← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 145206

وبل الغمامة في شرح عمدة الفقه لابن قدامة

عبد الله الطيار

Полный текст (2 697 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

ثُمَّ يَسْتَنْجِيْ بِالْمَاءِ (١)، فَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَى الاِسْتِجْمَارِ أَجْزَأَهُ (٢)، ــ = للاستحباب والسنية لا للوجوب بدليل ما ورد في الرواية الأخرى «مَنْ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوْتِرْ مَنْ فَعَلَ ذلِكَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَمَنْ لا فَلا حَرَجَ» (١) وإن كان الحديث ضعفه بعض أهل العلم، لكن جمهور أهل العلم حملوا الأمر على الاستحباب لا الوجوب. وقولنا بالاستحباب هنا ليس معناه أنه يجوز له أن يستجمر بأقل من ثلاث مسحات كما سيأتي بيانه وإنما المراد به أن يقطع الاستجمار على وتر فإن مسح ثلاثاً ثم احتاج إلى أكثر فإنه يجوز له أن يزيد رابعة لكن الأفضل أن يجعلهن خمسا أو سبعا لقطع الاستجمار على وتر. (١) قوله «ثُمَّ يَسْتَنْجِيْ بِالْمَاءِ» أي إذا استجمر بالحجارة فإنه يستحب أن يستنجي بالماء وذلك لأنه أكمل في التطهر، فالأحجار تزيل عين النجاسة فلا تباشرها اليد والماء يزيل ما بقي من النجاسة. (٢) قوله «فَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَى الاِسْتِجْمَارِ أَجْزَأَهُ» حتى مع وجود الماء وأجمع المسلمون على جوازه وإجزائه بالحجارة، دليل ذلك حديث سلمان السابق وحديث ابن مسعود ﵁ وفيه: «أَتَى النَّبِيُّ ﷺ الْغَائِطَ فَأَمَرَنِيْ أَنْ آتِيَهُ بِثَلاثَةِ أَحْجَارٍ فَوَجَدْتُ حَجَرَيْنِ وَالْتَمَسْتُ الثَّالِثَ فَلَمْ أَجِدْهُ فَأَخَذْتُ رَوْثَةً فَأَتَيْتُهُ بِهَا فَأَخَذَ الْحَجَرَيْنِ وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ وَقَالَ: هَذَا رِكْسٌ» (٢).

стр. 72

وَإِنَّمَا يُجْزِئُ الاِسْتِجْمَارُ إِذَا لَمْ تَتَعَدَّ النَّجَاسَةُ مَوْضِعَ الْحَاجَةِ (١). وَلا يُجْزِئُ أَقَلُّ مِنْ ثَلاثِ مَسَحَاتٍ مُنَقِّيَةٍ (٢)، ــ - تنبيه: الأفضل الاستنجاء بالماء لأنه أبلغ في النظافة ولأنه كان من فعله ﷺ بخلاف ما ذكر عن بعض السلف القول بكراهية الاستنجاء به معللا لذلك بأن يده ستلوث بالنجاسة، والصحيح أن الأفضل الاستنجاء بالماء. (١) قوله «وَإِنَّمَا يُجْزِئُ الاِسْتِجْمَارُ إِذَا لَمْ تَتَعَدَّ النَّجَاسَةُ مَوْضِعَ الْحَاجَةِ» مثل أن ينتشر الخارج على شيء من الصفحة، أو يمتد على الحشفة امتدادًا غير معتاد فلا يجزئ فيه إلا الماء، وتعليل ذلك أن الخارج هنا خرج عن حده المعتاد، فخرج عن حد الرخصة، ولأن الأصل وجوب إزالة النجاسة بالماء. وذهب شيخ الإسلام (١) إلى أنه يجزئ الاستجمار ولو تعدى خارج الصفحتين؛ لعموم الأدلة ولم ينقل عن النبي ﷺ في ذلك تقدير. (٢) قوله «وَلا يُجْزِئُ أَقَلُّ مِنْ ثَلاثِ مَسْحَاتٍ مُنْقِيَةٍ» هذا هو المذهب (٢)، وبه قال الشافعي (٣) وأكثر أهل العلم، منهم شيخ الإسلام ابن تيمية (٤) ﵀. وذهب مالك (٥) وأبو حنيفة (٦) إلى عدم اشتراط المسح ثلاثًا، وإنما المشترط الإنقاء فمتى حصل الإنقاء أجزأ لأن الحكم يدور مع العلة. والصحيح القول بعدم الإجزاء؛ لحديث سلمان الفارسي وفيه قوله «نَهَانَا =

стр. 73

وَيَجُوْزُ الاِسْتِجْمَارُ بِكُلَّ طَاهِرٍ يُنْقِي الْمَحَلَّ، إِلاَّ الرَّوْثَ وَالْعِظَامَ (١)، ــ = رَسُوْلُ اللهِ ﷺ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلاثَةِ أَحْجَارٍ» (١) والنهي يقتضي عدم الوقوع في المنهي عنه، ولأن الغالب أن الإنقاء لا يحصل إلا بثلاث مسحات. - تنبيه: هل يجزئ المسح بحجر واحد ثلاث مسحات، أم لا بد من ثلاثة أحجار؟ هذا محل خلاف بين أهل العلم، والراجح في ذلك أنه إذا كان الحجر ذا شعب، وله ثلاث اتجاهات، أو أكثر، فإنه يجزئ المسح به ثلاثًا؛ لأن العلة معلومة، وبه قال شيخنا (٢) ﵀. وذهب سماحة شيخنا ابن باز (٣) ﵀ إلى القول بأنه لا يجزئ بأقل من ثلاثة أحجار أخذًا بظاهر حديث سلمان السابق. (١) قوله «وَيَجُوْزُ الاِسْتِجْمَارُ بِكُلَّ طَاهِرٍ يُنْقِي الْمَحَلَّ، إِلاَّ الرَّوْثَ وَالْعِظَامَ» أما الروث والعظم فلحديث ابن مسعود ﵁ قال: نهى رسول الله ﷺ أن يستنجى بعظم أو روث وقال: «فَإِنَّهُمَا زَادُ إِخْوَانِكُمْ مِنْ الْجِنِّ» (٤)، ولحديث ابن مسعود أيضًا أنه جاء إلى النبي ﷺ بحجرين وروثة، فَأَخَذَ الْحَجَرَيْنِ وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ وَقَالَ: «هَذَا رِكْسٌ» (٥)، أي نجس لكن إن استخدمهما هل يجزئه الاستنجاء بهما؟

стр. 74

وَمَا لَهُ حُرْمَةٌ (٢)، وَاللهُ أَعْلَمُ. ــ روايتان لأحمد (١): إحداهما لا يجزئ، والأخرى يجزئ، واختارها شيخ الإسلام (٢) ﵀، وعللوا ذلك لأن النهي عن استعمالهما لا لكونهما لا ينقيان بل لكونهما زاد إخواننا من الجن ولذا أدى إلى إفسادهما. ولعل الرواية الأولى هي الأرجح؛ لقوله ﷺ من حديث أبي هريرة ﵁ «إِنَّ النَّبِىَّ ﷺ نَهَى أَنْ يُسْتَنْجَى بِرَوْثٍ أَوْ بِعَظْمٍ وَقَالَ: إِنَّهُمَا لا يُطَهِّرَانِ» (٣). (٢) قوله «وَمَا لَهُ حُرْمَةٌ» أي كل ما كان محترمًا، فإنه لا يجوز الاستنجاء به، وذلك كطعام بني آدم وطعام دوابهم، وكذا كتب العلم الشرعية، وبالجملة كل ما فيه نفع وله حرمة في الحياة لا يجوز الاستجمار به.

стр. 75

بَابُ الْوُضُوْءِ (١). لا يَصِحُّ الْوُضُوْءُ، وَلا غَيْرُهُ مِنَ الْعِبَادَاتِ، إِلاَّ أَنْ يَنْوِيَهُ (٢)؛ لِقَوْلِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» (*)، ــ الشرح (١) قوله «بَابُ الْوُضُوْءِ» الوضوء في اللغة مشتق من الوضاءة وهي الحسن، أما في الاصطلاح فمعناه: "الغسل والمسح لأعضاء مخصوصة على صفة مخصوصة"، وأضاف شيخنا ﵀ لفظة "التعبد لله " (١) في تعريفه، ولعل هذا أوجه وأولى. والوُضوء بضم الواو هو اسم للفعل وهو المصدر، أما بالفتح الوَضوء فيكون اسمًا للماء الذي يتوضأ به. واختلف فيه؛ هل هو خاص بهذه الأمة أم كان مشروعًا من قبل؟ فالذي اختاره شيخ الإسلام خصوصيته لهذه الأمة (٢)، والصحيح أن الوضوء ليس من خصائص هذه الأمة، بل الذي اختصت به هو الغرة والتحجيل وهو قول شيخنا (٣) ﵀. (٢) قوله «لا يَصِحُّ الْوُضُوْءُ، وَلا غَيْرُهُ مِنَ الْعِبَادَاتِ، إِلاَّ أَنْ يَنْوِيَهُ» وذلك لأن العبادات مأمور بها، فلابد من النية، فهي شرط في جميع العبادات، فعليها يترتب صحة العمل وإجزاؤه وقبوله.

