← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 145212

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح

عبد الحق الدهلوي

Полный текст (6 316 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.

стр. 1716

* الْفَصْلُ الثَّانِي: ١٣٥٩ - [٦] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: خَرَجْتُ إِلَى الطُّورِ فَلَقِيتُ كَعْبَ الأَحْبَارِ فَجَلَسْتُ مَعَهُ، فَحَدَّثَنِي عَنِ التَّوْرَاةِ وَحَدَّثْتُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَكَانَ فِيمَا حَدَّثْتُهُ أَنْ قُلْتُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ أُهْبِطَ، وَفِيهِ تِيبَ عَلَيْهِ، وَفِيهِ مَاتَ، وَفِيهِ تَقُومُ السَّاعَةُ، وَمَا مِنْ دَابَّهٍ إِلَّا وَهِي مُصِيخَةٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ. . . . . ــ عنه: وقد صح عن سيدتنا فاطمة الزهراء ﵂ أنها كانت تسلط خادمها يراقب آخر ساعة من اليوم فتذكر اللَّه وتدعوه، واللَّه أعلم، هذا وقيل: هذه الساعة كانت في زمن رسول اللَّه ﷺ ثم رفعت، نقله ابن عبد البر عن قوم وزيّفه، والصحيح أنها باقية، ثم جملة الأقوال المذكورة ذكرها الشيخ في (فتح الباري) (١) ونسب كل قول إلى قائله وذكر مخارجها ودلائلها، ثم وفق بين الأقوال كلها وأرجحها إلى القولين المذكورين، ونقلت أكثرها في شرح (سفر السعادة) (٢) فليطلب ثمة (٣)، واللَّه أعلم. الفصل الثاني ١٣٥٩ - [٦] (أبو هريرة) قوله: (كعب الأحبار) جمع حبر بفتح الحاء المهملة وكسرها بمعنى العالم وغلب في علماء اليهود. وقوله: (إلا وهي مصيخة) بضم الميم وكسر الصاد وسكون الياء من أصاخ له استمعه، أي: مصيخة منتظرة قيام الساعة، وروي مسيخة بالسين، وأصاخ وأساخ بمعنى

стр. 1717

مِنْ حِينِ تُصْبحُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ شَفَقًا مِنَ السَّاعَةِ إِلَّا الْجِنَّ وَالْإِنْسَ، وَفِيهِ سَاعَةٌ لَا يُصَادِفُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ يُصَلِّي يَسْأَل اللَّهَ شَيْئًا إِلَّا أَعطَاهُ إِيَّاهُ، قَالَ كَعْبٌ: ذَلِكَ فِي كُلِّ سَنَةٍ يَوْمٌ، فَقُلْتُ: بَلْ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ، فَقَرَأَ كَعْبٌ التَّوْرَاةَ، فَقَالَ: صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ فَحَدَّثْتُهُ بِمَجْلِسِي مَعَ كَعْبٍ الأَحْبَارِ وَمَا حَدَّثْتُهُ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ، فَقُلْتُ لَهُ: قَالَ كَعْبٌ: ذَلِكَ فِي كُلِّ سَنَةٍ يَوْمٌ؟ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: كَذَبَ كَعْبٌ، فَقُلْتُ لَهُ: ثُمَّ قَرَأَ كَعْبٌ التَّوْرَاةَ. . . . . ــ واحد، وأصاخ أكثر استعمالًا، وكأنه هو الأصل، قلبت صاده سينًا، والعرب يفعل ذلك إذا كان في الكلمة خاء أو طاء أو عين أو قاف كالصماخ والصراط والصُّداع والبصاق. وقوله: (من حين) مبني على الفتح، ويجوز بالجر إعرابًا لكن الرواية بالفتح. وقوله: (شفقًا من الساعة) أي: خوفًا من قيام القيامة؛ لأنه يقوم يوم الجمعة بين الصبح وطلوع الشمس، فكأن اللَّه تعالى ألهم الدواب بقدرته قيامها فيه في ذلك الوقت وعظم هولها حتى صار ذلك كامنًا عندها، يترقبه كل جمعة في ذلك الوقت، أو أن اللَّه تعالى يحدث يوم الجمعة في الأرض من عظائم الأمور وجلائلها ما تكاد الأرض يمتدّ بها، فيبقى كل دابة ذاهلة دهشة كأنها مسيخة للرعب الذي يدخلها، والحالة التي يشاهدها، كذا قال التُّورِبِشْتِي (١). وأما الجن والإنس فإنهم جعلوا غافلين عن ذلك؛ لأنهم لو كوشفوا به زالت قاعدة التكليف والابتلاء. وقوله: (ذلك في كل سنة يوم) أي: يوم من أيام الجمعة، والمراد باليوم إما مطلق

стр. 1718

فَقَالَ: بَلْ هِيَ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: صَدَقَ كَعْبٌ، ثُمَّ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: قَدْ عَلِمْتُ أَيَّةَ سَاعَةٍ هِيَ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَة فَقُلتُ: أَخْبرنِي بهَا وَلا تَضِنَّ عَليَّ، فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: هِيَ آخِرُ سَاعَةٍ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَقُلْتُ: وَكيْفَ تَكُونُ آخِرَ سَاعَةٍ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يُصَادِفُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ يُصَلِّي فِيهَا"؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ جَلَسَ مَجْلِسًا يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ فَهُوَ فِي صَلَاةٍ حَتَّى يُصَلِّيَ"؟ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَقلت: بلَى، قَالَ: فَهُوَ ذَلِكَ. رَوَاهُ مَالِكٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ، وَرَوَى أَحْمَدُ إِلَى قَوْلِهِ: صَدَقَ كَعْبٌ. [ط: ٢٤١، د: ١٠٤٦، ت: ٤٩١، ن: ١٤٣، حم: ٢/ ٤٨٦]. ١٣٦٠ - [٧] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْتَمِسُوا السَّاعَةَ الَّتِي تُرْجَى فِي يَوْم الْجُمُعَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ إِلَى غَيْبُوبَةِ الشَّمْسِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٤٨٩]. ــ الوقت إن كان ذلك إشارة إلى الساعة بتأويل الزمان أو الوقت، أو المراد يوم فيه تلك الساعة إن كان إشارة إلى اليوم الذي فيه الساعة كما قال الطيبي (١). وقوله: (قد علمت أية ساعة هي) (أية) بالرفع، و (هي) خبره، وألغى (علمت) بالاستفهام كما في قوله تعالى: ﴿لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ﴾. وقوله: (ولا تضن) بالفتح والكسر، أي: لا تبخل. ١٣٦٠ - [٧] (أنس) قوله: (الساعة التي ترجى) أي: ترجى إجابة الدعوة فيها.

стр. 1719

١٣٦١ - [٨] وَعَنْ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ مِنْ أَفْضَلِ أَيَّامِكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ قُبِضَ، وَفِيهِ النَّفْخَةُ، وَفِيهِ الصَّعْقَةُ، فَأَكثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ فِيهِ، فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَليَّ"، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَكيْفَ تُعْرَضُ صَلَاتُنَا عَلَيْكَ وَقَدْ أَرَمْتَ؟ . . . . . ــ ١٣٦١ - [٨] (أوس بن أوس) قوله: (وفيه النفخة وفيه الصعقة) المراد النفخة الثانية المشار إليها بقوله: ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾، وأراد بالصعقة النفخة الأولى المذكورة في قوله تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ [الزمر: ٦٨]، وقد وقع ﴿وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾، وهي مقدمة لنفخ الصعق، أو يقال: بثلاث نفخات، لكن المشهور النفختان. وقوله: (وقد أرمت) الاختلاف في تصحيح هذا اللفظ كثير، والصواب (أَرَمْتَ) على وزن (ضَرَبْتَ)، أصله أرمَمْتَ فحذفت إحدى الميمين، وحذف إحدى حرفي المضاعف كثير، كما أحَسْتَ في أحْسَسْتَ وظَلْتُ أفعل كذا في ظَللْتُ، وهذا قول الخطابي، وهو المذكور في (القاموس) (١)، وقد روي (أرمَمْتَ) بإظهار الحرفين على ما قال الطيبي (٢)، وقيل: إنما هو (أرَمت) بفتح الراء والميم المشددة وإسكان التاء، أي: أرمَّت العظامُ، من رمّ الميت وأرمّ: إذا بَلِيَ، وقيل: (رممت) بمعنى صرت رميمًا، وقيل: (أرمت) بضم الهمزة وكسر الراء من قولهم: أرمه بفتح الراء بمعنى أكله، ويقال: أَرَمَتِ الإبل تَأْرِم: إذا تناولت العلفَ وقلعته من الأرض، وقيل: (أرمت) بتشديد تاء بإدغام إحدى الميمين في التاء، وقد يروى (أرمّت) بتشديد الميم والتاء. قال الحربي

стр. 1720

قَالَ: يَقُولُونَ: بَلِيتَ، قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَى الأَرْضِ أَجْسَادَ الأَنْبِيَاءِ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي "الدَّعْوَاتِ الْكَبِيرِ". [د: ١٠٤٧، ن: ١٣٧٤، جه: ١٠٨٥، دي: ١/ ٣٦٩، الدعوات الكبير: ٥٢٥]. ١٣٦٢ - [٩] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْيَوْمُ الْمَوْعُودُ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، وَالْيَوْمُ الْمَشْهُودُ يَوْمُ عَرَفَةَ، وَالشَّاهِدُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، وَمَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَلَا غَرَبَتْ عَلَى يَوْمٍ أَفْضَلَ مِنْهُ، ــ كذا رووه، ولا أعرف وجهه، قاله في (مجمع البحار) (١). وقوله: (قال) أي: قال الراوي: (يقولون) أي: يعنون، أي: الصحابة، من قولهم: أَرِمْتَ: بليت بفتح الباء وكسر اللام، وهذا الكلام من الراوي أدرجه لبيان معنى (أرمت)، وقد يجعل ضمير (قال) لرسول اللَّه ﷺ و (يقولون) مقوله، أي: يزعمون أني بليت، قاله استبعادًا لقولهم، ولا يناسبه زيادة (قال) قبل قوله: (إن اللَّه) إلا أن يكون تأكيدًا. وقوله: (إن اللَّه حرم على الأرض أجساد الأنبياء) كناية عن حياتهم كما يأتي من حديث أبي الدرداء في (الفصل الثالث)، والمذهب أن الأنبياء أحياء حياة حقيقية دنياوية، وقد حققنا هذه المسألة في (تاريخ المدينة). ١٣٦٢ - [٩] (أبو هريرة) قوله: (اليوم الموعود يوم القيامة) لأن اللَّه تعالى وعد الناس بإتيانه، أو لأنه وعد المؤمنين بعد إتيانه بنعيم الجنة، (واليوم المشهود يوم عرفة) لأن المؤمنين يشهدون ويحضرون فيه من الآفاق، وكذا تشهده الملائكة، (والشاهد يوم الجمعة)، وكأنه إنما سمى يوم عرفة مشهودًا ويوم الجمعة شاهدًا؛ لأن الخلائق يذهبون إلى عرفة ويشهدون فيها، فكان مشهودًا، وفي يوم الجمعة هم على مكانهم، فكان اليوم

