← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 145212

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح

عبد الحق الدهلوي

Полный текст (6 316 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.

стр. 2136

فَإِنْ لَمْ تَدَعُوا الثُّلُثَ فَدَعُوا الرُّبُعَ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأبو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [ت: ٦٤٣، د: ١٦٠٥، ن: ٢٤٩١]. ١٨٠٦ - [١٣] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَبْعَثُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ إِلَى يَهُودٍ فَيَخْرُصُ النَّخْلَ حِينَ يَطِيبُ، قَبْلَ أَنْ يُؤْكَلَ مِنْهُ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ١٦٠٦]. ١٨٠٧ - [١٤] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "فِي الْعَسَلِ فِي كُلِّ عَشْرَةِ أَزُقِّ زِقٌّ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: فِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ، وَلَا يَصِحُّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا الْبَابِ كَثِيرُ شَيْءٍ. [ت: ٦٢٩]. ــ ومن مر عليه، وهذا إحسان وتوسعة على الملاك في الفواكه (١). ١٨٠٦ - [١٣] (عائشة) قوله: (إلى يهود) أي: يهود خيبر. وقوله: (حين يطيب) أي: حين تظهر في الثمار الحلاوة، وهذه الأحاديث تدل على كفاية الخرص في هذا الباب، وعليه عامة أهل الحديث، وهو قول قديم للشافعي كما قال الطيبي (٢)، لكن الفقهاء قالوا: إنَّه يفضي إلى الربا، وقالوا: هذه الأحاديث وردت قبل تحريم الربا، واللَّه أعلم. ١٨٠٧ - [١٤] (ابن عمر) قوله: (في كل عشرة أزق) بفتح الهمزة وضم الزاي

стр. 2137

١٨٠٨ - [١٥] وَعَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَتْ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "يَا مَعْشَر النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ، وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ، ــ وتشديد القاف جمع زق بكسر الزاي، واختلف العلماء في وجوب الزكاة في العسل، فلا زكاة عند الشافعي، وروى البيهقي عن علي ﵁: ليس في العسل زكاة (١)، وعند أبي حنيفة فيه العشر (٢) إن كان في الأرض العشرية قلّ أو كثر، ولم يعتبر فيه نصابًا متعينًا كما في الخارج من الأرض الخضراوات والفواكه، وحجته قوله ﷺ : (ما أخرجته الأرض ففيه العشر)، وفي رواية عن أبي يوسف: يعتبر فيه القيمة، وفي أخرى: عشرة قرب، كما في حديث الترمذي المذكور في الكتاب. وأما العسل الذي يخرج من الجبل ففيه أيضًا العشر عند الإمام، وعند أبي يوسف: لا شيء فيه، ونقل عن (الجامع الصغير) أن ما يوجد في الجبال والبرية وأرض الموات من العسل إن أحرزه ففيه العشر، وما لم يحرزه فحكمه حكم الصيد، وعند أبي يوسف والحسن حكم الصيد في كلا القسمين، وقد ذكر في (جامع الأصول) من أبي داود والنسائي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده حديثًا ترجمناه في (شرح سفر السعادة) (٣) فلينظر ثمة. ١٨٠٨ - [١٥] (زينب) قوله: (من حليكن) بضم الحاء وكسر اللام وتشديد الياء، وفي بعض النسخ: (حليتكن) بكسر الحاء وسكون اللام وبالتاء الفوقانية بعد التحتانية، واختلف في زكاة الحلي للنساء؟ فعند الإمام أبي حنيفة ﵀ فيه زكاة، وقال مالك ﵀: لا زكاة في الحلي الذي يباح استعماله، وهو أظهر القولين

стр. 2138

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ للشافعي ﵀، وهو المختار في مذهب أحمد ﵀، وفيما لم يلبس أو يكون للإجارة أو للتجارة أو يكون حرامًا أو أعدتها للإنفاق عند الحاجة ففيه الزكاة بالاتفاق عندهم أيضًا. وقال محمد في (الموطأ) (١): لا زكاة في الحلي من الجواهر واللآلئ في كل حال. وحجة الأئمة أنه مستعمل مباح، فيشبه بثياب البذلة وعبيد الخدمة ودور السكنى، وحجة أبي حنيفة ومن تبعه عموم قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآية [التوبة: ٣٤]، وعموم قوله ﷺ : (في الرقة ربع العشر) في المضروبة وغيرها، وفيما يكون مرآة أو حليًا أو غيرهما، وأيضًا سبب الزكاة المال النامي، ودليل النماء موجود في الذهب والفضة بحسب الخلقة، والمعتبر في هذا الباب الدليل بخلاف الثياب وأمثالها. وقد وردت الأحاديث والآثار في الجانبين، أما في جانب الوجوب فهذا الحديث من زينب امرأة عبد اللَّه، فإن ظاهره الوجوب، والحديث الآتي من عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رواه أبو داود والترمذي والنسائي، مع اختلاف يسير في بعض الألفاظ، وإن تكلم فيه الترمذي، وقال الشُّمُنِّي: عن ابن قطان أنه قال: إسناد هذا الحديث صحيح. وحديث أم سلمة رواه مالك وأبو داود، وروى نحوه أبو داود والحاكم على شرط الشيخين عن عائشة ﵂ أيضًا، وفي إسناد هذين الحديثين أيضًا مقال ذكره في (شرح الخرقي) (٢).

стр. 2139

فَإِنَّكُنَّ أَكْثَرُ أَهْلِ جَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٦٣٥]. ــ وأما في جانب عدم الوجوب فقال أحمد: خمسة من الصحابة مذهبهم عدم وجوب الزكاة في الحلي: ابن عمر، وعائشة، وأنس، وجابر، وأسماء بنت أبي بكر، وروي عن جابر مرفوعًا أيضًا، وهو ضعيف، انتهى. وقال البيهقي (١): وما روي عن جابر مرفوعًا: (ليس في الحلي زكاة) باطل، ولا أصل له، وإنما هو قول جابر، وروي عن ابن عمر: كان يلبس بناته وجواريه حلي ذهب، ولم يخرج زكاته، وكذا روي عن أسماء بنت أبي بكر ﵄: كانت تلبس بناتها ذهبًا نحوًا من خمسين ألفًا ولم تخرج زكاته. وقال الترمذي (٢): اختلف أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم في هذا الباب، ولم يصح عن النبي ﷺ فيه شيء، وقيل: المراد بزكاة الحلي إعارته، وروي هذا التأويل عن سعيد بن المسيب والحسن البصري، وورود الوعيد على ترك المندوب غير بعيد كما في قوله تعالى: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ [الماعون: ٧]. وورد: (الحلي يلبس ويعار)، قال في (المقاصد الحسنة) (٣): يروي هذا القول بعض الفقهاء حديثًا، وعند البيهقي ثبت من حديث كامل بن العلاء عن حبيب بن أبي ثابت من قول ابن عمر، وجاء من طريق قتادة والشعبي عن سعيد بن المسيب، واللَّه أعلم. وقوله: (ولو من حليكن) قد يؤول بأن المراد المبالغة، أي: تصدقن حتى مما

стр. 2140

١٨٠٩ - [١٦] وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ امْرَأَتَيْنِ أَتَتَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَفِي أَيْدِيهِمَا سِوَارَانِ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ لَهُمَا: "تُؤَدِّيَانِ زَكَاتَهُ؟ " قَالَتَا: لَا. فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَتُحِبَّانِ أَنْ يُسَوِّركُمَا اللَّهُ بِسِوَاريْنِ مِنْ نَارٍ؟ " قَالَتَا: لَا، قَالَ: "فَأَدِّيَا زَكَاتَهُ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ قَدْ رَوَى الْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ نَحْوَ هَذَا، وَالْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ وَابْنُ لَهِيعَةَ يُضَعَّفَانِ فِي الْحَدِيثِ. وَلَا يَصِحُّ فِي هَذَا الْبَابِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ شَيْءٌ. [ت: ٦٣٧]. ١٨١٠ - [١٧] وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَلْبَسُ أَوْضَاحًا مِنْ ذَهَبٍ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكَنْزٌ هُوَ؟ فَقَالَ: . . . . . ــ لا تجب فيه الزكاة، ويناسبه التعليل: (فإنكن أكثر أهل جهنم)، كذا قال الطيبي (١). ١٨٠٩ - [١٦] (عمرو بن شعيب) قوله: (أن امرأتين أتتا) وفي رواية أبي داود (٢): (أتت امرأة ومعها بنت لها)، وفي رواية النسائي (٣): (أتت امرأة من أهل اليمن) وذكر الحديث بتمامه. وقوله: (وفي أيديهما سواران) أي: في يدي كل منهما سواران، وتوحيد الضمير في الزكاة بتأويل المال أو الذهب. ١٨١٠ - [١٧] (أم سلمة) قوله: (كنت ألبس أوضاحًا) جمع وضح بالضاد

