← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 145212

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح

عبد الحق الدهلوي

Полный текст (6 316 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.

стр. 2066

قَالَ ابْن عَبَّاس عِنْد ذَلِك: وَاللَّهُ أَضْحَكَ وأَبْكَى. قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: فَمَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ شَيْئًا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٢٨٦، م: ٩٢٨]. ١٧٤٣ - [٢٢] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا جَاءَ النَّبِيَّ ﷺ قَتْلُ ابْنِ حَارِثَةَ. . . . . ــ المؤمن والكافر، ولكن فيما نحن فيه رضا الكافر وأمره ووصيته فعله، فقد وَزَرَ بِوِزْرِ نفسه، فقول الطيبي (١): أي: كافيكم أيها المؤمنون من القرآن هذه الآية، أنها في شأنكم، وما ذكر رسول اللَّه ﷺ من قوله: (إن اللَّه يزيد الكافر عذابًا ببكاء أهله) في شأن الكفار، ليس على ما ينبغي، فافهم. وقول ابن عباس عند ذلك: (واللَّه أضحك وأبكى) مقتبسان من قوله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى﴾ [النجم: ٤٣]، تقرير لنفي ما ذهب إليه ابن عمر في الجملة، لما أن بكاء الإنسان وضحكه وحزنه وسروره من اللَّه، يظهرها فيه من غير اختياره، فلا أثر لها في التعذيب، وإنما قلنا: (في الجملة)؛ لأن الكلام في البكاء الاختياري بل فيما يصاحبه فعل اللسان، كما تدل عليه الأحاديث. وقوله: (فما قال ابن عمر شيئًا) وفيه أن المجتهد أسير الدليل، وأن له لأجل ذلك أن يخطِّئ غيره وأن يحلف على خطأه، وإن كان أجلَّ منه قدرًا، وأوسع علمًا، وعمر كذلك مع عائشة، وإن من الآداب أن يسكت بعد ظهور الحق ولا يشاغب، وذلك من دأب الكرام، وقال بعضهم: إن الحديث يحتمل التأويلين بأن كان واردًا فيمن يُوصي ويرضى بذلك أو في غيره، وأن تكون الباء للسببية أو للملابسة، لكن غلب على الفاروق الخوف، وعلى الصديقة الرجاء، فحمل كل منهما على ما يناسب مقامه، واللَّه أعلم. ١٧٤٣ - [٢٢] (عائشة) قوله: (قتل ابن حارثة) فاعل (جاء)، أي: خبر قتلهم،

стр. 2067

وَجَعْفَرٍ وَابْنِ رَوَاحَةَ جَلَسَ يُعْرَفُ فِيهِ الْحُزْنُ، وَأَنَا أَنْظُرُ مِنْ صَائِرِ الْبَابِ -تَعْنِي شَقَّ الْبَابِ- فَأَتَاهُ رَجُل فَقَالَ: إِنَّ نِسَاءَ جَعْفَرٍ -وَذَكرَ بُكَاءَهُنَّ-، فَأَمَرَهُ أَنْ يَنْهَاهُنَّ، فَذَهَبَ ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ لَمْ يُطِعْنَهُ، فَقَالَ: انْهَهُنَّ فَأَتَاهُ الثَّالِثَةَ قَالَ: وَاللَّهِ غَلَبْنَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَزَعَمْتُ أَنَّهُ قَالَ: "فَاحْثُ فِي أَفْوَاهِهِنَّ التُّرَابَ". . . . . ــ وذلك في غزوة موتة بضم الميم وبالتائين: موضع قريب الشام، وقصتها مشهورة. وقوله: (جلس) أي: في المسجد، فيه جواز الجلوس للتعزية ولو في المسجد، ولكن الزيادة على الثلاثة مكروه كما ذكرنا. وقوله: (من صائر الباب) أي: شقه، والأصل بمعنى الشق الصِّير، وبالعكس: شق الباب، واشتق منه الصائر بمعنى النسبة، أي: ذي صير، إذ الباب ليس فاعلًا للشق. وقوله: (إن نساء جعفر) خبر (إن) محذوف، أي: فعلن كذا وكذا. وقوله: (فزعمت) بلفظ الغائبة، وهذا قول عمرة راوية الحديث، والضمير لعائشة، والزعم قد يطلق على القول المحقق، أي: قالت عائشة: إن رسول اللَّه ﷺ ، وفي نسخة صحح بلفظ المتكلم، فيكون قول عائشة، أي: علمت أنه قال: (فاحث) بضم الثاء بصيغة الأمر كـ (ادع)، من (يحثو)، وفي بعض النسخ: (فاحث) بكسر الثاء، من (يحثي) كـ (ارم) يقال: حثى التراب عليه يحثو ويحثيه حثوًا وحثيًا، كذا في (القاموس) (١)، أي: ألق بيديك في أفواههن التراب، مبالغة في منعهن عن البكاء وإكراههن عليه، حيث أَصْرَرْن على البكاء، وكان من غير نياحة، أو حملن النهي على التنزيه، إذ يبعد تمادي الصحابيات بعد تكرر النهي التحريمي، ولذا لم يُطِعْنَه ظنًا منهن أنه كالمحتسب لا رسوله ﷺ ، أو غلبة نفوسهن عليهم لحرارة المصيبة، كذا قال في (مجمع

стр. 2068

فَقُلْتُ: أَرْغَمَ اللَّهُ أَنْفَكَ، لَمْ تَفْعَلْ مَا أَمَرَكَ رَسُولُ اللَّه ﷺ . وَلَمْ تَتْرُكْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْعَنَاءِ. مُتَّفقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٢٩٩، م: ٩٣٥]. ١٧٤٤ - [٢٣] وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: لَمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ قُلْتُ: غَرِيبٌ وَفِي أَرْضِ غُرْبَةٍ، لأَبْكِيَنَّهُ بُكَاءً يُتَحَدَّثُ عَنْهُ، فَكُنْتُ قَدْ تَهَيَّأْتُ لِلْبُكَاءِ عَلَيْهِ، إِذْ أَقْبَلَتِ امْرَأَةٌ تُرِيدُ أَنْ تُسْعِدَنِي، فَاسْتَقْبَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "أَتُرِيدِينَ أَنْ تُدْخُلِي الشَّيْطَانَ بَيْتًا أَخْرَجَهُ اللَّهُ مِنْهُ؟ " مَرَّتَيْنِ، وَكَفَفْتُ عَنِ الْبُكَاءِ فَلَمْ أبْكِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٩٢٢]. ــ البحار) (١) نقلًا عن القرطبي. وقوله: (فقلت) يؤيد أن يكون (فزعمتُ) بلفظ المتكلم، وعلى تقدير كون (فزعمت) بلفظ التأنيث داخل تحته عطف على (أنه قال)، أو على (فزعمت) بتقدير: وقالت، فقلت للرجل: أذلّك اللَّه فإنك آذيت رسول اللَّه، وما كففتهن عن البكاء. وقوله: (لم تترك) أي: تخلصه من العناء، أي: التعب. ١٧٤٤ - [٢٣] (أم سلمة) قوله: (وفي أرض غربة) تأكيد، وكان من المهاجرين الأولين. وقوله: (مرتين) أي: بالإسلام، ثم الهجرة، أو بالهجرتين إلى الحبشة وإلى المدينة، أو يوم دخوله في الإسلام ويوم خروجه من الدنيا، قال الطيبي (٢): ويجوز أن يراد به التكرير، كقوله تعالى: ﴿ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾ [الملك: ٤]، وأقول: ويجوز أن يكون متعلقًا بقوله (فقال).

стр. 2069

١٧٤٥ - [٢٤] وَعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: أُغْمِيَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ، فَجَعَلَتْ أُخْتُهُ عَمْرَةُ تَبْكِي: وَاجَبَلَاهَ وَاكَذَا وَاكَذَا، تُعَدِّدُ عَلَيْهِ، فَقَالَ حِينَ أَفَاقَ: مَا قُلْتِ شَيْئًا إِلَّا قِيلَ لِي: أَنْتَ كَذَلِكَ؟ زَادَ فِي رِوَايَةٍ: فَلَمَّا مَاتَ لَمْ تَبْكِ عَلَيْهِ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٤٢٦٧ - ٤٢٦٨]. ١٧٤٦ - [٢٥] وَعَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَا مِنْ مَيِّتٍ يَمُوتُ. . . . . ــ ١٧٤٥ - [٢٤] (النعمان بن بشير) قوله: (أغمي) أي: أوقع الإغماء عليه، ولما لم يكن الإغماء باختياره كأنه أوقع عليه، ولهذا لا يستعمل إلا بصيغة المجهول مثل جُنّ. وقوله: (واجبلاه) أي: قائلة هذا القول، ومفعول (تُعَدِّدُ) محذوف، أي: الأوصاف. وقوله: (إلا قيل) أي: تهكمًا واستهزاء. وقوله: (كذلك) أي: كما قلت من الأوصاف أو قالت الملائكة لي: كذلك، أي: أنت كذلك، أي: كما قالت أختك، ويلائمه ظاهر قوله: (أهكذا كنت؟ ) في حديث أبي موسى. وقوله: (فلما مات لم تبك عليه) أخته عمرة مخافة أن يقال له بعد الموت أيضًا كما قيل في حالة الإغماء، وإن لم تكن جازمة بذلك لتفاوت حالتي الإغماء وما بعد الموت، فليس فيه دليل على قول عمر ﵁، كما قال الطيبي (١)، قتدبر. ١٧٤٦ - [٢٥] (أبو موسى) قوله: (ما من ميت يموت) أي: كان في حالة الاحتضار وانزهاق الروح والإغماء، فهو كحديث النعمان، أو يقال: إن هذا ليس بتعذيب، بل هو استهزاء وسخرية لا يدوم، واللَّه أعلم.

