← История

История · id 145210

تذكرة أولي النهى والعرفان بأيام الله الواحد الديان وذكر حوادث الزمان

إبراهيم بن عبيد آل عبد المحسن

Полный текст (2 873 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.

стр. 1821

٩٥/ ١ تاريخ ١/ ١٢ / ١٣٨٦ هـ بقتلهم والتشهير بجميع وسائل التشهير بقتلهم وهؤلاء هم عبده ناجي البدع ومحمد صالح البيضاني وناجي عبد الرحمن الغزالي وصالح أحمد حسن الجعفري ومحمد مصلح أتم البدوي الملقب دنيش وحزام أحمد الشجاع ومحمد علي حسن القماري ومحمد خالد البارع وعبد الله بن أحمد علي الحضوري وعبد الكريم بن محمَّد الربيعي ومحمد ناجي صالح البارع وحسين صالح أبو غوالة رئيس عصابة التخريب بنجران وحسين حسن قدري ومحمد عبد الله عريض وعلي جار الله اليماني وأحمد محمَّد الحريسي وأحمد صالح الخيامي الملقب أبي حسن وبعد أن استمع القضاة إلى اعترافاتهم الصريحة بقدومهم من أجل نسف المنشآت وقتل الأنفس وأنَّه لولا القبض عليهم لنفذوا ما قصدوا أنهم عازمون على التنفيذ والعودة إلى بلادهم وقد أيدت أحكام التنفيذ لعقوبتهم من صاحب السماحة مفتي المملكة العربية السعودية الشَّيخ محمَّد بن إبراهيم آل الشَّيخ بموجب خطاب سماحته رقم ٧٧٧١/ ٨٧ / ١ وتاريخ ٣/ ١٢ / ١٣٨٦ هـ وجرى تنفيذها بإعدام من صدر الحكم بإعدامه هذا اليوم الوافق ٦/ ١٢ / ١٣٨٦ هـ في ساحة العدل وأمام قصر الحكم بمدينة الرياض فأعدموا بالسيف أمام عشرات الألوف من المسلمين وحصل التشهير بقتلهم ففي ذلك اليوم لمع سيف الأمن لمعات سبع عشرة مرَّة أطاحت سبعة عشر رأسًا أما البقية من المخربين والمفسدين فقضي عليهم بالسجن ست سنوات ومنهم من سيقدمون للمحكمة الشرعيّة لتقرير ما تراه بشأنهم. ومن العجائب أن رئيس عصابة التخريب المدعو عبده ناجي البدع كان آخر كلمة قالها أنتم ما قتلتمونا الذي قتلنا عبد الناصر إثمنا في رقبته وجعل يشتمه وكانت الحكومة السعودية لا تزال تذكّر أياديها على جمال وإحسانها إليه وذلك لما ضرب المعتدون إذاعته وآخر سوها عن البث فقام يستجدي منها المعونة والمساعدة وكذلك لما أوت طائراته في مطاراتها وتحملت المخاطرة والنتائج المترتبة على هذا الإيواء إلى غير ذلك من كمال إحسانها إليه فكانت المكافئة منه على هذا الإيواء إلى غير ذلك من كمال إحسانها إليه فكانت المكافئة منه على هذا المعروف والإحسان بعثه عصابة للتخريب والإفساد في عواصمها وبلدانها.

стр. 1822

ثم دخلت سنة (١٣٨٧ ه ـ) استهلت هذه السنة والعاهل السعودي فيصل بن عبد العزيز ملك المملكة العربية الذي كان سرطان العدو وريحانة الصديق يكابد تدابير المملكة ويحميها من شامها إلى يمنها ومن البحر الأحمر إلى خليج العرب برأي سديد وحنكة ذي تجارب ولقد أحسن الشَّاعر حيث يقول في الرأي والسياسة: الرأي قبل شجاعة الشجعان ... هو أول وهي المحل الثَّاني فإذا هما اجتمعا لنفس مرَّة ... بلغت من العلياء كل مكاني ولربما طعن الفتى أقرانه ... بالرأي قبل تطاعن الأقران لولا العقول لكان أدنى ضيغم ... أدنى إلى شرف من الإنسان وكانت حيله في مخاتلة الأعداء والقضاء عليهم مضرب الأمثال ربما أن مراجل الفتن في هذه السنة تغلي وأمواجها تلتطم فإنَّه لم يصده ذلك من أن يسير بالمملكة قدمًا وتتمشى المشاريع بنشاط كما قدمنا ولقد قام بكلِّ ما لديه من الاستطاعة في تأمين الشعب وفتح معاهد النور للعميان وإيجاد الضَّمان الاجتماعي والإصلاحات العظيمة والدفاع عن المملكة والشعب سالكًا طريقة آبائه وأجداده الغر الميامين في تحكيم الشريعة والتحاكم إليها وكان باقعة في الدهاء والمقدرة والسياسة ويكفيك أنَّه أديب ناقد عبقري واستعمل ضروبًا من الحزم والسياسة في مصادمة اعتداءات المعتدين على نجران ما حير به العقول وذهب المعتدون ما بين قتيل وأسير وشريد يجرون ذيل الهزيمة والفشل وهكذا يكون الرجال الأبطال الذين جمعوا صفات الولاية ومؤهلاتها من سياسة وذكاء وفطنة وحزم ومقدرة. ذكر ما جرى فيها من الحوادث ففي يوم الاثنين ٨ محرم سقطت ثلوج في حوالي الموضع المعروف بالنقرة بطريقة المدينة المنورة بينها وبين القصيم وكان سقوطه أمرًا عجيبًا بحيث نزل وجعل ينبغي بناية متراكمة حتَّى بلغ ارتفاعه قريبًا من خمسة أمتار وقتل نساء ثلاثًا وأولادها

стр. 1823

وثلاثة رجال وثماني رعايا من القتم وامتد على مساحة أرض لا تقل عن خمس كيلوات ولبث خمسة أيَّام لم يذب والله على كل شيء قدير ولا قوة إلَّا بالله. حرب بن العرب وإسرائيل لما كان في يوم الاثنين ٢٧/ ٢ الموافق ٥ يونيو حزيران (١٩٦٧ هـ) ثارت الحرب بين العرب وإسرائيل وسبب ذلك أنَّه لما هزم العرب منذ عشرين سنة في الحرب المتقدمة بينهم وبين اليهود إسرائيل كانوا منذ انهزامهم في سنة (١٣٦٨ هـ) يعدون العدة والكيد لليهود ولما أن حقق جمال عبد الناصر جلاء اليهود من غزة وأغلق خليج العقبة علمت العرب بحقيقة الأمر وما سينجم عن ذلك من البلاء والحروب فرابطوا في الجبهة وهذه الدول هي السعودية والعراق والأردن ومصر وسوريا، ولما أن كان في اليوم المذكور أطارت اليهود أربعمائة طائرة فضربت مصر والجباه المرابطة حوالي تل أبيب فنشبت الحرب واشتبكت العرب مع إسرائيل بحرب دامية وكانت الحالة حرجة جدًّا وأصيبت مصر بأن شنت عليها اليهود غاراتها الجوية وضربت في مصر سبعة عشر مطارًا ودمرتها تدميرًا واستولت على سبعمائة وخمسين دبابة مصرية منها مائة دبابة صالحة للعمل وقتلت خمسة عشر ألفًا وجرح سبعة آلاف وأسر ثلاثة آلاف من الجنود المصرية وأسباب ذلك سوء التدابير من مصر لعدم التخطيط لخوض هذه الحرب فإن مثل هذا القتال يحتاج إلى تخطيط وهنا أمور سياسية تعمل في الخفاء من وراء الستار هذه هي حرب يونيو خامس حزيران التي عادت على العرب بالفشل والنكسة التي خسروا من أجلها صحراء سيناء والضفة الغربية والمسجد الأقصى، وقد أصيب الأردن بقصف الطائرات الإسرائيلية لأنَّه أصيب بغارتين إسرائيلية يوم الاثنين ٢٧/ ٢ / ١٣٨٧ هـ، فاستولت على جزء كبير منه وهو القدس وضربت الصخرة وجعلت تهدد وتوعد. ولما كان في يوم الجمعة ثاني ربيع الأوَّل ضربت إسرائيل قناة السويس وأصيبت مصر بضربة ساحقة ماحقة من غارات اليهود عليها وتعطلت الملاحة في

стр. 1824

القناة وأصبحت العرب بحالة يرثى لها وقد يحسن الاستشهاد في حق الرئيس جمال عبد الناصر وضربه لليمن وتقتيل أهاليه بأبيات قيلت في أبي مسلم الخراساني والأمثال تضرب للنَّاس: زعمت أن الدين لا يقتضي ... فاستوفِ بالكيل أبا مجرم سقيت كأسًا كنت تشربها ... أمر في الحلق من العلقم ذنوب تحيط بأهلها وعقوبات عاجلة لما قتل العالم "سيد قطب" في العام الماضي وهو يفسر القرآن وقتل إخوانه المسلمون بعد ما عذبوا بأنواع التعذيب ولم ترع تلك الأيادي التي عذبتهم سطوة خالق ولا مخلوق فقتل الأبرياء في اليمن بعد ما أوذوا في عقر دارهم وهتكت محارمهم فقد قتل من أهل اليمن مائتان وخمسون ألفًا وهلك ثلاثون ألفًا من الجيش المصري على حساب الحرب التي شنها الرئيس المصري بلا ناقة له فيها ولا جمل لم يمر بعد قتل العالم قطب تسعة أشهر ونصف شهر حتَّى أنزل الله على مصر بأسه ولما نزل بمصر من أمر الله ما لا يطاق أرغم الرئيس جمال على التنازل عن العرش فقرر تنازله عن الرئاسة وذلك في الساعة السابعة مساء بالزوال الموافق للساعة الواحدة ليلًا يوافق مساء يوم الجمعة ٢/ ٣ ويذكر أنَّه قد تنازل صباحًا وسجل ذلك فلم يذع إلَّا في هذا الوقت وقد قيل أنَّه أراد الفرار إلى مكان غير معلوم هذا وقد تخاذل بعض العرب مثل الأردن والعراق وسوريا لهذا النبأ وضعف شأن هذا الجهاد لأنَّه هو الذي قام بأعباء هذه الحرب وهو سببها ومن أسباب تنازله فشله بأن خسر هذه الحرب واستقالة عبد الحكيم عامر أكبر مسؤول بعد الرئيس وقائد القوات المصرية غير أن الله تعالى لم يقدر ذلك فقد تعلقت به العراق وبعض الموالين له فراجع الرئاسة تحت الضغط ذلك بأنهم قالوا لا تتخلى وأنت السبب فيما أصيبت به مصر فإما نجاحًا أو تهلك في هذا السبيل وكان ذلك يوم السبت الموافق ثالث ربيع الأوَّل (١٣٨٧ هـ) ولما تقدمت إسرائيل لم تجد أمامها أحدًا واستهدفت سوريا لأنها توحدت في الجبهة أمام اليهود وأصيب العرب بضربات شديدة لا

стр. 1825

يصلحها إلَّا وقت طويل وكان السبب في ضعف بقية العرب وفشلهم لما رأوا بأنهم يقاتلون أمريكا وفرنسا لتوفر إمداداتها لليهود بالطائرات التي بلغ عدتها حوالي ألف طائرة وقد تمكن العرب من أن يسقطوا منها مائة وخمسًا وسبعين طائرة في هذه الحرب ولما أن انتصرت اليهود جعلت تهدد العرب بتهديدات عنيفة واتخذت من إذاعات القاهرة وأنبائها سخرية بمصر ورئيسها فاضطر مجلس الأمن إلى التدخل في وقف القتال فتوقف إطلاق النَّار بعدما أصيب العرب وقد طلب مجلس الأمن العرب وإسرائيل إيقاف إطلاق النَّار ستة أيَّام ريثما يسعى لحل الوضع في هذه الظروف فتوقف إطلاق النَّار من بين الفريقين في يوم السبت المذكور ولما أن نكبت الأردن هذه النكبة وخسرت جزءًا من ممتلكاتها ولجأ مائة ألف شريد تحت الحضائر والخيام بعد الأسرّة والمبارك قامت الأمة العربيَّة لما أزعجها ذلك العدوان الصهيوني بجمع التبرعات فتبرع كل موظف في السعودية بربع راتبه الشهري للأردن واللاجئين هناك؟ تراجع العرب إلى جبهة القتال لما انهزم العرب في حرب يونيو من هذه السنة بعدما أبدوا بسالة وشجاعة بحيث أن مدفعًا من مدافع الهاون في جيش السعودية لما أطلق شال عمارة إسرائيلية أمامه وزحفت ستة أمتار ثم سقطت وشوهد من العرب إقدام وحماسة وبسالة غير أن الله تعالى قضى في آخر الأمر بالانهزام فإنَّه ما كاد أن تضع الأمة السلاح حتَّى تراجع العرب إلى الجبهة وتبرعت السعودية للأردن بمائة وعشرين مليونًا وذلك إجابة لنداء عاهل السعودية حينما وجه النداء لشعبه بذلك، ذلك بأنه لما هاجمت إسرائيل بمساندة أذنابها وشنتها حربًا على الدول العربيَّة في عقر دارها وحطمت المطارات والسلاح الجوي بحيث شلت الحركة الإيجابية لذلك السلاح وأمطرت عليه وابلًا من قنابلها المحرقة بحيث دمرتها تدميرًا فلا ينسى العرب خيانة روسيا بحيث كانوا ينتظرون نصرتها فإذا هي تقف وقفة التفرج على هذه الحرب وقد أشارت بعض الصحف إلى التعاون الخفي بين الاتحاد السوفيتي وبين الولايات

