← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 145206

وبل الغمامة في شرح عمدة الفقه لابن قدامة

عبد الله الطيار

Полный текст (2 697 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

وَيَجُوْزُ الْمَسْحُ عَلَى الْعِمَامَةِ (١) إِذَا كَانَتْ ذاتَ ذُؤَابَةٍ (٢)، سَاتِرَةً لِجَمِيْعِ الرَّأْسِ إِلاَّ مَا جَرَتِ الْعَادَةُ بِكَشْفِهِ (٣)، ــ (١) قوله «وَيَجُوْزُ الْمَسْحُ عَلَى الْعِمَامَةِ» بخلاف من قال بعدم الجواز كالحنفية (١) فإنهم يقولون: لا يجوز المسح على العمامة لأنه لا يلحقه المشقة بنزعها، وكذا قال المالكية (٢) إلا إذا كان في نزعها ضرر عليه. وأما الشافعية (٣) فقالوا: لا يجوز المسلح على العمامة لأداء فرض مسح الرأس في الوضوء بل لابد من مسح شيء من الشعر، فإن كان عليه عمامة فلابد من مسح ناصية الرأس، واستحب أن يتم المسح على العمامة. والصواب في ذلك هو المذهب. دليل الجواز حديث المغيرة بن شعبة ﵁ قال: «تَوَضَّأَ النَّبِيُّ ﷺ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْعِمَامَةِ» (٤)، وعن عمرو بن أمية الضمري قال: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْعِمَامَةِ» (٥). (٢) قوله «إِذَا كَانَتْ ذاتَ ذُؤَابَةٍ» أو محنكة وهي التي يدار منها مرة أو مرتين تحت الحنك، هذا هو المذهب (٦). والصحيح أنه لا يشترط كون العمامة ذات ذؤابة أو محنكة، والنصوص الواردة في ذلك جاءت «ومسح على عمامته»، ولم =

стр. 107

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = يذكر فيها قيود أخرى، وليس هناك أدلة على كونها محنكة أو ذات ذؤابة وهذا هو اختيار شيخ الإسلام (١) ﵀. (١) قوله «سَاتِرَةً لِجَمِيْعِ الرَّأْسِ إِلاَّ مَا جَرَتِ الْعَادَةُ بِكَشْفِهِ» وذلك كالأذنين، وكمقدم الرأس وجوانب الرأس، فهذه يعفى عنها لمشقة التحرز منها، لكن هل يجب مسح مقدم الرأس إذا كان لابسًا للعمامة ؟ الصحيح أنه لا يجب مسح مقدم الرأس وجوانبه، وهو اختيار شيخ الإسلام (٢) ﵀. - تنبيهات: أولاً: اشترط بعض الفقهاء للعمامة شروطًا منها: ١ - أن تكون العمامة لرجل، فالعمامة لبسها من خصائص الرجال، والمرأة منهية عن التشبه بالرجال، فلا تمسح عليها، أما إذا احتاجت إليها ليرد ونحوه، فقيل بجواز المسح عليها. ٢ - كون العمامة مباحة لا محرمة كمغصوب أو حرير، أو أن تكون مشتملة على محرم، كأن يكون عليها صور ونحوه وفي جواز المسح روايتان (٣). ٣ - أن تكون ذات ذؤابة أو محنكة وقد تكلمنا على هذا الشرط سابقًا، وقلنا: إنه لا يشترط كونها ذات ذؤابة أو محنكة. ٤ - أن تكون ساترة لما لم تجز العادة بكشفه. ٥ - أن تكون طاهرة العين.

стр. 108

وَمِنْ شَرْطِ الْمَسْحِ عَلَى جَمِيْعِ ذلِكَ، أَنْ يَلْبَسَهُ عَلَى طَهَارَةٍ كَامِلَةٍ (١). ــ ثانيًا: يكون المسح لأكثر العمامة وإن مسح الكل فلا حرج ويستحب إذا كانت الناصية بادية أن يمسحها مع العمامة. ثالثًا: هل يشترط للعمامة توقيت كالخف؟ قولان: الأول أنه يشترط لها قياسًا على الخف. الثاني أنه لا يشترط، وبه قال ابن حزم (١)، وذهب إليه الشوكاني (٢)، وهو قول شيخنا (٣) ﵀، لكنه قال: لو سلكنا سبيل الاحتياط فلم تلبسها إلا على طهارة وفي المدة المحددة للخفين لكان حسنًا. قلت: وهذا عندي أحوط. رابعًا: هل يشترط لبسها على طهارة ؟ قولان: والصحيح أنه لا يشترط لبسها على طهارة وهو قول شيخنا ﵀. (١) قوله «وَمِنْ شَرْطِ الْمَسْحِ عَلَى جَمِيْعِ ذلِكَ، أَنْ يَلْبَسَهُ عَلَى طَهَارَةٍ كَامِلَةٍ» أما اشتراط الطهارة لجواز المسح على الخفين فهذا لابد منه. لكن اشتراط طهارة كاملة بمعنى أنه يفرغ من الوضوء كاملاً ثم يلبس الخف أو الجورب، فهنا يجوز المسح. أما إذا فرغ من الرجل اليمنى ثم لبس الخف أو الجورب ثم لما انتهى من اليسرى لبسها فالمشهور من المذهب (٤) عدم الجواز؛ لأنه لا يصدق عليه كونه أدخلهما طاهرتين كما في حديث المغيرة بن شعبة وفيه قوله ﷺ : «دَعْهُمَا =

стр. 109

وَيَجُوْزُ الْمَسْحُ عَلَى الْجَبِيْرَةِ (١)، ــ =فَإِنِّيْ أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ» (١)، وذهب شيخ الإسلام (٢) إلى أنه يجوز إذا غسل اليمنى أن يلبس الخف ثم يغسل اليسرى ويلبس الخف. والذي يظهر أن الأولى والأحوط ألا يلبس المتوضئ الخف والجورب إلا بعد كما الطهارة لمفهوم حديث المغيرة بن شعبة المتقدم، وهذا هو اختيار الشيخين (٣). أما العمامة فقد سبق بيان عدم اشتراط لبسها على طهارة. (١) قوله «وَيَجُوْزُ الْمَسْحُ عَلَى الْجَبِيْرَةِ» الجبيرة في الأصل هي ما يجبر به الكسر، أما في عرف الفقهاء فهي: ما يوضع على موضع الطهارة لحاجة، مثل الجبس الذي يكون على الكسر، أو اللزقة التي تكون على الجرح، أو ما يسمى بلزقة الظهر التي توضع على الألم الموجود فيه، فهذه يجوز المسح عليها، وتكون الطهارة بالمسح عليها كاملة، فمتى نزع الجبيرة أو اللزقة وما شابه ذلك، فإن طهارته تبقى ولا تنتقض. لكن لما كانت الأحاديث الواردة فيها ضعيفة، اختلف أهل العلم في المسح عليها، فالمؤلف قال: يجوز، ومن أهل العلم من قال: بأنه يسقط تطهير محل الجبيرة؛ لأنه عاجز عن تطهيره، ومنهم من قال بل يتيمم لها ولا يمسح. وأقرب الأقوال في ذلك أنه يمسح عليها، لكن هل يتيمم مع المسح ؟ قولان (٤)؛ الصواب أنه يغنيه المسح عن التيمم فلا حاجة إلى التيمم. - تنبيه: الجرح الموجود في أعضاء الطهارة لا يخلو من أربعة أمور:

стр. 110

إِذَا لَمْ يَتَعَدَّ بِشَدِّهَا مَوْضِعَ الْحَاجَةِ (١) إِلىَ أَنْ يَحُلَّهَا (٢)، ــ الأول: أن يكون الجرح مكشوفًا ولا يضره الغسل فهنا يجب غسله إذا كان في محل الغسل. الثاني: أن يكون الجرح مكشوفًا ويضره الغسل دون المسح فهنا يجب مسحه. الثالث: أن يكون مكشوفًا ويضره الأمران الغسل والمسح فهنا يتيمم له بخلاف من قال أنه لا يتيمم. الرابع: أن يكون مستورًا وهو محتاج إلى ما يستره به فهنا يمسح على الساتر ويغنيه عن الغسل ولا يتيمم. (١) قوله «إِذَا لَمْ يَتَعَدَّ بِشَدِّهَا مَوْضِعَ الْحَاجَةِ» وذلك لأن الجبيرة جاءت لحاجة، فتقدر بقدرها، والحاجة هي الكسر، وكل ما قرب منه مما يحتاج إليه في شدها، فإن كان هناك زائد فيها ولا حاجة له وجب نزعه لكي يتمكن من غسل ما تحته. (٢) قوله «إِلىَ أَنْ يَحُلَّهَا» فمتى برئ الكسر أو الجرح فهنا يجب إزالة الجبيرة ونحوها؛ لأن السبب الذي كان من أجله يمسح عليها زال. - تنبيه: الفروق التي تخالف فيها الجبيرة الخف: هناك فروق بين المسح على الجبيرة والمسح على الخفين، ومن هذه الفروق: أولاً: يشترط في الخف لبسه على طهارة بخلاف الجبيرة فعلى الصحيح أنه لا يشترط لبسها على طهارة، والمذهب في هذا الشرط على قولين، الصحيح عدم الاشتراط. ثانيًا: أن المدة في المسح على الخف معينة، بخلاف الجبيرة فإنه يمسح عليها ما دامت هناك حاجة لوجودها.

