← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 145212

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح

عبد الحق الدهلوي

Полный текст (6 316 стр.). Показаны 2416–2455 · переход к 2421.

стр. 2416

"أَلا إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتْنَةٌ"، قُلْتُ: مَا الْمَخْرَجُ مِنْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: "كِتَابُ اللَّهِ، فِيهِ نبَأٌ مَا قَبْلَكُمْ، وَخَبَرُ مَا بَعْدَكُمْ، وَحُكْمُ مَا بَيْنَكُم، هُوَ الْفَصْلُ لَيْسَ بِالْهَزْلِ، مَنْ تَرَكهُ مِنْ جَبَّارٍ قَصَمَهُ اللَّهُ، وَمَنِ ابْتَغَى الْهُدَى فِي غَيْرِهِ أَضَلَّهُ اللَّهُ، وَهُوَ حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِينُ، وَهُوَ الذِّكْرُ الْحَكِيمُ، وَهُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ، هُوَ الَّذِي لَا تَزِيغُ بِهِ الأَهْوَاءُ، وَلَا تَلْتَبِسُ بِهِ الأَلْسِنَةُ، ــ (نبأ ما قبلكم) النبأ محركة: الخبر، ومنه النبي ﷺ على وجه، والمراد بـ (ما قبلكم) أحوال الأمم الماضية، وبـ (ما بعدكم) الأمور الآتية وأحوال القيامة، والتعبير بـ (الخبر) تفنن، وبـ (ما بينكم) من الحوادث والوقائع. وقوله: (وهو الفصل) الفاصل بين الحق والباطل (ليس بالهزل) فإنه جد كله، وتعريف الخبر لقصره على الفصل، فقوله: (ليس بالهزل) تأكيد. وقوله: (من تركه) أي: استبد برأيه غير منقاد له (من جبار) متكبر معاند للحق، فغير الجبار بطريق الأولى. وقوله: (قصمه اللَّه) كسره قطعة قطعة. وقوله: (وهو حبل اللَّه المتين) (١) فيه استعارة مشهورة، و (المتين) إما ترشيح إن أريد به المتانة الحسنة، أو تجريد إن أريد رصانة ألفاظه ومعانيه. وقوله: (لا تزيغ) بفتح الفوقانية (به) أي: بسببه (الأهواء) وإنما زاغ من اتبع المتشابهات وترك المحكمات، وهذا وصف معانيه. وقوله: (ولا تلتبس به الألسنة) لا يختلط على الألسنة؛ بأن يشتبه بغيرها، أو

стр. 2417

وَلَا يَشْبَعُ مِنْهُ الْعُلَمَاءُ، وَلَا يَخْلُقُ عَنْ كَثْرَةِ الرَّدِّ، وَلَا يَنْقَضِي عَجَائِبُهُ، هُوَ الَّذِي لَمْ تَنْتَهِ الْجِنُّ إِذْ سَمِعَتْهُ حَتَّى قَالُوا: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (١) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ﴾ [الجن: ١]، مَنْ قَالَ بِهِ صَدَقَ، وَمَنْ عَمِلَ بِهِ أُجِرَ، وَمَنْ حَكَمَ بِهِ عَدَلَ، وَمَنْ دَعَا إِلَيْهِ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالدَّارِمِيُّ، ــ لا تتغير به ألسنة المؤمنين بانشراح صدورهم لتلاوتها من غير ضيق، (ولا يشبع منه العلماء) أي: لا يحفظ على علومهم به (١) فيقفوا وقوف من شبع من مطعوم، أو لا يشبع من تلاوته من يعلم ويشهد سلاسة ألفاظه ولطائف معانيه، (ولا يخلق) خلق الثوب كنصر وكرم وسمع، والخلق محركة: البالي عن كثرة التردد؛ أي: الترداد والتكرار. وقوله: (ولا ينقضي عجائبه) كالعطف التفسيري والفذلكة لما قبله. وقوله: (لم تنته الجن) أي: لم يمتنعوا عن مدحه وثنائه، ولم يتوقفوا فيه. وقوله: (من قال به) في (القاموس) (٢) قال به: أي غلب [به]، ومنه: (سبحان من تعطّف بالعزّ وقال به)، و (قال) يجيء بمعنى (تكلّم)، وبمعان أخر، ويعبّر بها عن التهيُّؤ للأفعال والاستعداد لها. يقال: قال فأكل، وقال فتكلم ونحوه. وقال في (النهاية) (٣): قال به بمعنى أحبه واختصه لنفسه، وقيل: معناه حكم به، وقيل: غلب به، أصله من القَيْل بمعنى المَلِك؛ لأنه ينفذ قوله. وقوله: (ومن دعا إليه هُدي) روي مجهولًا، أي: من دعا إليه وفق لمزيد الاهتداء،

стр. 2418

وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ إِسْنَادُهُ مَجْهُولٌ، وَفِي الْحَارِثِ مَقَالٌ. [ت: ٢٩٠٦، دي: ٣٣٣١]. ٢١٣٩ - [٣١] وَعَنْ معَاذٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ وَعَمِلَ بِمَا فِيهِ أُلْبِسَ وَالِدَاهُ تَاجًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ضَوْؤهُ أَحْسَنُ مِنْ ضَوْءِ الشَّمْسِ فِي بُيُوتِ الدُّنْيَا لَوْ كَانَتْ فِيكُمْ، فَمَا ظَنُّكُمْ بِالَّذِي عَمِلَ بِهَذَا؟ ". رَوَاهُ أحمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ. [حم: ٣/ ٤٤٠، د: ١٤٥٣]. ٢١٤٠ - [٣٢] وَعَنْ عُقْبةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَوْ جُعِلَ الْقُرْآنُ فِي إِهَابٍ ثُمَّ أُلْقِيَ فِي النَّارِ مَا احْتَرَقَ". رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ. [دي: ٣٣١٠]. ــ ولو روي معروفًا كان المعنى: من دعا الناس إلى القرآن هداهم إلى صراط مستقيم، وهذا أظهر في المعنى، ولكن الرواية المشهورة هي الأولى، كذا يفهم من كلام الطيبي (١)، ويجوز أن يكون المعنى على الأولى هدي المدعو بهدايته إلى صراط مستقيم. ٢١٣٩ - [٣١] (معاذ الجهني) قوله: (أُلبس والداه تاجًا) يجوز أن يكون محمولًا على ظاهره، وأن يكون كناية عن الملك والسيادة. وقوله: (ولو كانت) أي: الشمس (فيكم) أي: في بيوتكم، في هذا مبالغة. وقوله: (عمل بهذا) أي: قرأ القرآن وعمل بما فيه. ٢١٤٠ - [٣٢] (عقبة بن عامر) قوله: (ولو جُعل القرآن في إهاب) قيل: هذا على سبيل الفرض والتقدير مبالغة في بيان شرف القرآن وعظمته، أي: من شأنه ذلك، على وتيرة قوله تعالى: ﴿لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ﴾ [الحشر: ٢١] الآية، وقيل: المراد

стр. 2419

٢١٤١ - [٣٣] وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَاسْتَظْهَرَهُ، فَأَحَلَّ حَلَالَهُ، وَحَرَّمَ حَرَامَهُ، أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ، وَشَفَّعَهُ فِي عَشَرَةٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، كلُّهمُ قَدْ وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ" (١). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ (٢)، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَحَفْصُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّاوِي لَيْسَ هُوَ بِالْقَوِيِّ، يُضَعَّفُ فِي الْحَدِيثِ. [حم: ١/ ١٤٨، ت: ٢٩٠٥، جه: ٢١٦]. ٢١٤٢ - [٣٤] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: "كَيْفَ تَقْرَأُ فِي الصَّلَاةِ؟ " فَقَرَأَ أُمَّ الْقُرْآنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أُنْزِلَتْ فِي التَّوْرَاةِ وَلَا فِي الإِنْجيلِ وَلَا فِي الزَّبُورِ وَلَا فِي الْفُرْقَانِ مِثْلُهَا، وَإِنَّهَا سَبْعٌ مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُعْطِيتُهُ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَرَوَى الدَّارِمِيُّ مِنْ قَوْلِهِ: "مَا أُنْزِلَتْ". . . . . ــ النار التي خلقها اللَّه مميزة بين الحق والباطل، وقيل: كان ذلك معجزة في زمن النبي ﷺ ، وقيل: المراد من علّمه اللَّه القرآن لم تحرقه نار الآخرة، واللَّه أعلم. ٢١٤١ - [٣٣] (علي) قوله: (فاستظهره) أي: حفظه، وفي (القاموس) (٣): استظهر: استعان من ظهر القلب، أي: حفظًا بلا كتاب. وقوله: (أحل حلاله وحرم حرامه) أي: عمل به أو اعتقده. ٢١٤٢ - [٣٤] (أبو هريرة) قوله: (كيف تقرأ في الصلاة) كأنه سؤال عن حال

стр. 2420

وَلَمْ يَذْكُرْ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. [ت: ٢٨٧٥، دي: ٣٣٧٣]. ٢١٤٣ - [٣٥] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ فَاقْرَؤُوهُ، فَإِنَّ مَثَلَ الْقُرْآنِ لِمَنْ تَعَلَّمَ فَقَرَأَ وَقَامَ بِهِ كَمَثَلِ جِرَابٍ مَحْشُوٍّ مِسْكًا، تَفُوحُ رِيحُهُ كُلَّ مَكَانٍ، وَمَثَلُ مَنْ تَعَلَّمَهُ فَرَقَدَ وَهُوَ فِي جَوْفِهِ كَمَثَلِ جِرَابٍ أُوكِئَ عَلَى مِسْكٍ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. [ت: ٢٨٧٦، ن في الكبرى: ٨٧٤٩، جه: ٢١٧]. ٢١٤٤ - [٣٦] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ قَرَأَ ﴿حم﴾ الْمُؤْمِنَ إِلَى ﴿إِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾ وَآيَةَ الْكُرْسِيِّ حِينَ يُصْبِحُ حُفِظَ بِهِمَا حَتَّى يُمْسِيَ، وَمَنْ قَرَأَ بِهِمَا حِينَ يُمْسِي حُفِظَ بِهِمَا حَتَّى يُصْبحَ". . . . . ــ القراءة في الصلاة وتعيّنها، أي: ما تقرأ؟ وقوله: (ولم يذكر) أي: الدارمي (أبي بن كعب) وسؤال رسول اللَّه ﷺ عنه، بل روى عن أبي هريرة (١) أن رسول اللَّه ﷺ قال: (ما أنزلت في التوراة ولا في الإنجيل والزبور والقرآن مثلها، يعني أم القرآن)، الحديث. ٢١٤٣ - [٣٥] (وعنه) قوله: (وقام به) أي: عمل به، أو قام الليل بالقرآن. وقوله: (فرقد) أي: نام وغفل ولم يقم ولم يعمل به، وظاهره يدل على أن المراد بـ (قام به) قيام الليل. ٢١٤٤ - (وعنه) قوله: (من قرأ ﴿حم﴾ المؤمن) في أكثر النسخ صُحِّح بكسر الميم، وفي بعض النسخ بفتحها.

