١٤٣٤ - [٩] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا كَانَ يَوْمُ عِيدٍ خَالَفَ الطَّرِيقَ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٩٨٦].
ــ
وفي رواية الحاكم عن عتبة بن حميد: يأكل ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا أو أقل من ذلك أو أكثر منها وترًا، ورعاية الوتر محمودة في الأمور كلها، (إن اللَّه وتر ويحب الوتر).
١٤٣٤ - [٩] (جابر) قوله: (إذا كان يوم عيد خالف الطريق) أي: يخرج من طريق ويرجع من أخرى.
وقوله: (رواه البخاري) ورواه الترمذي عن أبي هريرة قال: وقد استحب بعض أهل العلم للإمام إذا خرج في طريق أن يرجع في غيره اتباعًا للحديث، وبه قال الشافعي، وقال في (الفتح) (١): والذي في (الأم) أنه يستحب للإمام والمأموم، وبه قال أكثر الشافعية، وقال الرافعي: لم يتعرض في (الوجيز) إلا للإمام، وبالتعميم قال أكثر أهل العلم، ومنهم من قال: إن علم المعنى وبقيت العلة بقي الحكم وإلا انتفى بانتفائها، وإن لم يعلم المعنى بقي الاقتداء، وقال الأكثر: يبقى الحكم ولو انتفت العلة كما في الرَّمَل وغيره، انتهى.
ولا يذهب عليك أن العلة الحكم فيما نحن فيه ليست منصوصة كما في الرَّمَل وهو إظهار الجلادة والشهامة للمشركين، وأما فيما نحن فيه فإنما يستنبطون المعاني بالظن والاحتمال، فلا ينظر ههنا إلى العلة، بل يجب الاقتداء والاتباع على احتمال وجود بعض المعاني التي استنبطوها في شأنه ﷺ ، فافهم.
ثم قد كثرت الأقوال في ذلك، فمنها أنه فعل ذلك ليشهد له بقاع ومواضع متكثرة مختلفة، ويشهد الطريقان وسكانهما من الجن والإنس، وقيل: ليسوّى بينهما في مزية الفضل بمروره ﷺ ، وقيل: لإظهار شعائر الإسلام فيهما، وقيل: لإظهار ذكر اللَّه
стр. 1787
١٤٣٥ - [١٠] وَعَنِ الْبَرَاءَ قَالَ: خَطَبَنَا النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ فَقَالَ: "إِنَّ أَوَّلَ مَا نبدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ، ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا، وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ نُصَلِّيَ فَإِنَّمَا هُوَ شَاةُ لَحْمٍ عَجَّلَهُ لأَهْلِهِ،
ــ
وإشاعته، وقيل: لغيظ الكافرين وترهيبهم بإظهار شوكة الإسلام ورفعة إعلام الدين ولعزة أهله وكثرتهم، وقيل: حذرًا من كيد أعداء الدين، وفيه نظر؛ لأنه لو كان كذلك لم يكرره؛ لأنهم يترصدونه في طريق الرجوع على تقدير العلم بطريق الخروج، فافهم.
وقيل: ليشمل مسلمي الطريقين ويعمهما بالبركة وبرؤيته، والانتفاع في قضاء حوائجهم في الاستفتاء والتعلم والاسترشاد والصدقة والسلام عليهم، وقيل: ليتفاءل بتغير الحال إلى المغفرة والرضى والترقي بمقام القرب والوصول، يعني إذا تغير الطريق تغير الحال، ولا يخلو هذا الوجه عن خفاء، فافهم. وقيل: كان في ذهابه يتصدق، فإذا رجع لم يبق معه شيء، فيرجع في طريق أخرى؛ لئلا يرد من يسأله، وهذا الوجه لا يقتضي الاعتياد، بأنه يُدَّعى بأنه كان البتة يتصدق بجميع ما معه ولا يبق شيئًا، ولا يخفى بعده.
وقيل: فعل ذلك لتخفيف الزحام، وقيل: كان طريقه التي يتوجه منها أبعد من التي يرجع فيها، فأراد تكثير الأجر بتكثير الخطى في الذهاب، وتعقب بأن أجر الخطى يكتب في الرجوع أيضًا كما صرحوا في الحج، وثبت عند الترمذي وغيره من حديث أبي بن كعب إلا أن يخص ذلك بالحج، واللَّه أعلم. ولو عكس هذا الوجه لكان له وجه، ويكون سلوك الطريق القريبة للمبادرة إلى فعل الطاعة وإدراك فضيلة أول الوقت، ولا يخفى أن كل ما ذكر احتمالات يمكن وجودها جمعًا وفرادى، واللَّه أعلم بأسرار ومصالح أفاض على حبيبه ﷺ ، وتقصر عقول الخلق عن إدراكها، ففي كل فعل من حركة وسكون له ﷺ من دقائق الحكم والأسرار ما لا يحيط به سواه، واللَّه أعلم.
١٤٣٥ - [١٠] (البراء) قوله: (شاة لحم) الإضافة بيانية، أي: شاة هي مجرد
стр. 1788
لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٩٦٨، م: ١٩٦١].
١٤٣٦ - [١١] وَعَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلْيَذْبَحْ مَكَانَهَا أُخْرَى، وَمَنْ لَمْ يَذْبَحْ حَتَّى صَلَّيْنَا فَلْيَذْبَحْ عَلَى اسْم اللَّهِ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٥٠٠، م: ١٩٦٠].
١٤٣٧ - [١٢] وَعَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَإِنَّمَا يَذْبَحُ لِنَفْسِهِ، وَمَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَقَدْ تَمَّ نُسُكُهُ، وَأَصَابَ سُنَّةَ الْمُسْلِمِيْنَ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٥٤٦، م: ١٩٦١].
١٤٣٨ - [١٣] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَذْبَحُ وَيَنْحَرُ بِالْمُصَلَّى. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٩٨٢].
ــ
لحم يؤكل، ليس فيها معنى النسك والعبادة، والحديث يتضمن بيان وقت التضحية، وتفصيله في كتب الفقه، و (النسك) بضم النون وسكون السين: العبادة، والناسك: العابد، نَسَكَ ويَنْسُكُ: تعبد، والنسيكة الأضحية، والجمع نسك بضمتين والنسائك، والمنسك بكسر السين وفتحها: مكان التضحية، وضبط (النسك) في الحديث بوجهين.
١٤٣٦ - [١١] (جندب) قوله: (فليذبح مكانها أخرى) أي: ليذبح شاة غيرها.
وقوله: (فليذبح على اسم اللَّه) فهو مقبول صحيح وإلا فوجوب التسمية معلوم مقرر في الدين.
١٤٣٧ - [١٢] (البراء) قوله: (فقد تم نسكه) أي: ثبت وصح.
١٤٣٨ - [١٣] (ابن عمر) قوله: (ويذبح وينحر) الذبح للشاة والنحر للإبل، وقد يطلق الذبح على كليهما كما في الأحاديث.
стр. 1789
* الْفَصْلُ الثَّانِي:
١٤٣٩ - [١٤] عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ وَلَهُمْ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا فَقَالَ: "مَا هَذَانِ الْيَوْمَانِ؟ " قَالُوا: كُنَّا نلعَبُ فِيهِمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "قَدْ أَبْدَلَكُمُ اللَّهُ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا: يَوْمَ الأَضْحَى وَيَوْمَ الْفِطْرِ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ١١٣٤].
١٤٤٠ - [١٥] وَعَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَطْعَمَ، وَلَا يَطْعَمُ يَوْمَ الأَضْحَى حَتَّى يُصَلِّيَ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ. [ت: ٥٤٢، جه: ١٧٥٦، دي: ١/ ٣٧٥].
ــ
الفصل الثاني
١٤٣٩ - [١٤] (أنس) قوله: (ولهم يومان) أي: لأهل المدينة.
وقوله: (قد أبدلكم اللَّه بهما خيرًا منهما) يريد أن العيد الحقيقي والفرح والسرور للمؤمن ينبغي أن يكون في العبادة، ففيه نهي عن اللهو واللعب مع إشارة خفية إلى جواز شيء منهما في يوم العيدين مما ليس فيه فاحشة، وخروج عن طريقة الدين وشعاره، فافهم. وعن تعظيم أعياد المشركين ومواسمهم والسرور فيها، ولقد بالغ في النهي عنه بعض العلماء حتى حكموا بالكفر زجرًا وتشديدًا وسدًّا للذرائع واتقاء عن مظان الكفر، كذا في (فتح الباري) (١).
١٤٤٠ - [١٥] (بريدة) قوله: (لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم، ولا يطعم يوم الأضحى حتى يصلي) قالوا: الحكمة في الأكل قبل صلاة عيد الفطر أنه لما كان وجوب الفطر بعد وجوب الصوم أحب تعجيل الفطر قصدًا إلى المبادرة بالامتثال لأمر اللَّه تعالى،
стр. 1790
١٤٤١ - [١٦] وَعَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَبَّرَ فِي الْعِيدَيْنِ فِي الأُولَى سَبْعًا قَبْلَ الْقِرَاءَةِ، وَفِي الآخِرَةِ خَمْسًا قَبْلَ الْقِرَاءَةِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ. [ت: ٥٣٦، جه: ١٢٧٩، دي: ٢/ ٩٩٩، ولكن عن رواية عبد اللَّه بن محمد بن عمار عن أبيه عن جده].
ــ
ولولا قصد مجرد الامتثال لأكل على شبعه، وكان يكتفي بتمرات كما مرّ، وقيل: كان أكله ﷺ في كل من العيدين في وقت إخراج صدقة خصت لكل منهما، وإذا كان إخراج صدقة الفطر قبل أن يخرج إلى المصلى أكل ثم غدا إليه، وكان إخراج صدقة الأضحى بعد الذبح ووقته بعد الصلاة ذبح وتصدق فأكل.
