← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 145212

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح

عبد الحق الدهلوي

Полный текст (6 316 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.

стр. 2031

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ودفنه في البقيع (١). وفي نقل الأموات من مكان إلى مكان تفصيل ذكر في الفقه (٢)، والمختار أنه لا يجوز بلا ضرورة، ككون الأرض مغصوبة مثلًا، وقد جاء في بعض الروايات نقل الأم ولدها إلى قربها، وقال الشيخ ابن الهمام (٣): إذا أرادوا نقله قبل الدفن وتسوية اللبن، فلا بأس بنقله نحو ميل أو ميلين؛ لأن المسافة في المقابر قد تبلغ هذا المقدار، والمستحب أن يدفن كل في مقبرة البلدة التي مات بها، وقالت عائشة حين رأت قبر أخيها عبد الرحمن -وكان مات على مرحلة من مكة، وحمل منها إليها-: لو كان الأمر قبل (٤) إلي ما نقلتك، ولدفنتك حيث متَّ. وقال في (التجنيس): في النقل من بلد إلى بلد لا إثم، لما نُقِل أن يعقوب ﵇ مات بمصر فنقل إلى الشام، وموسى ﵇ نقل تابوت يوسف بعد ما أتى عليه زمان من مصر إلى الشام ليكون مع آبائه الكرام، ولا يخفى أن هذا شرع من قبلنا، ولم يتوفر فيه شروط كونه شرعًا لنا، إلا أنه نقل عن سعد بن أبي وقاص أنه مات في ضيعة على أربعة فراسخ من المدينة، فحمل على أعناق الرجال إليها، وفي النقل من بلدة إلى بلدة اشتغال بما لا يعني، وفيه تأخير دفنه، وكفى بذلك كراهة. ولا ينبش بعد إهالة التراب لا لمدة طويلة ولا قصيرة إلا لعذر، والعذر أن يظهر

стр. 2032

١٧٠٥ - [١٣] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سُلَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ. رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ. [مسند الشافعي: ٦٠٠]. ١٧٠٦ - [١٤] وَعَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ قَبْرًا لَيْلًا، ــ أن الأرض مغصوبة أو يأخذها شفيع، ولهذا لم يحول كثير من الصحابة، وقد دُفِنوا بأرض الحرب، فإن أحب صاحب الأرض أن يسوي الأرض ويزرع فوقه كان له ذلك؛ فإن حقه في باطنها. ومن الأعذار أن يسقط في اللحد مال أو ثوب أو درهم لأحد، واتفقت كلمة المشايخ في امرأة دُفِن ابنها وهي غائبة في غير بلدها فلم تصبر وأرادت نقله أنه لا يسعها ذلك، فتجويز بعض المتأخرين لا يلتفت إليه، ولم نعلم خلافًا بين المشايخ في أنه لا ينبش وقد دفن بلا غسل أو بلا صلاة، ولا يدفن صغير ولا كبير في البيت الذي كان فيه؛ فإن ذلك خاص بالأنبياء، بل ينقل إلى مقابر المسلمين، ولا يدفن اثنان في قبر واحد إلا لضرورة، انتهى. ١٧٠٥ - [١٣] (ابن عباس) قوله: (سل رسول اللَّه ﷺ ) أي: جُرَّ، والسلّ والإسلال: انتزاع الشيء وإخراجه في رفق كسلِّ السيف، وذلك بأن توضع الجنازة في مؤخر القبر، ثم يخرج من قبل رأسه ويدخل القبر، وبه أخذ الشافعي، وعندنا السنة: أن توضع الجنازة إلى القبلة من القبر، ويحمل منها الميت ويوضع في القبر، وهكذا كان رسول اللَّه ﷺ يدخل الميت في القبر كما يأتي في الحديث الآتي؛ لأن جانب القبلة معظَّم، فيستحب الإدخال منه، والأخبار جاءت مضطربة متعارضة فتساقطت، ولم يكن في حجرة النبي ﷺ سعة في ذلك الجانب؛ لأن قبره ملصق بالجدار، واللَّه أعلم. ١٧٠٦ - [١٤] (وعنه) قوله: (دخل قبرًا) قيل: صاحب القبر هو عبد اللَّه

стр. 2033

فَأُسْرِجَ لَهُ بِسِرَاجٍ، فَأَخَذَ مِنْ قِبَلِ الْقِبْلَةِ وَقَالَ: "رَحِمَكَ اللَّهُ إِنْ كُنْتَ لأَوَّاهًا تَلَّاءً لِلْقُرْآنِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ فِي "شَرْحِ السُّنَّةِ": إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. [ت: ١٠٥٧]. ــ ذو البجادين، والبجاد بكسر الموحدة وبالجيم: كساء مخطط، وسمي به لأنه قطع بجادًا قطعتين فارتدى بإحداهما واتَّزر بالأخرى، كان دليل رسول اللَّه ﷺ ، كذا في (القاموس) (١). وقوله: (فأسرج له) بلفظ المجهول، أي: اشعل له سراج. وقوله: (فأخذ) أي: الميت، والضمير للنبي ﷺ . وقوله: (إن كنت) مخففة من المثقلة، و (الأواه) أي: الموقن بالدعاء، أو الرحيم الرقيق، أو الفقيه، أو المؤمن بالحَبَشِيَّةِ، وَالأهّةُ: التحزن والتوجع، كذا في (القاموس) (٢)، وقال البيضاوي (٣): كثير التأوه من الذنوب والتأسف على الناس. وقوله: (إسناده ضعيف) لأن فيه الحجاج بن أرطاة، ومنهال بن خليفة، وقد اختلفوا فيهما، وبذلك ينحط الحديث عن درجة الصحيح إلى الحسن، ولذا حسَّنَهُ الترمذي، وفيه دليل لمذهبنا، وفيه جواز الدفن بالليل، وعليه أكثر أهل العلم، كذا قال الترمذي، وقال أيضًا: وفي الباب عن جابر ويزيد بن ثابت، وهو أخو زيد بن ثابت، وحديث ابن عباس حديث حسن صحيح، وقد ذهب بعض أهل العلم [إلى هذا]، وقالوا: يدخل الميت القبر من قبل القبلة، وقال بعضهم: يسلّ سلًّا.

стр. 2034

١٧٠٧ - [١٥] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَدْخَلَ الْمَيِّتَ الْقَبْرَ قَالَ: "بِسم اللَّه وَبِاللَّهِ وعَلى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ". وَفِي رِوَايَةٍ: "وَعَلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَرَوَى أَبو دَاوُدَ الثَّانِيَةَ. [حم: ٢/ ٢٧، ت: ١٠٤٦، جه: ١٥٥، د: ٣٢١٣]. ١٧٠٨ - [١٦] وَعَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلًا: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَثَى عَلَى الْمَيِّتِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ بِيَدَيْهِ جَمِيعًا، وَأَنَّهُ رَشَّ عَلَى قَبْرِ أَبْنِهِ إِبْرَاهِيمَ وَوَضَعَ عَلَيْهِ حَصْبَاءَ. رَوَاهُ فِي "شَرْحِ السُّنَّةِ"، وَرَوَى الشَّافِعِيُّ من قَوْلِهِ: "رَشَّ". [شرح السنة: ٥/ ٤٠١، ح: ١٥١٥، مسند الشافعي: ٦٠٢]. ــ ١٧٠٧ - [١٥] (ابن عمر) قوله: (إذا أدخل) رُوي بصيغة المجهول وبالمعلوم، وكان ﷺ يدخل بعض أصحابه القبر بنفسه الكريمة. ١٧٠٨ - [١٦] (جعفر بن محمد) قوله: (حثى على الميت ثلاث حثيات) حثية التراب قبضة، قال في (القاموس) (١): الحَثْيُ كالرَّمي: ما رفعت به يدك. وقوله: (بيديه جميعًا) تأكيد، أي: لا بإحداهما، والحصباء بالمد: الحصى الصغار (٢).

стр. 2035

١٧٠٩ - [١٧] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُجَصَّصَ الْقُبُورُ، وَأَن يُكْتَبُ عَلَيْهَا، وَأَنْ تُوطَأَ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ١٠٥٢]. ١٧١٠ - [١٨] وَعَنهُ قَالَ: رُشَّ قَبْرُ النَّبِيِّ ﷺ ، وَكَانَ الَّذِي رَشَّ الْمَاءَ عَلَى قَبْرِهِ بِلَالُ بْنُ رَبَاحٍ بِقِرْبَةٍ، بَدَأَ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى رِجْلَيْهِ. رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ. فِي "دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ". [٧/ ٢٦٤]. ــ ١٧٠٩ - [١٧] (جابر) قوله: (أن يجصص القبور) لما فيه من الزينة والتكلف، وجوز الحسن البصري التطيين، وقال الشافعي: يستحب أن يطين القبر، وقال في (الخانية): وتطيين القبور لا بأس به خلافًا لما قاله الكرخي، كذا في (مطالب المؤمنين). وقوله: (وأن يكتب عليها) اسم اللَّه والقرآن واسم الرسول؛ لئلا يمتهن، أو يبول عليه حيوان، ويكره أيضًا اتخاذ الألواح المكتوبة على القبور؛ لأنه لا يغني عنه شيء (١). وقوله: (وأن توطأ) أي: بالأرجل والنعال، ويستحب أن يمشي في القبور حافيًا، كذا في (شرعة الإسلام) (٢). ١٧١٠ - [١٨] (وعنه) قوله: (رش على قبر النبي ﷺ ) وذلك لمصلحة رآها الأصحاب، والعلة في رش قبر غيره ﷺ التفاؤل باستنزال الرحمة، وغسل الخطايا، وتطهير الذنوب، وعلل أيضًا بأنه يمسك تراب القبر عن الانتشار ويمنعه عن الدروس.

