← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 145212

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح

عبد الحق الدهلوي

Полный текст (6 316 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.

стр. 1541

١١٩١ - [٤] وَعَنْهَا قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، مِنْهَا الْوِتْرُ وَرَكْعَتَا الْفَجْرِ. . . . . ــ التعبد، وكذا القول بالوجوب، فقد جاءت الروايات مختلفة، وجاء في بعض الأحاديث الصحيحة أنه ﷺ صلى الركعتين فخرج بدون ذكر الاضطجاع، فالقول المختار ما ذهب إليه جمهور العلماء أنه مستحب، وقال الإمام أبو حنيفة ﵁: إن كان للاستراحة ودفع الثقل والتعب الحاصل من صلاة الليل فحسن، وفعلُه ﷺ أيضًا كان لهذا، واللَّه أعلم. وأما الثاني وهو الاضطجاع على الشق الأيمن، وهكذا كان عادته الكريمة في الاضطجاع في الأحوال كلها، فقالوا: الحكمة فيه أن لا يستغرق في النوم؛ لأن القلب الذي هو المضغة الصنوبرية معلق في جهة اليسار، فلو نام على شقه الأيسر لاستقر القلب وغلبته الاستراحة واستغرق النوم لكونه أغلب في الراحة، وإذا اضطجع على شقه الأيمن يكون القلب معلقًا فلا يستريح فلا يستغرق النوم، ولهذا اختار الأطباء النوم على الشق الأيسر طلبًا لراحة القلب وهضم الطعام لتوجه الحرارة الغريزية إلى داخل البدن في حالة النوم، ومتى كان النوم أغلب وأغرق كانت الراحة وهضم الطعام أقوى وأوفر، وصاحب الشرع اضطجع على الشق الأيمن طلبًا لخفة النوم وتيسر قيام الليل، ويلزم منه رعاية تقليل الطعام أيضًا. ثم اعلم أنه قد جاء في الأحاديث الصحيحة أنه ﷺ كان ينام في هذا الاضطجاع حتى يسمع غطيطه، ثم يقوم ويصلي ولا يتوضأ، وعدم نقض الطهارة بالنوم من خصائصه ﷺ ، وقيل: من خصائص الأنبياء صلوات اللَّه وسلامه عليهم أجمعين، وقد سبق مما يتعلق بهذا الكلام في (باب الأذان) في قصة ليلة التعريس. ١١٩١ - [٤] (وعنها) قوله: (منها الوتر) ركعة أو ثلاث، ومنها (ركعتا الفجر)

стр. 1542

رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٧٣٨]. ١١٩٢ - [٥] وَعَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِاللَّيْلِ. فَقَالَتْ: سَبْعٌ وَتِسْعٌ وَإِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً سِوَى رَكْعَتَي الْفَجْرِ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ١١٣٩]. ١١٩٣ - [٦] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ لِيُصَلِّيَ افْتَتَحَ صَلَاتَهُ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٧٦٧]. ١١٩٤ - [٧] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ فَلْيَفْتَتِحِ الصَّلَاةَ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٧٦٨]. ــ والتحقيق أنها سوى ركعتي الفجر، كما جاء في الأحاديث، وإنما ذكرت ﵄ ركعتي الفجر مع صلاة الليل لقربهما منها وانتهائها إليهما. ١١٩٢ - [٥] (مسروق) قوله: (وإحدى عشرة ركعة سوى ركعتي الفجر) يوافق رواية ثلاث عشر مع ركعتي الفجر. ١١٩٣ - [٦] (عائشة) قوله: (بركعتين خفيفتين) لعلهما ركعتا الوضوء، ويستحب فيها التخفيف لورود الأخبار به فعلًا وقولًا (١). ١١٩٤ - [٧] (أبو هريرة) قوله: (فليفتتح) الأمر للندب.

стр. 1543

١١٩٥ - [٨] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ لَيْلَةً، وَالنَّبِيُّ ﷺ عِنْدَهَا، فَتَحَدَّثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَ أَهْلِهِ سَاعَةً، ثُمَّ رَقَدَ، فَلَمَّا كَانَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ أَوْ بَعْضُهُ قَعَدَ، فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ فَقَرَأَ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [آل عمران: ١٩٠] حَتَّى خَتَمَ السُّورَةَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى الْقِرْبَةِ، فَأَطْلَقَ شِنَاقَهَا، ثُمَّ صَبَّ فِي الْجَفْنَةِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءًا حَسَنًا بَيْنَ الْوُضُوءَيْنِ. . . . . ــ ١١٩٥ - [٨] (ابن عباس) قوله: (فتحدث رسول اللَّه ﷺ مع أهله) يدل على جواز الكلام المباح الذي فيه مصلحة بعد العشاء بلا كراهة، وقد سبق الكلام فيه في (باب أوقات الصلاة). وقوله: (فلما كان ثلث الليل الآخر) كان تامة، والآخر صفة الثلث، أي: فلما بقي من الليل مقدار الثلث. وقوله: (أو بعضه) أي: بعض الثلث الآخر، وهو السدس مثلًا. وقوله: (حتى ختم السورة) وورد في بعض الروايات: إلى ﴿لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾. وقوله: (فأطلق) أي: حل (شناقها) بكسر الشين المعجمة وتخفيف النون والقاف: خيط أو سير يشد به فم القربة، كذا في (القاموس) (١). وقوله: (ثم صب في الجفنة) استعمال (ثم) للترتيب والتراخي في الذكر والبيان، أو للإشارة إلى أن أفعاله ﷺ كانت واقعة بالتؤدة والوقار من غير استعجال واضطراب. وقوله: (بين الوضوئين) أي: متوسط بين إسراف وتقتير.

стр. 1544

لَمْ يُكْثِرْ وَقَدْ أَبْلَغَ، فَقَامَ فَصَلَّى، فَقُمْتُ وَتَوَضَّأْتُ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ بِأُذُنِي فَأَدَرَنِي عَنْ يَمِيِنِهِ، فَتَتَامَّتْ صَلَاتُهُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رِكْعَةً، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ، وَكَانَ إِذَا نَامَ نَفَخَ، فَآذَنَهُ بِلَالٌ بِالصَّلَاةِ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، وَكَانَ فِي دُعَائِهِ: "اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا، وَفِي بَصَرِي نُورًا، وَفِي سَمْعِي نُورًا، وَعَنْ يَمِيِنِي نُورًا، وَعَنْ يَسَارِي نُورًا، وَفَوْقِي نُورًا، وَتَحْتِي نُوْرًا، وَأَمَامِي نُوْرًا، وَخَلْفِي نُورًا، وَاجْعَلْ لِي نُورًا". وَزَادَ بَعْضُهُمْ: "وَفِي لِسَانِي نُورًا" وَذُكِرَ: "وَعَصَبِي وَلَحْمِي وَدَمِي وَشَعَرِي وَبَشَرِي". مُتَّفقٌ عَلَيْهِ. وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا: "وَاجْعَلْ فِي نَفْسِي نُورًا، وَأَعْظِمْ لِي نُورًا" وَفِي أُخْرَى لِمُسْلِمِ: "اللَّهُمَّ أَعْطِنِي نُوْرًا". [خ: ٦٣١٦، م: ٧٦٣]. ١١٩٦ - [٩] وَعَنْهُ: أَنَّهُ رَقَدَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاستَيْقَظَ، فَتَسَوَّكَ، وَتَوَضَّأَ وَهُوَ يَقُول: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾. . . . . ــ وقوله: (لم يكثر) أي: في صب الماء (وقد أبلغ) أي: أبلغ الماء إلى الأعضاء وأسبغ الوضوء. وقوله: (فتتامت) بتشديد الميم تفاعلت من تمت، أي: تكاملت. وقوله: (فآذنه) بمد الهمزة أي أعلمه بعد الأذان. وقوله: (وذُكِرَ: وعصبي ولحمى) وزاد في بعض الروايات وعظمي ومخي. ١١٩٦ - [٩] (وعنه) قوله: (أنه رقد) نقل الكلام ابن عباس ﵄، الظاهر: إني رقدت، قال الرضي: يجوز الوجهان، قال زيد: إنه قائم، وإني قائم. وقوله: (وتوضأ وهو يقول) جاء قراءة هذه الآيات بعد الاستيقاظ والنظر إلى

стр. 1545

حَتَّى خَتَمَ السُّورَةَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ أَطَالَ فِيهِمَا الْقِيَامَ وَالرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ، ثمَّ فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ سِتَّ رَكَعَاتٍ، كُلَّ ذَلِكَ يَسْتَاكُ وَيَتَوَضَّأُ وَيَقْرَأُ هَؤُلَاءِ الآيَاتِ، ثُمَّ أَوْتَرَ بِثَلَاثٍ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٧٦٣]. ١١٩٧ - [١٠] وَعَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُ قَالَ: لأَرْمُقَنَّ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ اللَّيْلَةَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ــ السماء وعند الوضوء أيضًا. وقوله: (ثم فعل ذلك) ثم للتراخي في الإخبار. وقوله: (ست ركعات) بدل من قوله: (فعل ذلك ثلاث مرات) بتقدير: صلى ست ركعات. وقوله: (كل ذلك) بالنصب على الظرفية، أي: كلَّ مرة من تلك المرات يستاك. وقوله: (ثم أوثر بثلاث) هذا دليل على شرعية الوتر ثلاثًا، وكثير من الروايات جاءت بركعة واحدة، وبالغ بعض الشافعية في تزييف القول بالثلاث، وقد وردت أحاديث وآثار صحيحة في ذلك، والحق أن الإيتار بثلاث ركعات أو ركعة واحدة مختلف فيه بين العلماء من الصحابة وبعدهم، وكلاهما مشروع، وسيجيء الكلام فيه في (باب الوتر)، وهذا الاختلاف في الأَولى والأفضل، وإلا فلا خلاف لأحد في الإيتار بالثلاث. ١١٩٧ - [١٠] (زيد بن خالد الجهني) قوله: (لأرمقن) أي: قلت: لأرمقن صلاة رسول اللَّه ﷺ حتى أرى كم يصلي وكيف يصلي فأحفظها، فذهبت فرأيت أنه صلى ركعتين خفيفتين. . . الحديثَ، ويدل على هذا المعنى ما يأتي في الفصل الثالث من

