← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 145212

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح

عبد الحق الدهلوي

Полный текст (6 316 стр.). Показаны 2206–2245 · переход к 2211.

стр. 2206

١٨٨٥ - [٢٧] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَى بِلَالٍ، وَعِنْدَهُ صُبْرَةٌ مِنْ تَمْرٍ، فَقَالَ: "مَا هَذَا يَا بِلَالُ؟ " قَالَ: شَيْءٌ ادَّخَرْتُهُ لِغَدٍ. فَقَالَ: "أَمَا تَخْشَى أَنْ تَرَى لَهُ غَدًا بُخَارًا فِي نَارِ جَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَنْفِقْ بِلَالُ! وَلَا تَخْشَ مِنْ ذِي الْعَرْشِ إِقْلَالًا" (١). ١٨٨٦ - [٢٨] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "السَّخَاءُ شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ، فَمَنْ كَانَ سَخِيًّا أَخَذَ بِغُصْنٍ مِنْهَا فَلَمْ يَتْرُكْهُ الْغُصْنُ حَتَّى يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ. وَالشُّحُّ شَجَرَةٌ فِي النَّارِ، فَمَنْ كَانَ شَحِيْحًا أَخَذَ بِغُصْنٍ مِنْهَا فَلَمْ يَتْرُكْهُ الْغُصْنُ حَتَّى يُدْخِلَهُ النَّارَ". رَوَاهُمَا الْبَيْهَقِيُّ فِي "شُعَبِ الإِيمَانِ". [شعب: ١٣٤٥، ١٠٨٧٧]. ١٨٨٧ - [٢٩] وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "بَادِرُوا بِالصَّدَقَةِ؛ فَإِنَّ الْبَلَاءَ لَا يَتَخَطَّاهَا". رَوَاهُ رَزِينٌ. * * * ــ ١٨٨٥ - [٢٧] (أبو هريرة) قوله: (أن ترى له غدًا بخارًا) أي: أثرًا يصل إليك، يقال: أصابه من بخاره، أي: يصل أثره إليه، وهذا إرشاد إلى مقام التوكل والوثوق باللَّه. ١٨٨٦ - [٢٨] (وعنه) قوله: (السخاء شجرة في الجنة) أي: كشجرة ذات شعب وأغصان، فمن تعلق بطرف منها دخل الجنة. ١٨٨٧ - [٢٩] (علي) قوله: (لا يتخطاها) أي: لا يتجاوزها، تفعّل من الخطو.

стр. 2207

٦ - باب فضل الصدقة * الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ١٨٨٨ - [١] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ تَصَدَّقَ بِعَدْلِ تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ، وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَّا الطَّيِّبَ (١)، ــ ٦ - باب فضل الصدقة هذا أيضًا يحتمل أن يحمل على النافلة وهو الأغلب، وعلى ما يعم الفرض والنفل، وإنما سميت صدقة لدلالتها على صدق صاحبها في دعوى صحة الإيمان ظاهرًا وباطنًا كما سمي الزكاة؛ لأنها تزكي صاحبه وتشهد بصحة إيمانه على أحد الوجوه التي ذكروها فيها كما مرّ. الفصل الأول ١٨٨٨ - [١] (أبو هريرة) قوله: (من تصدق بعدل تمرة) أي: بما يعادلها

стр. 2208

فَإِنَّ اللَّهَ يَتَقَبَّلُهَا بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يُرَبِّيهَا لِصَاحِبِهَا كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ، ــ ويماثلها في القيمة، والعدل بالكسر: المثل، وبالفتح في الأصل مصدر بمعنى التسوية، فجعل اسمًا للمثل، ويطلق أيضًا على الفدية؛ لأنها سميت بالمفدى، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ﴾ [البقرة: ٤٨]، ويفرق بأن العدل بالفتح مثل الشيء من غير جنسه، وبالكسر من جنسه، نقل ذلك عن الفراء، وربما يكسر بعض العرب في غير الجنس أيضًا، قال الجوهري: وكأنه منهم غلط، ويروى في الحديث بالفتح والكسر. وقوله: (فإن اللَّه يتقبلها بيمينه) المراد حسن القبول ووقوعها منه موضع الرضا، وذكر اليمين للتعظيم والتشريف، وكلتا يدي الرحمن يمين، والمراد بـ (تربيتها) تضعيفها ومزيد الثواب عليها كما أومئ إليه بذكر (الفلو) بالنسبة إلى تمرة، وهو بفتح الفاء وضم اللام وروي بسكون لام وفتح فاء، كذا في (مجمع البحار)، الْمُهْر وهو ولد الفرس أول ما ينتج، وفي (مجمع البحار) (١): الفلو المهر الصغير، وقيل: هو العظيم من أولاد ذات الحافر، وفي (القاموس) (٢): والفِلْوُ، بالكسر وكعَدُوٍّ وسُمُوٍّ: الجَحْشُ والمُهْرُ

стр. 2209

حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الْجَبَل". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٤١٠, م: ١٠١٤]. ١٨٨٩ - [٢] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ شَيْئًا، وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلَّا عِزًّا، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٥٨٨]. ١٨٩٠ - [٣] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ مِنْ شَيْءٍ مِنَ الأَشْيَاءِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ دُعِيَ مِنْ أَبْوَاب الْجنَّة، ــ فُطِمَا، أو بَلَغَا السَّنَةَ، وقال في (مشارق الأنوار) (١): فلوه بفتح الفاء وضم اللام وهو المهر؛ لأنه يفلي عن أمه، أي: يعزل ويتحد، وحكي فيه فلو بكسر الفاء وسكون اللام، وحكاه الداودي، وأنكر ابن دريد وغيره غير الوجه الأول، وخص الفلو بالتشبيه لأنه أقبل للتربية من سائر النتاج وأشرف، وأصل الفلو: العظم، فَلَا الصبيُّ والمهر فلوًا وفَلاءً: عزله عن الرضاع أو فطمه، ثم بالغ في التشبيه فقال: (حتى تكون) أي: التمرة، أي: ثوابها عظيمًا كنسبة الجبل إلى ما هو مثل التمرة في المقدار. ١٨٨٩ - [٢] (أبو هريرة) قوله: (من مال) (من) زائدة أو تبعيضية أو بيانية، بل يزيد أضعافًا مضاعفة في الدنيا بالبركة وجلب المزيد، وفي الآخرة بزيادة الأجر والثواب، وكذا العفو وإن كان يرى ذلًّا في الصورة لكنه يزيد عزه وكرامته وسيادته في الدنيا والآخرة، وكذا في التواضع، وفي الحديث دليل على أن العبرة للمعنى والحقيقة، دون الصورة والظاهر. ١٨٩٠ - [٣] (أبو هريرة) قوله: (من أنفق زوجين) قال في (المشارق) (٢):

стр. 2210

وللجنة أَبْوَابٌ، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلَاةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجهَاد دُعِيَ مِنْ بَابِ الْجهَادِ، وَمَنْ كَانَ مَنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ". فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا عَلَى مَنْ دُعِيَ مِنْ تِلْكَ الأَبْوَابِ مِنْ ضَرُورَةٍ، ــ قال الحسن البصري: يعني اثنين درهمين دينارين ثوبين، وقال غيره: يريد شيئين درهمًا ودينارًا، درهمًا وثوبًا، فالمراد بالزوج الصنف، وما يأتي من حديث أبي ذر في (الفصل الثالث) صريح في المعنى الأول، وقال الباجي: يحتمل أن يريد بذلك العمل من صلاتين أو صيام يومين، انتهى. ولا يخفى أن الإنفاق لا يلائم هذا المعنى، وأما إرادة تكرار الإنفاق مرة بعد أخرى، ومعنى الكلام الإنفاق بعد الإنفاق فلا يخلو عن بعد، ووجهه أنه إذا أنفق درهمًا في سبيل اللَّه ثم عاد فأنفق آخره يصير زوجين. وقوله: (فمن كان من أهل الصلاة) أي: من كان الغالب عليه ذلك وكذا في البواقي، وإلا فالمؤمن يتصف بالجميع لا يخلو عن شيء منها أو أكثرها. وقوله: (من باب الريان) بفتح الراء وتشديد الياء التحتية بوزن فعلان: من الري اسم علم لباب من أبواب الجنة يختص بدخوله الصائمون، وقد روي: (من دخله لم يظمأ) اكتفى بذكر الري عن الشبع من حيث إنه يستلزمه، أو لكونه أشق على الصائم، كذا قال الشيخ (١)، أو لكونه أهم حينئذٍ، قاله الطيبي (٢). وقوله: (ما على من دعي من تلك الأبواب) (ما) نافية، أي: ليس ضرورة على

стр. 2211

فَهَلْ يُدْعَى أَحَدٌ مِنْ تِلْكَ الأَبْوَابِ كُلِّهَا؟ قَالَ: "نَعَمْ، وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٨٩٧، م: ١٠٢٧]. ١٨٩١ - [٤] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ صَائِمًا؟ " قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا، قَالَ: "فَمَنْ تَبعَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ جَنَازَةً؟ " قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا. قَالَ: "فَمَنْ أَطْعَمَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ مِسْكِينًا؟ " قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا. قَالَ: "فَمَنْ عَادَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ مَرِيضًا؟ ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا اجْتَمَعْنَ فِي امْرِئٍ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ (١) ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٠٢٨]. ــ من دعي من تلك الأبواب، إذ لو دعي من باب واحد يحصل مراده، وهو دخول الجنة، وهذا نوع تمهيد قاعدة السؤال في قوله: (فهل يدعى) أي: ومع أنه لا ضرورة في أن يدعى من جميع الأبواب، فهل يدعى أحد. . . إلخ (٢). ١٨٩١ - [٤] (أبو هريرة) قوله: (قال أبو بكر: أنا) فيه أنه لا منع لأن يقال: أنا، وإنما منع من منع ذلك من بعض الصوفية إذا كان على قصد التكبر ودعوى الوجود والأنانية، وإلا فوقوعه في الكتاب والسنة والآثار أكثر من أن يحصى، فكيف يمنع منه، وكفى بقول الصديق هذا، وتقرير النبي ﷺ إياه حجة، وقد بسط الكلام فيه الشيخ التُّورِبِشْتِي (٣)، ونقله الطيبي.

