← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 145206

وبل الغمامة في شرح عمدة الفقه لابن قدامة

عبد الله الطيار

Полный текст (2 697 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ =شيخنا (١)، ويرى شيخنا الشيخ عبد العزيز بن باز أنه يتابع المؤذن ثم يصلي تحية المسجد. قلت: والأمر يختلف حسب المؤذن والإمام، فإن كان الداخل يتمكن من الصلاة بعد الأذان وقبل الخطبة فالأولى متابعة المؤذن، ثم صلاة تحية المسجد، وإلا صلى حال دخوله ولو لم يتابع المؤذن. ثانيًا: من عطس يوم الجمعة فإنه يحمد الله خفية، فإن جهر بذلك فسمعه أحد فلا يجوز له أن يشمته. ثالثًا: ليس للجمعة لها سنة قبلية، بل يكفي ركعتان، وأما البعدية فقيل ست، وقيل أربع، وقيل اثنتان، والصواب أنه إن صلاها في البيت فركعتان، وإن صلاها في المسجد فأربع أو ست. رابعًا: لا حرج أن يشرب الخطيب الماء عند الحاجة. خامسًا: ليس من السنة الالتفات في الخطبة ولا تحريك اليد عند الانفعال. سادسًا: هل يجوز أن يتولى الخطبتين اثنان ، وهل يجوز أن يتولى الخطبة الواحدة اثنان؟ نقول: أما إن كان بغير عذر فلا يجوز، وإن كان لعذر فلا حرج، لكن إن طرأ للخطيب عذر ناب عنه غيره، والأولى أن يبدأ الخطبة التي بدأها الأول من جديد، أما التي أكملها الأول فلا يعيدها.

стр. 422

بَابُ صَلاةِ الْعِيْدَيْنِ (١). وَهِيَ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ (٢)، ــ الشرح: (١) قوله «بَابُ صَلاةُ الْعِيْدَيْنِ» هذا من باب إضافة الشيء إلى سببه ووقته. (٢) قوله «وَهِيَ فَرْضٌ عَلَى الكِفَايَةِ» هذا هو المذهب (١)، والدليل على ذلك قوله : ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ (٢)، ولمداومة النبي ﷺ عليها، وكذا أصحابه - رضوان الله عليهم -، ولأنها أيضًا من أعلام الدين الظاهرة. وذهب المالكية (٣)، والشافعية (٤) إلى أنها سنة مؤكدة، واحتجوا لذلك بحديث الأعرابيّ حين سأل النبي ﷺ عن الإسلام فذكر له الصلوات الخمس، فَقَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ: «لا، إِلاَّ أَنْ تَطَوَّعَ» (٥)، وقال الحنفية (٦): بل هي فرض عين؛ وذلك لأن النبي ﷺ واظب عليها دون تركها مرة واحدة، ولأنه أيضًا أمر النساء بحضورها حتى لم يستثن الحيَّض، بل أمرهن أن يشهدنها ويعتزلن المصلى، واختار هذا القول شيخ الإسلام (٧)، وشيخنا محمد العثيمين (٨) - رحمهما الله -. والصحيح أنها فرض كفاية كما هو المذهب، وهذا هو اختيار اللجنة =

стр. 423

إِذَا قَامَ بِهَا أَرْبَعُوْنَ مِنْ أَهْلِ الْمِصْرِ (١)، سَقَطَتْ عَنْ سَائِرِهِمْ (٢)، وَوَقْتُهَا: مِنِ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ إِلَى الزَّوَالِ (٣). وَالسُّنَّةُ فِعْلُهَا فِي الْمُصَلَّى، وَتَعْجِيْلُ الأَضْحَى، وَتَأْخِيْرُ الْفِطْرِ (٤)، ــ =الدائمة (١)، وسماحة شيخنا ابن باز (٢) ﵀. (١) قوله «إِذَا قَامَ بِهَا أَرْبَعُوْنَ مِنْ أَهْلِ الْمِصْرِ» هذا هو المذهب (٣)، فاشترط لها العدد كصلاة الجمعة. والراجح أن العدد المعتبر للجمعة والعيدين ثلاثة، فإن لم يوجد إلا رجل أو رجلان فإنهما لا يقيمان العيد، أما الثلاثة فيقيمونها. (٢) قوله «سَقَطَتْ عَنْ سَائِرِهِمْ» هذا هو فرض الكفاية: إذا قام به البعض سقط عن الباقين، فلو أقام العيدين ثلاثة من الرجال دون بقية البلد سقط الإثم عن الباقين. (٣) قوله «وَوَقْتُهَا: مِنِ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ إِلَى الزَّوَالِ» أي وقت صلاة العيدين من ارتفاع الشمس قيد رمح بعد طلوعها إلى الزوال، وقد حدد بالتوقيت بما يعادل ربع ساعة تقريبًا - أي بعد طلوع الشمس بربع ساعة -، دليل ذلك فعل النبي ﷺ وخلفائه من بعده وهو القائل: «صَلُّوْا كَمَا رَأَيْتُمُوْنِيْ أُصَلِّيْ» (٤). (٤) قوله «وَالسُّنَّةُ فِعْلُهَا فِي الْمُصَلَّى، وَتَعْجِيْلُ الأَضْحَى، وَتَأْخِيْرُ الْفِطْرِ» هذه جملة من السنن ذكرها المؤلف لصلاة العيد: =

стр. 424

وَالإِفْطَارُ فِي الْفِطْرِ خَاصَّةً، قَبْلَ الصَّلاةِ (١). ــ =أولاً: فعلها في المصلى، أي يسن فعلها في الصحراء خارج البلد في مكان بحيث لا يشق على الناس الخروج إليه، ودليل ذلك فعله ﷺ حيث صلاها في المصلى مع كون مسجده ﷺ موجودًا ومعلوم فضل الصلاة فيه، ومع ذلك صلاها في المصلى. ثانيًا: تعجيل الأضحى وتأخير الفطر، أي تعجيل صلاة الأضحى يعني تقديمها، وعكسه الفطر فالسنة تأخيرها، وعلل الفقهاء لذلك بأن الناس في الفطر يحتاجون إلى امتداد الوقت ليتسع لهم إخراج صدقة الفطر، وذلك لأن أفضل وقت لإخراج صدقة الفطر يوم العيد قبل الصلاة كما في صحيح البخاري من حديث ابن عمر ﵄ «وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوْجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلاةِ» (١). أمَّا عيد الأضحى فالمشروع المبادرة بالأضحية، ولا يكون ذلك إلا بتعجيل الصلاة أي بعد طلوع الشمس قيد رمح، فتصلى مباشرة لكي يتسنى لهم تعجيل الذبح. (١) قوله «وَالإِفْطَارُ فِي الْفِطْرِ خَاصَّةً، قَبْلَ الصَّلاةِ» أي يسن أن يأكل قبل خروجه إلى المصلى للعيد، دليل ذلك فعله ﷺ كما في صحيح البخاري من حديث أنس حيث قال: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لا يَغْدُوْ يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ» (٢).

стр. 425

وَيُسَنُّ أَنْ يَغْتَسِلَ، وَيَتَنَظَّفَ وَيَتَطَيَّبَ (١)، فَإِذَا حَلَّتِ الصَّلاةُ، تَقَدَّمَ الإِمَامُ، فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ بِلا أَذَانٍ وَلا إِقَامَةٍ (٢)، ــ (١) قوله «وَيُسَنُّ أَنْ يَغْتَسِلَ، وَيَتَنَظَّفَ وَيَتَطَيَّبَ» أي يسن أن يغتسل لصلاة العيد ويتنظف لها، ويكون تنظفه في لباسه وهيئته، فيلبس أحسن الثياب، ويقلم أظفاره، ويخفف شاربه ونحو ذلك مما يكون فيه نظيفًا، ويضاف إلى ذلك التطيب، وكل ذلك عنوان للسرور والفرح. (٢) قوله «فَإِذَا حَلَّتِ الصَّلاةُ، تَقَدَّمَ الإِمَامُ، فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ بِلا أَذَانٍ وَلا إِقَامَةٍ» أي إذا كان وقت الصلاة - وهو كما ذكرنا بعد ارتفاع الشمس قيد رمح - تقدم الإمام فصلى بالمأمومين ركعتين بلا أذان ولا إقامة، دليل ذلك ما رواه مسلم عن سمرة بن جندب ﵁: «صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْعِيدَيْنِ غَيْرَ مَرَّةٍ وَلا مَرَّتَيْنِ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلا إِقَامَةٍ» (١). أما عن حكم الصلاة قبلها وبعدها فالمذهب (٢) أنه لا يشرع لها شيء من ذلك، فعن ابن عباس ﵄ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى يَوْمَ الْفِطْرِ رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلا بَعْدَهَا» (٣). لكن هل يصلى للمصلى تحيته كالمسجد؟ يرى شيخنا (٤) ﵀ أن المصلى تشرع له تحيته كالمسجد، ويرى سماحة شيخنا ابن باز (٥) ﵀ أن المصلى المعد لصلاة العيدين ليست له تحية؛ لأنه ليس له حكم المساجد من كل =

