← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 145212

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح

عبد الحق الدهلوي

Полный текст (6 316 стр.). Показаны 2661–2700 · переход к 2666.

стр. 2661

وَاغْدُوا وَرُوحُوا وَشَيْءٌ مِنَ الدُّلْجَةِ، وَالْقَصْدَ الْقَصْدَ تَبْلُغُوا". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٤٦٣، م: ٨١٦]. ٢٣٧٢ - [٩] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يُدْخِلُ أَحَدًا مِنْكُمْ عَمَلُهُ الْجَنَّةَ، وَلَا يُجِيرُهُ مِنَ النَّارِ، وَلَا أَنَا إِلَّا بِرَحْمَةِ اللَّهِ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٨٧٠]. ٢٣٧٣ - [١٠] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا أَسْلَمَ الْعَبْدُ فَحَسُنَ إِسْلَامُهُ يُكَفِّرُ اللَّهُ عَنْهُ كُلَّ سَيِّئَةٍ كَانَ زَلَّفَهَا، ــ وقوله: (واغدوا، وروحوا) أي: اعملوا في الغداة والرواح. وقوله: (وشيء) إما مجرور عطفٌ على الغدوة والروحة المفهومين من قوله: (واغدوا وروحوا) أي: سيروا الغدوة والروحة وبشيء (من الدلجة) -بضم الدال وسكون اللام-: السير في الليل، أو مرفوع مبتدأٌ محذوف الخبر، أي: اعملوا فيه، أو: مطلوب في عملكم، وقيل: تقديره: وليكن في مشيتكم شيء من الدلجة. وقوله: (والقصد القصد) منصوبان بتقدير الزموا، و (تبلغوا) جواب لهذا الأمر، وقد سبق تفصيل معاني هذه الألفاظ في (باب القصد في العمل). ٢٣٧٢ - [٩] (جابر) قوله: (ولا أنا) أي: ولا أدخل أنا، أو هو من باب إقامة الضمير المرفوع مقام المنصوب، والضمائر يستعار بعضها لبعض، والانفصال لحذف العامل. ٢٣٧٣ - [١٠] (أبو سعيد) قوله: (فحسن إسلامه) أي: أخلص فيه واستقام على أداء حقوقه، (زلفها) أي: قدَّمها وأسلفها، والأصل فيه الزلفى بمعنى القرب وهو بتشديد لام مفتوحة، ويروى بتخفيفها، وزَلَفها وزلَّفها وأزلفها كلّها بمعنى.

стр. 2662

وَكَانَ بَعْدُ الْقِصَاصُ، الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِ مِئَةِ ضِعْفٍ إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ، وَالسَّيِّئَةُ بِمِثْلِهَا إِلَّا أَنْ يَتَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهَا". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ٤١]. ٢٣٧٤ - [١١] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ، فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً، فَإِنْ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ عِنْدَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ إِلَى سَبْعِ مِئَةِ ضِعْفٍ إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ، وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً، فَإِنْ هُوَ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ سَيِّئَةً وَاحِدَةً". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٤٩١، م: ١٣١]. ــ و(بعد) بضم الدال، أي: بعد الإسلام، و (القصاص) بالرفع اسم (كان). وقوله: (الحسنة بعشر أمثالها) بيان القصاص، قال التُّورِبِشْتِي (١): والمراد به ههنا المجازاة وإتباع كل عمل بمثله، وأخذ القصاص من القَصَص الذي هو تتبع الأثر، وهو رجوع الرجل من حيث جاء، فالقصاص أن يؤخذ الجاني في السبيل الذي جاء منه، فيُجرح مثل جرحه أو يقتل كقتله صاحبه، وذلك يفيد معنى المماثلة والمجازاة، فلهذا استعمل في الحديث بمعنى المماثلة والمجازاة. وقوله: (إلا أن يتجاوز اللَّه عنها) أي: بقبول التوبة أو بالعفو عن الجريمة. ٢٣٧٤ - [١١] (ابن عباس) قوله: (فمن هم بحسنة) الحديث، فيه مبالغات في فضل اللَّه وكرمه وعفوه عن العباد كما ذكره الشارحون.

стр. 2663

* الْفَصْلُ الثَّانِي: ٢٣٧٥ - [١٢] عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ مَثَلَ الَّذِي يَعْمَلُ السَّيِّئَاتِ ثُمَّ يَعْمَلُ الْحَسَنَاتِ كَمَثَلِ رَجُلٍ كَانَتْ عَلَيْهِ دِرْعٌ ضَيِّقَةٌ قَدْ خَنَقَتْهُ، ثُمَّ عَمِلَ حَسَنَةً فَانْفَكَّتْ حَلْقَةٌ، ثُمَّ عَمِلَ أُخْرَى فَانْفَكَّتْ أُخرَى حَتَّى تَخْرُجَ إِلَى الأَرْضِ". رَوَاهُ فِي "شَرْحِ السُّنَّةِ". [شرح السنة: ١/ ٩٩٠]. ٢٣٧٦ - [١٣] وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُصُّ عَلَى الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَقُولُ: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: ٤٦] قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَقَالَ الثَّانِيَةَ: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾، فَقُلْتُ الثَّانِيَةَ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! . . . . . ــ الفصل الثاني ٢٣٧٥ - [١٢] (عقبة بن عامر) قوله: (قد خنقته): عصرت حلقه. وقوله: (ثم عمل حسنة) هذا في جانب المشبَّه ذكره لبيان التشبيه، أما في انفكاك حلقة الدرع الذي هو المشبَّه به فليس عملُ الحسنة معتبرةً، فافهم. وقوله: (حتى تخرج إلى الأرض) أي: تسقط الدرع على الأرض، والمقصود أن عمل السيئات يضيِّق صدر عاملها ويعسِّر عليه أموره، وعمل الحسنات يشرحه وييسِّر. ٢٣٧٦ - [١٣] (أبو الدرداء) قوله: (﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ﴾) قال البيضاوي (١):

стр. 2664

فَقَالَ الثَّالِثَةَ: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ فَقُلْتُ الثَّالِثَةَ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: "وَإِنْ رَغِمَ أَنْفُ أَبِي الدَّرْدَاءِ". رَوَاهُ أَحْمَدُ. [حم: ٢/ ٣٥٧]. ٢٣٧٧ - [١٤] وَعَنْ عَامِرٍ الرَّامِ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَهُ -يَعْنِي عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ عَلَيْهِ كِسَاءٌ، وَفِي يَدِهِ شَيْءٌ قَدِ الْتَفَّ عَلَيْهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَرَرْتُ بِغَيْضَةِ شجَرٍ. . . . . ــ أي: موقفه الذي يقف فيه العبادَ للحساب، أو قيامه على أحواله، من قام عليه: إذا راقبه، أو مقام الخائف عند ربه للحساب بأحد المعنيين، فأضيف إلى الرب تفخيمًا وتهويلًا، أو ربَّه، و ﴿مَقَامَ﴾ مقحم للمبالغة كقوله: ونَفَيتُ عنه مقامَ الذِّئبِ وقال في تفسير (الجنتين): أي: جنة للخائف الإِنسي والأخرى للخائف الجني، فإن الخطاب للفريقين، والمعنى: لكل خائفَيْنِ منكما، أو لكل واحد جنة لعقيدته وأخرى لعمله، أو جنة لفعل الطاعات وأخرى لترك المعاصي، أو جنة يثاب بها وأخرى يتفضل بها عليه، أو روحانية وجسمانية. وقوله: (وإن رغم أنف أبي الدرداء) أي: ذل وكره، مر تحقيق هذا اللفظ في (كتاب الإيمان). ٢٣٧٧ - [١٤] (عامر) قوله: (وعن عامر الرام) مخفف الرامي، ويقال: ابن الرام، والأول أصح. وقوله: (بغيضة) بالفتح: الأجمة، ومجتمع الشجر في مغيض ماء، أو خاصٌّ

стр. 2665

فَسَمِعْتُ فِيهَا أَصْوَاتَ فِرَاخِ طَائِرٍ، فَأَخَذْتُهُنَّ فَوَضَعْتُهُنَّ فِي كِسَائِي، فَجَاءَتْ أُمُّهُنَّ فَاسْتَدَارَتْ عَلَى رَأْسِي، فَكَشَفْتُ لَهَا عَنْهُنَّ، فَوَقَعَتْ عَلَيْهِنَّ فَلَفَفْتُهُنَّ بِكِسَائِي فَهُنَّ أُولَاءِ مَعِي، قَالَ: ضَعْهُنَّ، فَوَضَعْتُهُنَّ، وَأَبَتْ أُمُّهُنَّ إِلَّا لُزُومَهُنَّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَتَعْجَبُونَ لِرُحْم أُمِّ الأَفْرَاخِ فِرَاخَهَا، فَوَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ لَلَّهُ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنْ أُمِّ الأَفْرَاخِ بِفِرَاخِهَا، ارْجِعْ بِهِنَّ حَتَّى تَضَعَهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَخَذْتَهُنَّ وَأُمُّهُنَّ مَعَهُنَّ، فَرَجَعَ بِهِنَّ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٣٠٨٩]. ــ بالغَرَب لا كل شجر، كذا في (القاموس) (١)، فإضافته إلى الشجر للتجريد على بعض المعنى. و(الفراخ): جمع فرخ، وهو ولد الطائر، وفي (القاموس) (٢): الفرخ ولد الطائر، وكل صغير من الحيوان والنبات، وعلى هذا يفيد الإضافة. وقوله: (فوضعتهن) بهذا قال الرجل، أو الواضع عامر الرام، و (الرحم) بضم الراء وسكون الحاء وضمها بمعنى الرحمة، وقد قرئ بهما في قوله تعالى: ﴿وَأَقْرَبَ رُحْمًا﴾ [الكهف: ٨١]. (بفراخها) بالباء يتضمن معنى الميل والشفقة، والأصح: (فراخها) منصوبًا بدون الباء. وقوله: (وأمهن معهن) جملة حالية. وقوله: (فرجع) أي: الرجل.