стр. 2141

"مَا بَلَغَ أَنْ تُؤَدَّى زَكَاتُهُ فَزُكِّيَ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ". رَوَاهُ مَالِكٌ وَأَبُو دَاوُدَ. [ط: ٨٨٦، د: ١٥٦٤]. ١٨١١ - [١٨] وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُنَا أَنْ نُخْرِجَ الصَّدَقَةَ مِنَ الَّذِي نُعِدُّ لِلْبَيْعِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٣٠٦١]. ١٨١٢ - [١٩] وَعَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَقْطَعَ لِبِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنيِّ مَعَادِنَ الْقَبَلِيَّةِ، وَهِيَ مِنْ ناحِيَةِ الْفُرْعِ، فَتِلْكَ الْمَعَادِنُ لَا تُؤْخَذُ مِنْهَا إِلَّا الزَّكَاةُ إِلَى الْيَوْمِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٣٠٦١]. ــ المعجمة والحاء المهملة: نوع من الحلي من الفضة، ويعلم من الحديث أنه يستعمل في الذهب أيضًا، والوضح جاء بمعنى بياض الصبح والقمر والغرة والبرص والتحجيل في القوائم لوضوحها. ١٨١١ - [١٨] (سمرة) قوله: (نعد للبيع) أي للتجارة. ١٨١٢ - [١٩] (ربيعة) قوله: (أقطع) الإقطاع ما يجعله الإمام لبعض الأخيار قطعة أرض ليرتزق من ريعها، ويكون تمليكًا وغير تمليك، و (القبلية) بفتح القاف والياء، أي: ناحية من ساحل البحر، و (الفرع) بضم الفاء وسكون الراء: موضع من أعالي المدينة بين الحرمين. وقوله: (لا تؤخذ منها إلا الزكاة) وهو ربع العشر، ولا يؤخذ منه الخمس كما هو حكم المعادن، وهذا مذهب مالك والشافعي رحمهما اللَّه في قول، وأما أبو حنيفة والشافعي في قول فيوجبان الخمس، والقول الآخر للشافعي: إن وجده بتعب ومؤنة

стр. 2142

* الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ١٨١٣ - [٢٠] عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَيْسَ فِي الْخَضْرَاوَاتِ صَدَقَةٌ، وَلَا فِي الْعَرَايَا صَدَقَةٌ، وَلَا فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ، وَلَا فِي الْعَوَامِلِ صَدَقَةٌ، وَلَا فِي الْجَبْهَةِ صَدَقَةٌ"، قَالَ الصَّقْرُ (١): الْجَبْهَةُ الْخَيْلُ وَالْبِغَالُ وَالْعَبِيدُ. رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ. [قط: ٢/ ٩٤]. ــ يجب فيه ربع العشر، وإلا فالخمس، ذكره الطيبي (٢). الْفَصْلُ الثَّالِثُ ١٨١٣ - [٢٠] (علي) قوله: (ولا في العرايا) جمع عرية، وهو بيع الرطب الذي على النخل بتمر خرصًا، ورخص في ذلك، فإنه لما نهى عن المزابنة وهو بيع الثمرة في رؤوس النخل بالتمر خص منها العرية، وهو أن من لا نخل له من ذوي الحاجة يريد الرطب، ولا نقد بيده يشتري به الرطب لعياله، ولا نخل له يطعمهم منه، ويكون قد فضل له من قوته تمر، فيشتري من صاحب النخل ثمرة نخله بخرصها من التمر، فرخص له فيما دون خمسة أوسق. وهو فعيلة بمعنى مفعولة، من عراه يعروه: إذا قصده، أو بمعنى فاعلة من عرى يعري: إذا خلع ثوبه، كأنها عريت من التحريم، فعريت، أي: خرجت، هكذا في الكرم، وقد يقرأ (الرطب) بفتح الراء وسكون الطاء، فيتناول العنب أيضًا، فيشمل نوعي العرية، وقيل: العرية النخل التي يُعْرِيها صاحبها رجلًا محتاجًا، فيجعل له ثمرها عامها، وفي تفسيره اختلاف كثير، وسيجيء تحقيقه إن شاء اللَّه تعالى في (كتاب البيوع).

стр. 2143

١٨١٤ - [٢١] وَعَنْ طَاوُسٍ: أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أُتِيَ بِوَقَصِ الْبَقَرِ فَقَالَ: لَمْ يَأْمُرْنِي فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ بِشَيْءٍ. رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالشَّافِعِيُّ، وَقَالَ: الْوَقَصُ: مَا لَمْ يَبْلُغِ الْفَرِيضَةَ. [قط: ٢/ ٩٨، مسند الشافعي: ٦٤٩]. * * * ٢ - باب صدقة الفطر ــ ١٨١٤ - [٢١] (طاوس) قوله: (وقال: الوقص ما لم يبلغ الفريضة) وهو أعم من أن يكون ابتداء أو ما بين الفريضتين، والمراد هنا الأول لأنه المأتي به معاذ، كذا قالوا، والوقص في اللغة: الكسر والنقص. ٢ - باب صدقة الفطر وهي فرض عند الشافعي، وكذا عند أحمد في ظاهر مذهبه، وسنة مؤكدة عند مالك، وواجب عندنا بمعنى المقابل للفرض، وقد وقع في حديث ابن عمر ﵄ في الصحيحين (١) عن رسول اللَّه ﷺ : فرضَ زكاةَ الفطر من رمضان، فمالك يحمله على معنى قَدَّرَ كما هو حقيقته اللغوية، وهو بعيد في عرف الشرع، ولعل له دليل آخر بعثه على ذلك، واللَّه أعلم. وأصحابنا يقولون: قد وقع في حديث آخر أنه أمر زكاة الفطر، فيكون المراد بفرض: أمر، والأمر الثابت بظني إنما يفيد الوجوب، وأيضًا الافتراض الذي يثبتونه ليس على وجه يكفر جاحده، فإنهم صرحوا بأن منكر وجوبها لا يكفر، فكان المتيقن

стр. 2144

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الوجوب بالمعنى العرفي عندنا، واللَّه سبحانه أعلم. كذا قال الشخ ابن الهمام (١). وشرط عندنا ملك النصاب الفاضل عن حاجته الأصلية من غير اشتراط النماء، وعند الشافعي ﵀ هي فرض على من ملك قوت يومه لنفسه، ولمن وجب عليه نفقته فاضل عن اللباس والمسكن والخادم والدين، ولا يشترط النصاب، وهم يقولون: إن صدقة الفطر من العبادات البدنية دون المالية، وتسميتها بزكاة الفطر كما وقع في الأحاديث ينافي هذا القول. ثم اعلم أنه قد وقع في بعض الأحاديث: نصف صاع من البر، لكن بلفظ: مدان من قمح، والصاع أربعة أمداد، وقد جاء في بعضها: نصف صاع من قمح، وفي بعضها: نصف صاع من بر وصاع منه من اثنين، وفي بعضها: صاع مطلقًا، وفي بعضها: صاع من طعام، أو صاع من شعير، أو صاع من تمر، أو من أقط، أو من زبيب، فقيل: المراد بالطعام الحنطة على ما هو المتعارف، وبقرينة مقابلتها بالأشياء المذكورة، وقيل: المراد به الذرة؛ لأنه كان متعارفًا عند أهل الحجاز في ذلك الوقت، وكانت غالب أقواتهم، والواجب عند الأئمة الثلاثة هو الصاع من كل منها، وعندنا وعليه سفيان الثوري وابن المبارك نصف صاع من بر أو صاع من شعير أو تمر، والذي وقع في الحديث منه مطلق الصاع محمول على التطوع، كما جاء عن علي ﵁ في رواية النسائي أنه قال في نوبة خلافته: إن الواجب نصف صاع من تمر أو شعير، أما إذا وسع اللَّه عليكم اجعلوها صاعًا من بر وغيره، وفي لفظ لأبي داود (٢): فلما قدم علي ﵁ رَأَى رُخْصَ

стр. 2145

* الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ١٨١٥ - [١] عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ. . . . . ــ السِّعْرِ فقال: قد أوسع اللَّه عليكم، فلو جعلتموه صاعًا من كل شيء، ولا شك أن الصاع الذي قال به عليّ ﵁ كان تطوعًا، فالذي وقع في زمان النبوة كان تطوعًا أيضًا، وذكر بعض الأئمة أن الواجب في زمن النبوة كان صاعًا من بر أو تمر أو شعير، فأخذ الناس بعده نصف صاع من بر لكونه معادلًا في القيمة بصاع من تمر أو شعير، والصواب عندنا هو الأول. وقال في (الهداية) (١): مذهبنا مذهب جماعة من الصحابة منهم الخلفاء الراشدون، والزيادة محمولة على التطوع، والتمر عند أبي حنيفة ﵀ في حكم الشعير، والزبيب في حكم البر، وعندهما الزبيب في حكم الشعير، وعليه ظاهر الأحاديث، وقد روي ذلك عن ابن عمر ﵄، والأحاديث في الباب كثيرة ذكرناها في (شرح سفر السعادة) (٢)، وما ذكرنا ههنا يكفي. الفصل الأول ١٨١٥ - [١] (ابن عمر) قوله: (صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير) ليس في هذا الحديث ذكر البر، ومن هنا ذهب بعض الأئمة [إلى] أن إخراج نصف صاع من البر كان بعده لمعادلته صاعًا من تمر أو شعير، والصواب كما ذكر أنه قد وقع ذلك في بعض الأحاديث، وفي بعضها: صاع منه، وكان ذلك تطوعًا، وقد جاء في بعض الآثار أنه

стр. 2146

عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٥٠٣، م: ٩٨٦]. ١٨١٦ - [٢] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: كنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مَنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مَنْ أَقِطٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٥٠٦، م: ٩٨٥]. ــ كان ابن عمر ﵄ لا يخرج إلا من التمر، ولما ندر وجود التمر في المدينة أخرج من الشعير، وفي رواية: كان لا يخرج إلا من التمر إلا مرة أخرج من الشعير. وقوله: (على العبد والحر) الإيجاب على العبد مجازًا باعتبار وجوبه على سيده، وكذا على الصغير، وقيل: (على) بمعنى عن. وقوله: (وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة) ظاهر الحديث أنه لا يجزئ إخراجها بعد الصلاة، لكن الأئمة الأربعة اتفقوا على أن إخراجها قبل الصلاة مستحب غير واجب، وقال في (الهداية) (١): فإن قدموها على يوم الفطر لم تسقط (٢)، ثم في تقديمها على يوم الفطر أقوال شتى نقلتها في (شرح سفر السعادة) (٣). ١٨١٦ - [٢] (أبو سعيد) قوله: (وعن أبي سعيد الخدري) وكان ﵁ لا يخرج إلا من هذه الأشياء اتباعًا لما كان في زمن النبوة.

