١٩٧٥ - [٧] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَحْصُوا هِلَالَ شَعْبَانَ لِرَمَضَانَ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٦٨٧].
١٩٧٦ - [٨] وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَصُومُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ إِلَّا شَعْبَانَ وَرَمَضَانَ. . . . .
ــ
حق من لم يقو على تتابع الصيام الكثير.
١٩٧٥ - [٧] (وعنه) قوله: (أحصوا هلال شعبان لرمضان) (١) يؤيد أن المراد بالقدر هو عد الثلاثين من شعبان، لكنهم قالوا: الإحصاء أبلغ من العد في الضبط.
١٩٧٦ - [٨] (أم سلمة) قوله: (إلا شعبان ورمضان) اعلم أن الأحاديث في صوم شعبان وردت مختلفة، منها: حديث أبي هريرة (٢) الناهي عن تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين، ومنها حديثه (٣) الناطق بالنهي عن الصوم بعد انتصاف شعبان، ومنها
стр. 2277
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. [د: ٢٣٣٦، ت: ٧٣٦، ن: ٢١٧٥، جه: ١٦٤٨].
ــ
هذا الحديث من أم سلمة ﵂ الدال على استيعاب شهر شعبان بالصوم، وقد جاء من عائشة ﵂ (١): (ما رأيت رسول اللَّه ﷺ استكمل صيام شهر قط)، وجاء في حديث آخر (٢) منها: (ما رأيته في شهر أكثر منه صائمًا، كان يصوم شعبان كله إلا قليلًا)، ويدل هذا الحديث على خلاف ما دل عليه حديث أم سلمة، وقالوا في التوفيق بين هذه الأحاديث: إن عائشة وأم سلمة ﵄ أخبرت كل واحدة منهما بما رأت منه ﷺ ، فيحتمل أن أم سلمة وجدته صائمًا في أيام نوبتها في شعبان، فظنت أنه واصل شعبان برمضان، ووجدته عائشة ﵂ مفطرًا في بعض أيامها فأخبرت عما رأت، ويدل على ذلك قولها: (ما رأيته في شهر أكثر منه صائمًا) الحديث، ولا يلزم أن يقدر ما قدرناه في حديث أم سلمة ﵂ على التعاقب والتوالي في سائر السنين بل في بعضها، فإنها إذا رأته على ذلك عامًا أو عامين صح لها أن تخبر عما أخبرت، كذا قال التُّورِبِشْتِي (٣).
وقال أيضًا: وأرى إحدى المعاني التي كانت تستدعي النبي ﷺ أن يواصل شعبان برمضان أو يصوم أكثرها اشتغال أزواجه بقضاء ما فاتهن من رمضان، ويدل على ذلك حديث عائشة ﵂: (كان يكون عليّ الصوم من رمضان فلا أستطيع أن أقضي إلا في شعبان)، قال الراوي: تعني الشغل بالنبي ﷺ ، وفيه أنه لا يمكن الجزم بأن الباعث للنبي ﷺ على صوم شهر شعبان كله أو أكثره كان اشتغال أزواجه بقضاء ما فاتهن من صوم رمضان، بل الظاهر أن الأمر بالعكس، كان الباعث لهن على قضاء ما فات وجود
стр. 2278
١٩٧٧ - [٩] وَعَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: "مَنْ صَامَ الْيَوْمَ الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ فَقَدَ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ. [د: ٢٣٣٤، ت: ٦٨٦، ن: ٢١٨٨، جه: ١٦٤٥، دي: ١٦٨٢].
ــ
الفرصة لهن باشتغاله ﷺ بالصوم في شعبان.
فالظاهر أن سبب كثرة صومه ﷺ في شعبان فضله بقرب رمضان، وتحصيل صفاء الوقت وتنوير القلب للتهيؤ لصوم رمضان مع كونه ﷺ قويًا مغتذيًا بالأنوار والأسرار كما يظهر من حديث صوم الوصال، والنهي للأمة للشفقة والترحم عليهم، على أن بعض المحققين صرحوا بأن النهي إنما هو في حق الضعفاء ومن لم يقو على الصيام، ومن هذا ظهر محمل حديث أبي هريرة المفيد للنهي عن الصوم بعد انتصاف شعبان المنافي لتتابع صومه وأكثريته، وهو أنه نهاهم شفقة عليهم ليتقووا على صيام الفرض ويباشروا العمل فيه بنشاط، وكان حاله في ذلك خلاف حال غيره ﷺ كما قلنا، أو كان النهي منسوخًا، والوجه الأول هو المعتمد المختار، واللَّه أعلم.
١٩٧٧ - [٩] (عمار بن ياسر) قوله: (من صام اليوم الذي يشك فيه) وهو اليوم المحتمل لأن يكون أول رمضان بأن غم هلاله بغيم أو غيره، والمراد الصوم بنية رمضان، والمختار عند أبي حنيفة والشافعي ومالك وأكثر الأئمة أن لا يصوم يوم الشك، وإن صام فليصم بنية النفل، ويستحب ذلك عندنا لمن صام يومًا يعتاد وللخواص، ويفطر غيرهم بعد نصف النهار، وقال الإمام أحمد وجماعة: إذا كان بالسماء غيم فليس بيوم الشك، ويحسب صومه عن رمضان، وكان ابن عمر وكثير من الصحابة ﵃ إذا مضى من شعبان تسعة وعشرون يومًا التمسوا الهلال؛ فإن رأوه أوسمعوا خبره صاموا وإلا فإن كان المطلع صافيًا بغير علة أصبحوا مفطرين، وإن كان فيه علة صاموا، وحمله
стр. 2279
١٩٧٨ - [١٠] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَ أَعْرابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ الْهِلَالَ -يَعْنِي هِلَالَ رَمَضَانَ- فَقَالَ: "أَتَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؟ " قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: "أَتَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ؟ " قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: "يَا بِلَالُ أَذِّنْ فِي النَّاسِ أَن يَصُومُوا غَدًا". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ. [د: ٢٣٤٠، ت: ٦٩١، ن: ٢١١٢، جه: ١٦٥٢، دي: ١٦٩٢].
ــ
الجمهور على صوم النفل، واللَّه أعلم.
١٩٧٨ - [١٠] (ابن عباس) قوله: (جاء أعرابي) الحديث، في الحديث دليل على أن الرجل الواحد إن كان مستور الحال فخبره مقبول في هلال رمضان، وتفصيل المذاهب أن مذهب الحنفية والصحيح من مذهب الشافعية والمشهور من مذهب أحمد -رحمهم اللَّه تعالى- أنه يثبت بخبر واحد عدل، ولا يشترط لفظ الشهادة وعددها؛ لأن هذا أمر ديني يتعلق به وجوب الصوم، فشابه رواية الأخبار والأحاديث يقبل فيها خبر واحد عدل، وعند مالك وفي قول للشافعي وفي رواية عن أحمد وإسحاق: يشترط شهادة اثنين كما في سائر الشهادات، وتمسكوا بحديث رواه أبو داود والدارقطني (١) عن حارث بن حاطب وكان أمير مكة قال: عهد إلينا رسول اللَّه ﷺ أن نصوم برؤية الهلال، وإن لم نره فبشهادة عدلين، وقالوا: إسناده صحيح متصل، وفي رواية النسائي عن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب نحوه، وأجيب بأن لهذا الحديث منطوقًا ومفهومًا، ومفهومه يعارض بالأحاديث التي وردت
стр. 2280
١٩٧٩ - [١١] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: تَرَاءَى النَّاسُ الْهِلَالَ فَأَخْبَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنِّي رَأَيْتُهُ، فَصَامَ وَأَمَرَ النَّاسَ بِصِيَامِهِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالدَّارِمِيُّ. [د: ٢٣٤٢، دي: ١٦٩١].
ــ
في قبول خبر الواحد، ورجحناها بالدليل الذي ذكرنا، لكن عدالة المخبر شرط بالاتفاق (١).