стр. 2070

فَيقُومُ بَاكِيهِمْ فَيَقُولُ: وَاجَبَلَاهُ وَاسِيِّدَاهُ وَنَحْوَ ذَلِكَ إِلَّا وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ مَلَكَيْنِ يَلْهَزَانِهِ وَيَقُولَانِ: أَهَكَذَا كُنْتَ؟ ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ حَسَنٌ. [ت: ١٠٠٣]. ١٧٤٧ - [٢٦] وَعَن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: مَاتَ مَيِّتٌ مِنْ آلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاجْتَمَعَ النِّسَاءُ يَبْكِينَ عَلَيْهِ، فَقَامَ عُمَرُ يَنْهَاهُنَّ وَيَطْرُدُهُنَّ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "دَعْهُنَّ يَا عُمَرُ، فَإِنَّ الْعَيْنَ دَامِعَة، وَالْقَلْبَ مُصَابٌ، وَالْعَهْدَ قَرِيبٌ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ. [حم: ٢/ ١١٠، ن: ١٨٥٩]. ١٧٤٨ - [٢٧] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَاتَتْ زينَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَبَكَتِ النِّسَاءُ، فَجَعَلَ عُمَرُ يَضْرُبهُنَّ بِسَوْطِهِ، فَأَخَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ وَقَالَ: "مَهْلًا يَا عُمَرُ! " ثُمَّ قَالَ: "إِيَّاكُنَّ وَنَعِيقَ الشَّيْطَانِ". . . . . ــ وقوله: (فيقوم باكيهم) أي: باكي القوم. وقوله: (ويلهزانه) أي: يدفعانه ويضربانه، واللهز: الضرب بجميع الكف في الصدر، ولَهَزَه بالرمح: طَعَنَه به، كذا في (النهاية) (١)، وفي (الصراح) (٢): لهز مشت بر سينه زدن، ونيزه برسينه زدن، وفي (القاموس) (٣): لهز الفصيل: ضَرَبَ ضَرْعَ أمّهِ برأسه عند الرَّضَاع. ١٧٤٧ - [٢٦] (أبو هريرة) قوله: (يبكين) أي: من غير نياحة وجزع. وقوله: (العهد) أي زمان المصيبة (قريب). ١٧٤٨ - [٢٧] (ابن عباس) قوله: (ونعيق الشيطان) أي: صياحه، يريد

стр. 2071

ثُمَّ قَالَ: "إِنَّهُ مَهْمَا كَانَ مِنَ الْعَيْنِ وَمِنَ الْقَلْبِ فَمِنَ اللَّهِ وَمِنَ الرَّحْمَةِ، وَمَا كَانَ مِنَ الْيَدِ وَمِنَ اللِّسَانِ فَمِنَ الشَّيْطَانِ". رَوَاهُ أَحْمَدُ. [حم: ١/ ٣٣٥]. ١٧٤٩ - [٢٨] وَعَنِ الْبُخَارِيِّ تَعْلِيقًا قَالَ: لَمَّا مَاتَ الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ ابْنِ عَليٍّ ضَرَبَتِ امْرأَتُهُ الْقُبَّةَ عَلَى قَبْرِهِ سَنَةً، ثُمَّ رَفَعَتْ فَسَمِعَتْ صَائِحًا يَقُولُ: أَلَا هَلْ وَجَدُوا مَا فَقَدُوا؟ فَأَجَابَهُ آخَرُ: بَلْ يَئِسُوا فَانْقَلَبُوا. [خ: ك ٢٣: الجنائز، ب: ٦١]. ١٧٥٠ - [٢٩] وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَأَبِي بَرْزَةَ قَالَا: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي جَنَازَةٍ، فَرَأَى قَوْمًا قَدْ طَرَحُوا أَرْدَيْتَهُمْ يَمْشُونَ فِي قُمُصٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : . . . . . ــ النياحة والتفجع. وقوله: (فمن اللَّه) أي: اللَّه تعالى راضٍ عنه. وقوله: (فمن الشيطان) أي: لا يرضى اللَّه عنه. ١٧٤٩ - [٢٨] (البخاري تعليقًا) قوله: (لما مات الحسن بن الحسن) وهو الحسن المثنى. وقوله: (فسمعت) عقيب الرفع إنكارًا لها. وقوله: (هل وجدوا ما فقدوا) إيراد ضمير المذكرين مع أن الظاهر أن يقول: هل وجدت ما فقدت؟ تنبيه على عموم الحكم للكل، وكأنه في حكم المثل، فافهم. ١٧٥٠ - [٢٩] (عمران بن حصين وأبو برزة) قوله: (وأبي برزة) بفتح الموحدة وسكون الراء قبل الزاي. وقوله: (قد طرحوا أرديتهم) كانوا في الجاهلية إذا مشوا خلف الجنازة تركوا

стр. 2072

"أَبِفِعْلِ الْجَاهِلِيَّةِ تأْخُذُونَ؟ أَوْ بِصَنِيعِ الْجَاهِلِيَّةِ تَشَبَّهُونَ؟ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَدْعُوَ عَلَيْكُمْ دَعْوَةً تَرْجِعُونَ فِي غَيْرِ صُوَرِكمْ" قَالَ: فَأَخَذُوا أَرْدِيَتَهُمْ وَلَمْ يَعُودُوا لِذَلِكَ. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. [جه: ١٤٨٥]. ١٧٥١ - [٣٠] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تُتْبَعَ جَنَازَةٌ مَعهَا رَانَّةٌ. رَوَاهُ أَحْمدُ وَابْنُ مَاجَهْ. [حم: ٢/ ٩٢، جه: ١٥٨٣]. ١٧٥٢ - [٣١] وَعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لَهُ: مَاتَ ابْنٌ لِي فَوَجَدْتُ عَلَيْهِ، هَلْ سَمِعْتَ مِنْ خَلِيلِكَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ شَيْئًا يُطَيِّبُ بِأَنْفُسِنَا عَنْ مَوْتَانَا؟ قَالَ: نَعَمْ سَمِعْتُهُ ﷺ قَالَ: "صِغَارُهُمْ دَعَامِيصُ الْجَنَّةِ، ــ أرديتهم. وقوله: (أو بصنيع الجاهلية تشبهون) كلمة (أو) للشك أو للتنويع، كذا في شرح الشيخ، والظاهر هو الأول، فإن معنى الكلامين واحد. وقوله: (ترجعون) أي: تصيرون خنازير أو قردة أو غيرها، أو ترجعون إلى بيوتكم حال كونكم في غير صوركم. ١٧٥١ - [٣٠] (ابن عمر) قوله: (أن تتبع جنازة معها رانة) بتشديد النون، أي: صائحة نائحة، يعني أن اتباع الجنازة سنة، ولكن يترك عند وجود النائحة، وهذا كما أن إجابة الدعوة سنة، ويترك لأجل وجود المناهي. ١٧٥٢ - [٣١] (أبو هريرة) قوله: (فوجدت عليه) أي حزنت عليه. وقوله: (يطيب بأنفسنا) الباء للتعدية أو زائدة. وقوله: (دعاميص الجنة) جمع دُعْموصِ بالضم: دُويبةٌ أو دُوْدَةٌ سوداءُ تكون في الغُدْرانِ إذا نَشَّتْ، أو الدَّخَّال في الأمور الزَّوَّارُ للملوك، ومنه (أطفالُ المؤمنين

стр. 2073

يَلْقَى أَحَدُهُمْ أَبَاهُ فَيَأْخُذ بِنَاحِيَةِ ثَوْبِهِ، فَلَا يُفَارِقُهُ حَتَّى يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَحْمَدُ وَاللَّفْظُ لَهُ. [م: ٢٦٣٥، حم: ٢/ ٥٠٩]. ١٧٥٣ - [٣٢] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! ذَهَبَ الرِّجَالُ بِحَدِيثِكَ، فَاجْعَلْ لَنَا مِنْ نَفْسِكَ يَوْمًا نَأْتِيكَ فِيهِ تُعَلِّمُنَا مِمَّا عَلَّمَكَ اللَّهُ. قَالَ: "اجْتَمِعْنَ فِي يَوْمِ كَذَا وَكَذَا فِي مَكَانِ كَذَا وَكَذَا" فَاجْتَمَعْنَ، فَأَتَاهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَعَلَّمَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَهُ اللَّهُ، ثُمَّ قَالَ: "مَا مِنْكُنَّ امْرَأَةٌ تُقَدِّمَ بَيْنَ يَدَيْهَا من وَلَدِهَا ثَلَاثَةً إِلَّا كَانَ لَهَا حِجَابًا مِنَ النَّارِ" فَقَالَتِ امْرأَةٌ مِنْهُنَّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أوَ اثْنَيْنِ؟ فَأَعَادَتْهَا مَرَّتَيْنِ. ثُمَّ قَالَ: "وَاثْنَيْنِ وَاثْنَيْنِ وَاثْنَيْنِ". رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٧٣١٠]. ــ دَعَاميصُ الجنة)، أي: سياحون في الجنة، لا يُمْنَعون من بيت، كذا في (القاموس) (١). وقوله: (يلقى أحدهم أباه) لعل وجه التخصيص بالأب واللَّه أعلم، لكونه متبوعًا والأم تابعة له، أو لأن الرجال يجيء منهم الصبر غالبًا بخلاف النساء، وقد يأتي تخصيص النساء في الحديث الآتي، وفي الحديث الآخر ذكر الوالدين، ولعل ذلك باختلاف المقام ووجود تقريب الكلام فيه. ١٧٥٣ - [٣٢] (أبو سعيد) قوله: (ذهب الرجال بحديثك) أي: أخذوا نصيبًا وافرًا من مواعظك، و (يومًا)، أي: نصيبًا، إطلاقًا للمحل على الحال، أو مفعول (اجْعَل) محذوف و (يومًا) ظرف و (من) في (من نفسك) ابتدائية أو تبعيضية. وقوله: (إلا كان) أي: المذكور أو التقديم لها حجابًا من النار، وهذا مقيد بالصبر وترك النياحة، فيوافق العنوان.

