٧٦٩ - [١٦] وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي حَافِيًا وَمُتَنَعِّلًا. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٦٥٣].
٧٧٠ - [١٧] وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: صَلَّى جَابِرٌ فِي إِزَارٍ قَدْ عَقَدَهُ مِنْ قِبَلِ قَفَاهُ، وَثِيَابُهُ مَوْضُوعَةٌ عَلَى الْمِشْجَبِ، فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: تُصَلِّي فِي إِزَارٍ وَاحِدٍ؟ فَقَالَ: إِنَّمَا صَنَعْتُ ذَلِكَ لِيَرَانِيَ أَحْمَقُ مِثْلُكَ، وَأَيُّنَا كَانَ لَهُ ثَوْبَانِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٣٤٥].
ــ
٧٦٩ - [١٦] (عمرو بن شعيب) قوله: (قال: رأيت رسول اللَّه ﷺ ) صريح في أن ضمير (جده) راجع إلى (أبيه) لا إلى (عمرو)؛ لأن جد عمرو وهو محمد بن عبد اللَّه ابن عمرو ليس بصحابي، وإنما الصحابي جد أبيه، وهو عبد اللَّه بن عمرو، وفي بعض أمثال هذا الإسناد يتعين الرجوع إلى ما يرجع إليه ضمير (أبيه)، بل فيه أيضًا في بعض المواضع، فتدبر.
٧٧٠ - [١٧] (محمد بن المنكدر) قوله: (على المشجب) بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح الجيم: عيدان يضم رؤوسها ويفرج بين قوائمها، وتوضع عليه الثياب ونحوها، وقد تعلق عليها الأسقية لتبريد الماء، من تشاجب الأمر: إذا اختلط، وفي (القاموس) (١): شُجُبٌ بضمتين: الخشبات، يعلق عليها الراعي دَلْوَهُ، وككتاب: خشبات منصوبة توضع عليها الثياب كالمشجب.
قوله: (تصلي) بحذف همزة الإنكار، أي: أتصلي في إزار واحد وثيابك حاضرة.
وقوله: (ليراني أحمق مثلك) المراد بالأحمق: الجاهل، والحمق: وضع الشيء
стр. 1122
٧٧١ - [١٨] وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: الصَّلَاةُ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ سُنَّةٌ، كُنَّا نَفْعَلُهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا يُعَابُ عَلَيْنَا. فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: إِنَّمَا كَانَ ذَاكَ إِذَا (١) كَانَ فِي الثِّيَاب، قِلَّةٌ، فَأَمَّا إِذَا وَسَّعَ اللَّهُ فَالصَّلَاةُ فِي الثَّوْبَيْنِ أَزْكَى. رَوَاهُ أَحْمَدُ. [حم: ٥/ ١٤١].
* * *
٩ - باب السترة
ــ
في غير موضعه مع العلم بقبحه، كذا قال السيوطي في (مختصر النهاية) (٢)، وإنما سمَّاه أحمق لمبادرته إلى الإنكار قبل التأمل، وفيه: تنبيه على عدم جواز الاعتراض والإنكار على أصحاب رسول اللَّه ﷺ بترك السنة، وعلى وجوب حسن الظن فيهم.
٧٧١ - [١٨] (أبي بن كعب) قوله: (في الثوب الواحد سنة) أي: طريقة جائزة، وإن كانت في الثوبين أفضل، كما يدل عليه: (كنا نفعله. . . إلخ).
وقوله: (أزكى) أي: أنمى وأطهر وأفضل.
٩ - باب السترة
السترة بضم السين وسكون التاء: ما يستتر به، والمراد: ما ينصب قدام المصلي ليتميز به موضع سجوده، ولا يأثم المار بمروره وراءها من حائط أو سارية أو خشبة أو نحوها مما يستتر، ويبدو للناظر من بعيد، وينبغي أن يكون طوله في طول ذراع فصاعدًا عندنا، وعند الشافعي ﵀ ثلثي ذراع، وغلظه أصبع، ويعتبر ويكفي سترة
стр. 1123
* الْفَصْلُ الأَوَّلُ:
٧٧٢ - [١] عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَغْدُو إِلَى الْمُصَلَّى وَالْعَنَزَةُ بَيْنَ يَدَيْهِ تُحْمَلُ، وَتُنْصَبُ بِالْمُصَلَّى بَيْنَ يَدَيْهِ، فَيُصَلِّي إِلَيْهَا. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٤٩٤].
٧٧٣ - [٢] وَعَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ وَهُوَ بِالأَبْطَح فِي قُبَّةٍ حَمْرَاءَ مِنْ أَدَمٍ،
ــ
الإمام، ويجيء أحكامها في الأحاديث المذكورة في الباب، والكلام فيها في شرحها.
الفصل الأول
٧٧٢ - [١] (ابن عمر) قوله: (يغدو إلى المصلى) أي: يذهب إليه وقت الصبح، الظاهر أن المراد مصلى العيد.
وقوله: (والعنزة) بفتحات: أطول من العصا وأقصر من الرمح، فيه زُجٌّ كزُجِّ الرمح، وفي شرح الشيخ: نحو ثلاثة أذرع لها سنان كسنان الرمح، كذا في (الصحاح) (١)، وفي (القاموس) (٢): وهي رميح بين العصا والرمح، فيه زُجّ، انتهى. وكانت تحمل معه ﷺ لمصالح، منها جعلها سترة.
٧٧٣ - [٢] قوله: (وعن أبي جحيفة) بتقديم الجيم المضموم على الحاء، و (الأبطح) مسيل واسع، فيه دقاق الحصى، غلب على المسيل الذي بين مكة ومنى، أقرب إلى مكة، يكثر فيه دقاق الحصى، ويجمع على البِطاح والأباطح، ويسمى
стр. 1124
وَرَأَيْتُ بِلَالًا أَخَذَ وَضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَرَأَيْتُ النَّاسَ يَبْتَدِرُونَ ذَلِكَ الْوَضُوءَ، فَمَنْ أَصَابَ مِنْهُ شَيْئًا تَمَسَّحَ بِهِ، وَمَنْ لَمْ يُصِبْ مِنْهُ شَيْئًا أَخَذَ مِنْ بَلَلِ يَدِ صَاحِبِهِ، ثُمَّ رَأَيْتُ بِلَالًا أَخَذَ عَنَزَةً فَرَكَزَهَا، وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ مُشَمِّرًا صَلَّى إِلَى الْعَنَزَةِ بِالنَّاسِ رَكعَتَيْنِ، وَرَأَيْتُ النَّاسَ وَالدَّوَابَّ يَمُرُّونَ بَينَ يَدَيِ الْعَنَزَةِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣٧٦، م: ٥٠٣].
٧٧٤ - [٣] وَعَنْ نافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَعْرضُ رَاحِلَتَهُ فَيُصَلِّي إِلَيْهَا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٠٧، م: ٥٠٢].
ــ
المحصب أيضًا لكثرة الحصى فيه، والبطحاء أيضًا اسم لذلك الموضع بتقدير موصوف مؤنث. و (الأدم) بفتحتين اسم، جمع أديم، وهو الجلد المدبوغ.
وقوله: (وضوء رسول اللَّه) بفتح الواو، أي: بقية الماء الذي توضأ به، كذا قالوا، وقد سبق الكلام فيه في موضعه.
وقوله: (في حلة حمراء) الحلة: إزار ورداء، والحمراء ما فيه خطوط حمر، وسيجيء تحقيقه في (باب اللباس)، وحمله على الأحمر الصرف خطأ، صرَّح المحققون بذلك. والتشمير: رفع الإزار إلى أعلى الساق.
وقوله: (ورأيت الناس والدواب يمرون بين يدي العنزة) الظاهر أن المراد من (بين يدي العنزة): أمامها، فإن المقصود بيان أن السترة ترفع الإثم عن المار أمامها، وأما كون المراد المرور بينه وبينها فخلاف الظاهر، وإن كان فيه بيان أن الصلاة لا يبطلها مرور شيء، فما في شرح الشيخ: أن الظاهر هو الثاني، إذ هو الذي يحتاج الراوي إلى التنبيه عليه، وأما الأول فليس في ذكره فائدة، محل بحث، فافهم.
٧٧٤ - [٣] (نافع) قوله: (يعرض راحلته) أي: ينيخها بالعرض من القبلة،
стр. 1125
وَزَادَ الْبُخَارِيُّ: قُلْتُ: أَفَرَأَيْتَ إِذَا هَبَّتِ الرِّكَابُ. . . . .
ــ
حتى تكون معترضة بينه وبين من يمر بين يديه، من عَرَضَ العودَ على الإناء: إذا وضعه عليه على العرض، ويعرض بفتح الياء وضم الراء وكسرها لغتان، وذكر أبو عبيد بالكسر، وذكر قول الأصمعي: إنه بالضم، وهو الصحيح، وفي (الصحاح) (١): عَرَضَ العودَ على الإناء، والسيفَ على فخذِه، يعرضه بالضم والكسر على اللغتين، وكذا في (القاموس) (٢)، وفي (مشارق الأنوار) (٣): (كان يعرض راحلته) بالضم، كذا ضبطه الأصيلي وغيره، وضبط بعضهم (يُعَرّض) بضم الياء مشددة الراء مفتوح العين، والأول أوجه وأعرف.
و(الراحلة) التي يصلح أن يوضع الرحل عليها، وفي (مجمع البحار) (٤): الراحلة: البعير القوي على الأسفار والأحمال، يستوي فيه المذكر وغيره، وهاؤه للمبالغة، وهي ما يختاره الرجل لمركبه ورحله على النجابة، ومنه حديث: (تجدون الناس كإبل مئة ليس فيها راحلة) (٥)، انتهى. والمراد ههنا الإبل من غير اعتبار هذه القيود، وذكر الراحلة وقع بطريق الاتفاق.
وقوله: (قلت) أي: قال نافع: قلت لابن عمر ﵄: (أفرأيت) أي: أخبرني.