стр. 2212

١٨٩٢ - [٥] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَا نِسَاءَ الْمُسْلِمَاتِ لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٠١٧، م: ١٠٣٠]. ١٨٩٣ - [٦] وَعَنْ جَابِرٍ وَحُذَيْفَةَ قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "كُلُّ مَعْرُوفٍ. . . . . ــ ١٨٩٢ - [٥] (أبو هريرة) قوله: (يا نساء المسلمات) فيه وجوه، أحدهما: أنه منادى مضاف إضافة الموصوف إلى الصفة كمسجد الجامع، فعلى مذهب الكوفية متروك على ظاهره، والبصرية يأولونه بحذف الموصوف، والتقدير: يا نساء الطوائف المسلمات، قال الطيبي (١): هذا أصح الوجوه يعني من حيث الرواية. وثانيهما: أنه منادى مفرد مضموم، والمسلمات صفة، إما مرفوع على لفظ أو منصوب على المحل مثل يا زيد العاقل، وهذا أظهر الوجوه من حيث المعنى. وقوله: (لا تحقرن) بصيغة المعلوم، والمراد الحقارة في الإهداء، أي: لا تحقر امرأة أن تهدي إلى جارتها ولو أن تهدي فرسن شاة، أي: لا ينبغي ترك الصدقة وإن كان شيئًا قليلًا وأن يستحيى منها، و (الفرسن) بكسر الفاء وسكون الراء وكسر السين آخره نون على وزن زبرج: خف البعير كالحافر للدابة، وقد يستعار للشاة، والذي للشاة الظلف، وهو مما لا ينتفع به، فذكره للمبالغة كما في حديث (٢): (من بنى للَّه مسجدًا ولو كمَفْحصَ قطاة)، وفي حديث آخر (٣): (ولو بظلف محرق). ١٨٩٣ - [٦] (جابر وحذيفة) قوله: (كل معروف) أي: أمر حسن فيه خير

стр. 2213

صَدَقَةٌ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٠٢١, م: ١٠٠٥]. ١٨٩٤ - [٧] وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَحْقِرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا، وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلِيقٍ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٦٢٦]. ــ وتقرب، وهو ما عرف في الشرع، ولم ينكر من الأموال والأقوال والوجه الطليق ونحو ذلك. وأما قوله: (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) فقيل: ظاهره أن كلًّا من البخاري ومسلم أخرجه من حديث جابر وحذيفة، وأصل الحديث معًا وليس كذلك، فقد أخرجه البخاري من حديث جابر، ومسلم من حديث حذيفة، وأصل الحديث مع قطع النظر عن الراويين متفق عليه، انتهى. وقال الشيخ: الحديث المتفق عليه إنما يطلق اصطلاحًا إذا كان البخاري ومسلم روياه من صحابي واحد، وإذا كان البخاري رواه من صحابي، ومسلم من صحابي آخر لا يسمى متفقًا عليه، فتدبر. ١٨٩٤ - [٧] (أبو ذر) قوله: (بوجه طليق) أي: بشاش به، قال في (القاموس) (١): طلق ككرم، وهو طلق الوجه مثلثة، وككتف وأمير، أي: ضاحكة مشرقة (٢).

стр. 2214

١٨٩٥ - [٨] وَعَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ". قَالُوا: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ؟ قَالَ: "فَلْيَعْمَلْ بِيَدَيْهِ فَيَنْفَعَ نَفْسَهُ وَيَتَصَدَّقَ". قَالُوا: فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ؟ أَوْ لَمْ يَفْعَلْ؟ قَالَ: "فَيُعِينُ ذَا الْحَاجَةِ الْمَلْهُوفَ". قَالُوا: فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْهُ؟ قَالَ: "فَيَأْمُرُ بِالْخَيْرِ". قَالُوا: فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ؟ قَالَ: "فَيُمْسِكُ عَنِ الشَّرِّ فَإِنَّهُ لَهُ صَدَقَةٌ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٠٢٢، م: ١٠٠٨]. ١٨٩٦ - [٩] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "كُلُّ سُلَامَى. . . . . ــ ١٨٩٥ - [٨] (أبو موسى الأشعري) وقوله: (أو لم يفعل) شك من الراوي، ويؤيده ما بعده قوله: (فإن لم يفعله) ويكون هذا أيضًا محمولًا على عدم الاستطاعة كيلا يعد تقصيرًا، و (الملهوف) المكروب، وفي (القاموس) (١): لهف كحزن، الملهوف واللهفان واللاهف: المظلوم المضطر يستغيث ويضطر. وقوله: (فإن لم يفعله) مع الضمير المنصوب، وبعده (فإن لم يفعل) بلا ضمير. وقوله: (فيمسك) أي: نفسه أو الناس. ١٨٩٦ - [٩] (أبو هريرة) قوله: (كل سلامى) بضم السين وتخفيف اللام وفتح الميم، جمعه السلاميات بفتح الميم، قال في (المشارق) (٢): أي كل عظم ومفصل، وأصله عظام الكف والأكارع، وقد جاء في الحديث مفسرًا، فذكر ثابت في دلائله عنه ﷺ : (لابن آدم ثلاث مئة وستون مفصلًا، على كل مفصل صدقة) الحديث (٣)، وتذكير الضمير في (عليه) باعتبار (كل) يعني يجب في مقابلة كل عظم ومفصل من

стр. 2215

مِنَ النَّاسِ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ، كُلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ: يَعْدِلُ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ صَدَقَةٌ، وَيُعِينُ الرَّجُلَ عَلَى دَابَّتِهِ فَيَحْمِلُ عَلَيْهَا أَوْ يَرْفَعُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ، وَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبةُ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا إِلَى الصَّلَاةِ صَدَقَةٌ، وَيُمِيطُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢٩٨٩، م: ١٠٠٩]. ١٨٩٧ - [١٠] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "خُلِقَ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْ بَنِي آدَمَ عَلَى سِتِّينَ وَثَلَاثِ مِئَةِ مَفْصِلٍ، فَمَنْ كَبَّرَ اللَّه، وَحَمِدَ اللَّهَ، وَهَلَّلَ اللَّهَ، وَسَبَّحَ اللَّهَ، وَاسْتَغْفَرَ اللَّهَ، وَعَزَلَ حَجَرًا عَنْ طَرِيقِ النَّاسِ، أَوْ شَوْكَةً، أَوْ عَظْمًا، ــ الإنسان صدقة شكرًا لما في خلقها من رغائب النعم وعجائب الحكم. وقوله: (كل يوم) منصوب على الظرفية لما في (عليه) من معنى الفعل. وقوله: (يعدل) استئناف لبيان الصدقة وتفسيرها، وتنبيه على أن الصدقة هنا ليست مخصوصة بإنفاق المال، وهو مبتدأ بتقدير أن، و (صدقة) خبره، ويحتمل أن يكون (كل يوم) ظرفًا لـ (يعدل) فيكون ابتداء الاستئناف منه، والضمير في (دابته) للرجل، ويجوز أن يكون لما هو فاعل (يعين). وفي قوله: و (الكلمة الطيبة) و (الخطوة) تفنن لما لم يأت بلفظ الفعل إشارة إلى أن ذاتيهما صدقة. وقوله: (كُلُّ خطوة) بالرفع والنصب، وعلى الثاني يكون المبتدأ (يخطوهما) بتقدير أن كما في القرائن الآخر، وسبق معنى إماطة الأذى عن الطريق في أول الكتاب في (كتاب الإيمان). ١٨٩٧ - [١٠] (عائشة) قوله: (كل إنسان) أي: كل شخص.

стр. 2216

أَوْ أَمَرَ بِمَعْرُوفٍ، أَوْ نَهَى عَنْ مُنْكَرٍ عَدَدَ تِلْكَ السِّتِّينَ وَالثَّلَاثِ مِئَةِ، فَإِنَّهُ يَمْشِي يَوْمَئِذٍ وَقَدْ زَحْزَحَ نَفْسَهُ عَنِ النَّارِ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٠٠٧]. ١٨٩٨ - [١١] وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ بِكُلِّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةً، وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ، ــ وقوله: (عدد) منصوب بنزع الخافض أو بفعل مقدر أي: يعد هذا العدد، والظاهر أن المراد أن يكون أحد من المذكورات بهذا العدد، أو بعض من هذه الأقوال وبعض من الأفعال مختلط، ولعل إيراد (أو) في قوله: (أو أمر) والواو في بواقيها أنه أراد مقابلة الأمر والنهي للأفعال والترديد بينهما يعني أن ثواب الأمر والنهي في جانب، ولسائر الأفعال في جانب. وقوله: (ونهى) في بعض النسخ بـ (أو)، وفي أكثرها بالواو، فافهم. وقوله: (والثَّلَاثِ مِئَةِ) وقيل في الاعتداد عن إضافة المعرفة إلى النكرة: إن اللام زائدة، وقال الطيبي (١): يجوز أن يكون التعريف بعد الإضافة. وقوله: (يمشي) بالمعجمة من المشي، أو بالمهملة من الإمساء. وقوله: (يومئذٍ) إشعار بأنه ينبغي أن يفعل ذلك كل يوم ليكون شكرًا له. وقوله: (قد زحزح نفسه) في (القاموس) (٢): زَحَّه: نَحَّاهُ عن مَوْضِعِه، ودَفَعَه، وجَذَبَه في عَجَلَةٍ. وزَحْزَحَه عنه: باعَدَه فَتَزَحْزَحَ. ١٨٩٨ - [١١] (أبو ذر) قوله: (أن بكل تسبيحة صدقة) منصوب على أنه اسم