стр. 2666

* الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ٢٣٧٨ - [١٥] عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَعْضِ غَزَوَاتِهِ فَمَرَّ بِقَوْمٍ فَقَالَ: "مَنِ الْقَوْمُ؟ " قَالُوا: نَحْنُ الْمُسْلِمُونَ. وَامْرَأَةٌ تَحْضِبُ بِقِدْرِهَا وَمَعَهَا ابْنٌ لَهَا، فَإِذَا ارْتَفَعَ وَهَجٌ تَنَحَّتْ بِهِ، فَأَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ؟ قَالَ: "نَعَمْ"، قَالَتْ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي أَلَيْسَ اللَّهُ أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ؟ قَالَ: "بَلَى"، قَالَتْ: أَلَيْسَ اللَّهُ أَرْحَمَ بِعِبَادِهِ مِنَ الأُمِّ بِوَلَدِهَا؟ قَالَ: "بَلَى"، قَالَتْ: إِنَّ الأُمَّ لَا تُلْقِي وَلَدَهَا فِي النَّارِ، فَأَكَبَّ. . . . . ــ الفصل الثالث ٢٣٧٨ - [١٥] (عبد اللَّه بن عمر) قوله: (نحن المسلمون) كأنهم توهموا وخافوا أن رسول اللَّه ﷺ ظنهم غير مسلمين. وقوله: (وامرأة تحضب) بالحاء المهملة والضاد المعجمة، أي: توقد، يقال: حضب النار يحضبها: رفعها أو ألقى عليها الحطب، و (الوهج) بالتحريك اسم من وهج النار تهج، وبالسكون مصدر. وقوله: (فأكب) في (الصحاح) (١): كبه فأكب، أي: صرعه فانصرع، وهذا من النوادر، ومنه قوله: ﴿أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ﴾ [الملك: ٢٢]، هذا والكبُّ ههنا بمعنى اللزوم، وقد جاء في الحديث: (فكبوا رواحلهم) أي: ألزموها الطريق، وفي (القاموس) (٢): أكب على عمله: لزمه وأقبل، أي: جعل يبكي، وقيل: المراد نكس رأسه، فافهم.

стр. 2667

رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَبْكِي، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهَا فَقَالَ: "إِنَّ اللَّهَ لَا يُعَذِّبُ مِنْ عِبَادِهِ إِلَّا الْمَارِدَ الْمُتَمَرِّدَ الَّذِي يَتَمَرَّدُ عَلَى اللَّهِ، وَأَبَى أَنْ يَقُولَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ". رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. [جه: ٤٢٩٧]. ٢٣٧٩ - [١٦] وَعَنْ ثَوْبَانَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ الْعَبْدَ لَيَلْتَمِسُ مَرْضَاةَ اللَّهِ فَلَا يَزَالُ بِذَلِكَ، فَيَقُولُ اللَّهُ لِجبْرِيلَ: إِنَّ فُلَانًا عَبْدِي يَلْتَمِسُ أَنْ يُرْضِيَنِي، أَلَا وَإِنَّ رَحْمَتِي عَلَيْهِ، فَيَقُولُ جِبْرِيلُ: رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَى فُلَانٍ وَيَقُولُهَا حَمَلَةُ الْعَرْشِ، وَيَقُولُهَا مَنْ حَوْلَهُ، حَتَّى يَقُولَهَا أَهْلُ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ، ثُمَّ تَهْبِطُ لَهُ إِلَى الأَرْضِ". رَوَاهُ أَحْمَدُ. [حم: ٥/ ٢٧٩]. ــ وقوله: (إلا المارد المتمرد) المارد والمَريد والمتمرد من شياطين الجن والإنس: المتعري من الخيرات، وفي (القاموس) (١): هو أن يبلغ الغاية التي تُخرج من جملة ما عليه ذلك الصنف. وحاصل الجواب: أن الكافر والعاصي خرجا من العبودية وإن سميِّا عبدين للَّه، فلهذا يعذبان، ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ [العنكبوت: ٤٠]. ٢٣٧٩ - [١٦] (ثوبان) قوله: (مرضاة) بسكون الراء بمعنى الرضا، ونصبُه بالفتحة. وقوله: (ثم تهبط) بلفظ المجهول والمعلوم، فالمعلوم من الهبوط، والمجهول من الإهباط، والضمير للرحمة.

стр. 2668

٢٣٨٠ - [١٧] وَعَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلِ اللَّهِ : ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ﴾ [فاطر: ٣٢] قَالَ: "كُلُّهُمْ فِي الْجَنَّةِ". رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي "كِتَابِ الْبَعْثِ وَالنُّشُورِ". ["كتاب البعث والنشور": ١/ ٦١]. * * * ٦ - باب ما يقول عند الصباح والمساء والمنام ــ ٢٣٨٠ - [١٧] (أسامة بن زيد) قوله: (كلهم في الجنة) أول الآية: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ بالتقصير في العمل به، ﴿وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ﴾ يعمل به في أغلب الأوقات، ﴿وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ بضم التعليم والإرشاد إلى العمل. وقيل: الظالم الجاهل، والمقتصد المتعلم، والسابق العالم. وقيل: الظالم المجرم، والمقتصد الذي خلط الصالح بالسيء، والسابق الذي ترجحت حسناته بحيث صارت سيئاته مكفَّرة، وهو معنى قوله ﷺ : (أما الذين سبقوا فأولئك يدخلون الجنة بغير حساب، وأما الذين اقتصدوا فأولئك يحاسبون حسابًا يسيرًا، وأما الذين ظلموا أنفسهم فأولئك يُحبسون في طول المحشر، ثم يتلقاهم اللَّه برحمته) (١)، ذكره البيضاوي (٢). ٦ - باب ما يقول عند الصباح والمساء والمنام الصبح والصباح: الفجر، ويطلق على أول النهار إلى طلوع الشمس، والمساء

стр. 2669

* الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ٢٣٨١ - [١] عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَمْسَى قَالَ: "أَمْسَيْنَا وَأَمْسَى الْمُلْكُ للَّهِ، وَالْحَمْدُ للَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَخَيْرِ مَا فِيهَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ مَا فِيهَا، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ وَالْهَرَمِ وَسُوءِ الْكِبَرِ وَفِتْنَةِ الدُّنْيَا وَعَذَابِ الْقَبْرِ"، وَإِذَا أَصْبَحَ قَالَ ذَلِكَ أَيْضًا: "أَصْبَحْنَا وَأَصْبَحَ الْمُلْكُ للَّهِ". وَفِي رِوَايَةٍ: "رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابٍ فِي النَّارِ. . . . . ــ ضده، والأدعية المذكورة عندهما تشمل ما يؤتى بها قبل صلاة الفجر والمغرب وبعدهما، والمنام مصدر ميمي، ويجوز أن يكون ظرفَ زمان. ثم الظاهر أن المراد النوم بالليل، ولا يشمل القيلولة، يدل على ذلك قوله في الحديث الثاني: (إذا أخذ مضجعه من الليل). الفصل الأول ٢٣٨١ - [١] (عبد اللَّه) قوله: (من خير هذه الليلة) أي: خير ما يقع ويحدث فيها، (وخير ما فيها) أي: ما يسكن فيها، والأظهر أن يراد بخيرها: ما يَعمل فيها بنفسه، وبخير ما فيها: ما يقع فيها ويحدث من الكون والحوادث. و(الهرم) بفتحتين: كبر السن أو أقصى الكبر، و (سوء الكبر) إن كان بفتح الباء فهو بمنزلة العطف التفسيري للهرم، وبيانٌ لما استعاذ له منه، وإن كان بسكونها فهو بمعنى البطر، والأول أقوى رواية، وأشد مناسبة للهرم. وقوله: (وفي رواية: رب إني أعوذ بك. . . إلخ) الظاهر أنه بدل قوله: (وفتنة الدنيا وعذاب القبر).

стр. 2670

وَعَذَابٍ فِي الْقَبْرِ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٧٢٣]. ٢٣٨٢ - [٢] وَعَنْ حُذَيْفةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ مِنَ اللَّيْلِ وَضَعَ يَدَهُ تَحْتَ خَدِّهِ، ثُمَّ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ أَمُوتُ وَأَحْيَا"، وَإِذَا اسْتَيْقَظَ قَالَ: "الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ٦٣١٤]. ٢٣٨٣ - [٣] وَمُسْلِمٌ عَنِ الْبَرَاءِ. [م: ٢٧١١]. ٢٣٨٤ - [٤] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا أَوَى أَحَدُكُمْ إِلَى فِرَاشِهِ فَلْيَنْفُضْ فِرَاشَهُ. . . . . ــ ٢٣٨٢ - [٢] (حذيفة) قوله: (مضجعه) في (القاموس) (١): ضجع كمنع: وضع جنبه بالأرض، والمضجَع كمقعد: موضعه، كالمضطَجَع. وقوله: (وضع يده تحت خده) أي: الأيمن؛ لما ثبت في الأحاديث: (على شقه الأيمن). وقوله: (أموت وأحيا) أي: أنام وأستيقظ، في (القاموس) (٢): مات يموت ويمات ويميت: سكن، ونام. ٢٣٨٣ - [٣] قوله: (ومسلم عن البراء) فليس هذا الحديث متفقًا عليه في عرف المحدثين، إذ شُرط فيه اتحاد الصحابي، كذا قال الشيخ، ولذا لم يقل المؤلف: متفق عليه. ٢٣٨٤ - [٤] (أبو هريرة) قوله: (إذا أوى أحدكم إلى فراشه) مقصور، وأما