وقال الطحاوي: يقبل خبره عدلًا كان أو غيره، وأراد بغير العدل المستور، وهو موافق لإطلاق الحديث المذكور، ونقل الشُّمُنِّي عن (المحيط) أنه ينبغي أن يفسر جهة الرؤية، فإن احتمل انفراده برؤية يقبل وإلا فلا، ثم عندنا يقبل وإن كان الواحد امرأة أو فتى، وهذا في الصوم، أما في الفطر مع الغيم فيشترط العدد والثقة والشهادة والعدالة والحرية، وبدون العلة يشترط فيهما جمع عظيم، وهو عند الأكثر عدد التواتر، وعند البعض أهل محلته، وروي عن أبي يوسف أنه خمسون رجلًا.
١٩٧٩ - [١١] (ابن عمر) قوله: (تراءى الناس) أي أرى بعضهم بعضًا، يعني
إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَدَّهُ لِلرُّؤْيَةِ فَهُوَ لِلَيْلَةٍ رَأَيْتُمُوهُ (١).
وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: قَالَ: أَهَلَلْنَا رَمَضَانَ وَنَحْنُ بِذَاتِ عِرْقٍ، فَأَرْسَلْنَا رَجُلًا إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَمَدَّهُ لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٠٨٨].
* * *
ــ
وقوله: (مدّه للرؤية) أي: جعل مدة رمضان زمان رؤية الهلال، وقيل: أطال مدته إلى الرؤية، كذا فسره الطيبي (٢).
وقوله: (وفي رواية عنه) أي: عن أبي البختري.
وقوله: (أهللنا رمضان) أي: أبصرنا هلاله، أهلّ واستهلّ إذا أبصر الهلال، ويجيء بمعنى رفع صوته بالتكبير عند رؤية الهلال، و (ذات عرق) بكسر عين وسكون راء اسم ميقات أهل العراق سمي به لأن فيه عرقًا، وهو الجبل الصغير، وقيل: العرق [أرض] سبخة تُنبت الطرفاء (٣).
وقوله: (قد أمدّه) أي: أطال مدته إلى زمان رؤيته، وقيل: هو بتشديد الميم من الأمد.
стр. 2283
٢ - باب
* الْفَصْلُ الأَوَّلُ:
١٩٨٢ - [١] عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السُّحُورِ بَرَكَةً". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٩٢٣، م: ١٠٩٥].
١٩٨٣ - [٢] وَعَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "فَصْلُ مَا بَيْنَ صِيَامِنَا وَصِيَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ أَكْلَةُ السَّحَرِ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٠٩٦].
ــ
٢ - باب
في متممات ولواحق لما سبق.
الفصل الأول
١٩٨٢ - [١] (أنس) قوله: (فإن في السحور بركة) السحور هو بالضم مصدر، وبالفتح اسم ما يتسحر من الطعام، والمحفوظ عند المحدثين بالفتح، والأظهر هو الضم؛ لأن البركة إنما هو في الفعل بموافقة السنة، وكذا في حديث أنس (١): (أن نبي اللَّه ﷺ [وزيد بن ثابت] تسحرا فلما فرغا من سحورهما)، وفي حديث سمرة بن جندب عن النبي ﷺ (٢): (لا يمنعكم من سحوركم أذان بلال)، وأما في حديث العرباض ابن سارية الآتي في الفصل الثالث فتعين الفتح، وكذا في حديث أبي هريرة.
١٩٨٣ - [٢] (عمرو بن العاص) قوله: (فصل) بالصاد المهملة و (الأكلة) بفتح الهمزة للمرة، وهي الرواية، وبالضم بمعنى اللقمة، وتوافق رواية السحور بالفتح،
стр. 2284
١٩٨٤ - [٣] وَعَنْ سَهْلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٩٥٧، م: ١٠٥٨].
ــ
لكن الرواية ههنا بالفتح (١).
١٩٨٤ - [٣] (سهل) قوله: (ما عجّلوا الفطر) مخالفة لأهل الكتاب، فإنهم يؤخرونه إلى اشتباك النجوم، وقال التُّورِبِشْتِي (٢): وقد صار ذلك في ملتنا شعارًا لبعض أهل البدعة وسمة لهم، ويعتقدون وجوب ذلك، ولو أن بعض الناس صنع هذا الصنع وقصده في ذلك تأديب النفس، ودفع جماحها، أو مواصلة العشاءين بالنوافل غير معتقد لوجوبه لم يضره (٣)، ويصحح هذا التأويل الحديث الصحيح الذي رواه أبو سعيد عن النبي ﷺ (٤): (لا تواصلوا فأيكم أراد أن يواصل فليواصل إلى السحر)، وتأخير الإفطار نظرًا إلى سياسة النفس وقمع الشهوة أمر قد صنعه كثير من الربانيين وأصحاب النظر في الأحوال والمعاملات، أعاد اللَّه علينا من بركاتهم، انتهى كلامه، وأقول: نعم
стр. 2285
١٩٨٥ - [٤] وَعَنْ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَهُنَا وَأَدْبَرَ النَّهَارُ مِنْ هَهُنَا وَغَرَبَتِ الشَّمْسُ فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٩٥٤، م: ١١٠٠].
١٩٨٦ - [٥] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْوِصَالِ فِي الصَّوْمِ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: إِنَّكَ تُوَاصِلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "وَأَيُّكُمْ مِثْلِي؟ . . . . .
ــ
التعجيل مستحب، ولكن لا بد من تحقيق الوقت وتيقنه والاحتياط لا الاستعجال بحيث تردد الباطن في ذلك كما يفعله بعض أرباب التكلف في إظهار رعاية السنة.
١٩٨٥ - [٤] (عمر) قوله: (إذا أقبل الليل) أي: ظلمته (من ههنا) أي: المشرق (وأدبر النهار) أي: ضوؤه (من ههنا) أي المغرب (فقد أفطر الصائم) أي: دخل في وقت الإفطار كأمسى وأصبح وأظهر إذا دخل في هذه الأوقات، أو صار مفطرًا حكما وإن لم يفطر حسًّا.
وقوله: (وغربت الشمس) تأكيد لدخول الليل وتقرير له، أي: غربت بتمامها (١).
١٩٨٦ - [٥] (أبو هريرة) قوله: (نهى رسول اللَّه ﷺ عن الوصال في الصوم) وهو عبارة عن صوم يومين فصاعدًا من غير أكل وشرب بينهما (٢).
стр. 2286
إنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٩٦٥، م: ١١٠٣].
ــ
وقوله: (إني أبيت) وفي رواية أنس ﵁ (١): (إني أظل).
وقوله: (يطعمني ربي ويسقيني) اختلف في معناه فقيل: هو على حقيقته، وأنه ﷺ كان يؤتى بطعام وشراب من عند ربه كرامة له، وتعقب بأنه لو كان كذلك لم يكن مواصلًا، ورواية (أظل) يدل على وقوع ذلك بالنهار، فلم يكن صومًا، وأجيب بأن ما يؤتى به من طعام الجنة وشرابها كرامة لا يجري عليه أحكام التكليف كغسل صدره الشريف في طست الذهب مع أن استعمال أواني الذهب الدنيوية محرم.
وقال ابن المنير: الذي يفطر شرعًا إنما هو الطعام المعتاد، وأما الخارق للعادة كالمحضر من الجنة فلا، وليس تعاطيه من جنس الأعمال، وإنما هو من جنس الثواب كأكل أهل الجنة في الجنة، وأما رواية (أظل) فهي محمولة على مطلق الكون كما يقال: أضحى زيد قائمًا بمعنى صار، ولا يراد تخصيص ذلك بوقت الضحى، ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا﴾ [النحل: ٥٨] فإن المراد به مطلق الوقت، ولا اختصاص لذلك بنهار أو بليل، وعلى تقدير التسليم تفطيره بذلك وإن كان نهارًا ممنوع، على أن الرواية المشهورة هو (أبيت) الدال على وقوعه ليلًا دون أظل، وعلى تقدير ثبوته محمول على مطلق الكون.
