وَكُتِبَ لَهُ عَدَدَ أَرْوَاثِهَا وَأَبْوَالِهَا حَسَنَاتٌ، وَلَا تَقْطَعُ طِوَلَهَا فَاسْتَنَّتْ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ، إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ عَدَدَ آثَارِهَا وَأَرْوَاثِهَا حَسَنَاتٍ، وَلَا مَرَّ بِهَا صَاحِبُهَا عَلَى نَهْرٍ فَشَرِبَتْ مِنْهُ وَلَا يُرِيدُ أَنْ يَسْقِيَهَا، إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ عَدَدَ مَا شَرِبَتْ حَسَنَاتٍ"، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَالْحُمُرُ؟ قَالَ: "مَا أُنْزِلَ عَلَيَّ فِي الْحُمُرِ شَيْءٌ إِلَّا هَذِهِ الآيَةُ الْفَاذَّةُ الْجَامِعَةُ. . . . .
ــ
وقوله: (عدد أرواثها وأبوالها) فكيف بعرها وفيه مبالغة.
وقوله: (ولا تقطع) أي: للفرس، (طولها) بكسر الطاء وفتح الواو، وكذا الطيل بفتح الياء على وزن عنب، وقد تشد اللام في الشعر: حبل يشد به قائمة الدابة، ويمسك طرفه الآخر، أو تشد وترسل لترعى. (فاستنت) أي: الفرس، أي: عدت واضطربت في مرجه. و (الشرف) المكان العالي، والشوط، وهو المراد، وقال في (القاموس (١)): أو نحو ميل، ومنه: (فاستنّت شرفًا أو شرفين)، انتهى.
وقوله: (ولا يريد أن يسقيها) ولا نية له في ذلك، فكيف إذا أراد سقيها وكان له في ذلك نية.
وقوله: (فالحمر؟ ) بضمتين جمع حمار.
وقوله: (الفاذة) أي: المنفردة، (الجامعة) أي: لكل شيء خير وشر غير مخصوصة بشيء، فيدخل فيه حكم الحمر وغيره، فمن أدى في الحمر شيئًا وتحرى فيها الخير فله ثوابه، وليس فيه واجب مخصوص.
تنبيه: ذهب الإمام أبو حنيفة ﵀ إلى أن الخيل إذا كانت سائمة ذكورًا وإناثًا فصاحبها بالخيار، إن شاء أعطى من كل فرس دينارًا، وإن شاء قومها وأعطى من كل
стр. 2102
﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ " [الزلزلة: ٧ - ٨]. . . . .
ــ
مئتين خمسة دراهم، وهو قول زفر، وقالا: لا زكاة في الخيل، وهو قول الشافعي ﵀ لقوله ﷺ : (ليس على المسلم في عبده ولا في فرسه صدقة) (١)، وله قوله ﷺ : (في كل فرس (٢) سائمة دينار) وتأويل ما روياه: فرس الغازي، وهو المنقول عن زيد بن ثابت ﵁، والتخيير بين الدينار والتقويم مأثور عن أمير المؤمنين عمر ﵁، كذا في (الهداية) (٣).
وفي شرح ابن الهمام (٤): في (فتاوى قاضيخان) (٥): قالوا: الفتوى على قولهما، وكذا رجح قولهما في (الأسرار)، وأما شمس الأئمة وصاحب (التحفة) فرجحا قول أبي حنيفة رحمة اللَّه عليه، وحديث: (ليس على المسلم في عبده ولا في فرسه صدقة) رووه في الكتب الستة، وزاد مسلم: (إلا صدقة الفطر)، انتهى.
وقد جاء في عدم وجوب زكاة الخيل أخبار وآثار كثيرة، وجاء في تأويله بفرس الغازي أيضًا أقوال من السلف، ويؤيد ظاهره الإضافة في فرسه كما في عبده، فافهم، وأما إذا كانت للتجارة فلا خلاف في وجوب الزكاة؛ لكونها كسائر أموال التجارة، وأما إذا كانت سائمة لا للتجارة ولا للغزو ففيه الخلاف، وجاء في حديث جابر ﵁ عند
стр. 2103
رَوَاه مُسْلِمٌ. [م: ٩٨٧].
١٧٧٤ - [٣] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ ﷺ : "مَنْ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ مُثِّلَ لَهُ مَالُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ لَهُ زَبِيبَتَانِ. . . . .
ــ
البيهقي والدارقطني: (في الخيل السائمة في كل فرس دينار)، والحديث الذي ذكر في (الهداية) رواه جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر ﵃، والكلام فيه كثير ذكرنا بعضًا منه في (شرح سفر السعادة) (١).
إذا عرفت هذا فاعلم أن الحديث من قبيل الأسلوب الحكيم، أما عند الشافعي ﵀ فظاهر، وأما عند أبي حنيفة ﵀ فلاقتصارهم على سؤال حق الزكاة فيها، فنبه على أن المهم أن تسألوا عن أقسامها أيضًا، ولا تقتصروا على سؤال حق الزكاة، كما قرره الطيبي (٢)، وأما في الحمر والبغال فلا زكاة بالاتفاق، والحديث المذكور في الكتاب في الحمر أورده صاحب (الهداية) فيهما، وفي كتب الأحاديث مخصوص بالحمر، واللَّه أعلم.
١٧٧٤ - [٣] (وعنه) قوله: (شجاعًا) في (النهاية) (٣): الشجاع بالضم والكسر: الحية الذكر، وقيل: مطلقًا. وفي شرح الشيخ: التِّنِّينُ الذكر، وقيل: مطلقًا، وفي (القاموس) (٤): أو ضرب من الحية صغير، و (الأقرع) من الحيات: المُتَمَعِّطُ شعرُ رأسه لكثرة سُمِّه، ويقال: لطول عمره. و (الزبيبتان) نقطتان سوداوان فوق عيني الحية، أو
стр. 2104
يُطَوَّقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ يَأْخُذُ بِلِهْزِمَتَيْهِ يَعْنِي بِشِدْقَيْهِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا مَالُكَ، أَنَا كَنْزُكَ". ثمَّ تَلَا ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ الآيَةَ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ١٤٠٣].
١٧٧٥ - [٤] وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَا مِنْ رَجُلٍ يَكُونُ لَهُ إِبِلٌ أَوْ بَقَرٌ أَوْ غَنَمٌ لَا يُؤَدِّي حَقَّهَا إِلَّا أُتِيَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْظَمَ مَا يَكُونُ وَأَسْمَنَهُ، تَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا، وَتَنْطِحُهُ بِقُرُونهَا، كُلَّمَا جَازَتْ أُخْرَاهَا رُدَّتْ عَلَيْهِ أُوْلَاهَا، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٤٦٠، م: ٩٩٠].
ــ
هما نكتتان يكتنفان فاها، أو زَبَدَتان في شدقيها، كذا في (مجمع البحار) (١). وقال في (القاموس) (٢): الزبيبتان: نقطتان [سوداوان] فوق عيني الحية والكلب، وقال: الزبيب: السم في فم الحية، وبهاء: زبدة في شِدْقِ مُكْثِرِ الكلام، ومن هذا قيل: إنهما زبدتان في شدقيه إذا غضب. و (يطوقه) بلفظ المجهول، أي: يجعل كالطوق في عنقه. و (اللهزمتين) اللحيين، أي: العظمين الذين نبتت عليهما اللحية، وهو قريب من الشدقين، ولذلك فسرهما بهما، والضمير في (لهزمتيه) للأقرع، كذا قيل، ويجوز أن يكون لـ (من)، والباء زائدة، (تلا ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ الآية) إلى قوله: ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ١٨٠].
١٧٧٥ - [٤] (أبو ذر) قوله: (تطؤه بأخفافها) هذا للإبل.
وقوله: (تنطحه) للبقر والغنم.
стр. 2105
١٧٧٦ - [٥] وَعَنْ جَرِيرِ بن عَبدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا أَتَاكُمُ المُصَدِّقُ فَليَصْدُرْ عَنْكُمْ وَهُوَ عَنْكُمْ رَاضٍ". رَوَاه مُسْلِمٌ. [م: ٩٨٩].
١٧٧٧ - [٦] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْن أَبِي أَوْفَى قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَتَاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَتِهِمْ قَالَ: "اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ فُلَانٍ"، فَأَتَا أَبِي بِصَدَقَتِهِ، فَقَالَ: "اللَّهُمَّ صَلِّ علَى آلِ أَبِي أَوْفَى". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٤٩٧، م: ١٠٧٨].
وَفي رِوَايَةٍ: إِذَا أَتَى الرَّجُلُ النَّبِيَّ ﷺ بِصَدَقَتِهِ قَالَ: "اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ".
ــ
١٧٧٦ - [٥] (جرير بن عبد اللَّه) قوله: (إذا أتاكم المصدق) في (القاموس) (١): المصَدِّقُ كمُحَدِّثٍ: آخذ الصدقات، والمتصدق: معطيها.
وقوله: (فليصدر) أي: تلقوه بالترحيب وأدوا زكاتكم تامة؛ حتى يصدر -أي: يرجع- عنكم راضيًا.
١٧٧٧ - [٦] (عبد اللَّه بن أبي أوفى) قوله: (فأتاه أبي) وهو أبو أوفى.