стр. 111

وَالرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ فِيْ ذلِكَ سَوَاءٌ (١)، إِلاَّ أَنَّ الْمَرْأَةَ لا تَمْسَحُ عَلَى الْعِمَامَةِ (٢). ــ ثالثًا: أن الجبيرة يمسح عليها في الحدثين الأكبر والأصغر، بخلاف الخف فإنه يمسح عليه في الحدث الأصغر فقط. رابعًا: أن الجبيرة لا تختص بعضو معين بخلاف الخف فإنه يختص بالرجل. خامسًا: أنه يجب المسح على الجبيرة كلها بخلاف الخف. سادسًا: المسح على الجبيرة عزيمة والمسح على الخف رخصة. (١) قوله «وَالرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ فِيْ ذلِكَ سَوَاءٌ» فهم سواء في المسح على الخف والجورب وغيره وكذا الجبيرة ونحوها. (٢) قوله «إِلاَّ أَنَّ الْمَرْأَةَ لا تَمْسَحُ عَلَى الْعِمَامَةِ» لما ذكرناه، لكن هل يجوز لها أن تمسح على خمارها؟ قولان: الصحيح أنه يجوز لها أن تمسح على خمارها، إذا كان هناك داع لذلك، كبرودة الجو، ومشقة نزعه، فالتسامح في هذا لا بأس به، وإلا فالأولى أن لا تمسح، ولم ترد نصوص صريحة في هذا الباب. - ذكر بعض التنبيهات الخاصة بهذا الباب: أولاً: إذا كان الرأس ملبدًا بحناء أو غيره فيجوز المسح عليها لثبوته عن النبي ﷺ وهذا يدل على أن في طهارة المسح شيئًا من التسهيل. ثانيًا: الصحيح جواز المسح على اللفافة إذا كانت على القدم لأن صاحبها يعذر أكثر من الخف، وهذا رأي شيخ الإسلام (١) وهو ترجيح شيخنا (٢)، والمذهب (٣) يرى عدم المسح.

стр. 112

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ثالثًا: من كان يلبس شرابًا (جوربًا) وعليه نعال وأراد أن يمسح على النعال، فلا حرج في ذلك بشرط أن تبقى النعال حتى تتم المدة، فإن خلعها بعد المسح فقد انتهى المسح في حقه، إلا أن يتوضأ أولاً ويغسل رجليه. رابعًا: لا يجوز المسح على الخفين إذا كانت الطهارة طهارة تيمم؛ لقوله ﷺ «فَإِنِّيْ أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ» (١). وبناء على ذلك لو أن رجلاً ليس عنده ماء أو كان مريضًا لا يستطيع استعمال الماء في الوضوء فإنه يلبس الخفين ولو على غير طهارة وتبقيان عليه بلا مدة محدودة حتى يجد الماء أو يشفى من مرضه وذلك لأن الرِّجل لا علاقة لها بطهارة التيمم. خامسًا: لا بأس أن يدخل الإنسان يده من تحت الجورب ولا يبطل المسح بذلك. سادسًا: من خلع جوربه وهو على وضوء وأراد أن يعيد لبسه فإن كان هذا الوضوء هو الأول أي لم ينتقض وضوؤه بعد لبسه فلا حرج عليه أن يعيد لبسه ويمسح عليه. أما إن كان الوضوء وضوءًا مسح فيه على جوربه فإنه لا يجوز له إذا خلعه أن يلبسه ويمسح عليه لأنه لا بد أن يكون قد لبسها على طهارة بالماء وهذه طهارة بالمسح. سابعًا: من شك في ابتداء المسح فإنه يبني على اليقين فمثلاً لو شك هل مسح لصلاة الظهر أم صلاة العصر فإنه يجعل المدة لصلاة العصر لأن الأصل عدم المسح.

стр. 113

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ثامنًا: لا تشترط النية عند الوضوء لجواز المسح على الخفين وغيرهما لأن هذا العمل علق الحكم فيه على مجرد وجوده فلا يحتاج إلى النية. تاسعًا: في كيفية المسح على الخفين وهي أن يضع الماسح يديه على مقدم الخف أو الجورب ثم يجرها إلى الأعلى حتى يجاوز بها الكعبين وله أن يبدأ بالرجل اليمنى فإذا انتهى رجع إلى اليسرى وله أن يمسح كلتيهما معًا والأمر في ذلك واسع ولله الحمد. عاشرًا: من لبس جوربًا فوق جورب أو لبس خفًّا على خف فهنا حالتان: الحالة الأولى: أن يلبسهما على طهارة من وضوء فهنا لا إشكال في جواز المسح على الأعلى، فإن خلع الأعلى بعد المسح عليه فإنه لا يتوضأ حتى يخلع الثاني ويغسل الرجلين؛ لأنه خلع الممسوح عليه فإذا خلعه بطل المسح. الحالة الثانية: أن يلبس الجورب الآخر بعد المسح على الجورب الأول فلا بأس بذلك لكن لا يمسح على الأعلى: لأن الحكم يتعلق بالممسوح عليه وتكون المدة تكون من بداية المسح على الأول، وهذا هو المذهب (١) خلافًا لرأي الشيخين (٢). الحادي عشر: إذا كانت إحدى الرجلين مكشوفة والأخرى عليها خف فإن الواجب أن يخلع الخف أو الجورب الآخر عند الوضوء ثم يغسل رجليه لأن المسح يكون على الخفين أو الجوربين جميعًا، اللهم إلا إذا كانت الرجل المستورة بها وجع فهنا يمسح لعلة المرض.

стр. 114

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الثاني عشر: الأفضل لمن كان لابسًا للخف أو الجورب ونحوه أن يمسح عليها أما خلع الملبوس وغسل الرجلين فهذا خلاف السنة، اللهم إلا إذا كان الخلع لغرض صحيح كالحاجة إلى تنظيف الرجل.

стр. 115

بَابُ نَوَاقِضِ الْوُضُوْءِ (١) وَهِيَ سَبْعَةٌ (٢): الْخَارِجُ مِنَ السَّبِيْلَيْنِ عَلَى كُلِّ حَالٍ (٣)، ــ الشرح: (١) قوله «بَابُ نَوَاقِضِ الْوُضُوْءِ» نواقض الوضوء أي مبطلاته ومفسداته، وهي قسمان: أحدهما: أحداث تنقض الوضوء بنفسها وذلك كالغائط والبول والمذي والفساء والضراط ودم الاستحاضة. الثاني: أسباب وهي ما كان مظنة لخروج الحدث وذلك كالنوم واللمس. وأما من حيث الحكم فهي نوعان: مجمع عليها ومختلف فيها كما سيذكره المؤلف. (٢) قوله «وَهِيَ سَبْعَةٌ» هذا على سبيل الاستقراء والتتبع على المذهب وإلا قد تكون أقل أو أكثر كما سنوضح ذلك إن شاء الله. (٣) قوله «الْخَارِجُ مِنَ السَّبِيْلَيْنِ عَلَى كُلِّ حَالٍ» سواء كان معتاداً أو غير معتاد، فالمعتاد كالغائط والبول فهذا ينتقض بغير خلاف، قال الله تعالى: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ (١)، وقوله ﷺ «لا تُقْبَلُ صَلاةُ مَنْ أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ» قَالَ رَجُلٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ: مَا الْحَدَثُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: فُسَاءٌ أَوْ ضُرَاطٌ (٢). أما غير المعتاد كالدود والحصاة ودم المستحاضة وسلس البول، فهذه أيضًا ينقض الوضوء بها.

