرأس من يقال عليه الآن رئيس هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، رئيس هيئة كبار العلماء عبد العزيز بن باز بماذا أفتى؟ أنا ما هو علمي مقارنةً بعلم عبد العزيز بن باز؟ ما هو علمي مقارنةً بعلم فضيلة شيخ الأزهر؟ عندما يقفوا ويبيحوا أرض الإسلام للكفر، أذهبوا أنتم اجتمعوا في إسطنبول بعد شهر أو شهرين وأنا أتكلم عن الشريط، اذهبوا اجتمعوا بعد شهر أو شهرين في منظمة العالم الإسلامي وأنتم العلماء أنتم أهل الاختصاص اطلعوا ونحن نأثم إذا لم نلتزم، لكن إذا أنتم مع بعض لستم متفقين.
الشيخ: رجعنا يا أستاذ إلى لغة العواطف رجعنا لغة العواطف يعني الآن: أنت تضع المسؤولية على العلماء.
مداخلة: مائة في المائة.
الشيخ: أرجوك ...
مداخلة: والله لو كان الأمر بيدي لأجلدهم في الشوارع كلها؛ لأنه عندما أقعد
стр. 775
أنا في الجامع أنا مسكت الشيخ الدكتور عزت العزيزي ومسكت علي الفقير قلت له: يا رجل! أنت قاعد تقول صدام يبيدهم في البيداء، وغداً ما صار ... والله جلست في مكتبي إلى الساعة الثالثة صباحاً وأنا أحسب فيها .. أنا مهندس طيران أحسب، تتذكر أم محمد ونحن نتكلم، أحسب فيها كيف ممكن نحن لو أوكلت مهمة لي أنا مهمة حساب الذخائر الذي أريد أركبها على الطائرات ماذا يمكن أن أفعل؟ طلعت أنه كلام فارغ ليس فيه فائدة، ذهبت إليه اتصلت عليه وهو في بيته قلت له: أنا سآتي إليك يا أبو أسامة، قال: تفضل! ذهبت قلت: يا رجل لا يصلح يكون عندك خمسة آلاف .. ستة آلاف مصلي تقف تقول: صدام يبيدهم في البيداء تجتمع ملة بني الأصفر ولا أدري من على رجل من آشور، ... الجمعة الثانية - هذا الصدق الدكتور عزت - الجمعة التي بعدها من درجة حرارة مائة في المائة غليان إلى درجة عشرة تحت الصفر تجمد.
مداخلة: هذا الشيخ الذي ينبه عليه.
مداخلة: قلت له: ليس هكذا .. أنت نقصت من درجة الغليان إلى درجة التجمد، يا فضيلة الشيخ! أنتم علماؤنا، وعمر بن الخطاب عندما قال: اللهم هب لي إيماناً كإيمان العجائز من أجل يتهرب من الحساب من أجل يصلي على الفطرة.
الشيخ: قال هكذا يعني.
مداخلة: نعم هكذا سمعنا هكذا قرأنا علمونا في المدرسة.
الشيخ: طبعاً من مشايخكم.
مداخلة: أما أنتم عندما تكونوا علماء الأمة، يا أخي اذهبوا اتفقوا في الأول أنتم مع بعض وتعالوا علينا نحن الأميين دينياً دعنا نلحقكم أفتونا، أما إذا أنتم
стр. 776
عاجزين عن الاتفاق لا تعودوا تتهمونا عاطفياً، يعني: ماذا لو أتيت أقول لك ضع لي أنت خطة أظل أنتظر حتى تولد عشرة أجيال وأربيهم، وبعد ما أربيهم أمشي على خطتك هذه! لماذا؟ ما أمشي على خطة صلاح الدين، جز الرقاب وأصلح الأمور وانتهينا! وجاهز الذي تريد أن تعمله.
الشيخ: مسكين! من الذي يريد يجز الرقاب؟
مداخلة: لظرفنا الحالي، هل نحن مكلفون.
الشيخ: الجبان.
مداخلة: أي جبان؟
الشيخ: هذا يريد يجز الرقاب الجبان.
مداخلة: الجبان ما يعمل شيء.
الشيخ: أنا أسألك: قل لي: لا.
مداخلة: لا.
الشيخ: طيب! الكافر قل: لا.
مداخلة: لا.
الشيخ: المؤمن؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: أنت أنكرته تلك الساعة.
مداخلة: كيف أنكرت؟
стр. 777
الشيخ: نسيت، ولذلك اترك لغة العواطف اتركها يا أستاذ، لغة العواطف لا تقدم ولا تؤخر أبداً.
مداخلة: أنا أريد معك إذا كان من أجل نفهم لغة بعضنا، في نقص في التعبير عندي أقول أتهم نفسي نقص في التعبير لست قادر أن أجعل نفسي ... عندك.
الشيخ: لا حول ولا قوة إلا بالله.
مداخلة: وإلا نحن متفقين على الهدف ومتفقين على .. يا شيخ! شيء يحز في النفس عندما تأتي تطلع.
الشيخ:
ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها ... إن السفينة لا تجري على اليبس
﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: ١٢٣] أنا الآن تلوت على مسامعك الحديث وآسف جداً جداً أن أقول لك: أنت ما اتفقت معي على الحديث، رد رجعت .. مثل ما قال المثل: رجعت حليمة إلى عادتها القديمة، رجعت للعواطف الجامحة التي لا يمكن أن تثور دولة بحق على دولة كافرة مستغلة، الرسول وصف لك الداء ووصف لك الدواء، يا رجل اجعل نفسك أنت مع الدواء، اترك هذه اللغة لا تفيدك لا أنت ولا غيرك.
الآن كم ستثور أنت، وكم يثور معك أناس؟ مثلما يخطب صاحبك الشيخ علي الفقير، ستجد المسجد كله ثار وبعد ذلك رغوة صابون ولم يكن شيء، ما هو السبب؟ ما في إيمان كذاك الإيمان الذي نسبته لعمر الخطاب كإيمان العجائز .. عمر الخطاب إيمانه كإيمان العجائز؟ ! ! سامحك الله! هذا هو العلم الذي أنتم تتلقونه.
стр. 778
مداخلة: طيب! .. يا شيخ ألم يقل عمر الخطاب: اللهم هب لي إيمان كإيمان العجائز؟
الشيخ: لا لم يقل، انظر عمر الخطاب بهذه المناسبة بارك الله فيك! أنت بتلك الساعة ولا تزال يبدو أنك تدندن حول الساعة حول الأولويات، الأولويات اليوم وأنت تبين أنك جندي وطيار متحمس، أريد أن أسألك سؤال أتعلمه منك: عندما تكون المعركة قائمة بين المسلمين والكفار، المسلمين ليلاً نهاراً بدهم يبقوا عائشين، أو في ساعات راحة ساعات استجمام، ما هو رأيك؟
مداخلة: في المعركة يعني؟
الشيخ: في المعركة، أنت تعرف المعركة لا تدوم ليلاً نهاراً .. ليلاً نهاراً .. ليلاً نهاراً، لا أكل ولا شرب.
مداخلة: ... يا شيخ! .... يحارب وينام ويأكل و ... ؟
الشيخ: هذا هو، ففي شيء يعني: من الراحة أو لا؟
مداخلة: طبعاً.
الشيخ: في وقت الراحة في أولويات؟ فكر جيداً.
مداخلة: وقت الراحة.
الشيخ: فكر جيداً وأنا لك ناصح ومذكر.
مداخلة: الذي يشعر بالنعاس يذهب ينام، وأنا أنظر إلى العديد من طلابك حواليك يتهامسون.
الشيخ: أنت بارك الله فيك.
стр. 779
مداخلة: ... أنهم ... على هجماتك الصاروخية.
الشيخ: لا حول ولا قوة إلا بالله.
علي الحلبي: شيخنا من الاصطلاحات الصاروخية.
الشيخ: الصاروخية نعم.
مداخلة: مهندس الطيران يعني.
الشيخ: نعم، يعني أعود وأقول: الذي لا يأتي معك اذهب معه، أنت لست راضياً أن تمشي معي، عمر بن الخطاب تعرف عندما جرح مسكوه، محمول إلى بيته وهو جريح والدماء تسيل منه يقع بصره على إنسان ثوبه طويل يقول له: يا غلام! أقصر من ثوبك فإنه أتقى وأنقى، هذه أولوية هذه؟ ! هو سيموت، انظر حسب علمك وفقهك: هذه أولوية؟
مداخلة: ليس عندي لا علم ولا فقه، أنا عندي .. سأحسب لك التجارة، وسأحسب لك ..