وقوله: (اللهم صل عليه) بدون إقحام لفظ آل، ومنه (اللهم صل على عمرو بن العاص، فإنه كان يؤدي الصدقة تامة حسنة)، كذا جاء في الحديث، وهذه الصلاة غير ما يصلى به على النبي ﷺ ، وإنما هو بمعنى الترحم والتعطف والترحيب لا على وجه التعظيم والتكريم، أخذًا من قوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ [التوبة: ١٠٣]، وقيل: لا يجوز الدعاء بالصلاة على أحد إلا للنبي ﷺ ، ولمن سواه من الأئمة أن يدعوا عند أخذ الصدقة بمضمونه وبمعناه لا بلفظ
стр. 2106
١٧٧٨ - [٧] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عُمَرَ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَقِيلَ: مَنَعَ ابْنُ جَمِيلٍ، وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَالْعَبَّاسُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا يَنْقِمُ ابْنُ جَمِيلٍ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ فَقِيرًا، فَأَغْنَاهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَأَمَّا خَالِدٌ فَإِنَّكُمْ تَظْلِمُونَ خَالِدًا،
ــ
الصلاة.
١٧٧٨ - [٧] (أبو هريرة) قوله: (منع ابن جميل) قال في (فتح الباري) (١): لم أقف على اسمه في كتب الحديث، لكن في تعليق القاضي الحسين المروزي وتبعه الروياني: أن اسمه عبد اللَّه، وقيل: ابن جميل كان منافقًا ثم تاب بعد ذلك، وقال القاضي حسين: نزلت فيه: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ﴾ الآية [التوبة: ٧٥]، انتهى.
وقوله: (ما ينقم ابن جميل) نقم الأمر: كرهه، من باب ضرب، ومنه قوله تعالى: ﴿وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا﴾ [البروج: ٨]، ومنه الانتقام بمعنى العقوبة (٢) لبلوغ الكراهة حد السخط، ويقال: نَقِمَ من فلان الإحسان إذا جعله مما يؤديه إلى كفر النعمة، أي: ما يعيب ويكره في منعه الزكاة إلا إغناء اللَّه إياه، وفي هذا (٣) مبالغة وغاية تقريع على كفران النعمة منه.
وقوله: (فأغناه اللَّه ورسوله) إنما ذكر ﷺ نفسه لأنه الواسطة في إضافة الخيرات والنعماء من جناب الحق، ولأنه ﷺ دعا له بالغناء والثروة كما جاء في تفسير قوله تعالى:
стр. 2107
قَدِ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتُدَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَأَمَّا الْعَبَّاسُ فَهِيَ عَلَيَّ وَمِثْلُهَا مَعَهَا"، ثُمَّ قَالَ: "يَا عُمَرُ! أَمَا شَعَرْتَ أَنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٤٦٨، م: ٩٨٣].
١٧٧٩ - [٨] وَعَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا مِنَ الأَزْدِ. . . . .
ــ
﴿مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ﴾ [التوبة: ٧٥].
وقوله: (قد احتبس) أي: وقف درعه وسائر ما أعده من السلاح والدواب على المسلمين، ومن يتطوع بمثل ذلك لا يمنع الزكاة، فلعل منعه لظلمكم إياه، ومن شأن (١) الشجاع أن لا يصبر على ظلم وضيم، وقيل: المراد أنه لم تجب عليه الزكاة لأنه وقف ما عنده فلا يملك شيئًا.
وقوله: (فهي علي ومثلها معها) ذكروا في معناها وجهين: أحدهما: أنه ﷺ استسلف منه صدقة عامين: هذا العام الذي طلب منه والعام الذي بعده، وهو المراد بقوله: (ومثلها معها)، ثانيهما: أن عباس استمهل رسول اللَّه ﷺ بذلك عامين لحاجة كانت له، فأمهله، ويجوز للإمام أن يؤخرها إذا كان ذلك على وجه النظر، ثم يأخذها بعد، كذا قال التُّورِبِشْتِي (٢)، وقيل: ذلك من خصائصه ﷺ ، ولم يجز للساعي ذلك، كذا في شرح الشيخ. و (الصنو) المثل، وأصله أن تطلع نخلتان من عرق واحد هما صنوان، وكل واحد صنو، ومنه قوله تعالى: ﴿صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾ [الرعد: ٤].
١٧٧٩ - [٨] (أبو حميد الساعدي) قوله: (من الأزد) بفتح الهمزة وسكون
стр. 2108
يُقَالُ لَهُ: ابْنُ اللُّتْبِيَّةِ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ: هَذَا لَكُمْ، وَهَذَا أُهْدِيَ لِي. فَخَطَبَ النَّبِيُّ ﷺ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ! فَإِنِّي أَسْتَعْمِلُ رِجَالًا مِنْكُمْ عَلَى أُمُورٍ مِمَّا وَلَّانِيَ اللَّهُ، فَيَأْتِي أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: هَذَا لَكُمْ، وَهَذِهِ هَدِيَّةٌ أُهْدِيَتْ لِي، فَهَلَّا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ أَوْ بَيْتِ أُمِّهِ فَيَنْظُرَ أَيُهْدَى لَهُ أَمْ لَا؟ !
وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَأْخُذُ أَحَدٌ مِنْهُ شَيْئًا إِلَّا جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِهِ،
ــ
الزاي، ابن الغوث، وبالسين أفصح، أبو حي باليمن، ومن أولاده الأنصار كلهم، ويقال: أَزْدَ شَنُوءَةَ، كذا في (القاموس) (١). وقال التُّورِبِشْتِي (٢): السين أفصح؛ لكن الزاي أكثر استعمالًا، ولعل ذلك لمجانبته عن موقع الاشتباه، فإنك إذا قلت: الأسْدي اشتبه بالأَسَدي.
وقوله: (يقال له: ابن اللتبية) بضم لام وفتح مثناة فوق وكسر موحدة وشد ياء تحتية، وقيل: بفتح لام، وقيل: هو بسكون فوقية وفتحها، وقيل: هو بمضمومة فساكنة، أمه المنسوبة إلى بني لتب بسكون تاء قبيلة معروفة، وقيل: ابن الأتبية بهمزة مضمومة بدل لام، ولا يصح، وهو الذي استعمل على الصدقة، فقال: هذا لكم وهذا أهدي إلي، ذكر ذلك كله في (المغني) (٣)، والخطاب في (لكم) للمسلمين.
وقوله: (لا يأخذ أحد منه) أي: مما جعل عاملًا عليه.
стр. 2109
إِنْ كَانَ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بقْرًا لَهُ خُوَارٌ، أَوْ شَاةً تَيْعَرُ"، ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَةَ إِبِطَيْهِ ثُمَّ قَالَ: "اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ؟ اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغَتُ؟ ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢٥٩٧، م: ١٨٣٢].
ــ
وقوله: (له رغاء) بالضم: صوت البعير، في (القاموس) (١): رغى البعير والضبع والنعام رغاءً، بالضم: صَوّتَتْ فَضَجَّتْ، والصبي: بكى أشد البكاء، والأكثر في الجملة الاسمية الواقعة جزاء أن يكون بالفاء، وقد يحذف، ويحتمل أن يكون التقدير: جاء وله رغاء بحذف الجزاء، والواو من الجملة الاسمية الواقعة حالًا، و (الخوار) بضم الخاء: صوت البقر، وفي (القاموس) (٢): صوت البقر والغنم والظباء.
وقوله: (أو شاة تيعر) بكسر العين، وقيل: بفتحها، من يعرت الغنم تيعر يعارًا بالضم، أي: صاحت، كذا في (مجمع البحار) (٣)، وفي (القاموس) (٤): اليعار كغراب: صوت الغنم أو المِعْزى، أو الشديد من أصوات الشاء، يَعَرَتْ تَيْعِرُ وتَيْعَرُ كيضرب ويمنع. كأنه لم يقل: له يعار؛ لأن الشاة لها صوت ضعيف بالنسبة إلى الإبل والبقر، لا يحس كإحساسها، فأتي بصيغة المضارع ليفيد الاستمرار ليحصل باستمراره صوت ويظهر، فافهم.
وقوله: (عفرة إبطيه) أي: بياضهما على وزن حمرة، والأعفر الأبيض ليس بالشديد البياض، وهي عفراء، والاسم العفرة، والأعفر من الظباء: ما يعلو بياضه حمرة.
стр. 2110
قَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَفِي قَوْلِهِ: "هَلَّا جَلَسَ فِي بَيْتِ أُمِّهِ أَوْ أَبِيهِ فَيَنْظُرَ أَيُهْدَى إِلَيْهِ أَمْ لَا؟ " دَلِيلٌ عَلَى أَن كُلَّ أَمْرٍ يتذَرَّعُ بِهِ إِلَى مَحْظورٍ فَهُوَ مَحْظُورٌ، وَكُلُّ دَخِيلٍ (١) فِي الْعُقُودِ يُنْظَرُ هَلْ يَكُونُ حُكْمُهُ عِنْدَ الِانْفرَادِ كَحُكْمِهِ عِنْدَ الِاقْتِرَانِ أَمْ لَا؟ هَكَذَا فِي "شَرْحِ السُّنَّةِ". [شرح السنة: ٥/ ٤٩٨].
١٧٨٠ - [٩] وَعَنْ عَدِيِّ بْنِ عمِيرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنِ اسْتَعْمَلْنَاهُ مِنْكُمْ عَلَى عَمَلٍ فَكَتَمَنَا مِخْيَطًا فَمَا فَوْقَهُ كَانَ غُلُولًا يَأْتِي بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٨٣٣].
ــ
وقوله: (يتذرع) أي: يتوسل به، من الذريعة بمعنى الوسيلة، فهو محظور، ومن ثم جاء: كل قرض جر منفعة فهو ربا، وللوسائل حكم مقاصدها.
