← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 145212

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح

عبد الحق الدهلوي

Полный текст (6 316 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

* الْفَصْلُ الثَّانِي: ١٠٢٩ - [٧] عَنْ عَمْروِ بْنِ الْعَاصِ قَالَ: أَقْرَأَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَمْسَ عَشْرَةَ سَجْدَةً فِي الْقُرآنِ، مِنْهَا ثَلَاثٌ في الْمُفَصَّلِ. وَفِي سُورَةِ الْحَجِّ سَجْدَتَيْنِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. [د: ١٤٠١، جه: ١٠٥٧]. ــ من غير ترك، واستقر عليه بعد أن كان قد لا يعزم عليها، فظهر أن ما رواه (١) إن تمت دلالته كان قبل هذه القصة. الفصل الثاني ١٠٢٩ - [٧] (عمرو بن العاص) قوله: (أقرأه) وفي بعض النسخ أقرأني، أي: أعلمني، كذا في بعض الشروح، وفي شرح الشيخ: أي: أمرني أن أقرأ عليه، كما يقول الشيخ المحدث المجيز: أقرأني فلان، أي: حملني على أن أقرأ عليه. وقوله: (وفي سورة الحج سجدتين) أي: أقرأني سجدتين، وفي رواية: وفي الحج سجدتان، اتفق الأئمة الثلاثة غير مالك في رواية أن السجدات أربعة عشر، فأبو حنيفة يقول بسجدة ص ولا يقول بثانية الحج، والشافعي وأحمد رحمهما اللَّه على الأشهر على العكس، وعند مالك ﵀ إحدى عشرة، وليس في المفصل عنده سجدة، وقد يروى عن أحمد ﵀ أنها خمسة عشر، وقد ضعف بعضهم حديث عمرو بن العاص، واللَّه أعلم. وقال عبد الحق: ابن منين بنونين مصغرًا راوي هذا الحديث عن عبد اللَّه بن عمرو لا يصلح للاحتجاج، وقال ابن قطان: وهو مجهول ولا يعرف حاله،

стр. 1402

١٠٣٠ - [٨] وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, فُضِّلَتْ سُورَةُ الْحَجِّ بِأَنَّ فِيهَا سَجْدَتَيْنِ؟ قَالَ: "نَعَمْ، وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْهُمَا فَلَا يَقْرَأْهُمَا". رَوَاهُ أبو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالْقَوِيِّ. ــ كذا قال الشيخ ابن الهمام (١)، وعند الحنفية المراد بالسجدة الثانية في الحج سجدة الصلاة لاقترانه بالأمر بالركوع، والمعهود في مثله من القرآن كونه من أوامر ما هو ركن الصلاة نحو: ﴿وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [آل عمران: ٤٣]. ١٠٣٠ - [٨] (عقبة بن عامر) قوله: (فضلت سورة الحج (٢)) بحذف همزة الاستفهام، ولا حجة في ذلك للخصم لاحتمال أن يكون التفضيل لاشتماله على ذكر سجدة التلاوة وسجدة الصلاة، فإن في ذلك أيضًا فضلًا ولكن جوابه ﷺ يدل على أن المراد سجدتا التلاوة. وقوله: (فلا يقرأهما) أي: لم يقرأ آيتهما قراءة كاملة موافقة للسنة المؤكدة من سنن القراءة. وقوله: (ليس إسناده بالقوي) لأن فيه ابن لهيعة وقد ضعِّف، ونقل عن الحاكم أنه قال: عبد اللَّه بن أبي لهيعة أحد الأئمة، وإنما حصل له اختلاط في آخر عمره، وقال الشيخ ابن الهمام (٣): وروى أبو داود في (المراسيل) عنه ﷺ : فضلت سورة الحج بسجدتين، قال: وقد أسند ولا يصح.

стр. 1403

وَفِي "الْمَصَابِيحِ": "فَلَا يَقْرَأْهَا" كَمَا في "شَرْحِ السُّنَّةِ". [د: ١٤٠٢، ت: ٥٧٨]. ١٠٣١ - [٩] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَجَدَ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ، ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ فَرَأَوْا أَنَّهُ قَرَأَ ﴿تَنْزِيلَ﴾ السَّجْدَةَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٨٠٧]. ١٠٣٢ - [١٠] وَعَنْهُ: أَنه قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ عَلَيْنَا الْقُرْآنَ فَإِذَا مَرَّ بِالسَّجْدَةِ كَبَّرَ وَسَجَدَ. . . . . ــ وقوله: (وفي "المصابيح": فلا يقرأها) أي: السورة، وفيه من المبالغة ما لا يخفى، كأن بترك السجدتين تفوت فضيلة قراءة السورة كلها، وقد صوب بعضهم رواية: فلم يقرأهما، بضمير التثنية، وهو الظاهر، ثم لا يخفى أن الظاهر (فلم) مكان (فلا) كما في (المصابيح)، واللَّه أعلم. ١٠٣١ - [٩] (ابن عمر) قوله: (ثم قام فركع) أي: لما قام من سجدة التلاوة ركع ولم يقرأ بعد القيام شيئًا، يعني: لم يقرأ باقي السورة، وفيه: إن من شاء أن يقرأ باقي السورة بعد السجدة جاز، ومن شاء أن لا يقرأ باقيها جاز أيضًا لكنه يلزم قراءة بعض السورة، وهو جائز في الجملة، ولا يلزم من هذا الحديث عدم اكتفاء الركوع عن سجدة التلاوة كما هو مذهب أبي حنيفة ﵀؛ لأنه ليس بواجب بل جاز أن يكتفي، والأفضل أن يسجد كما لا يخفى، فتدبر. وقوله: (فرأوا أنه قرأ ﴿تنزيل﴾ السجدة) أي: عملوا ذلك بأن سمعوا بعض آية، وقد سبق بيانه في (باب القراءة). ١٠٣٢ - [١٠] (وعنه) قوله: (كان يقرأ رسول اللَّه ﷺ علينا القرآن) مطلقًا في الصلاة وغيرها، فعلم منه أن سجدة التلاوة ثابت على القاريء والسامع جميعًا.

стр. 1404

وَسَجَدْنا مَعَه (١). رَوَاهُ أبو دَاوُدَ. [د: ١٤١٣]. ١٠٣٣ - [١١] وَعَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأَ عَامَ الْفَتْحِ سَجْدَةً، فَسَجَدَ النَّاسُ كُلُّهُمْ مِنْهُمُ الرَّاكِبُ وَالسَّاجِدُ عَلَى الأَرْضِ، حَتَّى إِنَّ الرَّاكِبَ لَيَسْجُدُ عَلَى يَدِهِ (٢). رَوَاهُ أَبو دَاوُدَ. [د: ١٤١١]. ١٠٣٤ - [١٢] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَسْجُدْ فِي شَيْءٍ مِنَ الْمُفَصَّلِ مُنْذُ تَحَوَّلَ إِلَى الْمَدِينَةِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ١٤٠٣]. ــ ١٠٣٣ - [١١] (وعنه) قوله: (قرأ عام الفتح سجدة) أي: آية سجدة، والظاهر أن المراد غير قضية قراءة ﴿وَالنَّجْمِ﴾ وسجود المسلمين والمشركين كلهم كما مر؛ لأن المشركين الذين كان فيهم من أخذ كفًّا من حصى ورفعه إلى جبهته، وقال: يكفيني، لم يكونوا عام الفتح بل كان ذلك بمكة قبل الفتح، فتدبر. ١٠٣٤ - [١٢] (ابن عباس) قوله: (لم يسجد في شيء من المفصل) هذا مخالف لحديث أبي هريرة ﵁، وحديثه هو الراجح، وأيضًا كثير من الصحابة رووا السجدة

стр. 1405

١٠٣٥ - [١٣] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ في سُجُودِ الْقُرْآنِ بِاللَّيْلِ: "سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ، وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ بِحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. [د: ١٤١٤، ت: ٥٨٠، ن: ١١٢٩]. ١٠٣٦ - [١٤] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْتُنِي اللَّيْلَةَ وَأَنَا نَائِمٌ، كَأَنِّي أُصَلِّي خَلْفَ شَجَرَةٍ، فَسَجَدْتُ فَسَجَدَتِ الشَّجَرَةُ لِسُجُودِي، فَسَمِعْتُهَا تَقُولُ: اللَّهُمَّ اكْتُبْ لِي بِهَا عِنْدَكَ أَجْرًا، وَحُطَّ (١) عَنِّي بِهَا وِزْرًا، وَاجْعَلْهَا لِي عِنْدَكَ ذُخْرًا، ــ فيها، والإثبات مقدم على النفي كما مرّ. ١٠٣٥ - [١٣] (عائشة) قوله: (بالليل) ليس هذا للتخصيص بل بيان لوقت السماع فإنه ﷺ كان يسر بالنهار، وقد عرف قوله ﷺ هذا القول في مطلق سجود التلاوة، كذا قيل، واللَّه أعلم. وقيل: يقرأ هذا الدعاء: رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي، وقيل: ﴿سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا﴾ [الإسراء: ١٠٨]، لأنه حكي في القرآن من الساجدين أنهم يقولون ذلك، كذا قال الشُّمُنِّي، والظاهر من مذهب الحنفية ﵏ أن التسبيح المسنون في سجدة الصلاة يكفي في سجدة التلاوة؛ لأن السجدة الصلاتية أفضل من سجدة التلاوة، فإذا كفى هناك كفى ها هنا بطريق الأولى، ومع ذلك فلا شبهة أنه إن صح رواية شيء من الأدعية في سجدة التلاوة كان قراءته فيها أولى، واللَّه أعلم. ١٠٣٦ - [١٤] (ابن عباس ﵄) قوله: (إلا أنه لم يذكر وتقبلها مني. . . إلخ)