الشيخ: الغرض بارك الله فيك! الغرض يقولوا عندنا في الشام: كل ساعة لها ملائكة صحيح؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: كل ساعة لها ملائكة، الآن يصح أن نهجم على اليهود بهذه اللحظة.
مداخلة: لا.
الشيخ: ماذا نفعل؟ بهذه اللحظة ماذا نفعل؟
مداخلة: ... لكن الأخطاء من زمان يا شيخ.
стр. 780
الشيخ: لكن.
مداخلة: الأخطاء من زمان.
الشيخ: أعلم لكن الآن نتكلم بهذه الجلسة هذه.
مداخلة: كيف نتركها والهجوم علينا من كل جهة على وطننا على ديننا، على أطفالنا .. على قوتنا بنفضل رافعين أيدينا ومسلّمين.
الشيخ: ماذا متفق أنت والأستاذ مع ...
مداخلة: لا متفقين ...
مداخلة: ... متفقين ... متفقين.
مداخلة: يا شيخ.
الشيخ: ماذا تريد أن نفعل يا أستاذ؟ اهجم قم بهجوم على اليهود مع الذين هجموا.
مداخلة: أنا أردت راعي يوجهنا.
الشيخ: وجهناكم لم تقبلوا .. وجهكم نبيكم لستم راضيين، أنا أريد أوجهكم أنا .. ألباني أتيت اعتديت على أرضكم هنا، لكن نبيكم يقول لكم: «حتى ترجعوا إلى دينكم» ماذا تريدون أنت تفعلوا أكثر من هذا؟
مداخلة: أطلب ... أيضاً ... رجال العلم ورجال الدين.
الشيخ: .. من سيد العلماء رسول الله يقول لكم: إذا فعلتم هكذا وهكذا وهكذا: «سلط الله عليكم ذلاً» هذا وقع، ما هو العلاج؟ ترجعون إلى دينكم .. لن ترجعوا إلى دينكم، في ربا؟ في ربا، في فحش، في فسق، في فجور، في زنا،
стр. 781
في بارات؟ في في إلى آخره، تريدون أن تقاتلوا اليهود أنى أن تقاتلوا اليهود، ماذا تريد توجيه أكثر من هذا؟ ارجعوا إلى دينكم: ﴿إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ﴾ [محمد: ٧].
مداخلة: والله في الوقت الحاضر ... أنه يستشهد ويجاهد أي واحد مستعد يقدم روحه وكل ما عنده من أجل؛ لأنه وصل إلى مرحلة الخطر، أصلاً لا يوجد أمان على حاله وعلى هذا الذي يعيش عنده حتى.
الشيخ: الله المستعان.
مداخلة: الذي يريد يوصل إليه الشيخ لن يغير الله قوماً حتى يغيروا ما بأنفسهم.
الشيخ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ [الرعد: ١١] أنت تضم صوتك لصالح الأستاذ هنا حماس غير مدعم بعلم، لا مدعم بعقل، ولا مدعم بعمل ولا مؤاخذة؛ لأن النفاق لا يجوز في الإسلام، أنت تقول: كل الناس مستعدين هؤلاء الفساق الفجار هؤلاء يمكن يقفوا حجر عثرة في طريقك أنت لو كان عندك استعداد فعلاً أن تقاتل، مع من نتكلم تلك الساعة وأنت موجود إيمان لا يوجد، استعداد مادي لا يوجد، بماذا ستقاتل؟ بنظارتك، بسلاحك أين السلاح؟
مداخلة: الكبير والقائد يجب أن يوجهني.
الشيخ: أين الكبير؟ الكبير هو رئيسك حاكمك، أين الكبير؟ أنت في نفسك الآن أنت وأنت وأنت وإلى آخره ماشيين في حدود الشرع؟ الأمير الكبير لا يقول لك: لا تصلي، لا يقول لك: لا تحافظ على الصلاة في أوقاتها، لا يقول لك: أخرج زوجتك متبرجة كالأوروبيات أو الإفرنجيات وإلى آخره، مع ذلك الشعب
стр. 782
كله الآن إلا ما شاء الله وقليل ما هم خارجين عن الشريعة، أين تتكلمون أنتم عائشين في أحلام تريدون النصر، النصر مشروط: ﴿إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ﴾ [محمد: ٧] إذا لم تنصروا الله الله لن ينصركم هذه حقيقة، لكنكم قوم تتجاهلون الحقائق، تقول أنت الآن وما أدري ماذا تقول؟ الشعب مستعد أنه يفدي بروحه وأمواله كلها، كلام فاضي هذا أي شعب؟ أنا أسألك الآن أكثر الشعب صالح أم طالح؟
مداخلة: طالح.
الشيخ: الشعب الذي تثني عليه أنت صالح أم طالح؟
مداخلة: في في.
الشيخ: في، انظر لا يجاوب صالح أم طالح؟ في هذه الكلمة في أنا لا أعرفها؟ كلمة في أنا لا أعرفها في، أنا أسألك سؤال محدد أنت وهو وهو وهو وإلى آخره لا توجد أجوبة لماذا؟ لأنكم لا تريدون أن تعالجوا أنفسكم بالرشدة النبوية، مكانك راوح خليك لأرضك على ..
مداخلة: ما هو المطلوب؟ نحن نحكي وجهة نظرنا لازم ..
مداخلة: لو سمحت تضع لنا خطوات.
الشيخ: حسناً حسناً، الآن عرفت الطريق فالزم، المطلوب: أن تتعلموا وأن تعملوا، ماذا هل أخطأت معك الجواب؟ ! أن تتعلموا وأن تعملوا.
مداخلة: لكن أنت قلت له: اذهب حرر الضفة.
الشيخ: نعم؟
مداخلة: أنت بطريقتك هذه قلت له: اذهب حرر فلسطين.
стр. 783
الشيخ: لم أفهم.
مداخلة: أنت قاعد تقول لي: اذهب حرر واحدة واحدة ..
الشيخ: لم أفهم.
مداخلة: يقول لك: قاتل قاتل ...
مداخلة: يعني: أنت تقول لي: تعلم واعمل.
الشيخ: نعم.
مداخلة: تعلم واعمل.
الشيخ: نعم، هل لك اعتراض على الكلام؟
مداخلة: لا، هو هذا الأصل.
مداخلة: يريد أسرع يا شيخ.
مداخلة: يعني: أنت طريقك والله طويل كثير يعني: أكثر ما ..
مداخلة: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣].
الشيخ: الله أكبر! لا، دعنا نسمع منه: ما هو الطريق القصير؟ نحن لا يوجد عندنا غير الطريق الطويل، أعطونا ننظر الطريق القصير.
مداخلة: ... كله ليس داخل مخي، دعني أسألك يا شيخ! عندما ذهبوا وجلسوا في مفاوضات كامب ديفيد.
الشيخ: لا أريد أخي هذا الكلام أنا لا أريد، الكلام السياسي هذا.
стр. 784
مداخلة: ليست سياسية.
الشيخ: لا يحل ولا يربط.
مداخلة: لا، أريد أن أريك كيف اليهودي يطبق، وأين أنا من التطبيق.
الشيخ: يا حبيبي! أنا قلت لك: هؤلاء لم يصلوا إلى هنا إلا اشتغلوا ليلاً نهاراً، نحن الآن ماذا نفعل؟ ومن أين نبدأ الله يهديكم يا جماعة! من أين نبدأ من الجهل أم العلم؟ الآن ستقول: العلم، طبعاً! من الكفر أو من الإيمان؟ ستقول: من الإيمان وقلتها سابقاً، طيب! إذاً امشوا يا جماعة علم وإيمان، والإيمان دائماً مقرون بالعمل: ﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العصر: ١ - ٣] الآن أنا أقول لك بكل صراحة: أنا .. أنت .. وهذا قريبنا العبديني، أنا أنصحكم أنتم لا تنصحوني نظرت الفرق، أنا أنصحكم أنتم لا تنصحوني، أنصحكم لا تقبلون نصيحتي، لا تنصحوني لأقبل نصيحتكم تقول: هذا الدرب طويل وأنا والله سأشهد لك وأوقع لك على بياض درب طويل وهذا هو درب الإيمان والإسلام، طيب! دلونا على الدرب القصير لا تدلونا، ماذا نفعل معكم؟
مداخلة: والله كلامكم أنا لست مضبوط؛ لأن محمد ﵌ خلال (٢٣) سنة من منتهى الجهل الكامل إلى السيادة الكاملة، أنتم تريدون (٢٣) قرن على طريقتكم.