стр. 1826

المتحدة والدليل على ذلك أنَّه بينما كان العرب في أصعب المواقف أمام إسرائيل إذا بقطع الأسطول الروسية كانت تتجول في شرق البحر الأبيض المتوسط تحيي من حين لآخر قطع الأسطول السادس الأمريكي التي تقابلها في طريقها تحية أخوية ولا ريب أن هذه خيانة واضحة وأنهم اشتركوا في مؤامرة واحدة مع الولايات المتحدة وبريطانيا وإسرائيل ضد العرب وكانت العرب لا تراجعت إلى الجبهة صمدوا لإسرائيل يريدون أن يغسلوا ما جرى في وجوههم من تلك المخازي وانضمت العراق إلى الأردن وبعثت السعودية إلى الجبهة في الأردن سبعة وثلاثين ألف مقاتل بمدافعها ورشاشاتها وقواتها وقام العاهل الأردني حسين بن طلال بالدفاع لما رأى عشرات الألوف من اللاجئين يبحثون عن عمل مشرف ولقمة عيش يقتاتون منها يترقبون وينتظرون بلهفة كبيرة اليوم عن الحاسم لاسترجاع أراضيهم وأملاكهم من أيدي المعتدين وكان يتقدم الصفوف مدافعًا بشجاعة نادرة شهد له بها الأعداء قبل الأصدقاء ليرد المعتدين على أعقابهم ولن يكون الحسين في هذه المرة وحده، بل سيكون إلى جانبه خمسمائة مليون مسلم في مختلف أقطار الدُّنيا واستفادت العرب بالتجارب أنَّه لا فائدة بالقول إنَّما الفائدة كما قيل: إن الشجاعة في الكلام كثيرة ... وأظن شجعان القلوب قليل إن الملك الراحل عبد العزيز بن عبد الرحمن وهو الماهر العظيم السياسي كان كثيرًا ما يقول منذ عشرين عامًا إني أقترح ألا تدخل الجيوش العربية النظامية الميدان بل يمد الفلسطينيون بالمال والسلاح ليحرروا أوطانهم ويهزموا عدوهم وذلك لأنَّ الجيوش النظامية تكون مقيدة بأوامر دولية أما الفدائي الفلسطيني فلن تستطيع أن تقيده بأوامر ما دام يسعى لتحرير وطنه وأرضه وها قد عادت الأحداث لتثبت سداد ذلك الرأي وها هم الفدائيون يسجلون صفحات البطولة سطور الكرامة لأمة الإسلام وهذه هي الطريقة في استرجاع فلسطين أما كون العدو يعبئ نفسه بهدوء وبدون ضجيج ويزيد إمكانياته العسكرية وغيرها والعرب منشغلون في زيارة بعض الدول التي تزعم مساندتها للدول العربيَّة واستقبال الزوار منها

стр. 1827

والتطبيل لهم وإثارة الضجيج حولهم بدون جدوى ولم يظهر بل ولن يظهر لتلك الزيارات أي نتائج فإن هذا يحدث الأسف الشديد. المرابطة في الجبهة لما زحفت الجيوش العربيَّة كان من بينها سبعة وثلاثون ألف مجاهد سعودي مستعدة لخوض المعركة مزودة بالتجهيزات الكاملة من آليات ودبابات ومدفعية ثقيلة وسواها يساندها سلاح جوي قوي وعدة وحدات من أسلحة وصواريخ الهوك وكانت تلك القوات مزودة تزويدًا تامًّا بالسلاح والذخيرة فرابطت في أرض الأردن كما زحفت القوات الكويتية فرابطت في مصر كما أن القوات السودانية ترابط في مصر وستظل في جبهة القتال لمواجهة أي طوارئ وأبدت حكومة الهند قلقها للموقف في الشرق الأوسط وقالت أن تأمين السَّلام لن يتم إلَّا بانسحاب القوات الإسرائيلية إلى المواقع التي كانت ترابط فيها قبل يوم خامس يونيو ثم قدمت إسبانيا شحنة مكونة من ٥٠٠ طن دقيق و ٥٠٠ طن بطاطس إلى اللاجئين الفلسطينيين كما بعثت طرود أقمشة وبطانيات من دول العرب وتدفقت التبرعات ثم إنَّها نشبت الحرب من جديد بين العرب وإسرائيل وأسبابها أن إسرائيل انتهكت قرار وقف إطلاق النَّار فتقدمت في آخر اليوم ٢٤ من ربيع الأوَّل إلى شرق قناة السويس واشتبكت مع القوات المصرية واستمرت المناوشات وجرت مذابح ومجازر وتقدم الفدائيون الفلسطينيون يفتكون بإسرائيل وعجز مجلس الأمن عن حل الموضوع وذلك بالرغم من قرار جديد تبنته تسع عشر دولة على ضرورة سحب القوات المعتدية أما المناوشات بين الأردن وإسرائيل فإنها لا تزال مستمرة لأنَّ اليهود تأتي بهجمات عنيفة وتطلق نيران أسلحتها على الدوام مستخدمة الأسلحة الثقيلة والخفيفة والمتوسطة ومدافع المورتر على القوات الأردنية فترد القوات الأردنية عليها بالمثل وقد تقوم الطائرات الإسرائيلية بقصف جوي فوق المناطق القريبة منها واستمر الوضع على ذلك.

стр. 1828

أعمال الأسد الجريح قام الملك الحسين بن طلال الشجاع الباسل بعدما أصيبت إحدى يديه بزيارات لعدد من عواصم الدول العربيَّة والإسلامية يستبسلها ويستنهضها وثبت في المناضلة ولما أن كان في يوم الخميس ٢٢/ ١٢ صباحًا زحفت إسرائيل وتقدمت بدباباتها وطائراتها ورشاشاتها على الأردن وحصلت مناوشات عنيفة بعدما أطلقت نيرانها على الجيوش الأردنية المرابطة هناك لكنها ردت القوات العربيَّة عليها بالمثل ورجعت خائبة بعدما أسقط منها خمس طائرات ودمر لها خمسون ما بين مدرعة وآلية وأصيبت بمائتين ما بين قتيل وجريح وكان الفدائيون العرب أثاروا لغمًا برئيس وزراء إسرائيل فأصيب بجراحات بليغة وتساقطت الحجارة عليه وانخسفت به الأرض فأدرك وهو بآخر رمق، ثم أنَّها تقدمت إسرائيل بعد ظهر يوم الأحد ٢٥/ ١٢ برشاشاتها ومدافعها غير أنَّها أصيبت بنكبة أيضًا فقد أصيب منها نقطة كاملة وخمسة قتلوا ورجح البعض وقد قدمت الأردن احتجاجها لمجلس الأمن ضد هذا العدوان الغاشم وطالبت بوضع حد لهذا الاعتداء وطلبت من ملوك العرب ورؤسائها المساعدات وعقد مجتمع لذلك ولقد خسرت الأردن الضفة الغربية بما فيها المسجد الأقصى وكنيسة القيامة ومقام النَّبيّ داود واستولت اليهود على شبه جزيرة سيناء ومرتفعات الجولان كما طردت قبل ذلك مليون فلسطيني إلى البلاد العربيَّة وفي هذه الحرب طردت نصف مليون من الفلسطينيين عن بلادهم وهدمت أكثر من واحد وعشرين ألف مسكن في الصّفة الغربية وغزة ليعيش أهلها في الصحراء والمخيمات ولا تظن أيها المسلم أن العدو غلب ولكن الصديق تخلى عن النصرة ويعرف أرباب السلوك والمعرفة هذه النكتة. ونصيحتي للمسلمين خاصة وللعرب عامة أن يقوموا إلى الله ويحاسبوا أنفسهم وبرجعوا إلى ربهم فيا أيها المسلم اجعل موعظة الفاروق على بالك وهو القائد الأعظم وكيف وصى أميره على الجيش في غزوة القادسية سعد بن أبي وقاص ﵁ بهذه الوصايا لما أقبلت الفرس تريد اجتثاث الإسلام وإبادة أهله

стр. 1829

فصمد عمر ﵁ وقال لسعد بن أبي وقاص لما شيعه وجعل يجوز الجيوش لمقابلة مائتي ألف من الفرس قال له يا سعد بن وهيب لا يغرنك من الله أن قيل خال رسول الله ﷺ وصاحبه فإن الله لا يمحو السيئ بالسيئ ولكن يمحو السيئ بالحسن وإن الله ليس بينه وبين أحد نسب إلَّا بطاعته فالناس شريفهم ووضيعهم في ذات الله سواء، الله ربهم وهم عباده يتفاضلون بالعافية ويدركون ما عند الله بالطاعة فانظر الأمر الذي رأيت رسول الله ﷺ منذ بعث إلى أن فارقنا عليه فألزمه فإنَّه الأمر، هذه عظتي إياك أن تركنها ورغبت عنها حبط عملك وكنت من الخاسرين ولما أراد فراقه قال له إنك ستقدم على أمر شديد فالصبر الصبر على ما أصابك ونابك تجمع لك خشية الله، وأعلم أن خشية الله تجتمع في أمرين في طاعته واجتناب معصيته وإنما أطاعه من أطاعه ببغض الدنيا وحب الآخرة وإنَّما عصيان من عصاه بحب الدُّنيا وبغض الآخرة وللقلوب حقائق ينشئها الله إن شاء، منها السر ومنها العلانية فأمَّا العلانية فإن يكون حامده وذامه في الحق سواء، وأمَّا السر فيعرف بظهور الحكمة من قلبه على لسانه وبمحبة النَّاس ومن محبة النَّاس فلا تزهد في التحبب فإن النبيين قد سألوا محبتهم وأن الله إذا أحب عبدًا حبّبه وإذا أبغض عبدًا بغضه فاعتبر منزلتك عند الله بمنزلتك عند النَّاس، ثم قال له: مر الجيش أن يبدروهم بالضرب والشِّدة ولا يهولنك كثرة عددهم وعددهم فإنهم قوم خدعة مكره وإن صبرتمَ وأحسنتم ونويتم الأمانة رجوت أن تنصروا عليهم وأمره أن يحاسب نفسه ويعظ جيشه وأمرهم بالنية الحسنة والصبر فإن النصر يأتي من الله على قدر النيَّة والأجر على قدر الحسبة وسلوا الله العافية وأكثروا من قول لا حول ولا قوة إلَّا بالله العلي العظيم، ثم قال: اكتب إلي بجميع أحوالكم وتفاصيلها وكيف تنزلون، وأين يكون منكم عدوكم واجعلني بكتبك إلي كأني انظر إليكم واجعلني من أمركم على الجلية وخف الله وأرجه ولا تدل بشيء واعلم أن الله قد توكل لهذا الأمر بما لا خلف له فاحذر أن يصرفه عنك ويستبدل بكم غيركم وجعل عمر يدعو لسعد خاصة وله وللمسلمين عامة ثم سار سعد وزحف بالجيوش الإسلامية إلى القادسية.

стр. 1830

أما ما كان عن الرئيس المصري فقد قام يعد العدة ويتهم بعض قواده بأنهم هم أسباب الهزيمة وقامت ليبيا تستنكر ضم القدس لإسرائيل، وقام خطباء المساجد في ليبيا باتخاذ الإجراءات نحو الصهيونية ودعا علماء الدين في ليبيا العالم الإسلامي والعربي إلى الوقوف بوجه المخططات الصهيونية، وقام عشرة آلاف إندونيسي يتطوعون لتحرير المسجد الأقصى، وقامت سوريا تحتج على إسرائيل بأعمالها الوحشية ذلك بأن الإسرائيليين ركلوا شيخًا مسنًا يبلغ المائة من العمر بدون رحمة لعجزه وأنها دمرت بانياس وجيباتا الزيت وكفار خريب والنخيلة عن بكرة أبيها بعد إيقاف إطلاق النَّار بين سوريا وإسرائيل وأن سكان القرى والمدن التي دمرت سلبوا من مالهم وأخذت بطاقاتهم الشخصية وجردت نساؤهم من حليهن كما تعرضنَّ لأعمال مشينة وأن عددًا من العرب حرموا من الطَّعام لإرغامهم على ترك ديارهم من المنطقة المحتلة كما أرغم بعضهم على التوقيع على بيانات يعلنون فيها عن تفضيلهم مغادرة أراضيهم وبيوتهم. قتل المشير عبد الحكيم عامر لما عزل الرئيس جمال عبد الناصر المشير عبد الحكيم عامر واعتقل أناسًا آخرين بتهمة النكسة العسكرية وقعت مؤامرة ضد الرئيس من المشير ووزير الداخلية وأناس آخرين ونحن نذكر ما روته جريدة نداء الجنوب تاريخ ٢١/ ٦ / ٨٧ هـ قالت: نقلًا عن صحيفتين بريطانيتين هما الديلي تلغراف والديلي إكسبرس في صفة قتله يستفاد من أعضاء حاشية المشير عبد الحكيم عامر أن اثنين من كبار ضباط الجيش الذين قاما باستجواب المشير بعد اعتقاله قالا له أنَّه إذا ابتلع خمسًا من الحبوب السامة كانا قد أحضراها معهما فستقام له جنازة ومراسيم تشييع تليق ببطل ثورة كما وعداه بأنه بعد وفاته ستبقى الفيلا التي يسكن فيها والمزرعة التي يملكها بأيدي أرملته بعد وفاته، كما ستقرر الدولة رواتب شهرية لعائلته، وخرج المشير آخذًا الأقراص الخمسة من الضابطين الكبيرين مغادرًا تلك الغرفة التي تحدثوا فيها ينوي ابتلاعها لإنهاء حياته غير أنَّه لم يبتلع كل الأقراص السامة الخمسة وإنَّما ابتلع واحدًا