стр. 1406

وَتَقَبَّلْهَا مِنِّي كَمَا تَقَبَّلْتَهَا مِنْ عَبْدِكَ دَاوُدَ (١). قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقَرَأَ النَّبِيُّ ﷺ سَجْدَةً (٢)، ثُمَّ سَجَدَ فَسَمِعْتُهُ وَهُوَ يَقُولُ مِثْلَ مَا أَخْبَرَهُ الرَّجُلُ عَنْ قَوْلِ الشَّجَرَةِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكرْ: وَتَقَبَّلْهَا مِنِّي كَمَا تَقَبَّلْتَهَا مِنْ عَبْدِكَ دَاوُدَ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [ت: ٥٧٩، جه: ١٠٥٣]. * الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ١٠٣٧ - [١٥] عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأَ ﴿وَالنَّجْمِ﴾ فَسَجَدَ فِيهَا، وَسَجَدَ مَنْ كَانَ مَعَهُ غَيْرَ أَنَّ شَيْخًا مِنْ قُرَيْشٍ أَخَذَ كَفًّا مِنْ حَصًى أَوْ تُرَابٍ فَرَفَعَهُ إِلَى جَبْهَتِهِ وَقَالَ: يَكْفِينِي هَذَا. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ بَعْدُ قُتِلَ كَافِرًا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَزَادَ الْبُخَارِيُّ في رِوَايَةٍ: وَهُوَ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ. [خ: ١٠٧٠، ٤٨٦٣، م: ٥٧٦]. ــ يحتمل أن الرجل قرأ سجدة ﴿ص﴾، ويحتمل أنه قرأ غيرها (٣)، ومع ذلك يصح هذا القول باعتبار قبول التوبة في السجدة، واللَّه أعلم. الفصل الثالث ١٠٣٧ - [١٥] (ابن مسعود) قوله: (وهو أمية بن خلف) بفتح اللام قتل يوم

стр. 1407

١٠٣٨ - [١٦] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَجَدَ في ﴿ص﴾ وَقَالَ: سَجَدَهَا داوُدُ تَوْبَةً، وَنَسْجُدُهَا شُكْرًا. رَوَاهُ النَّسَائِيُّ. [ن: ٩٥٧]. * * * ٢٢ - باب أوقات النهي ــ بدر، وهو أخو أبي بن خلف الذي قتله النبي ﷺ بيده يوم أحد، وهذا هو المعتمد، وقيل: إنه الوليد بن المغيرة، وقيل: عتبة بن ربيعة كما مرّ، وقيل: سعيد بن العاص كذا في شرح الشيخ. ١٠٣٨ - [١٦] (ابن عباس ﵄) قوله: (ونسجدها شكرًا) أي: على قبول توبته، مرّ الكلام فيه في الفصل الأول. ٢٢ - باب أوقات النهي يشمل الأوقات الثلاثة التي تحرم فيها الصلاة، وهي وقت الطلوع والغروب والاستواء والتي تكره فيها وهي ما بعد الفجر والعصر، ثم عندنا يشمل النهي الفرض والنفل، ففي الثلاثة الأول لا تجوز الصلاة أداء ولا قضاء إلا عصر يومه، ولا صلاة الجنازة ولا سجدة التلاوة، وقد جاء في صلاة الجنازة إذا حضرت في هذه الأوقات، وفي سجدة التلاوة إذا تليت فيها قول، ويجوز في الآخرين وإذا شرع في النفل جاز، وقطع وقضى في وقت غير مكروه (١)، وإن أتمه خرج عن العهدة، والقطع أفضل، كذا في شرح ابن الهمام (٢) عن المبسوط، وعند الشافعي وأحمد رحمهما اللَّه، يجوز القضاء؛

стр. 1408

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لقوله ﷺ : (فليصلها إذا ذكرها)، وكذا إعادة الجماعة إذا أقيمت وهو في المسجد، وكذا يجوز كل صلاة لها سبب كصلاة الجنازة إذا حضرت، وتحية المسجد إذا اتفق دخوله المسجد في هذه الأوقات لفرض غير التحية من انتظار صلاة ونحوها، وأما إذا دخل المسجد في هذه الأوقات ليصلي التحية فتكره كما لو أخر الفائتة ليقضيها فيها لكونه متحريًا لها بصلاته، وكذا صلاة الكسوف إذ ربما تفوت بالانجلاء، وركعتين بعد التطهير، وركعتي الإحرام والطواف وسجود التلاوة إذا تليت فيها، وفي معناه سجود الشكر فإن سببه السرور الحادث، ومذهب الحنفية ﵏ أحفظ لأنه اجتمع المبيح والمحرم، فالترجيح للمحرم. ثم الكراهة تشتمل عندنا الأزمنة والأمكنة كلها، وعند الشافعي ﵀ ومن وافقه: لا كراهة يوم الجمعة وقت الاستواء؛ لأن الناس ندبوا إلى التبكير يوم الجمعة ورغبوا في الصلاة إلى خروج الإِمام، كما سيأتي في (باب الجمعة) وجعل الغاية خروج الإِمام، وهو لا يخرج إلا بعد الزوال فدل على عدم الكراهة، وقد جاء في استثناء يوم الجمعة حديث أيضًا، ولكنه ضعيف، وله شواهد ضعيفة، وأيضًا لا كراهة عند الشافعي ﵀ بمكة في الأوقات كلها، وافقه أحمد ﵀ في ركعتي الطواف فيما بعد الفجر والعصر. أما عند الطلوع والغروب والاستواء ففيه عنه روايتان، وقال مالك ﵀: ما أدركت أهل الفضل إلا وهم يجتهدون ويصلون نصف النهار، وقال ابن عبد البر: وقد روى مالك حديث الصنابحي (١) فإما أنه لم يصح عنده، وإما أنه رده بالعمل الذي

стр. 1409

* الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ١٠٣٩ - [١] عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يَتَحَرَّى أَحَدُكُمْ فَيُصَلِّيَ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلَا عِنْدَ غُرُوبِهَا". وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: "إِذَا طَلَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَدَعُوا الصَّلَاةَ حَتَّى تَبْرُزَ، فَإِذا غَابَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَدَعُوا الصَّلَاةَ حَتَّى تَغِيبَ، ــ ذكره، وهو حديث مرسل مع قوة رجاله، كذا في (فتح الباري) (١). الفصل الأول ١٠٣٩ - [١] (ابن عمر ﵄) قوله: (لا يتحرى أحدكم) تحرى يجيء بمعنى قصد، وبمعنى قصد الأحرى والأولى، والمعنى الأول هنا أظهر، وتوجيه الثاني أنه لما قصد الصلاة فيه فكأنه ظن أنه الأحرى لها، وقد فهم مما ذكرنا في بيان مذهب الشافعي له معنى، فافهم. وقوله: (فيصلي) جوابًا للنفي لكونه بمعنى النهي، وقال الكرماني (٢): ويجوز فيه الرفع، أي: فهو يصلي. وقوله: (حاجب الشمس) في (القاموس) (٣): الحاجب من الشمس: ناحية منها. وقوله: (فدعوا الصلاة) عام يشمل الصلوات، وقيد الشافعية بالتي لا سبب لها. وقوله: (حتى تبرز) أي: كلها.

стр. 1410

وَلَا تَحَيَّنُوا بِصَلَاتِكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا، فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَي الشَّيْطَانِ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٨٥، م: ٨٢٨]. ١٠٤٠ - [٢] وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ أَو نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا: حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً. . . . . ــ وقوله: (ولا تحينوا) أصله ولا تتحينوا، أي: لا تجعلوا وقت الصلاة طلوعها، من تحين الشيء وحَيَّنَه: جعل له حينًا، والباء على هذا زائدة، أو لا تتقربوا بصلاتكم وقت طلوع الشمس، من حان: إذا قرب، أو لا تنتظروا بصلاتكم طلوعها، من تحيَّن: إذا انتظر، وفي حديث رمي الجمار: كنا نتحين زوال الشمس، أي: إذا زالت رمينا، ويقال: حيّن الناقة وتحينها: إذا حلبها وجعل لها في كل يوم وليلة وقتًا يحلبها، وفي الحديث؛ كانوا يتحينون للصلاة، ويتحينون ليلة القدر، كله من التحري لطلب حينها وارتقاب وقتها. وقوله: (بين قرني الشيطان) أي: ناحيتي رأسه، وقد مرّ شرحه في (باب المواقيت). ١٠٤٠ - [١٢] (عقبة بن عامر) قوله: (أو تفسير) من باب نصر وضرب، يقال: قبرته، أي: دفنته، وأقبرته: إذا جعلت له قبرًا، كذا قال البخاري في ترجمة باب، والمراد به صلاة الجنازة؛ لأن الدفن غير مكروه بالإجماع، كذا قالوا. وقوله: (حين تطلع الشمس بازغة) بزغت الشمس بزغا وبزوغًا: شرقت، أو البزوغ ابتداء الطلوع، كذا في (القاموس) (١)، وهذا المعنى أنسب ههنا، فإن النهي

