وَيُسْتَحَبُّ تَعْزِيَةُ أَهْلِ الْمَيِّتِ (١). وَالْبُكَاءُ غَيْرُ مَكْرُوْهٍ، إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ نَدْبٌ وَلا نِيَاحَةٌ (٢). وَلا بَأْسَ بِزِيَارَةِ الْقُبُوْرِ لِلرِّجَالِ (٣)،
ــ
=الميت لكونه مسته النار، وكذا الخشب؛ لأنه مما توقد به النار، وكذلك ما مسته النار كالإسمنت والحديد ونحوه، وعلل أهل العلم الكراهية بأمرين: الأول: أن الصحابة لم يكونوا يدخلون هذه الأشياء في القبر، والثاني: تفاؤلاً أن لا تمس هذا الميت النار.
(١) قوله «وَيُسْتَحَبُّ تَعْزِيَةُ أَهْلِ الْمَيِّتِ» وكذا تسن تعزية كل مصاب بالميت فلا تقتصر التعزية على أهله وأقاربه.
(٢) قوله «وَالْبُكَاءُ غَيْرُ مَكْرُوْهٍ، إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ نَدْبٌ وَلا نِيَاحَةٌ» أي يباح البكاء على الميت إذا كان خاليًا من النياحة والندب، فإن قرن بالبكاء نياحة وندب ولطم بالخدود وشق للجيوب فالتحريم فيه ظاهر؛ لورود الأدلة في تحريم ذلك، أما مجرد البكاء وكون العينين تزرفان فهذا مباح؛ لقوله ﷺ : «إِنَّ اللَّهَ لا يُعَذِّبُ بِدَمْعِ الْعَيْنِ وَلا بِحُزْنِ الْقَلْبِ وَلَكِنْ يُعَذِّبُ بِهَذَا _ وَأَشَارَ إِلَى لِسَانِهِ _» (١).
(٣) قوله «وَلا بَأْسَ بِزِيَارَةِ الْقُبُوْرِ لِلرِّجَالِ» بل يسن زيارتها؛ لقوله ﷺ : «إِنِّيْ كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُوْرِ فَزُوْرُوْهَا فَإِنَّهَا تُذَكِّرُكُمْ الآخِرَةَ» (٢).
وقوله «لِلرِّجَالِ» علم منه أن النساء لا تسن لهنَّ زيارة القبور، وهل يكره أم=
стр. 457
وَيَقُوْلُ إِذَا مَرَّ بِهَا أَوْ زَارَهَا (١): سَلامٌ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِيْنَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لاحِقُوْنَ، اللهُمَّ لا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُمْ، وَلا تَفْتِنَّا بَعْدَهُمْ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُمْ، نَسْأَلُ اللهَ لَنَا وَلَكُمُ الْعَافِيَةَ (٢).
ــ
=يحرم عليهن ذلك؟ روايتان في المذهب (١)، والصحيح أنه يحرم عليهن ذلك، وهذا ظاهر كلام شيخ الإسلام (٢)؛ لقول ابن عباس ﵄: «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَائِرَاتِ الْقُبُوْرِ وَالْمُتَّخِذِيْنَ عَلَيْهَا الْمَسَاجِدَ وَالسُّرُجَ» (٣).
(١) قوله «وَيَقُوْلُ إِذَا مَرَّ بِهَا أَوْ زَارَهَا» أما زيارتها فلا إشكال في ذلك، لكن المرور له حالتان:
الأولى: أن تكون المقبرة غير مسوَّرة، فهنا قال بعض أهل العلم أنه يسلم على المؤمنين ليحصل له الأجر، ولأن فيه إحسانًا للموتى بالدعاء لهم.
الثانية: كون المقبرة مسورة، فذهب شيخنا (٤) إلى أن المار بها لا يسلم، ويرى سماحة شيخنا ابن باز (٥) ﵀ أن الأفضل له أن يسلم وهذا هو الصواب، لكن قصد الزيارة لا شك أفضل وأكمل.
(٢) قوله «سَلامٌ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِيْنَ وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لاحِقُوْنَ، اللهُمَّ لا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُمْ، وَلا تَفْتِنَّا بَعْدَهُمْ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُمْ، نَسْأَلُ اللهَ لَنَا وَلَكُمُ الْعَافِيَةَ» لورود ذلك في أحاديث النبي ﷺ ، وإن دعا بغيره فلا بأس.
стр. 458
وَأَيُّ قُرْبَةٍ فَعَلَهَا، وَجَعَلَ ثَوَابَهَا لِلْمَيِّتِ الْمُسْلِمِ، نَفَعَهُ ذلِكَ (١).
ــ
(١) قوله «وَأَيُّ قُرْبَةٍ فَعَلَهَا، وَجَعَلَ ثَوَابَهَا لِلْمَيِّتِ الْمُسْلِمِ، نَفَعَهُ ذلِكَ» هذا محل خلاف بين الفقهاء، والصواب أن يقال الأعمال ثلاثة أقسام: مالية، وبدنية مالية، وبدنية.
أما الأعمال المالية فبالاتفاق يصل ثوابها إلى الميت، وكذلك الأعمال البدنية المالية مثل الحج عنه، لكن اختلف الفقهاء في العبادات البدنية المحضة مثل الصلاة والصيام وقراءة القرآن، هل يصل ثوابها إليه؟ فالمذهب (١) أن ثوابها يصل إليه، وقال بعض الفقهاء ثوابها لفاعلها.
والصواب أن يقال: ما ورد به الشرع فيجوز إهداء الثواب للميت، مثل: الصدقة، والدعاء، وقضاء الدين، والحج، والعمرة إذا كان من يحج عنه ميتًا أو عاجزًا لكبر سنه أو لمرضه الذي لا يرجى برؤه، أما غير ذلك كالصلاة له وكذا قراءة القرآن وإهداء ثوابها له فهذا محل نظر؛ لأنه لم يثبت عن النبي ﷺ ولا عن أحد من الصحابة فعله، فلزم الاقتصار على ما جاءت به النصوص، وهذا هو اختيار سماحة شيخنا ابن باز (٢) ﵀.
قلت: لكن لا ينكر على من فعله فالأمر في ذلك واسع، وقد بسطت هذه المسألة في كتابي (مباحث في العقيدة).
стр. 459
وَبَلُ الغَمَامَةِ
في شَرْحِ عُمْدَةِ الفِقْهِ لابْنِ قُدَامَة
شرح لعبارة المؤلف مع التمثيل لها والاستدلال وتخريج الأحاديث
وذكر أقوال أهل العلم وبيان الراجح في كل مسألة
(الطهارة - الصلاة - الجنائز)
تأليف
الأستاذ الدكتور/ عبد الله بن محمد بن أحمد الطيار
أستاذ الدراسات العليا بكلية الشريعة وأصول الدين بجامعة القصيم
المملكة العربية السعودية - الزلفي - ص. ب: ١٨٨ - الرمز البريدي: ١١٩٣٢
هاتف: ٠٦٤٢٢٦٠٠٠ - فاكس: ٠٦٤٢٢٥٦٦٦ - جوال: ٠٥٠٥١٢٣١٠٠
موقع منار الإسلام www.m-islam.net
البريد الإلكتروني: m-islam ١@hotmail.com
الجزء الثاني
مدار الوطن للنشر
стр. 460
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 461
وَبَلُ الغَمَامَةِ
في شَرْحِ عُمْدَةِ الفِقْهِ لابْنِ قُدَامَة
من بداية كتاب الطهارة إلى نهاية كتاب الجنائز
стр. 462
جميع الحقوق محفوظة
الطبعة الأولى
١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
مدار الوطن للنشر - الرياض
هاتف: ٤٧٩٢٠٤٢ (٥ خطوط) فاكس: ٤٧٢٣٩٤١ - ص. ب: ٢٤٥٧٦٠
فرع السويدي: هاتف: ٤٢٦٧١٧٧ - فاكس: ٤٢٦٧٣٧٧
منطقة الرياض: ٠٥٠٣٢٦٩٣١٦
المنطقة الغربية: ٠٥٠٤١٤٣١٩٨
المنطقة الشرقية: ٠٥٠٣١٩٣٢٦٨
المنطقة الشمالية والقصيم: ٠٥٠٤١٣٠٧٢٨
المنطقة الجنوبية: ٠٥٠٤١٣٠٧٢٧
التوزيع الخيري: ٠٥٠٦٤٣٦٨٠٤ - ٢٨٣١٤٥٣
التسويق والمعارض الخارجية: ٠٥٠٦٤٩٥٦٢٥
البريد الإلكتروني: pop@dar-alwatan.com
موقعنا على الإنترنت: www.madar-alwatan.com
стр. 463
كِتَابُ الزَّكَاةِ (١).
