← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 145212

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح

عبد الحق الدهلوي

Полный текст (6 316 стр.). Показаны 2871–2910 · переход к 2876.

стр. 2871

٢٦٤١ - [١٥] وَعَنْ ناجِيَةَ الْخُزَاعِيِّ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ أَصْنَعُ بِمَا عَطِبَ مِنَ الْبُدْنِ؟ قَالَ: "انْحَرْهَا، ثُمَّ اغْمِسْ نَعْلَهَا فِي دَمِهَا، ثُمَّ خَلِّ بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَهَا فَيَأْكُلُونَهَا". رَوَاهُ مَالِكٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. [ط: ١٤٨، ت: ٩١٠، جه: ٣١٠٦]. ٢٦٤٢ - [١٦] وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالدَّارِمِيُّ، عَنْ ناجِيةَ الأَسْلَمِيِّ. [د: ١٧٦٢، دي: ١٩١٥، ١٩١٦]. ٢٦٤٣ - [١٧] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُرْطٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ أَعْظَمَ الأَيَّامِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمُ النَّحْرِ، ثُمَّ يَوْمُ الْقَرِّ". قَالَ ثَوْرٌ: وَهُوَ الْيَوْمُ الثَّانِي. . . . . ــ ٢٦٤١ - [١٥] (ناجية الخزاعي) قوله: (بين الناس) المراد مَن عدا مَن كانت البدن معهم كما مر. ٢٦٤٢ - [١٦] (ناجية الأسلمي) قوله: (ورواه أبو داودث والدارمي عن ناجية الأسلمي) الظاهر أن الاختلاف في النسبة دون الذات، ولكن ليس من دأب المؤلف التعرض لذلك في الكتاب، ولم يذكر فيما رأينا من الكتب ناجية من الصحابة إلا واحد، هو ناجية بن جندب بن عمير الأسلمي، وكان اسمه ذكوان، فسماه رسول اللَّه ﷺ ناجية، إذ نجا من قريش. ٢٦٤٣ - [١٧] (عبد اللَّه بن قرط) قوله: (عن عبد اللَّه بن قرط) بضم القاف وسكون الراء وإهمال الطاء. وقوله: (إن أعظم الأيام) أي: من أعظم الأيام، وإلا فقد ورد في الحديث: أن أفضل الأياء يوم عرفة، فأفضل الأيام عشرة ذي الحجة ويوم النحر منها. وقوله: (ثم يوم القر) بفتح القاف من القرار، وهو الغد من يوم النحر، سمي به لأن الناس يقرون ويسكنون فيه بمنى بعد ما تعبوا في أداء المناسك.

стр. 2872

قَالَ: وَقُرِّبَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَدَنَاتٌ خَمْسٌ أَوْ سِتٌّ، فَطَفِقْنَ يَزْدَلِفْنَ إِلَيْهِ بِأَيَّتِهِنَّ يَبْدَأُ، فَلَمَّا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا، قَالَ: فَتَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ خَفِيَّةٍ لَمْ أَفْهَمْهَا، فَقُلْتُ: مَا قَالَ؟ قَالَ: "مَنْ شَاءَ اقْتَطَعَ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. وَذُكِرَ حَدِيثُ (١) ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ فِي (بَابِ الأُضْحِيَّةِ). [د: ١٧٦٥]. * الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ٢٦٤٤ - [١٨] عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ ضَحَّى مِنْكُمْ، فَلَا يُصْبِحَنَّ بَعْدَ ثَالِثَةٍ وَفِي بَيْتِهِ مِنْهُ شَيءٌ". فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَفْعَلُ كَمَا فَعَلْنَا الْعَامَ الْمَاضِي؟ قَالَ: "كُلُوا، ــ وقوله: (يزدلفن) أي: يقربن إليه ﷺ قاصدين متوجهين (٢)، (بأيتهن يبدأ) والباء صلة (يبدأ). وقوله: (فلما وجبت) أي: سقطت (جنوبها) جمع جنب، والوجوب بمعنى السقوط، أي: سقطن على الأرض لسراية النحر. وقوله: (قال) أي: الراوي: (فتكلم) أي: رسول اللَّه ﷺ (فقلت) أي: سألت الذي يليه: (مما قال؟ ) فقال: (قال) ﷺ : (من شاء اقتطع) أي: ليقتطع من شاء من هذا الهدي شيئًا لنفسه، واستدل بعض العلماء على جواز النهب والإغارة في النثار، وقال: ليس هذا من النهب الذي نهي عنه. الفصل الثالث ٢٦٤٤ - [١٨] (سلمة بن الأكوع) قوله: . . . . .

