وَالْحَوْرِ بَعْدَ الْكَوْرِ، وَدَعْوَةِ الْمَظْلُومِ، وَسُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الأَهْلِ وَالْمَالِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٣٤٣].
٢٤٢٢ - [٧] وَعَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيم قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ نَزَلَ مَنْزِلًا فَقَالَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْ مَنْزِلهِ ذَلِكَ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٧٠٩].
ــ
وقوله: (والحور بعد الكور) الحور: الرجوع والنقصان، والمراد الاستعاذة من النقصان بعد الزيادة، وقيل: من فساد الأمور بعد صلاحها، وقيل: من الرجوع عن الجماعة بعد أن كان منهم، وأصله من نقض العمامة بعد لفها، وروي: (بعد الكون) بالنون من كان التامة، أي: الرجوع من الحالة المستحسنة بعد أن كان عليها ومن التغير بعد الثبات.
وقال في (المشارق) (١): (من الحور بعد الكور) بفتح الحاء والكاف بِراء في آخرهما، كذا رواه العذري وابن الحذاء، ويروى (الكون) بالنون في الحرف الآخر وهي رواية الباقين، يقال: كار عمامته إذا لفها، وحارها إذا نقضها، ويقال: حار إذا رجع، و ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ أي: لفت كما يلف الثوب.
٢٤٢٢ - [٧] (خولة بنت حكيم) قوله: (وعن خولة) بفتح المعجمة وسكون الواو.
وقوله: (بكلمات اللَّه التامات) أي: الكاملات لا يدخلها نقص، قيل: المراد بها كلمات القرآن، وقيل: أسماؤه وصفاته تعالى.
стр. 2697
٢٤٢٣ - [٨] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا لَقِيتُ مِنْ عَقْرَبٍ لَدَغَتْنِي الْبَارِحَةَ، قَالَ: "أَمَا لَوْ قُلْتَ حِينَ أَمْسَيْتَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ لَمْ تَضُرَّكَ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٧٠٩].
٢٤٢٤ - [٩] وَعَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا كَانَ فِي سَفَرٍ وَأَسْحَرَ يَقُولُ: "سَمِعَ سَامِعٌ بِحَمْدِ اللَّهِ. . . . .
ــ
٢٤٢٣ - [٨] (أبو هريرة) قوله: (ما لقيت) استفهام بطريق التعجب، ويحتمل أن تكون موصولة، والخبر محذوف، أي: لا أقدر وصفه، و (البارحة) الليلة الماضية، فإذا قال قبل الزوال يقول: الليلة، وإذا قال بعده يقول: البارحة، و (العقرب) مؤنث.
٢٤٢٤ - [٩] (عنه) قوله: (وأسحر) أي: دخل في وقت السحر أو سار إلى وقت السحر.
وقوله: (سمع سامع) روي بفتح الميم وتشديدها من التسميع بمعنى الإسماع للغير، وبكسرها وتخفيفها من السمع، وعلى الوجهين هو خبر بمعنى الأمر، فالمعنى على الأول: ليبلِّغ سامع قولي هذا إلى غيره ليتبعني في الحمد والذكر والدعاء في هذا الوقت، وعلى الثاني: ليسمع السامع ليتبع ويشهد على حمدنا اللَّه تعالى، قال التُّورِبِشْتِي (١): إن الذهاب فيه إلى الخبر أقوى بظاهر اللفظ، والمعنى: أن من كان له سمع فقد سمع بحمد اللَّه وإفضاله علينا، وإن كلا الأمرين قد اشتهر واستفاض حتى لا يكاد يخفى على ذي سمع، انتهى كلامه، ويشير إلى أن على الوجه الأول الحمل على الأمر أولى، ولا يخفى أن الحمل على الخبر لمثل ما ذكر جارٍ فيه أيضًا بمعنى:
стр. 2698
وَحُسْنِ بَلَائِهِ عَلَيْنَا، رَبَّنَا صَاحِبْنَا، وَأَفْضِلْ عَلَيْنَا عَائِذًا بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ [م: ٢٧١٨].
٢٤٢٥ - [١٠] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَفَلَ مِنْ غَزْوٍ أَوْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ. . . . .
ــ
أنه لما كان هذا أمرًا يقينيًّا لشأنه ويهتم بتبليغه، فكأنه بلَّغه مَن سمعه، فافهم.
وقوله: (حسن بلائه علينا) أراد بالبلاء الاختبار، واللَّه سبحانه يبلو عباده تارة بالمضارِّ ليصبروا، وتارة بالمسارِّ ليشكروا، وكلاهما نعمة باعتبار حصول التعرف وترتب الأجر وكمال الإيمان، والمراد بالمصاحبة: العناية والكلاءة.
وقوله: (وأفضل) أي: أحسن علينا، طلبٌ لمزيد العناية وإدامةِ النعمة وحصول البركة، ووقع في المأثور عن بعض السلف: اللهم كما أنعمت فزد، وكما زدت فأدم، وكما أدمت فبارك، وأتم العناية وأهمها التوفيق لأداء شكر النعمة والقيام بحقوقها، وفيه إشارة إلى أن العبد مع وجود إفاضة النعم وتواليها غير مستغن عن طلب المزيد، فإن كان من استغنائه باللَّه أكثر كان افتقاره إليه أشد.
وقوله: (عائذًا باللَّه) اسم فاعل أقيم مقام المصدر، أي: نعوذ عياذًا، كقولهم: قمت قائمًا، أي: قيامًا، أو حال من فاعل (يقول)، ويكون من كلام الراوي، ويجوز أن يكون من كلام الرسول، والتقدير: أقول هذا عائذًا باللَّه من النار، فيكون جمعًا بين الرجاء والخوف، وقال التُّورِبِشْتِي (١): الرواية فيه بالرفع والنصب، فالرفع بتقدير: أنا عائذ، والنصب على المصدر أو الحال.
٢٤٢٥ - [١٠] (ابن عمر) قوله: (إذا قفل) أي: رجع، والقفول الرجوع، ومنه
стр. 2699
يُكَبِّرُ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ مِنَ الأَرْضِ ثَلَاثَ تَكْبِيرَاتٍ ثُمَّ يَقُولُ: "لَا إِلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، آيبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ سَاجِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ، صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ،
ــ
سميت القافلة تفاؤلًا برجوعه وعوده إلى الوطن، و (الشرف) محركًا: العلو، أو المكان العالي، والتقييد بقوله: (إذا قفل) لمكان قوله: (آيبون تائبون) وإلا فالتكبير على الشرف سنة مستمرة في كل حال غير مقيد بحال القفول، وقال التُّورِبِشْتِي (١): وجه التكبير في الأماكن العالية هو استحباب الذكر عند تجدد الأحوال والتقلب فيها، وكان ﷺ يراعي ذلك في الزمان والمكان، وذلك لأن اختلاف أحوال العبد في الصباح والمساء والصعود والهبوط وما أشبه ذلك مما لا ينبغي أن ينسى ربه عند ذلك؛ فإنه هو المتصرف في الأشياء، والمقلب للأحوال بقدرته، والمدبر لها بجميل صنعه، انتهى.
وقيل: ويجوز أن يكون الوجه في تشريع ذلك: أنه لِمَا حصل بالصعود على الشرف من العلو والارتفاع الحسيِّ، وحصل من ذلك شيء في النفس، رفع ذلك بشهود كبرياء الحق وعظمته، ويجوز أن يكون ذلك بذكر العارف كبرياء اللَّه تعالى من غير أن يحصل من ذلك في نفسه شيء من الكبر، وهذا أحسن وأوفق بحاله ﷺ ، ويأتي في آخر (الفصل الثالث) التسبيح عند النزول.
قد ورد في بعض الأخبار أنه كان يهلل الهبوط، وذلك لِمَا يحصل به من الذلة والانكسار والتنزل، فينزه الحق سبحانه عنه.
ويحتمل أن يكون معنى: قوله: (ثم يقول) بملاحظة معنى: ثم إنه كان يقول
стр. 2700
وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٧٩٧، م: ١٣٤٤].
٢٤٢٦ - [١١] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الأَحْزَابِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ: "اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ، سَرِيعَ الْحِسَابِ، اللَّهُمَّ اهْزِمِ الأَحْزَابَ، اللَّهُمَّ اهْزِمْهُمْ وَزَلْزِلْهُمْ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢٩٣٣، م: ١٧٤٢].
٢٤٢٧ - [١٢] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ قَالَ: نَزَلَ رَسُولُ اللَّه ﷺ عَلَى أَبِي، فَقَرَّبْنَا إِلَيْهِ طَعَامًا وَوَطبَةً،
ــ
بعد الهبوط، فافهم واللَّه أعلم.
وقوله: (وهزم الأحزاب) جمع حزب بمعنى طائفة من الناس، ومنه تسمية غزوة الخندق بيوم الأحزاب لاجتماع طوائف من المشركين وقبائل من اليهود، واتفاقهم على محاربة رسول اللَّه ﷺ .
وقوله: (وحده) تلميح إلى قوله تعالى: ﴿وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا﴾ [الأحزاب: ٢٥].
٢٤٢٦ - [١١] (عبد اللَّه بن أبي أوفى) قوله: (اللهم اهزمهم) فهزمهم اللَّه تعالى بأن أرسل عليهم ريحًا وجنودًا لم يروها كما ورد في سورة الأحزاب.
وقوله: (وزلزلهم) أي: اجعل أمرهم مضطربًا متقلقلًا.