стр. 2217

وَكُلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ، وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنِ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَفِي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ" قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَيَأْتِي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ وَيَكُونُ لَهُ فِيهَا أَجْرٌ؟ قَالَ: "أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي حَرَامٍ أَكَانَ عَلَيْهِ فِيهِ وِزْرٌ؟ فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا فِي الْحَلَالِ كَانَ لَهُ أَجْرٌ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٠٠٦]. ١٨٩٩ - [١٢] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "نِعْمَ الصَّدَقَةُ اللِّقْحَةُ الصَّفِيُّ مِنْحَةً، وَالشَّاةُ الصَّفِيُّ مِنْحَةً تَغْدُو بِإِناءٍ وَتَرُوحُ بِآخَرَ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٦٠٨، م: ١٠٢٠]. ــ (إن)، وفي البواقي إما منصوب على العطف عليه ولفظ (كل) مجرور، أو كلاهما مرفوع على أنه كلام مستأنف، وترك (كل) في (أمر) و (نهي) إشارة إلى عظم شأنهما كأنه يكتفي واحد منهما ولو في العمر مرة، و (البضع) بالضم: الجماع والفرج نفسه، وإدخال (في) إشارة إلى أن ذاته ليست صدقة، بل ما في ضمنه من التحصن وأداء حق الزوجة، والأمور المذكورة ذواتها صدقة، لأنها أذكار وقربات. وقوله: (أكان عليه) بهمزة الاستفهام قبل (كان). ١٨٩٩ - [١٢] (أبو هريرة) قوله: (اللقحة) بكسر اللام وقد يفتح: الناقة الحلوب، وهي اللَّقُوحُ، كصَبُورٍ، أو التي نتُجَتْ لَقُوحٌ إلى شَهْرَيْنِ أو ثلاثةٍ، ثم هي لَبُونٌ، و (الصفي) على وزن الغني: الغزير الدر، و (المنحة) بكسر الميم: العطية، ويطلق على ناقة عارية ليشرب درها مدة ثم ترد إلى مالكها. وقوله: (منحة) تمييز، وهذا يؤيد مذهب المبرد من صحة وقوع التمييز بعد الفاعل الظاهر لباب (نِعْمَ)، ومنعه سيبويه، وخصه بالفاعل المضمر، كذا ذكره

стр. 2218

١٩٠٠ - [١٣] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا أَوْ يَزْرَعُ زَرْعًا فَيَأْكُلُ مِنْهُ إِنْسَانٌ أَوْ طَيْرٌ أَوْ بَهِيمَةٌ إِلَّا كَانَتْ لَهُ صَدَقَةٌ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٠١٢، م: ١٥٥٣]. ١٩٠١ - [١٤] وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ: "وَمَا سُرِقَ مِنْهُ لَهُ صَدَقَةٌ". [م: ١٥٥٢]. ١٩٠٢ - [١٥] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "غُفِرَ لِامْرَأَةٍ مُومِسَةٍ. . . . . ــ الطيبي (١)، و (تغدو) إما بلفظ التأنيث أو بصيغة الخطاب صفة (منحة)، أو استئناف لبيان وجه المدح الذي تفيده (نِعم)، أي: تحلب من لبنها ملء إناء بالغدوة، وملء إناء آخر وقت المساء. ١٩٠٠ - [١٣] (أنس) قوله: (يغرس) غرسًا، في (القاموس) (٢): غَرَسَ الشَّجَرَ يَغْرِسُهُ: أثْبَتَهُ في الأرضِ، كأَغْرَسَهُ، والغرس -بالفتح- المغروس. وقوله: (إلا كانت له صدقة) بالرفع والنصب (٣). ١٩٠٢ - [١٥] (أبو هريرة) قوله: (مومسة) أي: زانية، بضم الميم الأولى وكسر الثانية، من الومس؛ احتكاك الشيء بالشيء حتى تجرد، وفي حديث جريج الراهب (٤):

стр. 2219

مَرَّتْ بِكَلْبٍ عَلَى رَأْسِ رَكِيٍّ يَلْهَثُ كَادَ يَقْتُلُهُ الْعَطَشُ، فَنَزَعَتْ خُفَّهَا فَأَوْثَقَتْهُ بِخِمَارِهَا، فَنَزَعَتْ لَهُ مِنَ الْمَاءِ، فَغُفِرَ لَهَا بِذَلِكَ". قِيلَ: إِنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ أَجْرًا؟ قَالَ: "فِي كُلِّ ذَاتِ كبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣٣٢١, م: ٢٢٤٥]. ــ (لا تمته حتى ينظر في وجوه المومسات)، وفي حديث أبي وائل (١): (أكثر تبع الدجال أولاد الموامس). والركي: بوزن الزكي: البئر، والركية واحدة منها. واللهث بالتحريك: العطش، كمنع لهثًا ولهاثًا -بالضم-: أخرج لسانه عطشًا. وقوله: (في كل ذات كبد رطبة أجر) أي: حية، إذ الرطوبة لازمة للحياة، كذا في (مجمع البحار) (٢). واللهاث كغراب: حر العطش، ولهث الكلب كمنع لهثًا ولهاثًا بالضم: أخرج لسانه عطشًا. وقال التُّورِبِشْتِي (٣): قيل: الكبد إذا ظمئت ترطبت، وقيل: هو من باب وصف الشيء باعتبار ما يؤول، وروي: (كبد حرّى) (٤)، وقيل: فيه مبالغة؛ فإن الرطبة تدل على الحرّى بالأولوية، ثم قد استثنى من هذا ما أمر بقتله من البهائم المؤذية كالحية والعقرب وغيرها (٥).

стр. 2220

١٩٠٣ - [١٦] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ أَمْسَكَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ مِنَ الْجُوعِ، فَلَمْ تَكُنْ تُطْعِمُهَا وَلَا تُرْسِلُهَا فَتَأْكُلَ مِنْ خِشَاشِ الأَرْضِ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣٣١٨، م: ٢٢٤٢]. ١٩٠٤ - [١٧] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَرَّ رَجُلٌ بِغُصْنِ شَجَرَةٍ عَلَى ظَهْرِ طَرِيقٍ، فَقَالَ: لأُنَحِّيَنَّ هَذَا عَنْ طَرِيقِ الْمُسلمين لَا يُؤْذِيهِمْ، فَأُدْخِلَ الْجنَّةَ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٥٢، م: ١٩١٤]. ١٩٠٥ - [١٨] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَقَدْ رَأَيْتُ رَجُلًا يَتَقَلَّبُ (١) فِي الْجَنَّةِ فِي شَجَرَةٍ. . . . . ــ ١٩٠٣ - [١٦] (ابن عمر) وقوله: (في هرة) أي: في شأن هرة، والتحقيق أن (في) للتعليل، وهو كثير في كلامهم، ومنه قوله تعالى: ﴿لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ﴾ [الأنفال: ٦٨] وفي موضع آخر ﴿فِي مَا أَفَضْتُمْ﴾ [النور: ١٤]، ومنه قولهم: التفكر في معرفة اللَّه واجب، ثم دخولها قد يكون علة موجبة، وقد يكون علة غاية كما هو شأن العلة في المفعول، و (الخشاش) بالكسر ما لا دماغ له من دواب الأرض ومن الطير، ومثله حشرات الأرض والعصافير ونحوها. ١٩٠٤ - [١٧] (أبو هريرة) قوله: (على ظهر طريق) أي: على ظاهره وفوقه. وقوله: (لأنحين) من التنحية، أي: أبعده وأجعله على ناحية من الطريق وجانبه منها. وقوله: (فأدخل) ماض مجهول، يعني: أدخل الجنة بمجرد النية وإن نحاها فذاك. ١٩٠٥ - [١٨] (أبو هريرة) قوله: (في شجرة) أي: لأجل شجرة، وفي هذا

стр. 2221

قَطَعَهَا مِنْ ظَهْرِ الطَّرِيقِ كَانَتْ تُؤْذِي النَّاسَ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٩١٤]. ١٩٠٦ - [١٩] وَعَنْ أَبِي بَرْزَةَ قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ! عَلِّمْنِي شَيْئًا أَنْتَفِعْ بِهِ، قَالَ: "اعْزِلِ الأَذَى عَنْ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٦١٨]. وَسَنَذْكُرُ حَدِيثَ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ: "اتَّقُوا النَّارَ" فِي "بَابِ عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ". * الْفَصْلُ الثَّانِي: ١٩٠٧ - [٢٠] عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ جِئْتُ، فَلَمَّا تَبَيَّنْتُ وَجْهَهُ عَرَفْتُ أَنَّ وَجْهَهُ لَيْسَ بِوَجْهِ كَذَّابٍ. فَكَانَ أَوَّلُ مَا قَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ! . . . . . ــ الحديث ذكر قطع الشجرة، وفي الحديث السابق تنحية غصنها من غير قطع على وفق مصلحة في قطع أو تنحية شجرة أو غصن منها، وفي الكل أجر. ١٩٠٦ - [١٩] وقوله: (وعن أبي برزة) بتقديم الراء على الزاي، وتقديم الموحدة عليهما على وزن طلحة. وقوله: (أنتفع) بالجزم. وقوله: (اتقوا النار) تمام الحديث: (ولو بشق تمرة، فإن لم تجدوا فبكلمة طيبة). الفصل الثاني ١٩٠٧ - [٢٠] (عبد اللَّه بن سلام) قوله: (فلما تبينت وجهه) أي: شاهدته وتأملته، و (تبين) لازم ومتعد، وذلك إما بعلامات قرأها في الكتب السماوية، أو بالتفرس في سيمائه وهو أنسب بقوله: (عرفت أنه ليس بوجه كذاب) بالإضافة وهو السماع، وقد

стр. 2222

أَفْشُوا السَّلَامَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَصِلُوا الأَرْحَامَ، وَصلُّوا بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ، تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلامٍ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَمِيُّ. [ت: ٢٤٨٥، جه: ١٣٣٤، دي: ٣٤٠]. ١٩٠٨ - [٢١] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اعْبُدُوا الرَّحْمَنَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَأَفْشُوا السَّلَامَ، تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلام". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. [ت: ١٨٥٥، جه: ٣٦٩٤]. ١٩٠٩ - [٢٢] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ الصَّدَقَةَ لَتُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ، وَتَدْفَعُ مِيتَةَ السَّوْءِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٦٦٤]. ــ يُنَوَّن، و (أفشوا) من الإفشاء، إما بمعنى أظهروه رغبة فيه حتى يسمع المسلّم عليه، أو بمعنى التسليم على من عرف أو لم يعرف؛ لأنه حق الإسلام لا الصحبة. ١٩٠٨ - [٢١] (عبد اللَّه بن عمرو) قوله: (اعبدوا الرحمن) في معنى قوله: (وصلّوا بالليل)، وفي الحديثين تنبيه على أداء حق اللَّه وحقوق الناس وتعظيم أمر اللَّه والشفقة على خلق اللَّه. ١٩٠٩ - [٢٢] (أنس) قوله: (أن الصدقة لتطفيء غضب الرب) [في] الحديث إشارة إلى حصول العافية في الدين والدنيا، و (ميتة) بكسر الميم وسكون الياء، أصله موتة مصدر للنوع كالجلسة، أبدلت واوه ياء لسكونها وكسر ما قبلها، والمراد بـ (ميتة السوء) الحالة السيئة التي يكون عليها عند الموت مما يؤدي إلى كفران النعمة من الآلام والأوجاع المفضية إلى الجزع والفزع أو الغفلة عن ذكر اللَّه، ومنها موت الفجاءة وسائر ما يشغله عن اللَّه مما يؤدي إلى سوء الخاتمة ووخامة العاقبة، نعوذ باللَّه منها.