стр. 2147

* الْفَصْلُ الثَّانِي: ١٨١٧ - [٣] عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: فِي آخِرِ رَمَضَانَ أَخْرِجُوا صَدَقَةَ صَوْمِكِمْ، فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الصَّدَقَةَ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ شَعِيرٍ، أَوْ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ قَمْحٍ، عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ مَمْلُوكٍ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. . . . . ــ الفصل الثاني ١٨١٧ - [٣] (ابن عباس) قوله: (أو نصف صاع من قمح) صريح في أن إيجاب نصف صاع من البر كان في زمن النبوة. وقوله: (رواه أبو داود) وذكر في (جامع الأصول) (١) حديث أبي داود والنسائي عن الحسن البصري رحمة اللَّه عليه قال: خطب ابن عباس في آخر رمضان على منبر البصرة وقال: أخرجوا صدقة صومكم، وكان الناس لا يعلمون فقال: مَنْ ههنا من أهل المدينة؟ قوموا إلى إخوانكم فعلِّموهم فإنهم لا يعلمون، ثم قال: فرض رسول اللَّه ﷺ هذه الصدقة صاعًا من تمر أو من شعير، أو نصف صاع من قمح على كل حر أو مملوك ذكر أو أنثى صغير أو كبير، فلما قدم علي ﵁ ورأى رخص الشعير فقال: قد أوسع اللَّه عليكم فلو جعلتموها صاعًا من كل شيء، أخرجه أبو داود (٢)، وفي رواية النسائي (٣) بعد قوله: فإنهم لا يعلمون أن رسول اللَّه ﷺ فرض صدقة الفطر على الصغير والكبير والحر والعبد والذكر والأنثى: نصفَ صاع من تمر وشعير، وفي الأخرى للنسائي

стр. 2148

وَالنَّسَائِيُّ. [د: ١٦٢٢، ن: ٢٥٠٨]. ١٨١٨ - [٤] وَعَنْهُ قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَ الصِّيَامِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ، وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكينِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ١٦٠٩]. ــ مختصرًا: قال ابن عباس في صدقة الفطر: صاعًا من طعام أو صاعًا من شعير أو صاعًا من تمر أو صاعًا من أقط. ١٨١٨ - [٤] (ابن عباس) قوله: (طهر الصيام) بالإضافة، وفي بعض النسخ: (طهرة للصيام) بضم الطاء، و (اللغو) ما لا يعتد به من كلام وغيره، و ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٥]، أي: الإثم في الحلف إذا كفرتم، ولغا في القول كسعى ودعا ورضي: أخطأ، وكلمة لاغية، أي: فاحشة، كذا في (القاموس) (١). وفي (مجمع البحار) (٢): لغا يلغو ولغي يلغى: إذا تكلم بالمطرح من القول وما لا يعني، وألغى: أسقط، وفسر البيضاوي (٣) قوله تعالى: ﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا﴾ [الواقعة: ٢٥]: أي: باطلًا، و (الرفث) محركة: الجماع والفحش، وكلام النساء في الجماع، أو ما وُوجِهْن به من الفحش، كنصر وفرح وكرم، كذا في (القاموس) (٤)، والرفث المنهي عنه في الحج ما خوطبت به المرأة لا ما يقال بغير سماعها، وقال الأزهري: هو كل ما يريده الرجل من المرأة.

стр. 2149

* الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ١٨١٩ - [٥] عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ مُنَادِيًا فِي فِجَاجِ مَكَّةَ: "أَلَا إِنَّ صَدَقَةَ الْفِطْرِ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ، صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ، مُدَّانِ مِنْ قَمْحٍ، أَوْ سِوَاهُ، أَوْ صَاعٌ مِنْ طَعَامٍ". . . . . ــ الفصل الثالث ١٨١٩ - [٥] (عمرو بن شعيب) قوله: (في فجاج مكة) جمع فج، وهو الطريق الواسع، ولا أدري متى كان بعث المنادي بمكة بوجوب صدقة الفطر، فإن فرضية صدقة الفطر بعد فرضية صوم رمضان الذي هو بعد الهجرة بالاتفاق، فما معنى بعث المنادي في مكة، إلا أن يقال: بعث المنادي بمكة من المدينة، ولما كانت فرضيتها في السنة الثانية فذلك أيضًا بعيد؛ لأن مكة إذ ذاك كانت دار الحرب، فما الغرض ببعث الشريعة فيها، وكيف يمكن ذلك، أو فعل ذلك عام فتح مكة أو في حجة الوداع، هذا أيضًا لا يخلو عن خلاف الظاهر؛ لأن المسلمين قد علموا ذلك قبل ذلك، فما الفائدة في بعث المنادي، وأيضًا الظاهر في بعث المنادي الوارد في أمثال ذلك أن يكون عند نزول الشريعة المجددة إلا أن يكون لتعليم الجماعة الذين أسلموا في فتح مكة، وقصد إلى إشاعة الشرائع وشعائرها، واللَّه أعلم. وقوله: (مدان من قمح أو سواه أو صاع من طعام) قال الطيبي (١): (أو) في (أو سواه) للتنويع، وفيه: أن المدين نصف صاع، وهو إنما يكون في البر، إلا أن يراد بـ (سواه) الزبيب، ولكن الأحاديث أكثرها يدل على أن الزبيب في حكم التمر كما هو

стр. 2150

رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٦٧٤]. ١٨٢٠ - [٦] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ، أَوْ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي صُعَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "صَاعٌ مِنْ بُرٍّ أَوْ قَمْحِ عَنْ كُلِّ اثْنَيْنِ، صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ، حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، أَمَّا غَنِيُّكُمْ فَيُزكِّيهِ اللَّهُ، وَأَمَّا فَقِيرُكُمْ فَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهُ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ١٦١٩]. * * * ــ مذهب أبي يوسف ومحمد، فهذا الحديث إن صح حجةٌ لأبي حنيفة في جعله الزبيب في حكم البر، وقال: و (أو) في قوله: (أو صاع من طعام) للشك من الراوي، انتهى. وهذا إن أريد بالطعام البر حمله عليه في الأحاديث الأخر، وإن أريد غيره من التمر أو الذرة كما قيل فهي للتنويع، فتأمل. ١٨٢٠ - [٦] (عبد اللَّه بن ثعلبة أو ثعلبة بن عبد اللَّه) قوله: (وعن عبد اللَّه بن ثعلبة أو ثعلبة بن عبد اللَّه بن أبي صعير عن أبيه) هكذا في نسخ (المشكاة)، والصواب عبد اللَّه بن ثعلبة بن صعير أو ابن أبي صعير، بالصاد والعين المهملتين، على لفظ التصغير، وثعلبة صحابي، له حديث واحد عن النبي ﷺ في صدقة الفطر، قال في (الكاشف) (١): ثعلبة بن صعير، وقيل: ابن أبي صعير، له صحبة، عنه ابنه عبد اللَّه، وصعير بمهملتين مصغرًا، وأما بالفتح وكسر المعجمهَ فلم يأت علمًا إلا مع الهاء، كذا في (المغني) (٢).

стр. 2151

٣ - باب من لا تحل له الصدقة ــ ٣ - باب من لا تحل له الصدقة والظاهر أن معناه من لا يحل له أكل الصدقة كبني هاشم ومواليهم، وقد يجعل العنوان: باب من لا يجوز دفع الزكاة إليه، والمآل واحد، لكنه يختلف المعنى في تأدية الكافر، فإنه لا يجوز أن يدفع إليه الزكاة، يعني لا تسقط الذمة بأدائها إليه، ولا يبحث من عدم حلها عليه، ويصدق المعنيان في مثل بني هاشم، فافهم، فمن لا تدفع الزكاة إليه الكافر الذمي، ويجوز دفع ما سوى الزكاة من الصدقات كصدقة الفطر والكفارات، ولا يجوز دفعها إلى حربي مستأمن، وفقراء المسلمين أحب، ولا تدفع إلى غني يملك النصاب، ولا إلى من بينه وبين المزكي نسبة ولاء، ولا تدفع إلى المخلوق من مائه بالزنا، ولا إلى أولاده وسائر أولي القربات غير الولاء، ويجوز الدفع إليهم وهم أولى بالصلة مع الصدقة كالإخوة والأخوات والأعمام والعمات والأخوال والخالات وأولاد هؤلاء وإن كان بعضهم في عياله، ولا في نسبة الزوجية، ولا إلى مكاتبه ومدبره وأم ولده، ولا إلى بني هاشم ومواليهم، وهذا في ظاهر الرواية، وروى أبو عصمة عن أبي حنيفة رحمة اللَّه عليه أنه يجوز في هذا الزمان، وإنما كان ممتنعًا في ذلك الزمان، وعنه وعن أبي يوسف يجوز أن يدفع بعض بني هاشم إلى بعض، وفسروا بني هاشم بآل عباس وآل علي وآل جعفر وآل عقيل وآل حارث بن عبد المطلب ﵃، والمقصود من هذا التفسير أن ليس جميع بني هاشم ممن تحرم عليهم الصدقة كأبي لهب فإنه يجوز الدفع إلى بنيه؛ لأن حرمة الصدقة لبني هاشم كرامة من اللَّه تعالى لهم ولذريتهم حيث نصروه ﷺ في جاهليتهم وإسلامهم، وأبو لهب كان حريصًا على أذاه فلم يستحقها بنوه، كذا قال الشيخ ابن الهمام (١).