٢٤٢٧ - [١٢] (عبد اللَّه بن بسر) قوله: (ووطبة) روي هذا اللفظ على أنحاء شتى، واختلف في أن أيها أصح، وقال القاضي عياض في (المشارق) (١) في حرف الواو: [و (وَطيئة)] بكسر الطاء وهمزة بعدها ممدود، هو التمر يُخْرَج نواه ويعجن باللبن،
стр. 2701
فَأَكَلَ مِنْهَا، ثُمَّ أُتِيَ بِتَمْرٍ، فَكَانَ يَأْكُلُهُ وَيُلْقِي النَّوَى بَيْنَ أُصْبُعَيْهِ، وَيَجْمَعُ السَّبَّابَةَ وَالْوُسْطَى، وَفِي رِوَايَةٍ: فَجَعَلَ يُلْقِي النَّوَى عَلَى ظَهْرِ أُصْبُعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى، ثُمَّ أُتُيَ بِشَرَابٍ فَشَرِبَهُ، فَقَالَ أَبِي -وَأَخَذَ بِلِجَامِ دَابَّتِهِ-: ادْعُ اللَّهَ لَنَا، فَقَالَ: "اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِيمَا رَزَقْتَهُمْ وَاغْفِرْ لَهُمْ وَارْحَمْهُمْ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٠٤٢].
* الْفَصْلُ الثَّانِي:
٢٤٢٨ - [١٣] عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا رَأَى الْهِلَالَ قَالَ: . . . . .
ــ
قال ابن دريد: هي عصيدة التمر، وفسره ابن قتيبة بالغرارة. وقد تقدم في حرف الراء الاختلاف فيه والوهم فيه من بعض الرواة، والصحيح هذا، وقال في حرف الراء: (قربنا إليه طعامًا ورطبة) كذا للسمرقندي واحدة الرُّطب، وعند غيره: (ووطيئة) بكسر الطاء وهمزة، وأولها واو، وفي كتاب ابن عيسى وغيره عن ابن ماهان: (ووطبة) بسكون الطاء بعدها باء بواحدة، والصواب (وطيئة) بالهمزة ممدود، انتهى.
ونقل عن النووي أن رواية الأكثرين بالواو وإسكان الطاء بعدها باء موحدة، وهو الموجود في نسخ (المشكاة)، واللَّه أعلم.
الفصل الثاني
٢٤٢٨ - [١٣] (طلحة بن عبيد اللَّه) قوله: (إذا رأى الهلال) المشهور أن الهلال يكون من أول الليل والثانية والثالثة، ثم هو قمر، قال في (القاموس) (١): الهلال: غرة القمر، أو لليلتين أو إلى ثلاث أو إلى سبع، ولليلتين من آخر الشهر
стр. 2702
"اللَّهُمَّ أَهِلَّهُ عَلَيْنَا بِالأَمْنِ وَالإِيمَانِ وَالسَّلَامَةِ وَالإِسْلَامِ، رَبِّي وَرَبُّكَ اللَّهُ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. [ت: ٣٤٥١].
ــ
ست وعشرين وسبع وعشرين، وفي غير ذلك قمر، والظاهر أن المعتبر في الدعاء هو أول الشهر، وما هو المشهور من الأقوال، والإهلال رفع الصوت، يقال: استهل الصبي: رفع صوته، ومنه سمي هلالًا؛ لأن العادة أن يُرفع الصوت بالإخبار عنه.
وقوله: (اللهم أهلّه) بلفظ الأمر من الإهلال، وروي بالإدغام وفكه، والثاني أشهر وأكثر، قال التُّورِبِشْتِي (١): يقال: أُهلّ الهلال على ما لم يسم فاعله إذا رُئي، واستُهِلَّ على هذا البناء أيضًا إذا طُلب رؤيته، وقد يعبر عن الإهلال بالاستهلال، نحو الإجابة والاستجابة، ويقال أيضًا: استَهَل هو إذا تبين، وأهللنا الهلالَ: إذا دخلنا فيه، قال: فهذه جملة وجوه الاستعمال اللغوي، ولا نرى استقامة لفظ الحديث عليها إلا أن نقول: معنى قوله: (أهلله) أي: أطلعه علينا وأرنا [إياه]، فالمعنى: اجعل رؤيته لنا مقرونًا (بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام) أي: الأمن من آفات النفس ومخافات الدهر وسلامة القلب والأحوال، والاستسلام لأحكام اللَّه، وهو أصول النعم وأعظامها بل شاملة لجميعها.
وقوله: (ربي وربك اللَّه) قال التُّورِبِشْتِي (٢): تنزيه للخالق عن الشريك وردٌّ لأباطيل الدهرية، وفي الحديث تنبيه على استحباب الدعاء عند ظهور الآيات، وتقلب الأحوال، والعبور إلى مشاهدة الصانع بالنظر إلى المصنوعات، انتهى.
стр. 2703
٢٤٢٩ - [١٤] وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا مِنْ رَجُلٍ رَأَى مُبْتَلًى فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانَا مِمَّا ابْتَلَاكَ بِهِ، وَفَضَّلَنِي عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلًا، إِلَّا لَمْ يُصِبْهُ ذَلِكَ الْبَلَاءُ كَائِنًا مَا كَانَ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٤٣١].
٢٤٣٠ - [١٥] وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ الرَّاوِي لَيْسَ بِالْقَوِيِّ. [جه: ٣٨٩٢].
٢٤٣١ - [١٦] وَعَنْ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ دَخَلَ السُّوقَ (١) فَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ، بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَلْفَ أَلْفِ حَسَنَةٍ، وَمَحَا عَنْهُ أَلْفَ أَلْفِ سَيّئةٍ،
ــ
٢٤٢٩، ٢٤٣٠ - [١٤، ١٥] (عمر بن الخطاب) قوله: (فقال: الحمد للَّه الذي عافاني مما ابتلاك به) قالوا: إن كان مبتلًى بالفسوق مجاهرًا يقوله جهرًا ويُسمعه لينزجر عنها، وإن كان مريضًا أو ناقص الخلقة يقوله سرًّا، ولا يلزم من لفظ الخطاب الجهر والإسماع، والطيبي (٢) حمله على القِسم الأول بقرينة الخطاب، فافهم.
وقوله: (كائنا ما كان) الظاهر أنه حال من الفاعل، أي: لم يصبه البلاء أيَّ بلاء كان، وفي الحال معنى الشرط، أي: إن كان البلاء هذا أو كان هذا.
٢٤٣١ - [١٦] (عمر) قوله: (كتب اللَّه له ألف ألف حسنة) كناية عن كثرة
стр. 2704
وَرَفَعَ لَهُ أَلْفَ أَلْفِ دَرَجَةٍ، وَبَنَى لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَفِي "شَرْحِ السُّنَّةِ": "مَنْ قَالَ فِي سُوقٍ جَامِعٍ يُبَاعُ فِيه" بَدَلَ "مَنْ دَخَلَ السُّوقَ". [ت: ٣٤٢٨، جه: ٢٢٣٥].
٢٤٣٢ - [١٧] وَعَنْ مُعَاذِ بنِ جَبَلٍ قَالَ: سَمِعَ النَّبيُّ ﷺ رَجُلًا يَدْعُو يَقُولُ: اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ تَمَامَ النِّعْمَةِ، فَقَالَ: "أَيُّ شَيْءٍ تَمَامُ النِّعْمَةِ؟ " قَالَ: دَعْوَة أَرْجُو بِهَا خَيْرًا، فَقَالَ: "إِنَّ مِنْ تَمَامِ النِّعْمَةِ دُخُولَ الْجَنَّةِ وَالْفَوْزَ مِنَ النَّارِ". وَسَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ: يَا ذَا الْجَلَالِ وَالإِكْرَامِ، فَقَالَ: "قَدِ اسْتُجِيبَ لَكَ، فَسَلْ". وَسَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الصَّبْرَ، فَقَالَ: "سَأَلْتَ اللَّهَ الْبَلَاءَ فَاسْأَلْهُ الْعَافِيَةَ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٥٢٧].
٢٤٣٣ - [١٨] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ جَلَسَ مَجْلِسًا فَكَثُرَ فِيهِ لَغَطُهُ،
ــ
الثواب، قالوا: وذلك من جهة أنه يدفع عنهم ظلمة الغفلة وما هم فيه من الزور والأيمان الكاذبة كما يشاهد في الأسواق، ولما كان في ذلك غلظة وشدة، وفيهم كثرة، كان الأجر أيضًا كثيرًا عظيمًا.
٢٤٣٢ - [١٧] (معاذ بن جبل) قوله: (قال: دعوة أرجو بها خيرًا) أي: هذه دعوة أرجو بها خيرًا، وأعلم مجملًا أن عند اللَّه نعمة تامة فأسألها ولا أعرف حقيقة تمام النعمة ما هي؟ فعلمه رسول اللَّه ﷺ حقيقة تمام النعمة، هذا ما يخطر بالبال في معنى الحديث وهو المتبادر وإن لم يذكره الطيبي، والمراد بـ (الفوز) النجاة.
٢٤٣٣ - [١٨] (أبو هريرة) قوله: (فكثر فيه لغطه) في (القاموس) (١): اللَّغْط
٢٤٣٥ - [٢٠] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا وَدَّعَ رَجُلًا أَخَذَ بِيَدِهِ فَلَا يَدَعُهَا حَتَّى يَكُونَ الرَّجُلُ هُوَ يَدَع يَدَ النَّبِيِّ ﷺ وَيَقُولُ: "أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ دِينَكَ وَأَمَانتَكَ وآخِرَ عَمَلِكَ". وَفِي رِوَايَةٍ: "وَخَوَاتِيمَ عَمَلِكَ"، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ، وَفِي رِوَايَتِهِمَا لَمْ يُذْكَرْ "وآخِرَ عَمَلِكَ". [ت: ٣٤٤٢، ٣٤٤٣، د: ٢٦٠٠، جه: ٢٨٦٦].