١٤٤١ - [١٦] (كثير بن عبد اللَّه) قوله: (عن كثير بن عبد اللَّه عن أبيه عن جده) ضمير جده راجع إلى كثير؛ فإن الصحابي جد كثير، وهو عمرو بن عوف المزني، لا جد أبيه وهو عوف، ثم إن كثير بن عبد اللَّه تكلموا فيه، قال أحمد: لا يساوي شيئًا، وقال أبو داود: كذاب، وقال الشافعي ﵀: أحد أركان الكذب، وقال الدارقطني: متروك، وقال أبو زرعة: واهي الحديث ليس بقوي، وقال يحيى: ضعيف الحديث، لكن قال الترمذي لهذا الحديث: حسن، وهو أحسن شيء روي في هذا الباب، وقال في (علله الكبرى): سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: ليس في هذا الباب أصح منه، وبه أقول.
واعلم أن الأحاديث في تكبيرات العيدين جاءت مختلفة، ولذلك اختلفت مذاهب الأئمة، فعند الثلاثة سبع في الركعة الأولى وخمس في الثانية، ولكن عند مالك وأحمد يعدّ مع السبع تكبيرة الإحرام، ولا يعد مع الخمس تكبيرة القيام، وعند الشافعي ﵀ لا يعد شيء منهما معهما، وقال في شرح (كتاب الخرقي) (١) في مذهب أحمد
стр. 1791
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
﵀: إنما عدت تكبيرة الافتتاح من السبع؛ لأنها تفعل في القيام، بخلاف تكبيرة القيام في الثانية، فإنها لم تعد من الخمس؛ لأنها تفعل مع القيام، وعند الإمام أبي حنيفة ﵀: ثلاث في الأولى وثلاث في الآخرة، زائدة على تكبيرة الافتتاح والقيام، وهذا مذهب ابن مسعود ﵁، وما ذهب الشافعي ﵀ وغيره مذهب ابن عباس ﵁، وقد وقع الكلام في أسانيد مذهبهم.
ونقل الشيخ ابن الهمام (١) عن أحمد بن حنبل ﵀ أنه قال: ليس في تكبيرات العيدين عن النبي ﷺ حديث صحيح، وإنما أخذ فيها بفعل أبي هريرة، ولكن قال في شرح (كتاب الخرقي): روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ كبر ثنتي عشرة تكبيرة، سبعًا في الأولى وخمسًا في الآخرة، رواه أحمد وابن ماجه، وقال أحمد: أنا أذهب إلى هذا، وكذلك ذهب إليه ابن المديني وصحح الحديث، نقله عنه حرب، وكذلك رواه أبو داود، ولحديث عمرو بن عوف المزني مع أنه روي عن جماعة من الصحابة، انتهى.
وقال الشيخ ابن الهمام (٢): إن أبا داود وإن روى ما ذكرنا، ولكن روى ما يعارضه أيضًا وهو أن سعيد بن العاص سأل أبا موسى الأشعري وحذيفة بن اليمان ﵃ فكل كيف كان رسول اللَّه ﷺ يكبر في الأضحى والفطر؟ فقال أبو موسى: كان يكبر أربعًا تكبيره على الجنائز، فقال حذيفة: صدق، فقال أبو موسى: كذلك كنت أكبر في البصرة حيث كنت عليهم، وسكت عنه أبو داود ثم المنذري في مختصره، وهو ناطق بحديثين إذ تصديق حذيفة رواية كمثله وسكوت أبي داود والمنذري تصحيح أو تحسين منهما، وتضعيف
стр. 1792
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ابن الجوزي له بعبد الرحمن بن ثوبان نقلًا عن ابن معين والإمام أحمد معارض بقول صاحب (التنقيح) فيه، وثقه غير واحد، وقال ابن معين: ليس به بأس.
وأخرج عبد الرزاق أنا سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن علقمة والأسود قالا: كان ابن مسعود ﵁ جالسًا، وعنده حذيفة وأبو موسى الأشعري ﵄، فسألهم سعيد بن العاص عن التكبير في صلاة العيد، فقال حذيفة: سل الأشعري، فقال الأشعري: سل عبد اللَّه؛ فإنه أقدمنا وأعلمنا، فقال ابن مسعود ﵁: يكبر أربعًا ثم يقرأ فيركع، ثم يقوم في الثانية فيقرأ، ثم يكبر أربعًا بعد القراءة، وجاءت هذه القصة بطريق آخر، رواه محمد ابن الحسن أنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم النخعي عن عبد اللَّه بن مسعود ﵁ قال: كان قاعدًا في مسجد الكوفة. . . الحديث، وروى ابن أبي شيبة حدثنا هشام أنا مجالد عن الشعبي عن مسروق قال: كان عبد اللَّه بن مسعود يعلمنا التكبير في العيدين تسع تكبيرات، خمس في الأولى وأربع في الآخرة، ويوالي بين القراءتين، والمراد بالخمس تكبيرة الافتتاح والركوع وئلاث زوائد، وبالأربعة تكبيرة الركوع، وقد روي عن غير واحد من الصحابة نحو هذا، وهذا أثر صحيح قاله بحضرة جماعة من الصحابة، ومثل هذا يحمل على الرفع؛ لأنه مثل نقل أعداد الركعات، وما جاء على خلافه فمتعارض، ويترجح ما قلنا بأثر ابن مسعود مع أن المروي عن ابن عباس ﵄ متعارض مضطرب، انتهى.
وقال مشايخنا: لما وردت أحاديث مختلفة أخذنا بالأقل؛ لأن التكبير ورفع الأيدي خلاف المعهود، فكان الأخذ بالأقل أولى، كذا في (الهداية) (١)، ثم إن المتعارف في بلاد الإسلام من عمل العامة هو مذهب ابن عباس وشيبة ﵃ أنه لما انتقلت الدولة إلى بني عباس كتبوا إلى الحكام وولاة وجه الأرض أن يعملوا بمذهب جدهم، وشرطوا
стр. 1793
١٤٤٢ - [١٧] وَعَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ مُرْسَلًا: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ كبَّرُوا فِي الْعِيدَيْنِ وَالِاسْتِسْقَاءِ سَبْعًا وَخَمْسًا، وَصَلَّوْا قَبْلَ الْخُطْبَةِ، وَجَهَرُوا بِالْقِرَاءَةِ. رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ. [مسند الشافعي: ١/ ٧٦].
١٤٤٣ - [١٨] وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا مُوسَى وَحُذَيْفَةَ: كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُكَبِّرُ فِي الأَضْحَى وَالْفِطْرِ؟ فَقَالَ أَبُو مُوسَى: كَانَ يُكَبِّرُ أَرْبَعًا تَكْبِيرَهُ عَلَى الْجَنَائِزِ. فَقَالَ حُذَيْفَةُ: صَدَقَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ١١٥٣].
١٤٤٤ - [١٩] وَعَنِ الْبَرَاءِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نُووِلَ يَوْمَ الْعِيدِ قَوْسًا فَخَطَبَ عَلَيْهِ. . . . .
ــ
أن لا يعملوا لغيره، فاستمر العمل على ذلك إلى اليوم حتى في أكثر بلاد الحنفية كذلك، ونقل عن (فتاوى الحجة) أنه إن عمل بقول ابن مسعود جاز؛ لأنه مذهب أصحابنا، وعلى مذهب ابن مسعود ﵁ العمل في بلدنا الدهلي -عمرها اللَّه وعصمها-، وفي نواحيه وسائر البلاد بقي العمل بقول ابن عباس ﵄.
١٤٤٢ - [١٧] قوله: (جعفر بن محمد) هو الإمام جعفر الصادق بن الإمام محمد الباقر ﵄ وعن جميع أهل بيت النبوة.
١٤٤٣ - [١٨] (سعيد بن العاص) قوله: (كان يكبر أربعًا تكبيره على الجنائز) وهو متمسك أبي حنيفة ﵀ كما ذكرنا.
١٤٤٤ - [١٩] (البراء) قوله: (فخطب عليه) أي: متكئًا عليه، وجاء في بعض الروايات الفقهية أن الاتكاء على القوس والعصا مكروه، والصحيح أنه لا يكره لورود السنة بها، ونقل من (روضة العلماء): أن كل بلدة فتحت عنوة ومحاربة يعتمد فيها
стр. 1794
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ١١٤٥].
١٤٤٥ - [٢٠] وَعَنْ عَطَاءٍ مُرْسَلًا: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا خَطَبَ يَعْتَمِدُ عَلَى عَنَزَتِهِ اعْتِمَادًا. رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ. [مسند الشافعي: ١/ ٧٧].
١٤٤٦ - [٢١] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: شَهِدْتُ الصَّلَاةَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي يَوْمِ عِيدٍ، فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ، قَامَ مُتَّكِئًا عَلَى بِلَالٍ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَوَعَظَ النَّاسَ وَذَكَّرَهُمْ وَحَثَّهُمْ عَلَى طَاعَتِهِ، وَمَضَى إِلَى النِّسَاءِ وَمَعَهُ بِلَالٌ، فَأَمَرَهُنَّ بِتَقْوَى اللَّهِ وَوَعَظَهُنَّ وَذَكَّرَهُنَّ. رَوَاهُ النَّسَائِيُّ. [ن: ١٥٧٥].
ــ
بالسلاح، وما فتح بغيرها يعتمد على العصا، ولهذا يعتمد الشافعية بمكة على السيف؛ لأن فتحه عندهم بالعنوة، وعند الحنفية بالعصا؛ لأن فتحها عندهم بالصلح، وأما في المدينة المطهرة لا يعتمد بالسلاح اتفاقًا؛ لأنه لم يكن فتحه بالمحاربة.
١٤٤٥ - [٢٠] (عطاء) قوله: (على عنزته) وهي فوق العصا ودون الرمح في طرفها زج، أي: نصل، وقد كان معه ﷺ يحملها خدامه كما ورد في الأحاديث.
وقوله: (اعتمادًا) مفعول مطلق للتأكيد.
١٤٤٦ - [٢١] (جابر) قوله: (قام متكئًا على بلال) فيه جواز الاعتماد للخطيب على إنسان.
وقوله: (ووعظ الناس) في (القاموس) (١): وَعَظَ يَعِظُ وعظًا وعظةً وموعظةً: ذَكَّرَه ما يُلَيِّن قلبه من الثواب والعقاب، فقوله: (وذكّرهم) كالعطف التفسيري له، وقيل: الوعظ زجر مقترن بتخويف.