وقوله: (وكل دخيل في العقود. . . إلخ) يحتمل رفعه ونصبه، وفي شرح الشيخ: أن الرفع أحسن؛ لأنه لم يحرم بحكم هذا الدخيل، فتعين قطعه لتعذر العطف، والدليل إنما يدل على الحكم لا على التردد، فتأمل.
ثم هذه الكُلِّيَّة الثانية إنما تليق بمذهب من منع الحيل كمالك وأحمد، وأما الشافعي وأبو حنيفة وغيرهما ممن يرى إباحة الحيل فلا ينظرون إلى هذا الدخيل، كذا في شرح الشيخ.
١٧٨٠ - [٩] قوله: (عدي بن عميرة) بفتح العين وكسر الميم وبالراء.
وقوله: (فكتمنا) بفتحات متوالية، و (المخيط) بكسر الميم وسكون الخاء: الإبرة، والفوقية تحتمل الأعلى والأدنى، وهذا منع للساعي في الزكاة عن الخيانة، والغلول:
стр. 2111
* الْفَصْلُ الثَّانِي:
١٧٨١ - [١٠] عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ [التوبة: ٣٤] كَبُرَ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ عُمَرُ: أَنَا أُفَرِّجُ عَنْكُمْ فَانْطَلَقَ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ! إِنَّهُ كَبُرَ عَلَى أَصْحَابِكَ هَذِهِ الآيَةُ، فَقَالَ: "إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَفْرِضِ الزَّكَاةَ إِلَّا لِيُطَيِّبَ مَا بَقِيَ مِنْ أَمْوَالِكُمْ، وَإِنَّمَا فَرَضَ الْمَوَارِيثَ وَذَكَرَ كَلِمَةً لِتَكُونَ لِمَنْ بَعْدَكُمْ" فَقَالَ: فَكَبَّرَ عُمَرُ،
ــ
الخيانة، وقد يخص بالغنيمة، فيكون تشبيهًا.
الفصل الثاني
١٧٨١ - [١٠] (ابن عباس) وقوله: (كبر) على وزن كرم، أي: شق وعظم؛ لأن ظاهره الوعيد على جمع المال قل أو كثر، وأن إنفاق كل المال فرض.
وقوله: (إلا ليطيب ما بقي من أموالكم) فإذا أديتم الزكاة طاب وحلّ ما بقي، وإن اجتمع الكثير منه، فبين ﷺ أن المراد بالكنز في الآية ما اجتمع بمنع الزكاة لا الجمع مطلقًا.
وقوله: (وذكر كلمة) هذا قول الراوي، أي: ذكر رسول اللَّه ﷺ كلمة بعد (المواريث) لم أحفظها.
وقوله: (لتكون لمن بعدكم) أي: فرض المواريث، إشارة إلى جمع المال ليكون للورثة، فلو امتنع جمع المال لم يكن زكاة ولا ميراث.
وقوله: (قال) أي: ابن عباس: (فكبّر عمر) ﵁ فرحًا واستبشارًا لرفع الحرج
стр. 2112
ثُمَّ قَالَ لَهُ: "أَلَا أُخْبِرُكَ بِخَيْرِ مَا يَكْنِزُ الْمَرْءُ الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ، إِذَا نَظَرَ إِلَيْهَا سَرَّتْهُ، وَإِذَا أَمَرَهَا أَطَاعَتْهُ، وَإِذَا غَابَ عَنْهَا حَفِظَتهُ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ١٦٦٤].
١٧٨٢ - [١١] وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "سَيَأْتِيكُمْ رُكَيْبٌ مُبْغَضُونَ، فَإِنْ جَاؤُوكُمْ فَرَحِّبُوا بِهِمْ، وَخَلُّوا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَبْتَغُونَ، فَإِنْ عَدَلُوا فَلأَنْفُسِهِمْ، وَإِنْ ظَلَمُوا فَعَلَيْهِمْ، وَأَرْضُوهُمْ، فَإِنَّ تَمَامَ زَكَاتِكُمْ رِضَاهُمْ، وَلْيَدْعُوا لَكُمْ". رَوَاهُ أبو دَاوُدَ. [د: ١٥٨٨].
ــ
ودفع الإشكال ودلالة على فخامة الأمر. (ثم قال له) أي: نبي اللَّه ﷺ لعمر ﵁ إرشادًا إلى ما هو أنفع للمرء وأصلح بالحال من جمع المال، وهي المرأة الصالحة، وبيّن خيريتها بقوله: (إذا نظر إليها سرته) فيطيب بها وقته، (وإذا أمرها أطاعته) فيقضي عنها حاجته، (وإذا غاب عنها حفظته) في ماله ونفسها، يلمح إلى قوله تعالى: ﴿فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ﴾ [النساء: ٣٤]، وتتضمنه فوائد آخر لا تعد ولا تحصى، أولاها وأعلاها حصول الأولاد، والمال يغدو ويروح وتعرضه الآفات.
١٧٨٢ - [١١] قوله: (جابر بن عتيك) على وزن شريك، و (ركيب) تصغير ركب، والمراد عمال الزكاة، والغالب أنهم معدودون قليلون فلذا صغر.
وقوله: (مبغضون) على لفظ المفعول، أي: يبغضهم الناس بحكم الطبعية لطلبهم أموالهم ولسوء خلقهم وتشديدهم.
وقوله: (فرحبوا بهم) أي: قولوا لهم: مرحبًا بكم.
وقوله: (وإن ظلموا) أي: بحسب زعمكم، أو على الفرض والتقدير مبالغة، ولو كانوا ظالمين حقيقة كيف يأمر بإرضائهم ودعائهم لكم؟ !
стр. 2113
١٧٨٣ - [١٢] وَعَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: جَاءَ نَاسٌ -يَعْنِي مِنَ الأَعْرابِ- إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا: إِنَّ نَاسًا مِنَ الْمُصَدِّقِينَ يَأْتُونَّا فَيَظْلِمُونَّا، فَقَالَ: "أَرْضُوا مُصَدِّقِيكُمْ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنْ ظَلَمُونَا؟ قَالَ: "أَرْضُوا مُصَدِّقِيكُمْ وَإِنْ ظُلِمْتُمْ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ١٥٨٩].
١٧٨٤ - [١٣] وَعَنْ بَشِيرِ بْنِ الْخَصَاصِيَّةِ قَالَ: قُلْنَا: إِنَّ أَهْلَ الصَّدَقَةِ يَعْتَدُونَ عَلَيْنَا، أَفَنَكْتُمُ مِنْ أَمْوَالِنَا بِقَدْرِ مَا يَعْتَدُونَ؟ قَالَ: "لَا". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ١٥٨٦].
١٧٨٥ - [١٤] وَعَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْعَامِلُ عَلَى الصَّدَقَةِ بِالْحَقِّ كَالْغَازِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ، حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى بَيْتِهِ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ. [د: ١٩٣٦، ت: ٦٤٥].
ــ
١٧٨٣ - [١٢] (جرير بن عبد اللَّه) قوله: (يأتونا) بتشديد النون، وكذا قوله: (فيظلمونا)، وفي بعض النسخ كلاهما بالتخفيف بحذف نون الإعراب.
وقوله: (وإن ظلمتم) تأويله ما ذكر في الحديث الأول، والتعبير بصيغة المجهول إشارة إلى تسليتهم بأنه لا ضرر لكم بإدراك جزاء الصبر، بل هم المتضررون بظلمهم، فافهم.
١٧٨٤ - [١٣] (وعن بشير) على وزن الخبير (ابن الخصاصية) بفتح الخاء المعجمة وتخفيف الصاد المهملة وتشديد الياء التحتانية، وقد يخفف، وهي أمه.
وقوله: (يعتدون) أي: يظلمون ويتجاوزون عن الحد.
١٧٨٥ - [١٤] (رافع بن خديج) قوله: (حتى يرجع إلى بيته) أي: يكون له
стр. 2114
١٧٨٦ - [١٥] وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا جَلَبَ وَلَا جَنَبَ، وَلَا تُؤْخَذُ صَدَقَاتُهُمْ إِلَّا فِي دُوْرِهِمْ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ١٥٩١].
ــ
ثواب ذهابًا وإيابًا إلى حين الرجوع كما ثبت في الغازي والحاج.
١٧٨٦ - [١٥] (عمرو بن شعيب) قوله: (لا جلب ولا جنب) كلاهما متحرك الوسط، والجلب والجنب يكون في الزكاة، وفي سباق الفرس، فالجلب في الزكاة أن ينزل الساعي محلًا بعيدًا عن الماشية، ولا يأتي مياههم وأماكنهم لأخذ الصدقات، ولكن يأمرهم أن يجلبوا نعمهم إليه. والجنب فيها أن ينزل بأقصى محال أهل الصدقة، ثم يؤمر بالأموال أن تُجْنَبَ، أي: تحضر، وكلاهما منهي عنه لما فيه من المشقة على المزكين، وفي الثاني أكثر، والأولى أن ينزل على مياههم وأمكنة مواشيهم وقريبًا منهم. وقيل: الجنب أن يجنب، أي: يبعد رب الماشية بها عن محله، فيحتاج الساعي أن يتكلف ويأتي إليه، فالحاصل أن الجلب هو أن يُقَرِّب العاملُ أموال الناس إليه، والجنب أن يبعد صاحب المال ماله من العامل، فعلى التفسير الأول يكون حكم النهي يتعلق بالساعي، وعلى الثاني بالمعطي، وهذا أولى وأدخل في الفرق بينه وبين الجلب بخلاف التفسير السابق، فإنه لا فرق كثير بينهما عليه.