стр. 2036

١٧١١ - [١٩] وَعَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ قَالَ: لَمَّا مَاتَ عُثْمَان بْنُ مَظْعُونٍ أُخْرِجَ بِجَنَازَتِهِ فَدُفِنَ، أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا أَنْ يَأْتِيَهُ بِحَجَرٍ، فَلم يسْتَطِعْ حَمْلَهَا، فَقَامَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَحَسَرَ عَنْ ذِرَاعَيْهِ، قَالَ الْمُطَّلِبُ: قَالَ الَّذِي يُخْبِرُنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : كأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ ذِرَاعَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ حَسَرَ عَنْهُمَا، ثُمَّ حَمَلَهَا فَوَضَعَهَا عِنْدَ رَأْسِهِ وَقَالَ: "أُعْلِمُ بِهَا قَبْرَ أَخِي، ــ ١٧١١ - [١٩] قوله: (المطلب بن أبي وداعة) (١) بفتح الواو السهمي، له ولأبيه صحبة. وقوله: (لما مات عثمان بن مظعون) وهو أول من مات من المهاجرين بالمدينة، وأول من دفن بالبقيع منهم، وما شرب الخمر في الجاهلية، وقال: لا أشرب ما يُضحك مَن هو دوني، وكان من أكابر أهل الصفة. وقوله: (أخرج بجنازته) كأنه حال بتقدير (قد)، أو لعل الواو سقط من قلم الكاتب. وقوله: (حملها) الضمير للحجر بتأويل الصخرة. وقوله: (وحسر) أي: كشف كميه عن ذراعيه، أي: أخرجهما عن كميه. وقوله: (أعلم) من الإعلام. وقوله: (قبر أخي) سماه أخًا لأخوة الإسلام؛ تعظيمًا له، أو لقرابة؛ فإنه كان

стр. 2037

وَأَدْفِنُ إِلَيْهِ مَنْ مَاتَ من أَهلِي". ١٧١٢ - [٢٠] وَعَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَقُلْتُ: يَا أُمَّاهُ! اكْشِفِي لِي عَنْ قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ وَصَاحِبَيْهِ، فَكَشَفَتْ لِي عَنْ ثَلَاثَةِ قُبُورٍ لَا مُشْرِفَةٍ وَلَا لَاطِئَةٍ، مَبْطُوحَةٍ بِبَطْحَاءِ الْعَرْصَةِ الْحَمْرَاءِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٣٢٢]. ــ قرشيًا، وفي بعض الشروح: أو لرضاع، واللَّه أعلم. وفيه أن جعل العلامة على القبر ووضع الأحجار ليعرفه الناس سنة. وقوله: (من مات من أهلي) وأول من ضمَّ إليه إبراهيم بن رسول اللَّه، ولما ماتت زينب بنته ﷺ قال: (الحقي بسلفنا الخير؛ عثمان بن مظعون) (١). ١٧١٢ - [٢٠] (القاسم بن محمد) قوله: (لا مشرفة) من الإشراف بمعنى الرفعة، فكانت مرتفعة قدر شبر. وقوله: (ولا لاطئة) أي: ملتصقة بالأرض، لطأ بالأرض لَطْأً وَلُطُوءًا: لصق، والمراد بـ (البطحاء) ههنا الحصى، وهو في الأصل اسم للمسيل فيه الحصى، و (العرصة) كل بقعة من الدور واسعة ليس فيها بناء، كذا في (القاموس) (٢)، ويطلق على كل موضع واسع، ثم صار اسمًا لموضع مخصوص (٣).

стр. 2038

١٧١٣ - [٢١] وَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي جَنَازَةِ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَانْتُهَيْنَا إِلَى الْقَبْرِ وَلَمَّا يُلْحَدْ بَعْدُ، فَجَلَسَ النَّبِيُّ ﷺ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَجَلَسْنَا مَعَهُ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَزَادَ فِي آخِرِهِ: "كَأَنَّ عَلَى رُؤُوسِنَا الطَّيْرَ". [د: ٣٢١٢، ن في الكبرى: ٣١٢٨، جه: ١٥٤٩]. ١٧١٤ - [٢٢] وَعَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ كَكَسْرِهِ حَيًّا". رَوَاهُ مَالِكٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. [ط: ٥٦٣، د: ٣٢٠٧، جه: ١٦١٦]. * الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ١٧١٥ - [٢٣] عَنْ أَنَسٍ قَالَ: شَهِدْنَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تُدْفَنُ. . . . . ــ ١٧١٣ - [٢١] (البراء بن عازب) قوله: (ولما يلحد بعد) بلفظ المجهول (١)، ولفظ (بعد) تأكيد لما في (لما) من التوقع. وقوله: (وزاد) أي: ابن ماجه، وفي نسخة: (زادا) بلفظ التثنية، راجع إلى النسائي وابن ماجه. ١٧١٤ - [٢٢] (عائشة) قوله: (ككسره حيًّا) قال ابن عبد البر (٢): يستفاد منه أن الميت يتألم بجميع ما يتألم به الحي، ومن لازمه يستلذ بما يستلذ به الحي، واللَّه أعلم. الفصل الثالث ١٧١٥ - [٢٣] (أنس) قوله: (بنت رسول اللَّه ﷺ ) هي أم كلثوم، [كانت] تحت عثمان بن عفان ﵁.

стр. 2039

وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ عَلَى الْقَبْرِ، فَرَأَيْتُ عَيْنَيْهِ تَدْمَعَانِ، فَقَالَ: "هَلْ فِيكُمْ مِنْ أَحَدٍ لَمْ يُقَارِفِ اللَّيْلَةَ؟ ". فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أَنَا. قَالَ: "فَانْزِلْ فِي قَبْرِهَا" فَنَزَلَ فِي قَبْرِهَا. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ١٢٨٥]. ــ وقوله: (لم يقارف الليل) في (القاموس) (١): اقترف الذنب: أتاه وفعله، واقترف المرأة: جامعها، فقد جاء بالمعنيين، فقيل: المراد هنا المعنى الأول، أي: لم يذنب ذنبًا، وقيل: الثانية، أي: لم يجامع امرأة، والأرجح هو المعنى الثاني، وسِرُّه ما قيل: إن عثمان ﵁ كان جامع بعض جواريه الليلة، فعرض به رسول اللَّه ﷺ في منعه من النزول في القبر، حيث لم يعجبه ذلك، ولعل العذر لعثمان أنه طال مرضها، ولم يكن يظن أنها تموت ليلتئذ، كذا قال الكرماني (٢). وفي شرح الشيخ: ولا يشكل هذا الحديث على أن المحارم والزوج أولى من مصلحي الجانب، قال النووي (٣): لاحتمال أنه ﷺ وعثمان كان لهما عذرٌ منعهما نزول القبر. نعم يؤخذ أنه لو كان ثمة واحدهم بعيد العهد من الاقتراف فهو أولى، انتهى (٤). وقد عرفت ما مقصوده ﷺ من هذا القول من التعريض بعثمان، فافهم.

стр. 2040

١٧١٦ - [٢٤] وَعَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ لِابْنِهِ وَهُوَ فِي سِيَاقِ الْمَوْتِ: إِذَا أَنَا مُتُّ فَلَا تَصْحَبْنِي نَائِحَةٌ وَلَا نَارٌ، فَإِذَا دَفَنْتُمُونِي فَشُنُّوا عَلَيَّ التُّرَابَ شَنًّا، ثُمَّ أَقِيمُوا حَوْلَ قَبْرِي قَدْرَ مَا يُنْحَرُ جَزُورٌ وَيُقَسَّمُ لَحْمُهَا، حَتَّى أَسْتَأْنِسَ بِكُمْ وَأَعْلَمَ مَاذَا أُرَاجِعُ بِهِ رُسُلَ رَبِّي. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٢١]. ١٧١٧ - [٢٥] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمْ فَلَا تَحْبِسُوهُ، وَأَسْرِعُوا بِهِ إِلَى قَبْرِهِ، وَلْيُقْرَأْ. . . . . ــ ١٧١٦ - [٢٤] (عمرو بن العاص) قوله: (وهو في سياق الموت) أي: سكراته، يقال: ساق المريضُ سَوْقًا وسِياقًا: شرع في نزع الروح. وقوله: (ولا نار) كان من عادة الجاهلية إرسال النار مع الميت، وقيل: المراد به البخور، وإنما منعه من ذلك لأنه من التفاؤل القبيح، وهو مكروه، كذا قيل. وقوله: (فشنوا علي التراب) بضم الشين، أمر، من شنَّ الماء على التراب: فرقه، وقال النووي في (الأذكار) (١): معناه: صبوه قليلًا قليلًا، قال: وروي بالمهملة، وفي شرح الشيخ: موافقًا لما في الطيبي (٢) من (النهاية) (٣): الشنّ: الصبّ في سهولة ورفق، وقال: هذا إشارة إلى أن الميت يحس ويتألم بما يحس به الحي. وقوله: (حتى أستأنس بكم) أي: بسؤالكم التثبيت (٤). ١٧١٧ - [٢٥] (عبد اللَّه بن عمر) قوله: (وليقرأ) أي: بعد الدفن فاتحة البقرة،

стр. 2041

عِنْدَ رَأْسِهِ فَاتِحَةُ الْبَقَرَةِ، وَعِنْدَ رِجْلَيْهِ بِخَاتِمَةِ الْبقَّرَةِ". رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي "شُعَبِ الإِيمَان". وَقَالَ: وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ. [شعب: ٩٢٩٤]. ١٧١٨ - [٢٦] وَعَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ بالْحُبْشِيِّ، وَهُوَ مَوْضعٌ، فَحُمِلَ إِلَى مَكَّةَ فَدُفِنَ بِهَا، ــ وهي من ﴿الم﴾ إلى ﴿الْمُفْلِحُونَ﴾، وخاتمتها ﴿آمَنَ الرَّسُولُ﴾ إلى آخر السورة، وجاء في الآثار قراءة فاتحة الكتاب والمعوذتين و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، وجعل ثواب ذلك لأهل المقابر، واختلفوا في جعل ثواب القرآن للميت ووصول ثوابه إليه، والصحيح وصوله (١)، ولا يكره قراءة القرآن على القبر، وهو الصحيح، ذكره الشيخ ابن الهمام (٢). ١٧١٨ - [٢٦] (ابن أبي مليكة) قوله: (وعن ابن أبي مليكة) مضاف إلى جده، وهو عبد اللَّه بن عبيد اللَّه بن أبي مليكة بضم الميم وفتح اللام وسكون التحتانية، من مشاهير التابعين. وقوله: (بالحبشي) بضم الحاء وسكون الموحدة والمعجمة وتشديد الياء على صورة لفظ النسبة، وليس بمنسوب، اسم جبل بأسفل مكة، ومنه أحابيش قريش، كذا في (القاموس) (٣)، ومات عبد الرحمن بن أبي بكر سنة ثلاث وخمسين، وقيل: ثمان وخمسين، وكان شقيق عائشة ﵂، وهو موضع على بريد من مكة.