стр. 1795
١٤٤٧ - [٢٢] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا خَرَجَ يَوْمَ الْعِيدِ فِي طَرِيقٍ رَجَعَ فِي غَيْرِهِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالدَّارِمِيُّ. [ت: ٥٤١، دي: ١/ ٣٧٨].
١٤٤٨ - [٢٣] وَعَنْهُ أَنَّهُ أَصَابَهُمْ مَطَرٌ فِي يَوْمِ عِيدٍ، فَصَلَّى بِهِمُ النَّبِيُّ ﷺ صَلَاةَ الْعِيدِ فِي الْمَسْجِدِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَه. [د: ١١٦، جه: ١٣١٣].
١٤٤٩ - [٢٤] وَعَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ إِلَى عَمْرِو ابْنِ حَزْمٍ وَهُوَ بِنَجْرَانَ: عَجِّلِ الأَضْحَى وَأَخِّرِ الْفِطْرَ وَذَكِّرِ النَّاسَ. رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ. [مسند الشافعي: ١/ ٧٤].
ــ
١٤٤٧ - [٢٢] (أبو هريرة) قوله: (رجع في غيره) قد سبق الكلام في سببه.
١٤٤٨ - [٢٣] (وعنه) قوله: (أصابهم مطر في يوم عيد فصلى بهم النبي ﷺ صلاة العيد في المسجد) ظاهره أن الصلاة في الجبّانة أفضل منها في المسجد إلا لعذر، والآن جرت عادة أهل المدينة المطهرة، وكذا المكة المعظمة بالصلاة في المسجد، ولم يرضوا بمفارقة المسجد الشريف والحرام العظيم.
١٤٤٩ - [٢٤] (أبو الحويرث) قوله: (بنجران) بتقديم النون المفتوحة على الجيم الساكنة، وفي (القاموس) (١): نجران كعطشان موضع باليمن، فتح سنة عشر، سمي بنجران بن زيدان بن سبأ، وموضع بحوران قرب دمشق، انتهى. والمراد في الحديث هو الأول، وفي (النهاية) (٢): موضع بين الحجاز والشام واليمن.
وقوله: (عجل الأضحى وأخر الفطر) ولعل الحكمة في ذلك أنه لما أديت صدقة
стр. 1796
١٤٥٠ - [٢٥] وَعَنْ أَبِي عُمَيْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ عُمُومَةٍ لَهُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّ ركْبًا جَاؤُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَشْهَدُونَ أَنَّهُمْ رَأَوُا الْهِلَالَ بالأَمْس، فَأَمَرَهُمْ أَن يُفْطِرُوا، وَإِذا أَصْبحُوا أَن يَغْدُو إِلَى مُصَلَّاهُمْ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [د: ١١٥٧، ن: ١٥٥٧].
ــ
الفطر وأكل طعام ولم يبق لهم بعد ذلك، كان التأخير موجبًا لكثرة الجماعة وازياد اجتماع الناس مع أنه قد تطرق ضعف وفتور يمنع عن الإسراع والاستعجال بخلاف الأضحى، فإن بعد الصلاة ذبحًا وتصدقًا وأكلًا فيناسب الاستعجال، وقد حكي عن ابن عمر ﵄ وهو الإمام في رعاية السنة أنه كان يروح إلى المصلى بعد طلوع الشمس، وهو لا ينافي تأخير الصلاة، ففي الخروج إلى المصلى مبادرة إلى الامتثال واستعجاله إلى الحضرة.
١٤٥٠ - [٢٥] (أبو عمير بن أنس) قوله: (عن أبي عمير) بلفظ التصغير، (ابن أنس بن مالك) قيل: كان أكبر أولاد أنس ﵁، كذا في (التقريب) (١).
وقوله: (عن عمومة) العمومة جمع عم كالبعولة جمع بعل كقوله تعالى: ﴿وَوَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، ويجمع العم على أعمام وعمومة وأَعَمّ وأعمُمون، ويجمع البعل على بعال وبعولة وبعول، ويجيئان بمعنى المصدر أيضًا كالأبوة والخؤولة.
وقوله: (جاؤوا) أي: بعد الزوال، وقد جاء في رواية ابن ماجه والدارقطني أنهم قدموا آخر النهار، ولفظه عن أبي عمير بن أنس حدثني عمومتي من الأنصار من أصحاب رسول اللَّه ﷺ قالوا: أغمي علينا هلال شوال فأصبحنا صيامًا، فجاء ركب من آخر النهار فشهدوا عند رسول اللَّه ﷺ أنهم رأوا الهلال بالأمس، وقد جاء في رواية: بعد زوال الشمس، وهذا هو المذهب عندنا، قال في (الهداية) (٢): فإن غم الهلال وشهدوا عند
стр. 1797
* الْفَصْلُ الثَّالِثُ:
١٤٥١ - [٢٦] عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاء عَنِ ابْن عَبَّاسٍ وَجَابِر بْن عَبْدِ اللَّهِ قَالَا: لَمْ يَكُنْ يُؤَذَّنُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَلَا يَوْمَ الأَضْحَى، ثُمَّ سَأَلْتُهُ يَعْنِي عَطَاءً بَعْدَ حِينٍ عَنْ ذَلِكَ، فَأَخْبَرَنِي قَالَ: أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنْ لَا أَذَانَ لِلصَّلَاةِ يَوْمَ الْفِطْرِ حِينَ يَخْرُجُ الْإِمَامُ وَلَا بَعْدَ مَا يَخْرُجُ، وَلَا إِقَامَةَ وَلَا نِدَاءَ وَلَا شَيْءَ، وَلَا نِدَاءَ يَوْمَئِذٍ وَلَا إِقَامَةَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٨٨٦].
١٤٥٢ - [٢٧] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَخْرُجُ يَوْمَ الأَضْحَى وَيَوْمَ الْفِطْرِ فَيَبْدَأُ بِالصَّلَاةِ،
ــ
الإمام بالهلال بعد الزوال صلى العيد من الغد؛ لأن هذا تأخير بعذر، وقد ورد فيه الحديث، انتهى.
الفصل الثالث
١٤٥١ - [٢٦] (ابن جريج) قوله: (أن لا أذان للصلاة يوم الفطر) لعله جرى الكلام بعد ذلك في يوم الفطر خاصة، فلذلك خصصه بالذكر لا لتخصيص الحكم به.
وقوله: (حين يخرج الإمام) أي: للصلاة، (ولا بعد ما يخرج) أي: للخطبة.
وقوله: (ولا نداء ولا شيء) إطناب لمزيد التقرير.
وقوله: (لا نداء يومئذ ولا إقامة) إطناب بعد إطناب، وكان المراد بالنداء في الأول مثل: الصلاة الصلاة، أو الصلاة جامعة ونحو ذلك، وفي الثاني الأذان أو أعم، ويحتمل أن يكون قوله: (لا نداء)، (ولا إقامة) من كلام عطاء، فتعين أن يكون المراد بالنداء المعنى الأعم، فافهم.
١٤٥٢ - [٢٧] (أبو سعيد الخدري) قوله: (فيبدأ بالصلاة) أي: يصلي قبل الخطبة.
стр. 1798
فَإِذَا صَلَّى صَلَاتَهُ قَامَ فَأقْبَلَ عَلَى النَّاسِ وَهُمْ جُلُوسٌ فِي مُصَلَّاهُمْ، فَإِنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَة بِبَعْثٍ ذَكَرَهُ لِلنَّاسِ، أَوْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ بِغَيْرِ ذَلِكَ أَمَرَهُمْ بِهَا، وَكَانَ يَقُولُ: "تَصَدَّقُوا تَصَدَّقُوا تَصَدَّقُوا" وَكَانَ أَكْثَرَ مَنْ يَتَصَدَّقُ النِّسَاءُ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ، فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى كَانَ مَرْوَان بْن الْحَكَمِ، فَخَرَجْتُ مُخَاصِرًا مَرْوَانَ حَتَّى أَتَيْنَا الْمُصَلَّى، فَإِذَا كَثِيرُ بْنُ الصَّلْتِ قَدْ بَنَى مِنْبَرًا مِنْ طِينٍ وَلَبِنٍ، فَإِذَا مَرْوَانُ يُنَازِعُنِي يَدَهُ كَأَنَّهُ يَجُرُّنِي نَحْوَ الْمِنْبَرِ، وَأَنَا أَجُرُّهُ نَحْوَ الصَّلَاة، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ مِنْهُ قُلْتُ: . . . . .
ــ
وقوله: (فإذا صلى صلاته قام) أي: للخطبة.
وقوله: (بغير ذلك) أي: من مصالح المسلمين العامة أو الخاصة.
وقوله: (تصدقوا) مكرر ثلاث مرات.
وقوله: (وكان أكثر من يتصدق النساء) لأنه ﷺ أخبرهن بأنه رآهن أكثر أهل النار.
وقوله: (فلم يزل) أي: الأمر (كذلك) أي: على تقديم الصلاة على الخطبة، (حتى كان مروان بن الحكم) أي: وجدت إمارته على المدينة من قبل معاوية.
وقوله: (فخرجت) هذا قول أبي سعيد الخدري يقول: خرجت ماشيًا لمروان يدي في يده، والمخاصرة أن يأخذ رجل بيد رجل آخر يتماشيان، فتقع يد كل واحد عند خاصرة صاحبه، عبارة عن شدة التصاقهما في المشي.
وقوله: (فإذا كثير بن الصلت قد بنى منبرًا) في المصلى (من طين ولبن) بفتح اللام وكسر الباء ككتف، وقد جاء بكسرتين كإبل، وقد يقال: بكسر اللام وسكون الباء.
وقوله: (كأنه يجرني نحو المنبر) أي: يريد أن يخطب قبل الصلاة.
وقوله: (وأنا أجره نحو الصلاة) لتقدمها على الخطبة.