стр. 1721

فِيهِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُؤْمِنٌ يَدْعُو اللَّهَ بِخَيْرٍ إِلَّا اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ، وَلَا يَسْتَعِيذُ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا أَعَاذَهُ مِنْهُ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا يُعْرَفُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، وَهُوَ يُضَعَّفُ. [حم: ٢/ ٢٩٨ - ٢٩٩، ت: ٣٣٣٩]. ــ جاءهم وحضر، فكان شاهدًا، ثم إن المفسرين قد فسروا الشاهد بالخلق يشهدون يوم القيامة، والمشهود بما يشاهد فيه من العجائب، أو المراد بالشاهد النبي ﷺ وبالمشهود أمته خصوصًا أو عمومًا، أو الشاهد هذه الأمة والمشهود سائر الأمم، أو الخالق والخلق، أو العكس؛ لأن الخالق يطلع على أحوال المخلوقات، والمخلوقات شاهدة على وجوده وصفاته، أو الملك الحافظ والمكلف، أو يوم عرفة والحجيج، أو يوم الجمعة وأهله، أو كل يوم وأهله، كذا في (تفسير البيضاوي) (١)، والظاهر أن هذه تأويلات من محتملات اللفظ يمكن حمله عليها، والتفسير هو الذي أسند إلى رسول اللَّه ﷺ . وقوله: (إلا من حديث موسى بن عبيدة) بضم العين الربذي، (وهو ضعيف) لا يكتب حديثه، وقال النسائي وغيره: ضعيف، قال ابن سعد: ثقة وليس بحجة، قال عباس عن زيد بن الحباب: يفوح ريح المسك والعنبر من قبره، وليس بالربذة حينئذ مسك ولا عنبر، كذا نقل عن (الميزان) (٢). وقال في (الكاشف) (٣): موسى بن عبيدة ضعفوه، أخرج حديثه الترمذي وابن ماجه، توفي سنة اثنتين وخمسين ومئة، وقال أحمد: ليس به بأس، وقال يحيى: لا يحتج به، وقال أبو زرعة: ليس بقوي، فهو مختلف فيه.

стр. 1722

* الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ١٣٦٣ - [١٠] عَنْ أَبِي لُبَابَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُنْذِرِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ سَيِّدُ الأَيَّامِ وَأَعْظَمُهَا عِنْدَ اللَّهِ، وَهُوَ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ يَوْمِ الأَضْحَى وَيَوْمِ الْفِطْرِ، فِيهِ خَمْسُ خِلَالٍ: خَلَقَ اللَّهُ فِيهِ آدَمَ، وَأَهْبَطَ اللَّهُ فِيهِ آدَمَ إِلَى الأَرْضِ، وَفِيهِ تَوَفَّى اللَّه آدَمَ، وَفِيهِ سَاعَةٌ لَا يَسْأَلُ الْعَبْدُ فِيهَا شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ مَا لَمْ يَسْأَلْ حَرَامًا، وَفِيهِ تَقُومُ السَّاعَةُ، مَا مِنْ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ وَلَا سَمَاءٍ وَلَا أَرْضٍ وَلَا رِبَاحٍ وَلَا جِبَالٍ وَلَا بَحْرٍ إِلَّا هُوَ مُشْفِقٌ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ". رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. [جه: ١٠٤٨]. ١٣٦٤ - [١١] وَرَوَى أَحْمَدُ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ: أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: أَخْبِرْنَا عَنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ مَاذَا فِيهِ مِنَ الْخَيْرِ؟ قَالَ: "فِيهِ خَمْسُ خِلَالٍ" وَسَاقَ إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ. [حم: ٥/ ٢٨٤]. ١٣٦٥ - [١٢] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : لِأَيِّ شَيْءٍ سُمِّيَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ؟ قَالَ: "لأَنَّ فِيهَا طُبِعَتْ طِينَةُ أَبِيكَ آدَمَ، ــ الفصل الثالث ١٣٦٣، ١٣٦٤ - [١٠، ١١] (أبو لبابة بن عبد المنذر، سعد بن عبادة) قوله: (أبي لبابة) بضم اللام وتخفيف الباء الموحدة، اسمه رفاعة، (ابن عبد المنذر) صحابي معروف. وقوله: (إلا هو مشفق) أي: خائف من يوم الجمعة، أي: من فجاءة الساعة يوم الجمعة. ١٣٦٥ - [١٢] (أبو هريرة) قوله: (لأن فيها طبعت طينة أبيك آدم) في

стр. 1723

وَفِيهَا الصَّعْقَةُ وَالْبَعْثَةُ، وَفِيهَا الْبَطْشَةُ، وَفِي آخِرِ ثَلَاثِ سَاعَاتٍ مِنْهَا سَاعَةٌ مَنْ دَعَا اللَّهَ فِيهَا اسْتُجِيبَ لَهُ". رَوَاهُ أَحْمَدُ. [حم: ٢/ ٣١١]. ١٣٦٦ - [١٣] وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَكْثِرُوا الصَّلَاةَ عَلَيَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَإِنَّهُ مَشْهُودٌ تَشْهَدُهُ الْمَلَائِكَةُ، وَإِنَّ أَحَدًا لَنْ يُصَلِّيَ عَلَيَّ إِلَّا عُرِضَتْ عَلَيَّ صَلَاتُهُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهَا". . . . . ــ (القاموس) (١): الطين معروف، والطينة: قطعة منه، ويقال: طبع السيف والدرهم والجرة من الطين: عَمِلَها، والمراد بطبع طينة آدم ﵇ جعلها مسواة على صورة مخصوصة مبدعة، وحاصل بيان وجه التسمية بحدوث هذه الأمور أنه محل اجتماع هذه الأمور العظام، فسمي جمعة، والبطشة بمعنى الأخذ القوي الشديد، والمراد بها يوم القيامة كما في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى﴾ [الدخان: ١٦]، وذكره بعد الصعقة والبعثة للتأكيد، وإن أريد أخذ اللَّه تعالى وبطشه للعباد بعد البعث والحشر يوم الجزاء لم يبعد، وقيل: المراد أخذ مشركي قريش يوم البدر، فإنه أيضًا كان يوم الجمعة. وقوله: (في آخر ثلاث ساعات منها ساعة) فإن قلت: لم لم يقل في آخر ساعة منها، وآخر ثلاث ساعات إنما يكون آخر ساعة، قلت: لعل فيما قال إشارة إلى مبدؤها ومنتهاها، كأنه قيل: في الساعات الثلاث الأخيرة ساعة (٢)، وكلمة (في) ههنا كما في قولهم: في البيضة عشرون رطلًا من الحديد، وهي عينها، فافهم. ١٣٦٦ - [١٣] (أبو الدرداء) قوله: (عرضت عليّ صلاته) أي: في كل وقت،

стр. 1724

قَالَ: قُلْتُ: وَبَعْدَ الْمَوْتِ؟ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَى الأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ أَجْسَادَ الأَنْبِيَاءِ، فَنَبِيُّ اللَّهِ حَيٌّ يُرْزَقُ". رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. [جه: ١٦٣٧]. ١٣٦٧ - [١٤] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوْ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ إِلَّا وَقَاهُ اللَّهُ فِتْنَةَ الْقَبْرِ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِمُتَّصِلٍ. [حم: ٢/ ١٦٩، ت: ١٠٧٤]. ١٣٦٨ - [١٥] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَرَأَ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ الآيَةَ، وَعِنْدَهُ يَهُودِيٌّ، فَقَالَ: لَوْ نزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلَيْنَا لَاتَّخَذْنَاهَا عِيدًا، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَإِنَّهَا نزَلَتْ فِي يَوْمِ عِيدَيْنِ: فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ وَيوْمِ عَرَفَةَ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. [ت: ٣٠٤٤]. ــ فعرضها في يوم الجمعة التي هي أفضل الأيام أولى، ويحتمل أن يكون ذلك العرض مخصوصًا بيوم الجمعة، أي: وجوبًا والبتة على وجه الكمال، فافهم، واللَّه أعلم. ١٣٦٧ - [١٤] (عبد اللَّه بن عمرو) قوله: (أو ليلة الجمعة): (أو) للشك أو للتنويع، وهو الأظهر، واللَّه أعلم. وقوله: (ليس إسناده بمتصل) لأنه من رواية ربيعة بن سيف عن عبد اللَّه بن عمرو، ولا يعرف له سماع منه، كذا في (جامع الترمذي). ١٣٦٨ - [١٥] (ابن عباس) قوله: (اتخذناها) أي: اتخذنا وقت نزولها. وقوله: (نزلت في يوم عيدين في يوم جمعة ويوم عرفة) وتسمية الجمعة بالعيد يدل على أنها من الأيام الفاضلة، ولا ينافي هذا أفضليته من يوم العيد كما جاء في حديث آخر، إذ يمكن أن يكون عيد أفضل من عيد آخر، فافهم.