وقال الأكثرون: هو مجاز عن لازم الطعام والشراب وهو القوة، وهذا الوجه يرجع إلى معنيين، إما أنه يعطى القوة من غير وجود شبع وريّ بل مع الجوع والعطش، أو يخلق الشبع والري أيضًا بدون الطعام والشراب، ويرجح المعنى الأول بأن الثاني ينافي حال الصائم، ويفوت المقصود من الصوم والوصال؛ لأن الجوع والعطش هو روح هذه العبادة والمقصود منها، وأيضًا كانت حالته الشريفة في الأكثر الجوع حتى
стр. 2287
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يربط على بطنه الحجر، والمختار أن المراد بالطعام والشراب الغذاء الروحاني الحاصل مما يفيض عليه ربه من المعارف ولذة مناجاته ونعيمه بحبه والشوق إليه وما تتبعه من الأنوار والأسرار والأحوال التي هي غذاء القلوب ونعيم الأرواح وقرة العين وبهجة النفوس، وقد يغني هذا الغذاء عن غذاء الأجسام لما يحصل من القوة والقدرة والمسرة كما يشاهد ذلك في المحبة المجازية والمسرة الصورية، فكيف في المحبة الحقيقية المعنوية، وكيف بسيد المحبين وأفضلهم مع أعظم المحبوبين وأجملهم، ولا محبية ولا محبوبية أعلى وأرفع من ذلك، وفي مثل ذلك أنشد بعضهم:
لها أحاديث من ذكراك تشغلها ... عن الشراب وتلهيها عن الزّاد
لها بوجهك نور تستضيء به ... ومن حديثك في أعقابها حاد
إذا اشتكت من كلال السير أَوْعَدَهَا ... روحُ القلوب (١) فتحيا عند ميعاد
ثم اختلفوا في أنه هل يجوز صوم الوصال لنا أم هو مكروه أو محرم؟ والأكثر على أنه لا يجوز، وبه قال أبو حنيفة ومالك -رحمهما اللَّه-، ونص الشافعي وأصحابه على كراهته، إما كراهة تحريم أو كراهة تنزيه، والأول أصح، وقال محمد في (الموطأ) (٢): الوصال مكروه، وهو قول أبي حنيفة، انتهى.
وذهب طائفة إلى أنه جائز لمن قدر عليه، وقد يروى عن عبد اللَّه بن الزبير وغيره من السلف: وكان ابن الزبير ﵄ يواصل الأيام، وروى ابن أبي شيبة (٣) بإسناد صحيح
стр. 2288
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أنه كان يواصل خمسة عشر يومًا، وذكر معه بعض الصحابة، ومن التابعين عبد الرحمن ابن أبي يعمر وعامر بن عبد اللَّه بن الزبير، وإبراهيم التيمي، وأبو الجوزاء، كما نقله أبو نعيم في (الحلية) (١)، كذا ذكر في (المواهب اللدنية) (٢)، ومن حجتهم ما روي أنه ﷺ واصل بأصحابه بعد النهي وأقرهم على ذلك، فعلم أنه أراد بالنهي الرحمة لهم والتخفيف عنهم لا التحريم كذا قيل.
لكن روي عن أبي هريرة أنه (٣) قال: نهى رسول اللَّه ﷺ عن الوصال في الصوم، فلما أبوا أن ينتهوا عن الوصال واصل بهم يومًا ثم رأوا الهلال، فقال: (لو تأخر لزدتكم)، كالتنكيل لهم، يدل على أن مقصوده ﷺ من تركهم على المواصلة يومًا أو يومين تأكيد زجرهم وبيان المصلحة في نهيهم وإظهار المفسدة عن الوصال، وهي الملل من العبادة والتعرض للتقصير في بعض وظائف الدين من القوة في الصلاة وإتمام أركانها وأدائها، والخشوع فيها لحصول الضعف والتواني، وتعلق الباطن بالطعام والشراب، ويحتج أيضًا بأقدام الصحابة عليه بعد النهي، فدل على أنهم فهموا أن النهي للتنزيه لا للتحريم، وهو لا ينافي الجواز، ويفهم من هذا أن القول بالجواز ليس مطلقًا، بل مع الكراهة ولو تنزيهًا، كذا قيل، لكن يفهم من كلام بعضهم أنهم واصلوا بعدما رأوه ﷺ يواصل، وقالوا: إنك تواصل فنهاهم عن ذلك، فكان وصالهم قبل النهي، واللَّه أعلم.
واختار أحمد وابن وهب وإسحاق جواز الوصال إلى السحر لحديث أبي سعيد عند البخاري (٤) أن رسول اللَّه ﷺ قال: (لا تواصلوا فأيكم أراد أن يواصل فليواصل
стр. 2289
* الْفَصْلُ الثَّانِي:
١٩٨٧ - [٦] عَن حَفْصَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ لَمْ يُجْمِعِ الصِّيَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلَا صِيَامَ لَهُ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَالدَّارِمَيُّ، وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَقَفَهُ عَلَى حَفْصَةَ مَعْمَرٌ وَالزُّبَيْدِيُّ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَيُونُسُ الأَيْلِيُّ كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ. [ت: ٧٣٠، د: ٢٤٥٤، ن: ٢٣٣٣، دي: ٢/ ٧٠٦].
ــ
إلى السحر) وهذا في الحقيقة تأخير في الإفطار، وليس من الوصال في شيء، وذلك أخف في قيام الليل، وذلك أيضًا ما لم يشق على الصائم، هذا والظاهر من الحديث أن الوصال من خصائص رسول اللَّه ﷺ ، ولهذا ذهب الجمهور من الأئمة أن النهي للتحريم لعموم النهي في قوله ﷺ : (لا تواصلوا)، وتعليله بما يختص بنفسه الكريمة بقوله: (لست كهيئتكم)، و (أيكم مثلي) كما جاء في الروايات الأخر، والرحمة والشفقة لا يمنع كون النهي للتحريم، غايته أن التحريم كان بسبب الشفقة، وكم من حكم إيجابي من أمر ونهي سببه الشفقة والرحمة، وروى الطبراني في (الأوسط) (١) من حديث أبي ذر: أن جبريل ﵇ قال للنبي ﷺ : (إن اللَّه قد قبل وصالك، ولا يحل لأحد بعدك)، وقد تكلم في إسناده، كذا في (المواهب) (٢)، واللَّه أعلم.
الفصل الثاني
١٩٨٧ - [٦] (حفصة) قوله: (من لم يجمع) من الإجماع بمعنى العزم وإحكام النية، يقال: أجمع على الأمر: عزم كما في قوله تعالى: ﴿فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ﴾
стр. 2290
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[يونس: ٧١] أي: من لم ينو الصوم من الليل فلا صيام له، وفي رواية: (من لم يبيّت الصيام)، وهذا حديث صحيح رواه الخمسة (١)، ورواه الدارقطني (٢) وقال: رجال إسناده كلهم ثقات، وظاهره أنه لا يصح الصوم بلا نية من الليل فرضًا كان كصوم رمضان والكفارة والقضاء والنذر أو نفلًا، وهو مذهب مالك ﵀، فيشترط التبييت في كل صوم نظرًا إلى عموم الحديث، وبه قال الشافعي وأحمد -رحمهما اللَّه- في غير النفل، ثم عند أحمد في بعض الروايات تبطل النية إن عمل بعدها في الليل ما ينافي الصوم من الوطء والأكل والشرب، والصحيح عند أصحابه أنها لا تبطل.