стр. 2223

١٩١٠ - [٢٣] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ، وَإِنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ، وَأَنْ تُفْرِغَ مِنْ دَلْوِكَ فِي إِنَاءِ أَخِيكَ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ. [حم: ٣/ ٣٦٠، ت: ١٩٧٠]. ١٩١١ - [٢٤] وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "تَبَسُّمُكَ فِي وَجْهِ أَخِيك صَدَقَةٌ، وَأَمْرُكَ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيُكَ عَنِ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَإِرْشَادُكَ الرَّجُلَ فِي أَرْضِ الضَّلَالِ لَكَ صَدَقَةٌ، وَنَصْرُكَ الرَّجُلَ الرَّدِيءَ الْبَصَرِ لَكَ صَدَقَةٌ، وَإِمَاطَتُكَ الْحَجَرَ وَالشَّوْكَ وَالْعَظْمَ عَن الطَّرِيقِ لَكَ صَدَقَةٌ، وَإِفْرَاغُكَ مِنْ دَلْوِكَ فِي دَلْوِ أَخِيكَ لَكَ صَدَقَةٌ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [ت: ١٩٥٦]. ١٩١٢ - [٢٥] وَعَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ أُمَّ سَعْدٍ مَاتَتْ فَأَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "الْمَاءُ". فَحَفَرَ بِئْرًا، وَقَالَ: هَذِهِ لأُمِّ سَعْدٍ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [د: ١٦٨١, ن: ٣٦٦٤]. ــ ١٩١٠ - [٢٣] (جابر) قوله: (وأن تفرغ) من الإفراغ بالغين المعجمة، أي: تصب الماء من دلوك في إناء أخيك، محمول على ظاهره، أو المراد الإحسان إليه من فضل مالك. ١٩١١ - [٢٤] (أبو ذر) قوله: (في أرض الضلال) وهي التي لا علامة فيها للطريق، وردأة البصر إما فقدانه أو نقصانه، وظاهر اللفظ في المعنى الثاني، و (البصر) مجرور على الإضافة، وقد يرفع على الفاعلية كما في الحسن الوجه ولا تظهر زيادة (لك) في بعض هذه الأمور دون بعض، فتأمل. ١٩١٢ - [٢٥] (سعد بن عبادة) قوله: (قال: الماء) لأنه أعم نفعًا في الأمور

стр. 2224

١٩١٣ - [٢٦] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَيُّمَا مُسْلِمٍ كَسَا مُسْلِمًا ثَوْبًا عَلَى عُرْيٍ كَسَاهُ اللَّهُ مِنْ خُضْرِ الْجَنَّةِ، وَأَيُّمَا مُسْلِمٍ أَطْعَمَ مُسْلِمًا عَلَى جُوعٍ أَطْعَمَهُ اللَّهُ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ، وَأَيُّمَا مُسْلِمٍ سَقَا مُسْلِمًا عَلَى ظَمَأٍ سَقَاهُ اللَّهُ مِنَ الرَّحِيقِ الْمَخْتُومِ". رَوَاهُ أَبَو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ. [د: ١٦٨٢، ت: ٢٤٤٩]. ــ الدينية والدنيوية، وكان الظاهر أن يضع هذا الحديث في الباب الآتي في (أفضل الصدقة). ١٩١٣ - [٢٦] (أبو سعيد) قوله: (على عري) بالضم والسكون: خلاف اللبس. وقوله: (من خضر الجنة) جمع أخضر، أي: من ثيابها الخضر تلميح إلى قوله تعالى: ﴿عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ﴾ [الإنسان: ٢١]. و (الظمأ) العطش وزنًا ومعنًى، وقيل: أشد العطش، و (الرحيق) الخمر أو أطيبها أو الخالص أو الصافي، والمراد بـ (المختوم) الأواني بالمسك مكان الطين، ولعله تمثيل لنفاسته، أو الذي ختامه أي مقطعه رائحة المسك كذا في التفسير. وقال التُّورِبِشْتِي (١): وإن ذهب ذاهب إلى أن معنى الختم هنا بلوغ الآخر من قولهم: ختمت الكتاب، أي: انتهيت إلى آخره كان له وجه، ويكون المعنى أنه رحيق لا ينهى الشارب في شربه إلى آخره، فلا يترك منه شيئًا كما يترك الشراب الذي يشوبه الكدر وتمنع من شرب آخره، انتهى. ولا يخفى ما فيه لأن نعيم الجنة لا ينتهي فيها، وفيها: ﴿وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ﴾ [محمد: ١٥]، فافهم.

стр. 2225

١٩١٤ - [٢٧] وَعَن فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ فِي الْمَالِ لَحَقًّا سِوَى الزَّكَاةِ" ثُمَّ تَلَا: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾ الآيَة [البقرة: ١٧٧]. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَمِيُّ. [ت: ٦٦٠، جه: ١٧٨٩، دي: ١٦٣٧]. ١٩١٥ - [٢٨] وَعَنْ بُهَيْسَةَ عَنْ أَبِيهَا قَالَتْ: قَالَ: يَا رَسُول اللَّه! مَا الشَيْءُ الَّذِي لَا يَحِلُّ مَنْعُهُ؟ قَالَ: "الْمَاءُ". قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ! مَا الشَّيْءُ الَّذِي لَا يَحِلُّ مَنْعُهُ؟ قَالَ: "الْمِلْحُ". قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ! مَا الشَّيْءُ الَّذِيْ لَا يَحِلُّ مَنْعُهُ؟ قَالَ: "أَنْ تَفْعَلَ الْخَيْرَ خَيْرٌ لَكَ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٣٤٧٦]. ــ ١٩١٤ - [٢٧] (فاطمة بنت قيس) قوله: (ثم تلا: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ﴾) [البقرة: ١٧٧] وفي هذه الآية ذكر الزكاة بعد إيتاء المال، فدل ذلك على أن في المال حقًا سوى الزكاة، وقال الترمذي: إن هذا الحديث مقطوع، وقال: الأصح أنه من قول الشعبي، كذا قيل، ويدل على ذلك كلام صاحب (الكشاف) (١)، والحديث المقطوع ما يكون قول التابعي أو فعله. ١٩١٥ - [٢٨] (بهيسة) قوله: (وعن بهيسة) بالباء الموحدة والسين المهملة مصغرًا. وقوله: (أن تفعل الخير خير لك) مبتدأ وخبر، فالخير لا يحل لك منعه، وهذه كلمة جامعة للخيرات كلها. وقوله: (الماء)، وقوله: (الملح) وفيه تفصيل سنذكره في (باب إحياء الموات والشرب).

стр. 2226

١٩١٦ - [٢٩] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً فَلَهُ فِيهَا أَجْرٌ، وَمَا أَكَلَتِ الْعَافِيَةُ مِنْهُ فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ". رَوَاهُ [النَّسَائِيُّ] وَالدَّارَمِيُّ. [ن في الكبرى: ٥٧٥٧، دي: ٢٦٠٧]. ١٩١٧ - [٣٠] وَعَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ مَنَحَ مِنْحَةَ لَبَنٍ أَو وَرِقٍ، أَوْ هَدَى زُقَاقًا. . . . . ــ ١٩١٦ - [٢٩] (جابر) قوله: (وما أكلت العافية منه) من العافي الوارد وكل طالب خير أو رزق، والعافية الجماعة، وضمير (منه) لحاصل الأرض وريعها. ١٩١٧ - [٣٠] (البراء) قوله: (من منح منحة لبن) قد عرفت أن المنحة العطية، فإضافته إلى اللبن ظاهر، والمراد بمثحة اللبن: الناقة أو الشاة، أي: أعطى الفقير ليشرب لبنها مدة ثم يردها، وقد يجيء بمعنى الشاة، فإضافتها للبيان والتأكيد. وقوله: (أو ورق) بفتح الواو وكسر الراء، وهو الأشهر وهي الرواية هنا، وفي (القاموس) (١): مثلثة، وككتف وجبل: الدراهم المضروبة، وهو عطف على (لبن)، فإن كانت المنحة بمعنى العطية فظاهر، وإن كانت بمعنى الشاة المعطاة فمجاز ومشاكلة، والمراد بمنحة الورق: قرض الدراهم، وإنما فسروه به لأن المنحة من شأنها أن ترد على صاحبها. وقوله: (أو هدى) الرواية المشهورة بالتخفيف من الهداية، و (الزقاق) بضم الزاي: السكة، ومنه زقاق الحجر بمكة، أي: من هدى ضريرًا أو ضالًّا الطريق والسكة التي توصل إلى بيته، وقد يروى بالتشديد للمبالغة من الهدية، أي: أهدى وتصدق زقاق