стр. 1546

ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا دُونَ اللَّتيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا [ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا]، ثُمَّ أَوْتَرَ، فَذَلِكَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. قَوْلُهُ: "ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا" أَرْبَعَ مَرَّاتٍ هَكَذَا فِي "صَحِيحِ مُسْلِمٍ" وأَفْرَادِهِ مِنْ كِتَابِ الْحُمَيْدِي، و"مُوَطَّأ مَالِكٍ" وَ"سُنَنَ أَبِي دَاوُدَ"، وَ"جَامِعِ الأُصُولِ". [م: ٧٦٥، الجمع بين الصحيحين: ١/ ٣٣٨، ط: ٣٩٧، د: ١١٥٩، جامع الأصول: ٤١٩٦]. ــ حديث حميد بن عبد الرحمن بن عوف، فأرمقن مجعول على الاستقبال حقيقة، وقال الطيبي (١): عدل عن الماضي إلى المضارع استحضارًا لتلك الصورة (٢)، فافهم. والرمق في الأصل النظر إلى الشيء بالعداوة شزرًا طويلًا فاستعير في النظر بالتأمل. وقوله: (طويلتين طويلتين طويلتين) كرر ثلاث مرات مبالغة في بيان الطول. وقوله: (فذلك ثلاث عشرة ركعة) مبني على الإيتار بالثلاث إن لم تدخل الركعتان الخفيفتان تحت المجمل، وعلى الإيتار بركعة إن دخلتا، والظاهر هو الأول. وقوله: (أربع مرات) رد على (المصابيح) ففيه: (ثلاث مرات)، وهو مبني على

стр. 1547

١١٩٨ - [١١] وَعَنْ عَائِشَةَ ﵄ قَالَتْ: لَمَّا بَدَّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَثَقُلَ، كَانَ أَكْثَرُ صَلَاتِهِ جَالِسًا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١١١٨، م: ٧٣٢]. ١١٩٩ - [١٢] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: لَقَدْ عَرَفْتُ النَّظَائِرَ الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرِنُ بَيْنَهُنَّ، ــ دخول الخفيفتين، واللَّه أعلم. وقد يقال في توجيه ما في (المصابيح): إن قوله: (طويلتين طويلتين طويلتين) محمول على ست ركعات بحذف العطف، والركعتان الخفيفتان خارجتان والوتر بركعة، والأظهر أن التكرير للمبالغة في الطول. ١١٩٨ - [١١] (عائشة) قوله: (لما بدن رسول اللَّه ﷺ ) قال في (مشارق الأنوار) (١): رويناه بضم الدال مخففة وبفتحها مشددة، وكذا قيدناه على القاضي الشهيد، وأنكر ابن دريد وغير واحد ضم الدال هنا؛ لأن معناه: عظم بدنه وكثر لحمه، قالوا: وليست هذه صفته ﷺ ، قالوا: والصواب التثقيل؛ لأنه بمعنى أسن أو ثقل في السن، والحجة لصحة الروايتين معًا ما وقع مفسرًا في حديث عائشة ﵄ في الرواية الأخرى: فلما أسنَّ وأخذه اللحم، والحجة للرواية الأولى قولها في الحديث الآخر: معتدل الخلق بَدُن آخر زمانه، والحجة للرواية الثانية قولها: حتى إذا كبر، وقوله في حديث أبي هالة: بادن متماسك، أي: عظيم البدن مشتدُّه غير مترهل ولا خوار، وفي (مجمع البحار) (٢): ورواية التثقيل هي التي نصها العلماء، فالمعنى: ثقل ضعف، فتدبر. ١١٩٩ - [١٢] (عبد اللَّه بن مسعود) قوله: (لقد عرفت النظائر التي كان النبي ﷺ يقرن بينهن) النظائر جمع نظيرة، وقد يجيء جمع نظورة بمعنى الخيار، ونظائر الجيش

стр. 1548

فَذَكَرَ عِشْرِينَ سُورَةً مِنْ أَوَّلِ الْمُفَصَّلِ عَلَى تَأْلِيفِ ابْنِ مَسْعُودٍ، سُورَتَيْنِ فِي رَكْعَةٍ آخِرُهُنَّ ﴿حم﴾ [الدخان: ١] وَ ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ [النبأ: ١]. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٤٩٩٦، م: ٧٢٢]. ــ أفاضلهم، والظاهر ههنا أن يكون جمع نظيرة، والمراد السور التي تتماثل في الطول والقصر، وقيل: في المعاني والمواعظ والحكم والقصص لا في عدد الآي، أو هو المراد بالتقريب، و (يقرن) بضم الراء وكسرها. وقوله: (على تأليف ابن مسعود) اعلم أن هذا التأليف الذي يقرأ الناس القرآن عليه إلى يومنا تأليف زيد بن ثابت، وعليه المدار والاتفاق، وقد كان لأبيٍّ تأليف، ولابن مسعود تأليف آخر، هما شاذان مخالفان لهذا التأليف، وقد ذكرا في (كتاب الإتقان) (١) للسيوطي، فيقول ابن مسعود ﵁: كان رسول اللَّه ﷺ قد يقرأ عشرين سورة من أول المفصل في كل ركعة سورتين، وقد ذكر الطيبي (٢) وغيره هذه السور بما يخالف في الترتيب لما في (الإتقان). واعلم أن ترتيب الآي القرآنية توقيفي بلا شبهة وعليه الإجماع، ولم يخالف في ذلك أحد؛ فإن جبرئيل ﵇ كان يوقف رسول اللَّه ﷺ عند نزول كل آية: أن هذه الآية تكتب عقيب آية كذا في سورة كذا، فثبت أن سعي الصحابة كان في جمعه في موضع واحد لا في ترتيبه، فإن القرآن مكتوب في اللوح المحفوظ على هذا الترتيب أنزله اللَّه تعالى جملة إلى السماء الدنيا، ثم كان ينزله مفرقًا عند الحاجة، وترتيب النزول على غير ترتيب التلاوة.

стр. 1549

* الْفَصْلُ الثَّانِي: ١٢٠٠ - [١٣] عَنْ حُذَيْفَةَ: أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ وَكَانَ يَقُولُ: "اللَّهُ أَكْبَرُ" ثَلَاثًا "ذُو الْمَلَكُوتِ وَالْجَبَرُوتِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ" ثُمَّ اسْتَفْتَحَ فَقَرَأَ الْبَقَرَةَ، ــ أما ترتيب السور فهل هو توقيفي أيضًا أو باجتهاد من الصحابة، فيه خلاف، فجمهور العلماء على الثاني، ومما استدل به لذلك اختلاف مصاحف السلف في ترتيب السور، فمنهم من رتبها على النزول، وهو مصحف علي ﵁، كان أوله ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: ١]، ثم المدثر، ثم المزمل، ثم تبت، ثم التكوير، وهكذا إلى آخر المكي والمدني، وكان أول مصحف ابن مسعود البقرة، ثم النساء، ثم آل عمران على اختلاف شديد، وكذا مصحف أبيّ وغيره، ومنهم من قال: ترتيب السور والآيات كلاهما توقيفي، ومعنى قولهم: إن ترتيب السور باجتهاد الصحابة: أنهم اجتهدوا وكابدوا في تحقيق ترتيبها فرتبوها كما كانت بخلاف الآيات؛ فإنها معروفة ومعلومة بلا شبهة، والقول المشهور هو الأول، وعليه يبتني قوله: (على تأليف ابن مسعود ﵁)، واللَّه أعلم. الفصل الثاني ١٢٠٠ - [١٣] (حذيفة) قوله: (ذو الملكوت) مبالغة في الملك؛ كالرحموت والرغبوت والرهبوت. وقوله: (والجبروت) مبالغة في الجبر بمعنى القهر والغلبة. وقوله: (والكبرياء والعظمة) قريب في المعنى، ولو حمل أحدهما على الذات والآخر على الصفات لكان وجهًا. وقوله: (فقرأ البقرة) أي: بعد الفاتحة.