وأما الجلب في السباق والرهان فهو أن يتبع فرسه رجلًا أو يركب فرسه إياه فيزجره ويجلب عليه ويصيح حثُّا له على الجري. والجنب فيه أن يجنب فرسًا إلى فرسه الذي يسابق عليه، فإذا أفتر المركوب تحول إلى المجنوب، وهذا أيضًا منهي عنه، وكذا المعنيين للجلب والجنب مذكور في اللغة، ومن الظاهر أن المراد في هذا الحديث هو المعنى الذي يكون في الزكاة لا في السباق.
стр. 2115
١٧٨٧ - [١٦] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنِ اسْتَفَادَ (١) مَالًا فَلَا زَكَاةَ فِيهِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ أَنَّهُمْ وَقَفُوْهُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ. [ت: ٦٣١].
ــ
قال التُّورِبِشْتِي (٢): ولعل الذي فسره بالمعنى الذي في الرهان لم يبلغه الحديث بتمامه، أو قال هذا القول في حديث آخر كقوله ﷺ : (لا جلب ولا جنب ولا شغار في الإسلام)، فأما الذي جعله أحد وجهي الحديث فإنه لم يصب لما ذكرنا من التعليل.
١٧٨٧ - [١٦] (ابن عمر) قوله: (وذكر) أي: الترمذي جماعةً من العلماء أنهم وقفوا هذا الحديث على ابن عمر ﵄، يعني أنهم قالوا: هذا قول ابن عمر، ولم يرفعه إلى رسول اللَّه ﷺ ، قال الترمذي بعد ما روى الحديث مرفوعًا: وروى أيوب وعبيد اللَّه وغير واحد عن نافع عن ابن عمر ﵄ موقوفًا. فقول المؤلف: (أنهم) بدل اشتمال من جماعة.
стр. 2116
١٧٨٨ - [١٧] وَعَنْ عَلِيٍّ: أَنَّ الْعَبَّاسَ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي تَعْجِيلِ صَدَقَةٍ قَبْلَ أَنْ تَحِلَّ، فَرَخَّصَ لَهُ فِي ذَلِكَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ. [د: ١٦٢٤، ت: ٦٧٨، جه: ١٧٩٥، دي: ١/ ٣٨٥].
١٧٨٩ - [١٨] وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: "أَلَا مَنْ وَلِيَ (١) يَتِيمًا لَهُ مَال فَلْيَتَّجِرْ فِيهِ، وَلا يَتْرُكْهُ حَتَّى تَأْكُلَهُ الصَّدَقَةُ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: . . . . .
ــ
١٧٨٨ - [١٧] (علي) قوله: (قبل أن تحل) أي: قبل أن يتم حولها، وتحل بكسر الحاء، يقال: حل الدين يحل بالكسر، حل العذاب يحل بالضم والكسر، كذا في بعض الشروح، وقد قرئ قوله تعالى: ﴿فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي﴾ [طه: ٨١] بكسر الحاء وضمها، وبكسر اللام وضمها، هذا وقد يجعل من الحلال أو من الحلول، وفيه بعد، وهذا الحديث يؤيد التأويل الأوّل من التأويلين المذكورين لقوله ﷺ : (وأما العباس فهي علي ومثلها معها) كما مر في الفصل الأول من حديث أبي هريرة ﵁.
وقوله: (فرخص له في ذلك) وجواز تعجيل الزكاة هو المذهب عندنا وعند أكثر الأئمة لتحقق السبب وهو النصاب، وفيه خلاف مالك ﵀.
١٧٨٩ - [١٨] (عمرو بن شعيب) قوله: (حتى تأكله الصدقة) (٢) أي: تنقصه
стр. 2117
فِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ، لأَنَّ الْمُثَنَّى بْنَ الصَّبَّاحِ ضَعِيفٌ. [ت: ٦٤١].
* الْفَصْلُ الثَّالِثُ:
١٧٩٠ - [١٩] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ وَاسْتخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَهُ، وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ الْعَرَبِ،
ــ
وتفنيه.
وقوله: (لأن المثني بن الصباح ضعيف) قال أحمد ﵀: لا يسوى حديثه شيئًا، وروي عن ابن معين: هو رجل صالح في نفسه ليس بذلك، وقال النسائي: متروك، وقال ابن عدي: الضعف على حديثه بَيِّنٌ، كذا نقل عن (ميزان الاعتدال) (١).
وفي (الكاشف) للذهبي (٢): قال أبو حاتم وغيره: لين الحديث، توفي سنة تسع وأربعين ومئة، ويظهر مما ذكر أن ضعف الحديث لضعف المثني بن الصباح لا لأن ضمير جده يحتمل أن يكون لعمرو فيكون مرسلًا، أو لابنه فيكون منقطعًا، كما ذكرناه في غير موضع؛ لأنهم عَدُّوا هذا الإسناد في المراتب الخمس التي عدوها في الصحيح على أن الحق أن الضمير لعمرو، كما في أمثاله على ما لا يخفى على المتتبع، فيكون مرسلًا وهو قد يكون صحيحًا.
الْفَصْل الثَّالِث
١٧٩٠ - [١٩] (أبو هريرة) قوله: (وكفر من كفر من العرب) لأنهم أنكروا وجوب الزكاة، ولحقوا بمسيلمة، فيكون كفرًا حقيقة، لأن وجوبها مما علم كونه من الدين
стр. 2118
قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لأَبِي بَكْرٍ: كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَمَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ"؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللَّهِ لأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ، فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ، وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا. . . . .
ــ
بالضرورة، أو امتنعوا منها فيكون تسميته كفرًا تغليظًا. وفي شرح الشيخ: لعل بعضهم أنكروا، وبعضهم منعوا، فصح إطلاق الكفر عليهم تارة ونفيه أخرى، وقد أخذ عمر ﵁ بالظاهر، فلما تبين له حقيقة الحال وافق أبا بكر كما قال: (فعرفت أنه الحق)، وقيل: كان أهل الردة ثلاثة أصناف: صنف عادوا إلى عبادة الأوثان، وصنف تبعوا مسيلمة والأسود، وصنف استمروا على الإسلام لكنهم جحدوا الزكاة، وتأولوا بأنها مخصوصة بزمان النبي ﷺ ، وهم الذين ناظر عمر أبا بكر ﵃ في قتالهم كما وقع في حديث الباب (١).
قوله: (إلا بحقه) أي: حق الإسلام، كما جاء صريحًا في رواية أخرى.
وقوله: (من فرق) بالتشديد (بين الصلاة والزكاة) بالقول بوجوب الأولى وإنكار وجوب الثانية، أو بإتيان الأولى ومنع الثانية.
وقوله: (عناقًا) بفتح العين: هي أنثى ولد الضأن ما لم يبلغ سنة، وفي رواية:
стр. 2119
كَانُوا يُؤَدُّونَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهَا، قَالَ عُمَرُ: فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا رَأَيْتُ أَنَّ اللَّهَ شَرَحَ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ لِلْقِتَالِ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٣٩٩، م: ٢٠].
١٧٩١ - [٢٠] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَكُونُ كَنْزُ أَحَدِكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ يَفِرُّ مِنْهُ صَاحِبُهُ، وَهُوَ يَطْلُبُهُ حَتَّى يُلْقِمَهُ أَصَابِعَهُ". رَوَاهُ أَحْمَدُ. [حم: ٢/ ٢٧٩].
١٧٩٢ - [٢١] وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَا مِنْ رَجُلٍ لَا يُؤَدِّي زَكَاةَ مَالِهِ إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي عُنُقِهِ شُجَاعًا"، ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْنَا مِصْدَاقَهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ. . . . .
ــ
(عقالًا) وهو بالكسر: زكاة عام من الإبل والغنم، كذا في (القاموس) (١).
وقوله: (لقاتلتهم) لكفرهم وارتدادهم، أو حفظًا لشعار الإسلام وسدّ باب الفتنة.
وقوله: (ما هو) أي: شأني وحالي في هذه المحاجة.
وقوله: (إلا أن رأيت) أي: اتضح فظهر لي، أو التقدير: ليس الأمر شيئًا من الأشياء إلا علمي بأن أبا بكر محق، فالضمير مبهم يفسره ما بعده، فافهم.
١٧٩١ - [٢٠] (عنه) قوله: (حتى يلقمه) بضم الياء والضمير المرفوع لصاحب الكنز، والمنصوب للشجاع، و (أصابعه) مفعول ثان، وإلقام الأصابع لأن منع الزكاة كان باليد، لأن أثر الجود والبخل يظهر فيها، أو كما هو العادة عند الخوف.
١٧٩٢ - [٢١] (ابن مسعود) قوله: (مصداقه) بالنصب مفعول (قرأ)، أي:
стр. 2120
﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ الآيَةَ [آل عمران: ١٨٠]. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. [ت: ٣٠١٢، ن: ٢٤٤١، جه: ١٧٨٤].
١٧٩٣ - [٢٢] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَا خَالَطَتِ الزَّكَاةُ مَالًا قَطُّ إِلَّا أَهْلَكَتْهُ". رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ، وَالْبُخَارِيُّ فِي "تَارِيخِهِ"، وَالْحُمَيْدِيُّ. [مسند الشافعي: ٦٠٧، التاريخ الكبير: ١/ ١٨٠، رقم: ٥٤٩، مسند الحميدي: ٢٣٩].
وَزَادَ: قَالَ: يَكُونُ قَدْ وَجَبَ عَلَيْكَ صَدَقَةٌ فَلَا تُخْرِجُهَا فَيُهْلِكُ الْحَرَامُ الْحَلَالَ، وَقَدِ احْتَجَّ بِهِ مَنْ يَرَى تَعَلُّقَ الزَّكَاةِ بِالْعَيْنِ،
ــ
ما يصدقه ويوافقه.