стр. 2421

رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالدَّارِمِيُّ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [ت: ٢٨٧٩، دي: ٣٣٨٦]. ٢١٤٥ - [٣٧] وَعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ كِتَابًا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِأَلْفَيْ عَامٍ، أَنْزَلَ مِنْهُ آيتَيْنِ خَتَمَ بِهِمَا سُورَةَ الْبقَرَةِ، ــ ٢١٤٥ - [٣٧] (نعمان بن بشير) قوله: (إن اللَّه كتب كتابًا تبل أن يخلق السماوات والأرض بألفي عام، أنزل منه آيتين) وقد ورد في الحديث (١): (إن اللَّه كتب مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة)، ومن جملتها كتابة القرآن، فقيل في توجيه كتابة كتاب قبل أن يخلق السماوات والأرض بألفي عام الذي أنزل منه هذين الآيتين اللتين (ختم بهما سورة البقرة): إنه أظهر كتابته على طائفة من الملائكة في هذا الزمان، وخص منها الآيتين بالإنزال مختومًا بهما سورة البقرة، فالكتابة بمعنى إظهار الكتابة، وقيل: من الجائز أن لا تكون كتابة الكوائن في اللوح المحفوظ دفعة واحدة، بل ثبتها اللَّه فيه شيئًا فشيئًا، فيكون هذا الكتاب مكتوبًا في اللوح قبل أن يخلق السماوات والأرض بألفي عام، والمقادير الأخر بخمسين ألف عام، إلى هذا أشار التُّورِبِشْتِي (٢)، ويمكن أن يقال -واللَّه أعلم-: يجوز أن تكون المقادير كلها مكتوبةً قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف عام، ويكون الكتاب المذكور أيضًا مثبتًا فيه إذ ذاك، ثم أمر اللَّه ملائكته بإفراد كتابة هذا الكتاب على حدة في الزمان الذي بعده قبل خلق السماوات والأرض بألفي عام تشريفًا وتكريمًا له، كما ينتخب ويقرر من الكتاب

стр. 2422

وَلَا تُقْرَأَانِ فِي دَارٍ ثَلَاثَ لَيَالٍ فَيَقْرَبَهَا الشَّيْطَانُ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالدَّارِمِيُّ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [ت: ٢٨٨٢، دي: ٣٣٨٧]. ٢١٤٦ - [٣٨] وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ قَرَأَ ثَلَاثَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ الْكَهْفِ عُصِمَ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. [ت: ٢٨٨٦]. ٢١٤٧ - [٣٩] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ قَلْبًا، وَقَلْبُ الْقُرْآنِ ﴿يس﴾، وَمَنْ قَرَأَ ﴿يس﴾ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِقِرَاءَتِهَا قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ عَشْرَ مَرَّاتٍ". . . . . ــ الكبير بعض أبوابه وفوائده، وأنزل من هذا المنتخب المفرد الآيتين المذكورتين مختومًا بهما سورة البقرة، وهكذا الكلام فيما وقع في الحديث (١) محاجة آدم وموسى إن اللَّه كتب التوراة قبل خلق آدم بأربعين عامًا، وفيما ذكر في حديث أبي هريرة (٢) قراءةِ ﴿طه ويس﴾ السورتين يذكر النبي ﷺ قبل أن يخلق السماوات والأرض بألف عام، فافهم، وباللَّه التوفيق. وقوله: (فيقربها) بالنصب بتقدير (أن). ٢١٤٦ - [٣٨] (أبو الدرداء) قوله: (عُصم من فتنة الدجال) كما عصم أصحاب الكهف من فتنة ذلك الجبار دقيانوس. ٢١٤٧ - [٣٩] (أنس) قوله: (وقلب القرآن ﴿يس﴾) قالوا في توجيهه: إن قلب الشيء زُبدته، وقد اشتملت هذه السورة الشريفة على زبدة مقاصد القرآن على وجه أتم

стр. 2423

رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالدَّارِمِيُّ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [ت: ٢٨٨٧، دي: ٣٤١٦]. ٢١٤٨ - [٤٠] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَرَأَ: ﴿طه﴾ و ﴿يس﴾ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِأَلْفِ عَامٍ، فَلَمَّا سَمِعَتِ الْمَلَائِكَةُ الْقُرْآنَ قَالَتْ: طُوبَى لأُمَّةٍ يُنْزَلُ هَذَا عَلَيْهَا، وَطُوبَى لِأَجْوَافٍ تَحْمِلُ هَذَا، وَطُوبَى لِأَلْسِنَةٍ تَتَكَلَّمُ بِهَذَا". رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ. [دي: ٣٤٧٧]. ــ وأكمل مع قصر نظمها وصغر حجمها، واللَّه أعلم. وقوله: (وقال الترمذي: هذا حديث غريب) قال التُّورِبِشْتِي (١): لأن في إسناده هارون بن محمد، وهو ممن لم يعرفه أهل الصنعة في رجال الحديث. ٢١٤٨ - [٤٠] (أبو هريرة) قوله: (فلما سمعت الملائكة القرآن) أي: القراءة كما في قوله تعالى: ﴿فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ [القيامة: ١٨]؛ لأنه في الأصل مصدر، وأيضًا القرآن موضوع للقدر المشترك بين الكل والأجزاء كالعالم، ويمكن أن يقال: إن المراد القرآن كله، فلما وجدوا فيه ﴿طه﴾ و ﴿يس﴾ قالوا ذلك. وقوله: (طوبى لأمة) في (القاموس) (٢): طوبى: الطيب، وتأنيث الأطيب، والحسنى، والخير، والخِيَرة، وشجرة في الجنة، [أو الجنة] بالهندية، كطِيبى، وطوبى لك وطوباك لغتان، أو طوباك لحنٌ. وقوله: (ينزل) بلفظ المجهول.

стр. 2424

٢١٤٩ - [٤١] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ قَرَأَ ﴿حم﴾ الدُّخَانِ فِي لَيْلَةٍ، أَصْبَحَ يَسْتَغْفِرُ لَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَعُمَرُ بْنُ أَبِي خَثْعَمِ الرَّاوِي يُضَعَّفُ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ -يَعْنِي الْبُخَارِيَّ-: هُوَ مُنكِرُ الحَدِيثِ. [ت: ٢٨٨٨]. ٢١٥٠ - [٤٢] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ قَرَأَ ﴿حم﴾ الدُّخَانِ فِي لَيْلَةِ الْجُمْعَةِ غُفِرَ لَهُ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ ضَعِيفٌ، وَهِشَامٌ أَبُو الْمِقْدَامِ الرَّاوِي يُضَعَّفُ. [ت: ٢٨٨٩]. ٢١٥١ - [٤٣] وَعَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ الْمُسَبِّحَاتِ قَبْلَ أَنْ يَرْقُدَ، يَقُولُ: "إِنَّ فِيهِنَّ آيَةً خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ آيَةٍ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. [ت: ٢٩٢١، د: ٥٠٥٧]. ــ ٢١٤٩ - [٤١] (وعنه) قوله: (﴿حم﴾) بالكسر والفتح، و (الدخان) بالجر بالإضافة، وقد ينصب هذا أيضًا على أنه بدل من ﴿حم﴾. وقوله: (في ليلة) أية ليلة كانت ليلة الجمعة أو غيرها، أو المراد ليلة من الليالي. ٢١٥٠ - [٤٢] (وعنه) قوله: (في ليلة الجمعة) قيد في هذا الحديث بليلة الجمعة، والحديث السابق مطلق، والأحوط أن يقرأ ليلة الجمعة ليحصل الفضيلة يقينًا. وقوله: (هذا حديث غريب ضعيف) كذا في بعض النسخ بتقديم (غريب) على (ضعيف)، ووضع (خ) علامة النسخة على (غريب)، وفي بعضها بتقديم (ضعيف)، ووضع (خ) على (ضعيف)، وفي بعضها (ضعيف) بدل (غريب). ٢١٥١، ٢١٥٢ - [٤٣، ٤٤] (العرباض بن سارية) قوله: (فيهنّ آية) يحتمل أن يكون المراد آخر آية من سورة الحشر، وأن يكون المراد أول آية من سورة

стр. 2425

٢١٥٢ - [٤٤] وَرَوَاهُ الدَّارِمِي عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ مُرْسَلًا، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. [دي: ٣٤٢٤]. ٢١٥٣ - [٤٥] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ سُورَةً فِي الْقُرْآنِ ثَلَاثُونَ آيَةً (١) شَفَعَتْ لِرَجُلٍ حَتَّى غُفِرَ لَهُ، وَهيَ: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. [حم: ٢/ ٢٩٩، ت: ٢٨٩١، د: ١٤٠٠، ن في الكبرى: ١٠٥٤٦، جه: ٣٧٨٦]. ٢١٥٤ - [٤٦] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ضَرَبَ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ خِبَاءَهُ عَلَى قَبْرٍ، وَهُوَ لَا يَحْسَبُ أَنَّهُ قَبْرٌ، فَإِذَا فِيهِ إِنْسَان يَقْرَأُ سُورَةَ ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ حَتَّى خَتَمَهَا، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "هِيَ الْمَانِعَةُ، هِيَ الْمُنجِيَةُ تُنْجِيهِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [ت: ٢٨٩٠]. ــ الحديد، واللَّه أعلم. ٢١٥٣ - [٤٥] (أبو هريرة) قوله: (شفعت لرجل) إن حمل على معنى المضي كما هو ظاهره كان إخبارًا عن الغيب، وإن جعل بمعنى (تشفع) كان تحريضًا على المواظبة عليها، ويحمل (رجل) على العموم، كما في: تمرة خير من جرادة. ٢١٥٤ - [٤٦] (ابن عباس) قوله: (خِباءه) بكسر الخاء المعجمة، وفي نسخة: (خباءة) بتاء الوحدة. وقوله: (فإذا فيه إنسان يقرأ) سمعه في النوم أو اليقظة، وهو الظاهر، واللَّه أعلم.