стр. 2152

* الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ١٨٢١ - [١] عَنْ أَنَسٍ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِتَمْرَةٍ فِي الطَّرِيقِ فَقَالَ: "لَوْلَا أَنِّي أَخَافُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الصَّدَقَةِ لأَكْلَتُهَا". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢٠٥٥، م: ١٠٧١]. ١٨٢٢ - [٢] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: "أَخَذَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ فَجَعَلَهَا فِي فِيهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "كِخْ كِخْ" لِيَطْرَحَهَا، ثُمَّ قَالَ: "أَمَا شَعَرْتَ أَنَّا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ؟ ! ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٤١٩، م: ١٠٦٩]. ــ الفصل الأول ١٨٢١ - [١] (أنس) قوله: (لولا أني أخاف أن تكون من الصدقة) فيه حسن التواضع بتعظيم التقاطه أدنى شيء من الطعام ساقط على الأرض، وجواز أكله، ورعاية الاحتياط فيما فيه شبهة في الحل. ١٨٢٢ - [٢] (أبو هريرة) قوله: (كخ كخ) هو زجر للصبي وردع له، ويقال عند التعذر أيضًا، فكأنه أمر بإلقائها من فيه، وتكسر الكاف وتفتح وتسكن الخاء وتكسر بتنوين وتركه، وقيل: هي كلمة أعجمية. وقوله: (أما شعرت أنا لا نأكل الصدقة؟ ) (١) يشعر سبق علم بهذا الحكم

стр. 2153

١٨٢٣ - [٣] وَعَنْ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ هَذِهِ الصَّدَقَاتِ إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ، وَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ، وَلَا لِآلِ مُحَمَّدٍ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٠٧٢]. ١٨٢٤ - [٤] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أُتِيَ بِطَعَامٍ سَأَلَ عَنْهُ: "أَهَدْيَةٌ أَمْ صَدَقَةٌ؟ " فَإِنْ قِيلَ: صَدَقَةٌ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: "كُلُوا"، وَلَمْ يَأْكُلْ، وَإِنْ قِيلَ: هَدِيَّةٌ، ضَرَبَ بِيَدِهِ. . . . . ــ للحسن ﵁، فكأنه كان صغيرًا يعقل، وقد تحمّل الإمامان أحاديث من رسول اللَّه ﷺ في صغرهما، وقد كان ﵄ عند وفاة النبي ﷺ ثمان سنة, إذ ولادتهما في سنة اثنين من الهجرة (١). ١٨٢٣ - [٣] (عبد المطلب) قوله: (وعن عبد المطلب بن ربيعة) بن حارث ابن عبد المطلب بن هاشم. وقوله: (وإنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد) أما له ﷺ فكان لا تجوز [له] الصدقة نافلة كانت أو واجبة, وأما لآله ﷺ فلا تجوز الزكاة ويجوز سائر الصدقات. ١٨٢٤ - [٤] (أبي هريرة) قوله: (فإن قيل: صدقة) نافلة أو واجبة, والصدقة ما ينفق على الفقير يراد به ثواب الآخرة ولا يكافئ, وفيه ذل للمعطى له, والهدية يراد به الإكرام, وينفق على الأغنياء ويكافئ. وقوله: (ضرب بيده) أي: مدّ يده إلى الطعام من غير تحامٍ، والضرب بمعنى

стр. 2154

فَأَكَلَ مَعَهُمْ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢٥٧٦، م: ١٠٧٧]. ١٨٢٥ - [٥] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ فِي بَرِيرَةَ ثَلَاثُ سُنَنٍ: إِحْدَى السُّنَنِ أَنَّهَا عَتقَتْ، فَخُيِّرَتْ فِي زَوْجِهَا، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ"، وَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . . . . . ــ الإسراع في الذهاب، وبمعنى الذهاب لطلب الرزق كما في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ [النساء: ١٠١]، كذا في (الصحاح) (١). ١٨٢٥ - [٥] (عائشة) قوله: (كان في بريرة) على وزن كريمة براءين، كانت مولاة لأم المؤمنين عائشة ﵂، روت عنها عائشة وابن عباس وعروة بن الزبير ﵃، وجعلها محلًا للسنن لورودها فيه وشرعها بسببها، وقد روى عروة عنها أنها قالت: كانت فيَّ ثلاث سنن، والظاهر أن في تعليلة كما في: (عذبت امرأة في هرة). وقوله: (إحدى السنن) الإظهار موضع الإضمار للاهتمام بكونها سنة وتأكيده. وقوله: (فخيرت في زوجها) اسمه مغيث بضم الميم وكسر الغين المعجمة وسكون الياء تحتها نقطتان وبالثاء المثلثة، وكانت بريرة مملوكة لليهود، فكاتبوها، فجاءت عائشة ﵂، فقالت: أعينيني، فقالت عائشة: إن أحبوا أن أشتريك ويكون ولاؤك لي فعلت، فذهبت بريرة إلى أهلها فقالت لهم، فأبوا عليها، فجاءت من عندهم ورسول اللَّه ﷺ جالس، فقالت: إني عرضت ذلك عليهم فأبوا إلا أن يكون الولاء لهم، فسمع النبي ﷺ فقال: "خذيها واشترطي لهم الولاء، فإن الولاء لمن أعتق"، ففعلت عائشة، ثم قام رسول اللَّه ﷺ في الناس فخطب وقال: (ما بال أقوام يشترطون شروطًا ليست في كتاب اللَّه، [ما كان] من شرط ليس في كتاب اللَّه فهو باطل، وإنما الولاء لمن

стр. 2155

وَالْبُرْمَةُ تَفُورُ بِلَحْمٍ، فَقُرِّبَ إِلَيْهِ خُبْزٌ وَأُدْمٌ مِنْ أُدُمِ الْبَيْتِ، فَقَالَ: "أَلَمْ أَرَ بُرْمَةً فِيهَا لَحْمٌ؟ " قَالُوا: بَلَى، وَلَكِنَّ ذَلِكَ لَحْمٌ تُصُدِّقَ بهِ عَلَى بَرِيرَةَ، وَأَنْتَ لَا تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ، قَالَ: "هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٢٧٩، م: ١٥٠٤]. ١٨٢٦ - [٦] وَعَنْهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ وَيُثِيبُ عَلَيْهَا. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ٢٥٨٥]. ــ أعتق) (١)، ولما عتقت بريرة خيرها رسول اللَّه ﷺ في زوجها بأن تختاره أو تفارقه، وذلك خيار العتق الذي أثبته العلماء إذا عتقت الزوجة، فعندنا هو ثابت وإن كان الزوج حرًّا، وعند الشافعي إن كان عبدًا، كما ذكر في أصول الفقه، وقد اختلف في أنه كان مغيث مولى لآل أحمد بن جحش، وقيل: كان عبدًا لبعض بني مطيع، فتدبر. وقوله: (والبرمة) بضم الباء: قدر من الحجارة، وهي المتعارفة الآن في الحرمين الشريفين، وجمعه بُرْمٌ بالضم وكصرد وجبال، كذا في (القاموس) (٢). و (تفور) أي: تغلي، والأدم بضم الهمزة وسكون الدال وضمها. وقوله: (ولنا هدية) أي: إن أهدتها إلينا بريرة، وهذه السُّنَّة الثالثة الواردة بسبب بريرة، فإذا تصدق على الفقير شيء صار ملكه، فله أن يهديه ويهبه للغني ولكل من لا تحل له الصدقة، أو يبيعه منه. ١٨٢٦ - [٦] (عائشة) قوله: (ويثيب عليها) أي: يجزئ ويكافئ، وكان عادته الكريمة أن لا يقبل من أحد هديته إلا يكافئ عليها، لئلا يبقى عليه منّة عنه.

стр. 2156

١٨٢٧ - [٧] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَوْ دُعِيتُ إِلَى كُرَاعٍ لأَجَبْتُ. وَلَوْ أُهْدِيَ إِلَيَّ ذِرَاعٌ لَقَبِلْتُ". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ٢٥٦٨]. ١٨٢٨ - [٨] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَيْسَ الْمِسْكِينُ الَّذِي يَطُوفُ عَلَى النَّاسِ تَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ، وَالتَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ، وَلَكِنَّ الْمِسْكِينَ الَّذِي لَا يجِدُ غِنًى يُغْنِيهِ، ــ ١٨٢٧ - [٧] (أبو هريرة) قوله: (لو دعيت إلى كراع) بضم الكاف: وهو مستدق الساق من الغنم والبقر، أي: إلى ضيافة كراع غنم، وقيل: هو اسم موضع على أميال من عسفان يقال له: كراع الغميم، فالحمل على الأول يفيد مبالغة في القلة، وعلى الثاني في البعد، وقال بعضهم: المراد هو كراع الشاة، وغلط من حمله على كراع الغميم، انتهى، وهو الأظهر. قلت: لأن الظاهر أن الحديث ورد في المدينة ولا وجه ظاهر لذكر موضع قريبَ مكة مع عدم شهرته كل الشهرة، وعسفان على مرحلة من مكة، واللَّه أعلم. ولأن المبالغة في الإجابة مع حقارة الشيء واضح في المراد. وقوله: (ولو أهدي إلي ذراع) هذا في الإهداء، والأول كان في دعوة، وذكر في الإهداء الذراع دون الكراع؛ لأن العادة أن لا يهدى الكراع ونحوه، وإنما يهدى شيء له قدر كالذراع بخلاف الدعوة، فإنه قد يدعو بعض الفقراء بعض أهل الكرم على شيء قليل تبركًا وتعززًا، هكذا العادة. ١٨٢٨ - [٨] (أبو هريرة) قوله: (ليس المسكين) إلى آخر الحديث، المقصود ذم من يسأل الناس ويتردد إلى أبوابهم ليؤتى شيئًا، فكان أن لا تحل له الصدقة إلا عند الاضطرار، والترغيب بالتصدق على المتعفف والمتستر حاله عن الناس، ولو كان عنده