стр. 2227

كَانَ لَهُ مِثْلُ عِتْقِ رَقَبَةٍ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ١٩٥٧]. ١٩١٨ - [٣١] وَعَنْ أَبِي جُرَيٍّ جَابِرِ بْنِ سُلَيْمٍ قَالَ: أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ، فَرَأَيْتُ رَجُلًا يَصْدُرُ النَّاسُ عَنْ رَأْيِهِ، لَا يَقُولُ شَيْئًا إِلَّا صَدَرُوا عَنْهُ، قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ: قُلْتُ: عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَرَّتَيْنِ، قَالَ: "لَا تَقُلْ: عَلَيْكَ السَّلَامُ، عَلَيْكَ السَّلَامُ تَحِيَّةُ الْمَيِّتِ، قُلِ: السَّلَامُ عَلَيْكَ" قُلْتُ: أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ؟ . . . . . ــ النخل وهي السكة والصف من أشجارها، كذا قال التُّورِبِشْتِي (١)، وقال الطيبي (٢): ويحتمل أن يكون للمبالغة من الهداية بمعنى هدى وعرف زقاق النخل، أي: أعطاها وتصدق بها، واللَّه أعلم. وقوله: (كان له مثل) بالرفع والنصب، والأول أشهر وأظهر. ١٩١٨ - [٣١] (أبو جري) قوله: (عن أبي جري) بضم الجيم وفتح الراء وتشديد الياء هو جابر بن سليم، ويقال: سليم بن جابر، والأول أكثر. وقوله: (يصدر الناس عن رأيه) الصدور: الرجوع من المنهل بعد ري، ويقال: صدر عن المكان، أي: يرجع عنه، به شبه المنصرفين عن حضرته بعد توجههم إليه واستصوابهم برأيه ليسألوا عن أمر دينهم ومصالح معاشهم ومعادهم واغترافهم من بحر علمه وفضله بالصادرين عن المنهل بعد ورودهم عليه وارتوائهم به. وقوله: (إلا صدورا عنه) أي: أطاعوه وعملوا بما حكم واستصوب. وقوله: (عليك السلام تحية الميت) هذا على عادة الناس وإلا فالسنة في الميت

стр. 2228

قَالَ: "أَنَا رَسُولُ اللَّهِ الَّذِي إِن أَصَابَكَ ضُرٌّ فَدَعَوْتَهُ كَشَفَهُ عَنْكَ، وَإِنْ أَصَابَكَ عَامُ سَنَةٍ فَدَعَوْتَهُ أَنْبَتَهَا لَكَ، وَإِذَا كُنْتَ بِأَرْضٍ قَفْرٍ أَوْ فَلَاةٍ فَضَلَّتْ رَاحِلَتُكَ فَدَعَوْتَهُ رَدَّهَا عَلَيْكَ". قُلْتُ: اعْهَدْ إِلَيَّ. قَالَ: "لَا تَسُبَّنَّ أَحَدًا"، قَالَ: فَمَا سَبَبْتُ بَعْدَهُ حُرًّا وَلَا عَبْدًا وَلَا بَعِيرًا وَلَا شَاةً. قَالَ: "وَلَا تَحْقِرَنَّ شَيْئًا مِنَ الْمَعْرُوفِ، وَأَنْ تُكَلِّمَ أَخَاكَ وَأَنْتَ مُنْبَسِطٌ إِلَيْهِ وَجْهُكَ، إِنَّ ذَلِكَ مِنَ الْمَعْرُوفِ، وَارْفَعْ إِزَارَكَ إِلَى نِصْفِ السَّاقِ، فَإنْ أَبَيْتَ فَإِلَى الْكَعْبَيْنِ، وَإِيَّاكَ. . . . . ــ أيضًا السلام عليك بتقديم السلام؛ لما ثبت أنه ﷺ كان يقول في الزيارة: (السلام عليكم دار قوم مؤمنين) ومع ذلك يجوز أن يقال: تحية الموتى ذلك دون تحية الأحياء لوجهين؛ أحدهما: الحي يرد بـ (عليك السلام)، فلا يحسن أن يجيء به كراهة التكرار، وثانيهما: أن تقديم (عليك) يوهم ابتداء بالدعاء عليه، وهو مناف لما وضع له السلام من المبادرة لوجود السلامة والأمن من جانب المسلم والإشعار بكونه مؤمنًا محبًّا لا كافرًا عدوًا، كذا قالوا. وقوله: (أنا رسول اللَّه الذي إن إصابك ضر فدعوته. . . إلخ)، زاد على الجواب توصيفه بهذه الصفات إشارة إلى أنه مبعوث رحمة وواسطة لإفاضة الخير والبركة من رب العالمين، والتاء في قوله: (فدعوته) مفتوح وقد يضم، وكذا فيما بعد، والإضافة في (عام سنة) من إضافة العام إلى الخاص؛ لأن السنة غلبت في القحط. وقوله: (بأرض قفر) بالوصف وقد يضاف، والقفر بتقديم القاف على الفاء: أرض خال عن الماء والكلأ، و (الفلاة) المفازة والصحراء الواسعة، وعهد إليه: أوصاه. وقوله: (ولا تحقرن شيئًا من المعروف) أي: يصنع بك أحد أو تصنع بأحد كما

стр. 2229

وَإِسْبَالَ الإِزَارِ؛ فَإِنَّهَا مِنَ الْمَخِيلَةِ، وَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمَخِيلَةَ، وَإِنِ امْرُؤٌ شَتَمَكَ وَعَيَّرَكَ بِمَا يَعْلَمُ فِيكَ فَلَا تُعَيِّرْهُ بِمَا تَعْلَمُ فِيهِ، فَإِنَّمَا وَبَالُ ذَلِكَ عَلَيهِ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ مِنْهُ حَدِيثَ السَّلَامِ، وَفِي رِوَايَةٍ: "فَيَكُونُ لَكَ أَجْرُ ذَلِكَ وَوَبَالُهُ عَلَيْهِ". [د: ٤٠٨٤، ت: ٢٧٢١]. ١٩١٩ - [٣٢] وَعَن عَائِشَةَ أَنَّهُمْ ذَبَحُوا شَاةً، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَا بَقِيَ مِنْهَا؟ " قَالَتْ: مَا بَقِي مِنْهَا إِلَّا كَتِفُهَا، قَالَ: "بَقِيَ كُلُّهَا غَيْرَ كَتِفِهَا". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ. [ت: ٢٤٧٠]. ــ سبق، و (إسبال الإزار) إرخاءه. وقوله: (فإنها) أي: الإزار المسبلة، الإزار يذكر ويؤنث، و (المخيلة) بفتح الميم وكسر الخاء وسكون الياء: الكبر، وستعرف في (كتاب اللباس) حد الإسبال، وإن كراهة الإسبال يجري في الثياب كلها. وقوله: (وروى الترمذي منه) أي: من هذا الحديث المذكور صدره إلى حديث السلام من تسليم أبي جري على رسول اللَّه بقوله: (عليك السلام)، ونهيه ﷺ إيّاه عن ذلك ولم يرو ما بعده، وذكر في بعض الحواشي أن الحديث بتمامه عند الترمذي أيضًا، لكن اللفظ لأبي داود، وبناء على ذلك قيل في قوله: (وفي رواية): إن الأولى أن يقول المؤلف: وفي رواية له، أي: للترمذي، فإن هذه الرواية للترمذي أيضًا (١)، فتدبر. ١٩١٩ - [٣٢] (عائشة) قوله: (قال: بقي كلها غير كتفها) لبقاء ثوابها عند اللَّه

стр. 2230

١٩٢٠ - [٣٣] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَا مِنْ مُسْلِمٍ كَسَا مُسْلِمًا ثَوْبًا إِلَّا كَانَ فِي حِفْظٍ مِنَ اللَّهِ مَا دَامَ عَلَيْهِ مِنْهُ خِرْقَةٌ". رَوَاهُ أَحْمدُ (١) وَالتِّرْمِذِيُّ. [ت: ٢٤٨٤]. ١٩٢١ - [٣٤] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ يَرْفَعُهُ قَالَ: "ثَلَاثَةٌ يُحِبُّهُمُ اللَّهُ: رَجُلٌ قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَتْلُو كِتَابَ اللَّهِ، وَرَجُلٌ يَتَصَدَّقُ بِصَدَقَةٍ بِيَمِينِهِ يُخْفِيهَا، -أُرَاهُ قَالَ: مِنْ شِمَالِهِ-، وَرَجُلٌ كَانَ فِي سَرِيَّةٍ فَانْهَزَمَ أَصْحَابُهُ، فَاسْتَقْبَلَ الْعَدُوَّ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، أَحَدُ رُوَاتِهِ أَبُو بَكْرِ ابْنُ عَيَّاشٍ كَثِيرُ الْغَلَطِ. [ت: ٢٥٦٧]. ــ تعالى، و (غير) روي بالرفع على البدل من (كلها)، وبالنصب على الاستثناء، ويعلم من قوله: (بقي كلها) جواز استعمال (كل) مضافًا إلى ضمير لغير التأكيد إن كان هذا لفظ رسول اللَّه ﷺ أو من أحد من الرواة ممن يوثق بعربيتهم، وقد حكم التفتازاني بعدم جواز ذلك، واللَّه أعلم. ويمكن أن يعتبر الضمير في (بقي) فيكون (كلها) تأكيدًا. ١٩٢٠ - [٣٣] (ابن عباس) قوله: (في حفظ اللَّه) وفي أكثر النسخ: (في حفظ من اللَّه)، والنكرة للتعظيم أو للتنويع. ١٩٢١ - [٣٤] (عبد اللَّه بن مسعود) قوله: (أحد رواته أبو بكر بن عياش كثير الغلط) وغلطه أنه رواه عن الأعمش عن منصور عن ربعي بن خراش عن ابن مسعود، قال الترمذي: هذا غريب غير محفوظ، والصحيح ما روى شعبة وغيره عن منصور عن