стр. 116

وَالْخَارِجُ النَّجِسُ مِنْ غَيْرِهِمَا (١)، إِذَا فَحُشَ (٢). وَزَوَالُ الْعَقْلِ إِلاَّ النَّوْمَ الْيَسِيْرَ جَالِسًا أَوْ قَائِمًا (٣) ــ (١) قوله «وَالْخَارِجُ النَّجِسُ مِنْ غَيْرِهِمَا» أي من غير السبيلين، وهذا الخارج إما أن يكون بولاً، أو غائطًا، فهذا ناقض للوضوء، سواء قل أو كثر، أو خرج من بقية البدن غير السبيلين، وذلك كمن تجرى له عملية جراحية يوضع له أسترة مثلاً ليخرج من خلالها البول أو الغائط، وقد قال بعض العلماء: إن المخرج إن كان من فوق المعدة فالخارج كالقيء إن كان كثيرًا نقض وإلا فلا، وإن كان المخرج تحت المعدة فالخارج ينقض بكل حال. و إذا كان الخارج غير البول والغائط ، كالدم والقيء وماء الجروح، فهذه على المذهب (١) نجاسة، فإن كانت كثيرة فإنها ناقضة للوضوء. والصحيح أنها غير ناقضة، وهي إحدى الروايتين في المذهب (٢). (٢) قوله «إِذا فَحُشَ» أي كثر، واختلفت الروايات في المذهب (٣) في قدر الفاحش: فقيل قدر الفاحش شبرًا في شبر، وقيل قدر الكف، وقيل قدر ما يرفعه الإنسان بأصابعه الخمس، وقيل قدر الدرهم، وقيل بل يرجع ذلك إلى العرف والصحيح أن المعتبر ما اعتبره أوساط الناس قلة وكثرة، وهذا رواية في المذهب، وهو اختيار شيخنا (٤) ﵀. (٣) قوله «وَزَوَالُ الْعَقْلِ إِلاَّ النَّوْمَ الْيَسِيْرَ جَالِسًا أَوْ قَائِمًا» زوال العقل نوعان: زوال بالكلية كالجنون، وزوال تغطية لمدة معينة، وذلك كالنوم والإغماء=

стр. 117

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ =والسكر وما شابهه، فإن زال عقله بجنون أو إغماء أو سكر، فيسيره وكثيره ناقض، وقد نقل ابن قدامة الإجماع (١) على ذلك، وعليه استئناف الطهارة. أما النوم فقد اتفق الفقهاء على أنه ناقض في الجملة لا بالجملة، ولذا اختلفوا في الأمور التي يكون فيها النوم ناقضًا: فالمذهب (٢) على أن النائم له ثلاث حالات: الحالة الأولى: أن يكون نومه مضطجعًا، فينتقض وضوؤه سواء كان النوم كثيرا أو قليلا، وهو قول الحنفية (٣) والمالكية (٤) والشافعية (٥). الحالة الثانية: أن يكون نومه قعودًا، فإن كان كثيرًا ينقض، رواية واحدة في المذهب (٦)، وقال المالكية (٧)، والشافعية (٨) لا ينقض وإن كثر إن كان متمكنًا من الأرض. أما إن كان النوم يسيرًا فقد اختلفت الرواية في المذهب: فقيل لا ينقض، وقيل ينقض بكل حال، وهذه الرواية ظاهر المذهب. الحالة الثالثة: أن يكون نومه عن قيام أو ركوع أو سجود، وهنا أيضا اختلفت الرواية في المذهب (٩): فقيل ينقض لانفتاح محل الحدث، والرواية=

стр. 118

وَلَمْسُ الذَّكَرِ بِيَدِهِ (١)، ــ =الأخرى لا ينقض إلا إذا كثر، والرواية الثالثة التفريق بين كونه راكعًا أو ساجدًا أو قائمًا، فإن كان نومه عن قيام أو ركوع فلا ينقض؛ لأنه لا يستثقل معه النوم بخلاف إن كان ساجدًا. وهذه حاصل الاختلاف في هذه المسألة، وهناك أقوال أخرى وتفريعات لها في المذاهب. والراجح في هذه المسألة أن من نام نومًا مستغرقًا فيه بحيث أنه لو انتقض وضوؤه لم يحس ولا يشعر بنفسه، فقد انتقض وضوؤه وإن كان نام نومًا غير مستغرق فيه كنعاس ونحوه بحيث يشعر لو انتقض وضوؤه أحس بنفسه لكون نومه يسيرًا ويغلب على ظنه أنه لم يحدث فلا وضوء عليه سواء كان مضطجعًا أو قائمًا أو راكعًا أو ساجدًا وهذا هو اختيار شيخ الإسلام (١) والشيخين (٢) ﵏. (١) قوله «وَلَمْسُ الذَّكَرِ بِيَدِهِ» هذا هو الصحيح في المذهب (٣)، وبه قال مالك (٤) والشافعي (٥)، وهو قول سماحة شيخنا عبد العزيز بن باز (٦) ﵀. وذهب أبو حنيفة (٧) إلى القول بعدم نقض الوضوء من مس الذكر، وهو إحدى الروايتين عن أحمد (٨)؛ لحديث قيس بن طلق عن أبيه طلق بن حبيب قال: =

стр. 119

وَلَمْسُ امْرَأَةٍ لِشَهْوَةٍ (١)، ــ = قال رجل: يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَا تَرَى فِيْ مَسِّ الرَّجُلِ ذَكَرَهُ بَعْدَ مَا يَتَوَضَّأُ؟ فَقَالَ: «هَلْ هُوَ إِلاَّ بَضْعَةٌ مِنْهُ» (١). أما دليل المذهب فهو حديث بسرة بنت صفوان أن النبي ﷺ قال: «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ» (٢)، ولقوله ﷺ «مَنْ أَفْضَى بِيَدِهِ إِلَى ذَكَرِهِ لَيْسَ دُونَهُ سِتْرٌ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ» (٣). وذهب شيخ الإسلام (٤) إلى القول بأن الوضوء من مس الذكر مستحب مطلقًا سواء كان بشهوة أو بغيرها وهو اختيار شيخنا. والذي يظهر لي - والله أعلم - أن مس الذكر إن كان بشهوة فالقول بالوضوء أولى جمعًا بين الأدلة واستعمالاً لكلا الدليلين، فحديث طلق يحمل على مسه بلا شهوة، وحديث بسرة يحمل على مسه بشهوة. (١) قوله «وَلَمْسُ امْرَأَةٍ لِشَهْوَةٍ» هذا هو المشهور من المذهب (٥)، وهو قول مالك (٦). وفي رواية أخرى عن الإمام أحمد (٧) أنه ينقض مطلقًا؛ لعموم قوله تعالى: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ (٨).

стр. 120

وَالرِّدَّةُ عَنِ الإِسْلامِ (١)، وَأَكْلُ لَحْمِ الْجَزُوْرِ (٢)؛ لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قِيْلَ لَهُ: أَنَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُوْمِ الإِبِلِ؟ قالَ: «نَعَمْ، تَوَضَّؤُوْا مِنْهَا»، قِيْلَ: أَفَنَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُوْمِ الْغَنَمِ؟ قالَ: «إِنْ شِئْتَ فَتَوَضَّأْ، وَإِنْ شِئْتَ فَلا تَتَوَضَّأْ» (*) ــ = وذهب شيخ الإسلام (١) إلى القول بأنه لا ينقض مطلقًا، وهو قول الشيخين (٢) حيث قالا: "إن مس المرأة لا ينقض الوضوء، إلا إذا خرج منه شيء"، وهو الصحيح عندي؛ لأنه هو الذي يقوم عليه الدليل، فالنبي ﷺ قبل بعض نسائه ولم يتوضأ، ولأن الأصل سلامة الطهارة وبراءة الذمة، فلا يجب الوضوء إلا بدليل سليم لا معارض له، ولأن النساء موجودات في البيوت وتعم البلوى بهن، ولو كان مسهن ناقضًا للوضوء لبينه الله تعالى. أما قوله تعالى: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ فالمراد به الجماع، كما قال بذلك حبر الأمة ابن عباس ﵁، لكن إن توضأ استحبابًا لا وجوبًا فهذا أحسن. (١) قوله «وَالرِّدَّةُ عَنِ الإِسْلامِ» وهذا هو المذهب (٣)؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (٤) وبهذا قال شيخ الإسلام (٥) ﵀، وهو الراجح. (٢) قوله «وَأَكْلُ لَحْمِ الْجَزُوْرِ» وهذا من مفردات الإمام أحمد (٦)، وبه قال=

стр. 121

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ =شيخ الإسلام (١) والنووي (٢) والشوكاني (٣) وكذا الشيخان (٤)، دليل ذلك ما استدل به المؤلف من حديث جابر ﵁ (٥)، وكذا حديث البراء وفيه قوله ﷺ «تَوَضَّؤُوْا مِنْ لُحُوْمِ الإِبِلِ» (٦) والأمر هنا للوجوب. وذهب جمهور أهل العلم (٧) إلى القول بعدم وجوب الوضوء من أكل لحوم الإبل والأدلة على خلاف ما ذهبوا إليه. - تنبيه: هل يدخل الكرش والكبد والشحم والكلية وما هو دون اللحم المعروف في وجوب الوضوء منه؟ قولان لأهل العلم: الأول: أنه لا فرق بين هذه الأجزاء وبين اللحم، وهو قول في المذهب (٨)، وبه قال الشيخ محمد العثيمين (٩) وابن سعدي (١٠) - رحمهما الله -. وهناك قول آخر في المذهب: أنه لا ينقض بغير اللحم الذي هو الهبر فالكرش والكبد ونحوه لا ينتقض به، وهذا هو المشهور من المذهب (١١)، وبه قال =