стр. 2426

٢١٥٥ - [٤٧] وَعَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَا يَنَامُ حَتَّى يَقْرَأَ: ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ و ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالدَّارِمِيُّ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ. وَكَذَا فِي "شَرْحِ السُّنَّةِ". وَفِي "الْمَصَابِيح": غَرِيبٌ. [حم: ٣/ ٣٤٠، ت: ٢٨٩٢، دي: ٣٤١١]. ٢١٥٦ - [٤٨] وَعَن ابْن عَبَّاس وَأنسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ تَعْدِلُ نِصْفَ الْقُرْآنِ، ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ، ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ تَعْدِلُ رُبْعَ الْقُرْآنِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٢٨٩٤]. ٢١٥٧ - [٤٩] وَعَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ: أَعُوذُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيم مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، فَقَرَأَ ثَلَاثَ آيَاتٍ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْحَشْرِ، ــ ٢١٥٥ - [٤٧] (جابر) قوله: (كان لا ينام حتى يقرأ) يفيد بظاهره أنه كان يقرؤها وقت النوم من الليل، فلو قرأها أحد في أول الليل لم يكن مقيمًا للسنة، لكن في هذه الصورة يصدق أنه قرأ قبل النوم وإن لم يكن وقت النوم، فيصدق أنه كان لا ينام حتى يقرؤها، فافهم. ٢١٥٦ - [٤٨] (ابن عباس) قوله: (﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ تعدل نصف القرآن) لأن القرآن لبيان المبدأ والمعاد، وهذه السورة لبيان المعاد، وقد عرفت وجه كون (﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ تعدل ثلث القرآن)، وأما كون (﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ تعدل ربع القرآن) فلأن القرآن يشتمل على تقرير التوحيد والنبوة والأحكام والقصص، وهذه السورة محتوية على الأول. ٢١٥٧ - [٤٩] (معقل بن يسار) قوله: (ثلاث آيات من آخر سورة الحشر) من

стр. 2427

وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ حَتَّى يُمْسِيَ، وَإِنْ مَاتَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ مَاتَ شَهِيدًا. وَمَنْ قَالَهَا حِينَ يُمْسِي كَانَ بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالدَّارِمِيُّ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [ت: ٢٩٢٢، دي: ٣٤٢٥]. ٢١٥٨ - [٥٠] وَعَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ قَرَأَ كُلَّ يَوْمٍ مِئَتَيْ مرَّةَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ مُحِيَ عَنْهُ ذُنُوبُ خَمْسِينَ سَنَةً إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ دَيْنٌ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالدَّارِمِيُّ، وَفِي رِوَايتِهِ "خَمْسِينَ مَرَّةً"، وَلَمْ يَذْكُرْ "إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ دَيْنٌ". [ت: ٢٩٢٢، دي: ٣٤٣٨]. ٢١٥٩ - [٥١] وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنَامَ عَلَى فِرَاشِهِ، فَنَامَ عَلَى يَمِينهِ، ثُمَّ قَرَأَ مِئَةَ مَرَّةٍ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ إِذا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يَقُولُ لَهُ الرَّبُّ: يَا عَبْدِي! ادْخُلْ عَلَى يَمِينكَ الْجَنَّةَ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. [ت: ٢٨٩٨]. ــ قوله: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ [الحشر: ٢٣] إلى آخر السورة. ٢١٥٨ - [٥٠] (أنس) قوله: (مئتي مرة) لا يعلم سر الأعداد إلا الشارع. وقوله: (إلا أن يكون عليه دين) قال الطيبي (١): جعل الدين من جنس الذنوب تهويلًا له ثم استثني منها، انتهى. ويحتمل أن يكون معناه أن محو الذنوب مشروط بعدم الدين، وهذا أظهر من عبارة الحديث. ٢١٥٩ - [٥١] (عنه) قوله: (ثم قرأ مئة مرة) ظاهره يفيد أن تكون القراءة بعد الاضطجاع، إلا أن يحمل (ثم) على التراخي في الرتبة، واللَّه أعلم (٢).

стр. 2428

٢١٦٠ - [٥٢] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ فَقَالَ: "وَجَبَتْ" قُلْتُ: وَمَا وَجَبَتْ؟ قَالَ: "الْجَنَّةُ". رَوَاهُ مَالِكٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ. [ط: ٧٠٩، ت: ٢٨٩٧، ن في الكبرى: ١١٧١٥]. ٢١٦١ - [٥٣] وَعَنْ فَرْوَةَ بْنِ نَوْفَلٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي شَيْئًا أَقُولُهُ إِذَا أَوَيْتُ إِلَى فِراشِي، فَقَالَ: "اقْرأْ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾؛ فَإِنَّهَا بَرَاءَةٌ مِنَ الشِّرْكِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالدَّارِمِيُّ. [ت: ٣٤٠٣، د: ٥٠٥٥، دي: ٣٤٢٧]. ٢١٦٢ - [٥٤] وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: بَيْنَا أَنَا أَسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ الْجُحْفَةِ. . . . . ــ ٢١٦٠ - [٥٢] (أبو هريرة) قوله: (قال: الجنة) وجهه ما مرّ من محبة اللَّه إياه. ٢١٦١ - [٥٣] (فروة بن نوفل) قوله: (إذا آويتُ) بالمد وبدونه بمعنى. ٢١٦٢ - [٥٤] (عقبة بن عامر) قوله: (بين الجحفة) بتقديم الجيم المضمومة

стр. 2429

وَالأَبْوَاءِ إِذْ غَشِيتنَا رِيحٌ وَظُلْمَةٌ شَدِيدَةٌ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يتعَوِّذُ بِـ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ وَ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾، وَيَقُولُ: "يَا عُقْبَةُ! تَعَوَّذْ بِهِمَا، فَمَا تَعَوَّذَ مُتَعَوِّذٌ بِمِثْلِهِمَا". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ١٤٦٣]. ٢١٦٣ - [٥٥] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خُبَيْبٍ قَالَ: خَرَجْنَا فِي لَيْلَةِ مَطَرٍ وَظُلْمَةٍ شَدِيدَةٍ نَطْلُبُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَدْركْنَاهُ، فَقَالَ: "قُلْ". قُلْتُ: مَا أَقُولُ؟ قَالَ: " ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ حِينَ تُصْبِحُ وَحِينَ تُمْسِي ثَلَاثَ مَرَّاتٍ تَكْفِيكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [ت: ٣٥٧٥، د: ٥٠٨٢، ن: ٥٤٢٨]. ٢١٦٤ - [٥٦] وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَقْرَأُ سُورَةَ (هُودٍ) أَوْ سُورَةَ (يُوسُفَ)؟ قَالَ: "لَنْ تَقْرَأَ شَيْئًا أَبْلَغَ عِنْدَ اللَّهِ. . . . . ــ على الحاء المهملة الساكنة، (والأبواء) بفتح الهمزة وكسرها: موضعان بين المدينة ومكة. وقوله: (يتعوذ بـ ﴿أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾) أي: بهذه السورة، وقد جاء في بعض الروايات الفقهية أنه يجوز ترك (قُلْ) من هذين السورتين. ٢١٦٣ - [٥٥] قوله: (عبد اللَّه بن خبيب) بضم الخاء المعجمة وفتح الموحدة بلفظ التصغير. وقوله: (تكفيك من كل شيء) أي: من كل شر، أو من كل وِرد يتعوذ به. ٢١٦٤ - [٥٦] (عقبة بن عامر) قوله: (أقرأ) بلفظ المتكلم على حذف حرف الاستفهام، أي: أأقرأ للتعوذ ودفع الشر عني، (قال: لن تقرأ شيئًا أبلغ) أي: في باب التعوذ.

стр. 2430

مِنْ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ (١). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَالدَّارِمِيُّ. [حم: ٤/ ١٤٩، ن: ٩٥٣، دي: ٣٤٣٩]. * الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ٢١٦٥ - [٥٧] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَعْرِبُوا الْقُرْآنَ، وَاتَّبِعُوا غَرَائِبَهُ، وَغَرَائِبُهُ فَرَائِضُهُ وَحُدُودُهُ". ٢١٦٦ - [٥٨] وَعَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ فِي الصَّلَاةِ أَفْضَلُ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ، وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ مِنَ التَّسْبِيحِ وَالتَّكْبِيرِ، ــ الفصل الثالث ٢١٦٥ - [٥٧] (أبو هريرة) قوله: (أعربوا القرآن) أي: بينوا معانيه وأظهروها، والإعراب: الإبانة والإفصاح، وهذا يشترك فيه جميع من يعرف لسان العرب، ثم ذكر ما يختص بأهل الشريعة من المسلمين بقوله: (واتبعوا كرائبه) وفسر الغرائب بالفرائض من الأحكام، وبالحدود من الأحكام الشاملة لها ولغيرها حتى السنن والآداب، وسماها غرائب لاختصاصها بأهل الدين، أو لأن الإيمان غريب، فأحكامه أن تكون غرائب. وقال الطيبي (٢): يجوز أن يراد بالفرائض فرائض المواريث، وبالحدود حدود الأحكام، أو يراد بالفرائض ما يجب على المكلف اتباعه، وبالحدود ما يطلع به على الأسرار والرموز، فتدبر. ٢١٦٦ - [٥٨] (عائشة) قوله: (أفضل من التسبيح والتكبير) وإن كانا في الصلاة.