стр. 76

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ - تنبيهات: أولًا: هل يشرع النطق بالنية؟ اختلف الفقهاء في حكم التلفظ بالنية: فالحنفية (١) في المختار عندهم، والشافعية (٢)، والحنابلة (٣) على أن التلفظ بها سنة ليوافق اللسان القلب. لكن هل النطق بها يكون سرًّا أم جهرًا؟ فالحنابلة (٤) على أن النطق بها يكون سرًّا، والشافعية (٥) على أن النطق بها يكون جهرًا، وقال المالكية (٦) بأن التلفظ بها يجوز والأولى تركه إلا الموسوس فيستحب له التلفظ بها. والصواب من هذه الأقوال أنه لا يشرع التلفظ بها لا سرًّا ولا جهرا بل يكره، وهذا قول لبعض الحنفية (٧) والحنابلة (٨)؛ لأنه لم يأت عن النبي ﷺ دليل يدل على النطق بها، ولم يحفظ عنه ذلك، ولم يكن صحابته ﵃ ينطقون بها لا سرًّا ولا جهرًا، وهذا هو اختيار شيخ الإسلام (٩) وسماحة شيخنا ابن باز (١٠) وشيخنا محمد بن صالح العثيمين (١١) ﵏.

стр. 77

ثُمَّ يَقُوْلُ: بِسْمِ اللهِ (١). ــ ثانيًا: يستحب تقديم النية على غسل اليدين ؛ لأنه أول المسنونات، ويجب تقديمها على الوجه والمضمضة والاستنشاق؛ لأنه أول الواجبات، ويجب استصحاب حكمها إلى آخر الوضوء. ثالثًا: معنى قول المؤلف «لا يصح الوضوء إلا بنية» أي يقصد بغسل الأعضاء رفع الحدث الذي يمنعه من الصلاة ونحوها، فإن كان قصده غسل الأعضاء من أجل التنظيف، أو من أجل التبريد لهذه الأعضاء فقط، لا بقصد رفع الحدث لم يرتفع حدثه بذلك. (١) قوله «ثُمَّ يَقُوْلُ: بِسْمِ اللهِ» اختلفت الرواية في المذهب (١) في حكم التسمية في الوضوء، فالمذهب القول بالوجوب؛ لحديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ «لا صَلاةَ لِمَنْ لا وُضُوءَ لَهُ وَلا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ» (٢). والرواية الأخرى أنها سنة، وليست بواجبة، وهي الذي اختارها ابن قدامة (٣) ﵀ وقال: «ظاهر مذهب أحمد أن التسمية مسنونة في طهارة الأحداث كلها»، وبهذا قال مالك (٤)، والشافعي (٥)، وأبوحنيفة (٦). قال الإمام أحمد ﵀ : «لا يثبت فيها حديث، ولا أعلم فيها حديثًا له إسناد جيد» (٧). =

стр. 78

وَيَغْسِلُ كَفَّيْهِ ثَلاثًا (١)، ــ =قلت: فمن صحح حديث أبي هريرة ﵁ فإنها تكون عنده واجبة ولا يصح الوضوء إلا بها ومن لم يصححه فإنها لا تكون واجبة عنده، لكن الأفضل عندي أن يقولها احتياطًا فإن تركها ولو عمدًا صح وضوؤه. - ذكر بعض التنبيهات في التسمية: أولاً: من توضأ داخل الحمام هل يشرع له التسمية؟ ذكرنا فيما سبق أن العلماء لهم قولان في التسمية؛ منهم من قال: بالوجوب، ومنهم من قال: بالاستحباب، فعلى قول من قال بالوجوب، فإنه يأتي بها، وتزول الكراهة لذكرها في الحمام؛ لأن الكراهة تزول عند الحاجة إلى التسمية، وهي مأمور بها عند أول الوضوء، فيسمي ويكمل وضوءه. وعند من قال بالاستحباب، فإنه لا يأتي بها داخل الحمام لكراهة ذكر الله فيه، بل يسمي في قلبه وليس بلسانه. ثانيًا: من نسي أول الوضوء ثم ذكرها في أثنائه؟ المذهب (١) أنها تسقط سهوًا، وقيل بأنها لا تسقط سهوًا وهي إحدى الروايتين في المذهب (٢)، وعلى ذلك فإنه يبدأ وضوءه من جديد. والصحيح أنه متى ذكرها أتى بها ولا إعادة لما توضأه ولو تركها جاهلا أو ناسيًا لا إعادة عليه ولو قلنا بالوجوب لأنه معذور بالجهل والنسيان. (١) قوله «وَيَغْسِلُ كَفَّيْهِ ثَلاثًا» هذا من سنن الوضوء، يعنى غسل الكفين ثلاثًا؛ دليل ذلك ما جاء في الصحيحين من حديث عثمان ﵁ في وصفه لوضوء =

стр. 79

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = رسول الله ﷺ وفيه «فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ مِنْ إِنَائِهِ فَغَسَلَهُمَا ثَلاثَ مَرَّاتٍ» (١). وإن تحقق طهارتهما هل يأتي بالسنة فيغسل يديه؟ نعم، يأتي بها تحقيقًا للسنة. - تنبيهات: أولاً: إن كان المتوضئ قائمًا من نوم ليل فالمذهب (٢) على أنه يجب غسلهما لقوله ﷺ «إذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلاثًا فَإِنَّهُ لا يَدْرِيْ أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ» (٣)، فالأمر مقتضاه الوجوب ولا قرينة هنا تصرفه عنه إلى الإباحة وهذا هو الصحيح، لكن هل النوم هنا مطلق النوم أم نوم مخصوص؟ الصحيح أنه مختص بنوم الليل دون النهار؛ لقوله ﷺ : «فَإِنَّهُ لا يَدْرِيْ أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ» والبيتوتة لا تكون إلا في الليل. ثانيًا: إن بات ويده في جراب مثلا هل يلزمه غسلها؟ الصحيح وهو المذهب (٤) وجوب ذلك؛ لأن الأمر هنا تعبدي. ثالثًا: هل يشترط حين غسلها نية؟ الصحيح أنه يشترط لها نية، لكن هل يشترط لها تسمية؟ نقول: يستحب الإتيان بها (٥).

стр. 80

ثُمَّ يَتَمَضْمَضُ وَيَسْتَنْشِقُ ثَلاثًا (١) ــ رابعًا: هل غسل اليدين لمن قام من نوم ليل يكفي عن غسل الكفين ثلاثًا لمن أراد الوضوء؟ قولان لأهل العلم، ولكن الذي يظهر أن غسل اليدين لمن قام من نوم ليل يجزئه عن غسلهما قبل الوضوء، لكنه لا يجزئه عن غسل الكفين مع اليدين أثناء غسل اليدين. (١) قوله «ثُمَّ يَتَمَضْمَضُ وَيَسْتَنْشِقُ ثَلاثًا» المضمضة معناها إدارة الماء في الفم ثم مجه، والاستنشاق هو إدخال الماء في الأنف وجذبه بالنفس إزالة لما فيه. واختلفت الرواية عن الإمام أحمد (١) في حكم المضمضة والاستنشاق: فقال مرة أنهما واجبان في الطهارة الصغرى والكبرى؛ لأنهما من الوجه، والوجه مأمور بغسله بغير خلاف، ولأن الذين وصفوا وضوء رسول الله ﷺ ذكروا غسلهما فيه، بل لم يثبت عن أحد ممن وصفوا وضوء ﷺ أنه تركهما. والرواية الثانية عنه: أن الاستنشاق وحده واجب؛ لورود الأمر به كما قال ﷺ «إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَنْشِقْ بِمَنْخِرَيْهِ مِنَ الْمَاءِ ثُمَّ لِيَنْتَثِرْ» (٢). والرواية الثالثة: أن المضمضة والاستتنشاق واجبان في الطهارة الكبرى دون الصغرى لأن الكبرى واجب فيها غسل كل ما أمكن غسله من الجسد، وهذا مذهب أبي حنيفة (٣).