стр. 426

يُكَبِّرُ فِي الأُوْلَى سَبْعًا بِتَكْبِيْرَةِ الإِحْرَامِ، وَفِي الثَّانِيَةِ خَمْسًا سِوَى تَكْبِيْرَةِ الْقِيَامِ (١)، وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ مَعَ كُلِّ تَكْبِيْرَةٍ (٢)، ــ =الوجوه، وسيأتي شيء من التفصيل في هذه المسألة قريبًا إن شاء الله - وبيان الراجح فيها. (١) قوله «يُكَبِّرُ فِي الأُوْلَى سَبْعًا بِتَكْبِيْرَةِ الإِحْرَامِ، وَفِي الثَّانِيَةِ خَمْسًا سِوَى تَكْبِيْرَةِ الْقِيَامِ» أي يكبر بعد تكبيرة الإحرام والاستفتاح وقبل التعوذ والقراءة سبعًا، وفي الثانية قبل القراءة خمسًا سوى تكبيرة القيام، وهذا قول المالكية (١)، والشافعية (٢)، وقال أبوحنيفة (٣) يكبر ثلاثًا في الأولى وثلاثًا في الثانية بعد تكبيرة الإحرام وتكبيرة الانتقال. والذي نراه أن الصحابة - رضوان الله عليهم - جاءت عنهم آثار تدل على تنوعهم في التكبيرات، فمنهم من كبر سبعًا وستًّا، وجاء عن بعضهم أنه كبر أربعًا أربعًا، وبعضهم كبّر تسعًا، وجاء عن بعضهم أنه قال: «من شاء كبر سبعًا ومن شاء كبر تسعًا»، وكل ما جاء عنهم يجوز الإتيان به. لكن الأفضل عندنا القول الأول وهو أن يكبر سبعًا في الأولى وخمسًا في الثانية: لحديث عائشة مرفوعًا «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُكَبِّرُ فِي الْفِطْرِ وَالأَضْحَى فِي الأُوْلَى سَبْعَ تَكْبِيْرَاتٍ وَفِي الثَّانِيَةِ خَمْسًا» (٤). (١) قوله «وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ مَعَ كُلِّ تَكْبِيْرَةٍ» أما تكبيرة الإحرام فلا خلاف بين الفقهاء في سنية رفع اليدين عندها، أما التكبيرات الزوائد ففيه خلاف بين أهل العلم.

стр. 427

وَيَحْمَدُ اللهِ تَعَالَى، وَيُصَلِّيْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيْرَتَيْنِ (١)، ثُمَّ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ وَسُوْرَةً (٢)، ــ =والصواب أنه يشرع رفع اليدين فيها؛ لأن النبي ﷺ «كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ مَعَ التَّكْبِيْرِ» (١)، ولثبوته عن بعض الصحابة كعمر، وكذا جاء عن ابن عمر ﵄ أنه كان يرفعهما في صلاة الجنازة، ولما كان الأصل رفع اليدين ولم يأت عن النبي ﷺ خلافه كان العمل برفع اليدين هو السنة. (١) قوله «وَيَحْمَدُ اللهِ تَعَالَى، وَيُصَلِّيْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيْرَتَيْنِ» هذا هو المذهب (٢)، وبه قال الشافعي (٣)، واختاره شيخ الإسلام (٤)، وقال الحنفية (٥)، والمالكية (٦) يوالي بين التكبير بدون ذكر، واختار هذا القول شيخنا محمد العثيمين (٧) ﵀. والصحيح مشروعية هذا الذكر بين التكبيرات الزوائد، وهذا هو اختيار اللجنة الدائمة (٨). (٢) قوله «ثُمَّ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ وَسُوْرَةً» أما الفاتحة فلأنها لا تصح الصلاة بدونها؛ لقوله ﷺ : «لا صَلاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» (٩). أما السورة التي بعدها فيسن الإتياب بها وهما سورتا الأعلى والغاشية لما جاء في صحيح مسلم =

стр. 428

يَجْهَرُ فِيْهِمَا بِالْقِرَاءَةِ (١)، فَإِذَا سَلَّمَ خَطَبَ بِهِمْ خُطْبَتَيْنِ (٢). فَإِنَ كَانَ فِطْرًا، حَضَّهُمْ عَلَى الصَّدَقَةِ، وَبَيّنَ لَهُمْ حُكْمَهَا، وَإِنْ كَانَ أَضْحَى، بَيَّنَ لَهُمْ حُكْمَ الأُضْحِيَّةِ (٣). ــ =عن النعمان بن بشير ﵁ قال «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي الْعِيْدَيْنِ وَفِي الْجُمُعَةِ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيْثُ الْغَاشِيَةِ» (١)، أو يقرأ سورة «ق» و «القمر» كما جاء في حديث أبي واقد الليثي ﵁ ... قال «كَانَ يَقْرَأُ فِيهِمَا بِـ ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيْدِ وَاقْتَرَبَتْ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ» (٢). (١) قوله «يَجْهَرُ فِيْهِمَا بِالْقِرَاءَةِ» وهذا لثبوته عنه ﷺ أنه كان يجهر في العيدين بالقراءة كما في حديث النعمان بن بشير ﵁ المتقدم. (٢) قوله «فَإِذَا سَلَّمَ خَطَبَ بِهِمْ خُطْبَتَيْنِ» هذا هو السنة كما ذكرنا ذلك سابقًا، فيسن للإمام إذا انتهى من صلاته أن يخطب بالحضور خطبتين، والمستحب في الخطبة أن يبدأ بحمد الله والثناء عليه، وقال بعضهم بل يبدأها بالتكبير لكنه لم يثبت عن النبي ﷺ ، أما التكبير في ثنايا الخطبة فهذا مشروع، والأمر في ذلك واسع. (٣) قوله «فَإِنَ كَانَ فِطْرًا، حَضَّهُمْ عَلَى الصَّدَقَةِ، وَبَيّّنَ لَهُمْ حُكْمَهَا، وَإِنْ كَانَ أَضْحَى، بَيَّنَ لَهُمْ حُكْمَ الأُضْحِيَّةِ» وذلك لأن لكل مقام مقالاً، فلما كان لهذين العيدين أحكام متعلقة بهما كان الأنسب أن يبين الخطيب ما يلائم ذلك، فيبين صدقة الفطر في عيد الفطر وأنها واجبة قبل الصلاة، ومن لم يؤدها قبل الصلاة فتلزمه أيضًا بعد الصلاة ولا تسقط عنه لكنها صدقة من =

стр. 429

وَالتَّكْبِيْرَاتُ الزَّوَائِدُ، وَالْخُطْبَتَانِ سُنَّةٌ (١)، وَلا يَتَنَفَّلُ قَبْلَ صَلاةِ الْعَيْدِ، وَلا بَعْدَهَا فِيْ مَوْضِعِهَا (٢)، ــ =الصدقات، ويبين أيضًا الصفات التي يخرج منها صدقة الفطر، وهكذا يبين للناس كل ما يختص بها من أحكام. وأما الأضحى فيبين للناس حكم الأضحية، وأجرها، وثوابها، وفضلها، وكذا الأحكام المتعلقة بالأضحية. (١) قوله «وَالتَّكْبِيْرَاتُ الزَّوَائِدُ، وَالْخُطْبَتَانِ سُنَّةٌ» أي إن تركها صحت صلاته لكنه خلاف الأولى. أما دليل سنية الخطبتين فهو حديث عبد الله بن السائب ﵁ قال: شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْعِيدَ فَلَمَّا قَضَى الصَّلاةَ قَالَ: «إِنَّا نَخْطُبُ فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَجْلِسَ لِلْخُطْبَةِ فَلْيَجْلِسْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَذْهَبَ فَلْيَذْهَبْ» (١). (٢) قوله «وَلا يَتَنَفَّلُ قَبْلَ صَلاةِ الْعَيْدِ، وَلا بَعْدَهَا فِيْ مَوْضِعِهَا» وقد ذكرنا طرفًا من ذلك أعني تحية المسجد في المصلى وأنها لا تشرع وبه قال سماحة شيخنا ابن باز؛ لحديث ابن عباس ﵄: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ يَوْمَ أَضْحَى أَوْ فِطْرٍ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلا بَعْدَهَا» (٢). وقال بعض أهل العلم: هذا الحديث ليس دليلاً على كراهة الصلاة في حق المأموم لأن فعل رسول الله ﷺ هذا اللائق في حق الإمام لاشتغاله بالصلاة والخطبة. وأيضًا احتج لذلك بما جاء عن الصحابة أنهم كانوا يصلون قبل صلاة العيد وبعدها كما ذكر ذلك الهيثمي في مجمع الزوائد عن أنس بن مالك والحسن أنهما =

стр. 430

وَمَنْ أَدْرَكَ الإِمَامَ قَبْلَ سَلامِهِ، أَتَمَّهَا عَلَى صِفَتِهَا (١)، وَمَنْ فَاتَتْهُ فَلا قَضَاءَ عَلَيْهِ (٢)، ــ = كانا يصليان قبل العيد قبل أن يخرج الإمام، وابن مسعود كان يصلي بعدها أربع ركعات وكان لا يصلي قبلها، وذكر أيضًا البيهقي جملة من الآثار عن الصحابة في الصلاة قبل العيد وبعدها. قلت: فإن صحت هذه الآثار عن الصحابة ﵃ قلنا بمشروعية الصلاة قبل العيد وبعدها كما هو المذهب عند الشافعي (١)، وإن لم تصح كان العمل بالمذهب أولى. لكن إن قلنا بجواز التنفل قبلها لصحة الآثار فلا يجوز أن يتنفل في وقت النهي كما مر بنا فيتنبه لذلك. (١) قوله «وَمَنْ أَدْرَكَ الإِمَامَ قَبْلَ سَلامِهِ، أَتَمَّهَا عَلَى صِفَتِهَا» أي الصفة المذكورة سابقًا، لكن إن أدرك مع الإمام ركعة هذا نقول محل خلاف بين الفقهاء: فمن كان يرى أن ما يقضيه المأموم هو آخر صلاته كبر خمسًا، وإن كان ما يقضيه المأموم أول صلاته كبر في الذي يقضيه سبعًا، والراجح أن أول ما يدركه المسبوق مع إمامه يكون أول صلاته. (٢) قوله «وَمَنْ فَاتَتْهُ فَلا قَضَاءَ عَلَيْهِ» اختلف الفقهاء في قضاء صلاة العيدين لمن فاتته: فالحنفية (٢)، والمالكية (٣) على أن من فاتته صلاة العيد لا يقضيها، وهذا هو اختيار شيخ الإسلام (٤)، وشيخنا محمد العثيمين (٥) - رحمهما الله -. لكن إن أحب أن يقضيها هل يسن له ذلك؟ نقول: الجمهور على أنه من أحب أن=