الشيخ: أحسنت، وأنت منا أو خارج عنا؟
مداخلة: أنا معكم.
الشيخ: طيب!
стр. 785
علي الحلبي: صلاح الدين أنت ذكرت قبل قليل، صلاح الدين يعني: جاء بمكنة تفريخ، أو بعد أكثر من مائة عام، بل بعض الروايات تقول: مائتي عام حتى وجد صلاح الدين في بيئة إسلامية مائتي عام والقدس في أيدي الصليبيين.
الشيخ: الله أكبر! لا، لكن أنا أريد الجواب هذا يا جماعة.
مداخلة: تفضل يا شيخ!
الشيخ: دعوكم معي، دعهم يدلونا على الطريق القصير، الطريق القصير ما هو؟ طريقنا طويل صحيح صحيح صحيح مليون مرة، ما هو الطريق القصير الذي يوصلنا إلى الهدف المنشود، ومتفق عليه لدى جميعنا ومنشود، ما هو هذا الطريق القصير؟ بدون الإيمان؟ قلت لي: لا، بدون العلم؟ قلت لي: لا، إذاً.
مداخلة: بدون إيمان وبدون علم كيف.
الشيخ: أسألك: أنت تقول: لا لا، إذاً هذا الطريق الطويل يحتاج إلى إيمان وعمل، فالطريق القصير إلى ماذا يحتاج؟
مداخلة: إيمان وعمل.
الشيخ: طيب! ما هو؟ يا الله يا جماعة قوموا يقولوا عندنا في الشام: طلعة ثقيلة.
علي الحلبي: شيخنا هو يريد يفكر يعني: الله يجزيه الخير لا يريد أن يجاوبك وهو مستعجل، يطول في الجواب.
الشيخ: لا، نخاف نضايقه في الحقيقة.
مداخلة: أحكي لفضيلة الشيخ والله أول شيء: لقاء مبارك ...
стр. 786
مداخلة: الله يبارك فيك.
الشيخ: بارك الله فيك.
مداخلة: وأنا أريد أشكره أيضاً على رحاب صدره تحملنا، الذي يتكلم ... بهذه الطريقة يا شيخ، قالوا للمسمار: مالك لماذا تدخل في الجدار؟ قال: أسألوا المطرقة!
الشيخ: لا، هذه ليست صحيحة، لا لا، نحن نحكيها لك عربية، قال الحائط للوتد: لماذا تشقني؟ قال: سل من يدقني.
مداخلة: شيخ عندما يعني: تأتي تنظر قليلاً، أذكر صار موقف مرة أخبرونا أنه يوجد طيران معادي، في مثل هذه الحالة يحكي أولوا الأمر أنه يقلعوا طيارتين أو ثلاثة أو الذي هو، فالطيار من حماسه ركن على الطيارة لازم الفني يشغل له الطيارة، وبعد ما يشغل له الطيارة والطيارة المحرك تبعها يصل عدد الدورات عنده عدد معين يعطي إشارة للفني أنه دع الكبرسر من تحت يدع الكبرسر يطلع الطيار، الطيار من حماسه لم ينتظر.
الشيخ: هذا هو.
مداخلة: ... طالع إلى حين طلع الفني رأى الطيارة آتية علينا مع الأرض طلعت الطيارة إلى حين أتينا إلا ... الكبرسر طالعة مع الطيارة، طيب! الطيارة أصبحت في الجو والقطعة معها، وهذه إذا نزلت وضربت في المدرج كل الطيارات ....... ما هو الحل؟ قلنا: هدءوا الطيارات في الجو بالأول واجعلوها كلها تنزل وبعد ذلك هي تنزل، الشاب يا شيخ هو عندهم حماس، أحب أكد لك عندهم أيضاً يمكن علمهم الدنيوي ليس علم الآخرة، لكن نحن نقول: أنه في مثل هذه المحنة التي مرت فيها الأمة .. علماء الأمة هم المفروض يتحملوا
стр. 787
المسؤولية، أنا عندما أقول ...
الشيخ: لا حول ولا قوة إلا بالله!
مداخلة: وإلا استمع هنا لفتوى، وأقرأ في جريدة الشرق الأوسط عبد العزيز بن باز يصدر فتوى ثانية، وجريدة الأهرام الشيخ الأزهر يصدر فتوى ثالثة، نحن أين نذهب؟ نحن الذين لا نعرف ما هو الذي ينقص ونفتي.
الشيخ: هذه واحدة.
مداخلة: ماذا نفعل نحن؟
الشيخ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥].
اصبر لي قليلاً، أريد أن أقول نكتتين مع النكتة الطيارية هذه.
يتكلموا أن رجل أعجمي مثلي، لكن لغته ثقيلة قليلاً بالعربية وجد يهودي في الطريق وهذا الأعجمي المسلم متسلح الخنجر مسك اليهودي من تلابيبه قال له: والآن أسلم وإلا سأقتلك، قال له: أطيعك ماذا أفعل؟ قال له: والله ما أدري، هذه واحدة، وأليق منها بالقصة التي حكيتها لنا قال: اجتمع سوري ومغربي يتكلمون مع بعضهم البعض، والسوري هذا يمجد المغاربة بصورة عامة أنكم أنتم جماعة طيبين وصالحين ويثني عليهم كثيراً كثيراً جداً، لكن في نهاية المطاف قال له: لكن فيكم شيء واحد، ذاك ما كاد يسمع الواحدة هذه إلا انتفض قال له: ما هي؟ قال له: هذه هي.
فنحن هذه مشكلتنا عواطف جامحة تعمي علينا قلوبنا وعقولنا ونريد ماذا؟ ننتصر على أعدائنا: ﴿هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ﴾ [المؤمنون: ٣٦] الطريق طويل
стр. 788
طويل لا إشكال ولا بد منه، أنا أذكر لإخواننا في مثل هذه المناسبة بيت شعر لامرئ القيس رجل جاهلي ومعروفة قصيدته:
بكى صاحبي لما رأى الدرب دونه ... وأيقن أنا لاحقين بقيصرا
فقلت له: لا تبك عينك إنما ... نحاول ملكاً أو نموت فنعذرا
انظر هذا الجاهلي العاقل هذا عاقل أو ذكي مثل ما نبهنا بعض إخواننا الله يجزيه الخير؛ لأن الكفار قالوا: ﴿وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ [الملك: ١٠] لكن الكفار اليوم جاؤوا بأشياء عجيبة جداً هذا يدل على ذكائهم لا يدل على عقلهم دائماً نحن نقرر هذه الحقيقة.
فالشاهد: هذا الجاهلي امرؤ القيس رجل ذكي خرج مع صاحبه يطلب الملك ويستعين بالفارس، فبكى صاحبه في الطريق، قال له: لماذا تبكي؟ إنما نحاول ملكاً أو نموت بدون ما نصل للهدف فنعذر، وما هو الذي يريد أن يصل إليه؟ إقامة الدولة المسلمة والقضاء على اليهود؟ لا يكون أمير أو وزير أو نحو ذلك، قال: نحن ما دام نسير في الدرب فإما أن نصل إلى الملك أو نموت فنعذر.
فنحن معشر المسلمين يجب أن نسير على الطريق المستقيم، والآن: يذكرني الأخ بذاك الحديث الذي له تفصيل وهو يعني: مطبق على هذه الجلسة علينا تماماً تمام التطبيق ولعلها خاتمة المجلس.
الرسول ﵌ كان جالساً على الأرض، وأرضهم بطبيعة الحال أرض رملية ترابية ليست مبلطة ولا أسمنت ولا فيها الأشياء هذه كلها: «فخط على الأرض خطاً مستقيماً بين، وقرأ قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ﴾ [الأنعام: ١٥٣] وخط على جانبي الخط الطويل خطوط قصيرة» أي: طريق طويل وطريق قصير «وقال: هذه طرق» هذا الخط الأبيض هو الخط المستقيم هذا الخط هكذا وهكذا وهكذا ومن هنا وهنا خطوط قصيرة، قال: «وهذه طرق،
стр. 789
وعلى رأس كل طريق منها شيطان يدعو الناس إليه، فقال ﵇: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣]».
لذلك نحن سنمضي على هذا السبيل الطويل الطويل فإما أن نصل إلى الهدف المنشود وهو: إقامة الحكم الإسلامي والقضاء على اليهود، وأن تعود القدس هي البلدة الثالثة كالحرمين الشريفين إلى آخره، وإما أن نموت فنعذر، إذا نحن نمشي على الخط المستقيم، أما الطرق القصيرة هذه أولاً: تخرجنا عن الخط المستقيم، ثم كل ما مشيت خطوة كلما ابتعدت عن الخط المستقيم، فلا وصلنا ولا عذرنا عند ربنا ﵎، إذاً: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣] ونسأل الله أن يجعلنا .. وأن يثبتنا على الصراط المستقيم إلى أن نلقى وجهه الكريم يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
وأخيراً: معذرةً؛ لأني فعلاً يعني: أعتقد أنك بليت الليلة بنا، لكن من صبر فإنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب.
