-أَوْ: فَاعِلُهُنَّ- دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَة: ثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ تَسْبِيحَةً، وَثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ تَحْمِيدَةً، وَأَرْبَعٌ وَثَلَاثُونَ تَكْبِيرَةً". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٥٩٦].
٩٦٧ - [٩] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ سَبَّحَ اللَّهَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَحَمِدَ اللَّهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَكَبَّرَ اللَّهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، فَتِلْكَ تِسْعَة وَتِسْعُونَ، وَقَالَ تَمَامَ الْمِئَةِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، غُفِرَتْ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٥٩٧].
* الْفَصْلُ الثَّانِي:
٩٦٨ - [١٠] عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَيُّ الدُّعَاءِ أَسْمَعُ؟ قَالَ: "جَوْفُ اللَّيْلِ الآخِرُ. . . . .
ــ
من بعض المشايخ أنها سميت معقبات لأن كل واحد يصلح أن يعقب الآخر كما جاء في الحديث: "لا يضرك بأيتهن ابتدأت"، وقوله: (لا يخيب) من الخيبة، خاب الرجل خيبة: إذا لم ينل ما يطلب.
وقوله: (أو فاعلهن) شك الراوي، والقول فعل.
٩٦٧ - [٩] (أبو هريرة) قوله: (وقال: تمامُ المئة) بالرفع، فالضمير للنبي ﷺ ، وبالنصب فالضمير لـ (من).
الْفَصْل الثَّانِي
٩٦٨ - [١٠] (أبو أمامة) قوله: (أيّ الدعاء أسمع؟ قال: جوف الليل الآخر) (أسمع) اسم تفضيل بمعنى المفعول، أي: أقرب وأسرع إجابة، والسمع يجيء بمعنى
стр. 1332
ودُبُرُ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوْبَاتِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٤٩٩].
٩٦٩ - [١١] وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَقْرَأَ بِالْمُعَوِّذَاتِ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي "الدَّعَوَاتِ الْكَبِيرِ". [حم: ٤/ ١٥٥، د: ١٥٢٣، ن: ١٣٣٦، الدعوات الكبير: ١٢٥].
ــ
الإجابة كما يقال: سمع الأمير قولَه، أي: أجاب دعاءه وأعطى سؤاله، و (جوف) بالرفع، وهو الأكثر، ويروى بالنصب، ويجوز الجر، فعلى الرفع المضاف محذوف من الخبر، أي: دعاء جوف الليل، باكتساء المضاف إليه إعراب المضاف، وعلى النصب حرف الجر محذوف، وهو ظرف له، وأما الجر فبإبقاء المضاف إليه على إعرابه، وهو قليل، ومنهم من قال: يقدر المضاف في جانب المبتدأ، أي: أيُّ أوقات الدعاء يكون الدعاء فيه أسمع؟ والظاهر أنه يتعين على هذا الرفعُ.
وقوله: (الآخر) صفة لـ (جوف)، والمراد بالجوف الآخر: النصف الأخير، أو الثلث أو السدس الأخيران كما تقرر في قيام الليل.
وقوله: (دبر) عطف على (جوف) بالإعرابات الثلاث.
٩٦٩ - [١١] (عقبة بن عامر) قوله: (بالمعوذات) بكسر الواو من التعويذ، وفي بعض الروايات: (بالمعوذتين)، والجمع باعتبار أن أقل الجمع اثنان، أو بإدخال سورة الإخلاص وحدها، أو مع الكافرين فيها تغليبًا، أو لما فيها من التوحيد والبراءة من الشرك المتضمن لمعنى الاستعاذة، وقيل: المراد الآيات التي تتضمن الاستعاذة لفظًا أو معنى، وقيل: المراد الكلمات المعوذة.
стр. 1333
٩٧٠ - [١٢] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لأَنْ أَقْعُدَ مَعَ قَوْمٍ يَذْكُرُونَ اللَّهَ مِنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُعْتِقَ أَرْبَعَةً مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ، وَلأَنْ أَقْعُدَ مَعَ قَوْمٍ يَذْكُرُونَ اللَّهَ مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُعْتِقَ أَرْبَعَةً". رَوَاهُ أَبُوْ دَاوُدَ. [د: ٣٦٦٧].
٩٧١ - [١٣] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ صَلَّى الْفَجْرَ فِي جَمَاعَةٍ ثُمَّ قَعَدَ يَذْكُرُ اللَّهَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ
ــ
٩٧٠ - [١٢] (أنس) قوله: (لأن أقعد مع قوم يذكرون اللَّه) يفهم من سياق الكلام أن القعود للذكر، ولو كان هذا خاصية القعود والمجالسة مع هذا القوم لم يبعد كما يدل عليه ظاهر حديث يأتي في (كتاب الدعوات).
وقوله: (أن أعتق أربعة من ولد إسماعيل) الأعداد الواقعة في السنَّة في أمثال هذا المقام سر لا يعلمها إلا الشارع، وقد تذكر مناسبات تقرِّب إلى الفهم، كما ذكر بعضهم أنه يحتمل أن يكون وجهه: أن العمل الموعود عليه بذلك ههنا منقسم إلى أربعة: ذكرِ اللَّه، والقعود له، والاجتماع، وحبس النفس من حين يصلي إلى أن تطلع الشمس أو تغرب، كذا في شرح الشيخ، واللَّه أعلم.
والتخصيص بولد إسماعيل لكونهم أشرف العرب، وقد يستشكل بأن العرب لا يسبى حتى يعتق؟ ويجاب بأن المسألة مختلف فيها، ويمكن أن يسبى بالاشتباه، أو المراد بالإعتاق إنقاذهم من الشدائد والمهالك.
وقوله: (من أن أعتق أربعة) قيل: تنكيره يدل على أن هذه الأربعة غير الأربعة المتقدمة، فيدل على فضل الأولى، ويحتمل أنه لم يقيده اكتفاء.
٩٧١ - [١٣] (أنس) قوله: (ثم صلى ركعتين) وهذا أقل، وأكثرها اثنتا عشرة
стр. 1334
كَانَتْ لَهُ كَأَجْرِ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ". قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "تَامَّةٍ تَامَّةٍ تَامَّةٍ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٨٥٦].
* الْفَصْلُ الثَّالِثُ:
٩٧٢ - [١٤] عَنِ الأَزْرَقِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: صَلَّى بِنَا إِمَامٌ لَنَا يُكْنَى أَبَا رِمْثَةَ، قَالَ: صَلَّيْتُ هَذِهِ الصَّلَاةَ -أَوْ: مِثْلَ هَذِهِ الصَّلَاةِ- مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ يَقُومَانِ فِي الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ عَنْ يَمِينِهِ، وَكَانَ رَجُلٌ قَدْ شَهِدَ التَّكْبِيرَةَ الأُولَى مِنَ الصَّلَاةِ، فَصَلَّى نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ سَلَّمَ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ حَتَّى رَأَيْنَا بَيَاضَ خَدَّيْهِ، ثُمَّ انْفَتَلَ كَانْفِتَالِ أَبِي رِمْثَةَ -يَعْنِي نَفْسَهُ- فَقَامَ الرَّجُلُ الَّذِي. . . . .
ــ
ركعة، وهذه صلاة الإشراق، ويطلق عليها صلاة الضحى أيضًا كما وقع في الأحاديث، والظاهر أن صلاة الإشراق والضحى واحدة، وأول وقتها عند ارتفاع الشمس قَدْرَ رمح، وآخرها إلى قبيل الزوال، فتدبر.
وقوله: (تامة) ثلاث مرات تأكيد للتشبيه، ومع ذلك هو من باب إلحاق الناقص بالكامل، وقيل: هذا بتضاعف ثوابه يبلغ قدر أصل ثواب ذلك إن شاء اللَّه، واللَّه أعلم.
الفصل الثالث
٩٧٢ - [١٤] (الأزرق بن قيس) قوله: (يكنى) بالتشديد والتخفيف، (أبا رمثة) بكسر الراء وسكون الميم.
وقوله: (هذه الصلاة) كالظهر مثلًا.
وقوله: (أو مثل هذه الصلاة) شك من الراوي، وهذا هو الحقيقة، ويصح في
стр. 1335
أَدْرَكَ مَعَهُ التَّكْبِيرَةَ الأُولَى مِنَ الصَّلَاةِ يَشْفَعُ، فَوَثَبَ [إِلَيْهِ] عُمَرُ فَأَخَذَ بِمَنكِبهِ فَهَزَّهُ ثُمَّ قَالَ: اجْلِسْ فَإِنَّهُ لَنْ يُهْلِكَ أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ صَلَوَاتِهِمْ فَصْلٌ. فَرَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ بَصَرهُ،
ــ
أمثالها العبارتان باعتبار الحقيقة الموجودة في ضمن الشخص وباعتبار تشخصها.
وقوله: (أدرك معه التكبيرة الأولى من الصلاة) يعني: كان مدركًا لا مسبوقًا.
وقوله: (يشفع) أي: يضم بالصلاة صلاة أخرى، يعني: يأتي بالتطوع.
وقوله: (بمنكبه) وفي بعض النسخ: (بمنكبيه).
وقوله: (فإنه لن يهلك) من الإهلاك أو من الهلاك، وقد يجيء هلك متعديًا، وإن جعل لازمًا قدر الباء قبل (إنه)، وكان الظاهر: لم يهلك؛ لكون القضية ماضية، فاستعمل (لن) مقام الم) فيدل على أنه قد يستعمل في الماضي، وقالوا: استعمل (لن) دلالة على استمرار هلاكهم، ولعل سبب هلاكهم بذلك عدم امتثال أمر أنبيائهم بذلك أو سر آخر؛ وإذا أريد ترك الذكر بعد السلام كما يجيء فالسبب التكاسل في ذكر اللَّه وتعليلهم إياه.