стр. 1831

بعد أن طلب من أفراد عائلته أن يتصلوا بالرئيس جمال ويبلغوه بما حدث له ثم عاد إلى الغرفة التي كان الضابطان يجلسان فيها وجرى عراك في الغرفة بينه وبين الضابطين انتهى بأن غاب المشير عن وعيه وتمدد على الأرض وعندما شاهدت النساء والأطفال عبد الحكيم ممدًا على الأرض فاقدًا الوعي أخذوا في الصراخ والعويل فسمع أفراد الأسرة الذين يقفون على باب منزله هذا الصراخ فسارعوا بالدخول إلى المنزل، عندها حدث قتال بين الحرس المذكور وبين القوة التي رافقت الضابطين الكبيرين، وفي الحال استدعت عائلة المشير سيارة إسعاف فنقل المشير في الحال إلى مستشفى المعادي حيث أعطي أدوية مضادة للسم بعد أن أجريت له عملية غسل للمعدة فأفاق ونجى من الموت غير أنَّه بدلًا من أن يسمح له بالبقاء في المستشفى إلى أن يستعيد كامل صحته أو يسمح له بالعودة إلى منزله نقل قسرًا إلى منزل خاص في الجيزة حيث أجبر من جديد في غداة اليوم الثَّاني أي مساء يوم الخميس ١٠/ ٦ على تناول كمية من سم (الإيكونيتمن) كانت كافية لإنهاء حياته وكان تناوله ذلك في حمام المنزل المذكور حيث مزقت أحشاءه وأمعاءه وانتهت حياته وعندما بلغت عائلة المشير نبأ وفاته جرت مناوشات بين حرسه الخاص وبين الجنود الذين ظلوا مرابطين حول منزله، ثم جرى دفنه في الظلام وبسرعة دونما آية مراسيم تشييع أو غيره وقام نجله البالغ من العمر ثلاث عشرة سنة عندما بلغه نبأ وفاة أبيه يصرخ بألم ومرارة وتوجع يقول: عبد الناصر قتل أبي، ومن العجائب أنَّه لم يحصل تشييع لجنازته ولم تسمح السلطات المصرية بإقامة آية مراسيم تليق به كقائد للجيش ونائب أول لرئيس الجمهورية وأحد رجال الثورة الذي يلي عبد الناصر في المنزلة مباشرة، هذا وهو القائد العام للقوات المسلحة والنائب الأوَّل للرئيس والمسؤول الأوَّل عن إدارة دفة معارك الإبادة الرهيبة في اليمن ولله في خلقه شؤون ولا يظلم ربك أحدًا. ونحن نسوق شيئًا من جواهر كلمات لابن الجوزي ثمينة مفيدة، قال رحمة الله عليه:

стр. 1832

فصل، العاقل من يحفظ جانب الله وإن غضب الخلق وكل من يحفظ جانب المخلوقين ويضيع حق الخالق يقلب الله قلب الذي قصد أن ترضيه فيسخطه عليه، ثم ذكر كلامًا للخليفة المأمون حيث قال لبعض أصحابه: لا تعصِ الله بطاعتي فيسلطني عليك. ولما بالغ طاهر بن الحسين فيما فعل بالأمين وفتك به وصلب رأسه وإن كان ذلك عن إرادة المأمون ولكنه بقي أثر ذلك في قلبه فكان لا يقدر أن يراه، ولقد دخل عليه يومًا فبكى المأمون فقال له طاهر: لم تبكِ لا أبكى الله عينك فلقد دانت لك البلاد، فقال: أبكي لأمر ذكره ذل وسره حزن ولن يخلو أحد من شجن، ثم ساق ﵀ تمام القصة بأسلوب بديع وكيف أضمر لطاهر بن الحسين طوية سيئة حتَّى قضى عليه، وخذ القصة من صيد المخاطر وراجع أبيات الصنعاني في المقدمة في السَّنة التي قبل هذه. ذكر الأهوال والأحداث المريرة التي جرت من اليهود لما استولت اليهود على الضفة الغربية من الأردن قامت تواصل أعمالها الإجرامية ضد الأهالي فجعلت تنسف العديد من البيوت وتعتقل المئات من السكان وجرى على أهل فلسطين مآس تقلق وتزعج، فهذا رب عائلة نزح عن الضفة الغربية وحمل معه بعض أطفاله بينما ترك الباقي في عهدة والدتهم وما أن حط في عمان وتفقد أسرته حتَّى اتضح له أن اثنين من الأطفال قد ضاعا في الطَّريق، وهذه امرأة لما فجعت بذهاب وطنها الحبيب حملت طفلتها على يدها وفرت تريد النجاة وعند وصولها اتضح أنَّها حملت وسادة بدلًا من الطفلة، وذو عائلة تعرض وهو في الطَّريق إلى القصف الجوي ففقد ثلاثة من أطفاله بينما أصيبت زوجته بحروق تدمي القلب وآخر هرب بأسرته من جحيم القصف والتدمير فاضطر إلى وضع أطفاله داخل كيس واستمر في مسيره إلى الضياع حتَّى وصل إلى الجسر فأوقفه اليهود سائلين عن حمولته وما أن وضع الكيس على الأرض وأشار إلى أنَّه يحمل أطفال وفتح الكيس لينظروا حتَّى أعدموهم خنقًا

стр. 1833

وكانوا ثلاثة وما لبث رب العائلة بعد رؤيتهم صرعى على وجه الأرض حتَّى هام على وجهه مجنونًا قد سلب عقله، وقد حدَّثنا من رأى تلك الأهوال والمخازي التي تبعث الأحزان وتثير الأشجان وتقشعر لها الأبدان قال: وصلنا إلى مدينة عمَّان فرأيت آثار الغارات الجوية الإسرائيلية الرهيبة على المنطقة، وظهر أن المنطقة تعرضت لقصف شديد جوي وكان مدرج المطار قد تعرض أيضًا لإحدى قنابل النابالم الجهنمية فتحول إلى كتلة من السواد وبدا منظره كئيبًا ومن الأهالي من وجم ومنهم من يخاطب بلغة الملتاع والملهوف ومنهم من يهذي ويتحدث بلوعة الفجوع والمصاب ومن النَّاس من يقلب كفَّيه ونقول كيف وقع الأمر كذلك. قال: ورأيت النَّاس يبكون ورأيتهم في وجوم وفي وضع كريه وفي حالة من الإعياء شديدة وأسى، سكان الضفة الغربية من الأردن بحالة كريهة يرثى لها قد شتت شملهم وانتهبت أراضيهم وأملاكهم وهتكت محارمهم وجرى عليهم من أمر الله ما لا يطاق وجر الدهر عليهم من حوادثه ما لا تبلغه العبادة وأصيبت مصر بذهاب جزء كبير من أراضيها ولولا أن الأمم المتحدة أصدرت أوامرها بكف القتال ووقفه لاستولت اليهود على القاهرة نفسها فعند ذلك قام الرئيس الذي سولت نفسه الاستيلاء على بلاد العرب وأن يبسط يده على نيلها وفراتها ويمنها ونجدها يستجدي من ملوك العرب أن يحموه ويحموا بلاده وإلا فإنَّه سيستسلم لإسرائيل. ذكر ما جرى بعد نكسة حزيران لما جرت نكسة ٥ حزيران أشاع جمال عبد الناصر لملوك ورؤساء العرب في مؤتمر القمة الرابع بأنه لا بد من أمرين إمَّا أن تسير مصر في طريق الاستسلام أو يعيشوا في طريق النضال الطويل والمرير، ثم علق أمام رؤساء العرب طريق النضال يحتاج إلى الدعم المالي لفناء القوات العسكرية لأنَّ مصر أصبحت محرومة من مائة وسبعين مليون جنيه إسترليني هي عماد الجيش المصري وعماد ميزانيته بعد إضاعة مائة وعشرة ملايين جنيه من دخل قناة السويس وأربعين مليون جنيه من السياحة

стр. 1834

وعشرين مليون جنيه من آبار بترول سيناء، ولكي تصمد مصر فهي بحاجة إلى خمسة وتسعين مليون جنيه إسترليني سنويًّا، أما إذا استمرت الحال على ما هي عليه فكما أن نجوع أو نسلم بالواقع ونحن قادرون على أن نصبر ستة أشهر فقط إذا استمرت الحال هكذا وعندها تكلم الملك حسين قال: إن كلام الرئيس عبد الناصر لا يعبر عن الحال في مصر وحدها بل يعبر عن واقع الحال في الأردن أيضًا، ونحن الآن بدون مساعدات ولكي نتمكن من الصمود نحن بحاجة إلى ٤٠ مليون جنيه إسترليني سنويًّا، وختم كلامه قائلًا: الأردن لا يستطيع أن يصمد أكثر من شهرين إذا بقيت الحالة على ما غدت عليه، ولما لم يكن الاستسلام مقبولًا أو سائغًا أصلًا في ذهن أحد من ملوك العرب ورؤسائها فقد اتجه تفكيرهم فيما هو المطلوب للصمود وحسم الملك فيصل النقاش عندما قال: القضية أصبحت واضحة لا بد من توفير مائة وخمسة وثلاثين مليون جنيه إسترليني إلى أن يزول آثار العدوان هو الذي طلبه الأخوان الملك حسين والرئيس عبد الناصر، فساد صمت في جو المؤتمر دام بضع دقائق قطعه الملك فيصل مجددًا بإعلانه أن المملكة العربية السعودية تتعهد بدفع ثلث المبلغ اعتبارًا من السنة الحالية وكل سنة إلى أن تزول آثار العدوان ولما شرع مؤتمر القمة بمناقشة ما أعلنه الملك فيصل قال رئيس الوزراء السودانية المدعو بالسيد محجوب اقترح أن تدفع المملكة العربيَّة السعودية خمسين مليون جنيه سنويًّا وأن تدفع الكويت خمسة وخمسين مليونًا على أن تدفع ليبيا الباقي وقدره ثلاثون مليون جنيه إسترليني لدعم الصمود العربي وبقي فيصل من عام (١٩٦٧ م / ١٣٨٧ هـ) يدفع التزامات الصمود لكل من مصر والأردن بل فعل أكثر من ذلك أن قدم للأردن خمسة عشر مليون جنيه اشترى بها أسلحة ثقيلة من بريطانيا لتقوية جيشه وأمد الجيش الأردني بالعديد من أسلحة الجيش السعودي بالإضافة إلى تحمل المملكة العربيَّة السعودية نفقات مرابطة لواء عسكري سعودي مدرع مقابل إسرائيل على امتداد ١٦٠ كيلو متر من الجهة الأردنية في الضفة الشرقية منذ عام (١٩٦٧ م) ويمد الفيصل منطقة فتح بالعون وارتفع رقم التزام

стр. 1835

الصمود الذي تدفعه الملكة إلى مصر من خمسين مليون جنيه إلى ٧٥ مليون جنيه استرليني لما خفضت قيمة الجنيه الأسترليني بالنسبة للدولار الأمريكي وبذلك غدت المملكة تقدم أكبر حصة عربية لدعم صمود مصر؛ لأنَّ الكويت وليبيا بقيتا على تعهدهما بدفع حصصهما لم ترع حق هذا التخفيض وتم عقد مؤتمر في الخرطوم بين الملك فيصل والرئيس جمال على أن تسحب مصر قواتها من اليمن فانسحبت القوات المصرية من اليمن قبل نهاية عام (١٩٦٧ م / ١٣٨٧ هـ) وكان عددها يناهز سبعين ألفًا بين ضابط وجندي بعد سنوات ست قضتها في خوض معارك فوق تراب اليمن أريقت فيها الدماء الكثيرة بين المصريين واليمنيين ثم أن الرئيس جمال عبد الناصر منذ عام (١٩٦٧ م) غرس جهوده للمشاكل الناشئة عن الحرب فأعاد تكوين وبناء القوات المسلحة بمساعدة الروس استعدادًا لاحتمال وقوع حرب أخرى ولكنه في نفس الوقت التزم السعي إلى حل سلمي سياسي إذا كان هذا ممكنًا وظل يكابد شتى المشاكل الناشئة عنه نظرًا لأنَّ الفدائيين الفلسطينيين ومؤيديهم يعارضون أي حل من هذا النوع ومع أنَّه تورط في حرب طويلة شاقة لم تحرز نصرًا فإنَّه مع ذلك قد أصبح زعيمًا بارزًا حتَّى الوفاة. ذكر من توفي فيها من الأعيان فمنهم الشَّيخ محمَّد بن فارس ﵀ وعفا عنه وهذه ترجمته: هو الشَّيخ الزَّاهد الورع ذو الأخلاق الطيبة محمَّد بن الشَّيخ أحمد بن فارس بن محمَّد بن رميح ولد عام (١٣١٥ هـ) توفي في يوم الأحد الموافق ١٦/ ٤ من هذه السنة عن عمر يناهز الثَّالثة والسبعين أخذ عن الشَّيخ عبد الله بن عبد اللطيف وأخذ عن الشَّيخ إبراهيم بن عبد اللطيف وأخذ عن الشَّيخ ابن راشد، وأخذ عن الشَّيخ سعد بن حمد بن عتيق وأخذ عن الشَّيخ محمَّد بن عبد اللطيف وأخذ عن الشَّيخ محمَّد بن إبراهيم آل الشَّيخ، وكان ﵀ قد اشتغل مع والده الشَّيخ حمد في بيت المال للملك عبد العزيز كمساعد له فترة من الزمن لأنَّ الملك قد جعل والده إذ ذاك ثقة