مداخلة: يعني: من باب الذكرى أيضاً: ﴿وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ﴾ [يونس: ٤٦].
الشيخ: الله أكبر، نعم والله.
مداخلة: هذا خطاب من الله لرسوله ﵊.
الشيخ: ﵊.
(الهدى والنور / ٥١٧/ ٤٢: ٠٠: ٠٠)
(الهدى والنور / ٥١٧/ ٢١: ٣٣: ٠٠)
стр. 790
دفع شبهات عن الدعوة السلفية
أنهم سلكوا الطريق الخاطئ وأضاعوا
الوقت فيما لا فائدة فيه
السائل: شيخنا الفاضل، أريد أن أجعلك على بينة على الدعوة السلفية في العراق فالدعوة السلفية هي كما تعلم أنها دعوة توحيد الله وهي دعوة الأنبياء والرسل إلى جميع الأقوام وهؤلاء الأنبياء والرسل تعرضوا من أقوامهم ما تعرضوا، ونحن اليوم نحاول أن نتمسك بهؤلاء السلف الصالح من الأنبياء والرسل ومن اهتدى بهديهم وصحابتهم، وهناك من يحاول متعمداً أن يهدم هذه المحاولات وكثيرون جداً ومن بينهم النصارى وبعض إخواننا المسلمين الذين غرتهم الحياة الدنيا فتفرقوا إلى شيع وأحزاب، ومن بينهم عندنا في العراق جماعة الإخوان المسلمين الذين يظهرون لنا أنهم الآن على عقيدة السلف ويسلكون منهج الحزبية والتحزب، ويتهموننا بأننا قد أسقطنا أو أضعفنا فرضية الجهاد لأنهم مؤمنون بحمل السلاح ضد الطغيان من حكام وما شابههم، ونحن نقول لهم بأننا على منهج التصفية والتربية الذي سمعناه من فضيلتكم على أشرطة التسجيل ونحن في خلاف معهم، فأرجوا من فضيلتكم أن توضحوا لنا ولهم هذا.
فأما الصوفية فأنت تعلم كم هم بعيدون عن عقيدتنا وهم يتهموننا أيضاً
стр. 791
بالتحزب وتفرقة المسلمين ويسموننا وهابيون ولا نصلي على الرسول ﵌ وينكرون علينا تسمية السلفية، ويقولون هذه التسمية هي تفرقة، وأما المقلدون من أصحاب المذاهب فيقولون إن أنتم لا زلتم بعقلكم القديم تنكرون علينا وتقولون هذه سنة وهذه بدعة، فأرجوا من فضيلتكم أن نسمع ونسمع الناس بردكم على هذه الفرق بارك الله فيك.
الشيخ: وفيك بارك، هذا السؤال يتضمن جوانب عديدة والذي ينبغي أن يعرفه كل مسلم مهما كان انتسابه ومهما كانت حزبيته أن يعرف حقائق لا ينبغي أن يكون هناك خلاف بين مسلمين على وجه الأرض لأن الله قد نص في القرآن الكريم على أن المسلمين إذا أرادوا أن يكونوا أعزة كما كان المسلمون الأولون واجبهم الأول أن يحققوا الشرط الأساسي الذي جاء ذكره في القرآن الكريم في آيات عدة ومن أشهرها قوله ﵎ ﴿إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ﴾ [محمد: ٧] فهذا شرط أن ينصر المسلمون ربنا ، وليس ذلك إلا بنصر دينه؛ لأن الله هو القوي العزيز، فليس بحاجة لجند ينصرونه على أعدائه ﵎.
ولذلك كان من المتفق عليه بين علماء السير قاطبة أن المقصود بهذه الآية إن تنصروا الله أي دينه -ينصركم- أي على عدوكم، هذا أمر ما أعتقد أن مسلماً يؤمن بالله واليوم الآخر حقاً يجهله، فضلاً عن أن يجادل فيه، وكذلك السنة توضح هذا الشرط الأساسي المذكور في هذه الآية في بعض الأحاديث الصحيحة التي جرت عادتنا في مثل هذه المناسبة أن نُذَكِّر بها كافة المسلمين، من ذلك قول الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم: «إذا بايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد في سبيل الله،
стр. 792
سَلَّطَ الله عليكم ذلاً لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم».
فإذاً الآية والحديث وما يشابههما من نصوص أخرى كلها تلتقي على أن المسلمين سوف يظلون في ضعفهم وفي ذلهم ما لم يأخذوا بالشرط الذي اشترطه الله لينصرهم الله على أعدائهم وهو أن يعودوا إلى دينهم، وكما يقال التاريخ يعيد نفسه فالمسلمون الأولون الذين كانوا مع الرسول ﵇ ما نصرهم الله إلا بسبب تمسكهم بهذا الشرط المذكور في هذه الآية وفي الحديث، لكن الشيء الذي يجهله كثير من الجماعات الإسلامية التي سميت بعضها آنفا هو أنهم يظنون أن الرجوع إلى الدين إنما هو الكلام الذي ليس فيه معنى صحيح فمجرد أن يكون المسلمون يشهدون ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله يظنون أن هذا يكفي ليستحقوا المشروط من الله ألا وهو نصرهم على أعدائهم، بينما الحقيقة التي يجب التنبيه عليها أن الله حينما ذكر في القرآن الكريم في الآية المعروفة ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ﴾ [آل عمران: ١٩]، ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [آل عمران: ٨٥] فالدين الذي ذكره الرسول ﵊ في الحديث السابق ذكره هو الدين الذي ارتضاه ربنا للمسلمين دينا وشريعة في العهد الأول وهو الذي أكمله الله وامتن بذلك على عباده في الآية المعروفة ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣] هذا الدين إذا فهم فهما صحيحا كان هو العلاج لرفع هذا الذل الذي ران مع الأسف الشديد على كل المسلمين لا نستثني منهم حكومة ولا شعباً والسبب أنهم انحرفوا عن هذا الدين الذي هو العلاج الذي ذكره الرسول ﵇ في الحديث السابق «حتى ترجعوا إلى دينكم»، ومما لا شك فيه أن الذي أشرت إليه أن الأصل في الإسلام هو التوحيد لا شك في
стр. 793
ذلك، لكن هذا من البداهة بمكان أنه لا
يكفي لأن الإسلام شامل لكل أمور الحياة ويعالجها معالجة كاملة، فلو فرضنا شعبا من الشعوب الإسلامية حققوا التوحيد ووقفوا عنده، ذلك لا يعني أنهم يستحقون نصر الله بل عليهم أن يحيطوا بالدين أولا معرفة ثم تطبيقاً كما قال تعالى ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ﴾ [التوبة: ١٠٥] ولكن أساس كل هذه الأعمال هو التوحيد الخالص وإلا ذهب عمل المسلم هباء منثورا كما قال تعالى: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: ٦٥] هذا الخطاب للأمة المسلمة في شخص النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وإلا فمحال أن يقع نبينا ﵌ في شيء من الشرك، وإنما الخطاب إلى كل فرد من أفراد الأمة ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: ٦٥] وكما قال في حق المشركين ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ [الفرقان: ٢٣]، ومما لا شك فيه مع الأسف الشديد أن أكثر المسلمين اليوم هم بعيدون كل البعد عن التوحيد الصحيح، ولسنا بحاجة للخوض في هذه القضية فيكفينا أن نذكر أمرين اثنين:
الأمر الأول يعرفه كثير من المثقفين الإسلاميين المثقفين ثقافة إسلامية صحيحة ألا وهو ابتعاد المنتسبين إلى التصوف عن التوحيد الصحيح حينما لا يؤمنون بأن هناك خالق ومخلوق وإنما هم يعتقدون بما يسمى بوحدة الوجود، أي: أن الخالق والمخلوق شيء واحد، ولذلك يصرح بعض ولاتهم بأن شهادة لا إله إلا الله شهادة التوحيد العامة، أما توحيد الخاصة فهو لا هو، إلا هو ولذلك اختصروا أفضل الذكر بشهادة الأحاديث الصحيحة لا إله إلا الله أفضل الذكر لا إله إلا الله ألغو هذه الأفضلية إطلاقاً، وحصروها بوحدة الوجود «لا هو إلا هو»، ثم اختصروا هذا المختصر إلى أن قالوا «هو هو» ولا شيء سواه، إذاً هذا هو الإلحاد في دين الله باسم الإسلام، فهذا يشمل ولاة الصوفية حقاً.