стр. 1725

١٣٦٩ - [١٦] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا دَخَلَ رَجَبٌ قَالَ: "اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي رَجَبٍ وَشَعْبَانَ، وَبَلِّغْنَا رَمَضَانَ" قَالَ: وَكَانَ يَقُولُ: "لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ لَيْلَةٌ أَغَرُّ، وَيَوْمُ الْجُمُعَةِ يَوْمٌ أَزْهَرُ". رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي "الدَّعَوَاتِ الْكَبِيرِ". [الدعوات الكبير: ٥٢٩]. * * * ٤٣ - باب وجوبها * الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ١٣٧٠ - [١] عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُمَا قَالَا: سَمِعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ عَلَى أَعْوَادِ مِنْبَرِهِ: . . . . . ــ ١٣٦٩ - [١٦] (أنس) قوله: (ليلة الجمعة ليلة أغر) من الغُرة، وكان الظاهر أن يقال: غراء كما وقع في الحديث: (أكثروا الصلاة علي في الليلة الغراء واليوم الأزهر)، وإنما قال: أغر بحذف الموصوف، أي: زمان أو وقت أغر، وقد نقل عن الإمام أحمد أنه قال: تفضل ليلة الجمعة على ليلة القدر من جهة أن فيها حدث علوق النبي ﷺ في رحم آمنة، والأزهر من الزهرة بالضم: البياض الحسن. ٤٣ - باب وجوبها الجمعة فريضة محْكَمَةٌ بالكتاب والسنة والإجماع، يكفر جاحدها، وقد صرح أصحابنا بأنها فرض آكدُ من الظهر، والمراد بالذكر في قوله: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩] صلاة الجمعة أو خطبتها، ووجوبها يستلزم وجوب صلاتها، والمذكور في التفسير أن المراد الخطبة والصلاة، وهو الحق؛ لصدقه عليهما. الفصل الأول ١٣٧٠ - [١] (ابن عمر، وأبو هريرة) قوله: (يقول على أعواد منبره) كأنهما

стр. 1726

"لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمُ الْجُمُعَاتِ، أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ، ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنَ الْغَافِلِينَ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٨٦٥]. * الْفَصْلُ الثَّانِي: ١٣٧١ - [٢] عَنْ أَبِي الْجَعْدِ الضَّمْرِيِّ قَالَ: . . . . . ــ سمعاه في زمان أول ما صنع المنبر، وكانوا لا يعرفونه ولم يتعارفوه، وإنما يعرفون أنه عدة قطع خشب ضمت ووضعت ليقوم عليها ويخطب، أو تصريح بأن منبره ﷺ كان من الأعواد ولم يكن من حجر أو مدر، فعبرا عنه بهذه العبارة، وإلا فالظاهر أن يقولا: سمعناه يقول على منبره. وقوله: (عن ودعهم) أي: تركهم الجمعات والاعتياد بتركها، ولذا أتى بلفظ الجمع، ونهايته بترك ثلاث جمع كما يأتي في الحديث الآتي، و (وَدْع) مصدر ودع يدع، والصرفيون حكموا بأن العرب أماتوا ماضي (يدع) ومصدره اكتفاءً بـ (ترك) ومصدره، وهو باعتبار الأغلب صحيح، وقد وقع نادرًا في بعض أشعار العرب، وكفى حجة وردًّا عليهم بوقوعه في كلام أفصح فصحاء العرب ﷺ إن صح أنه لفظه، وليس نقلًا بالمعنى من بعض الرواة الغير الموثوق بعربيتهم، واللَّه أعلم. وقوله: (أو ليختمن اللَّه) أي: أحد الأمرين كائن لا محالة. وقوله: (ثم ليكونن من الغافلين) أي: الدائمين في الغفلة الثابتين عليه، والمشهود لهم بذلك، فيصح معنى التراخي. الفصل الثاني ١٣٧١، ١٣٧٢، ١٣٧٣ - [٢، ٣، ٤] (أبو الجعد الضمري، وصفوان بن سليم، وأبو قتادة) قوله: (أبي الجعد) بفتح الجيم وسكون المهملة، (الضمري) بفتح المعجمة وسكون الميم، وهكذا في جميع الكتب التي رأيناها من (الجامع) و (المغني)

стр. 1727

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ تَرَكَ ثَلَاثَ جُمَعٍ تَهَاوُنًا بِهَا، طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ والدَّارِمِيُّ. [د: ١٠٥٢، ت: ٥٠٠، ن: ١٣٦٩، جه: ١١٢٥، دي: ٢/ ٨٠]. ١٣٧٢ - [٣] وَرَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ. [ط: ٢٠]. ١٣٧٣ - [٤] وأَحْمَدُ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ. [حم: ٣/ ٣٣٢]. ١٣٧٤ - [٥] وَعَن سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَبِنِصْفِ دِينَارٍ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. [حم: ٥/ ٨، د: ١٠٥٣، جه: ١١٢٨]. ــ و(الكاشف)، منسوب إلى ضمرة بن بكر بن عبد مناف، وقد وقع في نسخ (المشكاة) الضميري بلفظ التصغير، وصوابه الضمري. وقوله: (تهاونًا) الظاهر أن المراد بالتهاون التكاسل وعدم الجد في أدائه لا الإهانة والاستخفاف، فإنه كفر، والمراد بيان كونه معصية عظيمة يفضي إلى الطبع والرَّين. وقوله: (طبع اللَّه على قلبه) وفي رواية رزين: (برئ اللَّه تعالى منه)، وجاء عن ابن عباس: (أن من ترك الجمعات متوالية، فقد نبذ الإسلام وراء ظهره). ١٣٧٤ - [٥] (سمرة بن جندب) قوله: (من ترك الجمعة) أي: اكتفى بالظهر عن الجمعة. وقوله: (من غير عذر) من الأعذار التي تسقط بها فرضية الجمعة. وقوله: (فليتصدق بدينار) فإن قلت: هذا علامة عدم فرضية الجمعة، فإن الفرض لو ترك لا يكفر بالتصدق، ولذلك توهم بعض الناس من قول القدوري: من صلى الظهر في منزله يوم الجمعة قبل صلاة الإمام ولا عذر له كره له ذلك، وجازت

стр. 1728

١٣٧٥ - [٦] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ سَمعَ النِّدَاءَ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ١٠٥٦]. ١٣٧٦ - [٧] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ آوَاهُ اللَّيْلُ إِلَى أَهْلِهِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. ــ صلاته، عدمَ فرضية الجمعة عند الحنفية، قلنا: لا شك أن ترك الجمعة والاكتفاء بالظهر حرام، وهو المراد بقول القدوري: كره له ذلك، وصحة الظهر والاكتفاء من جهة أن أصل الفرض هو الظهر في حق الكافة إلا أنه مأمور بالإسقاط بأداء الجمعة باستجماع الشرائط، لكنه قصَّر وترك المأمور به، فيكون مرتكبًا للحرام ولم يترك الفرض مطلقًا، وجعل الشارع لهذا التقصير المذكور جزاء وكفارة، ولهذا الكلام شرح وتفصيل أزيد من هذا ذكر في (الهداية) وشروحه (١)، فليتدبر. ١٣٧٥ - [٦] (عبد اللَّه بن عمرو) قوله: (الجمعة على من سمع النداء) أي: السعي إليها واجب في وقت النداء (٢). ١٣٧٦ - [٧] (أبو هريرة) قوله: (الجمعة على من آواه الليل) أي: الجمعة واجبة

стр. 1729

١٣٧٧ - [٨] وَعَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ إِلَّا عَلَى أَرْبَعَةٍ: عَبْدٍ مَمْلُوكٍ، أَوِ امْرَأَةٍ، أَوْ صَبِيٍّ، أَوْ مَرِيضٍ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَفِي "شَرْحِ السُّنَّةِ" بِلَفْظِ "الْمَصَابِيحِ": عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي وَائِلٍ. [د: ١٠٦٧]. * الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ١٣٧٨ - [٩] عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِقَوْمٍ يَتَخَلَّفُونَ عَنِ الْجُمُعَةِ: "لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ رَجُلًا يُصَلِّي بِالنَّاسِ، ثُمَّ أُحْرِقَ عَلَى رِجَالٍ يَتَخَلَّفُونَ عَنِ الْجُمُعَةِ بُيُوتَهُمْ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ [م: ٦٥٢]. ــ على من كان بين وطنه وبين الموضمع الذي يصلي فيه الجمعة مسافةٌ يمكن له الرجوع بعد أداء الجمعة إلى وطنه قبل الليل، وتسمى هذه مسافة العَدْوَى على خلاف مسافة القصر الذي يصير به مسافرًا، قال الطيبي (١): وبهذا قال الإمام أبو حنيفة ﵀ بشرط أن يكون أخراج، وطنه ينقل إلى ديوان المصر الذي يأتيه للجمعة، فإن كان لوطنه ديوان غير ديوان المصر؛ لم يجب عليه الإتيان. ١٣٧٧ - [٨] (طارق بن شهاب) قوله: (عبد مملوك) كأنه وصف به للدلالة على علية عدم الوجوب، ثم المسافر والأعمى والأعرج أيضًا لا يجب عليهم الجمعة، ووردت الأحاديث بذلك. الفصل الثالث ١٣٧٨ - [٩] (ابن مسعود) قوله: (لقد هممت أن آمر رجلًا يصلي بالناس ثم أحرق) أي: قصدت أن أترك رجلًا يصلي بالقوم خلافة عني، وأذهب أنا لأحرق على

стр. 1730

١٣٧٩ - [١٠] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ، كُتِبَ مُنَافِقًا فِي كتَابٍ لَا يُمْحَى وَلَا يُبَدَّلُ". وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ ثَلَاثًا. رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ. [مسند الشافعي: ١/ ٧٠]. ١٣٨٠ - [١١] وَعَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، فَعَلَيْهِ الْجُمُعَةُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَّا مَرِيضٌ أَوْ مُسَافِرٌ أَوِ امْرَأةٌ أَوْ صَبِيٌّ أَوْ مَمْلُوكٌ، فَمَنِ اسْتَغْنَى بِلَهْوٍ أَوْ تِجَارَةٍ اسْتَغْنَى اللَّهُ عَنْهُ، وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيْدٌ". رَوَاهُ الدَّارقُطْنِيُّ. [قط: ٢/ ٣]. * * * ــ رجال. . . إلخ، فإن قلت: كيف جاز أن يترك النبي ﷺ الجمعة ويشتغل بالإحراق؟ قلت: قالوا: يجوز للإمام إذا عرض له شغل ديني أن يستخلف من يصلي بالناس كما سبق في (باب الجماعة وفضلها) (١)، وقوله: (ثم أحرق) بالتخفيف والتشديد. ١٣٧٩ - [١٠] (ابن عباس) قوله: (ثلاثًا) أي: قال: من ترك الجمعة ثلاثًا. ١٣٨٠ - [١١] (جابر) قوله: (فعليه الجمعة) أي: صلاة الجمعة. وقوله: (إلا مريض) بالرفع وإن كان في الكلام الموجب بتقدير: فلا يترك الجمعة إلا مريض، ومثله قوله تعالى: ﴿فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [البقرة: ٢٤٩] بتقدير: فلم يطيعوه إلا قليل، كذا في (الكشاف) (٢). وقوله: (واللَّه غني) أي: عن العباد أو طاعتهم لا يعود نفعها إليه، (حميد) حامد