ــ
الشرح:
(١) قوله (كِتَابُ الزَّكَاةِ) الزكاة في اللغة لفظة مشتركة بين الطهارة والمدح والنماء والبركة، قال الله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾ (١) أي طهرها من الآثام، وقال تعالى: ﴿فَلا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ﴾ (٢) أي تمدحوها، ويقال: زكا الزرع يزكو إذا نمى وزاد، ويقال: زكت النبتة إذا بورك فيها.
وفي الاصطلاح هي «التعبد لله بإخراج حق واجب في مال مخصوص لطائفة مخصوصة في وقت مخصوص لتحقيق رضا الله تعالى وتزكية النفس)، قال الله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ (٣).
وقد تولى الله أمرين لم يجعل لأحد من خلقه لا ملك مقرب ولا نبي مرسل، ولا عالم، ولا حاكم، ولا غيرهم أن يجتهد فيهما بتفصيل أو زيادة أو نقص أو غير ذلك:
الأمر الأول: مصارف الزكاة:
حيث حددها الله تعالى بقوله: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ (٤).
الأمر الثاني: المواريث:
стр. 464
وَهِيَ وَاجِبَةٌ (١)
ــ
وقد تدرج الشارع في أحكام الزكاة، فأمر بالصدقة عمومًا في مكة ثم بينت أنصبتها في المدينة.
وللزكاة فوائد عظيمة، منها:
أ - سل السخيمة من قلوب الفقراء.
بـ - تطهير أصحاب الأموال من الشح والبخل.
جـ - تطهير المال من أن تصيبه المصائب والآفات.
د - تقوية روابط المجتمع.
هـ - تكفير السيئات ورفع الدرجات.
و- إشاعة الأمن والطمأنينة بين أفراد المجتمع.
ز - أنها تجلب المحبة وتزيد المودة بين أفراد المجتمع.
حـ - في الزكاة امتحان للنفس؛ لأن المال حبيب للنفس، والنفس تضن به، لذلك قدمه الله في مواضع على الجهاد بالنفس.
(١) قوله (وَهِيَ وَاجِبَةٌ) الواجب درجات، منه الركن ومنه ما هو أدنى منه، والزكاة من أعلى درجات الوجوب ، فهي ركن من أركان الإسلام وفريضة من فرائضه العظام كما دلت على ذلك نصوص الكتاب والسنة والإجماع (*).
أما أدلة الكتاب فمنها قوله تعالى: ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ (١)، وقوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ (٢)، وقوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ (٣).
стр. 465
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= وأما دلالة السنة فمنها حديث ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال «بُنِيَ الإِسْلامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُوْلُ اللهِ، وَإِقَامِ الصَّلاةِ، وَإِيْتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالْحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ) (١)، وكما جاء في حديث معاذ ﵁ حينما أرسله النبي ﷺ إلى اليمن ومما قاله له: « ... فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ) (٢).
وقد انعقد الإجماع (٣) على فرضية الزكاة لهذه النصوص الواردة.
- حكم مانع الزكاة ، لا يخلو مانع الزكاة من أمرين:
الأول: أن يمنعها إنكارًا لها ولفرضيتها، فهذا إن كان ممن يعيش بين المسلمين ناشئًا ببلاد الإسلام فيحكم بكفره وردته وتجري عليه أحكام المرتدين، أما إن كان جاهلاً ومثله يجهله لكونه حديث عهد بالإسلام أو لأنه نشأ بمكان بعيد عن الإسلام والمسلمين فإنه لا يكفر لأنه معذور بل يعرَّف وجوبها وأنها من شعائر الإسلام الواجبة.
الثاني: أن يمنع الزكاة بخلاً أو تأوّلاً مع إقراره بوجوبها فجمهور أهل العلم (٤) على أنه لا يكفر، فإن مات في قتاله عليها ورثه المسلمون من أقاربه وصلي عليه.
стр. 466
عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ حُرٍّ (١)،
ــ
=وفي رواية للإمام أحمد (١) أنه يحكم بكفره ولا يورث ولا يصلى عليه، لكن القول الأول هو الراجح أنه لا يكفر بل يكون فاسقًا.
دليل ذلك حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلا فِضَّةٍ لا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا إِلا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحُ مِنْ نَارٍ فَأُحْمِيَ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَيُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ وَجَبِينُهُ وَظَهْرُهُ كُلَّمَا بَرَدَتْ أُعِيدَتْ لَهُ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ فَيَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَالإِبِلُ قَالَ وَلا صَاحِبُ إِبِلٍ لا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا وَمِنْ حَقِّهَا حَلَبُهَا يَوْمَ وِرْدِهَا إِلا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ بُطِحَ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ أَوْفَرَ مَا كَانَتْ لا يَفْقِدُ مِنْهَا فَصِيلا وَاحِدًا تَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا وَتَعَضُّهُ بِأَفْوَاهِهَا كُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ أُولاهَا رُدَّ عَلَيْهِ أُخْرَاهَا فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ فَيَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ قَالَ وَلا صَاحِبُ بَقَرٍ وَلا غَنَمٍ لا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا إِلا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ بُطِحَ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ لا يَفْقِدُ مِنْهَا شَيْئًا لَيْسَ فِيهَا عَقْصَاءُ وَلا جَلْحَاءُ وَلا عَضْبَاءُ تَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا وَتَطَؤُهُ بِأَظْلافِهَا كُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ أُولاهَا رُدَّ عَلَيْهِ أُخْرَاهَا فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ فَيَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ .. ) (٢)(١) قوله (عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ حُرٍّ) خرج به الكافر الأصلي والمرتد فإنه لا تصح منهم ولا تطلب منهم ويحاسبون عليها في الآخرة على الصحيح.
стр. 467
مَلَكَ نِصَابًا، مِلْكًا تَامًّا (١)، وَلا زَكَاةَ فِيْ مَالٍ حَتَّى يَحُوْلَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ (٢)،
ــ
=وقوله (حُرٍّ) خرج به المملوك؛ لأنه لا ملك له وهو وماله لسيده؛ لقوله ﷺ : « ... وَمَنِ ابْتَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلَّذِيْ بَاعَهُ إِلاَّ أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ) (١)، فقوله (فَمَالُهُ لِلَّذِيْ بَاعَهُ) أي ليس للمملوك فيه نصيب، فيكون المملوك كالفقير الذي ليس عنده مال.
(١) قوله (مَلَكَ نِصَابًا، مِلْكًا تَامًّا) أي يشترط في الزكاة ملك النصاب، وهو يختلف باختلاف الأموال كما سيأتي إن شاء الله.
و دليل ملك النصاب ما رواه البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: (لَيْسَ فِيْمَا دُوْنَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنَ التَّمْرِ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيْمَا دُوْنَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنَ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيْمَا دُوْنَ خَمْسِ ذَوْدٍ مِنَ الإِبِلِ صَدَقَةٌ) (٢).
وقوله (مِلْكًا تَامًّا) أي مستقرًّا، فخرج ما كان ملكه ناقصًا، وهو الذي لا يستطيع أن يحصل عليه مثل أن يكون عند مماطلٍ، فإذا تحصل عليه زكَّاه عن سنة واحدة في أصح قولي العلماء.
ومما لا يكون ملكه تامًّا أيضًا المال الموقوف فلا تجب فيه الزكاة وإن بلغ نصابًا.
(٢) قوله (وَلا زَكَاةَ فِيْ مَالٍ حَتَّى يَحُوْلَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ) لقوله ﷺ : «لَيْسَ فِيْ مَالٍ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُوْلَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ) (٣).
стр. 468
إِلاَّ الْخَارِجَ مِنَ الأَرْضِ (١)، وَنَمَاءَ النِّصَابِ مِنَ النِّتَاجِ وَالرِّبْحِ، فَإِنَّ حَوْلَهُمَا حَوْلُ أَصْلِهِمَا (٢).
ــ
=والمراد بالحول أن يتم على المال بيد صاحبه سنة كاملة، فإن لم تتم فلا زكاة فيه، والمعتبر في الحول هو السنة القمرية؛ لقوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنْ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ (١)، لكن يستثنى من ذلك ما سيذكره المؤلف.