стр. 2873

وَأَطْعِمُوا، وَادَّخِرُوا، فَإِنَّ ذَلِكَ الْعَامَ كَانَ بِالنَّاسِ جَهْدٌ، فَأَرَدْتُ أَنْ تُعِينُوا فِيهِمْ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٥٦٩، م: ١٩٧٤]. ٢٦٤٥ - [١٩] وَعَنْ نُبَيْشَةَ: قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّا كُنَّا نَهَيْنَاكُمْ عَنْ لُحُومِهَا أَنْ تَأْكُلُوهَا فَوْقَ ثَلَاثٍ لِكَيْ تَسَعَكُمْ، جَاءَ اللَّهُ بِالسَّعَةِ، فَكُلُوا وَادَّخِرُوا وَائْتَجِرُوا، أَلَا وَإِنَّ هَذِهِ الأَيَّامَ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ، وَذِكْرِ اللَّهِ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٢٨١٣]. * * * ٨ - باب الحلق ــ (كان بالناس جهد) بالفتح: المشقة. وقوله: (أن تعينوا فيهم) أي: توقعوا الإعانة فيهم وأحسنوا فيهم. ٢٦٤٥ - [١٩] (نبيشة) قوله: (عن نبيشة) بضم النون وفتح الباء وسكون الياء، الهذلي، ويقال: نبيشة الخير. وقوله: (أن تأكلوها) بدل اشتمال. وقوله: (وائتجروا) من الأجر، أي: اقبلوا الأجر وأصيبوه واطلبوه لا من التجارة، وإلا لكان مشددًا، ولا يصح التجارة في الضحايا. ٨ - باب الحلق (١) اتفقوا على أن الحلق أفضل من القصر للحاج والمعتمر إلا للنساء؛ لأن الحلق

стр. 2874

* الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ٢٦٤٦ - [١] عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَلَقَ رَأْسَهُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَأُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَقَصَّرَ بَعْضُهُمْ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٧٢٦، م: ١٣٠١]. ٢٦٤٧ - [٢] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ لِي مُعَاوِيَةُ: إِنِّي قَصَّرْتُ مِنْ رَأْسِ النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَ الْمَرْوَةِ بِمِشْقَصٍ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٧٣٠، م: ١٣٢٦]. ــ حرام عليهن، وقال النووي (١): يستحب للمتمتع أن يقصر في العمرة ويحلق في الحج؛ ليقع الحلق في أكمل العبادتين، انتهى. ووجه أفضلية الحلق: أن المقصر مبقٍ على نفسه الزينةَ من الشعر، والحاج مأمور بترك الزينة، ولأنه أدل على التذلل والانكسار للَّه تعالى، وأدنى التقصير أن يأخذ من رؤوس شعره مقدار الأنملة، ويكفي في الحلق عندنا حلق ربع الرأس اعتبارًا بالمسح، وحلق الكل أولى للسنة، ولم يثبت الحلق منه ﷺ في غير الحج والعمرة، وفي حلق سائر شعور البدن كلام مذكور في موضعه، ولا كلام في أصل الجواز. الفصل الأول ٢٦٤٦ - [١] (ابن عمر) قوله: (وأناس من أصحابه) لإدراك شرف متابعته وفضيلةِ الحلق التي بيَّنها بالدعاء للمحلقين مرات، (وقصر بعضهم) أخذًا بالرخصة بعد دعائه للمقصرين في المرة الآخرة بالتماسهم. ٢٦٤٧ - [٢] (ابن عباس) قوله: (إني قصرت من رأس النبي ﷺ ) وجاء في رواية: (أنه ﷺ قصَّر عن رأسه)، (بمشقص) وهو كمنبر: نصل عريض، أو سهم فيه ذلك، أو نصل طويل، أو سهم فيه ذلك، وقيل: المراد به الجلم بالجيم بفتحتين، وهو