стр. 2231

١٩٢٢ - [٣٥] وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ثَلَاثَةٌ يُحِبُّهُمُ اللَّهُ، وَثَلَاثَةٌ يُبْغِضُهُمُ اللَّهُ، فَأَمَّا الَّذِينَ يُحِبُّهُمُ اللَّهُ فَرَجُلٌ أَتَى قَوْمًا فَسَأَلَهُمْ بِاللَّهِ وَلَمْ يَسْأَلْهُمْ بِقرَابَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ، فَمَنَعُوهُ، فتخَلَّفَ رَجُلٌ بِأَعْيَانِهِمْ فَأَعْطَاهُ سِرًّا، لَا يَعْلَمُ بِعَطِيَّتِهِ إِلَّا اللَّهُ وَالَّذِي أَعْطَاهُ، وَقَوْمٌ سَارُوا لَيْلَتَهُمْ حَتَّى إِذَا كَانَ النَّوْمُ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِمَّا يُعْدَلُ بِهِ، فَوَضَعُوا رُؤوسَهُمْ، فَقَامَ. . . . . ــ زيد بن ظبيان عن أبي ذر، فمقصوده أن أبا بكر بن عياش غلط في شيخ منصور واسم الصحابي أيضًا، وأراد بحديث شعبة الحديث الذي بعده، وهو حديث صحيح رواه الترمذي وصححه، وصححه أبو داود أيضًا وابن حبان في (صحيحه) وغيرهم، كذا في بعض الحواشي، فتدبر. ١٩٢٢ - [٣٥] (أبو ذر) قوله: (فرجل أتى قومًا) ليس أحد الثلاثة هذا الرجل، بل هو المذكور في قوله: (فتخلف رجل بأعيانهم) وقال التُّورِبِشْتِي (١) في شرح هذا الكلام: أي ترك القوم المسؤول عنهم خلفه وتقدم فأعطاه، ويحتمل أن يكون المراد أنه سبقهم بهذا الخبر فجعلهم خلفه، وفي رواية الطبراني: (من أعيانهم)، وهذا أشبه من طريق اللفظ، والمعنى أنه تأخر عن أصحابه حتى خلا بالسائل وأعطاه سرًا، وإن كانت الرواية الأولى أوثق من طريق السند، انتهى، فافهم. وقوله: (وقوم) أي: رجل من قوم. وقوله: (مما يعدل به) بلفظ المجهول، أي: مما يقابل ويساوي بالنوم، أي: من كل شيء. وقوله: (فقام) أي: رجل منهم، وفي نسخة: (أحدهم).

стр. 2232

يَتَمَلَّقُنِي وَيَتْلُو آيَاتِي، وَرَجُلٌ كَانَ فِي سَرِيَّةٍ فَلَقِيَ الْعَدُوَّ فَهَزَمُوا فَأَقْبَلَ بِصَدْرِهِ حَتَّى يُقْتَلَ أَوْ يُفْتَحَ لَهُ، وَالثَّلَاثَةُ الَّذِينَ يُبْغِضُهُمُ اللَّهُ: الشَّيْخُ الزَّانِي، وَالْفَقِيرُ الْمُخْتَالُ، وَالْغَنِيُّ الظَّلَومُ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ. [ت: ٢٥٦٨، ن: ٢٥٧٠]. ١٩٢٣ - [٣٦] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الأَرْضَ جَعَلَتْ تَمِيدُ، فَخَلَقَ الْجبَالَ، فَقَالَ بِهَا عَلَيْهَا، فَاستَقَرَّتْ، فَعَجِبَتِ الْمَلَائِكَةُ مِنْ شِدَّةِ الْجبَالِ، فَقَالُوا: يَا رَبِّ! هَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنِ الْجِبَالِ؟ . . . . . ــ وقوله: (يتملقني) تملقه: تودد إليه وتلطف له، والملق -محركة-: الود واللطف، والمراد هنا الدعاء وغاية التضرع، وقد يجيء الملق بمعنى أن تعطي باللسان ما ليس في القلب، فكأنه بهذا المعنى ما وقع في الحديث: (ليس من خلق المؤمن الملق)، وياء المتكلم في (يتملقني) يدل على أنه كلام اللَّه، رواه النبي ﷺ على طريق الحديث القدسي. وقوله: (فأقبل بصدره) أبلغ في الإقبال والجرأة من أن يقال: بوجهه. وقوله: (والغني الظلوم) قيل: أراد به مطله في أداء حق الغير. ١٩٢٣ - [٣٦] (أنس) قوله: (جعلت تميد) بالدال المهملة، أي: تتحرك. وقوله: (فقال بها عليها) أي: ضرب بالجبال في الأرض حتى استقرت، كذا قال التُّورِبِشْتِي (١)، ونقل عن ابن الأنباري أنه قال: تقول العرب: قال بمعنى تكلم، وبمعنى أصل، وبمعنى مال، وبمعنى ضرب، وبمعنى استخرج، وبمعنى غلب، ونقل عن غيره: أن العرب تجعل القول عبارة عن كثير من الأفعال نحو: قال برجله بمعنى

стр. 2233

قَالَ: نَعَمْ، الْحَدِيدُ. قَالُوا: يَا رَبِّ! هَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ الْحَدِيدِ؟ قَالَ: نَعَمْ، النَّارُ. فَقَالُوا: يَا رَبِّ! هَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ النَّارِ؟ قَالَ: نَعَمْ، الْمَاءُ، قَالُوا: يَا رَبِّ! فَهَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ الْمَاءَ؟ قَالَ: نَعَمْ، الرِّيحُ، فَقَالُوا: يَا رَبِّ! هَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ الرِّيحِ؟ قَالَ: نَعَمْ، ابْنْ آدَمَ تَصَدَّقَ صَدقَةً بِيَمِينِهِ يُخْفِيهَا مِنْ شِمَالِهِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَريبٌ. وَذُكِرَ حَدِيثُ مُعَاذٍ: "الصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ" فِي "كِتَابِ الإِيمَانِ". [ت: ٣٣٦٩]. ــ مشى، وقال بيده بمعنى أخذ، قال الطيبي (١): فالمراد ألقى بالجبال على الأرض، والباء زائدة كما في قوله: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٥]، وفي بعض الحواشي قيل: القول بمعنى الأمر، والمفعول محذوف، أي: أمر اللَّه تعالى الملائكة بالجبال، أي: بوضعها على الأرض، وقيل: ضمن القول معنى الأمر، أي: أمر الجبال قائلًا: استقري عليها. وقوله: (نعم، الحديد) هو أشد من الجبال يدقها ويكسرها، وهكذا في أخواته. وقوله: (نعم، ابن آدم تصدق. . . إلخ)، أي: التصدق من بني آدم أشد من الريح ومن كل ما ذكر، وذلك إما لأن فيه مخالفة النفس وقهر الطبيعة أو الشيطان، ولا يحصل ذلك من شيء مما ذكر، أو لأن صدقة السر تطفئ غضب الرب، وغضب اللَّه تعالى لا يقابله شيء في الصعوبة والشدة، وإذا فرض نزول عذاب اللَّه بالريح على أحد وتصدق في السر اندفع العذاب المذكور وانكشف، فكان أشد من الريح، وقيل: ذلك لعظم ثواب صدقة السر، وقيل: لأنه يحصل به مرضاة اللَّه تعالى.

стр. 2234

* الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ١٩٢٤ - [٣٧] عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يُنْفِقُ مِنْ كُلِّ مَالٍ لَهُ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا اسْتَقْبَلَتْهُ حَجَبَةُ الْجَنَّةِ، كُلُّهُمْ يَدْعُوهُ إِلَى مَا عِنْدَهُ". قُلْتُ: وَكَيْفَ ذَلِكَ؟ قَالَ: "إِنْ كَانَتْ إِبِلًا فَبَعِيرَيْنِ، وَإِنْ كَانَتْ بَقَرَةً فَبَقَرَتَيْنِ". رَوَاهُ النَّسَائِيُّ. [ن: ٣١٨٥]. ١٩٢٥ - [٣٨] وَعَنْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْد اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ سَمعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ ظِلَّ الْمُؤْمِنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَدَقَتُهُ". رَوَاهُ أَحْمَدُ. [حم: ٤/ ٢٣٣]. ١٩٢٦ - [٣٩] وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : . . . . . ــ الفصل الثالث ١٩٢٤ - [٣٧] (أبو ذر) قوله: (كلهم) أي: كل واحد منهم (يدعوه إلى ما عنده) من النعم الجسام والمنح العظام. وقوله: (إن كانت) أي: أمواله. ١٩٢٥ - [٣٨] قوله: (عن مرثد) بالثاء المثلثة. وقوله: (إن ظل المؤمن يوم القيامة صدقته) كأنهم قالوا: هل للمؤمن ظل يوم القيامة وأي شيء ظله؟ فقال: ظله صدقته، فلا حاجة إلى ارتكاب القلب، والقول بعكس التشبيه كما قال الطيبي (١)، فافهم. ١٩٢٦، ١٩٢٧ - [٣٩, ٤٠] (ابن مسعود، أبو هريرة، وأبو سعيد، وجابر).