стр. 122

وَمَنْ تَيَقَّنَ الطَّهَارَةَ، وَشَكَّ فِي الْحَدَثِ، أَوْ تَيَقَّنَ الْحَدَثَ، وَشَكَّ فِي الطَّهَارَةِ، فَهُوَ عَلَى مَا تَيَقَّنَ مِنْهُمَا (١). ــ =سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز (١) ﵀. والصحيح عندي القول بأن أكل هذه الأعضاء (وألحق بالكرش والكبد اللسان والأذنين) ناقض للوضوء؛ لأنها تدخل في مسمى اللحم، ولأنه ليس في شريعتنا حيوان تتبعض أجزاؤه حلاً وحرمة، وطهارة ونجاسة، ونحو ذلك، لكون أجزاء الإبل كلها واحدة. (١) قوله «وَمَنْ تَيَقَّنَ الطَّهَارَةَ، وَشَكَّ فِي الْحَدَثِ، أَوْ تَيَقَّنَ الْحَدَثَ، وَشَكَّ فِي الطَّهَارَةِ، فَهُوَ عَلَى ما تَيَقَّنَ مِنْهُمَا» هذه قاعدة مهمة جدًّا وهي أن اليقين لا يزول بالشك، فالأصل عدم النقض، ومن تيقن الحدث وشك في الطهارة فالأصل أنه محدث لأنه هو المتيقن، دليل هذه القاعدة الهامة حديث عبد الله بن زيد ﵁ قال: شكي إلى النبي الرجل يجد شيئًا في بطنه ويشكل عليه هل خرج منه شيء أم لا؟ فقال النبي ﷺ : «لا يَنْصَرِفُ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيْحًا» (٢).

стр. 123

بَابُ الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ (١). وَالْمُوْجِبُ لَهُ: خُرُوْجُ الْمَنِيِّ (٢)، وَهُوَ: الْمَاءُ الدَّافِقُ (٣)، ــ الشرح: (١) قوله «بَابُ الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ» اقتصر المؤلف ﵀ هنا على ذكر بعض موجبات الغسل، وهي: الجنابة، وإلا فموجباته أيضًا: الحيض، والنفاس، والإسلام على الصحيح من أقوال أهل العلم، وكذلك الموت. - تنبيه: جميع موجبات الغسل لا توجب إلا الغسل دون الوضوء لعدم الدليل على إيجاب الوضوء. (٢) قوله «وَالْمُوْجِبُ لَهُ: خُرُوْجُ الْمَنِيِّ» لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ (١) ولحديث أم سليم ﵂ قالت: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِيْ مِنَ الْحَقِّ هَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إِذَا هِيَ احْتَلَمَتْ؟ فَقَالَ رَسُوْلُ اللَّهِ ﷺ : «نَعَمْ إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ» (٢). (٣) قوله «وَهُوَ: الْمَاءُ الدَّافِقُ» هذا شرط في المني الخارج الذي يوجب الغسل وهو كونه دفقاً أي بشدة، دليل ذلك قوله تعالى: ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ﴾ (٣). لكن هل يشترط حصول اللذة في خروجه؟ قولان لأهل العلم: المشهور من المذهب (٤) أنه لا بد من حصول الشهوة بخروجه، =

стр. 124

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = بخروجه، فلو خرج لمرض أو برد فلا غسل فيه، وبه قال مالك (١) وأكثر أهل العلم، وهذا هو الصحيح، وبه قال شيخنا (٢) ﵀. وفي قول آخر في المذهب (٣) وجوب الغسل سواء خرج بشهوة أو بغير شهوة، وهو قول الشافعي (٤). فلو خرج المني بدون دفق ولا لذة سواء كان لمرض أو برد ونحوه فيجب فيه الغسل، والصحيح القول الأول. - تنبيهات: أولاً: يعرف المني بثلاث علامات: الأول: خروجه دفقًا يعنى بقوة وشدة وعجلة. الثاني: تميزه برائحة معروفة فمني الرجل يشبه رائحة طلع النخل ورائحة العجين ومني المرأة أصفر رقيق. الثالث: فتور البدن بعد خروجه. ثانيًا: لا يشترط الدفق واللذة إذا خرج المني من نائم فمتى وجد المني إذا استيقظ وجب عليه الغسل لحديث أم سليم السابق لأن النبي لم يشترط أكثر من رؤية المني فدل ذلك على وجوب الغسل إذا رأى المني سواء أحس به أم لم يحس. ثالثًا: إذا استيقظ فوجد بللاً فما الحكم ؟

стр. 125

وَالْتِقَاءُ الْخِتَانَيْنِ (١)، ــ =نقول هنا إن كان متيقنًا أن هذا البلل مني فهنا يجب الغسل، وإن كان متيقنًا أنه ليس بمني فهنا لا يجب عليه الغسل بل الواجب عليه أن يغسل ما أصابه لأن حكمه هنا حكم البول. رابعًا: إن كان يجهل هل هو مني أم لا ؟ نقول إن كان يجد ما يحال الحكم عليه بكونه منيًا أو مذيًا أحيل الحكم عليه وتكون الإحالة هنا بأن يتذكر مثلاً هل احتلم؟ فإن تذكر أنه احتلم جعله منيًا وإن تذكر أنه فكر في الجماع جعله مذيًا، فإن لم يتذكر لا هذا ولا هذا ولا يوجد ما يحيل عليه الحكم فالأصل الطهارة هنا. خامسًا: إذا أحس بانتقال المني فحبسه هل يجب الغسل؟ المذهب (١) يرى وجوبه؛ لأنه انتقل من محله. وفي رواية في المذهب (٢) أنه لا غسل عليه؛ لأن النبي ﷺ علق الاغتسال على رؤية الماء فلا يثبت بدونه. وهذه الرواية اختارها ابن قدامة (٣)، وهي ظاهر كلام الخرقي (٤)، وهي اختيار شيخنا (٥) ﵀ وهي الراجح. (١) قوله «وَالْتِقَاءُ الْخِتَانَيْنِ» معناه تغييب الحشفة في الفرج، سواء كانا مختونين أو لا، ويحصل ذلك بتحاذي الختانين، فإذا غابت الحشفة من وراء حائل =

стр. 126

وَالْوَاجِبُ فِيْهِ: النِّيَّةُ (٢)، ــ =وجب الغسل أيضًا، وهذا أحد الوجهين في المذهب (١). قلت: هذا إذا كان الحائل رقيقًا لا يمنع اللذة يجب الغسل وإلا فلا وهذا أقرب والأحوط أن يغتسل وهو قول شيخنا (٢) ﵀. لكن هل يشترط للغسل نزول المني عند التقاء الختانين؟ لا يشترط نزول المني عند التقاء الخنتانين بل يجب الغسل وإن لم ينزل لقوله ﷺ «إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ وَمَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ» (٣) وفي لفظ «وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ» (٤). أما القول بأنه لا يجب إلا بالإنزال فهو قول ضعيف؛ لأنه نسخ كما قال أبي ابن كعب ﵁ «أَنَّ الْفُتْيَا الَّتِيْ كَانُوْا يَفْتُوْنَ أَنَّ الْمَاءَ مِنَ الْمَاءِ كَانَتْ رُخْصَةً رَخَّصَهَا رَسُولُ اللَّهِ فِيْ بَدْءِ الإِسْلامِ ثُمَّ أَمَرَ بِالاِغْتِسَالِ بَعْدُ» (٥). (١) قوله «وَالْوَاجِبُ فِيْهِ: النِّيَّةُ» وبوجوبها قال مالك (٦)، والشافعي (٧)، وقال الحنفية (٨) بل سنة، والصحيح أنه واجبة؛ لقوله ﷺ «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» (٩).

стр. 127

وَتَعْمِيْمُ بَدَنِهِ بِالْغَسْلِ، مَعَ الْمَضْمَضَةِ وَالْاِسْتِنْشَاقِ (١) ــ =و النية نيتان: الأولى: نية العمل ويراد بها إرادة الإنسان الغسل. الثانية: نية المعمول له والمراد بها التقرب إلى الله تعالى بهذا الغسل وطاعته في ذلك وهذه يغفل عنها الكثير. (١) قوله «وَتَعْمِيْمُ بَدَنِهِ بِالْغَسْلِ، مَعَ الْمَضْمَضَةِ وَالاِسْتِنْشَاقِ» هذا هو الغسل الواجب وهو المجزئ، أما الغسل الكامل فهو المشتمل على السنن الواردة فيه وصفته أن ينوي ثم يسمي ويغسل يديه ثلاثًا، ثم يغسل فرجه وما لوثه ويتوضأ ويحثي على رأسه ثلاثًا ترويه ويعمم بدنه ويدلكه ويتيامن ويغسل قدميه في مكان آخر هذه هي صفة الغسل الكامل. وسيذكر المؤلف صفة الغسل الكامل مع ذكر الدليل، ومن أدلة ذلك أيضًا: حديث عائشة ﵂: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ يَبْدَأُ فَيَغْسِلُ يَدَيْهِ ثُمَّ يُفْرِغُ بِيَمِيْنِهِ عَلَى شِمَالِهِ فَيَغْسِلُ فَرْجَهُ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلاةِ ثُمَّ يَأْخُذُ الْمَاءَ فَيُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِيْ أُصُوْلِ الشَّعْرِ حَتَّى إِذَا رَأَى أَنْ قَدْ اسْتَبْرَأَ حَفَنَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلاثَ حَفَنَاتٍ ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ» (١). وقوله «تَعْمِيْمُ الْبَدَنِ» المراد به غسل الظاهر منه، وما كان في حكمه من الباطن، وهو ما يمكن وصول الماء إليه، لكن هل يجب غسل باطن الفرج من حيض أو جنابة ؟ الصحيح أنه لا يجب، وهذا أصح القولين في المذهب (٢)، =