стр. 2042

فَلَمَّا قَدِمَتْ عَائِشَةُ أَتَتْ قَبْرَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَتْ: وَكُنَّا كَنَدْمَانَيْ جَذِيمَةَ حِقْبَةً ... مِنَ الدَّهْرِ حَتَّى قِيلَ لَنْ يَتَصَدَّعَا فَلَمَّا تَفَرَّقْنَا كَأَنِّي وَمَالِكًا ... لِطُولِ اجْتِمَاعٍ لَمْ نَبِتْ لَيْلَةً مَعَا ــ وقوله: (فلما قدمت عائشة) أي: للحج. وقوله: (كندماني جذيمة) أي: نديميه اسمهما مالك وعقيل، قيل: بقيا منادمته أربعين سنة قتلهما النعمان، وفي قتله قصة عجيبة طويلة ذكرت في شرح المقامات، و (جذيمة) بالجيم والذال المعجمة: اسم ملك بالعراق والحيرة، وضم إليه العرب يقال له: جُذيمة الأبرش بضم الجيم وفتح الذال المعجمة، كما صرح في (الصراح) (١)، وبفتحها وكسر الذال كما في (القاموس) (٢)، وكما صحح في النسخ الصحيحة المقروءة، وكذا صحح في أكثر نسخ الصحاح، وقد صحح في بعضها بالضم أيضًا، كذا قيل. و(الحقبة) بالكسر من الدهر: مدة لا وقت لها، كذا في (القاموس) (٣)، وفي (الصراح) (٤): حقبة بالكسرة: سالها، والجمع: كعنب وحبوب، وأما الحقب بالضم وبضمتين: ثمانون سنة أو أكثر، والدهر، والسنة، والسنون، وفي (الصراح) (٥): حُقُبَةٌ بضمتين: روزكَار، وجمعه أحقاب، ومنه قوله تعالى: ﴿أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا﴾ [الكهف: ٦٠]، وقوله تعالى: ﴿لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا﴾ [النبأ: ٢٣]. و(لن يتصدعا) أي: لن ينشقا، ولن يتقطعا ويتفرقا، واللام في (لطول) بمعنى

стр. 2043

ثُمَّ قَالَتْ: وَاللَّهِ لَوْ حَضَرْتُكَ مَا دُفِنْتَ إِلَّا حَيْثُ مُتَّ، وَلَوْ شَهِدْتُكَ مَا زُرْتُكَ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ١٠٥٥]. ــ (بعد)، ويجوز أن يكون بمعنى (مع)، كذا نقل من (مغنى اللبيب) (١)، وهذان البيتان لتميم بن نويرة، قالها في مرثية أخيه مالك لما قتله خالد بن الوليد في خلافة أبي بكر ﵄ لقوله عن النبي [ ﷺ ]: (صاحبكم) (٢). وقوله: (لو حضرتك) أي: وقت وفاتك (ما دفنت) بلفظ المجهول المخاطب، (إلا حيث مت) أي: منعت أن تنقل منه إلى مكة؛ لأن عدم النقل هو السنة والأفضل، (ولو شهدتك) وقت موتك ودفنك، (ما زرتك) أي: قبرك الآن، لكني زرتك لعدم حضوري وقت موتك ودفنك. وَوُجِّه بأن النبي ﷺ نهى النساء عن زيارة القبور ولعنهن عليها، وقيل: هذا إنما يتم لو لم تكن عائشة عالمة بنسخ ذلك، وأجيب بأن النسخ إنما هو في حق الرجال بقوله ﷺ : (قد نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها)، وأما النساء فباقية على النهي، كما ذهب إليه البعض، نعم يرد أن عائشة كيف زارت مع النهي وإن كانت لم تشهد وقت موته ودفنه؟ وقد يقال: أشارت بذلك إلى ما هو المقرر من أن أمهات المؤمنين في حكم المعتدات على الأبد، فيلزمهن ملازمة مساكنهن، ولا يجوز لهن الخروج منها إلا لضرورة أو حاجة مهمة كالحج ونحوه، ومجرد الزيارة ليست كذلك، كذا قيل، وفيه

стр. 2044

١٧١٩ - [٢٧] وَعَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: سَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَعْدًا وَرَشَّ عَلَى قَبْرِهِ مَاءً. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. [جه: ١٥٥١]. ١٧٢٠ - [٢٨] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ ثُمَّ أَتَى الْقَبْرَ فَحَثَا عَلَيْهِ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ ثَلَاثًا. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ [١٥٦٥]. ١٧٢١ - [٢٩] وَعَنْ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ قَالَ: رَآنِي النَّبِيُّ ﷺ مُتَّكِئًا عَلَى قَبْرٍ فَقَالَ: لَا تُؤْذِ صَاحِبَ هَذَا الْقَبْرِ، أَوْ لَا تُؤْذِهِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ. [حم: ٣٩/ ٤٧٦، ح: ٢٤٠٠٩]. * * * ــ أن على هذا الوجه لا مناسبة يظهر لوجه الاشتراط بقوله: (لو شهدتك)، بل الظاهر أن تقول: لو لم أخرج إلى الحج ما زرتك، فافهم، واللَّه أعلم. ١٧١٩ - [٢٧] (أبو رافع) قوله: (سَلَّ رسول اللَّه ﷺ سعدًا) أي: سعد بن معاذ، أي: أخرجه من الجنازة وأدخله القبر. وقوله: (ورشَّ على قبره ماء) أي: تعهد أمر دفنه بنفسه الكريمة تكريمًا له، وعناية بحاله ﵁. ١٧٢٠ - [٢٨] (أبو هريرة) قوله: (ثلاثًا) أي: ثلاث حثيات بيديه جميعًا، كما سبق في حديث جعفر بن محمد. ١٧٢١ - [٢٩] قوله: (عن عمرو بن حزم) بفتح الحاء المهملة وسكون الراء. وقوله: (أو لا تؤذه) شك الراوي، ولعل المراد أن روحه تكره ولا ترضى بالاتكاء على قبره؛ لتضمنه إهانةً واستخفافًا به، واللَّه أعلم.

стр. 2045

٧ - باب البكاء على الميت ــ ٧ - باب البكاء على الميت البكاء على الميت من غير نوح وصياح ورفع صوت لا بأس به، كذا في (المحيط) (١)، ويكره الندبة والنوح وذكر مدائح الميت بإفراط مما هو شبيه بالمحال كما هو عادة الجاهلية، وأما أصل الثناء على الميت فلا يكره، وقد جاء في الآثار والأخبار، وقال النبي ﷺ في حق ابن رواحة حين استشهد (كان أولنا وصولًا وآخرنا قفولًا، وكان يصلي الصلاة لوقتها معنا) (٢)، ويكره تحديد المصائب فوق ثلاثة أيام، وفي رأس المقابر، وتستحب التعزية قبل الدفن وبعده إلى ثلاثة أيام، ويكره الجلوس على الأبواب، كذا في (درر البحور). ويستحب أن يقال لصاحب التعزية: غفر اللَّه لميتك، ورزقك الصبر على مصيبتك، وآجرك على موته، وعن بعض مشايخنا: لا بأس بأن يجلسوا للمأتم ثلاثة أيام، ويكره الزيادة عليها، وقال بعضهم: إلى سبعة أيام، وقال عطاء الخراساني: لما مات آدم بكت الخلائق سبعة أيام، وقال كثير من المتأخرين: يكره الاجتماع عند صاحب الميت، ويكره له أن يجلس في بيته حتى يؤتى ويعزى، إذا فرغ من دفنه ورجع الناس فليتفرقوا، واشتغل صاحب الميت بأمره، ويشتغل الناس بأمورهم، وروى الحسن ابن زياد عن أبي حنيفة ﵀: إذا عزى أهل الميت مرة فلا ينبغي للذي عزاه مرة أن يعزي مرة أخرى، وجاء في ذلك الخبر المروي، وقال بعض مشايخ بخارى: تعزية الحاضر ثلاثة أيام، وتعزية الغائب في يوم واحد، كذا في (مفاتيح المسائل). ويكره الجلوس على باب الدار لأنه عمل الجاهلية، ونهى النبي ﷺ عن ذلك،

стр. 2046

* الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ١٧٢٢ - [١] عَنْ أَنَسٍ قَالَ: دَخَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَبِي سَيْفٍ الْقَيْنِ، وَكَانَ ظِئْرًا لإِبْرَاهِيمَ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِبْرَاهِيمَ فَقَبَّلَهُ وَشَمَّهُ، ــ وما يصنع في بلاد العجم من فرش البسط والقيام على قوارع الطريق من أقبح القبائح، كذا في (الظهيرية). وكره التعزية عند القبر، كذا في (القنية). وفي (جمع التفاريق): لا بأس بالجلوس ثلاثة أيام في بيت أو مسجد، جلس رسول اللَّه ﷺ لما قتل جعفر وزيد ابن حارثة وابن رواحة والناس يأتونه، ولو قال للمعزى: بزركَ مصيبتى يا سخت مصيبتى ترا رسيد، بعض المشايخ قالوا: إنه يكفر، وبعضهم قالوا: إنه ليس بكفر، ولكنه خطأ عظيم، قالوا: ليس بخطأ ولا كفر، وإليه مال الحاكم وعليه الفتوى، ولو قال: هرجه از جان أو بكاست در جان تو زيادت باد، يخشى على قائله الكفر، ولو قال: زيادت كناد، فهذا خطأ وجهل، ذكر هذا كله في (مطالب المؤمنين). الفصل الأول ١٧٢٢ - [١] (عن أنس) قوله: (القين) هو الحداد، واسمه البراء بن أعوش، واسم زوجته خولة بنت المنذر. وقوله: (وكان ظئرًا لإبراهيم) أي: زوج مرضعته، في (القاموس) (١): الظئر: العاطفة على ولد غيرها، المرضعة له في الناس وغيرهم، للذكر والأنثى. وإبراهيم كان ابن سنتين، وفي رواية: ابن ستة عشر شهرًا وثمانية أيام، وفي رواية: ابن سنة وعشرة أشهر وستة أيام، وبالجملة كان في مدة الرضاع، وقد سبق شيء من الكلام مما يتعلق به في (باب صلاة الخسوف).