стр. 431

فَإِنْ أَحَبَّ، صَلاَّهَا تَطَوُّعًا، إِنْ شَاءَ رَكْعَتَيْنِ، وَإِنْ شَاءَ أَرْبَعًا، وَإِنْ شَاءَ صَلاَّهَا عَلَى صِفَتِهَا (١). وَيُسْتَحَبُّ التَّكْبِيْرُ فِيْ لَيْلَتَيِ الْعِيْدَيْنِ (٢)، ــ = يقضيها قضاها. وقال شيخ الإسلام (١)، وهو قول شيخنا (٢) ﵀: بل لايسن أن يقضيها أي لا يستحب له ذلك؛ لأن ذلك لم يرد عن النبي ﷺ ، ولأنها صلاة ذات اجتماع معين فلا يشرع إلا على هذا الوجه. والذي يظهر أنه إن أحب أن يقضيها فلا مانع من ذلك، وهذا هو قول اللجنة الدائمة (٣)، لكن عدم القضاء أفضل. (١) قوله «فَإِنْ أَحَبَّ، صَلاَّهَا تَطَوُّعًا، إِنْ شَاءَ رَكْعَتَيْنِ، وَإِنْ شَاءَ أَرْبَعًا، وَإِنْ شَاءَ صَلاَّهَا عَلَى صِفَتِهَا» أي هو مخير في ذلك، فله أن يصليها ركعتين أو أربعاً بدون التكبيرات الزوائد، وإن شاء صلاها على صفتها المشروعة، وقال بعض أهل العلم لا يشرع قضاء صلاة العيد على صفتها لعدم ورود ذلك. والذي يظهر أن الأمر في ذلك واسع. (٢) قوله «وَيُسْتَحَبُّ التَّكْبِيْرُ فِيْ لَيْلَتَيِ الْعِيْدَيْنِ» أي ليلتي عيد الفطر وعيد الأضحى، دليل ذلك قوله تعالى: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ (٤). ففي الفطر يسن التكبير من غروب شمس آخر يوم من رمضان إلى أن يكبر الإمام للصلاة، أما عيد الأضحى فيسن التكبير لغير الحاج من صلاة فجر يوم عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق، أما الحاج فيكبر من صلاة=

стр. 432

وَيُكَبِّرُ فِيْ الأَضْحَى عَقِيْبَ الْفَرَائِضِ فِيْ الْجَمَاعَةِ (١)، مِنْ صَلاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ إِلَى الْعَصْرِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيْقِ (٢)، إِلاَّ الْمُحْرِمَ فَإِنَّهُ يُكَبِّرُ مِنْ صَلاةِ الظُّهْرِ يَوْمَ النَّحْرِ إِلَى الْعَصْرِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيْقِ (٣)، ــ =ظهر يوم النحر إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق، وهذا هو التكبير المقيد، أما التكبير المطلق فيبدأ من دخول شهر ذي الحجة إلى غروب شمس اليوم الثالث عشر. (١) قوله «وَيُكَبِّرُ فِي الأَضْحَى عَقِيْبَ الْفَرَائِضِ فِي الْجَمَاعَةِ» وهذا هو التكبير المقيد، فالمقيد هو المختص بالفرائض أي الصلوات الخمس وكذا الجمعة، لكن اشترط المؤلف هنا أن التكبير لا يشرع إلا إذا كانت الصلاة المؤداة جماعة، وكذا لا يسن التكبير عقيب النوافل. لكن الصواب أن الأمر في ذلك واسع، فإن أتى بالتكبير عقيب الفريضة أو النافلة فلا بأس به، وكذا المرأة إذا صلَّت في بيتها فيشرع لها التكبير. (٢) قوله «مِنْ صَلاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ إِلَى الْعَصْرِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيْقِ» هذا هو وقت التكبير المقيد، فيبدأ من صلاة فجر يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق وهذا لغير المحرم كما ذكرنا. (٣) قوله «إِلاَّ الْمُحْرِمَ فَإِنَّهُ يُكَبِّرُ مِنْ صَلاةِ الظُّهْرِ يَوْمَ النَّحْرِ إِلَى الْعَصْرِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيْقِ» وذلك لأن المحرم مشغول بالتلبية، فالفقهاء يقولون بأن المحرم إذا سلم من الصلاة ولم يتحلل التحلل الأول فإنه يسن له التلبية عقيب الصلاة، ولما كان الحاج يتحلل التحلل الأول ضحى يوم النحر، شرع له التكبير من ظهر يوم النحر، وأما انتهاؤه فهو ينتهي بصلاة عصر آخر أيام التشريق.

стр. 433

وَصِفَةُ التَّكْبِيْرِ شَفْعًا: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، وَللهِ الْحَمْدُ (٤). ــ (١) قوله «وَصِفَةُ التَّكْبِيْرِ شَفْعًا: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، وَللهِ الْحَمْدُ» وإن جعله وترًا فقال: (الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لاإله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر ولله الحمد). أو جعله وترًا في الأولى وشفعًا في الثانية فقال: (الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد)، فلا بأس فالأمر في ذلك واسع. - ذكر بعض التنبيهات: أولاً: لا بأس بالتهنئة بالعيد كأن يقول المسلم لأخيه المسلم: تقبل الله منا ومنك، أو عيد مبارك، فقد ورد عن الصحابة مثل ذلك، وقد سألت شيخينا عن ذلك فقالا: لا حرج في ذلك فله اصل في السنة. ثانياً: التعريف عشية عرفة وهو أن يجتمع الناس آخر النهار في المساجد للذكر والدعاء تشبهًا بأهل عرفة هذا لا يشرع بل هو بدعة لم يثبت عن أحد من الصحابة فعله. ثالثاً: لا يشرع التكبير للعيدين في جماعة لا عقب الصلوات ولا في الطرقات بل هو بدعة. رابعاً: إذا اجتمع العيد والجمعة في يوم واحد سقطت الجمعة عمن صلى العيد، لكن ينبغي للإمام أن يقيم الجمعة ليشهدها من شاء شهودها ومن لم يشهد العيد، لكن تجب صلاة الظهر عمن تخلف عن الجمعة لحضوره العيد. والأولى بكل حال أن يصلى العيد والجمعة طلبًا للفضيلة وتحصيلاً لأجرهما. خامساً: يستحب لمن خرج لصلاة العيد أن يخرج ماشيًا، وعليه السكينة =

стр. 434

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ =والوقار، وأن يخالف الطريق فيذهب من طريق ويرجع من طريق، وعللوا لذلك بعلل منها ليتعرض لسلام الملائكة ويشهد له الطريق، وقيل: ليقضى حاجة من في الطريقين، وقيل: ليغيظ المنافقين، وقيل: ليظهر عزة المسلمين وقوتهم وكثرتهم. سادساً: هل يحسن إحضار التمر عند أبواب المساجد كما يفعل بعض الشباب؟ نقول: الأولى عدم إحضار ذلك، فالرسول ﷺ أفطر في بيته، لكن من جلس في المسجد يريد حصول الأجر المترتب على الجلوس فيه حتى تشرق الشمس ثم يصلي ركعتين ويذهب بعدها إلى المصلى لصلاة العيد فمثل هذا لو أحضر بعض التمر معه ليفطر قبل الذهاب إلى المصلى لكان حسنًا، وكذا من كان في المسجد النبوي والمسجد الحرام وغيرهما، ولن يخرج إلا بعد صلاة العيد فله أن يأخذ التمرات معه ويتناولها في المسجد، وبهذا تتحقق السنة.

стр. 435

كِتَابُ الْجَنَائِزِ (١). وإذا تُيُقِّنَ مَوْتُهُ (٢)، غُمِّضَتْ عَيْنَاهُ، وَشُدَّ لَحْيَاهُ (٣)، ــ الشرح: (١) قوله «كِتَابُ الْجَنَائِزِ» الجنائز جمع جنازة، وتأتي بفتح الجيم وكسرها، فيقال: جَنازة بالفتح وجِنازة بالكسر، لكن هل هناك فرق بينهما؟ قيل: إنهما بمعنى واحد، وقيل: بالفتح اسم للميت وبالكسر اسم للنعش الذي يحمل عليه الميت. ولقد أكرم الله الإنسان حيًّا وميِّتًا، ففي الحياة بأن أحسن خلقه، وسخر له ما حوله في الكون، وفضله على سائر المخلوقات، وأسجد له الملائكة، وأكرمه بعد موته فأمر بتغسيله وتنظيفه وتكفينه والصلاة عليه ودفنه. (٢) قوله «وَإِذَا تُيُقِّنَ مَوْتُهُ» يتيقن موته بعلامات منها: انخساف صدغه، وغياب سواد عينيه، وميل أنفه، وانفصال كفيه، واسترخاء رجليه، وامتداد جلده، وتغير رائحته. فهذه جملة مما يعرف أو يتيقن بها الموت. فإذا تيقن موته فيسن أو يجب هنا أمور منها: (٣) قوله «غُمِّضَتْ عَيْنَاهُ، وَشُدَّ لَحْيَاهُ»: أولاً: تغميض العينين، لقوله ﷺ : «إِذَا حَضَرْتُمْ مَوْتَاكُمْ فَأَغْمِضُوا الْبَصَرَ فَإِنَّ الْبَصَرَ يَتْبَعُ الرُّوْحَ، وَقُوْلُوْا خَيْرًا فَإِنَّهُ يُؤَمَّنُ عَلَى مَا قَالَ أَهْلُ الْمَيِّتِ» (١). ثانيًا: شد لحييه، واللحيان هما العظمان اللذان هما محل الأسنان، فيشدان=