стр. 2074

١٧٥٤ - [٣٣] وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يُتَوَفَّى لَهُمَا ثَلَاثَةٌ إِلَّا أَدْخَلَهُمَا اللَّهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمَا". فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّه! أَوْ اثْنَان؟ قَالَ: "أَوْ اثْنَانِ". قَالُوا: أَوْ وَاحِدٌ؟ قَالَ: "أَوْ وَاحِدٌ". ثُمَّ قَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ السِّقْطَ لَيَجُرُّ أُمَّهُ بِسَرَرِهِ إِلَى الْجَنَّةِ إِذَا احْتَسَبَتْهُ". رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ مِنْ قَوْلِهِ: "وَالَّذِي نفَسِي بِيَدِهِ". [حم: ٥/ ٢٤١، جه: ١٦٠٨]. ١٧٥٥ - [٣٤] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "من قَدَّمَ ثَلَاثَةً مِنَ الْوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ؛ . . . . . ــ ١٧٥٤ - [٣٣] (معاذ بن جبل) قوله: (ما من مسلمين) أي: الوالدين. وقوله: (يتوفى لهما) إدخال اللام باعتبار نفعه لهما، ويحتمل أن يكون صفة (لثلاثة)، والأول أظهر وأولى. وقوله: (بفضل رحمته) وفي بعض النسخ: (بفضله ورحمته). وقوله: (إياهما) تأكيد للضمير المنصوب في قوله: (أدخلهما)، كذا قال الطيبي (١)، ويجوز أن يكون مفعولًا (لرحمته)، والمصدر المضاف قد يعمل. وقوله: (إن السقط ليجر أمه) فكيف بالوالد مع قوة العلاقة والألفة. وقوله: (بسرره) بفتحتين: ما تقطع القابلة من سرته، وهو إشارة إلى العلاقة بينهما، كأنه يصير مثل الجبل يجر به. وقوله: (إذا احتسبته) أي: صبرت عليه. ١٧٥٥ - [٣٤] (عبد اللَّه بن مسعود) قوله: (أبو المنذر) كنية أبي بن كعب.

стр. 2075

كَانُوا لَهُ حِصْنًا حَصِينًا مِنَ النَّارِ" فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: قَدَّمْتُ اثْنَيْنِ. قَالَ: "وَاثْنَيْنِ". قَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ أَبُو الْمُنْذِرِ سَيِّدُ الْقُرَّاءِ: قَدَّمْتُ وَاحِدًا. قَالَ: "وَوَاحِدًا". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [ت: ١٠٦١، جه: ١٦٠٦]. ١٧٥٦ - [٣٥] وَعَنْ قُرَّةَ الْمُزَنِيِّ: أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَأْتِي النَّبِيَّ ﷺ وَمَعَهُ ابْنٌ لَهُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "أَتُحِبُّهُ؟ " فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَحَبَّكَ اللَّهُ كَمَا أُحِبُّهُ، فَفَقَدَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: "مَا فَعَلَ ابْنُ فُلَانٍ؟ " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَاتَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَمَا تُحِبُّ أَنْ لَا تَأْتِيَ بَابًا مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ إِلَّا وَجَدْتَهُ يَنْتَظِرُكَ؟ " فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! لَهُ خَاصَّةً أَمْ لِكُلِّنَا؟ قَالَ: "بَلْ لِكُلِّكُمْ". رَوَاهُ أَحْمدُ. [حم: ٥/ ٣٥]. ــ وقوله: (سيد القراء) كان أقرأ الصحابة، وقد ورد ذلك في الحديث، والمراد السيد من بين القراء. ١٧٥٦ - [٣٥] (قرة المزني) قوله: (قرة) بضم القاف وتشديد الراء، (المزني) بضم الميم وفتح الزاي نسبة إلى مزينة، قبيلة من العرب. وقوله: (ففقده النبي ﷺ ) أي: لم ير ذلك الابن معه. وقوله: (ما فعل ابن فلان؟ ) كان الرجل حاضرًا بدليل الخطاب في قوله: (أما تحب أن لا تأتي)، ولكن لم يسأله رسول اللَّه ﷺ لشدة مصيبته، وخاطبه في البشارة ليفرج كربه. وقوله: (ينتظرك) أي: لِيَفْتح لك الباب. وقوله: (لكلنا) و (لكلكم) يبطل قول بعض النحاة: إن الكل بالإضافة إلى الضمير

стр. 2076

١٧٥٧ - [٣٦] وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِن السِّقْطَ لَيُرَاغِمُ رَبَّهُ إِذَا أَدْخَلَ أَبَويهِ النَّارَ، فَيُقَالُ: أَيُّهَا السِّقْطُ الْمُرَاغِمُ رَبَّهُ أَدْخِلْ أَبَويْكَ الْجَنَّةَ، فَيَجُرُّهُمَا بِسَرَرِهِ حَتَّى يُدْخِلَهُمَا الْجَنَّةَ". رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. [جه: ١٦٠٨]. ١٧٥٨ - [٣٧] وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "يَقُولُ اللَّهُ ﵎: ابْنَ آدَمَ إِنْ صَبَرْتَ وَاحْتَسَبْتَ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى لَمْ أَرْضَ لَكَ ثَوَابًا دُونَ الْجَنَّةِ". رَوَاهُ ابْن مَاجَه. [جه: ١٥٩٧]. ١٧٥٩ - [٣٨] وَعَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَا مِنْ مُسْلِمٍ وَلَا مُسْلِمَةٍ يُصَابُ بِمُصِيبَةٍ فَيَذْكُرُهَا وَإِنْ طَالَ عَهْدُهَا، فَيُحْدِثُ لِذَلِكَ اسْتِرْجَاعًا إِلَّا جَدَّدَ اللَّهُ ﵎ لَهُ عِنْدَ ذَلِكَ، فَأَعْطَاهُ مِثْلَ أَجْرِهَا يَوْمَ أُصِيبَ بِهَا". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي "شُعَبِ الإِيمَانِ". [حم: ١/ ٢٠١]. ١٧٦٠ - [٣٩] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا انْقَطَعَ شِسْعُ أَحَدِكُمْ فَلْيَسْتَرْجِعْ فَإِنَّهُ مِنَ الْمَصَائِبِ". ــ لا يستعمل إلا تأكيدًا. ١٧٥٧ - [٣٦] (علي) قوله: (ليراغم ربه) المراغمة في اللغة بمعنى المغاضبة، والمراد ههنا المحاجة. ١٧٥٨ - [٣٧] (أبو أمامة) قوله: (عند الصدمة الأولى) أي: حال حدوث المصيبة، وقد عرفت معناه. ١٧٥٩ - [٣٨] (الحسين بن علي) قوله: (إلا جدد اللَّه) أي: الثواب. ١٧٦٠ - [٣٩] (أبو هريرة) قوله: (شسع) بالكسر: قبال النعل.

стр. 2077

١٧٦١ - [٤٠] وَعَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ قَالَتْ: سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ اللَّهَ ﵎ قَالَ: يَا عِيسَى! إِنِّي بَاعِثٌ مِنْ بَعْدِكَ أُمَّةً إِذَا أَصَابَهُمْ مَا يُحِبُّونَ حَمِدُوا اللَّه، وَإِنْ أَصَابَهُمْ مَا يَكْرَهُونَ احْتَسَبُوا وَصَبَرُوا، وَلَا حِلْمَ وَلَا عَقْلَ. فَقَالَ: يَا رَبِّ! كَيْفَ يَكُونُ هَذَا لَهُمْ وَلَا حِلْمَ وَلَا عَقْلَ؟ قَالَ: أُعْطِيهِمْ مِنْ حِلْمِي وَعِلْمِي". رَوَاهُمَا الْبَيْهَقِيُّ فِي "شُعَبِ الإِيمَانِ". [شعب: ٩٦٩٣، ٤٤٨٢]. * * * ــ ١٧٦١ - [٤٠] (أم الدرداء) قوله: (ولا حلم ولا عقل) يعني: إنما حمدوا لا من جهة أنهم فرحوا بالنعم من جهة حظوظ نفوسهم وشهواتها، ويتعقلون ويريدون بأفكارهم وعقولهم في ذلك أغراضًا ومصالح لهم، (وصبروا) ليُحَصِّل لهم الصبر الخلف والبدل، كما وعدوا عليه، بل لمجرد الإخلاص وطلب رضا اللَّه تعالى والفناء في فعل اللَّه وإرادته، وهذا إشارة إلى مقام الفناء الذي يشير إليه السادة الصوفية قدس اللَّه أسرارهم. قال سيدنا الشيخ محيي الدين أبو محمد عبد القادر الجيلي (١) ﵀: ثم صبر، ثم رضا، ثم فنا في فعل اللَّه وإرادته، لكن لما كان يختلج في صدر السامع أنه كيف يحمد ويصبر بلا حلم وعقل، قال عيسى: واستفسر ربه يا رب! كيف يحصل الحمد والصبر والاحتساب بدون العلم والعقل والإدراك؟ قال الرب تعالى في جوابه:

стр. 2078

٨ - باب زيارة القبور ــ إذا فنوا عن أنفسهم، ولم يبق لهم عقل وعلم أعطيهم من حلمي وعلمي، بهما يحمدون ويصبرون وكنت متولي أمورهم، فإن البقاء لازم للفناء، فإذا فنوا في اللَّه بقوا باللَّه، هكذا يسنح في الحال تقرير هذا الحديث، واللَّه أعلم. وهذا التقرير يشمل الحمد والصبر. وقال الطيبي (١): قوله: (لا حلم ولا عقل) تأكيد لمفهوم (احتسبوا وصبروا) لأن معنى الاحتساب أن يبعثه على العمل الإخلاص وابتغاء مرضات اللَّه، لا الحلم والعقل، فحينئذ يتوجه عليه أنه كيف يصبر ويحتسب من لا عقل له ولا حلم؟ فقال: إذا فني من حلمه وعقله، يتحلم ويتعقل من حلم اللَّه وعلمه، وإلى هذا المعنى يلمح قوله صلوات اللَّه عليه: (من أحب للَّه وأبغض للَّه، وأعطى للَّه فقد استكمل الإيمان) (٢)، فتدبر. ٨ - باب زيارة القبور (٣) زيارة القبور مستحب؛ فإنه يورث رقة القلوب، ويذكِّر الموت والبلى إلى غير

стр. 2079

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ذلك من الفوائد، والعمدة في ذلك الدعاء للأموات والاستغفار لهم، وبذلك وردت السنة، وكان رسول اللَّه ﷺ يأتي البقيع ويسلم على أهلها ويستغفر لهم. وأما الاستمداد من أهل القبور في غير النبي ﷺ أو الأنبياء ﵈ فقد أنكره كثير من الفقهاء، وقالوا: ليست الزيارة إلا للدعاء للموتى والاستغفار لهم وإيصال النفع إليهم بالدعاء وتلاوة القرآن، وأثبته المشايخ الصوفية قدس اللَّه أسرارهم، وبعض الفقهاء رحمة اللَّه عليهم، وذلك أمر مقرر عند أهل الكشف والكمال منهم، لا شك في ذلك عندهم، حتى إن كثيرًا منهم حصل لهم الفيوض من الأرواح، وتسمى هذه الطائفة أويسية في اصطلاحهم. قال الإمام الشافعي رحمة اللَّه عليه: قبر موسى الكاظم ترياق مجرب لإجابة الدعاء، وقال حجة الإسلام محمد الغزالي: كل من يستمد به في حياته يستمد به بعد وفاته، وقال أحد من المشايخ العظام: رأيت أربعة من المشايخ يتصرفون في قبورهم كتصرفهم في حياتهم أو أكثر، الشيخ معروف الكرخي، والشيخ عبد القادر الجيلي ﵄، وذكر رجلين غيرهما، وقال سيدي أحمد بن زروق شارح (كتاب الحكم)، وهو من

стр. 2080

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أعاظم الفقهاء وعلماء الصوفية من ديار مغرب قال: قال لي شيخي أبو العباس الحضرمي يومًا: هل إمداد الحي أقوى أم إمداد الميت؟ فقلت: إنهم يقولون: إمداد الحي أقوى، وأنا أقول: إمداد الميت أقوى، فقال: نعم، لأنه في بساط الحق، والنقل في ذلك كثير عن هذه الطائفة، ولم يعرف في الكتاب والسنة وأقوال السلف ما ينافي ذلك ويرده، كيف وقد ثبت في الدين أن الروح باقية، ولها علم وشعور بالزائرين، ولأرواح الكاملين قرب ومكانة من جناب الحق تعالى، كما كان في الحياة أو أتم من ذلك، وهم يثبتون الكرامات، والتصرف في الأكوان للأولياء، وليس ذلك إلا لأرواحهم المقدسة، وهي باقية، والمتصرف الحقيقي ليس إلا اللَّه سبحانه، والكل بقدرته، وهم فانون في جلال الحق في الحياة وبعد الممات، فلو أعطى لأحد بوساطة أحد من أوليائه ومكانته عنده شيئًا كما كان في حالة الحياة لم يبعد، وليس الفعل والتصرف في الحالتين إلا للَّه تعالى وتقدس، وليس في الحالتين ما يوجب الفرق، ولم يدل عليه دليل في الشرع (١).

стр. 2081

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقال الشيخ ابن حجر الهيثمي المكي في شرح حديث: (لعن اللَّه اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد): هذا إذا صلى إلى القبر تعظيمًا له؛ فإنه حرام، وأما اتخاذ مسجد بجوار نبي أو صالح، وصلاة عند قبر لا لتعظيمه، أو التوجه نحوه، بل لحصول مدد منه حتى يكمل عبادته ببركة مجاورته لتلك الروح الطاهرة، فلا حرج في ذلك، وسيجيء في آخر الباب ما يتعلق بذلك، ويتم هذا البحث إن شاء اللَّه تعالى في (كتاب الجهاد) في قضية قتلى بدر. ومن آداب الزيارة أن يقوم مستقبل القبر، مستدبر القبلة، حذاء الوجه، وأن يسلم، ولا يمسح القبر، ولا يقبله، ولا ينحني، ولا يعفر الوجه على التراب، فإن ذلك عادة النصارى، وقراءة القرآن مكروه عند أبي حنيفة، وعند محمد لا يكره، وأخذ الصدر الشهيد أحد مشايخنا الحنفية بقول محمد وعليه الفتوى، وحكي عن الشيخ الإمام الجليل أبي بكر محمد بن الفضل: إنما كره قراءة القرآن عند المقبرة جهرًا، وأما المخافتة فلا بأس بها وإن ختم، وعن الشيخ محمد بن إبراهيم: يقرأ على المقابر سورة الملك أخفى أو أجهر، ولا فرق بين المخافتة والجهر في ظاهر الرواية؛ لأن الأثر ورد به. وحكي عن أبي بكر بن سعد أنه قال: المستحب عند زيارة القبور قراءة سورة الإخلاص سبع مرات، ووهب ثوابه للميت، والأصح أنه يصل إلى الميت. والزيارة يوم الجمعة أفضل خصوصًا في أوله، وهو المتعارف في الحرمين الشريفين، يخرجون إلى المعلى والبقيع للزيارة، وجاء في الروايات أنه يعطى للميت في يوم الجمعة الإدراك أكثر مما يعطى في سائر الأيام، حتى إنه يعرف الزائر أكثر مما في الأيام الباقية، وما اشتهر بين عامة الناس المنع عنه في يوم الجمعة مع ما ينقلون في ذلك أثرًا فلا أثر له. وكره وطء القبور بالإقدام بلا ضرورة، ويستحب أن يتصدق عن الميت بعده إلى

стр. 2082

* الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ١٧٦٢ - [١] عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا، وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الأَضَاحِي فَوْقَ ثَلَاثٍ فَأَمْسِكُوا مَا بَدَا لَكُمْ، وَنَهَيْتُكُمْ عَنِ النَّبِيذِ إِلَّا فِي سِقَاءٍ. . . . . ــ سبعة أيام، والصدقة عن الميت ينفعه بلا خلاف بين أهل العلم، وفيه وردت الأحاديث الصحيحة خصوصًا الماء، قال بعض العلماء: لا يصل إلى الميت إلا الصدقة والدعاء، وقد جاء في بعض الروايات أن روح الميت تأتي داره ليلة الجمعة فينظر هل يتصدق لأجله، واللَّه أعلم (١). الفصل الأول ١٧٦٢ - [١] (بريدة) قوله: (نهيتكم عن زيارة القبور) سبب النهي قرب عهدهم بالجاهلية وخوفًا أن يقولوا ويفعلوا ما كانوا يتعاهدونه في الجاهلية، وأما الآن فقد تقررت وثبتت قواعد الإسلام. وقوله: (فزوروها) واختلف في النساء، فقيل: الرخصة إنما هي للرجال، وأما النساء فباقية على النهي إلا في زيارة الرسول ﷺ ، وقيل: تعم الرخصة الرجال والنساء، وقد جاء الحديث عن أبي هريرة: (لعن اللَّه زوارات القبور) (٢)، فالمبيحون يقولون: إن ورود هدا الحديث كان قبل الرخصة، واللَّه أعلم. وقوله: (ونهيتكم عن لحوم الأضاحي) أي: عن إمساكها وادّخارها، وكان السبب

стр. 2083

فَاشْرَبُوا فِي الأَسْقِيَةِ كُلِّهَا وَلَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٩٧٧]. ١٧٦٣ - [٢] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: زَارَ النَّبِيُّ ﷺ قَبْرَ أُمِّهِ فَبَكَى وَأَبْكَى مَنْ حَوْلَهَ، فَقَالَ: "اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي فِي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لَهَا فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي، وَاسْتَأْذَنْتُهُ فِي أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا فَأُذِنَ لِي، فَزُورُوا الْقُبُورَ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الْمَوْتَ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٩٧٦]. ــ في النهي عن ادّخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث احتياج الناس وفقرهم، فيستحب التصدق ولا يمسك، ثم لما وسع اللَّه تعالى عليهم، ولم يبق الاحتياج رخص أن يدخروا إلى ما شاؤوا، وكان السبب في النهي عن النبيذ إلا في سقاء -أي: قربة- أن السقاء يبرد الماء، فلا يشتد فيها كما يشتد في الأواني، فربما يصير خمرًا وسكرًا، وكانوا قريبي العهد من تحريم الخمر، فربما شربوا الخمر ما اشتد، فلما تقرر تحريم الخمر رخص الانتباذ في الظروف كلها، وقد كان أيضًا حرم في ابتداء الأمر من الأواني الأربعة، وهي الحنتم والدباء والنقير والمزفت، كما سبق في أول الكتاب في (كتاب الإيمان)، ثم رخص إلا عند بعض العلماء منهم مالك وأحمد. ١٧٦٣ - [٢] (أبو هريرة) قوله: (فلم يؤذن لي) وقيل: فيه نزول: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى﴾ [التوبة: ١١٣]، وقوله: ﴿وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ﴾ [البقرة: ١١٩] على قراءة المعلوم، هذا على طريقة المتقدمين، وأما المتأخرون ﵏ فقد أثبتوا إسلام والديه بل جميع آبائه وأمهاته ﷺ إلى آدم، ولهم في إثباته ثلاث طرق: إما أنهما كانا على دين إبراهيم ﵇، أو أنهما لم تبلغهما الدعوة لكونهما في زمان الفترة وماتا قبل زمان نبوته ﷺ ، أو أنهما أحياهما اللَّه على يديه ﷺ ، فآمنا به، وحديث الإحياء وإن كان في حد ذاته ضعيف لكنه صححه بعضهم لبلوغه درجة الصحة لتعدد طرقه، وهذا العلم كأنه كان مستورًا عن المتقدمين

