← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 145212

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح

عبد الحق الدهلوي

Полный текст (6 316 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

٧٢٧ - [٣٩] وَعَن أَبِي أُمَامَة قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ثَلَاثَةٌ كُلُّهُمْ ضَامِنٌ عَلَى اللَّهِ: رَجُلٌ خَرَجَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ ضَامِنٌ عَلَى اللَّهِ حَتَّى يتَوَفَّاهُ فَيُدْخِلُهُ الْجنَّةَ، أَو يَرُدُّهُ بِمَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَو غَنِيمَةٍ، وَرَجُلٌ رَاحَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَهُوَ ضَامِنٌ عَلَى اللَّهِ، وَرَجُلٌ دَخَلَ بَيْتَهُ بِسَلَامٍ فَهُوَ ضَامِنٌ عَلَى اللَّهِ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٢٤٩٤]. ــ من لا يعرف. ٧٢٧ - [٣٩] (أبو أمامة) قوله: (ثلاثة كلهم) أي: كل واحد منهم. وقوله: (ضامن على اللَّه) عُدِّي الضمان بـ (على) بتضمين معنى الوجوب والمحافظة، والضامن بمعنى المضمون، كدافق بمعنى مدفوق في قوله تعالى: ﴿خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ﴾ [الطارق: ٦]، وعاصم بمعنى معصوم في قوله: ﴿لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ [هود: ٤٣] على تأويل، أو هو صيغة النسبة بمعنى ذو ضمان كلَابِنٍ وتَامِرٍ (١)، وحاصل المعنى أنه يجب على اللَّه بمقتضى وعده الصادق أن يحفظ كلًّا من هؤلاء الثلاثة من الضرر والخيبة والضياع والآفة، وإنما لم يذكر المضمون به في الثاني والثالث اكتفاءً ولظهور المراد، وهو الأجر والمثوبة على حسب ما يليق به من الثواب والبركة والسلامة، فإن المراد بالرجل الذي دخل بيته بسلام المسلَّم على أهل بيته عند الدخول، أو الذي يلزم بيته طلبًا للسلامة عن الفتن، فعلى المعنى الأول المضمون به البركة فيه وفي أهل بيته، وعلى الثاني الأمن والسلامة عن الفتن، وكرر قوله: (فهو ضامن) تأكيدًا واهتمامًا وإشارة إلى أن كلًّا من الثلاثة مستقل بوجوب الضمان واستحقاق الأجر، فافهم.

стр. 1087

٧٢٨ - [٤٠] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ مُطَّهِّرًا إِلَى صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ فَأَجْرُهُ كَأَجْرِ الْحَاجِّ الْمُحْرِمِ، وَمَنْ خَرَجَ إِلَى تَسْبِيحِ الضُّحَى. . . . . ــ ٧٢٨ - [٤٠] (أبو أمامة) قوله: (فأجره كأجر الحاج المحرم) هذا من باب إلحاق الناقص بالكامل مبالغةً في الترغيب، وليس المراد التسوية من كل الوجوه، وكيف يكون كذلك والأجر على قدر التعب، وإن كانت الصلاة في حد ذاتها أفضل وأهم من الحج، وقال التُّورِبِشْتِي (١): المراد أنه ينتهي ثواب مشبه من حيث التضعيف إلى مقدار من الثواب، يوازي ثواب المشبه به من غير تضعيف، أو المراد التشبيه في وجه مخصوص، كما يقال فيما نحن فيه: إن المراد ثبوت الأجر من لدن خروجه من بيته إلى رجوعه إليه كما في الحج، ولهذا الحديث نظائر كثيرة، فقس معناها عليه، انتهى كلامه مختصرًا ملخصًا. وقوله: (كأجر الحاج المحرم) فالصلاة الفريضة مشبهة بالحج، كالتطوع تسمى تسبيحًا، وسبحة بضم السين كالسخرة من التسخير، وقالوا في وجه تسميتها بها: إن التسبيحات في الفرائض نوافل، فصلاة النافلة شابهت تسبيحاتها في عدم الوجوب، ويمكن أن يقال: إنها لما كانت زائدة على الفرائض كانت في معنى تسبيح اللَّه وتنزيهه وتقديسه، فسميت بمطلق اسم التسبيح. ثم هذا الحديث دل على فضيلة صلاة الضحى في المسجد، وقد دلّ حديث: (خير صلاة الرجل في بيته إلا المكتوبة) على أفضليته في البيت، وأجيب بأن ذلك مخصوص بصلاة الليل، والظاهر عمومه، وأقول: فضيلة شيء لا تنافي أفضلية غيره،

стр. 1088

لَا يَنْصِبُهُ إِلَّا إِيَّاهُ فَأَجْرُهُ كَأَجْرِ الْمُعْتَمِرِ، وَصَلَاةٌ عَلَى إِثْرِ صَلَاةٍ لَا لَغْوَ بَيْنَهُمَا كِتَابٌ فِي عِلِّيِّين". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ. [حم: ٥/ ٢٦٨، د: ٥٥٨]. ــ والحق أن أفضلية النافلة في البيت لعدم الرياء، فلو كان ذلك في المسجد لكان أفضل لمكان المسجد، وسيجيء الكلام فيه في بابه إن شاء اللَّه. وقوله: (لا ينصبه) بفتح الياء، أي: لا يخرجه ويتعبه، من نصبه الهمُّ: أتعبه، كذا في (القاموس) (١)، وفي (مشارق الأنوار) (٢): قال ابن دريد: أنصبه المرض ونصبه: أعياه، ونصب بالكسر كسمع: عيي من التعب، وهو تغير الحال من مرض أو تعب، انتهى. فَنَصِبَ كَفَرِحَ لازم، وكضَرَبَ متعد، ولم يعرف التُّورِبِشْتِي نصب المتعدي من التعب فقال (٣): لا يُنصبه بضم الياء، أي: لا يزعجه ولا يحمله على الخروج إلا ذلك، وأصله من النصب، وهو المعاناة والمشقة، يقال: أنصبني هذا الأمر، وهو أمر منصب، وإن كانت الرواية وردت بفتح الياء، فمعناه لا يقيمه إلا ذلك، من قولهم: نصب الشيء نصبًا: إذا أقمته ورفعته، ولا أحقق ذلك رواية، بل أوردته من طريق الاحتمال اللغوي، هذا كلامه، فتدبر. وقوله: (إلا إياه) من إقامة الضمير المنصوب مقام المرفوع، كإقامة المرفوع مقام المنصوب في خبر الوسيلة من قوله: (وأرجو أن أكون أنا هو)، والضمائر يقام بعضها مقام بعض، وقيل: هو من باب الميل إلى المعنى؛ لأن معناه: لا يقصد ولا يريد إلا إياه. وقوله: (كتاب في عليين) أي: عمل مكتوب في ديوان الحفظة، وقيل: اسم

стр. 1089

٧٢٩ - [٤١] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا مَرَرْتُمْ بِرِيَاضِ الْجَنَّةِ فَارْتَعُوا" قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا رِيَاضُ الْجَنَّةِ؟ قَالَ: "الْمَسَاجِدُ". قِيلَ: وَمَا الرَّتْعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٥٠٩]. ٧٣٠ - [٤٢] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ أَتَى الْمَسْجِدَ لِشَيْءٍ فَهُوَ حَظُّهُ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٧٢]. ٧٣١ - [٤٣] وَعَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ عَنْ جَدَّتِهَا فَاطِمَةَ الْكُبْرَى ﵄ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَسَلَّمَ وَقَالَ: . . . . . ــ أشرف الجنان كما أن سجين اسم شر النيران، وقيل: هو في الحقيقة اسم سكانها، وقيل: هو مكان فوق السماء السابع، قال التُّورِبِشْتِي (١): أولى الأقاويل أنه علم لديوان الخير الذي دون فيه أعمال الصالحين، منقول من جمع عِلِّىٍّ. ٧٢٩ - [٤١] (أبو هريرة) قوله: (قال: المساجد) سميت بذلك لأن العمل فيها سبب للحلول في رياض الجنة، ولما استعيرت الرياض للمساجد استعير الرتع للأذكار الواقعة فيها المتناولة منها. ٧٣٠ - [٤٢] (أبو هريرة) قوله: (من أتى المسجد لشيء فهو حظه) معناه معنى حديث: (الأعمال بالنيات، ولكل امرئ ما نوى)، وقد ذكرنا في شرحه في أول الكتاب النيات في دخول المسجد، فتذكر. ٧٣١ - [٤٣] (فاطمة بنت الحسين) قوله: (صلى على محمد) يدل على أن

стр. 1090

"رَبِّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي، وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ"، وَإِذَا خَرَجَ صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَسَلَّمَ وَقَالَ: "رَبِّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي، وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ فَضْلِكَ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ، وَفِي رِوَايَتِهِمَا قَالَتْ: إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَكَذَا إِذَا خَرَجَ قَالَ: "بِسْمِ اللَّهِ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ" بَدَلَ: صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَسَلَّمَ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِمُتَّصِلٍ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ الْحُسَيْنِ لَمْ تُدْرِكْ فَاطِمَةَ الْكُبْرَى. [ت: ٣١٤، جه: ٧٧١، حم: ٦/ ٢٨٢]. ٧٣٢ - [٤٤] وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ تَنَاشُدِ الأَشْعَارِ في الْمَسْجِدِ، وَعَنِ الْبَيع وَالاشْتِرَاءِ فِيهِ، وَأَنْ يَتَحَلَّقَ النَّاسُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ. [د: ١٠٧٩، ت: ٣٢٢]. ــ لفظه ﷺ للصلاة عند دخول المسجد: (صلى اللَّه على محمد) أو (اللهم صل على محمد) دون أن يقول: (صلى اللَّه عليّ) أو (اللهم صل عليّ)؛ تعليمًا للأمة لفظًا يتكلمون به، مع ما في هذا الاسم الشريف من المناسبة بنزول الرحمة وفيضانها، وما في قوله: (اللهم اغفر لي) من معنى العجز والانكسار، فافهم. ٧٣٢ - [٤٤] (عمرو بن شعيب) قوله: (عن تناشد الأشعار) أنشد الشعر: قرأه، وتناشد: أنشد بعضهم بعضًا، والنِّشْدَةُ بالكسر: الصوت، والنشيد: رفع الصوت، والشعر المتناشد كالأنشودة، والمراد الأشعار المذمومة الباطلة، وإلا فلا منع. وقوله: (أن يتحلق الناس يوم الجمعة قبل الصلاة في المسجد) وهو أن يجلسوا متحلقين حلقةً واحدةً أو أكثر وإن كان لمذاكرة علم، وذكروا في ذلك وجوهًا: أحدها: أن التحلق يخالف هيئة اجتماع المصلين.