стр. 1731

٤٤ - باب التَّنظيف والتَّبكير ــ لمن أطاعه وشاكر له. ٤٤ - باب التنظيف والتبكير النظافة: النقاوة، نظف ككرم فهو نظيف، ونظّفه تنظيفًا فتنظف، والمراد ههنا تنظيف البدن بالغسل، وقص الشارب، وقلم الأظفار، وحلق العانة، ونتف الإبط، وتنظيف الثياب، واستعمال الطيب، والتبكير بتقديم الباء على الكاف بمعنى الإتيان بكرة، وبمعنى المبادرة إلى الشيء، والمجيء إليه في أول الوقت أيّ وقت كان، ولا يختص بالبكرة، وكل من بادر إلى الشيء فقد بكّر إليه وابتكر وأبكره وباكره، كذا في (القاموس) (١)، والمراد به ههنا هو المعنى الأخير، وعن سهل بن سعد ﵁ قال: ما كنا نقيل ونتغدى إلا بعد الجمعة (٢) خوفًا من فوات التبكير إليها. وقال الكرماني (٣) في تفسير (كنا نبكر بالجمعة ونقيل بعد الجمعة): أي نبادر لصلاتها قبل القيلولة، وقال: التبكير العمل في أول الوقت، وأول كل شيء باكورته، ومنه حديث: (لا تزال أمتي على سنتي ما بكروا بصلاة المغرب)، وحديث: (بكروا بالصلاة في يوم الغيم) (٤)، أي: حافظو عليها وقدموها، وحديث: (لا تعلموا أبكار أولادكم كتب النصارى) (٥) أي أحداثكم، وبكر الرجل بالكسر: أول ولده، فحقيقة التبكير

стр. 1732

* الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ١٣٨١ - [١] عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَيَتَطَهَّرُ مَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ، وَيَدَّهِنُ مِنْ دُهْنِهِ، ــ إلى الجمعة المبادرة إليه والمسارعة حتى يحضرها في أول الوقت، وله مراتب متفاوتة، ولو كان في أول النهار كان أكمل وأفضل، كما نقل الإمام الغزالي في (الإحياء) عن بعض السلف أنهم كانوا يأتونه بكرة، والعادة في المسجد الشريف النبوي الآن أنهم يأتون بكرة، ويحرزون الأمكنة الشريفة، ويفرشون السجادة فيها، ولا يجلسون، وقد تكلم العلماء على ذلك بأنه تضييق على الناس. نعم لو جلسوا وذكروا فذاك، وإلا مجرد إحراز المكان المستلزم للتضييق غير مستحسن، ذكره السيد السمهودي في (تاريخ المدينة). الفصل الأول ١٣٨١ - [١] (سلمان) قوله: (لا يغتسل رجل يوم الجمعة) قد مر الكلام في غسل الجمعة أهو واجب أو سنة في (باب الغسل المسنون). وقوله: (ويتطهر ما استطاع من طهر) إشارة إلى المبالغة في التطهير وإكماله بما ذكر من غير أن يبلغ درجة الوسواس والإسراف ولو في الوقت. وقوله: (من دهنه) الإضافة للإشعار إلى أنه يدهن مما تيسر في بيته ولا يتكلف ولا يسأل الناس، يدل عليه الحديث الآتي في أول (الفصل الثاني)، وقيل: للإشارة إلى أن الأولى للإنسان أن لا يخلو بيته من طيب، وأن يعتاد استعمال ذلك للجمعة وغيرها من كل اجتماع، كذا في شرح الشيخ، وكذا الكلام في قوله: (من طيب بيته)، ولا حاجة إلى تقييد الدهن بطيب الرائحة كما في شرح الشيخ، وإن كان أفضل، ولكن ذكر مس الطيب يغني عن التقييد إن لم يكن (أو) للشك من الراوي، وعند الإمام أبي

стр. 1733

أَوْ يَمَسُّ مِنْ طِيبِ بَيْتِهِ، ثُمَّ يَخْرُجُ، فَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ، ثُمَّ يُصَلِّي مَا كُتِبَ لَهُ، ثُمَّ يُنْصِتُ ــ حنيفة رحمة اللَّه عليه دهن السمسم طيب، ولا يجوز مسه للمحرم، و"أو" في قوله: (أو يمس) بمعنى الواو، وفي شرح الشيخ: أي إن لم يجد دهنًا، وكان وجهه أن الادّهان بالدهن عمل كثير يستدعي دهنًا كثيرًا، فإن لم يجد يمس شيئًا من الطيب وإن كان قليلًا، لا سيما أن الشيخ قيّده بدهن طيب الرائحة، فافهم. وقوله: (فلا يفرق بين اثنين) بأن يجلس بين اثنين متلاصقين من غير أن يكون بينهما مكان فيتأذيان، أو يفرق بالتخطي والذهاب إلى مكان فوق، وقال الطيبي (١): هو كناية عن التبكير، أي: لا يبطئ حتى لا يفرق، فينطبق الحديث على الباب. ولا حاجة إليه، والأحاديث المذكورة في أول الباب أحاديث التنظيف، وأحاديث التبكير تأتي من الحديث الرابع، وهكذا عادة المؤلف إذا جمع في الترجمة شيئين، والأمر في ذلك سهل. وقوله: (ثم يصلي ما كتب) أي: قدر، وهو سنة الجمعة، وقد وقع الكلام من العلماء في السنة قبل الجمعة، فأنكره قوم أنه ليس لها راتبة، وإنما يثبتون بالقياس على الظهر، والسنة لا تثبت بالقياس، وقد أطلنا فيه الكلام في شرح (سفر السعادة) (٢)، وفي هذا الباب نوع إيماء إلى ذلك، فإن هذه العبارة أكثر ما تستعمل في التطوع غير الرواتب، كما مرّ في حديث بلال في أول (باب التطوع). وقوله: (ثم ينصت) بضم الياء من أنصت: إذا سكت سكوت مستمع، لازم ومتعد، ومنه الإنصات للعلماء، أي: السكوت والاستماع لما يقولون، وجاء (ينصت)

стр. 1734

إِذَا تَكَلَّمَ الْإِمَامُ، إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الأُخْرَى". رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٨٨٣]. ١٣٨٢ - [٢] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنِ اغْتَسَلَ ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ، فَصَلَّى مَا قُدِّرَ لَهُ، ثُمَّ أَنْصَتَ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ خُطْبَتِهِ، ثُمَّ يُصَلِّيَ مَعَهُ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الأُخْرَى وَفَضْلُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٨٥٧]. ١٣٨٣ - [٣] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ. . . . . ــ بالفتح أيضًا، من نصت بمعنى سكت. وقوله: (إذا تكلم الإمام) أي: الخطيب، وفيه أن الأفضل أن يكون الإمام هو الخطيب. وقوله: (وبين الجمعة الأخرى) أي: الماضية التي قبلها كما يجيء في حديث سلمان، وتدل عليه الأحاديث الأخر، فـ (أخرى) ههنا بمعنى (غير) من غير اعتبار معنى التأخر. ١٣٨٢ - [٢] (أبو هريرة) قوله: (وفضل ثلاثة أيام) لتكون الحسنة بعشر أمثالها، و (فضل) منصوب على أنه مفعول معه، وفي (شرح صحيح مسلم): نصب (فضل) و (زيادة) على الظرفية، وقد يرفع عطفا على (ما) في (ما بينه)، أو يقدر: وزيد له فضل ثلاثة أيام، ويجوز أن يكون مجرورًا على أنه عطف على (الجمعة)، كذا قيل. ١٣٨٣ - [٣] (وعنه) قوله: (من توضأ فأحسن الوضوء) إيراد هذا الحديث للإشارة إلى أن التنظيف أعمّ من الغسل، وليس الغسل بواجب.

стр. 1735

فَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَمَنْ مَسَّ الْحَصَى فَقَدْ لَغَا". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٨٥٧]. ١٣٨٤ - [٤] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَقَفَتِ الْمَلَائِكَةُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ، يَكْتبونَ الأَوَّلَ فَالأَوَّلَ، وَمَثَلُ الْمُهَجِّرِ. . . . . ــ وقوله: (فاستمع وأنصت) عطف تفسيري. وقوله: (ومن مسّ الحصى) أي: لعب به عبثًا، وقيل: المراد تسويته ليسجد عليه، وقيل: المراد تقليب الحصى والعد بها للتسبيح، وهذا أنسب بالنهي عن التكلم عند الخطبة. وقوله: (فقد لغا) اللغو: التكلم بما لا يعني، والباطل، والكلام الساقط، وفي (القاموس) (١): كلمة لاغية، أي: فاحشة، جعل المس كاللغو؛ لأنه يشغله عن سماع الخطبة كما يشغله الكلام. ١٣٨٤ - [٤] (وعنه) قوله: (الأول فالأول) الفاء في أمثاله تجيء للترتيب، كقولهم: الأمثل فالأمثل، والأبعد فالأبعد، ويحتمل الرتبة من الأعلى إلى الأدنى والعكس، وأما ههنا فمتعين أن يكون من القسم الأول. وقوله: (ومثل المهجِّر) بلفظ اسم الفاعل من التهجير، وهو في الأصل السير في الهاجرة، بمعنى نصف النهار عند زوال الشمس، لأن الناس يستكنّون في بيوتهم، فكأنهم تهاجروا شدة الحر، والمراد به ههنا وفي الحديث: لو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه، بمعنى التبكير، أي: المجيء في أول أوقاتها والمبادرة إليها، وهي لغة حجازية، وقيل: التهجير ههنا بمعنى الهجير بكسر الهاء وتشديد الجيم، بمعنى ملازمة