стр. 2431

وَالتَّسْبِيحُ أَفْضَلُ مِنَ الصَّدَقَةِ، وَالصَّدَقَةُ أَفْضَلُ مِنَ الصَّوْمِ، وَالصَّوْمُ جُنَّةٌ مِنَ النَّارِ". ٢١٦٧ - [٥٩] وَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَوْسٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "قِرَاءَةُ الرَّجُلِ الْقُرْآنَ فِي غَيْرِ الْمُصْحَفِ أَلْفُ دَرَجَةٍ، ــ وقوله: (والتسبيح أفضل من الصدقة) كأنه لم يذكر التكبير اكتفاء، أو المراد بالتسبيح ذكر اللَّه، قد اشتهر أن العبادة المتعدية أفضل من اللازمة، لكن ينبغي أن يخص هذا بما عدا ذكر اللَّه، فإن ذكر اللَّه أكبر، وقد ورد أنه خير من إنفاق الذهب والفضة في سبيل اللَّه، والأخبار في ذلك كثيرة، وهذا الحديث واحد منها، فتدبر. وقوله: (والصدقة أفضل من الصوم) كأنه جعلها أفضل من جهة أن في الصوم إمساك المال عن نفسه ثم إنفاقه عليها، وفي الصدقة إنفاقه على الغير، وجهة أفضلية الصوم المشار إليها بقوله ﷺ : (كل عمل ابن آدم يضاعف، الحسنة بعشر أمثالها إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به) باقية، ولا شك أن اختلاف الجهات معتبر في أمثال هذه المسائل، وإلى هذا أشار بقوله: (والصوم جنة). وقال الطيبي (١): إذا نظر إلى نفس العبادة كانت الصلاة أفضل من الصدقة، وهي من الصوم؛ فإن موارد التنزيل وشواهد الأحاديث جارية على تقديم الأفضل، وإذا نظر إلى كل منها وما يدلى إليه من الخاصية التي لم يشاركه غيره فيها كان الصوم أفضل، وقال: إنما ذكر خاصية المفضول يعني بقوله: (والصوم جنة) ولم يذكر خواص الفواضل تنبيهًا على أنها تناهت عن الوصف، فتأمل. ٢١٦٧ - [٥٩] (عثمان بن عبد اللَّه) قوله: (ألف درجة) أي: ذات ألف درجة.

стр. 2432

وَقِرَاءَتُهُ فِي الْمُصْحَفِ تُضَعَّفُ عَلَى ذَلِك إِلَى أَلْفَيْ دَرَجَةٍ". ٢١٦٨ - [٦٠] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ هَذِهِ الْقُلُوبَ تَصْدَأُ كَمَا يَصْدَأُ الْحَدِيدُ إِذَا أَصَابَهُ الْمَاءُ"، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَمَا جِلَاؤُهَا؟ قَالَ: "كَثْرَةُ ذِكْرِ الْمَوْتِ، ــ وقوله: (إلى ألفي درجة) لمزيد ثواب النظر إلى المصحف وحمله ومسه، وقد جاء أن النظر في المصحف عبادة، وإن كثيرًا من الصحابة كانوا يقرؤون في المصحف، قيل: خرق عثمان ﵁ مصحفين لكثرة قراءته فيهما، وقال النووي (١): ليس هذا على إطلاقه، بل إن كان القارئ من حفظه يحصل له من التدبر والتفكر وجمع القلب [والبصر] أكثر مما يحصل له من المصحف، فالقراءة من الحفظ أفضل، وإن استويا فمن المصحف أفضل، وهذا مراد السلف، ويدل كلام الطيبي (٢) أن التمكن من التفكر واستنباط المعاني في صورة القراءة من المصحف أكثر، وفي كُلِّيته نظر. ٢١٦٨ - [٦٠] (ابن عمر) قوله: (إن هذه القلوب تصدأ (٣) كما يصدأ الحديد) كفرح وكرم، عَلاه الطِّبعُ (٤) والوسخُ.

стр. 2433

وَتِلَاوَةُ الْقُرْآنِ". رَوَى الْبَيْهَقِيُّ الأَحَادِيثَ الأَرْبَعَةَ فِي "شُعَبِ الإِيمَانِ". [شعب: ٢٢٩٣، ٢٢٤٣، ٢٢١٨، ٢٠١٤]. ٢١٦٩ - [٦١] وَعَنْ أَيْفَعَ بْنِ عَبْدٍ الْكَلَاعِيِّ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ! أَيُّ سُورَةِ الْقُرْآنِ أَعْظَمُ؟ قَالَ: " ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ "، قَالَ: فَأَيُّ آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ أَعْظَمُ؟ قَالَ: "آيَةُ الْكُرْسِيِّ ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ "، قَالَ: فَأَيُّ آيَةٍ يَا نَبِيَّ اللَّهِ تُحِبُّ أَنْ تُصِيبَكَ وَأُمَّتَكَ؟ قَالَ: "خَاتِمَةُ سُورَةِ الْبقَرَةِ، فَإِنَّهَا مِنْ خَزَائِنِ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ تَحْتِ عَرْشِهِ، أَعْطَاهَا هَذِهِ الأُمَّةَ، لَمْ تَتْرُكْ خَيْرًا من خَيْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ إِلَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ". . . . . ــ وقوله: (وتلاوة القرآن) بالرفع، وقد يجرُّ. ٢١٦٩ - [٦١] قوله: (وعن أيفع) بفتح الهمزة وسكون الياء تحتها نقطتان، وفتح الفاء، و (الكلاع) بفتح الكاف، كذا في (جامع الأصول) (١)، وفي (المغني) (٢): بفتح الكاف وتخفيف اللام منسوب إلى ذي الكلاع قبيلة من اليمن. وقوله: (قال: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾) قد سبق أن أعظم سورة في القرآن فاتحة الكتاب، فيعتبر تعدد الجهات، ففاتحة الكتاب أعظم من جهة جامعيتها لمقاصد القرآن ووجوب قراءتها في الصلاة، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ لبيان توحيد الحق سبحانه، و (آية الكرسي) لجامعية صفاته الثبوتية والسلبية وعظمته وجلاله، وخواتيم البقرة لاشتمالها على الدعاء الجامع لخير الدنيا والآخرة، واللَّه أعلم. وقوله: (أن تصيبك) أي: خيرها وبركتها ودعاؤها.

стр. 2434

رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ. [دي: ٣٣٨٠]. ٢١٧٠ - [٦٢] وَعَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ مُرْسَلًا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "فِي فَاتِحَةِ الْكِتَابِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ داءٍ". رَوَاهُ الدَّارمِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي "شُعَبِ الإِيمَان". [دي: ٣٣٧٠، شعب: ٢٣٧٠] ٢١٧١ - [٦٣] وَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ: مَنْ قَرَأَ آخِرَ آلِ عِمْرَانَ فِي لَيْلَةٍ كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ. رَوَاهُ الدَّارمِيُّ. [دي: ٣٣٩٦]. ٢١٧٢ - [٦٤] وَعَنْ مَكْحُولٍ قَالَ: مَنْ قَرَأَ سُورَةَ آلِ عِمْرَانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ صَلَّتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ إِلَى اللَّيْلِ. رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ. [دي: ٣٣٩٧]. ــ ٢١٧٠ - [٦٢] (عبد الملك بن عمير) قوله: (من كل داء) (١) جسماني وروحاني. ٢١٧١ - [٦٣] (عثمان بن عفان) قوله: (آخر آل عمران) من قوله: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [آل عمران: ١٩٠] إلى آخر السورة، وقد صح قراءته ﷺ بعد القيام لصلاة الليل والنظر إلى السماء. ٢١٧٢ - [٦٤] (مكحول) قوله: (من قرأ سورة آل عمران يوم الجمعة صلت عليه الملائكة إلى الليل) وقد ورد في فضيلة سورة الكهف يوم الجمعة (٢): (أضاء له النور ما بين الجمعتين)، فانظر إلى تفاوت ما بين الفضيلتين أيهما أتم وأكمل.

стр. 2435

٢١٧٣ - [٦٥] وَعَن جُبَير بنِ نُفَيرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ خَتَمَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ بِآيتيْنِ، أُعْطِيتُهُمَا مِنْ كَنْزِهِ الَّذِي تَحْتَ الْعَرْشِ، فَتَعَلَّمُوهُنَّ وَعَلِّمُوهُنَّ نِسَاءَكُمْ؛ فَإِنَّهَا صَلَاةٌ وقُرْبَانٌ وَدُعَاءٌ رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ مُرْسَلًا (١). [دي: ٣٣٩٠]. ٢١٧٤ - [٦٦] وَعَن كَعْبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "اقْرَؤُوا سُورَةَ هُودٍ يَوْمَ الْجُمُعَةِ". رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ. [دي: ٣٤٠٤]. ــ ٢١٧٣ - [٦٥] قوله: (وعن جبير بن نفير) بلفظ التصغير بالراء في آخره. وقوله: (فإنها) أي: الجمل التي فيهما، وأرادوا بـ (الصلاة) الاستغفار كما في صلاة الملائكة، و (القربان) بالضم والكسر مصدر قَرِبَ كسمع، والقربان بالضم ما يتقرب به إلى اللَّه تعالى، ولعل الطيبي (٢) حمله على المعنى الأول فقال: إما إلى اللَّه، وهو المشار إليه بقوله: ﴿وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾، وإما إلى الرسول ﷺ بعطف قوله: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ على (الرسول)، ثم جمعه في قوله: ﴿كُلٌّ آمَنَ﴾، والظاهر هو المعنى الثاني، فافهم. ٢١٧٤ - [٦٦] قوله: (عن كعب) كعب من الصحابة كثير، ولا يدرى من هو، وإن كان كعب الأحبار فالحديث مرسل (٣)، والظاهر أن المراد كعب بن مالك؛ لأنه المشهور بهذا الاسم. وقوله: (اقرؤوا سورة هود) وفي (كتاب الدارمي): (اقرؤوا هودًا).