стр. 2875

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الذي يجز به الشعر والصوف وهو أشبه. ثم اعلم: أن في هذا الحديث إشكالًا، وهو أنه لا يدرى أن تقصير رأسه ﷺ الذي أخبر به معاوية كان في الحج أو في العمرة؟ ولا يصح الحمل على الأول، لأن الحلق والتقصير من الحاج يكون بمنى لا عند المروة، وقد ثبت حلق رأسه في الحج، فتعين أن يكون في العمرة. ثم في أيّ عمرة من عُمَره كان؟ لا يجوز أن يكون في العمرة الحكمية التي كانت بالحديبية؛ لأنه حلق يومئذ بالحديبية ولم يدخل مكة، ولم يسلم معاوية يومئذ، ولا يصح أن يحمل على عمرة القضاء؛ لأنه قد ثبت عن أهل العلم بالسير أن معاوية إنما أسلم عام الفتح، نعم قد يُنقل عنه نفسه أنه كان يقول: أسلمت عام القضية، لكن الصحيح أنه أسلم عام الفتح، وفي هذا النقل وهن، أو يحمل على عمرة الجعرانة، وكان في ذي القعدة عام الفتح، وذلك أيضًا لا يصح؛ لأنه قد جاء في بعض ألفاظ الصحيح: (وذلك في حجته)، وفي رواية النسائي بإسناد صحيح: (وذلك في أيام العشر)، وهذا إنما يكون في حجة الوداع، كذا في (المواهب اللدنية) (١)، فتعين حمله على عمرة حجة الوداع، وقد ثبت أنه ﷺ لم يحل يومئذ ولا من كان معه هدي، وإنما أمر بحلِّ من لم يسق الهدي، نعم قد توهم بعض الناس أنه ﷺ حجَّ متمتعًا، حلّ فيه من إحرامه، ثم أحرم يوم التروية بالحج مع سوق الهدي، وتمسكوا بهذا الحديث من معاوية، لكن الصواب أنه ﷺ لم يحلّ يومئذ. وقد قالوا: إن الصحابة ﵃ أنكروا هذا القول على معاوية وغلطوه فيه، كما أنكروا على ابن عمر ﵄ في قوله: (إن إحدى عمره ﷺ كان في رجب)، وقالت

стр. 2876

٢٦٤٨ - [٣] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: "اللَّهُمَّ ارْحَم الْمُحَلِّقِينَ". قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: "اللَّهُمَّ ارْحَم الْمُحَلِّقِينَ". قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: "وَالْمُقَصِّرِينَ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٧٢٧، م: ١٣٠١]. ــ عائشة ﵂: (رحم اللَّه أبا عبد الرحمن، لم يعتمر رسول اللَّه ﷺ عمرة إلا كان هو معه، ولم تكن عمرة في رجب)، فكأنه سها وأخطأ. وقال الشيخ التُّوربِشْتِي (١): الوجه فيه أن نقول: نسي معاوية أنه كان في حجة الوداع، ولا يستبعد ذلك في من شغلته الشواغل ونازعته الدهور والأعصار في سمعه وبصره وذهنه، وكان قد جاوز الثمانين، وعاش بعد حجة الوداع خمسين سنة، انتهى. فحينئذ يحمل ذلك على عمرة الجعرانة، ويكون ذكر الحجة وأيام العشر سهوًا، واللَّه أعلم. ٢٦٤٨ - [٣] (ابن عمر) قوله: (قال في حجة الوداع (٢)) قد سبق الكلام فيه في قصة حجة الوداع أنه كان فيها أو في الحديبية، وفي الحجة إما في يوم الاعتمار أو يوم النحر. وقوله: (والمقصرين) عطف على (المحلقين)، ويقال لهذا النوع من العطف: عطفًا تلقينيًّا، كأن المخاطَب يلقِّن المتكلم أن يعطف عليه، كأنهم قالوا: وضم واعطف يا رسول اللَّه المقصرين على المحلقين، وقل: اللهم ارحم المحلقين والمقصرين، ثلاث مرات أو مرتين، وفي هذه الرواية عن ابن عمر وقع مرتين.