وأما النفل فيجوز عندهما بنية في نصف النهار الشرعي، وهو قبل الزوال، بل يجوز عند الشافعي بعده لكونه مبنيًا على النشاط كجواز صلاة النفل قاعدًا مع القدرة على القيام، ولعله ينشط بعد الزوال إلا أن من شرطه الإمساك في أول النهار، ويصير صائمًا من حين نوى، ويتجزى الصوم عند الشافعي، كذا عند أحمد في المختار من مذهبه، فهما خصصا النفل من هذا الحديث، لأن مبناه على التخفيف، وتمسكا في ذلك بحديث عائشة ﵂ قالت: دخل عليّ رسول اللَّه ﷺ ذات يوم فقال: (هل عندكم شيء؟ ) قلنا: لا، فقال: (إني صائم)، وجاء في بعض الروايات قالت: كان النبي ﷺ يأتيني [فيقول: ] (أعندك غداء؟ ) فأقول: لا، فيقول: (إني صائم)، وأوله المالكية بأنه إخبار منه ﷺ بصومه السابق على السؤال الذي نواه من الليل، وهو خلاف الظاهر جدًا من كلمة الفاء في قوله: (فإني صائم)، ويبطله ما جاء في رواية أخرى صحيحة عند مسلم: (إني إذن صائم) وإذن للاستقبال، والمذهب عندنا أنه يجوز صوم رمضان
стр. 2291
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والنفل والنذر المعين بنية من نصف النهار الشرعي، وشرط للقضاء والكفارة والنذر المطلق أن يبيت النية؛ لأنها غير متعينة، فلا بد من التعيين من الابتداء.
والدليل لنا في الفرض قوله ﷺ وقد روي في السنن الأربعة (١) بعدما شهد عنده الأعرابي برؤية الهلال: (ألا من أكل فلا يأكل بقية يومه، ومن لم يأكل فليصم)، وما روي عن حفصة ﵂ مع أنه قد اختلف في وقفه ورفعه، وبعض طرقه لا يخلو عن ضعف كما قال الشيخ ابن الهمام (٢) محمولٌ على نفي الفضيلة والكمال، أو معناه لم ينو أنه صوم من الليل، وحديث حفصة عام خص منه النفل، فيخص هذا أيضًا بالقياس، وهو أن هذا يوم صوم، فيتوقف الإمساك في أول النهار على أن يصير قربة بالنية المتأخرة المقترنة بأكثره كالنفل، وبالكثير يترجح جانب الوجود على جانب العدم فيجعل كاقتران النية بجميعه، ثم اقتران النية بحالة الشروع ليس بشرط في باب الصوم بدليل جواز التقديم، فتصير حالة الشروع في الصوم كحالة البقاء، وإذا جاز بنية متقدمة دفعًا للحرج جاز بنية متأخرة عن حالة الشروع بطريق الأولى، كذا في (الهداية) (٣) وشروحه، وقال الشيخ ابن الهمام (٤): رواية حديث الأعرابي على ما في (الهداية) مستغرب جدًا، والمعروف فيه أنه ﷺ أمر أن ينادي في الناس يصومون غدًا، وظاهره أن شهادة الأعرابي كان في الليل، واللَّه أعلم.
стр. 2292
١٩٨٨ - [٧] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ أَحَدُكُمْ وَالإِنَاءُ فِي يَدِهِ فَلَا يَضَعْهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ مِنْهُ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٢٣٥٠].
ــ
وقد يستدل بما في (الصحيحين) (١) من حديث سلمة بن الأكوع في صوم عاشوراء: أن رسول اللَّه ﷺ أمر رجلًا من أسلم أن أذن في الناس: (من أكل فليمسك بقية يومه، ومن لم يكن أكل فليصم فإن اليوم يوم عاشوراء)، وقال الطحاوي: فيه دليل على أن من يعين صوم يوم ولم ينوه ليلًا يجزيه النية نهارًا، كذا قال الشُّمُنِّي، وتعقب بأن وجوب عاشوراء كان في ذلك النهار، فلذلك أجزأت النية، ولم يكن فرضًا قبل ذلك كما في رمضان، فتدبر. وسيأتي بقية الكلام فيه في باب قبل (باب ليلة القدر).
١٩٨٨ - [٧] (أبو هريرة) قوله: (إذا سمع النداء أحدكم) يحتمل أن يراد بالنداء نداء المغرب، فيكون تأكيدًا لتعجيل الإفطار، وإن كان ترك الأكل والشرب عند الأذان مسنونًا، أو نداء الصبح، فقيل: المراد نداء بلال فإنه كان ينادي بالليل كما سبق في (باب الأذان)، وقيل: المراد يسمع النداء وهو شاك في طلوع الصبح للتغيم، فلا يقع العلم له بأذانه أن الفجر قد طلع، فينبغي أن يتحرى، وإذا لم يقع تحريه على أحد الجانبين فلا ينبغي أن يشرب، وقيد كون الإناء في يده اتفاقي (٢).
стр. 2293
١٩٨٩ - [٨] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَحَبُّ عِبَادِي إِلَيَّ أَعْجَلُهُمْ فِطْرًا". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٧٠٠].
١٩٩٠ - [٩] وَعَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا أَفْطَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيفْطِرْ عَلَى تَمْرٍ فَإِنَّهُ بَرَكَةٌ، فَإِنْ لَمْ يَجدْ فَلْيُفْطِرْ عَلَى مَاءٍ فَإِنَّهُ طَهُورٌ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ. وَلَمْ يَذْكُرْ: "فَإِنَّهُ بَرَكَةٌ" غَيْرُ التِّرْمِذِيِّ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى (١). [حم: ٤/ ١٧، ت: ٦٥٨، د: ٢٣٥٥، جه: ١٦٩٩، دي: ٢/ ٧].
ــ
١٩٨٩ - [٨] (أبو هريرة) قوله: (أحب عبادي إلي أعجلهم فطرًا) لأن متابعة النبي ﷺ سبب لمحبة اللَّه تعالى، وقيل: المراد بهم المسلمون؛ لأن اليهود والنصارى يؤخرون الفطر، والأول أظهر.
١٩٩٠ - [٩] (سلمان بن عامر) قوله: (فليفطر على تمر) وقد ذكر بعض العلماء في ذلك حكمة بالغة وهي أن المعدة حين خلوها وسبق المطلب والاشتهاء يقبل الطعام
стр. 2294
١٩٩١ - [١٠] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُفْطِرُ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى رُطَبَاتٍ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ رُطَبَاتٌ فَتُمَيْرَاتٌ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تُمَيْرَاتٌ حَسَا حَسَوَاتٍ مِنْ مَاءٍ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. [ت: ٦٩٦، د: ٢٣٥٦].
١٩٩٢ - [١١] وَعَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "من فَطَّرَ. . . . .
ــ
بإقبال تام، وإذا كان أول ما يصل إليه من الطعام حلوًا انتفع البدن به غاية الانتفاع، لا سيما القوة الباصرة؛ فإن انتفاعها من الحلاوة أكثر وأقوى من سائر القوى، ولما كان حلاوة الحجاز التمر، وقد جبلت طباعهم وربيت به، كان انتفاعهم به أكثر من الانتفاع بغيرها من الحلاوات، وأما الماء فإن الكبد يحصل لها من الصوم نوع يبس، فإذا رطب بالماء كمل انتفاعها بالغذاء بعده، ولهذا كان الأولى بالظمآن الجائع أن يبدأ بشرب قليل من الماء، ثم يأكل بعده، قاله ابن القيم، كذا في (المواهب) (١).
١٩٩١ - [١٠] (أنس) قوله: (فتميرات) بلفظ التصغير مجرور ومرفوع، وقد وقع في بعض الروايات: (ثلاث رطبات) و (ثلاث تميرات).
وقوله: (حسا) أي: شرب قليلًا، وفي (القاموس) (٢): حسا الطائرُ الماءَ حسْوًا، ولا تقُل: شرِبَ، وزيدٌ الماءَ: شرِبهُ شيئا بعد شيءٍ كتحسّاهُ واحتسَاهُ (٣).