стр. 794
لكن مقابل هذا اشتراكا يلتقي مع هذه الانحراف الجلي الخطير هناك انحراف في جماهير المذاهب الإسلامية الموجودة اليوم ولكن أكثر الناس لا يعلمون أنهم يلتقون في عقيدة لهم مع هذا الانحراف الخطير ألا وهو قول من يسمون بالماتريدية والأشعرية، فضلاً عن المعتزلة القدامى والشيعة الموجودة اليوم، حيث إنهم يلتقون مع الشيعة القدامى فيما سأذكره من الانحراف في العقيدة وعلى وجه الأرض اليوم طائفة من الخوارج الذي أرادوا أن يتميزوا وأن يخرجوا أنفسهم من الانتماء إلى الخوارج ألا وهم الطائفة المعروفة بإلاباضية، كل هذه الجماعات وكل هذه المذاهب تلتقي مع الصوفية بالقول بوحدة الوجود، ولكن بعبارة براقة يظهرون التنزيه وهم في الحقيقة مُعَطِّلون منكرون لوجود الله ﵎، أعني بهذا أن هؤلاء المسلمين ونسمع أثر عقيدتهم من مجالس عادية ألا وهو قولهم الله موجود في كل مكان، الله موجود في كل مكان، الله موجود في كل الوجود هذا معناه القول بوحدة الوجود؛ لأن العالم بكتاب الله وبحديث رسول الله ﵌ يعلم كما جاء في حديث عمران ابن الحصين في «صحيح البخاري»: «كان الله ولا شيء معه»، كان الله ولا شيء معه، إذا كان الله ولا خلق، ولا شيء، لا كرسي، لا أرض، لا شمس، لا قمر، ثم خلق السموات والأرض، فحينما يقول هؤلاء بأن الله في كل مكان فمعنى ذلك إما أن يعطلوا أن هناك خالقا وهناك مخلوقاً، فهذا هو التعطيل الذي كان يقع فيه المؤولة الذين يُؤَوِّلون آيات الصفات، وينكرون وجود الله ﵎ فوق المخلوقات كلها، فسماهم السلف المعطلة، أي أنهم يعطلون وجود الله حينما يقولون الله في كل مكان، فإما أن يقولوا بأنه لا خالق ولا مخلوق وإنما هو شيء واحد فيعود رأيهم إلى القول بوحدة الوجود، لكن ليس بصراحتهم المعهودة.
وإما أن يقولوا بضلالة النصارى وبأعم منها، حيث أن النصارى قالوا بالأقانيم الثلاثة الأب
стр. 795
والابن وروح القدس، وأن الله حَالٌّ في عيسى الذي ولد من بطن مريم، ولكن هؤلاء الذين يحصرون الله في كل مكان هم أضلّ من النصارى الذين حصروا الله في ثلاثة أقانيم، ومن ضلالة كبير الصوفية المصرح بوحدة الوجود ألا وهو المسمى بمحيي الدين ابن عربي، والذي كان بعض المشايخ في دمشق يقول محيي الدين خطأ والصواب ممحي الدين، فهو ليس محيي للدين إنما هو ممحي الدين، فصرح هذا الرجل فقال: إنما كفرت النصارى لأنهم حصروا الله في ثلاثة أشياء أما نحن يعني نفسه فقد عممناه في كل الوجود، ولذلك قالوا لا هو إلا هو، ثم قالوا هو هو، فلا شيء، إذ القول بأن الله في كل مكان المخالف لنصوص السنة والقران يلتقي تماما مع القول بوحدة الوجود، ولازم هذا القول إنكار الخالق ، كما تقوله الدهرية والشيوعية وأمثالهم.
ولذلك يعجبني كلمة قرأتها في التاريخ الإسلامي وبخاصة ما كان متعلقاً منه (بشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ الذي كان له الفضل في نشر التوحيد الصحيح من عصره إلى هذا العصر وله الفضل الأكبر في انتشار عقيدة التوحيد في العصر الحاضر)، (بعد أن أحيا هذا التوحيد محمد ابن عبد الوهاب ﵀ في البلاد النجدية ثم سار غيرها إلى كثير من البلاد الإسلامية، فقد كان أكثر علماء ذلك الزمان ضد دعوة ابن تيمية ﵀ كدعوة في الرجوع للكتاب والسنة بعامة وضد التوحيد الصحيح بخاصة، ولذلك فكانوا دائماً يقدمون الشكاوى إلى الأمراء وإلى الحكام في زمانه، ولذلك كما تعلمون سُجِنَ في القلعة في دمشق، وسجن في مصر، وهكذا، فيعجبني المناقشة التي ذكروها في ترجمة شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ بينه وبين المشايخ الذين شكوه إلى الأمير أمير دمشق يومئذ فجمعهم مع شيخ الإسلام ابن تيمية، وجرى النقاش بين يدي الأمير في
стр. 796
مسألة الرحمن على العرش استوى، فالعلماء يقولون بما ذكرنا آنفا أن الله في كل مكان، وشيخ الإسلام يقول بقول السلف الصالح بأن الله فوق المخلوقين كلها، فكان ذلك الأمير مع أنه ليس مشهورا بالعلم كان ذكياً، فقال في حق أولئك العلماء: «هؤلاء قوم أضاعوا ربهم» أي: حينما يقولون الله في كل مكان وليس على العرش استوى فهم أضاعوا ربهم.
هذه حقيقة يشهدها المؤمن بالله ورسوله حقاً بأن الذين يقولون بأن الله ليس له صفة العلو على المخلوقات، وإنما هو في كل مكان، أنهم أضاعوا ربهم، لأنهم إذا سئلوا أين الله قالوا هو في كل مكان مع أن الجارية التي هي جارية وعبدة لسيدها نظراً لكونها كانت تعيش في جو ممتلئ بالتوحيد الصحيح فلما امتحنها الرسول ﵇ وسأله بقوله المعروف: «أين الله»، قالت: «في السماء»، أما العلماء فقد أضاعوا ربهم، وجهلوا أنه إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه، إلى آيات كثيرة تؤدي إلى هذا المعنى.
لهذا يقول ابن القيم الجوزية ﵀ بأن المجسم يعبد صنماً، والمعطل يعبد عدماً المعطل هو الذي ينفي الصفات الإلهية، والتي منها الرحمن على العرش استوى.
إذاً الذين يقولون اليوم من المذاهب التي سبق أن ذكرناها الماتريدية والأشاعرة، فضلاً عن الشيعة، فضلا عن الخوارج، ومنهم إلاباضية، كل هؤلاء يلتقون في أن ينفوا عن الله صفة العلو، ويقولوا الله في كل مكان، إذا هذا ينافي التوحيد لأنه يرجع إما إلى إنكار وجود الله مطلقاً، وإما إلى الزيادة على النصارى في جعل الله حالًّا في خلقه تعالى ربنا عما يقوله الظالمون علواً كبيراً.