стр. 2877

٢٦٤٩ - [٤] وَعَنْ يَحْيَى بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ جَدَّتِهِ: أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ دَعَا لِلْمُحَلِّقِينَ ثَلَاثًا، وَللْمُقَصِّرِينَ مَرَّةً وَاحِدَةً. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٣٠٣]. ٢٦٥٠ - [٥] وَعَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَى مِنًى، فَأَتَى الْجَمْرَةَ، فَرَمَاهَا، ثُمَّ أَتَى مَنْزِلَهُ بِمِنًى، وَنَحَرَ نُسُكَهُ، ثُمَّ دَعَا بِالْحَلَّاقِ، ــ ٢٦٤٩ - [٤] (يحيى بن الحصين) قوله: (وعن يحيى بن الحصين) بضم الحاء (عن جدته) أم الحصين. وقوله: (دعا للمحلقين ثلاثًا) يحتمل أنه ﷺ قال: اللهم ارحم المحلقين ثلاثًا، وقال في الرابعة: والمقصرين، كما جاء في بعض الروايات، فيكون هذا الحديث موافقًا لتلك الرواية، ويحتمل أن يكون قد قال ذلك مرتين، ويكون ثالث دعائه للمحلقين في قوله: (والمقصرين) بدلالة العطف الدال على الاشتراك، فصح أنه دعا للمحلقين ثلاثًا وللمقصرين واحدًا، فيكون موافقًا لحديث ابن عمر (١)، وما أحسن موقع لفظ (المقصرين) ههنا؛ لأنهم لتقصيرهم حرموا عن تكرار الدعاء، ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن اللَّه. ٢٦٥٠ - [٥] (أنس) قوله: (نحر نسكه) أي: ذبائحه. وقوله: (ثم دعا بالحلاق) اسمه في المشهور معمر بن عبد اللَّه بن نضلة العدوي، ويقال له: معمر بن أبي معمر، أسلم قديمًا، وهاجر إلى الحبشة، وتأخرت هجرته إلى المدينة، ثم هاجر إليها وسكنها، وهو معدود في أهل المدينة، وحديثه فيهم،

стр. 2878

وَنَاوَلَ الْحَالِقَ شِقَّهُ الأَيْمَنَ، فَحَلَقَهُ، ثُمَّ دَعَا أَبَا طَلْحَةَ الأَنْصَارِيَّ، فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ، ثُمَّ نَاوَلَ الشِّقَّ الأَيْسَرَ، فَقَالَ: "احْلِقْ"، فَحَلَقَهُ، فَأَعْطَاهُ أَبَا طَلْحَةَ، فَقَالَ: "اقْسِمْهُ بَيْنَ النَّاسِ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٧١، م: ١٣٠٥]. ــ وعند الإمام أحمد: أنه استدعى الحلاق فقال له وهو قائم على رأسه بالموسى ونظر في وجهه وقال له: (يا معمر! أَمْكَنك رسول اللَّه ﷺ من شحمة أذنه وفي يدك الموسى) قال: فقلت له: أي واللَّه يا رسول اللَّه، إن ذلك لمن نعم اللَّه عليّ ومَنِّه، قال: (أجل)، ذكره في (المواهب) (١). قوله: (وناول الحالق شقه الأيمن) دليل على أن المعتبر يمين المحلوق، واعتبر بعضهم يمين الحالق، وفي إسناد القول ببداية الحلق من جانب الأيسر إلى الإمام أبي حنيفة نظر، فقد صرح في بعض شروح (الهداية) بخلاف ذلك، واللَّه أعلم. وقوله: (فحلقه) فإن قلت: ما النكتة في حذف الأمر بالحلق في الأول وذكره في الثاني مع ظاهر أن قياس العبارة يقتضي عكس ذلك، فإنَّ ذكر شيء في أول الكلام والاكتفاء به عن ذكره ثانيًا كثير متعارف في العبارات؟ قلت: لعله بادر إلى الحلق في جانب اليمين، واكتفى بمناولته ﷺ رأسه إياه، ولم يحوجه إلى صريح الأمر، ووقع منه تأخير ثانيا بسبب من الأسباب في الشروع في الحلق، فأمره استعجالًا لاشتغال الهم بالذهاب إلى طواف الإفاضة، واللَّه أعلم. وقوله: (ثم دعا أبا طلحة الأنصاري، فأعطاه إياه) وهو زوج أم سليم أم أنس ابن مالك، ولهذا وقع في بعض الروايات: (أعطى أم سليم).