١٧٩٣ - [٢٢] (عائشة) قوله: (ما خالطت الزكاة مالًا) بأن لم يخرج منه، والمراد بالإهلاك إما المحو والاستئصال، أو جعله حرامًا بمخالطتها، والحرام لا ينتفع به شرعًا فكأنه هلك.
وقوله: (وزاد) أي: الحميدي في تفسير المراد بمخالطة الزكاة المهلكة.
وقوله: (وقد احتج به من يرى تعلق الزكاة بالعين) وهم الأئمة الثلاثة ومن تبعهم، ولهذا لا يجوزون دفع القيم في الزكاة؛ لأنها قربة تعلقت بمحل، فلا يتأدى بغيره كالهدايا والضحايا، وتعلق الزكاة بالمال عندهم تعلق شركة؛ لأن المنصوص عليه إنما هو الشاة، فالشارع أوجب المنصوص عليه عينًا، والواجب لا يسع تركه، ولنا أن الأمر بالأداء إلى الفقير إيصال للرزق الموعود إليه بقوله: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ [هود: ٦]، الرزق عبارة عما يقع به الكفاية، وذا يختلف باختلاف الحوائج،
стр. 2121
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ثم أوجب مالًا مسمى على الأغنياء بنفسه، وأمر بإنجاز تلك المواعيد من ذلك المسمى، وذا لا يحتمله مع اختلاف المواعيد، فيتضمن الأمر بالإنجاز والإذن بالاستبدال، وبطلان قيد الشاة بعينه، كالسلطان يجوز الغزاة آلات الحرب إلى بعض وكلائه من مال بعينه له عنده، فإنه يكون إذنًا منه له بالاستبدال، فصار كالجزية يؤخذ فيها قدر الواجب كما يؤخذ عينه، وإنما لم تجز القيمة في الضحايا والهدايا لأن القربة إراقة الدم وهي غير معقولة، وفي المتنازع فيه سد حاجة المحتاج وهو معقول، قد روى البخاري معلقًا: عن طاوس أن معاذًا قال لأهل اليمن: ائتوني بعَرْض ثياب خميص أو لبيس في الصدقة، مكان الشعير والذرة أهونُ عليكم، وخير لأصحاب النَّبي ﷺ بالمدينة (١).
وروى ابن أبي شيبة في (مصنفه) (٢) بإسناد له: أبصر النبي ﷺ ناقة حسنة في إبل الصدقة فقال: (ما هذه؟ ) قال صاحب الصدقة: إني ارتجعتها ببعيرين من حواشي الإبل. فعلمنا أن التنصيص على الأسنان المخصوصة والشاة لبيان قدر المالية وتخصيصها في التعبير لأنها أسهل على أرباب المواشي، كذا في شرح الشيخ ابن الهمام (٣).
هذا وتخصيص الاحتجاج بالحديث بمن يرى تعلق الزكاة بالعين دون من يرى تعلقها بالذمة محل نظر؛ لأن المخالطة بالمال وإهلاك الحرام للحلال وأكل الصدقة حاصل على قوله أيضًا، نظرًا إلى المعنى وإن لم يكن صورة، لأنه لما تعلق الحق بذمته
стр. 2122
هَكَذَا فِي "الْمُنْتَقَى". وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي "شُعَبِ الإِيمَانِ" عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ بِإِسْنَادِهِ إِلَى عَائِشَةَ، وَقَالَ أَحْمَدُ فِي "خَالَطَتْ": تَفْسِيرُهُ أَنَّ الرَّجُلَ يَأْخُذُ الزَّكَاةَ وَهُوَ مُوسِرٌ أَوْ غَنِيٌّ، وَإِنَّمَا هِيَ لِلْفُقَرَاءِ. [شعب: ٣٢٤٦].
* * *
١ - باب ما يجب فيه الزكاة
ــ
تعلق بمالة أيضًا معنى، لكن يكون فيه شبهة، ويكفي في المنع التقوى والاحتياط، فتأمل.
وقوله: (هكذا في المنتقى) كتاب لابن عبد البر (١)، فإنه ذكر فيه الاحتجاج المذكور.
وقوله: (وهو موسر أو غني) شك، أو تنويع إن جعل الغنى أخص من اليسار، كذا في شرح الشيخ، أو قد يجيء اليسر بمعنى الغني وبمعنى السهولة ضد العسر فيتغايران.
١ - باب ما يجب فيه الزكاة
قد اتفقوا على وجوب الزكاة في الأنعام والأثمان والعروض وسائر أموال التجارة، واختلفوا في البقول والخضراوات والفواكه التي لا تبقى ولا تدخر إلى تمام السنة، فعند الأئمة لا تجب فيها الزكاة، وفي التمر والزبيب يجب إذا كان خمسة أوسق فصاعدًا، وعند أبي حنيفة ﵀ يجب العشر في كل ما يخرج من الأرض قليلًا كان أو كثيرًا، لا في القصب والحطب والحشيش، والحجة لأبي حنيفة قوله ﷺ : (ما أخرجته الأرض ففيه العشر) (٢)، وتفاصيل هذا الباب يطلب من كتب الفقه.
стр. 2123
* الْفَصْلُ الأَوَّلُ:
١٧٩٤ - [١] عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخِدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنَ التَّمْرِ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنَ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ. . . . .
ــ
الفصل الأول
١٧٩٤ - [١] (أبو سعيد الخدري) قوله: (ليس فيما دون خمسة أوسق) جمع وسق بالتحريك، وهو ستون صاعًا، والصاع أربعة أمداد، والمد رطل وثلث رطل (١)، وقد ذكرنا تحقيقه وتطبيقه بوزن ديارنا في (شرح سفر السعادة) (٢)، فليطلب ثمة، و (الأواق) جمع أوقية بضم الهمزة وتشديد الياء، وهي في ذلك الزمن كان أربعون درهمًا، والآن يختلف باختلاف البلاد ويعتبر بما كان، و (الورق) بفتح الواو وكسر الراء: الفضة، و (الذود) بالذال المعجمة ما بين الاثنين والتسع، وقيل: ما بين الثلاث إلى العشر، اسم
стр. 2124
مِنَ الإِبِلِ صَدَقَةٌ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٤٥٩، م: ٩٧٩].
١٧٩٥ - [٢] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ صَدَقَةٌ فِي عَبْدِهِ، وَلَا فِي فَرَسِهِ"، وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: "لَيْسَ فِي عَبْدِهِ صَدَقَةٌ إِلَّا صَدَقَةُ الْفِطْرِ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٤٦٤، م: ٩٨٢].
١٧٩٦ - [٣] وَعَنْ أَنَسٍ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَتَبَ لَهُ هَذَا الْكِتَابَ لَمَّا وَجَّهَهُ إِلَى الْبَحْرِينِ: بِسْم اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم، هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَالَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا رَسُولَهُ، فَمَنْ سُئِلَهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى وَجْهِهَا فَلْيُعْطِهَا، وَمَنْ سُئِلَ فَوْقَهَا فَلَا يُعْطِ: فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ. . . . .
ــ
جمع لا واحد له، ففيه معنى الجمعية، ومن ثم أضيف إليه الخمس مؤنث اللفظ، وروي خمسٌ منونًا، فـ (ذود) بدل منه، وجاء في رواية: (خمسة ذود) بالتاء، والأشهر بدونها، كذا في بعض الشروح.
وقوله: (من الإبل) صفة مؤكدة؛ لأن الذود اسم للإبل خاصة.
١٧٩٥ - [٢] (أبو هريرة) وقوله: (في عبده ولا في فرسه) أي: عبده للخدمة، وفرسه للركوب، وقد سبق الكلام فيه.
١٧٩٦ - [٣] (أنس) قوله: (على وجهها) أي: كائنة على الوجه المشروع من غير تعد.
وقوله: (ومن سئل فوقها فلا يعط) أي: لا يجب عليه الإعطاء، والصبر على الظلم كما مر، وهذا على سبيل المبالغة والفرض والتقدير، أو المراد به سوء الخلق
стр. 2125
مِنَ الإِبِلِ فَمَا دُونَهَا، مِنَ الْغَنَمِ مِنْ كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ إِلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ أُنْثَى، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ فَفِيهَا بِنْتُ لبونٍ أُنْثَى، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَأَرْبَعِينَ إِلَى سِّتِّينَ فَفِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الْجَمَلِ، فَإِذَا بَلَغَتْ وَاحِدَةً وَسِتِّينَ إِلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ فَفِيهَا جَذَعَةٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَسَبْعِينَ إِلَى تِسْعِينَ فَفِيهَا بِنْتَا لَبُونٍ، فَإِذَا بَلَغَتْ إِحْدَى وَتِسْعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِئَةٍ فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الْجَمَلِ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِئَةٍ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَفِي خَمْسِينَ حِقَّة،
ــ
ونحوه، لا الزيادة على الواجب.
وقوله: (من الغنم) بيان للشاة تأكيدًا.
وقوله: (بنت مخاض) وهي التي تمت له سنة، وطعنت في الثانية، سميت بذلك لأن أمها يكون حاملًا.
وقوله: (أنثى) صفة مؤكدة. و (بنت لبون) هي التي طعنت في الثالثة.
وقوله: (حقة) الحقة بكسر الحاء وتشديد القاف: هي التي طعنت في الرابعة، سميت بذلك لأنها استحقت الركوب والحمل، (طروقة الجمل) أي: تصلح أن يطرقها الجمل ويطأها، بفتح الطاء من الطرق بمعنى الضرب.