стр. 2671

بِدَاخِلَةِ إِزَارِهِ؛ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا خَلَفَهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ يَقُولُ: بِاسْمِكَ رَبِّي وَضَعْتُ جَنْبِي وَبِكَ أَرْفَعُهُ، إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَارْحَمْهَا، وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ"، وَفي رِوَايَةٍ: "ثُمَّ لْيَضْطَجِعْ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ ثُمَّ لْيَقُلْ: بِاسْمِكَ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَفِي رِوَايَةٍ: "فَلْيَنْفُضْهُ بِصَنِفَةِ ثَوْبِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ" و"إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَاغْفِرْ لَهَا". [خ: ٦٣٢٠، م: ٢٧١٤]. ــ (آوانا) الواقع في الحديث الآخر في قوله: (الحمد للَّه الذي آوانا) ممدود، فأوى بالقصر لازم، وآوى بالمد متعدٍّ، هذا هو الأكثر، ويؤيده ما جاء في حديث آخر: (من قال حين يأوي إلى فراشه). وقولُه: (فكم ممن لا مؤوي له)، وحكي القصر والمد فيهما، كذا نقل عن النووي (١). وقوله: (بداخلة إزاره) هي الحاشية التي تلي الجسد. وقوله: (ما خلفه) أي: قام مقامه بعده (عليه) أي: على الفراش، ووقع فيه من تراب أو قذاة أو هوام. وقوله: (إن أمسكت نفسي) أي: قبضت روحي بأن تميتني في هذا المنام، (وإن أرسلتها) أي: رددت نفسي إليّ بأن توقظني. وقوله: (بصنفة) بفتح المهملة وكسر النون: طرفه مما يلي طُرَّتَهُ، وفي (القاموس) (٢): حاشيته أيَّ جانب كان، أو الجانب الذي لا هدب له، أو الذي فيه الهدب.

стр. 2672

٢٣٨٥ - [٥] وَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ نَامَ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ ثُمَّ قَالَ: "اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ، وَوَجَّهْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ، لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، وَنَبِيِّكَ (١) الَّذِي أَرْسَلْتَ"، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ قَالَهُنَّ ثُمَّ مَاتَ تَحْتَ لَيْلَتِهِ مَاتَ عَلَى الْفِطْرَةِ"، وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِرَجُلٍ: "يَا فُلَانُ! إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ اضْطَجِعْ. . . . . ــ ٢٣٨٥ - [٥] (البراء بن عازب) قوله: (أسلمت نفسي) بسكون الياء وفتحها، وكذا في البواقي، (ألجات ظهري إليك) أي: توكلت عليك، وأعتمد بك في كل أمري، وفي (الصحاح) (٢): ألجات أمري إلى اللَّه، أي: أسندته إليه، و (لا ملجأ) مهموز (ولا منجا) مقصور، وقد يخفف في الأول. وقوله: (رغبة ورهبة) المشهور فتح الراء وسكون الغين والهاء فيهما، وفي (المشارق) (٣): رغبُ النفس: سعة الأمل، وطلب الكثير، يقال بسكون الغين وفتحها وبضم الراء وفتحها، والرغبة أيضًا بالفتح، ورغبت في الشيء: طلبته، وقال: الرَّهب والرُّهب بفتح الراء وضمها وسكون الهاء، ويقال: بفتحهما جميعًا: الخوف. وقوله: (تحت ليلته) أي: تحت حادثة فيها. والمراد بـ (فلان) أسيد بن حضير.

стр. 2673

عَلَى شِقِّكَ الأَيْمَنِ، ثُمَّ قُلْ: اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ نَفَسِي إِلَيْكَ"، إِلَى قَوْلِهِ: "أَرْسَلْتَ"، وَقَالَ: "فَإِنْ مِتَّ مِنْ (١) لَيْلَتِكَ مِتَّ عَلَى الْفِطْرَةِ، وَإِنْ أَصْبَحْتَ أَصَبْتَ خَيْرًا". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٧٤٨٨، ٢٤٧، م: ٢٧١٠]. ٢٣٨٦ - [٦] وَعَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ قَالَ: "الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنَا وَسَقَانَا وَكَفَانَا وآوَانَا، فَكَمْ مِمَّنْ لَا كَافِيَ لَهُ وَلَا مُؤْوِيَ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٧١٥]. ٢٣٨٧ - [٧] وَعَنْ عَلِيِّ: أَنَّ فَاطِمَةَ أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ تَشْكُو إِلَيْهِ مَا تَلْقَى فِي يَدِهَا مِنَ الرَّحَى، وَبَلَغَهَا أَنَّهُ جَاءَهُ رَقِيقٌ، ــ وقوله: (على شقك الأيمن) قالوا: الحكمة فيه أن القلب في جانب اليسار، فإذا نام على شقه الأيمن يكون القلب معلقًا فلا يحصل زيادة استراحة، فلا يكون النوم غرقًا فيتيسَّر الاستيقاظ، وبالنوم على اليسار يستريح فيأتي النوم غرقًا، وله زيادة بيان في شرح كتاب (سفر السعادة) (٢) فلينظر ثمة. وقوله: (وإن أصبحت أصبت خيرًا، وفي رواية: (إن أصبحت أصبحت خيرًا). ٢٣٨٦ - [٦] (أنس) قوله: (وكفانا) أي: دفع عنا شر المؤذيات، (فكم ممن لا كافي له) بل تركهم وشرَّهم، (ولا مؤوي) بل تركهم يهيمون في البوادي، أو المراد بالكفاية والإيواء النصر المخصوص بالمؤمنين، كقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ﴾ [محمد: ١١]. ٢٣٨٧ - (علي) قوله: (تشكو) حال مقدَّرة، و (الرقيق) المملوك، للواحد

стр. 2674

فَلَمْ تُصَادِفْهُ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِعَائِشَةَ، فَلَمَّا جَاءَ أَخْبَرَتْهُ عَائِشَةُ، قَالَ: فَجَاءَنَا وَقَدْ أَخَذْنَا مَضَاجِعَنَا، فَذَهَبْنَا نَقُومُ، فَقَالَ: "عَلَى مَكَانِكُمَا"، فَجَاءَ فَقَعَدَ بَيْنِي وَبَيْنَهَا حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ قَدَمِهِ عَلَى بَطْنِي، فَقَالَ: "أَلَا أَدُلُّكُمَا عَلَى خَيْرٍ مِمَّا سَأَلْتُمَا، إِذَا أَخَذْتُمَا مَضْجَعَكُمَا فَسَبِّحَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَاحْمَدَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَكَبِّرَا أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ، فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ خَادِمٍ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٣٦١، م: ٢٧٢٧]. ــ والجمع، وقد يجمع على رقاق. وقوله: (فلم تصادفه) عطف على (أتت) أي: فلم تجد فاطمة النبي ﷺ . وقوله: (قال: فجاءنا) أي: قال علي: فجاءنا رسول اللَّه ﷺ . وقوله: (فذهبنا) أي: طفقنا وقصدنا أن نقوم له. وقوله: (على مكانكما) أي: اثبتا على مكانكما ولا تقوما. وقول علي: (حتى وجدت برد قدمه على بطني) فيه غاية التعطف والشفقة على ابنته وصهره، وإذا جاءت الألفة رفعت الكلفة، ويجوز أن يكون المراد -واللَّه أعلم- برد اليقين الحاصل من قربه ﷺ في باطنه. وقوله: (فهو خير لكما) فإن الآخرة وثوابها خير وأبقى. والمقصود: أن طلب عمل الخير الذي يحصل به الراحة والنعمة في الآخرة أوكد وأقدم مما تحصل به الراحة في الدنيا، ولعل التخصيص بهذا العمل المخصوص لمناسبة حال الاضطجاع الذي كانا واستراحا به، واللَّه أعلم. وقد يروى عن علي المرتضى ﵁ أنه قال: ما فات مني ذلك حتى في ليلة صِفِّين.

стр. 2675

٢٣٨٨ - [٨] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ تَسْأَلُهُ خَادِمًا، فَقَالَ: "أَلَا أَدُلُّكِ عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْ خَادِمٍ، تُسَبِّحِينَ اللَّهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتَحْمَدِينَ اللَّهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتُكَبِّرِينَ اللَّهَ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ، عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ وَعِنْدَ مَنَامِكِ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٧٢٨]. * الْفَصْلُ الثَّانِي: ٢٣٨٩ - [٩] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَصْبَحَ قَالَ: "اللَّهُمَّ بِكَ أَصْبَحْنَا وَبِكَ أَمْسَيْنَا، وَبِكَ نَحْيَا وَبِكَ نَمُوتُ، وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ"، وَإِذَا أَمْسَى قَالَ: "اللَّهُمَّ بِكَ أَمْسَيْنَا وَبِكَ أَصْبَحْنَا، وَبِكَ نَحْيَا وَبِكَ نَمُوتُ، وَإِلَيْكَ النُّشُورُ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. [ت: ٣٣٨٨، د: ٥٠٦٨، جه: ٣٨٦٨]. ــ ٢٣٨٨ - [٨] (أبو هريرة) قوله: (تسأله خادمًا) خدمه يَخْدِمُه ويَخْدُمُه خدمة، ويفتح، فهو خادم، والجمع خَدَم وخُدَّام، وهي خادم وخادمة، كذا في (القاموس) (١). الفصل الثاني ٢٣٨٩ - [٩] (أبو هريرة) قوله: (بك أصبحنا) مُلْتبِسين بنعمك وفضلك، (وبك أمسينا) بتقديم أصبحنا على أمسينا في الصباح، وذكر (وإليك المصير)، وفي المساء بتقديم أمسينا على أصبحنا، وذكر (وإليك النشور). وفي أكثر الأحاديث ذكر في الصباح: أصبحنا فقط وإليك النشور، وفي المساء: أمسينا وإليك المصير.