стр. 2084

١٧٦٤ - [٣] وَعَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعَلِّمُهُمْ إِذَا خَرَجُوا إِلَى الْمَقَابِرِ: "السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الدِّيَارِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَلَاحِقُون، ــ فكشفه اللَّه للمتأخرين، واللَّه يختص من يشاء بما شاء من فضله، وقد صنف الشيخ جلال الدين السيوطي رحمة اللَّه عليه في هذا الباب رسائل (١)، وأثبته بدلائل كثيرة، وأجاب عن شبه المخالفين، ولو نقلناه لطال الكلام، فلينظر ثمة، وبالغ فيه حتى إنه لا يكاد ينقل مذهب المخالف صريحًا كراهة أن يجري على لسانه ذلك، ولو بطريق الحكاية، جزاه اللَّه خيرًا. ١٧٦٤ - [٣] (بريدة) قوله: (السلام عليكم) فيه أنه لا يجب أن يقال في تحية الموتى: عليكم السلام، كما ذهب إليه البعض، كما ورد في الحديث: (عليكم السلام تحية الموتى) وله تأويل، وقد ذكرناه في موضعه. و (الديار) جمع الدار اسم لمحل فيه البناء، وله عرصة، ويسعمل ذلك في منازل الأحياء، وإنما سمى القبور دارًا تشبيهًا بجعلهم في حكم الأحياء، وجعل القبور في حكم العمارات، بل هي العمارة وما سواه خراب. وقوله: (وإنا إن شاء اللَّه) الاستثناء للتبرك والرغبة، أو المراد اللحوق في الموافاة على الإيمان، وقيل: (إن) بمعنى إذا. وقوله: (من المؤمنين والمسلمين) الإسلام هنا بمعنى الاستسلام، كما في قوله

стр. 2085

نَسْأَلُ اللَّهَ لَنَا وَلَكُمُ الْعَافِيَةَ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٩٥٧]. * الْفَصْلُ الثَّانِي: ١٧٦٥ - [٤] عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِقُبُورٍ بِالْمَدِينَةِ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِمْ بِوَجْهِهِ فَقَالَ: "السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْقُبُورِ، يَغْفِرُ اللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ، أَنْتُمْ سَلَفُنَا وَنَحْنُ بِالأَثَرِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. [ت: ١٥٠٣]. * الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ١٧٦٦ - [٥] عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كُلَّمَا كَانَ لَيْلَتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَخْرُجُ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ إِلَى الْبَقِيعِ، فَيَقُولُ: "السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وَأَتَاكُمْ مَا تُوعِدُونَ غَدًا مُؤَجَّلُونَ، ــ تعالى: ﴿أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [البقرة: ١٣١]. الفصل الثاني ١٧٦٥ - [٤] (ابن عباس) قوله: (فأقبل عليهم بوجهه) كما يفعل بالحي، قالوا: زيارة الميت كزيارة الحي في المواجهة والاحترام وحفظ الأدب، فتدل على أنه في حكم الحي، وعلى هذا معنى قول الغزالي: كل من يتبرك في حال حياته يتبرك به بعد وفاته. الْفَصْل الثَّالِث ١٧٦٦ - [٥] (عائشة) قوله: (كلما كان ليلتها) أي: نوبتها، وهذه العبارة تدل على الدوام والاستمرار، وكان المراد في أغلب الأحوال، واللَّه أعلم. وقوله: (دار قوم) أي: أهل دار، كما قال في الحديث الأول. وقوله: (غدًا مؤجلون) حال بحذف المبتدأ، أي: وأنتم، أو بدل مما قبلها بحسب

стр. 2086

وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأَهْلِ بَقِيعِ الْغَرْقَدِ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٩٧٤]. ١٧٦٧ - [٦] وَعَنْهَا قَالَتْ: كَيْفَ أَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ تَعْنِي فِي زِيَارَةِ الْقُبُورِ قَالَ: "قُولِي: السَّلَامُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَارِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَيَرْحَمُ اللَّهُ الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنَّا وَالْمُسْتَأْخِرِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَلَاحِقُونَ". رَوَاهُ مُسلِمٌ. [م: ٩٧٤]. ١٧٦٨ - [٧] وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ يَرْفَعُ الْحَدِيثَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ زَارَ قَبْرَ أَبَوَيْهِ أَوْ أَحَدِهِمَا فِي كُلِّ جُمُعَةٍ غُفِرَ لَهُ وَكُتِبَ بَرًّا". رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي "شُعَبِ الإِيمَانِ" مُرْسَلًا. [شعب: ٧٩٠١]. ١٧٦٩ - [٨] وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا، ــ المعنى. وقوله: (اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد) والبقيع اسم مقبرة المدينة المطهرة، والبقيع: الموضع المتسع فيه الشجر من ضروب شتى، وبقيع الغرقد كان فيه هذا النوع من الشجر الذي يقال له: الغرقد. ١٧٦٧ - [٦] (وعنها) قوله: (تعني في فلارة القبور) فيه دليل على إباحة الزيارة للنساء، وأن حديث اللعن كان قبل الرخصة. ١٧٦٨ - [٧] (محمد بن النعمان) قوله: (من زار قبر أبويه أو أحدهما) وقد جاء في بعض الروايات تقبيل قبرهما، ولا يجوز في غير قبرهما. ١٧٦٩ - [٨] (ابن مسعود) قوله: (فزوروها) صيغة المذكر على تقدير وجود

стр. 2087

فَإِنَّهَا تُزَهِّدُ فِي الدُّنْيَا وَتُذكِّرُ الآخِرَةَ". رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. [جه: ١٥٧١]. ١٧٧٠ - [٩] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَعَنَ زُوَّارَاتِ الْقُبُورِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيح. [ت: ١٠٥٦، حم: ٢/ ٣٣٧، جه: ١٥٧٦]. وَقَالَ: قَدْ رَأَى بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ هَذَا كَانَ قَبْلَ أَنْ يُرَخِّصَ النَّبِيُّ ﷺ فِي زِيَارَةِ الْقُبُورِ، فَلَمَّا رَخَّصَ دَخَلَ فِي رُخْصَتِهِ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّمَا كَرِهَ زِيَارَةَ الْقُبُورِ لِلنِّسَاءِ لِقِلَّةِ صَبْرِهِنَّ وَكَثْرَةِ جَزَعِهِنَّ. تمّ كَلَامُهُ. ١٧٧١ - [١٠] وَعَن عَائِشَة قَالَتْ: كُنْتُ أَدْخُلُ بَيْتِيَ الَّذِي فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَإِنِّي وَاضعٌ ثَوْبِي وَأَقُولُ: إِنَّمَا هُوَ. . . . . ــ الرخصة للنساء باعتبار الأصل والأغلب، كما في أكثر أحكام الشريعة. ١٧٧٠ - [٩] (أبو هريرة) قوله: (لعن زوارات القبور) يحتمل أن يكون اللعن لأجل عدم رعايتهن آداب الزيارة لا للنهي وإليه الإشارة بقوله: وقال بعضهم: إنما كره زيارة القبور لقلة صبرهن وكثرة جزعهن، فلا حاجة إلى حمله على ما قبل زمان الرخصة. ١٧٧١ - [١٠] (عائشة) قوله: (وإني واضع) التذكير باعتبار الشخص، والظاهر أن المراد بالثوب الرداء. وقوله: (وأقول) أي: في قلبي أو كنت أقول في جواب من يسألني من ذلك ويلومني. وقوله: (إنما هو) أي: المدفون، أو (هو) ضمير الشأن، والخبر محذوف، أي:

стр. 2088

زَوْجِي وَأَبِي، فَلَمَّا دُفِنَ عُمَرُ مَعَهُمْ فَوَاللَّهِ مَا دَخَلْتُهُ إِلَّا وَأَنَا مَشْدُودَةٌ عَلَيَّ ثِيَابِي حَيَاءً مِنْ عُمَرَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ. [حم: ٦/ ٢٠٢]. ــ مدفونان. وقوله: (فلما دفن عمر) في بعض النسخ: (معهم)، والظاهر معهما، كأنه جمع لحصول الجماعة بعده. وقوله: (حياء من عمر) فيه أوضح دليل على حياة الميت، وعلى أنه ينبغي احترام الميت عند زيارته مهما أمكن، لا سيما الصالحون بأن يكون في غاية الحياء والتأديب بظاهره وباطنه، فإن للصالحين مددًا بالغًا لزوارهم بحسب أدبهم وقبولهم، كذا في شرح الشيخ. واللَّه أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب. تم كتاب الصلاة بفضل اللَّه وكرمه وتوفيقه، والحمد للَّه رب العالمين وصلى اللَّه على خير خلقه محمد وآله أجمعين، ونسأله التوفيق لتميم ما قصدناه، وهو أرحم الراحمين، ويتلوه (كتاب الزكاة). * * *