стр. 2047

ثُمَّ دَخَلْنَا عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِبْرَاهِيمُ يَجُودُ بِنَفْسِهِ، فَجَعَلَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَذْرِفَانِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ ! فَقَالَ: "يَا ابْنَ عَوْفٍ إِنَّهَا رَحْمَةٌ" ثُمَّ أَتْبَعَهَا بِأُخْرَى فَقَالَ: "إِنَّ الْعَيْنَ تَدْمَعُ، وَالْقَلْبَ يَحْزَنُ، وَلَا نَقُولُ إِلَّا مَا يَرْضِى رَبُّنَا، وَإِنَّا بِفِرَاقِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ". مُتَّفقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣٠٣، م: ٢٣١٥]. ــ وقوله: (ثم دخلنا) أي: مع رسول اللَّه ﷺ . وقوله: (يجود بنفسه) جاد بنفسه: قَارَبَ أَنْ يَقْضِيَ، من الجود، كأنه يجود بها كما يجود بماله، وفي هذا التعبير إشارة إلى أنه ينبغي للإنسان أن لا يضيق فزعًا عند الموت؛ لأن الحياة عارية. وقوله: (تذرفان) ذرفت العين: سال دمعها، وذرف الدمع: سال، من باب ضرب. وقوله: (وأنت يا رسول اللَّه) تعجب واستبعاد لصدوره ﷺ ؛ لدلالته في الظاهر على الضعف وعدم تحمل المصيبة، والواو للعطف على محذوف، أي: الناس يبكون وأنت تبكي مثلهم. وقوله: (إنها رحمة) أي: هذا الدمع أثر رحمة ورأفة على المقبوض بمشاهدة حالته التي ابتلي بها من شدة الأمر وضعف البنية، لا من الجزع كما توهمت. وقوله: (ثم أتبعها بأخرى) أي: أتبع الدمعة بدمعة أخرى، أو الكلمة بكلمة أخرى، ويلائمه قوله: (فقال: إن العين تدمع، والقلب يحزن) من باب سمع لازم، ومن نصر متعد، أي: أنها جبلة للمؤمن الرقيق القلب، ورحمة من اللَّه أودعت فيه (١).

стр. 2048

١٧٢٣ - [٢] وَعَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: أَرْسَلَتِ ابْنَةُ النَّبِيِّ ﷺ إِلَيْهِ: إِنَّ ابْنًا لِي قُبِضَ فَأْتِنَا، فَأَرْسَلَ يُقْرِئُ السَّلَامَ. . . . . ــ والتحقيق في هذا الباب أن كماله ﷺ كمال بشري على الإطلاق، يشمل جميع اللطائف والقوى الظاهرة والباطنة، كما هو اللائق بحال البشر الجامع لصفات الروح والنفس والطبيعة على خلاف حال الملائكة، وكان يعطي كل شيء حقه، وتظهر منه آثار جميع الحواس والقوى، فما كان منها مقدورًا يصدر بالقدرة والاختيار، وما لم يكن مقدورًا بحكم الطبيعة والاضطرار، وإلا يلزم النقصان، ولكن الكل موافق للحق والحكمة، وهذا دليل سلامة الحواس والقوى، فله ﷺ في كل مرتبة تمام وكمال، وهذا أحط وجوه وجودِ سكرات الموت في حقه ﷺ . قال أهل التحقيق من السادة الصوفية -قدس اللَّه أسرارهم-: إن جميع اللطائف من الطبيعة والنفس والروح والقلب والسر في أرباب التمكين في العمل فرادى من غير خلط ومزج بين هذه اللطائف وأعمالها وآثارها، فالسر متصل بذات اللَّه تعالى وتقدس، والروح مستغرق بمحبته، والقلب مشغول بذكره، والنفس عامل بخدمته، والطبيعة تأخذ من الحظوظ ما يقوم به البدن، والكل مطيع ومنقاد للحق فيما خلق لأجله، واللَّه أعلم. ١٧٢٣ - [٢] (أسامة بن زيد) قوله: (ابنة النبي ﷺ ) وهي زينب زوجة أبي العاص. وقوله: (إن ابنا لي قبض) (١) أي: أشرف على الموت وحان أن تقبض روحه. وقوله: (فأرسل) أي: النبي ﷺ أحدًا إليها حال كونه (يقرئـ) ـها (السلام) بضم الياء.

стр. 2049

وَيَقُولُ: "إِنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ، وَلَهُ مَا أَعْطَى، وَكُلٌّ عِنْدَهُ بِأَجَلٍ مُسَمًّى، فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ". فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ تُقْسِمُ عَلَيْهِ لَيَأْتِيَنَّهَا، فَقَامَ وَمَعَهُ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَأُبَيُّ بنُ كَعْبٍ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَرِجَالٌ، فرُفِعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الصَّبِيُّ وَنَفْسُهُ تَتَقَعْقَعُ، فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ، فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا هَذَا؟ فَقَالَ: "هَذِهِ رَحْمَةٌ جَعَلَهَا اللَّهُ فِي قُلُوبِ عِبَادِهِ، فَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٢٨٤، م: ٩٢٣]. ١٧٢٤ - [٣] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: اشْتَكَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ شَكْوًى لَهُ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُهُ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ وَجَدَهُ فِي غَاشِيَةٍ، ــ وقوله: (فلتصبر) أمر الغائبة، (ولتحتسب) أي: تدخر ثواب فقد الابن والصبر عليه عند اللَّه، حتى يجعل في حسابها، كذا في شرح الشبخ، والمعنى: فلتصبر ولتحتسب ثوابه في أعمالها، من الحسبة. وقوله: (ومعه سعد بن عبادة)، وفي (المصابيح): ومعه سعد بن عبادة ورجال. وقوله: (تتقعقع) أي: تضطرب، والقعقعة: حكاية صوت السلاح، وصوت الأسنان لشدة وقعها في الأكل، وتحريك الشيء اليابس الصلب مع صوت. ١٧٢٤ - [٣] (عبد اللَّه بن عمر) قوله: (فوجده) بالفاء في أكثر النسخ، وفي نسخة الفربري بلا (فاء)، كذا في نسخ (المصابيح)، وهو الأظهر. وقوله: (في غاشية) أي: في داهية تتغشاه من كرب ووجع، ولم يُرِدْ به حالة الموت، لأنه قد برأ من ذلك المرض، وعاش بعد النبي ﷺ ، ومات في خلافة عمر، وقيل: في خلافة أبي بكر ﵁، أو في جماعة حاضرة عنده أحاطت به للخدمة

стр. 2050

فَقَالَ: "قَدْ قُضِي؟ " قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَبَكَى النَّبِيُّ ﷺ ، فَلَمَّا رَأَى الْقَوْمُ بُكَاءَ النَّبِيِّ ﷺ بَكَوْا، فَقَالَ: "أَلَا تَسْمَعُونَ؟ إِنَّ اللَّهَ لَا يُعَذِّبُ بِدَمْعِ الْعَيْنِ وَلَا بِحُزْنِ الْقَلْبِ، وَلَكِنْ يُعَذِّبُ بِهَذَا" وَأَشَارَ إِلَى لِسَانِهِ "أَوْ يَرْحَمُ، وَإِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٣٠٤، م: ٩٢٤]. ــ والعيادة ونحوهما. وقوله: (قد قضي) بصيغة المجهول، وقد يروى بالمعلوم على طريق الاستفهام، أو قال على ظن الموت، لكن ظاهر حاله كذلك، وهذا اللفظ ربما ينظر إلى المعنى الأول، وما جاء في رواية: (وجده على غشية)، كذا قال التُّورِبِشْتِي (١). وقوله: (أو يرحم) أي: بهذا إن قال خيرًا، مثل أن يقول: إنا واصلون إليه راجعون، ورضينا بقضاء اللَّه، ومثل ذلك. وقوله: (وإن الميت ليعذب ببكاء أهله) عليه، أي: مع إطالة اللسان فيما لا يعني. اعلم أن ابن عمر روى هذا عن أبيه ﵁، وأنكرت عليه عائشة لما سمعت حديثه هذا، وقالت: ذُهِلَ ابن عمر، وفي رواية: رحم اللَّه أبا عبد الرحمن، سمع شيئًا فلم يحفظه، إنما مرت على رسول اللَّه ﷺ جنازةُ يهودي -وفي رواية: جنازة يهودية- وهم يبكون عليه، فقال: (إنه يعذب وهم يبكون)، فليس المراد أن تعذيبه بسبب بكائهم، بل مقارن له وواقع في تلك الحالة، فالباء في قوله: (ببكاء) للملابسة والمصاحبة، لا للسببية كما فهمه ابن عمر، فردّ عائشة على ابن عمر ليس في عدم صحة الحديث، بل في تأويله وفهم معناه، فإن الحديث صحيح، رواه عمر وابن عمر والمغيرة بن شعبة، ولم يذكر أحدهم حديث اليهودي أو اليهودية، وقد احتجت عليهم عائشة بقوله تعالى:

стр. 2051

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾. وظهر مما ذكرنا من التقرير أن ليس مقصود عائشة أن الحديث واقع في مادة مخصوصة، وأن التعذيب ببكاء الأهل في مادة الكفار، بل المقصود أن تعذيب الميت ليس بسبب بكاء أهله في شيء من المواد أصلًا، بل هو مقارن له في المادة المخصوصة، فافهم. ثم إن العلماء أولوا الحديث بتأويلات أخر لا يلزم بها التعذيب بفعل الغير، فقيل: إن ذلك إذا كان الميت راضيًا به في حال حياته، وقد أمرهم وأوصاهم به، كما كانوا يفعلونه في الجاهلية، فحينئذ يعذب ببكاء أهله؛ لأن بكاءهم بواسطة فعله، وقيل: ليس المراد تعذيبه ببكائهم بعد الموت، بل المراد بالميت من أشرف على الموت، كما في حديث: (لقنوا موتاكم)، والمراد بالعذاب ما يتأذى به من جزعهم وصراخهم وهو في كرب الموت، فيصير صنيعهم زيادة في كربه، فيقع ذلك منهم موقع التعذيب، وقد روى مسلم (١) عن أنس: أن عمر بن الخطاب لما طُعِنَ عَوَّلَتْ عليه حفصة، فقال: يا حفصة أما سمعتِ رسول اللَّه ﷺ يقول: (المعوَّل عليه يُعَّذب؟ ) وعَوَّلَ عليه صهيبٌ، فقال عمر لصهيب مثل ذلك، ويفهم منه ظاهرًا أن المراد بالتعذيب مثل ما ذكرنا، لا التعذيب بعد الموت، فإن ذلك ببكائهم ونوحهم عليه بعد الموت، وضعف الطيبي هذا التأويل لما ورد في بعض الروايات: (أن الميت يعذب ببكاء الحي) (٢)، وفي رواية: (يعذب في قبره) (٣)، وفي منافاة الرواية الأولى من هذين الروايتين للتأويل المذكور نظر، نعم الرواية الثانية تنافيه، والجواب أن يحمل هذا الحديث على الميت الذي أوصى