وقوله: (فصل) المراد بالفصل إما أن يتقدم أو يتأخر من مكان صلاته كما يشير إليه حديث أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال: (أيعجز أحدكم إذا صلى أن يتقدم أو يتأخر أو عن يمينه أو عن شماله؟ )، رواه أبو داود وابن ماجه على ما مر، أو يتكلم أو يخرج كما رواه مسلم في "صحيحه" (١) عن السائب أنه قال: إن رسول اللَّه ﷺ أمرنا أن لا نوصل صلاة [بصلاة] حتى نتكلم أو نخرج، والذي يدل عليه إيراد الحديث في هذا الباب أن يراد بعدم الفصل ترك الذكر بعد السلام، فهذا الحديث يدل على عدم وصل التطوع
стр. 1336
فَقَالَ: "أَصَابَ اللَّهُ بِكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ١٠٠٧].
٩٧٣ - [١٥] وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: أُمِرْنَا أَنْ نُسَبِّحَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَنَحْمَدَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَنُكَبِّرَ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ، فَأُتِيَ رَجُلٌ فِي الْمَنَامِ مِنَ الأَنْصَارِ، فَقِيلَ لَهُ: أَمَرَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تُسَبِّحُوا فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ كَذَا وَكَذَا؟ قَالَ الأَنْصَارِيُّ فِي مَنَامِهِ: نَعَمْ، قَالَ: فَاجْعَلُوهَا خَمْسًا وَعِشْرِينَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ، وَاجْعَلُوا فِيهَا التَّهْلِيلَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "فَافْعَلُوْا". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَالدَّارِمِيُّ. [حم: ٥/ ١٨٤، ١٩٠، ن: ١٣٥، دي: ١٣٥٤].
ــ
بالفريضة على خلاف ما يدل بعض الأحاديث الأخر. وقال بعض مشايخنا المتأخرين من أهل مصر: إن المنع مقدم على الإباحة.
وقوله: (أصاب اللَّه بك) الباء زائدة للتوكيد، والتقدير: أصابك اللَّه الحق، أي: جعلك مصيبًا له، كذا في شرح الشيخ. ثم الظاهر أن قول عمر ﵁ هذا كان بسماع من النبي ﷺ ، إذ ليس هو مما يدركه بالرأي، ولكن ظاهر الإصابة أن يكون بالرأي، وليس ذلك محله، ويمكن أن يكون بتحديث اللَّه إياه وإلهامه به كما يدل عليه حديث: (لقد كان فيمن قبلكم محدَّثون) الحديث، واللَّه أعلم.
٩٧٣ - [١٥] (زيد بن ثابت) قوله: (فأتي رجل) بصيغة المجهول، أي: أتاه ملك الرؤيا.
وقوله: (فاجعلوها) أي: إذا كان العدد مئة فاجعلوا الذكر أنواعًا أربعة وزيدوا فيها نوعًا رابعًا ليحصل عدد المئة مع كونه أشمل للأنواع.
وقوله ﷺ : (فافعلوا) تقرير لرؤياه لكونها صالحة صحيحة، والفاء للسبببة، فصار
стр. 1337
٩٧٤ - [١٦] وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَعْوَاد هَذَا الْمِنْبَرِ يَقُولُ: "مَنْ قَرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ دُخُولِ الْجَنَّةِ إِلَّا الْمَوْتُ،
ــ
هذا بتقريره ﷺ أحد طرق هذا الذكر، ولو لم يقررها لم يكن حجة، فافهم.
٩٧٤ - [١٦] (علي ﵁) قوله: (على أعواد هذا المنبر) لعل إقحام (أعواد) من أجل أنه كان لم يعهد المنبر في المسجد الشريف في ذلك الزمان، فكانوا لا يسمونه إلا أعواد اجتمعت والتئمت، ومع ذلك فيه من التأكيد والتقرير ما ليس في تركها، لرفع توهم أن يكون المراد مكانًا قريبًا منه، واللَّه أعلم.
وقوله: (لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت (١)) استشكل هذا الكلام بأن الظاهر أن يقال: لم يمنعه إلا الحياة، فإنها الحابس عن دخول الجنة، والموت سبب ووسيلة يوصل إلى دخولها، وأجيب بأن المراد بالموت ههنا الحياة الدنياوية الفانية المنتهية بالموت، وهذا الجواب ضعيف بعيد عن الفهم جدًا، وقيل: المراد تأخير الموت وعدم مجيئه، وقيل: المراد بالموت كون العبد في القبر قبل البعث، فإذا بعث دخل الجنة.
وقيل: المراد: أن المانع من دخول الجنة عاجلًا في الدنيا وجود الموت، وكونُه شرطًا، [و] دخول الجنة وهو مؤجل يكون في الآخرة، ولولا وجود الموت وشَرْطيتُه له لدخل الآن، فالمراد على هذا دخول الجنة في إنشاء الحياة عاجلًا، وفي ذلك مبالغة، وعلى هذا يمكن أن يقال: المعنى: لولا وجوب الموت وذوقِ كلِّ نفس إياه لدخل تالي آية الكرسي الجنة الآن مؤجلًا (٢)، ولكن لو دخل لزم وجود الموت في الجنة، والجنة ليست مكان الموت، أو يلزم الخروج من الجنة بعد دخولها، فمن هذه الجهة تأخر دخول
стр. 1338
وَمَنْ قَرَأَهَا حِينَ يَأْخُذُ مَضْجَعَهُ آمَنَهُ اللَّهُ عَلَى دَارِهِ وَدَارِ جَارِهِ وَأَهْلِ دُوَيْرَاتٍ حَوْلَهُ". رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي "شُعَبِ الإِيمَانِ" وَقَالَ: إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. [شعب: ٢٣٩٥].
ــ
الجنة وتأجل، وهذا الوجه من إفادات الولد الأعز نور الحق أطال اللَّه عمره ودام فضله.
وقال الطيبي (١): أي: الموت حاجز بينه وبين دخول الجنة، فإذا تحقق وانقضى حصلت الجنة. وفي شرح الشيخ: فهو حاجز بينه وبين دخول الجنة، فعقيب وجوده يحصل للروح دخولها ببركة ملازمته على تلك الآية، فتدبر.
وقوله: (مضجعه) بفتح الجيم.
وقوله: (رواه البيهقي وقال: إسناده ضعيف) اعلم أن صاحب (سفر السعادة) (٢) أورد الجزء الأول من هذا الحديث من النسائي من رواية أبي أمامة، وقال: روى هذا الحديث جماعة أخرى غير النسائي أيضًا مثل الطبراني والروياني والدارقطني وابن حبان وغيرهم، وقال بعض الحفاظ: هذا الحديث صحيح، وذكره ابن الجوزي في (الموضوعات) والحفاظ طعنوا عليه، واستدل ابن الجوزي بضعف محمد بن حميد راوي هذا الحديث، والبخاري عَدّله، ويحمى بن معين وهو محك الرجال وثقه، وكفى بهذين المعدلين في عدالته، انتهى. ثم ذكر الجزء الثاني بلفظ: (من قرأ آية الكرسي في دبر الصلاة المكتوبة كان في ذمة اللَّه إلى الصلاة الأخرى). وقال: هذا الحديث ذكره جماعة من الصحابة منهم: أمير المؤمنين علي، وجابر بن عبد اللَّه، وعبد اللَّه بن عمر، وأنس بن مالك، والمغيرة بن شعبة، وأبو أمامة ﵃ أجمعين، واختلاف
стр. 1339
٩٧٥ - [١٧] وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ قَالَ قَبْلَ أَنْ يَنْصَرِفَ وَيَثْنِيَ رِجْلَيْهِ مِنْ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ وَالصُّبْح: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، بِيَدِهِ الْخَيْرُ، يُحْيِي وَيُمِيتُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، عَشْرَ مَرَّاتٍ، كُتِبَ لَهُ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ عَشْرُ حَسَنَاتٍ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ عَشْرُ سَيِّئَاتٍ، وَرُفِعَ لَهُ عَشْرُ دَرَجَاتٍ، وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنْ كُلِّ مَكْرُوِهٍ، وَحِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيم، وَلَمْ يَحِلَّ لِذَنْبٍ أَنْ يُدْرِكَهُ إِلَّا الشِّرْكُ، وَكَانَ مِنْ أَفْضَلِ النَّاسِ عَمَلًا،
ــ
طرق الحديث ومخارجه دليل على أنه له أصلًا صحيحًا وليس بموضوع، انتهى. وقد جاء أحاديث في فضل آية الكرسي على الإطلاق من غير تقييد بقراءتها بعد الصلاة المكتوبة نقلناها في شرح (سفر السعادة) (١).
٩٧٥، ٩٧٦ - [١٧، ١٨] (عبد الرحمن بن غنم، وأبو ذر) قوله: (ابن غنم) بفتح المعجمة وسكون النون.
وقوله: (ويثني رجليه) أي: يعطفها ويغير عن هيئة التشهد بكل مرة أو بكل كلمة، واللَّه أعلم.
وقوله: (أن يدركه) أي: يحيط به ويهلكه ويؤثر فيه فإن الإدراك إحاطة الشيء بجوانبه ونهايته، وقد يطلق على المعرفة بالشيء تحقيقه كما في قوله تعالى: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَار﴾ [الأنعام: ١٠٣].
وقوله: (إلا الشرك) رُوِي بالرفع والنصب.
стр. 1340
إِلَّا رَجُلًا يَفْضُلُهُ يَقُولُ أَفْضَلَ مِمَّا قَالَ". رَوَاهُ أَحْمَدُ. [حم: ٤/ ٢٢٧].