стр. 436

وَجُعِلَ عَلَى بَطْنِهِ مِرْآةٌ أَوْ غَيْرُهَا، كَحَدِيْدَةٍ (١) فَإِذَا أَخَذَ فِيْ غَسْلِهِ سَتَرَ عَوْرَتَهُ (٢)، ثُمَّ يَعْصُرُ بَطْنَهُ عَصْرًا رَفِيْقًا (٣)، ثُمَّ يَلُفُّ عَلَى يَدِهِ خِرْقَةً ثُمَّ يُنَجِّيْهِ (٤)، ثُمَّ يُوَضِّئُهُ (٥) ــ =بحبل أو خيط ونحو ذلك، وعلل الفقهاء لذلك حتى لا يدخل في الفم شيء، ولدرء تشويه وجه الميت. (١) قوله «وَجُعِلَ عَلَى بَطْنِهِ مِرْآةٌ أَوْ غَيْرُهَا، كَحَدِيْدَةٍ» هذا هو الأمر الثالث مما يسن فعله للميت، وذلك لئلا ينتفخ الميت. لكن إن احتيج لذلك وتأخر تجهيز الميت لأمر ما فالأولى أن يوضع في الثلاجات المعدة لذلك، وإن كان الأولى والأفضل أن يسرع في تجهيز الميت إكرامًا له. (٢) قوله «فَإِذَا أَخَذَ فِيْ غَسْلِهِ سَتَرَ عَوْرَتَهُ» هذا هو الأمر الرابع، أي يجب عند غسل الميت أن تستر عورته، فلا يجوز للغاسل ولا لغيره النظر إليها، وحد العورة - كما ذكرنا في كتاب الصلاة - من الركبة إلى السرة للرجال، والمرأة جميع بدنها عورة. (٣) قوله «ثُمَّ يَعْصُرُ بَطْنَهُ عَصْرًا رَفِيْقًا» وذلك لكي يخرج ما كان مهيئًا من الأذى حتى لا يخرج بعد غسله وتكفينه. (٤) قوله «ثُمَّ يَلُفُّ عَلَى يَدِهِ خِرْقَةً ثُمَّ يُنَجِّيْهِ» أي ينجى الميت فيلف على يده خرقة أو يلبس قفازين فيغسل فرج الميت مما خرج منه ثم ينجيه. (٥) قوله «ثُمَّ يُوَضِّئُهُ» استحبابًا لقوله ﷺ للنساء اللواتي كن يغسلن ابنته زينب ﵂ «ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الْوُضُوْءِ مِنْهَا» (١).

стр. 437

ثُمَّ يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ (١)، ثُمَّ شِقَّهُ الأَيْمَنَ، ثُمَّ الأَيْسَرَ (٢)، ثُمَّ يَغْسِلُهُ كَذلِكَ مَرَّةً ثَانِيَةً، وَثَالِثَةً (٣)، يُمِرُّ فِيْ كُلِّ مَرَّةٍ يَدَهُ (٤)، فَإِنْ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ، غَسَلَهُ (٥)، ــ (١) قوله «ثُمَّ يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ» أي يستحب وضع السدر في تغسيل الميت، دليل ذلك قوله ﷺ في الذي وقصته ناقته: «اغْسِلُوْهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ» (١). (٢) قوله «ثُمَّ شِقَّهُ الأَيْمَنَ، ثُمَّ الأَيْسَرَ» أي يبدأ المغسل بميامن الميت، فيبدأ بالشق الأيمن، ثم إذا فرغ منه ذهب للأيسر، وذلك لقوله ﷺ في حديث أم عطية السابق: «ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا»، ولذا بوّب البخاري له بابًا سماه باب يبدأ بميامن الميت. (٣) قوله «ثُمَّ يَغْسِلُهُ كَذلِكَ مَرَّةً ثَانِيَةً، وَثَالِثَةً» أي يقوم الغاسل بتغسيله ثلاث مرات وذلك لحديث أم عطية وفيه: «اغْسِلْنَهَا ثَلاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذلِكَ» (٢). فبدأ النبي ﷺ بالثلاث فدل على استحباب تغسيله ثلاثًا، ولأن ذلك أبلغ في تنظيف الميت. (٤) قوله «يُمِرُّ فِيْ كُلِّ مَرَّةٍ يَدَهُ» وذلك لأن في إمرار اليد زيادة في تنظيفه، فمع إمرار اليد يخرج ما بقي في البطن مما يكون مهيّئًا للخروج. (٥) قوله «فَإِنْ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ، غَسَلَهُ» أي إذا خرج من الميت شيء فيقوم الغاسل بإزالته فيغسل مكان الأذى وما لوَّثه.

стр. 438

وَسَدَّهُ بِقُطْنٍ (١)، فَإِنْ لَمْ يَسْتَمْسِكْ، فَبِطِيْنٍ حُرٍّ (٢)، وَيُعِيْدُ وُضُوْءَهُ (٣)، فَإِنْ لَمْ يَنْقَ بِثَلاثٍ، زَادَ إِلَى خَمْسٍ أَوْ إِلَى سَبْعٍ (٤)، ثُمَّ يُنَشِّفُهُ بِثَوْبٍ (٥)، وَيَجْعَلُ الطِّيْبَ فِيْ مَغَابِنِهِ وَمَوَاضِعِ سُجُوْدِهِ (٦). ــ (١) قوله «وَسَدَّهُ بِقُطْنٍ» وذلك من أجل أن يتوقف الخارج من بول أو غائط أو دم أو نحوه. (٢) قوله «فَإِنْ لَمْ يَسْتَمْسِكْ، فَبِطِيْنٍ حُرٍّ» أي إن لم يتوقف الخارج من الميت بعد شده بالقطن فإنه يجعل محله الطين الحر (الخالص) أي الذي ليس مخلوطًا بالرمل وهو طين قوي. (٣) قوله «وَيُعِيْدُ وُضُوْءَهُ» لأنه قد خرج منه ما ينقض به الوضوء، فهنا يستحب له إعادته. (٤) قوله «فَإِنْ لَمْ يَنْقَ بِثَلاثٍ، زَادَ إِلَى خَمْسٍ أَوْ إِلَى سَبْعٍ» أي إن لم ينق الميت بثلاث غسلات فإنه يزيد حتى ينقى؛ لحديث أم عطية وفيه «اغْسِلْنَهَا ثَلاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذلِكَ» وينبغي أن يقطع الغسل على وتر. (٥) قوله «ثُمَّ يُنَشِّفُهُ بِثَوْبٍ» أي بعد تغسيله فإنه ينشف بثوب حتى لا يبلل الكفن. (٦) قوله «وَيَجْعَلُ الطِّيْبَ فِيْ مَغَابِنِهِ وَمَوَاضِعِ سُجُوْدِهِ» أي يستحب أن يجعل الطيب في هذين الموضعين: الأول: مغابنه وهي مجمع الوسخ والروائح الكريهة وهي تحت الإبطين وعند سرته، والثاني: مواضع سجوده وذلك تشريفًا لها، ومواضع السجود كما في الحديث: «أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ: عَلَى الْجَبْهَةِ - وَأَشَارَ بِيَدِهِ عَلَى أَنْفِهِ -، وَالْيَدَيْنِ، وَالرُّكْبَتَيْنِ، =

стр. 439

وَإِنْ طَيَّبَهُ كُلَّهُ، كَانَ حَسَنًا (١)، وَيُجَمِّرُ أَكْفَانَهُ (٢)، وَإِنْ كَانَ شَارِبُهُ أَوْ أَظْفَارُهُ طَوِيْلَةً أَخَذَ مِنْهُ (٣)، وَلا يُسَرِّحُ شَعْرَهُ (٤)، ــ = وَأَطْرَافِ الْقَدَمَيْنِ» (١). (١) قوله «وَإِنْ طَيَّبَهُ كُلَّهُ، كَانَ حَسَنًا» لكونه أكمل في التطيب وأحسن. (٢) قوله «وَيُجَمِّرُ أَكْفَانَهُ» التجمير هو التبخير أي يستحب تجمير أكفان الميت؛ وذلك لحديث جابر ﵁ أن النبي ﷺ قال: «إِذَا أَجْمَرْتُمُ الْمَيِّتَ فَأَجْمِرُوْهُ ثَلاثًا» (٢). (٣) قوله «وَإِنْ كَانَ شَارِبُهُ أَوْ أَظْفَارُهُ طَوِيْلَةً أَخَذَ مِنْهُ» وهذا أيضًا قول الشافعي (٣)، وخالف الحنفية (٤)، والمالكية (٥) فقالا: لا يجوز ذلك. والصواب أنه إن كثر ذلك فإنه يؤخذ منها، فإن كان الشارب طويلاً وكذا أظفاره وشعر إبطيه طويلاً أخذ منه، أما إن كان شاربه عاديًا وكذا أظفاره فإنه لا يؤخذ منه. أمَّا حلق العانة ونتف الإبط فالأولى تركهما لأنهما شيء خفي وليس بارزًا كالظفر والشارب، وهذا ما رجحه سماحة شيخنا عبد العزيز بن باز ﵀. (٤) قوله «وَلا يُسَرِّحُ شَعْرَهُ» لئلا يقطع الشعر بالتسريح.