стр. 2676

٢٣٩٠ - [١٠] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مُرْنِي بِشَيْءٍ أَقُولُهُ إِذَا أَصْبَحْتُ وَإِذَا أَمْسَيْتُ، قَالَ: "قُلْ: اللَّهُمَّ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكَهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي، وَمِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ وَشِرْكِهِ، قُلْهُ إِذَا أَصْبَحْتَ وَإِذَا أَمْسَيْتَ وَإِذَا أَخَذْتَ مَضْجَعَكَ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالدَّارِمِيُّ. [ت: ٣٣٨٩، د: ٥٠٦٧، دي: ٢/ ٢٩٢]. ٢٣٩١ - [١١] وَعَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا مِنْ عَبْدٍ يَقُولُ فِي صَبَاحِ كُلِّ يَوْمٍ وَمَسَاءِ كُلِّ لَيْلَةٍ: بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَيَضُرَّهُ شَيْءٌ" فَكَانَ أَبَانُ قَدْ أَصَابَهُ طَرَفُ فَالَجٍ، ــ ٢٣٩٠ - [١٠] (عنه) قوله: (مليكه) فعيل بمعنى فاعل مع ما فيه من المبالغة. وقوله: و (شركه) يروى بكسر الشين وسكون الراء بمعنى الإشراك، وبفتحهما وهو حبائل الصيد وما ينصب للطير. ٢٣٩١ - [١١] (أبان بن عثمان) قوله: (وعن أبان) بفتح الهمزة وتخفيف الموحدة، يصرف، ولا يصرف، والأول أشهر لكونه على وزن فعال، وعلى الثاني يجعل على وزن أفعل. وقوله: (طرف فالج) أي: بعضه، وفالج بفتح اللام: علة معروفة، وهي استرخاء لأحد شقي البدن لانصباب خلط بلغمي تنسد منه مسالك الروح، والفلج بسكون اللام ويحرك: النصف، وهما فلجان.

стр. 2677

فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ أَبَانُ: مَا تَنْظُرُ إِلَيَّ؟ أَمَا إِنَّ الْحَدِيثَ كَمَا حَدَّثْتُكَ، وَلَكِنِّي لَمْ أَقُلْهُ يَوْمَئِذٍ لِيُمْضِيَ اللَّهُ عَلَيَّ قَدَرَهُ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَأَبُو دَاوُدَ، وَفِي رِوَايَةٍ: "لَمْ تُصِبْهُ فُجَاءَةُ بَلَاءٍ حَتَّى يُصْبِحَ، وَمَنْ قَالَهَا حِينَ يُصْبِحُ لَمْ تُصِبْهُ فُجَاءَةُ بَلَاءٍ حَتَّى يُمْسِيَ". [ت: ٣٣٨٥، د: ٥٠٨٨، جه: ٣٨٦٩]. ٢٣٩٢ - [١٢] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ إِذَا أَمْسَى: "أَمْسَيْنَا وَأَمْسَى الْمُلْكُ للَّهِ، وَالْحَمْدُ للَّهِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، رَبِّ أَسْأَلُكَ خَيْرَ مَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَخَيْرَ مَا بَعْدَهَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَشَرِّ مَا بَعْدَهَا، رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ وَمِنْ سُوءِ الْكِبَرِ، أَوِ الْكُفْرِ" -وَفِي رِوَايَةٍ: "مِنْ سُوءِ الْكِبَرِ وَالْكِبْرِ"- "رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابٍ فِي النَّارِ وَعَذَابٍ فِي الْقَبْرِ، وَإِذَا أَصْبَحَ قَالَ ذَلِكَ أَيْضًا: أَصْبَحْنَا وَأَصْبَحَ الْمُلْكُ للَّهِ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ، ــ وقوله: (فجعل الرجل) يعني: الرجل الذي كان يروي الحديث عنه (ينظر إليه) تعجبًا وإنكارًا بأنك كنت تقول هذه الكلمة في كل صباح ومساء، فكيف أصابك الضر إن كان الحديث صحيحا؟ (فقال له أبان) رفعًا لتعجبه بطريق الاستفهام الإنكاري: (ما تنظر إليّ؟ ). وقوله: (ليمضي) من الإمضاء، واللام فيه للمبالغة، أو التقدير: لم يوفقني اللَّه، والفجاءة بضم الفاء ممدودًا، وقد يقيد بفتحها وسكون الجيم على لفظ المرة. ٢٣٩٢ - [١٢] (عبد اللَّه) قوله: (أو الكفر) مكان (الكبر) بـ (أو)، أي: من شر

стр. 2678

وَفِي رِوَايَتِهِ لَمْ يَذْكُرْ: "مِنْ سُوءِ الْكُفْرِ". [د: ٥٠٧١، ت: ٣٣٩٠]. ٢٣٩٣ - [١٣] وَعَنْ بَعْضِ بَنَاتِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُعَلِّمُهَا فَيَقُولُ: "قُولِي حِينَ تُصْبِحِينَ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ، أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا، فَإِنَّهُ مَنْ قَالَهَا حِينَ يُصْبحُ حُفِظَ حَتَّى يُمْسِيَ، وَمَنْ قَالَهَا حِينَ يُمْسِي حُفِظَ حَتَّى يُصْبحَ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٥٠٧٥]. ٢٣٩٤ - [١٤] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبحُ ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (١٧) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ﴾ [الروم: ١٧ - ١٩]، أَدْرَكَ مَا فَاتَهُ فِي يَوْمِهِ ذَلِكَ، وَمَنْ قَالَهُنَّ حِينَ يُمْسِي أَدْرَكَ مَا فَاتَهُ فِي لَيْلَتِهِ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٥٠٧٦]. ــ عاقبة الكفر أو الكفران، وفي رواية: (من سوء الكِبَر والكِبْر) بالواو، والأول بفتح الباء، والثاني بسكونها. ٢٣٩٣ - [١٣] (بعض بنات النبي ﷺ ) قوله: (لا قوة إلا باللَّه) وفي نسخة: لا حول ولا قوة إلا باللَّه. ٢٣٩٤ - [١٤] (ابن عباس) قوله: (فسبحان للَّه) الفاء بملاحظة تقدير شيء قبله أو اتِّباعا للفظ الآية. وقوله: (أدرك ما فاته) من الأوراد، أي: ثوابها.

стр. 2679

٢٣٩٥ - [١٥] وَعَنْ أَبِي عَيَّاشٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ قَالَ إِذَا أَصْبَحَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، كَانَ لَهُ عَدْلَ رَقَبَةٍ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ، وَكُتِبَ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ، وَحُطَّ عَنْهُ عَشْرُ سَيِّئَاتٍ، وَرُفِعَ لَهُ عَشْرُ دَرَجَاتٍ، وَكَانَ فِي حِرْزٍ مِنَ الشَّيْطَانِ حَتَّى يُمْسِيَ، وَإِنْ قَالَهَا إِذَا أَمْسَى كَانَ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ حَتَّى يُصْبحَ" فَرَأَى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ أَبَا عَيَّاشٍ يُحَدِّثُ عَنْكَ بِكَذَا وَكَذَا، قَالَ: صَدَقَ أَبُو عَيَّاشٍ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. [د: ٧٥٧٧، جه: ٣٨٦٧]. ٢٣٩٦ - [١٦] وَعَنِ الْحَارِثِ بْنِ مُسْلِمٍ التَّمِيمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : أَنَّهُ أَسَرَّ إِلَيْهِ فَقَالَ: "إِذَا انْصَرَفْتَ مِنْ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ فَقُلْ قَبْلَ أَنْ تُكَلِّمَ أَحَدًا: اللَّهُمَّ أَجِرْنِي مِنَ النَّارِ، سَبع مَرَّاتٍ؛ فَإِنَّكَ إِذَا قُلْتَ ذَلِكَ، ثُمَّ مِتَّ فِي لَيْلَتِكَ كُتِبَ لَكَ جَوَازٌ مِنْهَا، وَإِذَا صَلَّيْتَ الصُّبْحَ فَقُلْ كَذَلِكَ، فَإِنَّكَ إِذَا مِتَّ فِي يَوْمِكَ كُتِبَ لَكَ جَوَازٌ مِنْهَا". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٥٠٧٩، ٥٠٨٠]. ــ ٢٣٩٥ - [١٥] قوله: (وعن أبي عياش) بتشديد الياء التحتانية وبالشين المعجمة وهو زيد بن عياش المخزومي. وقوله: (عدل رقبة) بفتح العين وكسرها روايتان بمعنى المثل، و (ولد) بفتحتين، وبالضم والسكون. وقوله: (فرأى) هذا قول الراوي عن أبي عياش. ٢٣٩٦ - [١٦] (حارث بن مسلم التميمي) قوله: (جواز من النار) أي:

стр. 2680

٢٣٩٧ - [١٧] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَعُ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ حِينَ يُمْسِي وَحِينَ يُصْبحُ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي دِينِي وَدُنْيَايَ وَأَهْلِي وَمَالِي، اللَّهُمَّ استُرْ عَوْرَاتِي وآمِنْ رَوْعَاتِي، اللَّهُمَّ احْفَظْنِي مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ وَمِنْ خَلْفِي، وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي، وَمِنْ فَوْقِي، وَأَعُوذُ بِعَظَمَتِكَ أَنْ أُغْتَالَ مِنْ تَحْتِي". يَعْنِي الْخَسْفَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٥٠٧٤]. ٢٣٩٨ - [١٨] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبحُ: اللَّهُمَّ أَصْبَحْنَا نُشْهِدُكَ وَنُشْهِدُ حَمَلَةَ عَرْشِكَ وَمَلَائِكَتَكَ وَجَمِيعَ خَلْقِكَ أَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ، إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا أَصَابَهُ فِي يَوْمِهِ ذَلِكَ مِنْ ذَنْبٍ، وَإِنْ قَالَهَا حِينَ يُمْسِي غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا أَصَابَهُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ مِنْ ذَنْبٍ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [ت: ٣٤٩٥، د: ٥٠٧٨]. ــ خلاص منها. ٢٣٩٧ - [١٧] (ابن عمر) قوله: (أن أغتال) بلفظ المجهول، أي: أَدهى من حيث لا أشعر، في (القاموس) (١): غاله: أهلكه، كاغتاله، وأخذه من حيث لم يدر. ٢٣٩٨ - [١٨] (أنس) قوله: (إلا غفر اللَّه له) الاستثناء مفرغ، والمستثتى منه هو جواب الشرط المحذوف، أي: ما قال ذلك إلا غفر اللَّه له.