стр. 81

يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِغَرْفَةٍ أَوْ ثَلاثٍ (١)، ــ = وذهب جمهور أهل العلم (١) إلى أنهما سنة وليسا بواجب، والصحيح وجوبهما في الطهارتين الصغرى والكبرى. أما قوله «ثَلاثًا» وهذا سنة في غسل جميع الأعضاء، عدا الرأس؛ فإنها تمسح مرة واحدة، وقد جاء عنه ﷺ أنه توضأ فغسل وجهه ثلاثًا، ويديه مرتين، ورجليه مرة، كما جاء ذلك في صحيحي البخاري ومسلم (٢)، ولذا كان الأفضل أن ينوع الإنسان في وضوئه، فيغسل أعضاء وضوئه مرة، أو مرتين، أو ثلاثًا، وكل ذلك سنة. (١) قوله «يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِغَرْفَةٍ أَوْ ثَلاثٍ» هذا هو بيان كيفية المضمضة والاستنشاق، وقد وردت فيه ثلاث كيفيات: الأولى: ما ذكرها المؤلف أن يجمع بينهما بغرفة واحدة أي ثلاث غرفات. الثانية: ثلاث مرات من غرفة واحدة لكل من المضمضة والاستنشاق، وهذه الكيفية ضعيفة. الثالثة: أن يجعل للمضمضة ثلاث غرفات وللاستنشاق ثلاث غرفات، فيكون المجموع ستًّا، وهذه مع القول بجوازها، إلا أنه لم يرد عن النبي ﷺ الفصل بين المضمضة والاستنشاق في حديث صحيح، وقولنا بجوازها لأن الكيفية ليست بواجبة.

стр. 82

ثُمَّ يَغْسِلُ وَجْهَهُ ثَلاثًا (١)، مِنْ مَنَابِتِ شَعَرِ الرَّأْسِ إِلَى مَا انْحَدَرَ مِنَ اللَّحْيَيْنِ وَالذَّقَنِ (٢)، ــ (١) قوله «ثُمَّ يَغْسِلُ وَجْهَهُ ثَلاثًا» وهذا من فروض الوضوء لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ (١) والواجب في غسل الوجه مرة واحدة تعم جميع الوجه، والزيادة عليها مستحب، لكن لا يزيد عن الثلاث، وكما ذكرنا أن الإنسان الأفضل له أن ينوع في وضوئه، فيغسل تارة مرة، وتارة مرتين، وتارة ثلاثًا، وإن خالف بين الأعضاء فجعل أحد الأعضاء مرة، والآخر مرتين، والآخر ثلاثًا، جاز له ذلك، وكله سنة، والوجه هو ما تحصل به المواجهة، أما حده فقد حدده المؤلف بقوله: (٢) قوله «مِنْ مَنَابِتِ شَعَرِ الرَّأْسِ إِلَى مَا انْحَدَرَ مِنَ اللَّحْيَيْنِ وَالذَّقَنِ» هذا هو حد الوجه المأمور بغسله، فهو من منابت الشعر، وقد حده بعض العلماء بأنه منحنى الجبهة من الرأس، وهذا هو مكان إنبات الشعر المعتاد، أما الأقرع (٢) فيغسل الشعر النابت على الوجه ويجب غسل ما تحته إن كان يصف البشرة. أما الأجلح (٣)، فيغسل من منحنى الجبهة من الرأس. أما اللحيان فهما العظمان اللذان في أسفل الوجه النابت عليهما الأسنان، والذقن مجمع اللحيين، فإن كان في الذقن شعر طويل هل يغسل؟ قولان في المذهب (٤)؛ أصحهما القول بوجوب غسل ما استرسل من اللحيين=

стр. 83

وَإِلَى أُصُوْلِ الأُذُنَيْنِ (١). وَيُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ إِنْ كَانَتْ كَثِيْفَةً، وَإِنْ كَانَتْ تَصِفُ الْبَشَرَةَ لَزِمَهُ غَسْلُهَا (٢)، ــ = والذقن، وهذا هو الأحوط والأولى، وهو اختيار شيخنا (١) ﵀. (١) قوله «وَإِلَى أُصُوْلِ الأُذُنَيْنِ» يعني به وتد الأذن، وحدده البعض بأنه البياض بين العارض والأذن وهذا من الوجه. (٢) قوله «وَيُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ إِنْ كَانَتْ كَثِيْفَةً، وَإِنْ كَانَتْ تَصِفُ الْبَشَرَةَ لَزِمَهُ غَسْلُهَا» لما كانت اللحية تشارك الوجه في معنى المواجهة جعل لها المؤلف حكماً خاصا بها. و اللحية إما كثيفة وإما خفيفة ، فالكثيفة هي التي تستر البشرة أي لا ترى البشرة من كثافتها، فتخليلها سنة، وبه قال الأئمة الثلاثة (٢)، لكن اختلفت الرواية في حكم غسل المسترسل من اللحية ؛ فالمشهور من المذهب وجوب غسله، وقيل: لا يجب غسله. والصحيح وجوب غسل المسترسل من اللحية؛ لأن اللحية وإن طالت تحصل بها المواجهة، فهي داخلة في حد الوجه، وهذا هو قول شيخنا (٣) ﵀. أما اللحية التي تصف البشرة قال المؤلف ﵀ «لَزِمَهُ غَسْلُهَا» بل وغسل ما تحتها؛ لأنه تبع لها، وهذا قول واحد في المذهب. فالحاصل أن البشرة تأخذ حكم الظاهر إذا بدت في اللحية مع وجوب غسل اللحية كما ذكرنا. أما في الطهارة الكبرى فيجب وصول الماء إلى ما تحت اللحية كثيفة كانت =

стр. 84

ثُمَّ يَغْسِلُ يَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ثَلاثًا (١)، وَيُدْخِلُهُمَا فِي الْغَسْلِ (٢)، ــ =أو خفيفة لقول عائشة ﵂ في صفة غسل النبي ﷺ « ... حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنَّهُ قَدْ أَرْوَى بَشَرَتَهُ أَفَاضَ عَلَيْهِ الْمَاءَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ» (١). أما أدلة تخليل اللحية فمنها ما رواه أبو داود وغيره عن أنس ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ أَخَذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ فَأَدْخَلَهُ تَحْتَ حَنَكِهِ فَخَلَّلَ بِهِ لِحْيَتَهُ وَقَالَ: هَكَذَا أَمَرَنِيْ رَبِّيْ » (٢). - تنبيه: في صفة تخليل اللحية: لتخليلها صفتان هما: الأولى: أن يأخذ كفًا من ماء ويجعله تحتها حتى تتخلل به. الثانية: أن يأخذ كفًا من ماء ويخللها بأصابعه كالمشط أفاد ذلك شيخنا (٣) ﵀. ومعنى التخليل تفريق شعر اللحية وإسالة الماء بينه. (١) قوله «ثُمَّ يَغْسِلُ يَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ثَلاثًا» هذا من فروض الوضوء، قال تعالى: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ (٤)، وقوله: «ثَلاثًا» هذا سنة ولكن كما ذكرنا الواجب مرة واحدة والزيادة عليها سنة. (٢) وقوله «وَيُدْخِلُهُمَا فِي الْغَسْلِ» أي يدخل المرفقين في الغسل؛ لأنهما من جملة محل الفرض المأمور بغسله. - تنبيهان: أولاً: في حالات مقطوع اليد:

стр. 85

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ =الحالة الأولى: إن كان القطع دون المرفقين غسل ما بقي منه إلى الحد المأمور بغسله وهو المرفقين لأن العجز عن بعض الواجب لا يسقط فعل ما يقدر عليه قال تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (١). الحالة الثانية: إن كان القطع فوق المرفقين فهنا يسقط عنه الغسل لسقوط المحل المأمور بغسله. الحالة الثالثة: أن كان القطع من مفصل المرفق غسل رأس العضد على الصحيح من المذهب (٢). ثانيًا: هل يستحب الزيادة على الفرض في غسل المرفقين كأن يغسل العضدين مثلاً؟ قولان لأهل العلم؛ الأول: استحباب مجاوزة محل الفرض في الوضوء، وهذا ما عليه الشافعية (٣) والحنابلة (٤)؛ لحديث أبي هريرة وفيه «فَمَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ» (٥). القول الثاني: أنه لا يشرع ولا يستحب مجاوزة محل الفرض، وهذا هو مذهب مالك (٦) وإحدى الروايتين عن الإمام أحمد (٧) واختارها شيخ =