стр. 1550

ثُمَّ رَكَعَ فَكَانَ رُكُوعُهُ نَحْوًا مِنْ قِيَامِهِ، فَكَانَ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ: "سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ"، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، فَكَانَ قِيَامُهُ نَحْوًا مِنْ رُكُوعِهِ يَقُولُ: "لِرَبِّيَ الْحَمْدُ"، ثُمَّ سَجَدَ، فَكَانَ سُجُودُهُ نَحْوًا مِنْ قِيَامِهِ، فَكَانَ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ: "سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى"، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ، وَكَانَ يَقْعُدُ فِيمَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ نَحْوًا مِنْ سُجُودِهِ، وَكَانَ يَقُولُ: "رَبِّ اغْفِرْ لِي رَبِّ اغْفِرْ لِي" فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ قَرَأَ فِيهِنَّ الْبَقَرَةَ، وَآلَ عِمْرَانَ، وَالنِّسَاءَ، وَالْمَائِدَةَ، أَوِ الأَنْعَامَ، شَكَّ شُعْبَة. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٨٧٤]. ١٢٠١ - [١٤] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ قَامَ بِعَشْرِ آيَاتٍ. . . . . ــ وقوله: (فكان ركوعه نحوًا من قيامه) أي: في التطويل، فكما طوَّل القيام عن القدر المعهود كذلك طوَّل الركوع لا أنه كان مقدار القيام حقيقة، وكذا في البواقي، وقد كان كذلك في صلاة الخسوف والكسوف. وقوله: (فكان قيامه) أي: اعتداله، هكذا أولوه، ولكن قد جاء في حديث النسائي (١) عن عوف بن مالك في صلاة التهجد: فلما ركع مكث قدر سورة البقرة، ويقول في ركوعه: سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة، وكان المقروء فيها أيضًا سورة البقرة، فهذا صريح في أن ركوعه كان على قدر القيام، والصواب أنه قد كان في بعض الأحيان كذلك، والغالب ما ذكروا، واللَّه أعلم. ١٢٠١ - [١٤] (عبد اللَّه بن عمرو بن العاص) قوله: (من قام بعشر آيات) أي:

стр. 1551

لَمْ يُكْتَبْ مِنَ الْغَافِلِينَ، وَمَنْ قَامَ بِمِئَةِ آيَةٍ كُتِبَ مِنَ الْقَانِتِينَ، وَمَنْ قَامَ بِأَلْفِ آيَةٍ كُتِبَ مِنَ الْمُقَنْطِرِينَ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ١٣٩٨]. ١٢٠٢ - [١٥] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَتْ قِرَاءَةُ النَّبِيِّ ﷺ بِاللَّيْلِ يَرْفَعُ طَوْرًا وَيَخْفِضُ طَوْرًا. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ١٣٢٨]. ١٢٠٣ - [١٦] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كانَتْ قِرَاءَةُ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى قَدْرِ مَا يَسْمَعُهُ مَنْ فِي الْحُجْرَةِ وَهُوَ فِي الْبَيْتِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ١٣٢٧]. ــ أتى بها وقرأها، مِن قام بالأمر، والظاهر أن المراد قيام الليل يدل عليه إيراده في (باب قيام الليل). وقوله: (لم يكتب من الغافلين) وهذا أدنى المراتب. وقوله: (كتب من القانتين) أي: المطيعين أو المطيلين للقيام في صلاته ومن الذين قاموا بأمر اللَّه ولزموا طاعته، وهذا أوسط الدرجات. وقوله: (كتب من المقنطرين) أي: المكثرين من الثواب، والقنطار هو المال الكثير، قيل: أقله سبعون ألف دينار، وهو أعلى المقامات. ١٢٠٢ - [١٥] (أبو هريرة) قوله: (كانت قراءة النبي ﷺ ) يعني: في الصلاة أو في غيرها أو أعم منهما، وخبر كان محذوف، أي: مختلفة. وقوله: (يرفع طورًا ويخفض طورًا) بيان له، ويحتمل أن يكون هو خبرًا بتقدير الضمير؛ أي: يرفع بها صوته، والطور: التارة. ١٢٠٣ - [١٦] (ابن عباس) قوله: (من في الحجرة) المراد بالحجرة صحن البيت، ويحتمل أن يكون المراد بالبيت الحجرة نفسها، أي: يسمع من في الحجرة، وهو فيها، كذا في بعض الشروح.

стр. 1552

١٢٠٤ - [١٧] وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ لَيْلَةً، فَإِذَا هُوَ بِأَبِي بَكْرٍ يُصَلِّي يَخْفِضُ مِنْ صَوْتِهِ، وَمَرَّ بِعُمَرَ وَهُوَ يُصَلِّي رَافِعًا صَوْتَهُ، قَالَ: فَلَمَّا اجْتَمَعَا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "يَا أَبَا بَكْرٍ مَرَرْتُ بِكَ وَأَنْتَ تُصَلِّي تَخْفِضُ صَوْتَكَ"، قَالَ: قَدْ أَسْمَعْتُ مَنْ نَاجَيْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَقَالَ لِعُمَرَ: "مَرَرْتُ بِكَ وَأَنْتَ تُصَلِّي رَافِعًا صَوْتَكَ"، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُوقِظُ الْوَسْنَانَ وَأَطْرُدُ الشَّيْطَانَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "يَا أَبَا بَكْرٍ ارْفَعْ مِنْ صَوْتِكَ شَيْئًا"، وَقَالَ لِعُمَرَ: "اخْفِضْ مِنْ صَوْتِكَ شَيْئًا". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ نَحْوَهُ [د: ١٣٢٩، ت: ٤٤٧]. ١٢٠٥ - [١٨] وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَصْبَحَ بِآيَةٍ، وَالآيَةُ: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٨]. رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. [ن في الكبرى: ١٠٨٣، جه: ١٣٥٠]. ــ ١٢٠٤ - [١٧] (أبو قتادة) قوله: (أوقظ الوسنان) الوَسَنُ والوَسْنةُ والسَّنةُ ثقل النوم، وأوله النعاس. وقوله: (فقال النبي ﷺ : يا أبا بكر ارفع من صوتك. . . إلخ) هداية للطريق الوسط الذي هو خير الأمور، وتصرف بتغيير ما هما عليه وسكنا به، وذلك من عادة المرشدين وتصرفهم. ١٢٠٥ - [١٨] (أبو ذر) قوله: (﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ﴾ الآية) وهذه الآية من قول عيسى ﵇ في حق قومه، وكأنه عرض رسول اللَّه ﷺ حال أمته على اللَّه سبحانه واستغفر لهم.

стр. 1553

١٢٠٦ - [١٩] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ رَكْعَتَي الْفَجْرِ فَلْيَضْطَجِعْ على يَمِينِهِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. [ت: ٤٢٠، د: ١٢٦١]. * الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ١٢٠٧ - [٢٠] عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ: أَيُّ الْعَمَلِ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَتْ: الدَّائِمُ، قُلْتُ: فَأَيُّ حِينٍ كَانَ يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ؟ قَالَتْ: كَانَ يَقُومُ إِذا سَمِعَ الصَّارِخَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١١٣٢، م: ٧٤١]. ــ ١٢٠٦ - [١٩] (أبو هريرة) قوله: (إذا صلى أحدكم ركعتي الفجر فليضطجع على يمينه) (١) قد مر الكلام فيه. الْفَصْل الثَّالِث ١٢٠٧ - [٢٠] (مسروق) قوله: (إذا سمع الصارخ) المراد منه الديك، وجرت العادة بأن الديك يصيح عند نصف الليل غالبًا، كذا في بعض الشروح نقلًا عن الشيخ، وقال صاحب (سفر السعادة) (٢): ويكون صراخه غالبًا بعد انتصاف الليل، انتهى. أقول: لعل هذا يختلف باختلاف البلاد، وفي بلادنا يصيح في الثلث الأخير

стр. 1554

١٢٠٨ - [٢١] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: مَا كُنَّا نَشَاءُ أَنْ نَرَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي اللَّيْلِ مُصَلِّيًا إِلَّا رَأَيْنَاهُ، وَلَا نَشَاءُ أَنْ نَرَاهُ نَائِمًا إِلَّا رَأَيْنَاهُ. رَوَاهُ النَّسَائِيُّ. [ن: ١٦٢٧]. ١٢٠٩ - [٢٢] وَعَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: إِنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: قُلْتُ وَأَنَا فِي سَفَرٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : وَاللَّهِ لأَرْقُبَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِلصَّلَاةِ حَتَّى أَرَى فِعْلَهُ، فَلَمَّا صَلَّى صَلَاةَ الْعِشَاءِ وَهِيَ الْعَتَمَةُ اضْطَجَعَ هَويًّا مِنَ اللَّيْلِ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ فَنَظَرَ فِي الأُفُقِ فَقَالَ: ﴿رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا﴾ [آل عمران: ١٩١] حَتَّى بَلَغَ إِلَى ﴿إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ [آل عمران: ١٩٤]، ــ بل في السدس الأخير. ١٢٠٨ - [٢١] (أنس) قوله: (نشاء أن نرى. . . إلخ) قال الطيبي (١): يعني كان أمره قصدًا لا إفراطًا ولا تفريطًا، انتهى. يعني ينام بالليل ويقوم، ولا يقوم الليل كله ولا ينام فيه كله. هذا ويحتمل أن يكون المراد أنه كان ﷺ يقوم تارة وينام أخرى، يفعل ذلك المرات في الليل، فمنهم من يتفق [له] رؤيته مصليًّا، ومنهم من يتفق [له] رؤيته نائمًا، قالوا: كان صلاته نصف الليل ونومه نصفه، واللَّه أعلم. ١٢٠٩ - [٢٢] (حميد بن عبد الرحمن بن عوف) قوله: (للصلاة) اللام بمعنى الوقت. وقوله: (هويًا) بفتح الهاء وكسر الواو وتشديد الياء، أي: زمانًا طويلًا، وقيل:

стр. 1555

ثُمَّ أَهْوَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى فِرَاشِهِ، فَاسْتَلَّ مِنْهُ سِوَاكًا، ثُمَّ أَفْرَغَ فِي قَدَحٍ مِنْ إِدَاوَةٍ عِنْدَهُ مَاءً فَاسْتَنَّ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى حَتَّى قُلْتُ: قَدْ صَلَّى قَدْرَ مَا نَامَ، ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى قُلْتُ: قَدْ نَامَ قَدْرَ مَا صَلَّى، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ فَفَعَلَ كَمَا فَعَلَ أَوَّلَ مَرَّةٍ، وَقَالَ مِثْلَ مَا قَالَ، فَفَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَبْلَ الْفَجْرِ. رَوَاهُ النَّسَائِيُّ. [ن: ١٦٢٦]. ١٢١٠ - [٢٣] وَعَن يَعْلَى بْنِ مَمْلَكٍ أَنَّهُ سَأَلَ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ قِرَاءَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَصَلَاتِهِ؟ فَقَالَتْ: وَمَا لَكُمْ وَصَلَاتُهُ؟ كَانَ يُصَلِّي ثُمَّ يَنَامُ قَدْرَ مَا صَلَّى، ثُمَّ يُصَلِّي قَدْرَ مَا نَامَ، ثُمَّ يَنَامُ قَدْرَ مَا صَلَّى حَتَّى ثُمَّ نَعَتَتْ قِرَاءَتَهُ، فَإِذَا هِيَ تَنْعَتُ قِرَاءَةً مُفَسَّرَةً حَرْفًا حَرْفًا. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ. [د: ١٤٦٦، ت: ٢٩٢٣، ن: ١٦٢٩]. * * * ــ ذلك مخصوص بالليل. وقوله: (ثم أهوى) أي: مال، وهوى وأهوى بمعنى: سقط من علو إلى سفل. وقوله: (فاستل) سل واستل: أخرج الشيء في رفق. وقوله: (فاستن) أي: استاك. ١٢١٠ - [٢٣] (يعلى بن مملك) قوله: (يعلى) بفتح التحتانية واللام (بن مملك) على وزن جعفر. وقوله: (وما لكم وصلاته؟ ) الواو بمعنى مع، أي: ما تصنعون من قراءته

стр. 1556

٣٢ - باب ما يقول إذا قام من الليل * الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ١٢١١ - [١] عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَتَهَجَّدُ قَالَ: "اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ، أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ. . . . . ــ وصلاته، وأنتم لا تستطيعون أن تفعلوا مثله، ففيه نوع استغراب، وقال الطيبي (١): ذكرتْها تحسرًا وتلهّفًا على ما تذكرتْ من أحوال رسول اللَّه ﷺ . ٣٢ - باب ما يقول إذا قام من الليل كان رسول اللَّه ﷺ يذكر اللَّه ويدعوه في كل أحيانه وأحواله خصوصًا في حال قيام الليل الذي هو أفضل الأوقات والأحوال، ومحلُّ نزول الرب تعالى وسطوعِ أنوار الرحمة والإجابة والقرب والحضور، وذكر في هذا الباب بعض ما يقول ويذكر في هذا الوقت. الفصل الأول ١٢١١ - [١] (ابن عباس) قوله: (يتهجد) في (القاموس) (٢): الهجود: النوم كالتهجُّد، وهَجَّدَ، وتهجَّد: استيقظ، ضد، ثم غلب في الصلاة بالليل، وقيل: التهجد بمعنى ترك الهجود والتجنب عنه، كالتأثم بمعنى التجنب عن الإثم. وقوله: (أنت قيم) القيِّم والقيوم والقيَّام بمعنى: الدائم القيام بتدبير الخلق، المعطي لهم ما به قوامهم، أو القائم بنفسه المقيم بغيره، وروي بالألفاظ الثلاثة.

стр. 1557

وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ مَلِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ الْحَقُّ، وَوَعْدُكَ الْحَقُّ، وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ، وَقَوْلُكَ حَقٌّ، وَالْجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، وَالنَّبِيُّونَ حَقٌّ، وَمُحَمَّدٌ حَقٌّ، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ، ــ وقوله: (ومن فيهن) التخصيص بالعقلاء لشرفهم وللاهتمام بذكر قيوميته لهم؛ لأن وجود العقل فيهم ربما يوهم بقيامهم بأنفسهم وتدبيرهم لهم. وقوله: (أنت نور السماوات والأرض) أي: منوِّرهما وهادي أهلهما، وقيل: أنت المنزَّه عن كل عيب، يقال: فلان منوّر، أي: مبرأ من كل عيب، وقيل: هو اسم مدح، يقال: فلان نور البلد، أي: مزيِّنه، كذا في بعض الشروح، وعند أهل التحقيق: هو محمول على ظاهره، والنور عندهم هو الظاهر بنفسه والمُظْهِر لغيره، وتحقيق الكلام فيه ما ذكروا في تفسير قوله تعالى: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [النور: ٣٥] خصوصًا ما ذكره الإمام الغزالي في (مشكاة الأنوار) في تفسير هذه الآية، ولقد تمت لنا رسالة فارسية مترجمة بما ذكروه، وسنذكر طرفًا منه في (شرح أسماء الحسنى) إن شاء اللَّه تعالى. وقوله: (أنت الحق) أي: المحقق الموجود الثابتُ بلا توهُّمِ عدم. وقوله: (ووعدك الحق) الحصر للمبالغة، وهذه النكتة تجري في قوله: (وقولك حق)، لكن وعده سبحانه لما تضمن أمورًا عجيبة لا تتناهى من نعيم الجنة ورؤية وجهه الكريم خص المبالغة به. وقوله: (ولقاؤك حق) أي: المصير إلى الآخرة، وقيل: رؤيتك، وقد يراد به الموت لكونه وسيلة إلى اللقاء.

стр. 1558

اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ، وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ، فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ". مُتَّفقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١١٢٠، م: ٧٦٩]. ١٢١٢ - [٢] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ افْتَتَحَ صَلَاتَهُ فَقَالَ: "اللَّهُمَّ رَبَّ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ، ــ وقوله: (لك أسلمت) أي: خضعت واستسلمت. وقوله: (وإليك أنبت) أي: رجعت في جميع أموري في الظاهر والباطن، والتوبةُ والإنابة كلاهما بمعنى الرجوع، ومقامُ الإنابة أعلى وأرفع. وقوله: (وبك خاصمت) أي: بحجتك وقوتك ونصرتك خاصمت الأعداء. وقوله: (وإليك حاكمت) أي: رفعت أمري إليك، فلا حكم إلا لك، والمحاكمة: رفع الأمر إلى القاضي. وقوله: (ولا إله غيرك) تأكيد وتصريح بنفي ألوهية الغير بعد ما علم من حصر الألوهية فيه سبحانه. ١٢١٢ - [٢] (عائشة) قوله: (رب) بالنصب صفة أو بدل، وقد اختلف النحاة في ذلك، وذكر وجهه الطيبي (١)، ثم لم يتعرض أحد من الشراح فيما نرى لعدم التعرض بذكر عزرائيل ﵇ مع كونه أحد هؤلاء الأربعة الملائكة العظام، ولعل وجهه: أن المقام مقام القيام الذي في حكم الحياة، فوضعه تعالى بالملك والبقاء والإبقاء والقيومية

стр. 1559

فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ، اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ، إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمِ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٧٧٠]. ١٢١٣ - [٣] وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ فَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ، لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، ثُمَّ قَالَ: رَبِّ اغْفِرْ لِي" -أَوْ قَالَ: . . . . . ــ والإيجاد، وهذه الصفات متعلقة بهؤلاء الثلاثة، واللَّه أعلم. وقوله: (فاطر السماوات والأرض) أي: مبدعهما ومخترعهما، والفَطر في الأصل بمعنى الشق. وقوله: (اهدني لما اختلف) الهداية يتعدى بنفسه وباللام وبإلى، يقال: هداه اللَّه الطريق وله وإليه، فلا حاجة إلى أن يقال: اللام بمعنى إلى، والمراد طلب الثبات على ما اهتدى، أو زيادة المقامات والأنوار التي لا حد ولا نهاية لها، فإن مقامات القرب غير متناهية، ولذا أُمر رسول اللَّه ﷺ بقوله: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ [طه: ١١٤]. وقوله: (بإذنك) أي: بتيسيرك وتوفيقك. ١٢١٣ - [٣] (عبادة بن الصامت) قوله: (من تعار من الليل) بتشديد الراء، أي: انتبه واستيقظ، وقيل: تقلَّب، وقيل: تمطَّى، ويستعمل في انتباه معه صوت، يقال: تعار الرجل: إذا هب من نومه مع صوت، مأخوذ من عِرار الظليم، وهو صوته، يقال: عارَّ الظليم وتعارَّ، ويقال: عرَّ الظليم يَعِرُّ عِرارًا بالكسر: صاح، أراد أنه هب من نومه