стр. 797
فإذاً لا بد لكل مسلم يريد أن ينهض بالمسلمين قبل كل شيء أن يفهم التوحيد الصحيح، ثم لا نُبالي ماذا يقولون يسموننا وهابية، يسموننا مثلا رجعية، هذا ما يهمنا ربنا أدَّبنا في شخص نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم حينما ﴿مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ﴾ [فصلت: ٤٣]، فنحن نعلم من القران ومن السنة أن للكفار حينما بعث إليهم الرسول ﵇ قالوا أنه ساحر، أنه شاعر، أنه كذاب، فمهما قيل فينا نحن الذين وجدنا في هذا العصر وامتن الله علينا بالتمسك بالإسلام الصحيح، مهما قيل فينا من كلمات فهي أهون بكثير من ما قيل للرسول ﵇ من ناحية ماذا؟ أولاً: شخصه أعلى وأسمى من كل مخلوق عند الله ، ثم ما قيل في حقه إنه كذاب وساحر لم يقل فينا، قالوا وهابي، ما هو معنى وهابي؟ رحم الله من قال:
إن كان تابع أحمد متوهبا ... فأنا المقر بأنني وهابي
فمن جهل هؤلاء ينبزوننا بلقب الوهابية قدحاً، وهو في الحقيقة ينقلب فينا لغةً وواقع مدحاً؛ لأن الوهابي هو المنسوب إلى الله؛ لأن الله الوهاب لو قيل فلان ولي الله هذا مدح ولا قدح، هذا مدح، لكن الله طمس على قلوبهم فهم لا يحسون بما يقولون، يزعمون بأن كلمة وهابي نسبة للنجدي الذي جاء بدعوة التوحيد، وبتحطيم القبور المبنية عليها خلافاً للسنة المحمدية، إنه إن اسمه عبد الوهاب، هو الحقيقة اسمه محمد ابن عبد الوهاب كما تعلمون جميعا لكنهم إذا انتبهوا أنهم لو قالوا نسبة إلى محمد عبد الوهاب محمدي فهذه تزكية، لكن ما دروا أنهم وقعوا في تزكية أكبر من الأولى حيث نسبونا إلى الوهاب وهو الله ﵎، لذلك قد قال ذلك الشاعر في العصر الحاضر قياسا على قول الإمام الشافعي أظن الذي قال:
стр. 798
إن كان رفضاً حب آل محمد ... فليشهد الثقلان أني رفضي
على هذا المثال قال ذلك الرجل العالم العاقل إن كان تابع أحمد متوهباً فأنا المقر بأنني وهابي، فإذا ما ينبغي لأي مسلم هداه الله لإتباع الحق أن يتأثر فيما قد يقال فيه إذا كان الله قال لنبيه ﴿مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ﴾ [فصلت: ٤٣]، إذاً ما يقال لنا إلا ما قد قيل للصالحين من قبلنا، فهم قدوتنا كما قلت في مطلع سؤالك المهم: أن التوحيد هو أساس الإسلام.
ولكن لابد من أن أُكَرر ما قلت آنفاً أنه لا ينبغي للمسلمين الذين هداهم الله إلى النهج السليم أن يقفوا فقط عند التوحيد دراسة وعقيدة، بل عليهم أن يعنوا بدراسة الإسلام من كل جوانبه وبذلك تصلح حياتهم حينما يطبقون العمل على العلم كما قال ﴿وَالْعَصْرِ* إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العصر: ٣].
أما الإخوان المسلمون الذين يصيحون بأعلى أصواتهم والجهاد في سبيل الله أسمى أمانينا أو كما يقولون، فنحن نقول لهم لقد مضى على دعوتكم قرابة قرن من الزمن وأنتم لا تزالون في مكانكم، كما نقول نحن في سوريا هناك تعبير عسكري «مكانك راوح»، يعني الضابط ضابط سرية لما يأمر الجيش بالسير يقول إلى الأمام سِر، فيمشوا على النظام العسكري، ثم لما يريد أن يأمرهم بالوقوف يقول لهم مكانك قف، لكن لما يريد ألا يقفوا جامدين إنما متحركين فيقول مكانك راوح، فهم لا يتقدمون ولا يتأخرون، هذا مثل الإخوان المسلمين، ذلك لأنهم لا جاهدوا ولا تعلموا وعملوا، فهم متخلفون جهاداً، مخالفين لدعواهم، وعلماً وعملاً، لأنهم لا علم عندهم، وحسبهم أنهم ينكرون على من يدعوا إلى اتباع الكتاب والسنة، ويسمون ذلك دعوى إلى تفريق المسلمين.
стр. 799
وأنا أقول كلمة صريحة فعلاً: إن دعوتنا وهي دعوة الإسلام من حق هي تفرق؛ لأن القرآن يفرق، ذلك لأنه يفرق بين الحق والباطل، دعوتنا تفرق بين الحق والباطل، بالتالي دعوتنا والتي هي دعوة الحق تفرق بين المحق وبين المبطل، وهكذا فعل الرسول ﵇ حينما جاء بدعوته كما يخبرنا التاريخ بأن الأب حارب ابنه والابن حارب أباه، كل ذلك في سبيل التمسك بالإسلام الحق، فإذاً لا غرابة بأن تكون دعوة الحق في زماننا هذا كما كانت في الزمن الأول وفي الأزمان كلها مفرقة بين الحق والباطل وبين المحق والمبطل، يتغافل هؤلاء الناس عن نصوص الكتاب والسنة التي تقول ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٧] ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ﴾ [يوسف: ٣٨] وتأتي السنة كما هي عادتها دائما وأبدا فتفصل للمسلمين ما أُجمل أو اختصر في القرآن الكريم، فما من أحد من هؤلاء وبخاصة من كان منهم ينتمي إلى أهل السنة إلا وهو يشاركنا في الإيمان ببعض الأحاديث الصحيحة، وفي علمه بها، ولكنهم يتجاهلونها ولا يتجاوبون معها، من ذلك مثلاً حديث الفرق: «افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، والنصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحده» قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال في الرواية المشهورة: «هي الجماعة»، وفي الرواية المفسرة لها قال: «هي التي تكون على ما أنا عليه وأصحابي»، إذا المسلمون في هذا الخبر الصحيح سيتفرقون، والواقع يؤكد هذا الخبر، وليس بحاجة أن الخبر الصحيح يُؤكَّد بالواقع، لأنه قد يقع فيما يأتي من المستقبل لكنه وقع بعد وفاة الرسول ﵇ بقليل من السنين حيث بدأ التفرق وبدأ التحزب إلى آخره.
فإذاً: لما يتجاهل هؤلاء الناس هذا الخبر الصحيح أن المسلمين سيتفرقون، وأن على المسلم الذي يريد أن يكون من الفرقة الناجية أن يعمل بما كان عليه
стр. 800
الرسول ﵇ والصحابة، كذلك بهذا المعنى حديث آخر وهو أيضا معروف لدى المسلمين أهل السنة والجماعة زعموا، أعني به حديث العرباض ابن سارية رضي الله تعالى عنه قال: «وعظنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم موعظة وجلت منها القلوب، وذرفت منها العيون، فقلنا: أوصنا يا رسول الله، قال: «أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة، وإن ولي عليكم عبد حبشي، وإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة» وفي الحديث الآخر: «وكل ضلالة في النار».
إذاً الرسول ﵌ يحذرنا من المحدثات من الأمور، ونحن اليوم حينما نحذر المسلمين من مخالفة سيد المرسلين، وفي ارتكاب البدعة التي عَمَّت وطَمَّت بلاد الإسلام، يقولون لنا: تُفَرِّقون بين المسلمين، الحقيقة أن هؤلاء يريدون أن يعالجوا ذل المسلمين ليس على مذهب سيد المرسلين الذي وصف الداء والدواء في حديث العينة: «إذا تبايعتم بالعينة»، هذا داء «وأخذتم أذناب البقر» داء «ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد في سبيل الله» داء الجزاء: «سلط الله عليكم ذُلاً» العلاج «لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم».
فمعنى الرجوع إلى الدين أمر عظيم جداً يغفل عنه هؤلاء الحزبيين أو المذهبيين أو الصوفيين أو غيرهم، الرجوع إلى الدين يتطلب من علماء المسلمين أمرين اثنين عظيمين جداً، أحدهما: دراسة الإسلام دراسة صحيحة لأن بيننا وبين الدين الذي أنزله الله على قلب محمد ﵊ أربعة عشر قرناً، وقد دخل فيه ما لم يكن منه، سواء ما كان من عقائد، أو ما كان من الأحكام والفقه، أو ما كان من سلوك دخل من هذه الأمور كلها ما لم يكن مشروعا في العهد
стр. 801
الأول.
فإذاً لا بد للعلماء من أن يأخذوا الغرابيل، وأن يُصَفُّوا هذا الإسلام من ما فيه من دخيل، كما جاء عن بعض علماء الحديث حينما قيل له إنَّ فلاناً الزنديق حينما ألقي عليه القبض، ورأى أن أمامه القتل أراد أن يروي غيظ قلبه، فقال أنا لا أموت إلا وقد وضعت على نبيكم خمسة آلاف حديث، فقال ذلك العالم المحدث: كذب عدو الله، كيف وفلان وفلان من المحدثين قد أخذوا الغرابيل وهم يصفون هذه الأحاديث، يخرجون منها الأحاديث الصحيحة.
هكذا يجب على علماء المسلمين في هذا الزمان أن يغربلوا الإسلام من ما دخل فيه من كل الجوانب التي أشرت إليها في العقيدة، في الأحكام، في السلوك، في الأخلاق، ونحو ذلك.