стр. 1411

حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَمِيلَ الشَّمْسُ، وَحِينَ تَضَيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغرُبَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٨٣١]. ــ إنما هو في ابتداء الطلوع وبدء حاجبها. وقوله: (حتى ترتفع) وهو مقدار رمح وهذا للاستحباب وإلا فالجواز يتعلق بتمام طلوعها. وقوله: (وحين يقوم قائم الظهيرة) الظهيرة: نصف النهار، والمراد بقائم الظهيرة الظل والشمس، والتذكير باعتبار الكوكب أو بتأويل الشخص أو جعله صيغة النسبة، ومعنى القيام الوقوف، من قولهم: قامت دابة، أي: وقفت، ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا﴾ [البقرة: ٢٠]، والشمس إذا بلغت كبد السماء تتخيل في بادي الحس حركة بطيئة كأنها وقفت ولا وقوف لها في الحقيقة، قال الشاعر (١): والشمس حيرى لها بالجو تدويم وقد فسر البيضاوي بذلك قوله تعالى: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾ [يس: ٣٨]، فالمراد وقت الاستواء، وهو وإن كان وقتًا ضيقًا لا يسع الصلاة إلا أنه يسع التحريمة، فيحرم تعمدها فيه، كذا في شرح الشيخ، قلت: ولعل هذا مبني ما نقل مالك رحمة اللَّه عليه كما مر أنهم كانوا يصلون نصف النهار، واللَّه أعلم. وقوله: (وحين تضيف الشمس) أصله تتضيف كما في ﴿تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ﴾ [القدر: ٤]، أي: تميل الشمس، وأصل الضيف: الميل، يقال: ضلت إلى كذا، أي: ملت، ومنه يسمى الضيف.

стр. 1412

١٠٤١ - [٣] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا صَلَاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ". مُتَّفَقٌ عَليْهِ. [خ: ٨٥٦، م: ٨٢٧]. ١٠٤٢ - [٤] وَعَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْسَةَ قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَنِ الصَّلَاةِ، فَقَالَ: "صَلِّ صَلَاةَ الصُّبْحِ، ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ حِيْنَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ حَتَّى تَرْتَفِعَ، فَإِنَّهَا تَطْلُعُ حِينَ تَطْلَع بَيْنَ قَرْنَي الشَّيْطَانِ، وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ، ثُمَّ صَلِّ فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ. . . . . ــ ١٠٤١ - [٣] (أبو سعيد الخدري) قوله: (لا صلاة) أي: كاملة لأن الصلاة في هذين الوقتين مكروهة لا حرام. ١٠٤٢ - [٤] (عمرو بن عبسة) قوله: (عن الصلاة) أي: عن وقتها بدليل الجواب. وقوله: (ثم أقصر) بفتح الهمزة من الإقصار، وهو الكف عن الشيء مع القدرة عليه، فإن عجزت عنه تقول: قصرت عنه بلا ألف، كذا في (مجمع البحار) (١). وقوله: (بين قرني الشيطان) بالتنكير في بعض النسخ، وفي بعضها: بالتعريف. وقوله: (ثم صل) أي: ما شئت من النوافل والقضاء والمنذور مثلًا. وقوله: (مشهودة محضورة) أي: تشهدها الملائكة من شهده إذا حضره، فيكون (محضورة) كالتأكيد له، أو تشهد بها لمن صلاها، وفي رواية: (مشهودة مكتوبة)،

стр. 1413

حَتَّى يَسْتَقِلَّ الظِّلُّ بِالرُّمْحِ، ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ فَإِنَّ حِينَئِذٍ تُسْجَرُ جَهَنَّمُ، فَإِذَا أَقْبَلَ الْفَيْءُ فَصَلِّ، فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ حَتَّى تُصَلِّيَ الْعَصْرَ، ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فَإِنَّهَا تَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَي الشَّيْطَانٍ، وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكفَّارُ". قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ! . . . . . ــ وهي في معنى الأول؛ فإن حضور الملائكة إنما هو لكتابتها. وقوله: (حتى يستقل الظل بالرمح) هكذا وجد في نسخ (المصابيح) وأكثر الأصول، وجاء في لفظ: (حتى يستقل الرمح بالظل)، وهو من القلة، أي: يبلغ ظل الرمح المغروز في الأرض غاية القلة والنقصان كما يكون في وقت الاستواء، والأول إما محمول على القلب أو على أن الاستقلال بمعنى الارتفاع كما في قولهم: استقلت السماء: ارتفعت، وفي (القاموس) (١): استقله: حمله ورفعه، والطائر في طيرانه: ارتفع، أي: يرفع معه ولا يقع منه شيء على الأرض، أو تكون الباء بمعنى (في)، وعلى الثاني تكون للتعدية، فتدبر. وقوله: (فإن حينئذ تُسجر جهنم) أي: توقد، في (القاموس) (٢): سجر النور: أحماه، والنهر: ملأه، ويروى بالتشديد فكأنه للمبالغة، قال الطيبي (٣): وفي اسم (إن) وجهان: أحدهما: (تسجر) على إضمار (أن)، والثاني: حذف ضمير الشأن من (إن) المكسورة، انتهى. وجاء في (النهاية) (٤) بلفظ: (فإن جهنم تُسْجَرُ وتُفْتَح أبوابها)،

стр. 1414

فَالْوُضُوءُ حَدِّثْنِي عَنْهُ، قَالَ: "مَا مِنْكُمْ رَجُلٌ يُقَرِّبُ وَضُوءَهُ فَيُمَضْمِضُ وَيَسْتَنْشِقُ فَيَنْتَثِرُ إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا وَجْهِهِ وَفِيهِ وَخَيَاشِيمِهِ، ثُمَّ إِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا وَجْهِهِ مِنْ أَطْرَافِ لِحْيتِهِ مَعَ الْمَاءِ، ثُمَّ يَغْسِلُ يَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا يَدَيْهِ مِنْ أَنامِلِهِ مَعَ الْمَاءِ، ثُمَّ يَمْسَحُ رَأْسَهُ إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا رَأْسِهِ مِنْ أَطْرَافِ شَعْرِهِ مَعَ الْمَاءِ، ثُمَّ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا رِجْلَيِهِ مِنْ أَنامِلِهِ مَعَ الْمَاءِ، ــ وأراد أن الشمس إذا استوت قارنها الشيطان فكأن سَجْر جهنم حينئذ لمقارنته وتهيئه لسجود عُبَّاده، وقال الخطابي: (تُسْجر جهنم)، (بين قرني الشيطان) من الألفاظ الشرعية، يتفرد الشارع بمعانيها ويجب علينا التصديق بها. وقوله: (فالوضوء) بالنصب والرفع. وقوله: (يقرب) بالتشديد، (وضوءه) بالفتح، أي: يحضر ماء يتوضأ به، ففيه من المشقة ما ليس لمن لم يزاول مشقة في إحضار الماء. وقوله: (فينتثر) أي: يجذب الماء بخياشيمه، ثم يدفعه. وقوله: (إلا خرت) أي: سقطت، وأصل الخرور: السقوط من علو، ويروى جرت بالجيم، أي: جرت مع ماء الوضوء، كذا في (النهاية) (١). (خطايا وجهه) أي: باطن وجهه. وقوله: (وفيه) أي: فيه بالمضمضة. وقوله: (وخياشيمه) في الاستنشاق عطف تفسير وبيان لذلك، ويسقط بغسل

стр. 1415

فَإِنْ هُوَ قَامَ فَصَلَّى فَحَمِدَ اللَّه وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَمَجَّدَهُ بِالَّذِي هُوَ لَهُ أَهْلٌ، وَفَرَّغَ قَلْبَهُ لِلَّهِ إِلَّا انْصَرَفَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٨٣٢]. ١٠٤٣ - [٥] وَعَنْ كُرَيْبٍ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَزْهَرَ أَرْسَلُوهُ إِلَى عَائِشَةَ، فَقَالُوا: اقْرَأْ ﵍ وَسَلْهَا عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ، قَالَ: فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَبَلَّغْتُهَا مَا أَرْسَلُونِي، فَقَالَتْ: سَلْ أُمَّ سَلَمَةَ، فَخَرَجْتُ إِلَيْهِمْ، فَرَدُّونِي إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَتْ أُمُّ سَلمَةَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَنْهَى عَنْهُمَا، ثُمَّ رَأَيْتُهُ يُصَلِّيهِمَا، ــ الوجه خطايا ظاهر الوجه. وقوله: (فإن هو قام) من قبيل ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ﴾ [التوبة: ٦]، وجواب الشرط محذوف، وهو: لم ينصرف، وهو المستثنى منه لقوله: إلا انصرف. وقوله: (كهيئته. . . إلخ) بغفران الذنوب الظاهرة والباطنة، الظاهرة بالوضوء، والباطنة بالصلاة. ١٠٤٣ - [٥] قوله: (غريب) على لفظ التصغير، (والمسور) بكسر الميم وسكون المهملة وفتح الواو، و (مخرمة) بفتح الميم وسكون المعجمة وفتح الراء. وقوله: (اقرأ) بكسر الهمزة وفتح الراء، ولو قال مثلًا: أقرئها منا السلام لكان بفتح الهمزة وكسر الراء، وقد بيناه في موضع آخر. وقوله: (وسلها عن الركعتين بعد العصر) وزاد في رواية: وقيل لها: إنا أخبرنا أنك تصليهما، وقد بلغنا أن النبي ﷺ نهى عنهما، وقال ابن عباس: وقد كنت أضرب النَّاس مع عمر ﵄.