(١) قوله (إِلاَّ الْخَارِجَ مِنَ الأَرْضِ) من الغلال الزراعية كالحبوب والثمار، وكذا المعادن والركاز، فلا يشترط لوجوب الزكاة فيها حلول الحول، بل يجب إخراج زكاتها عند حصادها أو استخراجها من الأرض؛ لقوله تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ (٢)، وسيأتي شيء من التفصيل في بيان ذلك إن شاء الله.
(٢) قوله (وَنَمَاءَ النِّصَابِ مِنَ النِّتَاجِ وَالرِّبْحِ، فَإِنَّ حَوْلَهُمَا حَوْلُ أَصْلِهِمَا) هذا أيضًا مستثنى مما يشترط له الحول، فنماء النصاب كنتاج السائمة وربح التجارة حولهما حول أصلهما مادام قد دار الحول على الأصل فلا يلزم أن يدور على النتاج والربح، مثال ذلك: لو أن إنسانًا عنده أربعون ألف ريال وزكاها، ثم قبل أن يحول عليها الحول بيوم ربح منها أربعين أخرى، فالواجب عليه أن يزكي عن ثمانين ألفًا مع أن الربح لم يحل عليه الحول، فهذا في الربح.
أما النتاج فالمراد به نتاج السائمة من بهيمة الأنعام فلا يشترط في النتاج
стр. 469
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
=حلول الحول، مثال ذلك: لو أن إنسانًا عنده أربعون شاة تجب فيها الزكاة، فأنتجت هذه الأربعون حتى أصبحت مائة وإحدى وعشرين شاة، فهنا يجب إخراج زكاتها وهي شاتان، مع أن النماء لم يحل عليه الحول، وذلك لأن النماء يتبع الأصل.
- تنبيهان: أولاً: اختلف الفقهاء في وجوب الزكاة في مال الصبي والمجنون، فالمالكية (١)، والشافعية (٢)، والحنابلة (٣) يوجبون الزكاة في مالهما؛ لعموم قوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ (٤). فهي عامة في الأغنياء، لا فرق بين عاقل ولا مجنون، ولا بين صغير ولا كبير، وكل هؤلاء محتاجون إلى طهارة الله لهم وتزكيته إياهم.
وذهب الحنفية (٥) إلى عدم وجوب الزكاة في حقهم، والصحيح قول الجمهور، وهو اختيار سماحة شيخنا ابن باز (٦) وشيخنا محمد العثيمين (٧) رحمهما الله.
ثانيًا: يشترط في الزكاة النماء، والمقصود به أن يكون المال من شأنه أن يدر على صاحبه ربحًا وفائدة، والنماء يتحقق في السوائم بالدر والنسل وفي الأموال المعدة للتجارة والأرض الزراعية العشرية وسائر الأموال التي تجب
فيها الزكاة، ولا يشترط تحقق النماء بل يكفي قابلية المال للزيادة فيما لو
стр. 470
وَلا تَجِبُ الزَّكَاةُ إِلاَّ فِيْ أَرْبَعَةِ أَنْوَاعٍ: السَّائِمَةِ مِنْ بَهِيْمَةِ الأَنْعَامِ (١)، وَالْخَارِجِ مِنَ الأَرْضِ (٢)، وَالأَثْمَانِ (٣)، وَعُرُوْضِ التِّجَارَةِ (٤).
وَلا زَكَاةَ فِيْ شَيْءٍ مِنْ ذلِكَ حَتَّى يَبْلُغَ نِصَابًا (٥)،
ــ
=وضع في مشاريع تجارية.
وبهذا الشرط خرجت أشياء، منها: أثاث المنزل والعقارات، وكذا الأموال التي ادخرت للحاجات الأصلية كالطعام المدخر، وأدوات الحرفة، وما استعمله الصانع في صنعته التي تدر عليه بما يكفيه وما ينفق منه ودواب الركوب ودور السكنى.
(١) قوله (وَلا تَجِبُ الزَّكَاةُ إِلاَّ فِيْ أَرْبَعَةِ أَنْوَاعٍ: السَّائِمَةِ مِنْ بَهِيْمَةِ الأَنْعَامِ) هذا أول الأنواع التي تجب فيها الزكاة، وهي السائمة من بهيمة الأنعام، وسيأتي بيانها بالتفصيل قريبًا إن شاء الله.
(٢) قوله (وَالْخَارِجِ مِنَ الأَرْضِ) هذا هو النوع الثاني مما تجب فيه الزكاة، والخارج من الأرض يشمل الزروع والثمار والثروة المعدنية والبحرية والعسل عند بعض أهل العلم، وتكون الزكاة في الثروة المعدنية إذا كان يسمح بالتولي عليها، أما إذا كان يتولاها بيت المال فلا زكاة فيها، وسيأتي بيان ذلك بالتفصيل إن شاء الله.
(٣) قوله (وَالأَثْمَانِ) ويشمل الذهب والفضة والأوراق النقدية التي تنوب عنهما، وتشمل أيضاً الأسهم والسندات.
(٤) قوله (وَعُرُوْضِ التِّجَارَةِ) هذا هو النوع الرابع والأخير مما تجب فيه الزكاة، وبيان ذلك كله سيذكره المؤلف إن شاء الله.
(٥) قوله (وَلا زَكَاةَ فِيْ شَيْءٍ مِنْ ذلِكَ حَتَّى يَبْلُغَ نِصَابًا) هذا بإجماع المسلمين،
إِلاَّ السَّائِمَةَ، فَلا شَيْءَ فِيْ أَوْقَاصِهَا (١)
ــ
= النصاب تجب فيها الزكاة أيضًا.
وكذلك لو كان عند إنسان خمسة أوسق من الحبوب، فما زاد عليها تجب فيه الزكاة ولو كان قليلاً كصاع أو صاعين كما سيأتي بيان ذلك إن شاء الله تعالى.
(١) قوله «إِلاَّ السَّائِمَةَ، فَلا شَيْءَ فِيْ أَوْقَاصِهَا) الأوقاص جمع وقص وهو ما بين النصابين فلا زكاة فيها، مثال ذلك: لو كان إنسان عنده ثلاثون بقرة فيجب فيها تبيع أو تبيعة - كما سيأتي - فإن زادت إلى الأربعين ففيها مسنة، فإن زادت عن الثلاثين أي كانت خمسة وثلاثين أو تسعة وثلاثين ولم تبلغ أربعين فليس فيها إلا تبيع أو تبيعة؛ لأنها لم تبلغ أربعين، وهذا معنى قوله (فَلا شَيْءَ فِيْ أَوْقَاصِهَا).
стр. 474
بَابُ زَكَاةِ السَّائِمَةِ (١).
وَهِيَ الرَّاعِيَةُ (٢)، وَهِيَ ثَلاثَةُ أَنْوَاعٍ (٣)
ــ
الشرح:
(١) قوله (بَابُ زَكَاةِ السَّائِمَةِ) السائمة هي التي ترعى العشب ونحوه مما لم يزرعه الآدمي الحول كاملاً أوأكثر الحول.
وقد اختلف الفقهاء في اشتراط السوم في وجوب الزكاة: فالجمهور (١) على أنه شرط، وذهب المالكية (٢) إلى أن السوم ليس شرطًا بل تجب الزكاة في العوامل والمعلوفة أيضًا.
والراجح ما ذهب إليه الجمهور، دليل ذلك حديث أنس المتقدم في الكتاب الذي كتبه أبو بكر ﵁ في الصدقات، وفيه « .. وَفِيْ صَدَقَةِ الْغَنَمِ فِي سَائِمَتِهَا .. ) وأيضًا حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: سمعت نبي الله ﷺ يقول: «فِيْ كُلِّ إِبِلٍ سَائِمَةٍ فِيْ كُلِّ أَرْبَعِيْنَ ابْنَةُ لَبُوْنٍ لا تُفَرَّقُ إِبِلٌ عَنْ حِسَابِهَا) (٣).
(٢) قوله «وَهِيَ الرَّاعِيَةُ) هذا تفسير لمعنى قوله «السَّائِمَة).
(٣) قوله «وَهِيَ ثَلاثَةُ أَنْوَاعٍ) أي ما تجب فيه الزكاة من بهيمة الأنعام هي هذه
الثلاث فقط: الإبل والبقر والغنم، وما عداها لا تجب فيه الزكاة إلا إذا =
стр. 475
أَحَدُهَا: الإِبِلُ، وَلا شَيْءَ فِيْهَا حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسًا، فَيَجِبُ فِيْهَا شَاةٌ (١)، وَفِي الْعَشْرِ شَاتَانِ، وَفِي خَمْسَ عَشْرَةَ ثَلاثُ شِيَاهٍ، وَفِي الْعِشْرِيْنَ أَرْبَعُ شِيَاهٍ (٢)،
ــ
=كانت عروض تجارة.