стр. 1799
أَيْنَ الِابْتِدَاءُ بِالصَّلَاةِ؟ فَقَالَ: لَا يَا أَبَا سَعِيدٍ، قَدْ تُرِكَ مَا تَعْلَمُ، قُلْتُ: كَلَّا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَأْتُونَ بِخَيْرٍ مِمَّا أَعْلَمُ ثَلَاثَ مِرَارٍ ثُمَّ انْصَرفَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٨٨٩].
* * *
ــ
وقوله: (أين الابتداء بالصلاة) أي: الذي هو المعروف من فعله ﷺ وخلفائه ﵃، (فقال) أي: مروان: (لا) أي: لا تنازع في ذلك، أو لا نبتدئ بالصلاة، (قد ترك ما تعلم) أي: تركته لأجل مصلحة رأيتها، وهو أن الناس لا ينتظرون لاستماع الخطبة لو قدمت الصلاة.
وقوله: (ثم انصرف) أي: قال أبو سعيد ذلك ثم انصرف، ولم يحضر الجماعة كذا قال الطيبي (١)، ويحتمل أن يكون المعنى ثم انصرف أبو سعيد من جهة المنبر إلى جهة الصلاة، وأن يكون فاعل (انصرف) مروان، أي: انصرف إلى المنبر ليخطب قبل الصلاة، وقد يتراءى هذا المعنى أظهر من حيث العبارة؛ لأن أبا سعيد متكلم، واللَّه أعلم.
واعلم أنه قد ذكر في هذا الحديث حكمان، أحدهما: أنه لم يكن في المصلى في زمن النبي ﷺ منبر، وقد ورد في الصحيح أنه كان ينصرف من الصلاة، فيقوم مقابل الناس، كما مرّ من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ في أول الباب، وفي رواية: فينصرف إلى الناس قائمًا في مصلاه، ولابن خزيمة: خطب يوم عيد قائمًا على رجليه، ومقتضى ظاهر هذا الحديث أن من اتخذ المنبر هو مروان، وقد وقع في (المدونة) لمالك أن أول من خطب الناس في المصلى على المنبر عثمان بن عفان ﵁ كلمهم على منبر من طين بناه كثير بن الصلت، لكن هذا معضل، وما في الصحيحين أصح، ويحتمل أن
стр. 1800
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يكون عثمان ﵁ فعل ذلك مرة ثم أعاده مروان، ولم يطلع على ذلك أبو سعيد، وإنما اختص كثير بن الصلت ببناء المنبر بالمصلى؛ لأن داره كانت مجاورة للمصلى، كما جاء في (صحيح البخاري) من حديث ابن عباس ﵄: أنه ﷺ أتى في يوم العيد إلى العلم الذي عند دار كثير بن الصلت، قال ابن سعد: كانت دار كثير بن الصلت في قبلة المصلى في العيدين، وإنما بنى كثير بن الصلت داره بعد النبي ﷺ بمدة، لكن لما كانت شهيرة في تلك البقعة وصف المصلى بمجاورتها.
وثانيهما: أن السنة في العيدين الصلاة قبل الخطبة، واتفق أصحاب الكتب الستة على رواية: أن رسول اللَّه ﷺ صلى قبل الخطبة وعمل أبو بكر وعمر ﵄ بعده كذلك، وقال الترمذي: وعليه العمل عند أهل العلم من الصحابة وغيرهم، وقالوا: أول من خطب قبل الصلاة مروان بن الحكم حين كان أمير المدينة من قبل معاوية.
وقال في (فتح الباري) (١): اختلف في أول من غير ذلك، فرواية طارق بن شهاب عن أبي سعيد ﵁ عند مسلم صريحة في أنه مروان، وقيل: بل سبقه إلى ذلك عثمان ﵁، فروى ابن المنذر بإسناد صحيح إلى الحسن البصري ﵀ قال: أول من خطب قبل الصلاة عثمان ﵁ صلى بالناس، ثم خطبهم -يعني على العادة- فرأى ناسًا فلم يدركوا الصلاة ففعل ذلك، أي: صار يخطب قبل الصلاة، وهذه العلة غير التي اعتل بها مروان؛ لأن عثمان ﵁ راعى مصلحة الجماعة في إدراكهم الصلاة، وأما مروان فراعى مصلحتهم في إسماعهم الخطبة، لكن قيل: إنهم كانوا في زمن مروان يتعمدون ترك سماع الخطبة لما فيها من سب من لا يستحق السب، والإفراط في مدح بعض الناس، فعلى هذا إنما
стр. 1801
٤٨ - باب في الأضحية
ــ
راعى مصلحة نفسه، ويحتمل أن يكون عثمان ﵁ فعل ذلك أحيانًا بخلاف مروان فواظب عليه، فلذلك نسب إليه بدليل أن البخاري ومسلمًا وأبا داود والنسائي أخرجوا عن ابن عباس ﵄ قال: حضرت يوم العيد مع رسول اللَّه ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي ﵃ فكانوا يصلون قبل الخطبة، وقد روي عن عمر [مثل] فعل عثمان، وقال عياض ومن تبعه: لا يصح عنه وفيما قالوه نظر، وروى عبد الرزاق عن ابن جريج عن الزهري قال: من أحدث الخطبة قبل الصلاة في العيد معاوية، وروى ابن المنذر عن ابن سيرين أنه فعل ذلك زياد بالبصرة، قال: ولا مخافة بين هذين الأثرين وأثر مروان؛ لأن كلا من مروان وزياد كان عاملًا لمعاوية، فيحمل على أنه ابتدأ ذلك فتبعه عُمّاله، واللَّه أعلم، انتهى.
ومن فوائد الحديث إنكار العلماء على الأمراء إذا صنعوا ما يخالف السنة وجواز عمل العالم بخلاف الأولى؛ لأن أبا سعيد ﵁ حضر ولم ينصرف على ما هو الصحيح، فيستدل به على أن البداية بالصلاة فيها ليس بشرط في صحتها، وقال الشيخ ابن الهمام (١): لو خطب قبل الصلاة خالف السنة ولا يعيد الخطبة، وقيل: حمل أبو سعيد فعل النبي ﷺ على التعيين، وحمله مروان على الأولوية، واعتذر من ترك الأولى بما ذكره، فرأى أن أصل السنة وهو استماع الخطبة أولى من المحافظة على هيئته فيما ليست من شرطها، كذا قال الشيخ، واللَّه أعلم.
٤٨ - باب في الأضحية
فيه أربع لغات: الأضحية بضم الهمزة وكسرها مع تشديد الياء وتخفيفها، وجمعها
стр. 1802
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أضاحي بتشديد الياء وتخفيفها، وجاء ضحية على وزن عطية، وجمعها ضحايا كعطايا، وأضحاة بالفتح، وجمعه أضحى كأرطاة وأرطى، وهي اسم لما يذبح من النعم تقربًا إلى اللَّه مما يجوز ذبحها في الشرع في وقت مخصوص، والتضحية مصدر، وبها سمي يوم النحر بالأضحى، أو من الضحوة بمعنى ارتفاع النهار، بل التضحية أيضًا مشتق منها؛ لأنها تذبح في وقت الضحى، وهو أول وقتها.
ثم اختلفوا في أن التضحية واجب أو سنة (١)، فذهب أبو حنيفة وصاحباه وزفر وحسن ﵏ أنها واجبة على كل حر مسلم مقيم موسر، وعند الشافعي ﵀ وفي رواية عن أبي يوسف سنة مؤكدة، وهو المشهور المختار في مذهب أحمد ﵀، وفي رواية عنه: واجب على الغني، وسنة على الفقير، وفي (رسالة ابن أبي زيد) في مذهب مالك: أنها سنة واجبة على من استطاعها، فإما أن يريد بالسنة الطريقة المسلوكة أو بالوجوب التأكيد، والمعنى الأول أقرب، ودليل الوجوب حديث روى الترمذي وأبو داود والنسائي عن مخنف بن سليم (٢) قال: كنا مع رسول اللَّه ﷺ بعرفات، فسمعته يقول: (أيها الناس! على كل أهل بيت في كل عام أضحية)، وهذا صيغة الوجوب، وقال ﷺ : (من وجد سعة ولم يضح فلا يقربن مصلانا)، ومثل هذا الوعيد لا يلحق إلا بترك الواجب، كذا في (الهداية) (٣).
стр. 1803
* الْفَصْلُ الأَوَّلُ:
١٤٥٣ - [١] عَنْ أَنَسٍ قَالَ: ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنينِ، ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ وَسَمَّى وَكبَّرَ،
ــ
وقد يتمسك أيضًا بقوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: ٢]، فإن المراد بالصلاة عيد الأضحى، وبالنحر التضحية بدليل صيغة الأمر وترتيبه وتفريعه على عطاء الكوثر الذي هو أجلّ النعم وأعظم العطايا، فإن المراد به الخير الكثير في الدنيا والآخرة، كذا قيل، ودلائل السنة ما رواه أحمد وابن ماجه (١) من حديث زيد بن أرقم: قالوا: يا رسول اللَّه! ما الأضحية؟ فقال: (سنة أبيكم إبراهيم)، ورواه الدارقطني عن ابن عباس عن النبي ﷺ : (ما أنفق مال في شيء أفضل من نحرة يوم العيد)، وقال رسول اللَّه ﷺ عند التضحية: (هذا مني وممن لم يضح من أمتي)، رواه أحمد وأبو داود والترمذي (٢)، فعلم أن في الأمة من لم يضح وتكفيه أضحية النبي ﷺ ، ولا يخفى أن هذه الأحاديث ليست بنص في عدم الوجوب، فالأولى التمسك بما رواه الدارقطني عن ابن عباس ﵄ أن رسول اللَّه ﷺ قال: (ثلاث فرض علَيَّ ولكم تطوع: الوتر، والنحر، وركعتا الفجر)، إن صح الحديث، ويتمسك أيضًا بحديث أم سلمة ﵂ الآتي في آخر الفصل الأول: (من رأى هلال ذي الحجة وأراد أن يضحي. . .)؛ لأن التعليق بالإرادة ينافي الوجوب، واللَّه أعلم.