стр. 1091

٧٣٣ - [٤٥] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَبِيعُ أَوْ يَبْتاعُ فِي الْمَسْجِدِ فَقُولُوا: لَا أَرْبَحَ اللَّهُ تِجَارتَكَ. وَإِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَنْشُدُ فِيهِ ضَالَّةً فَقُولُوا: لَا رَدَّ اللَّهُ عَلَيْكَ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالدَّارِمِيُّ. [ت: ١٣٢١، دي: ١٤٠١]. ٧٣٤ - [٤٦] وَعَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُسْتَقَادَ فِي الْمَسْجِدِ، وَأَنْ يُنْشَدَ فِيهِ الأَشْعَارُ، وَأَنْ تُقَامَ فِيهِ الْحُدُودُ. . . . . . ــ وثانيها: أن اجتماع الجمعة خطب جليل، لا يسع من حضرها أن يهتم بما سواها حتى يفرغ منها، والتحلق قبل الصلاة يوهم غفلتهم عن الأمر الذي ندبوا إليه، وعلى هذين الوجهين لا ينبغي التحلق عند الخطبة وقبلها. وثالثها: أن الوقت وقت الاشتغال بالإنصات للخبطة، وهذا الوجه يختص بالنهي عن التحلق عند الخطبة، وفي رواية: (نهى عن الحِلَق قبل الصلاة) (١) بكسر حاء وفتحها وفتح اللام؛ جمع حلقة. ٧٣٣ - [٤٥] (أبو هريرة) قوله: (فقولوا: لا أربح اللَّه تجارتك)؛ زجرًا وتشديدًا في المنع، فذلك باللسان، لا الدعاء والسؤال عن اللَّه بالقلب عدم إرباحه، ويمكن أن يكون ذلك أيضًا حتى يندم عند عدم الربح، ولا يعود إليه خوفًا من عدم الربح. ٧٣٤ - ٧٣٥ - [٤٦ - ٤٧] (حكيم بن حزام، وجابر) قوله: (عن حكيم بن حزام) بكسر الحاء المهملة والزاي. وقوله: (أن يستقاد) أي: يطلب القود، وهو القصاص، أي: لا يقتل في

стр. 1092

رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي "سُنَنِهِ" وَصَاحِبُ "جَامِعِ الأُصُولِ" فِيهِ عَنْ حَكِيمٍ. [د: ٤٤٩٠، "جامع الأصول" ١٩٣٨]. ٧٣٥ - [٤٧] وَفِي "الْمَصَابِيحِ": عَنْ جَابِرٍ. ٧٣٦ - [٤٨] وَعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ، يَعْنِي: الْبَصَلَ وَالثُّومَ، وَقَالَ: "مَنْ أَكَلَهُمَا فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدنَا". وَقَالَ: . . . . . . ــ المسجد، لا أنه لا يطلب ولا يدعى، يدل على ذلك قوله: (وأن تقام فيه الحدود). وقوله: (صاحب جامع الأصول فيه عن حكيم) أي: روى صاحب (جامع الأصول) في (جامع الأصول) (١) عن حكيم بدون نسبة (ابن حزام)، فيحتمل أن يكون غيره، وإن كان الظاهر أن يكون المراد هو ابن حزام؛ لأن حكيمًا من الصحابة ليس إلا هو، أو حكيم بن معاوية، وقد اختلف في صحبته، واللَّه أعلم. ٧٣٦ - [٤٨] (معاوية بن قرة) قوله: (عن معاوية بن قرة) بضم القاف وتشديد الراء، ومعاوية هذا تابعي، بصري، ثقة، من الطبقة الوسطى من التابعين، مات سنة ثلاث عشرة ومئة، وأبوه قرة بن إياس بن هلال المزني، له صحبة. وقوله: (عن هاتين الشجرتين)، في (الصراح) (٢): شجره: هرجه ساق دارد أز درخت ونبات. وقوله: (من أكلهما فلا يقربن مسجدنا) مضى الكلام فيه في الفصل الأول.

стр. 1093

"إِن كُنْتُم لَا بُدَّ آكِلِيهِمَا فَأَمِيتُوهُمَا طَبْخًا". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٣٨٢٧]. ٧٣٧ - [٤٩] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدٌ إِلَّا الْمَقْبَرَةَ وَالْحَمَّامَ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ والدارمي. [د: ٤٩٢، ت: ٣١٧، دي: ١٣٩٠]. ٧٣٨ - [٥٠] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُصَلَّى فِي سَبْعَةِ مَوَاطِنَ: . . . . . . ــ وقوله: (لا بد) في (القاموس) (١): بَدَّدَهُ تبديدًا: فرقه، ولا بد: لا فراق، ولا محالة، وخبر (لا) محذوف، والجملة معترضة. قوله: (فأميتوهما طبخًا) أي: أزيلوا رائحتهما الخبيثة. ٧٣٧ - [٤٩] (أبو سعيد) قوله: (الأرض كلها مسجد) أي: تجوز الصلاة فيها من غير كراهة. وقوله: (إلا المقبرة) بتثليث الباء، وإنما كرهت فيها لأن الغالب فيها قذارة المكان واختلاط التربة بصديد الموتى ونحوه، حتى لو كان المكان طاهرًا فلا بأس، ومنهم من ذهب إلى أنه تكره الصلاة في المقبرة مطلقًا لظاهر الحديث، وأما الصلاة إلى القبر فقد عُلم حكمها. وقوله: (والحمام) لأنه محل كشف العورات ومأوى الشياطين. ٧٣٨ - [٥٠] (ابن عمر) قوله: (في سبعة مواطن) في (القاموس) (٢): الوطن

стр. 1094

فِي الْمَزْبَلَةِ، وَالْمَجْزَرَةِ، وَالْمَقْبَرَةِ، وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ، وَفِي الْحَمَّامِ، وَفِي مَعَاطِنِ الإِبِلِ، وَفَوْقَ ظَهْرِ بَيْتِ اللَّهِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. [ت: ٣٤٦، جه: ٧٤٦]. ــ محركة ويسكن: منزل الإقامة، فاشتقاق الموطن منه مبني على التجريد على بعض المعنى، أي: الإقامة، ويستعمل في مربط البقرة والغنم، وفي الحديث: (نهى أن يوطن الرجل المكان بالمسجد كما يوطن البعير) (١)، وفي مشاهد الحرب كقوله تعالى: ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ﴾ [التوبة: ٢٥]، والمراد ههنا: مواضع الحرب. وقوله: (في المزبلة) في (القاموس) (٢): الزبل بالكسر، وكأمير: السرقين، والمَزْبَلَةُ، وتُضَمُّ الباءُ: مُلْقَاهُ ومَوْضِعُه، وفي (مجمع البحار) (٣): المزبلة بفتح الميم وتثليث الموحدة، أي: موضع طرح الزبل، وقال: الزبل بالكسر: السرقين، وبالفتح: مصدر زبلت الأرض: إذا أصلحتها بالزبل، وفي حكم الزبل سائر النجاسات بل بعضها أشدّ. وقوله: (والمجزرة) بفتح الميم والزاي: موضع جزر الحيوانات، أي: ذبحها ونحرها، والإضافة في (قارعة الطريق) بيانية، أي: الطريق التي يقرعها الناس بأرجلهم، أي: يدقونها ويمرون عليها، وقيل: هي وسطها وأعلاها، والمراد ههنا نفس الطريق، وكان القارعة بمعنى المقروعة، أو الصيغة للنسبة، وإنما تكره الصلاة فيها لاشتغال القلب بمرور الناس، وتضييق المكان عليهم، وإيقاعهم في الإثم إن مروا بلا ضرورة،

стр. 1095

٧٣٩ - [٥١] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "صَلُّوا فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ، وَلَا تُصَلُّوا فِي أَعْطَانِ الإِبِلِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٤٨]. ٧٤٠ - [٥٢] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَائِرَاتِ الْقُبُورِ، وَالْمُتَّخِذِينَ عَلَيْهَا الْمَسَاجِدَ وَالسُّرُجَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ [د: ٣٢٣٦، ت: ٣٢٠، ن: ٢٠٤٣]. ــ وإيقاع نفسه فيه لو كان لهم ضرورة. و(المعاطن) جمع معطن، وهو وطن الإبل ومبركها حول الحوض كالعطن محركة، وجمعه أعطان، وكذا حكم سائر مباركها ومواطنها. وإنما تكره فوق ظهر بيت اللَّه تأدبًا، ولكنها جائزة عندنا؛ لأن القبلة هواء البيت ولو إلى السماء، وعند الشافعي تبطل إلا أن تكون بين يديه سترة. ٧٣٩ - [٥١] (أبو هريرة) قوله: (صلوا في مرابض الغنم) هي كالمعاطن للإبل، والفرق نفارة الإبل المشوش للقلب المزيل للخشوع، ولا كذلك الغنم؛ فإن فيها سكينة وبركة، وجاء في الإبل: أنها من الشياطين، وروي: أنها من جنس الجن خلقت. واعلم أنهم اختلفوا في النهي عن الصلاة في المواطن السبعة أنه للتحريم أو للتنزيه، والثاني: هو الأصح، ثم العلة في النهي ليست أنها نجسة، وإلا لم تجز الصلاة، وليست الأماكن النجسة منحصرة فيها، وكان الظاهر على هذا التقدير أن يقول: نهي عن الصلاة في مكان نجس، ولم يفرق بين معاطن الإبل ومرابض الغنم، بل العلة جواز النجاسة ومحاذاتها وعدم نظافتها المطلوبة في مكان العبادة وإن أفرش بساطًا أو سجادة، والفرق بين المرابض والمعاطن ما ذكر من التشويش في الإبل دون الغنم. ٧٤٠ - [٥٢] (ابن عباس ﵄) قوله: (زائرات القبور) قد نهى في الابتداء