стр. 2089

(٦) كتاب الزكاة

стр. 2090

(٦) كتاب الزكاة . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ٦ - كِتَابُ الزَّكَاةِ الزكاة في اللغة: النماء والزيادة والتطهير، وقال: من زكا الزرع يزكو زكاء بالمد: إذا زاد، وقال اللَّه تعالى: ﴿وَيُزَكِّيهِمْ﴾ [البقرة: ١٢٩] أي: يطهرهم، والزكاة موجبة لنماء المال وطيبه وطهارته، ونماء أجر صاحبه وطهارته من الذنوب، وقيل: من التزكية؛ لأنها تزكي صاحبه وتشهد بصحة إيمانه، وتطلق على المال المؤدى، وعلى أدائه على الوجه المخصوص المعين في الشرع. واختلف في أنها نزلت قبل الهجرة أو بعدها؟ فادعى ابن خزيمة في (صحيحه) (١) أنها نزلت قبل الهجرة، واحتج بحديث أم سلمة ﵂ في قصة هجرة الحبشة: أن جعفر ابن أبي طالب ﵁ قال للنجاشي رحمة اللَّه عليه: أمرنا بالصلاة والزكاة والصيام، وهجرة الحبشة سابقة على هجرة المدينة، والصحيح أن وجوب الزكاة بعد الهجرة في السنة الثانية، وعليه الأكثرون، وبهذا جزم ابن الأثير، ولكنه قيل: إنها قبل فرضية رمضان في السنة الأولى أو الثانية، والتحقيق أنها بعد رمضان لحديث أحمد والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة والحاكم من حديث قيس بن سعد بن عبادة قال: أمرنا رسول اللَّه ﷺ بصدقة الفطر قبل نزول الزكاة، ثم نزلت الزكاة فلم يأمرنا بصدقة الفطر

стр. 2091

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ولم ينهنا عنها ونحن نفعلها، وهذا يدل على تأخرها عن رمضان (١). ثم أعلم أن في شرعية الزكاة وسائر الصدقات كالعشر ونحوه وأحكامها وحدودها قد روعي حكم ومصالح يجد من يتأمل فيها من الناظرين، وفي كل الأحكام الشرعية دقائق وحكم لا تعدّ ولا تحصى، فالأصل في شرعية الزكاة والصدقة مراعاة الفقراء ومواساتهم، وكان رسول اللَّه ﷺ يوصي ويرغب في إيصالها إليهم، فيبعث الديانة والأمانة بلا محنة ولا مشقة وَمَنٍّ وأذى، وإيجاب الأنثى في الإبل لكون المنفعة فيها أكثر من الذكور من هذا القبيل، ومع ذلك قد روعي حال أصحاب الأموال بنهي العمال عن أن يظلموا عليهم، ويتجاوزوا عن الحد، ويتجنبوا الجياد من أموالهم، ويأخذوا الزيادة على قدر الفريضة من الهدايا والضيافات، واشتراط النماء وحولان الحول وسائر ما هو من باب البر والرفق من هذا الباب على ما هو دأبه ﷺ في رعاية غاية العدالة والتوسط في الحقوق والأحكام، ﷺ وجزاه عن الأمة خير الجزاء. ومن جملة ذلك إيجاب الزكاة في أربعة أصناف من المال التي دورانها ووجودها بين الناس أكثر واحتياجهم إليها أوفر، حتى يكون أداؤها أيسر وأخذها للحاجة أوقع، أحدها: الزروع والثمار كالحبوب والتمر والزبيب، لا كالبقول والخضراوات التي تفسد في أدنى مدة. وثانيها: بهيمة الأنعام من الإبل والبقر والغنم بالشرائط والصفات المعتبرة فيها المذكورة في الفقه. وثالثها: الذهب والفضة والأثمان التي بها القوام ومعاش الناس

стр. 2092

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ باعتبار التقويم والمعاملة. ورابعها: سائر أموال التجارة من الظروف والفروش والثياب والأقمشة والأمتعة. وشرع في كل سنة مرة، وفي الزروع والثمار حين حصادها وكمالها الذي هو وقت حصول الغلات، وفيه غاية العدل ورعاية الجانبين، ومن جملة ذلك رعاية العدالة في مقدار الواجب بحسب سعي صاحب المال في تحصيله بالسهولة والمشقة، فجعل الخمس في مال يحصل بغتة من غير مشقة وتكلف في تحصيله في الأزمنة المتطاولة كالركاز والكنز، ولم يشترط فيه حولان الحول كما في أموال التجارة، بل كما وجد وجب، وما كان من الأموال في تحصيله نوع مشقة وكلفة بقدر من غير زيادة أوجب نصف الخمس، وهو العشر، كما في الزروع والثمار التي تحصل بماء المطر، وأوجب نصف العشر وهو واحد من العشرين فيما فيه زيادة تكلف كالتي تسقى بالدلاء من الحياض والأنهار والبيار، ونصف ذلك وهو واحد من الأربعين فيما يحتاج إلى عمل كثير وتعب دائم بارتكاب الأسفار وركوب البحار إلى البلاد وأكناف الأرض، وترقب وانتظار وقيم وأسعار. ثم عين في كل نوع من المال بحسب اقتضاء مصلحة وحكمة لا يحيط به إلا علم الشارع نصابًا، فجعل في الفضة مئتي درهم، وفي الذهب عشرين مثقالًا، وفي الغلات والثمار خمسة أوسق، وفي الغنم أربعين، وفي البقر ثلاثين، وفي الإبل خمسة، وأوجب في منصاب مقدارًا من الزكاة، والأصل في هذا الباب كتاب رسول اللَّه ﷺ وعمل الخلفاء الراشدين بعده، وإجماع الأمة على ذلك بعدهم، ولذلك لم يقع فيه كثير خلاف، واللَّه أعلم وعلمه أحكم.

стр. 2093

* الفصل الأول: ١٧٧٢ - [١] عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ، فَقَالَ: "إِنَّكَ تَأْتِي قَوْمًا أَهْلَ كِتَابٍ، فَادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمُ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً، تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى. . . . . ــ [الفصل الأول] ١٧٧٢ - [١] (ابن عباس) قوله: (بعث معاذًا إلى اليمن) جعله قاضيًا، وعلّمه الأحكام وأمره بالعمل بالكتاب والسنة والقياس، وشايعه بنفسه الكريمة راجلًا ومعاذ راكب، وقال: (لعلك لا تدركني بعده يا معاذ) وكذلك وقع. وقوله: (قومًا أهل كتاب) أي: فيهم أهل كتاب، خصَّهم اهتمامًا بهم. وقوله: (فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم) يدل على أن الكفار غير مخاطبين بالفروع، وهو المذهب عند الحنفية، وقد تقرر ذلك في علم الأصول، وينبغي أن يعلم أن ثمرة الخلاف إنما تظهر في عذاب الآخرة، فعندنا يعذبون لترك الإيمان فقط، وعند الشافعية له ولترك الأعمال أيضًا، وأما طلب الأعمال منهم في الدنيا فلا بالاتفاق، لعدم صحتها بدون الإيمان، كما حقق في موضعه، هذا وأما تقديم الإعلام بالصلوات قبل الإعلام بالزكاة فلفضلها على سائر الأعمال، لا لاشتراطها لها. وقوله: (تؤخذ من أغنيائهم) قال الطيبي (١): وفيه دليل على أن الطفل تلزمه الزكاة

стр. 2094

فُقَرَائِهِمْ (١)، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ، وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٤٩٦، م: ١٩]. ١٧٧٣ - [٢] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا، إِلَّا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ صُفِّحَتْ. . . . . ــ لعموم الأغنياء. وهذا مذهب الشافعي ﵀، فإنه قال: الزكاة غرامة مالية، فتعتبر بسائر المؤون كنفقة الزوجات وصار كالعشر والخراج. ولنا أنها عبادة، فلا تتأدى إلا بالاختيار تحقيقًا لمعنى الابتلاء، ولهذا لا تجب على المجنون، بخلاف الخراج لأنه مؤنة الأرض، وكذا العشر لأن الغالب فيه معنى المؤنة، وقد شاع تخصيص غير البالغ والعاقل من عمومات الشرع، وهذا ظاهر. وقوله: (وكرائم أموالهم) أي: نفائسها كالحامل والمسمنة للأكل ونحو ذلك. ١٧٧٣ - [٢] (أبو هريرة) قوله: (لا يؤدي منها حقها) أي: الدراهم والدنانير أو الأموال أو من الفضة؛ لأنه الأقرب، والذهب يعلم بالأولى. وقوله: (صفحت) بالتشديد، أي: طُرِقَتْ ومدت، والصفائح جمع صفيحة،

стр. 2095

لَهُ صَفَائِحُ مِنْ نَارٍ، فَأُحْمِيَ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ، فَيُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ وَجَبِينُهُ وَظَهْرُهُ، كُلَّمَا رُدَّتْ أُعِيدَتْ لَهُ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ، ــ وهو ما ينطبع مما يتطرق، كالحديد والنحاس، وصفائح الأبواب، ألواحها، والسيوف العريضة، وحجارة عراض رقاق، وصفيحة الوجه: بشرة جلده، و (صفائح) يروى مرفوعًا ومنصوبًا، فالرفع على إسناد (صفحت) إليها، والنصب على أنه مفعول ثان على معنى جعلت، أي: الدراهم والدنانير صفائح، وهو أقوى في المعنى. وقوله: (من نار) لشدة إحمائها وحرارتها كما يدل عليه قوله: (فأحمي عليها نار جهنم) و (أحمي) مسند إلى قوله: (عليها)، ولذا أتي بضمير المذكر (١)، وأصله تحمى النار عليها، فانتقل الإسناد عن النار إلى (عليها)، وجعلت النار ظرفًا إفادة للمبالغة، والظاهر أن هذا القول بيان وتفصيل لجعله صفائح من نار. وقيل: المعنى أن تلك الصفائح النارية تحمى مرة ثانية بنار جهنم ليزيد حرها ولهبها. ووجه تخصيص هذه الأعضاء أن جمعهم وإمساكهم المال كان لطلب الوجاهة بالغنى، والتنعم بالمطاعم الشهية والملابس البهية، أو لأنهم ازورّوا (٢) عن السائل وأعرضوا عنه وولّوه ظهورهم، أو لأنَّها مشتملة على الأعضاء الرئيسية التي هي الدماغ والقلب والكبد، كذا قال البيضاوي (٣). قوله: (كلما ردت أعيدت له) كما ترد الحديدة المحماة إلى الكُور وتخرج منها