وعلى ذلك نقول بأن بهيمة الأنعام على ثلاثة أقسام:
أ - أن تكون للدر والنسل وليست للتجارة فهذه لا شيء فيها.
بـ - أن تكون عروض تجارة - أي للبيع والشراء - فهذه تزكى زكاة عروض التجارة، فتقوَّم ويخرج ربع العشر.
جـ - أن تكون سائمة ترعى أكثر الحول، فهذه تزكى زكاة السائمة وهي المقصودة هنا.
(١) قوله (أَحَدُهَا: الإِبِلُ، وَلا شَيْءَ فِيْهَا حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسًا، فَيَجِبُ فِيْهَا شَاةٌ) بدأ المؤلف في بيان القدر الذي تجب فيه الزكاة في بهيمة الأنعام، فبدأ بالإبل وهي أنفسها وأعلاها وأحبها عند أهلها.
وقوله (وَلا شَيْءَ فِيْهَا حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسًا) أي لا تجب الزكاة في أقل من الخمس وإن كانت سائمة؛ دليل ذلك قوله ﷺ : « ... وَلَيْسَ فِيْمَا دُوْنَ خَمْسِ ذَوْدٍ مِنَ الإِبِلِ صَدَقَةٌ) (١)، فإذا بلغت النصاب وهو خمس من الإبل فهنا تجب فيها الزكاة وهي شاة لحديث أبي بكر الصديق ﵁ المتقدم.
(٢) قوله «وَفِي الْعَشْرِ شَاتَانِ، وَفِي خَمْسَ عَشْرَةَ ثَلاثُ شِيَاهٍ، وَفِي الْعِشْرِيْنَ أَرْبَعُ شِيَاهٍ) أي إذا بلغت النصاب في الإبل إلى عشر ففيها شاتان، فإن كانت أقل من ذلك، تسعًا مثلاً فليس فيها إلا شاة واحدة, وكذا إذا كانت أربع عشرة=
стр. 476
إِلَى خَمْسٍ وَعِشْرِيْنَ، فَفِيْهَا بِنْتُ مَخَاضٍ، وَهِيَ: بِنْتُ سَنَةٍ (١)، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ عِنْدَهُ، فَابْنُ لَبُوْنٍ، وَهُوَ: ابْنُ سَنَتَيْنِ (٢)، إِلَى سِتٍّ وَثَلاثِيْنَ، فَيَجِبُ فِيْهَا ابْنَةُ لَبُوْنٍ (٣)، إِلَى سِتٍّ وَأَرْبَعِيْنَ، فَيَجِبُ فِيْهَا حِقَّةٌ لَهَا ثَلاثُ سِنِيْنَ (٤)،
ــ
=فليس فيها إلا شاتان، فإذا بلغت خمس عشرة ففيها ثلاث شياه، وهكذا.
(١) قوله «إِلَى خَمْسٍ وَعِشْرِيْنَ، فَفِيْهَا بِنْتُ مَخَاضٍ، وَهِيَ: بِنْتُ سَنَةٍ) أي متى بلغت النصاب في الإبل إلى خمس وعشرين فهنا يخرج عنها بنت مخاض وهي ما تم لها سنة من الإبل من ولادتها، وسميت بذلك لأن الغالب على أمها أنها ماخض أي ذات حمل.
وعلى ذلك لو أخرج المزكي عن خمس وعشرين من الإبل خمس شياه لم تجزئ، لكن إن أخرج عن ثلاث وعشرين أو أربع وعشرين بنت مخاض بدلاً من أربع شياه فإنها تجزئه على القول الراجح عند أهل العلم.
(٢) قوله «فَإِنْ لَمْ تَكُنْ عِنْدَهُ، فَابْنُ لَبُوْنٍ، وَهُوَ: ابْنُ سَنَتَيْنِ) أي إن عدم المزكي عند حلول الحول بنت مخاض التي هي زكاة خمس وعشرين من الإبل، فإنه يخرج عنها ابن لبون ذكراً وهو ما تم له سنتان من الإبل، وسمي بذلك لأن أمه ذات لبن.
(٣) قوله «إِلَى سِتٍّ وَثَلاثِيْنَ، فَيَجِبُ فِيْهَا ابْنَةُ لَبُوْنٍ) أي إذا بلغت الإبل السائمة ستاً وثلاثين تكون زكاتها ابنة لبون وهي كما ذكرنا ما تم لها سنتان منذ ولدت.
(٤) قوله «إِلَى سِتٍّ وَأَرْبَعِيْنَ، فَيَجِبُ فِيْهَا حِقَّةٌ لَهَا ثَلاثُ سِنِيْنَ) والحقة كما ذكرها المؤلف ما تم لها ثلاث سنين، وسميت بذلك لأنها استحقت أن يطرقها الفحل.
стр. 477
إِلَى إِحْدَى وَسِتِّيْنَ، فَيَجِبُ فِيْهَا جَذَعَةٌ، وَلَهَا أَرْبَعُ سِنِيْنَ (١)، إِلَى سِتٍّ وَسَبْعِيْنَ، فَفِيْهَا ابْنَتَا لَبُوْنٍ (٢)، إِلَى إِحْدَى وَتِسْعِيْنَ، فَفِيْهَا حِقَّتَانِ، إِلَى عِشْرِيْنَ وَمِائَةٍ (٣)، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً، فَفِيْها ثَلاثُ بَنَاتِ لَبُوْنٍ (٤)، ثُمَّ فِيْ كُلِّ خَمْسِيْنَ حِقَّةٌ، وَفِيْ كُلِّ أَرْبَعِيْنَ بِنْتُ لَبُوْنٍ (٥)،
ــ
(١) قوله (إِلَى إِحْدَى وَسِتِّيْنَ، فَيَجِبُ فِيْهَا جَذَعَةٌ، وَلَهَا أَرْبَعُ سِنِيْنَ) وسميت جذعة لسقوط بعض أسنانها، وهي ما تم لها أربع سنين.
(٢) قوله (إِلَى سِتٍّ وَسَبْعِيْنَ، فَفِيْهَا ابْنَتَا لَبُوْنٍ) فإن أخرج بنت لبون وابن لبون لم يجزئ ذلك.
(٣) قوله (إِلَى إِحْدَى وَتِسْعِيْنَ، فَفِيْهَا حِقَّتَانِ، إِلَى عِشْرِيْنَ وَمِائَةٍ) أي إذا كانت الإبل عددها من إحدى وتسعين إلى مائة وعشرين فالواجب فيها حقتان طروقتا الفحل.
(٤) قوله (فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً، فَفِيْها ثَلاثُ بَنَاتِ لَبُوْنٍ) أي إذا زادت الإبل عن مائة وعشرين واحدة فصارت إحدى وعشرين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون، وهنا تستقر الفريضة، وبعد ذلك إن زادت تتغير الفريضة.
(٥) قوله (ثُمَّ فِيْ كُلِّ خَمْسِيْنَ حِقَّةٌ، وَفِيْ كُلِّ أَرْبَعِيْنَ بِنْتُ لَبُوْنٍ) أي إذا بلغت النصاب مائة وثلاثين فيخرج عن كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون إلى مائتين، فيكون التوزيع كالآتي: «في مائة وثلاثين حقة وبنتا لبون، وفي مائة وأربعين حقتان وبنت لبون، وفي مائة وخمسين ثلاث حقاق، وفي مائة وستين أربع بنات لبون، وفي مائة وسبعين حقة وثلاث بنات لبون، وهكذا إلى مائة وتسعة وتسعين.
فإذا بلغت مائتين فهنا قال المؤلف: «إِلَى مِئَتَيْنِ، فَيَجْتَمِعُ الْفَرْضَانِ، فَإِنْ شَاءَ أَخْرَجَ أَرْبَعَ حِقَاقٍ، وَإِنْ شَاءَ خَمْسَ بَنَاتِ لَبُوْنٍ).