٩٧٦ - [١٨] وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ نَحْوَهُ عَنْ أَبِي ذَرٍّ إِلَى قَوْلِهِ: "إِلَّا الشِّرْكَ" وَلَمْ يَذْكُرْ: "صَلَاةَ الْمَغْرِبِ" وَلَا "بِيَدِهِ الْخَيْرُ" وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَن صَحِيحٌ غَرِيبٌ. [ت: ٣٤٧٤].
٩٧٧ - [١٩] وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ بَعْثًا قِبَلَ نَجْدٍ، فَغَنِمُوا غَنَائِمَ كَثِيرَةً، وَأَسْرَعُوا الرَّجْعَةَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَّا لَمْ يَخْرُجْ: مَا رَأَيْنَا بَعْثًا أَسْرَعَ رَجْعَةً وَلَا أَفْضَلَ غَنِيمَةً مِنْ هَذَا الْبَعْثِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى قَوْمٍ أَفْضَلَ غَنِيمَةً وَأَفْضَلَ رَجْعَةً؟ قَوْمًا شَهِدُوا صَلَاةَ الصُّبْحِ ثمَّ جَلَسُوا يذكرُونَ اللَّهَ حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ، فَأُولَئِكَ أَسْرعُ رَجْعَةً وَأَفْضَلُ غَنِيمَةً". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ،
ــ
وقوله: (أفضل مما قال) أتى بزيادة من الذكر والدعاء أو أكثر منه عددًا.
فإن قلت: قد قالوا: إنه لا يجوز الزيادة على ما ورد من العدد.
قلت: قد وردت الزيادة ههنا بهذا الحديث فلا يكون من زيادة على ما ورد، وفي شرح الشيخ: المراد: ذكر أفضل منه إن فرض أن ثمة شيئا أفضل منه.
٩٧٧ - [١٩] (عمر بن الخطاب ﵁) قوله: (بعثًا) أي: سرية.
وقوله: (لم يخرج) صفة (رجل)، و (ما رأينا) مقول (قال)، كأنه قال تحسرًا على ما فاته من المال، فنبه ﷺ على أن ثواب الآخرة أفضل من ذلك.
وقوله: (قومًا) منصوب بتقدير أعني أو أذكر على المدح.
стр. 1341
وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ الرَّاوِيُّ هُوَ ضَعِيفٌ فِي الْحَدِيثِ. [ت: ٣٥٦١].
* * *
١٩ - باب ما لا يجوز من العمل في الصلاة
ــ
وقوله: (وحماد بن أبي حميد الراوي هو ضعيف في الحديث) نقل عن (ميزان الاعتدال) (١): هو محمد بن أبي حميد الأنصاري المدني، يروي عن الزهري وزيد بن أبي أسلم وغيرهم، قال البخاري: منكر الحديث، وقال يحيى بن معين: ليس حديثه بشيء، قال النسائي: ليس بثقة، وفي "الكاشف" (٢): روى عنه القعنبي وغيره، وضعفوه، وأخرج حديثه الترمذي وابن ماجه، قال الجوزجاني: واهي الحديث، وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث، وقال أبو حاتم: كان رجلًا ضرير البصر وهو منكر الحديث يروي عن الثقات المناكير، ويقال له: محمد بن أبي حميد وحماد بن أبي حميد، وقال ابن عدي: هو مع ضعفه يكتب حديثه.
١٩ - باب ما لا يجوز من العمل في الصلاة
وزِيد في بعض النسخ: (وما يباح منه). اعلم أن من الأعمال ما تفسد به الصلاة، ومنها ما يكره فيها، ومنها ما يباح، وتفاصيل ذلك مذكورة في كتب الفقه، والعمل الكثير مفسد بالاتفاق، لكن الاختلاف في حدِّه فقيل: ما يحصل بيد واحدة قليل، وبيدين كثير، والمراد ما تجري العادة بعمله باليدين، فلو عمل في هذه الصورة بيد واحدة تفسد أيضًا كالتعمم والتقمص والتسرول والرمي من القوس، والذي جرت العادة
стр. 1342
* الْفَصْلُ الأَوَّلُ:
٩٧٨ - [١] عَن مُعَاوِيَة بْن الْحَكَمَ قَالَ: بَيْنَا أَنَا أُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ عَطَسَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ فَقُلْتُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، فَرَمَانِي الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ. فَقلت: . . . . .
ــ
بعمله بيد واحدة لو عمله باليدين لم تفسد مثل حل السراويل ولبس القلنسوة ونزعها.
وقيل: لو كان بحال لو رآه إنسان من بعيد يتيقن أنه ليس في الصلاة فهو كثير، وإن كان يشك أنه فيها أو لم يشك فهو قليل، وهو اختيار العامة، كذا قال الشيخ ابن الهمام (١)، قيل: يفوض إلى رأى المصلي إن استكثره تفسد وإلا لا، والمختار عند البعض أن الثلاث المتواليات كثير وما دونه قليل، كذا قال الشُّمُنِّي، وقال أيضًا نقلًا عن (الخلاصة): لو أمّ رجل رجلًا فجاء ثالث ودخل في صلاتهما، فتقدم الإمام حتى جاوز موضع سجوده، إن تقدم بقدر ما يكون بين الصف الأول والإمام لا تفسد، ولو مشى في صلاته إن كان قدر صف واحد لا تفسد، وإن كان قدر صفين بدفعة واحدة تفسد، ولو مشى إلى صف ووقف، ثم إلى صف آخر ووقف، ثم وثم لا تفسد صلاته، وفي (الظهيرية): والمختار أنه إذا كثر فسدت، وفي (حاشية الشُّمُنِّي): لو دخلت الشمس وآذاه الحر إن تحول إلى جانب الظل بقدر خطوتين لا تفسد.
الفصل الأول
٩٧٨ - [١] (معاوية بن الحكم) قوله: (فرماني القوم بأبصارهم) أي: نظروا إليّ حديدًا زَجْرًا وتشديدًا كما يرمى بالسهم.
وقوله: (فقلت) أي: في نفسي، وهو الظاهر، وإن كان ظاهر الخطاب في قوله:
стр. 1343
وَا ثُكْلَ أُمِّيَاهُ مَا شَأْنُكُمْ تَنْظُرُونَ إِلَيَّ؟ فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَ بِأَيْدِيهِمْ عَلَى أَفْخَاذِهِمْ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ يُصَمِّتُوننَي لَكِنِّي سَكَتُّ، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَبِأَبِي هُوَ وَأُمِّي مَا رَأَيْتُ مُعَلِّمًا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ أَحْسَنَ تَعْلِيمًا مِنْهُ، فَوَاللَّهِ مَا كَهَرَنِي وَلَا ضَرَبَنِي وَلَا شَتَمَنِي، قَالَ: "إِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ من كَلَام النَّاسِ،
ــ
(ما شأنكم تنظرون إلي) القول باللسان، واللَّه أعلم.
وقوله: (وا ثكل أمياه) في (القاموس) (١): الثكل بالضم: الموت والهلاك، وفقدان الحبيب أو الولد، ويحرك، وقال شراح الحديث: هو بضم وسكون وبفتحتين: فقدان المرأة ولَدَهَا، وهو مضاف إلى (أم) المضاف إلى ياء المتكلم، ويَلحق الألفُ والهاء في الندبة المضافَ إليه، نحو: وا أمير المؤمنيناه، كما عرف في النحو.
وقوله: (فجعلوا يضربون بايديهم على أفخاذهم) أي: زيادة في الإنكار عليَّ، وفيه دليل على أن الفعل القليل لا يبطل الصلاة.
وقوله: (يصمتونني) أي: يأمرونني بالصمت ويشيرون إليه.
وقوله: (لكني سكت) تقدير الكلام: غضبت وتغيرت وأردت أن أعاملهم بمقتضى الغضب، لكني سكت ولم أعمل بمقتضى الغضب.
قوله: (فلما صلى) أي: فرغ من الصلاة، وجوابه (قال)، وما بينهما معترضة، و (ما رأيت) أي: ما علمت، والكهر: القهر واستقبالك إنسانًا بوجه عابس تهاونًا به.
وقوله: (من كلام الناس) المراد بكلام الناس: ما يقصد به خطابهم وإفهامهم ويطلب منهم، ولو قيل لأحد: ما مالك؟ فقال: الخيل والبغال والحمير، أو كان أمامه
стр. 1344
إِنَّمَا هِيَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ" أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ، وَقد جَاءَنا اللَّهُ بِالإِسْلَامِ، وَإِنَّ مِنَّا رِجَالًا يَأْتُونَ الْكُهَّانَ. قَالَ: "فَلَا تَأْتِهِمْ". . . . .
ــ
كتاب وخلفه رجل اسمه يحعى فقال: يا يحيى! خذ الكتاب، إن أراد إفادته المعنى فسدت، لا إن أراد القراءة، ومن حلف لا يتكلم فسبح أو كبر أو قرأ القران لا يحنث، وقد دل هذا الحديث على ذلك، وقد دل أيضًا على أن تَسميتَ العاطس محظور في الصلاة وأنه يبطلها، وهو ﷺ إنما لم يأمره بالإعادة لكونه جاهلًا، لم تقم الحجة عليه بنسخ ذلك كما اعتذر بقوله: (وإني حديث عهد بالجاهلية) أي: فلا تأخذ عَليّ بكلامي في الصلاة، فإني لم أعلم تحريمه وإبطاله الصلاة إلا الآن، وعند الشافعي وأبي يوسف: لا يبطل وإن كان ذلك محظورًا؛ لأنه دعا بالمغفرة والرحمة، ولأنه ﷺ لم يأمره بالإعادة.
وذكر الشيخ ابن الهمام (١): إذا قال لنفسه: يرحمك اللَّه، لا تفسد، كقوله: يرحمني اللَّه، ولو حمد العاطس في نفسه لم تفسد في ظاهر الرواية، ورُوِي عن أبي حنيفة ﵀ أن ذلك إذا عطس فحمد في نفسه من غير أن يحرك شفتيه، فإن حرك فسدت صلاته (٢).