стр. 440

وَالْمَرْأَةُ يُضْفَرُ شَعْرُهَا ثَلاثَةَ قُرُوْنٍ، وَيُسْدَلُ مِنْ وَرَاءِهَا (١)، ثُمَّ يُكَفَّنُ فِيْ ثَلاثَةِ أَثْوَابٍ بِيْضٍ، لَيْسَ فِيْهَا قَمِيْصٌ وَلا عِمَامَةٌ (٢)، ــ (١) قوله «وَالْمَرْأَةُ يُضْفَرُ شَعْرُهَا ثَلاثَةَ قُرُوْنٍ، وَيُسْدَلُ مِنْ وَرَاءِهَا» هذا هو قول جمهور الفقهاء (١)، أي أن المرأة يستحب تضفير شعرها، وقال الحنفية (٢) بل يرسل غير مضفور بين يديها من الجانبين. والصحيح ما ذهب إليه جمهور الفقهاء (٣) من استحباب تضفير شعر المرأة، وذلك لحديث أم عطية المتقدم، وفيه: «فَضَفَرْنَا شَعْرَهَا ثَلاثَةَ قُرُوْنٍ وَأَلْقَيْنَاهَا خَلْفَهَا» (٤). (٢) قوله «ثُمَّ يُكَفَّنُ فِيْ ثَلاثَةِ أَثْوَابٍ بِيْضٍ، لَيْسَ فِيْهَا قَمِيْصٌ وَلا عِمَامَةٌ» هذه هي صفة تكفين الميت، فيكفن الرجل في ثلاثة أثواب بيض ليس فيها قميص ولا عمامة، وهذا هو قول الجمهور، دليل ذلك حديث عائشة ﵂ قالت: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كُفِّنَ فِيْ ثَلاثَةِ أَثْوَابٍ يَمَانِيَةٍ بِيْضٍ سَحُوْلِيَّةٍ مِنْ كُرْسُفٍ لَيْسَ فِيْهِنَّ قَمِيْصٌ وَلا عِمَامَةٌ، أُدْرِجَ فِيْهَا إِدْرَاجًا» (٥). وهذا على سبيل الأفضلية، وإلا فلو كفن بشيء يستر جميع بدنه لجاز ذلك كما سيذكره المؤلف.

стр. 441

يُدْرَجُ فِيْهَا إِدْرَاجًا (١)، وَإِنْ كُفِّنَ فِيْ قَمِيْصٍ وَإِزَارٍ وَلِفَافَةٍ، فَلا بَأْسَ (٢). وَتُكَفَّنُ الْمَرْأَةُ فِيْ خَمْسَةِ أَثْوَابٍ: فِيْ دِرْعٍ وَإِزَارٍ وَمِقْنَعَةٍ وَلِفَافَتَيْنِ (٣). ــ (١) قوله «يُدْرَجُ فِيْهَا إِدْرَاجًا» لحديث عائشة المتقدم، و صفة الإدراج هو أن توضع اللفائف الثلاث على الأرض بعضهن على بعض، ثم يوضع الميت مستلقيًا عليها، ثم يرد الطرف الأيمن للفافة العليا التي تلي جسد الميت على شقه الأيمن واليسرى على شقه الأيسر، وهكذا الثانية والثالثة. (١) قوله «وَإِنْ كُفِّنَ فِيْ قَمِيْصٍ وَإِزَارٍ وَلِفَافَةٍ، فَلا بَأْسَ» الإزار ما يكون في أسفل البدن، والقميص هو ما يكون في أعلى البدن وله أكمام، فإذا كفن الميت بإزار وقميص ولفافة فلا بأس. (٢) قوله «وَتُكَفَّنُ الْمَرْأَةُ فِيْ خَمْسَةِ أَثْوَابٍ: فِيْ دِرْعٍ وَإِزَارٍ وَمِقْنَعَةٍ وَلِفَافَتَيْنِ» الدرع هو القميص، والمقنعة هي الخمار، أي تكفن المرأة في إزار ثم تلبس قميصًا ثم تخمر بخمار على رأسها ثم تلف بلفافتين، وهذا هو قول الحنفية (١)، والشافعية (٢)، واحتجوا لذلك بأثر فيه ضعف (٣)، فإذا ثبت الحديث الوارد في ذلك فلا إشكال في العمل به، لكن إن لم يصح رجعنا =

стр. 442

وَأَحَقُّ النَّاسِ بِغَسْلِهِ وَالصَّلاةِ عَلَيْهِ وَدَفْنِهِ، وَصِيُّهُ فِيْ ذلِكَ (١)، ثُمَّ الأَبُ، ثُمَّ الْجَدُّ، ثُمَّ الأَقْرَبُ فَالأَقْرَبُ، مِنَ الْعَصَبَاتِ (٢) ــ =إلى الأصل وهو أن المرأة والرجل يتساويان في الأحكام الشرعية إلا ما دل الدليل عليه، فتكفن المرأة كالرجل أي في ثلاثة أثواب يلف بعضها على بعض. (١) قوله «وَأَحَقُّ النَّاسِ بِغَسْلِهِ وَالصَّلاةِ عَلَيْهِ وَدَفْنِهِ، وَصِيُّهُ فِيْ ذلِكَ» أي أولى الناس بهذه الأمور الثلاثة _ تغسيله والصلاة عليه ودفنه _ من أوصى به، وهذا عند التنازع فيمن يغسل هذا الميت أو يصلي عليه أو يدفنه، والدليل على ذلك أن أبا بكر ﵁ أوصى أن تغسله زوجته أسماء بنت عميس (١)، وأوصى أنس أن يغسله محمد بن سيرين (٢)، ولأن ذلك حق للميت فيقدم وصيه. (٢) قوله «ثُمَّ الأَبُ، ثُمَّ الْجَدُّ، ثُمَّ الأَقْرَبُ فَالأَقْرَبُ، مِنَ الْعَصَبَاتِ» أي إن لم يكن هناك وصي فأولى الناس بتجهيز الميت أبوه، ثم جده من قبل الأب، ثم الأقرب فالأقرب من عصابته وهم الأبناء وإن نزلوا، ثم الإخوة وإن نزلوا، ثم الأعمام وإن نزلوا. وهذا الترتيب إنما نحتاج إليه عند المشاحة، فأما عند عدم المشاحة فإنه يتولى غسله من يتولى غسل عامة الناس.

стр. 443

وَأَوْلَى النَّاسِ بِغَسْلِ الْمَرْأَةِ: الأُمُّ، ثُمَّ الْجَدَّةُ، ثُمَّ الأَقْرَبُ فَالأَقْرَبُ مِنْ نِسَائِهَا (١)، إِلاَّ أَنَّ الأَمِيْرَ يُقَدَّمُ فِي الصَّلاةِ عَلَى الأَبِ وَمَنْ بَعْدَهُ (٢). وَالصَّلاةُ عَلَيْهِ: يُكَبِّرُ (٣)، ــ (١) قوله «وَأَوْلَى النَّاسِ بِغَسْلِ الْمَرْأَةِ: الأُمُّ، ثُمَّ الْجَدَّةُ، ثُمَّ الأَقْرَبُ فَالأَقْرَبُ مِنْ نِسَائِهَا» أي الأولى بتغسيل المرأة أمها بعد وصيتها، ثم جدتها، ثم الأقرب فالأقرب أي ابنتها وإن نزلت، ثم أختها من أب أو أم أو الشقيقة، ثم عمتها، ثم خالتها إلى آخره. ويقال هنا كما قيل في حق الرجل أي هذا كله عند المشاحة، أما عند عدمها فيتولى تغسيل المرأة من يتولى غسل عامة المسلمات. (٢) قوله «إِلاَّ أَنَّ الأَمِيْرَ يُقَدَّمُ فِي الصَّلاةِ عَلَى الأَبِ وَمَنْ بَعْدَهُ» لقوله ﷺ : «وَلا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ» (١)، ولقد كان النبي ﷺ يصلي على الجنائز بحضرة أهل الميت فلم يستأذن منهم، وكذا الخلفاء من بعده كانوا يصلون على الجنائز ولم ينقل عن أحد منهم أنه كان يستأذن أهل الميت. (٣) قوله «وَالصَّلاةُ عَلَيْهِ: يُكَبِّرُ» شرع المؤلف هنا في بيان صفة الصلاة على الميت، فقال: «يُكَبِّرُ» وقبل ذلك النية، فيشترط لصحتها النية ثم تكبيرة الافتتاح وهما ركن في الصلاة على الجنازة. - تنبيه: أما كيفية الصلاة على الميت فيقوم الإمام والمنفرد عند رأس الرجل كما جاءت به السنة (٢)، ويقوم عند وسط المرأة؛ لحديث سمرة بن جندب ﵁ قال: «صَلَّيْتُ وَرَاءَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى امْرَأَةٍ مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا فَقَامَ عَلَيْهَا وَسَطَهَا» (٣).

стр. 444

ثُمَّ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ (١)، ثُمَّ يُكَبِّرُ (٢) وَيُصَلِّيْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ (٣)، ثُمَّ يُكَبِّرُ (٤) وَيَقُوْلُ: اللهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَميِّتِنَا (٥)، وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا (٦)، وَصَغِيْرِنَا وَكَبِيْرِنَا، وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا (٧) ــ (١) قوله «ثُمَّ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ» وهي ركن فيها كما مر بنا في كتاب الصلاة، لكن هل يشرع فيها الاستفتاح؟ الصواب أنه لا استفتاح في صلاة الجنازة، وهذا هو المذهب (١)، وهو قول شيخنا (٢) ﵀، فبعد تكبيرة الإحرام يبدأ المصلي بقراءة الفاتحة مباشرة. وقال الحنفية (٣): بل يسن ذلك، لكن الأصح أنه لا يستفتح. (٢) قوله «ثُمَّ يُكَبِّرُ» أي التكبيرة الثانية وهي ركن فيها أيضًا. (٣) قوله «وَيُصَلِّيْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ -» أي بعد التكبيرة الثانية يقول: اللهم صل على محمد، ويأتي بالصلاة الإبراهيمية. (٤) قوله «ثُمَّ يُكَبِّرُ» أي التكبيرة الثالثة. (٥) قوله «وَيَقُوْلُ: اللهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَميِّتِنَا» كما ورد في صفة الدعاء للميت، وإن دعا للميت بأي دعاء غيره جاز، وقوله في الدعاء «اللهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَميِّتِنَا» أي يا الله اغفر لحينا وميتنا نحن المسلمين، والمغفرة هي ستر الذنب مع التجاوز عنه. (٦) قوله «وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا» أي من شهد الجنازة منا نحن الذكور، وغائبنا ممن لم يشهدها، فيشمل هنا الذكر والأثنى والصغير والكبير. (٧) قوله «وَصَغِيْرِنَا وَكَبِيْرِنَا، وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا» هذا كسابقه.