стр. 2681

٢٣٩٩ - [١٩] وَعَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَقُولُ إِذَا أَمْسَى وَإِذَا أَصْبَحَ ثَلَاثًا: رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ نبِيًّا، إِلَّا كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُرْضِيَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ. [حم: ٤/ ٣٣٧، ت: ٣٣٨٦]. ٢٤٠٠ - [٢٠] وَعَنْ حُذَيْفَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَضَعَ يَدَهُ تَحْتَ رَأْسِهِ ثُمَّ قَالَ: "اللَّهُمَّ قِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَجْمَعُ عِبَادَكَ" أَوْ: "تَبْعَثُ عِبَادَكَ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٣٩٨]. ٢٤٠١ - [٢١] وَرَوَاهُ أَحْمَدُ عَنِ الْبَرَاءِ. [حم: ٤/ ٢٩٢]. ٢٤٠٢ - [٢٢] وَعَنْ حَفْصَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْقُدَ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى تَحْتَ خَدِّهِ ثُمَّ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ قِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ عِبَادَكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٥٠٤٥]. ــ ٢٣٩٩ - [١٩] (ثوبان) قوله: (أن يرضيه) أي: يعطيه ثوابًا جزيلًا حتى يرضى. ٢٤٠٠، ٢٤٠١ - [٢٠، ٢١] (حذيفة) قوله: (تحت رأسه) قد سبق في الفصل الأول من حديث حذيفة، ويأتي من حديث حفصة: (تحت خده)، وأما قوله هنا: (تحت رأسه) فيحتمل أن يكون ذلك لقرب كل واحد منهما من الآخر، أو كان تارة فتارة، وعلى كل تقدير الحكمة في ذلك التهيئ للتيقظ، وهذا هو السر على النوم على الشق الأيمن كما سبق. ٢٤٠٢ - [٢٢] (حفصة) قوله: (يوم تبعث عبادك) لما كان النوم في حكم الموت، والاستيقاظ كالبعث، دعا بهذا الدعاء متذكرًا لتلك الحالة.

стр. 2682

٢٤٠٣ - [٢٣] وَعَنْ عَلِيٍّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ عِنْدَ مَضْجَعِهِ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ وَكَلِمَاتِكَ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ، اللَّهُمَّ أَنْتَ تَكْشِفُ الْمَغْرَمَ وَالْمَأْثَمَ، اللَّهُمَّ لَا يُهْزَمُ جُنْدُكَ وَلَا يُخْلَفُ وَعْدُكَ وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ، سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٥٠٥٢]. ٢٤٠٤ - [٢٤] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ قَالَ حِينَ يَأْوِي إِلَى فِرَاشِهِ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ذُنُوبَهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ، أَوْ عَدَدَ رَمْلِ عَالَجٍ، أَوْ عَدَدَ وَرَقِ الشَّجَرِ، أَوْ عَدَدَ أَيَّامِ الدُّنْيَا". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [ت: ٣٣٩٧]. ــ ٢٤٠٣ - [٢٣] (علي) قوله: (ولا يخلف) بلفظ الغائب المجهول ورفع (وعدك)، وفي بعض النسخ بلفظ المخاطب المعلوم، فـ (وعدك) منصوب، والمراد بـ (المغرم) الدين، وقيل: مَغْرَم المعاصي والذنوبِ، وقد سبق في (كتاب الصلاة) في (باب الدعاء في التشهد). و(الجد) بفتح الجيم، وفسر بالغنى وعليه الأكثرون، وقيل: بمعنى الحظ والبخت، وهو قريب من الأول، وقيل: بمعنى أبي الأب، أي: لا ينفعه نسبه، وقيل: بكسرها بمعنى الاجتهاد في الحرص على الدنيا، وهو ضعيف، وقد سبق بيانه في (باب الركوع). ٢٤٠٤ - [٢٤] (أبو سعيد) قوله: (الحي القيوم) بالرفع، وقد يروى بالنصب. وقوله: (عدد رمل عالج) قيِّد بفتح اللام وقد يكسر، اسم موضع بالبادية فيه

стр. 2683

٢٤٠٥ - [٢٥] وَعَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَأْخُذُ مَضْجَعَهُ بِقِرَاءَةِ سُورَةٍ مِنْ كتَابِ اللَّهِ إِلَّا وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ مَلَكًا، فَلَا يَقْرُبُهُ شَيْءٌ يُؤْذِيهِ حَتَّى يَهُبَّ مَتَى هَبَّ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٤٠٧]. ٢٤٠٦ - [٢٦] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "خَلَّتانِ لَا يُحْصِيهِمَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ، أَلَا وَهُمَا يَسِيرٌ وَمَنْ يَعْمَلُ بِهِمَا قَلِيلٌ، ــ رمل، كذا في (الصحاح) (١) و (القاموس) (٢)، وقال في (النهاية) (٣): هو ما تراكم من الرمل ودخل بعضه في بعض. فعلى الأول بالإضافة، وعلى الثاني بالوصف، وهو منصرف، وقد قيِّد في نسخة غيرَ منصرف، ثم إنه قد وقع الترديد في أربعة أشياء ولا يُدرى أيها أكثر وأبلغ، واللَّه أعلم. ٢٤٠٥ - [٢٥] (شداد بن أوس) قوله: (حتى يهب) بضم الهاء، أي: يستيقظ، في (القاموس) (٤): الهبوب: ثوران الريح، كالهبيب، والانتباه من النوم. ٢٤٠٦ - [٢٦] (عبد اللَّه بن عمرو بن العاص) قوله: (خلتان) بفتح المعجمة وتشديد اللام، أي: خصلتان، (لا يحصيهما) أي: لا يأتي بهما ولا يحافظ عليهما. وقوله: (ألا وهما) ألا حرف تنبيه، وإفراد (يسير) باعتبار كل واحدة، أو هما في حكم خصلة واحدة لقلَّتهما، أو لكونهما من جنس واحد، وإنما الاختلاف في العدد.

стр. 2684

يُسَبِّحُ اللَّهَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ عَشْرًا، وَيَحْمَدُهُ عَشْرًا، وَيُكَبِّرُهُ عَشْرًا". قَالَ: فَأَنَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَعْقِدُهَا بِيَدِهِ قَالَ: "فَتِلْكَ خَمْسُونَ وَمِئَةٌ فِي اللِّسَانِ (١)، وَأَلْفٌ وَخَمْسُ مِئَةٍ فِي الْمِيزَانِ، وَإِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ يُسَبِّحُهُ وَيُكَبِّرُهُ وَيَحْمَدُهُ مِئَةً، فَتِلْكَ مِئَةٌ بِاللِّسَانِ وَأَلْفٌ فِي الْمِيزَانِ، فَأَيُّكُمْ يَعْمَلُ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ أَلْفَيْنِ وَخَمْسَ مِئَةِ سَيِّئَةٍ؟ ! " قَالُوا: وَكَيْفَ لَا نُحْصِيهَا (٢)؟ قَالَ: "يَأْتِي أَحَدُكُمُ الشَّيْطَانُ وَهُوَ فِي صِلَاتِهِ فَيَقُولُ: اذْكُرْ كَذَا اذْكُرْ كَذَا حَتَّى يَنْفَتِلَ فَلَعَلَّهُ أَنْ لَا يَفْعَلَ، ــ وقوله: (يسبح اللَّه) بيان إحدى الخصلتين. وقوله: (فتلك خمسون ومئة) أي: في يوم وليلة، (وألف وخمس مئة في الميزان) لأن الحسنة بعشر أمثالها. وقوله: (وإذا أخذ مضجعه) بيان للخصلة الأخرى. وقوله: (يسبحه ويحمده ويكبره مئة) بأن يسبحه ثلاثًا وثلاثين، ويحمده ثلاثًا وثلاثين، ويكبره أربعًا وثلاثين، كما سبق من حديث فاطمة ﵂. وقوله: (فأيكم يعمل في اليوم والليلة ألفين وخمس مئة سيئة؟ ) أي: حتى تكفَّر، فلا بد أن تُرفع الدرجات بما بقي من هذا العدد. وقوله: (وكيف لا نحصيها) بإفراد الضمير، أي: هذه الكلمات أو هذه المذكورات. وقوله: (حتى ينفتل) أي: ينصرف عن الصلاة، فلعله أن لا يعقلها لعدم حضور

стр. 2685

وَيَأْتِيهِ فِي مَضْجَعِهِ فَلَا يَزَالُ يُنَوِّمُهُ حَتَّى يَنَامَ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: "خَصْلَتَانِ -أَوْ خَلَّتَانِ- لَا يُحَافِظُ عَلَيْهِمَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ"، وَكذَا فِي رِوَايَتِهِ بَعْدَ قَوْلِهِ: "وَأَلْفٌ وَخَمْسُ مِئَةٍ فِي الْمِيزَانِ" قَالَ: "وَيُكَبِّرُ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ، وَيَحْمَدُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَيُسَبِّحُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ". وَفِي أَكْثَرِ نُسَخِ "الْمَصَابِيحِ" عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عُمَرَ. [ت: ٣٤١٠، د: ٥٠٦٥، ن: ١٣٤٨]. ٢٤٠٧ - [٢٧] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَنَّامٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبحُ: اللَّهُمَّ مَا أَصْبَحَ بِي مِنْ نِعْمَةٍ أَوْ بِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ فَمِنْكَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، فَلَكَ الْحَمْدُ وَلَكَ الشُّكْرُ، فَقَدْ أَدَّى شُكْرَ يَوْمِهِ، وَمَنْ قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ حِينَ يُمْسِي فَقَدْ أَدَّى شُكْرَ لَيْلَتِهِ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٥٠٧٣]. ٢٤٠٨ - [٢٨] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ: "اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ وَرَبَّ الأَرْضِ. . . . . . ــ قلبه وعدم تذكّرها. وقوله: (عن عبد اللَّه بن عمر) أي: ابن الخطاب ﵁. ٢٤٠٧ - [٢٧] (عبد اللَّه بن غنام) قوله: (وعن عبد اللَّه بن غنام) بفتح الغين المعجمة وتشديد النون. وقوله: (فمنك وحدك) قد ورد أن داود ﵇ قال: يا رب! قد كثرت نعمك لديّ فكيف أشكرك؟ قال: يا داود، إذا عرفت أن ما بك من نعمة مني فقد شكرتني. ٢٤٠٨ - [٢٨] (أبو هريرة) قوله: (اللهم رب السماوات ورب الأرض) إشارة