стр. 1096

٧٤١ - [٥٣] وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: إِنَّ حَبْرًا مِنَ الْيَهُودِ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ : أَيُّ الْبِقَاعِ خَيْرٌ؟ فَسَكَتَ عَنْهُ وَقَالَ: "أَسْكُتُ حَتَّى يَجِيءَ جِبْرِيلُ" فَسَكَتَ وَجَاءَ جِبْرِيلُ ﵇ فَسَأَلَ فَقَالَ: مَا الْمَسْؤُوْلُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ، وَلَكِنْ أَسْأَلُ رَبِّيَ ﵎، ثُمَّ قَالَ جِبْرِيلُ: يَا مُحَمَّدُ! إِنِّي دَنَوْتُ مِنَ اللَّهِ دُنُوًّا مَا دَنَوْتُ مِنْهُ قطّ، قَالَ: وَكَيْفَ كَانَ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ حِجَابٍ. . . . . ــ عن زيارة القبور للرجال والنساء، ثم رخص بقوله: (كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها)، فقيل: الرخصة شاملة للرجال والنساء، ولفظ المذكر للأصالة على ما هو عادة الشارع في أغلب الأحكام. وقيل: الرخصة للرجال وبقيت النساء في النهي؛ لكثرة جزعهن ونياحتهن، وهذا الحديث إن ورد بعد الرخصة كما هو الظاهر، وإلا لا وجه لتخصيصهن بالذكر، يؤيد هذا القول، وإن ورد قبلها فلا، واتخاذ المساجد على القبور قد سبق الكلام فيه، وأما السرج فالنهي عن اتخاذها، قيل: للإسراف وتضييع المال، وعلى هذا لو كانت إليها حاجة لم يكره، وقيل: لتعظيم القبور. ٧٤١ - [٥٣] (أبو أمامة) قوله: (وقال) أي: في نفسه، (أسكت) على صيغة المتكلم، لا أنه نطق به، كذا قال الطيبي (١)، والظاهر أنه لا مانع من حمله على النطق، كأنه قال قائل بلسان القال أو الحال: لِمَ سكت؟ فقال: أسكت حتى يجيء جبريل ﵇، وضبط في بعض النسخ بلفظ الأمر، كأنه أمر نفسه الشريفة بأن لا تتبادر للجواب. وقوله: (سبعون ألف حجاب) قالوا: المراد به التكثير لا التحديد.

стр. 1097

مِنْ نُورٍ، فَقَالَ: شَرُّ الْبِقَاعِ أَسْوَاقُهَا، وَخَيْرُ الْبِقَاعِ مَسَاجِدُهَا. رَوَاهُ ابنُ حِبَّانَ فِي "صَحِيحِهِ". [حب: ١٥٩٩]. * الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ٧٤٢ - [٥٤] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ جَاءَ مَسْجِدي هَذَا لم يَأْتِهِ إِلَّا لِخَيْرٍ يَتَعَلَّمُهُ أَوْ يُعَلِّمُهُ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَمَنْ جَاءَ لِغَيْرِ ذَلِكَ. . . . . ــ قوله: (من نور) إشارة إلى أن الحجب للملائكة نورانية، وهي حجب أسمائه وصفاته وأفعاله، وهي غير متناهية، وإن كانت أصول الصفات الحقيقية سبعة أو ثمانية، فالملائكة محجوبون بنور المهابة والعظمة والجلال والقدس، والإنسان منهم مَنْ حاله كذلك، ومنهم من حجب بالحجب النوارنية، ومنهم من حجب بحجب ظلمانية، والكل غير متناهية. الفصل الثالث ٧٤٢ - [٥٤] (أبو هريرة) قوله: (من جاء مسجدي هذا) ذكر مسجده ﷺ على طريق الاتفاق والتمثيل لا التقييد، ولا بد منه لكون هذا الحكم فيه أتم وأكمل وأفضل. وقوله: (ومن جاء لغير ذلك) أي: لغير الخير مطلقًا من غير تقييده بقيد التعليم أو التعلم، فلا يدخل من جاء لصلاة أو ذكر أو اعتكاف أو نحوها مما ليس من باب العلم، بل من جاء لغير الخير كاللهو واللعب والعبث والمرور، وقال الطيبي (١): إن أمر الصلاة مفروغ عنه مستثناة من أصل الكلام، ولا يخفى أنه يمكن ادعاء مثل هذا في نحو الذكر والاعتكاف ونحوهما أيضًا.

стр. 1098

فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ يَنْظُرُ إِلَى مَتَاعِ غَيْرِهِ". رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي "شُعَبِ الإِيمَانِ". [جه: ٢٢٧، شعب: ١٥٩٨]. ٧٤٣ - [٥٥] وَعَنِ الْحَسَنِ مُرْسَلًا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَكُونُ حَدِيثُهُمْ فِي مَسَاجِدِهِمْ فِي أَمْرِ دُنْيَاهُمْ، فَلَا تُجَالِسُوهُمْ فَلَيْسَ لِلَّهِ فِيهِمْ حَاجَةٌ". رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي "شُعَبِ الإِيمَانِ". [شعب: ٢٩٦٢]. ــ وقوله: (فهو بمنزلة الرجل ينظر إلى متاع غيره) المقصود بيان التحسر والتألم بالنظر إلى ثواب غيره ممن جاء لخير ويعمل في المسجد أعمال الخير، كما يحصل لمن ينظر إلى متاع غيره بنظر إعجاب واستحسان، وليس له مثله، وفي شرح الشيخ: ينظر هذا الجائي يوم القيامة إلى ثواب الجائين للخير، وقال الطيبي (١): المقصود بيان أن إتيان المسجد لا لخير محظور كالنظر إلى متاع الغير بغير إذنه، ولم يقصد تمليكه بوجه، فليفهم. ٧٤٣ - [٥٥] (الحسن) قوله: (يكون حديثهم في مساجدهم في أمر دنياهم) قد وردت الأخبار والآثار في ذم كلام الدنيا في المسجد، ولعل المراد ما كان عبثًا مما لا يعني، ويكون فاحشًا غليظًا، وإلا فقد جاء في خلقه ﷺ أن الصحابة كانوا يقولون: إذا ذكرنا الطعام ذكره معنا، وإذا ذكرنا الدنيا ذكرها، وغالب مجلسه ﷺ كان في المسجد، واللَّه أعلم. وقوله: (فليس للَّه فيهم حاجة) كناية عن براءته تعالى عنهم، وخروجهم عن ذمته، وأن اللَّه لا يبالي بهم وبإهلاكهم.

стр. 1099

٧٤٤ - [٥٦] وَعَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: كُنْتُ نائِمًا فِي الْمَسْجِدِ فَحَصَبَنِي رَجُلٌ، فَنَظَرتُ فَإِذَا هُوَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ فَقَالَ: اذْهَبْ فَأْتِنِي بِهَذَيْنِ، فَجئْتُهُ بِهِمَا، فَقَالَ: مِمَّنْ أَنْتُمَا؟ أَوْ مِنْ أَيْنَ أَنْتُمَا؟ قَالَا: مِنْ أَهْلِ الطَّائِفِ، قَالَ: لَوْ كُنْتُمَا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لأَوْجَعْتكُمَا، تَرْفَعَانِ أَصْوَاتَكُمَا فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٤٥٨]. ٧٤٥ - [٥٧] وَعَنْ مَالِكٍ قَالَ: بَنَى عُمَرُ رَحَبَةً. . . . . ــ ٧٤٤ - [٥٦] (السائب بن يزيد) قوله: (فحصبني) أي: رجمني بالحصباء، وهي الحصى، أي: الحجارة الصغيرة. قوله: (فأتني بهذين) أشار إلى رجلين كانا جالسين في المسجد يتكلمان ويرفعان أصواتهما. وقوله: (ممن أنتما؟ أو من أين أنتما؟ ) شك من الراوي، والجواب أوفق بالأول، ويتضمن الجواب عن الثاني أيضًا. وقوله: (لو كنتما من أهل المدينة لأوجعتكما) أي: لو كنتما تعلمان حرمة مسجد رسول اللَّه ﷺ ، أو لو لم تكونا غريبين تستحقان العفو والشفقة. ٧٤٥ - [٥٧] (مالك) قوله: (بنى عمر رحبةً) في (القاموس) (١): رحبة المكان، ويسكن: ساحته ومتسعه، وفي (مجمع البحار) (٢): رحبة المسجد: فضاؤه، وفي شرح الشيخ: رحبة بفتح الحاء أفصح من إسكانها، وأصله: الفضاء بين الدور.