وقوله: (يأتون الكهان) جمع كاهن، وحرفته الكِهانة، كَهَنَ كمنع ونصر وكرم كهانة بالفتح، والكاهن من يتعاطى الخبر عن كوائن ما يُستقبل، ويَدعي معرفة الأسرار،
стр. 1345
قُلْتُ: وَمِنَّا رِجَالٌ يَتَطَيَّرُونَ قَالَ: "ذَاكَ شَيْءٌ. . . . .
ــ
ومن الكهنة من يزعم أن له تابعًا من الجن يلقي إليه الأخبار، ومنهم من يدعي معرفة الأمور بمقدمات وأسباب يستدل بها على مواقعها من كلام من يسأله أو فعله أو حاله، وهذا القسم يسمى عرّافًا كمن يدّعي معرفة المسروق ومكان السرقة والضالة ونحوهما.
وحديث: (من أتى كاهنًا)، يشمل الكاهن والعرّاف والمنجّم، وإتيانهم حرام بإجماع المسلمين؛ لأنهم يتكلمون بمغيبات، قد يصادف بعضها الإصابة فيُخاف الفتنة؛ ولأنهم يلبّسون كثيرًا من الشراع، ونفت المعتزلة وبعض المتكلمين القسمين، والحق وجودهما، ولكن منعه الشرع، كذا في (مجمع البحار) (١).
وقوله: (منا رجال يتطيرون) التطير: أخذ الفأل الشؤم، من الطيرة بكسر الطاء وفتح الياء، وقد تسكن، قال في (القاموس) (٢): [الطِّيَرَةُ و] الطِّيْرَةُ والطُّوْرَةُ: ما يتفاءل (٣) به من الفأل الرديء، وأصله أنهم كانوا يأتون الطير أو الظبي فينفرونه، فإن أخذ ذات اليمين مضوا إلى ما قصدوا وعدُّوه حسنًا، وإن أخذ ذات الشمال انتهوا عن ذلك وتشاءموا به، وكذا إن عرض في طريقهم، فإن مرّ من اليمين إلى الشمال تشاءموا، وإن مر من الشمال إلى اليمين مضوا، والتفاؤل قد يجيء شاملًا للتطير وغيره، وأكثر ما يستعمل في الفأل الحسن، وهو غير ممنوع، وذلك باستنباط معنى الخير، وذلك مسنون، وقد يأتي ذكره في بابه إن شاء اللَّه تعالى، بخلاف التطير فإنه ممنوع.
وقوله: (ذاك) أي: التطير شيء يجدونه في نفوسهم من الوهم والشؤم للكف
стр. 1346
يجِدُونَهُ فِي صُدُورِهِمْ فَلَا يَصُدَّنهمْ". قَالَ: قُلْتُ: وَمِنَّا رِجَالٌ يَخُطُّونَ. قَالَ: "كَانَ نبَيٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ يَخُطُّ، فَمَنْ وَافَقَ خَطَّهُ فَذَاكَ".
رَوَاهُ مُسْلِمٌ، قَوْلُهُ: لَكِنِّي سَكَتُّ،
ــ
عما كانوا يريدون فعله.
وقوله: (فلا يصدنهم) عن ذلك، أي: ينبغي أن لا يتشاءموا به ولا يتَّبعوه ولا يعملوا بمقتضى ذلك؛ لأنه لا تأثير لذلك، وإنما الكل بقدرة اللَّه، ولا مؤثِّر إلا هو، وهذا منع عن الشرك الخفي وهداية إلى الدين الخالص، وقد يقال: معنى (فلا يصدنهم) أي: عن الصراط المستقيم، وهو دين الإسلام وتوحيد الوجه.
وقوله: (ومنا رجال يخطون) إشارة إلى علم الرمل وخطوطه وتعريف الأحكام والأحوال والمغيبات عنها.
وقوله: (كان نبي من الأنبياء) قيل: هو إدريس، وقيل: دانيال ﵉.
وقوله: (فمن وافق خطه) روي بالنصب والرفع، والأول أكثر وأظهر.
وقوله: (فذاك) أي: هو المصيب، قيل: لم يصرح ﷺ بالنهي عن الاشتغال به كما نهى عن الإتيان إلى الكهان والتطير؛ لنسبته إلى بعض الأنبياء، لئلا يتطرق الوهم إلى نقصانهم، وإن كان الشرائع مختلفة ومنسوخة، بل ذكر على وجه يحتمل التحريم والإباحة، وقال المحرمون -وهم أكثر العلماء-: علق الإذن فيه على موافقة خط ذلك النبي، وهي غير معلومة، إذ لا يعلم بتواترٍ أو نصٍّ منه ﷺ ومن أصحابه أن الأشكال التي لأهل علم الرمل هي التي كانت لذلك النبي.
وقيل: المراد موافقة الخط في الصورة وقوة الفراسة التي هي نور في القلب يلقيه اللَّه فيه حتى ينكشف له بعض المغيبات ويصادف الصواب، ولا يعرف وجوده في
стр. 1347
هَكَذَا وَجَدتُ فِي "صَحِيح مُسْلِمٍ" وَكِتَابِ الْحُمَيْدِيِّ، وَصُحِّحَ فِي "جَامِعِ الأُصُولِ" بِلَفْظَةِ: كذَا فَوْقَ: لَكِنِّي. [م: ٥٣٧].
٩٧٩ - [٢] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَيَوُدُّ عَلَيْنَا، فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ عِنْدِ النَّجَاشِيِّ سَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْنَا، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَيْكَ فِي الصَّلَاةِ فَتَرُدُّ عَلَيْنَا؟ . . . . .
ــ
غيره، وقال الخطابي (١): بل قوله ﷺ : (فمن وافق خطه فذاك) وارد على سبيل الزجر والتعجيز، ومعناه: لا يوافق خطُّ أحد خطَّ ذلك النبي ﷺ ، لأن خط ذلك النبي معجزة له، فافهم، واللَّه ملهم الصواب.
وقوله: (هكذا وجدت في صحيح مسلم) إنما قال هذا لأنه ليس في (المصابيح) لفظ (كني) بل قال: (فلما رأيتهم يصمتونني سكت)، وهو يغني عن تمحل تقدير في الكلام كما عرفت.
وقوله: (بلفظة: كذا فوق: لكني) وهو علامة التصحيح كالصاد، أو لفظ صح، يعنون: كذا في الأصول، أو: كذا روي في مقام يُتوهم [فيه] عدم الصحة كلفظ (لكني) فيما نحن فيه لعدم ذكر جواب (لما) ومستدرك (لكن)، فافهم.
٩٧٩ - [٢] (عبد اللَّه بن مسعود) قوله: (من عند النجاشي) هو اسم ملك الحبشة كقيصر لملك الروم وفرعون لمصر، والمراد ههنا أصحمة الذي آمن بنبينا ﷺ وهاجر إليه أصحابه قبل الهجرة إلى المدينة، مات سنة تسع عند الأكثرين، وصلى عليه النبي ﷺ بالمدينة غائبًا، وهو بفتح النون، وحكى ابن دحية كسرها، وتخفيف الجيم وهو أفصح،
стр. 1348
فَقَالَ: إِنَّ فِي الصَّلَاةِ لَشُغْلًا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١١٩٩، م: ٥٣٨].
٩٨٠ - [٣] وَعَنْ مُعَيْقِيبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الرَّجُلِ يُسَوِّي التُّرَابَ. . . . .
ــ
والياء مشددة، وقيل: الصواب تخفيفها. وقال ابن التين: الياء ساكنة؛ لأنها أصلية، لا ياء النسبة، وحكى غيره تشديد الياء أيضًا، كذا في (الشروح)، وفي (القاموس) (١): النجاشي بتشديد الياء، وبتخفيفها أفصح، وتكسر نونها أو هو أفصح.
وقوله: (لشغلًا) أي: شغلًا عظيمًا، كيف! وهي مناجاة الرب العظيم واستغراق في عبوديته، وهو كناية عن حرمة التكلم ورد السلام ونسخهما، وقد كان الكلام في الصلاة مباحًا في أول الإسلام، ثم نسخ عمدًا كان أو ناسيًا عندنا، وعمدًا عند الشافعي ﵀ بقوله ﷺ : (إن اللَّه تعالى رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه)، وعندنا ذلك محمول على رفع الإثم، وقد فرق بين الصلوات والصوم لوجود الحالة المذكورة فيها دونه، وتمامه في حديث ذي اليدين (٢).
٩٨٠ - [٣] (معيقيب) قوله: (وعن معيقيب) بقاف وآخره موحدةٌ مصغرًا.
وقوله: (في الرجل) أي: في شأن الرجل.
стр. 1349
حَيْثُ يَسْجُدُ؟ قَالَ: "إِنْ كُنْتَ فَاعِلًا فَوَاحِدَةً". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٢٠٧، م: ٥٤٦].
٩٨١ - [٤] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْخَصْرِ فِي الصَّلَاةِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٢٢٠، م: ٥٤٥].
ــ
وقوله: (حيث يسجد) أي: في مكان يسجد عليه.
وقوله: (فواحدة) بالنصب، أي: فافعلها واحدة، أي: فعلة واحدة أو مرة واحدة، ويجوز الرفع، ولا يُدرى أن المنع عن الزيادة عن واحدة لكونها مفسدةً للصلاة أو مكروهة، ويبتني ذلك على تفسير الفعل الكثير.