стр. 2436

٢١٧٥ - [٦٧] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "من قَرَأَ سُورَةَ الْكَهْفِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ أَضَاءَ لَهُ النُّورُ مَا بَيْنَ الْجُمْعَتَيْنِ". رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي "الدَّعَوَاتِ الْكَبِير". [٥٢٦١]. ٢١٧٦ - [٦٨] وَعَن خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ قَالَ: اقْرَؤُوا الْمُنْجِيَةَ، وَهِي ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَقْرَؤُهَا، مَا يَقْرَأُ شَيْئًا غَيْرَهَا، وَكَانَ كَثِيرَ الْخَطَايَا، فَنَشَرَتْ جَنَاحَهَا عَلَيْهِ، قَالَتْ: رَبِّ اغْفِرْ لَهُ، فَإِنَّهُ كَانَ يُكْثِرُ قِرَاءَتِي، فَشَفَّعَهَا الرَّبُّ تَعَالَى فِيهِ وَقَالَ: اكْتُبُوا لَهُ بِكُلِّ خَطِيئَةٍ حَسَنَةً، وَارْفَعُوا لَهُ دَرَجَةً، وَقَالَ أَيْضًا: إِنَّهَا تُجَادِلُ عَنْ صَاحِبِهَا فِي الْقَبْرِ، تَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ مِنْ كِتَابِكَ فَشَفِّعْنِي فِيهِ، وَإِنْ لَمْ أَكنْ مِنْ كِتَابِكَ فَامْحُنِي عَنْهُ، وَإِنَّهَا تَكُونُ كَالطَّيْرِ تَجْعَلُ جَنَاحَهَا عَلَيْهِ فَتَشْفَعُ لَهُ، فتَمْنَعُهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ. وَقَالَ فِي ﴿تَبَارَكَ﴾ مِثْلَهُ. وَكَانَ خَالِدٌ لَا يَبِيتُ حَتَّى يَقْرَأَهُمَا، ــ ٢١٧٥ - [٦٧] (أبو سعيد) قوله: (أضاء) (١) جاء لازمًا ومتعديًا، والضوء: هو النور، ففي (أضاء) تجريد على بعض المعنى. ٢١٧٦ - [٦٨] (خالد بن معدان) قوله: (وعن خالد بن معدان) بفتح الميم وسكون العين، تابعي كبير. وقوله: (ما يقرأ شيئًا غيرها) بمعنى أنه ما جعل لنفسه وِردًا غيرها. وقوله: (وقال) أي: ابن معدان، وهذا في (كتاب الدارمي) حديث آخر بسند آخر عن خالد بن معدان، فالأول (٢) أنا أبو المغيرة قال: أنا عبدة عن خالد بن معدان،

стр. 2437

وَقَالَ طَاوُوسٌ: فُضِّلَتَا عَلَى كُلِّ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ بِسِتِّينَ حَسَنَةً. رَوَاهُ الدَّارمِيُّ. [دي: ٣٤١٠]. ٢١٧٧ - [٦٩] وَعَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ قَرَأَ ﴿يس﴾ فِي صَدْرِ النَّهَارِ قُضِيَتْ حَوَائِجُهُ" رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ مُرْسَلًا. [دي: ٣٤١٨]. ٢١٧٨ - [٧٠] وَعَنْ مَعقِلِ بْنِ يَسَارٍ الْمُزَنِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَنْ قَرَأَ ﴿يس﴾ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، ــ والثاني (١) أنا عبد اللَّه بن صالح قال: حدثني معاوية بن صالح أنه سمع أبا خالد عامر ابن جشيب وبحير بن سعد يحدثان أن خالد بن معدان قال: (﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ تجادل عن صاحبها في القبر) الحديث، وهذان الحديثان مرسلان في حكم المرفوع؛ لأن هذه الأخبار لا تعلم إلا من جهة الرسول ﷺ . وقوله: (وقال طاوس) هذا أيضًا حديث رواه الدارمي (٢) عن موسى بن خالد قال: أخبرنا معتمر عن ليث عن طاوس، وهو أيضًا مرسل، وقول المؤلف: (رواه الدارمي) يوهم أن الكل حديث واحد. ٢١٧٧ - [٦٩] (عطاء بن أبي رباح) قوله: (وعن عطاء بن أبي رباح) أبو محمد القرشي، مولاهم المكي، أحد الأعلام. ٢١٧٨ - [٧٠] (معقل بن يسار) قوله: (وعن معقل) بفتح الميم وكسر القاف (ابن يسار) بالتحتانية والمهملة.

стр. 2438

فَاقْرَؤُوْهَا عِنْدَ مَوْتَاكُمْ". رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي "شُعَبِ الإِيمَانِ". [شعب: ٢٤٥٨]. ٢١٧٩ - [٧١] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ سَنَامًا، وَإِنَّ سَنَامَ الْقُرْآنِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ، وَإِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ لُبَابًا، وَإِنَّ لُبَابَ الْقُرْآن الْمُفَصَّلُ. رَوَاهُ الدَّارمِيُّ. [دي: ٣٣٧٧]. ٢١٨٠ - [٧٢] وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُول: "لِكُلِّ شَيْءٍ عَرُوْسٌ، وَعَرُوْسُ الْقُرْآنِ الرَّحْمَنُ". ــ وقوله: (عند موتاكم) أي: مشرفي الموت حتى يسمعها ويجريها على قلبه، وكان في حكم القراءة، كذا قالوا، ويحتمل أن تكون لها خاصية في غفران الذنب ممن أشرف على الموت وقرئ عنده، لكن الفاء في قوله: (فاقرؤوها) أوقعهم في ذلك، واللَّه أعلم. ٢١٧٩ - [٧١] (عبد اللَّه بن مسعود) قوله: (سنامًا) بفتح السين واحدة أسنمة الإبل، ثم استعير لكل شيء رفيع، وسنام الأرض وسطها، ثم استعير للرفعة والعلوّ، و (اللباب) بالضم: خالص كل شيء، و (المفصل) السبع الأخير من القرآن، وأوله على القول المشهور من سورة الحجرات؛ لأن سوره قصار، وكل سورة كفصل من الكلام، وقيل: لقلة المنسوخ فيه، وقد قيل فيه أقوال شتّى ذكرت في (القاموس) (١). ٢١٨٠ - [٧٢] (علي) قوله: (لكل شيء عروس) أي: كل شيء يستقيم ويناسب أن يضاف إليه العروس، والمراد به هنا زينة وحسن وجمال بذكر الملزوم وإرادة اللازم، وذلك بتكرار قوله سبحانه: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن: ١٣].

стр. 2439

٢١٨١ - [٧٣] وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْوَاقِعَةِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ لَمْ تُصِبْهُ فَاقَةٌ أَبَدًا". وَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَأْمُرُ بَنَاتَهُ يَقْرَأْنَ بِهَا فِي كُلِّ لَيْلَةٍ. رَوَاهُمَا الْبَيْهَقِيُّ فِي "شُعَبِ الإِيمَانِ". [شعب: ٤٩٤، ٢٤٩٨]. ٢١٨٢ - [٧٤] وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحِبُّ هَذِهِ السُّورَةَ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾. رَوَاهُ أَحْمَدُ. [حم: ١/ ٩٦]. ٢١٨٣ - [٧٥] وَعَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: أَقْرِئْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَقَالَ: "اقْرَأْ ثَلَاثًا مِنْ ذَوَاتِ ﴿الر﴾ "، ــ ٢١٨١ - [٧٣] (ابن مسعود) قوله: (وعن ابن مسعود) أنه (قال)، ظاهر أنه قول ابن مسعود، فيكون الحديث موقوفًا، ولا حاجة إلى جعله في حكم المرفوع، فتدبر. وقوله: (لم تصبه فاقة) الفاقة: الفقر والحاجة، كذا في (القاموس) (١)، قد حرض الشارع على بعض العبادات المؤثرة في الأمور الدنيوية التي حصولها ممد ومعين على الآخرة؛ ليكونوا مشغولين بالعبادة على أي وجه كان، فذلك يورث المحبة بها، ومحبتها تفضي إلى محبة من أتى بها؛ لأن محبة المنعم جبلية، ولذلك امتنانه تعالى بقوله: ﴿أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ (١٣٣) وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾ [الشعراء: ١٣٣ - ١٣٤] الآية. ٢١٨٢ - [٧٤] (علي) قوله: (﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾) قيل: إن ذلك بقوله سبحانه: ﴿إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى (١٨) صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى﴾ [الأعلى: ١٨ - ١٩]. ٢١٨٣ - [٧٥] (عبد اللَّه بن عمرو) قوله: (ثلاثًا من ذوات ﴿الر﴾) وفي نسخة:

стр. 2440

فَقَالَ: كَبُرَتْ سِنِّي، وَاشْتَدَّ قَلْبِي، وَغَلُظَ لِسَانِي، قَالَ: "فَاقْرَأْ ثَلَاثًا مِنْ ذَوَاتِ ﴿حم﴾ "، فَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ، قَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَقْرِئْنِي سُورَةً جَامِعَةً، فَأَقْرَأَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا، فَقَالَ الرَّجُلُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا أَزِيدُ عَلَيْهِ أَبَدًا، ثُمَّ أَدْبَرَ الرَّجُلُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَفْلَحَ الرُّوَيْجِلُ" مَرَّتَيْنِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ. [حم: ٢/ ١٦٩، د: ١٣٩٩]. ٢١٨٤ - [٧٦] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَلَا يَسْتَطِيعُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ أَلْفَ آيَةٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ؟ " قَالُوا: وَمَنْ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقْرَأَ أَلْفَ آيَةٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ؟ قَالَ: "أَمَا يَسْتَطِيعُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾؟ ". رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي "شُعَبِ الإِيمَانِ". [شعب: ٢٥١٨]. ــ ذوات الراء. وقوله: (أفلح الرويجل) تصغير راجل أو رجل، وهو شاذ، كذا قيل، وهو للتعظيم أو للتعطيف. ٢١٨٤ - [٧٦] (ابن عمر) قوله: (أن يقرأ ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾) يعني أن ثوابها يعدل ثواب ألف آية، وسرُّه موكول إلى علم الشارع (١).