стр. 1100

فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ تُسَمَّى الْبُطَيْحَاءَ، وَقَالَ: مَنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَلْغَطَ أَوْ يُنْشِدَ شِعْرًا أَوْ يَرْفَعَ صَوْتَهُ فَلْيَخْرُجْ إِلَى هَذِهِ الرَّحَبَةِ. رَوَاهُ فِي "الْمُوَطَّأ". [ط: ٤٢٢]. ٧٤٦ - [٥٨] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: رَأَى النَّبِيُّ ﷺ نُخَامَةً فِي الْقِبْلَةِ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ، حَتَّى رُئِيَ فِي وَجْهِهِ، ــ وقوله: (تسمى البطيحاء) تصغير البطحاء، والبطحاء: مسيل واسع فيه دقاق الحصى، فتسمية الرحبة بها إما لسعتها أو لوجود دقاق الحصى فيها. قوله: (في ناحية المسجد) في شرح الشيخ: ظاهر سياقه أن تلك الرحبة لم تكن من المسجد، أقول: وهكذا ينبغي أن يكون؛ لأن بناء الرحبة إنما كان احترازًا عن التناشد في الأشعار، ووقوع اللغط، ورفع الصوت في المسجد، فإدخالها في المسجد ينافي هذه الحكمة، ويدل عليه قوله: (فليخرج) أي: من المسجد إلى هذه الرحبة، ونقل الطيبي (١) عن أبي علي الدقاق: أنه لا ينبغي للحائض أن تدخل رحبة مسجد الجماعة متصلة كانت أو غير متصلة، انتهى. يوهم أن رحبة المسجد من المسجد، أو لعله بالغ في حرمة المسجد، ونظر إلى غلظ النجاسة في الحائض فأحب أن لا يدخلها، واللَّه أعلم. وقوله: (أن يلغط) اللغط بفتح الغين المعجمة وسكونها والطاء المهملة: الأصوات المختلفة، أو أصوات مبهمة لا تفهم. ٧٤٦ - [٥٨] (أنس) قوله: (نخامة) بضم النون: البزقة التي تخرج من الحلق التي يقال لها: النخاع.

стр. 1101

فَقَامَ فَحَكَّهُ بِيَدِهِ فَقَالَ: "إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّمَا يُنَاجِي رَبَّهُ، وَإِنَّ رَبَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبلَةِ، فَلَا يَبزُقَنَّ أَحَدُكُم قِبَلَ قِبْلَتِهِ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ". ثُمَّ أَخَذَ طَرَفَ رِدَائِهِ فَبَصَقَ فِيهِ، ثُمَّ رَدَّ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَقَالَ: "أَوْ يَفْعَلُ هَكَذَا". رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٤٠٥]. ٧٤٧ - [٥٩] وَعَن السَّائِب بن خَلَّادٍ -وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: إِنْ رَجُلًا أَمَّ قَوْمًا فَبَصَقَ فِي الْقِبْلَةِ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْظُرُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِقَومِهِ حِينَ فَرَغَ: "لَا يُصَلِّي لَكُمْ". فَأَرَادَ بَعْدَ ذَلِك أَنْ يُصَلِّيَ لَهُمْ فَمَنَعُوهُ فَأَخْبرُوهُ بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: نَعَمْ، وَحَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: . . . . . ــ وقوله: (فحكه بيده) ظاهره أنه حكه بيده بلا واسطة خشبة ونحوها فتكون يابسة، ويحتمل أن يكون المراد من قوله: (بيده) أنه فعل ذلك بنفسه الشريفة، ولم يأمر أحدًا به، لا أنه فعله بيده بلا واسطة خشبة أو شيء آخر، فيحتمل أن تكون رطبة أيضًا، واللَّه أعلم. وقوله: (ولكن عن يساره) قالوا: هذا إذا لم يكن في المسجد، وأما في المسجد فلا يبصق إلا لضرورة في ثوبه. ٧٤٧ - [٥٩] (السائب بن خلاد) قوله: (وعن السائب بن خلاد) بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام، الخزرجي، أبو سهلة المدني، له صحبة. وقوله: (فبصق في القبلة) إن كان في المسجد فالكراهة أشدّ، وإن كان في غيره فالكراهة لجهة القبلة. وقوله: (حسبت) هذا قول السائب الراوي، أي: أحسب أن رسول اللَّه ﷺ قال

стр. 1102

"إِنَّكَ قَدْ آذَيْتَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٨١]. ٧٤٨ - [٦٠] وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: احْتَبَسَ عَنَّا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ غَدَاةٍ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى كِدْنَا نَتَرَاءَى عَيْنَ الشَّمْسِ، فَخَرَجَ سَرِيعًا فَثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَتَجَوَّزَ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمَّا سَلَّمَ دَعَا بِصَوْتِهِ فَقَالَ لَنَا: "عَلَى مَصَافِّكُمْ كَمَا أَنْتُمْ"، ثُمَّ انْفَتَلَ إِلَيْنَا ثُمَّ قَالَ: "أَمَا إِنِّي سَأُحَدِّثُكُمْ مَا حَبَسَنِي عَنْكُمُ الْغَدَاةَ، إِنِّي قُمْتُ مِنَ اللَّيْلِ فَتَوَضَّأْتُ وَصَلَّيْتُ مَا قُدِّرَ لِي، فَنَعَسْتُ فِي صَلَاتِي حَتَّى اسْتَثْقَلْتُ، ــ زيادة على (نعم). قوله: (أنت قد آذيت اللَّه ورسوله) أي: بارتكاب المنهي عنه في الصلاة، أو في المسجد معًا، أو بالبصاق نحو المسجد. ٧٤٨ - [٦٠] (معاذ بن جبل) قوله: (احتبس) ضبط بصيغة المعلوم والمجهول، وهو لازم ومتعد. وقوله: (فثوب بالصلاة) سبق معنى التثويب لغة وشرعًا في (باب الأذان)، وأن المراد به ههنا: الإقامة. وقوله: (وتجوَّزَ) أي: خَفّف وأَسْرع على خلاف عادته الشريفة خصوصًا في الصبح. وقوله: (دعا بصوته) أي: برفع صوته. وقوله: (على مصافّكم) أي: اثبتوا على مواضع جلوسكم في الصلاة، جمع مصف، وهو موضع الصف. وقوله: (فنعست) النعاس بالضم: الوسن، أي: السَّنَةُ، وهو ثقل النوم أو أوله،

стр. 1103

فَإِذَا أَنَا بِرَبِّي ﵎ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ! قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَبِّ، قَالَ: فِيمَ يخْتَصِمُ الْمَلأُ الأَعْلَى؟ قُلتُ: لَا أَدْرِي" قَالَهَا ثَلَاثًا، قَالَ: "فَرَأَيْتُهُ وَضَعَ كَفَّهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ، حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ أَنَامِلِهِ بَيْنَ ثَدْيَيَّ، فَتَجَلَّى لِي كُلُّ شَيْءٍ وَعَرَفْتُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ! قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَبِّ، قَالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلأ الأَعْلَى؟ قُلتُ: فِي الْكَفَّارَاتِ، قَالَ: مَا هُنَّ؟ قُلْتُ: مَشْيُ الأَقْدَامِ إِلَى الْجَمَاعَاتِ، وَالْجُلُوسُ فِي الْمَسَاجِد بَعْدَ الصَّلَاةِ، وَإِسْبَاغُ الْوُضُوءِ حِينَ الْكَرِيهَاتِ، قَالَ: ثُمَّ فِيمَ؟ قُلْتُ: فِي الدَّرَجَاتِ، قَالَ: وَمَا هُنَّ؟ قُلْتُ: إِطْعَامُ الطَّعَامِ، وَلينُ الْكَلَامِ، وَالصَّلَاةُ (١) وَالنَّاسُ نَيَامٌ، قَالَ: سَلْ، قَالَ: قُلتُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ، وَتَرْكَ الْمُنْكَرَاتِ، وَحُبَّ الْمَسَاكينِ، وَأَنْ تَغْفِرَ لِي، وَتَرْحَمَنِي، وَإِذَا أَرَدْتَ فِتْنَةً فِي قَوْمٍ فَتَوَفَّنِي غَيْرَ مَفْتُونٍ، وَأَسأَلُكَ حُبَّكَ، وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّكُ، وَحُبَّ عَمَلٍ يُقَرِّبُنِي إِلَى حُبِّكَ". فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّهَا حَقٌّ فَادْرُسُوهَا. . . . . ــ كذا في (القاموس) (٢)، وفيه أن الرؤية كانت في المنام، وفي رواية: (فاستيقظت فرأيت) وقد مر. وقوله: (قالها ثلاثًا) أي: وقلت جوابها المذكور كذلك. وقوله: (يقربني إلى حبك)، وفي رواية: إليك. وقوله: (فادرسوها) دَرَسَ الكِتَابَ يَدْرُسُهُ ويَدْرِسُهُ دَرْسًا ودِرَاسَةً: قَرَأَهُ.

стр. 1104

ثُمَّ تَعَلَّمُوهَا". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَسَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ. [حم: ٥/ ٢٤٣، ت: ٣٢٣٣]. ٧٤٩ - [٦١] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِذا دَخَلَ الْمَسْجِدَ: "أَعُوذُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ، وَبِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ، وَسُلْطَانِهِ الْقَدِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ" قَالَ: "فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ قَالَ الشَّيْطَان: حُفِظَ مِنِّي سَائِرَ الْيَوْمِ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٦٦]. ٧٥٠ - [٦٢] وَعَن عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ قَبْرِي وَثَنًا يُعْبَدُ، اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى قَوْمٍ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائهمْ مَسَاجِدَ". رَوَاهُ مَالِكٌ مُرْسَلًا. [ط: ٤١٤]. ــ وقوله: (ثم تعلموها) أي: لتعلموها، فحذف اللام. ٧٤٩ - [٦١] (عبد اللَّه بن عمرو بن العاص) قوله: (من الشيطان الرجيم) وزاد النووي (١): والحمد للَّه، اللهم صل وسلم على محمد وعلى آل محمد، اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك، ثم يقول: بسم اللَّه، ويقدم رجله اليمنى، وإذا خرج قدم اليسرى، ويقول جميع ما ذكر إلا أنه يقول: (أبواب فضلك) بدل (رحمتك). ٧٥٠ - [٦٢] (عطاء بن يسار) قوله: (وثنًا يعبد) أي: مثل وثن، و (يعبد) صفة أو استئناف لبيان وجه التشبيه، وقد مرّ الكلام فيه.