стр. 128

وَتُسَنُّ التَّسْمِيَةُ (١)، وَأَنْ يَدْلُكَ بَدَنَهُ بِيَدِهِ (٢)، وَيَفْعَلَ كَمَا رَوَتْ مَيْمُوْنَةُ، قَالَتْ: «سَتَرْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَاغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ، فَبَدَأَ فَغَسَلَ يَدَيْهِ، ثُمَّ صَبَّ بِيَمِيْنِهِ عَلَى شِمَالِهِ، فَغَسَلَ فَرْجَهُ وَمَا أَصَابَهُ، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى الْحَائِطِ أَوِالأَرْضِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوْءَهُ لِلصَّلاةِ، ثُمَّ أَفَاضَ الْمَاءَ عَلَى بَدَنِهِ، ثَمَّ تَنَحَّى فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ» (٣) (*). ــ = وبه قال شيخ الإسلام (١) ﵀. وقوله «مَعَ الْمَضْمَضَةِ وَالْاِسْتِنْشَاقِ» القول بوجوبهما في الغسل محل خلاف، فالجمهور على سنيتها وهو قول في المذهب (٢)، والصواب أنه لا يصح الغسل إلا بهما يعني المضمضة والاستنشاق كما ذكر المؤلف، وهو المذهب، وبه قال شيخنا (٣) ﵀، وقد ذكرنا دليل ذلك في الوضوء. (١) قوله «وَتُسَنُّ التَّسْمِيَةُ» محل خلاف كما ذكرنا: فالمذهب (٤) على وجوبها، وابن قدامة (٥) هنا يقول بسنيتها، وهذا ما يرجحه شيخنا (٦) ﵀، أي أنها ليست بواجبة في الوضوء ولا في الغسل. (٢) قوله «وَأَنْ يَدْلُكَ بَدَنَهُ بِيَدِهِ» وذلك ليصل الماء إلى جميع البدن واختلف في وجوب الدلك، والصحيح أن يقال: إذا علم أنه لا يصل الماء إلا به فهنا يجب وإن وصل بدونه فمستحب. =

стр. 129

وَلا يَجِبُ نَقْضُ الشَّعْرِ فِيْ غَسْلِ الْجَنَابَةِ إِذَا رَوَّى أُصُوْلَهُ (١). ــ = قوله «وَيَفْعَلَ كَمَا رَوَتْ مَيْمُوْنَةُ، قَالَتْ: «سَتَرْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَاغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ ... » هذا الحديث فيه صفة الغسل من الجنابة والمراد به الغسل الكامل، أما الغسل المجزئ فقد سبق بيانه وهم أن ينوي ثم يسمي ويعمم بدنه بالغسل مرة واحدة مع المضمضة والاستنشاق. وقول ميمونة ﵂ «ثُمَّ أَفَاضَ الْمَاءَ عَلَى بَدَنِهِ» فيه دليل على أنه لا يشرع غسل البدن ثلاثًا وهو أحد الوجهين في مذهب أحمد (١)، وبه قال شيخ الإسلام (٢) ﵀. وقولها «ثَمَّ تَنَحَّى فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ» أي غسلهما في مكان آخر غير الذي كان يغتسل فيه، وهذا ليس سنة مطلقة، بل عند الحاجة يشرع ذلك، أما لو كانت الحمامات نظيفة مثلاً أو كان المحل الذي يغتسل فيه نظيفًا فلا بأس بأن يغسلهما فيه. (١) قوله «وَلا يَجِبُ نَقْضُ الشَّعْرِ فِيْ غَسْلِ الْجَنَابَةِ إِذَا رَوَّى أُصُوْلَهُ» لكن هل يجب نقضه في غسل الحيض والنفاس ؟ المذهب (٣) يرى وجوب ذلك لحديث عائشة ﵂ لما أخبرت النبي ﷺ أنها حائض فقال: «انْقُضِيْ رَأْسَكِ وَامْتَشِطِيْ» (٤) وفي لفظ «انْقُضِيْ شَعْرَكِ وَاغْتَسِلِيْ» (٥). =

стр. 130

وَإِذَا نَوَى بِغَسْلِهِ الطَّهَارَتَيْنِ، أَجْزَأَ عَنْهُمَا (١). ــ =وفي رواية في المذهب (١) أنه لا يجب نقض الحائض لشعرها في الحيض، دليل ذلك حديث أم سلمة ﵂ قالت: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي امْرَأَةٌ أَشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِي فَأَنْقُضُهُ لِغُسْلِ الْجَنَابَةِ قَالَ: «لا إِنَّمَا يَكْفِيْكِ أَنْ تَحْثِيْ عَلَى رَأْسِكِ ثَلاثَ حَثَيَاتٍ ثُمَّ تُفِيْضِيْنَ عَلَيْكِ الْمَاءَ فَتَطْهُرِيْنَ» (٢). وحملوا حديث عائشة السابق على الاستحباب لا على الوجوب، وهذا هو الصحيح، وهو اختيار الشيخين (٣). - تنبيه: هل يجب غسل المسترسل من الشعر ؟ المشهور من المذهب (٤) وجوب غسل المسترسل سواء كان مظفورًا أم لا، وقيل: لا يجب غسل المسترسل من الشعر بل الواجب غسل ما لم يتم غسل البشرة إلا به، أما المسترسل فلا يجب. قلت: ولكن الاحتياط أن يغسل جميع الشعر ما لم يشق عليه. هذه مسائل في النية: (١) قوله «وَإِذا نَوَى بِغَسْلِهِ الطَّهَارَتَيْنِ، أَجْزَأَ عَنْهُمَا» أي إذا نوى الطهارتين الصغرى والكبرى بغسله أجزأه، وهذا هو المشهور في المذهب (٥)، وهو الصحيح، وبه قال شيخ الإسلام (٦) والشيخان (٧). دليل ذلك قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ (٨) والتطهير هنا الاغتسال=

стр. 131

وَكَذلِكَ لَوْ تَيَمَّمَ لِلْحَدَثَيْنِ وَالنَّجَاسَةِ عَلَى بَدَنِهِ أَجْزَأَ عَنْ جَمِيْعِهَا (١)، ــ =بدليل الآية الأخرى: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ (١)، وكذا قوله ﷺ «وَفِي الْمَنِيِّ الْغُسْلُ» (٢)، وقوله ﷺ «فَإِذَا أَقْبَلَتْ حَيْضَتُكِ فَدَعِيْ الصَّلاةَ وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِيْ عَنْكِ الدَّمَ ثُمَّ صَلِّيْ» (٣)، فلم يذكر النبي ﷺ سوى الغسل، ولم يذكر الوضوء، ولأنهما عبادتان من جنس واحد فتدخل الصغرى في الكبرى كالعمرة مع الحج، فمتى فعل ذلك أجزأه مع تركه للأفضل وهو الإتيان بصفة الكمال. وفي رواية أخرى في المذهب (٤) أنه لا يرتفع الأصغر إلا بوضوء مع الغسل بفعله قبله أو بعده. والصحيح الأول لما ذكرناه من الأدلة، لكن الأفضل والأولى أن يأتي الإنسان بالسنة في غسله فيتوضأ وضوء الصلاة كما فعل النبي ﷺ ثم يأتي بالغسل. (١) قوله «وَكَذلِكَ لَوْ تَيَمَّمَ لِلْحَدَثَيْنِ وَالنَّجاسَةِ عَلى بَدَنِهِ أَجْزَأَ عَنْ جَمِيْعِهَا» أي إذا نوى بتيممه الحدث الأصغر والأكبر والنجاسة الموجودة على البدن أجزأه ذلك؛ لعموم قوله ﷺ «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» (٥)، لكن إن نوى أحدها كأن ينوي بتيممه الحدث الأكبر دون الأصغر أو العكس أو نوى عن نجاسة =