стр. 1560

"ثمَّ دَعَا"- اسْتُجِيْبَ لَهُ، فَإِنْ تَوَضَّأَ وَصَلَّى قُبِلَتْ صَلَاتُهُ". رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ١١٥٤]. * الْفَصْلُ الثَّانِي: ١٢١٤ - [٤] عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا اسْتَيْقَظَ مِنَ اللَّيْلِ قَالَ: "لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَسْتَغْفِرُكَ لِذَنْبِي، وَأَسْأَلُكَ رَحْمَتَكَ، اللَّهُمَّ زِدْنِي عِلْمًا، وَلَا تُزِغْ قَلْبِي بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنِي، وَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٥٠٦١]. ١٢١٥ - [٥] وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَبِيتُ عَلَى ذِكْرٍ طَاهِرًا. . . . . ــ ذاكرًا للَّه سبحانه مع الهبوب، وعلى هذا يكون الفاء في قوله: (فقال) للتفسير لما تكلم به المستيقظ، ولو أريد به الاستيقاظ مطلقًا تجريدًا على بعض المعنى كانت للتعقيب. وقوله: (استجيب له) قال بعضهم: يقال لهذا الدعاء: درهم الكيس، باعتبار أن إجابته مهيأة قريبة. وقوله: (فصلى) في أكثر النسخ: (وصلى) بالواو. الفصل الثاني ١٢١٤ - [٤] (عائشة) قوله: (اللهم زدني علما) طلب المزيد من العلم لكونه غير متناه، وقيل: هو طلب لتنزيل القرآن نجمًا فنجمًا لكونه مَهْذبة ومأدَبة. ١٢١٥ - [٥] (معاذ بن جبل) قوله: (يبيت) أي: ينام على ذكر من الأذكار. وقو له: (طاهرًا) أي: متوضئًا.

стр. 1561

فَيَتَعَارُّ مِنَ اللَّيْلِ، فَيسْأَل اللَّهُ خَيْرًا إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ. [حم: ٥/ ٢٤١، د: ٥٠٤٢]. ١٢١٦ - [٦] وَعَنْ شَرِيقٍ الْهَوْزَنِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَسَأَلْتُهَا: بِمَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَفْتَتِحُ إِذَا هَبَّ مِنَ اللَّيْلِ؟ فَقَالَتْ: سَأَلْتَنِي عَنْ شَيْءٍ مَا سَأَلَنِي عَنْهُ أَحَدٌ قَبْلَكَ، كَانَ إِذَا هَبَّ مِنَ اللَّيْلِ كَبَّرَ عَشْرًا، وَحَمِدَ اللَّهَ عَشْرًا، وَقَالَ: "سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ" عَشْرًا، وَقَالَ: "سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ" عَشْرًا، وَاسْتَغْفَرَ اللَّهَ عَشْرًا، وَهَلَّلَ اللَّهَ عَشْرًا، ثُمَّ قَالَ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ ضِيقِ الدُّنْيَا وَضِيقِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ" عَشْرًا، ثُمَّ يَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٥٠٨٥]. * الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ١٢١٧ - [٧] عَن أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ كَبَّرَ ثُمَّ يَقُولُ: . . . . . ــ وقوله: (فيتعار) بصيغة المضارع، وفي بعض النسخ بلفظ الماضي. ١٢١٦ - [٦] قوله: (شريق) بفتح المعجمة وكسر الراء وبقاف. وقوله: (إذا هبَّ) أي: استيقظ. وقوله: (اللهم إني أعوذبك من ضيق الدنيا) عبارةٌ عن مكارهها التي يضيق بها الصدر ويزيغ القلب، ويقال لهذا الدعاء: المعشرات السبع، كما يقال للورد المشهور بين المشايخ: المسبعات العشر، فعليك بهما. الفصل الثالث ١٢١٧ - [٧] (أبو سعيد) قوله: (ثم يقول) معنى التراخي في المواضع الثلاثة

стр. 1562

"سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ وَتَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ" ثُمَّ يَقُولُ: "اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا"، ثُمَّ يَقُولُ: "أَعُوذُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ مِنْ هَمْزِهِ وَنَفْخِهِ وَنَفْثِهِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. وَزَادَ أَبُو دَاوُدَ بَعْدَ قَوْلِهِ: "غَيْرُكَ" ثُمَّ يَقُولُ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ" ثَلَاثًا، وَفِي آخِرِ الْحَدِيثِ: ثُمَّ يَقْرَأُ. [ت: ٢٤٢، د: ٧٧٥، ن: ٨٩٩]. ١٢١٨ - [٨] وَعَنْ رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبٍ الأَسْلَمِيِّ قَالَ: كُنْتُ أَبِيتُ عِنْدَ حُجْرَةِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَكُنْتُ أَسْمَعُهُ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْل يَقُولُ: "سُبْحَانَ رَبِّ الْعَالِمِينَ" الْهَوِيَّ، ثُمَّ يَقُولُ: "سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ" الْهَوِيَّ. . . . . ــ لأجل أنه ﷺ كان يقول هذه الأذكار بتأن وتدريج وتأمل وتدبر، فيتراخى كل منها عن الآخر، والزمان المعتبر في التراخي ليس له حد مضبوط، بل موكول إلى اعتبار المتكلم، ويختلف باعتبار الأحوال والأفعال التي اعتبر فيها، خصوصا إن اعتبرت هذه الأقوال من حيث مباديها، فافهم. وقال الطيبي (١): ثم فيها لتراخي الإخبار، وقال: ويجوز أن يكون لتراخي الأقوال في ساعات الليل، وكانه أراد بالوجه الثاني مثل ما ذكرناه، فتأمل. وقوله: (من همزه ونفخه ونفثه) أرادوا بالهمز الوسوسة، وبالنفخ الكِبر، وبالنفث الشعر، وقيل: السحر، وكل هذه يحث عليها الشيطان ويرضى بها. ١٢١٨ - [٨] (ربيعة بن كعب الأسلمي) قوله: (ربيعة) بفتح الراء. وقوله: (الهوي) الحين الطويل، أي: يقول هذا القول زمنًا طويلًا.

стр. 1563

رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَلِلتِّرْمِذِيِّ نَحْوُهُ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. [ن: ١٦١٨، ت: ٣٤١٦]. * * * ٣٣ - باب التحريض على قيام الليل * الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ١٢١٩ - [١] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ إِذَا هُوَ نَامَ ثَلَاثَ عُقَدٍ، ــ ٣٣ - باب التحريض على قيام الليل التحريض: الحث، اعلم أن فضائل قيام الليل كثيرة، منها أن اللَّه ينزل رحمته على العباد، وَيقْرب منهم بالفضل والكرم، فيجيب دعاءهم ويعطي سؤلهم ويغفر ذنوبهم، وقد أمر اللَّه سبحانه نبيه المصطفى ﷺ بالتهجد، ووعده بأن يبعثه مقامًا محمودًا، ولا بد يكون لمن يتبعه فيه نصيب من هذا المقام وقبس من تلك الأنوار، وكفى به فضلًا. الفصل الأول ١٢١٩ - [١] (أبو هريرة) قوله: (يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم) القافية: القفا وهو وراء العنق، كذا في (القاموس) (١)، وقال القاضي عياض (٢): على قافية

стр. 1564

يَضْرِبُ عَلَى كُلِّ عُقْدَةٍ: عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ فَارْقُدْ، فَإِنِ اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللَّهَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، ــ أحدكم، أي: قفاه، ومنه قافية الشعر لأنها آخر البيت وخلفه. وقال التُّورِبِشْتِي (١): القافية: القفا وهو مؤخر الرأس، وقفا كلَّ شيء وقافيته: آخره، ومنه قافية الشعر. هذا، وقال صاحب (النهاية) (٢): القافية: القفا، وقيل: قافية الرأس مؤخَّره، وقيل: وسطه، أقوال. وعَقْدُ الشيطان قيل: هو على الحقيقة، وأنه كما يعقد الساحر من يسحره، أخذًا من قوله تعالى: ﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾ بأن يأخذن خيطًا فيعقدن عليه ويتكلمن عليه ما يسحر، وهل المعقود في شعر الرأس أو غيره وهو الأقرب، إذ ليس لكل أحد شعر في رأسه، كذا قيل، وقيل: على المجاز، وهو تصوير وتمثيل؛ لأن مِن شأن مَن يُؤْثِق أحدًا أن يضرب على وثاقه ثلاث عقد، وهو غاية الاستيثاق عادة، فيكون من الانحلال والانفلات على ثقة، والذي يُشد قافية رأسه بثلاث عقد لا يكاد يمضي بشأنه إلا بعد انحلالها، والمراد أن الشيطان يحبِّب إليه النوم، ويزين له الدعة والاستراحة، ويسوَّل له كلما انتبه أنه لم يستوف حظه من النوم، فيوثقه عن القيام إلى العبادة، ويبطيه بتلك التسويلات عن النهوض إليها. وقوله: (يضرب) أي: يلقي الشيطان، من ضَرَبَ الشبكة على الطائر: ألقاها عليه (على كل عقدة) يعقدها، أي: يلقي في نفس النائم وشموله واقعًا ومستوليًا على كل عقد هذا القول: (عليك ليل طويل) مبتدأ وخبر، أي: باق عليك قطعة طويلة من الليل، كما يجيء في (باب الوتر) في الفصل الثالث: (فرأى أن عليه ليلًا).