стр. 478
إِلَى مِئَتَيْنِ، فَيَجْتَمِعُ الْفَرْضَانِ، فَإِنْ شَاءَ أَخْرَجَ أَرْبَعَ حِقَاقٍ، وَإِنْ شَاءَ خَمْسَ بَنَاتِ لَبُوْنٍ (١). وَمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ سِنٌّ فَلَمْ يَجِدْهَا، أَخْرَجَ أَدْنَى مِنْهَا وَمَعَهَا شَاتَانِ، أَوْ عِشْرُوْنَ دِرْهَمًا (٢)،
ــ
(١) قوله (إِلَى مِئَتَيْنِ، فَيَجْتَمِعُ الْفَرْضَانِ، فَإِنْ شَاءَ أَخْرَجَ أَرْبَعَ حِقَاقٍ، وَإِنْ شَاءَ خَمْسَ بَنَاتِ لَبُوْنٍ) أي متى زادت الإبل فبلغت المائتين فيجتمع الفرضان يعني بنت لبون وحقة لكنه مخير هنا بين أن يخرج أربع حقاق أو خمساً من بنات لبون عوضًا عن أربع حقاق، وهكذا كلما تساوى الفرضان فإنه يخير بين الحقة وبنت لبون، فمثلاً إذا بلغ النصاب أربعمائة فإنه إن شاء أخرج ثماني حقاق أو عشر بنات لبون، وهكذا عن الستمائة.
(٢) قوله (وَمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ سِنٌّ فَلَمْ يَجِدْهَا، أَخْرَجَ أَدْنَى مِنْهَا وَمَعَهَا شَاتَانِ، أَوْ عِشْرُوْنَ دِرْهَمًا) أي من وجب عليه نوع من الأنواع التي هي بنت مخاض أو بنت لبون أو حقة أو جذعة ولم يجدها عنده، فماذا يفعل؟
قال المؤلف ﵀: «أَخْرَجَ أَدْنَى مِنْهَا وَمَعَهَا شَاتَانِ، أَوْعِشْرُوْنَ دِرْهَمًا) فمثلاً إنسان وجبت عليه زكاة الإبل، والواجب عليه أن يخرجها بنت لبون ولم تكن عنده، فهنا يخرج أدنى منها وهي بنت مخاض - إذا كانت عنده - ويخرج معها شاتين جبرًا للنقص، أو أخرج بدل الشاتين قيمتهما.
وقوله «أَوْ عِشْرُوْنَ دِرْهَمًا) تقديرًا في جبران الزيادة والنقصان دليل ذلك حديث أنس بن مالك المتقدم، لكن هل العشرون درهمًا تقويم للشاتين أم هو تعيين بدلاً من الشاتين؟ اختلف في ذلك الفقهاء: والراجح أنها تقويم للشاتين، فلا يكفي أن يعطيه عشرين درهمًا بدلاً من الشاتين بل عليه أن يحسب قيمة الشاتين ثم يعطيه هذه القيمة حسب الزمان والمكان والأسعار.
стр. 479
وَإِنْ شَاءَ أَخْرَجَ أَعْلَى مِنْهَا وَأَخَذَ شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِيْنَ دِرْهَمًا (١).
ــ
(١) قوله (وَإِنْ شَاءَ أَخْرَجَ أَعْلَى مِنْهَا وَأَخَذَ شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِيْنَ دِرْهَمًا) أي المزكي الذي لم يجد الواجب عليه في الزكاة إن شاء أخرج أعلى من الواجب وأخذ شاتين أو قيمتهما على الصحيح، مثال ذلك:
إنسان وجبت عليه حقة، فلم يجدها، وعنده جذعة، فهنا يجوز له أن يخرج الجذعة ويأخذ من عامل الزكاة شاتين أو قيمتهما؛ لأن الجذعة قيمتها أعلى من الحقة.
- ذكر بعض التنبيهات في زكاة الإبل:
أولاً: الذي يؤخذ في زكاة الإبل الإناث دون الذكور إلا ابن لبون إن عدم بنت مخاض - كما ذكرنا ذلك سابقًا - بخلاف البقر فتؤخذ منها الذكور مكان الإناث، فيخرج تبيعة أو تبيعاً.
ثانيًا: إذا كانت الإبل كلها ذكورًا أجزأ الذكر في إخراج الزكاة على الصحيح من أقوال أهل العلم.
ثالثًا: إن تطوع المزكي فأخرج عما وجب عليه سنًّا أعلى من السن الواجب جاز.
مثال ذلك: أخرج بنت لبون عن بنت مخاض، أو أخرج عن بنت لبون حقة أو جذعة جاز له ذلك.
стр. 480
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وهذا جدول تفصيلي لبيان زكاة الإبل:
العدد ... الواجب
من - إلى
٥ - ٩ ... شاة
١٠ - ١٤ ... شاتان
١٥ - ١٩ ... ثلاث شياه
٢٠ - ٢٤ ... أربع شياه
٢٥ - ٣٥ ... بنت مخاض (ما لها سنة ودخلت في الثانية)
٣٦ - ٤٥ ... بنت لبون (ما لها سنتان ودخلت في الثالثة)
٤٦ - ٦٠ ... حقة (ما تم له ثلاث سنين ودخل في الرابعة)
٦١ - ٧٥ ... جذعة (ما تم له أربع سنين ودخل في الخامسة)
٧٦ - ٩٠ ... بنتا لبون
٩١ - ... حقتان
стр. 481
النَّوْعُ الثَّانِيْ: الْبَقَرُ (١)، وَلا شَيْءَ فِيْهَا حَتَّى تَبْلُغَ ثَلاثِيْنَ (٢)، فَيَجِبُ فِيْهَا تَبِيْعٌ، أَوْ تَبِيْعَةٌ، لَهَا سَنَةٌ (٣)، إِلَى أَرْبَعِيْنَ، فَفِيْهَا مُسِنَّةٌ، لَهَا سَنَتَانِ (٤)،
ــ
(١) قوله (النَّوْعُ الثَّانِيْ: الْبَقَرُ) هذا هو النوع الثاني مما تجب فيه الزكاة من بهيمة الأنعام، والبقر سميت بذلك لأنها تبقر الأرض بالحراثة أي تشقها، ونصابها يشاركها فيه الجواميس؛ لأنهما من جنس واحد، وهذا بإجماع أهل العلم.
(٢) قوله (وَلا شَيْءَ فِيْهَا حَتَّى تَبْلُغَ ثَلاثِيْنَ) هذا باتفاق الفقهاء، فلا زكاة في البقر حتى تبلغ الثلاثين. وذهب سعيد بن المسيب والزهري (١) إلى أن في البقر من خمس إلى أربع وعشرين في كل خمس شاة قياسًا على زكاة الإبل، لكن الصحيح ما ذهب إليه جمهور الفقهاء، دليل ذلك حديث معاذ بن جبل ﵁ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا وَجَّهَهُ إِلَى الْيَمَنِ أَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الْبَقَرِ مِنْ كُلِّ ثَلاثِيْنَ تَبِيْعًا أَوْ تَبِيْعَةً وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِيْنَ مُسِنَّةً وَمِنْ كُلِّ حَالِمٍ - يَعْنِيْ مُحْتَلِمًا- دِيْنَارًا أَوْ عَدْلَهُ مِنَ الْمَعَافِرِ - ثِيَابٌ تَكُوْنُ بِالْيَمَنِ -) (٢).
(٣) قوله (فَيَجِبُ فِيْهَا تَبِيْعٌ، أَوْ تَبِيْعَةٌ، لَهَا سَنَةٌ) مما تنفرد به زكاة البقر أنها يستوي فيها الذكر والأنثى، فيخرج تبيعًا أو تبيعة، وهي ما لها سنة ودخلت في الثانية، وسميت بذلك لأنها تتبع أمها.
(٤) قوله (إِلَى أَرْبَعِيْنَ، فَفِيْهَا مُسِنَّةٌ، لَهَا سَنَتَانِ) فما بين الثلاثين والأربعين ليس فيها شيء لأنه وقص، لكن إذا بلغت أربعين ففيها مسنة وهي ما تم لها =
стр. 482
إِلَى سِتِّيْنَ، فَفِيْهَا تَبِيْعَانِ، إِلَى سَبْعِيْنَ فَفِيْهَا تَبِيْعٌ وَمُسِنَّةٌ (١)، ثُمَّ فِيْ كُلِّ ثَلاثِيْنَ تَبِيْعٌ، وَفِيْ كُلِّ أَرْبَعِيْنَ مُسِنَّةٌ (٢).
ــ
=سنتان، وسميت بذلك لأنها خرجت أسنانها، لكن هل يجوز أخذ الذكر المسن؟
الجمهور (١) على أنه لا يؤخذ إلا المسنة الأنثى، والحنفية (٢) يرون جواز أخذ الذكر المسن، والراجح ما ذهب إليه الجمهور؛ لأن النص إنما ورد فيه.