стр. 2157

وَلَا يُفْطَنُ بِهِ فَيُتَصَدَّقَ عَلَيْهِ، وَلَا يَقُومُ فَيَسْأَلَ النَّاسَ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٤٧٩، م: ١٠٣٩]. * الْفَصْلُ الثَّانِي: ١٨٢٩ - [٩] عَنْ أَبِي رَافِعٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ رَجُلًا مِنْ (١) بَنِي مَخْزُومٍ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَقَالَ لِأَبِي رَافِعٍ: اصْحَبْنِي كَيْمَا تُصِيبَ مِنْهَا، فَقَالَ: لَا، حَتَّى آتِيَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَسْأَلَهُ، فَانْطَلَقَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: "إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لَنَا، وَإِنَّ مَوَالِيَ الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. . . . . ــ شيء مما لا يغنيه. وقوله: (ولا يفطن) بلفظ المجهول مرفوع. وقوله: (فيتصدق) منصوب، وكذا (لا يقوم) مرفوع، و (فيسأل) منصوب، أي: لا يعلم حاله أنه محتاج حتى يتصدق عليه الناس، ولا يقوم من بيته حتى يسألهم، والفرق بين الفقير والمسكين قد عوف في كتب الفقه (٢). الفصل الثاني ١٨٢٩ - [٩] (أبو رافع) قوله: (كيما تصيب منها) أي: من الصدقة.

стр. 2158

وَالنَّسَائِيُّ. [ت: ٦٥٧، د: ١٦٥٠، ن: ٢٦١٢]. ١٨٣٠ - [١٠] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ، وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالدَّارِمِيُّ. [ت: ٦٥٢، د: ١٦٣٤، دي: ١٦٧٩]. ١٨٣١ - [١١] وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. [حم: ٢/ ٣٨٩، ن: ٢٥٩٧، جه: ١٨٣٩]. ــ ١٨٣٠، ١٨٣١ - [١٠, ١١] (عبد اللَّه بن عمرو) قوله: (ولا لذي مرة سوي) (١) المرة بالكسر والتشديد: قوة الخلق وشدته، والعقل والإحكام والقوة وطاقة الحبل، والمراد بالسوي على وزن الغني: صحيح الأعضاء مستوي الخلق، وقال الطيبي (٢): وذلك كناية عن كونه كسوبًا، فإن من كان ظاهر القوة غير أنه أخرق لا كسب له فتحل له الزكاة، وقد أخذ الشافعي بهذا الحديث، وقال بعدم حل الزكاة للقوي القادر على الكسب، وعندنا تحل الزكاة لمن لم يملك مئتي درهم وإن كان قويًا قادرًا على الكسب؛ لأن رسول اللَّه ﷺ بعث معاذًا إلى اليمن أن يأخذ الصدقة عن أغنيائهم ويصرفها إلى الفقراء من غير فرق بين الأقوياء والضعفاء، وهو آخر الأمرين من رسول اللَّه ﷺ يعطي الصدقة فقراء أصحابه الذين هم أصحاء أقوياء، فهذا الحديث منسوخ، والمراد به أنه لا ينبغي لمن له قوة وقدرة على الكسب أن يرضى بهذه المذلة والدناءة، واللَّه أعلم.

стр. 2159

١٨٣٢ - [١٢] وَعَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ قَالَ: أَخْبَرَنِي رَجُلَانِ أَنَّهُمَا أَتَيَا النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَهُوَ يُقَسِّمُ الصَّدَقَةَ، فَسَأَلَاهُ مِنْهَا، فَرَفَعَ فِينَا النَّظَرَ، وَخَفَضَهُ فَرَآنَا جَلْدَيْنِ، فَقَالَ: "إِنْ شِئْتُمَا أَعْطَيْتُكُمَا، وَلَا حَظَّ فِيهَا لِغَنِيٍّ وَلَا لِقَوِيٍّ مُكْتَسِبٍ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [د: ١٦٣٣، ن: ٢٥٩٨]. ١٨٣٣ - [١٣] وَعَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ مُرْسَلًا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إِلَّا لِخَمْسَةٍ: لِغَازٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ لِعَامِلٍ عَلَيْهَا، أَوْ لِغَارِمٍ، أَوْ لِرَجُلٍ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ، أَوْ لِرَجُلٍ كَانَ لَهُ جَارٌ مِسْكِينٌ فَتُصُدِّقَ عَلَى الْمِسْكِينِ، فَأَهْدَى الْمِسْكِينُ لِلْغَنِيِّ". رَوَاهُ مَالِكٌ وَأَبُو دَاوُدَ. [ط: ٩١٩، د: ١٦٣٦]. ١٨٣٤ - [١٤] وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُدَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: "أَوِ ابْنِ السَّبِيلِ". [د: ١٦٣٧]. ــ ١٨٣٢ - [١٢] (عبيد اللَّه بن عدي) قوله: (إن شئتما أعطيتكما) هذا توبيخ وتقريع كقوله تعالى: ﴿وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: ٢٩]، والمعنى على مذهب الشافعي: إن رضيتما بأكل الحرام، وعلى مذهبنا إن رضيتما بالذل والهوان. ١٨٣٣ - [١٣] (عطاء بن يسار) قوله: (لغاز في سبيل اللَّه أو لعامل عليها أو لغارم) وبه أخذ الشافعي ﵀ في استحقاق الغازي الغني، وعندنا يجوز للعامل وإن كان غنيًا، لأنه أجرته، وللمديون الذي لا يفضل له بعد قضاء دينه نصاب دون الغازي لإطلاق حديث معاذ: خذ من أغنيائهم واصرفها إلى فقرائهم، ولقوله ﷺ : (لا تحل الصدقة لغني). وقوله: (أو لرجل اشتراها بماله) فهو بالنسبة إليه ليس بصدقة، وكذا في الإهداء. ١٨٣٤ - [١٤] (أبو سعيد) قوله: (أو ابن السبيل) لخروج المال عن ملكه

стр. 2160

١٨٣٥ - [١٥] وَعَنْ زِيَادِ بْنِ الْحَارِثِ الصُّدَائِيِّ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَبَايَعْتُهُ فَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا: فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: أَعْطِنِي مِنَ الصَّدَقَةِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَرْضَ بِحُكْمِ نَبِيٍّ وَلَا غَيْرِهِ فِي الصَّدَقَاتِ، حَتَّى حَكَمَ فِيهَا هُوَ، فَجَزَّأَهَا ثَمَانِيَةَ أَجْزَاءٍ، فَإِنْ كُنْتَ مِنْ تِلْكَ الأَجْزَاءِ أَعْطَيْتُكَ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ١٦٣٠]. * الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ١٨٣٦ - [١٦] عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: شَرِبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لَبَنًا فَأَعْجَبَهُ، فَسَأَلَ الَّذِي سَقَاهُ: مِنْ أَيْنَ هَذَا اللَّبَنُ؟ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ وَرَدَ عَلَى مَاءٍ قَدْ سَمَّاهُ، فَإِذَا نَعَمٌ مِنْ نَعَمِ الصَّدَقَةِ، وَهُمْ يَسْقُونَ، فَحَلَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا، فَجَعَلْتُهُ فِي سِقَائِي فَهُوَ هَذَا، ــ بإشارة قوله تعالى: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ﴾ [الحشر: ٨]. ١٨٣٥ - [١٥] (زياد بن الحارث) قوله: (حتى حكم فيها هو) تأكيد للضمير المتمكن في حكم. وقوله: (فجزأها ثمانية أجزاء) ظاهره يؤيد قول الشافعي: إنه لا يجوز جمع الصدقة في صنف واحد، وعندنا المراد بالآية بيان المحل والمصرف بأنه لا يجوز صرفها إلى غيرهم، وعليه مالك وأحمد، واختاره بعض أصحاب الشافعي، وقد حقق ذلك في كتب أصول الفقه. الفصل الثالث ١٨٣٦ - [١٦] (زيد بن أسلم) قوله: (نعم) بالتحريك وقد يسكن: الإبل والشاة،

стр. 2161

فَأَدْخَلَ عُمَرُ يَدَهُ فَاسْتَقَاءَ. رَوَاهُ مَالِكٌ وَالبَيْهَقِيُّ فِي "شُعَبِ الإِيمَانِ". [ط: ٧٠٤، شعب: ٥٣٨٧]. * * * ٤ - باب من لا تحل له المسألة ومن تحل له ــ أو خاص بالإبل، جمعه أنعام، وجمع الجمع أناعيم، كذا في (القاموس) (١). وقوله: (فاستقاءه) أي: عمر، وهذا من باب الورع والاتقاء من الشبهة، وإلا فالفقير إن وهب أو أهدى من صدقته جاز أكله، وقول النبي ﷺ في حديث بريرة لبيان الجواز والوخصة. ٤ - باب من لا تحل له المسألة ومن تحل له لا ينبغي للإنسان أن يسأل وعنده قوت يوم؛ لأن السؤال لا يجوز من غير ضرورة، كذا في (واقعات الناطقي)، ولا يحل لأحد أن يسأل الناس وعنده قوت يومه، كذا في (الخانية)، فإن لم يكن له قوت يومه، ولا شيء يستر به عورته، حلّ له أن يسأل الناس؛ لأن الحال حال ضرورة، كذا في شرح الطحاوي، ومن كان له قوت غدائه وعشائه لا يجوز أن يسأل في ذلك اليوم صدقة التطوع، كذا في (الكاشف)، والفقير من له قوت يومه وعياله، أو يقدر على كسب ما ينفق على نفسه وعياله تحل له الزكاة، ولا يحل له السؤال، والمسكين من ليس له شيء، ولا يقدر على الكسب يحل له السؤال مقدار القوت، كذا في (التاتارخانية) (٢).