стр. 1565

فَإِنْ صَلَّى انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، ــ وظاهر الحديث العموم، وقيل: يخصَّص من ذلك من صلى العشاء في جماعة، وكذا يخصَّص المحفوظون كالأنبياء وخُلّص عباده كقوله تعالى: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ [الحجر: ٤٢]، وقوله: ﴿إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ [الحجر: ٤٠]، وقاري آية الكرسي عند نومه، كذا في (مجمع البحار) (١). ثم قيل في تخصيص القفا والرأس: لأنه إجابة إلى دعوته، ويجوز أن يقال: إن سبب النوم هو صعود الرطوبات من محل القوة الوهمية ومحل تصرفها، فهي أطوع للشيطان وأسرع الجوف إلى الدماغ، فتصرُّف الشيطان في استجلاب النوم وتثقيله إنما هو في الرأس وأجزائه. وقوله: (فإن صلى انحلت عقدة) بلفظ الإفراد في نسخة (المشكاة) و (المصابيح)، قال القاضي عياض في (المشارق) (٢): بلفظ الإفراد في جميعها، واختلف في الآخر منها، فوقع في (الموطأ) لابن وضاح: (عقده) على الجمع، وكذا ضبطناه في البخاري، وكلاهما صحيح، والجمع أوجَهُ لا سيما وقد جاء في رواية مسلم في الأول: عقدة، وفي الثاني: عقدتان، وفي الثالث: انحلت العقد، وفي (البخاري) في (كتاب بدء الخلق): (انحلت عقده كلها). ثم الظاهر أن المراد على رواية لفظ الجمع أنه يتم بالصلاة انحلال العقد، كما يصرح به رواية مسلم، وفي شرح الشيخ (٣): ظاهره أن العقد تنحل كلها بالصلاة خاصة، قال: وهو كذلك في حق من لم يحتج إلى الطهارة كمن نام متمكنًا مثلًا، ثم انتبه فصلى من قبل أن يذكر أو يتطهر؛ لأن الصلاة تتضمن [الطهارة

стр. 1566

فَأَصْبَحَ نشَيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ، وَإِلَّا أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلَانَ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١١٤٢، م: ٧٧٦]. ١٢٢٠ - [٢] وَعَنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ: قَامَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى تَوَرَّمَتْ قَدَمَاهُ، فَقِيلَ لَهُ: لِمَ تَصْنَعُ هَذَا، وَقَدْ غُفِرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ؟ قَالَ: "أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٤٨٣٦، م: ٢٨١٩]. ١٢٢١ - [٣] وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ، فَقِيْلَ لَهُ: مَا زَالَ نائِمًا حَتَّى أَصْبَحَ مَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ، قَالَ: "ذَلِكَ رَجُلٌ بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنِهِ" أَو قَالَ: "فِي أُذُنَيْهِ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١١٤٤، م: ٧٧٤]. ــ و] الذكر، انتهى. ولا يخفى ما فيه، على أن الظاهر أن عقد الشيطان إنما هو لمن استغرق في النوم وانهمك في الغفلة، واللَّه أعلم. وقوله: (فأصبح نشيطًا طيب النفس) لأنه يخلص من وثاق الشيطان كمن تخلص من أسر العدو الذي وثقه بالحبائل وعقد عليها. ١٢٢٠ - [٢] (المغيرة) قوله: (أفلا أكون عبدًا شكورًا) تقديره: أأترك عبادة ربي لما غفر لي فلا أكون شاكرًا على نعمة المغفرة وغيرها مما لا يعد ولا يحصى من خير الدارين؟ والعبادة لا تنحصر في مغفرة الذنوب، بل إنما هي وجبت شكرًا لنعم المولى تعالى. ١٢٢١ - [٣] (ابن مسعود) قوله: (ما قام إلى الصلاة) أي: صلاة التهجد. وقوله: (بال الشيطان في أذنه) العلم بحقيقة المراد منه موكول إلى علم الشارع، ولا مانع من حمله على الحقيقة، فإنه قد نسب الأكل والشرب والقيء والضراط ونحوها إلى الشيطان فلم يمنع البول أيضًا، وقد يُؤول بتأويلات مناسبة؛ منها: مَثَلٌ ضربه

стр. 1567

١٢٢٢ - [٤] وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةً فَزِعًا يَقُولُ: "سُبْحَانَ اللَّهِ مَاذَا أُنْزِلَ اللَّيْلَةَ مِنَ الْخَزَائِنِ؟ وَمَاذَا أُنْزِلَ مِنَ الْفِتَنِ؟ مَنْ يُوقِظُ صَوَاحِبَ الْحُجُرَاتِ" يُرِيدُ أَزْوَاجَهُ "لِكَيْ يُصَلِّينَ؟ رُبَّ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٍ فِي الآخِرَةِ" رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٧٠٦٩]. ــ -لغفلته عن الصلاة وعدم سماعه صوت المؤذن- بحالِ من وقع البول في أذنه فثقل سمعه، وفسد حسه، قاله الخطابي. ومنها: أن المراد أن الشيطان ملأ سمعه من الكلام الباطل وبأحاديث اللغو، فأحدث ذلك في أذنه وقرًا عن استماعه دعوة الحق، قاله التَّورِبِشْتِي (١). وقيل: ذلك كناية عن الاستخفاف والإهانة، فإن عادة من استخف بالشيء يبول عليه. وقيل: بوله في أذنه كناية عن ضرب النوم، وخص الأذن لكونها حاسة الانتباه، واللَّه أعلم. ١٢٢٢ - [٤] (أم سلمة) قوله: (سبحان اللَّه) للتعجب من عظمة قدر الحق وكبريائه. وقوله: (ماذا أنزل) استفهام بمعنى التعجب. و (الخزائن) كناية عن الرحمة لإضافتها إليها في مواضع من القرآن. و (الفتن) عن العذاب لكونها سببًا له. وقوله: (رب) للتكثير. و (كاسية) بمعنى: صاحب كسوة، أي: امرأةٍ أو نفسٍ مكتسية بأنواع الحلي والحلل. وقوله: (عارية) مجرور في أكثر الروايات على أنها صفة، وروي بالرفع، أي:

стр. 1568

١٢٢٣ - [٥] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَنْزِلُ رَبُّنَا ﵎ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا. . . . . ــ هي عارية، والجملة صفة. ١٢٢٣ - [٥] (أبو هريرة) قوله: (ينزل ربنا ﵎ كل ليلة إلى السماء الدنيا) وروي: يهبط من السماء العليا إلى السماء الدنيا، النزول والهبوط والصعود والحركات من صفات الأجسام، واللَّه تعالى متعال عنه، والمراد: نزول الرحمة وقربُه تعالى من العباد بإنزال الرحمة وإفاضة الأنوار وإجابة الدعوات وإعطاء المسائل ومغفرة الذنوب، وعند أهل التحقيق النزول صفة الرب تعالى وتقدس يتجلى بها في هذا الوقت يُؤْمَن بها ويُكَفُّ عن التكلم بكيفيتها كما هو حكم سائر الصفات المتشابهات مما ورد في الشرع كالسمع والبصر واليد والاستواء ونحوها، وهذا هو مذهب السلف، وهو أسلم، والتأويل طريقة المتأخرين، وهو أحكم (١).

стр. 1569

حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ، يَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟ ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: . . . . . ــ وقوله: (حين يبقى ثلث الليل الآخر) ووجه تخصيص الثلث الآخر من الليل: وجود خلوص النية من العباد في عبادة اللَّه والتعرض لنفحاته مع صفاء الباطن بانهضام الطعام وخلو المعدة، وبالجملة هو وقتُ جعله اللَّه تعالى محلَّ ظهور الأسرار وهبوط الأنوار كما يجده أهل الذوق والعرفان، قال بعض المشايخ: مما خلق اللَّه في الدنيا أنموذجًا من نعيم الجنة ولذاتها ما يجده أهل العبادة في هذا الوقت من الذوق والتملق ومناجاة الحق وذكره وحضور القلب والسكون والطمأنينة، رزقنا اللَّه. وقوله: (فأستجيب له) بالنصب على لفظ المتكلم، وكذا (فأعطيه) و (فأغفر له) جوابًا للاستفهام.