стр. 1736

كَمَثَلِ الَّذِي يُهْدِي بَدَنَةً، ثُمَّ كَالَّذِي يُهْدِي بَقَرَةً، ثُمَّ كَبْشًا، ثُمَّ دَجَاجَةً، ثُمَّ بَيْضَةً، فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ طَوَوْا صُحُفَهُمْ وَيَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٩٢٩، م: ٨٥٠]. ــ ذكر شيء، وهو يفيد معنى المبادرة والمسارعة، أو مشتق من الهجر بمعنى هجر المنزل وتركه، يعني يهجر المنزل إلى وقت الجمعة ويتركه، كناية عن إتيان الجمعة من أول النهار، وفيه بعد؛ لأن الظاهر حيتئذ ذكر الهجر لا التهجير، وقيل: التهجير: السير في وقت الحر، سواء كان في أول الزوال وآخره، وقد ادعى بعضهم التهجير في أول النهار، وقال التُّورِبِشْتِي (١): جعل الوقت الذي يرتفع فيه النهار ويأخذ الحر في الازدياد من الهاجر [ة] تغليبًا، بخلاف ما بعد زوال الشمس، فإن الحر يأخذ فيه في الانحطاط. وقوله: (الذي يهدي بدنة) بفتحات: اسم لما يهدى إلى مكة، وجمعه بدن على وزن كتب، وهو اسم للإبل خاصة عند جماعة منهم الشافعي ﵀ بدلالة هذا الحديث؛ لجعلها مقابلة للبقر، وعامة للإبل والبقر والغنم عند جمهور أهل اللغة وبعض الفقهاء، ومنهم أبو حنيفة ﵀، والمراد في الحديث الإبل بقرينة المقابلة، قال الجوهري (٢): البدنة: ناقة أو بقرة تنحر بمكة، سميت بذلك لأنهم يسمّنونها، وقال الأزهري: البدنة لا تكون إلا من الإبل، وأما الهدي فمن الإبل والبقر والغنم. وقوله: (دجاجة) بفتح الدال، وهو الأفصح، ويثلث، وعطفه على ما قبله من قبيل الاتباع والمشاكلة، كقولهم: علفتها ماءً وتبنًا، والتقدير: تصدق دجاجة. وقوله: (فإذا خرج الإمام) وفي رواية لمسلم: (فإذا جلس الإمام)، والجمع بينهما بأن ابتداء طي الصحف عند ابتداء خروج الإمام وانتهائه بجلوسه على المنبر.

стр. 1737

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ثم اعلم أنه قد استشكل هذا الحديث بأنه يلزم منه أن يكون إقامة الجمعة قبل الزوال، ومن ثم استدل به من ذهب إلى أن الجمعة تصح قبل الزوال كما هو في رواية عن أحمد ﵀ أيضًا، وبيانه: أن النهار كله اثنتا عشرة ساعة، وقد علم منه خروج الإمام للخطبة في آخر الساعة الخامسة، ولا شك أنها تكون قبل الزوال. وأجيب بأنه ليس في الحديث ذكر الإتيان من أول النهار، فلعل الساعة الأولى منه جعلت للتأهب بالاغتسال وغيره، ويكون مبدأ الجميع من أول الثانية، فيكون آخر الخامسة أول الزوال، وإلى هذا أشار بعضهم حيث قال: أول التبكير يكون من ارتفاع النهار، وقد يقال: يحتمل أن يكون الراوي لم يذكر الساعة السادسة. وقد وقع في بعض الروايات زيادة مرتبة بين الدجاجة والبيضة، وهي العصفور، وله متابعات وشواهد، وفي بعضها زيادة البط بين الكبش والدجاجة، وهذا إن أريد بالساعات ما يتعارف بها عند أهل التنجيم، وإلا فلا إشكال، ولو أريد تفاوت درجات الجائين للجمعة ومراتبهم في تقدم الأوقات وتأخرها فلا إشكال، سواء قدر لها خمس درجات أو ست، أو أزيد أو أنقص. وقدَّر الإمام الغزالي الساعة الأولى من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، والثانية إلى ارتفاعها، والثالثة إلى انبساطها، والرابعة إلى أن ترمض الأقدام، والخامسة إلى الزوال. وقال الشيخ ابن حجر (١): تجاسر الغزالي فقسمها برأيه، واعترض ابن دقيق العيد أيضًا بأن الرد إلى الساعة المعروفة أولى، وإلا لم يكن لتخصيص العدد بالذكر معنى؛ لأن المراتب متفاوتة جدًا. ثم اعلم أنه وقع في بعض الروايات: (ثم راح إلى الجمعة)، وحقيقة الرواح الذهاب

стр. 1738

١٣٨٥ - [٥] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ: أنْصِتْ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ، فَقَدْ لَغَوْتَ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٩٣٤، م: ٨٥١]. ــ من الزوال إلى آخر النهار، كما أن الغدو من أوله إلى الزوال، وحينئذٍ يشكل اعتبار الساعات الخمسة أو الستة، ولهذا قال بعض الشافعية والمالكية رحمهما اللَّه: إن المراد بالساعات لحظات لطيفة بعد زوال الشمس، وآخرها قعود الخطيب على المنبر، وإطلاق الساعة على جزء من الزمان غير محدود متعارف، هذا وقد أنكر الأزهري على من زعم أن الرواح لا يكون إلا بعد الزوال، قال: العرب تقول: راح بمعنى ذهب في جميع الأوقات، قال: وهي لغة أهل الحجاز، ونقل أبو عبيد في (الغريبين) مثله، فقد ثبت أن المراد بالرواح الذهاب مطلقًا، وقيل: يمكن أن تكون النكتة في التعبير بالرواح الإشارة إلى أن الفعل المقصود لا يكون إلا بعد الزوال، فسمي الذاهب إلى الجمعة رائحًا بهذا الاعتبار وإن لم يجئ وقت الرواح، كما يسمى القاصد إلى الحج حاجًّا. وقد نقل عن مالك ﵀ حمل الرواح على حقيقته، والتجوز في الساعة بحملها على جزء لطيف من الزمان، وقد اشتد إنكار أحمد وابن حبيب من المالكية على هذا المنقول (١)، وقالا: هذا خلاف حديث رسول اللَّه ﷺ ، وقد احتج بعض المالكية بحديث التهجير، وقد عرفت أن المراد به التبكير، فليتدبر. ١٣٨٥ - [٥] (وعنه) قوله: (فقد لغوت) أي: عملت اللغو، وهو الكلام عند الخطبة مع ما فيه من التكلم مع الأمر بالإنصات لغيره، ففيه وجوب الإنصات ولو كان التكلم للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أو يكفيه الإشارة.

стр. 1739

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وتفصيل الكلام في الإنصات: أن الإنصات واجب عند أكثر العلماء، والإمام أبي حنيفة ﵀ منهم، وعند بعضهم مستحب، ومنهم الشافعي ﵀، وقال في (المواهب اللدنية) (١): إن للشافعي ﵀ قولين، وكذا عن أحمد، وقال: إن ابن عبد البر نقل الإجماع على وجوب الإنصات إلا عن قليل من التابعين، وهذا القول غريب، انتهى. وقال الترمذي (٢): كره أهل العلم التكلم وقت الخطبة، واختلفوا في رد السلام وتشميت العاطس، فبعضهم كرهوه، وبعضهم ترددوا فيه، انتهى. ومذهبُ أبي حنيفة ﵀ أن من وقت خروج الإمام للخطبة إلى أن يشرع في الصلاة الصلاةُ والكلامُ كليهما حرام، وإن كان في الصلاة والإمامُ شرع في الخطبة قطع الصلاة على رأس ركعتين، وعند صاحبيه لا بأس بالكلام بعد خروج الإمام قبل الشروع في الخطبة، وبعد النزول عن المنبر قبل أن يكبر؛ لأن الكراهة إنما هي من جهة الإخلال بالاستماع، ولا استماع في هذين الوقتين، وقد أورد الترمذي في التكلم بعد نزول الإمام حديثًا في "جامعه"، بخلاف الصلاة فإن لها امتدادًا، ولعله لا يتيسر قطعها إلى الشروع في الخطبة، والدليل لأبي حنيفة على حرمتها حديث ورد فيها، والكلام أيضًا لا يتيسر قطعه بحكم الطبيعة، وروى مالك في (الموطأ) (٣): إذا خرج الإمام فلا صلاة ولا كلام. وقال الشيخ ابن الهمام (٤): في رفع هذا الحديث كلام، والمعروف أنه من كلام الزهري، وقال: إن ابن أبي شيبة روى في (مصنفه) عن علي وابن عباس وابن عمر ﵃:

стр. 1740

١٣٨٦ - [٦] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يُقِيمَنَّ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ يُخَالِفُ إِلَى مَقْعَدِهِ فَيَقْعُدَ فِيهِ، وَلَكِنْ يَقُولُ: افْسَحُوا". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢١٧٨]. ــ أنهم كانوا يكرهون الصلاة والكلام بعد خروج الإمام، وقول الصحابي حجة عندنا ويجب تقليده، انتهى. وقالوا: المراد بالصلاة هي النافلة، ولم يكره قضاء الفائتة. واختلفوا فيمن جلس بعيدًا بحيث لا يسمع الخطبة، والمختار السكوت، وقيل: الأحسن أن يشتغل بالذكر والتسبيح خصوصًا عند ذكر صفات الظلمة، وقال الشيخ ابن الهمام: كره الكلام عند الخطبة وإن كان الأمر بالمعروف أو التسبيح أو التهليل، وحرم الأكل والشرب والكتابة، وكره تشميت العاطس ورد السلام، وفي رواية عن أبي يوسف: لا يكره لأنهما فرض، والجواب أنهما فرضان في كل وقت إلا عند سماع الخطبة؛ لعدم الإذن فيهما، ويصلي في نفسه؛ لئلا يشغل عن سماع الخطبة، وهو الصواب، وكذا الحمد عند العطسة، وفي ردِّ المُنكَر بالإشارة بالعين واليد لا يكره، وهو الصحيح، وفي النظر إلى كتاب وإصلاحه بالقلم رواية عن أبي يوسف، انتهى. وسيجيء الكلام في تحية المسجد في آخر (باب الخطبة) إن شاء اللَّه تعالى. ١٣٨٦ - [٦] (جابر) قوله: (ثم يخالف إلى مقعده) أي: يقصد إلى مقعده ويلازمه. وقوله: (افسحوا) أي: وسعوا، وفي حديث الجماعة: (ثم أخالف إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم) أي: آتيهم على تأويل، ويقال: خالفني إلى كذا، أي: قصده وهو مولٍّ عنه، وفي (القاموس) (١): هو يخالف فلانة: أي يأتيها إذا غاب زوجها، وخالفها إلى موضع آخر: لازمها، انتهى. وفي الحديث: (ما من رجل يخالف إلى امرأة رجل