стр. 1416

ثُمَّ دَخَلَ، فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِ الْجَارِيَةَ، فَقُلْتُ: قُولِي لَهُ: تَقُولُ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, سَمِعْتُكَ تَنْهَى عَنْ هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ وَأَرَاكَ تُصَلِّيهِمَا؟ قَالَ: "يَا ابْنَةَ أَبِي أُمَيَّةَ سَأَلْتِ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ، وَإِنَّهُ أَتَانِي نَاسٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ، فَشَغَلُونِي عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ، فَهُمَا هَاتَانِ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٢٣٣، ٤٣٧٠، م: ٨٣٤]. ــ وقوله: (ثم دخل) من تتمة كلام أم سلمة، أي: دخل النبي ﷺ الدار من المسجد، وقد رأيته مصلّيًا لهما في المسجد، أو دخل من صُفَّة الدار البيت، وهذا هو الأظهر. وقوله: (فشغلوني) فيه أن التعليم والإبلاغ مقدم على النوافل حتى من سنن الرواتب خصوصًا من النبي ﷺ ؛ لأنه إنما بعث لذلك وأن السنن الرواتب تقضى في وقت آخر. فإن قلت: هذا إنّما يدل على صلاته ﷺ الركعتين بعد العصر مرة أو مرتين لشغل عبد القيس عن الركعتين بعد الظهر، وما نفعل بأحاديث جاءت عن عائشة ﵂ في (صحيح البخاري) تدل على مواظبته ﷺ على ذلك من قولها: والذي ذهب به ما تركهما حتى لقي اللَّه، تعني: الركعتين بعد العصر، وقولها في الرواية الأخرى: ما ترك السجدتين بعد العصر عندي قط، وفي رواية أخرى: لم يكن يدعهما سرًّا ولا علانية، وفي الأخرى: ما كان يأتيني في يوم بعد العصر إلا صلى ركعتين، وقد تمسك بهذه الروايات من أجاز التنفل بعد العصر مطلقًا ما لم يقصد الصلاة عند غروب الشمس. فالجواب عنه كما ذكر في (فتح الباري) (١): أن المواظبة على ذلك من

стр. 1417

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ خصائصه ﷺ ، والدليل عليه رواية ذكوان مولى عائشة ﵂ أنها حدثته أنه ﷺ كان يصلي بعد العصر وينهى عنها، ويواصل وينهى عن الوصال، رواه أبو داود، ورواية أبي سلمة عن عائشة ﵂ في نحو هذه القصة، وفي آخره: وكان إذا صلى صلاة أثبتها، رواه مسلم، قال البيهقي: الذي اختص به ﷺ المداومة على ذلك لا أصل القضاء، ثم إنه قد روى الترمذي من حديث ابن عباس ﵄ قال: صلى ﷺ الركعتين بعد العصر؛ لأنه أتاه مال فشغله عن الركعتين بعد الظهر فصلاهما بعد العصر، ثم لم يعدهما، وقال: حديث حسن. وقال الشيخ: هو من رواية جرير عن عطاء بن السائب، وقد سمع منه بعد اختلاطه، وإن صح فهو شاهد لحديث أم سلمة، لكن ظاهر قوله: (ثم لم يعدهما) معارض لحديث عائشة بالروايات المتعددة، فيحمل على عدم علم الراوي، فإنه لم يطلع على ذلك، والمثبت مقدم على النافي، وكذا ما رواه النسائي من طريق أبي سلمة عن أم سلمة أن رسول اللَّه ﷺ صلّى في بيتها بعد العصر ركعتين مرة واحدة. . . الحديث. وفي رواية له عنها: لم أره يصليهما قبل ولا بعد، فيجمع بين الحديثين بأنه ﷺ لم يكن ليصليهما إلا في بيته، فلذلك لم يره ابن عباس ﵄ ولا أم سلمة، ويشير إلى ذلك قول عائشة ﵂ على ما رواه البخاري: كان لا يصليهما في المسجد مخافة أن يثقل على أمته، وكان يحب ما يخفف عنهم، وبهذا يحصل الجواب عما زاد البيهقي عن أبي نعيم شيخ البخاري: فقيل لها: إن عمر ﵁ كان ينهى عنهما ويضرب عليهما، فقالت: صدقت، ولكن كان النبي ﷺ يصليهما ولا يصليهما في المسجد. وروى عبد الرزاق من حديث زيد بن خالد سبب ضرب عمر الناس على ذلك، فقال عن زيد بن خالد: إن عمر ﵁ رآه، وهو خليفة يركع بعد العصر فضربه، فذكر

стр. 1418

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الحديث، وفيه: يا زيد! لولا أني أخشى أن يتخذهما الناس سُلّما إلى الصلاة حتى الليل لم أضرب فيهما، فلعل عمر ﵁ كان يرى أن النهي عن الصلاة بعد العصر إنما هو لخشية إيقاع الصلاة عند غروب الشمس، وإليه ذهب ابن المنذر وغيره. وقد جاء في رواية أخرى: ولكني أخاف أن يأتي بعدكم قوم يصلون ما بين العصر إلى الغروب، حتى يمروا بالساعة التي نهى رسول اللَّه ﷺ أن يصلي فيها، وهذا أيضًا يدل على ما قلنا، كذا في (فتح الباري) (١). ثم اعلم أنه قد اختلف أهل العلم فقال بعضهم: لا تكره الصلاة بعد الصبح ولا بعد العصر، إلا لمن قصد بصلاته طلوع الشمس وغروبه، وإليه جنح بعض أهل الظاهر، وإليه يشير ظاهر حديث ابن عمر ﵄ في (صحيح البخاري) (٢): (لا تحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها)، وإليه ذهب ابن المنذر وغيره، ومنهم من جعله نهيا مستقلًا، وكره الصلاة في تلك الأوقات سواء قصد لهما أم لا، وهو قول الجمهور، وفرق بعضهم فقال: يكره بعد الصبح والعصر، ويحرم عند الطلوع والغروب، وممن قال بذلك محمد بن سيرين ومحمد بن جرير، وهو ظاهر مذهبنا، واحتج بما ثبت عنه ﷺ أنه صلى بعد العصر، فدل على أنه لا يحرم، ويحمل فعله على بيان الجواز، وروي عن ابن عمر تحريم الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، وإباحتها بعد العصر حتى تصفر، وبه قال ابن حزم، واحتج بحديث رواه أبو داود بإسناد صحيح أنه ﷺ نهى عن الصلاة بعد العصر إلا والشمس مرتفعة. والمشهور إطلاق الكراهة في الجميع

стр. 1419

* الْفَصْلُ الثَّانِي: ١٠٤٤ - [٦] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ قَيْسِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: رَأَى النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا يُصَلِّي بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ رَكْعَتَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "صَلَاةُ الصُّبْحِ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ" فَقَالَ الرَّجُلُ: إِنِّي لَمْ أكُنْ صَلَّيْتُ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا فَصَلَّيْتُهُمَا الآنَ. . . . . ــ فقيل: هي كراهة تحريم، وقيل: كراهة تنزيه كذا في (فتح الباري) (١). وفي (فتح القدير) (٢): المراد كراهة التحريم لما عرف من أن النهي الظني الثبوت غير المصروف عن مقتضاه يفيد كراهة التحريم، وإن كان قطعيًّا أفاد التحريم، فالتحريم في مقابلة الفرض في الرتبة، وكراهة التحريم في رتبة الواجب، والتنزيه برتبة المندوب، والنهي الوارد ههنا من الأول، فكان الثابت به كراهة التحريم. الفصل الثاني ١٠٤٤ - [٦] (محمد بن إبراهيم) قوله: (صلاة الصبح) بالنصب تقديره: أتصلي صلاة الصبح ركعتين، وتصلي بعدها ركعتين، وليس بعدها صلاة؟ والاستفهام للإنكار، وركعتين الثاني تأكيد، كذا قال الطيبي (٣)، وكذا في شرح الشيخ، وليس في بعض النسخ: (ركعتين) مكررًا، وعلى تقدير وجوده يجوز أن يكون المعنى: أتصلي صلاة الصبح هكذا ركعتين ركعتين؟ أي: ركعتين من الفرض، وتصلي بعدها ركعتين من غيره، وعلى تقرير عدمه يكون التقدير: فرض اللَّه صلاة الصبح ركعتين لا أكثر، واللَّه أعلم.

стр. 1420

فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ نَحْوَهُ، وَقَالَ: إِسْنَادُ هَذَا الْحَدِيثِ لَيْسَ بِمُتَّصِلٍ؛ . . . . . ــ وقوله: (فسكت رسول اللَّه ﷺ ) ففيه تقريره على ذلك، وذلك مذهب الشافعي ومحمد رحمهما اللَّه، وعند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما اللَّه: لا قضاء لسنة الفجر بعد الفوت لا قبل طلوع الشمس ولا بعدها؛ لأنه يبقى نفلًا مطلقًا؛ لأن السنة ما أداها رسول اللَّه ﷺ ، ولم يثبت أنه أداهما في غير الوقت على الانفراد، وإنما قضاهما تبعًا للفرض في ليلة التعريس، والنفل المطلق لا يقضى بعد الصبح ولا بعد ارتفاعها، وقال محمد: أحب إلى أن يقضيهما إلى وقت الزوال؛ لأنه ﷺ قضاهما بعد ارتفاع الشمس غداة ليلة التعريس، ولهما أن الأصل في السنة أن لا يقضى لاختصاص القضاء بالواجب، والحديث ورد في قضائها تبعًا للفرض، فبقي ما وراءه على الأصل، وإنما يقضى تبعًا وهو يصلي بالجماعة أو وحده إلى وقت الزوال، وفيما بعده اختلاف المشايخ، وأما سائر السنن سواها فلا يقضى بعد الوقت وحدها، واختلف المشايخ في قضائها تبعًا للرفض، كذا في (الهداية) (١). وقال الترمذي: قد قال قوم من أهل مكة بحديث قيس، ولم يروا بأسًا أن يصلي الرجل ركعتين بعد المكتوبة قبل أن تطلع الشمس، وأورد حديثًا آخر عن أبي هريرة في إعادتها بعد طلوع الشمس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : (من لم يصل ركعتي الفجر فليصلها بعد ما تطلع الشمس)، وقال: هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وقد روي عن ابن عمر ﵄ أنه فعله، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق ﵏.