١٩٩٢ - [١١] (زيد بن خالد) قوله: (من فطر) بالتشديد، والتفطير جعل أحد
١٩٩٤ - [١٣] وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ زُهْرَةَ قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَفْطَرَ قَالَ: "اللَّهُمَّ لَكَ صَمْتُ وَعَلَى رِزْقِكَ أَفْطَرْتُ (١) ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مُرْسَلًا. [د: ٢٣٥٨].
* الْفَصْلُ الثَّالِثُ:
١٩٩٥ - [١٤] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يَزَالُ الدِّينُ ظَاهِرًا مَا عَجَّلَ النَّاسُ الْفِطْرَ؛ لأَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى يُؤَخِّرُونَ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. [د: ٢٣٥٣، جه: ١٦٩٨].
ــ
والقصر لغة القرآن قوله تعالى: ﴿لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ﴾ [التوبة: ١٢٠] وهو العطش أو شدته (٢).
١٩٩٤ - [١٣] قوله: (معاذ بن زهرة) بضم الزاي، تابعي.
الفصل الثالث
١٩٩٥ - [١٤] (أبو هريرة) قوله: (لا يزال الدين ظاهرًا) أي: غالبًا، وفي تعليله بأن (اليهود والنصارى يؤخرون) إشارة إلى أن قوام الدين وغلبته في مخالفة أعدائه.
стр. 2297
١٩٩٦ - [١٥] وَعَنْ أَبِي عَطِيَّةَ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَمَسْرُوقٌ عَلَى عَائِشَةَ، فَقُلْنَا: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ! رَجُلَانِ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ أَحَدُهُمَا يُعَجِّلُ الإِفْطَارَ وَيُعَجِّلُ الصَّلَاةَ، وَالآخَرُ يُؤَخِّرُ الإِفْطَارَ ويُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ. قَالَتْ: أَيُّهُمَا يُعَجِّلُ الإِفْطَارَ وَيُعَجِّلُ الصَّلَاةَ؟ قُلْنَا: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ. قَالَتْ: هَكَذَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَالآخَرُ أَبُو مُوسَى. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٠٩٩].
١٩٩٧ - [١٦] وَعَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ قَالَ: دَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى السَّحُورِ فِي رَمَضَانَ، فَقَالَ: "هَلُمَّ إِلَى الْغَدَاءِ الْمُبَارَكِ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [د: ٢٣٤٤، ن: ٢١٦٣].
ــ
١٩٩٦ - [١٥] (أبو عطية) قوله: (قالت: هكذا صنع رسول اللَّه ﷺ ) فابن مسعود عمل بالعزيمة، وأبو موسى بالرخصة (١)، أو كان ﵁ رأى الاحتياط في التيقن بالوقت، أو منعه من التعجيل شيء، واللَّه أعلم.
١٩٩٧ - [١٦] (العرباض بن سارية) قوله: (هلم) أي: تعال، قد سبق تحقيقه في أوائل الكتاب، و (الغداء) بفتح المعجمة والدال المهملة طعام الغُدْوة، ولما كان السحر قريبًا من الغدوة سمي طعامه الغداء، وفيه إشارة ما إلى تأخير التسحر، وهو المسنون كتعجيل الإفطار، وفي بعض النسخ: (الغذاء) بكسر المعجمة وبالذال المعجمة بمعنى ما به نماء الجسم وقوامه، أي: الطعام.
стр. 2298
١٩٩٨ - [١٧] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "نِعْمَ سَحُورُ الْمُؤْمِنِ التَّمْرُ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٢٣٤٥].
* * *
٣ - باب تنزيه الصوم
* الْفَصْلُ الأَوَّلُ:
١٩٩٩ - [١] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : . . . . .
ــ
١٩٩٨ - [١٧] (أبو هريرة) قوله: (نعم سحور المؤمن) بفتح السين فحسب، والتمر بركة، وتناوله في وقت السحر بركة على بركة، ونور على نور، ولما كان الإفطار والتسحر به كان الابتداء والانتهاء بركة.
٣ - باب تنزيه الصوم
أي: تبعيده عما يفسده أو يكره فيه (١)، والنزه: البعد، نزه نزاهة وتنزه تنزهًا إذا بعد، وكل مشتقاته وتصاريفه لا يخلو عن معنى البعد، وتنزيه اللَّه تبعيده عما لا يجوز عليه من النقائص، ومنه حديث (٢): (الإيمان نزه)، أي: بعيد عن المعاصي، وحديث (٣): (الجابية نزهة)، أي: بعيدة من الوباء، وهي قرية بدمشق.
الفصل الأول
١٩٩٩ - [١] (أبو هريرة) قوله: (قول الزور) بالضم الكذب، وهو قسم من
стр. 2299
"مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ، فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ". رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ١٩٠٣].
ــ
القول، ولعل المراد به هنا ما يشتمل الفعل ليصح قوله: (والعمل به)، أو محمول على القول، والفواحش عمل بمقتضاه، كما أشار إليه الطيبي (١)، وفي بعض الحواشي أن الفواحش عمل بالزور؛ لأنها في الإثم كالزور.
وقوله: (فليس للَّه حاجة) (٢) أي: عناية ومبالاة، وهو كناية عن عدم القبول، قال المشايخ ﵏: الصوم ثلاثة: صوم العوام: وهو الإمساك عن الأكل والشرب والجماع، وصوم الخواص: وهو منع الحواس كلها عن شهواتها ولذاتها المحرمة والمكروهة، بل وعن الانهماك في المباح أيضًا عما ينافي كسر النفس وقمعها، وصوم خواص الخواص: وهو الإمساك عما دون اللَّه وعدم الالتفات إلى غيره والتعلق بما سواه (٣).
стр. 2300
٢٠٠٠ - [٢] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُقَبِّلُ وَيُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ، وَكَانَ أَمْلَكَكُمْ لِأَرَبِهِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٩٢٧، م: ١١٠٦].
ــ
٢٠٠٠ - [٢] (عائشة) قوله: (ويباشر) أي: يلامس، وجاء في رواية أنها قالت: (وكان ﷺ يقبّل بعض أزواجه وهو صائم فضحكت)، وزاد في بعضها: (وظننا أنها هي).
وقوله: (وكان أملككم لأربه) وفي رواية: لنفسه، والأرب بفتح الهمزة والراء بمعنى الحاجة، وهو المشهور من الرواية عند المحدثين، وقد يروى بكسر الهمزة وسكون الراء وهو أيضًا بمعنى الحاجة، وقد يجيء بمعنى العضو والفرج، كذا في (القاموس) (١)، وعلى تقدير إرادة العضو المراد به العضو المخصوص، وقال التُّورِبِشْتِي (٢): حمله على العضو غير سديد مائل عن سنن الأدب و [نهج] الصواب (٣)، فالأحسن حمله على الحاجة.
стр. 2301
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قال الترمذي (١): وفي الباب عن عمر بن الخطاب وحفصة وأبي سعيد وأم سلمة وابن عباس وأنس وأبي هريرة، وحديث عائشة حديث حسن صحيح. واختلف أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم في القبلة للصائم، فرخص بعض أصحاب النبي ﷺ في القبلة للشيخ، ولم يرخصوا للشاب مخافة أن لا يسلم له صومه، والمباشرة عندهم أشد، وقد قال بعض أهل العلم: القبلة ينقص الأجر ولا يفطر الصائم، ورأوا أن الصائم إذا ملك نفسه له أن يقبّل، وإذا لم يأمن على نفسه ترك القبلة ليسلم له، وهو قول سفيان الثوري والشافعي، انتهى.