стр. 1836

به ولأنَّه يكون أحنى على الفقراء والمساكين ورغم اشتغال المترجم بذلك فإنَّه لم يمنعه ذلك عن طلب العلم ومزاحمة الطلاب في حلق الذكر وكان وجيهًا لدى الملك عبد العزيز وكثيرًا ما يقبل شفاعته ويحترمه وكان ذا أخلاق زكية ومناقب عليه يحب أهل الدين والصلاح ويميل إليهم ويؤثر عدم الخلطة ولقد اجتمعت به قبل وفاته بثلاث سنين لأسأله عن شيء من التَّاريخ في بيته الكائن في الرياض فوجدته مربوع القامة رزين العقل متواضعًا قد تأثرت قواه ونحل جسمه فأطلعني على تاريخ عظيم يظهر لي أنَّه من وضع الشَّيخ إبراهيم بن صالح بن عيسى مؤرخ نجد وكان مجلدًا خطيًّا كبير الحجم عظيم النفع لم أره عند أحد سواه ولكنه لم يحرص على أن يطلع عليه كل أحد وحدد لي أن أطلع عليه ثلاثة أيَّام لا أقل ولا أكثر فتناولته مع الشكر وكنت أجلس في المسجد الذي إلى جانبه وأنقل من دُرره مغتنمًا الوقت القصير ورددته على شرطه جزاه الله خيرًا، وقد استفدتُ منه وقد حدثني الشَّيخ عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي عن وجود هذا التَّاريخ أو هداني إليه حتَّى منّ الله بالاطلاع عليه بعد ما أقسم بالله على عدم استطاعته على أن يسلمه بيدي فشكر الله المترجم وأسبل عليه من وابل كرامته. وممن توفي فيها من الأعيان الشَّيخ أبو حبيب ﵀ وتجاوز عنه وهذه ترجمته: هو الشَّيخ العالم العامل السلفي عبد العزيز بن محمَّد بن عبد العزيز بن إبراهيم الشتري أبو ناصر من قبيلة بني تميم، ولد ﵀ في حوطة بني تميم (١٣٠٣ هـ) وتلقى العلم عن عدة مشائخ فمن أخذ عنه الشَّيخ سعد بن حمد بن عتيق وأخذ عن الشَّيخ عبد الله بن راشد بن جلعود وأخذ عن الشَّيخ عبد الله بن حسن واشترك في عدة غزوات مع الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود كان فيها المجاهد بسيفه ولسانه ثم أن ولي القضاء لدى قحطان في الرين عام (١٣٣٦ هـ) فكان إلى جانب عمله في القضاء مرشدًا لهم ومدرسًا لحلقة من الطلاب تضم مجموعة كبيرة من الطلبة وكان قويًّا في دين الله في أمره ونهيه وله إقدام وشهامة

стр. 1837

توقعه في أمور صعبة ولا تأخذه في الله لومة لائم ولديه نشاط في الدعوة إلى الله تعالى، وقد مكث في الرين لدى قبيلة قحطان ستًّا وثلاثين سنة قاضيًا ومصلحًا ومرشدًا ومفتيًا ولطول المدة التي مكثها بين البادية فإنَّه تأثر بأخلاقهم في التقشف وخشونة العيش والكلام والهيئة واللباس سوى أنَّه كان لا يعتم بالعمامة وفيه جراءة وقلة مداراة وعدم تؤدة غالبًا والله يغفر له لأنَّها عنصر أهل الحوطة الذين تفوقوا بالشدة لذلك فإنَّه يظهر دينه في مخاطباته للملوك والأمراء والأمة ولا يداري أحدًا كائنًا من كان مع قوة وشجاعة عديمة النظير وكانت الأمراء والرؤساء لما يعرفون من حسن نيته يتحملون منه ويغتفرون ما قد يصدر منه لغيرته الدينية وفي عام (١٣٧٢ هـ) نقل إلى الرياض للتدريس وذلك لرغبته منه لأنَّها كلت قواه فجعل مدرسًا في معهد إمام الدعوة وفي المساجد بعد الظهر والعصر والمغرب وقام بطبع كتب نفيسة منها الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشَّيطان لشيخ الإسلام أحمد بن تيمية، ومختصر شعب الإيمان، وألف رسائل مختصرة وطبعها على حسابه الخاص في معرفة ثلاثة الأصول والتوحيد وأبدى عذره في تأليفها، ولقد وافيته مرَّة بمنى في أحد أيَّام التشريق فبينما هو جالس إذ دخل عليه أمير من أمراء البادية وكان شابًّا ضخمًا فسلم عليه ثم جلس أمامه يقلب سبحته وكان إلى جانب ذلك متكبرًا فاغتفله الشَّيخ وأخذ بالسبحة ورمى بها خارج الخيمة في الشارع بشدة وقال بعدما انتهره والله إن أباك رجل طيب كأنه لا يرضى له بالسبحة فخجل الرجل وسكت وبينما هو نائم بعد صلاة الظهر في الحرم المكيِّ الشريف في الجهة الجنوبية في يوم شديد الحر من شهر رمضان المبارك إذ أقبل أفراد الشرطة ينبهون النوام في أروقة المسجد الحرام فاستوى جالسًا وقال لم توقظون هؤلاء الصوام فإنَّه لا بأس في النوم في المساجد فقد أقره رسول الله ﷺ ورخص فيه فأجاب الجندي بأن الضابط بعثه لذلك فقال له إن كنت لا تعرف إلَّا الضابط فإني أعرف إمام المسلمين سعود بن عبد العزيز وأعرف ولي عهده ثم ألقى بوسادته الكبيرة على الأرض ونام هو ومن

стр. 1838

حوالي الجهة الجنوبية فلم يتعرض لتلك الجهة أحد للتشويش فكان المسلمون ينتابون الجهة الجنوبية وكان محسنًا إلى الفقراء والمساكين ويواسيهم ويصلهم، كما أنَّه يصل القرابة ويحن على الفقراء، ولديه كرم ومن خصائصه أنَّه يعد التمر صباحًا واللبن فمن جاء إليه فإنَّه يتناول التمر ويصب له اللبن ويقول خذ صبوحك وقد ظل يوالي وعظه وإرشاده بنشاط وقوة عزيمة ووفق في زمان كانت الظروف تساعده لأنَّ حكومتنا لا تزال جادة في نصرة الدين وأهله وتشد من عزمهم رغم تيارات الأهواء واندفاع النفوس إلى ما يلائمها إلَّا من شاء الله ويلوم من يأمره باللين والرفق ويرى أن ذلك من المداهنة في دين الله وكثيرًا ما يتصل برئيس الهيئات العام عمر بن حسن آل الشَّيخ ويرفع إليه أمور الخنا إذا لم يستطع بنفسه إزالتها، كما أن هيئة الحسبة كانوا يجلونه ويشدون أزره ويبتدرون لأمره وقد تخرج على يديه طلاب كثيرون منهم الشَّيخ عبد الرحمن بن فريان وعبد الله بن جبرين وعبد الرحمن بن مقرن. وكان إلى ذلك ينشر الدعوة إلى الله تعالى ويحث على الاستقامة وكان يديم الحج والعمرة ولما أن كان في أواخر شعبان من هذه السنة ذهب لأداء العمرة في شهر رمضان كعادته وكان ذهابه على أثر مرض ألَمَّ به لأنَّ الشيخوخة قد أرهقته ولما أن قدم إلى مكة المشرفة اشتدت عليه وطأة المرض فعاد إلى الرياض فلما أن علم الملك فيصل ﵀ بمرض أمر بسفره للعلاج في لندن ولما أن سار للعلاج لم تمهله المنية وفاضت روحه إلى بارئها ﵀ وعفا عنه وقد حدثني نجله ناصر بن عبد العزيز فإنَّه لما كان في غمرات الموت وسكراته قال له أعطني الملك فيصل لأكلمه قال فناولته التلفون غير أني حبست الحرارة فقال: يا فصيل اتق الله في الرعية وأحسن إلى من استرعاك الله عليهم ثم تشهد وقضى نحبه، لما أن توفي نقل جثمانه بطائرة لأنَّه أوصى بأن يدفن في مقابر المسلمين ولتسهل زيارته في بلده الرياض وكان له عقب حسن وكان إلى جانبه في المرض الشَّيخ محمَّد بن عبد العزيز المطبوع من أهالي عنيزة، دفن هناك في لندن لأنَّه أوصى أن يدفن في البلد التي يموت

стр. 1839

فيها إن كان فيها مقابر للمسلمين فدفن كما سيأتي وأمَّا المترجم فإنَّه حسب وصيّته ورغبته نفذت وحمل جثمانه بطائرة إلى الرياض حيث دفن فيها عن عمر يناهز الثَّالثة والثمانين وكانت وفاته ليلة ١٧ من رمضان المبارك الموافق للاثنين من هذه السنة وصلى عليه في الرياض جمع غير على رأسهم جلالة الملك فيصل وأقيمت عليه صلاة الغائب في مدن وقرى المملكة ﵀. ولما بلغت وصيّته الملك فيصل بكى وترحم عليه وقال: ذهب الصادقون وقد رثاه العالم الأديب الشَّيخ محمَّد بن عبد العزيز بن هليل بهذه القصيدة: فيض الدموع على الخدين مسكوب ... يهمي غزيرًا كما تهمى الشآبيب والقلب من لاذع الأشجان متقد ... والطرف عنه لذيذ النوم محجوب لفادح الخطب أنباء مروعة ... لها إلى الأرض تشريق وتغريب رحيل أهل التقى والعلم فاجعة ... ورزء به عالم الدنياء منكوب أئمة جاهدوا في الله واجتهدوا ... حقًّا وما صدهم وهن وتأنيب كواكب في سما العرفان ثاقبة ... تهدي الورى وظلام الشر غربيب أنس مجالسهم يلقى مجالسهم ... خير الفوائد إن الخير مرغوب منهم أديب أريب عالم علم ... في راسخ الجد والأخلاق محسوب الشَّيخ عبد العزيز الفذِّ ذو ورع ... نعم التقى بخير الذكر مصحوب أبو حبيب حبيب في سجيته ... محقق فاضل في الله محبوب مناصح ناصح في المسلمين له ... لدى المحافل ترغيب وترهيب من الأولى عمرو الأوقات فازدهرت ... فالوقت حفظ وأعمال وترتيب لله يدعو وذا في الدين مفترض ... على البصيرة والإخلاص مطلوب لحكمة الوعظ والتذكير أسلوب ... كم حسن وعظ به تجدي الأساليب سليم قلب كما دلت شمائله ... منها الصراحة والوجدان والطيب سمح كريم متى يزره زائره ... يلقَ الندا ومكانًا فيه ترحيب

стр. 1840

بمثله عمرت مساجد فزهت ... بالعلم فيها وبالذكر المحاريب لله قلب قوي العزم متكل ... على الإله سعيد الحظ موهوب صافي العقيدة فالوحيان منهجه ... نور ورشد وفرقان وتهذيب جادت ثرى حل في أحضانه وثرى ... من رحمة الراحم المولى شأبيب والموت حق ومحتوم له أجل ... وكل شيء بحكم الله مكتوب والكل فإن سوى الرحمن خالقنا ... فأمره غالب والخلق مغلوب جبر المصاب وحسن في العزاء به ... إليه يلجأ ملهوف ومكروب ناه آه نوح والخليل كذا ... نادى الكليم وذو النون وأيوب وكل داعٍ دعاه واستغاث به ... يرجو ويخشى وهول الخطب مرهوب وخاتم الأنبياء عند الإله له ... أعلى المقام وما بالحق تكذيب صَلَّى عليه وكل الأنبياء ومن ... لهديه اتبعوا ما انهل مسكوب إن هذا العالم قد تأثر لوفاة المترجم فجادت قريحته بهذه الأبيات التي أبدت الأسف الشديد لوفاته لما كان يعلم عنه من مقامات قامها لله وفي طلب مرضاته. أما عن صفاته الخَلقية فكان طوالًا، قليل اللحم قويًّا كريمًا مبذالًا، يحرص على إطعام كل من قصده ولو كان من التمر واللبن، فكان يصب في تلك الأواني من اللبن ويناول بيده قائلًا خذ صبوحك، وله قوة عزيمة وقلة مداراة غالبًا والله يغفر له ومع هذا فكان له قبول بين الأمة، فكان علماء آل الشَّيخ كثيرًا ما ينتدبونه لحل مشاكل البادية والقرى والوعظ والإرشاد ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ولا يداري أحدًا كائنًا من كان مع تفقد المتخلفين عن حضور الصلوات في الجماعة، ويكثر المشي على قدميه كعادة العربي وله لحية كثة وله هيبة في القلوب بتأييد من حكومتنا التي لا تزال جادة في تأييد القائمين بشريعة سيد المرسلين وله إقدام وشجاعة فكان يذهب إلى المجامع السيئة ويشتت أهلها ويقطب في وجوههم ويناصح الملوك ويحثهم على القيام كما أوجب الله عليهم ولا يداهن في دينه.