стр. 86

ثُمَّ يَمْسَحُ رَأْسَهُ مَعَ الأُذُنَيْنِ، يَبْدَأُ بِيَدَيِّهِ مِنْ مُقَدَّمِهِ، ثُمَّ يُمِرُّهُمَا إِلَى قَفَاهُ، ثُمَّ يَرُدُّهُمَا إِلَى مُقَدَّمِهِ (١). ــ =الإسلام (١)، وبه قال الشيخ عبد الرحمن السعدي (٢)، وشيخنا (٣)، وهو الصحيح؛ وذلك لأن الذين وصفوا وضوء النبي ﷺ لم يذكروا إلا أنه يغسل اليدين إلى المرفقين وكذا الرجلين إلى الكعبين. أما دليلهم فهو موقوف على أبي هريرة، وفعل أبي هريرة مبني على اجتهاده فقد يصيب وقد يخطئ، فالمرء غير معصوم إلا الأنبياء والمرسلين فيما يبلغونه عن الله تعالى. (١) قوله «ثُمَّ يَمْسَحُ رَأْسَهُ مَعَ الأُذُنَيْنِ، يَبْدَأُ بِيَدِهِ مِنْ مُقَدَّمِهِ، ثُمَّ يُمِرُّهُمَا إِلَى قَفَاهُ، ثُمَّ يَرُدُّهُمَا إِلَى مُقَدَّمِهِ» هذه هي صفة مسح الرأس التي هي فرض من فرائض الوضوء، قال تعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾. وليست هذه الصفة واجبة فعلى أي صفة مسح أجزأ، دليل هذه الصفة ما رواه البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن زيد في وصفه لوضوء النبي ﷺ وفيه « ... ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ حَتَّى ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ ثُمَّ رَدَّهُمَا إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ ... » (٤). - تنبيهات: أولاً: في قوله «ثُمَّ يَمْسَحُ رَأْسَهُ مَعَ الأُذُنَيْنِ» فالأذنان من الرأس لقوله ﷺ =

стр. 87

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = «الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ» (١) وهو منصوص على مسحهما؛ لقوله تعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾. ثانيًا: هل يؤخذ ماء جديد للأذنين ؟ لا خلاف في المذهب (٢) بأنه يجزئ مسحهما بماء الرأس للأدلة التي ذكرناها من كون الأذنين من الرأس، لكن اختلفت الرواية في المذهب (٣) هل الأفضل أن يأخذ ماءً جديدًا للأذنين أم الأفضل مسحهما بماء الرأس؟ والصحيح عندي أن الأفضل عدم أخذ ماء جديد للأذنين لأن الذين وصفوا وضوءه ﷺ ذكروا أنه مسح رأسه وأذنيه بماء واحد، وهذا ما اختاره شيخ الإسلام (٤) ﵀. ثالثًا: السنة عدم تكرار مسح الرأس أكثر من مرة ، هذا هو الصحيح من المذهب (٥)؛ لأنه لم يثبت عن النبي فعله وذلك من خلال الذين وصفوا وضوءه بل جاء في بعض ألفاظ الحديث «كَانَ يَمْسَحُ رَأْسَهُ مَرَّةً وَاحِدَةً» (٦) فلا يستحب الزيادة على المرة، وهذا اختيار شيخ الإسلام (٧) ﵀.

стр. 88

ثُمَّ يَغْسِلُ رِجْلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ثَلاثًا (١)، وَيُدْخِلُهُمَا فِيْ الْغَسْلِ (٢)، وَيُخَلِّلُ أَصَابِعَهُمَا (٣)، ــ =رابعًا: الصحيح في المذهب (١) عدم استحباب مسح العنق؛ لأنه لم يثبت عن النبي ﷺ فيه حديث صحيح، وهذا اختيار شيخ الإسلام (٢) ﵀. (١) قوله «ثُمَّ يَغْسِلُ رِجْلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ثَلاثًا» هذا أيضًا فرض من فرائض الوضوء، دليله قوله تعالى: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ (٣)، ولم يخالف أحد في هذا الفرض إلا الروافض؛ فهم يخالفون أهل السنة في غسل الرجلين في أمور ثلاثة: ١ - أنهم يرون المسح على الرجلين دون الغسل. ٢ - أنهم يرون أن المسح على العظم الناتاء في ظهر القدم، وهذا هو تعريف الكعب عندهم. ٣ - أنهم لا يرون المسح على الخفين بل يرون تحريمه. (٢) قوله «وَيُدْخِلُهُمَا فِيْ الْغَسْلِ» الضمير يعود على الكعبين؛ وهما العظمان الناتئان اللذان بأسفل الساق من جانب القدم. (٣) قوله «وَيُخَلِّلُ أَصَابِعَهُمَا» يعني أصابع الرجلين وهذا ليس بواجب بل هو سنة دليل ذلك قوله ﷺ للقيط بن صبرة «أَسْبِغِ الْوُضُوْءَ وَخَلِّلْ بَيْنَ الأَصَابِعِ» (٤) وإن كانت الأدلة التي جاءت بتخليل الأصابع لا تخلو من مقال، لكن ما دام =

стр. 89

ثُمَّ يَرْفَعُ نَظَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ (١)، فَيَقُوْلُ: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيْكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ (٢). وَالْوَاجِبُ مِنْ ذلِكَ النِّيَّةُ (٣)، ــ =أن هناك من صحح هذه الأدلة فالقول بسنيتها أقرب، وهو أحد القولين في المذهب (١). (١) قوله «ثُمَّ يَرْفَعُ نَظَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ» أي يسن فعل ذلك هذا إذا صح الحديث فيها وهو قوله ﷺ «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوْءَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ» (٢)، وهذه الزيادة يعنى «ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ» زيادة حكم عليها كثير من أهل العلم بالنكارة، فالذي أراه أنه لا يشرع فعلها. (٢) قوله «فَيَقُوْلُ: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيْكَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ» هذا أيضًا من سنن الوضوء، وقد ورد في ذلك حديث عند مسلم: أن من قال هذه الكلمات «فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ» (٣). وهناك زيادة أخرى لم يذكرها المؤلف وهي صحيحة وهي قول «اللَّهُمَّ اجْعَلْنِيْ مِنَ التَّوَّابِيْنَ وَاجْعَلْنِيْ مِنَ الْمُتَطَهِّرِيْنَ» (٤). (٣) قوله «وَالْوَاجِبُ مِنْ ذلِكَ النِّيَّةُ» وقد سبق الكلام عليها.

стр. 90

وَالْغَسْلُ مَرَّةً مَرَّةً (١)، مَا خَلا الْكَفَّيْنِ (٢)، وَمَسْحُ الرَّأْسِ كُلِّهِ (٣). ــ (١) قوله «وَالْغَسْلُ مَرَّةً مَرَّةً» وقد تكلمنا أيضًا عن ذلك فيما سبق، وقلنا: بأنه جاء عن النبي ﷺ أنه غسل أعضاءه مرة ومرتين وثلاثًا، وأيضًا عنه: أنه خالف بين أعضاء الوضوء فغسل بعضها مرة والأخرى مرتين وثلاثًا، وقلنا: بأن هذا كله سنة، لكن الواجب هو غسل جميع الأعضاء مرة مرة، والزيادة على ذلك سنة. (٢) قوله «مَا خَلا الْكَفَّيْنِ» لأن غسلهما سنة، إلا إذا كان قائمًا من نوم ليل، فهنا يكون غسلهما واجبًا كما ذكرناه سابقًا. (٣) قوله «وَمَسْحُ الرَّأْسِ كُلِّهِ» هذا هو الصحيح والمشهور من المذهب (١)، وفي رواية في المذهب (٢) أنه يجزئ مسح أكثره. والصحيح أنه لا يجزئ مسح بعض الرأس، وهو اختيار شيخ الإسلام (٣)، وبه قال شيخنا (٤) ﵀، ولذا من مسح بناصيته دون بقية رأسه فإنه لا يجزئه؛ لقوله تعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ (٥) والباء ليست للتبعيض كما زعم البعض. - تنبيه: إن غسل الرأس دون أن يمسحه هل يجزئه؟ قولان: والذي عليه المذهب (٦) أنه يجزئه بشرط أن يمر يده على رأسه وإلا فلا. والذي قاله شيخنا (٧) في هذه المسألة أن المسح أفضل من الغسل؛ لوروده في=

стр. 91

وَتَرْتِيْبُ الْوُضُوْءِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا (١)، ــ =القرآن، لكن إجزاء الغسل مطلقًا عن المسح فيه نظر، أما مع إمرار اليد على الرأس فالأمر في هذا أقرب. (١) قوله «وَتَرْتِيْبُ الْوُضُوْءِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا» هذا أيضًا من الواجبات التي يجب مراعاتها في الوضوء، وهذا ظاهر المذهب (١)، وهو الصحيح، وبه قال الشافعي (٢) وشيخ الإسلام (٣) وشيخنا محمد (٤) ﵀. وذهب الحنفية (٥) والمالكية (٦) وهو رواية عن أحمد (٧) إلى القول بسنية الترتيب. دليل من قال بالوجوب أن الله تعالى ذكر الوضوء في قرآنه مرتبًا وأدخل ممسوحًا (وهو الرأس) بين مغسولات (وهي الوجه والمرافق والرجلان)، والعرب لا تفعل ذلك إلا لفائدة، والفائدة هنا هي للترتيب. ومن الأدلة أيضًا أن الذين ذكروا صفة وضوئه ﷺ ذكروه مرتبًا وفق ما جاءت به نصوص القرآن بل لم يأت عن بعضهم أنه خالف في مرة فغسل الوجه بعد المرفقين أو قدم الرجلين قبل غسل الوجه ونحوه، وقد قال ﷺ «أَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللهُ بِهِ» (٨).