стр. 2686

وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ، فَالِقَ الْحَبِّ وَالنَّوَى، مُنْزِلَ التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالْقُرآنِ، وَ (١) أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ ذِي شَرٍّ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ، أَنْتَ الأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ، اقْضِ عَنِّي الدَّيْنَ، وَأغْنِنِي مِنَ الْفَقْرِ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مَعَ اخْتِلَافٍ يَسِيرٍ. [د: ٥٠٥١، ت: ٣٤٠٠, جه: ٣٨٧٣، م: ٢٧١٣]. ٢٤٠٩ - [٢٩] وَعَنْ أَبِي الأَزْهَرِ الأَنْمَارِيِّ: . . . . . ــ إلى أصول الأسباب الكلية لبقاء العالم. وقوله: (رب كل شيء) تعميم لربوبيته تعالى، أي: من العناصر والمواليد وأفرادها وجزئياتها، و (فالق الحب والنوى) إشارة إلى الأرزاق الجسمانية التي بها بقاؤها، والحب يستعمل في الطعام، والنوى في التمر ونحوه، و (منزل التوراة والإنجيل والقرآن) إشارة إلى الأرزاق الروحانية المتعلقة بتدبير أحوال الآخرة وأحكامها، ولم يذكر الزبور لعدم اشتماله على الأحكام والشرائع، كذا قيل. وقوله: (فليس دونك) دون ههنا بمعنى نقيضِ فوق، والظاهر يكون فوق الشيء، فالباطن يكون تحته، فنفي الفوقية يناسب الظهور، ونفي الدونية البطون، فافهم. وقوله: (أغنني من الفقر) لعل (من) بمعنى: بعد، كقوله تعالى: ﴿الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ﴾ [قريش: ٤]. ٢٤٠٩ - [٢٩] (أبو الأزهر) قوله: (وعن أبي الأزهر) ويقال: أبو زهير الأنماري، ويقال: النميري، له صحبة.

стр. 2687

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ مِنَ اللَّيْلِ قَالَ: "بِسْمِ اللَّهِ وَضَعْتُ جَنْبِي لِلَّهِ، اللَّهُمَّ اغفِرْ لِي ذَنْبِي، وَاخْسَأْ شَيْطَانِي وَفُكَّ رِهَانِي، وَاجْعَلْنِي فِي النَّدِيِّ الأَعْلَى". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٥٠٥٤]. ٢٤١٠ - [٣٠] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ مِنَ اللَّيْلِ قَالَ: "الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كفَانِي وآوَانِي وَأَطْعَمَنِي وَسَقَانِي، وَالَّذِي مَنَّ عَلَيَّ فَأَفْضَلَ، وَالَّذِي أَعْطَانِي فَأَجْزَلَ، الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، اللَّهُمَّ رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكَهُ، وَإِلَهَ كُلِّ شَيْءٍ، أَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٥٠٥٨]. ٢٤١١ - [٣١] وَعَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: شَكَا خَالِدُ بْنُ الْوَليدِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا أَنامُ اللَّيْلَ مِنَ الأَرَقِ، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَقُلْ: اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبع وَمَا أَظَلَّتْ، وَرَبَّ الأَرَضِينَ وَمَا أَقَلَّتْ، وَرَبَّ الشَّيَاطِينِ وَمَا أَضَلَّتْ، ــ وقوله: (واخسأ شيطاني) خسأ الكلبَ: طرده وزجره، ومنه قوله: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون: ١٠٨] والمراد بـ (شيطاني) قرينه أو مَن قصد إغواءه، (وفك رهاني) أي: خلص نفسي كما يفك الرهن ويخلص، فالمراد بالرهان النفس كقوله تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ [المدثر: ٣٨]، و (الندي) بفتح النون وكسر الدال وتشديد الياء أصله المجلس، ويقال للقوم أيضًا، فالمراد الملأ الأعلى. ٢٤١١ - [٣١] (بريدة) قوله: (من الأرق) هو بفتحتين: السهر بالليل. وقوله: (وما أقلت) أقلَّه واستقله وقلَّه: حمله ورفعه.

стр. 2688

كُنْ لِي جَارًا مِنْ شَرِّ خَلْقِكَ كُلِّهِمْ جَمِيعًا أَنْ يَفْرُطَ عَلَيَّ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَوْ أَنْ يَبْغِيَ، عَزَّ جَارُكَ، وَجَلَّ ثَنَاؤُكَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ، لَا إِلَهَ إلَّا أَنْتَ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيث لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالْقَوِيِّ، وَالْحَكِيمُ بْنُ ظُهَيْرٍ الرَّاوِي قَدْ تَرَكَ حَدِيثَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ. [ت: ٣٥٢٣]. ــ وقوله: (أن يفرط عليّ أحد) أي: يقصد بإذائي مسرعًا يقال: فَرَط عليه: حمَّله ما لا يطيق، وجاوز الحد، وأعجل بالأمر، قوله تعالى: ﴿أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى﴾ [طه: ٤٥]. وقوله: (أو أن يبغي) من البغي بمعنى الظلم، ومجاوزة الحد في ذلك، من سمع يسمع، وأما من الابتغاء بمعنى الطلب فمِن ضرب يضرب. وقوله: (عزّ جارك) مستجيرك. وقوله: (والحكيم بن ظهير) بضم الظاء وفتح الهاء، هكذا في النسخ، وصوابه: (الحكم) بفتحتين كما في (الكاشف) و (التقريب) (١)، قال في (الكاشف): الحكم بن ظهير الفزاري عن علقمة بن مرثد وزيد بن رفيع، وعنه ابن عرفة ومحمد بن الصباح الدولابي، قال البخاري: تركوه، انتهى، وفي حاشيته (٢): الحكم بن ظهير، وقيل: الحكم بن [أبي] خالد، قال ابن معين: ليس بشيء، وقال ابن عدي: عامة أحاديثه غير محفوظة، وقال أبو زرعة: واهي الحديث متروك الحديث، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال أبو حاتم: متروك الحديث لا يكتب حديثه، مات قريبًا من سنة ثمانين ومئة، وروى له الترمذي حديثًا واحدًا في الأرق.

стр. 2689

* الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ٢٤١٢ - [٣٢] عَنْ أَبِي مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا أَصْبَحَ أَحدُكُمْ فَلْيَقُلْ: أَصْبَحْنَا وَأَصْبَحَ الْمُلْكُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ هَذَا الْيَوْمِ فَتْحَهُ وَنَصْرَهُ وَنُورَهُ وَبَرَكَتَهُ وَهُدَاهُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا فِيهِ وَمِنْ (١) شَرِّ مَا بَعْدَهُ، ثُمَّ إِذَا أَمْسَى فَلْيقُلْ مِثْلَ ذَلِكَ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٥٠٨٤]. ٢٤١٣ - [٣٣] وَعَنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: قُلْتُ لأَبِي: يَا أَبَتِ! أَسْمَعُكَ تَقُولُ كُلَّ غَدَاةٍ: اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي بَدَنِي، اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي سَمْعِي، اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي بَصَرِي، لَا إِلَهَ إلَّا أَنْتَ، تُكَرِّرُهَا ثَلَاثًا حِينَ تُصْبِحُ وَثَلَاثًا حِينَ تُمْسِي، فَقَالَ: يَا بُنَيَّ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّه ﷺ يَدْعُو بِهِنَّ، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَسْتَنَّ بِسُنَّتِهِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٥٠٩٠]. ــ الفصل الثالث ٢٤١٢ - [٣٢] (أبو مالك) قوله: (فتحه ونصره. . . إلخ) بيان خير هذا اليوم. ٢٤١٣ - [٣٣] (عبد الرحمن بن أبي بكرة) قوله: (كل غداة) لعل المراد بالغداة ههنا اليوم، فيصح تفصيله بقوله: (تكررها ثلاثا حين تصبح وتمسي) أو يقدَّر بعد قوله: (كل غداة): وكل عشية، ويكون قوله: (حين تصبح وتمسي) تعيينًا للوقت؛ لأن الغداة والعشي أوسع من الصبح والمساء؛ لأنهما اسمان لما قبل الزوال وبعده، واللَّه أعلم.