стр. 1841

وفيها في ١٨/ ٧ أعني رجب وفاة الشَّيخ محمَّد بن عبد العزيز المطبوع من أهالي عنيزة، وكان قد سافر إلى لندن لما اشتدّ به مرض الضغط وأتعبه فتوفي هناك ودفن لأنَّه أوصى أن يدفن في بلده الذي مات فيه إن كان هناك مقابر للمسلمين وقد تولى عدة وظائف في القضاء في عنيزة وغيرها وقد تولى التدريس في المساجد وفي المدرسة العزيزية بعنيزة وصلى عليه في سائر المملكة. أخذ الشَّيخ العِلم عن الشَّيخ عمر بن محمَّد بن سليم وعن الشَّيخ عبد الله بن محمَّد بن مانع وعن الشَّيخ عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي وغيرهم، وتخرج عليه عدة من التلاميذ وكان موصوفًا بالدين ومعرفة العقيدة رحمة الله عليه. وفيها وفاة شاعر لبنان بشارة الخوري، وهو: بشارة بن عبد الله الخوري ولد في (١٨٨٥ م) في بيروت وهو أصلًا من بلدة أهج في بلاد جبيل جاء والداه إلى بيروت وكان طبيبًا على مذهب ابن سينا فسكن في محلة الرميلة وبدأ المترجم دروسه في مدرسة مطرانية الروم الأرثوذوكس ثم أكملها في مدرسة الحكمة، بويع أميرًا للشعراء سنة (١٩٦١ م) في مهرجان كبير اشتركت فيه وفود عن البلاد العربيَّة ومارس الصحافة وقال الشعر فأنشأ سنة (١٩٠٨ م) جريدة البرق وبقي يحررها سنوات عدة وكانوا يسمونه الأخطل الصَّغير، ثم ذهب إلى بغداد للاشتراك في حفلة تأبين الملك فيصل بن الحسين حيث ألقى قصيدة مشهورة أغضبت سلطات الانتداب فعطلت جريدة البرق وفي عهد جريدة البرق انتدب الخوري نقيبًا للصحفيين وكانت مكاتب ملتقى لكبار أدباء العربيَّة وشعرائها وكانت جريدة البرق صوت لبنان المناضل يلتف حولها رجالاته من سياسيين وأدباء يعقدون فيها مجالسهم فيراقبون مصائر البلاد ويحاسبون حكامها حسابًا عسيرًا وكان أهل لبنان يعظمونه ويترحمون عليه بعد وفاته ويصفونه بأنه أديب ولا يعرف المجاملة أو التصنع، ولما توفي قالت إحدى صحف لبنان فيه مات أمير الشعراء الأخطل انطفأت جذوة الحياة فيمن أوقد طيلة حياته ويوقد بعد مماته جذوة الحياة في النفوس الطامحة سكت القلب الذي حرك القلوب وترك فيها .. إلخ أما عن الحقيقة فهو ملحد زنديق نصراني وهو الذي يقول:

стр. 1842

فقد مزقت هذي المذاهب شملنا ... وقد حطمتنا بين ناب ومنسم بلادك غريبة قدمها على كل ملة ... ومن أجلها أفطر ومن أجلها صُمِ سلام على كفر يوحد بيننا ... وأهلًا وسهلًا بعده بجهنم كائنة غريبة وضعت امرأة في مدينة المكسيك في ١١ مارس (١٩٦٧ م) الموافق لآخر يوم من شهر ذي القعدة من السنة المتقدمة ثمانية توائم دفعة واحدة أربعة ذكور وأربع إناث وقد أشرف الدكتور على وضعها فعاشوا إلى منتصف الليل لأنَّ الولادة بعد غروب الشَّمس ثم مات أربعة وفي اليوم التالي توفي بقيتهم ولا تزال الأم تتمتع في صحة حسنة غير أنَّها شديدة الحزن على فقد أولادها وبناتها الثمانية. وفيها في ٦ شعبان الموافق ليوم الأربعاء هطلت أمطار على القصيم واستمر نزولها ديمة وقد يتقطع نزول المطر ثم يعود واستمرت على ذلك إلى يوم السبت ١٦ شعبان ثم أنَّها نزلت أمطار وبعد الظهر من ذلك اليوم وبرقت البروق ورعدت الرعود وهطلت أمطار غزيرة خرج لأجلها غالب أهالي قرى القصيم ومدنه إلى الصحراء ثم اشتد نزول الأمطار من صلاة العصر من اليوم المذكور إلى الليل واكتظت الشوارع وامتلأت المسائل ورجع الماء إلى الشوارع ودخلت الفاجرة وهي واد يخترق مدينة بريدة في شارع الخبيب فكان كالبحر الخضم ودخلت المياه في بناية البلدية في شارع الخبيب فعقبت البلدية أثاثها من البناية بعدما كادت المياه أن تفرق الاصات وألجمتها إلجامًا فاضطروا إلى الرحيل وهكذا عمارات تكون في وادٍ قد سدت مجاريه ونبت الكلأ والعشب الكثير بحيث امتلأت المنازل والمواضع من نقل الأعشاب إليها وكان ذلك في سائر نجد بحيث لم يعهد العشب من زمن بعيد مثل ذلك واستفادت الأمة من بيع العشب وكنزه للأغنام والمواشي.

стр. 1843

ذكر الحرب الأهلية في نيجيريا كان وقوع هذه الحرب في أوائل هذه السنة ذلك بأن نيجيريا كانت أهم مستعمرة بريطانية في أفريقيا الغربية، وقد حصلت على استقلالها في أول تشرين الأوَّل عام (١٩٦٠ م) وفي عام (١٩٦٣ م) تعب النيجيريون من بقائهم تابعين لمملكة بريطانيا فأقاموا نظامًا جمهوريًّا ولكنه لم يعش إلَّا ثلاث سنوات إذ أنَّه بينما كان مؤتمر الكومنولث منعقدًا في لاغوس عاصمة نيجيريا في ١١ كانون الأوَّل (١٩٦٦ م) للنظر في الإجراءات الواجب اتخاذها لمعاودة روسيا القيصرية ومع انقلاب عسكري في نيجيريا قتل فيه رئيسا وزارتي المقاطعتين الشمالية والشرقية أما رئيس الوزراء الاتحادي أبو بكر تفاوا بليوا فقد اختطف ثم قتل ولما حصل ذلك جرى ما يأتي. ذكر ما حصل من القتل والتشريد لما أن وقعت هذه الحرب الأهلية المشؤومة التي خيم فيها الجوع والفقر أصبح أهل بيافرا بسببها بحالة يرثى، فكانت الأطفال تمشي عراة فلا يجدون ما يسترون به سوءاتهم، وكم من فتاة أمض بها الجوع حتَّى كان ساقاها لا يستطيعان حملها من الجوع والإملاق، وقد سقط ثمانون ألفًا من أهل بيافرا قتلى على وجه الأرض من جراء ذلك الصراع المرير الدامي، وفرّ مئات المألوف إلى منطقتهم الأصلية خوفًا من الانتقام، وبعد ستة أشهر فقط أعلنها قائدها دولة مستقلة باسم بيافرا أما عدد سكان بيافرا فإنَّه يبلغ حوالي سبعة ملايين، ومن العجائب التي تستحق الذكر أنَّه قد ضرب عليها الحصار حال الحرب وتركوا يموتون جوعًا أطفالًا ونساءً وشيوخًا وصمد الشعب البيافري العنيد وهو يرى كل يوم أطفاله يموتون جوعًا والبالغين منه يأكلون الجرذان ومع ذلك يرفض إلقاء السلاح والإقرار بالهزيمة حتَّى كتب لهم النصر من الله تعالى، وفي آخر يوم من جمادي الثَّانية الموافق ليوم الأربعاء ينادى بجمهورية بيافرا.

стр. 1844

وفيها وفاة صاحب المقاولات الضخمة محمَّد بن عوض بن لادن، وذلك في يوم السبت ٢٨/ ٥ سقطت به الطائرة من الجو بسبب اصطدامها بجبل فهلك، فالله المستعان، وكان له قوة نفس وهمة عالية ومن مغامراته العظمى تصدره لعمارة المسجد الحرام هذه العمارة الضخمة التي نالت الإعجاب، ومن حسناته طبعه لأضواء البيان في تفسير القرآن على نفقته الخاصة وهو مُؤَلِّف الشنقيطي وجعله وقفًا لوجه الله تعالى. تلفزيون القصيم في أواخر السنة الماضية وابتداء هذه السنة لا تزال الحكومة السعودية توالي اهتمامها في تركيب التلفزيون في عاصمة القصيم بريدة، وقد بلغت تكاليفه إلى غاية عظيمة بعد تخطيط موضعه في الصحراء الواقعة شمالًا عن مدينة بريدة، وهذا التلفزيون يخرج الصورة أمام مشاهده مع الصوت فالله المستعان. ذكر مقام إبراهيم ﵇ - في هذه السنة رأت الحكومة أيدها الله تعالى أن تزيل القبة عن مقام إبراهيم وتبقي الصخرة على وضعها القديم ثم تكسي الصخرة زجاجًا، وذلك لأجل توسعة صحن المطاف للطائفين وكانت الحكومة تفكر بهذه التوسعة من قديم غير أنَّها تريد أمرًا تطمئن إليه الأمة، فرأت ذلك بعد مضي عشرين عامًا من هذا التفكير وقد أنيط هذا العمل بمكتب مشروع توسعة المسجد الحرام فابتدأ في العمل في يوم السبت الموافق حادي عشر رجب من هذه السنة بأن أحاطوا بمقصورة المقام بالأخشاب من جميع الجهات وجعلوا فيها بابا ليتمكن العمال من الاشتغال بدون تشويش ووجدوا داخل المقام قطعة من الخشب الساج طولها ٢٧ سنتمترًا وعرضها ١٦ سنتمترًا وسمكها اثنان من السنتمتر مكتوبًا فيها حفرًا بالحديد ما يأتي (سلطان عبد العزيز خان حضر تلري زمان سلطنلري أمارة مكة المكرمة الشريف عبد الله باشا تلري حقي باشازاده أحمد عزة باشا حصرتلري جدد مهندس عبد العزيز

стр. 1845

نضارة معماري محمَّد صدقي كاملي معرفتنر خليل إبراهيم علمي رصاص مصري محمَّد بن إبراهيم سنة ١٢٨١ هـ) وكانت هذه القطعة من الساج من أقوى الساج ومر عليها مائة وست سنوات لم يدخلها السوس ولم يأكلها التُّراب وهذه الكتابة باللغة العربيَّة والتركية فأزيلت المقصورة في ١٢ رجب وأزيلت الأتربة والأحجار في ١٣ رجب ووجد المقام مركبًا على قاعدة من الحجر المربع طوله خمسون سنتمترًا وعرضه كذلك قد ضبط هذا الحجر بأربعة أسافين من الحجارة الضخمة تثبيتًا له، فلم يمس العمال هذا الحجر بسوء ولم يزل عن مكانه وهذا الحجر ينزل عن أرض المطاف بنصف متر ولم يحركوا حجر المقام بل كل شيء قديم بقي على ما هو عليه، ورأى الحاضرون أنَّه من وضع عمر بن الخطاب ﵁ ويظهر أن القطعة الخشبية من وضع السلطان عبد العزيز لما دفع فيه المقام في تلك السنة نحوًا من ذراع ونصف ولما أن كان في يوم الثلاثاء ١٤ رجب رفعوا الغطاء الداخلي الذي كان موضوعًا فوق المقام وهو صندوق خشبي عليه ستارة من الحرير ثم عملوا حول المقام قاعدة من الرخام تحيط به وهي على شكل سداسي تقريبًا طوله مائة وستون سنتمترًا ولما كان من الغد قام العمال يشتغلون بتكميل تركيب القاعدة الرخامية الجديدة المذكورة والرخام لونه أسود مأخوذٌ من جبال تبعد عن مكة المشرفة بنحو مائة كليو متر ولما كان في اليوم السادس عشر وضعوا قاعدة نحاسية مدورة مثقوبة من وسطها رنتها ستمائة كيلو والثقب على قدر ما يظهر المقام فقط وقطر الثقب أربعون سنتمترًا، وفوق هذه القاعدة النحاسية وضعوا الغطاء الزجاجي على نفس المقام ثم ركبوا عليه المقصورة الجديدة وطولها متر واحد وستون سنتمترًا وعرضها متر واحد وعشر سنتمترات وارتفاعها إلى الهلال ثلاثة أمتار وامتد العمل إلى منتصف ليلة الجمعة لتثبيت المقصورة بالأرض وقد صنع الغطاء البلوري في فرنسا واستغرقت صناعته هناك ستة آلاف ساعة وكلف أكثر من نصف مليون ريال ويبلغ وزن الغطاء ١٧٥٠ كيلوغرام وسمكه عشرون سنتمترًا من كل الجهات وأقيم احتفال رائع في آخر يوم السبت ١٨ رجب برفع الستارة عن مقام إبراهيم في آخر يوم