стр. 1741

* الْفَصْلُ الثَّانِي: ١٣٨٧ - [٧] عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "من اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَلَبِسَ مِنْ أَحْسَنِ ثِيَابِهِ، وَمَسَّ مِنْ طِيبٍ إِنْ كَانَ عِنْدَهُ، ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ، فَلَمْ يَتَخَطَّ أَعْنَاقَ النَّاسِ، ثُمَّ صَلَّى مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ، ثُمَّ أَنْصَتَ إِذَا خَرَجَ إِمَامُهُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِهِ، كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ جُمُعَتِهِ الَّتِي قَبْلَهَا". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٣٤٣]. ــ من المجاهدين) (١)، الحديث. الفصل الثاني ١٣٨٧ - [٧] (أبو سعيد، وأبو هريرة) قوله: (من اغتسل يوم الجمعة) وزاد في بعض الطرق: (غسل الجنابة)، والمراد به عند الأكثر غسل كامل مستجمع لجميع الأركان والشرائط والسنن كغسل الجنابة، وقال بعضهم: هذا إشارة إلى استحباب الجماع في هذا اليوم لتخلية الباطن، وتسكين النفس من الخواطر الردية، وسد باب النظر الحرام، وتؤيده رواية (غسّل) بالتشديد في حديث أوس بن أوس. وقوله: (ولبس من أحسن ثيابه) الظاهر أن المراد أجمل الثياب وأزينها وأحبها إليه بعد أن لا يكون غير مشروع، وقيل: المراد بها الثياب البيض؛ لأنه كان أحب الثياب إلى رسول اللَّه ﷺ ، وقد ورد في بعض الروايات استحباب لبسها يوم الجمعة. وقوله: (ومس من طيب إن كان عنده) يؤيد الاحتمال الأول من الاحتمالين المذكورين في شرح قوله: "يمس من طيب بيته" كما أشرنا إليه. وقوله: (كانت) أي: هذه الأفعال بجملتها أو هذه الفعلة المشتملة على ما ذكر.

стр. 1742

١٣٨٨ - [٨] وَعَنْ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ غَسَّلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاغْتَسَلَ، وَبَكَّرَ وَابْتَكَرَ، وَمَشَى وَلَمْ يَرْكَبْ، وَدَنَا مِنَ الْإِمَامِ وَاسْتَمَعَ وَلَمْ يَلْغُ، كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ عَمَلُ سَنَةٍ: أَجْرُ صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. [ت: ٤٩٦، د: ٣٤٥، ن: ١٣٨١، جه: ١٠٨٧]. ١٣٨٩ - [٩] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا عَلَى أَحَدِكُمْ إِنْ وَجَدَ أَنْ يَتَّخِذَ ثَوْبَيْنِ لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ سِوَى. . . . . ــ ١٣٨٨ - [٨] (أوس بن أوس) قوله: (من غسّل يوم الجمعة) روي بالتشديد والتخفيف، فالتشديد يحتمل المبالغة؛ لأن هذه الصيغة تجيء لها، ويحتمل حمل المرأة على الغسل بأن يطأها، والتخفيف إما للتأكيد، أو المراد به غسل الرأس بخطمي وغيره؛ لأن العرب لهم لِمَمٌ وشعور في غسلها كلفة، وبالاغتسال غسل تمام البدن، وإفراد غسل الرأس لما ذكرنا. وقوله: (وبكّر) أي: أتى الصلاة أول وقتها. وقوله: (وابتكر) أي: أدرك أول الخطبة، أو هما بمعنًى كرِّر للتأكيد، وقيل: بكّر: تصدق قبل خروجه على ما في الحديث: "باكروا الصدقة؛ فإن البلاء لا يتخطاها" (١). وقوله: (بكل خطوة عمل سنة) وجاء في المشي إلى مطلق الصلاة رفع درجة في كل خطوة، وكتابة حسنة، ومحو سيئة فيها، أما ثبوت أجر سنة قيام ليل وصيام نهار، فهو من خصائص الجمعة. ١٣٨٩، ١٣٩٠ - [٩، ١٠]: (عبد اللَّه بن سلام، ويحيى بن سعيد) قوله: (سوى

стр. 1743

ثَوْبَيْ مِهْنَتِهِ". رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. [جه: ١٠٩٥]. ١٣٩٠ - [١٠] وَرَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيْدٍ. [ط: ٢٤٢]. ١٣٩١ - [١١] وَعَن سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "احْضُرُوا الذِّكْرَ وَادْنُوا مِنَ الْإِمَامِ، فَإِنَّ الرَّجُلَ لَا يَزَالُ يَتَبَاعَدُ حَتَّى يُؤَخَّرَ فِي الْجَنَّةِ وَإِن دَخَلَهَا". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ١١٠٨]. ١٣٩٢ - [١٢] وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ الْجُهَنِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : . . . . . ــ ثوبي مهنته) بكسر الميم وفتحها وسكون الهاء بمعنى الخدمة، يعني الثياب المتبذلة في سائر الأيام، ونقل عن الأصمعي إنكار الكسر، كذا في الكتب، وفي (القاموس) (١): المهنة بالكسر والفتح والتحريك، وككلمة: الحِذْق بالخدمة والعمل، مَهَنَهُ كمنعه ونصره مَهْنًا ومَهْنَةً، ويكسر: خدمَهُ، وجاء في بعض الروايات أنه كان له ﷺ بُردان يلبسهما ليوم الجمعة، ويستنبط منه أنه لو كان ثوب زائد على الحاجة اتخذ لمصلحة دينية لم يُخِلّ بالزهد. ١٣٩١ - [١١] (سمرة بن جندب) قوله: (احضروا الذكر) أي: الخطبة، (وادنوا من الإمام) أي: قوموا إلى الصف الأول، وفيه ترغيب إلى طلب أعالي الأمور وزجر عن السكون إلى سفسافها. ١٣٩٢ - [١٢] (معاذ بن أنس الجهني) قوله: (وعن معاذ بن أنس الجهني) بضم الجيم وفتح الهاء (عن أبيه) قيل: الصواب سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه كما في (الترمذي)، ووجهه: أن معاذًا صحابي وأنس أبوه ليس بصحابي، فلا يصح معاذ عن

стр. 1744

"مَنْ تَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ اتَّخَذَ جِسْرًا إِلَى جَهَنَّمَ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [ت: ٥١٣]. ــ أبيه، وأما سهل بن معاذ فتابعي روى عن أبيه، وقال في (جامع الأصول) (١): سهل بن معاذ لين الحديث، إلا أن أحاديثه حسان في الرغائب والفضائل، وفي (التهذيب) (٢): ضعفه يحيى بن معين، وذكره ابن حبان في (كتاب الثقات). وقوله: (اتخذ جسرًا) روي (اتخذ) مبنيًّا للفاعل، وقال التُّورِبِشْتِي (٣): هي الرواية المعتدّ بها، والمعنى أن صنيعه ذلك يؤدي إلى جهنم، كالجسر الذي يؤدي مَن يعبر عليه إلى ما وراءه، وقال: ومنهم من يرويه على بناء ما لم يسم فاعله، وفيه وهنٌ روايةً ومعنًى، انتهى. ولا يذهب أن أمر الرواية شيء آخر لا كلام فيه، وأما ثبوت الوهن والضعف معنًى فمحل تردد، ومعناه ظاهر؛ مجازاةً بمثل عمله. وقوله: (وقال: هذا حديث غريب) قال الترمذي: حديث سهل بن معاذ بن أنس الجهني حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث رشدين بن سعد، والعمل عليه عند أهل العلم، كرهوا أن يتخطى الرجل رقاب الناس يوم الجمعة، وشددوا في ذلك، وقد تكلم بعض أهل العلم في رشدين بن سعد وضعفوه من قبل حفظه، وقال في (التقريب) (٤): كان صالحًا في دينه، فأدركته غفلة الصالحين، وفي (الكاشف) (٥): كان صالحًا عابدًا محدثًا، سيئ الحفظ، توفي في سنة ثمان وثمانين ومئة.

стр. 1745

١٣٩٣ - [١٣] وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الْحَبْوَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. [ت: ٥١٤، د: ١١١٠]. ١٣٩٤ - [١٤] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَلْيَتَحَوَّلْ مِنْ مَجْلِسِهِ ذَلِكَ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٥٢٦]. * الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ١٣٩٥ - [١٥] عَنْ نَافِعٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُقِيمَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ مِنْ مَقْعَدِهِ وَيَجْلِسَ فِيهِ. قِيلَ لِنَافِعٍ: فِي الْجُمُعَةِ، قَالَ: فِي الْجُمُعَة وَغَيْرِهَا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٩١١، ٦٢٧، م: ٢١٧٧]. ــ ١٣٩٣ - [١٣] (معاذ بن أنس) قوله: (عن الحبوة) بفتح الحاء ويثلث، اسم من الاحتباء، وهو أن يجمع ظهره وساقيه إلى بطنه بيديه أو نحو ثوب، وإنما نهي عنه لأنه يجلب النوم فيلهي عن الخطبة، وقد ينقض الوضوء، وأما في غير حال الخطبة فليس بمكروه، كيف وقد جلس رسول اللَّه ﷺ محتبيًا في فناء الكعبة، والعادة على هذا في الحرمين الشريفين. ١٣٩٤ - [١٤] (ابن عمر) قوله: (إذا نعس) كمنع. وقوله: (فليتحول من مجلسه) أي: يقوم ويجلس في موضع آخر ليذهب النوم. الفصل الثالث ١٣٩٥ - [١٥] (نافع) قوله: (ويجلس) بالنصب عطفًا على (يقيم)، ويروى بالرفع، والجملة حالية، والنهي عن الجمع، كذا في شرح الشيخ، والحمل على النهي عن الجمع إنما هو بالنظر إلى هذا المقام اتفاقًا، وإلا فالإقامة من مقعده وحدها بغير سبب منهي عنه موجب للإيذاء، والحديث عام في الجمعة وغيرها.