٩٨١ - [٤] (أبو هريرة) قوله: (عن الخصر) بفتح معجمة وسكون المهملة، وفسروه بالاختصار بمعنى وضع اليد على الخاصرة، والخصر في اللغة بمعنى وسط الإنسان، أريد به ههنا الاختصار؛ لأن ذات الخصر مما لا ينهى عنه؛ لأن النهي إنما يتوجه إلى الأفعال والأحوال كوصف ذات الميتة بالحرمة، وفي توجيه النهي والنفي إلى الذات مبالغة، وقد جاء في رواية: (نهى أن يصلي مختصرًا) (١)، وروي: (متخصرًا)، وفي رواية: (نهى عن الاختصار في الصلاة) (٢).
وورد: أن الاختصار راحة أهل النار، واستشكل بأن أهل النار لا راحة لهم، وأجيب بأنهم يتعبون من طول قيامهم بالموقف فيستريحون بالاختصار.
وقيل: إنه من صنيع اليهود، وهم المرادون بأهل النار، وروي أن إبليس وضع يده على خاصرته حين نزل إلى الأرض بعد ما أصابته اللعنة.
стр. 1350
٩٨٢ - [٥] وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الالْتِفَاتِ فِي الصَّلَاةِ. . . . .
ــ
وقد يفسر بمعنى اتخاذ المخصرة، وهو العصا بيده يتوكأ عليها، ذكره ابن الأثير في (جامع الأصول) (١)، وقال التُّورِبِشْتِي (٢): إن هذا المعنى وإن كانت اللغة العربية تقتضيه لكن التفسير الذي اشتهر فيه عن الصحابة ومن بعدهم من أهل العلم يحكم بخلاف ذلك، انتهى. ومنه حديث: "المختصرون يوم القيامة على وجوههم النور"، أراد أنهم يأتون ومعهم أعمال لهم صالحة يتكئون عليها، كذا في (النهاية) (٣)، وقال في (القاموس) (٤): أي: المصلون بالليل، فإذا تعبوا وضعوا أيديهم على خواصرهم.
وبعضهم فسروه على اختصار، بمعنى: اختصار السورة وقراءة بعضها، وقيل: الاقتصار على آيات السجدة ليسجدها، وقيل: اختصار آية السجدة التي انتهى في قراءته إليها فلا يسجدها. وقيل: اختصار الصلاة فلا يمد قيامها وركوعها وسجودها، واستُبعد هذه المعاني بأن وضع الباب لبيان ما لا يجوز من العمل في الصلاة دون قراءتها وأفعالها، وفيه: أنه لا ينافي احتمال الحديث لتلك المعاني، غايته أنه يكون عند من وضعه في هذا الباب محمولًا على المعنيين السابقين لا عند غيره.
٩٨٢ - [٥] (عائشة ﵂) قوله: (عن الالتفات في الصلاة) الالتفات: النظر يمينًا وشمالًا، لفته يلفته: لواه وصرفه، وفي شرح ابن الهمام (٥): حد الالتفات المكروه أن
стр. 1351
فَقَالَ: "هُوَ اخْتِلَاسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلَاةِ العَبْدِ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١). [خ: ٧٥١].
٩٨٣ - [٦] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ رَفْعِهِمْ أَبْصَارَهُمْ عِنْدَ الدُّعَاءِ فِي الصَّلَاةِ إِلَى السَّمَاءِ،
ــ
يَلْوِي عنقه حتى يخرج من مواجهة القبلة، ولو انحرف بجميع بدنه فسدت، فبعضه يكره كالعمل الكثير يفسد، والقليل يكره، في (الهداية) (٢): لو نظر بمؤخر عينيه يمنة ويسرة من غير أن يلوي عنقه لا يكره.
وقوله: (اختلاس يختلسه الشيطان) وفي رواية: (أو شيء اختلسه الشيطان)، في (القاموس) (٣): الخلس والاختلاس: السلب، وفي (المشارق) (٤): أَخْذُ الشيء بسرعة واختطاف، وعلى طريق المخاتلة والانتهار، والمراد به ههنا ما يختلس، فضمير (يختلسه) راجع إليه، ويحتمل أن يكون المراد بـ (يختلسه): يفعله تجريدًا.
٩٨٣ - [٦] (أبو هريرة) قوله: (لينتهين أقوام. . . إلخ) أي: لَيكوننَّ منهم الانتهاء
стр. 1352
أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُم". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٤٢٩].
٩٨٤ - [٧] وَعَنْ أَبِي قَتَادَة قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَؤُمُّ النَّاسَ وَأُمَامَةُ بِنْتُ أَبِي الْعَاصِ عَلَى عَاتِقِهِ، فَإِذَا رَكَعَ وَضَعَهَا، وَإِذَا رَفَعَ مِنَ السُّجُودِ أَعَادَهَا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥١٦، م: ٥٤٣].
ــ
عن ذلك، أو ليكوننَّ من اللَّه خطف أبصارهم، فالانفصال حقيقي، والخطف: السلب، يقال: خطف الشيء: استلبه، والبرقُ البصرَ: ذهب به، وقد صح أنه ﷺ كان يرفع بصره إلى السماء، فلما نزل: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: ٢] طأطأ رأسه، هذا في الصلاة، وأما في غيرها فقد جوزه البعض، وقالوا: إن السماء قِبلة الدعاء، والصحيح أن قبلة الدعاء وقبلة الصلاة واحدة، واللَّه أعلم.
٩٨٤ - [٧] (أبو قتادة) قوله: (يؤم الناسى) هذا يدل على أنه كان في الفريضة؛ لأن الإمامة لم تعهد في النفل، ولأنه جاء في رواية أبي داود أنه كان في صلاة الظهر والعصر، وقيل: كانت في النافلة.
وقوله: (أمامة) بضم الهمزة بنتُ زينبَ بنتِ رسول اللَّه ﷺ .
وقوله: (فإذا ركع وضعها وإذا رفع من السجود أعادها) قال الخطابي (١): يشبه أن يكون حمله ﷺ الصبية لا عن تعمد، بل لعل الصبية لطول ما ألفته في غير حالة الصلاة كانت تتعلق به في الصلاة، فلا يدافعها عن نفسه، فهذا لم يكن فعلًا من النبي ﷺ ، ولهذا قيل: إسناد الوضع والإعادة إليه ﷺ [على] سبيل المجاز لتعلقهما بفعله الصادر عنه، فلا حاجة إلى أن يقال: إن الفعل لم يكن كثيرًا بناء على اختلاف في حده، وهو مبني على أن الكثير ما كان متواليًا، وهذا لم يكن كذلك، إذ الطمأنينة
стр. 1353
٩٨٥ - [٨] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ. . . . .
ــ
في أركان صلاته ﷺ كان كثيرًا، أو كان هذا قبل تحريمه، أو هو مخصوص بالنبي ﷺ ، وقيل: كان ذلك لحفظ خشوعه؛ لأنه لو لم يرفعها لبكت، وتشغل سره أكثر مما يشغله الرفع، والكل خلاف الظاهر.
هذا، وقال الشيخ: قد صحت الروايات الدالة على أن وضع أمامة وحملها كانت بفعله ﷺ ، فيحتاج إلى التوجيه (١) بما ذكر من الاحتمالات، واللَّه أعلم.
٩٨٥، ٩٨٦ - [٨، ٩] (أبو سعيد الخدري، وأبو هريرة) قوله: (إذا تثاءب) بالهمزة كذا في (القاموس) (٢)، وقال في (مجمع البحار) (٣): هو بالهمزة على الصحيح، وقيل: بالواو، وفي بعض الشروح: هو في حديث أبي سعيد عند مسلم بالواو في أكثر النسخ، وفي بعضها بالهمزة، ووقع عند البخاري وأبي داود بالهمزة، انتهى.
стр. 1354
فَلْيَكْظِمْ مَا اسْتَطَاعَ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٩٩٥].
٩٨٦ - [٩] وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: إِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَكْظِمْ مَا اسْتَطَاعَ وَلَا يَقُلْ: هَا، فَإِنَّمَا ذَلِكُمْ مِنَ الشَّيْطَانِ يَضْحَكُ مِنْهُ".
٩٨٧ - [١٠] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ عِفْرِيتًا. . . . .
ــ
وقال التُّورِبِشْتِي (١): ولا جائز أن نقول: تثاوب، والاسم: الثوباء، وهو تنفس ينفتح منه الفم من الامتلاء وكدورة الحواس وثقل البدن واسترخائه وميله إلى الكسل والنوم الداعي إلى إعطاء النفس شهوتها، ولذلك نسب إلى الشيطان، وورد: (التثاؤب من الشيطان)، وحيث ورد النهي عنه فالمراد التحذير من سببه، وهو التوسع في المطعم والمشرب والشبع.
وقوله: (فليكظم) أي: فليرده ويمنعه، وذلك بضم الشفتين، أو تطبيق السن، أو وضع اليد على الفم، والأحسن أن يضع ظهر اليسرى، ويروي: (فليكظم فاه).
وقوله: (فإن الشيطان يدخل) أي: فمه للوسوسة، أو هو مجاز عن غلبته، والمراد بضحكه رضاه بهذه الحالة لكونها باعثة على الكسل عن العبادة وموجبةً لتشويه صورته وشكله، والمراد بقول: (ها) المبالغة في التثاؤب كما يفعله بعض من لا يَضبط حالَه في التثاؤب.
٩٨٧ - [١٠] (أبو هريرة) قوله: (إن عفريتًا) العفريت هو الجَمُوع المَنُوع، وقيل: الظَّلوم، ويقال للقوي المتشيطن: عِفْرٌ وعِفْريتٌ، والعَفَارة: الخبث والشيطنة، ويقال:
стр. 1355
مِنَ الْجِنِّ تَفَلَّتَ الْبَارِحَةَ لِيَقْطَعَ عَلَيَّ صَلَاتِي فَأَمْكَنَنِي اللَّهُ مِنْهُ، فَأَخَذْتُهُ فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْبِطَهُ عَلَى سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ حَتَّى تَنْظُرُوا إِلَيْهِ كُلُّكُمْ،
ــ
عفريت نفريت إتْباع، وفي الحديث (١): (إن اللَّه يبغض العفريت النفريت)، وهو الداعي الخبيث، وقد تكسر الفاء وتشدد الراء وهو الناقد في الأمر المبالِغ فيه مع دهاء، وفي الحديث أيضًا (٢): (أول دينكم نبوة ورحمة، ثم ملك ورحمة، ثم ملك أعفر)، أي: يساس بالنُّكر والدهاء، وقال الزمخشري: العِفْر والعفريت: القوي المتشيطن الذي يَعْفِر قرنه، انتهى، وعلى هذا من العفر والتعفير بمعنى التمريغ في التراب.