стр. 2052

١٧٢٥ - [٤] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الْخُدُودَ وَشَقَّ الْجُيُوبَ وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٢٩٤، م: ١٠٣]. ١٧٢٦ - [٥] وَعَن أَبِي بُرْدَةَ قَالَ: أُغْمِيَ عَلَى أَبِي مُوسَى فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ تَصِيحُ بِرَنَّةٍ، ثمَّ أَفَاقَ فَقَالَ: أَلَمْ تَعْلَمِي؟ وَكَانَ يُحَدِّثُهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "أَنَا بَرِيٌ مِمَّنْ حَلَقَ وَصَلَقَ وَخَرَقَ". . . . . ــ بالنياحة عليه، والحديث الآخر محتمل للوجهين من التأويل، كذا قال التُّورِبِشْتِي (١)، واللَّه أعلم. ١٧٢٥ - [٤] (عبد اللَّه بن مسعود) قوله: (ودعا بدعوى الجاهلية) كالدعاء بالويل والثبور، كما تفعله النوائح. ١٧٢٦ - [٥] (أبو بردة) قوله: (تصيح برنة) بفتح الراء وتشديد النون، في (القاموس) (٢): الرنة: الصوت، رَنَّ يَرِنُّ رنينًا: صاح، وفي (النهاية) (٣): صوت مع البكاء فيه ترجيع، ولعل هذا أوجه في معنى الحديث. وقوله: (أن رسول اللَّه ﷺ ) يتعلق بـ (ألم تعلمي)، و (يحدثها) سبيل التنازع. وقوله: (حلق) أي: الرأس عند المصيبة، (وصلق) أي: صات صوتًا، كذا في (القاموس) (٤)، وفي (النهاية) (٥): هو الصوت الشديد، (وخرق) أي: الجيوب، ويروى:

стр. 2053

مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَلَفْظُهُ لِمُسْلِمٍ. [خ: ١٢٩٦، م: ١٠٤]. ١٧٢٧ - [٦] وَعَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَرْبَعٌ فِي أُمَّتِي مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ لَا يَتْرُكُونَهُنَّ: الْفَخْرُ فِي الأَحْسَابِ، وَالطَّعْنُ فِي الأَنْسَابِ، وَالِاسْتِسْقَاءُ بِالنُّجُومِ، وَالنِّيَاحَةُ". وَقَالَ: "النَّائِحَةُ إِذَا لَمْ تَتُبْ قَبْلَ مَوْتِهَا. . . . . ــ (سلق) بالسين، وهو أيضًا بمعنى عدا وصاح، والسين والصاد كثيرًا ما يتناوبان. ١٧٢٧ - [٦] (أبو مالك الأشعري) قوله: (لا يتركونهن) قال التُّورِبِشْتِي (١): أراد أن الأمة بأسرهم لا يتركونها، إن تركها طائفة تمسك بها آخرون. وقوله: (الفخر في الأحساب) الفخر والفخار: التمدح والتعظيم، والحسب: ما يعده الرجل من مفاخر آبائه وشرفهم ومجدهم وفضائل نفسه وكرمه. (والطعن في الأنساب) أي: العيب في أنساب الغير، وهو أن يعظم آباءه ويحقر آباء غيره، اللهم إلا بالإسلام والكفر، كذا قال الطيبي (٢). (والاستسقاء بالنجوم) أي: توقع الأمطار عند وقوع النجوم في منازلها، كما جاء في الحديث: (يقولون: مُطِرْنا بِنَوْءٍ كذا) (٣) أي: يقولون: إذا جاء الكوكب الفلاني في منزل كذا جاء المطر، وفي هذا زجر ومنع عن التمسك بقواعد النجوم. (وقال) الضمير لرسول اللَّه ﷺ . وقوله: (النائحة) مبتدأ و (تقام) خبره، مقول القول. وقوله: (إذا لم تتب قبل موتها) إنما قال هذا لأن من شرط التوبة أن يكون في حالة الاختيار، وأن يكون قبل مشاهدة أحوال الموت، وهو المشار إليه

стр. 2054

تُقَامُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعَلَيْهَا سرْبَالٌ مِنْ قَطِرَانٍ وَدِرْعٌ مِنْ جَرَبٍ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٩٣٤]. ــ بقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ﴾ الآية [النساء: ١٧]. وقوله: (تقام) أي: تحشر، أو تقام في الموقف، وهذا أظهر. وقوله: (وعليها سربال) أي: قميص كما في قوله تعالى: ﴿سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ﴾ [إبراهيم: ٥٠]. قال البيضاوي (١): أي: قمصانهم، و (القطران) بكسر الطاء وسكونها: دهن يتحلب من شجر معروف، ثم يطبخ ويسرج به؛ لأنه أشد في اشتعال النار، ويطلى به الإبل الجربى، حارٌّ مُحْرِقٌ للجلد، و (الدرع) قميص المرأة، والسربال أعم، وذكره مع السربال تأكيد ومبالغة، وإشارة إلى أنه يجمع بينهما. و(الجرب) محركة: داء معروف، يعني يسلط على أعضائها الجرب والحكة، ويطلى بالقطران ليداوى به زيادة في الألم والبشاعة. وقال الشيخ التُّورِبِشْتِي (٢): إنا نظرنا إلى المناسبات الواقعة بين الذنوب وبين عقوبتها فوجدنا لتعذيبها بالجرب وجهين: أحدهما: أنها كانت تخمش وجهها فابتليت بما لا صبر لها عليه إلا بالخمش والتمزيق. والآخر: أنها كانت تجرح بكلماتها المُرِقَّة قلوبَ ذوات المصيبات، وتحرك بها بواطنهم، فعوقبت في ذلك المعنى بما يماثله في الصورة، واللَّه أعلم.

стр. 2055

١٧٢٨ - [٧] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِامْرَأَةٍ تَبْكِي عِنْدَ قَبْرٍ، فَقَالَ: "اتَّقِي اللَّهَ وَاصْبِرِي" قَالَتْ: إِلَيْكَ عَنِّي فَإِنَّكَ لَمْ تُصَبْ بِمُصِيبَتِي، وَلَمْ تَعْرِفْهُ، فَقِيلَ لَهَا: إِنَّهُ النَّبِيُّ ﷺ . فَأَتَتْ بَابَ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ تَجِدْ عِنْدَهُ بَوَّابِينَ، فَقَالَتْ: لَمْ أَعْرِفْكَ. فَقَالَ: "إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٢٨٣، م: ٩٢٦]. ــ ١٧٢٨ - [٧] (أنس) قوله: (إليك عني) أي: تنح عني و (إليك) من أسماء الأفعال بمعنى أبعد. وقوله: (فلم تجد عنده بوابين) كأنه كانت استشعرت في نفسها خوفًا وهيبة من رسول اللَّه ﷺ ، وظنت أنه مثل الملوك والسلاطين فلا أجد مجال الدخول عليه حتى أعتذر عن خطيئتي فطابت نفسها بذلك. وقوله: (لم أعرفك) أي: تبت وامتنعت عن البكاء والجزع، وامتثلت أمرك، ولم أعرفك قبل حتى أمتثل أمرك، أو هو اعتذار عما أساءت الأدب بحضرته، وقالت ما قالت، فافهم. وقوله: (إنما الصبر) أي: الصبر الكامل المعتد به (عند الصدمة الأولى) أي عند وقع المصيبة وقربها، فأما بعد ذلك فلا محالة تصبر، وهذا الجواب من الأسلوب الحكيم أي: دعي الاعتذار عني، فإن من شيمتي أن لا أغضب لنفسي وأنت لم تقصديني بذلك ولم تعرفيني وكنت معذورة، وانظري إلى تفويتك الثواب بالجزع. و (الصدم) ضرب صلب بمثله، وإصابة الأمر، والمعنى الأخير أظهر، ولكن في الأول إشارة إلى ضرب صلابة المصيبة بالقلب الذي هو صلب وشديد في تحمل الشدائد، وكسره ويجعله لينًا ورقيقًا.

стр. 2056

١٧٢٩ - [٨] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يَمُوتُ لِمُسْلِمٍ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ فَيَلِجُ النَّارَ إِلَّا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٦٥٦، م: ٢٦٣٢]. ــ ١٧٢٩ - [٨] (أبو هريرة) قوله: (فيلج) روي بالنصب والرفع، وفي النصب إشكال؛ لأن النصب بتقدير (أن) مشروط بوجود سببية ما قبل الفاء لما بعدها، وهي ههنا غير ظاهرة، وفي شرح الشيخ: بالنصب بظاهر الفاء، ولا يخفى ما فيه، وأما الرفع فلكون الفاء بمعنى الواو، والمراد عدم اجتماع موت ثلاثة من أولاده وولوجه النار، أو الفاء على حقيقتها، فيدل على عدم وجود الولوج عقيب الموت. وقوله: (إلا تحلة القسم) تحلة مصدر بمعنى التحليل، يقال: حللته تحليلًا وتحلة، قال اللَّه تعالى: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم: ٢]، شرع لكم تحليلها بالكفارة أو بالاستثناء، فالتحلة ما تنحل به عقدة اليمين، ويتحلل به ما حرم على المقسم، والعرب تقول: فعلت تحلة القسم، أي: لم أفعل إلا بقدر ما حللت به يميني ولم أبالغ، وهو صار مثلًا للقليل المفرط في القلة. ثم القسم الذي يلج المسلم لتحلته هو قوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا﴾ [مريم: ٧١]، إما بإضمار القسم فيه، أي: واللَّه إن منكم إلا واردها، أو المراد بالقسم ما دل على القطع والبت، وقيل: هو في قوله قبل هذا: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ﴾ [مريم: ٦٨] الآية، أقسم اللَّه تعالى على أن يورد ويدخل جهنم كُلَّ أحد، وهو عام للكل حتى الأنبياء والمرسلين إلا سيد المرسلين ﷺ وعليهم أجمعين- في الأصح من القول، ولو في آنٍ كالبرق الخاطف أو الريح العاصف على ما ورد في المرور على الصراط، ولولا هذا القسم لما ولج المسلم الذي مات له ثلاثة من الولد.