стр. 1746

١٣٩٦ - [١٦] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَحْضُرُ الْجُمُعَةَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ: فَرَجُلٌ حَضَرَهَا بِلَغْوٍ، فَذَلِكَ حَظُّهُ مِنْهَا، وَرَجُلٌ حَضَرَهَا بِدُعَاءٍ، فَهُوَ رَجُلٌ دَعَا اللَّهَ إِنْ شَاءَ أَعْطَاهُ وَإِنْ شَاءَ مَنَعَهُ، وَرَجُلٌ حَضَرهَا بِإِنْصَاتٍ وَسُكُوتٍ وَلَمْ يَتَخَطَّ رَقَبَةَ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُؤْذِ أَحَدًا، فَهِيَ كَفَّارَةٌ إِلَى الْجُمُعَةِ الَّتِي تَلِيهَا وَزِيَادَةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: ١٦٠]. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ١١١٣]. ١٣٩٧ - [١٧] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ تَكَلَّمَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَهُوَ كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا، وَالَّذِي يَقُولُ لَهُ: . . . . . ــ ١٣٩٦ - [١٦] (عبد اللَّه بن عمرو) قوله: (حضرها بِلَغْوٍ) أي: كلام باطل وعبث بشيء في حال الخطبة وغيرها، وكذا الدعاء، وأمر الدعاء متردد بين الرد والقبول خصوصًا في هذه الحالة؛ لكونه حرامًا أو مكروهًا، فالمنع غالب، أو المراد الدعاء بالقلب في الباطن، فالرجل الأول مسيء جزمًا، والثاني وإن كان داعيًا متوجهًا إلى اللَّه فهو مشغول بحظ نفسه، وأما الثالث فطالب رضا اللَّه تعالى، صادق، منقطع عن الخلق وعن نفسه. وقوله: (فهي كفارة إلى الجمعة التي تليها) قد مرّ في (الفصل الثاني): (كانت كفارة لما بينها وبين الجمعة قبلها)، ولا ريب أن الجمعة التي قبلها تلي هذه الجمعة وتتصل بها، فلا منافاة، فافهم. ١٣٩٧ - [١٧] (ابن عباس) قوله: (فهو كمثل الحمار) أي: مثله كمثل الحمار يحمل أسفارًا، كناية عن العلم بلا عمل.

стр. 1747

أَنْصِتْ لَيْسَ لَهُ جُمُعَةٌ". رَوَاهُ أَحْمَدُ. [حم: ١/ ٢٣٠]. ١٣٩٨ - [١٨] وَعَنْ عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ مُرْسَلًا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي جُمُعَةٍ مِنَ الْجُمَعِ: "يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ! إِنَّ هَذَا يَوْمٌ جَعَلَهُ اللَّهُ عِيدًا فَاغْتَسِلُوا، وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ طِيبٌ فَلَا يَضُرُّهُ أَنْ يَمَسَّ مِنْهُ، وَعَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ". رَوَاهُ مَالِكٌ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَه عَنهُ. [ط: ١٤٤، جه: ١٠٩٨]. ١٣٩٩ - [١٩] وَهُوَ عَنِ ابْنِ عَبَّاس مُتَّصِلًا. ١٤٠٠ - [٢٠] وَعَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "حَقًّا عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَغْتَسِلُوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَلْيَمَسَّ أَحَدُهُمْ مِنْ طِيبِ أَهْلِهِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَالْمَاءُ لَهُ طِيبٌ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. [حم: ٤/ ٢٨٢ - ٢٨٣، ت: ٥٢٨]. * * * ــ وقوله: (ليس له جمعة) لكونه لاغيًا، فليس له فضل وثواب. ١٣٩٨، ١٣٩٩ - [١٨، ١٩] (عبيد بن السباق، وابن عباس) قوله: (عبيد بن السباق) بفتح السين وتشديد الموحدة، تابعي، يعد في الحجازيين، حديثه فيهم. وقوله: (فلا يضره أن يمس منه) كان إيثار هذه العبارة لتوهم بعض الناس أن التطيب من شيمة النساء، وفيه إسراف وحرج. ١٤٠٠ - [٢٠] (البراء) قوله: (حقًّا) مصدر مؤكد أقيم مقام فعله، أي: حق حقًّا، قدِّم اهتمامًا بشأنه. وقوله: (فإن لم يجد) أي: عند أهله، فلا حاجة إلى السؤال من الناس، ويكفي الماء.

стр. 1748

٤٥ - باب الخطبة والصلاة ــ ٤٥ - باب الخطبة والصلاة الخطبة: بالضم مصدر خَطَبَ يَخْطُبُ خطابةً وخُطْبةً، ويطلق على الكلام الذي يخطب به، وهو الكلام المنثور المسجع ونحوه، كذا في (القاموس) (١)، وفي عرف الشرع: عبارة عن كلام يشتمل على الذكر والتشهد والصلاة والوعظ، والخطبة شرط صلاة الجمعة فرض فيها، ويكفي في أدنى مقدار الفرض عند أبي حنيفة ﵀ أدنى ما يشتمل على ذكر اللَّه تعالى من تسبيحة أو تحميدة؛ لقوله تعالى: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩] من غير فصل بين كونه ذكرًا طويلًا يسمى خطبة، أو ذكرًا قصيرًا لا يسمى خطبة، فكان الشرط الذكر الأعم، غير أن المأثور عنه ﷺ اختيار أحد الفردين، أعني الذكر المسمى بالخطبة، والمواظبة عليه، فكان ذلك واجبًا أو سنة، لا أنه الشرط الذي لا يجزئ غيره، إذ لا يكون بيانا لعدم الإجمال في لفظ الذكر، وقد علم وجوب تنزيل المشروعات على حسب أدلتها. وقالا: لا بد من ذكر طويل يسمى خطبة في العادة؛ لأن الخطبة هي الواجبة، والتسبيحة والتحميدة لا تسمى خطبة، وقال الشافعي ﵀: لا يجوز حتى يخطب خطبتين، وقد يحكى عن عثمان ﵁ أنه قال: الحمد للَّه، فأُرتج عليه، فنزل وصلى بهم، ولم ينكر عليه أحد منهم، فكان إجماعًا، وقال الشيخ ابن الهمام (٢): قصة عثمان ﵁ لم تعرف في كتب الحديث، بل ولا في كتب الفقه، وهي أنه لما خطب في أول جمعة في الخلافة صعد المنبر، فقال: الحمد للَّه، فارتج عليه، فقال: إن أبا بكر وعمر ﵄ كانا يُعِدَّان لهذا المقام مقالًا، وأنتم إلى إمام فعال أحوج منكم إلى إمام

стр. 1749

* الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ١٤٠١ - [١] عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ حِينَ تَمِيلُ الشَّمْسُ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٩٠٤]. ١٤٠٢ - [٢] وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: مَا كُنَّا نَقِيلُ وَلَا نَتَغَدَّى. . . . . ــ قوال، وسيأتيكم الخطب بعد الخطب، وسيغفر اللَّه لي ولكم، واللَّه أعلم. الفصل الأول ١٤٠١ - [١] (أنس) قوله: (حين تميل الشمس) أي: تزول وتميل إلى المغرب، وهذا في صورة عدم اشتداد الحر، والمراد الأصلي أنه لا يصلي قبل الزوال، فلا منافاة بينه وبين الحديث الآتي، وقد روي عن أحمد أنه أجاز الجمعة قبل الزوال كالعيد، ولم يوافقه أحد على هذا. ١٤٠٢ - [٢] (سهل بن سعد) قوله: (ما كنا نقيل) من القيلولة، والقائلة: نصف النهار، وقال قيلًا وقائلةً وقيلولةً ومَقالًا ومقيلًا وتَقَيَّلَ: نام فيه، فهو قائل، كذا في (القاموس) (١)، ونقل عن الأزهري أن القيلولة والمقيل عند العرب: الاستراحة نصف النهار وإن لم يكن مع ذلك نوم، وقد يستدل على هذا بقوله تعالى: ﴿وَأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾ [الفرقان: ٢٤]، والجنة لا نوم فيها. أقول: لعل ما ذكر في (القاموس) أصل اللغة، ثم اتسع في العرب في الاستراحة من غير نوم، كما قد يشعر به قول الأزهري: (عند العرب)، وهذا هو المعتبر في إقامة سنة القيلولة. وقوله: (ولا نتغدى) أي: لا نأكل، من التغدي، وهو أكل الطعام قبل الزوال،

стр. 1750

إِلَّا بَعْدَ الْجُمُعَةِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٩٣٩، م: ٨٥٩]. ١٤٠٣ - [٣] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا اشْتَدَّ الْبَرْدُ بَكَّرَ بِالصَّلَاةِ، وَإِذَا اشتَدَّ الْحَرُّ أَبْرَدَ بِالصَّلَاةِ. يَعْنِي الْجُمُعَةَ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٩٠٦]. ١٤٠٤ - [٤] وَعَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: كَانَ النِّدَاءُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوَّلُهُ إِذَا جَلَسَ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ وَكَثُرَ النَّاسُ زَادَ النِّدَاءَ الثَّالِثَ عَلَى الزَّوْرَاءِ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٩١٢]. ــ وهذا الحديث قد يؤيد مذهب أحمد، ولكن المراد التبكير والاهتمام للجمعة وعدم الاشتغال بمهم آخر، لا أداؤها قبل الزوال، فافهم. ١٤٠٣ - [٣] (أنس) قوله: (إذا اشتد البرد) فيه نوع من المشاكلة، والمراد عدم اشتداد الحر. وقوله: (بكَّر بالصلاة) أي: عجل بها وأداها في أول الوقت. وقوله: (يعني الجمعة) لعل هذا الحديث ورد في الجمعة، وإلا فأصل الحكم في الظهر والجمعة خلفه. ١٤٠٤ - [٤] (السائب بن يزيد) قوله: (فلما كان عثمان): (كان) تامة. وقوله: (زاد النداء الثالث) المراد به النداء الأول الذي قبل خروج الإمام ليحضر الناس من بعيد ويدركوا أول الخطبة، وأما في زمن النبوة فكانوا حاضرين في المسجد ملازمين لمجلسه الشريف ﷺ ، ولما رأى عثمان ﵁ كثرة الناس وتفرقهم واشتغالهم بأمورهم استحسن الإعلام قبل وقت الخطبة ليحضروا، والمعتبر في وجوب السعي وحرمة البيع عند البعض هو الأذان عند الخطبة؛ لأنه الأصل في الشرع، والأصح أن