ثم الشيء الثاني وهذا ما أكني الشيء الأول، أكني عنه «تصفية الإسلام» لا بد من التصفية، الشيء الثاني تربية المسلمين على هذا الإسلام المصفى، فأين الآن هذا الإسلام المصفى عند هذه الجماعات التي تعارض دعوة الحق بل وتزعم أنها تفرق وأنا أشهد أنها تفرق، فعلاً بين الحق والباطل، وبين المحق والمبطل، سنة الله في خلقه، ولن تجد لسنة الله تبديلا، أما المقلِّدون فهؤلاء لا نهتم بهم كثيرا لأنهم حكموا على أنفسهم بالجهل لأنها تقليد عند العلماء جميعاً هو ألا يستمع الإسلام عقله وأن يقلد غيره وأن يسلم له تسليما، هذا نوع من الشرك الذي وقع فيه جماهير المسلمين وهم لا يشعرون، لأن الله ذكر عن النصارى شيئاً من شركهم حين قال ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ﴾ [التوبة: ٣١] أن الأول الشرك في الرهبان، النوع الثاني شرك في المسيح ﵊ ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا
стр. 802
مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣١] جاء في كتب الحديث والسيرة النبوية: أن عَدِيّ ابن حاتم الطائي كان من العرب القليلين الذين تثقفوا وقرؤوا وكتبوا فأوداه ذلك إلى أن آمن بالنصرانية وتدين بها، وزار النبي ﵌ وعلى عنقه الصليب، فوعظه الرسول ﵇ وذكره بالله وبتوحيده حتى هداه الله للإسلام، وأسلم وحَسُن إسلامه، وهو الآن من مشاهير الصحابة الكرام، في بعض المجالس لما تلى النبي ﵌ هذه الآية أُشكلت على عدي ابن حاتم الطائي، قال يا رسول الله بناء على فهمه للآية «ما اتخذناهم أرباباً من دون الله» كيف هذا؟ قال له ﵇ مبينا له ألستم كنتم إذا حرموا لكم حلالا حرمتموه، وعلى العكس إذا حللوا الحرام حللتموه؟ قال: أما هذا فقد كان. قال: فذاك اتخاذهم إياهم أرباباً من دون الله.
إذاً هذا التقليد الأعمى حذرنا منه الإسلام في هذه الآية التي حكاها عن النصارى حتى لا نسير مسيرتهم ولا نتشبه بهم، وقد حذرنا الرسول ﵇ في بعض الأحاديث عن ذلك بمبدأ عام ألا وهو قوله ﵊: «لتتبعن سنن من قبلكم شبراً بشبر، وذراعاً بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه» فالنصارى قلدوا والمسلمين قلدوا، كان من الواجب على المسلمين أمران اثنان تتضمنهما شهادة لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، لو أن إنسانا كافرا أراد أن يدخل في دين الإسلام فشهد لله بأنه لا إله غيره، ولكن لم يؤمن بالنبي رسولا، ما تفيده شهادة التوحيد شيئاً، ولا بُد من الجمع بين الشهادتين لا إله إلا الله، محمد رسول الله فأنا أقول أن الشهادة الأولى كما تتضمن توحيد الله في عبادته، فالشهادة الأُخرى تتضمن إفراد النبي في اتباعه، كما أن الشهادة الأولى تتضمن توحيد الله في عبادته، فَمَن عبد غير الله فقد أشرك، ولو أنه آمن بأنه هو الخالق الرازق المحيي المميت؛ لأن المشركين كانوا
стр. 803
يؤمنون هذا الإيمان، ولكن كانوا في الوقت نفسه يعبدون غير الله، فهذه الشهادة الطيبة لا إله إلا الله تعطينا لأنه من عبد غير الله فلم يؤمن بالله، كذلك من اتبع غير رسول الله ﵌ ولم يفرده بالاتباع فما تفيده شهادته أن محمد رسول الله شيء إطلاقاً وهذا يؤكده بعض الآيات القرآنية التي منها مثلاً قوله ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: ٥٩] فالآية الأخرى التي تقول ويسلموا تسليما.
﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥] هذا التسليم للنبي الكريم إذا نقل عنه إلى غيره فهو كُفر بشهادة أن محمداً رسول الله، فهنا نستطيع أن نقول توحيدان: توحيد لله في عبادته، وتوحيد للرسول في اتباعه، فمن أَخَلَّ بأحد التوحيديين فهو لم يؤمن بالله ورسوله إيماناً صادقاً، إذاً هؤلاء المقلدون فينبغي الحقيقة ألا نعبأ بهم من جهة، وأن نشفق عليهم من جهة أخرى، لأنهم مرضى، حيث إنهم قلبوا الحقيقة القرآنية، سواء ذلك في توحيد الله وحده لا شريك له، أو في اتباعهم واستسلامهم لغير نبيهم الذي كان واجب عليهم أن يسلموا لهم تسليما كما سبق ذكره في الآية الأخيرة، ما أدري إذا كان بقي عندك شيء في سؤالك.
(الهدى والنور/٥٤٣/ ٤١: ٠٠: ٠٠)
стр. 804
اتهام السلفيين بأنهم
غير مُنَظَّمين
стр. 805
الرد على اتهام السلفيين
بأنهم غير مُنَظَّمين
مداخلة: معظم الجماعات الإسلامية الموجودة على الساحة الآن يتهمون السلفية ... يقولون: أنتم تجلسون على الكراسي وتتكلمون يعني ... أننا غثاء كغثاء السيل فما هو قولكم على هؤلاء، يعني: مسألة قضية التنظيم أو التجمع أو هذه العبارات؟
الشيخ: نحن غير منظمين صحيح، ولنا الفخر إن صح أن نقول ذلك وغيرنا هم منظمون فماذا فعلوا؟ ! إذاً: حسبنا كما قيل:
هذه آثارنا تدل علينا ... فانظروا بعدنا إلى الآثار
نحن السلفيون تحرك العالم بدعوتهم، وهذه حقيقة لا يستطيع أحد أن ينكرها حتى أولئك الذين يتهمون أو يرمون أو يصفون السلفيين بما ذكرت لا يستطيعون أن ينكروا أثر الدعوة الإسلامية في ذوات أنفسهم، لكن هم ماذا فعلوا؟ لقد أثاروا فتن وأراقوا دماء دون أن يستفيدوا شيئاً ودون أن يتقدموا خطوة، بل هم على النظام العسكري في بعض الأعراف العسكرية: مكانك راوح، لكن الدعوة السلفية الحمد لله أيقضت العالم الإسلامي إلى الإسلام الصحيح ووجوب الرجوع فيه مع إصلاح السلوك كل فرد من أفراد المسلمين إصلاح أهله وذويه ومن يلوذ به وإلى آخره ..
стр. 806
فنحن غير منظمين فعلاً؛ لأن أساس كل دعوة تنطلق تبدأ بأهم ما فيها .. تبدأ بالعقيدة، وتبدأ بالتوحيد، وتبدأ بإصلاح العبادة، وإصلاح السلوك، أولئك المنظمون أو المنتظمون -زعموا- ماذا فعلوا في سبيل إصلاح عقيدتهم وتوحيدهم.
نحن لنا تجارب ومناقشات ومجادلات، فحينما كنا نقول لهم أو نسألهم بعض الأسئلة التي كانت تعرفها رعاة الأغنام في عهد الرسول ﵇ فلا يحيرون جواباً وهم أساتذة ودكاترة ومرشدون ورؤساء أحزاب، إذاً: ما الفائدة التي استفادوها من هذا التنظيم وهم بعد لم يفقهوا التوحيد، ولئن وجد فيهم وفعلاً قد وجد، وكان جواب بعضهم نعم نحن نعرف التوحيد الحمد لله، فكنا نجعلهم تحت الأمر الواقع من أين جاءكم هذا التوحيد؟ هل نبع من دعوتكم أم هذه استوردتموها من دعوة غيركم، هذه حقيقة؛ ولذلك فنحن لا نأسى ولا نأسف أبداً على ما يقول هؤلاء؛ لأننا نمشي كما قال تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [يوسف: ١٠٨].
اليوم صلينا المغرب في مسجد هناك اسمه مسجد عبد الله بن عمر وإذا واحد مصري ينقم على الإمام الذي يصلي هناك يُدْعَى أبو عمار أنه حكى له أن هذه المقامات والأضرحة الموجودة في مصر هذه ليست مشروعة فتخاصموا هو وإياه وهو يصلي خلفه كل يوم، فماذا فعل الإخوان في مصر بالنسبة لهذه الشركيات والوثنيات القائمة على ساق وقدم في كل بلاد مصر طولها وعرضها؟ لا شيء أبداً سوى الهتافات هذه العاطفية التي تحرك المشاعر ثم تخبوا ولا شيء بعد ذلك.
فالله المستعان على كل حال ..