الفصل الأول
١٤٥٣ - [١] (أنس) قوله: (بكبشين) الكبش بفتح وسكون: الفحل من الغنم:
стр. 1804
قَالَ: رَأَيْتُهُ وَاضِعًا قَدَمَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا وَيَقُولُ: "بِسْمِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٥٤٦، ٥٥٦٥، م: ١٩٦٦].
١٤٥٤ - [٢] وَعَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِكَبْشٍ أَقْرَنَ، يَطَأُ فِي سَوَادٍ، وَيَبْرُكُ فِي سَوَادٍ، وَيَنْظُرُ فِي سَوَادٍ، فَأُتِيَ بِهِ لِيُضَحِّيَ بِهِ، قَالَ: "يَا عَائِشَةُ! هَلُمِّي الْمُدْيَةَ"، ثُمَّ قَالَ: . . . . .
ــ
الذي يناطح، والأملح: الذي يخالط سواده بياضه، والملحة من الألوان: بياض يخالط سوادًا، وقيل: الذي بياضه أكثر من سواده، وخالفهم ابن الأعرابي فقال: هو أنقى البياض، قال التُّورِبِشْتِي (١): ولعله ذهب إلى ذلك بقول العرب لبعض شهور الشتاء: مِلْحان لبياض ثلجه، والأقرن ذو القرن، والمراد ههنا العظيم القرن، وإلا فكل كبش ذو القرنين، أو المراد سالم القرنين، والصفاح بالكسر جمع صفح بفتح الصاد وسكون الفاء، قيل: هو الجنب، وقيل: الوجه، وفي (مختصر النهاية) (٢): صفح كل شيء: وجهه وناحيته، وقيل: جمع صفحة وهي عرض الوجه.
١٤٥٤ - [٢] (عائشة) قوله: (يطأ في سواد) أي: يطأ الأرض ويمشي في سواد أي: كان رجلاه سوداوين، (ويبرك في سواد) أي: كان بطنه وصدره أسود، (وينظر في سواد) أي: أسود العين، كذا قال الطيبي (٣)، وقيل: أسود حوالي العين، (وهلمي) أي: أعطيني و (المدية) مثلثة الميم: السكين، سمي بذلك لأنه يقطع مدة الحياة، وسمي سكينًا لأنها تسكن حركة الحياة وحرارتها، كذا في شرح الشيخ، وكأنه أبدلت
стр. 1805
"اشْحَذِيهَا بِحَجَرٍ" فَفَعَلَتْ ثُمَّ أَخَذَهَا، وَأَخَذَ الْكَبْشَ، فَأَضْجَعَهُ ثُمَّ ذَبَحَهُ ثُمَّ قَالَ: "بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَمِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ". ثُمَّ ضَحَّى بِهِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٩٦٧].
ــ
أحد حرفي المضاعف بالياء.
وقوله: (اشحذيها) أمر من الشحذ بالشين المعجمة والحاء المهملة والذال المعجمة، أي: حدّيها، في (القاموس) (١): شحذ السكين: كمنع: حدها كأشحذها.
وقوله: (ثم ذبحه) أي: أراد ذبحه.
وقوله: (من محمد وآل محمد ومن أمة محمد) يريد به الاشتراك في الثواب تفضلًا منه ﷺ (٢).
وقوله: (ثم ضحى به) أي: غدى به، في (القاموس) (٣): ضحيته تضحية: أطعمته في الضحوة، وضحى بالشاة ذبحها فيها، وفي (مجع البحار) (٤): في حديث: بينما نحن نتضحى، أي: نتغدى ونأكل في الضحى، وفي (الأساس) (٥): ضحى قومه، أي: غداهم وأطعمهم في الضحى.
стр. 1806
١٤٥٥ - [٣] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَذْبَحُوا إِلَّا مُسِنَّةً إِلَّا أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُمْ فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنَ الضَّأْنِ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٩٦٣].
ــ
١٤٥٥ - [٣] (جابر) قوله: (لا تذبحوا إلا مسنة) بضم الميم وكسر السين والنون المشددة، اعلم أن الأضحية لا يجوز إلا من الإبل والبقر والغنم، ولم يرو من النبي ﷺ ولا من أصحابه ﵃ التضحية من غير هذه الأقسام الثلاثة من الذبائح، والغنم صنفان المعز والضأن، والجاموس نوع من البقر، ويجوز من جميع هذه الأقسام الثني وهو المراد بالمسنة، وهو من الإبل ما استكمل خمس سنين وطعن (١) في السادسة، ومن البقر ما استكمل سنتين، ومن الغنم ضأنًا كان أو معزًا ما استكمل سنة، هكذا في (الهداية) (٢) وهو مذهب الحنفية، والشافعية فسروا الثني من الغنم أيضًا بما استكمل سنتين، وهو المذكور في (القاموس) (٣).
وفي (رسالة ابن أبي زيد) في مذهب مالك: الثني من الغنم ما أوفى سنة ودخل في الثانية، ومن البقر ما دخل في السنة الرابعة، ومن الإبل ابن ست سنين، وفي مذهب أحمد ﵀ عند أكثر أصحابه الثني من الغنم ابن سنة، وعند بعضهم ابن سنتين، ومن البقر ابن سنتين، ومن الإبل ابن خمس سنين، وهو يوافق مذهبنا، ووجه التسمية بالثني أنه يلقي الثنايا في هذا العمر، والمسنة من السن إما بمعنى الأسنان أو بمعنى العام، وبالجملة الثني شرط في التضحية في هذه الأقسام بالاتفاق مع اختلاف في تفسيره إلا الضأن، فإنه يجوز منه الجذع (٤) بالذال المعجمة بفتحتين كما قال، إلا أن يعسر عليكم
стр. 1807
١٤٥٦ - [٤] وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْطَاهُ غَنَمًا يُقَسِّمُهَا عَلَى صَحَابَتِهِ ضَحَايَا، فَبَقِيَ عَتُودٌ، فَذَكَرَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: "ضَحِّ بِهِ أَنْتَ". وَفِي. . . . .
ــ
فتذبحوا جذعة من الضأن، فإنه أعز وأعلى من المعز.
قال في (الهداية) (١): الجذع من الضأن في مذهب الفقهاء ما تم عليه ستة أشهر. وقال: وذكر الزعفراني أنه ما تم عليه سبعة أشهر، وقال: إنما يجوز إذا كانت عظيمة بحيث لو خلطت بالثنيان يشتبه على الناظر من بعيد، انتهى. وعند الشافعي ما تم عليه سنة، وفي قولٍ: ستة أشهر، وعند مالك: ابن سنة، وقيل: ابن ثمانية أشهر، وفي مذهب الإمام أحمد: ابن ستة أشهر، ونقل الخرقي من أئمة مذهبهم من أهل البادية أنهم إنما يقولون: الجذع إذا قام الصوف على ظهره، وهذا احتراز عن الجذع من المعز وإلا فالجذع من الإبل والبقر جائز، كما يجيء في الفصل الثاني من حديث مجاشع.
١٤٥٦ - [٤] (عقبة بن عامر) قوله: (أعطاه غنمًا) أي: عدة من الجنس، (فبقى عتود) بفتح العين بعدها تاء مثناة وهو ابن سنة من أولاد المعز، وقيل: ما أتى عليه أكثر الحول، قال في (الخلاصة): العتود من المعز كالجذع من الضأن، وهو الذي أتى عليه أكثر الحول.
وقوله: (ضح به أنت) العتود إن كان ما تم عليه الحول فهو جائز عندنا مطلقًا، وإن كان ما تم عليه أكثر الحول فإجزاؤها عنه خصوصية له كما جاء في حديث أبي بردة في جذعة المعز: (اذبحها ولن تجزئ عن أحد بعدك)، وعند الشافعية خصوصية له البتة إذ الثني من الغنم عنده ما تم له سنتان، فافهم.
стр. 1808
رِوَايَةٍ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَصَابَنِي جَذَعٌ، قَالَ: "ضَحِّ بِهِ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٥٤٧، م: ١٩٦٥].
١٤٥٧ - [٥] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَذْبَحُ وَيَنْحَرُ بِالْمُصَلَّى. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٩٨٢].
١٤٥٨ - [٦] وَعَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "الْبَقَرَةُ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالْجَزُورُ عَنْ سَبْعَةٍ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَاللَّفْظُ لَهُ. [م: ١٣١٨، د: ٢٨٠٨].
١٤٥٩ - [٧] وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ وَأَرَادَ بَعْضُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلَا يَمَسَّ مِنْ شَعْرِهِ. . . . .
ــ
وقوله: (أصابني جذع) أي: من المعز.
١٤٥٧ - [٥] (ابن عمر) قوله: (يذبح وينحر) النحر مخصوص بالإبل، وهذا الحديث سبق في (باب صلاة العيد) في آخر الفصل الأول عن ابن عمر برواية البخاري، وكان الظاهر أن يذكره ههنا لا هناك (١).
١٤٥٨ - [٦] (جابر) قوله: (والجزور) أي: البعير، (عن سبعة) أي: سبعة أشخاص.
وقوله: (واللفظ له) كأنه تعريض لصاحب (المصابيح) حيث أورده في الفصل الأول اعتبارًا بمعناه.
١٤٥٩ - [٧] (أم سلمة) قوله: (إذا دخل العشر) أي: عشر ذي الحجة.
стр. 1809
وَبَشَرِهِ شَيْئًا"، وَفِي رِوَايَةٍ: "فَلَا يَأْخُذَنَّ شَعْرًا، وَلَا يَقْلِمَنَّ ظُفْرًا"، وَفِي رِوَايَةٍ: "مَنْ رَأَى هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ، وَأَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ فَلَا يَأْخُذْ مِنْ شَعْرِهِ وَلَا مِنْ أَظْفَارِهِ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٩٧٧].
ــ
وقوله: (وبشره) في (القاموس) (١): البشر محركة: ظاهر جلد الإنسان، قيل: وغيره، جمع بشرة، قال الطيبي (٢): المراد بالبشرة هنا الظفر بقرينة الرواية الأخرى، ويحتمل أن يراد أنه لا يقشر من جلده شيئًا إذا احتيج إلى تقشيره، وفي شرح الشيخ: كقطع بعض جلده كما صرح به الأئمة ولم يطلع عليه الشارح، انتهى.