وقوله: (إذا هبت الركاب) أي: ذهب الإبل للرعي أو للاستقاء ماذا يفعل حينئذ؟ واستعمال الهبوب في الذهاب مجاز، و (الركاب) اسم جمع لا واحد له من لفظه، كذا
стр. 1126
قَالَ: كَانَ يَأْخُذُ الرَّحْلَ فَيُعَدِّلُهُ، فَيُصَلِّي إِلَى آخِرَتِهِ.
٧٧٥ - [٤] وَعَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا وَضَعَ أَحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلَ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ فَلْيُصَلِّ، وَلَا يُبَالِ مَنْ مَرَّ وَرَاءَ ذَلِكَ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٤٩٩].
ــ
في شرح الشيخ، وفي (القاموس) (١): الركاب ككتاب: الإبل، واحدتها: راحلة، والجمع ككتب، وركاباتٌ، ورِكائبُ.
وقوله: (قال) أي: ابن عمر ﵄ في جوابه: (كان) أي: رسول اللَّه ﷺ (يأخذ الرحل فيعدِّله) أي: يقوِّمه، ضبط في النسخ من التعديل، وفي شرح الشيخ: بفتح أوله وسكون العين وكسر الدال، أي: يقيمه تلقاء وجهه، ويجوز التشديد، وفي (مجمع البحار) (٢): هو بضم تحتية وفتح عين وتشديد دال، أي: يقومه، وضبط بفتح فسكون فكسر الدال.
وقوله: (فيصلي إلى آخرته) أي: آخرة الرحل، بفتحات بلا مدٍّ، وبمدِّ الهمزة وكسر الخاء: عود يستند إليه الراكب وخلاف قادمة.
٧٧٥ - [٤] (طلحة بن عبيد) قوله: (مثل مؤخرة الرحل) ضبط بوجهين: بضم الميم وسكون الهمزة وكسر الخاء وفتحها، وبضم ففتح ثم فتح وتشديد، وهي الآخرة التي ذكرت في الحديث السابق.
قوله: (ولا يبال من مر) يحتمل وجهين أن يكون في (لا يبال) ضمير لـ (أحدكم)، و (من مر) مفعوله، أي: لا يبال في قطع خشوعه، ويوافقه قوله في الفصل الثاني: (ثم
стр. 1127
٧٧٦ - [٥] وَعَنْ أَبِي جُهَيْمٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَي الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ، لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ". قَالَ أَبُو النَّضْرِ: لَا أَدْرِي قَالَ: "أَرْبَعِينَ يَوْمًا، أَوْ شَهْرًا، أَو سَنَةً". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥١٠، م: ٥٠٧].
٧٧٧ - [٦] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ،
ــ
لا يضره ما مر)، وقوله: (فما بالى ذلك)، وأن يكون (من مر) فاعلًا، أي: لا يأثم.
٧٧٦ - [٥] (أبو جهيم) قوله: (وعن أبي جهيم) بالتصغير.
وقوله: (خيرًا)، بالنصب في أكثر الروايات، وهو الأظهر، وقد يروى بالرفع على أنه اسم (كان)، ويسوغ الابتداء بالنكرة لكونها موصوفة، أو لتقديم الخبر، أو بتقدير ضمير الشأن في (كان)، والجملة خبر، وإطلاق خير من قبيل قوله تعالى: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾ [الفرقان: ٢٤]، أو على سبيل الفرض، أي: لو فرض أن في المرور خيرية ما كان الوقوف خيرًا من ذلك.
قوله: (أو سنة) وهو الظاهر بقرينة الروايات الأخر الناطقة بأربعين خريفًا، أي: سنة، ومنها رواية أبي هريرة: (لأن يقيم مئة عام)، ورواية البزار: (أربعين خريفًا) أي: سنة، وهو الأبلغ (١).
٧٧٧ - [٦] (أبو سعيد) قوله: (يستره من الناس) سترًا معتبرًا في الشرع، كما
стр. 1128
فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَلْيَدْفَعْهُ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ، فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ". هَذَا لَفْظُ الْبُخَارِيِّ، وَلِمُسْلِمٍ مَعْنَاهُ. [خ: ٥٠٩، م: ٥٠٥].
٧٧٨ - [٧] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "تَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ وَالْكَلْبُ، وَيَقِي ذَلِك مِثْلُ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٥١١].
ــ
مرّ في مقدار السترة.
وقوله: (يجتاز بين يديه) أي: بينه وبين سترته.
وقوله: (فليقاتله) وفي رواية: (فليقتله) مبالغة في دفعه (١)، وقيل: إن دفعه بما يجوز فهلك، فلا قَوَدَ عليه بالاتفاق، وفي الدية قولان.
وقوله: (فإنما هو شيطان) أي: يعمل عمل الشيطان، أو معه شيطان يحمله عليه، أو هو من شياطين الإنس.
٧٧٨ - [٧] (أبو هريرة) قوله: (تقطع الصلاة) أي: خشوعها وتدبرها بشغل القلب، أو كاد أن يؤدي إلى القطع، وإنما خص بهذه الثلاثة لشدة الشغل في المرأة، وملازمة الشياطين للحمار، وغلظ النجاسة في الكلب، والجمهور من الصحابة ومن بعدهم أنه لا يقطع شيء مما يمر، والمراد بالأحاديث الواردة المبالغة في الحثّ على نصب السترة، وقيل: يقطع الكلب الأسود والمرأة الحائض، على ما جاء في بعض الروايات، وتأويله عند الجمهور ما ذكر.
стр. 1129
٧٧٩ - [٨] وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ وَأَنَا مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ كَاعْتِرَاضِ الْجَنَازَةِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣٨٣، م: ٥١٢].
٧٨٠ - [٩] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَقْبَلْتُ رَاكبًا عَلَى أَتَانٍ،
ــ
٧٧٩ - [٨] (عائشة) قوله: (كاعتراض الجنازة) إشارة إلى أنها كانت معترضة بتمامها بحذائه لا أنها كانت في ناحية شيئًا يسيرًا، ومع ذلك كان يصلي، فعلم أن مرور المرأة لا يقطع الصلاة، فالحديث السابق مؤول.
٧٨٠ - [٩] (ابن عباس) قوله: (على أتان) بفتح الهمزة، وهو الأكثر، ويجوز كسرها، أنثى الحمار، وقد جاء على قلة أتانة بالتاء، وفي (مجمع البحار) (١): والحمار يقع على الذكر والأنثى، والأتان: الحمار الأنثى فقط، وقيد به ليعلم أن الأنثى من الحمار لا يقطع الصلاة، فكذا المرأة.
وقد جاء في رواية: (على حمار أتان)، قال القاضي عياض: وجاء في بعض روايات البخاري: (على حمار أتان) كذا ضبطها الأصيلي بتنوين الحرفين، ووجهه أن يكون أحدهما بدلًا من الآخر، أو وصفًا له؛ لأنه قد جاء في حديث: (أتان) مفردًا، وجاء في آخر: (حمار) مفردًا، فالأولى الجمع بينهما، وقال لي شيخنا أبو الحسين سراج بن عبد الملك: يكون أتان وصفًا للحمار، ومعناه: صلب قوي مأخوذ من الأتان، وهي الحجارة الصلبة، قال لي: وقد يكون بدل الغلط. قال القاضي: ويكون عندي بدل البعض من الكل؛ إذ قد يطلق الحمار على الجنس، فيشمل الذكر والأنثى، كما
стр. 1130
وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ نَاهَزْتُ الاحْتِلَامَ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بِالنَّاسِ بِمِنًى إِلَى غَيْرِ جِدَارٍ، فَمَرَرْتُ بَين يَدَي الصَّفِّ، فَنَزَلْتُ، وَأَرْسَلْتُ الأَتَانَ تَرْتَعُ، وَدَخَلْتُ فِي الصَّفِّ، فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَليَّ أَحَدٌ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٤٩٣، م: ٥٠٤].
ــ
قالوا: بعير للذكر والأنثى، قال لي أبو الحسين: وقد يكون (حمار أتان) غير منون على الإضافة، أي حمار أنثى، قال القاضي: وكذا وجدته مضبوطًا في بعض الأصول المسموعة على أبي ذر (١).
وقوله: (قد ناهزت) أي: قاربت، في (القاموس) (٢): نهز الشيء: قَرُبَ، والاحتلام والحلم بالضم: الجماع في النوم، كناية عن البلوغ، و (منى) بالصرف والألف، وهو الأفصح، وبمنعه والياء، سميت بها لما يمنى بها من الدماء، أي يراق، وقيل: لأن جبرئيل ﵇ لما أراد أن يفارق آدم ﵇ قال له: تمنَّ، قال: أتمنَّى الجنة، فسميت منًى؛ لأمنية آدم ﵇، كذا في (القاموس) (٣) عن ابن عباس.
وقوله: (إلى غير جدار) أي: سترة، وذكر الجدار باعتبار الأغلب.
وقوله: (فلم ينكر ذلك) أي: مشيتي بأتاني بين يدي الصف، أما الأول فلعدم قطع الحمارة الصلاة، وأما الثاني فلعدم كونه بالغًا، وإن كان قد قاربه، أو المراد عدم الإنكار لأجل قطع الصلاة، فافهم.
стр. 1131
* الْفَصْلُ الثَّانِي:
٧٨١ - [١٠] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ شَيْئًا، فَإِنْ لَمْ يَجدْ فَلْيَنْصِبْ عَصَاهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ عَصًى فَلْيَخْطُطْ خَطًّا، ثُمَّ لَا يَضُرُّهُ مَا مَرَّ أَمَامَهُ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. [د: ٦٨٩، جه: ٩٤٣].
ــ
الفصل الثاني
٧٨١ - [١٠] (أبو هريرة) قوله: (فليجعل تلقاء وجهه) أي: حذائه وجانبه شيئًا من شجر أو حجر أو جدار أو نحوها.
وقوله: (فإن لم يجد) يدل على الترتيب، والظاهر أنه مندوب.
وقوله: (فلينصب عصاه) وإن كانت الأرض صلبة لا يمكنه الغرز والنصب فإنه يضعه وضعًا، لكن يضعه طولًا لا عرضًا ليكون على مثال الغرز.