стр. 1421

لأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ قَيْسِ بْنِ عَمْرٍو. وَفِي "شَرْحِ السُّنَّةِ" وَنُسَخِ "الْمَصَابِيحِ" عَنْ قَيْسِ بْنِ قَهْدٍ نَحْوَهُ. [د: ١٢٦٧، ت: ٤٢٢]. ــ وقوله: (لأن محمد بن إبراهيم لم يسمع من قيس بن عمرو) ليس في (جامع الترمذي) ابن عمرو بل أطلق قيسًا، وهو يشمل قيس بن عمرو وقيس بن قهد على اختلاف فيه، ثم إن محمد بن إبراهيم بن الحارث وثقه ابن معين والجمهور، وذكره العقيلي في (الضعفاء)، روي عن عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل أنه قال: سمعت أبي: في حديثه شيء يروي مناكير، قلت: المنكر أطلقه محمد وأحمد بن حنبل وجماعة على الفرد الذي لا متابع له، فيحمل ههنا على ذلك، وقد احتج بمحمد الجماعة، كذا قال الشيخ في مقدمة (فتح الباري) (١). وقال في (التقريب) (٢): محمد بن إبراهيم بن الحارث بن خالد التيمي، أبو عبد اللَّه المدني، ثقةٌ، له أفراد، من الرابعة، عن قيس بن قهد بفتح القاف وسكون الهاء وبالدال المهملة، هكذا ضبط في (جامع الأصول) و (النهاية) و (الإكمال) و (التقريب) و (الإصابة) (٣) وغيرها، ونقل في (التهذيب) (٤) أن رواية أكثر المحدثين قيس بن عمرو، وذكر الترمذي: هو قيس بن عمرو، ويقال: ابن قهد، والأول هو الصحيح عند الحفاظ، وذكروا له حديث الركعتين بعد الصبح، وهو حديث ضعيف، وقالوا: قيس بن عمرو جد يحيى بن سعيد الأنصاري، وقال ابن ماكولا: قيس بن قهد صحابي شهد بدرًا

стр. 1422

١٠٤٥ - [٧] وَعَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ! لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ وَصَلَّى أَيَّةَ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأبو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [ت: ٨٦٨، د: ١٨٩٤، ن: ٥٨٥]. ــ وما بعدها، توفي في خلافة عثمان ﵁، وأما المزني قال فيه: قيس ولم ينسبه للاختلاف، انتهى. وذكر في (التقريب) (١): قيس بن عمرو بن سهل الأنصاري جد يحيى بن سعيد، صحابي من أهل المدينة، ولم يذكر قيس بن قهد، وكذا في (الكاشف) للذهبي، ذكر قيس بن عمرو ولم يذكر قيس بن قهد. وقال في (جامع الأصول) (٢): قيس بن عمرو بن سهل بن ثعلبة بن الحارث الأنصاري المدني، وهو جد يحيى بن سعيد وعبد ربه، وقيل: إن جد يحيى وإخوته قيس بن قهد، وقيل: إن قيس بن عمرو وقيس بن قهد كلاهما من بني النجار، وقيس هذا هو الذي روى عن محمد بن إبراهيم التيمي حديث ركعتي الفجر، وفي إسناده مقال، قيل: إنه ليس بمتصل، واللَّه أعلم. ١٠٤٥ - [٧] (جبير بن مطعم) قوله: (يا بني عبد مناف) وفي رواية: يا بني عبد المطلب. وقوله: (لا تمنعوا أحدًا طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء) ظاهره أنه يجوز فيه الصلاة بعد الطواف، فيختص بركعتي الطواف، وعند الشافعي ﵀ تجوز

стр. 1423

١٠٤٦ - [٨] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيِّ ﷺ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ نِصْفَ النَّهَارِ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ إِلَّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ. رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ. [مسند الشافعي: ١/ ٦٣]. ــ الصلاة ولو من غير طواف، قال الطيبي (١): التقييد بالطواف ليس بقيد مانع، بل (أحدًا طاف) بمنزلة: أحدًا دخل المسجد الحرام؛ لأن كل من دخله فهو يطوف بالبيت غالبًا، وعند أحمد جاز بمكة ركعتا الطواف خاصة في الأوقات كلها لهذا الحديث، ولأن الطواف جائز في كل وقت مع كونه صلاة كما ورد، فكذا ركعتاه لأنهما تبع له، وعند أبي حنيفة ﵀ حكم مكة حكم سائر البلاد في الحرمة وفي الكراهة، لعموم حديث النهي، وقيل: إنه ناسخ لما سواه، ولأن المحرم راجح. ١٠٤٦ - [٨] (أبو هريرة) قوله: (إلا يوم الجمعة) وهذا أيضًا مذهب الشافعي ﵀، وقد سبق دليله، وقد روى أبو داود وابن عدي عن أبي قتادة حديثًا في استثناء يوم الجمعة، ولكن قال أبو داود: وأبو الخليل راوي الحديث عن أبي قتادة ﵁ لم يلق أبا قتادة، وإسناد ابن عدي أيضًا ضعيف، نعم رواه الشافعي ﵀ والبيهقي عن أبي هريرة ﵁، ولكن الأحاديث الواردة في إطلاق النهي مشاهير لا تصلح لمعارضتها هذه الروايات، مع أن المحرم راجح على المبيح عند التعارض، وقال الشيخ ابن الهمام (٢): الاستثناء عندنا تكلم بالباقي فيكون حاصل النهي مقيدًا بغير الجمعة، ويكون حكم الجمعة مسكوتًا عنه، فيقدم حديث عقبة عليه، وهو محرم، واللَّه أعلم.

стр. 1424

١٠٤٧ - [٩] وَعَنْ أَبِي الْخَلِيلِ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ كَرِهَ الصَّلَاةَ نِصْفَ النَّهَارِ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ إِلَّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَقَالَ: "إِنَّ جَهَنَّمَ تُسَجَّرُ إِلَّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَقَالَ: أَبُو الْخَلِيلِ لَمْ يَلْقَ أَبَا قَتَادَةَ. [د: ١٠٨٣]. * الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ١٠٤٨ - [١٠] عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ وَمَعَهَا قَرْنُ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا ارْتَفَعَتْ فَارَقَهَا، ثُمَّ إِذَا اسْتَوَتْ قَارَنَهَا، فَإِذا زَالَت فَارَقَهَا، فَإِذَا دَنَتْ لِلْغُرُوبِ قَارَنَهَا، فَإِذَا غَرَبَتْ فَارَقَهَا". وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الصَّلَاةِ فِي تِلْكَ السَّاعَاتِ. رَوَاهُ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ. [ط: ٧٤١، حم: ٤/ ٣٤٨، ن: ٥٥٩]. ــ ١٠٤٧ - [٩] (أبو الخليل) قوله: (وقال: أبو الخليل لم يلق أبا قتادة) كما ذكرنا، وفي شرح الشيخ: لكنه اعتضد لمجيئه من طريق آخر موصولًا (١). الفصل الثالث ١٠٤٨ - [١٠] (عبد اللَّه الصنابحي) قوله: (الصنابحي) بضم الصاد المهملة والنون المخففة وبالباء الموحدة المكسورة والحاء المهملة منسوب إلى صنابح بطن من مراد. وقوله: (رواه مالك) ولكنه لم يقل بحرمة الصلاة في وقت الاستواء لما ذكرنا. وقوله: (معها قرن الشيطان) كأن المراد الجنس فلا ينافي تثنيته.

стр. 1425

١٠٤٩ - [١١] وَعَنْ أَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيِّ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْمُخَمَّصِ صَلَاةَ الْعَصْرِ، فَقَالَ: "إِنَّ هَذِهِ صَلَاةٌ عُرِضَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَضَيَّعُوهَا، فَمَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا كَانَ لَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَهَا حَتَّى يَطْلُعَ الشَّاهِدُ". وَالشَّاهِدُ: النَّجْمُ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٨٣٠]. ١٠٥٠ - [١٢] وَعَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ: إِنَّكُمْ لَتُصَلُّونَ صَلَاةً، لَقَدْ صَحِبْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَمَا رَأَيْنَاهُ يُصَلِّيهِمَا، وَلَقَدْ نَهَى عَنْهُمَا يَعْنِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْر. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٥٨٧]. ــ ١٠٤٩ - [١١] قوله: (وعن أبي بصرة الغفاري) بفتح الموحدة وسكون المهملة. وقوله: (بالمخمص) بميم مضمومة وخاء معجمة [مفتوحة]، ثم ميم مفتوحة مشددة: اسم موضع. وقوله: (كان لي أجره مرتين) ثانيهما المحافظة عليها على خلاف الذين ضيعوها. وقوله: (والشاهد النجم) لشهوده وحضوره بالليل أو لشهادته بوجوده. ١٠٥٠ - [١٢] (معاوية) قوله: (فما رأيناه يصليهما) لكونه يصليهما في بيته، ولقد نهى عنهما، وتأويله ما ذكرنا في نهي عمر ﵁ وضربه عليهما (١).