стр. 2879

٢٦٥١ - [٦] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ، وَيَوْمَ النَّحْرِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ، بِطِيبٍ فِيهِ مِسْكٌ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٥٣٩، م: ١١٩١]. ٢٦٥٢ - [٧] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أفاضَ يَوْمَ النَّحْرِ، ثُمَّ رَجَعَ فَصَلَّى الظُّهْرَ بِمِنًى. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٣٠٨]. * الْفَصْلُ الثَّانِي: ٢٦٥٣ - [٨] عَنْ عَلِيٍّ وَعَائِشَةَ قَالَا: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تَحْلِقَ الْمَرْأَةُ رَأْسَهَا. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٩١٥]. ٢٦٥٤ - [٩] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ الْحَلْقُ، إِنَّمَا عَلَى النِّسَاءِ التَّقْصِيرُ". . . . . ــ ٢٦٥١ - [٦] (عائشة) قوله: أكنت أطيب) ليس في هذا الحديث ذكر الحلق، وإنما ذكره ههنا لتلوه بالحلق، وبيانًا لخروجه عن الإحرام بعد الحلق، وأنه كان يُطيَّب بعده. ٢٦٥٢ - [٧] (ابن عمر) قوله: (فصلى الظهر بمنى) قد سبق في حديث جابر الطويل في قصة حجة الوداع: (فصلى بمكة الظهر) ومضى الكلام فيه هناك. وقوله: (رواه مسلم) جعله في (المواهب (١)) حديثًا متفقًا عليه. الفصل الثاني ٢٦٥٣ - [٨] (علي) قوله: (أن تحلق المرأة رأسها) لأن الحلق في حقها مثلة. ٢٦٥٤ - [٩] (ابن عباس) وقوله: (إنما على النساء التقصير) إبقاء للزينة، وأقل

стр. 2880

رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالدَّارِمِيُّ. [د: ١٩٨٤، دي: ٢/ ٦٤] (١). * * * ٩ - باب (٢) * الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ٢٦٥٥ - [١] عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَقَفَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِمِنًى لِلنَّاسِ يَسْأَلُونَهُ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: لَمْ أَشْعُرْ، فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ؟ فَقَالَ: "اذْبَحْ، وَلَا حَرَجَ". فَجَاءَ آخَرُ، فَقَالَ: لَمْ أَشْعُرْ، فَنَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ؟ فَقَالَ: "ارْمِ، ــ القصر قدر ثلاث أنملة، كذا في (الهداية) (٣)، وقال الطيبي (٤): أقله ثلاث شعرات. ثم إن ذكر (على) في قوله: (ليس على النساء الحلق) وهي تدل على نفي الوجوب، والمراد نفي الجواز، يشبه أن يكون بطريق المشاكلة، فافهم. ٩ - باب الفصل الأول ٢٦٥٥ - [١] (عبد اللَّه بن عمرو بن العاص) قوله: (وقف) أي: توقف وقام في مكان، وفي رواية: (وقف على راحلته).

стр. 2881

وَلَا حَرَجَ". فَمَا سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ وَلَا أُخِّرَ إِلَّا قَالَ: "افْعَلْ، وَلَا حَرَجَ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٨٣، ١٧٣٦، م: ٢٣٠٦]. وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ؟ قَالَ: "ارْمِ وَلَا حَرَجَ" وأَتاهُ آخرُ فَقَالَ: أفَضتُ إِلى البيتِ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ؟ قَالَ: "ارْمِ وَلَا حَرَجَ". ٢٦٥٦ - [٢] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ يُسْأَلُ يَوْمَ النَّحْرِ بِمِنًى، فَيَقُولُ: لَا حَرَجَ، فَسَأَلَهُ رَجُل، فَقَالَ: رَمَيْتُ بَعْدَمَا أَمْسَيْتُ؟ . . . . . ــ وقوله: (قدم ولا أخر) بلفظي المجهول، قيل: الغالب في الكلام الفصيح أن يتكرر (لا) الداخلة على الماضي، أقول: يكفي في فصاحته وقوعه في الحديث، ولو لم يكف فنقول: لعل ذلك مشروط بقيد تَخرج مثلُ هذه الصورة منه، كأن يقال: إنما ذلك فيما إذا ابتدئ الكلام بالماضي، ولم يقع الماضي الأول بعد نفي آخر سوى (لا) أو نحو ذلك، واللَّه أعلم. ثم اعلم أن أفعال يوم النحر أربعة: الرمي والذبح والحلق والطواف، واختلفوا في أن هذا الترتيب سنة أو واجب؟ فذهب أكثر العلماء ومنهم الشافعي وأحمد إلى أنها سنة لهذا الحديث، وذهب جماعة منهم الإمام أبو حنيفة ومالك إلى الوجوب، وقالوا: المراد بنفي الحرج رفع الإثم للجهل والنسيان، ولكن الدم واجب، وقال الطيبي (١) ﵀: إن ابن عباس روى مثل هذا الحديث، وأوجب الدم، فلولا أنه فهم ذلك وعلم أنه المراد لما أمر بخلافه. ٢٦٥٦ - [٢] (ابن عباس) قوله: (رميت بعدما أمسيت) قال الطيبي ﵀:

стр. 2882

فَقَالَ: "لَا حَرَجَ". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ١٧٢٣]. * الْفَصْلُ الثاني: ٢٦٥٧ - [٣] عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: أَتَاهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَفَضْتُ قَبْلَ أَنْ أَحْلِقَ؟ فَقَالَ: "احْلِقْ، أَوْ قَصِّرْ، وَلَا حَرَجَ". وَجَاءَ (١) آخَرُ، فَقَالَ: ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ؟ قَالَ: "ارْمِ، وَلَا حَرَجَ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٨٨٥]. * الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ٢٦٥٨ - [٤] عَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ ﷺ حَاجًّا، فَكَانَ النَّاسُ يَأْتُونَهُ، فَمِنْ قَائِلٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ــ أي: بعد العصر، ونقل عن المُظهر: أنه إذا أخّر إلى الغروب لزمه دم، وهذا مذهبهم، وعندنا: إن رمى بالليل لم يلزم شيء، وإن أخّر إلى الغد رمى ويلزمه الدم. الفصل الثاني ٢٦٥٧ - [٣] (علي) قوله: (إني أفضت قبل أن أحلق) هذه الصورة لم تكن مذكورة فيما قبل. وقوله: (أو قصر) لمَّا خفف عليه في الترتيب زاد في التخفيف والترخيص بالتقصير، يعني: احلق، وإن تُرد أن لا تحلق فذلك أيضًا جائز بأن تقصر. الفصل الثالث ٢٦٥٨ - [٤] (أسامة) قوله: (عن أسامة بن شريك) بفتح الشين.

стр. 2883

سَعَيْتُ قَبْلَ أَنْ أَطُوفَ، أَوْ أَخَّرْتُ شَيْئًا، أَوْ قَدَّمْتُ شَيْئًا؟ فَكَانَ يَقُولُ: "لَا حَرَجَ إِلَّا عَلَى رَجُلٍ اقْتَرَضَ عِرْضَ مُسْلِمِ وَهُوَ ظَالِمٌ، فَذَلِكَ الَّذِي حَرِجَ وَهَلَكَ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. * * * ١٠ - باب خطبة يوم النحر، ورمي أيام التشريق، والتوديع ــ وقوله: (إلا على رجل) الاستثناء منقطع؛ و (اقترض) افتعل من القرض بمعنى القطع، أي: لكن من قطع (عرض مسلم) بكسر العين، وقال منه بالغيبة أو غيرها، والحال أن ذلك القاطع ظالم وجائر، والقطع احتراز عما إذا كان ذِكْره لغرض صحيح كجرح الرواة والشهود ونحوه فإنه مباح، بل قد يجب في بعض المواضع، و (حرج) بلفظ الماضي من باب سمع، أي: أَثِمَ، يريد أن ترك أمثال هذه الأمور ليس مهمًا عظيمًا إذ قد يتدارك ذلك بالجزاء ويعذر عنه بالنسيان، ولكن رعاية حقوق المسلمين وحفظ أعراضهم أعظم وأعظم. ١٠ - باب خطبة يوم النحر ورمي أيام التشريق والتوديع الخطب: الشأن، والأمر الذي يقع فيه المخاطبة صغر أو عظم، والخطاب: توجيه الكلام إلى الغير، والتخاطب والمخاطبة: المراجعة في الكلام، وخطب المخاطب على المنبر خطابة بالفتح، وخطبة بالضم، وذلك الكلام خُطبة أيضًا، وهي الكلام المنثور المسجَّع ونحوه. ورجل خطيب: حَسَن الخُطْبة، كذا في (القاموس) (١)، وقد غلب في العرف على الموعظة كالخِطبة بالكسر على