٢٤٣٦ - [٢١] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْخَطْمِيِّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْتَوْدِعَ الْجَيْشَ قَالَ: "أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ دِينَكُمْ وَأَمَانَتكُمْ وَخَوَاتِيمَ أَعْمَالِكُمْ". رَوَاه أَبُو دَاوُدَ. [د: ٢٦٠١].
٢٤٣٧ - [٢٢] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي أُرِيدُ سَفَرًا فَزَوِّدْنِي،
ــ
تعالى الرضا والاستعظام.
٢٤٣٥ - [٢٠] (ابن عمر) قوله: (حتى يكون الرجل هو يدع يد النبي ﷺ ) وهذا من تواضعه ورفعه ﷺ بأمته، وهو واقع في غير حالة الوداع أيضًا.
وقوله: (أستودع اللَّه) أي: أستحفظ اللَّه وأطلب منه تعالى حفظ (دينك وأمانتك) دعاه بحفظ أمور دينه ودنياه لما يصيب في السفر من المشقة التي تصير سببًا لإهمال الطاعات والأوراد، ومن المعاملة والمعاشرة مع الناس، وقيل: المراد بالأمانة الأهل والأولاد.
وقوله: (وآخر عملك) أي: سفرك بالرجوع بالعافية والسلامة.
٢٤٣٦ - [٢١] (عبد اللَّه الخطمي) قوله: (وعن عبد اللَّه الخطمي) بفتح الخاء المعجمة وسكون الطاء المهملة، منسوب إلى خطمة فخذ من الأوس.
٢٤٣٧ - [٢٢] (أنس) قوله: (فزوِّدني) أي: ادع لي دعاء تكون بركته معي في
стр. 2707
فَقَالَ: "زَوَّدَكَ اللَّهُ التَّقْوَى" قَالَ: زِدْنِي، قَالَ: "وَغَفَرَ ذَنْبَكَ" قَالَ: زِدْنِي بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، قَالَ: "وَيَسَّرَ لَكَ الْخَيْرَ حَيْثُ مَا كُنْتَ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. [ت: ٣٤٤٤].
٢٤٣٨ - [٢٣] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ (١): إِنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُسَافِرَ فَأَوْصِنِي، قَالَ: "عَلَيْكَ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَالتَّكْبِيرِ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ"، فَلَمَّا (٢) وَلَّى الرَّجُلُ قَالَ: "اللَّهُمَّ اطْوِ لَهُ الْبُعْدَ وَهَوِّنْ عَلَيْهِ السَّفَرَ". رَوَاه التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٤٤٥].
٢٤٣٩ - [٢٤] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا سَافَرَ فَأَقْبَلَ اللَّيْلُ قَالَ: "يَا أَرْضُ رَبِّي وَرَبُّكِ اللَّهُ، أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّكِ. . . . .
ــ
سفري كالزاد، قال الطيبي (٣): ويحتمل أن يكون المراد الزاد المتعارف، فالجواب على طريقة الأسلوب الحكيم.
وقوله: (وغفر ذنبك) إشارة إلى صحة التقوى وترتب المغفرة عليها، والتجاوز عما يقع فيه من التقصيرات، والمراد بـ (الخير) خير الدنيا والآخرة.
٢٤٣٨ - [٢٣] (أبو هريرة) قوله: (إني أريد أن أسافر فأوصني) ربما يؤيد أن يكون المراد بـ (زوِّدني) في الحديث السابق هذا المعنى.
٢٤٣٩ - [٢٤] (ابن عمر) قوله: (أعوذ باللَّه من شرِّكِ) كالخسف والتحير في
стр. 2708
وَشَرِّ مَا فِيكِ، وَشَرِّ مَا خُلِقَ فِيكِ، وَشَرِّ مَا يَدِبُّ عَلَيْكِ، وَأَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ أَسَدٍ وَأَسْودَ، وَمِنَ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ، وَمِنْ شَرِّ سَاكِنِ الْبَلَدِ، وَمِنْ وَالِدٍ وَمَا وَلَدَ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٢٦٠٣]
٢٤٤٠ - [٢٥] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا غَزَا قَالَ: "اللَّهُمَّ أَنْتَ عَضُدِي وَنَصِيرِي،
ــ
المهامة، (وشر ما فيك) من أحناش الأرض وحشراتها، (وشر ما خلق فيك) ما يعيش في النُّقب وأجوافها، و (ما يدب عليك) بكسر الدال: الحيوانات كذا قيل، فيكون ذكر (أسد وأسود) من باب التخصيص بعد التعميم، وذكرِ ما يغلب منه الأذى والضرر.
وقيل: (من شرِّك) أي: شرٍّ حصل من ذاتك، (وشر ما فيك) من الأوصاف والأحوال، (وشر ما خلق فيك) من الحيوانات الساكنة في باطنها، (وشر ما يدبُّ عليك) الحيوانات التي على ظاهرها، والأسود: الحية الكبيرة السوداء أخبث الحيات.
وقوله: (من الحية) بدون الواو، قال الطيبي (١): (من) بيانية على تغليب الأسود، وصحح في بعضها بالواو وهو الظاهر.
والمراد بـ (ساكن البلد) الإنس، وقيل: الجن، ولو حمل على كليهما لكان وجهًا، وبـ (الوالد) إبليس وبـ (ما ولد) نسله، وحمله على العموم أولى ليعم الكل.
٢٤٤٠ - [٢٥] (أنس) قوله: (أنت عضدي) فيه ست لغات: بفتح العين وضمها وكسرها، وسكون الضاد، وبفتح العين وكسر الضاد ككتف، وبضمتين كعنق، وبفتح العين وضم الضاد وهو الأشهر، وهو اسم ما بين المرفق إلى الكتف، ويجيء بمعنى الناصر والمعين، وأعضاد الحوض والطريق وغيره: ما يُسدُّ حواليه من البناء.
стр. 2709
بِكَ أَحُولُ وَبِكَ أَصُولُ وَبِكَ أُقَاتِلُ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. [ت: ٣٥٨٤، د: ٢٦٢٣].
٢٤٤١ - [٢٦] وَعَنْ أَبِي مُوسَى: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا خَافَ قَوْمًا قَالَ: "اللَّهُمَّ إِنَّا نَجْعَلُكَ فِي نُحُورِهِمْ، وَنعوذُ بِكَ مِنْ شُرُورِهِمْ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ. [حم: ٤/ ٤١٤، د: ١٥٣٧].
٢٤٤٢ - [٢٧] وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ قَالَ: "بِسْمِ اللَّهِ، تَوَكلْتُ عَلَى اللَّهِ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ نَزِلَّ أَوْ نَضِلَّ، أَوْ نظلِمَ أَوْ نُظْلَمَ، أَوْ نَجْهَلَ أَوْ يُجْهَلَ عَلَيْنَا". رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ، وَابْنِ مَاجَهْ: قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: . . . . .
ــ
وقوله: (بك أحول) أي: أحتال، أو أكرّ وأتحرك، و (الصول) الحمل على العدو.
٢٤٤١ - [٢٦] (أبو موسى) قوله: (اللهم إنا نجعلك في نحورهم) جمع نحر وهو أعلى الصدر أو موضع القلادة، قال التُّورِبِشْتِي (١): تقول: جعلته في نحر العدو، أي: قبالته وحذاءه ليقاتل عنك ويحول بينك وبينه، وخص النحر بالذكر؛ لأن العدو به يُستقبل عند المناهضة للقتال، وأقول: مع ما فيه إشارة إلى نحره وذبحه.
٢٤٤٢ - [٢٧] (أم سلمة) قوله: (أن نزلّ) من زلة القدم، كناية عن وقوع الذنب من غير قصد، (أو نجهل) بلفظ المتكلم المعلوم، أي: نفعل بالناس فعل الجهال من الإيذاء والإضرار، و (يجهل) بلفظ الغائب المجهول، أي: يفعل الناس بنا ذلك.
стр. 2710
مَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ بَيْتِي قَطُّ إِلَّا رَفَعَ طَرْفَهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ: "اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَضِلَّ أَوْ أُضَلَّ، أَوْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ، أَوْ أَجْهَلَ أَوْ يُجْهَلَ عَلَيَّ". [حم: ٦/ ٣٠٦، ت: ٣٤٢٧، ن في الكبرى: ٩٩١٥، د: ٥٠٩٤، جه: ٣٨٨٤].
٢٤٤٣ - [٢٨] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ بَيْتِهِ، فَقَالَ: بِسْم اللَّهِ، تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، يُقَالُ لَهُ حِينَئِذٍ: هُدِيتَ وَكُفِيتَ وَوُقِيتَ، فَيَتَنَحَّى لَهُ الشَّيْطَانُ. وَيَقُولُ شَيْطَانٌ آخَرُ: كَيْفَ لَكَ بِرَجُلٍ قَدْ هُدِيَ، وَكُفِيَ، وَوُقِيَ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ إِلَى قَوْلِهِ: "لَهُ الشَّيْطَانُ". [د: ٥٠٩٥، ت: ٣٤٢٦].
٢٤٤٤ - [٢٩] وَعَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا وَلَجَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ، فَلْيقُلْ: اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ الْمَولج وَخَيْرَ الْمَخْرَجِ، بِسْمِ اللَّهِ وَلَجْنَا، وَعَلَى اللَّهِ رَبِّنَا تَوَكَّلْنَا، ثُمَّ لْيُسَلِّمْ عَلَى أَهْلِهِ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٥٠٩٦].
ــ
وقوله: (أن أضل) بلفظ المعلوم من الضلال.
وقوله: (أو أضل) من الإضلال معلومًا أو مجهولًا.
٢٤٤٣ - [٢٨] (أنس) قوله: (فيتنحى له) أي: لإضلاله وإغوائه.