стр. 1426

١٠٥١ - [١٣] وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ -وَقَدْ صَعِدَ عَلَى دَرَجَةِ الْكَعْبَةِ-: مَنْ عَرَفَنِي فَقَدْ عَرَفَنِي، وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْنِي فَأَنَا جُنْدُبٌ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا صَلَاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَلَا بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ إِلَّا بِمَكَّةَ إِلَّا بِمَكَّةَ إِلَّا بِمَكَّةَ". . . . . ــ ١٠٥١ - [١٣] (أبو ذر) قوله: (على درجة الكعبة) هي الآن خشب فيه درج على هيئة المنبر، موضوع على سمت باب الكعبة على جنب زمزم، فإذا أريد إدخال الناس الكعبة يجر ويلصق ببابه فيصدر عليها ويدخل، ثم جيء به في محله، فيحتمل أن يكون في ذلك الزمان كذلك، ويحتمل أن يكون بكيفية أخرى (١)، كذا في شرح الشيخ. وقوله: (من عرفني فقد عرفني) أي: بصدق اللهجة والتحري التام في القول كما قال رسول اللَّه ﷺ : (ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء على أصدق لهجة من أبي ذر)، والشرط والجزاء وإن اتحدا لفظًا لكنهما اختلفا معنى على طريقة قوله: أنا أبو النجم وشعري شعري أي: المعروف بالفصاحة والبلاغة. وقوله: (ومن لم يعرفني) جزاؤه محذوف، أي: فليعرفني حتى تطمئن نفسه بصدق ما أنقل عن رسول اللَّه ﷺ . وقوله: (وأنا جندب) بضم الدال وفتحها اسم أبي ذر ﵁. وقوله: (إلا بمكة) مكرر ثلاثًا، وليس في بعض النسخ إلا اثنين، وبه تقوية

стр. 1427

رَوَاهُ أَحْمَدُ وَرَزينُ. [حم: ٥/ ١٦٥]. * * * ٢٣ - باب الجماعة وفضلها ــ لمذهب الشافعي رحمة اللَّه عليه، وقد مرّ جوابه (١). ٢٣ - باب الجماعة وفضلها اختلف في الجماعة في أنها سنة أو واجبة أو فرض عين أو كفاية، فقيل: إنها فرض عين إلا من عذر، وهو قول أحمد وداود وعطاء وأبي ثور، [وعن ابن مسعود وأبي موسى، الأشعري [وغيرهما] قالوا: من سمع النداء، ثم لم يجب فلا صلاة له، وقيل: على الكفاية، قال الطيبي (٢): وظاهر نصوص الشافعي رحمة اللَّه عليه يدل على أنها من فروض الكفاية وعليه أكثر الصحابة، وقيل: إنها سنة مؤكدة في حكم الواجب، وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه ﵏، قال الشيخ ابن الهمام (٣): وفي (الغاية): قال عامة مشايخنا: إنها واجبة وتسميتها سنة لوجوبها بالسنة. وفي (البدائع) (٤): تجب على العقلاء البالغين الأحرار القادرين على الجماعة من غير حرج، وإذا فاتته لا يجب عليه الطلب في المساجد بلا خلاف بين أصحابنا، وإن

стр. 1428

* الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ١٠٥٢ - [١] عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ. . . . . ــ أتى مسجدًا آخر للجماعة فحسن، وإن صلى في مسجد حيه منفردًا فحسن، وذكر القدوري: يجمع بأهله ويصلي بهم، واختلف في الأفضل من جماعة مسجد حيّه وجماعة المسجد الجامع، وإذا كان مسجدان يختار أقدمهما، وإن استويا فالأقرب، وإن صلوا في الأقرب وسمع إقامة غيره فإن كان دخل فيه وإلا فيذهب إليه. والجماعة تسقط بالعذر، فمن الأعذار المرض وكونه مقطوع اليد والرجل من خلاف أو مفلوجًا أو مستخفيًا من سلطان أو لا يستطيع المشي كالشيخ العاجز وغيره وإن لم يكن بهم ألم، وفي (شرح الكنز): والأعمى عند أبي حنيفة، وقيل بالاتفاق، والخلاف في الجمعة لا الجماعة، ففي (الدراية): قال محمد: لا تجب على الأعمى، والمطر والطين والبرد الشديد والظلمة الشديدة في الصحيح، وعن أبي يوسف سألت أبا حنيفة عن الجماعة في طين ورَدْغَةٍ فقال: لا أحب تركها، وقال محمد: الحديث رخصة، يعني قوله ﷺ : (إذا ابتلت النعال فالصلاة في الرحال) (١). الفصل الأول ١٠٥٢ - [١] (ابن عمر) قوله: (صلاة الجماعة تفضل) في (القاموس) (٢): الفضل ضد النقص كنصر وعلم، وأما فضل كعلم ويفضل كينصر فمركبة منهما، كذا في

стр. 1429

صَلَاةَ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٤٥، م: ٦٥٠]. ــ (القاموس)، وقال الجوهري (١): وهو شاذ لا نظير له، والرواية ههنا بضم الضاد. وقوله: (صلاة الفذ) مفعول (تفضل) يقال: فضله ويفضله: كان أفضل منه، و (الفذ) بفتح الفاء وتشديد الذال المعجمة: الفرد، يقال: فذ الرجل من أصحابه: انفرد وشذ عنهم، وهل هذا الفضل والتضعيف مختص بالجماعة في المسجد؟ اختلف فيه، قيل: يختص. وقوله: (بسبع وعشرين درجة) وفي رواية: (بخمس وعشرين)، وقال الترمذي (٢): وفي الباب عن عبد اللَّه بن مسعود وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل وأبي سعيد وأبي هريرة وأنس ﵃، وحديث ابن عمر ﵄, حسن صحيح، وعامة من روى عن النبي ﷺ إنما قالوا: خمسة وعشرين إلا ابن عمر ﵄ فإنه قال: سبعًا وعشرين، انتهى. ووفق بين الحديثين بأن ذكر القليل لا ينافي الكثير، وهذا قول من لا يعتبر مفهوم العدد، وبه يقول الكرماني في مواضع من شرح البخاري، وبأنه أوحي إليه ﷺ بالخمس، ثم بالزيادة تفضلًا وإنعامًا من اللَّه سبحانه، وبأن ذلك من جهة اختلاف حال المصلي والصلاة، وقيل: إن السبع مختص بالجهرية والخمس بالسرية. ثم إن تخصيص العدد من الأسرار التي لا يعلمها بالحقيقة إلا الشارع، وهكذا حال العدد في كل ما ورد به الشرع، فقيل في توجيه خمس وعشرين: إن المكتوبات خمس فأريد المبالغة في تكثيرها فضربت في مثلها، وأن الأربعة أصل جميع مراتب الأعداد؛ لأنه يتركب منه العشرة؛ لأن منها واحدًا واثنين وثلاثة وأربعة، وهذا مجموع

стр. 1430

١٠٥٣ - [٢] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِحَطَبٍ فَيُحْطَبَ، ثُمَّ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَيُؤَذَّنَ لَهَا، ثُمَ آمُرَ رَجُلًا فَيَؤُمَّ النَّاسَ، ثُمَّ أُخَالِفَ إِلَى رِجَالٍ. ــ العشرة، ومن العشرات المئات، ومنها الألوف، فزيد فوق الأصل واحد آخر إشارة إلى المبالغة في الكثرة، ثم ضربت الخمسة في نفسها، وذكر في سبع وعشرين أن عدد ركعات الفرائض ورواتبها على رواية ركعتين قبل الظهر سبع وعشرون، وقالوا في عدم اعتبار الوتر واحدًا أو ثلاثًا: لعله شرع بعد ذلك، ولا يخفى ما في هذه الوجوه من التكلفات، فالحق مذهب التفويض. ١٠٥٣ - [٢] (أبو هريرة) قوله: (فيحطب) أي: يجمع الحطب، في (القاموس) (١): حطب كضرب: جمعه كاحتطب، وفي رواية: (يحتطب)، وكلاهما صحيح، وهو منصوب، وكذا قوله: (فيؤذن)، وقوله: (فيؤم)، (فأحرق)، وصححت بالرفع أيضًا. وقوله: (ثم آمر بالصلاة) اختلفت الأحاديث في تعيين الصلاة التي وقع التهديد بسببها، فروي أنها العشاء، وروي الجمعة، وروي مطلق الصلاة، وهو الظاهر؛ لأن المقصود بيان وجوب الجماعة، والكل صحيح، كذا في (مجمع البحار) (٢). وقوله: (ثم آمر رجلًا) إنما آمر رجلًا بالإمامة؛ لأنه بنفسه الشريفة يشتغل بالإحراق اهتمامًا به، وفيه من المبالغة ما لا يخفى مع ما في عبارة الحديث من التأكيدات والتشديدات على ما [لا] يخفى على المتأمل. وقوله: (ثم أخالف إلى رجال) أي: آتيهم، يقال: خالفت زيدًا إلى كذا:

стр. 1431

وَفِي رِوَايَةٍ: لَا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ، فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ يَجِدُ عَرْقًا سَمِينًا. . . . . ــ إذا قصدته وهو موَلٍّ عنك، وخالفته عنه: إذا كان الأمر العكس، أي: إذا قصد [ك] وأنت موَلٍّ عنه، أو أخالف ما أظهرت من إقامة الصلاة، وأرجع إليهم فآخذهم على غفلة، أو يكون بمعنى أتخلف عن الصلاة لمعاقبتهم حال لم يخرجوا إلى الصلاة، أو آتيهم من خلفهم لأخذهم على غرّة. وقوله: (فأحرق) بالتشديد مبالغة في عقوبتهم، قال الطيبي (١): في الحديث دليل على أن الإِمام إذا عرض له شغل يستخلف من يصلي بالناس، انتهى. ويشهد لذلك عدم خروجه ﷺ للحج في العام الأول، واستخلافه أبا بكر ﵁ في ذلك لاشتغاله بمهمات الدين من قتال المشركين وغيره كما قالوا. وقوله: (أحدهم) أي: المتخلفين من الجماعة، والظاهر أن المراد المنافقون لأنهم الذين شأنهم ما ذكر، ويمكن أن يراد الناس كلهم تهديدًا وتشديدًا وبيانًا للاهتمام بالجماعة، و (العرق) بفتح المهملة وسكون الراء وكغراب: العظم أُكِلَ لحمه، وجمعه ككتاب، وغراب نادر، أو العرق: العظم بلحمه، فإذا أُكِلَ لحمه فعُرَاق، أو كلاهما لكليهما، كذا في (القاموس) (٢). وقوله: (سمينًا) إشارة إلى [أن] باعثه الطمع والرغبة فيه لدنائة الهمة وعدم الفطنة كما قال.

стр. 1432

أَوْ مِرْمَاتَيْنِ حَسَنتَيْنِ لَشَهِدَ الْعِشَاءَ". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَلِمُسْلِمٍ نَحْوَهُ. [خ: ٦٤٤، م: ٦٥١]. ــ وقوله: (أو مرماتين حسنتين) قال القاضي (١): (مرماتين) يروى بفتح الميم وكسرها، قال أبو عبيد: هو ما بين ظلفي الشاة من اللحم، فعلى هذا الميم أصلية، وقال الداودي: وقيل: هما بضعتان من اللحم، وقال غيره: هو السهم الذي يرمى به، بكسر الميم، فالميم ههنا زائدة، وقيل: هو سهم يلعب به في كوم التراب، فمن رمى به فثبت في الكوم غلب، وقيل: المرماتان السهمان اللذان يرمي بهما الرجل فيحرز سبقه، فمن فسرهما بالسهمين لم يكن فيهما غير الكسر، وهو أنسب لقوله: (حسنتين)، انتهى. وكأن وجه الإنسبية أن الظلفين لا حسن فيهما, ولعله لهذا الوجه جعل الطيبي (٢) (حسنتين) بدلًا من (مرماتين) على تقدير إرادة الظلفين، وجعله صفة على تقدير إرادة السهمين بجعله بمعنى جيدتين، وهو تكلف، إذ يكفي جعله صفة على توهم الحسن والرغبة فيها لغاية الطمع ودناءة الهمة، وسمعت من بعض مشايخي أن المراد بالمرماتين الشاتين، كالحافر يراد به الفرس، وعبر عنهما بالظلف تحقيرًا لهما, ولعل إرادة الظلف أدخل في الحقارة والدناءة. وحاصل المعنى أنه لو علم أحدهم أنه لو حضر وقتها أو صلاتها حصل له أدنى حظ دنيوي، وإن كان في غاية الخسة والحقارة لحضر، ولا يحضر لإحراز ذلك الثواب العظيم الدائم الذي لا يحاط ولا يحصر ولا يقدر قدره. وقوله: (لشهد العشاء) ربما يؤيد تعيين الصلاة المذكورة بالعشاء، فافهم. ثم

стр. 1433

١٠٥٤ - [٣] وَعَنْهُ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ أَعْمَى فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, إِنَّهُ لَيْسَ لِي قَائِدٌ يَقُودُنِي إِلَى الْمَسْجِدِ، فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُرَخِّصَ لَهُ فَيُصَلِّيَ في بَيْتِهِ فَرَخَّصَ لَهُ، فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ فَقَالَ: "هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ؟ " قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: "فَأَجِبْ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٦٥٣]. ١٠٥٥ - [٤] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ أَذَّنَ بِالصَّلَاةِ فِي لَيْلَةٍ ذَاتِ بَرْدٍ وَرِيحٍ، ثُمَّ قَالَ: . . . . . ــ في هذا الحديث ما يلوح منه دليل وجوب الجماعة؛ لأن مثل هذا التهديد والتشديد لا يعهد في غير الواجب إلا أن يقال: هذا كله لتأكيد السنة والمبالغة فيه ولا يخلو عن بعد. ١٠٥٤ - [٣] (وعنه) قوله: (رجل أعمى) قيل: هو ابن أم مكتوم كما جاء صريحًا في الروايات الآخر، وقيل: غيره. وقوله: (فأجب) هذا أيضًا مما يدل ظاهرًا على الوجوب، وقول من قال: من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له، وأما الترخيص أولًا فللعذر، ويحتمل أن يكون المراد التأكيد والتنبيه على الأفضل الأليق بحال ذلك الرجل لا سيما إذا كان ابن أم مكتوم فإنه كان من فضلاء المهاجرين، وقد خلفه ﷺ إمامًا لأهل المدينة في غزوة تبوك مع وجود علي ﵁، وذلك لأنه خليفة على الأهل والعيال مشغولًا بتفقد أحوالهم. ١٠٥٥ - [٤] قوله: (وعن ابن عمر: أنه أذن) صحح بصيغة المجهول، أي: أذن عنده أو في مسجده. وقوله: (ثم قال) أي: للمؤذن أن يقول: صلوا في الرحال، أو قال مؤذنه بأمره،

стр. 1434

أَلَا صَلُّوا في الرِّحَالِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ الْمُؤَذِّنَ إِذَا كَانَتْ لَيْلَةٌ ذَاتُ بَرْدٍ وَمَطَرٍ يَقُولُ: "أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٣٢، م: ٦٩٧]. ١٠٥٦ - [٥] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا وُضِعَ عَشَاءُ أَحَدِكُمْ وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَابْدَؤُوا بِالْعَشَاءِ، وَلَا يَعْجَلْ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهُ"، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُوضَعُ لَهُ الطَّعَامُ، وَتُقَامُ الصَّلَاةُ، فَلَا يَأْتِيهَا حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهُ، وَإِنَّهُ لَيَسْمَعُ قِرَاءَةَ الإِمَامِ. مُتَّفقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٧٣، م: ٥٥٩]. ــ وبلفظ المعلوم، وهو أظهر وأوفق بسياق العبارة، وعبارة البخاري ههنا عن نافع: أن ابن عمر ﵄ أذن بالصلاة، وفي (باب الأذان): أذن ابن عمر ﵄، ويفهم منه أن (أذن) على صيغة المعلوم، فافهم. والمراد بـ (الرحال) المساكن والمنازل، والرحل مسكن الرجل وما يستصحبه من الأثاث، والأكثر أنه يراد به ما معه في سفر (١). ١٠٥٦ - [٥] (وعنه) قوله: (إذا وضع عشاء أحدكم) بفتح العين. وقوله: (فابدؤوا) الأمر بالجمع متوجه إلى المخاطبين في (أحدكم)، وبالأفراد في (ولا يعجل) للأحد، قيل: وذلك عند الاحتياج وضياع الطعام. وقوله: (فلا يأتيها حتى يفرغ منه) ليس لفظ (منه) في بعض النسخ.

стр. 1435

١٠٥٧ - [٦] وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُول: "لَا صَلَاة بِحَضْرَةِ طَعَامٍ وَلَا هُوَ يُدَافِعُهُ الأَخْبَثَانِ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٥٦٠]. ١٠٥٨ - [٧] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٧١٠]. ــ ١٠٥٧ - [٦] (عائشة ﵂) قوله: (ولا هو يدافعه الأخبثان) (١) تقديره: ولا صلاة حال مدافعة الأخبثين إياه، فقوله: (هو يدافعه الأخبثان) جملة حالية، وقيل: تقديره: ولا هو مصل في هذه الحالة، فقوله: (يدافعه) حالية، وفي رواية: (لا يصلي الرجل وهو يدافع الأخبثين)، وهذه الرواية تبين المقصود، والأخبثان: البول والغائط (٢)، وصيغة المفاعلة للمبالغة، ولأن الدفع من الجانبين، وقالوا: إذا ضاق الوقت بحيث لو اشتغل به خرج الوقت صلى على حاله حرمة للوقت، ذكره الطيبي (٣). ١٠٥٨ - [٧] (أبو هريرة) قوله: (إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة) ويتفرع عليه أنه لا يصلي سنة الفجر إذا أقيم لفرضه بل يوافق الإِمام، وبه قال الشافعي