стр. 1846

السبت ١٨ رجب يرفع الستارة عن مقام إبراهيم ﵇ بحضور الملك فيصل بن عبد العزيز ملك المملكة العربيَّة السعودية وبحضور الأمراء والعلماء والوزراء وأعضاء المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلام كما أنَّه أزيل باب بني شيبة لتوسعة المطاف وجعل مكانه رخام أسود إشارة إلى موضعه. وفيها تبرع الأمير عبد الله بن فيصل بساعة لمكة المكرمة تقدر قيمتها بأربعين ألف ريال ومائتين وخمسين ريالًا وتقدر قيمة تكاليف برج الساعة بمبلغ تسعة وخمسين ألف ريال ومائة ريال وعشرة ريالات، وهذه الساعة ناطقة ونوعها (هوام إتش) تشغيلها مربع مركبة على قياسها ١٠٠ × ١٠٠ سم تضاء في الليل ست ساعات أوتوماتيكيًا وأرقامها باللغة العربيَّة ويمكنها أن تشغل قوتها عدة ساعات أخرى مركبة بجوارها ويسمع صوتها لمسافة ٢٠٠٠ متر وبالإمكان تخفيف الصوت ورفعه، يوجد لهذه الساعة جهاز معدني قوته ٤٠ وات وأربعة مكبرات للصوت مع أجهزة الدق وغطاء الميناء هو برواز حديد مربع يحتوي على وجه بلاستيك ٢ ملم مغطى بزجاج بلوري ٦ ملم أيضًا مع لبات فلورنس علمًا بأن العقارب الخاصة بهذه الساعة بها مادة تمنع تسرب المياه إلى داخلها عند هطول الأمطار وهذه الساعة تعمل على الكهرباء قوة ٢٢٠ وارتفاعها من القاعدة حتى نهاية البرج ١٨ مترًا عدا القاعدة، وقد قام بوضع الخرائط والمواصفات الخاصة بها مكتب الخدمات العامة بجدة الذي يتولى إدارته المهندس السعودي الأستاذ محمَّد سعيد فارسي، وقد وضعت هذه الساعة الناطقة بريع الحجون وبلغت تكاليفها مائة ألف ريال تقريبًا بما في ذلك العمال وإكمال عملها. نافورة الريع ففي هذه السنة انتهى العمال من مخططات نافورة الريع التي سبق أن تبرع بها الفقيد محمَّد بن لادن المتقدم ذكره وقد وضع لها المخطط اللازم وتسلمت أمانة العاصمة فعلًا هذه النافورة وبوشر العمل يوم ٢٣/ ١٠ في ترسيتها بعد أن وضعت

стр. 1847

لها كافّة الرسومات، هذا وقد أشرف على عملية الترسية المهندس خالد غزاوي وكيل الشؤون الفنية بالأمانة وبعض من الهندسين وفيها صدر أمر ملكي برقم ١/ ٦٨٠ وتاريخ ٧/ ١١ / ١٣٨٧ هـ بتعيين الأمير سطام بن عبد العزيز وكيلًا لأمير الرياض وكان سنه إذ ذاك ثمانيًا وعشرين سنة وقد تلقى هذا النبأ بالفجر لثقة الملك به ويسأل الله أن يوفقه لخدمة وطنه والقيام كما ألقي على عاتقه. وفيها هبت رياح بسموم محرق وحصل قتر حتَّى غابت الشّمس في وسط النهار واشتد الحر حتَّى بلغت الدرجة ٤٤ في القصيم وذلك في ٩/ ٤ واشتدت وطأة الحر في جنوب إيران من بلاد فارس العجم حتَّى بلغت ٥٢ وذاب الأسفلت من حر الشَّمس حينما بلغت الدرجة إلى ذلك وبلغت موجة الحر إلى أن هلك عدة أشخاص ومرض مئات غيرهم هناك بينما هرب كثيرون من المنطقة وهبت عاصفة رملية شديدة زادت من متاعب سكان الأهواز وقد تحول الإسفلت إلى سائل في الشوارع كما أنَّه في ١٦ من الشهر نفسه جرت هزات وزلازل أرضية في تركيا وكان ذلك في يوم الأحد الموافق لليوم المذكور وفي تلك الآونة أي في ١٩/ ١٠ من السنة المتقدمة قتل كندي رئيس الولايات المتحدة، وقد حامت الآراء حول قتله كما أفادت ذلك جريدة عكاظ. ثم دخلت سنة (١٣٨٨ ه ـ) استهلت هذه السنة والمهندسون يواصلون العمل في تركيب تلفزيون القصيم ويعملون التجارب والتمارين لذلك وقد فتحت معارض لبيع أجهزته وأقبل عليه أربابه متسابقين متدافعين ومندفعين، ولما أن كان في مساء يوم الأحد ١٨ ربيع الأوَّل أقيم احتفال عظيم في مطار القصيم حضر فيه الأعيان من مدينة بريدة وغيرها بما في ذلك من رئيس المحاكم في القصيم والأعيان وأعضاء المحاكم وأمير المقاطعة سعود بن هذلول وسائر أمراء مدن القصيم وأعيانها فلما كان في تمام الساعة العاشرة بالغروبي من اليوم المذكور وهبطت الطائرة تقل وزير الداخلية

стр. 1848

سمو الأمير فهد بن عبد العزيز يصحبه وزير الإعلام جميل حجيلان ومحمد بن عبد الله بن عبد الرحمن العنقري ووكيل وزير الإعلام عبد الرحمن الشيباني وأناس من الأعيان وكان الوكيل قد تقدمهم بيومين، وذلك لفتح التلفزيون ولما أن نزل وزير الداخلية من سلم الطائرة إذا بالأمة قد اجتمعت وأعدت لذلك احتفالها، وقد نصبت الخيام في المطار باسم أمير مقاطعة القصيم وبلدية مدينة بريدة فألقى رئيس المحاكم الشرعيّة خطبة وتبارى الخطباء في إلقاء الخطب ثم أنَّه سار وزير الإعلام في الساعة العاشرة والنِّصف يهيئ الشريط ويفسح المجال لوزير الداخلية فسار على إثره يحف به الحرس والخدم والأعيان إلى محطة التلفزيون ولقد كانت السيارات قد امتدت على طول الخط من المطار إلى المحطة في منظر رائع ورونق جميع جدًّا وقد زاد جمع الأمة هناك فقص الشريط وأعجب سموه بما استقبل به من الحفاوة والإكرام، وكانت ساعة لأهل القصيم شاهدت فيها تلك الأبهة والازدهار والبذخ والفرح ثم أنَّه تناول طعام العشاء بعد المغرب لدى الأمير سعود بن هذلول واتصل ببعض الشخصيات في بريدة ثم أنَّه غادر مدينة بريدة في الساعة الثامنة ليلًا غروبي. مكة المكرمة تستهدف لأمطار غزيرة لما أن كان في ظهر يوم الخميس ١٣ محرم من هذه السنة هطلت أمطار على أم القرى لم تعرفها منذ أكثر من ٢٥ عامًا وبلغ ارتفاع السيل مترين إلَّا ربع متر تقريبًا وفوجئت أم القرى ووادي إبراهيم في الساعة التاسعة إلَّا ربعًا من عصر يوم الخميس بسيل عارم استمر تدفقه من ذلك العين حتَّى الساعة الحادية عشرة بقوة شديدة، هدأت بعد ذلك هذه في الساعة الواحدة والنِّصف مساءً وعلم أن مصدر السيل كان من بلاد رهجان وضواحي نعمان وشداد والكر وعرفات والشرائع والزيماء وسوله والعابدية وشهدت هذه الأخرى أمطار غزيرة وسيولًا منذ يوم الثلاثاء ١١ محرم حتَّى يوم الخميس ومن جهة أخرى فإنها وقعت حوادث مؤلمة من جرَّاء ذلك السيل الذي جرف أشخاصًا وأمتعة وأرزاقًا وصناديق مرطبات كما

стр. 1849

داهم السيل المحلات التجارية والدكاكين وكان مرور السيل في الأحياء والشوارع التالية: الششه، الروضة، المعابدة، الملاوي، الخانسة، الخريق، المعلاه، الفزة، القشاشية حتى أبواب المسجد الحرام داهمها السيل ومن جراء هذا السيل وقعت حوادث غرق استشهد فيها عدد من المواطنين وجرف السيل أكثر من ثلاثين سيارة متنوعة معظمها من السيارات الصغار. ذكر ضحايا ذلك السيل اعلم أيها الموفق، أن الخلائق بحاجة إلى لطف الله تعالى وأنهم لما غنى لهم عن لطفه طرفة عين كيف لما وقد خلق الإنسان ضعيفًا اللهم الطف بنا في قضائك وعافنا من بلائك فإنه بتأخر الأمطار وقلتها يحدث القحط والجدب ونشاف المياه وغورها وبكثرتها يحدث الغرق والهدم كما ترى ونحن نتكلم عما جرى فنقول لما نزلت السيول وهطلت تلك الأمطار قامت معدات ابن لادن لما خفت حدة السيل بإخراج السيارات التي جرفها السيل إلى كبرى باب الصفا، كما قامت فرق الإنقاذ بمديرية الدفاع المدني بواجبها حتى ساعة متأخرة من الليل واشتركت أجهزة أمانة العاصمة ومعداتها في عمليات الإنقاذ وقام المواطنون يشتركون في عمليات تنظيف المسجد الحرام من بقايا السيول ولقد كان أرباب السيارات القاطنون في عمائر الجفالي والأوقاف بشارع الفزة يشاهدونها والسيل يحملها فما استطاعوا إلى إنقاذها سيبلًا بل وجموا وتجرفت الطرق بين مكة وجدة حتى انقطعت المواصلات بالسيارات وتوقفت طوال ليلة الجمعة وعادت سيارات تريد مكة إلى جدة وبقيت أخرى معطلة في الطريق وكانت السيول قد جرفت الطريق عند الكيلو العاشر من السكة وما بعده لما تدفقت من الجبال والوديان المحيطة ككة وسارعت فرقة مصلحة الطرق وأمانة العاصمة بإصلاح الطريق وإزالة أكوام التراب والحجارة التي جرفتها السيول إلى الإسفلت وكان قد وقع عدة حوادث انقلاب في السيارات الكبار وفقد خمسة أشخاص بكوبري الصفا لم يعرف مصيرهم وحمل السيل مواطنًا يدعى عواض سلطان كان موظفًا بمشروع إدارة الحرم فألقاه إلى كبري الصفا ولطف الله

стр. 1850

به بأن بقي معلقًا بطرف سيخ داخل الكوبري أكثر من ربع ساعة تمكن المنقذون له بعدها بسحبه بالحبال إلى خارج الكوبري، وقد أدخل مستشفى أجياد لإسعافه وانهار منزل في دحلة الجن بشعب عامر وحدث حريق في محلة ريع الرسام بجرول سببه التماس الكهرباء، ووقع حريق آخر في الفلق بسبب انفجار بوتوجاز وفجع شباب مكة الكرمة باستشهاد الشاب عبد الله حمزة من موظفي وزارة الخارجية وقد جرفه السيل بينما كان يحاول سحب سيارته فشيع جثمانه صباح الجمعة في موكب حزين، أما مدير شركة كهرباء مكة الكرمة فقد أصيب في طريقه من مكة والطائف بين عرفات والكراذ داهمته السيول هو وعائلته فسقطت سيارته في جرف غير أنه أنقذ هو وعائلته، وانفجر سد المعابدة وتدفقت مياه السيول إلى مكة وقد اتفق المسنون بمكة على أنهم لم يشاهدوا مثل هذا السيل منذ ٢٥ عامًا وتقدم إنسان يريد محاولة إنقاذ سيارته الواقفة أمام بيته فحمله السيل وعثر بعد ذلك على جثته في المسفلة وحمل السيل سيارهْ مواصلات سمع منها المنبه وقد جرفها السيل إلى كبري الصفا وسيارة تحمل أربع نساء وثلاثة رجال جرفها السيل إلى الكبرى ومواطنان كانا يقومان بعمليات إنقاذ جرفها السيل إلى كبري الصفا فماتا وجرف السيل إِلى الكبرى ثلاث سيارات فولكس واجن دفعة واحدة وسيارة جيب وحدثني صاحب سيارة ونيت قال: أن السيل حمل سيارتي فلم أحصل منها على شيء في الكبرى سوى المكينة والشاصي عرفتهما باللوحة وتم إنقاذ عائلة كانت تركب سيارة في شارع الحجون وأنقذت طلفة وطفل واجتاحت السيول شارع الجودرية واجتاحت سدريع اللصوص وسببت فيه خسائر وحملت السيول حيضات أجياد وميضات السوق الصغير وكانت السيول قد عمت بكثرة فهطلت على القوارة وضواحيها وعلى جبال تهامة والليث وضواحيها وعلى تربة وضواحيها فسال على أثرها وادي تربة سيلًا كثيرًا كما هطلت الأمطار على الحرة وعلى عرعر وثادق والسليل والحوطة والأفلاج وضواحيها وجرت الأودية والشعاب. وفيها بعد ظهر يوم الأربعاء ١٢ محرم الموافق ١٠ إبريل (١٩٦٨ م) تم توقيع