والمذهب عندنا أنه لا بأس بالقبلة إذا أمن على نفسه الجماع أو الإنزال، ويُكْرَهُ إن لم يأمن؛ لأن القبلة ليست بمفطر لذاتها، ويمكن أن تفضي إليه في العاقبة، فاعتبرت في حالة الأمن ذاتها، وفي غير حالة الأمن تعتبر عاقبتها، وقال محمد في (الموطأ) (٢): والكف أفضل، وهو قول أبي حنيفة والعامة ممن قبلنا. والمباشرة في حكم التقبيل في ظاهر الرواية، ويروى عن محمد أنه تكره المباشرة الفاحشة لغلبة خوف الفتنة فيها، وفي (المواهب اللدنية) (٣): أن مذهب الشافعي وأصحابه أن القبلة ليست محرمة على من لم تحرك شهوته، لكن الأولى تركها، وأما من حركت شهوته فهي حرام في حقه على الأصح، وقد روى ابن ماجه (٤): أنه سئل رسول اللَّه ﷺ عن رجل قبّل امرأته وهما صائمان، فقال: (فقد أفطرا) وإسناده ليس بثابت، أو يؤول بأنهما تعرضا للإفطار
стр. 2302
٢٠٠١ - [٣] وَعَنْهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُدْرِكُهُ الْفَجْرُ فِي رَمَضَانَ وَهُوَ جُنُبٌ. . . . . .
ــ
كما قيل في: (أفطر الحاجم والمحجوم).
وفي (الموطأ) (١): أن ابن عمر ﵄ كان ينهى عن القبلة والمباشرة للصائم، وروى سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب أنه كان ينهى الصائم عن التقبيل ويقول: لم يكن من العصمة لأحد ما كان لرسول اللَّه ﷺ ، رواه ابن أبي شيبة (٢) والطبراني في (الصغير) (٣)، والدارقطني في (الأفراد) كذا ذكره السيوطي (٤).
٢٠٠١ - [٣] (عائشة) قوله: (يدركه الفجر في رمضان وهو جنب) وقد روي مثله عن أم سلمة أيضًا، وقد كان أبو هريرة يروي عن فضل بن عباس أنه لا صيام لمن أصبح بالجنابة، فلما بلغه حديث عائشة وأم سلمة رجع عنه، وقال: هما أعلم مني في هذا الأمر، وله قصة ذكرناها في (شرح سفر السعادة) (٥)، وقد يستدل على ذلك بقوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ﴾ [البقرة: ١٨٧]؛ لأن حذف كلمة (في) من ظرف الزمان يدل على استيعاب الوقت وكونه معيارًا، فتجوز المباشرة إلى الصبح، ومع وجود ذلك لا يمكن الاغتسال بالليل، وعليه عامة أهل العلم إلا ما حكي عن النخعي أنه يجزئه التطوع ويقضي الفريضة كما نقل عنه الطيبي (٦)، وقال
стр. 2303
مِنْ غَيْرِ حُلْمٍ، فَيَغْتَسِلُ وَيَصُومُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٩٣٠، م: ١١٠٩].
٢٠٠٢ - [٤] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَاحْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٩٣٨، م: ١٢٠٢].
ــ
الترمذي (١): والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم، وقال قوم من التابعين: إذا أصبح جنبًا يقضي ذلك اليوم، والقول الأول أصح، انتهى.
ثم قوله: (من غير حلم) وقد يستدل به على جواز الاحتلام على رسول اللَّه ﷺ وإلا لم يكن لهذا القيد فائدة، لكنهم قالوا: لم يجز الاحتلام عليه ﷺ ؛ لأن الاحتلام من الشيطان وهو معصوم عنه، ونقل في (المواهب اللدنية) (٢) عن القرطبي أنه قال: الصحيح أنه لا يجوز عليه الاحتلام، ويراد بالاحتلام في الحديث رؤية الإنزال من غير رؤية شيء في المنام، وهذا ليس من الشيطان، وذلك لبعد العهد من الجماع واجتماع الماء، أو مبنى القيد على عدم الجواز يعني كان غسله ﷺ من الجماع لا من الاحتلام؛ لأن الاحتلام غير جائز في حقه ﵇، واللَّه أعلم.
٢٠٠٢ - [٤] (ابن عباس) قوله: (احتجم وهو محرم، واحتجم وهو صائم) ظاهر هذه العبارة أن الاحتجام حالة الإحرام كان في وقت، والاحتجام حالة الصيام في وقت آخر، وقد جاء في رواية أبي داود والترمذي (٣): (احتجم وهو صائم) من غير ذكر الاحتجام وهو محرم، وقد نقل في بعض الحواشي أنه احتجم في حال اجتماع الصوم مع الإحرام لما روى أبو داود (٤) من حديثه أيضًا: (أنه ﷺ احتجم صائمًا محرمًا)،
стр. 2304
٢٠٠٣ - [٥] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ نَسِيَ وَهُوَ صَائِمٌ فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٩٣٣، م: ١١٥٥].
ــ
ورواه الترمذي (١): (وهو صائم محرم)، لكن الجواز في الإحرام مقيد بأن لا ينتف شعرًا، وإن نتف فعليه الجزاء، وسيجيء الكلام في الاحتجام للصائم في حديث: (أفطر الحاجم والمحجوم).
٢٠٠٣ - [٥] (أبو هريرة) قوله: (فليُتمّ صومه) اتفقت الأئمة على ذلك إلا مالكًا فإنه يقول: يلزم القضاء في صوم رمضان وهو القياس، وحكى محمد عن أبي حنيفة ﵁ أنه كان يقول: لولا أقوال الناس لقلت: يقضي، يعني لولا قول الأئمة وروايتهم هذا الحديث لقلت بالقضاء، كذا في بعض شروح (الهداية)، وقال في (الهداية) (٢): وإذا ثبت هذا في الأكل والشرب ثبت في الوقاع للاستواء في الركنية (٣).
стр. 2305
٢٠٠٤ - [٦] وَعَنهُ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! هَلَكْتُ، قَالَ: "مَا لَكَ؟ " قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي وَأَنَا صَائِمٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "هَلْ تَجدُ رَقَبَةً تُعْتِقُهَا؟ " قَالَ: لَا، قَالَ: "فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟ " قَالَ: لَا، قَالَ: "هَلْ تَجِدُ إِطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟ " قَالَ: لَا، قَالَ: "اجْلِسْ" وَمَكَثَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ، -وَالْعَرَقُ: الْمِكْتَلُ الضَّخْمُ- قَالَ: "أَيْنَ السَّائِلُ؟ " قَالَ: أَنَا،
ــ
٢٠٠٤ - [٦] (أبو هريرة) قوله: (هلكتُ) وزاد في رواية: (وأهلكت) أي: زوجتي.
وقوله: (وأنا صائم) وفي نسخ (المصابيح): (في نهار رمضان) بدل قوله: (وأنا صائم)، و (المكث) مثلثة ويحرك، والفعل كنصر وكرم، كذا في (القاموس) (١)، و (العرق) محركة: السَّفيفَةُ المَنْسوجَةُ من الخوصِ قَبْل أَنْ يُجْعَلَ منه الزِّنْبيلُ نَفْسُه، ويُسَكَّنُ، كذا في (القاموس) (٢)، وقال في (المشارق) (٣): هو بفتح العين والراء الزنبيل يسع خمسة عشر إلى عشرين صاعًا، وقد فسره في الحديث بالمكتل وهو نحو منه، ضبط بعضهم بالسكون وصححه بعضهم، والأشهر الفتح، جمع عرقة وهي الضفيرة التي تخاط منها القفة، انتهى.
وقوله: (أين السائل؟ ) في معنى (من هو) في العرف.
стр. 2306
قَالَ: "خُذْ هَذَا فَتَصَدَّقْ بِهِ". فَقَالَ الرَّجُلُ: أَعَلَى أَفْقَرَ مِنِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَوَاللَّهِ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا -يُرِيدُ الْحَرَّتَيْنِ- أَهْلُ بَيْتٍ أَفْقَرُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي، فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ، ثُمَّ قَالَ: "أَطْعِمْهُ أَهْلَكَ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٩٣٦، م: ١١١١].
* الْفَصْلُ الثَّانِي:
٢٠٠٥ - [٧] عَن عَائِشَة: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُقَبِّلُهَا وَهُوَ صَائِمٌ، وَيَمَصُّ. . . . .