стр. 2690

٢٤١٤ - [٣٤] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَصْبَحَ قَالَ: "أَصْبَحْنَا وَأَصْبَحَ الْمُلْكُ لِلَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالْكِبْرِيَاءُ وَالْعَظَمَةُ لِلَّهِ، وَالْخَلْقُ وَالأَمْرُ وَاللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَمَا سَكَنَ فِيهِمَا لِلَّهِ، اللَّهُمَّ اجْعَلْ أَوَّلَ هَذَا النَّهَارِ صَلَاحًا وَأَوْسَطَهُ نَجَاحًا وآخِرَهُ فَلَاحًا يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ". ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي كِتَابِ الأَذْكَارِ بِرِوَايَةِ ابْنِ السُّنِّيِّ. [الأذكار: ص: ١٤٥]. ٢٤١٥ - [٣٥] وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِذَا أَصْبَحَ: "أصبَحْنَا عَلَى فِطْرَةِ الإِسْلَامِ وَكلِمَةِ الإِخْلَاصِ وَعَلَى دِينِ نبَيِّنَا مُحَمَّدٍ ﷺ وَعَلَى مِلَّةِ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالدَّارِمِيُّ. [حم: ٣/ ٤٠٦، دي: ٢/ ٢٦٢]. * * * ٧ - باب الدعوات في الأوقات ــ ٢٤١٤ - [٣٤] (عبد اللَّهِ بن أبي أوفى) قوله: (وأوسطه نجاحا) أي: فوزًا بالمطالب الدنيوية المناسبة لصلاح الدين والفلاح في الآخرة بدخول الجنة. ٢٤١٥ - [٣٥] (عبد الرحمن بن أبزى) قوله: (وعن عبد الرحمن بن أبزى) بفتح الهمزة وسكون الباء الموحدة. ٧ - باب الدعوات في الأوقات الوقت: الزمان الذي عُيِّن للشيء، فهو أخص من الزمان، ﴿كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ أي: مفروضًا في الأوقات، وميقات الحج: موضع إحرامه، فكأنه لاستلزامه الوقت

стр. 2691

* الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ٢٤١٦ - [١] عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رسُولُ اللَّه ﷺ : "لَوْ أَنَّ أَحَدُكُمْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ قَالَ: بِسْم اللَّهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ، ــ بمعنى أنه يجب الإحرام وقت وصوله إلى ذلك الموضع، وهذه الدعوات المذكورة في الباب بعضها من جهة الوقت، وبعضها من جهة الحال كالاستعاذة في حالة الغضب ونحوه، لكنه يستلزم الوقت، وقد يفرق بين الوقت والحال كما قيل: أوقات الإجابة: ليلة الجمعة، ووقت السحر، وساعة الجمعة، وأحوالها: عند النداء للصلاة، وبين الأذان والإقامة، وعند الصف في سبيل اللَّه، بمعنى أن المنظور في الإجابة هي الحالة لكنه مستلزم للوقت، وكما أن الباعث على الدعاء هو حال الغضب لإزالته، لكنه يستلزم الوقت، فهذا الاعتبار يجوز أن يكتفى بالأوقات، ويجوز أن يزاد الأحوال أيضًا، فافهم (١). الفصل الأول ٢٤١٦ - [١] (ابن عباس) قوله: (لو أن أحدكم): (لو) للتمني أو للشرط، وجوابه

стр. 2692

وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا، فَإِنَّهُ إِنْ يُقَدَّرْ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ فِي ذَلِكَ لَمْ يَضُرَّهُ شَيْطَانٌ أَبَدًا (١) ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣٢٧١، ٣٢٨٣، م: ١٤٣٤]. ٢٤١٧ - [٢] وَعَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ كَانَ يَقُولُ عِنْدَ الْكَرْبِ: "لَا إِلَهَ إلَّا اللَّهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ، لَا إِلَهَ إلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيم، لَا إِلَهَ إلَّا اللَّهُ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَرَبُّ الأَرْضِ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيم". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٣٤٥، م: ٢٧٣٠]. ــ محذوف، أي: لو ثبت مضمون هذه الشرطية كان خيرًا. وقوله: (ما رزقتنا) أي: من الولد. وقوله: (فإنه. . . إلخ) علة الجزاء، ويجوز أن يكون هو الجزاء، فافهم. وقوله: (في ذلك) أي في: ذلك الإتيان، أو في ذلك الوقت. ٢٤١٧ - [٢] (عنه) قوله: (عند الكرب) في (القاموس) (٢): الكرب: الحزن يأخذ بالنفس، كالكربة بالضم، والجمع: كروب، وكرَبَه الغمُّ فاكترب فهو مكروب وكَريب، فإن قيل: ليس فيه دعاء؟ قلت: الدعاء قد يكون صريحًا كما يقول: اللهم أعطني، وقد يكون تعريضًا كما إذا أثنى على اللَّه تعالى؛ فإن الثناء على الكريم سؤال كما قال: إذا أثنى عليك المرء يومًا ... كفاه مِن تَعَرُّضه الثناء وقد قال ﷺ : [قال تعالى]: (من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي

стр. 2693

٢٤١٨ - [٣] وَعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدَ قَالَ: اسْتَبَّ رَجُلَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَنَحْنُ عِنْدَهُ جُلُوسٌ، وَأَحَدُهُمَا يَسُبُّ صَاحِبَهُ مُغْضَبًا، قَدِ احْمَرَّ وَجْهُهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنِّي لأَعْلَمُ كلِمَةً لَوْ قَالَهَا لَذَهَبَ عَنْهُ مَا يجِدُ: أَعُوذ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيم"، فَقَالُوا لِلرَّجُلِ: لَا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ النَّبِيُّ ﷺ ؟ قَالَ: إِنِّي لَسْتُ بِمَجْنُونٍ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦١١٥، م: ٢٦١٠]. ٢٤١٩ - [٤] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا سَمِعْتُمْ صِيَاحَ الدِّيَكَةِ. . . . . ــ السائلين) (١). ٢٤١٨ - [٣] (سليمان بن صرد) قوله: (وعن سليمان بن صرد) بضم الصاد المهملة وفتح الراء. وقوله: (ما يجد) أي: الغضب. وقوله: (أعوذ باللَّه من الشيطان الرجيم) بدل من (كلمة)، وفي بعض الروايات: (لو قال: أعوذ باللَّه من الشيطان الرجيم)، فجزاؤه محذوف، والجملة بدل من قوله: (لو قالها لذهب عنه)، كذا قال الطيبي (٢). وقوله: (إني لست بمجنون) هذا من عدم تهذب أخلاقه وجهله، فإن الغضب من نزغات الشيطان، ويحتمل أن يكون ذلك الرجل من المنافقين أو من جفاة العرب، كذا قالوا. ٢٤١٩ - [٤] (أبو هريرة) قوله: (إذا سمعتم صياح الديكة) بفتح تحتية جمع

стр. 2694

فَسَلُوا (١) اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنَّهَا رَأَتْ مَلَكًا، وَإِذَا سَمِعْتُمْ نَهِيقَ الْحِمَارِ فتَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيم؛ فَإِنَّهُ رَأَى شَيْطَانًا". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣٣٠٣، م: ٢٧٢٩]. ٢٤٢٠ - [٥] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا اسْتَوَى عَلَى بَعِيرِهِ خَارِجًا إِلَى السَّفَرِ كَبَّرَ ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ: " ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣) وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ (١٤)﴾ [الزخرف: ١٣ - ١٤]، اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ فِي سَفَرِنَا هَذَا الْبِرَّ وَالتَّقْوَى، وَمِنَ الْعَمَلِ مَا تَرْضَى، اللَّهُمَّ هَوِّنْ عَلَيْنَا سَفَرَنَا هَذَا وَاطْوِ لَنَا بُعْدَهُ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ وَالْخَلِيفَةُ فِي الأَهْلِ، ــ ديك كقردة وقرد، وسر الدعاء عند صياحها رجاء التأمين من الملائكة التي رأتها. واعلم أنه قد ورد في فضل الديك -خصوصًا في فضل الأبيض منه- أحاديث تكلموا فيها، وقالوا: إنها ضعيفة، وحكم ابن الجوزي بأنها موضوعة، وقد ذكرناها في "شرح سفر السعادة" (٢). ٢٤٢٠ - [٥] (ابن عمر) قوله: (كان إذا استوى على بعيره) أي: استقر على ظهره، وقوله: ﴿وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ أي: مطيقين، من أقرن الشيء: إذا أطاقه، وأصله: وجده قرينه، إذ الصعب لا يكون قرين الضعيف، أي: ما كنا مطيقين قهره واستعماله لولا تسخير اللَّه إياهم لنا، وقرئ بالتشديد والمعنى واحد، ﴿وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ أي: راجعون، واتصاله بذلك؛ لأن الركوب للتنقل، والنقلة العظمى هو

стр. 2695

اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءَ السَّفَرِ، وَكَآبَةِ الْمَنْظَرِ، وَسُوءِ الْمُنْقَلَبِ فِي الْمَالِ وَالأَهْلِ"، وَإِذَا رَجَعَ قَالَهُنَّ وَزَادَ فِيهِنَّ: "آيبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٣٤٢]. ٢٤٢١ - [٦] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّه ﷺ إِذَا سَافَرَ يتَعَوَّذُ مِنْ وَعْثَاءَ السَّفَرِ، وَكَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ، ــ الانقلاب إلى اللَّه تعالى، أو لأنه مخطر فينبغي للراكب أن لا يغفل عنه، ويستعدَّ للقاء اللَّه، كذا في (تفسير البيضاوي) (١)، يعني: مِن شكر هذه النعمة أن يذكر عاقبة أمره، ويعلم أن استواءه على مركب الحياة كاستوائه على ظهر ما سخر له ما لم يكن في المبدأ مطيعًا له، ولا تجد في المنتهى بدًّا من النزول عنه. و(الوعثاء) المشقة، والوَعْث: المكان السهل الدَّهِس تغيب فيه الأقدام وتعثر، (والكآبة) بفتح الكاف ومد الألف: الغم وسوء الحال، والانكسار من حزن، كئب كسمع فهو كئيب، (وسوء المنقلب) بفتح اللام، والمعنى: أن يصيب غم بسبب أن نرى في أهلنا وأموالنا من المكاره، وأن يرجع من سفره بأمر يحزنه بآفة أصابته من سفره، أو يعود غير مرضيِّ الحالة ومقضي الحاجة، أو أصابت ماله آفة، أو يجد أهله غير مرضيٍّ، أو فقد بعضهم. ٢٤٢١ - [٦] (عبد اللَّه بن سرجس) قوله: (وعن عبد اللَّه بن سرجس) بسينين مهملتين مفتوحتين وراء ساكنة وجيم مكسورة (٢)، كذا في (المشارق) (٣)، وقد مرّ الكلام في هذه اللفظة في (الفصل الثاني) من آداب الخلاء.