وقوله: (جذعة) الجذعة بفتحات: التي طعنت في الخامسة.
وقوله: (إلا أن يشاء ربها) أي: صاحبها ومالكها تطوعًا.
وقوله: (فإذا زادت على عشرين ومئة ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة) وبه أخذ الشافعي رحمة اللَّه عليه ومن معه، وأما عند أبي حنيفة والنخعي
стр. 2126
وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إِلَّا أَرْبَعٌ مِنَ الإِبِلِ فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا فَفِيهَا شَاةٌ، وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ مِنَ الإِبِلِ صَدَقَةَ الْجَذَعَةِ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ جَذَعَةٌ وَعِنْدَهُ حِقَّةٌ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ الْحِقَّةُ، وَيُجْعَلُ مَعَهَا شَاتَيْنِ إِنِ اسْتَيْسَرَتَا لَهُ، أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةَ الْحِقَّةِ، وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ الْحِقَّةُ وَعِنْدَهُ الْجَذَعَةُ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ الْجَذَعَةُ، وَيُعْطِيهِ الْمُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ، وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةَ الْحِقَّةِ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ إِلَّا بِنْتُ لَبُونٍ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ بِنْتُ لَبُونٍ وَيُعْطَى شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ بَنَتَ لَبُونٍ وَعِنْدَهُ حِقُّةٌ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ الْحِقَّةُ وَيُعْطِيهِ الْمُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ، وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ بَنْتَ لِبَوْنٍ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ، وَعِنْدَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ بِنْتُ مَخَاضٍ، وَيُعْطَى مَعَهَا عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ، وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ بَنْتَ مَخَاضٍ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ، وَعِنْدَهُ بِنْتُ لَبُونٍ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ، وَيُعْطِيهِ الْمُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ عِنْدَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ عَلَى وَجْهِهَا وَعِنْدَهُ ابنُ لَبُونٍ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ، وَلَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ، وَفِي صَدَقَةِ الْغَنَم فِي سَائِمَتِهَا. . . . .
ــ
والثوري يستأنف الحساب بإيجاب الشاة ثم بنت مخاض ثم بنت لبون ثم فثم على الترتيب الذي سبق، وحجتهم كتاب كتبه رسول اللَّه ﷺ لعمرو بن حزم في الصدقات والديات، وقد روي مثل ذلك عن علي ﵁.
وقوله: (فإنه يقبل منه وليس معه شيء) ففضيلة الأنوثة تجبر بفضل السن، ولا يحتاج إلى جبران.
وقوله: (سائمتها) قيد به؛ لأنه ليس في العلوفة صدقة، وكذا ليس في العوامل
стр. 2127
إِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِئَةٍ شَاةٌ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِئَةٍ إِلَى مِئَتَيْنِ فَفِيهَا شَاتَانِ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى مِئَتَيْنِ إِلَى ثَلَاثِ مِئَةٍ فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى ثَلَاثِ مِئَةٍ فَفِي كُلِّ مِئَةٍ شَاةٌ، فَإِذَا كَانَتْ سَائِمَةُ الرَّجُلِ نَاقِصَةً مِنْ أَرْبَعِينَ شَاةً وَاحِدَةً فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا، وَلَا تُخْرَجُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ، وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ، وَلَا تَيْسٌ، إِلَّا مَا شَاءَ الْمُصَدِّقُ،
ــ
وإن كانت سائمة إلا عند مالك ﵀.
وقوله: (فإذا زادت على ثلاث مئة) أي: يزيد مئة أخرى يجب أربع شياه لا بزيادة أقل من مئة خلافًا لبعضهم.
وقوله: (ناقصة من أربعين شاة واحدة) منصوب بنزع الخافض، وفي رواية: (بشاة)، أو مرفوع على أنه فاعل (ناقصة).
وقوله: (ولا تخرج في الصدقة هرمة) بفتح الهاء وكسر الراء: التي نال منها كبر السنن وأضر بها، والهَرَمُ بفتحتين: أقصى الكبر، هَرِمَ كفرح فهو هرم وهي هرمة. (ولا ذات عوار) بفتح العين وقد يضم: العيب والنقص، وقال في (القاموس) (١): العوار مثلثة: العيب. (ولا تيس) بفتح التاء الفوقانية وسكون التحتانية في آخره سين مهملة: فحل الغنم.
وقوله: (إلا ما شاء المصدق) قال التُّورِبِشْتِي (٢): رواه أبو عبيد بفتح الدال وتشديدها، وهو الذي يعطي صدقة ماشيته، وخالفه عامة الرواة فقالوا: بكسر الدال وتشديدها، وهو الذي يأخذ الصدقات، وأكثر ظني أني وجدته في بعض الرِّوايات
стр. 2128
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بتشديد الصاد، وهو في معنى ما رواه أبو عبيد، وأصله المتصدق فقلبت التاء صادًا فأدغمت، وبه ورد التنزيل: ﴿وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ﴾ [الأحزاب: ٣٥]، وقلّ من تابع أبا عبيد في روايته، وقد وجدت أبا جعفر الطحاوي يختار رواية أبي عبيد وينصرها ويقول: هو عندي كما قال أبو عبيد؛ لأنه إن كان زيادة على الذي وجب عليه كان حرامًا على العامل أخذه لما فيه من الزيادة على الواجب، وإن كان دونه كان حرامًا عليه أن يأخذه بما عليه، وإن كان مثله في القيمة فهو خلاف النوع الذي أمر بأخذه لوجوبه على رب المال، فحرام عليه أخذه من غير طيب نفس من صاحبه، فعلم أنه لم يرد به العامل، وإنما أراد به رب المال؛ لأن له أن يعطي فوق ما عليه أو مثل ما عليه من نوع آخر.
قلت: ولعل الذي يأخذ بهذا القول يجعل الاستثناء مختصًا بقوله: (ولا تيس)؛ لأن رب المال ليس له أن يخرج من صدقته ذات عوار، وأما التيس فإنه وإن كان غير مرغوب فيه لنتنه وفساد لحمه، فإنه ربما زاد على خيار الغنم في القيمة لطلب الفحولة، ويشهد لهذا التأويل ما ورد في بعض طرق هذا الحديث: (ولا تيس الغنم) أي: الفحل الذي يضربها، والذي ذكرناه من كلام أبي جعفر وإن كان صحيحًا فإن الرواية التي ذهب إليها الجمهور لم تخل أيضًا من محمل صحيح، وهو أن يقول: جعل الأمر في ذلك إلى العامل إذا كان على وجه النظر ورعاية المصلحة؛ لأنه أبعد من التهمة، أو هو يسعى لغيره، ورب المال يسعى لنفسه، وهذا كلام التُّورِبِشْتِي (١)، وذكره الطيبي (٢) مختصرًا، وقال: ويحتمل تخصيص ذلك بما إذا كانت المواشي كلها معيبة. وزاد عليه توجيهًا
стр. 2129
وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ، خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ، وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ، وَفِي الرِّقَةِ رُبُعُ الْعُشْرِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ إِلَّا تِسْعِينَ وَمِئَةٍ. . . . .
ــ
آخر بما عليه الجمهور من الرواية، وهو أن يكون الاستثناء منقطعًا، والمعنى: لا يخرج المزكي الناقص والمعيب، لكن يخرج ما شاء المصدق من السليم والكامل، واللَّه أعلم.
وقوله: (ولا يجمع بين متفرق) بلفظ المجهول، وكذا قوله: (ولا يفرق بين مجتمع)، وهذا يحتمل النهي لرب المال وللساعي، فعلى الأول تقدير قوله: (خشية الصدقة) تقليلها أو إسقاطها، وعلى الثاني تكثيرها وإيجابها، مثال الأول: رجل ملك أربعين شاة، فخلطها بأربعين لغيره ليعود واجبه من شاة إلى نصفها، أو كان له عشرون شاة مخلوط بمثلها، فيفرق حتى لا يكون نصابًا، ومثال الثاني: رجل له مئة وعشرون شاة، وواجبها شاة، ففرق الساعي أربعين أربعين لتكون فيها ثلاث شياه، أو كان لرجلين أربعون شاة متفرقة فجمعها لتجب فيه الزكاة. وقد ذكرت في الشروح في هذه المسألة أقوال وتفاصيل، وما ذكرناه يكفي في فهم المقصود.
وقوله: (وما كان من خليطين. . . إلخ) مثلًا: رجلان في مئتي شاة شريكان لأحدهما أربعون شاة، وللآخر مئة وستون، فيجب على الأول شاة، وعلى الثاني شاة، على هذا الحساب من غير جمع ولا تفريق.
وقوله: (في الرقة) بكسر الراء وتخفيف القاف على وزن عدة: الدراهم المضروبة كورق مثله، أو ككتف وحبل، وجمع الرقة رقون، وجمع ورق الأوراق.
وقوله: (فإن لم تكن إلا تسعين ومئة) يريد أقل من مئتين وإن زادت على تسعين
стр. 2130
فَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ١٤٥٤].
١٧٩٧ - [٤] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا الْعُشْرُ، وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ. . . . .
ــ
ومئة، وذكر التسعين لكونه آخر العقود من مئة.