стр. 1105

٧٥١ - [٦٣] وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَسْتَحِبُّ الصَّلَاةَ فِي الْحِيطَانِ. قَالَ بَعْضُ رُوَاتِهِ: يَعْنِي الْبَسَاتِينَ، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، وَقد ضَعَّفَهُ يَحيَى بْنُ سَعِيدٍ وَغَيرُهُ. [ت: ٣٣٤]. ــ ٧٥١ - [٦٣] (معاذ بن جبل) قوله: (وقد ضعفه يحيى بن سعيد) والحسن بن أبي جعفر الجُفْري، بصري معروف، عن نافع وثابت البناني، وعنه عبد الرحمن بن مهدي، قال ابن المديني: ضعيف ضعيف، وضعفه أحمد والنسائي، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال مسلم بن إبراهيم: كان من خيار الناس، كذا نقل عن (ميزان الاعتدال) (١). ونقل عن (الكفاية): الحسن بن أبي جعفر، هو عجلان، منكر الحديث، كان يحيى بن سعيد لا يحدث عنه. وقال أبو حاتم: كان الحسن من مجابي الدعوة، لكن غفل عن صناعة الحديث وحفظه، واشتغل بالعبادة، فإذا حدَّث وَهِم فيما يروي، ويقلب الأسانيد. وفي (الكاشف) (٢): الحسن بن أبي جعفر الجفري، عن نافع وابن الزبير، وعنه ابن مهدي ومسلم والحوضي، صالح خيِّر، ضعفوه، توفي سنة سبع وعشرين ومئة (٣)، وروى له الترمذي وابن ماجه، وفي (حاشيته): اسمه عجلان، وقيل: عمرو، قال الفلاس: صدوق، منكر الحديث، كان القطان لا يحدث عنه، وله أحاديث مستقيمة صالحة.

стр. 1106

٧٥٢ - [٦٤] وَعَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي بَيْتِهِ بِصَلَاةٍ، وَصَلَاتُهُ فِي مَسْجِدِ الْقَبَائِلِ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ صَلَاةً، وَصَلَاتُهُ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي يُجَمَّعُ فِيهِ بِخَمسِمِئَةِ صَلَاةٍ، وَصَلَاتُهُ فِي الْمَسْجِدِ الأَقْصَى بِخَمْسِينَ أَلْفِ صَلَاةٍ، وَصَلَاتُهُ فِي مَسْجدِي بِخَمْسِينَ أَلْفِ صَلَاةٍ، وَصلَاتُهُ فِي الْمَسْجِد الْحَرَامِ بِمِئَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ". رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. [جه: ١٤١٣]. ٧٥٣ - [٦٥] وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ فِي الأَرْضِ أَوَّلُ؟ قَالَ: "الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ" قَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: "ثُمَّ الْمَسْجِدُ الأَقْصَى". قُلْتُ: كَمْ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: "أَرْبَعُونَ عَامًا، ثُمَّ الأَرْضُ لَكَ مَسْجِدٌ فَحَيْثُمَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلَاةُ فَصَلِّ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣٢٤٣، م: ١١٦٢]. * * * ــ ٧٥٢ - [٦٤] (أنس بن مالك) قوله: (صلاة الرجل) أي: الفريضة في بيته، أي: منفردًا. وقوله: (يجمع) بضم الياء وشد ميم مفتوحة، أي: يقام فيه الجمعة. وقوله: (وصلاته في المسجد الأقصى بخمسين ألف صلاة) وفي بعض النسخ: (بألف صلاة)، وكتب بعض العلماء أنه الصواب، واللَّه أعلم. ٧٥٣ - [٦٥] (أبو ذر) قوله: (قال: أربعون عامًا) فيه إشكال؛ لأن الكعبة بناه إبراهيم، والمسجد الأقصى بناه سليمان، وبينهما أكثر من ألف سنة، والأوجه في

стр. 1107

٨ - باب الستر ــ الجواب ما نقل عن ابن الجوزي: أن الإشارة في الحديث إلى أول البناء ووضع أساس المسجدين، وليس إبراهيم أول من بنى الكعبة، ولا سليمان أول من بنى بيت المقدس، فقد روينا: أن أول من بنى الكعبة آدم ﵇، ثم انتشر ولده في الأرض، فجائز أن يكون بعضهم قد وضع بيت المقدس، ثم إبراهيم ﵇ بنى الكعبة. وقال الشيخ (١): قد وجدت ما يشهد له، فذكر ابن هشام في (كتاب التيجان): أن آدم ﵇ لما بنى الكعبة أمره اللَّه بالسير إلى بيت المقدس وأن يبنيه، فبناه ونسك فيه، وبناء آدم البيت مشهور، كذا في بعض الشروح. وقال الطيبي (٢): الوضع غير البناء، ومعنى وضع اللَّه إياه: جعله متعبدًا، فيكون وضع بيت المقدس بهذا المعنى في علم اللَّه سبحانه أربعين سنة بعد المسجد الحرام، هان كان بين البنائين مدة متطاولة، ولا يخفى ما فيه من البعد، وقال البيضاوي (٣): أي وضع للعبادة وجعل متعبدًا، واللَّه أعلم. ٨ - باب الستر أي ستر العورة، فإنه شرط لصحة الصلاة، وإن كان في مكان خال، وفي غير حالة الصلاة يجب سترها عن أعين الناس ممن يحرم نظره، وقد بين في الباب أحكام مطلق اللباس في الصلاة، أعم من ستر العورة استطرادًا، والمقصود هو بيان الستر.

стр. 1108

* الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ٧٥٤ - [١] عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلمَةَ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُشْتَمِلًا بِهِ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ وَاضِعًا طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣٥٦، م: ٥١٧]. ٧٥٥ - [٢] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يُصَلِّيَنَّ. . . . . ــ الفصل الأول ٧٥٤ - [١] (عمر بن أبي سلمة) قوله: (مشتملًا به) بالنصب في أكثر نسخ البخاري، وفي رواية المستملي والحموي بالجر على المجاورة، أو الرفع على الحذف، كذا في بعض الشروح عن (فتح الباري) (١). ولا يخفى أنه يجوز أن يكون جره على أن يكون صفة للثوب، وفي (مشتمل) ضمير للنبي ﷺ ، والاشتمال: هو التوشح من الوشاح، وفسروا التوشح والاشتمال بأن يؤخذ طرف الثوب الأيسر من تحت اليد اليسرى، فيلقى على المنكب الأيمن، ويؤخذ الطرف الأيمن من تحت اليد اليمنى، فيلقى على المنكب الأيسر، كذا في (المشارق) (٢). وزاد الطيبي (٣) نقلًا عن ابن السكيت: ثم يعقدهما على صدره. وقوله: (واضعًا طرفيه) حال عن الضمير في (مشتملًا)، جاء به توضيحًا وتفسيرًا للاشتمال. ٧٥٥ - [٢] (أبو هريرة) قوله: (لا يصلين) وفي رواية: (لا يصل) بغير ياء،

стр. 1109

أَحَدُكُمْ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى عَاتِقَيْهِ مِنْهُ شَيْءٌ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣٥٩، م: ٥١٦]. ٧٥٦ - [٣] وَعَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ صَلَّى فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ فَلْيُخَالِفْ بَيْنَ طَرفَيْهِ". رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٣٦٠]. ٧٥٧ - [٤] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي خَمِيصَةٍ لَهَا أَعْلَامٌ، فَنَظَرَ إِلَى أَعْلَامِهَا نظرَةً، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: . . . . . ــ وفي أخرى: (لا يصلي) بإثباتها، على أن (لا) نافية، وهو خبر بمعنى النهي. وقوله: (ليس على عاتقيه منه شيء) ليس في البخاري كلمة (منه)، كذا في بعض الشروح. ولعل المراد بقوله: (ليس على عاتقيه منه شيء) هو عدم الاشتمال المذكور، فإنه على تقدير عدمه لم يأمن من أن تنكشف عورته، وقد يحتاج إلى إمساكه بيده، فلا يتمكن من وضع يده اليمنى على اليسرى، والنهي للتنزيه عند الثلاثة والجمهور، فتجوز الصلاة لحصول الستر، ولكن مع كراهة لما ذكرنا، وعند الإمام أحمد وبعض السلف للتحريم عملًا بظاهر الحديث. ٧٥٦ - [٣] (وعنه) قوله: (في ثوب واحد) ليس في أكثر الروايات (واحد). وقوله: (فليخالف بين طرفيه) المراد بالمخالفة بين طرفيه هو الترشح والاشتمال المذكوران. ٧٥٧ - [٤] (عائشة) قوله: (في خميصة) قيل: هو ثوب خز، أو صوف معلمة، وقيده بعضهم بـ (سوداء)، وفي (فتح الباري) (١): هو بفتح المعجمة وكسر الميم: كساء

стр. 1110

"اذْهَبُوا بِخَمِيصَتِي هَذِهِ إِلَى أَبِي جَهْمٍ وَأْتُوْنِي بِإِنْبِجَانِيَّةِ أَبِي جَهْمٍ، ــ مربع له علمان، فعلى هذا أجري التثنية في قولها: (لها أعلام) مجرى الجمع، أو كان لهذه الخميصة أكثر من علمين. وقوله: (إلى أبي جهم) بفتح الجيم وسكون الهاء، روي أنه ﷺ أتي بخميصتين، فلبس إحداهما، وبعث بالأخرى إلى أبي جهم، ثم بعث إليه بعد الصلاة الملبوسة، وطلب منه الأخرى، وقيل: هو الذي أهداها النبي ﷺ ، كما رواه مالك في (الموطأ) (١)، كذا في بعض الشروح، وعليه يدل كلام الطيبي (٢). وقوله: (بإنبجانية) بكسر الهمزة أو فتحها وسكون النون وكسر الباء ويروى بفتحها، وقال التُّورِبِشْتِي (٣): أصحاب الحديث يروونه بكسر الباء وأهل اللغة يفتحونها، منسوب إلى موضع اسمه أنبجان، وقيل: منسوب إلى منبج، مدينة معروفة، وهي مكسورة، ففتحت في النسبة، وأبدلت الميم همزة وزيدت الألف والنون، كما في نوراني وروحاني، ويقال: منبجاني وأنبجاني. وفي (المشارق) (٤): (وأتوني بأنبجانية) ضبطناه بالوجهين في الهمزة بالفتح والكسر، وكذلك رويناها عن شيوخنا في (الموطأ)، وبكسر الباء وتخفيف الياء آخرًا، وشدها معًا، وبالتاء باثنتين فوقها آخرًا على التأنيث، والذي كان في كتاب التميمي عن الجياني: الفتح والتخفيف، وبفتح الباء وكسرها معًا، ذكرها ثعلب، وضبطناه في مسلم بفتح الهمزة والباء، وفي البخاري رويت بالوجهين في الهمزة، وفي (الموطأ) عن أبي جعفر عن أبي سهيل بكسر الهمزة والباء معًا، وكذا عند الطرابلسي،