ــ
وقوله: (فتصدق به) أي كفارة لذنبك.
قوله: (أعلى أفقر مني؟ ) بلفظ الاستفهام.
وقوله: (يريد الحرتين) الحرة أرض ذات حجارة، و (أفقر) بالرفع والنصب.
وقوله: (حتى بدت أنيابه) وفي (المصابيح): (نواجذه)، وظهور النواجذ مستبعد، بل غير ممكن، فقيل: أريد به الأسنان مطلقًا، وقد عرف في موضعه.
وقوله: (ثم قال: أطعمه أهلك) لما رأى احتياج الرجل أخّر الكفارة عنه إلى وقت الوجدان، وعليه أكثر العلماء، قال التُّورِبِشْتِي (١): ذهب بعض أهل العلم إلى أن ذلك حكم خص به هذا الرجل، وقال بعضهم: هذا منسوخ، وكلا القولين قول لا استناد له، والقول القويم فيه أن الرجل لما أخبر أن ليس بالمدينة أحوج منه جعله في فسحة منه حتى يجد ما يؤديه في الكفارة (٢).
الفصل الثاني
٢٠٠٥ - [٧] (عائشة) قوله: (يمصّ) -بفتح الميم- من علِم يعلَمُ، والمصمصة
стр. 2307
لِسَانَهَا. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٢٣٨٦].
٢٠٠٦ - [٨] وَعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الْمُبَاشَرَةِ لِلصَّائِم فَرَخَّصَ لَهُ. وَأَتَاهُ آخَرُ فَسَأَلَهُ فَنَهَاهُ، فَإِذَا الَّذِي رَخَّصَ لَهُ شَيْخٌ، وَإِذَا الَّذِي نَهَاهُ شَابٌّ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٢٣٨٧].
٢٠٠٧ - [٩] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ وَهُوَ صَائِمٌ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ، وَمَنِ اسْتَقَاءَ عَمْدًا فَلْيَقْضِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عِيسَى بْنِ يُونسُ. وَقَالَ مُحَمَّد -يَعْنِي البُخَارِيَّ- لَا أَرَاهُ مَحْفُوظًا.
ــ
بمهملتين كالمضمضة بمعجمتين إلا أن المهملة بطرف اللسان، والمعجمة بالفم كله، وفي إسناد هذا الحديث ضعف؛ لأن في إسناده محمد بن دينار الطاحي البصري وسعد ابن أوس، وهما ضعيفان، قاله ابن معين، ومع ذلك إنما يجوز إذا لم يبتلع الريق.
٢٠٠٦ - [٨] (أبو هريرة) قوله: (فإذا الذي رخص له شيخ. . . إلخ)، مآله إلى الأمن وعدمه، ولكنه أقام السبب مقام المسبب باعتبار الغالب.
٢٠٠٧ - [٩] (عنه) قوله: (من ذَرَعَه القيءُ) أي: غلبه وسبقه.
وقوله: (من استقاء عمدًا فليقض) وكلتا الصورتين مطلق سواء كان القيء ملء الفم أو أقل من ذلك، وهو مذهب الأئمة الثلاثة، وأما المذهب عند أصحابنا فمحمد يوافق الأئمة في إطلاق الصورتين لإطلاق الحديث، وأبو يوسف يقيد الاستقاء عمدًا بملء الفم، فلو تقيأ قليلًا لا يقضي لعدم الخروج حكمًا حتى لم يجعل حدثًا، ولم يذكر في (الهداية) قول أبي حنيفة، وفي شروحه أن قول محمد هو ظاهر الرواية عن
стр. 2308
٢٠٠٨ - [١٠] وَعَنْ مَعْدَانَ بْنِ طَلْحَةَ أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَاءَ فَأَفْطَرَ. قَالَ: فَلَقِيتُ ثَوْبَانَ في مَسْجِدِ دِمَشْقَ فَقُلْتُ: إِنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ حَدَّثَنِي أَن رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَاءَ فَأَفْطَرَ. قَالَ: صَدَقَ، وَأَنَا صَبَبْتُ لَهُ وَضُوْءَهُ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالدَّارِمِيُّ. [د: ٢٣٨١، ت: ٨٧، دي: ١٧٢٨].
٢٠٠٩ - [١١] وَعَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ مَا لَا أُحْصِي يَتَسَوَّكُ وَهُوَ صَائِمٌ. . . . .
ــ
أبي حنيفة، قلت: صرح محمد في (الموطأ) (١) بأنه قول أبي حنبفة.
٢٠٠٨ - [١٠] (معدان بن طلحة) قوله: (وعن معدان) بفتح الميم وسكون المهملة (ابن طلحة)، وقيل: ابن أبي طلحة.
وقوله: (قاء) محمول على أنه استقاء ولم يميز الحال الراوي، و (دمشق) بفتح الميم وبكسرها، والفتح أقوى وأفصح.
وقوله: (أنا صببت له وضوءه) فيه دليل على أن القيء ناقض الوضوء كما هو مذهب أبي حنيفة وأحمد -رحمهما اللَّه-، وعليه إسحاق وابن المبارك والثوري ﵏، وأوله الشافعية على الاستحباب أو غسل الفم والوجه.
٢٠٠٩ - [١١] (عامر بن ربيعة) قوله: (ما لا أحصي) أي: مرّات لا أقدر على عدها و (يتسوّك) حال لأن الظاهر أن الرؤية بصرية.
وقوله: (وهو صائم) حال متداخلة أو مترادفة، والأول أظهر، واختلف في التسوك للصائم، فعند أبي حنيفة ومالك: يتسوك سواء كان رطبًا أو مبلولًا قبل الزوال
стр. 2309
رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. [ت: ٧٢٥، د: ٢٣٦٤].
٢٠١٠ - [١٢] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: اشْتَكَيْتُ عَيْنَيَّ أفأَكْتَحِلُ وَأَنَا صَائِمٌ؟ قَالَ: "نَعَمْ". . . . .
ــ
أو بعده، وقال أبو يوسف: يكره بالرطب والمبلول، وعند الشافعي يكره بعد الزوال؛ لأن فيه إزالة الخلوف (١).
وقال الترمذي: مذهب الشافعي عدم الكراهة في أول النهار، وعند أحمد وإسحاق مكروه في آخر النهار، والحديث مجمل، ثم من لا يكرهه يجعله سنة أو مستحبة كما في غير رمضان صرح به بعض العلماء.
وقوله: (رواه الترمذي وأبو داود) ورواه أحمد والبخاري في ترجمة الباب، وروى البخاري عن ابن عمر ﵄ أيضًا في ترجمة باب أنه قال: يتسوك الصائم في أول النهار وآخره.
٢٠١٠ - [١٢] (أنس) قوله: (اشتكيت عيني) (٢) بلفظ التثنية، وقد يروى
стр. 2310
رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالْقَوِيِّ، وَأَبُو عَاتِكَةَ الرَّاوِي يُضَعَّفُ. [ت: ٧٢٦].
ــ
بالإفراد، الحديث رواه الترمذي (١) وقال: وفي الباب حديث عن أبي رافع أيضًا، وحديث أنس ليس إسناده بالقوي، ولم يصح عن النبي ﷺ في هذا الباب شيء، واختلف أهل العلم في ذلك فكرهه بعضهم، وهو قول سفيان وابن المبارك وأحمد وإسحاق، ورخص بعضهم، وهو قول الشافعي ﵀، انتهى. وهذا هو قول أبي حنيفة ﵀ أيضًا (٢)، وقد أورد في (جامع الأصول) (٣) عن أنس بن مالك برواية أبي داود: (وكان رسول اللَّه ﷺ يكتحل)، وفي حديث آخر (٤) قال رسول اللَّه ﷺ : (لِيَتَّقِهِ الصائمُ)، وقالوا: وكلا الحديثين ضعيف، واللَّه أعلم.