стр. 2162

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ واتفق العلماء على النهي عن السؤال من غير ضرورة، واختلفوا في أنه حرام أو حلال مع الكراهة بثلاثة شروط: أن لا يذل نفسه، ولا يلح في السؤال، ولا يؤذي المسؤول، فإن فقد أحد هذه الشروط فحرام بالاتفاق، وروي أنه سمع عمر ﵁ سائلًا يسأل بعد المغرب، فقال لواحد: عش الرجل فعشاه، ثم سمعه ثانيًا يسأل فقال: ألم أقل لك: عشه؟ فقال: عشيته، فنظر عمر ﵁ فإذا تحت يده مخلاة محشوة من خبز، فقال: لست بسائل، ولكنك تاجر، ثم أخذ المخلاة ونثرها بين يدي إبل الصدقة، وضربه بالدرة، وقال: لا تعد. وعن ابن المبارك أنه قال: يعجبني أن السائل إذ سأل لوجه اللَّه لا يعطى شيئًا؛ لأن الدنيا خسيسة، فإذا سألها لوجه اللَّه تعالى فقد عظّم ما حقّره اللَّه، فلا يعطى زجرًا له، كذا في (الظهيرية)، وإذا قال الْمُكْدِي (١): بحق اللَّه تعالى أو بحق محمد ﷺ أن تعطيني كذا، لا يجب على المسؤول عنه في الحكم، كذا في (السراجية)، ومن أخذ بإظهار الحاجة كاذبًا لا يملكه، وكذا بقوله: أنا علوي وهو كاذب، ولمن أعطاه لصلاحه وهو في الباطن يقارف معصية لو عرفها المعطي لما أعطاه، فما أخذه لا يملكه وهو حرام عليه، ويجب رده على المالك، وكذا من يعطى لشر لسانه أو لشر سعايته فهو حرام عليه، كذا في (إحياء العلوم) (٢). وإذا جاء الفقير وأراد أن يقبّل يد المسؤول عنه لينال شيئًا من عرض الدنيا فهو مكروه، فالأفضل أن يناول يده منعًا له عن المكروه، كذا في (نصاب الاحتساب)،

стр. 2163

* الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ١٨٣٧ - [١] عَنْ قَبِيصَة بْنِ مُخَارِقٍ قَالَ: تَحَمَّلْتُ حَمَالَةً فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَسْأَلُهُ فِيهَا، فَقَالَ: "أَقِمْ حَتَّى تَأْتِيَنَا الصَّدَقَةُ ــ ولا يعطى السائل الذي يضرب الطبل على الأبواب، فالأحب أن لا يعطى زجرًا له عن المعصية، وأفحش من هذا المطرب يسأل ويتغنى على الأبواب، كذا في (نصاب الاحتساب)، ذكرت هذه المسائل كلها في كتاب (مطالب المؤمنين)، وقد استوفى كتاب (الإحياء) أمثال هذه المسائل، فلينظر ثمة. الفصل الأول ١٨٣٧ - [١] قوله: (عن قبيصة) بفتح القاف وكسر الموحدة وسكون التحتانية والصاد المهملة (ابن مخارق) بضم الميم وبالخاء المعجمة في آخره قاف. وقوله: (تحملت حمالة) بفتح الحاء المهملة، في (القاموس) (١): حمل به يحمل حمالةً: كفل، وفي (المشارق) (٢): الحمالة: الضمان، والحميل: الضامن، وقالوا: الحمالة ما يتحمله الإنسان عن القوم من الدية والغرامة في ماله وذمته، ويقع بينهم الحرب وسفك الدماء، فيصلح ذات البين فيتحمل الديات، ويظهر من ذلك أن تحمل الحمالة مخصوص بصورة إصلاح ذات البين وتكفل الديات، وأما إذا استدان من غير هذه الجهة من غير أن يكون معصية كنفقة عياله أو إعانة لأحد فلا، هذا ولكن قد يظهر من كلام الطيبي (٣) حيث قال: وإنما تحل له المسألة في إصلاح ذات [البين]، ويعطى

стр. 2164

فَنَأمُرَ لَكَ بِهَا". ثُمَّ قَالَ: "يَا قَبِيصَةُ! إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَحِلُّ إِلَّا لِأَحَدِ ثَلَاثَةٍ: رَجُلٌ تَحَمَّلَ حَمَالَةً فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيْبَهَا ثُمَّ يُمْسِكُ، وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ اجْتَاحَتْ مَالَهُ فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ. . . . . ــ من الزكاة بشرط أن يستدين لغير معصية الإطلاقُ، ولكن هو أيضًا صورة المسألة في إصلاح ذات البين، ويفهم من عبارة (الهداية) (١) أن هذا قول الشافعي، وعندنا الغارم من لزمه دَين ولا يملك نصابا فاضلًا عن دينه، وفي شرح ابن الهمام (٢): أو له دين على الناس لا يقدر على أخذه، وليس عنده نصاب فاضل في الفصلين، ولو دفع إلى فقيرة لها مهر دين على زوجها يبلغ نصابًا وهو موسر بحيث لو طلبت أعطاها لا يجوز، وإن كانت بحيث لا يعطي لو طلبت جاز. وقوله: (رجل) بدل من (أحد)، وبالرفع خبر مبتدأ محذوف. وقوله: (حتى يصيبها) أي: الحمالة، أي: مالًا يؤدى عما ضمن وهو الصدقة. وقوله: (ثم يمسك) أي: نفسه عن السؤال بعد أداء الحمالة اكتفاء بقدر الضرورة لئلا يعتاد بحكم الطبيعة. وقوله: (أصابته جائحة) الجوح: الإهلاك والاستئصال، كالإجاحة والاجتياح، ومنه الجائحة للشدة المجتاحة للمال، يقال: جاحتهم الحاجة واجتاحتهم، وجاح اللَّه ماله وأجاحه، أي: أهلكه واستأصله بالجاحة، وهذا إشارة إلى حال المسكين وإصابة الفاقة للفقير على القول المشهور بأن المسكين من لا شيء له. وقوله: (حتى يصيب قوامًا من عيش) بكسر القاف، أي: ما يغني عنه يقوم به

стр. 2165

-أَوْ قَالَ: سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ-، وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ حَتَّى يَقُومَ ثَلَاثَةٌ مِن ذَوِي الْحِجَى مِنْ قَوْمِهِ,. . . . . ــ حاجته، وأيضًا قوام الشيء بالكسر: نظامه وعماده وملاكه، وهو قريب من هذا المعنى، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا﴾ [النساء: ٥]، وأما القوام لا فهو بمعنى العدل والوسط، ومنه قوله تعالى: ﴿وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾ [الفرقان: ٦٧] أي: كان إنفاقهم وسطًا عدلًا بين الإسراف والتقتير، هكذا في الشروح وكتب اللغة والتفسير، وأما صاحب (القاموس) (١) فقد جعل القوام كَسَحَابٍ بمعنى العدل وما يعاش به، وبالكسر نظام الأمر وعِمَاده، فتدبر. وقوله: (أو قال: سدادًا) بكسر السين بمعنى ما يسدّ به الحاجة، وكل ما يسدّ به شيء فهو سداد, ومنه سداد الثغر والقارورة, قال التُّورِبِشْتِي (٢): والسين منه مكسورة, ومن فتح فقد أخطأ, وأما السداد -بالفتح- فهو بمعنى الصواب والقصد في القول والعمل, وفي ذكر القوام أو السداد مبالغة في الكفّ عن المسألة كأنه شبه السائل بالمضطر الذي يحل له أكل الميتة لسدّ رمقه وقيام بدنه, وليس ذلك شرطًا في حلّ السؤال, بل يكفى في ذلك فقدان قوت يومه. وقوله: (يقوم) هكذا في رواية مسلم, وقيل: الصواب (يقول) كما جاء في رواية أبي داود، وأجيب بأن التقدير: يقوم ثلاثة قائلين: لقد أصابت, ولكنه ذكر (يقوم) مبالغة, ولهذا برزه في معرض القسم في قوله: (لقد أصابت) بقرينة ذكر اللام, وليس المراد معنى الشهادة، وذكر الثلاثة أيضًا للاحتياط؛ ولكونها جماعة، وكذا ذكر (ذوي الحجى)

стр. 2166

لَقَدْ أَصَابَتْ فُلَانًا فَاقَةٌ فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ -أَوْ قَالَ: سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ-، فَمَا سِوَاهُنَّ مِنَ الْمَسْأَلَةِ يَا قَبِيصَةُ سُحْتٌ. . . . . ــ بكسر الحاء وفتح الجيم بمعنى العقل، حتى لا يقولوا بالتخمين والمساهلة، وكل ذلك للمبالغة في المنع والزجر عن المسألة والمساهلة فيها، وظاهر الحديث أن الفاقة تثبت بشهادة ثلاثة رجال، ولكنهم أجمعوا على أن ذلك ليس بمراد. قال التُّورِبِشْتِي (١): نحن وإن علمنا أن اللَّه يتعبد عباده بما يشاء من أمره، فله أن يجعل الحجة في هذه القضية مثبتة بثلاثة كما جعلها مثبتة في هلال رمضان بواحد، وفي الحقوق الواجبة باثنين، وفي الزنا بأربعة، ولكنا وجدنا تلك الصور مثبتة بصريح الحكم مبنية على النصوص البينة، ووجدنا الأمر في هذا الحديث معدولًا به عن صيغة الشهادة، ثم إنا وجدنا الأحكام الراجعة إلى الدماء والأموال والفروج مثبتة بشهادة اثنين، وليس الأمر فيها بأيسر من الأمر في هذه القضية، بل هذه أقرب فيما يهتدى إليه من النظر إلى التسامح والتساهل فيها، فالوجه فيه أن يجعل الأمر فيه إلى ثلاثة من طريق الاستحباب لا من طريق الوجوب، انتهى. وإنما لم يعتبر قيام البينة في رجل أصابته الجائحة لظهور حاله بخلاف إصابة الفاقة. وقوله: (فما سواهن من المسألة [يا قبيصة] سحت) السحت -بالضم وبضمتين-: الحرام أو ما خبث من المكاسب، فيلزم منه العار، أسحت الشيء: اكتسبه، والشيء: استأصله، كسحَّت فيهما، كذا في (القاموس) (٢). فعلى المعنى الأول يكون المراد بالمسألة ما يحصل بها، وعلى الثاني محمول على ظاهرها.