стр. 1111

فَإِنَّهَا أَلْهَتْنِي آنِفًا عَنْ صَلَاتِي". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣٧٣، م: ٥٥٦]. وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ قَالَ: كُنْتُ أَنْظُرُ إِلَى عَلَمِهَا وَأَنَا فِي الصَّلَاةِ فَأَخَافُ أَنْ يَفْتِنَنِي. ــ وعند ابن عتاب وابن حمدون بفتح الهمزة وتشديد الياء، وقال ثعلب: يقال ذلك في كل ما كثف والتفّ، وقال غيره: إذا كان الكساء ذا علمين فهو الخميصة، فإن لم يكن له علم فهو الأنبجانية، وقال الداودي: هو كساء غليظ بين الكساء والعباء، وقال ابن قتيبة: وذكر عن الأصمعي: منبجاني منسوب إلى منبج، قال الباجي: وما قاله ثعلب أظهر؛ لأن النسبة إلى منبج منبجي، قال القاضي: النسب مسموع في تغيير البناء كثيرًا، فلا ينكر ما قاله أئمة هذا الشأن، لكن الحديث المتفق على نقل هذه اللفظة فيه بالهمزة يصحح ما أنكروه، انتهى. وقيل: منسوب إلى آذربيجان، وقد حذف بعض حروفها، وفي هذا القول تعسف ظاهر، وهي كساء من الثياب الغليظة المتبذلة، يتخذ من الصوف، له خمل ولا علم له. وقوله: (فإنها ألهتني) أي: شغلتني عن صلاتي، وأنزلتني عن علو مقام الحضور بوقوع نظري إلى نقوش العلم وألوانه، وفي الحقيقة هو تعليم وتنبيه للأمة بالتثبت والاحتياط في مباشرة الملاهي، واللَّه أعلم بحقيقة الحال. وقوله: (آنفًا) أي: قريبًا، ومدّها هو المشهور، وقد تقصر، وفعلته آنفًا، أي: الآن في أول وقت يقرب مني، وأنفه الشيء: ابتدأه، والائتناف: الابتداء، ومنه الاستئناف. قوله: (أن يفتنني) أي: يُلْهِيني ويوقع في الفتنة والشغل، وهي بإظهار النونين، وفي رواية بتشديد النونين.

стр. 1112

٧٥٨ - [٥] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ قِرَامٌ لِعَائِشَةَ سَتَرَتْ بِهِ جَانِبَ بَيْتِهَا، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ : "أَمِيطِي عَنَّا قِرَامَكِ هَذَا، فَإِنَّهُ لَا يَزَالُ تَصَاوِيرُهُ تَعْرِضُ لِي فِي صَلَاتِي". رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٣٧٤]. ٧٥٩ - [٦] وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: أُهْدِيَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرُّوجُ حَرِيرٍ، فَلَبِسَهُ ثُمَّ صَلَّى فِيهِ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَنَزَعَهُ نَزْعًا شَدِيدًا كَالْكَارِهِ لَهُ، ثمَّ قَالَ: "لَا يَنْبَغِي هَذَا لِلْمُتَّقِينَ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣٧٥، م: ٢٠٧٥]. ــ ٧٥٨ - [٥] (أنس) قوله: (قرامك) القرام بكسر القاف وتخفيف الراء: ستر رقيق ذو ألوان، وقيل: مطلق الستر، وقال التُّورِبِشْتِي (١): ستر فيه رقم ونقوش، وكذلك المقْرَم والمِقْرَمَة، وجاء في رواية: (قرام ستر) بالإضافة كثوب قميص، وقيل: القرام ستر رقيق وراء الستر الغليظ، ولذا أضاف. وقوله: (سترت به جانب بيتها) أي: متاعًا في جانب بيتها لنهي النبي ﷺ ستر الجدار، وقيل: ضربته مثل حجلة العروس. قوله: (تصاويره) أي: نقوشه. ٧٥٩ - [٦] (عقبة بن عامر) قوله: (أهدى) أهداه أكيدر عظيم دومة الجندل، وقيل: مقوقس صاحب الإسكندرية. وقوله: (فروج حرير) بفتح الفاء وتشديد الراء المضمومة وآخره جيم، هو القباء الذي فرج، أي: شق من خلفه، وحكي جواز ضم أوله وتخفيف الراء، وظاهر الحديث أن لبسه ﷺ وصلاته فيه كان قبل تحريم لبس الحرير، وقيل: كان بعد التحريم،

стр. 1113

* الْفَصْلُ الثَّانِي: ٧٦٠ - [٧] عَنْ سَلمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَجُلٌ أَصِيدُ أَفَأُصَلِّي فِي الْقَمِيصِ الْوَاحِدِ؟ قَالَ: "نَعَمْ، وَازْرُرْهُ. . . . . ــ وإنما لبسه لضرورة استمالة مهديه، وكان فيه مصلحة، ففيه أنه يجوز لبسه لمثل هذه المصلحة (١)، واللَّه أعلم. الفصل الثاني ٧٦٠ - [٧] (سلمة بن الأكوع) قوله: (إني رجل أصيد) المشهور أنه بفتح الهمزة وكسر الصاد على صيغة المضارع المتكلم من الاصطياد، ووجهه ظاهر، إذ من شأن الصيّاد أن يخفِّف ثيابه؛ لأنه ربما يمنعه الإزار من العَدْوِ خلف الصيد، وقد يُروى بفتح الهمزة وسكون الصاد، وهو الذي في رقبته عِلَّة لا يمكنه الالتفات معها، هكذا قالوا، وذكروا أن الأول أنسب، ولم يبينوا مناسبة المعنى الثاني في الجملة مصححة لإرادته، فليتأمل. وقوله: (نعم وازرره) أي: نعم صل فيه، وازرر جَيْبَه إذا كان واسعًا ترى منه العورة عند الركوع والسجود، كذا في شرح الشيخ، والظاهر أنه إنما يراه المصلي، ويمكن أن يراه جاره بجنبه، والأحسن أن يقول: يظهر وينكشف منه العورة، فالرؤية ليس بشرط في الفساد، فافهم.

стр. 1114

وَلَوْ بِشَوْكَةٍ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَرَوَى النَّسَائِيُّ نَحْوَهُ. [د: ٦٣٢، ن: ٧٦٥]. ٧٦١ - [٨] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ يُصَلِّي مُسْبِلٌ إِزَارَهُ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اذْهَبْ فتَوَضَّأْ" فَذَهَبَ وَتَوَضَّأَ ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا لَكَ أَمَرْتَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ؟ قَالَ: "إِنَّهُ كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ مُسْبِلٌ إِزَارَهُ، ــ وقوله: (ولو بشوكة) الظاهر أن إطلاق الزرِّ على الشوكة مجاز، والمراد بـ (ازرره): اربطه، وفي (القاموس) (١): الزر بالكسر: الذي يوضع في القميص، ويفهم منه أنه لا يختص بما يصنع من الإبريشم أو نحوه، بل كل ما يوضع في القميص ويربط به طرف جيبه، فافهم. ٧٦١ - [٨] (أبو هريرة) قوله: (مسبل) (٢) بالرفع صفة (رجل)، والإسبال أكثر ما يستعمل في الإزار لكثرة وقوعه فيه، وهو يجري في الثياب كلها، وحقيقة ذلك إطالة الثوب وإرساله زيادة على الحد المشروع تكبرًا واختيالًا، حتى إن إطالة العذبة زيادة من نصف الظهر إسبال، وسيجيء حده في (باب اللباس). وقوله: (اذهب فتوضأ) إنما أمره بالوضوء ليعلم أنه مرتكب معصية؛ لما استقر في نفوسهم أن الوضوء يكفر الخطايا ويُزِيل أسبابها كالغضب ونحوه، كذا في شرح الشيخ.

стр. 1115

وَإِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ صَلَاةَ رَجُلٍ مُسْبِلٍ إِزَارَهُ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٦٣٨]. ٧٦٢ - [٩] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تُقْبَلُ صَلَاةُ حَائِضٍ إِلَّا بِخِمَارٍ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ. [د: ٦٤١، ت: ٣٧٧]. ٧٦٣ - [١٠] وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : أَتُصَلِّي الْمَرْأَةُ فِي دِرْعٍ وَخِمَارٍ لَيْسَ عَلَيْهَا إِزَارٌ؟ . . . . . ــ وقال الطيبي (١): لعل السر في أمره بالتوضئ وهو طاهر أن يتفكر الرجل في سبب ذلك الأمر، فيقف على شناعة ما ارتكبه، وأن اللَّه تعالى ببركة أمر رسول اللَّه ﷺ بطهارة الظاهر يطهر باطنه من التكبر والخيلاء؛ لأن طهارة الظاهر مؤثرة في طهارة الباطن. وقوله: (لا يقبل صلاة رجل) أي: لا يثيب عليها ثوابًا كاملًا معتدًا به، وفيه تشديد. ٧٦٢ - [٩] (عائشة) قوله: (لا تقبل صلاة الحائض) أي: بالغة، وإنما عبر عنها بالحائض تحقيرًا لها؛ لأن الحيض أذى. قوله: (إلا بخمار) بالكسر: ما يغطي الرأس، وكل ما ستر شيئًا فهو خماره، كذا في (القاموس) (٢)، وقد جاء إطلاقه على العمامة في حديث: كان رسول اللَّه ﷺ يمسح على الخف والخمار (٣)، قيل: ذلك مجاز، وحقيقته ما تغطي به المرأة رأسها، وفيه دليل على أن رأس المرأة عورة، والمراد الحرة. ٧٦٣ - [١٠] (أم سلمة) قوله: (في درع) أي: قميص، ودرع المرأة قميصها،