١٧٩٧ - [٤] (عبد اللَّه بن عمر) قوله: (أو كان عثريا) بالثاء المثلثة، ذكر في (القاموس) (١): العثري: ما سقته السماء، كذا ذكر التُّورِبِشْتِي (٢) وبعض الشراح، ولا يخفى أنه يلزم منه التكرار، وعطف الشيء على نفسه، فالحق ما ذكره بعض آخرون من أن العثري ما سقي بالعاثور، والعاثور شبه نهر يحفر في الأرض يسقى به البقول والنخل والزرع، والعثري يجيء أيضًا بمعنى الفارغ من أمر الدنيا والآخرة لا يعمل لأحد منهما، وفي الحديث: (أبغض الناس إلى اللَّه العثري) أي: الرجل الفارغ من أمر الدنيا والدين، وسمي النخل عثريًا لأنه لا يحتاج في سقيه إلى تَعَب بِدَالِيةٍ وغيرها، كذا في (مجمع البحار) (٣). وقال في (مشارق الأنوار) (٤): العثري بفتح العين والثاء: هو ما سقته السماء من النخل والثمار؛ لأنه يصنع له شبه الساقية تجمع ماء المطر إلى أصوله يسمى العاثور، انتهى. ويعلم منه أن تفسيره بما سقاه ماء المطر صحيح إلا أنه ناقص ترك فيه قيد، فافهم.
وقوله: (وما سقي بالنضح) نضح النخل: سقاها بالسانية، أي: البعير، والمراد
стр. 2131
نِصْفُ الْعُشْرِ". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ١٤٨٣].
١٧٩٨ - [٥] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْعَجْمَاءُ جُرْحُهَا جُبَارٌ، وَالْبِئْرُ جُبَارٌ، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٤٩٩، م: ١٧١٠].
ــ
سقي النخل والزرع بالبعير أو البقر أو الحمير.
١٧٩٨ - [٥] (أبو هريرة) قوله: (العجماء) على وزن حمراء، و (جرحها) بضم الجيم وكذا قوله: (جبار) أي: هدر، يعني أن البهيمة إذا جرحت أحدًا أو أتلفت شيئًا ولم يكن معها قائد أو سائق وكان نهارًا فلا ضمان.
وقوله: (والبئر جبار) معناه من استأجر أحدًا ليحفر له البئر أو نحوه كالمعدن فسقط عليه البئر أو المعدن فلا ضمان، وكذا البئر إن حفرها في ملكه أو في فلاة من غير عدوان ووقع فيه إنسان لا ضمان عليه.
وقوله: (وفي الركاز الخمس) هذا هو المقصود من ذكر هذا الحديث في الباب، والمراد بالركاز عند الحنفية المعدن، وعند أهل الحجاز دفين أهل الجاهلية، واشتقاقه من ركزت الرمح في الأرض، ولا زكاة في المعدن عند الشافعي، بل حكمه حكم الصيد، إلا إذا كان المستخرج ذهبًا أو فضة، والمعنى الذي حمله عليه أبو حنيفة وأصحابه أنسب لسياق الحديث، وقد جاء في حديث عبد اللَّه بن سعيد المقبري عن أبي هريرة قالوا: يا رسول اللَّه ما الركاز؟ قال: (الذهب والفضة الذي خلق اللَّه في الأرض يوم خلقت)، وقال الطيبي (١): المعنى الذي حمل عليه أهل الحجاز أوفق لاستعمال
стр. 2132
* الْفَصْلُ الثَّانِي:
١٧٩٩ - [٦] عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: "قَدْ عَفَوْتُ عَنِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ، فَهَاتُوا صَدَقَةَ الرِّقَةِ، مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ، وَلَيْسَ فِي تِسْعِينَ وَمِئَةٍ شَيْءٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ مِئَتَيْنِ فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. [ت: ٦٢٠، د: ١٥٧٤].
وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُدَ عَنِ الْحَارِثِ الأَعْوَرِ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ زُهَيْرٌ: أَحْسَبُهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "هَاتُوا رُبع الْعُشْرِ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ، وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ شَيْءٌ حَتَّى تَتِمَّ مِئَتَيْ دِرْهَمٍ، فَإِذَا كَانَتْ مِئَتَيْ دِرْهَمٍ فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، فَمَا زَادَ فَعَلَى حِسَابِ ذَلِكَ، وَفِي الْغَنَمِ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ إِلَى عِشْرِينَ وَمِئَةٍ، فَإِنْ زَادَتْ وَاحِدَةٌ فَشَاتَانِ إِلَى مِئَتَيْنِ،
ــ
العرب، وقال التُّورِبِشْتِي (١): قد نقل عن محمد بن الحسن الشيباني -وهو مع رسوخه في الفقه يعد من علماء العربية- أنه قال: إن العرب تقول: ركز المعدن إذا كثر ما فيه من الذهب والفضة.
الفصل الثاني
١٧٩٩ - [٦] (علي) قوله: (قد عفوت عن الخيل) قد يشعر هذا الكلام سبق الوجوب ثم نسخه، وليس بصريح في ذلك، بل يكفي في ذلك سبق ذنب من إمساك المال عن الإنفاق، وقد سبق تأويله عند أبي حنيفة بخيل الغزاة كرقيق الخدمة.
وقوله: (حتى تتم مئتي درهم) الضمير في (تتم) للرقة، ومئتي حال، ويجوز
стр. 2133
فَإِنْ زَادَتْ فَثَلَاثُ شِيَاهٍ إِلَى ثَلَاثِ مِئَةٍ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى ثَلَاثِ مِئَةٍ فَفِي كُلِّ مِئَةٍ شَاةٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا تِسْعٌ وَثَلَاثُونَ فَلَيْسَ عَلَيْكَ فِيهَا شَيْءٌ، وَفِي الْبقَرِ فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعٌ، وَفِي الأَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ، وَلَيْسَ عَلَى الْعَوَامِلِ شَيْءٌ". [د: ١٥٧٢].
١٨٠٠ - [٧] وَعَنْ مُعَاذٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا وَجَّهَهُ إِلَى الْيَمَنِ أَمْرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الْبَقَرَةِ مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعًا أَوْ تَبِيعَةً، وَمِنْ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَالدَّارِمِيُّ. [د: ١٥٧٦، ت: ٦٢٣، ن: ٢٤٥، دي: ١٦٦٤].
ــ
أن تُضَمَّن (تتم) معنى تصير.
وقوله: (فثلاث شياه) بالهاء إذ أصل شاة شاهة بدليل تصغيره على شويهة، والجمع شياه كجمع شفة شفاه.
وقوله: (فإذا زادت على ثلاث مئة) أي: صارت أربع مئة كما سبق.
وقوله: (وفي البقر: في كل ثلاثين تبيع) ذكر الذكر يشعر بأنه لا فرق فيه بين الذكر والأنثى، وفي (الهداية) (١): في كل ثلاثين من البقر تبيع أو تبيعة، وهي التي طعنت في الثانية، وفي أربعين مسن أو مسنة، وهي التي طعنت في الثالثة، و (العوامل) ما يعمل من الإبل والبقر في الحرث والسقي، وفيه خلاف مالك.
١٨٠٠ - [٧] (معاذ) قوله: (ومن كل أربعين مسنة) ذكر في التبيع الذكر والأنثى، وفي المسن الأنثى، ولعلّه من باب الاكتفاء، وعندنا يجوز كلاهما فيهما كما نقلنا من
стр. 2134
١٨٠١ - [٨] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْمُعْتَدِي فِي الصَّدَقَةِ كَمَانِعِهَا". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ. [د: ١٥٨٥، ت: ٦٤٦].
١٨٠٢ - [٩] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَيْسَ فِي حَبٍّ وَلَا تَمْرٍ صَدَقَةٌ حَتَّى يَبْلُغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ". رَوَاهُ النَّسَائِيُّ. [ن: ٢٤٨٥].
١٨٠٣ - [١٠] وَعَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ قَالَ: عِنْدَنَا كِتَابُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، [أَنَّهُ] قَالَ: إِنَّمَا أَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ الصَّدَقَةَ مِنَ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالزَّبِيبِ. . . . .
ــ
(الهداية).
١٨٠١ - [٨] (أنس) قوله: (المعتدي في الصدقة كمانعها) الاعتداء مجاوزة الحد، فيحتمل أن يكون المراد به المزكي الذي يعتدي بإعطاء الزكاة غير مستحقيها، ولا على وجهها، أو العامل، وقال التُّورِبِشْتِي (١): إن العامل المعتدي في الصدقة عن المقدار الواجب هو في الوزر كالذي يمنع عن أداء ما وجب عليه.
١٨٠٢ - [٩] (أبو سعيد) قوله: (حتى يبلغ خمسة أوسق) قد سبق شرحه في أول الباب، وقد خص هناك التمر بالذكر، وضم هنا إليه الحب.
١٨٠٣ - [١٠] (موسى) قوله: (إنما أمره أن يأخذ الصدقة من الحنطة (٢). . . إلخ) ليس المراد حقيقة الحصر، وإنما ذلك بحسب الواقع وكثرة وجودها.
стр. 2135
وَالتَّمْرِ. مُرْسَلٌ. رَوَاهُ فِي "شَرْحِ السُّنَّةِ". [شرح السنة: ٦/ ٤٠].
١٨٠٤ - [١١] وَعَنْ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي زَكَاةِ الْكُرُومِ (١): "إِنَّهَا تُخْرَصُ كَمَا تُخْرَصُ النَّخْلُ، ثُمَّ تُؤَدَّى زَكَاتُهُ زَبِيبًا، كَمَا تُؤَدَّى زَكَاةُ النَّخْلِ تَمْرًا". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. [ت: ٦٤٤، د: ١٦٠٣].