(١) قوله (إِلَى سِتِّيْنَ، فَفِيْهَا تَبِيْعَانِ، إِلَى سَبْعِيْنَ فَفِيْهَا تَبِيْعٌ وَمُسِنَّةٌ) يلاحظ أن أوقاص البقر تسعة تسعة، والوقص - كما ذكرنا - هو ما بين النصابين، وحكمه: لا شيء فيه.
(٢) قوله (ثُمَّ فِيْ كُلِّ ثَلاثِيْنَ تَبِيْعٌ، وَفِيْ كُلِّ أَرْبَعِيْنَ مُسِنَّةٌ) ففي الثمانين مسنتان، وفي التسعين ثلاثة أتبعة، وفي مائة تبيعان ومسنة، وفي مائة وعشرين يتساوى الفرضان فله الخيار في إخراج أربعة أتبعة أو ثلاث مسنات.
стр. 483
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وهذا جدول تفصيلي لبيان زكاة البقر:
الواجب ... العدد
إلى ... من
لا شيء فيها ... ٢٩ ... ١
عجل تبيع (ما كان له سنة كاملة) ... ٣٩ ... ٣٠
مسنة (ما تم له سنتان كاملتان) ... ٥٩ ... ٤٠
تبيعان ... ٦٩ ... ٦٠
مسنة وتبيع ... ٧٩ ... ٧٠
مسنتان ... ٨٩ ... ٨٠
ثلاثة أتبعة ... ٩٩ ... ٩٠
تبيعان ومسنة ... ١٠٩ ... ١٠٠
تبيع ومسنتان ... ١١٩ ... ١١٠
أربعة أتبعة أو ثلاث مسنات ... ١٢٩ ... ١٢٠
وهكذا في كل ثلاثين تبيع أو تبيعة، وفي كل أربعين مسنة.
стр. 484
النَّوْعُ الثَّالِثُ: الْغَنَمُ (١)، وَلا شَيْءَ فِيْهَا حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعِيْنَ، فَفِيْهَا شَاةٌ، إِلَى عِشْرِيْنَ وَمِائَةٍ (٢)، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً، فَفِيْهَا شَاتَانِ، إِلَى مِئَتَيْنِ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً، فَفِيْهَا ثَلاثُ شِيَاهٍ (٣)، ثُمَّ فِيْ كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ (٤)،
ــ
(١) قوله (النَّوْعُ الثَّالِثُ: الْغَنَمُ) أي النوع الثالث مما تجب فيه الزكاة الغنم.
(٢) قوله (وَلا شَيْءَ فِيْهَا حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعِيْنَ، فَفِيْهَا شَاةٌ، إِلَى عِشْرِيْنَ وَمِائَةٍ) شرع المؤلف في بيان نصاب زكاة الغنم وما يجب إخراجه فيها، فبين أنها من الواحدة إلى تسع وثلاثين لا شيء فيها أي لا تجب فيها الزكاة، فإذا بلغت أربعين وجبت فيها الزكاة وهي شاة واحدة إلى أن تبلغ مائة وعشرين.
(٣) قوله (فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً، فَفِيْهَا شَاتَانِ، إِلَى مِئَتَيْنِ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً، فَفِيْهَا ثَلاثُ شِيَاهٍ) وهذا واضح لا إشكال فيه.
(٤) قوله (ثُمَّ فِيْ كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ) أي إذا بلغت أربعمائة فهنا يخرج أربع شياه، وفي خمسمائة خمس شياه وهكذا، وهذا مجمع عليه عند أهل العلم كما في حديث أبي بكر ﵁ المتقدم.
وهذا جدول تفصيلي لبيان زكاة الغنم:
الواجب ... العدد
إلى ... من
لا شيء فيها ... ٣٩ ... ١
شاة ... ١٢٠ ... ٤٠
شاتان ... ٢٠٠ ... ١٢١
ثلاث شياه ... ٣٩٩ ... ٢٠١
أربع شياه ... ٤٩٩ ... ٤٠٠
خمس شياه ... ٥٩٩ ... ٥٠٠
стр. 485
وَلا يُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ تَيْسٌ، وَلا ذَاتَ عَوَارٍ، وَلا هَرِمَةٌ (١)، وَلا الرُّبَّى، وَلا الْمَاخِضُ، وَلا الأَكُوْلَةُ (٢)،
ــ
(١) قوله (وَلا يُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ تَيْسٌ، وَلا ذَاتَ عَوَارٍ، وَلا هَرِمَةٌ) دليل ذلك ما رواه البخاري في كتاب أبي بكر الصديق ﵁ في الصدقة «وَلا يُخْرَجُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ وَلا ذَاتُ عَوَارٍ وَلا تَيْسٌ إِلاَّ مَا شَاءَ الْمُصَدِّقُ) (١).
والتيس هو فحل الغنم، و العلة في عدم أخذه أنه تيس الضِّراب ويحتاجه المزكي، ويكون النهي عن أخذه في الحديث لما فيه من ظلم لصاحب الغنم وقد قال ﷺ : «لا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلاَّ بِطِيْبِ نَفْسٍ مِنْهُ) (٢)، لكن إن شاء ربه جاز أخذه.
والمراد بذات العوار هي المعيبة التي لا يضحى بها، وأما الهرمة فهي الكبيرة التي سقطت أسنانها.
(٢) قوله «وَلا الرُّبَّى، وَلا الْمَاخِضُ، وَلا الأَكُوْلَةُ) الربى هي التي تربى في البيت لأجل لبنها. والماخض الحامل التي حان وقت ولادتها. والأكولة السمينة المعدة للأكل.
فهذه الثلاث لا يجوز أخذها؛ لأن في أخذها نوع ضرر على المزكي وقد قال ﷺ : « ... فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ ... ) (٣).
стр. 486
وَلا يُؤْخَذُ شِرَارُ الْمَالِ (١)، وَلا كَرَائِمُهُ، إِلاَّ أَنْ يَتَبَرَّعُوْا بِهِ (٢)، وَلا يُخْرِجُ إِلاَّ أُنْثَى صَحِيْحَةً (٣)،
ــ
(١) قوله (وَلا يُؤْخَذُ شِرَارُ الْمَالِ) لقوله تعالى: ﴿وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ﴾ (١)، ولحديث أبي بكر ﵁ المتقدم، وأيضًا في إخراجها جناية على حق الفقراء إذ كيف ينتفع الفقير بشرار المال.
(٢) قوله (وَلا كَرَائِمُهُ، إِلاَّ أَنْ يَتَبَرَّعُوْا بِهِ) أما النهي عن أخذ الكرائم فلحديث معاذ ﵁ المتقدم.
أما جواز قبولها عند تبرع المزكي بذلك فلقوله تعالى: ﴿حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ (٢)، ولقوله ﷺ في حديث أبي بكر المتقدم في التيس «إِلاَّ مَا شَاءَ الْمُصَدِّقُ).
(٣) قوله (وَلا يُخْرِجُ إِلاَّ أُنْثَى صَحِيْحَةً) اختلف الفقهاء في جواز إخراج الذكر في زكاة الغنم: فالحنفية (٣)، والمالكية (٤) على جواز إخراجه؛ وعللوا لذلك بأن اسم الشاة يصدق على الذكر والأنثى، ولأن الشاة إذا أمر بها مطلقًا أجزأ فيها الذكر كالأضحية والهدي.
وقال الشافعية (٥)، والحنابلة (٦): أن المتعين في إخراج الزكاة في الغنم هو الأنثى ليس الذكر، وهو الصحيح.
стр. 487
إِلاَّ فِيْ ثَلاثِيْنَ مِنَ الْبَقَرِ (١)، وَابْنَ لَبُوْنٍ مَكَانَ بِنْتِ مَخَاضٍ إِذَا عَدِمَهَا (٢)، إِلاَّ أَنْ تَكُوْنَ مَاشِيَتُهُ كُلُّهَا ذُكُوْرًا (٣) أَوْ مِرَاضًا، فَيُجْزِئُ وَاحِدٌ مِنْهَا (٤)، وَلا يُخْرِجُ إِلاَّ جَذَعَةً مِنَ الضَّأْنِ، أَوْ ثَنِيَّةً مِنَ الْمَعْزِ (٥)،
ــ
(١) قوله (إِلاَّ فِيْ ثَلاثِيْنَ مِنَ الْبَقَرِ) هذا مستثنى مما سبق، ففي البقر يجوز إخراج الذكر إذا كان النصاب ثلاثين فقط، فيخرج تبيعًا مكان التبيعة، وقد سبق بيان ذلك.
(٢) قوله (وَابْنَ لَبُوْنٍ مَكَانَ بِنْتِ مَخَاضٍ إِذَا عَدِمَهَا) وهذا في الإبل كما سبق، فيخرج ابن لبون مكان بنت مخاض عند عدم وجود بنت مخاض.