وقوله: (كيف لك برجل) أي: كيف تيسر لك إغواء رجل هذه حالُه.
٢٤٤٤ - [٢٩] (أبو مالك الأشعري) قوله: (خير المولج) بكسر اللام -لأن مَفْعِلًا من المثال لا يجيء إلا مكسور العين- من الولوج بمعنى الدخول، ويحتمل الموضع والمصدر، وقد يفتح اللام، ولا وجه له إلا مشاكلة المخرج.
стр. 2711
٢٤٤٥ - [٣٠] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا رَفَّأَ الإِنْسَانَ إِذَا تَزَوَّجَ، قَالَ: "بَارَكَ اللَّهُ لَكَ، وَبَارَكَ عَلَيْكُمَا، وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا فِي خَيْرٍ". رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ. [حم: ٢/ ٣٨١، ت: ١٠٩١، د: ٢١٣، جه: ١٩٠٥].
٢٤٤٦ - [٣١] وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا تَزَوَّجَ أَحَدُكُمُ امْرَأَةً، أَوِ اشْتَرَى خَادِمًا، فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَهَا، وَخَيْرَ مَا جَبَلْتَهَا عَلَيْهِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا، وَشَرِّ مَا جَبَلْتَهَا عَلَيْهِ، وَإِذَا اشْتَرَى بَعِيرًا، فَلْيَأْخُذْ بِذِرْوَةِ سَنَامِهِ،
ــ
٢٤٤٥ - [٣٠] (أبو هريرة) قوله: (إذا رفّأ الإنسان) بالتشديد شرط، جوابه (قال).
وقوله: (إذا تزوج) ظرف لقوله: (رفّأ)، والترفئة: الدعاء للمتزوج، من الرفاء بكسر الراء ممدودًا بمعنى الالتئام والاتفاق، من رفأت الثوب: إذا أصلحته، فكانوا في الجاهلية يقولون: بالرفاء والبنين، فنهى عنه لما فيه من كراهة البنات، والبركة محركة: النماء والزيادة والسعادة، والتبريك: الدعاء بها، يقال: بارك اللَّه لك، وفيك، وعليك، وبارِكْ على محمد وعلى آل محمد: أَدِمْ له ما أعطيته من الشرف والكرامة، وتبارك اللَّه: تنزه وتقدس (١).
٢٤٤٦ - [٣١] (عمرو بن شعيب) قوله: (أو اشترى خادمًا) يطلق على الذكر والأنثى.
وقوله: (بذروة سنامه) ذروة الشيء بالضم والكسر: أعلاه، وسنام البعير
стр. 2712
وَيَقُلْ مِثْلَ ذَلِكَ". وَفِي رِوَايَةٍ فِي الْمَرْأَةِ وَالْخَادِمِ: "ثُمَّ لْيَأْخُذْ بِنَاصِيَتِهَا وَلْيَدْعُ بِالْبَرَكَةِ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ. [د: ٢١٦٠، جه: ١٩١٨].
٢٤٤٧ - [٣٢] وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "دَعَوَاتُ الْمَكْرُوبِ: اللَّهُمَّ رَحْمَتَكَ أَرْجُو، فَلَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرفَةَ عَينٍ، وَأَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٥٠٩٠].
٢٤٤٨ - [٣٣] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: هُمُومٌ لَزِمَتْنِي وَديونٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: "أفلَا أُعَلِّمُكَ كَلَامًا إِذَا قُلْتَهُ أَذْهَبَ اللَّهُ هَمَّكَ، وَقَضَى عَنْكَ دَيْنَكَ؟ " قَالَ: قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: "قُلْ إِذَا أَصْبَحْتَ وَإِذَا أَمْسَيْتَ: اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحُزْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخْلِ وَالْجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ وَقَهْرِ الرِّجَالِ". قَالَ: فَفَعَلْتُ ذَلِكَ، فَأَذْهَبَ اللَّهُ هَمِّي، وَقَضَى عَنِّي ديني. . . . .
ــ
بالفتح معروف.
٢٤٤٧ - [٣٢] (أبو بكرة) قوله: (دعوات المكروب) جمعها لاشتمال الكلام المذكور على معان جمة ودعوات متعددة؛ لأن قوله: (رحمتك أرجو) بمعنى: ارحمني، ففيه ثلاث دعوات مع أن قوله: (وأصلح لي شأني كله) يشتمل على ما لا يُعدّ ولا يحصى.
٢٤٤٨ - [٣٣] (أبو سعيد الخدري) قوله: (أعوذ بك من الهم والحزن) الفرق بين الهم والحزن: أن الهم يكون في الأمر المتوقع، والحزن مما وقع، والمراد بـ (العجز) عدم القدرة على إقامة الحق ودفع الفساد، و (غلبة الدين) ثقله وتعسر أدائه، وفي معناه: ضلَعُ الدَّين، و (القهر) أيضًا بمعنى الغلبة والسلطان.
стр. 2713
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ١٥٥٥].
٢٤٤٩ - [٣٤] وَعَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ جَاءَهُ مُكَاتَبٌ فَقَالَ: إِنِّي عَجَزْتُ عَنْ كِتَابَتِي فَأَعِنِّي. قَالَ: أَلَا أعُلِّمُكَ كَلِمَاتٍ عَلَّمَنِيهِنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَوْ كَانَ عَلَيْكَ مِثْلُ جَبَلٍ كبِيرٍ دَيْنًا أَدَّاهُ اللَّهُ عَنْكَ. قُلْ: "اللَّهُمَّ اكْفِنِي بِحَلَالِكَ عَنْ حَرَامِكَ، وَأَغْنِنِي بِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي: "الدَّعَوَاتِ الْكَبِيرِ". وَسَنَذْكُرُ حَدِيثَ جَابِرٍ: "إِذَا سَمِعْتُمْ نُبَاحَ الْكِلَابِ" فِي "بَابِ تَغْطِيَةِ الأَوَانِي" إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. [ت: ٦٥٦٣, الدعوات الكبير: ١/ ١٩٣].
* الْفَصْلُ الثَّالِثُ:
٢٤٥٠ - [٣٥] عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا جَلَسَ مَجْلِسًا أَوْ صَلَّى تَكَلَّمَ بِكَلِمَاتٍ، فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْكَلِمَاتِ فَقَالَ: "إِنْ تُكُلِّمَ بِخَيْرٍ كَانَ طَابَعًا عَلَيْهِنَّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَإِنْ تُكُلِّمَ بِشَرٍّ كَانَ كَفَّارَةً لَهُ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ،
ــ
٢٤٤٩ - [٣٤] (علي) قوله: (عجزت عن كتابتي) أي: بَدَلِ كتابتي بأن بلغ وقت أدائه وليس عنده شيء.
الفصل الثالث
٢٤٥٠ - [٣٥] (عائشة) قوله: (تكلم بكلمات) لا شك أن الكلمات هي (سبحانك اللهم. . . إلخ) فالسؤال يكون عنها والجواب بها، لكنه ﷺ بيّن قبلها فضيلتها بقوله: (إن تكلم) بضم التاء والكاف وكسر اللام، أي، وقع التكلم، أو بفتحات، أي: تكلم متكلم أو رجل بخير في المجلس، والضمير في (كان) راجعٌ إلى قوله: (سبحانك اللهم. . . إلخ) لكونه فاعلًا، أو مسندٌ إلى ظاهره، فهو اسم (كان)، و (طابعًا) بفتح
стр. 2714
لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ". رَوَاهُ النَّسَائِيُّ. [ن: ١٣٤٤].
٢٤٥١ - [٣٦] وَعَنْ قَتَادَةَ بَلَغَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا رَأَى الْهِلَالَ قَالَ: "هِلَالُ خَيْرٍ وَرُشْدٍ، هِلَالُ خَيْرٍ وَرُشْدٍ، هِلَالُ خَيْرٍ وَرُشْدٍ، آمَنْتُ بِالَّذِي خَلَقَكَ" ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ يَقُولُ: "الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي ذَهَبَ بِشَهْرِ كَذَا، وَجَاءَ بِشَهْرِ كَذَا". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٥٠٩٢].
٢٤٥٢ - [٣٧] وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ كَثُرَ هَمُّهُ، فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ إنِّي عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ وَابْنُ أَمَتِكَ وَفِي قَبْضَتِكَ، نَاصِيَتِي بِيَدِكَ، مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ،
ــ
الباء بمعنى الخاتم خبر مقدم والضمير في (عليهن) راجع إلى الكلمات المفهومة من (تكلم) رعاية للمعنى، وفي قوله: (كفارة له) إلى الشر لرعاية اللفظ، فافهم.
هذا ما سنح لي في توجيه الكلام، فافهم.
٢٤٥١ - [٣٦] (قتادة) قوله: (وعن قتادة) اعلم أن قتادة صحابي وتابعي، أما الصحابي فقتادة بن النعمان الأنصاري عَقَبي بدري، والتابعي قتادة بن دعامة -بكسر الدال- السدوسي البصري الحافظ الأعمى، والظاهر أنه المراد في الحديث بقرينة قوله: (بلغه).
وقوله: (الذي ذهب بشهر كذا) أي: بالخير والسلامة، (وجاء بشهر كذا) أي: أبقى وفسح في العمر وكلاهما نعمة، والمراد ثناؤه تعالى على هذه القدرة الكاملة وإيجاد الحالة العجيبة.
٢٤٥٢ - [٣٧] (ابن مسعود) قوله: (وفي قبضتك) قَبَضَه بيده يَقْبِضُه: تناوله بيده، والقبضة بالفتح والضم، فبالضم ما قبضت عليه من شيء، والمقدار المقبوض بالكف، وبالفتح المرة من القبض، وقد يطلق بمعنى القبضة تسميةً بالمصدر.