стр. 1570

ثُمَّ يَبْسُطُ يَدَيْهِ وَيَقُولُ: "مَنْ يُقْرِضُ غَيْرَ عَدُومٍ وَلَا ظَلُومٍ؟ حَتَّى يَنْفَجِرَ الْفَجْرُ". [خ: ١١٥٤، م: ٧٥٨]. ١٢٢٤ - [٦] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ فِي اللَّيْلِ لَسَاعَةً لَا يُوَافِقُهَا رَجُل مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللَّهَ فِيهَا خَيْرًا مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ وَذَلِكَ كُلَّ لَيْلَةٍ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٧٥٧]. ١٢٢٥ - [٧] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَحَبُّ الصَّلَاةِ إِلَى اللَّهِ صَلَاةُ دَاوُدَ، وَأَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللَّهِ صِيَامُ دَاوُدَ، كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ وَيَقُومُ ثُلُثَهُ وَيَنَامُ سُدُسَهُ، وَيَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١١٣١، م: ١١٥٩]. ــ وقوله: (يبسط يديه) بسط اليدين إما كناية عن الإعطاء والإضافة كما أريد به هذا المعنى في مواضع أخر، أو عن طلب الطاعة والعبادة من العباد، كما يناسبه قوله: (يقول: من يقرض غير عدوم ولا ظلوم) وفيه حث وترغيب على العمل بالطاعة؛ فإن المانع من الإقراض منحصر في كون المستقرَض عدومًا للمال، أي: فقيرًا، وظالمًا بالامتناع عن الأداء وبالنقص فيه أو تأخيره عن وقته. ١٢٢٤ - [٦] (جابر) قوله: (إن في الليل لساعة) أي: مبهمة كساعة الجمعة وليلة القدر، وقد ورد في بعض الروايات أنها وسط الليل، واللَّه أعلم. ١٢٢٥ - [٧] (عبد اللَّه بن عمرو) قوله: (أحب الصلاة إلى اللَّه تعالى صلاة داود) الحديث، يشكل أنه لم يكن عمل نبينا ﷺ دائمًا على هذا الوجه، فالجواب: أن صيغة التفضيل إما بمعنى أصل الفعل أو الأَحَبيَّةُ إضافية محمولة على بعض الوجوه لكونه أقرب إلى الاعتدال وحفظ صحة المزاج، ولِمَا قيل في نوم السدس الأخير من دفع

стр. 1571

١٢٢٦ - [٨] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ -تَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنَامُ أَوَّلَ اللَّيْلِ، وَيُحْيِي آخِرَهُ، ثُمَّ إِنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ إِلَى أَهْلِهِ، قَضَى حَاجَتَهُ ثُمَّ يَنَامُ، ــ الكلفة والملال وإبقاء أثر العبادة من صفرة اللون وانكساره، هذا في الصلاة، والوجه في كون صوم داود أحب وأفضل مشهور، وهو ما يدل عليه حديث: (من صام الدهر فكأنه ما صام وما أفطر)، كما بيّن في موضعه، وفعل نبينا ﷺ كان مختلفًا طورًا فطورًا يتضمن حكمًا ومصالح لا تعدُّ ولا تحصى، راجعة إلى نفسه الكريمة، وإلى أمته المرحومة أقويائهم وضعفائهم، فافهم، وباللَّه التوفيق. ١٢٢٦ - [٨] (عائشة) قوله: (تعني) بصيغة التأنيث والضمير فيه لعائشة ﵂، وهو قول الراوي، ولفظ عائشة ﵂ إنما هو: (كان ينام)، قال الراوي وبيَّن أن ضمير كان راجع إلى رسول اللَّه ﷺ . وقوله: (ينام أول الليل) لم تفسر الأول كم كان، والظاهر من قولها: (ويُحْيي آخره) أنه كان نصفًا، ويحتمل الزيادة عليه أيضًا، ثم قوله: (آخره) إما مفعول به لـ (يحيى) أو ظرف له، أي: يحيى نفسه فيه، كما ذكروا الوجهين في لفظ إحياء الليل، فافهم. و(ثم) في قوله: (ثم إن كانت له حاجة) للتراخي في الزمان أو الإخبار أو الرتبة اهتمامًا وتقديمًا منه ﷺ لخالص حقه تعالى وطلب وجهه الكريم على ما فيه شوبُ حظّ النفس وأداء حقها وحق الأهل، وإن كان الكل من قبيل عبادة اللَّه وطاعته وكان له ﷺ مشاهدة الحق تعالى في الكل حاصلًا، والتراخي في الرتبة في (ثم) كما يكون بطريق الترقي، كما في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [البلد: ١٧]، فلا يبعد أن يكون بطريق التنزل، بل هذا أقرب كما في حتى، فتدبر.

стр. 1572

فَإِنْ كَانَ عِنْدَ النِّدَاءِ الأَوَّلِ جُنُبًا وَثَبَ فَأَفَاضَ عَلَيْهِ المَاءَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ جُنُبًا تَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١١٤٦، م: ٧٣٩]. * الْفَصْلُ الثَّانِي: ١٢٢٧ - [٩] عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "عَلَيْكُمْ بِقِيَامِ اللَّيْلِ فَإِنَّهُ دَأْبُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ، وَهُوَ قُرْبَةٌ لَكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ، وَمَكْفَرَةٌ لِلسَّيَّئَاتِ، وَمَنْهَاةٌ عَنِ الإِثْمِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٥٤٩]. ١٢٢٨ - [١٠] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ثَلَاثَةٌ يَضْحَكُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ: . . . . . ــ وقوله: (فإن كان عند النداء الأول (١) جنبًا) أي: على تقدير الاشتغال بقضاء الحاجة. الفصل الثاني ١٢٢٧ - [٩] (أبو أمامة) قوله: (ومكفرة) بفتح الميم وسكون الكاف ظرف أو مصدر ميمي من الكفر بمعنى الستر، أي: مكفرة للسيئات، وكذا قوله: (منهاة) أي: ناهية عن الآثامِ، والحسناتُ كلُّها كفارة للسيئات، ويزيد قيام الليل عليها بكونها ناهية ورادعة لارتكاب الآثام بموجب قوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ [العنكبوت: ٤٥]. ١٢٢٨ - [١٠] (أبو سعيد الخدري) قوله: (ثلاثة يضحك اللَّه إليهم) كناية عن

стр. 1573

الرَّجُلُ إِذَا قَامَ بِاللَّيْلِ يُصَلِّي، وَالْقَوْمُ إِذَا صَفُّوا فِي الصَّلَاةِ، وَالْقَوْمُ إِذَا صَفُّوا فِي قِتَالِ الْعَدُوِّ". رَوَاهُ فِي "شَرْحِ السُّنَّةِ". [شرح السنة: ١/ ٢٢٣]. ١٢٢٩ - [١١] وَعَن عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الرَّبُّ مِنَ الْعَبْدِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ الآخِرِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ يَذْكُرُ اللَّهَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ فَكُنْ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ إِسْنَادًا. [ت: ٣٥٧٩]. ــ الرضا عنهم واللطف بهم، والتعدية بإلى لتضمن معنى القرب أو النظر، وهذا إما في الدنيا، أو في الآخرة، أو فيهما معًا. ١٢٢٩ - [١١] (وعمرو بن عبسة) قوله: (عن عمرو بن عبسة) بالفتحات. وقوله: (في جوف الليل (١)) يحتمل كونه حالًا من العبد أو الرب، والتركيب من قبيل قوله: وأخطب ما يكون الأمير قائمًا، وهذا أتم من قوله: (وأقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد) على مثال قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [التوبة: ٤٠]، والثاني نحو قوله: ﴿إِنَّ مَعِيَ رَبِّي﴾ [الشعراء: ٦٢]، وفي صلاة الليل كلا الحالتين حاصلة، فتدبر. وقوله: (غريب إسنادًا) ولفظ الترمذي في (جامعه): غريب من هذا الوجه.

стр. 1574

١٢٣٠ - [١٢] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّى، وَأَيْقَظَ امْرَأَتَهُ فَصَلَّتْ، فَإِنْ أَبَتْ نَضَحَ فِي وَجْهِهَا الْمَاءَ. رَحِمَ اللَّه امْرَأَةً قَامَتْ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّتْ، وَأَيْقَظَتْ زَوْجَهَا فَصَلَّى، فَإِنْ أَبَى نَضَحَتْ فِي وَجْهِهِ المَاءَ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [د: ١٣٠٨، ن: ١٦١٠]. ١٢٣١ - [١٣] وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَيُّ الدُّعَاءِ أَسْمَعُ؟ قَالَ: "جَوْفَ اللَّيْلِ الآخِرِ وَدُبُرَ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٤٩٩]. ١٢٣٢ - [١٤] وَعَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ فِي. . . . . ــ ١٢٣٠ - [١٢] (أبو هريرة) قوله: (رحم اللَّه رجلًا) في الحديث (١) إشارة إلى أن الرجل أحق وأحرى بأن يكون سابقًا بالقيام وإيقاظ امرأته لكونه قيمًا عليها وأفضل منها، وإلى أن فضل اللَّه لا يختص بأحد فقد تكون المرأة سابقة على الرجل وأفضل منه، وباللَّه التوفيق. ١٢٣١ - [١٣] (أبو أمامة) قوله: (أي الدعاء أسمع) الحديث، قد فسرنا الحديث في (باب الذكر بعد الصلاة). ١٢٣٢، ١٢٣٣ - [١٤، ١٥] (أبو مالك الأشعري، وعلي) قوله: (إن في

стр. 1575

الْجَنَّةِ غُرَفًا يُرَى ظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِنِهَا، وَبَاطِنُهَا مِنْ ظَاهِرِهَا، أَعَدَّهَا اللَّهُ لِمَنْ أَلَانَ الْكَلَامَ، وَأَطْعَمَ الطَّعَامَ، وَتَابَعَ الصِّيَامَ، وَصَلَّى بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ". رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي "شُعَبِ الإِيمَانِ". [شعب: ٨/ ٤١٨]. ١٢٣٣ - [١٥] وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَلِيٍّ نَحْوَهُ وَفِي رِوَايَتِهِ: "لِمَنْ أَطَابَ الْكَلَامَ". [ت: ٢٥٢٧]. * الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ١٢٣٤ - [١٦] عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: . . . . . ــ الجنة غرفًا) بضم الغين وفتح الراء جمع غرفة بالضم، أي: المنازل المرفوعة، وهي عبارة عن البيت فوق البيت. وقوله: (يرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها) لغاية صفائها ولطافتها ونورانيتها. وقوله: (لمن ألان الكلام) وروي: (ليَّن الكلام) من التليين. وقوله: (تابع الصيام) المراد به الكثرة لا الدوام، من المتابعة بمعنى الإتيان على أثر أحد، وقد يجيء بمعنى الإتقان والإحكام يقال: تابع عمله: إذا أتقنه وأحكمه، وورد: تابَعْنا الأعمال فلم نجد فيها أبلغ من الزهد، كذا في (مجمع البحار) (١)، والثلاثة إشارة إلى استجماع صفة الجود والتواضع والعبادة المتعدية واللازمة. الْفَصْل الثَّالِث ١٢٣٤ - [١٦] (عبد اللَّه بن عمرو بن العاص) قوله: (يا عبد اللَّه لا تكن مثل