(٣) قوله (إِلاَّ أَنْ تَكُوْنَ مَاشِيَتُهُ كُلُّهَا ذُكُوْرًا) أي إذا كان النصاب كله ذكورًا فإنه يجزئ أن يخرج منها ذكرًا؛ لأن هذا غاية ما يملكه.
(٤) قوله (أَوْ مِرَاضًا، فَيُجْزِئُ وَاحِدٌ مِنْهَا) أي إذا كانت ماشيته كلها مراضًا فيجزئ أن يخرج واحدةً منها، وقيل بل يكلف بشراء صحيحة ليخرجها (١) محل المريضة أخذًا بظاهر النص، وقال بعض الفقهاء يخرج صحيحة مع مراعاة القيمة، والقول الأول هو الصحيح لأن هذا غاية ما يملكه، وقد قال تعالى ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ (٢).
(٥) قوله (وَلا يُخْرِجُ إِلاَّ جَذَعَةً مِنَ الضَّأْنِ، أَوْ ثَنِيَّةً مِنَ الْمَعْزِ) ذكرنا سابقًا أن الضأن والمعز يضم أحدهما إلى الآخر في تكميل النصاب بإجماع أهل العلم، فإن بلغ النصاب عنده بعد ضم أحدهما للآخر فإنه يخرج جذعة من الضأن وهي ما تم لها ستة أشهر، أو يخرج مكانها ثنية من المعز وهي ما تم لها سنة.
стр. 488
أَوِ السِّنَّ الْمَنْصُوْصَ عَلَيْهَا (١)، إِلاَّ أَنْ يَخْتَارَ رَبُّ الْمَالِ إِخْرَاجَ سِنٍّ أَعْلَى مِنَ الْوَاجِبِ (٢)، أَوْ تَكُوْنَ كُلُّهَا صِغَارًا، فَيُجْزِئُ صَغِيْرَةً (٣).
ــ
(١) قوله (أَوِ السِّنَّ الْمَنْصُوْصَ عَلَيْهَا) أي لا يخرج إلا السن المنصوص عليها كما في حديث أبي بكر ﵁ المتقدم، هذا إذا كان سيخرج سنًّا أصغر من المنصوص عليه، لكن إذا كان سيخرج سنًّا أعلى منه فقد قال المؤلف:
(٢) قوله (إِلاَّ أَنْ يَخْتَارَ رَبُّ الْمَالِ إِخْرَاجَ سِنٍّ أَعْلَى مِنَ الْوَاجِبِ) مثل أن يخرج بدل بنت مخاض بنت لبون أو حقة أو جذعة، أو عن بنت لبون حقة أو جذعة، جاز له ذلك.
وهذا مستثنى مما سبق، فلربِّ المال إعطاء السّاعي على الزّكاة سنًّا أكبر من السنّ المنصوص عليه مع وجود المنصوص عليه، وهذا أفضل، فعن أبي بن كعب ﵁: أن رسول الله ﷺ قبل من رجل ناقة فتية عظيمة سمينة مكان ابنة مخاض لما تبرّع بها ودعا له بالبركة (١).
أما عند عدم وجود المنصوص عليه فيكون الحال كما ذكرنا سابقًا عند قول المؤلف «وَمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ سِنٌّ فَلَمْ يَجِدْهَا، أَخْرَجَ أَدْنَى مِنْهَا وَمَعَهَا شَاتَانِ، أَوْ عِشْرُوْنَ دِرْهَمًا، وَإِنْ شَاءَ أَخْرَجَ أَعْلَى مِنْهَا وَأَخَذَ شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِيْنَ دِرْهَمًا) وهذا الجبران في الإبل فقط وما عداها لا يكون فيه جبران.
(٣) قوله (أَوْ تَكُوْنَ كُلُّهَا صِغَارًا، فَيُجْزِئُ صَغِيْرَةً) هذا هو المستثنى الثاني مما يجزئ إخراجه في غير السن المنصوص عليه وهو ما إذا كانت السائمة كلها صغارًا فقد اختلف الفقهاء في هذه المسألة: فقال بعضهم لا تجب الزكاة إذا كان =
стр. 489
وَإِنْ كَانَ فِيْهَا صِحَاحٌ وَمِرَاضٌ، وَذُكُوْرٌ وَإِنَاثٌ، وَصِغَارٌ وَكِبَارٌ، أَخْرَجَ صَحِيْحَةً كَبِيْرَةً، قِيْمَتُهَا عَلَى قَدْرِ قِيْمَةِ الْمَالَيْنِ (١)، وَإِنْ كَانَ فِيْهَا بَخَاتِيُّ وَعِرَابٌ (٢)، وَبَقَرٌ وَجَوَامِيْسُ (٣)،
ــ
=جنسها صغارًا. والصواب إذا كان المال كله صغارًا فإنه يخرج صغارًا؛ لقول أبي بكر ﵁: « ... وَاللهِ لَوْ مَنَعُوْنِيْ عَنَاقًا كَانُوْا يُؤَدُّونَهَا إِلَى رَسُوْلِ اللَّهِ ﷺ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهَا) (١)، والعناق لا يؤدى إلا عن الصغار.
(١) قوله (وَإِنْ كَانَ فِيْهَا صِحَاحٌ وَمِرَاضٌ، وَذُكُوْرٌ وَإِنَاثٌ، وَصِغَارٌ وَكِبَارٌ، أَخْرَجَ صَحِيْحَةً كَبِيْرَةً، قِيْمَتُهَا عَلَى قَدْرِ قِيْمَةِ الْمَالَيْنِ) فيأخذ كبيرة صحيحة أقل من قيمة الصحاح وأعلى من المراض وكذا في الكبار والصغار يأخذ كبيرة أقل من قيمة الكبار وأعلى من قيمة الصغار.
وطريقة ذلك أن يقوِّم الصغار والكبار في الصحاح والمراض ثم يجمع قيمة المالين ويقسمها على اثنين، مثال ذلك: إذا كانت الصحيحة قيمتها مائتان، والمريضة قيمتها مائة، فيكون المجموع ثلاثمائة يقسمها على اثنين فتكون النتيجة مائة وخمسين، فيخرج صحيحة قيمتها مائة وخمسون بين قيمة الصحاح والمراض، وهكذا الكبار والصغار.
(٢) قوله (وَإِنْ كَانَ فِيْهَا بَخَاتِيُّ وَعِرَابٌ) البخاتي جمع بختية وهي إبل العجم والترك ذات سنامين، وعراب هي الإبل العربية ذات السنام الواحد.
(٣) قوله (وَبَقَرٌ وَجَوَامِيْسُ) ذكرنا فيما سبق أن الجاموس يضم إلى البقر عند حساب النصاب، وقد نقل ابن المنذر (٢) الإجماع على ذلك.
стр. 490
وَمَعْزٌ وَضَأْنٌ (١)، وَكِرَامٌ وَلِئَامٌ (٢)، وَسِمَانٌ وَمَهَازِيْلُ (٣)، أُخِذَ مِنْ أَحَدِهِمَا بِقَدْرِ قِيْمَةِ الْمَالَيْنِ (٤). وَإِنِ اخْتَلَطَ جَمَاعَةٌ فِيْ نِصَابٍ مِنَ السَّائِمَةِ حَوْلاً كَامِلاً، وَكَانَ مَرْعَاهُمْ وَفَحْلُهُمْ، وَمَبِيْتُهُمْ وَمِحْلَبُهُمْ، وَمَشْرَبُهُمْ وَاحِدًا، فَحُكْمُ زَكَاتِهِمْ حُكْمُ زَكَاةِ الْوَاحِدِ (٥).
ــ
(١) قوله (وَمَعْزٌ وَضَأْنٌ) وهذا بالإجماع أيضًا فيضم كلاً منهما إلى الآخر في نصاب الزكاة.
(٢) قوله (وَكِرَامٌ وَلِئَامٌ) الكرام هي النفيسة المحبوبة عند أهلها، واللئام ضد الكريمة وهي الرديئة من البهائم.
(٣) قوله (وَسِمَانٌ وَمَهَازِيْلُ) السمان هي ذات اللحم، وضدها المهازيل وهي الهزيلة الضعيفة التي لا لحم لها. فما الحكم في هذه المذكورات كلها؟ قال المؤلف:
(٤) قوله (أُخِذَ مِنْ أَحَدِهِمَا بِقَدْرِ قِيْمَةِ الْمَالَيْنِ) كما سبق في المسألة الماضية أي التي قبل هذه.