стр. 2715
أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ، سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، أَوْ أَلْهَمْتَ عِبَادَكَ، أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي مَكْنُونِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ، أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي، وَجِلَاءَ هَمِّي وَغَمِّي. مَا قَالَهَا عَبْدٌ قَطُّ إِلَّا أَذْهَبَ اللَّهُ غَمَّهُ وَأَبْدَلَهُ بِهِ فَرَجًا". رَوَاهُ رَزِينٌ. [حم: ١/ ٣٩١، ٤٥٢].
٢٤٥٣ - [٣٨] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: كُنَّا إذَا صَعِدْنَا كَبَّرْنَا وَإِذَا نَزَلْنَا سَبَّحْنَا. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ٢٩٩٣].
ــ
وقوله: (سميت به نفسك) ظاهر مفهومه يشمل جميع الأقسام المذكورة، فذكرُ ما بعده بكلمة (أو) يحتاج إلى توجيه وتخصيص، وحمله الطيبي (١) على أن المراد: ما ألهم به عباده بغير واسطة، والمراد بـ (الكتاب) الجنس.
وقوله: (أو استأثرت) انفردت، وقد يوجد في بعض النسخ بعد قوله: (أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدًا من خلقك)، وكتب في الحاشية أن هذه العبارة في الحاشية في أصل (ج) (٢) ألحَقَه بصح، فافهم.
وقوله: (أن تجعل القرآن ربيع قلبي) شبه القرآن بزمان الربيع في ظهور آثار رحمة اللَّه، وحياةِ القلب وارتياحه به، و (الفرج) محركة: كشف الغم، وفي الحاشية: أنه ضبط (ج) في أصله بخطه بالحاء المهملة، وهو بمعنى السرور.
٢٤٥٣ - [٣٨] (جابر) قوله: (وإذا نزلنا سبحنا) الظاهر أنهم يتبعون في ذلك رسول اللَّه ﷺ ، وقد ذكرنا وجهه في حديث ابن عمر من (الفصل الثالث).
стр. 2716
٢٤٥٤ - [٣٩] وَعَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا كَرَبَهُ أَمْرٌ يَقُولُ: "يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغِيثُ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَلَيْسَ بِمَحْفُوظٍ. [ت: ٣٥٢٤].
٢٤٥٥ - [٤٠] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قُلْنَا يَوْمَ الْخَنْدَقِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! هَلْ مِنْ شَيْءٍ نقُولُه؟ فَقَدْ بَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ. قَالَ: "نعُمْ، اللَّهُمَّ اسْتُرْ عَوْرَاتِنَا، وَآمِنْ رَوْعَاتِنَا". قَالَ: فَضَرَبَ اللَّهُ وُجُوهَ أَعْدَائِهِ بِالرِّيحِ، هَزَمَ اللَّهُ بِالرِّيح. رَوَاهُ أَحْمَدُ. [حم: ٣/ ٣].
٢٤٥٦ - [٤١] وَعَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا دَخَلَ السُّوقَ قَالَ: "بِسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ هَذه السُّوقِ وَخَيْرَ مَا فِيهَا،
ــ
٢٤٥٤ - [٣٩] (أنس) قوله: (إذا كربه أمر) كربه الغم فاكترب.
٢٤٥٥ - [٤٠] (أبو سعيد) قوله: (بلغت القلوب الحناجر) أي: رعبًا، فإن الرئة تنتفخ من شدة الروع فيرتفع بارتفاعها إلى رأس الحنجرة وهي منتهى الحلقوم مدخل الطعام والشراب، كذا في (تفسير البيضاوي) (١)، ولكن في قوله: مدخل الطعام والشراب، نظر، والصواب أنه مجرى النفس، ومدخل الطعام والشراب هو المري وهو تحت الحلقوم.
٢٤٥٦ - [٤١] (بريدة) قوله: (هذه السوق) السوق يذكر ويؤنث، كذا في (القاموس) (٢)، ولعله باعتبار ما ذكروا من أن أسماء الأماكن يجوز تذكيرها وتأنيثها بتأويل الموضع أو البقعة.
стр. 2717
وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ مَا فِيهَا، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُصِيبَ فِيهَا صَفْقَةً خَاسِرَةً". رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي "الدَّعَوَاتِ الْكَبِيرِ". [الدعوات الكبير: ١/ ٤٠٦].
* * *
٨ - باب الاستعاذة
* الْفَصْلُ الأَوَّلُ:
٢٤٥٧ - [١] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ جَهْدِ الْبَلَاءِ،
ــ
وقوله: (صفقة خاسرة) صَفَقَ يدَه على يده صَفْقًا: ضرب يده على يده، وذلك عند وجوب البيع.
٨ - باب الاستعاذة
العوذ: الالتجاء، كالعياذ والمَعاذ والتعوُّذ والاستعاذة، كذا في (القاموس) (١)، وقد اختلف القراء في أن الأفضل: أعوذ باللَّه، أو: أستعيذ باللَّه، والأكثر على الثاني لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ [النحل: ٩٨]، وقد وردت الأخبار والآثار بالأول أيضًا، وهذه في قراءة القرآن، وأما في الأدعية المأثورة فقد وقع بلفظ أعوذ، والمعنى واحد ولكن الكلام في اللفظ.
الفصل الأول
٢٤٥٧ - [١] (أبو هريرة) قوله: (من جهد البلاء) أي: الحالة الشاقة، قيل: هو حالة يُختار فيها الموت على الحياة، وقيل: قلة المال وكثرة العيال، والصواب أنه
стр. 2718
وَدَرَكِ الشَّقَاءِ، وَسُوءِ الْقَضَاءِ، وَشَمَاتَةِ الأَعْدَاءِ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٦١٦، م: ٢٧٠٧].
ــ
أعم، والبلاء هي الحالة التي يمتحن بها الإنسان وتشق عليه، والجَهْد: الطاقة ويُضم، والمشقة والغاية، واجْهَدْ جَهْدَك: ابلغ غايتك، وفي (النهاية) (١): بالضم الوسع والطاقة، وبالفتح المشقة، وقيل: المبالغة والغاية، وقيل: هما لغتان في الوسع، فأما في المشقة والغاية فالفتح لا غير، انتهى.
وقوله: (ودرك الشقاء) في (القاموس) (٢): الدرك محركة: اللحاق، أدركه: لحقه، وفي (مجمع البحار) (٣): هو بسكون راء وفتحها، أي: إدراكًا ولحاقًا، والدرك الأسفل من النار بالحركة، وقد يسكَّن، واحد الإدراك، وهي منازل في النار، والدرك إلى أسفل، والدرج إلى فوق، وقال: (درك الشقاء) بفتح راء: اللحاق والتَّبَعة، وعن النووي: بفتح راء وحكي سكونها، وكذا الدرك الأسفل، والشقاء بالفتح والمد: الشدة، انتهى. وفي (القاموس) (٤): الشقاء: الشدة والعسر ويمدّ، شقي كرضي شَقَاوة وشقًا وشَقْوة ويكسر.
وقوله: (وسوء القضاء) هو ما يسوء الإنسان ويوقعه في المكروه، والسوء منصرف إلى المقضيِّ دون القضاء، على عكس ما يقال: الرضا واجب بالقضاء لا بالمقضي.
وقوله: (وشماتة الأعداء) أي: أعداء الدين والدنيا المتعلقةِ بالدين، وأما إذا كان رجل مثلًا له من الدنيا ما يُسرف ويَبطر ويفسق ويظلم، فيَشمت بزوالها الأعداء
وَبَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٢٧٥، م: ٥٨٩].
٢٤٦٠ - [٤] وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَالْجُبْنِ وَالْبُخْلِ، وَالْهَرَمِ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ، اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمِ لَا يَنْفَعُ، وَمِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ، وَمِنْ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ، وَمِنْ دَعْوَةٍ لَا يُسْتَجَابُ لَهَا". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٧٢٢].
٢٤٦١ - [٥] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ مِنْ دُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ، وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ، وَفُجَاءَةِ. . . . .
ــ
على خلقتهما لم يستعملا ولم تنلهما الأيدي ولم تخضهما الأرجل، وفي بعض الروايات: (بالماء والثلج والبرد)، ذكر الأنواع المطهرات.
٢٤٦٠ - [٤] (زيد بن أرقم) قوله: (أنت وليها ومولاها) الولي: المحب والنصير، والمولى: المالك، والرب، والناصر، والمنعم، والمحب، كذا في (القاموس) (١).
وقوله: (ونفس لا تشبع) عن المال أو عن الأكل.
وقوله: (ومن دعوة لا يستجاب لها) المراد الدعاء بالمعصية وما لا يرضاه الحق، أو المراد التعوذ من عدم استجابة الدعاء.
٢٤٦١ - [٥] (عبد اللَّه بن عمر) قوله: (من زوال نعمتك وتحول عافبتك) زوال النعمة من غير بدل، وتحول العافية تبدُّلها بالبلاء، (وفجاءة) صحح بوجهين: بضم
стр. 2721
نِقْمَتِكَ، وَجَمِيعِ سَخَطِكَ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٧٣٩].
٢٤٦٢ - [٦] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا عَمِلْتُ، وَمِنْ شَرِّ مَا لَمْ أَعْمَلْ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٧١٦].
٢٤٦٣ - [٧] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِعِزَّتِكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَنْ تُضِلَّنِي، أَنْتَ الْحَيُّ الَّذِي لَا يَمُوتُ، وَالْجِنُّ وَالإِنْسُ يَمُوتُونَ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٣١٧، م: ٢٧١٧].
* الْفَصْلُ الثَّانِي:
٢٤٦٤ - [٨] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الأَرْبَعِ: مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ، وَمَنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ، وَمِنْ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ، وَمِنْ دُعَاءٍ. . . . .