وقوله: (من الجن) بيان له؛ لأنه يقال للرجل أيضًا.
وقوله: (تفلت) التفلُّت والانفلات والإفلات: التخلص من الشيء فجاءة، وتقول: أفلت مني وتفلت: إذا نازعك في الغلبة والهرب، ثم فلت وهرب وتفلت، ذلك العفريت كان ممن أسرهم سليمان ﵇.
وقوله: (البارحة) اسم للَّيلة الماضية، وإذا أخبر قبل الزوال يقال: تفلَّت الليلة، وبعد الزوال: البارحةَ.
وقوله: (فأمكنني اللَّه منه) أي: أقدرني عليه، و (السارية) الأسطوانة.
وقوله: (حتى تنظروا إليه) فيه دليل على وجود الجن وجواز رؤيتهم، وقوله تعالى: ﴿مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ﴾ محمول على غالب الأحوال وعلى أنهم أجسام كثيفة يمكن أخذهم وربطهم وسبيهم، إلا أن يقال: إن ذلك بالتصور والتمثل كما يقول من قال:
стр. 1356
فَذَكَرْتُ دَعْوَةَ أَخِي سُلَيْمَانَ: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ فَرَدَدْتُهُ خَاسِئًا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٤٦١، م: ٥٤١].
ــ
إنهم أجسام لطيفة روحانية، واللَّه أعلم.
وقد ثبت وجودهم بالكتاب والسنة، وللسيوطي رسالة مسماة بـ (التقاط لقط المرجان في أحكام الجان) أثبت فيها وجودهم وابتداء خلقهم وأحوالهم من الأكل والشرب، ونكاحهم فيما بينهم ومع الإنس، ومساكنهم وغرائب أحوالهم في الحياة والممات، ما يدل على [أنَّ] إنكار وجودهم، أو تأويلَ وجودهم بأنها الأرواح الخبيثة المفارقة للأبدان كما يقول بعض الفلاسفة، جهلٌ وباطل.
وقوله: (فذكرت دعوة أخي سليمان. . . إلخ) المراد بدعوته قوله: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ [ص: ٣٥]، ومن جملته تسخير الريح والجن والشياطين والتصرف فيهم، يعني: لو أخذتُه وربطته بالسارية لظهر تصرفي في الجن، وهو مخصوص بسليمان ﵇، فيلزم عدم إجابة دعائه، فتركه ليبقى دعاؤه محفوظًا في حقه، ونبينا ﷺ كان له التصرف والقدرة على ذلك على وجه الأتم والأكمل، ولكن التصرف في الجن في الظاهر كان مخصوصًا بسليمان ﵇، فلم يظهره ﷺ لأجل ذلك، فافهم.
وقيل: يمكن أن يكون عموم دعاء سليمان ﵇ مخصوصًا بغير سيد الأنبياء ﷺ ، بدليل إقداره على أخذه ليفعل فيه ما يشاء، ومع ذلك تركه على ظاهره رعاية لجانب سليمان ﵇، واللَّه أعلم.
وقوله: (فرددته خاسئًا) أي: صاغرًا ذليلًا حيث لم يظفر بمراده، يقال: خَسَأْتُ الكلب بالهمزة: طردته، وخسأ لازم ومتعد، يقال: خسأ الكلبُ وانخسأ.
стр. 1357
٩٨٨ - [١١] وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ فَإِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ". [خ: ٦٨٤، م: ٤٢١].
وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ: "التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ والتَّصْفِيقُ للنِّسَاءِ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٢٠٣، م: ٤٢٢].
* الْفَصْلُ الثَّانِي:
٩٨٩ - [١٢] عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ
ــ
٩٨٨ - [١١] (سهل بن سعد) قوله: (من نابه شيء) في (القاموس (١)) النوب: نزول الأمر، كالنوبة، فالمعنى: من نزل به وحدث شيء مثل أن يدعوه أحد أو يستأذنه في الدخول.
وقوله: (فليسبح) أي: فليقل: سبحان اللَّه ولا يصفق، (فإنما التصفيق للنساء)، وهو ضرب إحدى اليدين على الأخرى، ولا يسبحْنَ لأن صوتهن عورة، وفي (شرح صحيح مسلم) (٢): المرأة تضرب بطن كفها الأيمن على ظهر كفها الأيسر، ولا تضرب بطن الكف على بطنِ [الكف] على وجه اللعب.
الْفَصْلُ الثَّانِي
٩٨٩، ٩٩٠ - [١٢، ١٣] (عبد اللَّه بن مسعود) قوله: (كنا نسلم على النبي ﷺ ) وفي رواية: (كنا نتكلم في الصلاة ونأمر بالحاجة).
стр. 1358
قَبْلَ أَنْ نَأْتِيَ أَرْضَ الْحَبَشَةِ فَيَرُدُّ عَلَيْنَا، فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ أَتَيْتُهُ فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، حَتَّى إِذَا قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ مَا يَشَاءُ، وَإِنَّ مِمَّا أحْدَثَ أَن لَا تَتَكَلَّمُوا فِي الصَّلَاةِ". فَرَدَّ عَليَّ السَّلَامَ.
٩٩٠ - [١٣] وَقَالَ: "إِنَّمَا الصَّلَاةُ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَذِكْرِ اللَّهِ، فَإِذَا كُنْتَ فِيهَا فَلْيَكُنْ ذَلِكَ شَأْنَكَ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٩٣١].
٩٩١ - [١٤] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قُلْتُ لِبِلَالٍ: كَيْفَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَرُدُّ عَلَيْهِم حِينَ كَانُوا يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ؟ قَالَ: كَانَ يُشِيرُ بِيَدِهِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ نَحْوُهُ،
ــ
وقوله: (قبل أن نأتي أرض الحبشة) مهاجرين إليها، وكان ذلك في سنة (١).
وقوله: (فلم يرد علي) أي: باللفظ.
وقوله: (فرد عليّ السلام) فيه دليل على استحباب رد السلام بعد الفراغ من الصلاة، وكذلك لو كان على قضاء الحاجة أو قراءة القران؟ فإذا فرغ من ذلك الشغل يستحب رد السلام، ولا يجب؛ لأن السلام في تلك الأحوال غير مسنون، كذا في بعض الحواشي.
٩٩١ - [١٤] (ابن عمر) قوله: (كان يشير بيده) بأن يبسط كفه، ثم يجعل بطنه أسفل وظهره إلى فوق كما جاء في حديث أبي داود والترمذي والنسائي عن ابن عمر ﵄، وكان يكتفي أحيانًا بإشارة الأصبع كما رواه هؤلاء الثلاثة من حديث صهيب ﵁، وقال صاحب (سفر السعادة): وكان يومئ تارة بالرأس، ولم نجده صريحًا في الحديث، إلا أن بعض الشراح ذكروه من غير ذكر الحديث، واللَّه أعلم.
стр. 1359
وَعِوَضُ بِلَالٍ صُهَيْبٌ.
٩٩٢ - [١٥] وَعَن رِفَاعَةَ بنِ رَافِعٍ قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَعَطَسْتُ فَقُلْتُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ مُبَارَكًا عَلَيْهِ كَمَا يُحِبُّ رصبُنَا وَيَرْضَى، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ انْصَرَفَ فَقَالَ: "مَنِ الْمُتَكَلِّمُ فِي الصَّلَاةِ؟ " فَلَمْ يَتَكَلَّمْ أَحَدٌ، ثُمَّ قَالَهَا الثَّانِيَةَ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ أَحَدٌ، ثُمَّ قَالَهَا الثَّالِثَةَ، فَقَالَ رِفَاعَةُ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدِ ابْتَدَرَهَا بِضْعَةٌ وَثَلَاثُونَ مَلَكًا أَيُّهُمْ يَصْعَدُ بِهَا"
ــ
وقوله: (وعوض بلال صهيب) ويحتمل أنه سأل كلًّا منهما وأجابه بذلك، كذا في شرح الشيخ، والذي في رواية الترمذي وأبي داود والنسائي: أن صهيبًا ﵁ قال: مررت برسول اللَّه ﷺ وهو يصلي، فسلمت عليه، فرد علي السلام بإشارة أصبع، وفي حديث بلال ذكروا سؤال ابن عمر ﵄ منه.
٩٩٢ - [١٥] (رفاعة بن رافع) قوله: (وعن رفاعة) بكسر الراء وبالفاء.
وقوله: (مباركًا فيه، مباركًا عليه) الضميران للحمد، وقال الطيبي (١): الأول بمعنى الزيادة من نفس الحمد، والثاني من الخارج، ويمكن أن يقال: إن معنى الثاني مباركًا للحامد بناء على الحمد، أي: لأجله ووجوده، واللَّه أعلم.
وقوله: (فقال رفاعة) من وضع المظهر موضع المضمر بيانًا لجرأته وإقدامه على الجواب.
وقوله: (أيهم يصعد بها) قال الطيبي (٢): هو سادٌّ مسد مفعولي (ينظرون)
стр. 1360
رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [ت: ٤٠٤، د: ٧٧٣، ن: ٩٣١].