(٥) قوله (وَإِنِ اخْتَلَطَ جَمَاعَةٌ فِيْ نِصَابٍ مِنَ السَّائِمَةِ حَوْلاً كَامِلاً، وَكَانَ مَرْعَاهُمْ وَفَحْلُهُمْ، وَمَبِيْتُهُمْ وَمِحْلَبُهُمْ، وَمَشْرَبُهُمْ وَاحِدًا، فَحُكْمُ زَكَاتِهِمْ حُكْمُ زَكَاةِ الْوَاحِدِ) بين المؤلف حكم المختلطة في بهيمة الأنعام، وما ذكره المؤلف هنا خلطة أوصاف، إذ الخلطة منها ما هي خلطة أعيان، ومنها ما هي خلطة أوصاف. فخلطة الأعيان هي أن يكون المال مشتركًا بين رجلين في الملك، مثل أن يكون رجل توفي وترك ثمانين شاة مشتركة بين الاثنين شركة أعيان، فيكون لكل واحد منهما النصف وهي أربعون شاة لأحدهما وللآخر مثلها، وكذلك تكون بالشراء.
стр. 491
وَإِذَا أُخْرِجَ الْفَرْضُ مِنْ مَالِ أَحَدِهِمْ، رَجَعَ عَلَى خُلَطَائِهِ بِحِصَصِهِمْ مِنْهُ (١)،
ــ
=وخلطة الأوصاف هي التي ذكرها المؤلف هنا، ولها ضوابط:
الأول: أن يكون الخليطان من أهل الزكاة.
الثاني: أن يختلطا في نصاب أو أكثر.
الثالث: أن تكون الخلطة في السائمة، أما غيرها فلا تؤثر لأن النص اختص بها.
الرابع: أن تكون الخلطة في أشياء وهي:
أ - أن يكون الفحل واحدًا
بـ - أن يكون المرعى لها جميعًا
جـ - أن يكون المبيت لها جميعًا
د - أن يكون مشربهم واحدًا
هـ - أن يكون محلبهم واحدًا.
الخامس: أن يختلطا في جميع الحول لا بعضه.
السادس: أن يختلطا للمصلحة ويتفرقا لأجلها.
فمتى كانت الخلطة بهذه الضوابط فهي خلطة أوصاف تجعل المالين كالمال الواحد، ودليل ما ذكرناه حديث أنس ﵁ المتقدم في كتاب أبي بكر ﵁ في الصدقات وفيه: «وَلا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ وَلا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ، وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيْطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ).
(١) قوله «وَإِذَا أُخْرِجَ الْفَرْضُ مِنْ مَالِ أَحَدِهِمْ، رَجَعَ عَلَى خُلَطَائِهِ بِحِصَصِهِمْ مِنْهُ) وذلك كأن يكون لأحد الخليطين عشر شياه وللآخر ثلاثون وأخذ المصدق الواجب وهو شاة واحدة، فهنا على صاحب العشر الربع وعلى=
стр. 492
وَلا تُؤَثِّرُ الْخِلْطَةُ فِيْ غَيْرِ السَّائِمَةِ (١)
ــ
=صاحب الثلاثين ثلاثة أرباع.
(١) قوله (وَلا تُؤَثِّرُ الْخِلْطَةُ فِيْ غَيْرِ السَّائِمَةِ) فلا تؤثر في عروض التجارة، ولا في الخارج من الأرض، ولا في النقدين، فلا تأثير في الخلطة إلا في بهيمة الأنعام؛ لأن النص إنما ورد فيها فلا يحمل على غير الماشية.
стр. 493
بَابُ زَكَاةِ الْخَارِجِ مِنَ الأَرْضِ (١).
وَهُوَ نَوْعَانِ: أَحَدُهُمَا: النَّبَاتُ، فَتَجِبُ الزَّكَاةُ مِنْهُ فِيْ كُلِّ حَبٍّ وَثَمَرٍ، يُكَالُ وَيُدَّخَرُ (٢)،
ــ
الشرح:
(١) قوله (بَابُ زَكَاةِ الْخَارِجِ مِنَ الأَرْضِ) ويسميه أيضًا بعض الفقهاء: باب زكاة الحبوب والثمار، ولكن ما ذكره المؤلف هنا أشمل؛ لأن ما يخرج من الأرض قد يكون حبوبًا وثمارًا، وقد يكون معدنًا وغيره.
(٢) قوله (وَهُوَ نَوْعَانِ: أَحَدُهُمَا: النَّبَاتُ، فَتَجِبُ الزَّكَاةُ مِنْهُ فِيْ كُلِّ حَبٍّ وَثَمَرٍ، يُكَالُ وَيُدَّخَرُ) أي تجب الزكاة في الحبوب والثمار لكن بشرط أن تكون مما يكال ويدخر، فإذا كانت هذه الحبوب مما لا يكال ولا يدخر فلا زكاة فيها ولو كان مما يؤكل كالفواكه والخضروات.
وقد اختلف الفقهاء في الضوابط التي يضبط فيها الخارج من الأرض لكي تجب الزكاة فيه، فالمشهور من المذهب (١) ما ذكره المؤلف، وفي رواية أخرى عن الإمام أحمد (٢) أن الزكاة لا تجب إلا في المنصوص عليه وهي أربعة: الحنطة والتمر والشعير والزبيب.
وذهب الحنفية (٣) إلى أن الزكاة تجب في كل ما يقصد بزراعته استنماء الأرض من الثمار والحبوب والخضروات وغيرها مما يقصد به استغلال الأرض، فالعبرة عندهم هي استغلال الأرض، والمدار عندهم على القصد.
стр. 494
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
=وقال المالكية (١)، والشافعية (٢): لا تجب الزكاة في الحبوب إلا إذا كانت قوتًا وتدخر عادة، فلا يشترط كونها تكال أو لا تكال، وهذا هو قول شيخ الإسلام (٣) ﵀.
والراجح من هذه الأقوال هو المذهب، وهو قول سماحة شيخنا عبد العزيز بن باز (٤)، وشيخنا محمد بن صالح العثيمين (٥) - رحمهما الله -.
لكن هل يشترط كون المكيل والمدخر قوتًا؟
المذهب (٦) على أنه لا يشترط كونه قوتًا وهو اختيار شيخنا (٧) ﵀، والمالكية (٨)، والشافعية (٩) يشترطون كونه قوتًا وهو الصحيح، وعلى ذلك نقول: ما تجب فيه الزكاة من الزروع والثمار أن يكون قوتًا مكيلاً مدخرًا.
- تنبيهات:
أولاً: العبرة فيما يكال ويدخر ما كان على عهد النبي ﷺ ، فإن استبدلنا الوزن مكان الكيل كما هو معروف عندنا الآن في التمر والزبيب وغيره فلا عبرة بالاختلاف فيه.
ثانيًا: العنب الذي لا يصير زبيبًا اختلف فيه الفقهاء: فقال بعضهم لا تجب=
стр. 495
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
=فيه الزكاة؛ لأنه لا يصير زبيبًا مهما يبسته.
والصواب أن فيه الزكاة وإن لم يزبب كما لو كان تمرًا لا يؤكل إلا رطبًا.
ثالثًا: التين لا تجب فيه الزكاة على المذهب (١)؛ لأنه لا يدخر غالبًا.
رابعًا: لا عبرة بوسائل الادخار الصناعي الحالية مما يضاف إلى بعض الثمار، أو بواسطة آلات التبريد الحديثة، فهذه لا يتحقق بها شرط الادخار، بل لابد أن يكون الادخار مما جرت به العادة عند الناس مما يدخرون به.
خامسًا: هل في الزيتون زكاة ؟ اختلف الفقهاء في ذلك: فالجمهور (٢) على أن فيه الزكاة لقوله تعالى: ﴿وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهاً وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ (٣)، قالوا فقد قال تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ﴾ بعد أن ذكر الزيتون، ولأنه يمكن ادخار غلته كالتمر والزبيب.
وفي رواية عند الشافعي (٤) ورواية أخرى عند أحمد (٥) أنه لا تجب فيه الزكاة، والاستدلال بالآية فيه نظر؛ لأن الآية ذكرت أيضًا الرمان، فتجب تسويته أيضًا بالزيتون، وهذا لا يقول به من قال بوجوبها في الزيتون.
والصحيح أنه ليس فيه زكاة في أصح قولي الفقهاء؛ لأنه من الخضروات والفواكه، وليس مدخرًا، وليس قوتًا، وهذا ما رجحه سماحة شيخنا ابن باز (٦) ﵀.