وقوله: (فليخطط خطًّا) وبه قال الشافعي ﵁ في القديم، ونفاه في الجديد لاضطراب الحديث وضعفه، كذا في شرح الشيخ، وعندنا الخط ليس بشيء، هكذا روي عن محمد، وقد أخذ به بعض مشايخنا المتأخرين، فقالوا: يخط خطًّا، إلا أنا نقول: إن الخط لا يعتبر حائلًا بينه وبين المار، فيكون وجوده وعدمه سواء، كذا قال السغناقي.
وقال الشيخ ابن الهمام (١): وأما الخط فقد اختلفوا فيه حسب اختلافهم في الوضع إذا لم يكن معه ما يغرزه أو يضعه، فالمانع يقول: لا يحصل المقصود به، إذ لا يظهر من بعيد، والمجيز يقول: ورد الأثر به، وهو ما في أبي داود: (إذا صلى أحدكم فليجعل
стр. 1132
٧٨٢ - [١١] وَعَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى سُتْرَةٍ، فَلْيَدْنُ مِنْهَا، لَا يَقْطَعِ الشَّيْطَانُ عَلَيْهِ صَلَاتَهُ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٦٩٥].
٧٨٣ - [١٢] وَعَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ قَالَ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي إِلَى عُودٍ، وَلَا عَمُودٍ، وَلَا شَجَرَةٍ إِلَّا جَعَلَهُ عَلَى حَاجِبِهِ الأَيْمَنِ أَوِ الأَيْسَرِ، وَلَا يَصْمُدُ لَهُ صَمْدًا. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٦٩٣].
ــ
تلقاء وجهه شيئًا، فإن لم يجد) الحديث (١)، واختار صاحب (الهداية) الأول، والسنة أولى بالاتباع، مع أنه يظهر في الجملة، إذ المقصود جمع الخاطر بربط الخيال به كي لا ينتشر، انتهى.
ثم اختلف في صفة الخط فقيل: يجعل مثل الهلال، وقيل: يمد طويلًا إلى جهة القبلة، وقد يمد يمينًا وشمالًا والمختار الأول.
٧٨٢ - [١١] (سهل بن أبي حثمة) قوله: (سهل بن أبي حثمة) بفتح المهملة وسكون المثلثة.
وقوله: (فليدن منها) ويستحب أن يكون الدنو قدر إمكان السجود.
وقوله: (لا يقطع) مجزوم جوابًا للأمر، والقطع يكون بالوسوسة والتمكن منه، فإنه إذا كان بعيدًا من السترة يخطر بباله مرور أحد فيه، فيقع في الوسوسة، وأيضًا في تبعيد السترة إيقاع للمار في الحرج وتضييق عليه.
٧٨٣ - [١٢] (المقداد بن الأسود) قوله: (ولا يصمد) بضم الميم، والصمد:
стр. 1133
٧٨٤ - [١٣] وَعَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ فِي بَادِيَةٍ لَنَا، وَمَعَهُ عَبَّاسٌ، فَصَلَّى فِي صَحْرَاءَ لَيْسَ بَيْنَ يَدَيْهِ سُتْرَةٌ، وَحِمَارَةٌ لَنَا وَكَلْبَةٌ تَعْبَثَانِ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَمَا بَالَى ذَلِكَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، ولِلنَّسَائِيِّ نَحْوُهُ. [د: ٧١٨، ن: ٧٥٣].
٧٨٥ - [١٤] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ، وادْرَؤُوا مَا اسْتَطَعْتُمْ، فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٧١٩].
ــ
القصد، والصمد: السيد الذي يقصد إليه في الحوائج، أي: لا يقصده قصدًا مستويًا، ولا يجعله تلقاء وجهه، بل يجعله مائلًا إلى يمينه أو يساره؛ حذرًا من أن يضاهي فعله عبادة الأصنام.
٧٨٤ - [١٣] (الفضل بن عباس) قوله: (في بادية لنا) المراد بادية يخرجون إليها من البلد، ويضربون فيها الخيام، ويقيمون، كما هو عادة العرب، ولكل منهم بادية مخصوصة.
وقوله: (ليس بين يديه سترة) فيه دليل على أن السترة ليست بواجبة، بل مندوبة، ولعله لم يكن ذلك الموضع ممر الناس.
وقوله: (وحمارة لنا وكلبة) التاء فيهما قيل: للتأنيث، وقيل: للإفراد، كتمرة ونخلة.
٧٨٥ - [١٤] (أبو سعيد) قوله: (لا يقطع الصلاة شيء) أي: لا يبطل الصلاة شيء بالمرور، لكن ادفعوا ما استطعتم، لئلا يقع المار في الإثم، ولا يشغل القلب،
стр. 1134
* الْفَصْلُ الثَّالِثُ:
٧٨٦ - [١٥] عَنْ عَائِشَة قَالَتْ: كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرِجْلَايَ فِي قِبْلَتِهِ، فَإِذَا سَجَدَ غَمَزنِي، فَقَبَضْتُ رِجْلَيَّ، وَإِذَا قَامَ بَسَطْتُهُمَا، قَالَتْ: وَالْبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيحُ. . . . .
ــ
وقال الطيبي (١): يحتمل أن يكون المراد: لا يقطع شيء من الدفع، يعني لا الخفيف منه ولا العنيف، فادفعوا المار بقدر استطاعتكم، ولا تبالوا به، وربما ينظر إلى هذا المعنى ظاهر قوله: (فادرؤا، فإنما هو شيطان)، فافهم.
الفصل الثالث
٧٨٦ - [١٥] (عائشة) قوله: (ورجلاي في قبلته) أي: في مكان سجوده.
وقوله: (غمزني) في (النهاية) (٢): الغمز: العصر، والكبس باليد، ومنه حديث عمر ﵁: (أنه دخل عليه، وعنده غليّم أسود يغمز ظهره)، في (القاموس) (٣): غمزه بيده: نخسه، وبالعين والجفن والحاجب: أشار، وبالرَّجُلِ: سعى به شرًّا، ويظهر به أن الغمز ليس مختصًا باليد، ولكنه المراد ههنا بقرينة المقام، واستدل به على عدم نقض الوضوء بمس المرأة، وأجيب بأنه يحتمل أن يكون من وراء حائل.
وقوله: (فَقَبَضْتُ رِجْلَيَّ) كذا للأكثر بالتثنية، وكذا قوله: (بسطتهما)، وللمستملي والحموي: (رجلي) بالإفراد، وكذا (بسطتها).
وقوله: (والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح) اعتذار من جعلها رجلها في موضع
стр. 1135
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣٨٢، م: ٥١٢].
٧٨٧ - [١٦] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُكُمْ مَا لَهُ فِي أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْ أَخِيهِ مُعْتَرِضًا فِي الصَّلَاةِ، كَانَ لأَنْ يُقِيمَ مِئَةَ عَامٍ خَيْرٌ لَهُ مِنَ الْخُطْوَةِ الَّتِي خَطَا". رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. [جه: ٩٤٦].
٧٨٨ - [١٧] وَعَنْ كَعْبِ الأَحْبَارِ قَالَ: لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَي الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ، لَكَانَ أَنْ يُخْسَفَ بِهِ خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ. وَفِي رِوَايَةٍ: أَهْوَنَ عَلَيْهِ. رَوَاهُ مَالِكٌ. [ط: ٣٦٣].
ــ
سجود رسول اللَّه ﷺ ، وقال الطيبي (١): وأما قولها: (وإذا قام بسطتهما) فلتقرير رسول اللَّه ﷺ إياها على تلك الحالة، انتهى. ولا يخلو عن شيء؛ لأن غمزه ﷺ إياها ربما يكون إشارة بقبضها رجلها وبمنعها عن بسطها، خصوصًا في المرة الأولى، ويمكن أن يقال: يكون بسطها ثانيًا لزعمها أنه ﷺ انتقل من مكانه، أو تأخر، أو لغلبة النوم والغفلة، واللَّه أعلم.
٧٨٧ - [١٦] (أبو هريرة) قوله: (ما له) أي من الإثم.
وقوله: (كان لأن يقيم) اسم (كان) ضمير عائد إلى (أحدكم)، أو يقدر ضمير الشأن، والجملة خبر (كان)، واللام لام الابتداء المقارنة بالمبتدأ، أو اللام التي يتلقى بها القسم.
٧٨٨ - [١٧] (كعب الأحبار) قوله: (وعن كعب الأحبار) يحتمل أن يكون حديثًا مرسلًا من رسول اللَّه ﷺ ، أو يكون من التوراة.
стр. 1136
٧٨٩ - [١٨] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى غَيْرِ السُّتْرَةِ، فَإِنَّهُ يَقْطَعُ صَلَاتَهُ الْحِمَارُ وَالْخِنْزِيرُ وَالْيَهُودِيُّ وَالْمَجُوسِيُّ وَالْمَرْأَةُ، وَتُجْزِئُ عَنْهُ إِذَا مَرُّوا بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَى قَذْفَةٍ بِحَجَرٍ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٧٠٤].
* * *
ــ
٧٨٩ - [١٨] (ابن عباس ﵁) قوله: (فإنه يقطع صلاته) قد مر تأويله في الفصل الأول.
وقوله: (تجزئ) أي: هذه المذكورات (عنه) أي: عن عدم القطع، أو عن المصلى.
وقوله: (على قذفة بحجر) أي: رمية بأن يبعدوا عن المصلى هذا المقدار، وقيل: المراد به مقدار الجمار في الحج، ويكون نحوًا من ثلاثة أذرع، وذكر في كتب الفقه أنهم اختلفوا في الموضع الذي يكره المرور فيه، منهم من قدَّره بثلاثة أذرع، ومنهم بخمسة، ومنهم بأربعين، ومنهم بموضع سجوده، ومنهم بمقدار صفين، أو ثلاثة، والأصح أنه إن كان بحال لو صلّى صلاة خاشع لا يقع بصره على المار، فلا يكره بأن يكون منتهى بصره في قيامه إلى موضع سجوده، وفي ركوعه إلى صدور قدميه، وفي سجوده إلى أرنبة أنفه، وفي قعوده إلى حجره، وفي سلامه إلى منكبيه، كذا ذكره الإمام التمرتاشي، واختاره فخر الإسلام، وأما غيرهما كالإمام شمس الدين السرخسي، وشيخ الإسلام، وقاضي خان اختاروا ما اختاره صاحب (الهداية)، بأن الموضع الذي يكره المرور فيه موضع السجود، قال السغناقي: ما ذكر فخر الإسلام والتمرتاشي أشبه إلى الصواب، ثم هدا في الصحراء، فأما في المسجد فالحد هو المسجد، إلا أن يكون بينه وبين المار أسطوانة أو غيره، انتهى.