стр. 2441

٢١٨٥ - [٧٧] وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مُرْسَلًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ قَرَأَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ عَشْرَ مَرَّاتٍ بُنِيَ لَهُ بِهَا قَصْرٌ فِي الْجَنَّةِ، وَمَنْ قَرَأَ عِشْرِينَ مَرَّةً بُنِي لَهُ بِهَا قَصْرَانِ فِي الْجَنَّةِ، وَمَنْ قَرَأَهَا ثَلَاثِينَ مَرَّةً بُنِيَ لَهُ بِهَا ثَلَاثَةُ قُصُورٍ فِي الْجَنَّةِ". فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِذًا لَنُكْثِرَنَّ قُصُورَنَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اللَّهُ أَوْسَعُ من ذَلِك". رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ. [دي: ٣٣٠٥]. ٢١٨٦ - [٧٨] وَعَنِ الْحَسَنِ مُرْسَلًا: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَنْ قَرَأَ فِي لَيْلَةٍ مِئَةَ آيَةٍ لَمْ يُحَاجَّهُ الْقُرْآنُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، وَمَنْ قَرَأَ فِي لَيْلَةٍ مِئَتَيْ آيَةٍ كُتِبَ لَهُ قُنُوتُ لَيْلَةٍ، وَمَنْ قَرَأَ فِي لَيْلَةٍ خَمْسَ مِئَةٍ إِلَى الأَلْفِ أَصْبَحَ وَلَهُ قِنْطَارٌ مِنَ الأَجْرِ". قَالُوا: وَمَا الْقِنْطَارُ؟ . . . . . ــ ٢١٨٥ - [٧٧] (سعيد بن المسيب) قوله: (اللَّه أوسع من ذلك) أي: قدرة اللَّه وفضله ورحمته أوسع وأكثر من أن يتعجب من ذلك ويستبعد، كذا يدل عليه كلام الطيبي (١)، والظاهر أن يكون غرضه إظهار الرغبة في تكثيره كما يظهر من قوله: (إذًا لنكثرن) مع تضمنه شيئًا من الاستبعاد، فيكون الجواب أن ثواب اللَّه وفضله ورحمته أوسع، فارغبوا فيه ولا تستبعدوه، وكلام الطيبي منحصر في التعجب والاستبعاد، وما ذكرنا أظهر، فافهم. ٢١٨٦ - [٧٨] (الحسن) قوله: (لم يحاجه القرآن تلك الليلة) أي: لم يأخذه اللَّه ولم يسأله عن أداء حق القرآن في تلك الليلة. وقوله: (قنوت ليلة) القنوت يجيء بمعان، منها: الطاعة والقيام، و (القنطار)

стр. 2442

قَالَ: "اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا". رَوَاهُ الدِّارِمِيُّ. [دي: ٣٣٣٣]. * * * ١ - باب * الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ٢١٨٧ - [١] عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "تَعَاهَدُوا الْقُرْآنَ، ــ وزن أربعين أوقية من ذهب، أو ألف ومئتا دينار، أو مِلء مسك ثور ذهبًا أو فضة، كذا في (القاموس) (١)، والمقصود المبالغة في كثرة الثواب، والمناسب له حمله على المعنى الأخير. ١ - باب آداب التلاوة في أكثر النسخ: (باب) من غير ترجمة كما هو عادته، يذكر من متممات ولواحق ما سبق، وفي بعض النسخ: (باب آداب التلاوة ودروس القرآن)، والتلاوة: قراءة القرآن على سبيل التتابع والتوالي كما في الأوراد والوظائف والآداب، تقال في قراءته على المشايخ لتعليم التجويد، والقراءة أعم من ذلك، والدرس أيضًا بمعنى القراءة، يقال: درس الكتاب وأدرسه درسًا ودراسة: قرأه، والمدارسة تكون بين اثنين وأكثر. الفصل الأول ٢١٨٧ - [١] (أبو موسى الأشعري) قوله: (تعاهدوا القرآن) تعاهده وتعهده: تفقده وأحدث العهد به، والمراد هنا التحفظ بالقرآن، وتجديد العهد بقراءته؛ لئلا يذهب

стр. 2443

فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَهْوَ أَشَدُّ تَفَصِّيًا مِنَ الإِبِلِ فِي عُقُلِهَا". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٠٣٣، م: ٧٩١]. ٢١٨٨ - [٢] وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "بِئْسَ مَا لِأَحَدِهِمْ أَنْ يَقُولَ: نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ، بَلْ نُسِّيَ، وَاسْتَذْكِرُوا الْقُرْآنَ؛ فَإِنَّهُ أَشَدُّ تَفَصِّيًا مِنْ صُدُورِ الرِّجَالِ مِنَ النَّعَمِ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. . . . . ــ من القلب، وفي معناه ما وقع في حديث ابن مسعود (١): (استذكروا القرآن) عبارة عن استحضاره في القلب، وحفظه عن النسيان، و (التفصي) التخلص من الشيء، يقول: تفصيت من أمر: إذا خرجت منه وتخلصت، و (العقل) جمع عقال ككتب وكتاب، وهو الحبل، عقل البعير: إذا شدّ وظيفه إلى ذراعه (٢). ٢١٨٨ - [٢] (ابن مسعود) قوله: (بئس ما لأحدهم أن يقول): (ما) نكرة موصوفة، و (أن يقول) مخصوص بالذم، أي: بئس شيئًا كائنًا لأحدهم. وقوله: (نسيت آية كيت وكيت) فإنه يشعر تركه وعدم مبالاته بها، (بل) يقول: (نسي) بلفظ المجهول من التفعيل تحسّرًا وإظهارًا للخذلان على تقصيره في إحراز هذه السعادة وحفظها، أو تحرزًا عن التصريح بإرتكاب المعصية وتأدبًا مع القرآن العظيم، وإطلاق (كيت) باعتبار كون الآية مشتملة على مضمون جملة، وإلا فالظاهر آية كذا وكذا.

стр. 2444

وَزَادَ مُسْلِمٌ: "بِعُقُلِهَا". [خ: ٥٠٣٢، م: ٧٩٠]. ٢١٨٩ - [٣] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِنَّمَا مَثَلُ صَاحِبِ الْقُرْآنِ كَمَثَلِ صَاحِبِ الإِبِلِ الْمُعَقَّلَةِ، إِنْ عَاهَدَ عَلَيْهَا أَمْسَكَهَا، وَإِنْ أَطْلَقَهَا ذَهَبَتْ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٠٣١، م: ٧٨٩]. ٢١٩٠ - [٤] وَعَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اقْرَؤُوا الْقُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ عَلَيْهِ قُلُوبُكُمْ، فَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ فَقُومُوا عَنهُ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٠٦٠، م: ٢٦٦٧]. ــ وقوله: (بعقلها) أي: مربوط بها. ٢١٨٩ - [٣] (ابن عمر) قوله: (المعقلة) أي: المشددة بالعقال، والتشديد للمبالغة. وقوله: (ذهبت) أسند الذهاب إلى الإبل، والإمساك إلى صاحب الإبل، فيلزم بحكم التشبيه حرمانه (١) في القرآن، ولا يخفى وجهه، فتأمل. ٢١٩٠ - [٤] قوله: (وعن جندب) بضم الجيم وسكون النون وضم الدال وفتحها. وقوله: (ما ائتلفت عليه قلوبكم) أي: ما دامت قلوبكم وخواطركم مجموعة ذات نشاطة في قراءته، (فإذا اختلفتم) أي: حصل لكم تفرق وملالة (فقوموا عنه) أي: اتركوا قراءته، قام بالأمر: إذا دام عليه، وقام عن الأمر: إذا تركه. هذا، ولكن ينبغي أن يعتاد الرجل ويجدّ ويروض النفس حتى ينشط في قراءته ولا يملّ، فإن أهل الدعة والكسل يملّون سريعًا بعدم اعتبارهم وارتياضهم، فكم من كسلان يملّ في قراءة جزء منه، وآخر ينشط في قراءة عشرة أجزاء ولا يملّ، واللَّه الموفق.

стр. 2445

٢١٩١ - [٥] وَعَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سُئِلَ أَنَسٌ: كَيْفَ كَانَتْ قِرَاءَةُ النَّبِيِّ ﷺ ؟ فَقَالَ: كَانَتْ مَدًّا مَدًّا، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، يَمُدُّ بِبَسْم اللَّهِ، وَيَمُدُّ بِالرَّحْمَنِ، وَيَمُدُّ بِالرَّحِيمِ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٥٠٤٦]. ــ وقيل في معنى الحديث: (فقوموا عنه) أي: تفرقوا لئلا يؤدي بكم الاختلاف إلى الشر، وقال القاضي عياض: يحتمل اختصاصه بزمن النبي ﷺ لئلا يكون ذلك سببًا لنزول ما يسوءُهم، وقيل: ويحتمل أن يكون المعنى تمسكوا بالمحكم منه، فإذا عرض المتشابه الذي هو مغلنة الاختلاف فأعرضوا عن الخوض فيه، وقيل: المراد اقرؤوا ما دام بين أصحاب القراءة ائتلاف، فإذا حصل اختلاف فقوموا عنه. وقال القسطلاني كما في (الفتح) (١): اقرؤوا والزموا الائتلاف على ما دل عليه [وقاد إليه]، فإذا وقع الاختلاف أو عرض عارض شبهة يقتضي المنازعة الداعية إلى الافتراق، فاتركوا القراءة وتمسكوا بالمحكم الموجب للألفة، وأعرضوا عن المتشابه المؤدي إلى الفرقة، وهو كقوله ﷺ : (فَإِذَا رَأَيْتُمُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ فَاحْذَرُوهُمْ) (٢). قال ابن الجوزي (٣): كان اختلاف الصحابة يقع في القراءة واللغات، فأمروا بالقيام لئلا يجحد أحدهم بالقراءة الأخرى، فيكون جاحدًا لما أنزله اللَّه تعالى، وهذه أقوالهم بعضها متقاربة وبعضها متخالفة، فتدبر. ٢١٩١ - [٥] (قتادة) قوله: (كانت مدًّا) يفهم من كلام التُّورِبِشْتِي (٤) أن الرواية