стр. 1436

١٠٥٩ - [٨] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِذَا اسْتَأْذَنَتِ امْرَأَةُ أَحَدِكُمْ إِلَى الْمَسْجِد فَلَا يَمْنَعْهَا". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٢٣٨، م: ٤٤٢]. ــ ﵀، وعندنا إن خشي أن تفوته ركعة وتدركه الأخرى يصلي ركعة الفجر عند باب المسجد، ثم يدخل مع الإِمام لأنه أمكنه الجمع بين الفضيلتين، وإن خشي فوتهما دخل مع الإِمام لأن ثواب الجماعة أعظم، والوعيد بالترك ألزم، كذا في (الهداية) (١). وقال الشيخ ابن الهمام (٢): ولو كان يرجو إدراكه في التشهد، قيل: هو كإدراك الركعة عندهما، وعلى قول محمد لا اعتبار به كما في الجمعة، وما نقل عن الفقيه إسماعيل الزاهد أنه ينبغي أن يشرع في ركعتي الفجر، ثم يقطعهما فيجب القضاء فيتمكن من القضاء بعد الصلاة، دفعه الإِمام السرخسي بأن ما وجب بالشروع ليس أقوى مما وجب بالنذر، ونص محمد أنَّ المنذور لا يؤدى بعد الفجر قبل الطلوع، وأيضًا هذا شروع في العبادة بقصد الإفساد، فإن قيل: بل ليؤديها مرة أخرى، قلنا: إبطال العمل قصدًا منهي عنه، ودفع المفسدة مقدم على جلب المصلحة، انتهى. ١٠٥٩ - [٨] (ابن عمر) قوله: (فلا يمنعنها) وهو محمول على عجوز غير مشتهاة لم تخرج بطيب ولا زينة، وفي زماننا خروج النساء للجماعة مكروه لفساده، وقيل: لأن الغرض من حضورهن كان ليتعلمن الشرائع، ولا احتياج إلى ذلك في زماننا لشيوعها، والتستر بهن أولى (٣).

стр. 1437

١٠٦٠ - [٩] وَعَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَتْ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا شَهِدَتْ إِحْدَاكُنَّ الْمَسْجِدَ فَلَا تَمَسَّ طِيبًا". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٤٤٣]. ١٠٦١ - [١٠] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَصَابَتْ بَخُورًا فَلَا تَشْهَدْ مَعَنَا الْعشَاءَ الآخِرَةَ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٤٤٤]. * الْفَصْلُ الثَّانِي: ١٠٦٢ - [١١] عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَمْنَعُوا نِسَاءَكُمُ الْمَسَاجِدَ، وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٥٦٧]. ١٠٦٣ - [١٢] وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "صَلَاةُ الْمَرْأَةِ في بَيْتِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهَا فِي حُجْرَتِهَا، ــ ١٠٦٠ - [٩] (زينب امرأة عبد اللَّه بن مسعود) قوله: (إذا شهدت إحداكن) يدل على الشهود جزمًا، لكن المنهي عنه مس الطيب، ولذا لم يقل: إن شهدت. ١٠٦١ - [١٠] (أبو هريرة) قوله: (بخورًا) بفتح الباء: ما يتبخر به، وفسروه أيضًا بأخذ دخان الطيب المحرق. وقوله: (العشاء الآخرة) خصها بالذكر؛ لأن وقوع الفتنة فيها أقرب، لا للحصر. الفصل الثاني ١٠٦٢ - [١١] (ابن عمر) قوله: (وبيوتهن خير لهن) يدل على أن الأفضل للنساء عدم الخروج، وليس شأن الجماعة فيهن من الوجوب والتأكيد كما في الرجال. ١٠٦٣ - [١٢] (ابن مسعود) قوله: (في حجرتها) الحجرة: الناحية، وتفسر

стр. 1438

وَصَلَاتُهَا فِي مَخْدَعِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهَا في بَيْتِهَا". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٥٧٠]. ١٠٦٤ - [١٣] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ حِبِّي أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ يَقُولُ: "لَا تُقْبَلُ صَلَاةُ امْرَأَةٍ تَطَيَّبَتْ لِلْمَسْجِدِ حَتَّى تَغْتَسِلَ غُسْلَهَا مِنَ الْجَنَابَةِ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَرَوى أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ نَحْوَهُ. [د: ٤١٧٤، حم: ٢/ ٢٤٦، ٢٩٧، ٣٦٥، ٤٤٤، ٤٦١، ن: ٥١٢٧]. ١٠٦٥ - [١٤] وَعَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "كُلُّ عَيْنٍ زَانِيَةٌ، وَإِنَّ الْمَرْأةَ إِذَا اسْتَعْطَرَتْ فَمَرَّتْ بِالْمَجْلِسِ فَهِيَ كَذَا وَكَذَا". . . . . ــ بصحن البيت، وفي بعض الشروح: قال زين العرب: أراد بالحجرة ما تكون أبواب البيوت إليها. وقوله: (في مخدعها) بكسر الميم وفتحها، وقد تضم والدال مفتوح البتة: داخل البيت من الخلع، وهو الإخفاء، سمي به؛ لأنه يخبأ فيه خير المتاع، وهو الخزانة. ١٠٦٤ - [١٣] (أبو هريرة) قوله: (حبي) الحب بكسر الحاء: المحبوب. وقوله: (غسلها من الجنابة) الظاهر أن المراد غسل سائر البدن والمبالغة فيه، ولهذا قال الطيبي (١): هذا إذا أصاب الطيب جميع بدنها، وأما إذا أصاب موضعًا مخصوصًا فيغسل ذلك الموضع، وقيل: في التعبير بغسل الجنابة إيماء بأن استعمال الطيب خصوصًا إذا كان لدخول المسجد لما كان للشهوة كان في حكم الجماع، ولهذا فسره في الخبر الآتي بالزنا. ١٠٦٥ - [١٤] (أبو موسى) قوله: (فمرت بالمجلس) أي: الذي فيه الرجال

стр. 1439

يَعْنِي زَانِيَةً. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَلِأَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ نَحْوُهُ. [ت: ٢٧٨٦، د: ٤١٧٣، ن: ٥١٢٦]. ١٠٦٦ - [١٥] وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا الصُّبْحَ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ: "أَشَاهِدٌ فُلَانٌ؟ " قَالُوا: لَا. قَالَ: "أَشَاهِدٌ فُلَانٌ؟ " قَالُوا: لَا. قَالَ: "إِنَّ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ أَثْقَلُ الصَّلَوَاتِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ، وَلَوْ تَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لأَتَيْتُمُوهُمَا وَلَوْ حَبْوًا عَلَى الرّكَبِ، وَإِنَّ الصَّفَّ الأَوَّلَ عَلَى مِثْلِ صَفِّ الْمَلَائِكَةِ (١)، وَلَوْ عَلِمْتُمْ مَا فَضِيلَتُهُ لَابْتَدَرْتُمُوهُ، وَإِنَّ صَلَاةَ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ وَحْدَهُ، وَصَلَاتَهُ مَعَ الرَّجُلَيْنِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ مَعَ الرَّجُلِ، وَمَا كَثُرَ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ". رَوَاهُ أبو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [د: ٥٥٤، ن: ٨٤٣]. ١٠٦٧ - [١٦] وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا مِنْ ثَلَاثَةٍ في قَرْيَةٍ وَلَا بَدْوٍ. . . . . ــ مريدة تطلعهم إليها ونظرهم بالشهوة. ١٠٦٦ - [١٥] (أبي بن كعب) قوله: (إن هاتين الصلاتين) أي: الصبح والعشاء. وقوله: (ولو حبوًا) خبر كان المحذوف، أي: ولو كان المشي حبوًا، أو حال، أي حابين، والحبو: المشي على يديه وركبتيه، ويقال: حبا الصبي: إذا زحف على استه. ١٠٦٧ - [١٦] (أبو الدرداء) قوله: (ما من ثلاثة في قرية ولا بدو) قيل: يدل

стр. 1440

لَا تُقَامُ فِيهِمُ الصَّلَاةُ إِلَّا قَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ، فَعَلَيْكَ بِالْجَمَاعَةِ؛ فَإِنَّمَا يَأْكُلُ الذِّئْبُ الْقَاصِيَةَ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [حم: ٥/ ١٢٦، د: ٥٤٧، ن: ٨٤٧]. ١٠٦٨ - [١٧] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ سَمِعَ الْمُنَادِيَ فَلَمْ يَمْنَعْهُ مِنِ اتِّبَاعِهِ عُذْرٌ" قَالُوا: وَمَا الْعُذْرُ؟ قَالَ: "خَوْفٌ أَوْ مَرَضٌ لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ الصَّلَاةُ الَّتِي صَلَّى". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالدَّارَقُطْنِيُّ. [د: ٥٥١، قط: ١/ ٤٢٠]. ١٠٦٩ - [١٨] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُول: "إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَوَجَدَ أَحَدُكُمُ الْخَلَاءَ فَلْيَبْدَأْ بِالْخَلَاءِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَرَوَى مَالِكٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ نَحْوَهُ. [ت: ١٤٢، ط: ٣٩، د: ٨٨، ن: ٨٥٢]. ــ بظاهره على فرضية الجماعة على الكفاية. وقوله: (واستحوذ) بمعنى استولى. وقوله: (القاصية) أي: البعيدة المنفردة عن القطيع. ١٠٦٨ - [١٧] (ابن عباس) قوله: (لم تقبل) ظاهر في الوجوب، ويحتمل التأكيد. وقوله: (صلى) وفي رواية: (صلاها). ١٠٦٩ - [١٨] (عبد اللَّه بن أرقم) قوله: (ووجد أحدكم الخلاء) أي: الحاجة إلى الذهاب إليه دافعة. وقوله: (فليبدأ بالخلاء) أي: وإن فاتته الجماعة، كذا في شرح الشيخ.
следующие страницы →