стр. 1137
١٠ - باب صفة الصلاة
* الْفَصْلُ الأَوَّلُ:
٧٩٠ - [١] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ فِي ناحِيَةِ الْمَسْجِدِ، فَصَلَّى (١)، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "وَعَلَيْكَ السَّلَامُ، ارْجِعْ فَصَلِّ، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ". فَرَجَعَ. . . . .
ــ
١٠ - باب صفة الصلاة
وصفت الشيء وصفًا وصفةً، فالهاء عوض الواو كالوعظ والعظة وكالوعد والعدة، فالوصف والصفة مصدران بمعنى واحد في اللغة، وفي عرف المتكلمين: الوصف ذكر ما في الموصوف من الصفة، والصفة ما فيه من المعنى، فالوصف كلام الواصف، والصفة هي المعنى القائم بذات الموصوف، فقول القائل: زيد عالم وصف لزيد لا صفة له، والعلم القائم به صفته لا وصفه، فقيام الوصف بالواصف وقيام الصفة بالموصوف، ولا ينكر إطلاق الوصف بمعنى الصفة، لكن الظاهر الشائع ما ذكرنا.
ثم المراد بالصفة في (صفة الصلاة) الصفات النفسية الذاتية التي هي أجزاء عقلية لماهية الصلاة الصادقة على الأجزاء الخارجية التي هي أجزاء لهويتها، كالقيام والقراءة والركوع والسجود وغيرها، فالإضافة من قبيل إضافة الجزء إلى الكل، ويمكن أن يحمل الصفة ههنا على معنى الوصف، أي: وصف الصلاة بما فيه من الأجزاء، ولما كانت الصلاة عرضًا كانت أجزاؤها صفات وأعراضًا كالعرض واللون للسواد مثلًا، فافهم.
الفصل الأول
٧٩٠ - [١] (أبو هريرة) ﵁ قوله: (وعليك السلام) بالواو، وهكذا السنة في
стр. 1138
فَصَلَّى، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ، فَقَالَ: "وَعَلَيْكَ السَّلَامُ، ارْجِعْ فَصَلِّ، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ". فَقَالَ فِي الثَّالِثَةِ -أَوْ فِي الَّتِي بَعْدَهَا-: عَلِّمْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَقَالَ: "إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَسْبغِ الْوُضُوءَ، ثُمَّ اسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ، فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ بِمَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَسْتَوِيَ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى. . . . .
ــ
ردِّ السلام، ويجيء تحقيقه في بابه.
وقوله: (أو في التي بعدها) أي: بعد الثالثة، وهي الرابعة، فالشك في أنه قال في المرة الثالثة أو الرابعة، وسمعت من بعض مشايخي: أنها للشك في هذين اللفظين، أعني قوله: (في الثالثة) أو قوله: (في التي بعدها)، والضمير في (بعدها) راجع إلى الثانية، أي: قال: (في الثالثة) أو قال هذه العبارة بدل (في الثالثة)، وهي أيضًا بمعنى الثالثة، والأول هو الأظهر.
وقوله: (فأسبغ الوضوء) أتم ﷺ البيان بذكر بعض الوضوء والاستقبال، والظاهر أن التخصيص بذكر بعض الشرائط والأركان دون بعض؛ لعلمه ﷺ بالوحي بالتقصير فيما ذكر دون ما سواها، وأن المتروك ما سوى الفرائض، وأن الأمر بالإعادة لفوات الكمال، فافهم، وباللَّه التوفيق، واللَّه أعلم.
وقوله: (ثم اقرأ بما تيسر) ليس في رواية البخاري الباء، هو الأظهر والأوفق للتنزيل من قوله تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ [المزمل: ٢٠]، وقال الطيبي (١): (اقرأ) منزل منزلة اللازم، أي: أَوْجِدِ القراءةَ باستعانة ما تيسر، ويجوز أن يكون الباء
стр. 1139
تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا". وَفِي رِوَايَةٍ: "ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَسْتَوِيَ قَائِمًا، ثمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٧٥٧، م: ٣٩٧].
ــ
للملابسة و (معك) حال من ضمير (تيسر)، أي: حال كونه معك، و (من القرآن) بيان لـ (ما)، أي: اقرأ من القرآن ما تحفظه، وفي رواية صححها أحمد والبيهقي وابن حبان (١) بدل هذا: (ثم اقرأ بأم القرآن)، كذا في (شرح الشيخ)، وسيجيء في الفصل الثاني مع زيادة: و (ما شاء اللَّه أن تقرأ)، وقوله بعد السجدة الثانية: (ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا) إشارة إلى جلسة الاستراحة.
قوله: (وفي رواية) أي: بدل (ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا): (ثم ارفع حتى تستوي قائمًا) أي للركعة الثانية، فليس في هذه الرواية ذكر جلسة الاستراحة، وسيجيء الكلام في هذه الجلسة في ثاني حديثي مالك بن الحويرث.
واعلم أنه قد استدل بهذا الحديث الشافعي وأحمد وأبو يوسف ﵏ على فرضية الطمأنينة والقومة والجلسة، فإنه ﷺ نفى عن الرجل الصلاة، وكان قد ترك الطمأنينة والقومة والجلسة، وعند أبي حنيفة ومحمد -رحمهما اللَّه- الاطمئنان في الركوع والسجود في ظاهر الرواية على تخريج الكرخي واجب يجب السهو، وعلى تخريج الجرجاني سنة، وأما القومة والجلسة فسنة، وعليه بعض المالكية.
وقد نقل الشيخ ابن الهمام (٢) عن (فتاوى قاضيخان) ما يدل على وجوبهما عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما اللَّه، وقال: ويمكن حمل قول أبي يوسف بفرضيتها على
стр. 1140
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الفرض العملي الشامل للواجب، فارتفع الخلاف، ثم قال: ومقتضى الدليل في كل من الطمأنينة والقومة والجلسة الوجوب، انتهى.
وقال أبو حنيفة ومحمد -رحمهما اللَّه- في عدم فرضية الاطمئنان في الركوع والسجود: إنهما مطلوبان بقوله تعالى: ﴿ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [الحج: ٧٧]، ولا إجمال فيهما ليفتقر إلى البيان، ومسماهما يتحقق بمجرد الانحناء ووضع بعض الوجه مما لا يعدّ سخرية مع الاستقبال، فخرج الذقن والخد، والطمأنينة دوام على الفعل لا نفسه، فهو غير المطلوب به، فوجب أن لا تتوقف الصحة عليها بخبر الواحد، وإلا كان نسخًا للإطلاق المقطوع به، وهو ممنوع عندنا، مع أن الخبر يفيد عدم توقف الصحة عليه، وهو قوله ﷺ : (ما انتقصت من هذا شيئًا فقد انتقصت من صلاتك شيئًا)، أخرج هذه الزيادة أبو داود والترمذي والنسائي في حديث المسيء صلاته.
فأبو داود من حديث أبي هريرة، والترمذي عن رفاعة بن رافع ﵄ قال فيه: (فإذا فعلت ذلك فقد تمت صلاتك، وإن انتقصت منه شيئًا انتقصت من صلاتك)، وقال: حديث حسن، فسماها صلاة، والباطلة ليست بصلاة، ووصفها بالنقص، والباطلة إنما توصف بالانعدام، فعلم أنه ﷺ إنما أمره بإعادتها ليوقعها على غير كراهة لا للفساد، وأيضًا لو كانت الأمور المذكورة فرائض ما تركه ﷺ بفعله مرارًا، ولمنعه منها أول مرة لما قرّره عليها، فوجب حمل قوله: (فإنك لم تصل) على الصلاة الخالية عن الإثم على قول الكرخي، أو المسنونة على قول الجرجاني، والأول أولى لأن المجاز حينئذ في قوله: (لم تصل) يكون أقرب إلى الحقيقة، ولأن المواظبة دليل الوجوب.
وقد سئل محمد عن تركها فقال: إني أخاف أن لا تجوز، وعن السرخسي: من ترك الاعتدال تلزمه الإعادة، ولا إشكال في وجوب الإعادة، إذ هو الحكم في كل صلاة
стр. 1141
٧٩١ - [٢] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْتَفْتِحُ الصَّلَاةَ بِالتَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ بِـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾،
ــ
أديت مع كراهة التحريم، ويكون جابرًا للأول لأن الفرض لا يتكرر.
وقال التُّورِبِشْتِي (١): ويحتمل أن الرجل ترك فرضًا من فرائض الصلاة، فلذلك أمره ﷺ بالإعادة، لا لترك الطمأنينة والقومة والجلسة، فإن قلت: قال الكرماني: كيف تركه مرارًا يصلي صلاة فاسدة؟ فالجواب أنه لم يأذن له في صلاة فاسدة، ولا علم من حاله أنه يأتي بها في المرة الثالثة فاسدة، لاحتمال أن يكون ناسيًا أو غافلًا فيتذكره فيفعله من غير تعليم، فما قال بعد مرات: علمني يا رسول اللَّه، علم أنه جاهل، فليس هذا من باب التقرير على الخطأ، بل من باب تحقيقه، فتدبر.
٧٩١ - [٢] (عائشة) قوله: (يستفتح الصلاة بالتكبير) يحتمل كون التكبير شرطًا للصلاة، كما هو مذهبنا، وكونه ركنًا، كما هو مذهب الشافعي ﵀.