(الهدى والنور / ١٠/ ١٧: ٥٩: .. )
стр. 807
باب منه
السؤال: شيخنا فيه سؤال تكرَّر كثيراً وأجبتم عنه مراراً لكن أخونا السائل يلح أن يسأل هذا ليستفيد الإخوة كلهم يقول: هناك من ينتقد الدعاة السلفيين بأنهم ليس لهم منهج ولا تنظيم فما هو الجواب؟ ثم هل هناك ضرورة للتنظيم على غرار الأحزاب المعاصرة؟ جزاكم الله خيرا.
الشيخ: نبرأ إلى الله من أن نتشبه بمن يخالف نصوص الكتاب والسنة التي تنهى عن التفرق، ومن أقوى أسباب التفرق: الحزبية العمياء الصماء البكماء، فنبرأ إلى الله أن نتشبه بمن يتخذ الحزبية وسيلة للدعوة إلى الإسلام، ولا يشعرون أن الحزبية تُفَرِّق المسلمين فوق تفرقهم الذي يحيونه، ويعيشونه في هذا الزمان, وكان أثراً من آثار تفرق سابق قديم، نحن نعيش الآن في أسوأ هذه الآثار ولا نكتفي بذلك حتى نوجد أسباباً ووسائل حديثة تزيد الفُرْقة بين المسلمين، بل وبين الطائفة الواحدة التي تنتمي إلى العمل بالكتاب والسنة، وينشأ هناك حزب باسم الحزب السلفي يختلف عن السلفيين بعامة أنه منظم.
هذا التنظيم في اعتقادي الذي عليه بعض الأحزاب الإسلامية التي لا تنتسب لا إلى الدعوة التي تسمى في بعض البلاد بالدعوة السلفية، وفي بلاد أخرى بدعوة أنصار السنة المحمدية، وفي بلاد أخرى ثالثة بدعوة أهل الحديث, هناك بعض الأحزاب التي لا تنتمي إلا إلى إسلام لا مفهوم له عندهم، وإن كان له مفهوم فهو ذو وجوه متعددة ومتعارضة أشد التعارض يكتفون فقط بأن يجتمعوا
стр. 808
على الإسلام، أما ما هو الإسلام ما هي عقيدة الإسلام كل واحد يجيبك من هذا الحزب الواحد بجواب يختلف عن الآخر.
لا غرابة بالنسبة لمثل هؤلاء الأحزاب الذين لا يتبنون الدعوة السلفية منهجاً لهم في فهمهم لدينهم سواءً كان عقيدة، أو كان أحكام، أو كان سلوك لا غرابة في ذلك؛ لأنهم لا يعلمون لكن ما بالنا نسمع في هذه الآونة ناس وفينا يدعون بدعوتنا، ويوحدون توحيدنا، ويتبعون سنة نبينا معنا؛ الآن تأثروا بجماعة الإخوان فتحزبوا وتكتلوا وليس ضد الأحزاب الأخرى بل ضد من كانوا معهم بأنهم لم يتحزبوا معهم، فصاروا أعداء وخصوم لهم ذلك من شؤم مخالفة مثل قول الله : ﴿وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ* مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم: ٣١ - ٣٢].
فالإسلام لا يتعرف على التحزب إطلاقاً وإنما يجب أن نكون كالجسد الواحد: «إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر».
لكن الحزبية قد جربناها قبل الحزب الجديد جربناها ففرقت صفوف الناس المسلمين الذين تجمعهم دعوة الإسلام لماذا؟ لأنهم أعلنوا ذلك في كثير من الأحيان أن جماعة المسلمين هي فقط الحزب الفلاني, هؤلاء فقط جماعة المسلمين.
هذا من شؤم التحزب والتكتل والتفرق في الدعوة إلى الإسلام، ونحن عشنا في سورية سنين طويلة، مع جماعة الإخوان المسلمين، ندعوهم إلى الكتاب والسنة، ولا ننتمي إليهم, ثم كتب الله لي أن أهاجر من دمشق إلى عمان، وبدأت هناك أن أدعوا كما كنت أفعل وأنا في دمشق, كنت أزور الأردن وأدعو بقدر ما يساعدني الانتقال من دمشق إلى عمان، لكني لما سكنت واستوطنت عمان
стр. 809
أخذت نشاطاً في الدعوة أكثر وأكثر بكثير من قبل، وكان من نتيجة ذلك أن وشى بنا إلى المسئولين هناك الله أعلم نحن ما نتهم شيخاً صوفياً، أو مذهبياً مقلداً، أو حزباً معيناً, الله أعلم لكن كان من عاقبة تلك الوشاية أن أعادوني رغم أنفي، وفي صورة لا داعي لتفصيلها إلى دمشق بمراقبة المخابرات, ثم بعد نصف سنة تقريباً سمحوا لي بالرجوع إلى عمان بعد أن كنت بنيت فيها داراً وبدأت أنقل مكتبتي إليها سمحوا لي والحمد لله بالرجوع والسكن فيها مرة أخرى, وبدأت في نشاطي فماذا كان موقف حزب من الأحزاب هناك، أن أعلنوا على ملئهم بوجوب مقاطعة الشيخ الألباني، وليس في شخصه فقط، بل وبكل من يحمل دعوته، فكنا نمر بمن كنا نسلم عليهم من قبل ويسلم علينا، وإذا به يعرض عنا وينحرف لماذا؟ لأنه صدر الأمر من القيادة العليا زعموا بأنه يجب مقاطعة الألباني.
واستمر هذا القانون سنة كاملة.
لا تحزنوا وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خيراً لك، كان من هؤلاء الأفاضل الذين تأثروا بقرار اللجنة هناك أو الإدارة أو لا أدري ماذا يسمونه، الرجل الذي نفع الله به فيما اعتقد كثيراً في أفغانستان وهو الدكتور / عبد الله عزام، هذا الرجل أمره عجيب كان هو الحزبي الوحيد الذي كان يحرص على أن يحضر جلساتي, فعنده دفتر صغير وقلم رقيق ناعم لطيف مثله، كلما سمع فائدةً من الألباني سجلها عنده، ولكن لما صدر القرار لم يعد يسلم علينا, جمعني اللقاء معه وأنا خارج من مسجد هناك قلنا له: كيف هذا يا دكتور؟ قال فيما معناه سحابة صيف عما قريب تنقشع.
قلنا خير، مضى ما شاء الله من شهور وهو على هذا الإعراض, أما أفراد من
стр. 810
الحزب فكانوا يحضرون حلقاتنا دون إذن من القيادة العليا زعموا، وكنا نثير هذه القضية، ما الذي حمل جماعتكم على إصدار هذا القرار الظالم؟ وها أنتم الآن تحضرون، ولو كنتم تعتقدون بأن هذا القرار عادل ما تخالفونه، لكن تشعرون بأنه ظالم ولذلك تحضرون هذه الجلسات.
ختاماً جاء دور أنه هذا القرار كما يقولون أخذ مداه مفعوله، ورجع الجماعة الذين كانوا يسلمون علينا إلى سلامهم, ثم فوجئت بمجي الدكتور المرحوم إن شاء الله إلى دار صهري كنت ساهراً عنده دخل هو وشخص من إخواننا السلفيين، سلموا وجلسوا وقال: نحن جئنا إلى دارك وطرقنا الباب وما سمعنا الجواب ثم بعد ذلك ذهبنا إلى دار فلان وجلسنا ننتظر فقيل لنا أنه يمكن أنه ذهب إلى عند بنته عند صهره وها نحن جئناك، قلنا له أهلاً وسهلاً, قال: عندي أسئلة فأريد أن تتفضل في إفادتي بالجواب عنها, فقلت له خلاف عادتي، قلت له مقابل كل سؤال مشوار، مقابل كل سؤال مشوار، يعني كل سؤال تسألني إياه تأتي عندي إلى الدار، أما أنك تأخذ جواب عن كل أسئلة في جلسة واحدة لا, قال: لماذا؟ قلت لما أصدرتم هذا القرار الجائر الظالم إنني أدعو إلى الكتاب والسنة، قال: أنت كفرت السيد قطب, قلت أنت سمعتني أكفر السيد قطب؟ قال: لا لكن بعض شبابنا بلغونا ذلك, قلت سبحان الله كأنك ما قرأت قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ [الحجرات: ٦].
وذكرت له الحديث الآخر: «بحسب المرء من الكذب أن يحدث بكل ما سمع».
فأنت لم تكتفِ بأن تحدث بأن الشيخ الألباني يُكَفِّر سيد قطب بل بنيت على
следующие страницы →