стр. 132

وَإِنْ نَوَى بَعْضَهَا فَلَيْسَ لَهُ إِلاَّ مَا نَوَى (١) ــ = بدنه فقط، فإنه لا يجزئ، هـ وهذا كله مبني على القول إن التيمم مبيح وليس برافع، كما سيأتي بيانه إن شاء الله. والصحيح أنه رافع للحدث، وإذا قلنا بذلك فلو نوى بتيممه رفعه الحدث الأكبر فقط، وسكت عن الأصغر فإنه يرفعهما جميعًا على الصحيح من أقوال أهل العلم. (١) قوله «وَإِنْ نَوَى بَعْضَهَا فَلَيْسَ لَهُ إِلاَّ مَا نَوَى» النية مع الغسل لها أربع حالات كما ذكر ذلك بعض أهل العلم: الحالة الأولى: أن ينوي رفع الحدثين جميعًا وبينا الحكم آنفًا. الحالة الثانية: أن ينوي الأكبر ويسكت عن الأصغر، فالمذهب كما ذكر المؤلف أنه ليس له إلا ما نوى، فيرتفع الأكبر ولا يرتفع الأصغر. والصحيح أنه يرتفع الحدثان جميعًا لدخول الطهارة الصغرى في الكبرى، وللأدلة التي ذكرناها في الحالة الأولى، وبهذا قال شيخ الإسلام (١)، وشيخنا (٢) ﵀. الحالة الثالثة: أن ينوي مالا يباح إلا بغسل ووضوء، فينوي الغسل للصلاة ولم ينوي رفع الحدث، فالصحيح أنه يرتفع عنه الحدثان لأن الصلاة لا تصح إلا بارتفاع الحدثين. الحالة الرابعة: أن ينوي بغسله فعل ما يباح به فقط، دون الوضوء، كقراءة القرآن، أو المكث في المسجد، ولم ينو رفع الحدثين، فهنا يرتفع حدثه الأكبر، فإذا أراد الصلاة أو مس المصحف فلا بد من الوضوء.

стр. 133

بَابُ التَّيَمُّمِ (١). وَصِفَتُهُ: أَنْ يَضْرِبَ بِيَدَيْهِ (٢) عَلَى الصَّعِيْدِ الطَّيِّبِ (٣) ــ الشرح: (١) قوله «بَابُ التَّيَمُّمِ» التيمم في اللغة القصد، وفي الشرع: «هو التعبد لله تعالى بقصد الصعيد الطيب لمسح الوجه واليدين بنية»، والأصل في مشروعية التيمم قوله تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ (١) في موضعين من كتاب الله، وقوله ﷺ : «إِنَّ الصَّعِيْدَ الطَّيِّبَ طَهُوْرُ الْمُسْلِمِ وَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ عَشْرَ سِنِيْنَ فَإِذَا وَجَدَ الْمَاءَ فَلْيُمِسَّهُ بَشَرَتَهُ فَإِنَّ ذلِكَ خَيْرٌ» (٢)، وقوله أيضًا: «عَلَيْكَ بِالصَّعِيْدِ فَإِنَّهُ يَكْفِيْكَ» (٣)، وقوله أيضًا: «جُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُوْرًا» (٤)، وأما الإجماع فقد انعقد على مشروعيته. (٢) قوله «وَصِفَتُهُ: أَنْ يَضْرِبَ بِيَدَيْهِ» المراد باليدين هنا الكفان، وحد اليدين كما هو معروف من أطراف الأصابع إلى الكوعين. (٣) قوله «عَلَى الصَّعِيْدِ الطَّيِّبِ» الصعيد يطلق في اللغة على عدة معان، فيطلق على وجه الأرض وما يتصاعد عليها من تراب ورمل وحجر وجبس وغير ذلك، وقيل: يطلق على التراب وحده، ولكن الأول هو الأصوب.

стр. 134

ضَرْبَةً وَاحِدَةً (١)، ــ =ومن هنا اختلفت الرواية في المذهب (١) هل يجوز التيمم بغير التراب أي بكل ما على وجه الأرض من تراب ورمل وحجر وجبس وغير ذلك أم لا يجوز غير التراب؟ نقول: بأن المذهب على اشتراط التراب وأنه لا يجزئ غيره. والصحيح أنه يجوز التيمم بكل ما تصاعد على الأرض من تراب ورمل وجبس ونحو ذلك، وهذا هو اختيار شيخ الإسلام (٢) وقول شيخنا (٣) ﵀، وهو المذهب عند الحنفية (٤) والمالكية (٥). وقوله «الطيب» المراد الطاهر، فيشترط فيما يتيمم به الطهارة، وهذا فيه إشارة إلى أن التراب ينقسم إلى ثلاثة أقسام كالماء: طهور، وطاهر، ونجس، فالتراب الطاهر يعني المستعمل أو المتساقط من الوجه أو الكفين بعد التيمم، على المذهب لا يجزئ لكونه ترابًا مستعملاً. والصواب: كما ذكرنا في الماء، فكما أن الماء إما طهور أو نجس فكذلك التراب إما طهور أو نجس، فلا وجود للطاهر في الماء ولا التراب على الصحيح من أقوال أهل العلم كما ذكرنا. (١) قوله «ضَرْبَةً وَاحِدَةً» هذا هو السنة، أي أن التيمم يجزئ بضربة واحدة، يمسح بها وجهه وكفيه، وذلك لأن الله تعالى قال: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ (٦) والمسح يحصل بضربة واحدة وتراب واحد فلا يجب أكثر من ذلك.

стр. 135

فَيَمْسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ (١)؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لِعَمَّارِ: «إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيْكَ هَكَذَا» وَضَرَبَ بِيَدَيْهِ الأَرْضَ، فَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ. ــ =وقد اختلف الفقهاء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال: فمنهم من قال إن التيمم ضربة واحدة، وهذا هو مذهب الحنابلة (١)، والمالكية (٢). وقال الشافعية (٣) أن التيمم يكون بضربتين ضربة للوجه وضربة للكفين. وقال بعض السلف بأنه يكون بثلاث ضربات. والصحيح هو المذهب، دليل ذلك ما جاء في المتفق عليه من حديث عمار ابن ياسر ﵁ وفيه قوله ﷺ : «إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيْكَ أَنْ تَقُوْلَ بِيَدَيْكَ هَكَذَا، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ الأَرْضَ ضَرْبَةً وَاحِدَةً ثُمَّ مَسَحَ الشِّمَالَ عَلَى الْيَمِيْنِ وَظَاهِرَ كَفَّيْهِ وَوَجْهَهُ» (٤). وهذا هو اختيار شيخ الإسلام (٥)، والشيخين (٦) ﵏. (١) قوله «فَيَمْسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ» أي يمسح بيديه وجهه ثم كفيه، وذلك لأن الوجه مقدم على اليدين كما في قوله تعالى: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ وكما في حديث عمار بن ياسر ﵁: «إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيْكَ أَنْ تَقُوْلَ بِيَدَيْكَ هَكَذَا» وضرب بيده الأرض فمسح بهما وجهه وكفيه.

стр. 136

وَإِنْ تَيَمَّمَ بِأَكْثَرَ مِنْ ضَرْبَةٍ، أَوْ مَسَحَ أَكْثَرَ، جَازَ (١). وَلَهُ شُرُوْطٌ أَرْبَعَةٌ (٢): أَحَدُهَا: الْعَجْزُ عَنِ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ، لِعَدَمِهِ (٣)، ــ (١) قوله «وَإِنْ تَيَمَّمَ بِأَكْثَرَ مِنْ ضَرْبَةٍ، أَوْ مَسَحَ أَكْثَرَ، جَازَ» هنا مسألتان: الأولى في التيمم بأكثر من ضربة قال المؤلف يجوز ذلك، لكن هذا فيه تفصيل، فإن كان المراد بالزيادة هنا ضربة أخرى بحيث تصير ضربتين فهذا قد وقع فيه خلاف كما مرَّ بنا. والصواب أنها ضربة واحدة، وإن كان المراد بالزيادة أكثر من ضربتين فهذا غير مشروع. المسألة الثانية في الزيادة عن مسح اليدين إلى الكوعين، قال المؤلف «أَوْ مَسَحَ أَكْثَرَ، جَازَ» أي مسح زيادة عن الكوعين فمسحهما إلى المرفقين قال المؤلف يجوز ذلك. والصواب أن المسح يكون إلى الكوعين، لكن إن مسح إلى المرفقين جاز كما قال المؤلف؛ لأن نصوص السنة الصحيحة جاءت إلى الكوعين، والأحاديث التي وردت في المسح إلى المرفقين ضعيفة. (٢) قوله «وَلَهُ شُرُوْطٌ أَرْبَعَةٌ» الضمير في قوله «له» يعود على التيمم. (٣) قوله «أَحَدُها: الْعَجْزُ عَنِ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ، لِعَدَمِهِ» أي لعدم وجود الماء نهائيًا، فهنا يشرع التيمم لقوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ (١).