وقوله: (والقراءة) أي: يستفتح القراءة (بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾) بضم الدال على الحكاية، أي: بهذه السورة، فكأنها صارت اسمًا لهذه السورة، كما إذا سئل أحد: ما تقرأ؟ فيقول: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص]، وفي الحقيقة المراد السورة التي أولها هذا اللفظ، وقد جاء في (صحيح البخاري): أنه ﷺ قال لأبي سعيد بن المعلى: (ألا أعلمك أعظم سورة في القرآن؟ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾)، وهذا تأويل صحيح لا بدّ منه لدفع توهم أنه كان لم يقرأ بسم اللَّه الرحمن الرحيم، وإن أريد عدم الجهر بالتسمية فهو مؤول عند الشافعي، ولا حاجة إليه عندنا، وقد وردت الأحاديث في كليهما، ويتم الكلام فيه في (باب القراءة).
стр. 1142
وَكَانَ إِذَا رَكَعَ لَمْ يُشْخِصْ رَأْسَهُ، وَلَمْ يُصَوِّبْهُ، وَلَكِنْ بَيْنَ ذَلِكَ، وَكَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ لَمْ يَسْجُدْ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَائِمًا، وَكَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ لَمْ يَسْجُدْ حَتَّى يَسْتَوِيَ جَالِسًا، وَكَانَ يَقُولُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ التَّحِيَّةَ، وَكَانَ يَفْرُشُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَيَنْصِبُ رِجْلَهُ الْيُمْنَى،
ــ
وقوله: (لم يشخص رأسه) من الإشخاص، أي: لم يرفعه إلى السماء، من شخص كمنع شخوصًا: ارتفع، ويقال: أشخص بصره: أي: رفعه.
وقوله: (ولم يصوِّبْه) من التصويب، أي: لم يخفضه، من صوّب رأسه: إذا خفضه، وفي بعض الشروح: أي: لم يخفضه خفضًا بليغًا، كأنه يريد به أن يخرج عن استواء الظهر والعنق، وإلا فالخفض متحقق لا محالة.
وقوله: (بين ذلك) أي: بين الإشخاص والتصويب، واسم الإشارة المفرد يشار به إلى متعدد.
وقوله: (وكان يقول في كل ركعتين التحية) أي: كان يتشهّد في كل ركعتين.
وقوله: (وكان يفرش رجله اليسرى) أي: يجعله فراشًا له بأن يجلس عليها، (وينصب رجله اليمنى) ظاهر الحديث أنه يفعل هكذا في القعدتين، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه ﵏، وقد جاء في حديث أبي حميد الافتراش في القعدة الأولى والتورك في القعدة الأخرى، وهو مذهب الشافعي ﵀.
قال في (سفر السعادة) (١): قد اختلف العلماء في هذه المسألة على أربعة أقوال، فقال بعضهم بالتورك في التشهدين، وهو قول مالك، وقال بعضهم بالافتراش فيهما، وهو قول أبي حنيفة ﵀، وبعضهم بالتورك في تشهد بعده السلام، سواء كان هناك
стр. 1143
وَكَانَ يَنْهَى عَنْ عُقْبَةِ الشَّيْطَانِ،
ــ
تشهدان أو تشهد واحد، وفي غيره الافتراش، وهو قول الشافعي ﵀. وقال بعضهم: كل صلاة فيها التشهدان ففي الأخير منهما يتورك، وإن كان تشهد واحد يفرش، وهو مذهب أحمد ﵀.
وقيل: وجه قول أبي حنيفة ﵀ أن في كثير من الأحاديث وقع ذكر الافتراش مطلقًا بأن السنة في التشهد هذا، وإن جلوس النبي ﷺ في التشهد كان هكذا بلا تقييد بالأولى وبالأخرى، ففي مسلم (١) عن عائشة ﵂: كان رسول اللَّه ﷺ يفتتح الصلاة بالتكبير إلى أن قالت: وكان يفرش رجله اليسرى، وينصب رجله اليمنى، وفي (سنن النسائي) (٢): عن ابن عمر عن أبيه ﵄ قال: من سنة الصلاة [أن] تنصب القدم اليمنى واستقبالُه بأصابعها القبلةَ، والجلوس على اليسرى، كذا قال الشيخ ابن الهمام (٣).
وأيضًا هذا الجلوس أشقّ وأشدّ، وأفضل الأعمال أحمزها، وقد وقع في بعض الأحاديث التورك في التشهد الأخير، فحملوها على حالة العذر أو كبر السن أو طول الأدعية؛ لأن المشقة فيه أقلّ.
وقوله: (وكان ينهى عن عقبة الشيطان) بضم عين وسكون قاف، وفسر بالإقعاء، وهو أن يلصق أليتيه بالأرض، وينصب ساقيه، ويضع يديه على الأرض كما يفرش الكلب، وهو بهذا التفسير مكروه باتفاق العلماء، كذا في بعض الشروح نقلًا عن
стр. 1144
وَيَنْهَى أَنْ يَفْتَرِشَ الرَّجُلُ ذِرَاعَيْهِ افْتِرَاشَ السَّبُعِ، وَكَانَ يَخْتِمُ الصَّلَاةَ بِالتَّسْلِيمِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٤٩٨].
٧٩٢ - [٣] وَعَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، قَالَ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : أَنَا أَحْفَظُكُمْ لِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ،
ــ
النووي (١)، وقال الطيبي (٢): وهو أن يضع أليتيه على عقبيه، وهو أنسب بلفظه (عقبة)، وفي (مجمع البحار) (٣): وقيل: هو ترك غسل عقبيه في الوضوء، وهو بعيد عن سياق الحديث.
وقوله: (وينهى أن يفترش الرجل ذراعيه) وهو أن يبسطهما على الأرض ولا يرفعهما عنها، وذلك عند السجود، وقيد الرجل لإخراج المرأة؛ فإنها تفرشهما ولا ترفعهما.
وقوله: (وكان يختم الصلاة بالتسليم) وهو فرض عند الشافعي ﵀ بقوله ﷺ : (تحريمها التكبير وتحليلها التسليم)، وواجب عندنا لقوله ﷺ لابن مسعود ﵁ بعد تعليمه التشهد: (إذا قلت هذا أو فعلت هذا فقد تمت صلاتك، إن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد)، والتخيير ينافي الفرضية والوجوب، إلا أنا أثبتنا الوجوب بما رواه احتياطًا، وبمثله لا تثبت الفرضية؛ لأنها تستدعي دليلًا قطعيًا، وقوله ﷺ : (وتحليلها التسليم) ليس بقطعي مع كونه معارضًا بحديث ابن مسعود.
٧٩٢ - [٣] (أبو حميد الساعدي) قوله: (في نفر) بفتحتين، من الثلاثة إلى
стр. 1145
رَأَيْتُهُ إِذَا كَبَّرَ جَعَلَ يَدَيْهِ حِذَاءَ مَنْكِبَيْهِ، وَإذَا رَكَعَ أَمْكَنَ يَدَيْهِ مِنْ رُكبَتَيْهِ،
ــ
عشرة، كذا في (الصحاح) (١)، وقال في (القاموس) (٢): ما دون العشرة من الرجال، وقال البيضاوي (٣): ما بين الثلاثة والعشرة، ويجيء في الفصل الثاني: (قال في عشرة من أصحاب رسول اللَّه ﷺ )، فإن كان النفر شاملًا للعشرة فلا إشكال، وإلا يجوز أن يكون المراد به جماعة مجازًا، أو عدَّ نفسه تارةً ولم يعدها أخرى، واللَّه أعلم.
وقوله: (جعل يديه حذاء منكبيه) وهذا مذهب الشافعي ومالك ورواية عن أحمد ﵏، وعند أبي حنيفة ﵀ يرفع إلى أذنيه، وهو المروي عن أحمد في المشهور، وجاء في حديث مسلم وأبي داود عن وائل بن حجر وأنس ﵄: (أنه ﷺ حين دخل في الصلاة كبَّر ورفع يديه حذاء منكبيه)، وقد جاء في رواية لأبي داود عن أبي وائل: (رفع يديه حتى كانتا بحيال منكبيه، وحاذى بإبهاميه أذنيه)، وفي رواية: (رأيت إبهاميه قريب أذنيه)، وفي رواية للبخاري ومسلم وأبي داود والنسائي عن مالك بن الحويرث: (محاذي أذنيه)، وفي رواية: (فروع أذنيه)، قيل في تطبيق هذه الروايات: إنه يرفع بحيث يكون كفاه حذاء منكبيه، وإبهاماه حذاء أذنيه، وأطراف أصابعه حذاء فرعي أذنيه، ويحتمل أن يكون كل من ذلك في أوقات مختلفة، واللَّه أعلم.
وقوله: (أمكن يديه من ركبتيه) أي: وضع كفيه على ركبتيه بقوة، وفيه: تفريج الأصابع كما أورده الشُّمُنِّي من حديث الطبراني عن أنس ﵁.
стр. 1146
ثُمَّ هَصَرَ ظَهْرَهُ، فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ اسْتَوَى حَتَّى يَعُودَ كُلُّ فَقَارٍ مَكَانَهُ، فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَ يَدَيْهِ غَيْرَ مُفْتَرِشٍ وَلَا قَابِضِهِمَا، وَاسْتَقْبَلَ بِأَطْرَافِ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ الْقِبْلَةَ، فَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ جَلَسَ عَلَى رِجْلِهِ الْيُسْرَى وَنَصَبَ الْيُمْنَى، فَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ قَدَّمَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَنَصَبَ الأُخْرَى، وَقَعَدَ عَلَى مَقْعَدَتِهِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ٨٢٨].
ــ
وقوله: (ثم هصر) بالهاء والصاد المهملتين، أي: ثنى ظهره، وعطفه إلى الأرض، تحريًّا لاستواء ظهره مع عنقه كما هو السنة، والهصر في اللغة: الحدب والإمالة والكسر.
وقوله: (حتى يعود كل فقار مكانه) في (المشارق) (١): بفتح الفاء، خرزات الصلب، وهي مفاصله، واحدها فقارة، ويقال لها: فقرة بسكون القاف وفتحها، وجمعها فقر، وجاء عند الأصيلي ههنا: (فقار ظهره) بفتح الفاء وكسرها، ولا أعلم للكسر وجهًا، وذكر البخاري في آخر الباب: وقال أبو صالح عن الليث: (كل قفار) بتقديم القاف، كذا للأصيلي ههنا، وعند ابن السكن: (فقار) بتقديم الفاء مكسورة، ولغيرهما: (قفار) بتقديم القاف مفتوحة، والصواب: (فقار) كما تقدم، انتهى.