стр. 2167

يَأْكُلُهَا صَاحِبُهَا سُحُتًا". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٠٤٤]. ١٨٣٨ - [٢] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ سَأَلَ النَّاسَ أَمْوَالَهُمْ تَكَثُّرًا فَإِنَّمَا يَسْأَلُ جَمْرًا، فَلْيَسْتَقِلَّ أَوْ لِيَسْتكْثِرَ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٠٤١]. ١٨٣٩ - [٣] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَسْأَلُ النَّاسَ حَتَّى يَأْتِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَيْسَ فِي وَجْهِهِ مُزْعَةُ لَحْمٍ". . . . . ــ وقوله: (يأكلها صاحبها سحتًا) تأكيد وإشارة إلى أنه سحت خالص لا اشتباه في كونه سحتًا. وقوله: (يأكلها) خبر بعد خبر، فالضمير للمسألة أو صفة لـ (سحت)، وتأنيث الضمير بتأويل الصدقة، ولا يخفى أن الحصر في الصورة المذكورة لأجل حلّ السؤال وإباحته، لا لحصر مصارف الزكاة فيها، فإنها كثيرة سوى الفقراء والمساكين، ولا حاجة إلى ما قال الطيبي (١): إن ما سوى المذكور داخل فيه ومندرج فيه، قال: الغارم والغازي والعامل والمؤلفة قلوبهم يجمعهم معنى السعي في مصالح المسلمين، والرقاب وابن السبيل من جنس الفقراء والمساكين. ١٨٣٨ - [٢] (أبو هريرة) قوله: (أموالهم) بدل اشتمال. و (تكثرًا) بمعنى الإكثار مفعول له، أي: يسأل لتكثر ماله لا ليدفع الحاجة، و (الجمر) النار المتَّقِدة، أي: ما يكون سببًا لدخولها. وقوله: (فليستقل) أي: الجمر أو السؤال. ١٨٣٩ - [٣] (عبد اللَّه بن عمر) قوله: (مزعة لحم) بضم الميم وكسرها وسكون

стр. 2168

متَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٤٧٤، م: ١٠٤٠]. ١٨٤٠ - [٤] وَعَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تُلْحِفُوا فِي الْمَسْأَلَةِ، فوَاللَّهِ لَا يَسْأَلُنِي أَحَدٌ مِنْكُمْ شَيْئًا فَتُخْرِجَ لَهُ مَسْأَلَتُهُ مِنِّي شَيْئًا وَأَنَا لَهُ كَارِهٌ فَيُبَارَكَ لَهُ فِيمَا أَعْطَيْتُهُ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٠٣٨]. ١٨٤١ - [٥] وَعَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّام قَالَ: . . . . . ــ الزاي بعدها مهملة: القطعة من اللحم، كذا في (القاموس) (١)، وقد ضبط بعضهم بفتح الميم والزاي، والمحفوظ عن المحدثين الضم والسكون، وهو إما كناية عن الذل والهوان، أي: لا جاه ولا قدر له، أو يكون عظمًا لا لحم عليه (٢)، والصور في الآخرة تختلف باختلاف المعاني. ١٨٤٠ - [٤] (معاوية) قوله: (لا تلحفوا) أي: لا تلحوا، من الإلحاف لاحفه لحفه: لازمه، ومنه قوله تعالى: ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ [البقرة: ٢٧٣]، ومنه: كان يلحف شاربه، أي: يبالغ في قصه. وقوله: (فيبارك) بالنصب بعد الفاء على معنى الجمعية، وقد يرفع وهو أظهر بحسب المعنى، وكذا صحح قوله: (فتخرج) وهو بصيغة المعلوم من الإخراج، و (مسألته) فاعله. ١٨٤١ - [٥] قوله: (عن الزبير بن العوّام) بتشديد الواو.

стр. 2169

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ، فَيَأْتِيَ بِحُزْمَةِ حَطَبٍ عَلَى ظَهْرِهِ فَيَبِيعَهَا، فَيَكُفَّ اللَّهُ بِهَا وَجْهَهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ أَعْطَوْهُ أَوْ مَنَعُوهُ". رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ١٤٧١]. ١٨٤٢ - [٦] وَعَنْ حَكِيم بْنِ حِزَامٍ قَالَ: سَأَلَتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَعْطَانِي، ثُمَّ سَأْلْتُهُ فَأَعْطَانِي، ثمَّ قَالَ لِي: "يَا حَكِيمُ! إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرٌ حُلْوٌ، فَمَنْ أَخَذَ بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ بُوْرِكَ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أَخَذَ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ. وَكَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى". قَالَ حَكِيمٌ: . . . . . ــ وقوله: (بحُزمة) بضم المهملة وسكون الزاي: قدر ما يحمله الرجل بصدره بين عضديه، ويستعمل فيما يحمله على الظهر من الحطب، وحزمه يحْزمُه: شدَّه، والحزيم: الصدر أو وَسَطُه، والحُزْمة: ما حُزِمَ. قوله: (فيكف اللَّه بها وجهه) أي: ذاته وقدره عن الذل الذي يلحق به بالسؤال، وفي هذه العبارة تنبيه على أن ذلك فضل من اللَّه وتكريم له بتوفيقه لما يصان به ماء وجهه وعرضه. ١٨٤٢ - [٦] قوله: (حكيم بن حِزام) بكسر الحاء بعدها زاي. وقوله: (خضر) بفتح الخاء وكسر الضاد. (حُلو) بضم الحاء وسكون اللام، والخضرة باعتبار حسنه ومرغوبيته في الظاهر، والحلاوة باعتبار ذوقه ولذّته في الباطن. قوله: (فمن أخذه بسخاوة نفس) أي: بغير إلحاح وإشراف، أو ممن يعطيه بانشراح وانبساط، ويناسب المعنى الأول مقابلته بقوله: (ومن أخذه بإشراف). وقوله: (واليد العليا) المراد منها اليد المنفقة والمتعففة، كما ستعرف في شرح

стр. 2170

فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا أَرْزَأُ أَحَدًا بَعْدَكَ شَيْئًا حَتَّى أُفَارِقَ الدُّنْيَا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٤٧٢، م: ١٠٣٥]. ١٨٤٣ - [٧] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَذْكُرُ الصَّدَقَةَ وَالتَّعَفُّفَ عَنِ الْمَسَأَلَةِ: "الْيَدُ الْعُلْيَا. . . . . ــ الحديث الآتي، وعلى كل تقدير فيه نهيٌ عن السؤال وبيانٌ لفضل تركه، ففرَّعَ عليه قَوْلَهُ: (قلت: يا رسول اللَّه! والذي بعثك بالحق لا أرزأ) أي: لا أسأل أحدًا بعدك شيئًا، وأصل الرُّزْء بتقديم الراء على الزاي مهموز أو غير مهموز، من باب فتح وعلم: إصابة الخير من أحدٍ، يقال: رزأتُ الوحلَ ورزئتُهُ: إذا أصبت منه خيرًا، ورجل مُرَزَّأ: كريم يصيب الناس خيره، ويجيء بمعنى النقص، يقال: ما رزأته وما رزئته: أي: ما نقصته، فيكون المعنى لا أنقص أحدًا، أي: (شيئًا)، أي: مالًا، أي: لا أنقص مال أحد بالسؤال عنه والأخذ منه، وقد يجيء بمعنى إصابة مصيبة، والرزيئة: المصيبة، يقال: رَزَأَتْهُ، أي: أصابته مصيبة، ولو حمل على هذا المعنى ويراد عدم الطلب والسؤال لم يبعد، فإن سؤال مال أحد وأخذه لا يخلوا عن معنى إصابة المصيبة له، فافهم. ١٨٤٣ - [٧] (ابن عمر) قوله: (واليد العليا) هي المنفقة من الإنفاق، هكذا وقع في (صحيح البخاري) و (صحيح مسلم)، وقال الطيبي (١): وكذا ذكره أبو داود عن أكثر الرواة، وفي رواية أخرى له: اليد العليا هي المتعففة، من العفّة، والتعفف بمعنى الاستعفاف بمعنى طلب العفاف، يقال: عفّ عفًّا وعفافًا ومعافةً بفتحتين وعفّةً بالكسر، وهو الكف عن السؤال وعما لا يحل كاستعفّ وتعفّف، وهذا أنسب بسياق الحديث من قوله: (وهو يذكر الصدقة والتعفف عن المسألة)، وكلا المعنيين صحيح، ونقل