стр. 445

إِنَّكَ تَعْلَمُ مُنْقَلَبَنَا وَمَثْوَانَا (١)، وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيْرٌ (٢). اللهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا، فَأَحْيِهِ عَلَى الإِسْلامِ وَالسُّنَّةِ، وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا، فَتَوَفَّهُ عَلَيِهِمَا (٣). اللهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ (٤)، وَعَافِهِ وَاعْفُ عَنْهُ (٥)، ــ (١) قوله «إِنَّكَ تَعْلَمُ مُنْقَلَبَنَا وَمَثْوَانَا» هذا تعليل لما سبق، والمعنى أي دعوناك بهذا الدعاء لأنك تعلم ما ننقلب إليه وما نصير إليه. (٢) قوله «وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيْرٌ» هذه الزيادة ليست في الحديث، وإنما هي مما ذكره بعض الفقهاء. (٣) قوله «اللهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا، فَأَحْيِهِ عَلَى الإِسْلامِ وَالسُّنَّةِ، وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا، فَتَوَفَّهُ عَلَيِهِمَا» هذه الصفة التي ذكرها المؤلف لم ترد أيضًا في الحديث الوارد في ذلك، لكن الثابت: «اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الإِسْلامِ وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الإِيمَانِ» (١). (٤) قوله «اللهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ» هذا دعاء خاص للميت، فبعد أن عمم خصص، وقد جمع بين المغفرة والرحمة، لأن بالمغفرة النجاة من المرهوب وبالرحمة حصول المطلوب. (٥) قوله «وَعَافِهِ وَاعْفُ عَنْهُ» أي عافه مما قد يحصل له في القبر، واعف عنه عما فرط فيه من الواجب.

стр. 446

وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ (١)، وَأَوْسِعْ مَدْخَلَهُ (٢)، وَاغْسِلْهُ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ (٣)، وَنَقِّهِ مِنَ الذُّنُوْبِ وَالْخَطَايَا (٤)، كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ (٥)، وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ (٦)، وَجِوَارًا خَيْرًا مِنْ جِوَارِهِ (٧)، ــ (١) قوله «وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ» أي أكرم ضيافته عندك في القبر والدار الآخرة. (٢) قوله «وَأَوْسِعْ مَدْخَلَهُ» يقال: مُدخله بالضم ومَدخله بالفتح، والفتح أولى وأحسن، فيكون المعنى أوسع مكان دخوله، والمراد به قبره. (٣) قوله «وَاغْسِلْهُ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ» المراد هنا غسل آثار الذنوب، واختار هذه الثلاث؛ لأن آثار الذنوب محرقة، فناسب أن يسأل الله تعالى بهذه الثلاث. (٤) قوله «وَنَقِّهِ مِنَ الذُّنُوْبِ وَالْخَطَايَا» الذي ورد في الحديث ذكر الخطايا ولم يرد فيه ذكر الذنوب، لكن على اعتبار ذكر الذنوب هنا فيكون المراد بها الصغائر، والخطايا المراد بها الكبائر. أما عند عدم ذكر الذنوب كما ورد في الحديث فالمراد بالخطايا الصغائر والكبائر. (٥) قوله «كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ» أي نقه نقاءًا تامًا كاملاً كما ينقى الثوب الأبيض مما يدنسه ويشينه. (٦) قوله «وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ» أي أبدله دارًا خيرًا من دار دنياه، وهذه الدار هي دار البرزخ ودار الآخرة. (٧) قوله «وَجِوَارًا خَيْرًا مِنْ جِوَارِهِ» هذه الزيادة لم ترد في الحديث، والمعنى: اجعل له جوارًا عندك خيرًا من جواره في الدنيا كما قالت امرأة فرعون: [? ? ? ? ? ? ? ] (١)، فأعظم الجوار جوار الرب الكريم .

стр. 447

وَزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ (١)، وَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ (٢)، وَأَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَأَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ النَّارِ (٣)، وَافْسَحْ لَهُ فِيْ قَبْرِهِ، وَنَوِّرْ لَهُ فِيْهِ (٤)، ثُمَّ يُكَبِّرُ وَيُسَلِّمُ تَسْلِيْمَةً وَاحِدَةً عَنْ يَمِيْنِهِ (٥)، ــ (١) قوله «وَزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ» هذا عام فيدخل فيه الرجل والمرأة. (٢) قوله «وَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ» أي أسألك لهذا المتوفى أن تدخله الجنة. (٣) قوله «وَأَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَأَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ النَّارِ» فيطلب المصلي من ربه سبحانه أن ينجي المتوفى من عذاب القبر وعذاب النار، فسؤال الجنة له لا يكفي بل يدعو ربه له إن كان ممن استوجب له عذاب النار أن يخلص منها ولا يعذبه فيها. (٤) قوله «وَافْسَحْ لَهُ فِيْ قَبْرِهِ، وَنَوِّرْ لَهُ فِيْهِ» أي وسع له في قبره واجعل فيه نورًا له، والفسح هنا ليس فسحًا محسوسًا بل هو غير محسوس؛ لأن أحوال الدنيا لاتقاس بأحوال الآخرة، وهذا من أحوال الآخرة. (٥) قوله «ثُمَّ يُكَبِّرُ وَيُسَلِّمُ تَسْلِيْمَةً وَاحِدَةً عَنْ يَمِيْنِهِ» قوله «تَسْلِيْمَةً وَاحِدَةً» هذا قول المالكية (١)، والشافعية (٢)، وقال الحنفية (٣): بل التسليمتان ركن. والصواب أن التسلمية الثانية ليست بركن، لكن هل تسن؟ الشافعية على أنها سنة، والمذهب أنها لا تسن، وإن جاء بها جاز، وهو الصواب. - تنبيه: من كان مسبوقًا في صلاة الجنازة في تكبيرة أو اثنتين أو ثلاث تكبيرات فإن كانت الجنازة لم ترفع عن الأرض فإنه يأتي بما فاته على الصفة =

стр. 448

وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ مَعَ كُلِّ تَكْبِيْرَةٍ (١). وَالْوَاجِبُ مِنْ ذلِكَ: التَّكْبِيْرَاتُ (٢)، وَالْقِرَاءَةُ (٣)، ــ =المذكورة في صلاة الجنازة، أما إذا رفعت الجنازة فإنه يكبر التكبيرات الفائتة متوالية، وإن سلم مع الإمام دون أن يأتي بما فاته من التكبيرات فلا حرج في ذلك. (١) قوله «وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ مَعَ كُلِّ تَكْبِيْرَةٍ» أي يسن أن يرفع المصلي يديه في التكبيرات الأربع، وهذا هو قول الشافعية (١)، ورواية عند الحنفية (٢)، والمشهور عند المالكية (٣) أنه لا يرفع اليدين إلا في تكبيرة الإحرام. (٢) قوله «وَالْوَاجِبُ مِنْ ذلِكَ: التَّكْبِيْرَاتُ» أي التكبيرات حكمها واجبة، والواجب هنا بمعنى الركن، فما ذكره المؤلف هنا هي أركانها، فالتكبيرات الأربع في الجنازة ركن. لكن الزيادة على الأربع لا بأس به، بل يسن فعل ذلك أحيانًا، فللإمام أن يجعل التكبيرات خمسًا أو ستًا أو سبعًا إلى تسع؛ لأن هذا كله ثابت، ولذا قال شيخنا (٤) ﵀: ينبغي للإمام التنويع في ذلك، فيكبر خمسًا أو ستًا أو سبعًا عملاً بالسنة وإحياء لها. (٣) قوله «وَالْقِرَاءَةُ» أي قراءة الفاتحة فهي ركن فيها، لكن هل تشرع الزيادة على الفاتحة؟ الصواب أنه يستحب فعل ذلك أحيانًا لوروده عن الصحابة ﵃، وهذا هو اختيار سماحة شيخنا ابن باز (٥) ﵀.

стр. 449

وَالصَّلاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ (١)، وَأَدْنَى دُعَاءٍ لِلْمَيِّتِ (٢)، وَالسَّلامُ (٣). ــ =قلت: إن جاء بالزيادة على الفاتحة فلا بأس، وإن اقتصر عليها فلا بأس، فالأمر واسع ولله الحمد، وهذا هو قول شيخنا (١) ﵀. (١) قوله «وَالصَّلاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ -» أي هي ركن في الصلاة على الميت، وهذا هو المشهور في المذهب (٢)، وهو قول الشافعية (٣)، وقال بعض الفقهاء (٤) بأنها ليست ركنًا بل هي سنة قياسًا على الصلاة المفروضة، وهذا هو اختيار شيخنا (٥) ﵀، والصحيح أنها ركن. (٢) قوله «وَأَدْنَى دُعَاءٍ لِلْمَيِّتِ» أي الدعاء للميت ركن فيها، ويكفي فيه أدنى دعاء له، وذلك لأنه هو المقصود من الصلاة عليه قال: «إِذَا صَلَّيْتُمْ عَلَى الْمَيِّتِ فَأَخْلِصُوْا لَهُ الدُّعَاءَ» (٦). (٣) قوله «وَالسَّلامُ» أي من أركانها أيضًا السلام؛ لعموم قوله ﷺ : «وَتَحْرِيْمُهَا التَّكْبِيْرُ وَتَحْلِيْلُهَا التَّسْلِيْمُ» (٧)، وهذا عام في الصلوات المفروضة وكذا صلاة الجنازة. لكن هل يسلم تسليمة واحدة أم تسليمتين؟ ذكرنا ذلك سابقًا، وقلنا بأن الأولى الاقتصار على تسليمة واحدة، وهذا عمل الصحابة ﵃ أجمعين حيث كانوا يقتصرون في الصلاة على الجنازة بتسليمة واحدة، وهو قول جمهور =