стр. 2446

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ (مدًّا) بلفظ المصدر بتقدير المضاف، أي: ذات مد، وقال: وفي (كتاب البخاري): (يمدّ مدًّا)، وفي رواية: (كان مدًّا)، أي: يمدّ مدًّا، وقال: وفي أكثر نسخ (المصابيح): (مداء) يعني على وزن (فعلاء)، أي: كانت قراءته مداء، والظاهر أنه قول على التخمين ممن يخبط خبط عشواء، كذا قال، ثم المراد بالمد هنا المد الأصلي الذي يسمى مدًّا طبيعيًّا أيضًا لكونه لازمًا لذوات حروف المدّ وطبائعها كالألف والواو في (قالوا)، والياء في (قيل)، ولا يزاد إلا مقدار حركتها ولا ينقص منه، ويحصل بإتمام الحركات وبشيء من إشباعها، ويمكن أن يمدّ بمقدار ألف أو أقل، كذا السماع، فإنها لو لم تقرأ هكذا لم يحصل النطق بها تمامًا، بل يصير (قالوا) (قل)، وبعض الناس يكثرون الإشباع، وهو خارج عن قانون التجويد. والمدّ المتعارف المبحوث عنه عند أرباب الصناعة هو المدّ الفرعي، وله سببان: سكون وهمزة واقعين بعد هذه الأحرف، والسكون قد يكون للإدغام كـ ﴿دَابَّةٍ﴾ ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾، وقد يكون لغير الإدغام كما في حروف المدّ الواقعة في فواتح السور مثل ﴿الم﴾ ونحوه، وقد يكون السكون عَرَضَ للوقف كـ ﴿نَسْتَعِينُ﴾ و ﴿الْمُفْلِحِينَ﴾ و ﴿أُولِي الْأَلْبَابِ﴾، والهمزة إما في كلمة نحو: ﴿السَّمَاءِ﴾، و ﴿السُّوءَ﴾، و ﴿جِيءَ﴾، أو في كلمتين كما في: ﴿مَا أَنْزَلَ﴾، ﴿قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ﴾، ﴿وَفِي أَنْفُسِهِمْ﴾، وللقراء اختلاف في مقدار هذه المدات من ألف ونصف، وألفين ونصف، وثلاث ألفات إلى أربع ألفات، وقد ذكر أقسام هذا المد الفرعي من الواجب والجائز، ومقاديرها وأحكامها والاختلاف الواقع فيها في كتب التجويد، وقد نقلناها في رسالة لنا مسماة بـ (الدر النضيد في بيان قواعد التجويد) (١) فلينظر ثمة، فعلم مما ذكرنا أن المراد في الحديث

стр. 2447

٢١٩٢ - [٦] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ مَا أَذِنَ لِنَبِيٍّ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٠٢٣، م: ٧٩٢]. ٢١٩٣ - [٧] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ مَا أَذِنَ لِنَبِيٍّ حَسِنِ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ يَجْهَرُ بِهِ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٧٥٤٤، م: ٧٩٢]. ــ بالمدّ بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ﴾ المدّ في الجلالة، والميم في ﴿الرَّحْمَنِ﴾، والحاء في ﴿الرَّحِيمِ﴾، وأما الوقف في ﴿الرَّحِيمِ﴾ للوقف فخارج عنه، داخل في المدّ الفرعي كما ذكرنا. ٢١٩٢ - [٦] (أبو هريرة) قوله: (ما أذن اللَّه) في (القاموس) (١): أذن إليه وله كفرح: استمع معجبًا، أو عام، وهو ههنا مجاز عن الرضا والتقريب. وقوله: (لشيء) مسموع، (ما أذن) أي: مثل إذنه واستماعه، (لنبي) أي: لصوته، والمراد بـ (التغني بالقرآن) الجهر به وتحسين الصوت وتحزينه بتلاوته، وحملُ التغني على معنى الاستغناء عن الناس لا يلائم سوق هذا الحديث، وإنما يسع حمله على ذلك في قوله: (ليس منّا من لم يتغنّ بالقرآن) كما سنذكر. ٢١٩٣ - [٧] (عنه) قوله: (ما أذن لنبي حسن الصوت) قيد النبي في هذا الحديث بحسن الصوت، وقد ورد (٢): (ما بعث اللَّه نبيًّا إلا حسن الوجه والصوت)، فالمراد نبي يحسن الصوت كما يدل عليه قوله: (بالقرآن يجهر به) تفسير لمعنى التغني المراد في هذا الباب، فإن المراد تحسين الصوت وتطييبه وتزيينه وترقيقه وتحزينه بحيث يورث الخشية، ويجمع الهم، ويزيد الحضور، ويبعث الشوق، ويرقّ القلب، ويؤثر

стр. 2448

٢١٩٤ - [٨] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ". رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٧٥٢٧]. ــ في السامعين مع رعاية قوانين التجويد، ومراعاة النظم في الكلمات والحروف، كما جاء في الحديث (١): أيّ الناس أحسن صوتًا للقرآن وأحسن قراءة؟ قال: (من إذا سمعته يقرأ رأيت أنه يخشى)، وهو الصوت الطبيعي الذي للعرب بحسن غاية الطبيعية المراد بلحن العرب، وإليه الإشارة بقول أبي موسى: لَحَبَّرْتُهُ تحبيرًا، وأما التكلف برعاية قوانين الموسيقى فمكروه، وإذا أدى إلى تغير القرآن فحرام بلا شبهة، وسيأتي من الأحاديث ما يدل على ذلك. ٢١٩٤ - [٨] (أبو هريرة) قوله: (ليس منا من لم يتغن بالقرآن) قال سفيان بن عيينة: المراد من التغني بالقرآن الاستغناء به من الناس، فينبغي لمن آتاه العلم والقرآن أن يستغني ويتوكل على مولاه، ولا يتكل على الناس، وقد ورد الوعيد في القراء الزائرين للأمراء المتوسلين بالقرآن والعلم إلى الأغنياء، فقد جاء في تفسير قوله تعالى: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾ [يونس: ٥٨] أن المراد بالفضل الإيمان، وبالرحمة القرآن، وقيل: المراد أن يستغني عن غيره من الكتب السالفة، وقد أنكر بعض العلماء تفسير التغني بالاستغناء، وقال: لم يجئ ذلك في كلام العرب، والصواب مجيئه فيه، قال القاضي عياض: تغنيت وتغانيت بمعنى: استغنيت. وقد جاء في حديث البخاري (٢) في الخيل: (ربطها تغنِّيًا وتعففًا)، ولا شك أن التغني هنا بمعنى الاستغناء، وفي (القاموس) (٣): تغنيت: استغنيت، وتغانَوا: استغنى بعضهم عن بعض، وكذا في

стр. 2449

٢١٩٥ - [٩] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ: "اقْرَأْ عَلَيَّ". قُلْتُ: أَقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟ قَالَ: "إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي". فَقَرَأْتُ سُورَةَ النِّسَاءِ حَتَّى أَتَيْتُ إِلَى هَذِهِ الآيَةِ ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٤١] قَالَ: "حَسْبُكَ الآنَ"، فَالْتَفَتُّ إِلَيْهِ فَإِذَا عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٤٥٨٢، م: ٨٠٠]. ــ (الصحاح) (١)، فظهر أن هذا معنى صحيح، ولكن الظاهر أن المراد هو تحسين الصوت المذكور في الأحاديث الأخر، وعليه الشافعي وأصحابه وأكثر العلماء. ٢١٩٥ - [٩] (عبد اللَّه بن مسعود) قوله: (﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا﴾) الآية، قال البيضاوي في (تفسيره) (٢): فكيف حال هؤلاء الكفرة من اليهود وغيرهم (﴿إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ﴾) يعني نبيهم يشهد على فساد عقائدهم وقبح أعمالهم، (﴿وَجِئْنَا بِكَ﴾) يا محمد (﴿عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾) تشهد على صدق هؤلاء الشهداء، وقيل: (هؤلاء) إشارة إلى الكفرة المستفهم عن حالهم، وقيل: إلى المؤمنين؛ لقوله تعالى: ﴿لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: ١٤٣]. وقوله: (فإذا عيناه تذرفان) ذرف الدمع: سال، وذرفت عينه: سال دمعها، وذرفت العينُ دمعَها: أسالها، والدمع مذروف وذريف، وإنما بكى ﷺ لتصور القيامة وأهوالها، وشدة أحوال الناس فيها لفرط رأفته ومزيد شفقته عليهم، فافهم.

стр. 2450

٢١٩٦ - [١٠] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لأُبَيِّ بْنِ كعْبٍ: "إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ" قَالَ: آللَّهُ سَمَّانِي لَكَ؟ قَالَ: "نَعَمْ". قَالَ: وَقَدْ ذُكِرْتُ عِنْدَ رَبِّ الْعَالَمِينَ؟ قَالَ: "نَعَمْ". فَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ. وَفِي رِوَايَةٍ: إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾، قَالَ: وَسَمَّانِي؟ قَالَ: "نَعَمْ". فَبَكَى. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٤٩٦٠، م: ٧٩٩]. ٢١٩٧ - [١١] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ. . . . . ــ ٢١٩٦ - [١٠] (أنس) قوله: (أن أقرأ عليك) قراءة تعليم وإملاء لتحفظها من فيّ، وفيه منقبة عظيمة لأبيّ، وقد ورد في الحديث (١): (أقرؤكم أبيّ)، وقد أخذ منه قوم كثير من التابعين. وقوله: (آللَّه سماني) الاستفهام للتعجب من تسمية اللَّه إياه لنبيه ﷺ ، وفيه استلذاذ كثير، ولذلك قال: (وقد ذكرت عند رب العالمين) أي: في حضرته، (فذرفت عيناه) فرحًا وسرورًا، وذلك أحد أسباب البكاء، وليس البكاء منحصرًا في الغم والحزن، يعرفه أهل المحبة والذوق. وقوله: (أن أقرأ عليك ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾) وجه تخصيص هذه السورة كونها وجيزة جامعة، وكان الوقت يقتضي الاختصار، كذا قيل، واللَّه أعلم. ٢١٩٧ - [١١] (ابن عمر) قوله: (أن يسافر) بفتح الفاء. وقوله: (بالقرآن) حال، والباء للمصاحبة، كما في: دخلت عليه بثياب السفر، والمراد بالقرآن المصحف.