стр. 92

وَأَنْ لا يُؤَخِّرَ غَسْلَ عُضْوٍ حَتَّى يَنْشَفَ الَّذِيْ قَبْلَهُ (١). ــ - تنبيه: هل يسقط الترتيب بالجهل والنسيان ؟ في رواية في المذهب (١) القول بسقوطه؛ لأنهما عذر. وقال آخرون: بأنه يسقط جهلاً ولا يسقط نسيانًا. والصواب أن الوضوء لا يسقط جهلاً ولا نسيانًا؛ لأنه عبادة واحدة، فكما أن الصلاة إذا اختلف الترتيب فيها فسجد قبل أن يركع نسياناً، فإنها لا تجزئه، فكذلك الوضوء، وهو قول شيخنا ﵀. (١) قوله «وَأَنْ لا يُؤَخِّرَ غَسْلَ عُضْوٍ حَتَّى يَنْشَفَ الَّذِيْ قَبْلَهُ»: هذا الحكم يعبر عنه الفقهاء بالموالاة وهي واجبة في ظاهر المذهب (٢)، وبها قال المالكية (٣)، وهو اختيار شيخ الإسلام (٤)، وبه قال شيخنا (٥) ﵀. وذهب الحنفية (٦) والشافعية (٧) وبعض الحنابلة (٨) إلى القول بسنية الموالاة، وعللوا ذلك؛ بأن الله تعالى أمر بغسل الأعضاء وهو حاصل بالموالاة وعدمها. والصحيح القول الأول لأنها عبادة واحدة لا يمكن تجزئتها بل جاءت نصوص السنة تدل على ذلك فلم يكن النبي ﷺ يفصل بين أعضائه في الوضوء بل لما «رَأَى رَجُلاً يُصَلِّيْ وَفِيْ ظَهْرِ قَدَمِهِ لُمْعَةٌ قَدْرُ الدِّرْهَمِ لَمْ يُصِبْهَا الْمَاءُ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُعِيْدَ الْوُضُوءَ وَالصَّلاةَ» (٩).

стр. 93

وَالْمَسْنُوْنُ التَّسْمِيَةُ (١)، وَغَسْلُ الْكَفَّيْنِ (٢)، وَالْمُبَالَغَةُ فيِ الْمَضْمَضَةِ وَالاِسْتِنْشَاقِ، إِلاَّ أَنْ يَكُوْنَ صَائِمًا (٣)، ــ - تنبيهات: أولاً: قول المؤلف ﵀ «وَأَنْ لا يُؤَخِّرَ غَسْلَ عُضْوٍ حَتَّى يَنْشَفَ الَّذِيْ قَبْلَهُ» هذا بشرط أن يكون في زمن معتدل خال من الريح أو شدة الحر والبرد. ثانيًا: في رواية لأحمد (١) أن الموالاة حدها يكون بطول الفصل عرفًا لا بنشاف الأعضاء أي لا بد أن يكون الوضوء متقاربًا وهذا المرجع فيه إلى العرف، لكن العرف قد لا ينضبط في هذه الحالة ولذا كان الأقرب القول بنشاف الأعضاء وهو قول شيخنا (٢) ﵀. ثالثًا: إذا فاتت الموالاة لأمر يتعلق بالطهارة مثل أن يكون على يديه حائل يمنع من وصول الماء كبوية مثلاً فينشغل بإزالتها في أثناء وضوئه فتنشف الأعضاء فهنا لا يضره. هذه جملة من سنن الوضوء: (١) قوله «وَالْمَسْنُوْنُ التَّسْمِيَةُ» وقد سبق ذكر الخلاف فيها. (٢) قوله «وَغَسْلُ الكَفَّيْنِ» هذا من السنن، وقد ذكرنا أيضًا أن هذا خاص بمن لم يقم من نوم ليل. (٣) قوله «وَالْمُبَالَغَةُ فيِ الْمَضْمَضَةِ وَالاِسْتِنْشَاقِ، إِلاَّ أَنْ يَكُوْنَ صَائِمًا» وهي سنة على الصحيح من المذهب (٣).

стр. 94

وَتَخْلِيْلُ اللِّحْيَةِ وَالأَصَابِعِ (١)، وَمَسْحُ الأُذُنَيْنِ (٢). وَغَسْلُ الْمَيَامِنِ قَبْلَ الْمَيَاسِرِ (٣)، وَالْغَسْلُ ثَلاثًا ثَلاثًا (٤). وَتُكْرَهُ الزِّيادَةُ عَلَيْهَا (٥)، ــ =وفيه قول آخر أنها واجبة - أي المبالغة فيها -. والصحيح سنيتها؛ لقوله ﷺ للقيط بن صبرة « .. . وَبَالِغْ فِي الاِسْتِنْشَاقِ إِلاَّ أَنْ تَكُوْنَ صَائِمًا» (١). (١) قوله «وَتَخْلِيْلُ اللِّحْيَةِ وَالأَصَابِعِ» سبق بيان ذلك. (٢) قوله «وَمَسْحُ الأُذُنَيْنِ» أي أنه سنة، والصحيح وجوب مسحهما؛ لأنهما من الرأس كما ذكرنا ذلك. (٣) قوله «وَغَسْلُ الْمَيَامِنِ قَبْلَ الْمَيَاسِرِ» يعنى: يبدأ باليمنى قبل اليسرى في غسله لأعضاء وضوئه، وهما اليدان والرجلان، وهذا لقول عائشة ﵂ «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ فِي تَنَعُّلِهِ وَتَرَجُّلِهِ وَطُهُوْرِهِ وَفِي شَأْنِهِ كُلِّهِ» (٢) وهذا من باب إكرام اليمنى، فإن قدم اليسرى على اليمنى في غسل الأعضاء فإنه يجزئه، لكنه خالف السنة. (٤) قوله «وَالْغَسْلُ ثَلاثًا ثَلاثًا» سبق بيان ذلك. (٥) قوله «وَتُكْرَهُ الزِّيادَةُ عَلَيْهَا» أي يكره الزيادة على الثلاث؛ لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فسأله عن الوضوء، فأراه ثلاثًا ثلاثًا ثم قال: «هَكَذَا الْوُضُوءُ فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا أَوْ نَقَصَ فَقَدْ =

стр. 95

وَالإِسْرَافُ فِي الْمَاءِ (١). وَيُسَنُّ السِّوَاكُ عِنْدَ تَغَيُّرِ الْفَمِ (٢)، ــ =فَقَدْ أَسَاءَ وَظَلَمَ» (١)، فالزيادة عن الثلاث غير مشروعة بل مكروهة. (١) قوله «وَالإِسْرَافُ فِي الْمَاءِ» أي يكره الإسراف في الماء، وإن كان الحديث الذي يحتج به فيه ضعف أعني حديث سعد ﵁ وفيه قول النبي ﷺ له: «مَا هَذَا السَّرَفُ؟ فَقَالَ: أَفِي الْوُضُوْءِ إِسْرَافٌ؟ قَالَ: نَعَمْ وَإِنْ كُنْتَ عَلَى نَهَرٍ جَارٍ» (٢)، ولكن القواعد العامة في شريعتنا تدل على عدم الإسراف، لاسيما أن الله تعالى نهى عنه وبيَّن أنه لا يحب أهله، قال تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ (٣)، وقوله ﷺ «إِنَّهُ سَيَكُونُ فِيْ هَذِهِ الأُمَّةِ قَوْمٌ يَعْتَدُوْنَ فِي الطَّهُوْرِ وَالدُّعَاءِ» (٤). (٢) قوله «وَيُسَنُّ السِّوَاكُ عِنْدَ تَغَيُّرِ الْفَمِ» أي تتأكد سنية السواك عند تغير الفم، دليل ذلك قوله ﷺ : «السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ» (٥)، وفي هذا الحديث فائدتان عظيمتان: الأولى: دنيوية وهي كونه مطهرة للفم.