стр. 1576

قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَا عَبْدَ اللَّهِ لَا تَكُنْ مِثْلَ فُلَانٍ، كَانَ يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ فَتَرَكَ قِيَامَ اللَّيْلِ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١١٥٢، م: ١١٥٩]. ١٢٣٥ - [١٧] وَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "كَانَ لِدَاوُدَ ﵇ مِنَ اللَّيْلِ سَاعَةٌ يُوقِظُ فِيهَا أَهْلَهُ يَقُولُ: يَا آلَ دَاوُدَ قُومُوا فَصَلُّوا، فَإِنَّ هَذِهِ سَاعَةٌ يَسْتَجيبُ اللَّهُ فِيهَا الدُّعَاءَ إِلَّا لِسَاحِرٍ أَوْ عَشَّارٍ". رَوَاهُ أَحْمَدُ. [حم: ٤/ ٢٢]. ــ فلان) تنبيه على منعه من كثرة قيام الليل والإفراط فيه بحيث يورث الملالة والسآمة على ما عرف من قصته ﵁ أنه كان يقوم الليل كله ولا ينام، وكان يمنعه من ذلك أبوه، فجاء به إلى رسول اللَّه ﷺ فنهاه عن ذلك، كما جاء في الأحاديث، وفلان لم يعرف اسمه، قال الشيخ في مقدمة (فتح الباري) (١): لم أقف في شيء من الطرق على تسميته. ١٢٣٥ - [١٧] (عثمان بن أبي العاص) قوله: (إلا لساحر) يفهم منه أن عمل السحر لا يكون كفرًا، كما ذهب إليه بعضهم. وقوله: (أو عشار) أي: آخذ العشور من أموال الناس، وهو يكون مؤذيًا للناس، وقد وقع في حديث ليلة النصف من شعبان استثناء الشرطي والجابي من المغفورين، والشرطي أعوان الولاة، والجابي بالجيم والباء الموحدة من الجباية، وهي تحصيل الغَلات، وهما في حكم العشار، والمقصود التشديد والتغليظ، كأنَّ كل الناس يرجى لهم المغفرة إلا هؤلاء، نعوذ باللَّه من ذلك.

стр. 1577

١٢٣٦ - [١٨] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "أَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْمَفْرُوضَةِ صَلَاةٌ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ". رَوَاهُ أَحْمَدُ. [حم: ٢/ ٣٤٤]. ١٢٣٧ - [١٩] وَعَنْهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ فُلَانًا يُصَلِّي بِاللَّيْلِ فَإِذَا أَصْبَحَ سَرَقَ، فَقَالَ: "إِنَّهُ سَيَنْهَاهُ مَا تَقُولُ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي "شُعَبِ الإِيمَانِ". [حم: ٢/ ٤٤٧، شعب: ٧/ ٢٦٢]. ــ ١٢٣٦ - [١٨] (أبو هريرة) قوله: (صلاة في جوف الليل (١)) هذا باعتبار الزمان، والصلاة في البيت أفضل باعتبار المكان، وقد حكي عن سيد الطائفة جنيد البغدادي -قدس اللَّه سره- أنه قال في المنام: تاهت العبارات، وفنيت الإشارات، وما نفعنا إلا رُكَيعاتٌ صليناها في جوف الليل. ١٢٣٧ - [١٩] (وعنه) قوله: (سينهاه) في بعض النسخ بالتحتانية، وفي بعضها بالفوقانية، أي: يورثه التوفيق بالتوبة. وقوله: (ما تقول)، أي: ما تَحْكي عنه وهي الصلاة، تلميح إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ [العنكبوت: ٤٥].

стр. 1578

١٢٣٨ - [٢٠] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا أَيْقَظَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّيَا -أَوْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ- جَمِيعًا كُتِبَا فِي الذَّاكِرِينَ وَالذَّاكِرَاتِ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. [د: ٣٠٩، جه: ١٣٣٥]. ١٢٣٩ - [٢١] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَشْرَافُ أُمَّتِيْ حَمَلَةُ الْقُرْآنِ وَأَصْحَابُ اللَّيْلِ". رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي "شُعَبِ الإِيمَان". [شعب: ٦/ ٢٢٧]. ــ ١٢٣٨ - [٢٠] (أبو سعيد، وأبو هريرة) قوله: (فصليا أو صلى ركعتين جميعًا) (أو) للشك من الراوي، ويكون المعنى على الثاني: صلى كل واحد منهما، فيصح التأكيد لـ (جميعًا)، كذا في (شرح الشيخ)، وقال الطيبي (١): يكون التقدير: صلى وصلت، فافهم. وقوله: (كتبا في الذاكرين والذاكرات) أي: المداومين على الذكر والمبالغين فيه والمكثرين له لأجل هذه الخصوصية من القيام وإيقاظ الأهل. ١٢٣٩ - [٢١] (ابن عباس) قوله: (حملة القرآن) أي: القائمين والعالمين به، فإنهم هم الحملة حقيقة (٢).

стр. 1579

١٢٤٠ - [٢٢] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ أَبَاهُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللَّهُ، حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ أَيْقَظَ أَهْلَهُ لِلصَّلَاةِ، يَقُولُ لَهُمْ: الصَّلَاةَ، ثُمَّ يَتْلُو هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى﴾ [طه: ١٣٢]. رَوَاهُ مَالِكٌ. [ط: ٢٥٩]. * * * ٣٤ - باب القصد في العمل ــ ١٢٤٠ - [٢٢] (ابن عمر) قوله: (الصلاة) بالنصب والرفع. ٣٤ - باب القصد في العمل أصل القصد الاستقامة في الطريق كقوله تعالى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ﴾ [النحل: ٩]، ثم استعير للتوسط في الأمور، ومنه قوله ﷺ : (القصد القصد) (١) أي عليكم بالقصد من الأمور في القول والفعل، والتوسط بين طرفي الإفراط والتفريط، وحديث: (عليكم هديا قصدًا)، أي: طريقًا معتدلًا، وحديث: (ما عال من اقتصد) أي: ما افتقر من لا يسرف في الإنفاق ولا يقتر، والقصد في العمل محمود وموجب للدوام، وأسلم من عروض الملال المفضي إلى الترك، وأدخل في أداء حق النفس والأهل، كما نطقت به الأحاديث، قالوا: الاقتصاد على نوعين، اقتصاد بين محمود ومذموم كالتوسط بين الجور والعدل والبخل والجود، وهذا أريد بقوله تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ

стр. 1580

* الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ١٢٤١ - [١] عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُفْطِرُ مِنَ الشَّهْرِ حَتَّى يُظَنَّ أَنْ لَا يَصُومَ مِنْهُ، وَيَصُومُ حَتَّى يُظَنَّ أَنْ لَا يُفْطِرَ مِنْهُ شَيْئًا، وَكَانَ لَا تَشَاءُ أَنْ تَرَاهُ مِنَ اللَّيْلِ مُصَلِّيًا إِلَّا رَأَيْتَهُ، وَلَا نَائِمًا إِلَّا رَأَيْتَهُ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ١١٤١]. ١٢٤٢ - [٢] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَحَبُّ الأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٤٦٤، م: ٧٨٢]. ــ مُقْتَصِدٌ﴾ [فاطر: ٣٢]، وما كان بين إفراط وتفريط كالجود بين الإسراف والبخل، والشجاعة بين التهور والجبن، وهو محمود مطلقًا، وتحقيقه في موضعه. الفصل الأول ١٢٤١ - [١] (أنس) قوله: (حتى يظن) يروى بالنون على صيغة المعلوم، وبالتحتانية على لفظ المجهول، وقد يجعل في بعض النسخ بلفظ المعلوم أيضًا، ولعل المراد: يظن ظان أو أحد، واللَّه أعلم. وقوله: (لا تشاء أن تراه من الليل مصلّيًا إلا رأيته. . . إلخ) يعني: كان يصلي وينام ولا يصلي الليل كله، وكذا يصوم ويفطر، وكان عمله قصدًا، والاستثناء لاحتمال المشبِّه وقوع الرؤية وعدمَه فيكون استثناء الأخص من الأعم، فافهم. ١٢٤٢ - [٢] (عائشة) قوله: (متفق عليه) في بعض الشروح: هذا الحديث من أفراد مسلم، والصواب أنه متفق عليه بتفاوتٍ يسيرٍ في اللفظ، والمؤلف قد لا يلتفت إليه، ففي (البخاري) عن مسروق قال: سألت عائشة ﵂: أيُّ العمل كان أحبَّ إلى رسول اللَّه ﷺ ؟ قالت: الدائم، وفي رواية منه: (أحبُّ الدِّين إلى اللَّه أدومه).
следующие страницы →