٩٩٣ - [١٦] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "التَّثَاؤُبُ فِي الصَّلَاةِ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَكْظِمْ مَا اسْتَطَاعَ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَفِي أُخْرَى لَهُ وَلِابْنِ مَاجَهْ: "فَلْيَضَعْ يَدَهُ عَلَى فِيهِ". [ت: ٣٧٠، ٢٧٤٦، جه: ٩٦٨].
ــ
المحذوف على التعليق، ويحتمل أن يكون حالًا، والتقدير: قائلين هذه الكلمة فيما بينهم إظهارًا لفضله وترغيبًا وحثًّا على الإصعاد (١).
٩٩٣ - [١٦] (أبو هريرة) قوله: (التثاؤب في الصلاة) يفيد بظاهره هذا الحكم بحالة الصلاة، وقد ورد مطلقًا أيضًا بلفظ: (إن اللَّه يحب العطاس ويكره التثاؤب)، وورد أيضًا: أن التثاؤب المفرط والعطسة الشديدة من الشيطان، وأنه ﷺ كان يخفض صوته بالعطسة ويكظم فاه بالتثاؤب، ويجيء الكلام فيه في (باب العطاس والتثاؤب (٢)).
стр. 1361
٩٩٤ - [١٧] وَعَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ثُمَّ خَرَجَ عَامِدًا إِلَى الْمَسْجِدِ فَلَا يُشَبِّكَنَّ بَيْنَ أَصَابِعِهِ فَإِنَّهُ فِي الصَّلَاةِ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ (١) والدَّارِمِيُّ. [حم: ٤/ ٢٤١، د: ٩٠٩، ت: ٣٨٦، دي: ١٤٠٤].
ــ
٩٩٤ - [١٧] قوله: (عن كعب بن عجرة) بضم المهملة وسكون الجيم وبالراء.
وقوله: (فلا يشبكن بين أصابعه) وهو إدخال بعضها في بعض، ثم الظاهر أن سبب النهي أن هذه الحالة تنافي الخشوع المطلوب في الصلاة، ومَن قَصَدَ الصلاة فكأنه فيها، كما قال: (فإنه في الصلاة)، ففيه تنبيه على أنه ينبغي للعبد أن يكون في طريق الصلاة حاضرًا متخشعًا كما يدل عليه الأحاديث الأخر، وقال الطيبي (٢): لعل النهي عنه لأنه علامة الخصومات والفتن، وحين ذكر رسول اللَّه ﷺ الفتن شبك بين أصابعه.
واعلم أنه ترجم البخاري (٣): (باب تشبيك الأصابع في المسجد) وأورد فيه
стр. 1362
٩٩٥ - [١٨] وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يَزَالُ اللَّهُ ﷺ مُقْبِلًا عَلَى الْعَبْدِ وَهُوَ فِي صَلَاتِهِ مَا لَمْ يَلْتَفِتْ، فَإِذَا الْتَفَتَ انْصَرَفَ عَنْهُ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَالدَّارِمِيُّ. [حم: ٥/ ١٧٢، د: ٩٠٩، ن: ١١٩٥، دي: ١٤٢٣].
٩٩٦ - [١٩] وَعَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "يَا أَنَسُ اجْعَلْ بَصَرَكَ حَيْثُ تَسْجُدُ"
ــ
حديثين: أحدهما: أنه ﷺ قال: (إن المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا) وشبك أصابعه، وثانيهما: حديث ذي اليدين أنه ﷺ وضع يده اليمنى على اليسرى، وشبك بين أصابعه، ووضع خده الأيمن على ظهر كفه اليسرى، كما يأتي في (باب السهو)، فقال الكرماني (١): إذا كان التشبيك لغرض صحيح مثل التمثيل أو راحة الأصابع دون العبث فهو جائز، قال ابن بطال (٢): رويت آثار مرسلة في النهي عن تشبيك الأصابع، وقال مالك رحمة اللَّه عليه: إنهم يكرهون التشبيك في المسجد، وما به بأسٌ وإنما يكره في الصلاة، انتهى. وقد عرفت أن قاصد الصلاة في حكم فاعلها.
٩٩٥ - [١٨] (أبو ذر) قوله: (فإذا التفت انصرف عنه) وقد علم تفسير الالتفات وما يُفسد منها الصلاة ويكره فيها.
٩٩٦ - [١٩] (أنس) قوله: (يا أنس! اجعل بصرك حيث تسجد) يدل على استحباب النظر إلى موضح السجود في الصلاة كلها، وهذا هو المشهور من مذهب
стр. 1363
رَوَاهُ (١) الْبَيْهَقِيُّ فِي "سُنَنِهِ الْكَبِيرِ" مِنْ طَرِيْقِ الْحَسَنِ عَنْ أَنَسٍ يَرْفَعُهُ. [هق: ٢/ ٢٨٤].
٩٩٧ - [٢٠] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَا بُنَيَّ إِيَّاكَ وَالالْتِفَاتَ فِي الصَّلَاةِ، فَإِنَّ الِالْتِفَاتَ فِي الصَّلَاةِ هَلَكَةٌ، فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ فَفِي التَّطَوُّعِ لَا فِي الفريضة". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٥٨٩].
ــ
الشافعي ﵀، وفي شرح الشيخ: ومنه أخذ أئمتنا أنه ينبغي للمصلي أن لا يتجاوز بصرُه محلَّ سجوده في سائر صلاته حتى ركوعه وسجوده، وقال: ويستثنى منه حالة قوله: لا إله إلا اللَّه في التشهد، فلا يجاوز بصره سبّابته ما دامت مرتفعةً، وقد ذكر البيضاوي (٢) في تفسير قوله تعالى: ﴿هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: ٢]: خائفون من اللَّه متذللون له، يُلزمون أبصارهم مساجدهم، لكن ذكر الطيبي (٣) أنه يستحب للمصلي أن ينظر في القيام إلى موضع سجوده، وفي الركوع إلى ظهر قدميه، وفي السجود إلى أنفه، وفي التشهد إلى حجره، انتهى. وزاد في (النهاية شرح الهداية): وإلى كتفيه في حالة السلام، ثم قال بعض متقدمي الشافعية: إنه يسنُّ لمن في المسجد الحرام أن بنظر إلى الكعبة، ورده متأخروهم، كذا في شرح الشيخ.
٩٩٧ - [٢٠] (أنس) قوله: (هلكة) بفتحتين بمعنى الهلاك.
стр. 1364
٩٩٨ - [٢١] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَلْحَظُ فِي الصَّلَاةِ يَمِينًا وَشِمَالًا وَلَا يَلْوِي عُنُقَهُ خَلْفَ ظَهْرِهِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ. [ت: ٥٨٧، ن: ١٢٠١].
٩٩٩ - [٢٢] وَعَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ رَفَعَهُ قَالَ: "الْعُطَاسُ، وَالنُّعَاسُ، وَالتَّثَاؤُبُ فِي الصَّلَاةِ، وَالْحَيْضُ، وَالْقَيْءُ، وَالرُّعَافُ مِنَ الشَّيْطَانِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٢٧٤٨].
ــ
٩٩٨ - [٢١] (ابن عباس ﵄) قوله: (كان يلحظ) أي: ينظر بمؤخر العين من باب منع.
وقوله: (ولا يلوي) أي: لا يصرف ولا يميل، من باب رمى.
وقوله: (خلف ظهره) أي: إلى جهة الخلف، وكان اللَّحظ منه ﷺ لبيان الجواز، وأنه غير مبطل للصلاة، أو ليطَّلع على حال المأمومين، وعلى هذا يجوز أن يكون في الفرض، وقال الطيبي (١): لعله كان في التطوع؛ لمَا مر من الحديث، واللَّه أعلم.
٩٩٩ - [٢٢] (عدي بن ثابت) قوله: (العطاس والنعاس والتثاؤب) العطاس وإن كان يحبه اللَّه لكنه ربما يمنع القراءة والحضور بين يدي اللَّه والاستغراق في لذة المناجاة، ثم هذه الأشياء كلها أمور طبعية تَرِد على الإنسان من غير اختيار، ولا يقدر على دفعها، ولا يستطيع مقاومتها، وإضافتها إلى الشيطان من حيث إنه يرتضيها ويستحسنها لما ذكرنا. ثم الظاهر أن الحيض والقيء والرعاف أيضًا في الصلاة، ولكن اشتراك المعطوف للمعطوف عليه في القيد المتأخر مما يُتنازع فيه، وإنما خص القيد المذكور بالثلاثة الأُول لكونها تجتمع مع الصلاة بعدم إبطالها إياها بخلاف الأخيرة، فافهم.
стр. 1365
١٠٠٠ - [٢٣] وَعَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي وَلِجَوْفِهِ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ الْمِرْجَلِ، يَعْنِي: يَبْكِي.
وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي وَفِي صَدْرِهِ أَزِيرٌ كَأَزِيزِ الرَّحَا مِنَ الْبُكَاءِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرَوَى النَّسَائِيُّ الرِّوَايَةَ الأُولَى، وَأَبُو دَاوُدَ الثَّانِيَةَ. [حم: ٤/ ٢٥، ٢٦، د: ٩٠٤، ن: ١٢١٤].
١٠٠١ - [٢٤] وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَلَا يَمْسَحِ الْحَصَى
ــ
١٠٠٠ - [٢٣] (مطرف بن عبد اللَّه بن الشخير) قوله: (وعن مطرف) بضم الميم وفتح الطاء وكسر الراء وتشديدها، و (الشخير) بكسر المعجمة وتشديد الخاء المعجمة المكسورة بعدها تحتانية ساكنة وراء.