стр. 96

وَعِنْدَ الْقِيَامِ مِنَ النَّوْمِ (٢)، وَعِنْدَ الصَّلاةِ (٣)؛ لِقَوْلِ رَسُوِلِ اللهِ ﷺ «لَوْلا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِيْ لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلاةٍ» (*) وَيُسْتَحَبُّ فِيْ سَائِرِ الأَوْقَاتِ إلَّا لِلصَّائِمِ بَعْدَ الزَّوَالِ (٤). ــ = الثانية: فائدة أخروية أنه مرضاة للرب، فبهذا الفعل البسيط يحصل الإنسان على أجر عظيم. (١) قوله «وَعِنْدَ الْقِيَامِ مِنَ النَّوْمِ» هذا مما يتأكد له السواك حديث حذيفة قال: «كَانَ النَّبيُّ ﷺ إِذَا قَامَ مِنْ اللَّيْلِ يَشُوْصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ» (١). (٢) قوله «وَعِنْدَ الصَّلاةِ» ذكر المؤلف دليل ذلك وهو حديث أبي هريرة ﵁ «لَوْلا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِيْ لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلاةٍ». (٣) قوله «وَيُسْتَحَبُّ فِيْ سَائِرِ الأَوْقَاتِ إِلاَّ لِلصَّائِمِ بَعْدَ الزَّوَالِ» هذا هو المذهب (٢)، أي لا يستحب للصائم بعد الزوال؛ وذلك بدليلين: الأول: بدليل النهي عن التسوك بعد الزوال للصائم، فعن عليّ مرفوعًا «إِذَا صُمْتُمْ فَاسْتَاكُوْا بِالْغَدَاةِ وَلا تَسْتَاكُوْا بِالْعَشِيِّ» (٣). الثاني: بدليل قوله ﷺ « .. لَخُلُوْفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ ... » (٤).

стр. 97

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ =وفي رواية أخرى في المذهب (١) أنه مسنون قبل الزوال وبعده، واختار هذه الرواية شيخ الإسلام (٢)، وهو قول الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، واختارها شيخنا (٥)، وهو الصحيح. دليل ذلك حديث أبي هريرة ﵁ وحديث عائشة ﵄ السابقين، فلم يستثن النبي ﷺ وقتًا دون وقت. وأيضًا حديث عامر بن ربيعة ﷺ حيث قال «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ مَا لا أُحْصِيْ يَتَسَوَّكُ وَهُوَ صَائِمٌ» (٦) والحديث حسنه الترمذي وضعفه بعض أهل العلم. أما الإجابة على أدلة من قال بكراهية التسوك بعد الزوال، فنقول: بأن الحديث الأول ضعيف لا تقوم به الحجة، وحديث « .. لَخُلُوْفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ تَعَالَى مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ ... » لا يدل على كراهية التسوك بعد الزوال وإنما هو من باب الإخبار بمحبة الله تعالى لخلوف فم الصائم، ولذا جاء عند الطبراني عن عبد الرحمن بن غنم قال: سَأَلْتُ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ: أَتَسَوَّكُ وَأَنَا صَائِمٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: أَيَّ النَّهَارِأَتَسَوَّكُ؟ قَالَ: أَيَّ النَّهَارِشِئْتَ، إِنْ شِئْتَ غُدْوَةً، وَإِنْ شِئْتَ عَشِيَّةً، قُلْتُ: فَإِنَّ النَّاسَ يَكْرَهُونَهُ=

стр. 98

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ =عَشِيَّةً، قَالَ: وَلِمَ؟ قُلْتُ: يَقُولُونَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَخُلُوْفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيْحِ الْمِسْكِ»، فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، لَقَدْ أَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالسِّوَاكِ حِينَ أَمَرَهُمْ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لا بُدَّ أَنْ يَكُوْنَ بِفَمِ الصَّائِمِ خُلُوْفٌ وَإِنِ اسْتَاكَ وَمَا كَانَ بِالَّذِيْ يَأْمُرَهُمْ أَنْ يُنْتِنُوْا أَفْوَاهَهُمْ عَمْدًا، مَا فِيْ ذَلِكَ مَنَ الْخَيْرِ شَيْءٌ، بَلْ فِيْهِ شَرٌّ ... » (١). - تنبيهان: أولاً: الصحيح أنه يحصل من السنية بقدر ما حصل من الإنقاء فتحصل السنية إذا تسوك الإنسان بخرقة أو إصبع ونحوه بخلاف من قال باشتراط العود للسواك. ثانيًا: هل يستاك باليد اليمنى أم اليد اليسرى؟ على أقوال عند أهل العلم، والذي أراه أن الأمر واسع لعدم ثبوت نص واضح في المسألة.

стр. 99

بَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ (١). يَجُوْزُ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ، وَمَا أَشْبَهَهُمَا مِنَ الْجَوَارِبِ الصَّفِيْقَةِ الَّتِيْ تَثْبُتُ فِي الْقَدَمَيْنِ (٢)، ــ الشرح: (١) قوله «بَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ» مناسبة ذكر باب المسح على الخفين بعد باب الوضوء؛ أنه لما كان المسح بدل عن الغسل الذي هو الأصل ناسب أن يأتي به هنا. والمسح على الخفين دلت على مشروعيته أحاديث كثيرة، قال الحسن البصري (١) ﵀: «حدثني سبعون من أصحاب النبي ﷺ أنه مسح على خفيه»، وقال الإمام أحمد (٢): «ليس في نفسي من المسح شيء فيه سبعون حديثاً عن النبي ﷺ ». (٢) قوله «يَجُوْزُ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَما أَشْبَهَهُمَا مِنَ الْجَوَارِبِ الصَّفِيْقَةِ الَّتِيْ تَثْبُتُ فِي الْقَدَمَيْنِ» دل على جوازه الكتاب والسنة والإجماع. أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ (٣)، فقوله: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ جاءت فيه قراءتان صحيحتان: إحداهما: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ بالنصب عطفًا على ﴿وُجُوهَكُمْ﴾ فتكون الرجلان مغسولتين؛ لأن حكمهما هنا حكم الوجه.

стр. 100

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ =الثانية: ﴿وَأَرْجُلِكُمْ﴾ بالجرّ عطفًا على ﴿رُؤُوْسِكُمْ﴾ فتكون الرجلان ممسوحتين؛ لأن حكم الرأس المسح، والذي بيّن ذلك السنة، فقد جاءت بأن النبي ﷺ إذا كانت رجلاه مكشوفتين غسلهما، وإن كانتا مستورتين مسح عليهما. وأما دلالة السنة على ذلك فكثيرة، منها حديث المغيرة بن شعبة ﵁ قوله توضأ رسول الله ﷺ فأهويت لأنزع خفيه، فقال: «دَعْهُمَا فَإِنِّيْ أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ» (١). وأما الإجماع فقد نقل ابن المنذر الإجماع على جوازه واتفق أهل السنة على مشروعيته (٢). - تنبيه: في شروط المسح على الخفين على المذهب (٣) مع بيان الراجح في ذلك: ١ - أن يكون الخف طاهرًا، فإن كان نجسًا فلا يجوز المسح عليه، دليل ذلك: أن النبي ﷺ صلى ذات يوم بأصحابه وعليه نعلان فخلعهما في أثناء صلاته، فجاء إليه جبريل فأخبره أن به أذى أو قذرًا فخلعهما ﷺ . وجه الدلالة أنه لا يجوز الصلاة فيما فيه النجاسة، ولأن النجس إذا مسح عليه بالماء تلوث الماسح بالنجاسة، فلا يصح المسح عليه إذًا. ٢ - أن يكون مباحًا، فإن كان محرمًا لكسبه كأن يكون مغصوبًا أو مسروقًا، =

стр. 101

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ =ومحرمًا لعينه كأن يكون الخف من جلد محرم مثلاً، أو تكون الجوارب من حرير هذا بالنسبة للرجل، أو يكون في الجوارب صور، فهنا لا يصح المسح عليها، وذلك لأن المسح على الخفين رخصة لا تستباح بالمعصية، هذا هو الصحيح في المذهب، وفي رواية أخرى يصح مع التحريم. ٣ - كون الممسوح عليه ساترًا للمفروض: أي للمفروض غسله من الرجل، أي لا يتبين شيء من الرجل، فإن كان في الخف أو الجورب ونحوه خرق فإنه لا يجوز المسح عليه، وهذا هو المشهور من المذهب، وذلك لأن القدم إذا بدا بعضها كان الظاهر منها حكمه الغسل، والجمع بين الغسل والمسح لا يجوز، فتعين الغسل للجميع. وفي رواية في المذهب بجواز المسح على المخرق الذي يمكن متابعة المشي به، ولا دليل على اشتراط عدم الخرق للجورب ونحوه، ولأنه مادام اسم الخف أو الجورب باقيًا، فإنه يجوز المسح عليه، وهذا هو الصحيح، وهو قول شيخ الإسلام (١)، وشيخنا (٢) - رحمهما الله -. ٤ - إمكان المشي بهما عرفًا، أي يكون الخف مما يمكن الانتفاع به عرفًا كأن يكون من جلد أو قماش ونحوه مما جرت العادة المشي به، أما إن كان مما لا يمكن المشي به كالزجاج والخشب ونحوه مما لا يصح أن يكون خفًّا أو جوربًا فلا يصح المسح عليه.