стр. 1116

قَالَ: "إِذَا كَانَ الدِّرْعُ سَابِغًا يُغَطِّي ظُهُورَ قَدَمَيْهَا" (١). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَذَكَرَ جمَاعَةً وَقَفُوهُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ. [د: ٤٦٠]. ٧٦٤ - [١١] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ السَّدْلِ فِي الصَّلَاةِ، ــ والدرع قميص النساء، ودرع الحديد. وقوله: (وذكر جماعةً وقفوه على أم سلمة) أي: ذكر أبو داود جماعةً من رواة الحديث أنهم قالوا: هذا الحديث من قول أم سلمة؛ لأنها سمعته من رسول اللُّه ﷺ ، والحديث الموقوف هو ما كان قول الصحابي أو فعله، مقابل المرفوع الذي هو قول النبي ﷺ وفعله ﷺ ، كما مر في (المقدمة). ٧٦٤ - [١١] (أبو هريرة) قوله: (نهى عن السدل) ذكر في (الهداية) (٢): هو أن يجعل ثويه على رأسه وكتفيه، ثم يرسل أطرافه من جوانبه. قال ابن الهمام (٣): يصدق

стр. 1117

وَأَنْ يُغَطِّيَ الرَّجُلُ فَاهُ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ. [د: ٦٤٣، ت: ٣٧٨]. ــ هذا التفسير على أن يكون المنديل مرسلًا من كتفيه، كما يعتاده كثير، فينبغي لمن على عنقه منديل أن يضعه عند الصلاة، ويصدق أيضًا على لبس القباء من غير إدخال اليدين في كميه، وقد صرّح بالكراهة فيه، انتهى. ونقل السغناقي عن مبسوط شيخ الإسلام: هو أن يضع الرداء والقباء على كتفيه، ولم يدخل يديه في الكمين، وكذا في (الخلاصة)، وهو مكروه، سواء كان تحته قميص أو لا، انتهى. واختلفت عبارات الشراح في تفسيره، فقيل: هو الإرخاء، وقيل: أراد إرخاء البدن في الصلاة، وقيل: إرسال الثوب من غير أن يضمّ جانبيه، وقيل: أن يلْتَحِفَ بثوبٍ ويُدْخل يديْه ولا يُخرجهما فيركع ويسجد كذلك، وهو اشتمال الصماء، وهو أن يلفَّ بثوب واحد رأسَه وسائرَ بدنِه، فلا يَدَعُ منفذًا ليده، وهل يشترط عدم الإزار مع ذلك؟ عن محمد: يشترط، وغيره: لا يشترط، وقيل: إرسال الثوب حتى يصيب الأرض؛ لأنه من التكبر والخيلاء، وقال: مع ما فيه من إصابة الأذى بالثوب، وترك النظافة، وإضاعة المال، كما قالوا في حرمة الإسبال، وقيل: العلة في كراهة السدل أنه من صنع اليهود، وقد يخصّ هذا الوجه بصورة اشتمال الصماء، ثم إنه قد قيل: إنما كُره السدلُ إذا لم يكن عليه إلا ثوبٌ واحدٌ، كما ذكر الترمذي في (جامعه) (١)، ولكن ليس هذا من مذهب الحنفية، كما ذكره السغناقي. قوله: (أن يغطي الرجل فاه) أي: يستره بطرف العمامة، وهو التلثيم، قيل: سبب النهي أن ذلك فعل اليهود، وقيل: إن ذلك من سيرة الأعراب وعادتهم، وقيل: إنه من سيرة النساء وعادتهن، وقيل: السبب أنه يمنع القراءة أو يلحنها، كذا في بعض

стр. 1118

٧٦٥ - [١٢] وَعَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "خَالِفُوا الْيَهُودَ فَإِنَّهُمْ لَا يُصَلُّونَ فِي نِعَالِهِمْ وَلَا خِفَافِهِمْ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٦٥٢]. ٧٦٦ - [١٣] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ إِذْ خَلَعَ نَعْلَيْه فَوَضَعَهُمَا عَنْ يَسَارِهِ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ الْقَوْمُ أَلْقَوْا نِعَالَهُمْ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاتَهُ قَالَ: . . . . . ــ الشروح، وقالوا: واستثني من ذلك صورة التثاؤب والتجثي، فإنه يستحب عند ذلك تغطية الفم وستره بيده، والحق بذلك مَنْ بفمه ريحٌ كريه، كذا قالوا، ولا يخفى أنهم إنما فسَّروا تغطية الفم بالتلثيم، وهو لا يكون باليد، قال في (القاموس) (١): اللثام ككتاب: ما على الفم من النقاب، وفي (مجمع البحار) (٢): هو ما يغطي به الفم من الثوب، إلا أن يقال: إنهم إنما فسَّروا بالتلثيم؛ لأن المتعارف في تغطية الفم ذلك، ولكن لفظ الحديث النهي عن التغطية هو أعم من ذلك، فأشاروا إلى استثناء الصور المذكورة، فافهم. ٧٦٥ - [١٢] (شداد بن أوس) قوله: (خالفوا اليهود) أي: صلّوا في نعالكم وخفافكم إظهارًا للمخالفة مع اليهود، وظاهره أنه يستحب ذلك بهذه النية، ففيه أن الرخصة قد يكون مأمورًا به، ويصير في حكم العزيمة بقصد إظهار الخلاف مع أهل الضلالة، وقد صرحوا بذلك في أفضلية مسح الخف إظهارًا للخلاف لمن خالف في ذلك. ٧٦٦ - [١٣] (أبو سعيد الخدري) قوله: (فوضعهما عن يساره) كأنه لم يكن

стр. 1119

"مَا حَمَلَكُمْ عَلَى إِلْقَائِكُمْ نِعَالَكُمْ؟ " قَالُوا: رَأَيْنَاكَ أَلْقَيْتَ نَعْلَيْكَ فَأَلْقَيْنَا نِعَالَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ جِبْرِيلَ أتانِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهِمَا قَذَرًا، إِذا جَاءَ أَحَدَكُم الْمَسْجِدَ فَلْيَنْظُرْ، فَإِنْ رَأَى فِي نَعْلَيْهِ قَذَرًا فَلْيَمْسَحْهُ وَلِيُصَلِّ فِيهِمَا". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالدَّارِمِيُّ. [د: ٦٥٠، دي: ١٣٧٨]. ــ على يساره ﷺ أحد، وإلا لم يضعه هناك لورود النهي عن ذلك في الحديث الآتي؛ لأنه إن كانت صلاة النفل فلا بُعد في ذلك، وإن كانت صلاة الفرض فهو الإمام قائم أمامهم، فافهم. وقوله: (فأخبرني أن فيهما قذرًا) القذر بفتحتين: ما يكرهه الطبع، وكأنه لم يكن نجاسة تمنع صحة الصلاة، فإخبار جبرئيل ﵇ بذلك ونزعه ﷺ إياهما لكمال التنظيف والاحتياط اللائق بحاله ﷺ ، فلا يرد أنه كيف لم يستأنف الصلاة مع استصحاب النجاسة، ومع حمله على النجاسة المانعة للصلاة، يقال: إن المستصحب للنجاسة إذا جهل صحت صلاته، وهو قول قديم للشافعي ﵀، كما قال الطيبي (١)، واللَّه أعلم. وقوله: (رأيناك ألقيت. . . إلخ)، ظاهره يدل على أن فعل النبي ﷺ متبع، لكن قوله ﷺ : (إن جبرئيل أتاني فأخبرني) صريح في أنه ليس بحجة حتى يتبين أنه ليس من خصائصه ﷺ ، وتمامه في أصول الفقه. وقوله: (فليمسحه) هذا في اليابس منه، أو فيما يعفى عنه كطين الشارع ونحوه، وقد مر في (كتاب الطهارة).

стр. 1120

٧٦٧ - [١٤] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلَا يَضَعْ نَعْلَيهِ عَنْ يَمِينِهِ، وَلَا عَنْ يَسَارِهِ، فَتَكُونَ عَنْ يَمِينِ غَيْرِهِ، إِلَّا أَنْ لَا يَكُونَ عَلَى (١) يسَارِهِ أَحَدٌ، وَلْيَضَعْهُمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ". وَفِي رِوَايَةٍ: "أَوْ لِيُصَلِّ فِيهِمَا". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ مَعْنَاهُ. [د: ٦٥٤، جه: ١٤٣٢]. * الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ٧٦٨ - [١٥] عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَرَأَيْتُهُ يُصَلِّي عَلَى حَصِيرٍ يَسْجُدُ عَلَيْهِ. قَالَ: وَرَأَيْتُهُ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُتَوَشِّحًا بِهِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١١٥٩]. ــ ٧٦٧ - [١٤] (أبو هريرة) قوله: (فتكون عن يمين غيره) بالنصب، جوابًا للنهي. الفصل الثالث ٧٦٨ - [١٥] (أبو سعيد الخدري) قوله: (يصلي على حصير) فيه دليل على جواز الصلاة على ما يحول بينه وبين الأرض، وأما أنه لا يختص بما ينبت من الأرض من حصير أو نحوه فبدليل آخر يدل عليه، وقال المالكية: الأفضل عدم الحائل إلا لضرورة من حرٍّ أو برد أو نجاسة، وفعله ﷺ كان لبيان الجواز، والخلاف في حائل لا يلهي، وأما ما يلهي فالصلاة عليه مكروهة، والحصير أطول من الخمرة بضم الخاء المعجمة، وكلٌ منهما يُصنع من سعف النخيل وما أشبهه.