стр. 2235

"مَنْ وَسَّعَ عَلَى عِيَالِهِ فِي النَّفَقَةِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِ سَائِرَ سَنَتِهِ". قَالَ سُفْيَانُ: إِنَّا قَدْ جَرَّبْنَا فَوَجَدْنَاهُ كَذَلِكَ. رَوَاهُ رَزِينٌ. ١٩٢٧ - [٤٠] وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي "شُعَبِ الإِيمَانِ" عَنْهُ وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ وَجَابِرٍ وَضَعَّفَهُ. [شعب: ٣٧٩٢ , ٣٧٩٥، ٣٧٩٤، ٣٧٩١]. ١٩٢٨ - [٤١] وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو ذَرٍّ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ! أَرَأَيْتَ الصَّدَقَةُ مَاذَا هِيَ؟ قَالَ: "أَضْعَافٌ مُضَاعَفَةٌ، وَعِنْدَ اللَّهِ الْمَزِيدُ". رَوَاهُ أَحْمَدُ. [حم: ٥/ ٢٦٥]. * * * ٧ - باب أفضل الصدقة ــ قوله: (وضعفه) وقال: طرقه وإن كان ضعيفة لكن إذا ضم بعضها إلى بعض انجبر ضعفه، وقد ذكرها في (كتاب ما ثبت من السنة في أيام السنة). ١٩٢٨ - [٤١] (أبو أمامة) قوله: (الصدقة) بالرفع (وماذا هي؟ ) خبره، والمراد: ماذا ثوابها. وقوله: (أضعاف) ضعف الشيء بالكسر: مثله، وهو الذي يثنيه، فثواب الصدقة أضعاف إلى عشرة، ثم يضاعف هذه إلى سبع مئة، (وعند اللَّه المزيد) أن يشاء يضاعف سبع مئة أيضًا. ٧ - باب أفضل الصدقة أفضليتها بأن تكون نفسها مما ينفع الناس ويكثر احتياجهم إليه كالماء وكل ما كان محتاجًا إليه في وقت أو في حال أو بالنسبة إلى قوم، أو يكون على حالة محمودة

стр. 2236

* الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ١٩٢٩ - [١] عَنْ أَبِي هُريرَةَ وَحَكِيم بْنِ حِزَامٍ قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، ــ موجودة في جانب المتصدق كجهد المقل، ومثل كونها عن ظهر غنى، وكونها صادرة على وجه الصدق والإخلاص وانشرح الصدر من غير منّ ولا أذى ونحو ذلك، أو صفة مرعية في المتصدق عليه ككونه مستحقًا للإحسان والإنعام، وكونه أهل المتصدق وعياله وذا ارحم له وسائلًا باللَّه وأمثال ذلك، وأكثر ما ذكر في الباب من الأحاديث من القسم الأخير. الفصل الأول ١٩٢٩ - [١] (أبو هريرة، وحكيم بن حزام) قوله: (ما كان عن ظهر غنى) لفظ الظهر مقحم زائد لإشباع الكلام، ويتم المقصود بدونه، ومع ذلك يفيد، أي: كأن صدقته مستندة إلى ظهر قوي من المال، كذا قال الطيبي (١)، قال التُّورِبِشْتِي (٢): سئل بعض السلف عن معناه فقال: ما فضل عن العيال، وقد فسره الخطابي فقال: أي عن غنى يعتمد عليه ويستظهر به على النوائب التي تنوبه، لقوله في حديث آخر (٣): (خير الصدقة ما أبقت غنى)، وحاصله أن يترك قوت نفسه وعياله ويتصدق بالفضل، انتهى. وقال في (مشارق الأنوار) (٤): فسره أيوب في الحديث عن فضل عيال، وبيانه

стр. 2237

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [من وراء] ما يحتاج إليه العيال كالشيء الذي يطرح خلف الظهر، وبيّنه قوله في الحديث: (وابدأ بمن تعول)، ومثله قوله: (من دعا لأخيه بظهر الغيب) كأنه من وراء معرفته [ومعرفة] الناس بذلك، وقد يكون [قوله: ] (عن ظهر غنى) [بمعنى] بيان الغنى وما فوق الكفاف، إذ الكفاف غنى، ويحتاج في الصدقة إلى زيادة وظهور عليه أو ارتفاع مال وزيادته عليه، وقيل: عن ظهر غنى، أي: ما أغنيت به السائل عن المسألة، ومساق الحديث ومقدمته يمنع هذا التأويل لأنه قال: (وابدأ بمن تعول)، انتهى كلام (المشارق). هذا ثم قال التُّورِبِشْتِي (١) ما حاصله: إن ظهر غنى عبارة عن تمكن المتصدق من غنى ما؛ إما استغناؤه عما بذل بسخاوة النفس وقوة العزيمة ثقة باللَّه سبحانه، وهذا أفضل اليسارين، وقد ورد في الحديث: (ليس الغنى عن كثرة العرض، وإنما الغنى غنى النفس)، وإما استغناؤه بالعرض الحاصل في يده، ولهذا جيء بـ (غنى) منكرًا، وذلك مثل قولهم: هو على ظهر سير وراكب متن السلامة ونحو ذلك من العبارات التي يعبر بها عن التمكن من الشيء والاستواء عليه؛ لأنا وجدنا النبي ﷺ حمد صنع أبي بكر ﵁ لما انخلع من ماله أجمع، ولما سأله: (ما أبقيت لنفسك وعيالك؟ ) وقال: اللَّه، حمد هذا القول منه، ولما سئل عن أفضل الصدقة قال: (جهد المقل)، فلو حملنا الحديث على الجد وكثرة العرض لتناقضت الأحاديث، انتهى. وأما تأييد المعنى الأول بقوله: (وابدأ بمن تعول) فضعيف؛ لأنه يصح على أحد محتملي الغنى، ولو خص بغنى النفس لم يتأيد؛ لأنه كلام مستبد وحكم مستقل، ولا يجب أن يكون مرتبًا على الأول، ولذا ذكره في حديث: (جهد المقل)

стр. 2238

وَأبْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ". رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ حَكِيمٍ وَحْدَهُ. [خ: ١٤٢٦، م: ١٠٣٤]. ١٩٣٠ - [٢] وَعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذا أَنْفَقَ الْمُسْلِمُ نَفَقَةً عَلَى أَهْلِهِ وَهُوَ يَحْتَسِبُهَا كَانَتْ لَهُ صَدَقَةٌ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٣٥١, م: ١٠٠٢]. ١٩٣١ - [٣] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "دِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَدِيْنَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي رَقَبَةٍ، وَدِينَارٌ تَصَدَّقْتَ بِهِ عَلَى مِسْكِينٍ، وَدِينَارٌ. . . . . ــ أيضًا، فافهم. وقوله: (وابدأ بمن تعول) عال الرجل عياله: قَاتَهُمْ وأنفق عليهم، والمراد أن تضيع (١) حق من وجب عليك رعايته، وتفضل من لا جناح عليك من حاجته، ويفهم منه أن التصدق على الأهل والعيال أفضل. وقوله: (ورواه مسلم عن حكيم وحده) فهو باعتبار الرواية عن حكيم حديث متفق عليه لاشتراط تسمية الحديث متفقًا عليه اصطلاحًا بروايته عن صحابي واحد. ١٩٣٠ - [٢] (أبو مسعود) قوله: (وهو يحتسبها) أي: يطلب الحسبة وهو الأجر، لأنه يعده مما يدخر عند اللَّه، والظاهر أن المراد النفقة الواجبة، وأما التطوع فلا شبهة في كونه صدقة، فافهم. ١٩٣١ - [٣] (أبو هريرة) قوله: (في سبيل اللَّه) المراد به: الجهاد أو الحج.

стр. 2239

أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ، أَعْظَمُهَا أَجْرًا الَّذِي أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٩٩٥]. ١٩٣٢ - [٤] وَعَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَفْضَلُ دِينَارٍ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ دِينَارٌ يُنْفِقُهُ عَلَى عِيَالِهِ، وَدِينَارٌ يُنْفِقُهُ عَلَى دَابَّتِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَدِينَارٌ يُنْفِقُهُ عَلَى أَصْحَابِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٩٩٤]. ١٩٣٣ - [٥] وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَلِيَ أَجْرٌ أَنْ أُنْفِقَ عَلَى بَنِي أَبِي سَلَمَةَ؟ (١) إِنَّمَا هُمْ بَنِيَّ، فَقَالَ: "أَنَفِقِي عَلَيْهِمْ فَلَكِ أَجْرُ مَا أَنْفَقْتِ عَلَيْهِمْ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٤٦٧، م: ١٠٠١]. ــ قوله: (أعظمها) أي: الدنانير أو النفقات، وإنما كان أعظم إما لكونه فرضًا، أو لأنهم أقرب وأولى. ١٩٣٢ - [٤] (ثوبان) قوله: (ينفقه على دابته في سبيل اللَّه) الظاهر المتبادر أن الظرف متعلق بـ (ينفقه)، وقال الطيبي (٢): هو صفة لـ (دابة) فيقدر: مربوطة أو مجاهدة في سبيل اللَّه؛ والثاني أولى، وكذا القول في (ينفقه على أصحابه في سبيل اللَّه). ١٩٣٣ - [٥] (أم سلمة) قوله: (أن أنفق) (أن) بفتح الهمزة أو كسرها فـ (أنفق) منصوب أو مجزوم، وأبو سلمة زوج أم سلمة قبل النبي ﷺ ، صحابي كبير الشأن.

стр. 2240

١٩٣٤ - [٦] وَعَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "تَصَدَّقْنَ يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ" قَالَتْ: فَرَجَعْتُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ، فَقُلْتُ: إِنَّكَ رَجُلٌ خَفِيفُ ذَاتِ الْيَدِ، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَمَرَنَا بِالصَّدَقَةِ، فَأْتِهِ فَاسْأَلْهُ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ يُجْزِئُ عَنِّي وَإِلَّا صَرَفْتُهَا إِلَى غَيْرِكُمْ، قَالَت: فَقَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ: بَلِ ائْتِيهِ أَنْتِ، قَالَتْ: فَانْطَلَقْتُ، فَإِذَا امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ بِبَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، حَاجَتِيْ حَاجَتُهَا، قَالَتْ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ أُلْقِيَتْ عَلَيْهِ الْمَهَابَةُ. فَقَالَتْ: فَخَرَجَ عَلَيْنَا بِلَالٌ، فَقُلْنَا لَهُ: ائْتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبِرْهُ أَنَّ امْرَأتَيْنِ بِالْبَابِ تَسْأَلَانِكَ: أتُجْزِئُ الصَّدَقَةُ عَنْهُمَا عَلَى أَزْوَاجِهِمَا وَعَلَى أَيْتَامٍ فِي حُجُورِهِمَا؟ وَلَا تُخْبِرْهُ مَنْ نَحْنُ. قَالَتْ: فَدَخَلَ بِلَالٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ هُمَا؟ " قَالَ: امْرَأةٌ مِنَ الأَنْصَارِ وَزَيْنَبُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : . . . . . ــ ١٩٣٤ - [٦] (زينب) قوله: (خفيف ذات اليد) أي: فقير، وذات اليد: الأموال، والخطاب في (غيركم) لابن مسعود ومن معه من أهله وأيتام معه. وقوله: (قد ألقيت عليه المهابة) وأيّ مهابة وعظمة كان لرسول اللَّه ﷺ ، كان لا يقوم لعظمته أحد مع أنه كان أحسن خلقًا ورحمةَ وشفقةً على خلق اللَّه، وذلك لظهور صفات جلال الحق وكبريائه عنه وسطوع أنواره تعالى عليه. وقوله: (على أيتام في حجورهما) سألتا عنهم أيضًا، وإن لم يكن ذلك مذكورًا قبل، فافهم. وقوله: (ولا تخبره من نحن) وإنما منعتاه عن هذا الإخبار اكتفاءً بالمقصد، ولئلا يصير سببًا لشغله ﷺ زيادة على الجواب بمعرفتهما، واللَّه أعلم.