стр. 1851

على اتفاقيتين ملحقتين للاتفاقيات المتعلقة بمنح المؤسسة العامة للبترول والمعادن بترومين الرخصة والامتياز للكشف والتنقيب عن البترول في الربع الخالي في المملكة العربية السعودية والتي جرى التوقيع عليها في العشرين من شهر رمضان الماضي (١٣٨٧ هـ) الموافق ٢١ ديسمبر (١٩٦٧ م) قام بالنيابة عن المملكة أحمد زكي يماني وزير البترول والثروة المعدنية والدكتور عبد الهادي ظاهر محافظ المؤسسة ووقع الثانية أحمد زكي بالنيابة والدكتور أنطونيو سالم عن شركة (اجيب) الإيطالية وتحصل على ٩١٧٠ كيلو متر مربع والاتفاقية طويلة فتكون مساحة الأرض بما ذكر مضافة إلى المساحة المشمولة بالاتفاقيات الأولى البالغة ٨٦.٤٧٥ كيلو متر مربع. وفيها جرت مظاهرات بالإسكندرية أغلقت لها الجامعات المصرية بل قفلت لها جميع الجامعات والمعاهد العليا في مصر إلى أجل غير مسمى وكان لك في يوم الأحد ٤ رمضان وكان قد تقدم هذه المظاهرة مظاهرة في يوم الخميس غرة رمضان من هذه السنة في المنصورة وقد أطلق رجال البوليس عيارات نارية في الهواء لتفرقة الطلبة المتظاهرين في الإسكندرية فقام الطلاب بعد أن تفرقوا كظاهرة جلوس في الحرم الجامعي بالإسكندرية وقد خشي من وقوع اشتباكات بين الطلبة ورجال البوليس. طعنة في الصميم المسجد الأقصى وأولى القبلتين تعمل اليهود على تحويل بعضه كنيسة وآخرة ذلك تحرقه بالنار، ما زالت اليهود تتحدى شعور العرب والآن يقع المسجد الأقصى فريسة لليهود يضعون فيه القمامة ويحولون بعضه كنيسة وآخرة ذلك تحرقه بالنار فأين أُسود الحِمى وأين أُباة الضيم وأين ملوك الإسلام والعرب وأين فوارس محمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه وأين أهل الغيرة الذين يغارون على ذلك الملك السليب، أما أبناء القدس فإنهم عازمون على الكفاح حتى النهاية وأبوا أن يخنعوا ويستسلموا لليهود وفي كل يوم يقدمون على مذبح الفداء ضحايا جديدة

стр. 1852

حتى يتم لهم النصر على عدوهم، وقد مضت سلطات الاحتلال في طريقها لإسكان اليهود بدلًا من العرب مطبقين كل الأعمال الوحشية لطرد أهل القدس واحتلال اليهود بدلًا عنهم. هذا وقد شرعت القوات الإسرائيلية في خامس ربيع الثاني بفتح نيرانها على القوات الأردنية واستمر إطلاق النار حوالي خمسين دقيقة ولما تزال اليهود تشن غاراتها على الأردن وتوالي اعتداءاتها وبقصف القرى والمدن فهدمت المساجد والدارس ومنازل السكان، فقد شنت في شهر واحد على الأردن واحدًا وخمسين اعتداءً داخل الأراضي الأردنية وقامت قوات إسرائيلية تهاجم وتحرق خيام بعض العشائر في سيناء بدعوى أنهم وفروا المأوى لرجال المقاومة العرب واعتقلت إسرائيل العشرات من أهالي سيناء. احتلال اليهود مطار لبنان لما كان في ١٠/ ١٠ من هذه السنة هاجمت اليهود المطار وحرقوا فيه ١٣ طائرة من هذه الطائرات طائرة من طراز بنج سعودية وكان ذلك ليلة الأحد من اليوم المذكور وذلك انتقامًا منها لما رأت نشاط الفدائيين ومغامراتهم في الإيقاع باليهود، وقام الفدائي يلقي نفسه في المعاطب ويحرق ويقتل وينسف ولما يهاب الموت ونسف الفدائيون هوائيات إذاعة اليهود فوق جبل الكبر في الجزء الجنوبي من مدينة القدس وألحقوا أضرارًا بقاعدة هذا العمود وقامت قوات العاصفة في القدس توجه ضرباتها دومًا إلى أهداف العدو وقامت إحدى مجموعاتها بتوقيت كميات من المتفجرات وفي صباح اليوم الثاني والعشرين من شهر تشرين الثاني في تمام الساعة والنصف، انفجرت تلك المواد مدمرة عددًا كبيرًا من منازل المنطقة ومحلاتها فأصيب من جراء ذلك الانفجار أكثر من ١٢٥ ما بين قتيل وجريح وقامت القوات العاصفة بعدة ألغام انفجرت ثلاثة منها ونتج عن ذلك تدمير ناقلتين للجنود تدميرًا تامًّا وقتل وجرح عدد كبير وقامت وحدة الصواريخ التابعة لها بقصف آليات للعدو ودبابات ومدفعية فأصابت الصواريخ أهدافها وشوهدت النيران مشتعلة في

стр. 1853

المنطقة وهكذا تكررت المهاجمات الفدائية وانفجر لغم هز مدينة القدس أدى إلى مقتل اثني عشر يهوديًّا وأصيب سبعون بإصابات خطرة ولما جرى ذلك جن جنون اليهود وشددت إرهابها على القدس وحضروا التجول على مدينة القدس واعتقلوا أكثر من ١٥٠ عربيًّا وكان رجال بوليس اليهود قد اعتقلوا فور وقوع الانفجار ٥٠٠ من مواطني القدس المحتلة وكان أشكول رئيس وزراء إسرائيل قد قطع إجازته فور سماعه بنبأ الانفجار وأسرع إلى القدس ولما قامت اليهود بتعسفاتها يهاجمون المصلين يوم الجمعة بالمسجد الأقصى قامت القدس تقاوم المهاجمين بالزيت الحار والماء المغلي تصبها صبًا فوق رؤوس عدة آلاف من اليهود، وكانت اليهود قد تجمعوا أمام أبواب المسجد الأقصى يرشقون المصلين بالحجارة فهل بعد هذا من أذى، يقوم أعداء الله وأعداء الإسلام يقذفون المصلين صلاة الجمعة وهم في نفس العبادة، وكانت الخسائر التي نجمت عن هذا الانفجار وأصيبت بها المباني تقدر بأكثر من نصف مليون ولما أن جرى من اليهود احتلال مطار لبنان وتحريق ما فيه من الطائرات استنكرت الأمة ذلك العدوان وبعث إسماعيل الأزهري رئيس مجلس السادة السوداني يستنكر ذلك العدوان وهاجمت صحيفة ديلي نيوز السيلانية، هذا الاعتداء وكانت تعطف على إسرائيل لكنها هذه المرة جعلت تقول أن هذا عمل إرهابي تخريبي وأصدرت وزارة الخارجية السيلانية بيانًا حول العدوان وأنه يقلل من إمكانيات التوصل إلى سلام في المنطقة ونددت حكومة الصومال بهذا الاعتداء الغادر وذلك في بيان أصدرته وزارة الخارجية الصومالية كذلك أعلنت يوغسلافيا واستنكرته فرنسا قائلة أنه لن يستتب الأمن والسلام في الشرق الأوسط ما لم ينسحب الإسرائيليون من الأراضي العربية. وقام الرئيس اللبناني الدعو شارل الحلو بمذكرات إلى كل من فرنسا والولايات المتحدة يحتج على إسرائيل وطالب بتعويض لبنان على خسائره في العدوان الغادر وعاد مجلس الأمن الدولي إلى الاجتماع فجر يوم ١١ شوال لمواصلة بحث العدوان الإسرائيلي على مطار لبنان ومع هذه المعمعة والصراخ والعويل فإن هذه الاحتجاجات ذهبت أدراج

стр. 1854

الرياح غير أنه أعلن رئيس لجنة الدفاع في مجلس النواب اللبناني عدنان الحكيم بوجوب تغيير جهاز الدفاع في لبنان والحصول على أحدث أجهزة الدفاع لإقامة شبكات دفاعية مزودة بالصواريخ المضادة للطائرات لصد أي عدوان مفاجئ. خلع رئيس الجمهورية العراقية كان الرئيس عبد الرحمن محمد عارف قد أمر مصلحة المنتجات النفطية العراقية بأن أربعة ملايين جالون غاز تم تصديرها إلى تركيا من أصل ٢٣ مليون جالون غاز جرى الاتفاق على أن تصدرها العراق إلى تركيا وأضافت المصلحة تقول أن ٤٥ مليون جالون من الديزل ستصدر إلى تركيا أيضًا بمقتضى اتفاق آخر عقد بين العراق وتركيا كما سيتم تصدير ٤٨٩٠ مليون طن من الإسفلت فعل ذلك لتحسين الصلات بين الحكومتين ولما أن كان في صباح اليوم الحادي والعشرين من ربيع الثاني من هذه السنة (١٣٨٨ هـ) الموافق ١٧ يوليو تموز (١٩٦٨ م) ثار الجيش العراقي وخلع الرئيس لجمهورية العراق عبد الرحمن محمد عارف وجرى تسفيره في اليوم الذكور وأقيم بدلًا عنه أحمد حسن البكر. وفيها ١١/ ٢ / ١٨ من برج الثور هطلت أمطار على القصيم وكان قد تقدمها أمطار ابتدأت في ٥/ ٢ واستمر تكاثف السحب في آخر النهار وبحيث كان ما بعد الزوال وقتًا لنشوء السحب وارتكامها تم تهطل الأمطار من آخر النهار واستمرت الحال حتى حلت الشمس في برج الجوزاء واستمر ذلك إلى ٥ الجوزاء وفي آخر نهار السبت ٢٨ صفر في الحادية عشرة أي قبل الغروب بساعة صعقت صواعق برعد شديد جدًّا كاد أن يذهل العقول وشوهدت صاعقة نزلت حوالي قرية الخضر الخب الواقع في الجنوبي الغربي عن مدينة بريدة ومعها لهب عظيم شديد كاد أن يؤثر على كهرباء بريدة بحيث ولعت النجفات ثم انطفأت وكادت البروق وشدة الرعد والصواعق أن تؤثر على التيارات الكهربائية لعظم اللهبات الناشئة والعياذ بالله.

стр. 1855

ولما أن كان في برج السرطان من هذه السنة كثرت منتوجات البطيخ جدًّا للغاية بحيث امتلأت سوق مدينة بريدة كلها بما في ذلك موضع المبيع الأول ورخص السعر جدًّا بحيث كان عشرون حبة صالحة للأكل بريال وكان يصدر من بريدة يوميًا إلى سائر البلاد المجاورة ما لما يقل عن حمولة أربعين سيارة موسيدس ما كان عن البصل والكوسة والطماطم فأمر لما تبلغه العبارة بحيث كانت الشحنات منها تملأ الآفاق وقد بلغت تلك المنتوجات إلى الكويت والبحرين ولبنان والأردن بل بيع بصل القصيم في لبنان وسوريا وأما إلى ذلك والله على كل شيء قدير. وفيها في صباح يوم عرفة ٩ ذي الحجة قام الفدائيون في فلسطين فأطلقوا الصواريخ على مسكن اشكول رئيس الوزراء في دولة إسرائيل فأصيب بجروح خطرة وبعد الذهاب به إلى المستشفى لقي حتفه في اليوم نفسه وقد أصيبت به إسرائيل وأعلنت الحداد عليه هاجرة زينة العيد وأخذت تذيع خصاله المحمودة لديهم وما له من المقامات في دولته والتضحيات وبكل حال فإن هلاكه هدة عظيمة في جانب إسرائيل. وفيها وقعت قيصيرة في أحد أسواق مدينة بريدة وكان ذلك في الساعة الرابعة نهارًا بالتوقيت الغروبي من اليوم ١٩ الموافق للثلاثا من شهر شوال بوقت الذهاب والمجيء والمرور وحينما كانت الأمة جالسة أسفلها تبيع وتشتري ولما أن سقطت بما فيها من الدكاكين وكانت الأموال تحت أنقاضها وقد سارع الدفاع المدني بإسعافاته وما لديه من القوة مستخدمًا جميع إمكاناته لإنقاذ الأمة من تلك الورطة كما سارع رجال الأمن لحفظ الأموال فلم يفقد من جراء ذلك الهدم خيط ولما مخيط ومما هو جدير بالذكر أن الله تعالى وقى الأنفس البشرية وذلك بواسطة حمال سارع بالإنذار لما رآها تصدعت لتهوي إلى الأرض ولقد تأثر الجهاز الكهربائي من الالتماس وشوهد منه أنوار عظيمة وتعرف بقيصرية بن عيدان حوالي القشلة. وفيها في ٧/ ١٢ وفاة الملك السابق سعود بن عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل ﵀ وعفا عنه وقد تقدم من ترجمته ما أغنى عن إعادته وكانت وفاته