стр. 2451

إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢٩٩٠، م: ١٨٦٩]. وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمِ: "لَا تُسَافِرُوا بِالْقُرْآنِ، فَإِنِّي لَا آمَنُ أَنْ يَنَالَهُ الْعَدُوُّ". * الْفَصْلُ الثَّانِي: ٢١٩٨ - [١٢] عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: جَلَسْتُ فِي عِصَابَةٍ مِنْ ضُعَفَاءِ الْمُهَاجِرِينَ، وَإِنَّ بَعْضَهُمْ لَيَسْتَتِرُ بِبَعْضٍ مِنَ الْعُرْي، وَقَارِئٌ يَقْرَأُ عَلَيْنَا، إِذْ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَامَ عَلَيْنَا، فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَكَتَ الْقَارِئُ، فَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: "مَا كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ؟ " قُلْنَا: كُنَّا نَسْتَمِعُ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ، فَقَالَ: "الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ مِنْ أُمَّتِي. . . . . ــ قوله: (إلى أرض العدو) وكان يكتبه بعض الصحابة لنفسه للحفظ أو التلاوة، وإن لم يكن مجموعًا كله في مصحف واحد، أو كان هذا إخبارًا بالغيب، وقيل: المراد نهي الحفاظ من الصحابة أن يذهبوا إلى أرض العدو فيهلكوا ويضيع ما عندهم من القرآن كما قتل القراء في بئر معونة، فإن قلت: قد كانوا يذهبون إلى الغزوات؟ قلت: لعل المراد تفردهم بالسفر، ومع العسكر لا يتعين هلاكهم، واللَّه أعلم بالصواب. الفصل الثاني ٢١٩٨ - [١٢] (أبو سعيد الخدري) قوله: (في عصابة) أي: جماعة، والعصابة بالكسر، والعصبة بالضم من الرجال والخيل والطير: ما بين العشرة إلى الأربعين. وقوله: (العري) بالضم والسكون خلاف اللبس. وقوله: (فسلم) أي: رسول اللَّه ﷺ ، والفاء جواب شرط محذوف، أي: فلما سكت سلّم، فيفهم منه أن السلام على قارئ القرآن مكروه، فافهم. وقوله: (كنا نستمع إلى كتاب اللَّه) أي: نصغي، كقوله تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ

стр. 2452

مَنْ أُمِرْتُ أَنْ أَصْبِرَ نَفْسِي مَعَهُمْ". قَالَ: فَجَلَسَ وَسَطَنَا لِيَعْدِلَ بِنَفْسِهِ فِينَا، ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا، فَتَحَلَّقُوا وَبَرَزَتْ وُجُوهُهُمْ لَهُ، فَقَالَ: "أَبْشِرُوا يَا مَعْشَرَ صَعَالِيكِ الْمُهَاجِرِينَ بِالنُّورِ التَّامِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ قَبْلَ أَغْنِيَاءِ النَّاسِ بِنِصْفِ يَوْمٍ، وَذَاكَ خَمْسُ مِئَةِ سَنَةٍ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٣٦٦٦]. ٢١٩٩ - [١٣] وَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ"، ــ إِلَيْكَ﴾ [الأنعام: ٢٥]. وقوله: (ليعدل بنفسه) أي: ليجعل نفسه عديلًا مساويًا من غير امتياز، (ثم قال) أي: أشار (بيده هكذا) أي: تحلقوا؛ لتبرز وجوههم له، و (الصعاليك) جمع صعلوك كعصفور: الفقير، وتَصَعْلَك: افتقر، وصعلكه: أفقره. وقوله: (قبل أغنياء الناس) أي: الشاكرين منهم، كما أن المراد بالفقراء الصابرون، أي: وإن كان الأغنياء أفضل كما يدل عليه الحديث الآخر، وذهب إليه بعض، ويفهم من ظاهر الحديث أن هذا مخصوص بفقراء المهاجرين إلا أن يكون قيدًا اتفاقيًا، وقد جاء في حديث آخر (١): (إن فقراء المهاجرين يسبقون الأغنياء يوم القيامة إلى الجنة بأربعين خريفًا)، إلا أن يقال: إن العلة هو الفقر، وهي مشتركة بين الفقراء، وقد جاء بلفظ الإطلاق أيضًا (٢): (يدخل الفقراء الجنة قبل الأغنياء بخمس مئة عام)، ويجيء الكلام فيه في: (باب فضل الفقراء) إن شاء اللَّه تعالى، واللَّه أعلم. ٢١٩٩ - [١٣] (البراء بن عازب) قوله: (زينوا القرآن بأصواتكم) قيل: هو

стр. 2453

رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ. [حم: ٤/ ٢٨٥، د: ١٤٦٨، جه: ١٣٤٢، دي: ٢/ ٤٧٤]. ٢٢٠٠ - [١٤] وَعَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا مِنِ امْرِئٍ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ ثُمَّ يَنْسَاهُ إِلَّا لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَجْذَمَ". . . . . ــ محمول على القلب، وقد روي كذلك، ويجوز أن يجري على ظاهره؛ لما يأتي من قوله ﷺ (١): (فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسنًا)، ولا محذور في ذلك، لأن ما يزين الشيء يكون تابعًا له وملحقًا، كالحلي بالنسبة إلى العروس، وأيضًا المراد بالقرآن قراءته، وهو فعل العبد، وفيه أن تحسين الصوت بالقرآن مستحب، وذلك مقيد برعاية التجويد وعدم التغير. ٢٢٠٠ - [١٤] (سعد بن عبادة) قوله: (ثم ينساه) ظاهره نسيانه بعد حفظه، فقد عدّ ذلك في الكبائر، وقيل: المراد به جهله بحيث لا يعرف القراءة، وقيل: النسيان يكون بمعنى الذهول وبمعنى الترك، وهو ههنا بمعنى الترك، أي: ترك العمل به وقراءته، وقد جاء في الحديث (٢) عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : (عرضت علي أجور أمتي حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد، وعرضت علي ذنوب أمتي فلم أر ذنبًا أعظم من سورة من القرآن أوتيها رجل ثم نسيها). وقوله: (أجذم) الجذم بمعنى القطع، جذمه يجذمه: قطعه، وذكرت في تفسيره أقوال، فقيل: مقطوع اليد، قال في (القاموس) (٣): الأجذم: المقطوع اليد، أو الذاهب

стр. 2454

رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالدَّارِمِيُّ. [د: ١٤٧٤، دي: ٢/ ٤٣٧]. ٢٢٠١ - [١٥] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَمْ يَفْقَهْ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فِي أَقَلَّ مِنْ. . . . . ــ الأنامل، يقال: جذِمتْ يده كفرح، وجذمتُها وأجذمتُها، وفي (الصحاح) (١): جذم الرجل، أي: صار أجذم، وهو المقطوع اليد، ثم أورد هذا الحديث مستشهدًا له، وقيل: الأجذم هنا بمعنى الذي ذهبت أعضاؤه كلها، إذ ليست يد القارئ أولى من سائر أعضائه، ويقال: أجذم ومجذوم: إذا تهافتت أطرافه، ولعله أخذه من الجذام للعلة المعروفة التي تحدث من انتشار السوداء في البدن كله، فيفسد مزاج الأعضاء وهيئاتها، وربما انتهى إلى تأكّل الأعضاء وسقوطها، لكن الجوهري منع استعمال أجذم في هذا المعنى، وقال: إنما يقال فيه: مجذوم لا أجذم، وخطأه صاحب (القاموس) في ذلك وقال: وهم الجوهري في منعه، نعم حمل (أجذم) على معنى قطع اليد خاصة يناسب ما وقع في حديث علي ﵁: (من نكث بيعته لقي اللَّه وهو أجذم)؛ فإن البيعة تكون باليد، فيعاقب على نكثها بقطع اليد، على أنه قد يتكلم في تخصيصه فيه أيضًا ويقال: لو كان العقاب لا يقع إلا بجارحة عصت لما عوقب الزاني بالجلد والرجم في الدنيا وبالنار في الآخرة، فافهم. هذا، وقد يحمل (أجذم) على معنى مقطوع الحجة، أي: لا لسان له يتكلم، ولا حجة في يده، ويقال: ليس له يد، أي: لا حجة له، وكأنه اعتبر أن الحجة تكون مكتوبة في صحيفة تؤخذ باليد عند الاحتجاج، وقيل: خالي اليد عن الخير، وقيل: ساقط الأسنان، والجذم في الأصل بمعنى القطع، فتدبر. ٢٢٠١ - [١٥] (عبد اللَّه بن عمرو) قوله: (لم يفقه من قرأ القرآن في أقل من

стр. 2455

ثَلَاثٍ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالدَّارِمِيُّ. [ت: ٢٩٤٩، د: ١٣٩٤، دي: ١/ ٣٥٠]. ٢٢٠٢ - [١٦] وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْجَاهِرُ بِالْقُرْآنِ كَالْجَاهِرِ بِالصَّدَقَةِ، وَالْمُسِرُّ بِالْقُرْآنِ كَالْمُسِرِّ بِالصَّدَقَةِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. [ت: ٢٩١٩، د: ١٣٣٣، ن: ٢٥٦١]. ــ ثلاث) ظاهره المنع من ختمه في أقل من هذه المدة، ولكنهم قالوا: قد اختلفت عادات السلف في مدة الختم من ختمة في شهرين إلى ثماني ختمات في كل يوم وليلة، والمختار أنه يكره التأخير في ختمه أكثر من أربعين يومًا، وروي أنه يحاج القرآن لمن لم يختمه في أربعين يومًا، وكذا التعجيل من ثلاثة أيام لهذا الحديث، والأولى أن يختمه في الأسبوع يبتدأ ليلة الجمعة ويختم ليلة الخميس. والحق أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص كما ذكره الطيبي (١) نقلًا عن النووي في (الأذكار) (٢). ٢٢٠٢ - [١٦] (عقبة بن عامر) قوله: (الجاهر بالقرآن. . . إلخ)، يدل على أفضلية القراءة سرًّا، وقد جاءت أخبار وآثار في فضيلة الجهر، والجمع بينهما أن الإسرار أفضل في حق من يخاف الرياء، وإلا فالجهر أفضل بشرط أن لا يؤذي غيره من مصل أو نائم أو غيرهما، والتوسط أفضل كما يدل عليه الكتاب والسنة.
следующие страницы →