стр. 2241

"أَيُّ الزَّيَانِبِ؟ ". قَالَ: امْرَأةُ عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَهُمَا أَجْرَانِ: أَجْرُ الْقَرَابَةِ، وَأَجْرُ الصَّدَقَةِ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَاللَّفْظ لِمُسْلِمٍ. [خ: ١٤٤٦، م: ١٠٠]. ١٩٣٥ - [٧] وَعَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ: أَنَّهَا أَعْتَقَتْ وَلِيدَةً فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "لَوْ أَعْطَيْتِهَا أَخْوَالَكِ كَانَ أَعْظَمَ لِأَجْرِكَ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢٥٩٢، م: ٩٩٩]. ١٩٣٦ - [٨] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَت: يَا رَسُول اللَّه! إِنَّ لِي جَارَيْنِ فَإِلَى أَيِّهِمَا أُهْدِي؟ قَالَ: . . . . . ــ وقوله: (أي الزيانب؟ ) جمع زينب بتنكيرها (١). ١٩٣٥ - [٧] (ميمونة) قوله: (أعتقت وليدة) الوليد: المولود والصبي والعبد، وأنثاهما بهاء. وقوله: (أخوالك) لصلة الرحم، ولأنهم كانوا محتاجين إلى خادم. ١٩٣٦ - [٨] (عائشة) قوله: (إن لي جارين) اختلفوا في حد الجوار، فعن علي ﵁: من سمع النداء فهو جار، وقيل: من صلى معك صلاة الصبح في المسجد فهو جار، وعن عائشة: الجوار أربعون دارًا من كل جانب، أخرج البخاري في (الأدب المفرد) (٢) عن الحسن مثله.

стр. 2242

"إِلَى أَقْرَبِهِمَا مِنْكِ بَابًا". رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٢٥٩٥]. ١٩٣٧ - [٩] وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا طَبَخْتَ مَرَقَةً فَأَكْثِرْ مَاءَهَا، وَتَعَاهَدْ جِيرَانَكَ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٦٢٥]. * الْفَصْلُ الثَّانِي: ١٩٣٨ - [١٠] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "جُهْدُ الْمُقِلِّ، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ١٦٧٧]. ــ ١٩٣٧ - [٩] (أبو ذر) قوله: (وتعاهد جيرانك) أي: تفقدهم وتجدد عهدك واحفظ به حق الجوار، والتعهد: التحفظ بالشيء وتجديد العهد به، والتعاهد ما بين اثنين من ذلك، ذكره التوربشي (١)، وفي (القاموس) (٢): تعهده وتعاهده: تفقده وأحدث العهد به. الفصل الثاني ١٩٣٨ - [١٠] (أبو هريرة) قوله: (جهد المقل) أي: قليل المال، في (النهاية) (٣): الجهد بالضم: الوسع والطاقة، وبالفتح: المشقة، وقيل: المبالغة والغاية، وقيل: هما لغتان في الوسع، فأما في المشقة والغاية فالفتح لا غير، وهذا على تقدير عدم العيال وصحة التوكل كما أسلفناه. وقوله: (وابدأ بمن تعول) إذا كان لك عيال ولم يرضوا بفوات حقهم ولم يصح لهم التوكل.

стр. 2243

١٩٣٩ - [١١] وَعَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الصَّدَقَةُ عَلَى الْمِسْكِينِ صَدَقَةٌ، وَهِيَ عَلَى ذِي الرَّحِم ثِنْتَانِ: صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ. [حم: ٤/ ١٧، ن: ٦٥٨، ن: ٢٥٨٢، جه: ١٨٤٤، دي: ١٦٨٠]. ١٩٤٠ - [١٢] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: عِنْدِي دِينَارٌ، قَالَ: "أَنْفِقْهُ عَلَى نَفْسِكَ"، قَالَ: عِنْدِي آخَرُ، قَالَ: "أَنْفِقْهُ عَلَى وَلَدِكَ"، قَالَ: عِنْدِي آخَرُ، قَالَ: "أَنْفِقْهُ عَلَى أَهْلِكَ"، قَالَ: عِنْدِي آخَرُ، قَالَ: "أَنْفِقْهُ عَلَى خَادِمِكَ"، قَالَ: عِنْدِي آخَرُ، قَالَ: "أَنْتَ أَعْلَمُ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [د: ١٦٩١، ن: ٢٥٣٥]. ١٩٤١ - [١٣] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ النَّاسِ؟ . . . . . ــ ١٩٣٩ - [١١] قوله: (وعن سليمان بن عامر) كذا في نسخ (المشكاة) سليمان بالضم والياء، وكتب في الحاشية: صوابه سلمان مكبرًا، وسليمان سهو إما من الكتّاب أو من صاحب الكتاب، واللَّه أعلم بالصواب. وقوله: (وهي على ذي الرحم) أي: شخص ذي قرابة الولادة والأقرب فالأقرب. ١٩٤٠ - [١٢] (أبو هريرة) قوله: (أنت أعلم) أي: بحال من يستحق الصدقة، يعني: أنفقْها على الفقراء وتحرّ في ذلك من هو أولى وأحرى. ١٩٤١ - [١٣] (ابن عباس) قوله: (ألا أخبركم بخير الناس؟ ) أراد أنه من خير الناس، إذ قد علمنا أن من القاعدين من هو خير من هذا الذي أمسك بعنان فرسه إذا

стр. 2244

رَجُلٌ مُمْسِكٌ بِعِنَانِ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِالَّذِي يَتْلُوهُ؟ رَجُلٌ مُعْتَزِلٌ فِي غُنَيْمَةٍ لَهُ يُؤَدِّي حَقَّ اللَّهِ فِيهَا. أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِشَرِّ النَّاسِ؟ رَجُلٌ يُسْأَلُ بِاللَّهِ وَلَا يُعْطِي بِهِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَالدَّارِمِيُّ. [ت: ١٦٥٢، ن: ٢٥٦٩، دي: ٢٣٩٥]. ١٩٤٢ - [١٤] وَعَنْ أُمِّ بُحَيْدٍ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "رُدُّوا السَّائِلَ وَلَوْ بِظِلْفٍ مُحْرَقٍ". رَوَاهُ مَالِكٌ وَالنَّسَائِيُّ، وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ مَعْنَاهُ. [ط: ٩٣٢، ن: ٢٥٦٥، ت: ٦٦٥، د: ١٦٦٧]. ــ كان أعلم باللَّه وأخشى من اللَّه وأزهد في الدنيا، ولم يكن الجهاد عليه فرض عين، وكذلك قوله: (ألا أخبركم بشرّ الناس؟ ) أي: من هو شر الناس، ولإرادة هذا المعنى نظائر كثيرة في الأحاديث، هذا حاصل كلام التُّورِبِشْتِي (١)، والمراد بـ (رجل ممسك عنان فرسه) الغازي. وقوله: (يتلوه) أي: يتبعه في الفضيلة ويقربه، و (غنيمة) تصغير غنم. وقوله: (يسأل) بلفظ المجهول. وقوله: (ولا يعطي) بالمعلوم، وقد يضبط الأول بالمعلوم، والثاني بالمجهول، فافهم. ١٩٤٢ - [١٤] (وعن أم بجيد) بضم الموحدة وفتح الجيم. وقوله: (لا تردوا) وفي بعض النسخ: (ردوا) (السائل). وقوله: (ولو بظلف محرق) مبالغة؛ لأن الظلف المحرق لا ينتفع به.

стр. 2245

١٩٤٣ - [١٥] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنِ اسْتَعَاذَ مِنْكُمْ بِاللَّهِ فَأَعِيذُوهُ، وَمَنْ سَأَلَ بِاللَّهِ فَأَعْطُوهُ، وَمَنْ دَعَاكُمْ فَأَجِيبُوهُ، وَمَنْ صَنَعَ إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مَا تُكَافِئُوهُ فَادْعُوا لَهُ حَتَّى تُرَوْا أَنْ قَدْ كَافَأتُمُوهُ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [حم: ٢/ ٦٨، د: ١٦٧٢، ن: ٢٥٦٧]. ــ ١٩٤٣ - [١٥] (ابن عمر) قوله: (من استعاذ منكم باللَّه فأعيذوه) يعني إذا طلب أحد منكم أن تدفعوا عنه شركم [أو] شر غيركم باللَّه فأجيبوه وادفعوا عنه الشر، والعوذ: الالتجاء كالعياذ والمعاذ والتعوذ والاستعاذة. وقوله: (ومن صنع إليكم معروفًا) في (الصراح) (١): صنع بالضم نيكوئي كردن بر كسى، صلته بإلى، وبدي كردن وصلته بالباء، يقال: صنع إليه معروفًا وصنع به صنيعًا قبيحًا، أي: فعل. وقوله: (فكافئوه) المكافأة المجازاة، وهي أفضل الصدقة، فناسب الترجمة. قوله: (ما تكافئوه) بحذف النون من غير ناصب وجازم تخفيفًا، قال الكرماني في "شرح صحيح البخاري": حذف النون بدون ناصب وجازم فصيح، وقد ذكرنا ذلك في باب الأذان. وقوله: (فادعوا له حتى تُرَوا أن قد كافأتُموه) بالهمزة؛ أي: كرروا الدعاء، وبالغوا فيه حتى تحصل المثلية، ويكفي في ذلك قول القائل: جزاك اللَّه خيرًا؛ إذ فيه مبالغة من حيث رؤية العجز من نفسه في المكأفاة وتفويضه إلى اللَّه تعالى، كذا كان يقول الشيخ ﵁.
следующие страницы →