وقوله: (وضع يديه غير مفترش) أي: لليدين، والمراد الذراعين.
وقوله: (ولا قابضهما) عطف على مفترش، و (لا) زائدة لتأكيد النفي، أي: غير قابض اليدين، أي: لا يضم أصابع اليدين بل يبسط أصابعهما قِبلَ القبلة، وقيل: أراد أن لا يضم الذراعين والعضدين إلى الجنبين، بل يجافيهما، كذا في بعض الشروح.
وقوله: (قدّم رجله اليسرى) أي: إلى القبلة (ونصب اليمنى) وهذا أحد وجهي
стр. 1147
٧٩٣ - [٤] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ، وَإذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ، وَإذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ رَفَعَهُمَا كَذَلِكَ، وَقَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، وَكَانَ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السُّجُودِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٧٣٥، م: ٣٩٠].
٧٩٤ - [٥] وَعَنْ نَافِعٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا رَكَعَ رَفَعَ يَدَيْهِ، وإذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَرَفَعَ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ٧٣٩].
ــ
التورك، وقد روي إخراج القدمين من ناحية واحدة، وهو وجهه الآخر كما ذكرنا.
٧٩٣ - [٤] (ابن عمر) قوله: (سمع اللَّه لمن حمده) أي: أجابه وقبله، يقال: اسمع دعائي أي: أجبه، أي: اسمع سمع قبول.
وقوله: (ربنا لك الحمد) وفي أكثر الطرق بزيادة (اللهم) قبل (ربنا)، وكذا الواو في (لك الحمد)، وحذفها روايتان، فقيل: الواو عاطفة على محذوف، وقيل: حالية، وقيل: زائدة، كذا في بعض الحواشي. ودل الحديث على الجمع بين التسميع والتحميد، وعند أبي حنيفة ﵁ هذا في المنفرد، وأما الإمام فمنصبه التسميع، والتحميد للمقتدي، وعند أبي يوسف يحمد الإمام سرًّا لئلا يكون من الذين يقولون ما لا يفعلون.
٧٩٤ - [٥] (نافع) قوله: (ورفع ذلك ابن عمر إلى النبي ﷺ ) هذا قول البخاري بعد أن أخرج الحديث عن عبد اللَّه موقوفًا، وقال أبو داود: ولم يرفعه، وحكى الدارقطني الاختلاف في رفعه ووقفه، ثم اعلم أن رفع اليدين عند الركوع، وعند الرفع من الركوع، وعند القيام من الركعتين مما اختلف فيه بيننا وبين الشافعي ﵀، وقد وردت
стр. 1148
٧٩٥ - [٦] وَعَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا كَبَّرَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا أُذُنيهِ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ فَقَالَ: "سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ"، فَعَلَ مِثْلَ ذَلِك. وَفِي رِوَايَةٍ: حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا فُرُوعَ أُذُنَيْهِ. . . . .
ــ
أحاديث وآثار في الجانبين، وإن كان في الرفع أكثر، والكلام فيه واسع طويل ذكره الشيخ ابن الهمام في (شرح الهداية) (١)، وقال في آخر كلامه: اعلم أن الآثار عن الصحابة والطرق عنه ﷺ كثيرة جدًا، والكلام فيه واسع، والقدر المتحقق بعد ذلك كلِّه ثبوتُ رواية كل من الأمرين عنه ﷺ ، فيحتاج إلى الترجيح لقيام التعارض، ويترجح ما صرنا إليه بأنه قد علم بأنه كانت أقوال مباحة في الصلاة وأفعال من جنس هذا الرفع، وقد علم نسخها، فلا يبعد أن يكون هو أيضًا مشمولًا بالنسخ خصوصًا وقد ثبت ما يعارضه ثبوتًا لا مردّ له، بخلاف عدمه فإنه لا يتطرق إليه احتمال عدم الشرعية؛ لأنه ليس من جنس ما عهد فيه ذلك، بل من جنس السكون الذي هو طريق ما أُجْمِعَ على طَلَبِه في الصلاة، أعني الخشوع، و [كذا] بأفضلية رواية مثل عبد اللَّه بن مسعود الذي هو عالم بشرائع الإسلام وحدوده، ومتفقد لأقوال النبي ﷺ ، وملازم له في سفره وحضره، وقد صلى مع النبي ﷺ ما لا يخفى، فيكون الأخذ به عند التعارض أولى من إفراد مقابله، ومن القول بسنية كل من الأمرين، انتهى. وقد بسطنا القول فيه في (شرح سفر السعادة) (٢)، واللَّه أعلم.
٧٩٥ - [٦] (مالك بن الحويرث) قوله: (فروع أذنيه) أي: أعاليها، وفرع كل شيء: أعلاه.
стр. 1149
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٧٣٧، م: ٣٩١].
٧٩٦ - [٧] وَعَنْهُ أنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي، فَإِذَا كَانَ فِي وِتْرٍ مِنْ صَلَاتِهِ لَمْ يَنْهَضْ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَاعِدًا. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٨٢٣].
ــ
وقوله: (متفق عليه) فيه نظر؛ لأنه من أفراد مسلم، صرح به الشيخ، كذا في بعض الشروح (١).
٧٩٦ - [٧] (وعنه) قوله: (فإذا كان في وتر من صلاته) أي: بعد وتر من عدد صلاته، وهي الركعة الأولى من الثنائية والثلاثية، والثالثة من الرباعية.
وقوله: (لم ينهض حتى يستوي قاعدًا) وهذه جلسة الاستراحة، قالت به الشافعية، وصورته صورة الجلسة عند القعدة الأولى، ثم يقوم معتمدًا بيديه على الأرض، وعندنا يستوي قائمًا على صدور قدميه، ولا يقعد ولا يعتمد بيديه على الأرض، ولنا حديث أبي هريرة ﵁: (أن النبي ﷺ كان ينهض في الصلاة على صدور قدميه)، وما رواه محمول على حالة الكبر، ولأن هذه قعدة استراحة، والصلاة ما وضعت لها، كذا في (الهداية) (٢).
وفي شرحه لابن الهمام (٣): حديث أبي هريرة أخرجه الترمذي عن خالد بن إياس عن صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة ﵁، وقال: وعليه العمل عند أهل العلم، وإن كان خالد بن أياس ضعيفًا، وهذا يدل على قوة أصله وإن ضعف خصوص هذا الطريق، وهو كذلك إذ أخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود: أنه كان ينهض في الصلاة على
стр. 1150
٧٩٧ - [٨] وَعَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ: أَنَّه رَأَى النَّبِيَّ ﷺ رَفَعَ يَدَيْهِ حِينَ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ، كَبَّرَ. . . . .
ــ
صدور قدميه ولم يجلس، وأخرج نحوه عن علي ﵁، وكذا عن ابن عمر وابن الزبير، وكذا عن عمر ﵁، وأخرج عن الشعبي قال: كان عمر وعلي ﵄ وأصحاب النبي ﷺ ينهضون في الصلاة على صدور أقدامهم، وأخرج عن النعمان بن أبي عياش: أدركت غير واحد من أصحاب رسول اللَّه ﷺ فكان إذا رفع أحدهم رأسه من السجدة الثانية في الركعة الأولى والثالثة ينهض كما هو ولم يجلس، وأخرجه عبد الرزاق عن ابن عباس وابن مسعود وابن عمر ﵃، فقد اتفق أكابر الصحابة الذين كانوا أقرب إلى رسول اللَّه ﷺ وأشد اقتفاء لأثره وألزم لصحبته من مالك بن الحويرث على خلاف ما قال، فوجب تقديمه، ولذا كان العمل عليه عند أهل العلم كما سمعته من قول الترمذي، وعن ابن عمر: أنه نهى ﷺ أن يعتمد الرجل على يديه إذا نهض في الصلاة، رواه أبو داود، وفي حديث وائل: أنه ﷺ إذا نهض اعتمد على فخذيه، والتوفيق أولى، فيحمل ما رواه مالك بن الحويرث على حالة الكبر، انتهى كلام الشيخ ابن الهمام.
وقال في (شرح كتاب الخرقي) (١): قال الإمام أحمد: أكثر الأحاديث على هذا، وقال أبو الزناد: وهو السنة، وقالوا: حديث مالك بن الحويرث محمول على حالة الكبر، هذا ونقل الشُّمُنِّي من (الظهيرية): أنه قال شمس الأئمة الحلوائي: الخلاف في الأفضلية حتى لو فعل كما هو مذهبنا لا بأس به عند الشافعية، ولو فعل كما هو مذهبه لا بأس به عندنا.
٧٩٧ - [٨] (وائل بن حجر) قوله: (وكبر) بالواو في بعض نسخ (المصابيح)
стр. 1151
ثُمَّ الْتَحَفَ بِثَوْبِهِ، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ أَخْرَجَ يَدَيْهِ من الثَّوْب، ثُمَّ رَفَعَهُمَا وَكَبَّرَ فَرَكَعَ، فَلَمَّا قَالَ: "سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ" رَفَعَ يَدَيْهِ، فَلَمَّا سَجَدَ سَجَدَ بَيْنَ كَفَّيْهِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٤٠١].
ــ
وبدونها في (صحيح مسلم) و (كتاب الحميدي) و (جامع الأصول)، فعلى الأول عطف على (دخل)، وعلى الثاني إما حال بتقدير قد، أو بيان لـ (دخل)، أو بدل منه، كذا قال الطيبي (١).
وقوله: (ثم التحف بثوبه) أي: اشتمل، وقيل: أراد بالالتحاف ستر اليد بالكم، وقيل: فعل الالتحاف لبرد شديد، كذا في بعض الشروح.