стр. 1121

٧٦٩ - [١٦] وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي حَافِيًا وَمُتَنَعِّلًا. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٦٥٣]. ٧٧٠ - [١٧] وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: صَلَّى جَابِرٌ فِي إِزَارٍ قَدْ عَقَدَهُ مِنْ قِبَلِ قَفَاهُ، وَثِيَابُهُ مَوْضُوعَةٌ عَلَى الْمِشْجَبِ، فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: تُصَلِّي فِي إِزَارٍ وَاحِدٍ؟ فَقَالَ: إِنَّمَا صَنَعْتُ ذَلِكَ لِيَرَانِيَ أَحْمَقُ مِثْلُكَ، وَأَيُّنَا كَانَ لَهُ ثَوْبَانِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٣٤٥]. ــ ٧٦٩ - [١٦] (عمرو بن شعيب) قوله: (قال: رأيت رسول اللَّه ﷺ ) صريح في أن ضمير (جده) راجع إلى (أبيه) لا إلى (عمرو)؛ لأن جد عمرو وهو محمد بن عبد اللَّه ابن عمرو ليس بصحابي، وإنما الصحابي جد أبيه، وهو عبد اللَّه بن عمرو، وفي بعض أمثال هذا الإسناد يتعين الرجوع إلى ما يرجع إليه ضمير (أبيه)، بل فيه أيضًا في بعض المواضع، فتدبر. ٧٧٠ - [١٧] (محمد بن المنكدر) قوله: (على المشجب) بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح الجيم: عيدان يضم رؤوسها ويفرج بين قوائمها، وتوضع عليه الثياب ونحوها، وقد تعلق عليها الأسقية لتبريد الماء، من تشاجب الأمر: إذا اختلط، وفي (القاموس) (١): شُجُبٌ بضمتين: الخشبات، يعلق عليها الراعي دَلْوَهُ، وككتاب: خشبات منصوبة توضع عليها الثياب كالمشجب. قوله: (تصلي) بحذف همزة الإنكار، أي: أتصلي في إزار واحد وثيابك حاضرة. وقوله: (ليراني أحمق مثلك) المراد بالأحمق: الجاهل، والحمق: وضع الشيء

стр. 1122

٧٧١ - [١٨] وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: الصَّلَاةُ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ سُنَّةٌ، كُنَّا نَفْعَلُهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا يُعَابُ عَلَيْنَا. فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: إِنَّمَا كَانَ ذَاكَ إِذَا (١) كَانَ فِي الثِّيَاب، قِلَّةٌ، فَأَمَّا إِذَا وَسَّعَ اللَّهُ فَالصَّلَاةُ فِي الثَّوْبَيْنِ أَزْكَى. رَوَاهُ أَحْمَدُ. [حم: ٥/ ١٤١]. * * * ٩ - باب السترة ــ في غير موضعه مع العلم بقبحه، كذا قال السيوطي في (مختصر النهاية) (٢)، وإنما سمَّاه أحمق لمبادرته إلى الإنكار قبل التأمل، وفيه: تنبيه على عدم جواز الاعتراض والإنكار على أصحاب رسول اللَّه ﷺ بترك السنة، وعلى وجوب حسن الظن فيهم. ٧٧١ - [١٨] (أبي بن كعب) قوله: (في الثوب الواحد سنة) أي: طريقة جائزة، وإن كانت في الثوبين أفضل، كما يدل عليه: (كنا نفعله. . . إلخ). وقوله: (أزكى) أي: أنمى وأطهر وأفضل. ٩ - باب السترة السترة بضم السين وسكون التاء: ما يستتر به، والمراد: ما ينصب قدام المصلي ليتميز به موضع سجوده، ولا يأثم المار بمروره وراءها من حائط أو سارية أو خشبة أو نحوها مما يستتر، ويبدو للناظر من بعيد، وينبغي أن يكون طوله في طول ذراع فصاعدًا عندنا، وعند الشافعي ﵀ ثلثي ذراع، وغلظه أصبع، ويعتبر ويكفي سترة

стр. 1123

* الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ٧٧٢ - [١] عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَغْدُو إِلَى الْمُصَلَّى وَالْعَنَزَةُ بَيْنَ يَدَيْهِ تُحْمَلُ، وَتُنْصَبُ بِالْمُصَلَّى بَيْنَ يَدَيْهِ، فَيُصَلِّي إِلَيْهَا. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٤٩٤]. ٧٧٣ - [٢] وَعَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ وَهُوَ بِالأَبْطَح فِي قُبَّةٍ حَمْرَاءَ مِنْ أَدَمٍ، ــ الإمام، ويجيء أحكامها في الأحاديث المذكورة في الباب، والكلام فيها في شرحها. الفصل الأول ٧٧٢ - [١] (ابن عمر) قوله: (يغدو إلى المصلى) أي: يذهب إليه وقت الصبح، الظاهر أن المراد مصلى العيد. وقوله: (والعنزة) بفتحات: أطول من العصا وأقصر من الرمح، فيه زُجٌّ كزُجِّ الرمح، وفي شرح الشيخ: نحو ثلاثة أذرع لها سنان كسنان الرمح، كذا في (الصحاح) (١)، وفي (القاموس) (٢): وهي رميح بين العصا والرمح، فيه زُجّ، انتهى. وكانت تحمل معه ﷺ لمصالح، منها جعلها سترة. ٧٧٣ - [٢] قوله: (وعن أبي جحيفة) بتقديم الجيم المضموم على الحاء، و (الأبطح) مسيل واسع، فيه دقاق الحصى، غلب على المسيل الذي بين مكة ومنى، أقرب إلى مكة، يكثر فيه دقاق الحصى، ويجمع على البِطاح والأباطح، ويسمى

стр. 1124

وَرَأَيْتُ بِلَالًا أَخَذَ وَضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَرَأَيْتُ النَّاسَ يَبْتَدِرُونَ ذَلِكَ الْوَضُوءَ، فَمَنْ أَصَابَ مِنْهُ شَيْئًا تَمَسَّحَ بِهِ، وَمَنْ لَمْ يُصِبْ مِنْهُ شَيْئًا أَخَذَ مِنْ بَلَلِ يَدِ صَاحِبِهِ، ثُمَّ رَأَيْتُ بِلَالًا أَخَذَ عَنَزَةً فَرَكَزَهَا، وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ مُشَمِّرًا صَلَّى إِلَى الْعَنَزَةِ بِالنَّاسِ رَكعَتَيْنِ، وَرَأَيْتُ النَّاسَ وَالدَّوَابَّ يَمُرُّونَ بَينَ يَدَيِ الْعَنَزَةِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣٧٦، م: ٥٠٣]. ٧٧٤ - [٣] وَعَنْ نافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَعْرضُ رَاحِلَتَهُ فَيُصَلِّي إِلَيْهَا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٠٧، م: ٥٠٢]. ــ المحصب أيضًا لكثرة الحصى فيه، والبطحاء أيضًا اسم لذلك الموضع بتقدير موصوف مؤنث. و (الأدم) بفتحتين اسم، جمع أديم، وهو الجلد المدبوغ. وقوله: (وضوء رسول اللَّه) بفتح الواو، أي: بقية الماء الذي توضأ به، كذا قالوا، وقد سبق الكلام فيه في موضعه. وقوله: (في حلة حمراء) الحلة: إزار ورداء، والحمراء ما فيه خطوط حمر، وسيجيء تحقيقه في (باب اللباس)، وحمله على الأحمر الصرف خطأ، صرَّح المحققون بذلك. والتشمير: رفع الإزار إلى أعلى الساق. وقوله: (ورأيت الناس والدواب يمرون بين يدي العنزة) الظاهر أن المراد من (بين يدي العنزة): أمامها، فإن المقصود بيان أن السترة ترفع الإثم عن المار أمامها، وأما كون المراد المرور بينه وبينها فخلاف الظاهر، وإن كان فيه بيان أن الصلاة لا يبطلها مرور شيء، فما في شرح الشيخ: أن الظاهر هو الثاني، إذ هو الذي يحتاج الراوي إلى التنبيه عليه، وأما الأول فليس في ذكره فائدة، محل بحث، فافهم. ٧٧٤ - [٣] (نافع) قوله: (يعرض راحلته) أي: ينيخها بالعرض من القبلة،

стр. 1125

وَزَادَ الْبُخَارِيُّ: قُلْتُ: أَفَرَأَيْتَ إِذَا هَبَّتِ الرِّكَابُ. . . . . ــ حتى تكون معترضة بينه وبين من يمر بين يديه، من عَرَضَ العودَ على الإناء: إذا وضعه عليه على العرض، ويعرض بفتح الياء وضم الراء وكسرها لغتان، وذكر أبو عبيد بالكسر، وذكر قول الأصمعي: إنه بالضم، وهو الصحيح، وفي (الصحاح) (١): عَرَضَ العودَ على الإناء، والسيفَ على فخذِه، يعرضه بالضم والكسر على اللغتين، وكذا في (القاموس) (٢)، وفي (مشارق الأنوار) (٣): (كان يعرض راحلته) بالضم، كذا ضبطه الأصيلي وغيره، وضبط بعضهم (يُعَرّض) بضم الياء مشددة الراء مفتوح العين، والأول أوجه وأعرف. و(الراحلة) التي يصلح أن يوضع الرحل عليها، وفي (مجمع البحار) (٤): الراحلة: البعير القوي على الأسفار والأحمال، يستوي فيه المذكر وغيره، وهاؤه للمبالغة، وهي ما يختاره الرجل لمركبه ورحله على النجابة، ومنه حديث: (تجدون الناس كإبل مئة ليس فيها راحلة) (٥)، انتهى. والمراد ههنا الإبل من غير اعتبار هذه القيود، وذكر الراحلة وقع بطريق الاتفاق. وقوله: (قلت) أي: قال نافع: قلت لابن عمر ﵄: (أفرأيت) أي: أخبرني. وقوله: (إذا هبت الركاب) أي: ذهب الإبل للرعي أو للاستقاء ماذا يفعل حينئذ؟ واستعمال الهبوب في الذهاب مجاز، و (الركاب) اسم جمع لا واحد له من لفظه، كذا
следующие страницы →