стр. 2171

خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، وَالْيَدُ الْعُلْيَا هِيَ الْمُنْفِقَةُ، وَالسُّفْلَى هِيَ السَّائِلَةُ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٤٢٩، م: ١٠٣٣]. ١٨٤٤ - [٨] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: إِنَّ أُناسًا مِنَ الأَنْصَارِ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَعْطَاهُمْ، ثُمَّ سَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ، حَتَّى نَفِدَ مَا عِنْدَهُ. فَقَالَ: "مَا يَكُونُ عِنْدِي مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ أَدَّخِرَهُ عَنْكُمْ، وَمَنْ يَسْتَعِفَّ يُعِفَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ، وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ، وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً هُوَ خَيْرٌ وَأَوْسَعُ مِنَ الصَّبْرِ (١) ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٤٦٩، م: ١٠٥٣]. ١٨٤٥ - [٩] وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعْطِينِي الْعَطَاءَ فَأَقُولُ: أَعْطِهِ أَفْقَرَ إِلَيْهِ مِنِّي. فَقَالَ: "خُذْهُ فَتَمَوَّلْهُ. . . . . ــ عن النووي: أن الصحيح الرواية الأولى، واللَّه أعلم. ١٨٤٤ - [٨] (أبو سعيد الخدري) قوله: (ومن يستعف يعفّه) بضم الياء وكسر العين، أي: من يجاهد نفسه في تحصيل العفاف يصيره اللَّه عفيفًا ويوفقه له، كقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ [العنكبوت: ٦٩] وفيه ترغيب على الرياضة والمجاهدة ليحصل التحلي بالمحامد. ١٨٤٥ - [٩] (عمر بن الخطاب) قوله: (فتموّله) أدخله في ملكك ومالك، أي:

стр. 2172

وَتَصَدَّقْ بِهِ، فَمَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا الْمَالِ وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ وَلَا سَائِلٍ فَخُذْهُ، ومَا لَا، فَلَا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٤٧٣، م: ١٠٤٥]. * الْفَصْلُ الثَّانِي: ١٨٤٦ - [١٠] عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْمَسَائِلُ كُدُوحٌ يَكْدَحُ بِهَا الرَّجُلُ وَجْهَهُ، ــ اجعله مالًا لك. وقوله: (من هذا المال) إشارة إلى جنس المال. وقوله: (أنت غير مشرف) أي: غير طامع وطالب، والإشراف: الاطلاع من الشرف، وهو المكان العالي. وقوله: (فلا تتبعه) بتقديم الباء على العين من الإتباع، أي: لا تجعل نفسك تابعة له في طلبه، كذا في الحاشية من (المفاتيح شرح المصابيح) (١). الفصل الثاني ١٨٤٦ - [١٠] (سمرة بن جندب) قوله: (المسائل كدوح) بضم الكاف جمع كدح بالفتح والسكون، وهو الخدش، في (القاموس) (٢): كدح وجهه: خدش، أو عمل به ما يشينه، وتكدّح الجلد: تخدّش، وكل أثر من خدش أو عض فهو كدح، ثم يحتمل أن يكون ذلك في القيامة، كما يدل عليه حديث ابن مسعود ككون الوجه عظمًا لا لحم عليه، أو هو كناية عن إراقة ماء الوجه وإسقاط جانبه وذله وشينه عند الناس، وهو الأنسب بقوله: (يكدح بها الرجل وجهه).

стр. 2173

فَمَنْ شَاءَ أَبْقَى عَلِى وَجْهِهِ، وَمَن شَاءَ تَرَكَهُ، إِلَّا أَنْ يَسْأَلَ الرَّجُلُ ذَا سُلْطَانٍ أَوْ فِي أَمْرٍ لَا يَجِدُ مِنهُ بُدًّا". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ. [د: ١٦٣٩، ت: ٦٨١, ن: ٢٥٩٩]. ١٨٤٧ - [١١] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "من سَأَلَ النَّاسَ وَلَهُ مَا يُغْنِيهِ, جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمَسْأَلَتُهُ فِي وَجْهِهِ خُمُوشٌ أَوْ خُدُوشٌ أَوْ كُدُوحٌ". . . . . ــ وقوله: (فمن شاء أبقى على وجهه) أي: صان وجهه عن الكدح ومنعه منه، وفي نسخة: (أبقى عليه وجهه) , والضمير في (عليه) لـ (كدح) أو لـ (من)، وفي أخرى: (أبقى على وجهه ماء). وقوله: (ذا سلطان) أي: ذا ملك وسلطنة بيده بيت المال فيطلب حقه منه، وأما أخذ الأموال من الملوك والسلاطين من غير حق له في بيت المال مما يحوي أيديهم من الغضب والظلم فله حكم آخر, وهو إن غلب الحرام فيما أيديهم حرمت، وإن غلب المباح فمباح, وإلا فهو من قبيل الشبهة بعد ما كان الآخذ مستحقًا. وقوله: (أو في أمر لا يجد منه بدًّا) كدفع الفاقة ورفع الحاجة (١)، كما سبق في أول الباب. ١٨٤٧ - [١١] (عبد اللَّه بن مسعود) قوله: (ومسألته في وجهه خموش أو خدوش أو كدوح) أن تكون الألفاظ الثلاثة جمعًا لكون المسألة جنسًا، وأن تكون

стр. 2174

قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَمَا يُغْنِيهِ؟ قَالَ: "خَمْسُونَ دِرْهَمًا أَوْ قِيمَتُهَا مِنَ الذَّهَبِ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ. [د: ١٦٢٦، ت: ٦٥٠، ن: ٢٥٩٢، جه: ١٨٤٠، دي: ١٦٤٠]. ١٨٤٨ - [١٢] وَعَنْ سَهْلِ بْنِ الْحَنْظَلِيَّةِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ سَأَلَ وَعِنْدَهُ مَا يُغْنِيهِ فَإِنَّمَا يَسْتَكْثِرُ مِنَ النَّارِ". قَالَ النُّفَيْلِيُّ -وَهُوَ أَحَدُ رُوَاتِهِ- فِي مَوْضع آخَرَ: وَمَا الْغِنَى الَّذِي لَا يَنْبَغِي مَعَهُ الْمَسْأَلَةُ؟ . . . . . ــ مصدرًا، وهو الظاهر، وأما في الحديث السابق فجمع لا غير بجمع (المسائل)، قال التُّورِبِشْتِي (١): هذه الألفاظ متقاربة المعاني، وكلها يعرب عن أثر ما يظهر على الجلد واللحم من ملاقاة الجسد ما يُقَشّر أو يجرح، والظاهر أنه قد اشتبه على الراوي لفظ النبي ﷺ فذكرها سائرها احتياطًا واستقصاء في مراعاة ألفاظه، ويمكن أن يفرق بينها فيقول: الكدح دون الخدش، والخدش دون الخمش. وقال الطيبي (٢): فيكون ذلك إشارة إلى أحوال السائلين من الإفراط والإقلال والتوسط، وأقول: ويناسب ذلك ذكر الخدش في البين فأعلاها الخمش، ثم الخدش، ثم الكدح، واللَّه أعلم. ١٨٤٨ - [١٢] قوله: (سهل بن الحنظلية) بفتح الحاء المهملة وسكون النون وفتح الظاء المشالة، اسم أم سهل أو من أمهاته. و (النفيلي) نسبة إلى نفيل، نسبه بلفظ التصغير. وقوله: (في موضع آخر) متعلق بـ (قال).

стр. 2175

قَالَ: "قَدْرُ مَا يُغَدِّيهِ وَيُعَشِّيهِ". وَقَالَ فِي مَوْضعٍ آخَرَ: "أَنْ يَكُونَ لَهُ شَبَعُ يَوْمٍ أَوْ لَيْلَةٍ وَيَوْمٍ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ١٦٢٩]. ١٨٤٩ - [١٣] وَعَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ سَأَلَ مِنْكُمْ وَلَهُ أُوقِيَّةٌ. . . . . ــ وقوله: (قدر ما يغدِّيه ويعشِّيه) قد سبق في حديث ابن مسعود ﵁: أن حدّ الغناء الذي يمنع عن السؤال: أن يملك خمسين درهمًا أو عدلها، وفي الحديث الآتي عن عطاء: أن يملك أوقية، قالوا: والأوقية يومئذٍ أربعون درهمًا، وفي هذا الحديث: (قدر ما يغديه ويعشيه)، وأخذ الشافعي بالأول، وأحمد وابن المبارك وإسحاق بالثالث، وبعض العلماء بالثاني، وأخذ أبو حنيفة وأصحابه بأن يملك مئتي درهم وإن لم يكن ناميًا، وقد ورد ذلك في الحديث، ذكره في (الكافي). وقال الطيبي (١): قد روي مرسلًا: (من سأل الناس وله عدل خمس أواق فقد سأل إلحافًا) (٢)، وخمس أواق يكون مئتي درهم؛ لأنه أيسر على الناس، وقال في (الكافي): وهو ناسخ للأحاديث الآخر، واللَّه أعلم. وقوله: (أن يكون له شبع يوم أو ليلة) الشبع بالفتح وكعنب: ضد الجوع، وبالكسر، وكعنب: اسم ما يشبعك، كذا في (القاموس) (٣)، وفي (مجمع البحار) (٤): شبع بكسر الشين وفتح الموحدة وهو بسكون الباء اسم: ما يشبع، وبالفتح مصدر. ١٨٤٩ - [١٣] (عطاء بن يسار) قوله: (وله أوقية) بضم الهمزة وتشديد الياء
следующие страницы →