стр. 2884

* الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ٢٦٥٩ - [١] عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: خَطَبَنَا النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ، قَالَ: "إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ــ طلب المرأة. وأيام التشريق: الثلاثة بعد يوم النحر، والتشريق: تقديد اللحم وبسطه في الشمس ليجفّ، ومنه سمي أيام التشريق لأن لحوم الأضاحي كانت تشرَّق فيها بمنى، أو لأن الهدي لا ينحر حتى تطلع الشمس، فيكون من الشروق بمعنى ضوء الشمس وسطوعها، ومنه حديث (من ذبح قبل التشريق فليعد) أي: قبل أن يصلي العيد، وهو لأن وقتها بعد شروق الشمس. والمراد بالتوديع الإتيان لطواف الوداع لتوديع الكعبة -زادها اللَّه شرفا-، أو توديع الناس، وقوله ﷺ : (لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه)، بهذا المعنى سميت حجة الوداع، وقوله: (اللهم اشهد، فليبلغ الشاهد الغائب). الفصل الأول ٢٦٥٩ - [١] (أبو بكرة) قوله: (إن الزمان) يعني السنة، (قد استدار) أي: عاد إلى موضعه الذي ابتدأ، و (يوم) متعلق بـ (هيئته). وقوله: (السنة اثنا عشر شهرًا) بيان للاستدارة على تلك الهيئة، قال اللَّه تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾ [التوبة: ٣٦]، ومعنى الحديث: أن العرب كانوا يؤخرون المحرم إلى صفر ليقاتلوا فيه، فيفعلون ذلك في كل سنة، وذلك النسيء المذكور في القرآن

стр. 2885

ثَلَاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ: ذُو الْقَعْدَةِ، وَذُو الْحِجَّةِ، وَالْمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ". . . . . ــ في قوله: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾ الآية [التوبة: ٣٧]، قال: النسيء: شهر كانت تؤخره العرب في الجاهلية، فنهى اللَّه عنه، وذلك يحصل من كبيسة العرب وهي السنة التي يسرق منها يوم، وذلك في كل أربع سنين، ويجيء السنة بها بعد سنين ثلاثة عشر شهرًا، والسنة التي حج فيها رسول اللَّه ﷺ قد عاد إلى زمنه المخصوص به قبل، واستدارت كهيئتها الأولى، وعاد المحرم إلى أصله، وكذا كل شهر قبل، ولذلك أخَّر النبي ﷺ الحج تلك السنة؛ ليقع حجه في ذي الحجة. والتاء في (أربعة) باعتبار الأشهر، وحذفها في (ثلاث) باعتبار ابتداء الشهور من الليالي، كذا قالوا، و (ذو القعدة) بفتح القاف، وقد يكسر، شهر كانوا يقعدون فيه عن الأسفار، و (ذو الحجة) بالكسر، شهر الحج، كذا في (النهاية) (١)، وقد فتح في بعض النسخ. وقال في (المشارق) (٢): ذو الحجة بفتح الحاء، ولا يجوز الكسر عند الأكثر، وأجازه بعضهم، وأما اسم الحج فالحجة بالفتح، والمرة الواحدة منه حِجة بالكسر، ولم يأت فِعْلة بالكسر في المرة الواحدة إلا في هذه، والباب كله فَعْلة بالفتح. وقوله: (ورجب مضر) مضر بن نزار، كزفر، أبو قبيلة، سمي لولعه بشرب المضر، وهو اللبن الحامض، أو لبياض لونه، وإنما أضافوا رجب إليها لأنها كانت أشدَّ محافظةً على تحريمه. وقوله: (الذي بين جمادى وشعبان) زيادة بيان، وجمادى بضم الجيم.

стр. 2886

وَقَالَ: "أَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟ " قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ. فَقَالَ: "أَلَيْسَ ذَا الْحِجَّةِ؟ " قُلْنَا: بَلَى. قَالَ: "أَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟ " قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ. قَالَ: "أَلَيْسَ الْبَلْدَةَ؟ ". قُلْنَا بَلَى. قَالَ: "فَأَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ ! قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ. قَالَ: "أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ؟ " قُلْنَا: بَلَى. قَالَ: "فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، وَسَتَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ، فَيَسْأَلُكُمْ عَنْ أَعْمَالِكُمْ، ــ وقوله: (أيّ شهر هذا؟ ) تمهيد وتأسيس لبيان المقصد وتقريره في أذهانهم، وليس المقصود حقيقة الاستفهام. وقوله: (اللَّه ورسوله أعلم) تأدب وإحالة للعلم باعتبار احتمال تسميته بغير اسمه. وقوله: (أليس البلدة؟ ) قيل: إن البلدة اسم خاص بمكة كالبيت بالكعبة غلبة لكمالهما، وبَلَدَ بالمكان: إذا أقام. وقوله: (وأعراضكم) جمع عرض بالكسر، وهو موضع المدح والذم من الإنسان، سواء كان في نفسه أو سلفه أو من يلزمه أمره، وقيل: هو جانبه الذي يصونه من نفسه وحَسَبه، ويحامي عنه أن ينتقص ويثلب، كذا في (النهاية) (١)، وزاد في (القاموس) (٢): أو ما يفتخر به من حسب وشرف، وقد يراد به الآباء والأجداد، انتهى.