стр. 450

وَمَنْ فَاتَتْهُ الصَّلاةُ عَلَيْهِ، صَلَّى عَلَى الْقَبْرِ إِلَى شَهْرٍ (١). ــ =أهل العلم، لكن إن سلم تسليمتين جاز. (١) قوله «وَمَنْ فاتَتْهُ الصَّلاةُ عَلَيْهِ، صَلَّى عَلَى الْقَبْرِ إِلَى شَهْرٍ» أما الصلاة على القبر بعد دفنه فقد اختلف الفقهاء فيها: فالمالكية (١) يمنعونها، والحنابلة (٢) كما بينه المؤلف يجيزونها، وهو قول عند الشافعية (٣) وهو الصحيح، وهو اختيار مشايخنا (٤). دليل ذلك قصة المرأة التي تقم المسجد، سأل عنها النبي ﷺ فأخبروه أنها ماتت، فقال: «أَفَلا كُنْتُمْ آذَنْتُمُوْنِي بِهِ دُلُّوْنِيْ عَلَى قَبْرِهَا، فَأَتَى قَبْرَهَا فَصَلَّى عَلَيْهَا» (٥). لكن اختلف من قال بالجواز في المدة التي يجوز فيها الصلاة على الميت في القبر، فقيل: إلى الشهر وهذا هو المذهب (٦)، وقول عند الشافعية (٧)، وقيل: يصلى عليه ما لم يبل جسده، وقيل: يصلى عليه أبدًا، وهذا هو اختيار شيخنا (٨) ﵀، لكن اشترط لذلك أن يكون هذا المدفون مات في زمن يكون فيه هذا المصلي أهلاً للصلاة، وهذا هو الراجح. ورجح بعضهم قول الحنابلة وبعض الشافعية: أن الصلاة على القبر تكون إلى شهر من دفنه، أما بعده فالأحوط تركه والاكتفاء بالدعاء للميت، وهو قول=

стр. 451

وَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ غَائِبًا عَنِ الْبَلَدِ، صُلِّيَ عَلَيْهِ بِالنِّيَّةِ (١). ــ =سماحة شيخنا ابن باز (١) ﵀. (١) قوله «وَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ غَائِبًا عَنِ الْبَلَدِ، صُلِّيَ عَلَيْهِ بِالنِّيَّةِ» هذه يسميها الفقهاء بالصلاة على الغائب، وقد اختلفوا فيها على أقوال: الأول: أنه يصلى على كل غائب ولو صلى عليه الناس، وهذا هو قول الشافعية (٢)، والحنابلة (٣)، واحتجوا لذلك بصلاة النبي ﷺ على النجاشي. الثاني: عدم جواز الصلاة على الغائب، وهو قول الحنفية (٤)، والمالكية (٥). الثالث: إن كان لم يصل عليه صليت عليه صلاة الغائب، وهذا هو اختيار شيخ الإسلام (٦) وشيخنا محمد العثيمين (٧) - رحمهما الله -. الرابع: أنه إن كان فيه نفع للمسلمين كعالم ينتفع بعلمه، أو حاكم عادل انتفع الناس بحكمه، أو تاجر نفع الناس بماله، أو مجاهد نفع الناس بجهاده، فيصلى عليه شكرًا له وردًّا لجميله وتشجيعًا لغيره حتى وإن صلي عليه في وطنه، وهذا هو قول سماحة شيخنا ابن باز (٨) ﵀. والذي يترجح عندي الجمع بين قول الشيخين فيصلى على من لم يصل عليه وعلى من كان به نفع للمسلمين.

стр. 452

وَمَنْ تَعَذَّرَ غَسْلُهُ لِعَدَمِ الْمَاءِ، أَوْ لِلْخَوْفِ عَلَيْهِ مِنَ التَّقَطُّعِ، كَالْمَجْدُوْرِ وَالْمُحْتَرِقِ، أَوْ لِكَوْنِ الْمَرْأَةِ بَيْنَ رِجَالٍ، أَوِ الرَّجُلِ بَيْنَ نِسَاءٍ، فَإِنَّهُ يُيَمَّمُ (١)، إِلاَّ أَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الزَّوْجَيْنِ غَسْلَ صَاحِبِهِ (٢)، ــ (١) قوله «وَمَنْ تَعَذَّرَ غَسْلُهُ لِعَدَمِ الْمَاءِ، أَوْ لِلْخَوْفِ عَلَيْهِ مِنَ التَّقَطُّعِ، كَالْمَجْدُوْرِ وَالْمُحْتَرِقِ، أَوْ لِكَوْنِ الْمَرْأَةِ بَيْنَ رِجَالٍ، أَوِ الرَّجُلِ بَيْنَ نِسَاءٍ، فَإِنَّهُ يُيَمَّمُ» هذه جملة في أهل الأعذار الذين لا يمكن تغسيلهم ويكفي التيمم لهم: الأول: من تعذر غسله لعدم الماء. الثاني: الخوف عليه من التقطع (كالمجدور) وهو الذي أصيب بداء الجدرى، وكذا (المحترق). الثالث: كون المرأة بين الرجال أو الرجل بين النساء فهنا أيضًا ييمم ولا يغسل. فهذه حالات ثلاث عند تعذر الغسل ينوب عنه التيمم، وقال بعض أهل العلم: بل عند تعذر الغسل لا يشرع التيمم؛ لأن الغسل إنما شرع لتنظيف الميت لا من أجل رفع الحدث، وهو اختيار شيخنا محمد العثيمين (١) ﵀. والصحيح أنه متى لم يمكن تغسيل الميت لعذر فإن التيمم يقوم مقام الغسل بالماء عند العجز عن ذلك، وهذا هو قول سماحة شيخنا ابن باز (٢) ﵀. وصفة تيممه هنا هي: أن يضرب من يريد أن ييمم الميت بيديه بالأرض، ثم يمسح بهما وجه الميت ويديه. (٢) قوله «إِلاَّ أَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الزَّوْجَيْنِ غَسْلَ صَاحِبِهِ» فلا بأس بأن يغسل الرجل زوجته والعكس، كما جاءت به السنة عن النبي ﷺ أنه قال لعائشة =

стр. 453

وَكَذلِكَ أُمُّ الْوَلَدِ مَعَ سَيِّدِهَا (١). وَالشَّهِيْدُ إِذَا مَاتَ فِي الْمَعْرَكَةِ، لَمْ يُغَسَّلْ، وَلَمْ يَصَلَّ عَلَيْهِ (٢)، ــ = «لَوْ مِتِّ قَبْلِيْ فَغَسَّلْتُكِ» (١)، وقالت عائشة ﵂ «لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنَ الأَمْرِ مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا غَسَّلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِلاَّ نِسَاؤُهُ» (٢)، ولحديث أبي بكر السابق (٣). أمَّا غير الزوجة كالأم والبنت وغيرهن ممن لهم به قرابة فلا يجوز للرجل تغسيلهن. (١) قوله «وَكَذلِكَ أُمُّ الْوَلَدِ مَعَ سَيِّدِهَا» وهي المملوكة التي يباح له وطؤها إذا ماتت جاز لسيدها أن يغسلها كالزوجة. - تنبيه: البنت الصغيرة التي دون السبع لا حرج على الرجل في تغسيلها وإن لم يكن من محارمها، وكذا الصبي الصغير الذي دون السبع يجوز للمرأة الأجنبية أن تغسله؛ لأنه ليست لهؤلاء عورة محرمة. (٢) قوله «وَالشَّهِيْدُ إِذَا مَاتَ فِي الْمَعْرَكَةِ، لَمْ يُغَسَّلْ، وَلَمْ يَصَلَّ عَلَيْهِ» أما الغسل فقد اتفق الأئمة الأربعة على عدم تغسيل الشهيد في المعركة، واحتجوا لذلك بأن النبي ﷺ كان يدفن شهداء أحد بلا غسل.

стр. 454

وَيُنَحَّى عَنْهُ الْحَدِيْدُ وَالْجُلُوْدُ (١)، ثُمَّ يُزَمَّلُ فِيْ ثِيَابِهِ، وَإِنْ كُفِّنَ فِيْ غَيْرِهَا، فَلا بَأْسَ (٢). وَالْمُحْرِمُ يُغَسَّلُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ (٣)، ــ =وأما الصلاة عليه فالأئمة الثلاثة وهم المالكية (١)، والشافعية (٢)، والحنابلة (٣) على أنه لا يصلى على الشهيد، وهذا هو اختيار شيخ الإسلام (٤)، وقال أبو حنيفة (٥): بل يصلى عليه، لأن النبي ﷺ صلى على شهداء أحد بعد ثمان سنين، ولأن النبي ﷺ صلى على الصحابي الذي استشهد في غزوة خيبر. والراجح أنه لا يصلى عليه. - تنبيه: لا يغسل الشهيد وإن كان جنبًا بخلاف من قال بتغسيله إن كان جنبًا. (١) قوله «وَيُنَحَّى عَنْهُ الْحَدِيْدُ وَالْجُلُوْدُ» أي ينحى عن الشهيد الحديد والجلود التي كان يلبسها. (٢) قوله «ثُمَّ يُزَمَّلُ فِيْ ثِيَابِهِ، وَإِنْ كُفِّنَ فِيْ غَيْرِهَا، فَلا بَأْسَ» أي ثم يكفن الشهيد في ثيابه التي كانت عليه عند قتله، فإن سلب ثيابه التي كان يلبسها فهنا فلا بأس بتكفينه في غيرها، لكن لابد من التكفين. (٣) قوله «وَالْمُحْرِمُ يُغَسَّلُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ» اختلف الفقهاء في المحرم، هل يبطل إحرامه بالموت فيصنع به كما يصنع بغير المحرم أم لا يبطل إحرامه بالموت؟ المذهب (٦)، وهو قول الشافعية (٧) أنه لا يبطل بالموت بل يغسل بماء وسدر =