وقوله: (كأزير المرجل) في (القاموس) (١) أزت القدر تَؤُزُّ وتَئِزّ أزًا بالفتح: اشتد غليانها، أو هو غليانٌ ليس بالشديد، والمرجل كمنبر: القِدر من الحجارة أو النحاس، وفي (المشارق (٢)): وهي القدر، وقيل: هي من نحاس. وفيه أن البكاء لا يبطل الصلاة، وفي (الهداية) (٣): فإن أنّ في الصلاة أو تأوّه أو بكى فارتفع بكاؤه فإن كان من ذكر الجنة أو النار لم يقطعها؛ لأنه يدل على زيادة الخشوع، وإن كان من وجع أو مصيبة قطعها؛ لأن فيه إظهار الجزع والتأسف، فكان من كلام الناس.
١٠٠١ - [٢٤] (أبو ذر) قوله: (فلا يمسح الحصى) وفي رواية: (فلا يسوّ)
стр. 1366
فَإِنَّ الرَّحْمَةَ تُوَاجِهُهُ". رَوَاهُ أَحَمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. [حم: ٥/ ١٥٠، ت: ٣٧٩، د: ٩٤٥، ن: ١١٩١].
١٠٠٢ - [٢٥] وَعَنْ أُمِّ سَلمَةَ قَالَتْ: رَأَى النَّبِيُّ ﷺ غُلَامًا لَنَا يُقَالُ لَهُ: أَفْلَحُ، إِذَا سَجَدَ نَفَخَ، فَقَالَ: "يَا أَفْلَحُ! تَرِّبْ وَجْهَكَ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٨١].
١٠٠٣ - [٢٦] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الِاخْتِصَارُ فِي الصَّلَاةِ رَاحَةُ أَهْلِ النَّارِ". رَوَاهُ فِي "شَرْحِ السُّنَّةِ". [شرح السنة: ٣/ ٢٤٨].
ــ
الحصى بفتحتين الحجار الصغار، واحدتها الحصاة.
وقوله: (فإن الرحمة تواجهه) أي: تقبل عليه وتنزل عليه، فلا يليق بهذا المقام اللعب بالحصى وسوءُ الأدب حتى يعاقَب بإمساك الفضل والرحمة.
وقال بعضهم: المعنى فيه: أن الرحمة إذا وجهت وقعت على ما يواجهه المصلي، فينبغي أن يسجد عليه ويباشره، وهو الحصى، والأول هو الأظهر.
١٠٠٢ - [٢٥] (أم سلمة) قوله: (يقال له: أفلح) وفي بعض طرق الحديث: (يقال له: رباح).
وقوله: (ترب وجهك) أي: أوصل وجهك إلى التراب.
١٠٠٣ - [٢٦] (ابن عمر ﵄) قوله: (الاختصار في الصلاة راحة أهل النار) قد سبق أن المراد بأهل النار هم اليهود، وكان ذلك من صنيعهم، وقيل: المراد أنهم يفعلونها في النار توهمًا أن بها راحة لهم مما هم فيه، وقد سبق الكلام فيه في الفصل الأول.
стр. 1367
١٠٠٤ - [٢٧] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اقْتُلُوا الأَسْوَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ: الْحَيَّةَ وَالْعَقْرَبَ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَلِلنَّسَائِيِّ مَعْنَاهُ. [حم: ٢/ ٢٣٣، د: ٩٢١، ت: ٣٩٠، ن: ١٢٠٢].
١٠٠٥ - [٢٨] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي تَطَوُّعًا وَالْبَابُ عَلَيْهِ مُغْلَقٌ، فَجئْتُ فَاسْتَفْتَحْتُ فَمَشَى فَفَتَحَ لِي ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مُصَلَّاهُ، وَذَكَرْتُ أَنَّ الْبَابَ كَانَ فِي الْقِبْلَةِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَرَوَى النَّسَائِيُّ نَحْوَهُ. [حم: ٦/ ٣١، د: ٩٢٢، ت: ٦٠١، ن: ١٢٠٦].
١٠٠٦ - [٢٩] وَعَنْ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا فَسَا أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَتَوَضَّأْ وَلْيُعِدِ الصَّلَاةَ"
ــ
١٠٠٤ - [٢٧] (أبو هريرة ﵁) قوله: (اقتلوا الأسودين) أي: بضربة أو بضربتين.
١٠٠٥ - [٢٨] (عائشة ﵂) قوله: (يصلي تطوّعًا) إشارة إلى أنه إنما فعل ذلك في التطوع دون الفريضة.
وقوله: (أن الباب كان في القبلة) أي: فلم يتحول ﷺ عنها عند مجيئه، وكان رجوعه على عقبيه إلى خلف، وكان البيت ضيقًا فلم يكن المشي إلا خطوة أو خطوتين (١).
١٠٠٦ - [٢٩] (طلق بن علي) قوله: (إذا فسا) بالألف (أحدكم) أي: خرج ريح
стр. 1368
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَرَوَاه التِّرْمِذِيُّ مَعَ زِيَادَةٍ وَنُقْصَانٍ. [د: ٢٠٥، ت: ١١٦٤].
١٠٠٧ - [٣٠] وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِذَا أَحْدَثَ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَأْخُذْ بِأَنْفِهِ ثُمَّ لِيَنْصَرِفْ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ١١١٤].
١٠٠٨ - [٣١] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا أَحْدَثَ أَحَدُكُمْ وَقَدْ جَلَسَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ فَقَدْ جَازَتْ صَلَاتُهُ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ إِسْنَادُهُ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَقَدِ اضْطَرَبُوا فِي إِسْنَادِهِ. [ت: ٤٠٨].
ــ
من غير صوت (فليتوضأ)، وفي بعض النسخ: (وليتوضأ) (١).
١٠٠٧ - [٣٠] (عائشة ﵂) قوله: (فليأخذ بأنفه) ليخيِّل الناس أنه مرعوف (٢) سترًا على نفسه ووقاية لهم من الغيبة والوقوع فيه، وليس هذا من باب الكذب، بل من باب المعاريض بالفعل، ولا من الرياء، بل من باب التجمل، وفيه رخصة.
١٠٠٨ - [٣١] (عبد اللَّه بن عمر) قوله: (فقد جازت صلاته) وهذا مذهب أبي حنيفة رحمة اللَّه عليه لأن التسليم عنده ليس بفرض، وقد سبق الدليل عليه.
وقوله: (وقد اضطربوا في إسناده) المضطرب من الحديث هو الذي يروى على
стр. 1369
* الفَصْلُ الثَّالِثُ:
١٠٠٩ - [٣٢] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ، فَلَمَّا كَبَّرَ انْصَرَفَ وَأَوْمَأَ إِلَيْهِمْ أَنْ كَمَا كُنْتُمْ، ثُمَّ خَرَجَ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ جَاءَ وَرَأسُهُ يَقْطُرُ فَصَلَّى بِهِمْ، فَلَمَّا صَلَّى قَالَ: "إِنِّي كُنْتُ جُنُبًا فَنَسِيْتُ أَنْ أَغْتَسِلَ". رَوَاهُ أَحْمَدُ. [حم: ٢/ ٤٤٨].
ــ
أوجه مختلفة وهو ضعيف؛ للإشعار بأنه لم يضبط (١).
الفَصْلُ الثَّالِثُ
١٠٠٩، ١٠١٠ - [٣٢، ٣٣] (أبو هريرة، وعطاء بن يسار) قوله: (فلما كبر) أي: للإحرام. (انصرف) أي: خرج من صلاته.
وقوله: (ثم خرج) أي: من المسجد إلى البيت.
وقوله: (أن كما كنتم) أن مفسّرة، أي: قال لهم: كونوا كما كنتم على حالكم ولا تتفرقوا.
وقوله: (فلما صلى قال: إني كنت جنبًا) وأخذت الشافعية من هذا الحديث أن صلاة المأمومين لا تبطل بتبين بطلان صلاة الإمام، وعندنا تبطل.
стр. 1370
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وذكر الشيخ ابن الهمام (١): روى محمد بن الحسن في (كتاب الآثار): أخبرنا إبراهيم بن يزيد المكي عن عمرو بن دينار: أن علي بن أبي طالب ﵁ قال في الرجل يصلي بالقوم جنبًا قال: يعيد ويعيدون، ورواه عبد الرزاق: ثنا إبراهيم بن يزيد المكي، عن عمرو بن دينار، عن جعفر: أن عليًا ﵁ صلى بالناس وهو جنب أو على غير وضوء، فأعاد وأمرهم أن يعيدوا، ومما يستدل به على المطلوب ما أخرجه الإمام أحمد بسند صحيح عن النبي ﷺ قال: "الإمام ضامن"، فبطلان صلاة الإمام يقتضي بطلان صلاة المقتدي، إذ لا يتضمن المعدوم الموجود، وما أسند أبو داود (٢): "أنه ﷺ دخل في صلاة الفجر فأومأ بيده أن مكانكم، ثم جاء ورأسه يقطر ماء فصلى بهم، فلما قضى الصلاة. قال: إنما أنا بشر وإني كنت جنبًا"، صحيح، ولكن لا يقتضي أن ذلك كان بعد شروعهم لجواز كون التذكر عقيب تكبيره بلا مهلة قبل تكبيرهم، على أن الذي في مسلم (٣): "قال: فأتى النبي ﷺ حتى قام في مصلاه قبل أن يكبر فانصرف"، فإن كان هذا هو المراد في حديث أبي داود "دخل في صلاة الفجر" على إرادة: دخل في مكانها، فلا إشكال، وإن كانا قضيتين فالجواب ما علمت، وروي عن أبي أمامة قال: صلى أمير المؤمنين عمر ﵁ بالناس جنبًا فأعاد ولم يُعد الناس، فقال علي ﵁: قد كان ينبغي لمن صلى معك أن يعيد، قال: فرجعوا إلى قول علي ﵁، وقال القاسم: وقال ابن مسعود ﵄ مثل قول علي ﵁، ويثبت المطلوب أيضًا بالقياس على ما لو بان