وقوله: (ثم وضع يده اليمنى على اليسرى) هذا مذهب الأئمة الثلاثة، والأحاديث في هذا الباب من الصحيحين كثيرة لا تخفى، وعند مالك ﵀ الإرسال مع جواز الوضع، والمعمول عندهم الإرسال، ثم الوضع عند الشافعي فوق السرة محاذي الصدر، وهو رواية عن أحمد ﵀ لحديث وائل بن حجر قال: صليت مع رسول اللَّه ﷺ فوضع يده اليمنى على اليسرى على صدره، وكذا روي عن قبيصة بن هلب عن أبيه، وقال أبو حنيفة وأحمد -رحمهما اللَّه - في رواية: السنة وضع اليمين على الشمال تحت السرة، وفي رواية عن أحمد: يخير بينهما.
وقال الترمذي (٢): الأمر في هذا الباب واسع عند العلماء، أيتهما يفعل فهو جائز، وحجتهم حديث أحمد وأبي داود والدارقطني والبيهقي عن علي ﵁: السنة وضع الكف على الكف تحت السرة، وفي بعض رواة هذا الحديث ضعف.
стр. 1152
٧٩٨ - [٩] وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: كَانَ النَّاسُ يُؤْمَرُونَ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ الْيَدَ الْيُمْنَى عَلَى ذِرَاعِهِ الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٧٤٩].
٧٩٩ - [١٠] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ يُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْكَعُ، ثُمَّ يَقُولُ: "سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَه" حِينَ يَرْفَعُ صُلْبَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ، ثُمَّ يَقُولُ وَهُوَ قَائِمٌ: "رَبمَا لَكَ الْحَمْدُ"، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَهْوِي، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ،
ــ
وقال الشيخ ابن الهمام (١): الذي ثبت هو وضع اليمنى على اليسرى، أما الوضع تحت السرة أو الصدر لم يثبت فيه حديث، فوجب العمل بما هو المعتاد والمعهود في المشاهد، وهو تحت السرة، وكيفيته أن يضع الكف على الكف أو على المفصل، وعن أبي يوسف: يقبض باليمنى رسغ اليسرى، وقال محمد: يضعهما كذلك، ويكون الرسغ وسط الكف، ويأخذ الرسغ بالإبهام والخنصر، ويضع الباقي، فيكون جمعًا بين الأخذ والوضع، وهو المختار، انتهى.
٧٩٨ - [٩] (سهل بن سعد) قوله: (كان الناس يؤمرون) هذا في حكم الرفع لأن الآمر هو رسول اللَّه ﷺ ، هكذا ذكر في أصول الحديث (٢).
وقوله: (أن يضع الرجل) وكذا المرأة.
وقوله: (على ذراعه) أي: قرب ذراعه.
٧٩٩ - [١٠] (أبو هريرة) قوله: (حين يهوي) أي: يهبط إلى السجود الأول، من هوى يهوي هويًا كضرب يضرب: إذا سقط، وأما هَوِيَ يَهْوَى من سمع يسمع: إذا
стр. 1153
ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَسْجد، ثمَّ يكبر حِين يرفع رَأسه، ثُمَّ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ كلِّهَا حَتَّى يَقْضِيَهَا، وَيُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ مِنَ الثِّنْتَيْنِ بَعْدَ الْجُلُوسِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٧٨٩، م: ٣٩٢].
٨٠٠ - [١١] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَفْضَلُ الصَّلَاةِ طُولُ الْقُنُوتِ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٧٥٦].
ــ
مال وأحبّ.
وقوله: (ثم يكبر حين يسجد) أي: للسجدة الثانية، ولم يصح رفع اليدين في السجدتين والرفع عنهما، ولا عمل به عند الشافعية إلا عند بعضهم.
وقوله: (حتى يقضيها) أي: يؤديها ويتمها.
٨٠٠ - [١١] (جابر) قوله: (أفضل الصلاة طول القنوت) أفضل أركان الصلاة وأفعالها طول القيام، أو أفضل الصلاة صلاة فيها طول القنوت، والقنوت يجيء لمعان، في (القاموس) (١): القنوت: الطاعة، والسكوت، والدعاء، والقيام في الصلاة، والإمساك عن الكلام، وأقنت: دعا على عدوه، وأطال القيام في صلاته، وأدام الحج، وأدام الغزو، وتواضع للَّه تعالى، انتهى.
والأكثرون على أن المراد في الحديث القيام.
وقد وقع الاختلاف بين العلماء في أن القيام أفضل أو السجود؟ فقالت طائفة منهم: القيام أفضل، فيكون تطويله وتكميله أهم؛ لأنه أدخل في الخدمة والمشقة والقيام بهما أكثر؛ لأنه ﷺ كان في صلاة الليل يطول قيامه، ولو كان السجود أفضل
стр. 1154
* الْفَصْلُ الثَّانِي:
٨٠١ - [١٢] عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ فِي عَشْرَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالُوا: فَاعْرِضْ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاة رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ،
ــ
لكان طوّله، ولأن الذكر الذي شرع في القيام أفضل الأذكار، وهو القرآن، فيكون هذا الركن أفضل الأركان، ولقوله ﷺ : (أفضل الصلاة طول القنوت)، والمراد بالقنوت ههنا القيام بالاتفاق.
وقالت طائفة: السجود أفضل؛ لأنه ورد في الحديث: (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد)، ولقوله ﷺ لمن سأل مرافقته في الجنة: (أعني بكثرة السجود)، ولأن السجود أدلّ على الذلة والخضوع، وقال بعضهم: في صلاة الليل طول القيام أفضل، وفي النهار كثرة الركوع والسجود، وقيل: هما متساويان، وقد استوفينا هذا المبحث في (شرح سفر السعادة) (١).
الْفَصْل الثَّانِي
٨٠١ - [١٢] (أبو حميد الساعدي) قوله: (أنا أعلمكم) أي: أعلم من بينكم، فهو من قبيل ثاني قسمي إضافة اسم التفضيل.
وقوله: (فاعرض) أي: أظهره وأبرزه، والمعنى: إذا ادعيت أنك أعلم فاعرضه علينا حتى نرى صحة ما تدعيه، ومن ثم لما عرض قالوا: صدقت، ولكن لا يظهر حينئذ أعلميته، لا منهم، ولا تخصيص أعلميته من غيره من بينهم، فالظاهر أنهم صدقوا للثقة بإخباره، فافهم، واللَّه أعلم.
стр. 1155
ثُمَّ يُكَبِّرُ، ثُمَّ يَقْرَأُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ يَرْكَعُ وَيَضَعُ رَاحَتَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، ثُمَّ يَعْتَدِلُ فَلَا يُصَبِّي. . . . .
ــ
وقوله: (ثم يكبر) هذا يدل على أن التكبير بعد الرفع، وهو الأصح عندنا على ما في (الهداية) (١)؛ لأن الرفع نفي الكبرياء عن غير اللَّه، والنفي مقدم على الإثبات، كما في كلمة التوحيد، قال الفقيه أبو جعفر: يستقبل ببطون كفيه القبلة، وينشر أصابعه ويرفعها، فإذا استقرت في موضع المحاذاة يكبر، وعليه عامة المشايخ، والمروي عن أبي يوسف والمحكي عن الطحاوي: يرفع مع التكبير؛ لأن الرفع سنة التكبير فيقارنه كتسبيح الركوع والسجود، واختاره بعضهم لأنه ينتظمه المروي عنه ﷺ : (أنه كان يكبر عند كل خفض ورفع)، وأيضًا حديث أبي حميد الساعدي: (إذا كبّر جعل يديه حذاء منكبيه)، وحديث مالك بن الحويرث: (إذا كبر رفع يديه) ظاهران في ذلك، قال الشيخ ابن الهمام (٢): وههنا قول ثالث قيل به، وهو أنه يكبر أولًا ثم يرفع، كما جاء في رواية البيهقي في (السنن الكبرى) (٣) عن أنس أنه قال: (كان رسول اللَّه ﷺ إذا افتتح الصلاة كبر، ثم يرفع يديه حتى يكون إبهاماه حذاء أذنيه)، ورجاله ثقات، فيوفق بأنه ﷺ فعل كل ذلك، ويترجح تقديم الرفع بالمعنى الذي ذكره صاحب (الهداية).
وقوله: (فلا يصبي) بالتشديد من التفعيل، أي: لا يخفض رأسه جدًا، من صبا الرجل: إذا مال إلى الصبا، كذا في (شرح الشيخ)، وقيل: يُصبي من الإفعال، وفي (النهاية) (٤): لا يصبي رأسه: أي لا يخفضه كثيرًا ولا يميله إلى الأرض، من صبا إلى
стр. 1156
رَأْسَهُ وَلَا يُقْنِعُ، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ فَيَقُولُ: "سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَه"، ثُمَّ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ مُعْتَدِلًا، ثُمَّ يَقُولُ: "اللَّهُ أَكْبَرُ"، ثُمَّ يَهْوِي إِلَى الأَرْضِ سَاجِدًا، فَيُجَافِي يَدَيْهِ عَن جَنْبَيْهِ، وَيَفْتَخُ أَصَابِعَ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، وَيُثْنِي رِجْلَهُ الْيُسْرَى فَيَقْعُدُ عَلَيْهَا، ثُمَّ يَعْتَدِلُ حَتَّى يَرْجِعَ كُلُّ عَظْمٍ فِي مَوْضِعِهِ. . . . .
ــ
الشيء يصبُو: إذا مال، وصبّى رأسه تصبية، شُدِّد للتكثير، وقيل: مهموز من صبأ: إذا خرج من دين إلى دين ومال منه إليه، هذا وقد نقل عن الأزهري: الصواب [لا] يُصَوِّب، كذا في بعض الشروح، ويؤيده ما مر في حديث مسلم عن عائشة ﵂: (لم يشخص رأسه ولم يصوبه)، ورُوِي في (سفر السعادة) (١) أيضًا في حديث أبي حميد من صحيح مسلم وابن حبان، قال التُّورِبِشْتِي (٢): وهذا القول من الأزهري يدلّ على أنه لم يعرف للتصبية في كلام العرب وجهًا، وكأنه اعتراض على الأزهري؛ لأنه قد ظهر وجه التصبية ومعناه، أو رد على ما ذكروه في معنى التصبية لعدم ظهور وجهه في كلامهم، واللَّه أعلم.
وقوله: (ولا يقنع) أي: لا يرفعه، من أقنع رأسه: رفعه.