стр. 1751

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المعتبر هو الأول المستحدث إن أوقع في وقتها، وهو بعد الزوال؛ لأن المقصود -وهو الإعلام- إنما حصل به، كذا في (الهداية) (١). ثم هذا النداء الأول العثماني قد سمي في بعض الأحاديث ثانيًا باعتبار الحدوث وإن كان أولًا باعتبار الفعل، وقد استغرب بعض الفضلاء في العبارة فقال: الأول ثان والثاني الأول، وسمي في بعضها ثالثًا باعتبار تسمية الإقامة أذانًا باعتبار أنه إعلام كما ورد: (بين كل أذانين صلاة)، وكما ورد بهذا الاعتبار أنه كان في زمن رسول اللَّه ﷺ أذانان. وذكر في بعض الكتب أن الأذان الأول من محدثات بني أمية، والظاهر أن هذا لما ذكر بعض المحققين أن هذا النداء العثماني الذي أمره بالزوراء نقله هشام بن عبد الملك إلى المسجد، وجاء في بعض الروايات أن الأذان الأول حدث في زمن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁، واستمر إلى زمن أمير المؤمنين عثمان ﵁. وقال بعضهم: إن في زمن عمر ﵁ كان مجرد إعلام، فأمر عثمان ﵁ أن يفعل بلفظ الأذان على مكان عال، وهو الزوراء: موضع مرتفع بالمدينة في سوقها خارج المسجد، ويسمى أحجار الزيت؛ لما فيه أحجار سود، كأنها طليت بالزيت، وعلى كل تقدير لا يقال: لما فعلته الخلفاء الراشدون بدعة، فقد جاء إطلاق السنة عليها، وقد أطلق بعض العلماء بمعنى أنه أمر مستحدث لم يكن في زمنه ﷺ ، ولم يقصد تذميم تلك الفعلة وتقبيحها، كذا قال العلماء. ثم اعلم أن الحادث في زمان عثمان ﵁ هو الأذان الأول الذي سبق ذكره، أما الأذان الآخر بعده في وقت السنة، فلم يكن في زمن النبوة، ولا في زمن الصحابة، ولا بعدهم، ولا عمل عليه في أكثر ديار الإسلام، ولم يعلم متى حدث، ويقال: إنه

стр. 1752

١٤٠٥ - [٥] وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: كَانَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ خُطْبَتَانِ يَجْلِسُ بَيْنَهُمَا، يَقْرَأ الْقُرْآنَ وُيذَكِّرُ النَّاسَ، ــ أحدثه الحجاج، واللَّه أعلم، فينبغي أن يؤدي السنة بالأذان الأول، ولو قيل لقصد الإعلام: الصلاة الصلاة لكفى. ١٤٠٥ - [٥] (جابر بن سمرة) قوله: (يجلس بينهما) (١) ومقدار هذا الجلوس أن يستقر كل عضو في موضعه، ولم يصح دعاء فيه من النبي ﷺ ، وهو سنة وليس بواجب (٢)، وروي في شرح (كتاب الخرقي) (٣) عن المغيرة بن شعبة رأيت علي بن أبي طالب ﵁ خطب ولم يجلس، وعند بعض أصحاب أحمد ﵀ واجب. وقوله: (يقرأ القرآن) أي: في الخطبتين لا بينهما، (ويذكر الناس) من التذكير أي: يعظهم.

стр. 1753

فَكَانَتْ صَلَاتُهُ قَصْدًا، وَخُطْبَتُهُ قَصْدًا. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٨٦٢]. ١٤٠٦ - [٦] وَعَنْ عَمَّارٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ طُولَ صَلَاةِ الرَّجُلِ وَقِصَرَ خُطْبَتِهِ مَئِنَّةٌ مِنْ فِقْهِهِ، فَأَطِيلُوا الصَّلَاةَ، ــ وقوله: (فكانت صلاته قصدًا، وخطبته قصدًا) أي: لم يكونا طويلتين، وهذا لا ينافي أقصرية الخطبة بالنسبة إلى الصلاة كما يأتي في الحديث الآتي، فافهم. ١٤٠٦ - [٦] (عمار) قوله: (مَئِنَّة من فقهه) بفتح الميم وكسر الهمزة وتشديد نون، أي: مظنة له ودليل عليه يعرف به فقهه، وكل شيء دل على شيء فهو مئنة له، وهي مفعلة من (إنَّ) التي للتحقيق، فيكون موضع ثبوته وتحقيقه، وهم قد يأخذون من غير المصادر ألفاظًا تضمينًا لمعناه، كمعساة من عسى، وقيل: الهمزة بدل من ظاء (مظنة)، فالميم على هذا زائدة، وقيل: وزنه فعلة، وهو غلط، كذا في حاشية مسلم بخط مولانا محمد طاهر الفتني ﵀، والكلام الفصل الجامع فيه ما ذكر في (المشارق) (١): (مئنة من فقه الرجل)، كذا رويناه عن أكثرهم ومتقنيهم في الصحيح وفي غيره من كتب الحديث والشروح بقصر الألف المكسورة ونون مشددة وآخره تاء منونة، وقد خلط فيه كثير من الرواة بألفاظ كلها تصحيف ووهم، وكان في كتاب شيخنا القاضي أبي علي والفقيه أبي محمد بن [أبي] جعفر (مائنة) بالمد، وبعضهم يقوله بهاء الكناية، كأنه يجعله (ما) بمعنى الذي، و (إنه) للتأكيد، وكله خطأ ووهم، والحرف معلوم محفوظ على الصواب كما قدمناه. قال أبو عبيدة عن الأصمعي: معناه مَخْلَقةٌ ومَجْدَرةٌ وعلامةٌ به، كأنه دالٌّ على فقه الرجل، وحقيق بفقه الرجل، وهذا الكلام جمع تفسيرين ولف معنيين؛ لأن الدلالة على الشيء غير ما يستحقه ويليق به، قال غيره: المئنة للشيء: الدليل عليه، وقيل:

стр. 1754

وَاقْصُرُوا الْخُطْبَةَ، وَإِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْرًا". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٨٦٩]. ــ معناه حقيقة، والميم فيه زائدة عند الخطابي والأزهري وغيرهما، و [هي] ميم (مَفعِلة)، وهو نحو ما ذهب إليه الأصمعي في أحد تفسيريه المختلط بقوله: مَخْلَقة ومَجْدَرَة، وقال لي شيخنا أبو الحسين عن أبيه: هي أصلية وزنها (فَعِلَّة)، من مأنتُ: إذا اشعرتُ، أي: أنها مشعرة بذلك، وهذا على أحد تفسيري الأصمعي في قوله: علامة، وقال الخطابي: مئنة (مفعلة) من الأنِّ، وذكر بعضهم أنها مبنية من إنِّية الشيء بمعنى إثباته، وقولهم فيه: إنه كذا. وحكى الجياني أنه مما يتعاقب فيه الظاء والهمزة، وأن مئنة ومظنة بمعنى واحد، كان الهمزة عنده مبدلة من الظاء. وقوله: (واقصروا الخطبة) بهمزة الوصل من نصر، في (القاموس) (١): قصره يقصره جعله قصيرًا، وقد روي من فعله ﷺ أنه كان يقصر الخطبة، كما روى أحمد وأبو داود أنه قال بعد ما أثنى على ربه: (أيها الناس! لن تفعلوا ولن تطيقوا كل ما أمرتكم به، ولكن سددوا وأبشروا)، ولعل الوجه في قصر الخطبة أنه يكفي للمتيقظ كلمة خصوصًا منه ﷺ حيث كان مصدر جوامع الكلم، ومظهر غرائب الحكم، وفي ذلك تنبيه منه ﷺ للأمة على أن يسعوا في طاعة اللَّه وعبادته، ويشتغلوا بتهذيب نفوسهم، وفي وعظ الناس مظنةُ العُجْب، وعدم موافقة القول بالفعل، وأن يقال: ﴿لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾، فأرشد الأمة بذلك قولًا وفعلًا. وقال الطيبي (٢): الصلاة هي الأصل والخطبة فرع عليها، ومن القضايا الفقهية أن يؤثر الأصل على الفرع. وقوله: (وإن من البيان سحرًا) يتضمن هذا مدحًا للبيان وذمًّا له، فإن له تأثيرًا في القلوب وصرفها وإمالتها إلى جانب كالسحر يؤثر في النفوس، فإن صرفها إلى جانب

стр. 1755

١٤٠٧ - [٧] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا خَطَبَ احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ، وَعَلَا صَوْتُهُ، وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ، حَتَّى كَأَنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ يَقُولُ: "صَبَّحَكُمْ وَمَسَّاكُمْ"، وَيَقُولُ: "بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ". وَيَقْرُنُ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ السَّبَابَةِ وَالْوُسْطَى. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٨٦٧]. ــ الحق فيمدح، وإن صرفها إلى جانب الباطل فيذم، وقد يجيء تفصيل الكلام فيه في (باب البيان والشعر)، ويمكن أن يكون ذكره ههنا دليلًا على قصر الخطبة بأنه ينبغي أن تكون الخطبة بألفاظ وجيزة قليلة، دالة على معان جزيلة، كما يقال: خير الكلام ما قلّ ودلّ. ١٤٠٧ - [٧] (جابر) قوله: (إذا خطب احمرت عيناه) لما يتجلى عليه من بوارق أنوار العظمة والجلال، ولوامع أضواء الإبلاغ والإنذار. وقوله: (منذر جيش) أي: مخبر عن جيش ينذر قومًا بنزوله، والإنذار: تخويف مع إبلاغ. (يقول) أي: ذلك المنذر للقوم: (صبحكم) الجيش (ومساكم) أي: حان وقرب أن ينزل عليكم ويغير وقت الصباح والمساء، ويحتمل أن يكون الضمير في (يقول) للنبي ﷺ كما يناسب قوله: (ويقول: بعثت أنا. . . إلخ). وقوله: (والساعة) بالرفع والنصب كما في جئت أنا وزيد. وقوله: (يقرن) بضم الراء وكسرها. وقوله: (بين إصبعيه السبابة والوسطى) ويشير بـ (هاتين) إليهما، واختلف في تأويله فقيل: المراد اقتران السبابة بالوسطى إشارة إلى اقتران الساعة ببعثه ﷺ ، وقيل: المراد أن بُعد ما بين الساعة وبينه ﷺ كبعد ما بين السبابة ورأس الوسطى، وهو أيضًا إشارة إلى القرب، لكن الأول أبلغ، كذا قالوا، والظاهر من لفظ (يقرن) أن يكون المراد هو الأول، إلا أن يقال: تقدم الوسطى من المسبحة أيضًا إنما يظهر بالقران دون
следующие страницы →