стр. 2096

فَيُرَى سَبِيلُهُ: إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ"، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَالإِبِلُ؟ قَالَ: "وَلَا صَاحِبُ إِبِلٍ لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا، وَمِنْ حَقِّهَا حَلْبُهَا يَوْمَ وِرْدِهَا، إِلَّا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ بُطِحَ. . . . . ــ ساعة فساعة. وقوله: (فيرى) بضم الياء، فـ (سبيله) بالرَّفع، وبفتحها فهو بالنصب، ويحتمل النصب على الأول بإسناد (يرى) إلى ضميره، وجعل (سبيله) مفعولًا ثانيًا، وهذا أوجه، فافهم. وقوله: (فالإبل؟ ) أي: عرفنا حكم النقدين فما حكم الإبل؟ فقال في بيان حكمه: (ولا صاحب إبل) وهو عطف على قوله: (ما من صاحب ذهب)، و (لا) زائدة لتأكيد النفي. وقوله: (ومن حقها حلبها يوم وردها) جملة معترضة، ذكرها زيادة على الزكاة، والحلب بسكون اللام وقد يحرك: إخراج ما في الضرع من اللبن، والورد بكسر الواو: الإشراف على الماء، والمراد يوم ورود الإبل على الماء للاستقاء، وإنما يستحب الحلب في ذلك اليوم لاجتماع الناس فيه صادرًا واردًا، فينبغي أن يسقيهم من ألبانها (١). وقوله: (بطح) بلفظ المجهول، أي: طرح وألقي صاحب الإبل على وجهه، من بطحه كمنعه: ألقاه على وجهه.

стр. 2097

لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ أَوْفَرَ مَا كَانَتْ لَا يَفْقِدُ مِنهَا فَصِيلًا وَاحِدًا، تَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا، وَتَعَضُّهُ بِأَفْوَاهِهَا، كُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ أُولَاهَا رُدَّ عَلَيْهِ أُخْرَاهَا فِي يَوْمٍ كَانَ. . . . . ــ وقوله: (لها) أي: لأجل الإبل، وفي بعض النسخ: (له). قال التُّورِبِشْتِي (١): بل في أكثر النسخ من (المصابيح) بل في أجمعها، ولا يصح رواية، وإن صح معنى بتأويل الجنس أو الذكور، والأول هو الوجه. و (القاع) أرض سهلة مطمئنة قد انفرجت عنها الجبال والآكام، و (القرقر) بمعناه، فهو صفة كاشفة أو تأكيد. وقوله: (أوفر) حال من الضمير في (بطح) أي: حال كون الإبل أسمن وأتم هيئة ليزداد ثقلها، و (ما) مصدرية، والوقت مقدر. وقوله: (لا يفقد) حال من صاحب الإبل، وهو الضمير في (بطح)، والفصيل: ولد الناقة. وقوله: (كلما مر عليه أولاها رد عليه أُخراها) قال التُّورِبِشْتِي (٢): في هذا الكلام تحريف عن وجهه، وهو أن الرد إنَّما يستعمل في الأول لا في الآخر، فالآخر تبع للأول في مروره، فإذا انتهت النوبة ردت الأولى لاستئناف المرور، وهذا الحديث على هذا السياق رواه مسلم (٣) في كتابه وفيه: (كلما مضى عليه أُخراها ردت عليه أولاها)، وقد روي هذا الحديث أيضًا عن أبي ذر وفي روايته: (كلما جازت أُخراها ردت عليه أولاها) (٤) وهذا هو الصواب، وأما على الوجه الذي في كتاب (المصابيح) فهو سهو

стр. 2098

مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ، فَيُرَى سَبِيلُهُ: إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ"، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَالْبقَرُ وَالْغَنَمُ؟ قَالَ: "وَلَا صَاحِبُ بَقْرٍ وَلَا غَنَمِ لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا، إِلَّا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ بُطِحَ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ، لَا يَفْقِدُ مِنْهَا شَيْئًا، لَيْسَ فِيهَا عَقْصَاءُ وَلَا جَلْحَاءُ وَلَا عَضْبَاءُ، ــ من بعض الرواة، لم يتأمل فيه المؤلف فنقله، انتهى. وفي شرح الشيخ: أن المقصود من العبارتين من تتابعها عليه واحد، وحاصله أنه كناية عن التتابع والاستمرار، ويحصل فيه تارة الابتداء من الأولى وأخرى من الأخرى (١)، وتفصيله ما ذكره الطيبي (٢) في توجيه ما في الكتاب: إن (أولاها) إذا مرت عليه على التتابع، فإذا انتهى أُخراها إلى الغاية، فردت من هذه الغاية، وتتبعها ما يليها فما يليها إلى أولاها حصل الغرض من التتابع والاستمرار (٣)، فيكون الابتداء في المرة الأولى من الإبل الأولى، وفي الثانية من الثانية، فافهم، ويمكن أن يقال: المراد من الرد في قوله: (رد عليه أُخراها) الإمرار لا الإرجاع، فلا إشكال، واللَّه أعلم. و(العقصاء) بالقاف: ملتوية القرنين، في (القاموس) (٤): الأعقص من التيوس: ما التوى قرناه على أذنيه من خلفه. و (الجلحاء) بتقديم الجيم على الحاء المهملة: التي لا قرن لها، في (القاموس): بقرٌ جُلَّحٌ: بلا قرون. و (العضباء) بالعين المهملة والضاد

стр. 2099

تَنْطِحُهُ بِقُرُونهَا، وَتَطَؤُهُ بِأَظْلَافِهَا، كُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ أُولَاهَا رُدَّ عَلَيْهِ أُخْرَاهَا فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ، فَيُرَى سَبِيلُهُ: إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ"، قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ! فَالْخَيْلُ؟ قَالَ: "فَالْخَيْلُ ثَلَاثَةٌ: هِيَ لِرَجُلٍ وِزْرٌ، وَهِيَ لِرَجُلٍ سِتْرٌ، وَهِيَ لِرَجُلٍ أَجْرٌ، فَأَمَّا الَّتِي هِيَ لَهُ وِزْرٌ فَرَجُلٌ رَبَطَهَا رِياءً وَفَخْرًا وَنِوَاءً عَلَى أَهْلِ الإِسْلَامِ، فَهِيَ لَهُ وِزْرٌ، وَأَمَّا الَّتِي هِيَ لَهُ سِتْرٌ فَرَجُلٌ رَبَطَهَا. . . . . ــ المعجمة: الشاة المنكسرة القرن، وقد تجيء بمعنى الناقة (١) المشقوقة الأذن، وبها لقبت ناقة رسول اللَّه ﷺ ، ولم تكن عضباء. وقوله: (تنطحه) أي: تضربه بقرنه، من باب ضَرَبَ ومَنَعَ. وقوله: (فالخيل) أي: ما حكمه؟ . وقوله: (فالخيل ثلاثة) أي: أحكامها ثلاثة. وقوله: (هي لرجل وزر) أي: موجبه، والوزر: الإثم. (وهي لرجل ستر) بكسر السين، أي: موجب للتعفف والتغني، وستر حال فقره واحتياجه، وحجاب يمنعه عن إظهار الحاجة للناس. وقوله: (فأما التي هي له وزر فرجل ربطها) الحمل يحصل باعتبار حاصل المعنى أي: فهي خيل ربطها رجل رياء، أي: حتى يقول الناس: هو شجاع مجاهد، فإن الرياء إنما يكون فيما هو عبادة، وأما الفخر فظاهر، والنواء بالكسر: المناداة وهي المعاداة، من النوء: وهو النهوض بجد ومشقة وثقل.

стр. 2100

فِي سَبِيلِ اللَّهِ، ثُمَّ لَمْ يَنْسَ حَقَّ اللَّهِ في ظُهُورِهَا وَلَا رِقَابِهَا، فَهِيَ لَهُ سِتْرٌ، وَأَمَّا الَّتِي هِيَ لَهُ أَجْرٌ فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لِأَهْلِ الإِسْلَامِ فِي مَرْجٍ وَرَوْضَةٍ، فَمَا أَكَلَتْ مِنْ ذَلِكَ الْمَرْجِ أَوِ الرَّوْضَةِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا كُتِبَ لَهُ عَدَدَ مَا أَكَلَتْ حَسَنَاتٌ، ــ قوله: (في سبيل اللَّه) أي: في طاعته غير مختص بالجهاد؛ لئلا يتحد بما بعده، فإن المراد بذلك الجهاد والإعانة عليه خاصة، وقد جاء في رواية: (ربطها تغنيًا وتعففًا) وبه يظهر المراد بـ (سبيل اللَّه) هنا. وقوله: (ثم لم ينس حق اللَّه) الشامل للواجب والمندوب. وقوله: (في ظهورها) بأن يركبها في الطاعات والحاجات، ويركبها (١) للمحتاجين. (ولا) في (رقابها) بأن يؤدي حقها من الزكاة. وفي شرح الشيخ: أي: يتعهدها بما يصلحها ويدفع ضررها، والاختلاف مبني على الاختلاف في وجوب الزكاة في الخيل عندنا وعدمه عند الشافعية، وسنذكره بعد شرح مفردات الحديث. وقوله: (في مرج) هو بسكون الراء: موضع ترعى فيه الدواب، كذا في (القاموس) (٢)، وقال الشارحون: صحراء واسعة كثيرة العشب تمرح فيها الدواب، أي: تسرح، و (الروضة) مستنقع الماء فيه العشب، وكل أرض ذات نبات وماء، فهي من عطف الخاص على العام، وقد جاء الروضة بمعنى البستان في غاية النضارة، كذا في (مجمع البحار) (٣).