стр. 2057

١٧٣٠ - [٩] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِنِسْوَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ: "لَا يَمُوتُ لإِحْدَاكُنَّ ثَلَاثَةٌ من الْوَلَدِ فَتَحْتَسِبُهُ إِلَّا دَخَلَتِ الْجنَّةَ، فَقَالَتْ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ: أَوِ اثْنَانِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: أَوِ اثْنَانِ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهما: "ثَلَاثَةٌ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ". [م: ٢٦٣٤]. ١٧٣١ - [١٠] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَقُولُ اللَّهُ: مَا لِعَبْدِي الْمُؤْمِنِ عِنْدِي جَزَاءٌ إِذَا قَبَضْتُ صَفِيَّهُ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا ثُمَّ. . . . . . ــ ١٧٣٠ - [٩] (وعنه) قوله: (فتحتسبه) أي: تصبر حسبة للَّه، وقد مرت حقيقة معناه، وهو مرفوع لا غير، إذ ليس هذا مقام النصب، بل هو عطف على (يموت)، وحرف النفي داخل على كليهما. وقوله: (أو اثنان) عطف على (ثلاثة)، ويقال لمثل هذا: عطف تلقيني، كأنه يلقن المخاطب المتكلم بأن يعطفه على ما قبله، أي: قل: يا رسول اللَّه أو مات اثنان؟ فقال: أو اثنان، وهذا يحتمل الوحي في هذا الآن بعد قول الامرأة وتوجهه ﷺ إلى جناب رحمة اللَّه والدعاء منه وإجابته، واللَّه أعلم. وقوله: (لهما) أي: للبخاري ومسلم. وقوله: (لم يبلغوا الحنث) صفة (ثلاثة)، والحنث بالكسر: الإثم، والمراد به البلوغ الذي هو سبب حرمان الحنث، أي: الصغار، وإنما خص بهم لأنهم يشفعون ويجرون والديهم إلى الجنة، وأما موت الكبار فهو مصيبة أشدّ منه، وله ثواب عظيم. ١٧٣١ - [١٠] (وعنه) قوله: (إذا قبضت صفيه) على وزن [غنيٍّ]: الحبيب المصافي، وخالص كل شيء، كذا في (القاموس) (١)، وقال: (من أهل الدنيا) وكيف

стр. 2058

احْتَسَبَهُ إِلَّا الْجنَّةُ". رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٦٤٢٤]. * الْفَصْلُ الثَّانِي: ١٧٣٢ - [١١] عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّائِحَةَ وَالْمُسْتَمِعَةَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٣١٢٨]. ١٧٣٣ - [١٢] وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "عَجَبٌ لِلْمُؤْمِنِ: إِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ حَمِدَ اللَّه وَشَكَرَ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ حَمِدَ اللَّهَ وَصَبَرَ، فَالْمُؤْمِنُ يُؤْجَرُ فِي كُلِّ أَمْرِهِ. . . . . ــ الصفي من أهل الآخرة؟ الفصل الثاني ١٧٣٢ - [١١] (أبو سعيد الخدري) قوله: (والمستمعة) أي: المصغية إليه والمتوجهة إليه، وإنما أنث؛ لأنه فِعْلُ النساء غالبًا، أو المراد الجماعة أو النفس، والوجه الأول هو الظاهر. ١٧٣٣ - [١٢] (سعد بن أبي وقاص) قوله: (وإن أصابته مصيبة حمد اللَّه وصبر) فهو في كلتا حاليته النعماء والضراء حامد للَّه تعالى، مستن على صفاته الجمالية والجلالية واللطف والقهر؛ لأن مقصوده سبحانه في إيراد النوازل القدرية على العبد التعرف إليه، وإذا عرف حمد، وقال العارفون: الوظيفة في النعمة والبلاء معًا الشكر للَّه سبحانه، أما في النعمة فظاهر، وأما في البلاء فباعتبار تضمنه الألطاف الخفية، ولما كان العبد ضعيفًا لا يثبت في البلاء، ولا يتيسر له الشكر، اقتصر على الصبر لا أقل، فافهم وباللَّه التوفيق. وقوله: (فالمؤمن يؤجر في كل أمره) أي: إذا حمد في كل حال كان له أجر لا محالة، أما في العبادات والحقوق فظاهر، وأما في العادات والحظوظ فباعتبار تضمنه

стр. 2059

حَتَّى فِي اللُّقْمَةِ يَرْفَعُهَا إِلَى فِي امْرَأَتِهِ". رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي "شُعَبِ الإِيمَانِ". [شعب: ٩٩٥]. ١٧٣٤ - [١٣] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَلَهُ بَابَانِ: بَابٌ يَصْعَدُ مِنْهُ عَمَلُهُ، وَبَابٌ يَنْزِلُ مِنْهُ رِزْقُهُ، فَإِذَا مَاتَ بَكَيَا عَلَيْهِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ﴾ [الدخان: ٢٩]. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٢٥٥]. ــ إليه، فالمباحات وإن كان يرى في الظاهر من قبيل الشهوات فباشتمالها على نية التقرب إلى اللَّه تعالى تصير مستحبات، والعادات تصير عبادات، ولهذا كان حظوظ العارفين في حكم الحقوق. وقوله: (يرفعها إلى في امرأته) مودة ورحمة، فإنه وإن يرى في الظاهر حظًّا للنفس، ولكنه في الحقيقة يتضمن حقًّا، كما ورد (١): (وإن لزوجتك عليك حقًا)، وقوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [الروم: ٢١]. ١٧٣٤ - [١٣] (أنس) قوله: (باب يصعد منه عمله) إلى مستقر الأعمال، وهو محل كتابتها في السماء يرفعها الملائكة النازلة ليلًا ونهارًا، بعد كتابتها في الأرض، يكتبها الملكان الكاتبان، وإليه الإشارة بقوله تعالى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ [فاطر: ١٠]. وقوله: (بكيا عليه) أي: البابان حقيقة، أو أهلهما من الملائكة، واللَّه أعلم. والظاهر هو الأول كما هو ظاهر الآية، أما بكاء باب صعود العمل فلأنه كان يتشرف به، وأما بكاء باب الرزق؛ لأن رزقه هو العون له على العمل الصالح، فيبكيان من

стр. 2060

١٧٣٥ - [١٤] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ كَانَ لَهُ فَرَطَانِ مِنْ أُمَّتِي أَدْخَلَهُ اللَّهُ بِهِمَا الْجَنَّةَ". فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَنْ كَانَ لَهُ فَرَطٌ مِنْ أُمَّتِكَ؟ قَالَ: "وَمَنْ كَانَ لَهُ فَرَطٌ يَا مُوَفَّقَةُ! ". فَقَالَتْ: فَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَرَطٌ مِنْ أُمَّتِكَ؟ قَالَ: "فَأَنَا فَرَطُ أُمَّتِي لَنْ يُصَابُوا بِمِثْلِي". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [ت: ١٠٦٢]. ١٧٣٦ - [١٥] وَعَن أبي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا مَاتَ وَلَدُ الْعَبْدِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِمَلَائِكَتِهِ: قَبَضْتُمْ وَلَدَ عَبْدِي؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ. فَيَقُولُ: قَبَضْتُمْ ثَمَرَةَ فُؤَادِهِ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ. فَيَقُولُ: مَاذَا قَالَ عَبْدِي؟ فَيَقُولُونَ: حَمِدَكَ وَاسْتَرْجَعَ. فَيَقُولُ اللَّهُ: ابْنُوا لِعَبْدِي بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَسَمُّوهُ بَيتَ. . . . . ــ حرمانهما من هذه النعمة. ١٧٣٥ - [١٤] (ابن عباس) قوله: (فرطان) الفرط بالتحريك فعل بمعنى الفاعل، يستوي فيه الواحد والجمع، فَرَطَ فُرُوطًا بالضم: سبق وتقدم، وهو المتقدم إلى الوِرْدِ لإصلاح الحوض والدلاء، كذا في (القاموس) (١)، وقيل: من يتقدم القافلة يُهَيِّئُ لهم الماء والمنزل، وما يحتاجون إليه فيه. وقوله: (يا موفقة) للخيرات الحريصة على تعلم الشرائع وسؤال العلم. وقوله: (لن يصابوا بمثلي) أي: بمثل موتي، فإنه ﷺ أحق وأحب عند المؤمن من أهله ونفسه ومن كل شيء. ١٧٣٦ - [١٥] (أبو موسى الأشعري) قوله: (قبضتم ولد عبدي) المقصود من

стр. 2061

الْحَمْدِ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ. [حم: ٤/ ٤١٥، ت: ١٠٢١]. ١٧٣٧ - [١٦] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "من عَزَّى مُصَابًا فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ الرَّاوِي، وَقَالَ: وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَوْقَةَ بِهَذَا الإِسْنَاد مَوْقُوفًا. [ت: ١٠٧٣، جه: ١٦٠٢]. ١٧٣٨ - [١٧] وَعَنْ أَبِي بَرْزَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ عَزَّى ثَكْلَى كُسِيَ بُرْدًا فِي الْجَنَّةِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [ت: ١٠٧٦]. ــ السؤال إظهار التفضيل وتوطئة الإنعام على العبد الصابر، أو المتصبر في المصائب، فأول المراتب التصبر، ثم الصبر، ثم الرضا، ثم الفناء، درجات بعضها فوق بعض. ١٧٣٧ - [١٦] (عبد اللَّه بن مسعود) قوله: (من عزَّى مصابًا) بالتشديد، والعزاء: الصبر، أو حُسْنُه، عَزِيَ كرضي، عزاء، فهو عَزٍ، وعَزَّاهُ تعزيةً، كذا في (القاموس) (١)، فالعَزْيُ: الصبر، والتعزية: حمل الغير عليه. ١٧٣٨ - [١٧] (أبو ذر) قوله: (من عزَّى ثكلى) بفتح المثلثة: المرأة التي مات ولدها، وفي (القاموس) (٢): الثُّكل بالضم: الموت والهلاك، وفقد الحبيب أو الولد، ويُحَرَّكُ، وثَكِلَ كفرح، فهو ثاكل وثَكْلان، وهي ثاكلة وثكلانة قليل، وقد ذكرنا بعض أحكام التعزية وآدابها في شرح ترجمة الباب.