وقوله: (ويفتخ أصابع رجليه) بالخاء المعجمة، في (القاموس) (٣): فتخ أصابعه وفتَّخها: عرّضها وأرخاها، وأصل الفتخ الكسر، ويفسر بأن ينصبها ويغمر موضع المفاصل، والمراد ههنا نصبها مع الاعتماد على بطونها وجعل رؤوسها إلى القبلة.
стр. 1157
مُعْتَدِلًا، ثُمَّ يَسْجُدُ، ثُمَّ يَقُولُ: "اللَّهُ أَكْبَرُ" وَيَرْفَعُ، وَيَثني رِجْلَهُ الْيُسْرَى فَيَقْعُدُ عَلَيْهَا، ثُمَّ يَعْتَدِلُ حَتَّى يَرْجِعَ كُلُّ عَظْمٍ إِلَى مَوْضِعِهِ، ثُمَّ يَنْهَضُ، ثُمَّ يَصْنَعُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ إِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ كَمَا كَبَّرَ عِنْدَ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ، ثُمَّ يَصْنَعُ ذَلِكَ فِي بَقِيَّةِ صَلَاتِهِ، حَتَّى إِذَا كَانَتِ السَّجْدَةُ الَّتِي فِيهَا التَّسْلِيمُ أَخَّرَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى، وَقَعَدَ مُتَوَرِّكًا عَلَى شِقِّهِ الأَيْسَرِ، ثُمَّ سَلَّمَ. قَالُوا: صَدَقْتَ، هَكَذَا كَانَ يُصَلِّي. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ والدَّارِمِيُّ، وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مَعْنَاهُ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. [د: ٧٣٠، ت: ٣٠٤، جه: ١٠٦١، دي: ١٣٠٦].
ــ
وقوله: (معتدلًا) كأنه حال مؤكدة.
وقوله: (ثم يسجد) أي: السجدة الثانية.
وقوله: (فيقعد عليها) أي: للاستراحة.
وقوله: (ثم ينهض) أي: بعد جلسة الاستراحة، ولم يذكر في هذه الرواية القعدة الأولى، وقد ذكر في حديثه رواية أخرى لأبي داود الآتية، ولا يظهر لذلك وجه حسن، والاكتفاء بقوله: (مثل ذلك) إشارة إلى جلسة الاستراحة لكون القعدة الأولى مثلها لا تخلو عن شيء.
وقوله: (ثم يصنع ذلك) أي: أكثر ما مرّ في الركعتين الأوليين.
وقوله: (السجدة التي فيها التسليم) أي: التي بعدها التشهد، وفيه التسليم.
وقوله: (أخرج رجله اليسرى) أي: من تحت مقعدته، وفي بعض النسخ: (أخر) من التأخير، وهو أيضًا بمعنى أخرج.
وقوله: (ثم سلم) أي: تشهد وسلّم.
стр. 1158
وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ: ثُمَّ رَكَعَ فَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ كَأَنَّهُ قَابِضٌ عَلَيْهِمَا، وَوَتَّرَ يَدَيْهِ فَنَحَّاهُمَا عَنْ جَنْبَيْهِ، وَقَالَ: ثُمَّ سَجَدَ فَأَمْكَنَ أَنْفَهُ وَجَبْهَتَهُ الأَرْضَ، وَنَحَّى يَدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ، وَوَضَعَ كَفَّيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَفَرَّجَ بَيْنَ فَخِذَيْهِ غَيْرَ حَامِلٍ بَطْنَهُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَخِذَيْهِ حَتَّى فَرَغَ، ثُمَّ جَلَسَ فَافْتَرَشَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى، وَأَقْبَلَ بِصَدْرِ الْيُمْنَى عَلَى قِبْلَتِهِ، وَوَضَعَ كَفَّهُ الْيُمْنَى عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُمْنَى،
ــ
وقوله: (ووتّر يديه) أي: جعلهما كالوتر، والتوتير: جعل الوتر على القوس، أي: أبعد مرفقيه عن جنبيه كأن يده كالوتر وجنبه كالقوس.
وقوله: (فأمكن أنفه وجبهته الأرض) نصب بنزع الخافض، أي: من الأرض، ودلّ الحديث على أن السجود يجب أن يكون بالأنف والجبهة معًا، وهو الذي واظب عليه النبي ﷺ ، والأحاديث متعاضدة عليه، وعليه الأئمة الثلاثة، وإن اقتصر على أحدهما جاز عند أبي حنيفة ﵀، فإن كان بالأنف يكره، وإن كان بالجبهة ففي (التحفة) و (البدائع) (١): لا يكره، وفي (المفيد والمزيد): وضع الجبهة وحدها أو الأنف وحده يكره، ويجزئ عنده، وعند صاحبيه لا يتأدى إلا بوضعهما إلا لعذر، ثم المعتبر وضع ما صلب من الأنف دون ما لان، وقد ورد في حديث: (أمرنا أن نسجد على سبعة آراب)، وفي رواية: (سبعة أعظم) ذكر الوجه، وقد يروى (الجبهة) مكان (الوجه)، وسيجيء تحقيقه في (باب السجود).
وقوله: (وأقبل بصدر اليمنى) أي: ظاهره.
стр. 1159
وَكَفَّهُ الْيُسْرَى عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُسْرَى، وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ يَعْنِي السَّبَّابَةَ.
وَفِي أُخْرَى لَهُ: وَإِذَا قَعَدَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ قَعَدَ عَلَى بَطْنِ قَدَمِهِ الْيُسْرَى، وَنَصَبَ الْيُمْنَى، وَإِذَا كَانَ فِي الرَّابِعَةِ أَفْضَى بِوَرِكِهِ الْيُسْرَى إِلَى الأَرْضِ، وَأَخْرَجَ قَدَمَيْهِ مِنْ نَاحِيَةٍ وَاحِدَةٍ.
٨٠٢ - [١٣] وَعَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ: أَنَّهُ أَبْصَرَ النَّبِيَّ ﷺ حِينَ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ، رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى كَانَتَا بِحِيَالِ مَنْكِبَيْهِ، وَحَاذَى بِإِبْهَامَيْهِ أُذُنيهِ، ثُمَّ كَبَّرَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: يَرْفَعُ إِبْهَامَيْهِ إِلَى شَحْمَةِ أُذُنَيْهِ. [د: ٧٢٤].
ــ
وقوله: (وأشار بأصبعه) يعني السبابة من السب، سميت بذلك لأن العرب كانوا يشيرون بها عند السب، ويسمى بالمسبحة والسباحة لإعمالها في التسبيح والتوحيد غالبًا، والأولى تسمية جاهلية، والثانية إسلامية، وظاهر هذا الحديث يدل على الاكتفاء بالإشارة من غير عقد، وهو المذهب عندنا، وسيجيء تحقيقه في (باب التشهد).
وقوله: (أفضى بوركه اليسرى إلى الأرض) في (القاموس) (١): الورك بالفتح والكسر وككتف: ما فوق الفخذ، وهي مؤنثة، والورك محركة: عظمها، والمعنى مس بوركه اليسرى، أي: بما لان منها الأرض.
وقوله: (من ناحية واحدة) هي الناحية اليمنى، وإطلاق الإخراج على اليمنى تغليب؛ لأن المخرج حقيقة هو اليسرى، كذا في شرح الشيخ.
٨٠٢ - [١٣] (وائل بن حجر) قوله: (إلى شحمة أذنيه) وهي ما لان من أسفلها، وفي (القاموس) (٢): الشحمة من الأذن: معلق القرط.
стр. 1160
٨٠٣ - [١٤] وَعَنْ قَبِيصَةَ بْنِ هُلْبٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَؤُمُّنَا فَيَأْخُذُ شِمَالَهُ بِيَمِينِهِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَه. [ت: ٢٥٢، جه: ٨٠٩].
٨٠٤ - [١٥] وَعَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ فَصَلَّى فِي الْمَسْجِدِ، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَعِدْ صَلَاتَكَ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ". فَقَالَ: عَلِّمْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ أُصَلِّي؟ قَالَ: "إِذَا تَوَجَّهْتَ إِلَى الْقِبْلَةِ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَمَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَقْرَأَ، فَإِذَا رَكَعْتَ فَاجْعَلْ رَاحَتَيْكَ عَلَى رُكْبَتَيْكَ، وَمَكِّنْ رُكُوعَكَ، وَامْدُدْ ظَهْرَكَ، فَإِذَا رَفَعْتَ فَأَقِمْ صُلْبَكَ، وَارْفَعْ رَأْسَكَ، حَتَّى تَرْجِعَ الْعِظَامُ إِلَى مَفَاصِلِهَا، فَإِذَا سَجَدْتَ فَمَكِّنِ السُّجُودَ، فَإِذَا رَفَعْتَ فَاجْلِسْ عَلَى فَخِذِكَ الْيُسْرَى، ثُمَّ اصْنَعْ ذَلِكَ فِي كُلِّ ركْعَةٍ وَسَجْدَةٍ حَتَّى تَطْمَئِنَّ. هَذَا لَفَظُ "الْمَصَابِيحِ". وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدُ مَعَ تَغْيِيرٍ يَسِيرٍ،
ــ
٨٠٣ - [١٤] (قبيصة بن هلب) قوله: (عن قبيصة) بفتح القاف وكسر الباء، تابعي (ابن هلب) بضم الهاء وسكون اللام، صحابي.
٨٠٤ - [١٥] (رفاعة بن رافع) قوله: (فقال: علمني يا رسول اللَّه ﷺ )، ليس في هذه الرواية ذكر المرات الثلاث، فإما أن يكون اختصارًا من الراوي أو القضية متعددة، واللَّه أعلم.
وقوله: (ثم اصنع ذلك في كل ركعة) أي ركوع بدليل قوله: (وسجدة)، ويصح إبقاء الركعة على حقيقتها، ويكون المراد بالسجدة سجدة التلاوة والشكر؛ إذ يجب فيهما ما يجب في سجود التلاوة، وقال الشيخ في شرحه: هذا أولى، وإن لم أر من ذكره، ولا يخفى بُعده من لفظ الحديث، ولهذا لم يذكره أحد.
وقوله: (حتى تطمئن) راجع إلى جميع ما ذكره.