١٨٠٥ - [١٢] وَعَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ حَدَّثَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: "إِذَا خَرَصْتُمْ فَخُذُوا وَدَعُوا الثُّلُثَ،
ــ
وقوله: (مرسل) لأن موسى بن طلحة تابعي، ومع ذلك في كونه مرسلًا نظر لذكر الصحابي فيه، بل هو من قبيل الوجادة، وهو النقل من كتاب الغير من غير سماع أو قراءة أو إجازة.
١٨٠٤ - [١١] (عتاب) قوله: (وعن عتاب) بفتح العين وتشديد الفوقية (ابن أسيد) بفتح الهمزة وكسر السين.
وقوله: (إنها تخرص (٢)) الخرص الحرز والقول بالقياس والتخمين.
١٨٠٥ - [١٢] (سهل) قوله: (ودعوا الثلث) بعد الخرص حتى يطعم جيرانه
стр. 2136
فَإِنْ لَمْ تَدَعُوا الثُّلُثَ فَدَعُوا الرُّبُعَ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأبو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [ت: ٦٤٣، د: ١٦٠٥، ن: ٢٤٩١].
١٨٠٦ - [١٣] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَبْعَثُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ إِلَى يَهُودٍ فَيَخْرُصُ النَّخْلَ حِينَ يَطِيبُ، قَبْلَ أَنْ يُؤْكَلَ مِنْهُ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ١٦٠٦].
١٨٠٧ - [١٤] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "فِي الْعَسَلِ فِي كُلِّ عَشْرَةِ أَزُقِّ زِقٌّ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: فِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ، وَلَا يَصِحُّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا الْبَابِ كَثِيرُ شَيْءٍ. [ت: ٦٢٩].
ــ
ومن مر عليه، وهذا إحسان وتوسعة على الملاك في الفواكه (١).
١٨٠٦ - [١٣] (عائشة) قوله: (إلى يهود) أي: يهود خيبر.
وقوله: (حين يطيب) أي: حين تظهر في الثمار الحلاوة، وهذه الأحاديث تدل على كفاية الخرص في هذا الباب، وعليه عامة أهل الحديث، وهو قول قديم للشافعي كما قال الطيبي (٢)، لكن الفقهاء قالوا: إنَّه يفضي إلى الربا، وقالوا: هذه الأحاديث وردت قبل تحريم الربا، واللَّه أعلم.
١٨٠٧ - [١٤] (ابن عمر) قوله: (في كل عشرة أزق) بفتح الهمزة وضم الزاي
стр. 2137
١٨٠٨ - [١٥] وَعَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَتْ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "يَا مَعْشَر النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ، وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ،
ــ
وتشديد القاف جمع زق بكسر الزاي، واختلف العلماء في وجوب الزكاة في العسل، فلا زكاة عند الشافعي، وروى البيهقي عن علي ﵁: ليس في العسل زكاة (١)، وعند أبي حنيفة فيه العشر (٢) إن كان في الأرض العشرية قلّ أو كثر، ولم يعتبر فيه نصابًا متعينًا كما في الخارج من الأرض الخضراوات والفواكه، وحجته قوله ﷺ : (ما أخرجته الأرض ففيه العشر)، وفي رواية عن أبي يوسف: يعتبر فيه القيمة، وفي أخرى: عشرة قرب، كما في حديث الترمذي المذكور في الكتاب. وأما العسل الذي يخرج من الجبل ففيه أيضًا العشر عند الإمام، وعند أبي يوسف: لا شيء فيه، ونقل عن (الجامع الصغير) أن ما يوجد في الجبال والبرية وأرض الموات من العسل إن أحرزه ففيه العشر، وما لم يحرزه فحكمه حكم الصيد، وعند أبي يوسف والحسن حكم الصيد في كلا القسمين، وقد ذكر في (جامع الأصول) من أبي داود والنسائي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده حديثًا ترجمناه في (شرح سفر السعادة) (٣) فلينظر ثمة.
١٨٠٨ - [١٥] (زينب) قوله: (من حليكن) بضم الحاء وكسر اللام وتشديد الياء، وفي بعض النسخ: (حليتكن) بكسر الحاء وسكون اللام وبالتاء الفوقانية بعد التحتانية، واختلف في زكاة الحلي للنساء؟ فعند الإمام أبي حنيفة ﵀ فيه زكاة، وقال مالك ﵀: لا زكاة في الحلي الذي يباح استعماله، وهو أظهر القولين
стр. 2138
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
للشافعي ﵀، وهو المختار في مذهب أحمد ﵀، وفيما لم يلبس أو يكون للإجارة أو للتجارة أو يكون حرامًا أو أعدتها للإنفاق عند الحاجة ففيه الزكاة بالاتفاق عندهم أيضًا. وقال محمد في (الموطأ) (١): لا زكاة في الحلي من الجواهر واللآلئ في كل حال.
وحجة الأئمة أنه مستعمل مباح، فيشبه بثياب البذلة وعبيد الخدمة ودور السكنى، وحجة أبي حنيفة ومن تبعه عموم قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآية [التوبة: ٣٤]، وعموم قوله ﷺ : (في الرقة ربع العشر) في المضروبة وغيرها، وفيما يكون مرآة أو حليًا أو غيرهما، وأيضًا سبب الزكاة المال النامي، ودليل النماء موجود في الذهب والفضة بحسب الخلقة، والمعتبر في هذا الباب الدليل بخلاف الثياب وأمثالها.
وقد وردت الأحاديث والآثار في الجانبين، أما في جانب الوجوب فهذا الحديث من زينب امرأة عبد اللَّه، فإن ظاهره الوجوب، والحديث الآتي من عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رواه أبو داود والترمذي والنسائي، مع اختلاف يسير في بعض الألفاظ، وإن تكلم فيه الترمذي، وقال الشُّمُنِّي: عن ابن قطان أنه قال: إسناد هذا الحديث صحيح. وحديث أم سلمة رواه مالك وأبو داود، وروى نحوه أبو داود والحاكم على شرط الشيخين عن عائشة ﵂ أيضًا، وفي إسناد هذين الحديثين أيضًا مقال ذكره في (شرح الخرقي) (٢).
стр. 2139
فَإِنَّكُنَّ أَكْثَرُ أَهْلِ جَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٦٣٥].
ــ
وأما في جانب عدم الوجوب فقال أحمد: خمسة من الصحابة مذهبهم عدم وجوب الزكاة في الحلي: ابن عمر، وعائشة، وأنس، وجابر، وأسماء بنت أبي بكر، وروي عن جابر مرفوعًا أيضًا، وهو ضعيف، انتهى.
وقال البيهقي (١): وما روي عن جابر مرفوعًا: (ليس في الحلي زكاة) باطل، ولا أصل له، وإنما هو قول جابر، وروي عن ابن عمر: كان يلبس بناته وجواريه حلي ذهب، ولم يخرج زكاته، وكذا روي عن أسماء بنت أبي بكر ﵄: كانت تلبس بناتها ذهبًا نحوًا من خمسين ألفًا ولم تخرج زكاته.
وقال الترمذي (٢): اختلف أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم في هذا الباب، ولم يصح عن النبي ﷺ فيه شيء، وقيل: المراد بزكاة الحلي إعارته، وروي هذا التأويل عن سعيد بن المسيب والحسن البصري، وورود الوعيد على ترك المندوب غير بعيد كما في قوله تعالى: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ [الماعون: ٧].
وورد: (الحلي يلبس ويعار)، قال في (المقاصد الحسنة) (٣): يروي هذا القول بعض الفقهاء حديثًا، وعند البيهقي ثبت من حديث كامل بن العلاء عن حبيب بن أبي ثابت من قول ابن عمر، وجاء من طريق قتادة والشعبي عن سعيد بن المسيب، واللَّه أعلم.
وقوله: (ولو من حليكن) قد يؤول بأن المراد المبالغة، أي: تصدقن حتى مما
стр. 2140
١٨٠٩ - [١٦] وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ امْرَأَتَيْنِ أَتَتَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَفِي أَيْدِيهِمَا سِوَارَانِ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ لَهُمَا: "تُؤَدِّيَانِ زَكَاتَهُ؟ " قَالَتَا: لَا. فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَتُحِبَّانِ أَنْ يُسَوِّركُمَا اللَّهُ بِسِوَاريْنِ مِنْ نَارٍ؟ " قَالَتَا: لَا، قَالَ: "فَأَدِّيَا زَكَاتَهُ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ قَدْ رَوَى الْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ نَحْوَ هَذَا، وَالْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ وَابْنُ لَهِيعَةَ يُضَعَّفَانِ فِي الْحَدِيثِ. وَلَا يَصِحُّ فِي هَذَا الْبَابِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ شَيْءٌ. [ت: ٦٣٧].
١٨١٠ - [١٧] وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَلْبَسُ أَوْضَاحًا مِنْ ذَهَبٍ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكَنْزٌ هُوَ؟ فَقَالَ: . . . . .
ــ
لا تجب فيه الزكاة، ويناسبه التعليل: (فإنكن أكثر أهل جهنم)، كذا قال الطيبي (١).
١٨٠٩ - [١٦] (عمرو بن شعيب) قوله: (أن امرأتين أتتا) وفي رواية أبي داود (٢): (أتت امرأة ومعها بنت لها)، وفي رواية النسائي (٣): (أتت امرأة من أهل اليمن) وذكر الحديث بتمامه.
وقوله: (وفي أيديهما سواران) أي: في يدي كل منهما سواران، وتوحيد الضمير في الزكاة بتأويل المال أو الذهب.
١٨١٠ - [١٧] (أم سلمة) قوله: (كنت ألبس أوضاحًا) جمع وضح بالضاد