وقوله: (فلا يأخذن شعرًا) ولو من نحو إبط.
وقوله: (ولا يقلمن) من التقليم أو من القلم، ثم تكلموا في الحكمة في ذلك، فقيل: للتشبيه بحجاج بيت اللَّه الحرام على نحو التعريف، وقيل: ليكون فداء عن المضحي بكل جزء حتى بكل شعره وظفره، ولذلك كان الذبح قبل الحلق يوم النحر بمنى، ويؤيد ذلك أنه لو كان المقصود التشبه بالحجاج لشاع ذلك في سائر محظورات الإحرام، ثم هذا النهي للتحريم عند قوم، وللكراهة عند آخرين بقول عائشة: كنت أفتل قلائد هدي رسول اللَّه ﷺ ، ثم يقلدها، ثم يبعث بها، ولا يحرم عليه شيء أحله اللَّه له، متفق عليه (٣)، ولا ريب أن دلالة الأول أعنى حديث أم سلمة أقوى لاحتمال خصوصية النبي ﷺ بذلك، واحتمال أن قص الشعر ونحوه مما يَقِلّ فعله إذ لا يفعل في الجمعة إلا مرة، فلعل عائشة لم يرها، ثم حديث أم سلمة ﵂ في الأضحية، وحديث عائشة ﵂
стр. 1810
١٤٦٠ - [٨] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهِنَّ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الأَيَّامِ الْعَشَرَةِ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ قَالَ: "وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ". رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٩٦٩].
ــ
في الهدي المرسل، فلا تعارض بينهما، وعلى هذا إذا فعله فليس عليه إلا التوبة ولا فدية إجماعًا، وينتهي النهي بذبح الأضحية؛ لأن المنع لذلك، فإذا نحر استحب الحلق، كذا في شرح (كتاب الخرقي) (١).
وفي (جامع الأصول) (٢) من حديث مسلم عن عمرو بن مسلم بن عمار الليثي قال: كنا في الحمام قريبًا من يوم الأضحى فاطّلى جمع من أهل الحمام، وقالوا: يمنعون منه، فلما لقيت سعيد بن المسيب ذكرت له ذلك، قال: يا ابن أخي! هذا حديث نسيه الناس وتركوه، حدثتني أم سلمة ﵂ زوج النبي ﷺ قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : (إذا رأيتم هلال ذي الحجة) الحديث.
١٤٦٠ - [٨] (ابن عباس) قوله: (من هذه الأيام العشرة) اختلفوا في أن هذه العشرة أفضل أم عشرة رمضان، والمختار أن أيام هذه العشرة أفضل بوجود يوم عرفة فيها، وليالي عشرة رمضان بوجود ليلة القدر فيها.
وقوله: (ولا الجهاد في سبيل اللَّه) أي: في أيام آخر.
وقوله: (فلم يرجع من ذلك بشيء) وذلك فضل الشهادة وليس بعمل، فافهم.
стр. 1811
* الْفَصْلُ الثَّانِي:
١٤٦١ - [٩] عَنْ جَابِرٍ قَالَ: ذَبَحَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ الذَّبْحِ كَبْشَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ مَوْجُوءَيْنِ، فَلَمَّا وَجَّهَهُمَا قَالَ: "إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي. . . . .
ــ
الفصل الثاني
١٤٦١ - [٩] (جابر) قوله: (موجوءين) في (القاموس) (١): وجأ التيس وجأً ووجاء فهو موجوء ووجيء: دقّ عروق خصيتيه بين الحجرين ولم يخرجهما، أو رضّهما حتى تنفضخا (٢)، والخصاء: سل الخصيتين، فإن قلت: كيف يجوز الموجوء، والوجاء نقصان؟ قلنا: الخصا ههنا نقصانٌ صورة وكمالٌ معنًى؛ لأن لحم الخصي أطيب وألذ، وقول من كره الخصي في الأضحية غير صحيح.
وقوله: (فلما وجههما) أي: جعل وجههما إلى القبلة.
وقوله: (على ملة إبراهيم) (٣) حال من ضمير المتكلم في (وجهت) قريب من معنى الحال المؤكدة، (وحنيفًا) (٤) أيضًا حال منه مترادفة أو متداخلة، ويجوز أن يكون حالًا من (إبراهيم) كما في الآية.
وقوله: (إن صلاتي ونسكي) في (القاموس) (٥): النسك مثلثة وبضمتين: العبادة
стр. 1812
وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي للَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، اللَّهُمَّ مِنْكَ وَلَكَ عَنْ مُحَمَّدٍ وَأُمَّتِهِ بِسْم اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ" ثُمَّ ذَبَحَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ، وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ وَأَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيِّ: ذَبَحَ بِيَدِهِ وَقَالَ: "بِسْم اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُمَّ هَذَا عَنِّي وَعَمَّنْ لَمْ يُضَحِّ مِنْ أُمَّتِي". [حم: ٣/ ٣٧٥، د: ٢٧٩٥، جه: ٣١٢١، دي: ٢/ ٧٥ - ٧٦].
ــ
وكل حق للَّه ، والنسك بالضم وبضمتين، وكسفينة: الذبيحة، أو النسك: الدم، والنسيكة: الذبح، وقال الطيبي (١): أي: تقربي وذبحي. وفي الحديث: (ونسك نسكنا)، قال الكرماني (٢): أي ضحى مثل أضحيتنا.
وقوله: (ومحياي ومماتي) أي: حياتي وموتي، يعني ما أعمل فيهما.
قوله: (وأنا من المسلمين) ورواية: (وأنا أول المسلمين) أي: أول مسلمي هذه الأمة؛ لأن إسلام كل نبي مقدم على إسلام أمته، ويجوز أن يكون المعنى على إظهار غاية الإسلام والانقياد لغرض تقدم إسلامه على إسلام كل مسلم وسبقه عليه، فيكون في معنى الإنشاء، فعلى هذا المعنى إن قاله غير رسول اللَّه ﷺ لجاز أيضًا، فافهم، واللَّه أعلم.
وقوله: (ثم ذبح) ثم ههنا ليس على حقيقتها من التراخي، أو المراد ثم أتم الذبح
وقوله: (ذبح بيده) فيه تأكيد وبيان نفي أن يراد أمر بالذبح، وفيه أن الذبح بنفسه أحب.
стр. 1813
١٤٦٢ - [١٠] وَعَنْ حَنَشٍ قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيًّا يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ فَقُلْتُ لَهُ: مَا هَذَا؟ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَوْصَانِي أَنْ أُضَحِّيَ عَنْهُ فَأَنَا أُضَحِّي عَنْهُ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ نَحْوَهُ. [د: ٢٧٩٠، ت: ١٤٩٥].
١٤٦٣ - [١١] وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَسْتَشْرِفَ الْعَيْنَ وَالأُذُنَ، وَأَلَّا نُضَحِّيَ بِمُقَابَلَةٍ وَلَا مُدَابَرَةٍ وَلَا شَرْقَاءَ وَلَا خَرْقَاءَ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَالدَّارِمِيُّ، وَانْتَهَتْ رِوَايَتَهُ إِلَى قَوْله: وَالأُذُنَ. [ت: ١٤٩٨، د: ٢٨٠٤، ن: ٤٣٧٢، دي: ٢/ ٧٧].
ــ
١٤٦٢ - [١٠] قوله: (وعن حنش) بفتح المهملة والنون الخفيفة بعدها معجمة، ابن المعتمر، وقيل: ابن ربيعة الكناني الكوفي.
وقوله: (فأنا أضحي عنه) فيه جواز أن يضحي عن ميت، ولم ير بعض العلماء التضحية عن الميت.
١٤٦٣ - [١١] (علي) قوله: (أن نستشرف العين والأذن) أي: نتأملها حتى لا يكون فيهما نقصان يمنع عن جواز التضحية بها.
وقوله: (وأن لا نضحي بمقابلة) بفتح الباء وهو ما يقطع من قبل أذنها، أي: مقدمها شيء، والمدابرة أيضًا بفتح الباء وهي التي قطع من دبر أذنها، (ولا شرقاء) على وزن حمراء أي مشقوقة الأذن، وقيل: مقطوعتها طولًا، (ولا خرقاء) كذلك مشقوقتها، أي: مقطوعتها ثقبًا مستديرًا (١).
стр. 1814
١٤٦٤ - [١٢] وَعَنْهُ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نُضَحِّيَ بَأَعْضَبِ الْقَرْنِ وَالأُذُنِ. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. [جه: ٣١٤٥].
١٤٦٥ - [١٣] وَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ: مَاذَا يُتَّقَى مِنَ الضَّحَايَا؟ فَأَشَارَ بِيَدِهِ فَقَالَ: "أَرْبَعًا: الْعَرْجَاءُ. . . . .
ــ
١٤٦٤ - [١٢] (وعنه) قوله: (بأعضب القرن) أي: مكسورة من داخل، ويقال للانكسار من الخارج: القَصْمُ، وقالوا: العضب أكثر ما يستعمل في القرن، وقد يستعمل في الأذن كما في الحديث، والمراد به قطعها (١).
١٤٦٥ - [١٣] (البراء بن عازب) قوله: (أربعًا) أي: اتقوا، وقد يقال: إن قوله: (يتقى) بالياء بلفظ المجهول تصحيف من (تنقي) بالنون ولفظ المعلوم.
وقوله: (العرجاء) بالنصب بدل من أربعًا، ويجوز الرفع على الخبر، وكذلك
стр. 1815
البَيِّنُ ظَلْعُهَا، وَالعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا، وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا، وَالْعَجْفَاءُ الَّتِي لَا تُنْقِي". رَوَاهُ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ. [ط: ٢١٢٥، حم: ٤/ ٢٨٩، ت: ١٤٩٧، د: ٢٨٠٢، ن: ٤٣٧١، جه: ٣١٤٤، دي: ٢/ ٧٦].