ــ
الفاء وفتح الجيم وبالمد، وبفتح الفاء وسكون جيم بلفظ المرة كما سبق، و (نقمتك) بفتح النون وكسرها.
٢٤٦٢ - [٦] (عائشة) قوله: (ومن شر ما لم أعمل) أي: من أن أعمل في مستقبل الزمان ما لا ترضاه، أو أن أصبر معجبًا بنفسي بترك القبائح من غير تركها.
٢٤٦٣ - [٧] (ابن عباس) قوله: (وإليك أنبت) أي: أقبلت، أناب إلى اللَّه: أقبل، (وبك) أي: بقوتك، أو بنصرك، أو بقهرك، أو بدينك، وغير ذلك مما يناسبه المقام.
الفصل الثاني
٢٤٦٤، ٢٤٦٥ - [٨, ٩] (أبو هريرة، عبد اللَّه بن عمرو) قوله: (ومن دعاء
стр. 2722
لَا يُسْمَعُ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ. [حم: ٢/ ٣٦٥، د: ١٥٤٨، جه: ٢٥٠].
٢٤٦٥ - [٩] وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَالنَّسَائِيُّ عَنْهُمَا. [ت: ٣٤٨٢، ن: ٥٤٤٢].
٢٤٦٦ - [١٠] وَعَنْ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَعَوَّذُ مِنْ خَمْسٍ: مِنَ الْجُبْنِ، وَالْبُخْلِ، وَسُوءِ الْعُمُرِ، وَفِتْنَةِ الصَّدْرِ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [د: ١٥٣٩، ن: ٥٤٤٣].
٢٤٦٧ - [١١] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْفَقْرِ، وَالْقِلَّةِ، وَالذِّلَّةِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [د: ١٥٤٤، ن: ٥٤٦٠].
ــ
لا يسمع) أي: لا يستجاب، فإنه إذا لم يستجب فكأنه لا يسمع.
٢٤٦٦ - [١٠] (عمر) قوله: (وسوء العمر) يحتمل أن يراد به سوء الكبر، وأن يكون سوءَ المعيشة وضيقها وفسادها.
وقوله: (وفتنة الصدر) هي ما ينطوي عليه من الأخلاق المذمومة، والعقائد الباطلة، وقيل: ضيقه المانع من قبول الحق وتحمل البلايا.
٢٤٦٧ - [١١] (أبو هريرة) قوله: (من الفقر (١)) أي: الذي لا صبر فيه، وفي الحقيقة الاستعاذة من فتنة الفقر كما صرح به في الأحاديث، والمراد بـ (القلة) قلة الخيرات والمبَرَّات، والمراد بـ (الذلة) ذلة النفس الموجبةُ للهوان عند اللَّه وعند أرباب
стр. 2723
٢٤٦٨ - [١٢] وَعَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الشِّقَاقِ، وَالنِّفَاقِ، وَسُوءِ الأَخْلَاقِ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [د: ١٥٤٦، ن: ٥٤٧١].
٢٤٦٩ - [١٣] وَعَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُوع فَإِنَّهُ بِئْسَ الضَّجِيعُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخِيَانَةِ. . . . .
ــ
الدين ضد ما أشار إليه قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [المنافقون: ٨].
٢٤٦٨ - [١٢] (عنه) قوله: (من الشقاق) وهو الخلاف والعداوة والخصومة، ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا﴾ [النساء: ٣٥]، وقوله سبحانه: ﴿فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ﴾ [ص: ٢]، و (النفاق) في الدين أن يستر الكفر ويظهر الإيمان، ولعل المراد هنا أعم من ذلك مما يشمل الرياء وعلامات النفاق من الكذب والخيانة والخلف في الوعد، وإظهار خلاف ما أضمر مع الأصحاب.
وقوله: (وسوء الأخلاق) هي تعميم بعد التخصيص؛ لأن الأخلاق هي الصفات الباطنة، أو المراد منه ضد بشاشة الوجه والسماحة مع الخَلْق كما يطلق في العرف، وجمع الأخلاق يؤيد المعنى الأول.
٢٤٦٩ - [١٣] (عنه) قوله: (من الجوع) استعاذ منه لظهور أثره في بدن الإنسان وقواه الظاهرة والباطنة، ومنعه عن الطاعات والخيرات، كما قال: (فإنه بئس الضجيع) أي: المضاجع، سماه مضاجعًا للزومه للإنسان ليلًا ونهارًا في النوم واليقظة، وفيه إشارة إلى الجوع المذموم الذي يلزم الإنسان ويتضرر به، والضمير في (إنه) للشأن، والمخصوص محذوف، ويجوز أن يكون هو المخصوص (١) ذكر مقدمًا وهو جائز،
стр. 2724
فَإِنَّهَا بِئْسَتِ الْبِطَانَةُ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ. [د: ١٥٤٧، ن: ٥٤٦٩، جه: ٣٣٥٤].
٢٤٧٠ - [١٤] وَعَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبَرَصِ، وَالْجُذَامِ، وَالْجُنُونِ، وَمِنْ سَيِّئِ الأَسْقَامِ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [د: ١٥٥٤، ن: ٥٤٩٣].
٢٤٧١ - [١٥] وَعَنْ قُطْبَةَ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ مُنْكَرَاتِ الأَخْلَاقِ، وَالأَعْمَالِ، وَالأَهْوَاءِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٥٩١].
ــ
نحو: زيد نعم الرجل.
وقوله: (فإنها بئست البطانة) في (القاموس) (١): البطانة بالكسر: السريرة، ومن الثوب: خلاف ظِهارته.
٢٤٧٠ - [١٤] (أنس) قوله: (من البرص) محركة: بياض يظهر في ظاهر البدن لفساد مزاجه، من باب سمع، (والجذام) كغراب علة تحدث من انتشار السوداء في البدن كله، فيفسد مزاج الأعضاء وهيأتها، وربما انتهى إلى تآكل الأعضاء وسقوطها عن تقرح.
وقوله: (وعن سيئ الأسقام) سائر الأسقام السيئة.
٢٤٧١ - [١٥] (قطبة بن مالك) قوله: (وعن قطبة بن مالك) بضم القاف وسكون الطاء المهملة.
وقوله: (من منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء) من إضافة الصفة إلى الموصوف.
стр. 2725
٢٤٧٢ - [١٦] وَعَنْ شُتَيْرِ بْنِ شَكَلِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ! عَلِّمْنِي تَعْوِيذًا أَتَعَوَّذُ بِهِ، قَالَ: "قُل: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ سَمْعِي، وَشَرِّ بَصَرِي، وَشَرِّ لِسَانِي، وَشَرِّ قَلْبِي، وَشَرِّ مَنِيِّي". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ. [د: ١٥٥١، ت: ٣٤٩٢، ن: ٥٤٤٤].
٢٤٧٣ - [١٧] وَعَنْ أَبِي الْيَسَرِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَدْعُو: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَدْمِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ التَّرَدِّي، وَمِنَ الْغَرَقِ، وَالْحَرَقِ،
ــ
٢٤٧٢ - [١٦] (شتير بن شكل) قوله: (وعن شتير) بضم الشين المعجمة وفتح الفوقانية بعدها تحتانية ساكنة (ابن شكل) بفتح المعجمة والكاف وباللام (ابن حميد) بلفظ التصغير.
وقوله: (تعويذًا) التعويذ: الرقية، كذا في (القاموس) (١).
وقوله: (شر منيي) المني ماء الرجل، والمراد الاستعاذة من الوقوع في الزنا، والنظر إلى المحارم بسبب غلبته.
٢٤٧٣ - [١٧] قوله: (وعن أبي اليسر) بياء تحتانية وسين مفتوحتين آخره راء.
وقوله: (أعوذ بك من الهدم) هو محركًا: البناء المنهدم، وبالسكون الفعل نفسه، وبكسر الدال: من يموت تحت الهدم، والمشهور في الحديث بالسكون مصدرًا أو اسمًا كما في قرائنه، ويروى بالفتح، و (التردي) السقوط من مكان عالٍ، يقال: رَدَى فلانٌ في البئر: سقط، كتردَّى، و (الغرق والحرق) يرويان بالحركة والسكون، وكلاهما مصدر أو اسم، وقال التُّورِبِشْتِي (٢): الإسكان في الحرق خطأ.
стр. 2726
وَالْهَرَمِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ تتَخَبَّطَنِيَ الشَّيْطَانُ عِنْدَ الْمَوْتِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أَمُوتَ فِي سَبِيلِكَ مُدْبِرًا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أَمُوتَ لَدِيغًا". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ، وَزَادَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: "وَالْغَمِّ". [د: ١٥٥٢، ن: ٥٥٣٢].
٢٤٧٤ - [١٨] وَعَنْ مُعَاذٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "اسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ طَمَعٍ يَهْدِي إِلَى طَبَعٍ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي "الدَّعَوَاتِ الْكَبِيرِ". [حم: ٥/ ٢٣٢، الدعوات الكبير: ١/ ٤٤٩].
ــ
اعلم أن هذه المذكورات من مصائب ومحنٍ وقع الاستعاذة منها -مع ما فيها من خوف انتهاز الشيطان فرصة يُخل فيها بالدين- لوقوعها في الأكثر بغتة، ولكن ورد أيضًا في الأحاديث أنها من قبيل الشهادة، بمعنى ترتب ثوابها عليها، ففي الحقيقة الاستعاذة ترجع إلى وقوعها من حيث الإخلال بالدين، فإن لم يكن كذلك فلا استعاذة، بل الاستعاذة من المحن والمصائب كلها إنما هي من حيث احتمال الجزع والشكوى مع كونها سببًا لكفارة الذنوب ورفع الدرجات.