стр. 455

وَلا يُلْبَسُ مَخِيْطًا، وَلا يُقَرَّبُ طِيْبًا، وَلا يُغَطَّى رَأْسُهُ وَلا رِجْلاهُ، وَلا يُقْطَعُ شَعْرُهُ وَلا ظُفُرُهُ (١). وَيُسْتَحَبُّ دَفْنُ الْمَيِّتِ فِيْ لَحْدٍ (٢)، وَيُنْصَبُ عَلَيْهِ اللَّبِنُ نَصْبًا، كَمَا فُعِلَ بِرَسُوْلِ اللهِ ﷺ (٣)، وَلا يُدْخِلُ الْقَبْرَ آجُرًّا وَلا خَشَبًا، وَلا شَيْئًا مَسَّتْهُ النَّارُ (٤). ــ =ولا يقرب في غسله طيبًا، وهو الصحيح. لحديث ابن عباس ﵄ وفيه قول النبي ﷺ في الرجل الذي وقصته ناقته بعرفة: «اغْسِلُوْهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَكَفِّنُوْهُ فِيْ ثَوْبَيْنِ وَلا تُحَنِّطُوْهُ وَلا تُخَمِّرُوْا رَأْسَهُ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا» (١). (١) قوله «وَلا يُلْبَسُ مَخِيْطًا، وَلا يُقَرَّبُ طِيْبًا، وَلا يُغَطَّى رَأْسُهُ وَلا رِجْلاهُ، وَلا يُقْطَعُ شَعْرُهُ وَلا ظُفُرُهُ» وهذا هو الراجح كما ذكرنا لحديث ابن عباس المتقدم، فكما أنه يحرم عليه فعل ذلك حال إحرامه فهنا يحرم على الغاسل فعل ذلك في الميت بعد موته. (٢) قوله «وَيُسْتَحَبُّ دَفْنُ الْمَيِّتِ فِيْ لَحْدٍ» أي الأفضل دفن الميت في لحد، فإن دفن في شق فلا بأس لكنه خلاف الأولى. (٣) قوله «وَيُنْصَبُ عَلَيْهِ اللَّبِنُ نَصْبًا، كَمَا فُعِلَ بِرَسُوْلِ اللهِ ﷺ -» أي يستحب فعل ذلك؛ لأن الصحابة ﵃ حينما وضعوا النبي ﷺ نصبوا اللبن نصبًا على المنفتح من اللحد حتى يسد جميع اللحد. (٤) قوله «وَلا يُدْخِلُ الْقَبْرَ آجُرًّا وَلا خَشَبًا، وَلا شَيْئًا مَسَّتْهُ النَّارُ» أي لا يدخل في قبر الميت هذه المذكورات. وقوله «آجُرًّا» هو الطين المطبوخ فلا يدخله مع =

стр. 456

وَيُسْتَحَبُّ تَعْزِيَةُ أَهْلِ الْمَيِّتِ (١). وَالْبُكَاءُ غَيْرُ مَكْرُوْهٍ، إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ نَدْبٌ وَلا نِيَاحَةٌ (٢). وَلا بَأْسَ بِزِيَارَةِ الْقُبُوْرِ لِلرِّجَالِ (٣)، ــ =الميت لكونه مسته النار، وكذا الخشب؛ لأنه مما توقد به النار، وكذلك ما مسته النار كالإسمنت والحديد ونحوه، وعلل أهل العلم الكراهية بأمرين: الأول: أن الصحابة لم يكونوا يدخلون هذه الأشياء في القبر، والثاني: تفاؤلاً أن لا تمس هذا الميت النار. (١) قوله «وَيُسْتَحَبُّ تَعْزِيَةُ أَهْلِ الْمَيِّتِ» وكذا تسن تعزية كل مصاب بالميت فلا تقتصر التعزية على أهله وأقاربه. (٢) قوله «وَالْبُكَاءُ غَيْرُ مَكْرُوْهٍ، إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ نَدْبٌ وَلا نِيَاحَةٌ» أي يباح البكاء على الميت إذا كان خاليًا من النياحة والندب، فإن قرن بالبكاء نياحة وندب ولطم بالخدود وشق للجيوب فالتحريم فيه ظاهر؛ لورود الأدلة في تحريم ذلك، أما مجرد البكاء وكون العينين تزرفان فهذا مباح؛ لقوله ﷺ : «إِنَّ اللَّهَ لا يُعَذِّبُ بِدَمْعِ الْعَيْنِ وَلا بِحُزْنِ الْقَلْبِ وَلَكِنْ يُعَذِّبُ بِهَذَا _ وَأَشَارَ إِلَى لِسَانِهِ _» (١). (٣) قوله «وَلا بَأْسَ بِزِيَارَةِ الْقُبُوْرِ لِلرِّجَالِ» بل يسن زيارتها؛ لقوله ﷺ : «إِنِّيْ كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُوْرِ فَزُوْرُوْهَا فَإِنَّهَا تُذَكِّرُكُمْ الآخِرَةَ» (٢). وقوله «لِلرِّجَالِ» علم منه أن النساء لا تسن لهنَّ زيارة القبور، وهل يكره أم=

стр. 457

وَيَقُوْلُ إِذَا مَرَّ بِهَا أَوْ زَارَهَا (١): سَلامٌ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِيْنَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لاحِقُوْنَ، اللهُمَّ لا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُمْ، وَلا تَفْتِنَّا بَعْدَهُمْ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُمْ، نَسْأَلُ اللهَ لَنَا وَلَكُمُ الْعَافِيَةَ (٢). ــ =يحرم عليهن ذلك؟ روايتان في المذهب (١)، والصحيح أنه يحرم عليهن ذلك، وهذا ظاهر كلام شيخ الإسلام (٢)؛ لقول ابن عباس ﵄: «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَائِرَاتِ الْقُبُوْرِ وَالْمُتَّخِذِيْنَ عَلَيْهَا الْمَسَاجِدَ وَالسُّرُجَ» (٣). (١) قوله «وَيَقُوْلُ إِذَا مَرَّ بِهَا أَوْ زَارَهَا» أما زيارتها فلا إشكال في ذلك، لكن المرور له حالتان: الأولى: أن تكون المقبرة غير مسوَّرة، فهنا قال بعض أهل العلم أنه يسلم على المؤمنين ليحصل له الأجر، ولأن فيه إحسانًا للموتى بالدعاء لهم. الثانية: كون المقبرة مسورة، فذهب شيخنا (٤) إلى أن المار بها لا يسلم، ويرى سماحة شيخنا ابن باز (٥) ﵀ أن الأفضل له أن يسلم وهذا هو الصواب، لكن قصد الزيارة لا شك أفضل وأكمل. (٢) قوله «سَلامٌ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِيْنَ وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لاحِقُوْنَ، اللهُمَّ لا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُمْ، وَلا تَفْتِنَّا بَعْدَهُمْ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُمْ، نَسْأَلُ اللهَ لَنَا وَلَكُمُ الْعَافِيَةَ» لورود ذلك في أحاديث النبي ﷺ ، وإن دعا بغيره فلا بأس.

стр. 458

وَأَيُّ قُرْبَةٍ فَعَلَهَا، وَجَعَلَ ثَوَابَهَا لِلْمَيِّتِ الْمُسْلِمِ، نَفَعَهُ ذلِكَ (١). ــ (١) قوله «وَأَيُّ قُرْبَةٍ فَعَلَهَا، وَجَعَلَ ثَوَابَهَا لِلْمَيِّتِ الْمُسْلِمِ، نَفَعَهُ ذلِكَ» هذا محل خلاف بين الفقهاء، والصواب أن يقال الأعمال ثلاثة أقسام: مالية، وبدنية مالية، وبدنية. أما الأعمال المالية فبالاتفاق يصل ثوابها إلى الميت، وكذلك الأعمال البدنية المالية مثل الحج عنه، لكن اختلف الفقهاء في العبادات البدنية المحضة مثل الصلاة والصيام وقراءة القرآن، هل يصل ثوابها إليه؟ فالمذهب (١) أن ثوابها يصل إليه، وقال بعض الفقهاء ثوابها لفاعلها. والصواب أن يقال: ما ورد به الشرع فيجوز إهداء الثواب للميت، مثل: الصدقة، والدعاء، وقضاء الدين، والحج، والعمرة إذا كان من يحج عنه ميتًا أو عاجزًا لكبر سنه أو لمرضه الذي لا يرجى برؤه، أما غير ذلك كالصلاة له وكذا قراءة القرآن وإهداء ثوابها له فهذا محل نظر؛ لأنه لم يثبت عن النبي ﷺ ولا عن أحد من الصحابة فعله، فلزم الاقتصار على ما جاءت به النصوص، وهذا هو اختيار سماحة شيخنا ابن باز (٢) ﵀. قلت: لكن لا ينكر على من فعله فالأمر في ذلك واسع، وقد بسطت هذه المسألة في كتابي (مباحث في العقيدة).

стр. 459

وَبَلُ الغَمَامَةِ في شَرْحِ عُمْدَةِ الفِقْهِ لابْنِ قُدَامَة شرح لعبارة المؤلف مع التمثيل لها والاستدلال وتخريج الأحاديث وذكر أقوال أهل العلم وبيان الراجح في كل مسألة (الطهارة - الصلاة - الجنائز) تأليف الأستاذ الدكتور/ عبد الله بن محمد بن أحمد الطيار أستاذ الدراسات العليا بكلية الشريعة وأصول الدين بجامعة القصيم المملكة العربية السعودية - الزلفي - ص. ب: ١٨٨ - الرمز البريدي: ١١٩٣٢ هاتف: ٠٦٤٢٢٦٠٠٠ - فاكس: ٠٦٤٢٢٥٦٦٦ - جوال: ٠٥٠٥١٢٣١٠٠ موقع منار الإسلام www.m-islam.net البريد الإلكتروني: m-islam ١@hotmail.com الجزء الثاني مدار الوطن للنشر

стр. 460

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
следующие страницы →