стр. 2062

١٧٣٩ - [١٨] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: لَمَّا جَاءَ نَعْيُ جَعْفَرٍ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : اصْنَعُوا لآِلِ جَعْفَرٍ طَعَامًا، فَقَدْ أَتَاهُمْ مَا يَشْغَلُهُمْ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. [ت: ٩٩٨، د: ٣١٣٢، جه: ١٦١٠]. ــ ١٧٣٩ - [١٨] (عبد اللَّه بن جعفر) قوله: (لما جاء نعي جعفر) النعي بفتح النون وسكون العين: الإخبار بموت أحد، والنَّعِيُّ على وزن فعيل بمعنى خبر الموت، وقد جاء بمعنى الناعي، أي: المخبر، ويصح الحمل عليه، والأول، بل الثاني أظهر. وقوله: (ما يشغلهم) شغله كمنعه شغلًا، وأشغله لغة رديئة، كذا قيل، وقال في (القاموس) (١): أشغله لغة جيدة، أو قليلة أو رديئة، والشغل بضمتين وبالضم، والفتح وبفتحتين: ضد الفراغ، كذا في (القاموس) (٢). وفي الحديث دليل على أنه يستحب للجيران والأقارب تهيئة طعام لأهل الميت، وكره بعض المشايخ إرسال الطعام إلى صاحب المصيبة، والصحيح أنه لا بأس بذلك لحديث نعي جعفر، كذا في (مفاتيح المسائل). وقال في (درر البحور): حَسُنَ لأقرباء الميت وجيرانه أن يبعثوا طعامًا لأهل الميت، وفي (الخانية): حمل الطعام إلى أهل المصيبة في اليوم الأول غير مكروه لشغلهم بجهاز الميت، وفي اليوم الثاني مكروه إذا اجتمعت النائحة لأنه إعانة على الإثم والعدوان، واختلف في أكل غير أهل المصيبة ذلك الطعام، وقال أبو القاسم: لا بأس لمن كان مشغولًا بجهاز الميت، كذا في (وصايا جامع الفقه)، ذكر هذه الروايات في (مطالب المؤمنين) والكتب المذكورة.

стр. 2063

* الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ١٧٤٠ - [١٩] عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ نِيحَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يُعَذَّبُ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَة". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٢٩١، م: ٩٣٣]. ١٧٤١ - [٢٠] وَعَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهَا قَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ -وَذُكِرَ لَهَا أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ عَلَيْهِ- تَقُولُ: يَغْفِرُ اللَّهُ لِأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَكْذِبْ، وَلَكِنَّهُ نَسِيَ أَوْ أَخْطَأَ (١)، إِنَّمَا مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى يَهُودِيَّةٍ يُبْكَى عَلَيْهَا، فَقَالَ: "إِنَّهُمْ لَيَبْكُونَ عَلَيْهَا وَإِنَّهَا لَتُعَذَّبُ فِي قَبْرِهَا". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٢٨٩، م: ٩٣٢]. ــ الفصل الثالث ١٧٤٠ - [١٩] (المغيرة بن شعبة) قوله: (بما نيح) عبارة عن القول الذي ناحت به النائحة، يقال ذلك القول في حقه تهكمًا وسخريةً، كما في حديث النعمان، فكأنه أظهر نفسه بين الناس متصفًا بتلك الصفات ورضي بها، فكان محلًا للتوبيخ. وقوله: (يوم القيامة) لعل المراد من يوم القيامة ما يشتمل عالم البرزخ بل أعم منه، كما يظهر من حديث النعمان بن بشير. ١٧٤١ - [٢٠] (عمرة بنت عبد الرحمن) قوله: (عمرة) بفتح العين، وأبو عبد الرحمن كنية عبد اللَّه بن عمر.

стр. 2064

١٧٤٢ - [٢١] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: تُوُفِّيَتْ بِنْتٌ لِعُثْمَانَ ابْنِ عَفَّانَ بِمَكَّةَ، فَجِئْنَا لِنَشْهَدَهَا، وَحَضَرَهَا ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ، فَإِنِّي لَجَالِسٌ بَيْنَهُمَا، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بن عمر لعَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ وَهُوَ مُوَاجِهُهُ: أَلَا تَنْهَى عَنِ الْبُكَاءِ؟ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ". فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَدْ كَانَ عُمَرُ يَقُولُ بَعْضَ ذَلِكَ، ثُمَّ حَدَّثَ فَقَالَ: صَدَرْتُ مَعَ عُمَرَ مِنْ مَكَّةَ حَتَّى. . . . . . ــ ١٧٤٢ - [٢١] (عبد اللَّه بن أبي مليكة) قوله: (فإني لجالس)، وفي رواية: (وإني)، كذا في صحيح البخاري (١)، وهو الظاهر. وقوله: (لعمرو بن عثمان) بفتح العين، سمع أسامة وأباه، وروى عنه مالك، قيل: قال يومًا مالك: حدثنا عمر بن عثمان بضم العين فقال أحد من الحاضرين: بل هو عمرو بفتح العين، فقال مالك: هكذا سمعنا، ثم بعد ذلك لما كان يروي مالك عنه قال: حدثنا صاحب هذا الدار، يشير إلى دار عثمان الذي في جوار مسجد رسول اللَّه ﷺ . وقوله: (يقول بعض ذلك) أي: بعض هذا الحديث، أي: قريبًا من هذه العبارة، ولم تكن بعينها، هكذا في الحواشي، ويمكن أن يكون المراد كان عمر يقول: إن الميت ليعذب ببعض بكاء أهله عليه، كما يأتي فيما يروي ابن عباس عن عمر: أن الميت ليعذب ببعض بكاء أهله عليه. وقوله: (ثم حدث) أي: ابن عباس: (صدرت مع عمر من مكة) من الحج إلى المدينة، فوقع فيها قتل عمر على يد أبي لؤلؤة غلام المغيرة، و (البيداء) موضع قريب

стр. 2065

إِذَا كُنَّا بِالْبَيْدَاءِ فَإِذَا هُوَ بِرَكْبٍ تَحْتَ ظِلِّ سَمُرَةٍ، فَقَالَ: اذْهَبْ فَانْظُرْ مَنْ هَؤُلَاءِ الرَّكْبُ؟ فَنَظَرْتُ فَإِذَا هُوَ صُهَيْبٌ. قَالَ: فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: ادْعُهُ، فَرَجَعْتُ إِلَى صُهَيْبٍ فَقُلْتُ: ارْتَحِلْ فَالْحَقْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَلَمَّا أَنْ أُصِيبَ عُمَرُ دَخَلَ صُهَيْبٌ يَبْكِي يَقُول: وَاأَخَاهُ وَاصَاحِبَاهُ. فَقَالَ عُمَرُ: يَا صُهَيْبُ أَتَبْكِي عَلَيَّ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبَعْضِ بُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ؟ " فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَلَمَّا مَاتَ عُمَرُ ذَكَرْتُ ذَلِك لعَائِشَة فَقَالَت: يَرْحَمُ اللَّهُ عُمَرَ، لَا وَاللَّهِ مَا حَدَّثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ، وَلَكِنْ: إِنَّ اللَّهَ يَزِيدُ الْكَافِرَ عَذَابًا بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ. وَقَالَتْ عَائِشَةُ: حَسْبُكُمُ الْقُرْآنُ: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤]، ــ من المدينة، وهو بمعنى الفلاة. وقوله: (فأخبرته) أي: أخبرت عمر بأنه صهيب، فقال عمر: ادعه. وقوله: (ببعض بكاء أهله) أي: ما كان منه بالندبة والتفجع، أو هو مظنة التعذيب إن شاء اللَّه تعالى. وقوله: (ما حدث رسول اللَّه ﷺ ) أي: على إرادة العموم والإطلاق، كما فهم عمر؛ لأن الحديث صحيح، وقد ذكرنا في الفصل الأول أن إنكار عائشة إنما هو على تأويل الحديث لا على نفسه. وقوله: (يزيد الكافر عذابًا ببكاء أهله عليه)، إما بمعنى أن عذابه مقارن وملابس ببكاء أهله، أو لأنه كان يرضى، أو يأمر ويوصي به، وذلك فعله، فلا يعذب بفعل غيره، بل بفعل نفسه، بخلاف المؤمن فإنه لا يرضى بالمعصية أصلًا ولا يأمر به. وقولها: (حسبكم القرآن: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾) [الأنعام: ١٦٤]، عام في

стр. 2066

قَالَ ابْن عَبَّاس عِنْد ذَلِك: وَاللَّهُ أَضْحَكَ وأَبْكَى. قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: فَمَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ شَيْئًا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٢٨٦، م: ٩٢٨]. ١٧٤٣ - [٢٢] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا جَاءَ النَّبِيَّ ﷺ قَتْلُ ابْنِ حَارِثَةَ. . . . . ــ المؤمن والكافر، ولكن فيما نحن فيه رضا الكافر وأمره ووصيته فعله، فقد وَزَرَ بِوِزْرِ نفسه، فقول الطيبي (١): أي: كافيكم أيها المؤمنون من القرآن هذه الآية، أنها في شأنكم، وما ذكر رسول اللَّه ﷺ من قوله: (إن اللَّه يزيد الكافر عذابًا ببكاء أهله) في شأن الكفار، ليس على ما ينبغي، فافهم. وقول ابن عباس عند ذلك: (واللَّه أضحك وأبكى) مقتبسان من قوله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى﴾ [النجم: ٤٣]، تقرير لنفي ما ذهب إليه ابن عمر في الجملة، لما أن بكاء الإنسان وضحكه وحزنه وسروره من اللَّه، يظهرها فيه من غير اختياره، فلا أثر لها في التعذيب، وإنما قلنا: (في الجملة)؛ لأن الكلام في البكاء الاختياري بل فيما يصاحبه فعل اللسان، كما تدل عليه الأحاديث. وقوله: (فما قال ابن عمر شيئًا) وفيه أن المجتهد أسير الدليل، وأن له لأجل ذلك أن يخطِّئ غيره وأن يحلف على خطأه، وإن كان أجلَّ منه قدرًا، وأوسع علمًا، وعمر كذلك مع عائشة، وإن من الآداب أن يسكت بعد ظهور الحق ولا يشاغب، وذلك من دأب الكرام، وقال بعضهم: إن الحديث يحتمل التأويلين بأن كان واردًا فيمن يُوصي ويرضى بذلك أو في غيره، وأن تكون الباء للسببية أو للملابسة، لكن غلب على الفاروق الخوف، وعلى الصديقة الرجاء، فحمل كل منهما على ما يناسب مقامه، واللَّه أعلم. ١٧٤٣ - [٢٢] (عائشة) قوله: (قتل ابن حارثة) فاعل (جاء)، أي: خبر قتلهم،