وقوله: (من أن يتخبطني الشيطان عند الموت) خبطه يَخْبِطُه: ضربه شديدًا، وكذا البعير بيده الأرضَ، كتخبّطه، واختبطه: وطئه شديدًا، والشيطان فلانًا: مسّه بأذى، كتخبّطه، والمراد بمسه: نزغاته ووساوسه.
وقوله: (أن أموت في سبيلك مدبرًا) عبارة عن الفرار من الزحف، ويجوز أن يكون عبارة عن ترك طلب الحق وسلوك طريقه والتوحشِ بعد الأنس.
وقوله: (أن أموت لديغا) لدغته العقرب والحية كمنع لدغًا، فهو ملدوغ، ولديغ، وموت اللديغ أيضًا في حكم ما مر من الهدم والغرق والحرق فيما ذكر.
٢٤٧٤ - [١٨] (معاذ) قوله: (من طمع يهدي إلى طبع) الطبع محركًا: الدنس،
стр. 2727
٢٤٧٥ - [١٩] وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ فَقَالَ: "يَا عَائِشَةُ! اسْتَعِيذِي بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ هَذَا، فَإِنَّ هَذَا هُوَ الْغَاسقُ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٣٦٦].
ــ
أي: طمع يسوق إلى شَينٍ في الدين وإزراء بالمروءة، وفي (القاموس) (١): الطبع: الختم، والصدأ، والدنس، ويحرّك، أو بالتحريك: الوسخ الشديد من الصدأ، والشين والعيب.
٢٤٧٥ - [١٩] (عائشة) قوله: (فإن هذا هو الغاسق إذا وقب) قال في (القاموس) (٢) في باب القاف: الغسق محركة: ظلمة أول الليل، وغَسَق الليلُ غَسْقًا، ويحرك، وغَسَقانًا، وأَغسق: اشتدت ظلمته، والغاسق: القمر أو الليل إذا غاب الشفق، ﴿وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾ أي: الليل إذا دخل، أو الثريا إذا سقطت؛ لكثرة الطّواعِين والأسقام عند سقوطها. وقال ابن عباس وجماعة: من شر الذَّكَر إذا قام، انتهى.
وقال في باب الباء (٣): وقب الظلام: دخل، والشمس وَقْبًا ووقوبًا: غابت، والقمر: دخل في الكسوف، ومنه ﴿غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾، أو معناه: أيرٍ (٤) إذا قام, حكاه الغزالي وغيره عن ابن عباس، انتهى.
والوجه في الاستعاذة من القمر إذا كسف: أنه من آيات اللَّه الدالة على حدوث بلية ونزول نائبة، كما جاء في الحديث: قام النبي ﷺ فزعًا يخشى أن تكون الساعة، كذا قيل، وليس المراد ولا ينبغي أن يراد ما يخبر به المنجمون من أحكام الخسوف،
стр. 2728
٢٤٧٦ - [٢٠] وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأَبِي: "يَا حُصَيْنُ! كَمْ تَعْبُدُ الْيَوْمَ إِلَهًا؟ " قَالَ أَبِي: سَبْعَةً: سِتًّا فِي الأَرْضِ وَوَاحِدًا فِي السَّمَاءِ، قَالَ: "فَأَيُّهُمْ تَعُدُّ لِرَغْبَتِكَ وَرَهْبَتِكَ؟ " قَالَ: الَّذِي فِي السَّمَاءِ، قَالَ يَا حُصَيْنُ: "أَمَا إِنَّكَ لَوْ أَسْلَمْتَ عَلَّمْتُكَ كَلِمَتَيْنِ تنفَعَانِكَ"، قَالَ: فَلَمَّا أَسْلَمَ حُصَيْنٌ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! عَلِّمْنِي الْكَلِمَتَيْنِ اللَّتَيْنِ وَعَدْتَنِي فَقَالَ: "اللَّهُمَّ أَلْهِمْنِي رُشْدِي، وَأَعِذْنِي مِنْ شَرِّ نَفْسِي". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٤٨٣].
٢٤٧٧ - [٢١] وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا فَزِعَ أَحَدُكُمْ فِي النَّوْمِ فَلْيَقُلْ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ غَضَبِهِ وَعِقَابِهِ وَشَرِّ عِبَادِهِ، وَمِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وَأَنْ يَحْضُرُونَ فَإِنَّهَا لَنْ تَضُرَّهُ"، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو يُعَلِّمُهَا مَنْ بَلَغَ مِنْ وَلَدِهِ وَمَنْ لَمْ يَبْلُغْ مِنْهُمْ،
ــ
فإنها مما لا يعتمد عليه الإسلاميون وهي غير معتبرة عندهم، بل المراد أنها من آيات اللَّه المنذِرة، بمعنى أنه تعالى لما جعل القمر مخسوفًا في الساعة مع كمال نورانيته أثذر عباده أن يغير أحوالهم وينزع عنهم نور الإيمان والعمل، معاذ اللَّه عن ذلك، واللَّه أعلم.
٢٤٧٦ - [٢٠] (عمران بن حصين) قوله: (ستًّا في الأرض) قالوا: هي يغوث ويعوق ونسر واللات والمناة والعزى، وهي مذكورة في التنزيل.
٢٤٧٧ - [٢١] (عمرو بن شعيب) قوله: (من همزات الشياطين) أي: وساوسهم، وأصل الهمز: النخس، ومنه مهماز الرائض، شبه حثهم الناس على المعاصي بهمز
стр. 2729
كَتَبَهَا فِي صَكٍّ ثُمَّ عَلَّقَهَا فِي عُنُقِهِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَهَذَا لَفْظُهُ. [د: ٣٨٩٣، ت: ٣٥٢٨].
٢٤٧٨ - [٢٢] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الْجَنَّةَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، قَالَتِ الْجَنَّةُ: اللَّهُمَّ أَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ، وَمَنِ اسْتَجَارَ مِنَ النَّارِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، قَالَتِ النَّارُ: اللَّهُمَّ أَجِرْهُ مِنَ النَّارِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ. [ت: ٢٥٧٢، ن: ٥٥٢١].
* الْفَصْلُ الثَّالِثُ:
٢٤٧٩ - [٢٣] عَنِ الْقَعْقَاعِ أَنَّ كَعْبَ الأَحْبَارِ قَالَ: لَوْلَا كَلِمَاتٌ أَقُولُهُنَّ. . . . .
ــ
الراضة للدواب على المشي، والجمعُ للمرات أو لتنوع الوساوس أو لتعدد المضاف إليه، كذا في (تفسير البيضاوي) (١).
و(الصك) الكتاب، جمعه صكوك معرب، وفارسيه جك.
وقوله: (علقها في عنقه) وهذا هو السند فيما يعلق في أعناق الصبيان من التعويذات، وفيه كلام، وأما تعليق الحِرْز والتمائم مما كان من رسوم الجاهلية فحرام بلا خلاف.
٢٤٧٨ - [٢٢] (أنس) قوله: (قالت الجنة) و (قالت النار) إما محمول على الحقيقة أو على المجاز، وقد ورد في قوله تعالى: ﴿وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ [ق: ٣٠].
الفصل الثالث
٢٤٧٩ - [٢٣] (القعقاع) قوله: (عن القعقاع) بفتح القاف وسكون العين تابعي.
стр. 2730
لَجَعَلَتْنِي يَهُودُ حِمَارًا. فَقِيلَ لَهُ: مَا هُنَّ؟ قَالَ: أَعُوذُ بِوَجْهِ اللَّهِ الْعَظِيم الَّذِي لَيْسَ شَيْءٌ أَعْظَمَ مِنْهُ، وَبِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ الَّتي لَا يُجَاوِزُهُنَّ بَرٌّ وَلَا فَاجِرٌ، وَبِأَسْمَاءِ اللَّهِ الْحُسْنَى مَا عَلِمْتُ مِنْهَا وَمَا لَمْ أَعْلَمْ، مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ وَذَرَأَ وَبَرَأَ. رَوَاهُ مَالِكٌ. [ط: ٣٥٠٢].
٢٤٨٠ - [٢٤] وَعَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: كَانَ أَبِي يَقُولُ في دُبُرِ الصَّلَاةِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكُفْرِ وَالْفَقْرِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ، فَكُنْتُ أَقُولُهُنَّ فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ! عَمَّنْ أَخَذْتَ هَذَا؟ قُلْتُ: عَنْكَ، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُهُنَ فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ. . . . .
ــ
وقوله: (لجعلتني يهود حمارًا) بسحرهم، والمراد إما جعله ذليلًا بليدًا مسلوب العقل، أو انقلاب الحقيقة، كذا ذكره الطيبي (١)، واللَّه أعلم.
وقوله: (التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر) قد يراد بكلمات اللَّه العلم، ولعل الجمع باعتبار التعلقات فإنه لا يجاوز أحد عن علمه تعالى، ولا يخرج أحد عن حيطته، وقد يراد القرآن، فإنه لا يخرج أحد عن وعده ووعيده بالثواب والعقاب.
وقوله: (من شر ما خلق وذرأ وبرأ) متقاربة المعنى، وتشترك في معنى الإيجاد والإخراج من العدم، لكن خلق بمعنى قدَّر، وذرأ بمعنى أنشأ، وقيل: خلق بمعنى أنشا، وذرأ بمنعى نشر، وبرأ بمعنى أوجدها من العدم، وقيل: جعل المخلوقات مبرأة من النقصان والتفاوت فيما تقتضيه الحكمة، كقوله تعالى: ﴿مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ﴾ [الملك: ٣]، فخلَق كلَّ شيء على ما ينبغي، ووضعه في موضعه.