ــ
أخواتها كذا في بعض الشروح.
وقوله: (البين ظلعها (١)) بالسكون بمعنى العرج، في (القاموس) (٢): ظلع البعير كمنع: غمز في مشيه، وأصله الظلاع بالضم: داء في قوائم الدابة لا من مسير ولا من تعب، وقال: والعرجاء التي لا تمشي إلى المنسك.
وقوله: (والعوراء البين عورها) بأن يكون قد ذهب إحدى عينها كلها أو أكثرها. وقد اختلفت الروايات عن أبي حنيفة في تفسير الأكثر، وقد ذكر في (الهداية) بالتفصيل.
وقوله: (والمريضة البين مرضها) بحيث لا يرجى صحتها، وهذه الثلاثة علة للعجف وسبب لنقصان لحمها في عظامها، ثم ذكر العجف صريحًا.
وقوله: (والعجفاء التي لا تنقي) بضم التاء وكسر القاف، أي: المهزولة التي لا نقي في عظامها، والنقي بكسر النون وسكون القاف: المخ، أنقى ينقي صار ذا مخ، والمنقى كل عظم ذي مخ (٣).
стр. 1816
١٤٦٦ - [١٤] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُضَحِّي بِكَبْشٍ أَقْرَنَ فَحِيلٍ، يَنْظُرُ فِي سَوَادٍ، وَيَأْكُلُ فِي سَوَادٍ، وَيَمْشِي فِي سَوَادٍ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. [ت: ١٤٩٦، د: ٢٧٩٦، ن: ٤٣٩٠، جه: ٣١٢٨].
١٤٦٧ - [١٥] وَعَنْ مُجَاشِعٍ مِنْ بَنِي سُلَيْم أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: "إِنَّ الْجَذِعَ يُوَفِّي مِمَّا يُوَفِّي مِنْهُ الثَّنِيُّ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. [د: ٢٧٩٩، ن: ٤٣٨٣، جه: ٣١٤٠].
١٤٦٨ - [١٦] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "نِعْمَتِ الأُضْحِيَّةُ الْجَذَعِ مِنَ الضَّأْنِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ١٤٩٩].
ــ
١٤٦٦ - [١٤] (أبو سعيد) قوله: (فحيل) ككريم وزنًا ومعنًى، هو القوي الخلق، كثير اللحم (١).
١٤٦٧ - [١٥] (مجاشع) قوله: (إن الجذع) بفتحتين، والمراد ما من الضأن بدليل الأحاديث الأخر، ولو فسر بما تم له سنة جاز من المعز أيضًا، وقد سبق المفاسير، فتدبر.
وقوله: (يوفي) من التوفية، هذا إن خصص الحكم بالغنم، وإن عمم فالثني من الأقسام قد عرف تفسيره، وأما الجذع من الإبل ما دخل في السنة الخامسة، ومن البقر ما دخل في الثانية.
١٤٦٨ - [١٦] (أبو هريرة) قوله: (نعمت الأضحية الجذع من الضأن) مدح له
стр. 1817
١٤٦٩ - [١٧] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ فَحَضَرَ الأَضْحَى، فَاشْتَرَكنَا فِي الْبَقَرَةِ سَبْعَةٌ، وَفِي الْبَعِيرِ عَشَرَةٌ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غريبٌ. [ت: ١٥٠١، ن: ٤٣٩٢، جه: ٣١٣١].
ــ
بجوازه بخلاف الجذع من المعز كما سبق، وروى الترمذي (١) عن أبي كِباش قال: جلبت غنمًا وجذعان إلى المدينة فكسدت عليّ، فلقيت أبا هريرة فسألته، فقال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: نعمت الأضحية الجذعة من الضأن، قال الترمذي: والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم أن الجذع من الضأن يجزئ في الأضحية.
١٤٦٩ - [١٧] (ابن عباس) قوله: (سبعة) منصوب بتقدير أعني بيانًا لضمير الجمع، وقيل: على الحالية، وقيل: مرفوع بدل من الضمير في (اشتركنا)، ويجوز مثل هذا في بدل البعض.
وقوله: (وفي البعير عشرة) عمل به بعض العلماء، والجمهور على أنه منسوخ (٢).
وقوله: (قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب) قال في (جامعه): وفي الباب عن أبي الأسد السلمي عن أبيه عن جده وأبي أيوب، وحديث ابن عباس ﵄ حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث الفضل بن موسى، ثم روى الترمذي عن جابر ﵁
стр. 1818
١٤٧٠ - [١٨] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا عَمِلَ ابْنُ آدَمَ مِنْ عَمَلٍ يَوْمَ النَّحْرِ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ إِهْرَاقِ الدَّمِ، وَإِنَّهُ لَيَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقُرُونِهَا وَأَشْعَارِهَا وَأَظْلَافِهَا،
ــ
قال: نحرنا مع رسول اللَّه ﷺ بالحديبية البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة، وقال: هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم، وقال إسحاق: يجزئ أيضًا البعير عن عشرة، واحتج بحديث ابن عباس.
واعلم أن الترمذي عقد بابًا في ما جاء في أن الشاة الواحدة تجزئ عن أهل البيت، وروى أن أبا أيوب الأنصاري سئل كيف كانت الضحايا على عهد رسول اللَّه ﷺ ؟ فقال: كان الرجل يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته، فيأكلون ويطعمون، حتى تباهى الناس فصارت كما ترى، قال الترمذي: هذا حديث حسن، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، وهو قول أحمد وإسحاق، واحتجا بحديث النبي ﷺ أنه ضحى بكبش، فقال: هذا عمن لم يضح من أمتي، وقال بعض أهل العلم: لا تجزئ الشاة إلا من نفس واحدة.
١٤٧٠ - [١٨] (عائشة) قوله: (من إهراق الدم) ولذلك قال علماؤنا ﵏: التضحية فيها أفضل من التصدق بثمن الأضحية، ولأنها تقع واجبة أو سنة، والتصدق تطوع محض فتفضل عليه، ولأنها تفوت بفوات وقتها، والصدقة تؤتى بها في الأوقات كلها، فنزلت منزلة الطواف والصلاة في حق الآفاقي، كذا في (الهداية) (١).
وقوله: (وإنه) الضمير لما يفهم من الإهراق، وفي (بقرونها) وأخويه أيضًا، والتأنيث باعتبار الجنس.
стр. 1819
وَإِنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنَ اللَّهِ بِمَكَانٍ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ بِالأَرْضِ، فَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. [ت: ١٤٣٩، جه: ٣١٢٦].
١٤٧١ - [١٩] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا مِنْ أَيَّامٍ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ أَنْ يُتَعَبَّدَ لَهُ فِيهَا مِنْ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ، يَعْدِلُ صِيَامُ كُلِّ يَوْمٍ مِنْهَا بِصِيَامِ سَنَةٍ، وَقِيَامُ كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْهَا بِقِيَامِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. [ت: ٧٥٨، جه: ١٧٢٨].
ــ
وقوله: (فطيبوا) من التطييب أو من الطيب، فـ (نفسًا) (١) على الأول مفعول به، وعلى الثاني تمييز.
١٤٧١ - [١٩] (أبو هريرة) قوله: (أن يتعبد له فيها من عشر ذي الحجة) فالعبادة في هذا العشر مطلقًا أحب وأفضل منها في غيره، ثم التضحية فيها أفضل من العبادات الأخر، وقد عرفت الاختلاف فيها وفي عشر رمضان، ووجه التطبيق بينهما، فتدبر.
وقوله: (بصيام سنة) والمراد سوى عرفة؛ فإن صومها يعدل صيام سنتين.
وقوله: (وقال الترمذي: إسناده ضعيف) عبارة الترمذي هكذا: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث مسعود بن واصل عن النهاس، وسألت محمدًا عن هذا الحديث فلم يعرفه من غير هذا الوجه مثل هذا، انتهى. وقال في (التقريب) (٢): مسعود ابن واصل الأرزق البصري لين الحديث، من التاسعة. وقال: النهاس بتشديد الهاء ثم مهملة، ابن قهم بفتح القاف وسكون الهاء، ضعيف، من السادسة، وكتب في حاشية
стр. 1820
* الْفَصْلُ الثَّالِثُ:
١٤٧٢ - [٢٠] عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: شَهِدْتُ الأَضْحَى يَوْمَ النَّحْرِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمْ يَعْدُ أَنْ صَلَّى وَفَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ وَسَلَّمَ، فَإِذَا هُوَ يَرَى لَحْمَ أَضَاحِيٍّ قَدْ ذُبِحَتْ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِهِ، فَقَالَ: "مَنْ كَانَ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ أَوْ نُصَلِّيَ فَلْيَذْبَحْ مَكَانَهَا أُخْرَى". وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ ثُمَّ خَطَبَ، ثُمَّ ذَبَحَ وَقَالَ: "مَنْ كَانَ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَلْيَذْبَحْ مَكَانَهَا أُخْرَى، وَمَنْ لَمْ يَذْبَحْ فَلْيَذْبَحْ بِاسْم اللَّهِ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٧٤٠٠، م: ١٩٦٠].
١٤٧٣ - [٢١] وَعَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: الأَضْحَى. . . . .
ــ
الكتاب: قد اختلف في توثيق مسعود، والنهاس ضعيف بالاتفاق.
الفصل الثالث
١٤٧٢ - [٢٠] (جندب بن عبد اللَّه) قوله: (يوم النحر) بدل من (الأضحى) إن كان (الأضحى) بمعنى يوم الأضحى بتقدير المضاف، وإن كان جمع أضحاة بمعنى الأضحية لغة فيه كما ذكرنا آنفا فهو ظرف لـ (شهدت).
وقوله: (فلم يعد) بسكون العين وضم الدال، أي: من العدو، أي: لم يتجاوز، وفي بعض النسخ صحح بضم العين وسكون الدال من العود، وهذا أظهر.
وقوله: (قبل أن يصلي) بضم الياء بصيغة الغائب والضمير لـ (من).
وقوله: (أو نصلي) بالنون من شك الراوي.