стр. 2101

وَكُتِبَ لَهُ عَدَدَ أَرْوَاثِهَا وَأَبْوَالِهَا حَسَنَاتٌ، وَلَا تَقْطَعُ طِوَلَهَا فَاسْتَنَّتْ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ، إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ عَدَدَ آثَارِهَا وَأَرْوَاثِهَا حَسَنَاتٍ، وَلَا مَرَّ بِهَا صَاحِبُهَا عَلَى نَهْرٍ فَشَرِبَتْ مِنْهُ وَلَا يُرِيدُ أَنْ يَسْقِيَهَا، إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ عَدَدَ مَا شَرِبَتْ حَسَنَاتٍ"، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَالْحُمُرُ؟ قَالَ: "مَا أُنْزِلَ عَلَيَّ فِي الْحُمُرِ شَيْءٌ إِلَّا هَذِهِ الآيَةُ الْفَاذَّةُ الْجَامِعَةُ. . . . . ــ وقوله: (عدد أرواثها وأبوالها) فكيف بعرها وفيه مبالغة. وقوله: (ولا تقطع) أي: للفرس، (طولها) بكسر الطاء وفتح الواو، وكذا الطيل بفتح الياء على وزن عنب، وقد تشد اللام في الشعر: حبل يشد به قائمة الدابة، ويمسك طرفه الآخر، أو تشد وترسل لترعى. (فاستنت) أي: الفرس، أي: عدت واضطربت في مرجه. و (الشرف) المكان العالي، والشوط، وهو المراد، وقال في (القاموس (١)): أو نحو ميل، ومنه: (فاستنّت شرفًا أو شرفين)، انتهى. وقوله: (ولا يريد أن يسقيها) ولا نية له في ذلك، فكيف إذا أراد سقيها وكان له في ذلك نية. وقوله: (فالحمر؟ ) بضمتين جمع حمار. وقوله: (الفاذة) أي: المنفردة، (الجامعة) أي: لكل شيء خير وشر غير مخصوصة بشيء، فيدخل فيه حكم الحمر وغيره، فمن أدى في الحمر شيئًا وتحرى فيها الخير فله ثوابه، وليس فيه واجب مخصوص. تنبيه: ذهب الإمام أبو حنيفة ﵀ إلى أن الخيل إذا كانت سائمة ذكورًا وإناثًا فصاحبها بالخيار، إن شاء أعطى من كل فرس دينارًا، وإن شاء قومها وأعطى من كل

стр. 2102

﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ " [الزلزلة: ٧ - ٨]. . . . . ــ مئتين خمسة دراهم، وهو قول زفر، وقالا: لا زكاة في الخيل، وهو قول الشافعي ﵀ لقوله ﷺ : (ليس على المسلم في عبده ولا في فرسه صدقة) (١)، وله قوله ﷺ : (في كل فرس (٢) سائمة دينار) وتأويل ما روياه: فرس الغازي، وهو المنقول عن زيد بن ثابت ﵁، والتخيير بين الدينار والتقويم مأثور عن أمير المؤمنين عمر ﵁، كذا في (الهداية) (٣). وفي شرح ابن الهمام (٤): في (فتاوى قاضيخان) (٥): قالوا: الفتوى على قولهما، وكذا رجح قولهما في (الأسرار)، وأما شمس الأئمة وصاحب (التحفة) فرجحا قول أبي حنيفة رحمة اللَّه عليه، وحديث: (ليس على المسلم في عبده ولا في فرسه صدقة) رووه في الكتب الستة، وزاد مسلم: (إلا صدقة الفطر)، انتهى. وقد جاء في عدم وجوب زكاة الخيل أخبار وآثار كثيرة، وجاء في تأويله بفرس الغازي أيضًا أقوال من السلف، ويؤيد ظاهره الإضافة في فرسه كما في عبده، فافهم، وأما إذا كانت للتجارة فلا خلاف في وجوب الزكاة؛ لكونها كسائر أموال التجارة، وأما إذا كانت سائمة لا للتجارة ولا للغزو ففيه الخلاف، وجاء في حديث جابر ﵁ عند

стр. 2103

رَوَاه مُسْلِمٌ. [م: ٩٨٧]. ١٧٧٤ - [٣] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ ﷺ : "مَنْ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ مُثِّلَ لَهُ مَالُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ لَهُ زَبِيبَتَانِ. . . . . ــ البيهقي والدارقطني: (في الخيل السائمة في كل فرس دينار)، والحديث الذي ذكر في (الهداية) رواه جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر ﵃، والكلام فيه كثير ذكرنا بعضًا منه في (شرح سفر السعادة) (١). إذا عرفت هذا فاعلم أن الحديث من قبيل الأسلوب الحكيم، أما عند الشافعي ﵀ فظاهر، وأما عند أبي حنيفة ﵀ فلاقتصارهم على سؤال حق الزكاة فيها، فنبه على أن المهم أن تسألوا عن أقسامها أيضًا، ولا تقتصروا على سؤال حق الزكاة، كما قرره الطيبي (٢)، وأما في الحمر والبغال فلا زكاة بالاتفاق، والحديث المذكور في الكتاب في الحمر أورده صاحب (الهداية) فيهما، وفي كتب الأحاديث مخصوص بالحمر، واللَّه أعلم. ١٧٧٤ - [٣] (وعنه) قوله: (شجاعًا) في (النهاية) (٣): الشجاع بالضم والكسر: الحية الذكر، وقيل: مطلقًا. وفي شرح الشيخ: التِّنِّينُ الذكر، وقيل: مطلقًا، وفي (القاموس) (٤): أو ضرب من الحية صغير، و (الأقرع) من الحيات: المُتَمَعِّطُ شعرُ رأسه لكثرة سُمِّه، ويقال: لطول عمره. و (الزبيبتان) نقطتان سوداوان فوق عيني الحية، أو

стр. 2104

يُطَوَّقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ يَأْخُذُ بِلِهْزِمَتَيْهِ يَعْنِي بِشِدْقَيْهِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا مَالُكَ، أَنَا كَنْزُكَ". ثمَّ تَلَا ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ الآيَةَ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ١٤٠٣]. ١٧٧٥ - [٤] وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَا مِنْ رَجُلٍ يَكُونُ لَهُ إِبِلٌ أَوْ بَقَرٌ أَوْ غَنَمٌ لَا يُؤَدِّي حَقَّهَا إِلَّا أُتِيَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْظَمَ مَا يَكُونُ وَأَسْمَنَهُ، تَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا، وَتَنْطِحُهُ بِقُرُونهَا، كُلَّمَا جَازَتْ أُخْرَاهَا رُدَّتْ عَلَيْهِ أُوْلَاهَا، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٤٦٠، م: ٩٩٠]. ــ هما نكتتان يكتنفان فاها، أو زَبَدَتان في شدقيها، كذا في (مجمع البحار) (١). وقال في (القاموس) (٢): الزبيبتان: نقطتان [سوداوان] فوق عيني الحية والكلب، وقال: الزبيب: السم في فم الحية، وبهاء: زبدة في شِدْقِ مُكْثِرِ الكلام، ومن هذا قيل: إنهما زبدتان في شدقيه إذا غضب. و (يطوقه) بلفظ المجهول، أي: يجعل كالطوق في عنقه. و (اللهزمتين) اللحيين، أي: العظمين الذين نبتت عليهما اللحية، وهو قريب من الشدقين، ولذلك فسرهما بهما، والضمير في (لهزمتيه) للأقرع، كذا قيل، ويجوز أن يكون لـ (من)، والباء زائدة، (تلا ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ الآية) إلى قوله: ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ١٨٠]. ١٧٧٥ - [٤] (أبو ذر) قوله: (تطؤه بأخفافها) هذا للإبل. وقوله: (تنطحه) للبقر والغنم.

стр. 2105

١٧٧٦ - [٥] وَعَنْ جَرِيرِ بن عَبدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا أَتَاكُمُ المُصَدِّقُ فَليَصْدُرْ عَنْكُمْ وَهُوَ عَنْكُمْ رَاضٍ". رَوَاه مُسْلِمٌ. [م: ٩٨٩]. ١٧٧٧ - [٦] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْن أَبِي أَوْفَى قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَتَاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَتِهِمْ قَالَ: "اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ فُلَانٍ"، فَأَتَا أَبِي بِصَدَقَتِهِ، فَقَالَ: "اللَّهُمَّ صَلِّ علَى آلِ أَبِي أَوْفَى". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٤٩٧، م: ١٠٧٨]. وَفي رِوَايَةٍ: إِذَا أَتَى الرَّجُلُ النَّبِيَّ ﷺ بِصَدَقَتِهِ قَالَ: "اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ". ــ ١٧٧٦ - [٥] (جرير بن عبد اللَّه) قوله: (إذا أتاكم المصدق) في (القاموس) (١): المصَدِّقُ كمُحَدِّثٍ: آخذ الصدقات، والمتصدق: معطيها. وقوله: (فليصدر) أي: تلقوه بالترحيب وأدوا زكاتكم تامة؛ حتى يصدر -أي: يرجع- عنكم راضيًا. ١٧٧٧ - [٦] (عبد اللَّه بن أبي أوفى) قوله: (فأتاه أبي) وهو أبو أوفى. وقوله: (اللهم صل عليه) بدون إقحام لفظ آل، ومنه (اللهم صل على عمرو بن العاص، فإنه كان يؤدي الصدقة تامة حسنة)، كذا جاء في الحديث، وهذه الصلاة غير ما يصلى به على النبي ﷺ ، وإنما هو بمعنى الترحم والتعطف والترحيب لا على وجه التعظيم والتكريم، أخذًا من قوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ [التوبة: ١٠٣]، وقيل: لا يجوز الدعاء بالصلاة على أحد إلا للنبي ﷺ ، ولمن سواه من الأئمة أن يدعوا عند أخذ الصدقة بمضمونه وبمعناه لا بلفظ
следующие страницы →