стр. 137

أَوْ خَوْفِ الضَّرَرِ بِاسْتِعْمَالِهِ؛ لِمَرَضٍ (١)، أَوْ بَرْدٍ شَدِيْدٍ (٢) ــ (١) قوله «أَوْ خَوْفِ الضَّرَرِ بِاسْتِعْمَالِهِ؛ لِمَرَضٍ» هذا هو العجز الحكمي أي أنه واجد للماء لكن عجز عن استعماله لخوف مرض، فهنا يشرع له التيمم لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ (١). مثاله رجل مريض به حمى شديدة، أو به قروح في بدنه، أو أجري له عملية جراحية، فقال له الطبيب: إن اغتسلت ستموت أو سيزداد مرضك، فهنا يخاف على نفسه فينتقل من استخدام الماء إلى التيمم؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ (٢). (٢) قوله «أَوْ بَرْدٍ شَدِيْدٍ» أي يخاف من شدة البرد فإنه يتيمم، لكن إن أمكنه أن يسخن الماء لزمه تسخينه، فإن لم يجد ما يسخن به يتيمم لأنه يخاف على بدنه من الضرر. دليل هذا الحكم حديث عمرو بن العاص ﵁ حين عدل إلى التيمم مع وجود الماء لما كان جنبًا، فقال له النبي ﷺ : «يَا عَمْرُو صَلَّيْتَ بِأَصْحَابِكَ وَأَنْتَ جُنُبٌ» فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِيْ مَنَعَنِيْ مِنَ الاِغْتِسَالِ وَقُلْتُ إِنِّيْ سَمِعْتُ اللهَ يَقُولُ: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا» (٣).

стр. 138

أَوْ خَوْفِ الْعَطَشِ عَلَى نَفْسِهِ، أَوْ مَالِهِ أَوْ رَفِيْقِهِ (١)، أَوْ خَوْفٍ عَلَى نَفْسِهِ، أَوْ مَالِهِ فِيْ طَلَبِهِ (٢)، أَوْ إِعْوَازٍ إِلاَّ بِثَمَنٍ كَثِيْرٍ (٣)، ــ (١) قوله «أَوْ خَوْفِ الْعَطَشِ عَلَى نَفْسِهِ، أَوْ مَالِهِ أَوْ رَفِيْقِهِ» هذه أمور ثلاثة ذكرها المؤلف على سبيل التمثيل لا الحصر، فمتى خاف العطش «عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ» كأن يكون معه حيوان، إن استعمل الماء تضرر أو هلك، أو «رَفِيْقِهِ» كأن يكون معه رفقة والماء الذي معه قليل فإن استعمل الماء عطشوا وتضرروا فهنا نقول: يعدل إلى التيمم ويدع الماء له ولرفقته. وهنا مسألة: إن أمكن المسافر حمل ماء معه لوضوئه، هل يلزمه حمله؟ قولان: الأول: أنه يلزمه حمل الماء لوضوئه إن أمكنه. والثاني: أنه لا يلزمه حمله؛ لأن الاستعداد للوضوء قبل وجوبه لا يجب. والصواب الأول، فكما يستعد لسفره وترحاله لأمور معاشه فهنا يلزمه الاستعداد للعبادة حتى يؤديها على الوجه المطلوب منه. (٢) قوله «أَوْ خَوْفٍ عَلَى نَفْسِهِ، أَوْ مَالِهِ فِيْ طَلَبِهِ» أي أنه مع وجود الماء يخاف إن ذهب للوضوء أو الغسل أن يهلك لما في الطريق إليه من السباع والهوام ونحو ذلك، أو يخاف إن ذهب إليه أن يسرق ماله أو سيارته أو خيمته، فهنا يشرع له التيمم. (٣) قوله «أَوْ إِعْوَازٍ إِلاَّ بِثَمَنٍ كَثِيْرٍ» أي متى تعذر حصول الماء إلا بثمن كثير وهذا قد يحصل للإنسان أحيانًا كحال سفره مثلاً فلا يكون معه ماء فيذهب إلى المحلات لشرائه، فهل يلزمه شراؤه لوضوئه وغسله؟ نقول في ذلك تفصيل: أولاً: إن كان الماء لا زيادة في قيمته بل ثمنه عادي ويستطيع فاقده أن يشتريه =

стр. 139

فَإِنْ أَمْكَنَهُ اسْتِعْمَالُهُ فِيْ بَعْضِ بَدَنِهِ (١)، أَوْ وَجَدَ مَاءً لا يَكْفِيْهِ لِطَهَارَتِهِ، اسْتَعْمَلَهُ، وَتَيَمَّمَ لِلْبَاقِيْ (٢). ــ = فهنا يجب عليه شراؤه؛ لأنه يدخل في حكم الواجد له. ثانيًا: أن يكون الماء فيه زيادة في السعر فينظر هنا إلى هذه الزيادة، إن كانت الزيادة يسيرة ولا يتضرر شراؤها لزمه الشراء، وإن كانت الزيادة كثيرة فينظر في هذه الزيادة هل تجحف بماله أم لا؟ فإن كانت لا تجحف بماله ففيها قولان في المذهب (١): الأول: لزمه الشراء وهذا يميل إليه شيخنا (٢) ﵀، والقول الثاني: لا يلزمه الشراء لأن فيه ضرر. والذي يظهر لي أنه إن كانت الزيادة باهظة خارجة عن العادة فلا يلزمه الشراء وإلا لزمه الشراء. (١) قوله «فَإِنْ أَمْكَنَهُ اسْتِعْمَالُهُ فِيْ بَعْضِ بَدَنِهِ، أَوْ وَجَدَ مَاءً لا يَكْفِيْهِ لِطَهَارَتِهِ، اسْتَعْمَلَهُ، وَتَيَمَّمَ لِلْبَاقِيْ» أي إن أمكنه استعمال الماء ببعض بدنه مثل أن يكون بعضه صحيحًا وبعضه جريحًا، أو يخاف البرد على نفسه. (٢) قوله «أَوْ وَجَدَ مَاءً لا يَكْفِيْهِ لِطَهَارَتِهِ، اسْتَعْمَلَهُ، وَتَيَمَّمَ لِلْبَاقِيْ» وكذلك من كان عنده بعض ماء يكفي غسل بعض الأعضاء فإنه يستعمله ويتيمم للباقي، وقد اختلف الفقهاء في هذه المسألة على أربعة أقوال: الأول: أنه يلزمه استعمال الماء؛ لأمرين: ليصدق عليه أنه عادم الماء، ولعموم قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٣)، وقوله ﷺ : «وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ=

стр. 140

الثَّانِيْ: الْوَقْتُ، فَلا يَتَيَمَّمُ لِفَرِيْضَةٍ قَبْلَ وَقْتِهَا (١)، ــ = بِأَمْرٍ فَأْتُوْا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» (١). الثاني: أنه لا يجمع بين الطهارتين، بل يكفيه التيمم ولا يلزمه استعمال الماء، إلا إذا كان الماء يكفي لاستخدام نصف الأعضاء فأكثر، فهنا يستعمل الماء ولا يتيمم. الثالث: أنه يستعمل الماء مطلقًا فيما يقدر عليه ولا يتيمم. الرابع: إن كان أكثر بدنه صحيحًا غسله ولا يتيمم، وإن كان أكثره جريحًا يتيمم ولا غسل عليه. والصواب: ما ذهب إليه المؤلف، وهذا هو قول شيخنا (٢) ﵀. (١) قوله «الثَّانِيْ: الْوَقْتُ، فَلا يَتَيَمَّمُ لِفَرِيْضَةٍ قَبْلَ وَقْتِهَا» هذا هو الشرط الثاني من شروط التيمم وهو الوقت، والمقصود به دخول وقت الفريضة، فيشترط للتيمم دخول الوقت، وهذا مبني على القول بأن التيمم مبيح لا رافع، وعلى هذا فيقتصر فيه على الضرورة. وقد اختلف الفقهاء هل التيمم مبيح لما تجب له الطهارة أم رافع للحدث ؟ وقبل ذلك نوضح الفرق بين كونه مبيحًا وكونه رافعًا ، فنقول: أ - أننا إذا قلنا بأن التيمم مبيح، فإذا نوى بتيممه عبادة لم يجز له أن يؤدي ما فوقها، مثاله: تيمم لنافلة فلا يصلي بتيممه فريضة؛ لأن الفريضة أعلى، أو تيمم لمس مصحف لم يصل به نافلة؛ لأن الوضوء للنافلة أعلى من مسح المصحف=

стр. 141

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = أما إن قلنا بأنه رافع للحدث جاز له أن يصلي به فريضة أو يصلي نافلة، فحكمه حكم الماء حينئذ. ب - أننا إذا قلنا بأنه مبيح فإنه يبطل بخروج وقت الصلاة؛ لأن المبيح يقتصر فيه على وقت الضرورة. أما إن قلنا بأنه رافع جاز له أن يصلي بتيممه أكثر من فرض مادام لم ينقض تيممه بأي ناقض. ج - أننا إذا قلنا بأنه مبيح اشترط أن ينوي ما يتيمم له، فإن نوى رفع الحدث فقط لم يرتفع. أما إن قلنا بأنه رافع للحدث فإنه لا يشترط ذلك. هذه هي بعض الفروق بين كونه مبيحًا أو رافعًا. والراجح من القولين أنه رافع للحدث، وهذا هو مذهب الحنفية (١) ورواية في مذهب أحمد (٢)، وهي اختيار شيخ الإسلام (٣) والشيخين (٤)؛ لأنه بدل عن طهارة الماء، والبدل له حكم المبدل، فكما أن طهارة الماء ترفع الحدث فكذلك طهارة التيمم، ولذلك سماه الله تعالى طهورًا في قوله: ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ﴾ (٥). وأيضًا سماه النبي ﷺ طهورًا في قوله: «جُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُوْرًا» (٦) والطهور هو ما يتطهر به، وعلى هذا فقول المؤلف «فَلا يَتَيَمَّمُ لِفَرِيْضَةٍ قَبْلَ =