وقوله: (مكانها أخرى) في بعض النسخ: أخرى مكانها.
١٤٧٣، ١٤٧٤ - [٢١، ٢٢] (نافع، وعلي بن أبي طالب) قوله: (الأضحى
стр. 1821
يَوْمَانِ بَعْدَ يَوْمِ الأَضْحَى. رَوَاهُ مَالِكٌ. [ط: ١٣٨٨].
١٤٧٤ - [٢٢] وَقَالَ: وَبَلَغَنِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مِثْلُهُ. [ط: ١٣٨٩].
١٤٧٥ - [٢٣] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ يُضَحِّي. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ١٥٠٧].
ــ
يومان) جمع أضحاة.
وقوله: (بعد يوم الأضحى) أي: يوم العيد، فالتضحية جائزة في ثلاثة أيام: يوم العيد ويومان بعده، هذا مذهبنا ومذهب مالك وأحمد، وعند الشافعي ﵏ ثلاثة أيام بعده، قال في (الهداية) (١): ولنا ما روي عن عمر وعلي وابن عباس ﵃ أنهم قالوا: أيام النحر ثلاثة، أفضلها أولها، فقد قالوا سماعًا؛ لأن الرأي لا يهتدي إلى المقادير، وفي الأخبار تعارض، فاخذناه بالمتيقن وهو الأقل أخذًا بالاحتياط، انتهى.
وفي شرح (كتاب الخرقي) (٢): أن النبي ﷺ نهى عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث، ويلزم منه تاقيت الذبح بثلاث، فلا يجوز الذبح في وقت لا يجوز ادخار الأضحية إليه، لا يقال: فقد ثبت نسخ ذلك، لأنا نقول: الحديث دل على حكمين: [المنع من الادخار فوق ثلاث، وأن وقت الذبح ذلك]، ونسخ المنع من الادخار فوق ثلاث لا يلزم منه نسخ الحكم الآخر، وهذا قول عمر وعلي وابن عباس وابن عمر وأبي هريرة وأنس ﵃، وفي رواية: لم يذكر أنس ولا مخالف لهم إلا رواية [رويت] عن علي ﵁، كذا في شرح (كتاب الخرقي).
١٤٧٥ - [٢٣] (ابن عمر) قوله: (عشر سنين يضحي) ذكر في كتب السير أن
стр. 1822
١٤٧٦ - [٢٤] وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: قَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا هَذِهِ الأَضَاحِي؟ قَالَ: "سُنَّةُ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ ﵇" قَالُوا: فَمَا لَنَا فِيهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "بِكُلِّ شَعْرَةٍ حَسَنَةٌ". قَالُوا: فَالصُّوفُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "بِكُلِّ شَعْرَةٍ مِنَ الصُّوفِ حَسَنَةٌ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ. [حم: ٤/ ٣٦٨، جه: ٣١٢٧].
* * *
٤٩ - باب في العتيرة
ــ
صلاة الأضحى كانت في السنة الثانية، فتدبر.
١٤٧٦ - [٢٤] (زيد بن أرقم) قوله: (فما لنا فيها) أي: من الأجر والثواب، فإن السنن يتفاوت ثوابها بالتأكيد وكونه من شعار الدين مثلًا.
وقوله: (بكل شعرة) أي: من الأضحية كما في المعز والبقر.
وقوله: (قالوا: فالصوف) أي: الثواب فيه كما في الضأن والإبل؟ (بكل شعرة من الصوف) يدل على أن الشعر يطلق في الصوف أيضًا.
٤٩ - باب العتيرة
في (القاموس) (١): العتر بالكسر والعتيرة: الذبح، وكل ما ذبح، وشاة كانوا يذبحونها لآلهتهم، قال التُّورِبِشْتِي (٢): كره العتيرة كثير من العلماء ولم يرها؛ لحديث أبي هريرة، ومنهم من لم ير بها بأسًا، وقد كان ابن سيرين يذبح العتيرة في شهر
стр. 1823
* الْفَصْلُ الأَوَّلُ:
١٤٧٧ - [١] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا فَرَعَ وَلَا عَتِيرَةَ". قَالَ: وَالْفَرَعُ: أَوَّلُ نِتَاجٍ كَانَ يُنْتَجُ لَهُمْ، كَانُوا يَذْبَحُونَهُ لِطَوَاغِيتِهِمْ. وَالْعَتِيرَةُ: فِي رَجَبٍ. مُتَّفقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٤٧٣، م: ١٩٧٦].
ــ
رجب، ووجه ذلك أنهم رأوا النهي مخصوصًا بصنيع الجاهلية، وأنهم كانوا يذبحونها لآلهتهم، فأما المسلم الذي يذبحه للَّه تعالى فهو في سعة من أمره.
قلت: ويدل على ذلك حديث نبيشة رواه أبو داود (١)، قال: قال رجل: يا رسول اللَّه إنا كنا نعتر عتيرة في الجاهلية في رجب، فما تأمرنا؟ قال: (اذبحوا للَّه في أي شهر كان)، وإن ادعى الضعف في إسناد حديث مخنف؛ فلا سبيل له إلى ادعاء ذلك في حديث نبيشة، فإن رجاله مرضيون، انتهى.
الفصل الأول
١٤٧٧ - [١] (أبو هريرة) قوله: (لا فرع ولا عتيرة) (٢) وفي رواية أخرى عند البيهقي: "من شاء عتر ومن شاء لم يعتر"، كذا في شرح الشيخ، وفي (القاموس) (٣): الفرع بالتحريك: أول ولد تنتجه الناقة أو الغنم، كانوا يذبحونه لآلهتهم، أو كانوا إذا تمت إبلُ واحد مئةً قَدَّمَ بَكْرَهُ فنحره لصنمه، وكان المسلمون يفعلونه في صدر الإسلام، ثم نسخ، وجمعه فُرُع بضمتين.
стр. 1824
* الْفَصْلُ الثَّانِي:
١٤٧٨ - [٢] عَنْ مِخْنَفِ بْنِ سُلَيْمٍ قَالَ: كُنَّا وُقُوفًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِعَرَفَةَ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ عَلَى كُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ فِي كُلِّ عَامٍ أُضْحِيَّةً وَعَتِيرَةً، هَلْ تَدْرُونَ مَا الْعَتِيرَةُ؟ هِيَ الَّتِي تُسَمُّونها الرَّجَبِيَّةَ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ ضَعِيفُ الْإِسنَادِ، وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَالْعَتِيرَةُ مَنْسُوخَةٌ. [ت: ١٥١٨، د: ٢٧٨٨، ن: ٤٢٢٤، جه: ٣١٢٥].
ــ
الفصل الثاني
١٤٧٨ - [٢] قوله: (عن مخنف) بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح النون آخره فاء، (ابن سليم) بلفظ التصغير.
وقوله: (قال أبو داود: والعتيرة منسوخة) قال التُّورِبِشْتِي (١): أكثر الظن أنه زيادة من تصرف في الحديث برأيه، فإن النسخ إنما يرد على الأحكام الواجبة، ولم يقل أحد بوجوب العتيرة لا قبل ولا بعد، وإنما حمل حديثه في العتيرة على الاستحباب على ما هو في حديث نبيشة، والعجب ممن يرمي في حديث مخنف بالضعف ثم يزعم أنه منسوخ، والقائل بالنسخ قائل بثبوت الحديث المنسوخ.
هذا وقد ذكر في حديث مخنف أنه شهد خطبة النبي ﷺ يوم عرفة فسمعه يقول ذلك، ولا يخفى على ذي علم بالحديث أن النبي ﷺ لم يخطب في الموسم إلا في حجة الوداع، وذلك قبل موته بأشهر، ومَنْ لنا أن يثبت أن النهي كان بعد ذلك، فالصواب أن يحمل كل واحد منهما على ما ذكرناه ليتفق الحديثان، هذا كلامه، فتدبر.
стр. 1825
* الْفَصْلُ الثَّالِثُ:
١٤٧٩ - [٣] عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أُمِرْتُ بِيَوْمِ الأَضْحَى عِيدًا جَعَلَهُ اللَّهُ لِهَذِهِ الأُمَّةِ". قَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ أَجِدْ إِلَّا مَنِيحَةً أُنْثَى أَفَأُضَحِّي بِهَا؟ قَالَ: "لَا، وَلَكِنْ خُذْ مِنْ شَعْرِكَ وَأَظْفَارِكَ، وَتَقُصُّ مِنْ شَارِبِكَ، وَتَحْلِقُ عَانَتَكَ، فَذَلِكَ تَمَامُ أُضْحِيَّتِكَ عِنْدَ اللَّهِ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [د: ٢٨٧٩، ن: ٤٣٧٧].
* * *
ــ
الفصل الثالث
١٤٧٩ - [٣] (عبد اللَّه بن عمرو) قوله: (أمرت بيوم الأضحى) هذا الحديث يناسب إيراده في (باب الأضحية)، لكن المؤلف إنما أورد العتيرة تبعًا وتتمة لـ (باب الأضحية) فذكرها ثم عاد إلى بيان التضحية، وأورد هذا الحديث بعد (باب العتيرة) قصدًا منه أن يجعل لهذا الباب فصلًا ثالثًا، وفيه نهي عن التضحية بالمنيحة، فشابه العتيرة في النهي، والأمر [في] ذلك سهل.
وقوله: (عيدًا) منصوب على شريطة التفسير.
وقوله: (إن لم أجد إلا منيحة) على وزن كريمة، يقال: منحه الناقة: جعل له وبرها ولبنها وولدها، ثم يعيدها، أي: لي ناقة ذات لبن أنتفع به وأعطيه للمحتاج، والتقييد بالأنثى يدل على أنه يقال للذكر أيضًا منيحة، فالتاء كما في: حمامة ذكر، وقد سبق الكلام فيه في لفظة (بهمة)، ولعله إنما منعه ﷺ لأنه لم يكن عنده سواها.
وقوله: (وتقص من شاربك وتحلق) بالرفع، وقد ينصبان بتقدير (أن)، والأول أظهر وأقوى.