стр. 2311
٢٠١١ - [١٣] وَعَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ بالْعَرْجِ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ الْمَاءَ وَهُوَ صَائِمٌ مِنَ الْعَطَشِ أَوْ مِنَ الْحَرِّ. رَوَاهُ مَالِكٌ وَأَبُو دَاوُدَ. [ط: ١٠٣٢، د: ٢٣٧٨].
ــ
٢٠١١ - [١٣] (بعض أصحاب النبي ﷺ ) قوله: (بالعرج) بالفتح والسكون موضع بين مكة والمدينة، وفي (القاموس) (١): منزلة بطريق مكة (٢).
стр. 2312
٢٠١٢ - [١٤] وَعَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَي رَجُلًا بِالْبَقِيعِ وَهُوَ يَحْتَجِمُ، وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِي لِثَمَانِيَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ، فَقَالَ: "أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ. قَالَ الشَّيْخُ الإِمَامُ مُحْيِي السُّنَّةِ رَحِمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ: وَتأَوَّلَهُ بَعْضُ مَنْ رَخَّصَ فِي الْحِجَامَةِ: أَيْ تَعَرَّضَا لِلإفْطَارِ: الْمَحْجُومُ لِلضَّعْفِ، وَالْحَاجِمُ لأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ مِنْ أَنْ يَصِلَ شَيْءٌ إِلَى جَوْفِهِ بِمَصِّ الْمَلَازِمِ. [د: ٢٣٦٩، جه: ١٦٨١، دي: ١٧٣٠].
ــ
٢٠١٢ - [١٤] (شداد بن أوس) قوله: (وهو يحتجم وهو آخذ بيدي) الضمير الأول للرجل، والثاني لرسول اللَّه ﷺ .
وقوله: (أفطر الحاجم والمحجوم) اعلم أن جمهور العلماء على أن الحجامة لا يفطر، ولا يكره للصائم إلا من جهة طريان الضعف، وهذا مذهب الإمام أبي حنيفة ومالك والشافعي ﵏، وهو المروي من فعله ﷺ وجماعة من الصحابة سعد ابن أبي وقاص وعبد اللَّه بن عمر وزيد بن أرقم وأم سلمة ﵃، وروي أنه كان احتجم عند عائشة ولم تنه عنه، وذهب الإمام أحمد وطائفة من العلماء عبد اللَّه بن المبارك والأوزاعي وإسحاق وأبي ثور إلى أن الحجامة يفطر الحاجم والمحجوم، ويجب القضاء، وشدد عطاء فأوجب الكفارة أيضًا، وقال بقول أحمد من الشافعية: ابن خزيمة وابن المنذر وابن حبان، ونقل عن الزعفراني أن الشافعي علق القول به على صحة الحديث، وكان يقول: روي عن النبي ﷺ : (أنه احتجم وهو صائم)، وروي أيضًا أنه قال: (أفطر الحاجم والمحجوم) ولا أرى شيئًا من الحديثين ثابتًا، فلو اجتنب الصائم الحجامة كان أحب إليّ، وإن احتجم لا أقول: إنه أفطر.
стр. 2313
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وقال الترمذي (١): كان الشافعي يقول ذلك ببغداد، أما بمصر فقال إلى الرخصة محتجًّا بأن النبي ﷺ احتجم في حجة الوداع وهو صائم، وكان على ذلك عمل بعض الصحابة أيضًا، وكان أبو موسى الأشعري ﵁ إذا احتجم احتجم بالليل، ونقل بعضهم عمل ابن عمر ﵄ كذلك، ودليل القائلين بالتفطير هذا الحديث المروي عن شداد بن أوس، وعدّ الترمذي اثني عشر نفرًا من الصحابة رووا الحديث في هذا الباب، وحديث رافع بن خديج أصحها، وبعضهم جعلوا حديث شداد بن أوس أصح، وقال: كره قوم من أهل العلم الحجامة للصائم من غير تفطير.
وقال في (فتح الباري) (٢): كان الشافعي يقول في بيان اختلاف الحديثين: حديث ابن عباس في احتجام النبي ﷺ أمثل وأرجح من جهة الإسناد، ومع ذلك لو اجتنب كان أحب إلي للاحتياط، والقياس يوافق حديث ابن عباس يعني من جهة أن بالحجامة يخرج شيء من الداخل إلى الخارج، ولا يدخل شيء من الخارج إلى الداخل، وأيضًا الحجامة موجب للضعف وكسر الشهوة، وموافق لمصلحة الصيام والجماع، وإن كان كذلك لكنه ثبت الاجتناب عنه بالنص، ومجمع عليه، والمحفوظ من الصحابة والتابعين وعامة أهل العلم عدم الإفطار بالحجامة، انتهى. وقال البخاري (٣) في ترجمة باب: قال الحسن البصري: أفطر الحاجم والمحجوم، قالوا: عن النبي ﷺ ؟ قال: واللَّه أعلم. وعلماء مذهب أحمد بالغوا في تصحيح حديث: (أفطر الحاجم والمحجوم) وتأييد مذهبهم ونصرته بالمعقول والمنقول، وقد نقلناه في (شرح سفر
стр. 2314
٢٠١٣ - [١٥] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ رُخْصَةٍ وَلَا مَرَضٍ لَمْ يَقْضِ عَنْهُ صَوْمُ الدَّهْرِ كُلِّهِ وَإِنْ صَامَهُ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ وَالْبُخَارِيُّ فِي تَرْجَمَةِ بَابٍ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: . . . . .
ــ
السعادة) (١) فلينظر ثمة، والجمهور أولوا هذا الحديث بأن المراد بالإفطار التعرض له والوقوع فيه كما بين المؤلف في الكتاب، وأيضًا لما كان الاحتجام للصائم أمرًا مكروهًا، وارتكاب المكروه موجب لنقصان الأجر في العبادة، فكان ارتكابه موجبًا للفساد، وفيه ما فيه، وقيل: قوله ﷺ ذلك كان للشخصين بعينهما لارتكابهما أمرًا آخر صدر عنهما مفسدًا للصوم لا لأجل الحجامة، وليس الحديث نصًّا في أن الإفطار للحجامة، فكانا يغتابان، وقد وردت الأحاديث بتفطير الاغتياب، وكلا التوجيهين بعيد، وقيل: إنه ﷺ مرّ بهما مساء فقال ذلك، فكأنه عذرهما، أي: قد أمسيا ودخلا في وقت الإفطار، وقيل: الرخصة كان بعد النهي، واللَّه أعلم.
٢٠١٣ - [١٥] (أبو هريرة) قوله: (لم يقض عنه صوم الدهر كله) (٢) من باب التشديد والمبالغة، وإلا فالكفارة بصيام شهرين مجزئ عنه.
стр. 2315
سَمِعْتُ مُحَمَّدًا -يَعْنِي البُخَارِيَّ- يَقُولُ: أَبُو الْمُطَوِّسِ الرَّاوِي لَا أَعْرِفُ لَهُ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ. [حم: ٢/ ٣٨٦، ت: ٧٢٣، د: ٢٣٩٦، جه: ١٦٧٢، دي: ١٧١٤، خ: باب: ٢٩ كتاب الصوم].
٢٠١٤ - [١٦] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "كَمْ مِنْ صَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ صِيَامِهِ إِلَّا الظَّمَأُ، وَكَمْ مِنْ قَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ قِيَامِهِ إِلَّا السَّهَرُ". رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ. . . . .
ــ
وقوله: (أبو المطَوِّس) بضم الميم وفتح الطاء وكسر الواو المشددة روى هذا الحديث عن أبيه عن أبي هريرة، فقال البخاري: لا أرى أبوه سمع من أبي هريرة، وقال القرطبي: هو حديث ضعيف لا يحتج بمثله، كذا في بعض الحواشي (١).
٢٠١٤ - [١٦] (عنه) قوله: (كم من صائم ليس له من صيامه إلا الظمأ) (٢) وهو الذي لا يخلص للَّه ولا يجتنب عما نهى عنه، وكذا القائم.