стр. 142

وَلا لِنَافِلَةٍ فِيْ وَقْتِ النَّهْيِ عَنْهَا (١). ــ = وَقْتِهَا» مبني على القول بأنه مبيح وليس برافع، والصواب أنه يجوز له أن يتيمم قبل وقت الفريضة. لكن هل يشرع له أن يؤخر الصلاة إلى نهاية وقتها لعله يجد الماء؟ اتفق الفقهاء على أن تأخير الصلاة بالتيمم آخر الوقت أفضل من تقديمه لمن كان يرجو الماء آخر الوقت، أما إذا يئس من وجوده فيستحب له تقديمه أول الوقت. والصواب أنه يصلي في أول الوقت إلا إذا علم أن الماء سيأتي بعد نصف ساعة مثلاً كأن يذهب أحد الرفقة لإحضار الماء، فهنا نقول: أخِّر الصلاة في هذه الحالة. - تنبيه: يترجح تقديم الصلاة في أول وقتها في ثلاث حالات: الأولى: إذا علم عدم وجود الماء. الثانية: إذا ترجح عنده عدم وجود الماء. الثالثة: إذا لم يترجح عنده شيء. (١) قوله «وَلا لِنَافِلَةٍ فِيْ وَقْتِ النَّهْيِ عَنْهَا» أي لا يتيمم لنافلة في وقت النهي، ولكن هذا خاص بالنوافل المطلقة، أما ما كان له سبب فهل يتيمم له؟ على كلام المؤلف لا يتيمم لأي نافلة وقت النهي. والصواب أن له أن يتيمم لذوات الأسباب في أي وقت على الصحيح من أقوال أهل العلم، وخلاصة الكلام في هاتين المسألتين نقول كما قلنا في المسألة التي قبلها، يجوز له أن يتيمم في أي وقت شاء، ويجوز له أن يصلي بتيممه ما شاء من الصلوات، سواء كانت نافلة أو فريضة ما دام أنه باق على تيممه، وهذا هو قول الحنفية (١) - كما ذكرنا - والشيخين (٢)، إلا إن وجد الماء فهنا يبطل تيممه ويجب عليه أن يستعمل الماء.

стр. 143

الثَّالِثُ: النِّيَّةُ، فَإِنْ تَيَمَّمَ لِنَافِلَةٍ، لَمْ يُصَلِّ بِهِ فَرِيْضَةً، وَإِنْ تَيَمَّمَ لِفَرِيْضَةٍ، فَلَهُ فِعْلُهَا، وَفِعْلُ مَا شَاءَ مِنَ الْفَرَائِضِ وَالنَّوَافِلِ، حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُهَا (١). الرَّابِعُ: التُّرَابُ، فَلا يَتَيَمَّمَ إِلاَّ بِتُرَابٍ طَاهِرٍ، لَهُ غُبَار (٢). ــ (١) قوله «الثَّالِثُ: النِّيَّةُ ، فَإِنْ تَيَمَّمَ لِنَافِلَةٍ، لَمْ يُصَلِّ بِهِ فَرِيْضَةً، وَإِنْ تَيَمَّمَ لِفَرِيْضَةٍ، فَلَهُ فِعْلُهَا، وَفِعْلُ مَا شَاءَ مِنَ الْفَرَائِضِ وَالنَّوَافِلِ، حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُهَا» هذا هو الشرط الثالث من شروط التيمم، وهذا أيضاً يقال فيه كما قيل في المسألتين السابقتين، أن هذا محمول على أنه مبيح، والصواب أنه رافع، فمتى تيمم لفريضة أو نافلة أو غيرهما مما يتيمم له صحَّ له أن يصلي ما شاء من الفرائض والنوافل، فلا وجود لهذا الشرط على القول الراجح، أما نية التيمم فلا شك أنها شرط لصحته؛ لأن الأعمال بالنيات. (٢) قوله «الرَّابِعُ: التُّرَابُ، فَلا يَتَيَمَّمَ إِلاَّ بِتُرَابٍ طَاهِرٍ، لَهُ غُبَار» هذا هو الشرط الرابع من شروط التيمم، واشترط فيه ثلاثة أوصاف: الأول كونه ترابًا، والثاني كون التراب طاهرًا، والثالث كون التراب له غبار. أما اشتراط التراب فقد سبق بيان الراجح أنه لا يشترط كون المتيمم به ترابًا، بل يجوز أن يتيمم بكل ما على وجه الأرض من رمل وأحجار وجبس وغيرها. أما اشتراط الطهارة له أيضًا فهذا مبني على القول بأن التراب ينقسم إلى طهور وطاهر ونجس كالماء، وهذا أيضًا لا اعتبار له في الشريعة كما ذكرنا ذلك وقلنا بأنه يجوز له أن يتيمم بتراب مستعمل ونحوه إلا إذا كان نجسًا فلا يجوز. أما اشتراط الغبار في التراب فهو المذهب عند الحنابلة (١)، وقال بعض =

стр. 144

ويُبْطِلُ التَّيَمُّمَ مَا يُبْطِلُ طَهَارَةَ الْمَاءِ (١)، وَخُرُوْجُ الوَقْتِ (٢)، وَالْقُدْرَةُ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ (٣)، ــ =العلماء منهم ابن سعدي (١) بأنه لا يشترط الغبار، وهذا قول شيخنا (٢) ﵀، دليل ذلك حديث عمار ﵁ وفيه أن النبي ﷺ «ضَرَبَ بِكَفَّيْهِ إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ نَفَخَ فِيْهِمَا» (٣)، والنفخ يزيل الغبار وأثر التراب، وعلى ذلك يجوز التيمم على جدار الإسمنت وعلى البلاط ولو لم يكن عليه غبار، وذلك لأنهما الأصل في تكوينهما أنهما من الأحجار والتراب وغيره مما يكون على وجه الأرض، أما الجدران التي عليها بوية فلا يصح عليها التيمم، ولا على الفرش الموجودة في المنازل؛ لأنها ليست مما على وجه الأرض، إلا إذا كان عليها شيء يعلق باليد من تراب وجبس وإسمنت أو غبار ونحوها فيجوز له ذلك. (١) وقوله «ويُبْطِلُ التَّيَمُّمَ مَا يُبْطِلُ طَهَارَةَ الْمَاءِ» هذا لا إشكال فيه يعني أن نواقض الوضوء السابقة هي ناقضة أيضًا للتيمم. (٢) قوله «وَخُرُوْجُ الْوَقْتِ» والصحيح أنه مع خروج وقت الصلاة يبقى التيمم كما ذكرنا ذلك سابقًا. (٣) قوله «وَالْقُدْرَةُ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ» ويكون ذلك إما بأن يكون مريضًا=

стр. 145

وَإِنْ كَانَ فِيْ الصَّلاةِ (١). ــ =فبرئ، أو يكون عادمًا للماء فوجده، يقول المؤلف هذا أيضًا يعد من نواقض التيمم؛ لأنه واجد للماء في هذه الحالة، وهذا هو الصحيح؛ لقوله ﷺ : «إِنَّ الصَّعِيْدَ الطَّيِّبَ طَهُوْرُ الْمُسْلِمِ وَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ عَشْرَ سِنِيْنَ فَإِذَا وَجَدَ الْمَاءَ فَلْيَتَّقِ اللهَ فَلْيُمِسَّهُ بَشَرَتَهُ فَإِنَّ ذلِكَ خَيْرٌ» (١)، وهذا بإجماع أهل العلم، فمتى وجد الماء بطل التيمم. (١) قوله «وَإِنْ كَانَ فِيْ الصَّلاةِ» هذا إشعار بأن المسألة فيها خلاف، وصورتها: أن يتيمم إنسان لعدم الماء وعندما شرع في الصلاة وجد الماء، هل نقول يلزمه الخروج من الصلاة لكي يتوضأ أم نقول له أكمل الصلاة؟ هذا محل خلاف بين الفقهاء: فالحنفية (٢) والمذهب عند الحنابلة (٣) على بطلان صلاة المتيمم إذا وجد الماء في الصلاة لأن الأصل إيقاع الصلاة الوضوء، ولبطلان الصلاة بزوال سببها وهذا القول هو ما يميل إليه شيخنا (٤) ﵀؛ لأن النبي ﷺ قال: «فَلْيَتَّقِ اللهَ وَلْيُمِسَّهُ بَشَرَتَهُ فَإِنَّ ذلِكَ خَيْرٌ».
следующие страницы →