стр. 102

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ٥ - أن لا يصف البشرة، هذا هو المذهب وبه قال سماحة شيخنا عبد العزيز ابن باز (١) ﵀. والصححيح أنه لا يشترط أن يكون الجورب صفيقًا لا تبدو من ورائه البشرة فليس في السنة ما يدل على اشتراط ستر الرجل في الخف أو الجورب وما شابهه وهو اختيار شيخ الإسلام (٢) وشيخنا (٣) - رحمهما الله -. ٦ - ثبوتها بنفسها أو بنعلين إلى خلعهما، فلو ثبت بشده فلا يجوز المسح عليه هذا هو المذهب. والصحيح أنه لا يشترط هذا الشرط لعدم ورود الدليل، وهذا هو اختيار شيخ الإسلام (٤) وهو قول شيخنا (٥) ﵀. ٧ - أن يكون لبس الخفين أو الجوربين بعد كمال الطهارة، فلو غسل أحد القدمين ثم أدخلها في الخف أو الجورب ثم غسل الأخرى ثم أدخلها في الخف أو الجورب فلا يصح بل لا بد من كمال الطهارة ثم اللبس، هذا هو المذهب، وهو الصحيح، لأنه الأولى والأحوط؛ لقوله ﷺ «فَإِنِّيْ أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ» وهذا قول الشيخين (٦)، وقال شيخ الإسلام (٧) بعدم اشتراط هذا الشرط.

стр. 103

وَالْجَرَامِيْقِ الَّتِيْ تُجَاوِزُ الْكَعْبَيْنِ (١) فِي الطَّهَارَةِ الصُّغْرَى (٢)، يَوْمًا وَلَيْلَةً لِلْمُقِيْمِ وَثَلاثًا لِلْمُسَافِرِ (٣)، ــ (١) قوله «وَالْجَرَامِيْقِ الَّتِيْ تُجَاوِزُ الْكَعْبَيْنِ» الجرموق بضم الجيم هو نوع من الخفاف يلبس فوق الخفين في البلاد الباردة. (٢) قوله «فِي الطَّهَارَةِ الصُّغْرَى» أما في الكبرى فلا يجوز المسح بدليل حديث صفوان بن عسال ﵁ قال: «كَانَ ﷺ يَأْمُرُنَا إِذَا كُنَّا سَفَرًا أَوْ مُسَافِرِينَ أَنْ لا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيْهِنَّ إِلاَّ مِنْ جَنَابَةٍ لَكِنْ مِنْ غَائِطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ» (١). (٣) قوله «يَوْمًا وَلَيْلَةً لِلْمُقِيْمِ وَثَلاثًا لِلْمُسَافِرِ» هذه هي المدة التي يجوز فيها المسح، وباشتراط المدة للمسح قال أبو حنيفة (٢)، والشافعي (٣)، وأكثر أهل العلم، وذهب مالك (٤) إلى عدم الاشتراط، أما شيخ الإسلام (٥) فيرى عدم توقيت مدة للمسح في حق المسافر الذي يشق اشتغاله بالخلع واللبس كالبريد المجهز في مصلحة المسلمين والصحيح اشتراط المدة، وهو قول جمهور أهل العلم وبه قال الشيخان (٦)، دليل ذلك حديث عليٍّ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ لِلْمُسَافِرِ وَيَوْمًا وَلَيْلَةً لِلْمُقِيْمِ» (٧)، وكذا حديث صفوان =

стр. 104

مِنَ الْحَدَثِ إِلَى مِثْلِهِ (١)؛ لِقَوْلِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ «يَمْسَحُ الْمُسَافِرُ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيْهِنَّ، وَالْمُقِيْمُ يَوْمًا وَلَيْلَةً» (*). وَمَتَى مَسَحَ ثُمَّ انْقَضَتِ الْمُدَّةُ، أَوْ خَلَعَ قَبْلَهَا، بَطَلَتْ طَهَارَتُهُ (٢). ــ = ابن عسال السابق. (١) قوله "مِنَ الْحَدَثِ إِلَى مِثْلِهِ " هذا هو المشهور من الروايتين وهو المذهب (١)، وفي الرواية الأخرى (٢) من حين المسح بعد الحدث، وهذا هو الصحيح، وبه قال الشيخان (٣)، دليل ذلك قوله ﷺ «يمسح المقيم» «ويمسح المسافر» ولا يمكن أن يصدق عليه أنه ماسح إلا بفعل المسح. (٢) قوله «وَمَتَى مَسَحَ ثُمَّ انْقَضَتِ الْمُدَّةُ، أَوْ خَلَعَ قَبْلَهَا، بَطَلَتْ طَهَارَتُهُ» هذه هي بعض مبطلات المسح على المذهب وهي: أولاً: انقضاء المدة، فالصحيح من المذهب (٤) أنه بانقضاء المدة المعتبرة في المسح تبطل الطهارة، دليل ذلك مفهوم أحاديث التوقيت، وهذا هو الراجح. وقيل بأن الطهارة لا تبطل بانقضاء المدة، وهو قول شيخ الإسلام (٥)، وبه قال شيخنا محمد االعثيمين (٦) ﵀؛ وذلك لأن الطهارة وجدت بمقتضى دليل شرعي ولا دليل على بطلانها.

стр. 105

وَمَنْ مَسَحَ مُسَافِرًا ثُمَّ أَقَامَ (١)، أَوْ مُقِيْمًا ثُمَّ سَافَرَ، أَتمَّ مَسْحَ مُقِيْمٍ (٢). ــ ثانيًا: خلع الممسوح عليه قبل انقضاء المدة، هذا هو المذهب (١) وهو الصحيح، وقيل: أنه إذا خلعه وهو على طهارة ثم لبسه لا تبطل الطهارة بذلك، وهو اختيار شيخ الإسلام (٢)، وبه قال شيخنا (٣) ﵀. (١) قوله «وَمَنْ مَسَحَ مُسَافِرًا ثُمَّ أَقَامَ» أتم مسح مقيم إن بقي من المدة شيء، وإن انتهت المدة خلع، وذلك لانقطاع السفر، ولأن المسح ثلاثة أيام لمن كان مسافرًا. (٢) قوله «أَوْ مُقِيْمًا ثُمَّ سَافَرَ، أَتمَّ مَسْحَ مُقِيْمٍ» هذا هو المذهب (٤)؛ وذلك تغليبًا لجانب الحظر احتياطًا. وفي رواية للإمام أحمد (٥)، وهي التي رجع إليها الإمام، واختارها الخلال أنه يتم مسح مسافر؛ لأنه وجد السبب الذي يستبيح هذه المدة قبل أن تنتهي مدة الإقامة، وهذا مذهب أبي حنيفة (٦)، وهو قول شيخنا (٧) ﵀. والصحيح المذهب، أي أنه يتم مسح مقيم عملاً بالأحوط، والعمل بالأحوط في العبادات أولى.