стр. 1856

في خارج المملكة بعيدًا عن البلاد العربية فأمر الملك فيصل بن عبد العزيز أن يؤتى بجثمانه إلى مقابر آبائه وأجداده فغسل وكفن وصلي عليه في الحرم الشريف في مكة المكرمة ثم نقل جثمانه بطائرة إلى مدينة الرياض فدفن مشيعًا في جانب أبيه فالله المستعان وكل شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون، وقد خلف أولادًا كثيرين وأموالًا طائلة. وممن توفي فيها من الأعيان الشيخ محمد بن ناصر الوهيي إمام جامع رياض الخبراء وهو محمد بن ناصر بن حسن الوهيبي ولد في بلدة الخبراء عام (١٢٩٩ هـ) وأخذ عن علماء بلده منهم الشيخ محمد بن عمر العمري ثم ذهب إلى مدينة بريدة فأخذ عن الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم كما أخذ عن ابنه الشيخ عبد الله بن محمد بن سليم في حال إقامته في البكيرية وأخذ عن الشيخ عمر بن محمد بن سليم وأخذ عن الشيخ عبد الله بن سليمان بن بليهد وجدّ ونافس فكان في عداد العلماء العاملين ومن جملة الأتقياء الصالحين وكان لم يتول القضاء بعدما عرض عليه بل كان زاهدًا متعففًا ومدرسًا أخذ عنه علماء أفاضل منهم ابنه ناصر الذي تقدمت ترجمته وكان عالمًا فاضلًا وأخذ عنه حمد الناصر القبل وأخذ عنه إمام أحد مساجد رياض الخبراء محمد بن علي الوهيبي وأخذ عنه عبد الرحمن بن صالح الغماس المدرس في إحدى مدارس رياض الخبراء وإمام قرية الغماس وأخذ عنه فهد بن عبد العزيز السعيد وأخذ عنه ناصر المحمد الخزيم وأناس آخرون. وقد قيل أنه لبث في الإمامة ستين سنة تقريبًا ويقوم بعقد الأنكحة والإصلاح بين الناس والإفتاء والتدريس وكتاب الوثائق بين الناس. وممن توفي فيها من الأعيان محمد أبو بكر باخشب وكانت وفاته في ليلة الخميس ٥ ذي القعدة حيث وافته النية وهو في منزله في حالة حيوية ونشاط وقد حزنت عليه الأمة ونعته جامعة الملك عبد العزيز في جدة فقالت فقدت جامعة الملك عبد العزيز الأهلية بجدة عضوًا من أبرز أعضاء هيئتها التأسيسية وأبعدهم أثرًا في حياتها ونعني به سعادة الشيخ محمد أبو بكر باخشب الذي كان في طليعة المؤمنين

стр. 1857

بفكرتها والعاملين على دعمها سواء بذلك المبلغ الكبير الذي قدمه لها وقدره مليون ريال وبجهده الشخصي في متابعة خطواتها وملاحقتها وتقول عنه إحدى الجرائد السعودية كان لوفاته رنة أسف واسعة هذا وقد تم دفن جثمان المترجم في مكة المكرمة بعد ظهر يوم الخميس حيث شيع من المسجد الحرام إلى في موكب مهيب اشترك فيه عدد كبير من المواطنين الخ. وممن توفي فيها من رجال الدين والصّلاح والفضل عبد العزيز بن حسين وهذه ترجمته: هو العابد البصير في العقيدة عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله بن حسين ﵀ وعفا عنه ولد في قرية العكيرشة التي كانت إذ ذاك ضاحية من ضواحي مدينة بريدة في عام (١٢٩٨ هـ) ونشأ في رعاية والديه حيث كانا يزاولان الحراثة والزراعة ولانشغاله في طلب المعيشة وخدمة والديه كان لم يتمكن في الدراسة من تحصيل العلم غير أنه كان من أصل طيب يوالون في الله ويعادون لله فكان من أهل البصيرة والنقد والفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان محبًا لأهل الدين مبغضًا للمنافقين والكافرين والظالمين فلذلك كان يلهج بذكر الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم وآل سليم ويختصه الشيخ عمر بن محمد بن سليم لأسراره ويقدره ويعرف له فضله كما أن والدة الترجم من ذوات الدين والبصيرة فقد أقامت وليمة مكونة من جزور وما إليها لما رجع أولياء الله معززين من قبل الأمير سعد الحازمي لما أحضر لديه أناسًا من المشائخ وطلاب العلم بأمر من ابن رشيد بسبب الوشاية بهم فوبخهم الأمير أفرادًا وكانت الأمة قد خافت عليهم وترقبوا ماذا يحله بهم وآخر شيء تراجع الأمير عن رأيه وقلبهم إلى أهاليهم بخير واعتذر إليهم بأنه مأمور وكان المترجم صبورًا على حلو الزمان ومرِّه وله ذاكرة وحفظ ويحب الخلطة بالعلماء الأفاضل ومديمًا على الحج والعمرة في رمضان المعظّم سريع الدمعة عند الوعظة وتذكر العلماء وكانت أسرته متأصلة من بلد وشيقر من قبيلة النواصير وينتمون إلى بني تميم وما زال يزاول مهنة الزراعة ويسعى في اكتساب المعيشة في مزارع آبائه شرقي مدينة بريدة وفي أراضي النقع حتى عجز وكل عن العمل وعجزت قواه

стр. 1858

وأسن وأرهقته الشيخوخة فاستراح في نفس مدينة بريدة ملازمًا للصلاة مع الجماعة خلف الإمام ويتردد إلى حلق الذكر حتى أتاه اليقين وانتقل إلى رحمة أرحم الراحمين وكانت وفاته في اليوم الثاني من شهر رجب عن عمر يناهز التسعين فالله المستعان، أما عن قصة أولياء الله التي أشرنا إليها ها هنا فقد تممت في حوادث (١٣١٩ هـ) فلتراجع مبسوطة هناك. وفاة عالم ديني ففي هذه السنة وفاة الشيخ سليمان الناصر السعدي وهذه ترجمته: هو العالم العامل ذو المناقب والفضائل الزاهد الورع المتعفف شيخ قرية المريدسية ومفتيها وإمام الجامع الخطيب المتمسك بدين الله والصابر على الكروب والشدائد أبو محمد سليمان بن ناصر بن علي السعدي قبيلته عنزة فهو من أحد أفخاذها كان ﵀ إمامًا واعظًا وخطيبًا وموضع الثقة من القضاة والأمراء وصاحب إصلاح وإخلاص ونية قام بأهل قريته وما حواليها فأدخل في قلوبهم نور التوحيد ومعرفته والثبات عليه ومنعهم من الانخراط في الرذائل وكان لدعوته أثر في النفوس وكان محبوبًا عند الخلائق ومرموقًا في أعينهم خلا منافقًا أو زندميقًا أو عدوًا للشريعة وإذا أخذ في الخطبة فإنه يبكي ويبكي من حوله وقد قدمنا إشارة عن صلاحه ودينه وتوفيقه وكان يدرس ويعظ ويرشد وانتفع به في العقيدة والصلاح خلائقا كثيرون وقد ناهز السادسة والثمانين من عمره وهو في وعظه وإرشاده وأسباب مرضه أن أصهاره دعوه لزيارتهم فامتطى حمارًا وسار في صحبته أحد أحفاده غير أنه أسرع به حماره فتعثر الحمار وسقط على الأرض فتأثر يعد رجوعه بيوم بأن أصيب بعطش شديد وغثيان ثم أنه حج بعد ذلك غير أنه لما يزال يشكو لزوجة ريقه ويبوسة في فمه وكان قد أحب أن لما يتداوى ثقة بالله وتفويضًا لأموره إليه لعلمه أنه وإن تداوى فما قدر فسيكون كما صنع ذلك الصديق أبو بكر ﵁ شعرًا: قل للذي صنع الدواء بكفه ... أترد مقدورًا عليك قد جرا

стр. 1859

مات المداوى والمداوي والذي ... صنع الدواء بكفه ومن اشترا ولما قيل لأبي بكر الصديق حينما مرض وعاده الناس ألا ندعو لك الطبيب فقال قد رآني قالوا فأي شيء قال لك فقال إنه قال إني فعال لما أريد. وقيل للربيع بن خثيم لو تداويت وكان قد أصيب بفالج فقال لقد عرفت أن الدواء حق ولكني ذكرت عادًا وثمودًا وقرونًا بين ذلك كثيرًا كانت لهم أطباء فما بقي المداوي ولما المداوى، ولما أن كان المترجم في يوم الأربعاء ١٨ جمادى الثانية توضأ وذهب إلى المسجد صباحًا وبعد رجوعه من التدريس في المسجد في الساعة الخامسة قبل الظهر بساعة وافا ضيوفًا من خب العريمضي جاءوا لزيارته فأخذ في الوعظ والإرشاد حتى كل لسانه عن النطق وشق عليه الكلام فطلب من أبنائه أن يذهبوا به إلى الجابية ليتوضأ ويغتسل فلم يتمكن من ذلك لضعفه ثم أنهم ساعدوه على الغسل والوضوء وطلب منهم أن يذهبوا به المسجد وجعل يهذو بالصلاة والتدريس ويلهج بذكر الله واستغفاره ولما ذهبوا به عجز عن وصول المسجد فرجعوا به إلى البيت وشق عليه الكلام بحيث لم يفهموا كلامه إلا بشدة وذهل عن صلاة الظهر ثم أنه أمسك على لسانه ولم يكلم أحدًا من أحبابه وإخوانه وذلك من عصر يوم الأربعاء المذكور حتى توفاه الله تعالى في الساعة السادسة قبل صلاة الجمعة من اليوم ٢٥ من جمادى الثانية فتأخر تجهيزيه وصلى عليه المسلمون بعد صلاة العصر من يوم الجمعة وحضر للصلاة عليه خلائق خرجوا من مدينة بريدة ونزلوا من القرى والضواحي الغربية والشمالية والجنوبية وبكوه وترحموا عليه وأصيب به المسلمون، فلا حول ولا قوة إلا بالله العظيم. أخلاقه وشمائله كان ربعة من الرجال أو أقل، متقشفًا في لباسه متواضعًا في جلوسه وهيئته كعادة العربي الذي لما يهمه لباسه وترفه إنما يهمه دينه وأخلاقه متواضعًا اجتماعيًّا يجيب الدعوة ويعود الرضى ويشهد الجنائز ويدارى ويأكل من كسب يده فكان رزقه في الحراثة والزراعة على قدر استطاعته يصعد إلى فرع النخلة وينزل من

стр. 1860

ثمرها حتى تصدعت يداه ورجلاه في طلب المعيشة ليستغني عن الناس وكان عليه عباءة بيضاء لما تساوي عشرين درهمًا قد لبسها ومر عليها عشر سنين وليس ذلك عن قلة ولكنه متواضع ويصدع بالحق لما تأخذه لومة لائم وإذا أخذ في الخطبة والوعظ والإرشاد فإنها تكاد تفصم أوصاله مما يجده من فشو المخالفات والإكباب على الدنيا وذهاب الصالحين بصوت عالي جميل وترتيل وتخنقه العبرة ويحشرج صدره غير أنه يتمالك فلا يظهر منه ما يجرح العواطف ويسيء السمعة وذلك لسعة عقله وحسن معالجته للمشاكل فلا يؤذى كوعظته على جهة التخصيص بل كان لما يوجه أحدًا بما يكره وهذه حالة النبي الأعظم في خطبه صلوات الله وسلامه عليه فإنه كان يقول: "ما بال أقوام يقولون كذا وما بال أقوام يفعلون كذا" ولما يعنيهم خشية أن يحصل لهم خجل واستحياء بين الناس وهذه هي الضالة المنشودة والغاية المطلوبة نسأل الله تعالى أن يوفقنا وإخواننا المسلمين لحسن الإرشاد والدعوة إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة، وهذا عكس ما كان يفعله العابد الزاهد أخونا في الله عبد الله بن محمد أبا الخيل فإنه زميل للمترجم ويجمعهما بلد واحد وكان عبد الله يغضب غضبًا شديدًا ويحمل في موعظته وإرشاده على المسافرين إلى مصر والشام والعراق حملة شعواء وعبارة جافة جدًّا وهو وإن كان مصيبًا في ذلك ويقوم بعمل يشكر عليه غير أن المنحرفين قد لما يفيد فيهم العنف وقصة الحسن والحسين مع الشيخ الكبير الذي لما يحسن الوضوء معروفة ونصيحة الرسول ﵊ وتوجيهه للرجل الذي أسلم وقال إني لا أترك الزنا مشهورة بحيث قبل إسلامه وبعدما لبث بين له الرسول مفاسد الزنا فعاهد الله على ترك الزنا وكذلك قصة صلة بن أشيم وعبد الله بن محمد بن عائشة معلومة ولما توفي الشيخ سليمان بن ناصر طلب مني أحد أنجاله أن أرثاه فكتبت هذه مرثية أنشأها الفقير إلى الله تعالى إبراهيم بن عبيد العبد المحسن في الأخ في الله والمحب فيه سليمان بن ناصر بن سليمان السعوي قدس الله روحه ونور مرقده وضريحه: على علم أمسى رهين المقابر ... نريق دموعًا من جفون المحاجر
следующие страницы →