٢٤٨٠ - [٢٤] (مسلم بن أبي بكرة) قوله: (عمن أخذت هذا؟ ) فيه أفضلية
стр. 2731
رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ: فِي دُبرِ الصَّلَاةِ، وَرَوَى أَحْمَدُ لَفْظَ الْحَدِيثِ، وَعِنْدَهُ: فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ. [ت: ٣٠٣، ن: ١٣٤٧، حم: ٥/ ٣٩].
٢٤٨١ - [٢٥] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْكُفْرِ وَالدَّيْنِ"، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَتَعْدِلُ الْكُفْرَ بِالدَّيْنِ، قَالَ: "نَعَمْ". وَفِي رِوَايَةٍ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكُفْرِ وَالْفَقْرِ" قَالَ رَجُلٌ: وَيُعْدَلَانِ؟ قَالَ: "نَعَمْ". رَوَاهُ النَّسَائِيُّ. [ن: ٥٤٨٥].
* * *
٩ - باب جامع الدعاء
ــ
الإجازة في الأوراد.
وقوله: (وروى أحمد لفظ الحديث) أي: دون القصة.
٢٤٨١ - [٢٥] (أبو سعيد) وقوله: (نعم) أي: نعم، المديون يساوي الكافر والمنافق، فإن الرجل إذا غلبه الدَّين يكذب ويُخلف الوعد ويَفجر، وتلك من صفات المنافقين وعلاماتِ النفاق، والفقير أيضًا إذا لم يصبر كاد يفضي فقره إلى الكفر.
٩ - باب جامع الدعاء
من إضافة الصفة إلى الموصوف، أي الدعاء الجامع لمعان كثيرة في ألفاظ قليلة مثل جوامع الكلم، أو جامع للمقاصد، وهذا من خواص الأدعية المأثورة، والمراد بالدعاء الجنس.
стр. 2732
* الْفَصْلُ الأَوَّلُ:
٢٤٨٢ - [١] عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي وَجَهْلِي، وَإِسْرافِي فِي أَمْرِي، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي جِدِّي وَهَزْلي، وَخَطَئِي وَعَمْدِي وَكُلُّ ذَلِكَ عِنْدِي، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، وَمَا أَنْتَ أعلَمُ بِهِ مِنِّي، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ،
ــ
الفصل الأول
٢٤٨٢ - [١] (أبو موسى الأشعري) قوله: (جدي وهزلي) في (القاموس) (١): الجِد: الاجتهاد في الأمر، وضد الهزل، وقال الأصوليون: الجد ما يراد معناه، كقولك: بعت واشتريت، مريدًا البيع والشراء، والهزل ضده.
وقوله: (وكل ذلك عندي) قاله تواضعًا وهضمًا لنفسه، كذا قال الطيبي (٢)، وهو في الحقيقة لتعليم الأمة، وفيه توجيهات أُخر ذكروها في قوله تعالى: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ﴾ [الفتح: ٢].
وقوله: (ما قدمت وما أخرت) كناية عن جميع الذنوب، أو ما كان قبل النبوة وبعدها، أو تعتبر نسبة بعض الذنوب إلى بعض؛ فإن التقدم والتأخر إضافيان، فبعضُها يكون متقدمًا بالنسبة إلى بعضٍ ومتأخرًا، أو المراد بـ (ما أخرت): ما لم يعمل بعد، فالمراد غفرانها على تقدير وقوعها.
وقوله: (أنت المقدم وأنت المؤخر) قد علم معناهما في (باب أسماء اللَّه تعالى).
стр. 2733
وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٣٩٩، م: ٢٧١٩].
٢٤٨٣ - [٢] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لِي دِينِي الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِي، وَأَصْلِحْ لِي دُنْيَايَ الَّتِي فِيهَا مَعَاشِي، وَأَصْلِحْ لِي آخِرتِي الَّتِي فِيهَا مَعَادِي، وَاجْعَلِ الْحَياةَ زِيَادَةً لِي فِي كُلِّ خَيْرٍ، وَاجْعَلِ الْمَوْتَ رَاحَةً لِي مِنْ كُلِّ شَرِّ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٧٢٠].
٢٤٨٤ - [٣] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالتُّقَى وَالْعَفَافَ وَالْغِنَى". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٧٢١].
٢٤٨٥ - [٤] وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "قُلِ اللَّهُمَّ اهْدِنِي وَسَدِّدْنِي، وَاذْكُرْ بِالْهُدَى هِدَايَتَكَ الطَّرِيقَ. . . . .
ــ
٢٤٨٣ - [٢] (أبو هريرة) قوله: (ديني الذي هو عصمة أمري) فإن العصمة في النفس والمال والعِرض إنما تحصل بالدين، وإصلاحُ الدنيا بوصول الكفاف على وجه الحلال، ليتم أمر المعيشة، ويحصل به العونُ على الطاعة، والسلامةُ عن الآفات التي تورث خللًا وتشويشًا في الوقت، وإصلاح المعاد: التوفيق لما يهيِّئ النجاة عن العذاب، والفوز بالسعادة في الآخرة، وجَعْلُ الموتِ راحة من كل شر: التوفي عند خوف الفتنة، ولحوقِ الضرر في الدين.
٢٤٨٤ - [٣] (عبد اللَّه بن مسعود) قوله: (والعفاف) عفّ عَفًّا وعَفافة بالفتح وعِفّة بالكسر: كف عما لا يَحل ولا يُحمد من السؤال والذل، كاستعف وتعفف، (والغنى) بالمال وبالقلب وهو الأصل.
٢٤٨٥ - [٤] (علي) قوله: (واذكر بالهدى) أي: اخطر ببالك في معنى الهداية
стр. 2734
وَبِالسَّدَادِ سَدَادَ السَّهْمِ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٧٢٥].
٢٤٨٦ - [٥] وَعَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَسْلَمَ عَلَّمُهُ النَّبِيُّ ﷺ الصَّلَاةَ، ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَدْعُوَ بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَاهْدِنِي وَعَافِنِي وَارْزُقْنِي". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٧٩٧].
٢٤٨٧ - [٦] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ أَكْثَرُ دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ : "اللَّهُمَّ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٣٨٩، م: ٢٦٩٠].
* الْفَصْلُ الثَّانِي:
٢٤٨٨ - [٧] عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَدْعُو يَقُولُ: "رَبِّ أَعِنِّي وَلَا تُعِنْ عَلَيَّ، وَانْصُرْنِي وَلَا تَنْصُرْ عَلَيَّ،
ــ
وطلبِها هدايةَ من سلك الطريق المستقيم من غير ميل إلى يمين وشمال، و (سداد) يشبه سداد السهم نحو الغرض، أي: والسداد غاية الهدى ونهايته.
٢٤٨٦ - [٥] (أبو مالك الأشجعي) قوله: (علمه النبي ﷺ الصلاة) لكونها أفضل الأعمال وكونها واجبة بالفعل.
٢٤٨٧ - [٦] (أنس) قوله: (كان أكثر دعاء النبي ﷺ ) لكونه جامعًا لجميع الخيرات والبركات.
الفصل الثاني
٢٤٨٨ - [٧] (ابن عباس) قوله: (رب أعني) أي: على أعدائي في الدين والدنيا من النفس والشيطان والجن والإنس، والمعين: الظهير، والنصير أيضًا بمعنى الإعانة، ويتضمن معنى الإنجاء والتخليص.
стр. 2735
وَامْكُرْ لِي وَلَا تَمْكُرْ عَلَيَّ، وَاهْدِنِي وَيَسِّرِ الْهُدَى لِي، وَانْصُرْنِي عَلَى مَنْ بَغَى عَلَيَّ، رَبِّ اجْعَلْنِي لَكَ شَاكرًا، لَكَ ذَاكِرًا، لَكَ رَاهِبًا، لَكَ مِطْوَاعًا، لَكَ مُخْبِتًا، إِلَيْكَ أَوَّاهًا مُنِيبًا. رَبِّ تَقَبَّلْ تَوْبَتِي، وَاغْسِلْ حَوْبَتِي،
ــ
وقوله: (وامكر لي ولا تمكر علي) مكرُ اللَّه: إيقاع بلائه بأعدائه من حيث لا يشعرون، وقيل: المكر: حيلة توقع بها المرء في الشر، وهو من اللَّه تعالى تدبير خفي، وهو استدراجه بطول الصحة وبظاهر النعمة، وقد يكون المكر باستدراج العبد بالطاعات، فيتوهم أنها مقبولة وهي مردودة. وحاصله: ألحق مكرك بأعدائي لا بي.
و(بغى) (١) بفتح الغين، و (راهبًا) أي: خائفًا، و (المطواع) المطيع، طاع له يطوع ويطاع: انقاد، و (أخبت) خشع وتواضع، والخَبْت في الأصل: المطمئن من الأرض، وأخبت الرجل: إذا قصد الخَبْت، فالمخبت هو المتواضع الذي اطمأن قلبه إلى ذكر ربه، و (الأواه) بتشديد الواو كثير التأوه من الذنوب، وكل كلام يدل على الحزن يقال له: التأوه، ويعبر بالأواه عمن يظهر ذلك خشية للَّه، في (الصحاح) (٢): أَوْهِ ساكنة الواو، وربما قلبوا الواو ألفًا، وقالوا: آهِ من كذا، وأَوّه من كذا، بالتشديد، ويحذف الهاء أيضًا ويقال: أوّ من كذا، ويقال: آوَّهْ بالمدّ والتشديد وفتح الواو، ويقال: أَوَّتاهُ بإدخال التاء، وفي (الصراح) (٣): أوه: درد وناله نمودن، تأويه تأوه: آه كَفتن، وفي (القاموس): الأَوَّاهُ: المُوقِنُ أَو الدَّعَّاءُ، أَو الرَّحيمُ الرقيقُ، أَو الفقيهُ، أَو المُؤْمِنُ بالحَبَشِيَّةِ. و (الحوبة) بالفتح الإثم وقد يضم.