стр. 106

وَيَجُوْزُ الْمَسْحُ عَلَى الْعِمَامَةِ (١) إِذَا كَانَتْ ذاتَ ذُؤَابَةٍ (٢)، سَاتِرَةً لِجَمِيْعِ الرَّأْسِ إِلاَّ مَا جَرَتِ الْعَادَةُ بِكَشْفِهِ (٣)، ــ (١) قوله «وَيَجُوْزُ الْمَسْحُ عَلَى الْعِمَامَةِ» بخلاف من قال بعدم الجواز كالحنفية (١) فإنهم يقولون: لا يجوز المسح على العمامة لأنه لا يلحقه المشقة بنزعها، وكذا قال المالكية (٢) إلا إذا كان في نزعها ضرر عليه. وأما الشافعية (٣) فقالوا: لا يجوز المسلح على العمامة لأداء فرض مسح الرأس في الوضوء بل لابد من مسح شيء من الشعر، فإن كان عليه عمامة فلابد من مسح ناصية الرأس، واستحب أن يتم المسح على العمامة. والصواب في ذلك هو المذهب. دليل الجواز حديث المغيرة بن شعبة ﵁ قال: «تَوَضَّأَ النَّبِيُّ ﷺ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْعِمَامَةِ» (٤)، وعن عمرو بن أمية الضمري قال: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْعِمَامَةِ» (٥). (٢) قوله «إِذَا كَانَتْ ذاتَ ذُؤَابَةٍ» أو محنكة وهي التي يدار منها مرة أو مرتين تحت الحنك، هذا هو المذهب (٦). والصحيح أنه لا يشترط كون العمامة ذات ذؤابة أو محنكة، والنصوص الواردة في ذلك جاءت «ومسح على عمامته»، ولم =

стр. 107

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = يذكر فيها قيود أخرى، وليس هناك أدلة على كونها محنكة أو ذات ذؤابة وهذا هو اختيار شيخ الإسلام (١) ﵀. (١) قوله «سَاتِرَةً لِجَمِيْعِ الرَّأْسِ إِلاَّ مَا جَرَتِ الْعَادَةُ بِكَشْفِهِ» وذلك كالأذنين، وكمقدم الرأس وجوانب الرأس، فهذه يعفى عنها لمشقة التحرز منها، لكن هل يجب مسح مقدم الرأس إذا كان لابسًا للعمامة ؟ الصحيح أنه لا يجب مسح مقدم الرأس وجوانبه، وهو اختيار شيخ الإسلام (٢) ﵀. - تنبيهات: أولاً: اشترط بعض الفقهاء للعمامة شروطًا منها: ١ - أن تكون العمامة لرجل، فالعمامة لبسها من خصائص الرجال، والمرأة منهية عن التشبه بالرجال، فلا تمسح عليها، أما إذا احتاجت إليها ليرد ونحوه، فقيل بجواز المسح عليها. ٢ - كون العمامة مباحة لا محرمة كمغصوب أو حرير، أو أن تكون مشتملة على محرم، كأن يكون عليها صور ونحوه وفي جواز المسح روايتان (٣). ٣ - أن تكون ذات ذؤابة أو محنكة وقد تكلمنا على هذا الشرط سابقًا، وقلنا: إنه لا يشترط كونها ذات ذؤابة أو محنكة. ٤ - أن تكون ساترة لما لم تجز العادة بكشفه. ٥ - أن تكون طاهرة العين.

стр. 108

وَمِنْ شَرْطِ الْمَسْحِ عَلَى جَمِيْعِ ذلِكَ، أَنْ يَلْبَسَهُ عَلَى طَهَارَةٍ كَامِلَةٍ (١). ــ ثانيًا: يكون المسح لأكثر العمامة وإن مسح الكل فلا حرج ويستحب إذا كانت الناصية بادية أن يمسحها مع العمامة. ثالثًا: هل يشترط للعمامة توقيت كالخف؟ قولان: الأول أنه يشترط لها قياسًا على الخف. الثاني أنه لا يشترط، وبه قال ابن حزم (١)، وذهب إليه الشوكاني (٢)، وهو قول شيخنا (٣) ﵀، لكنه قال: لو سلكنا سبيل الاحتياط فلم تلبسها إلا على طهارة وفي المدة المحددة للخفين لكان حسنًا. قلت: وهذا عندي أحوط. رابعًا: هل يشترط لبسها على طهارة ؟ قولان: والصحيح أنه لا يشترط لبسها على طهارة وهو قول شيخنا ﵀. (١) قوله «وَمِنْ شَرْطِ الْمَسْحِ عَلَى جَمِيْعِ ذلِكَ، أَنْ يَلْبَسَهُ عَلَى طَهَارَةٍ كَامِلَةٍ» أما اشتراط الطهارة لجواز المسح على الخفين فهذا لابد منه. لكن اشتراط طهارة كاملة بمعنى أنه يفرغ من الوضوء كاملاً ثم يلبس الخف أو الجورب، فهنا يجوز المسح. أما إذا فرغ من الرجل اليمنى ثم لبس الخف أو الجورب ثم لما انتهى من اليسرى لبسها فالمشهور من المذهب (٤) عدم الجواز؛ لأنه لا يصدق عليه كونه أدخلهما طاهرتين كما في حديث المغيرة بن شعبة وفيه قوله ﷺ : «دَعْهُمَا =

стр. 109

وَيَجُوْزُ الْمَسْحُ عَلَى الْجَبِيْرَةِ (١)، ــ =فَإِنِّيْ أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ» (١)، وذهب شيخ الإسلام (٢) إلى أنه يجوز إذا غسل اليمنى أن يلبس الخف ثم يغسل اليسرى ويلبس الخف. والذي يظهر أن الأولى والأحوط ألا يلبس المتوضئ الخف والجورب إلا بعد كما الطهارة لمفهوم حديث المغيرة بن شعبة المتقدم، وهذا هو اختيار الشيخين (٣). أما العمامة فقد سبق بيان عدم اشتراط لبسها على طهارة. (١) قوله «وَيَجُوْزُ الْمَسْحُ عَلَى الْجَبِيْرَةِ» الجبيرة في الأصل هي ما يجبر به الكسر، أما في عرف الفقهاء فهي: ما يوضع على موضع الطهارة لحاجة، مثل الجبس الذي يكون على الكسر، أو اللزقة التي تكون على الجرح، أو ما يسمى بلزقة الظهر التي توضع على الألم الموجود فيه، فهذه يجوز المسح عليها، وتكون الطهارة بالمسح عليها كاملة، فمتى نزع الجبيرة أو اللزقة وما شابه ذلك، فإن طهارته تبقى ولا تنتقض. لكن لما كانت الأحاديث الواردة فيها ضعيفة، اختلف أهل العلم في المسح عليها، فالمؤلف قال: يجوز، ومن أهل العلم من قال: بأنه يسقط تطهير محل الجبيرة؛ لأنه عاجز عن تطهيره، ومنهم من قال بل يتيمم لها ولا يمسح. وأقرب الأقوال في ذلك أنه يمسح عليها، لكن هل يتيمم مع المسح ؟ قولان (٤)؛ الصواب أنه يغنيه المسح عن التيمم فلا حاجة إلى التيمم. - تنبيه: الجرح الموجود في أعضاء الطهارة لا يخلو من أربعة أمور:

стр. 110

إِذَا لَمْ يَتَعَدَّ بِشَدِّهَا مَوْضِعَ الْحَاجَةِ (١) إِلىَ أَنْ يَحُلَّهَا (٢)، ــ الأول: أن يكون الجرح مكشوفًا ولا يضره الغسل فهنا يجب غسله إذا كان في محل الغسل. الثاني: أن يكون الجرح مكشوفًا ويضره الغسل دون المسح فهنا يجب مسحه. الثالث: أن يكون مكشوفًا ويضره الأمران الغسل والمسح فهنا يتيمم له بخلاف من قال أنه لا يتيمم. الرابع: أن يكون مستورًا وهو محتاج إلى ما يستره به فهنا يمسح على الساتر ويغنيه عن الغسل ولا يتيمم. (١) قوله «إِذَا لَمْ يَتَعَدَّ بِشَدِّهَا مَوْضِعَ الْحَاجَةِ» وذلك لأن الجبيرة جاءت لحاجة، فتقدر بقدرها، والحاجة هي الكسر، وكل ما قرب منه مما يحتاج إليه في شدها، فإن كان هناك زائد فيها ولا حاجة له وجب نزعه لكي يتمكن من غسل ما تحته. (٢) قوله «إِلىَ أَنْ يَحُلَّهَا» فمتى برئ الكسر أو الجرح فهنا يجب إزالة الجبيرة ونحوها؛ لأن السبب الذي كان من أجله يمسح عليها زال. - تنبيه: الفروق التي تخالف فيها الجبيرة الخف: هناك فروق بين المسح على الجبيرة والمسح على الخفين، ومن هذه الفروق: أولاً: يشترط في الخف لبسه على طهارة بخلاف الجبيرة فعلى الصحيح أنه لا يشترط لبسها على طهارة، والمذهب في هذا الشرط على قولين، الصحيح عدم الاشتراط. ثانيًا: أن المدة في المسح على الخف معينة، بخلاف الجبيرة فإنه يمسح عليها ما دامت هناك حاجة لوجودها.
следующие страницы →