стр. 2067

وَجَعْفَرٍ وَابْنِ رَوَاحَةَ جَلَسَ يُعْرَفُ فِيهِ الْحُزْنُ، وَأَنَا أَنْظُرُ مِنْ صَائِرِ الْبَابِ -تَعْنِي شَقَّ الْبَابِ- فَأَتَاهُ رَجُل فَقَالَ: إِنَّ نِسَاءَ جَعْفَرٍ -وَذَكرَ بُكَاءَهُنَّ-، فَأَمَرَهُ أَنْ يَنْهَاهُنَّ، فَذَهَبَ ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ لَمْ يُطِعْنَهُ، فَقَالَ: انْهَهُنَّ فَأَتَاهُ الثَّالِثَةَ قَالَ: وَاللَّهِ غَلَبْنَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَزَعَمْتُ أَنَّهُ قَالَ: "فَاحْثُ فِي أَفْوَاهِهِنَّ التُّرَابَ". . . . . ــ وذلك في غزوة موتة بضم الميم وبالتائين: موضع قريب الشام، وقصتها مشهورة. وقوله: (جلس) أي: في المسجد، فيه جواز الجلوس للتعزية ولو في المسجد، ولكن الزيادة على الثلاثة مكروه كما ذكرنا. وقوله: (من صائر الباب) أي: شقه، والأصل بمعنى الشق الصِّير، وبالعكس: شق الباب، واشتق منه الصائر بمعنى النسبة، أي: ذي صير، إذ الباب ليس فاعلًا للشق. وقوله: (إن نساء جعفر) خبر (إن) محذوف، أي: فعلن كذا وكذا. وقوله: (فزعمت) بلفظ الغائبة، وهذا قول عمرة راوية الحديث، والضمير لعائشة، والزعم قد يطلق على القول المحقق، أي: قالت عائشة: إن رسول اللَّه ﷺ ، وفي نسخة صحح بلفظ المتكلم، فيكون قول عائشة، أي: علمت أنه قال: (فاحث) بضم الثاء بصيغة الأمر كـ (ادع)، من (يحثو)، وفي بعض النسخ: (فاحث) بكسر الثاء، من (يحثي) كـ (ارم) يقال: حثى التراب عليه يحثو ويحثيه حثوًا وحثيًا، كذا في (القاموس) (١)، أي: ألق بيديك في أفواههن التراب، مبالغة في منعهن عن البكاء وإكراههن عليه، حيث أَصْرَرْن على البكاء، وكان من غير نياحة، أو حملن النهي على التنزيه، إذ يبعد تمادي الصحابيات بعد تكرر النهي التحريمي، ولذا لم يُطِعْنَه ظنًا منهن أنه كالمحتسب لا رسوله ﷺ ، أو غلبة نفوسهن عليهم لحرارة المصيبة، كذا قال في (مجمع

стр. 2068

فَقُلْتُ: أَرْغَمَ اللَّهُ أَنْفَكَ، لَمْ تَفْعَلْ مَا أَمَرَكَ رَسُولُ اللَّه ﷺ . وَلَمْ تَتْرُكْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْعَنَاءِ. مُتَّفقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٢٩٩، م: ٩٣٥]. ١٧٤٤ - [٢٣] وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: لَمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ قُلْتُ: غَرِيبٌ وَفِي أَرْضِ غُرْبَةٍ، لأَبْكِيَنَّهُ بُكَاءً يُتَحَدَّثُ عَنْهُ، فَكُنْتُ قَدْ تَهَيَّأْتُ لِلْبُكَاءِ عَلَيْهِ، إِذْ أَقْبَلَتِ امْرَأَةٌ تُرِيدُ أَنْ تُسْعِدَنِي، فَاسْتَقْبَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "أَتُرِيدِينَ أَنْ تُدْخُلِي الشَّيْطَانَ بَيْتًا أَخْرَجَهُ اللَّهُ مِنْهُ؟ " مَرَّتَيْنِ، وَكَفَفْتُ عَنِ الْبُكَاءِ فَلَمْ أبْكِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٩٢٢]. ــ البحار) (١) نقلًا عن القرطبي. وقوله: (فقلت) يؤيد أن يكون (فزعمتُ) بلفظ المتكلم، وعلى تقدير كون (فزعمت) بلفظ التأنيث داخل تحته عطف على (أنه قال)، أو على (فزعمت) بتقدير: وقالت، فقلت للرجل: أذلّك اللَّه فإنك آذيت رسول اللَّه، وما كففتهن عن البكاء. وقوله: (لم تترك) أي: تخلصه من العناء، أي: التعب. ١٧٤٤ - [٢٣] (أم سلمة) قوله: (وفي أرض غربة) تأكيد، وكان من المهاجرين الأولين. وقوله: (مرتين) أي: بالإسلام، ثم الهجرة، أو بالهجرتين إلى الحبشة وإلى المدينة، أو يوم دخوله في الإسلام ويوم خروجه من الدنيا، قال الطيبي (٢): ويجوز أن يراد به التكرير، كقوله تعالى: ﴿ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾ [الملك: ٤]، وأقول: ويجوز أن يكون متعلقًا بقوله (فقال).

стр. 2069

١٧٤٥ - [٢٤] وَعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: أُغْمِيَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ، فَجَعَلَتْ أُخْتُهُ عَمْرَةُ تَبْكِي: وَاجَبَلَاهَ وَاكَذَا وَاكَذَا، تُعَدِّدُ عَلَيْهِ، فَقَالَ حِينَ أَفَاقَ: مَا قُلْتِ شَيْئًا إِلَّا قِيلَ لِي: أَنْتَ كَذَلِكَ؟ زَادَ فِي رِوَايَةٍ: فَلَمَّا مَاتَ لَمْ تَبْكِ عَلَيْهِ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٤٢٦٧ - ٤٢٦٨]. ١٧٤٦ - [٢٥] وَعَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَا مِنْ مَيِّتٍ يَمُوتُ. . . . . ــ ١٧٤٥ - [٢٤] (النعمان بن بشير) قوله: (أغمي) أي: أوقع الإغماء عليه، ولما لم يكن الإغماء باختياره كأنه أوقع عليه، ولهذا لا يستعمل إلا بصيغة المجهول مثل جُنّ. وقوله: (واجبلاه) أي: قائلة هذا القول، ومفعول (تُعَدِّدُ) محذوف، أي: الأوصاف. وقوله: (إلا قيل) أي: تهكمًا واستهزاء. وقوله: (كذلك) أي: كما قلت من الأوصاف أو قالت الملائكة لي: كذلك، أي: أنت كذلك، أي: كما قالت أختك، ويلائمه ظاهر قوله: (أهكذا كنت؟ ) في حديث أبي موسى. وقوله: (فلما مات لم تبك عليه) أخته عمرة مخافة أن يقال له بعد الموت أيضًا كما قيل في حالة الإغماء، وإن لم تكن جازمة بذلك لتفاوت حالتي الإغماء وما بعد الموت، فليس فيه دليل على قول عمر ﵁، كما قال الطيبي (١)، قتدبر. ١٧٤٦ - [٢٥] (أبو موسى) قوله: (ما من ميت يموت) أي: كان في حالة الاحتضار وانزهاق الروح والإغماء، فهو كحديث النعمان، أو يقال: إن هذا ليس بتعذيب، بل هو استهزاء وسخرية لا يدوم، واللَّه أعلم.

стр. 2070

فَيقُومُ بَاكِيهِمْ فَيَقُولُ: وَاجَبَلَاهُ وَاسِيِّدَاهُ وَنَحْوَ ذَلِكَ إِلَّا وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ مَلَكَيْنِ يَلْهَزَانِهِ وَيَقُولَانِ: أَهَكَذَا كُنْتَ؟ ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ حَسَنٌ. [ت: ١٠٠٣]. ١٧٤٧ - [٢٦] وَعَن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: مَاتَ مَيِّتٌ مِنْ آلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاجْتَمَعَ النِّسَاءُ يَبْكِينَ عَلَيْهِ، فَقَامَ عُمَرُ يَنْهَاهُنَّ وَيَطْرُدُهُنَّ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "دَعْهُنَّ يَا عُمَرُ، فَإِنَّ الْعَيْنَ دَامِعَة، وَالْقَلْبَ مُصَابٌ، وَالْعَهْدَ قَرِيبٌ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ. [حم: ٢/ ١١٠، ن: ١٨٥٩]. ١٧٤٨ - [٢٧] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَاتَتْ زينَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَبَكَتِ النِّسَاءُ، فَجَعَلَ عُمَرُ يَضْرُبهُنَّ بِسَوْطِهِ، فَأَخَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ وَقَالَ: "مَهْلًا يَا عُمَرُ! " ثُمَّ قَالَ: "إِيَّاكُنَّ وَنَعِيقَ الشَّيْطَانِ". . . . . ــ وقوله: (فيقوم باكيهم) أي: باكي القوم. وقوله: (ويلهزانه) أي: يدفعانه ويضربانه، واللهز: الضرب بجميع الكف في الصدر، ولَهَزَه بالرمح: طَعَنَه به، كذا في (النهاية) (١)، وفي (الصراح) (٢): لهز مشت بر سينه زدن، ونيزه برسينه زدن، وفي (القاموس) (٣): لهز الفصيل: ضَرَبَ ضَرْعَ أمّهِ برأسه عند الرَّضَاع. ١٧٤٧ - [٢٦] (أبو هريرة) قوله: (يبكين) أي: من غير نياحة وجزع. وقوله: (العهد) أي زمان المصيبة (قريب). ١٧٤٨ - [٢٧] (ابن عباس) قوله: (ونعيق الشيطان) أي: صياحه، يريد
следующие страницы →