стр. 2696

وَالْحَوْرِ بَعْدَ الْكَوْرِ، وَدَعْوَةِ الْمَظْلُومِ، وَسُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الأَهْلِ وَالْمَالِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٣٤٣]. ٢٤٢٢ - [٧] وَعَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيم قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ نَزَلَ مَنْزِلًا فَقَالَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْ مَنْزِلهِ ذَلِكَ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٧٠٩]. ــ وقوله: (والحور بعد الكور) الحور: الرجوع والنقصان، والمراد الاستعاذة من النقصان بعد الزيادة، وقيل: من فساد الأمور بعد صلاحها، وقيل: من الرجوع عن الجماعة بعد أن كان منهم، وأصله من نقض العمامة بعد لفها، وروي: (بعد الكون) بالنون من كان التامة، أي: الرجوع من الحالة المستحسنة بعد أن كان عليها ومن التغير بعد الثبات. وقال في (المشارق) (١): (من الحور بعد الكور) بفتح الحاء والكاف بِراء في آخرهما، كذا رواه العذري وابن الحذاء، ويروى (الكون) بالنون في الحرف الآخر وهي رواية الباقين، يقال: كار عمامته إذا لفها، وحارها إذا نقضها، ويقال: حار إذا رجع، و ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ أي: لفت كما يلف الثوب. ٢٤٢٢ - [٧] (خولة بنت حكيم) قوله: (وعن خولة) بفتح المعجمة وسكون الواو. وقوله: (بكلمات اللَّه التامات) أي: الكاملات لا يدخلها نقص، قيل: المراد بها كلمات القرآن، وقيل: أسماؤه وصفاته تعالى.

стр. 2697

٢٤٢٣ - [٨] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا لَقِيتُ مِنْ عَقْرَبٍ لَدَغَتْنِي الْبَارِحَةَ، قَالَ: "أَمَا لَوْ قُلْتَ حِينَ أَمْسَيْتَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ لَمْ تَضُرَّكَ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٧٠٩]. ٢٤٢٤ - [٩] وَعَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا كَانَ فِي سَفَرٍ وَأَسْحَرَ يَقُولُ: "سَمِعَ سَامِعٌ بِحَمْدِ اللَّهِ. . . . . ــ ٢٤٢٣ - [٨] (أبو هريرة) قوله: (ما لقيت) استفهام بطريق التعجب، ويحتمل أن تكون موصولة، والخبر محذوف، أي: لا أقدر وصفه، و (البارحة) الليلة الماضية، فإذا قال قبل الزوال يقول: الليلة، وإذا قال بعده يقول: البارحة، و (العقرب) مؤنث. ٢٤٢٤ - [٩] (عنه) قوله: (وأسحر) أي: دخل في وقت السحر أو سار إلى وقت السحر. وقوله: (سمع سامع) روي بفتح الميم وتشديدها من التسميع بمعنى الإسماع للغير، وبكسرها وتخفيفها من السمع، وعلى الوجهين هو خبر بمعنى الأمر، فالمعنى على الأول: ليبلِّغ سامع قولي هذا إلى غيره ليتبعني في الحمد والذكر والدعاء في هذا الوقت، وعلى الثاني: ليسمع السامع ليتبع ويشهد على حمدنا اللَّه تعالى، قال التُّورِبِشْتِي (١): إن الذهاب فيه إلى الخبر أقوى بظاهر اللفظ، والمعنى: أن من كان له سمع فقد سمع بحمد اللَّه وإفضاله علينا، وإن كلا الأمرين قد اشتهر واستفاض حتى لا يكاد يخفى على ذي سمع، انتهى كلامه، ويشير إلى أن على الوجه الأول الحمل على الأمر أولى، ولا يخفى أن الحمل على الخبر لمثل ما ذكر جارٍ فيه أيضًا بمعنى:

стр. 2698

وَحُسْنِ بَلَائِهِ عَلَيْنَا، رَبَّنَا صَاحِبْنَا، وَأَفْضِلْ عَلَيْنَا عَائِذًا بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ [م: ٢٧١٨]. ٢٤٢٥ - [١٠] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَفَلَ مِنْ غَزْوٍ أَوْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ. . . . . ــ أنه لما كان هذا أمرًا يقينيًّا لشأنه ويهتم بتبليغه، فكأنه بلَّغه مَن سمعه، فافهم. وقوله: (حسن بلائه علينا) أراد بالبلاء الاختبار، واللَّه سبحانه يبلو عباده تارة بالمضارِّ ليصبروا، وتارة بالمسارِّ ليشكروا، وكلاهما نعمة باعتبار حصول التعرف وترتب الأجر وكمال الإيمان، والمراد بالمصاحبة: العناية والكلاءة. وقوله: (وأفضل) أي: أحسن علينا، طلبٌ لمزيد العناية وإدامةِ النعمة وحصول البركة، ووقع في المأثور عن بعض السلف: اللهم كما أنعمت فزد، وكما زدت فأدم، وكما أدمت فبارك، وأتم العناية وأهمها التوفيق لأداء شكر النعمة والقيام بحقوقها، وفيه إشارة إلى أن العبد مع وجود إفاضة النعم وتواليها غير مستغن عن طلب المزيد، فإن كان من استغنائه باللَّه أكثر كان افتقاره إليه أشد. وقوله: (عائذًا باللَّه) اسم فاعل أقيم مقام المصدر، أي: نعوذ عياذًا، كقولهم: قمت قائمًا، أي: قيامًا، أو حال من فاعل (يقول)، ويكون من كلام الراوي، ويجوز أن يكون من كلام الرسول، والتقدير: أقول هذا عائذًا باللَّه من النار، فيكون جمعًا بين الرجاء والخوف، وقال التُّورِبِشْتِي (١): الرواية فيه بالرفع والنصب، فالرفع بتقدير: أنا عائذ، والنصب على المصدر أو الحال. ٢٤٢٥ - [١٠] (ابن عمر) قوله: (إذا قفل) أي: رجع، والقفول الرجوع، ومنه

стр. 2699

يُكَبِّرُ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ مِنَ الأَرْضِ ثَلَاثَ تَكْبِيرَاتٍ ثُمَّ يَقُولُ: "لَا إِلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، آيبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ سَاجِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ، صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، ــ سميت القافلة تفاؤلًا برجوعه وعوده إلى الوطن، و (الشرف) محركًا: العلو، أو المكان العالي، والتقييد بقوله: (إذا قفل) لمكان قوله: (آيبون تائبون) وإلا فالتكبير على الشرف سنة مستمرة في كل حال غير مقيد بحال القفول، وقال التُّورِبِشْتِي (١): وجه التكبير في الأماكن العالية هو استحباب الذكر عند تجدد الأحوال والتقلب فيها، وكان ﷺ يراعي ذلك في الزمان والمكان، وذلك لأن اختلاف أحوال العبد في الصباح والمساء والصعود والهبوط وما أشبه ذلك مما لا ينبغي أن ينسى ربه عند ذلك؛ فإنه هو المتصرف في الأشياء، والمقلب للأحوال بقدرته، والمدبر لها بجميل صنعه، انتهى. وقيل: ويجوز أن يكون الوجه في تشريع ذلك: أنه لِمَا حصل بالصعود على الشرف من العلو والارتفاع الحسيِّ، وحصل من ذلك شيء في النفس، رفع ذلك بشهود كبرياء الحق وعظمته، ويجوز أن يكون ذلك بذكر العارف كبرياء اللَّه تعالى من غير أن يحصل من ذلك في نفسه شيء من الكبر، وهذا أحسن وأوفق بحاله ﷺ ، ويأتي في آخر (الفصل الثالث) التسبيح عند النزول. قد ورد في بعض الأخبار أنه كان يهلل الهبوط، وذلك لِمَا يحصل به من الذلة والانكسار والتنزل، فينزه الحق سبحانه عنه. ويحتمل أن يكون معنى: قوله: (ثم يقول) بملاحظة معنى: ثم إنه كان يقول

стр. 2700

وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٧٩٧، م: ١٣٤٤]. ٢٤٢٦ - [١١] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الأَحْزَابِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ: "اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ، سَرِيعَ الْحِسَابِ، اللَّهُمَّ اهْزِمِ الأَحْزَابَ، اللَّهُمَّ اهْزِمْهُمْ وَزَلْزِلْهُمْ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢٩٣٣، م: ١٧٤٢]. ٢٤٢٧ - [١٢] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ قَالَ: نَزَلَ رَسُولُ اللَّه ﷺ عَلَى أَبِي، فَقَرَّبْنَا إِلَيْهِ طَعَامًا وَوَطبَةً، ــ بعد الهبوط، فافهم واللَّه أعلم. وقوله: (وهزم الأحزاب) جمع حزب بمعنى طائفة من الناس، ومنه تسمية غزوة الخندق بيوم الأحزاب لاجتماع طوائف من المشركين وقبائل من اليهود، واتفاقهم على محاربة رسول اللَّه ﷺ . وقوله: (وحده) تلميح إلى قوله تعالى: ﴿وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا﴾ [الأحزاب: ٢٥]. ٢٤٢٦ - [١١] (عبد اللَّه بن أبي أوفى) قوله: (اللهم اهزمهم) فهزمهم اللَّه تعالى بأن أرسل عليهم ريحًا وجنودًا لم يروها كما ورد في سورة الأحزاب. وقوله: (وزلزلهم) أي: اجعل أمرهم مضطربًا متقلقلًا. ٢٤٢٧ - [١٢] (عبد اللَّه بن بسر) قوله: (ووطبة) روي هذا اللفظ على أنحاء شتى، واختلف في أن أيها أصح، وقال القاضي عياض في (المشارق) (١) في حرف الواو: [و (وَطيئة)] بكسر الطاء وهمزة بعدها ممدود، هو التمر يُخْرَج نواه ويعجن باللبن،
следующие страницы →