стр. 2887

أَلَا فَلَا تَرْجِعُوا بَعْدِي ضُلَّالًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ، أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟ " قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: "اللَّهُمَّ اشْهَدْ، فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ، فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٧٤١، م: ١٦٧٩]. ٢٦٦٠ - [٢] وَعَنْ وَبَرَةَ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ: مَتَى أَرْمِي الْجِمَارَ؟ قَالَ: إِذَا رَمَى إِمَامُكَ فَارْمِهِ، فَأَعَدْتُ عَلَيْهِ المَسْأَلَةَ، فَقَالَ: . . . . . ــ وقد يفسر العرض بالنفس وبالأخلاق النفسانية، وقيل: ذلك مجاز إطلاقًا للمحل على الحالِّ فِي الأول، واللازِمِ على الملزوم في الثاني، فتدبر. وقوله: (فلا ترجعوا) أي: لا تصيروا بعدي، أي: بعد مفارقتي من الدنيا (ضلالًا) جمع ضال، ويروى: (كفارًا)، والمقصود النهي عن الظلم والتجاوز عن الحد في حفظ حرمة الدماء والأموال والأعراض، وذكروا في توجيه رواية (كفارًا) وجوهًا: أن ذلك كفر في حق المستحِل، أو المراد كفران النعمة وحقِّ الإسلام، أو المراد أنه يقرِّب إلى الكفر ويؤدي إليه، أو أنه فعل شبه فعل الكفار، وقيل: المراد بالكفر لبس السلاح، يقال: تكفَّر الرجل بسلاحه: إذا لبسه، أو المراد: لا يكفِّر بعضكم بعضًا. وقوله: (يضرب بعضكم رقاب بعض) تخصيص للاهتمام، و (مبلغ) بفتح اللام والصلة محذوفة، أي: إليه (أوعى) أي: أحفظ وأعلم (من سامع) مني. ٢٦٦٠ - [٢] (وبرة) قوله: (وعن وبرة) بفتح الواو وسكون الباء الموحدة، كذا في (جامع الأصول) (١)، وبفتح الباء للكرماني والزركشي، وكذا في (المغني) (٢). وقوله: (إذا رمى إمامك فارمه) الظاهر أن المراد السلطان والأمير النائب في

стр. 2888

كنَّا نَتَحَيَّنُ، فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ رَمَيْنَا. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ١٧٤٦]. ٢٦٦١ - [٣] وَعَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ يَرْمِي جَمْرَةَ الدُّنْيَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ عَلَى إِثْرِ كُلِّ حَصَاةٍ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ حَتَّى يُسْهِلَ، فَيَقُومُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ طَوِيلًا، وَيَدْعُو، وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ، ثُمَّ يَرْمِي الْوُسْطَى بِسَبْعِ حَصَياتٍ، يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَمَى بِحَصَاةٍ، ثُمَّ يَأْخُذُ بِذَاتِ الشِّمَالِ، فَيُسْهِلُ، وَيَقُومُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، ثُمَّ يَدْعُو، وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ، وَيَقُومُ طَوِيلًا، ثُمَّ يَرْمِي جَمْرَةَ ذَاتِ الْعَقَبَةِ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ عِنْدَ كُلِّ حَصَاةٍ، وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا، ثُمَّ يَنْصَرِفُ، ــ إقامة مناسك الحج، لكن بشرط أن يكون أعلم، وكذا فسره الطيبي (١) بقوله: أي: اقتد في الرمي بمن هو أعلم منك بوقت الرمي. وقوله: (نتحين) أي: نطلب دخول الوقت وننتظره. ٢٦٦١ - [٣] (سالم) قوله: (جمرة الدنيا) من إضافة الموصوف إلى الصفة، وتأويله: جمرة البقعة الدنيا، كجانب الغربي بتأويل: جانب المكان الغربي، وصف بالدنيا لقربه من منازل النازلين عند مسجد الخيف، وهناك كان مناخ النبي ﷺ . وقوله: (حتى يسهل) من أسهل: إذا دخل في السهل من الأرض، وهي ضد الحزن. وقوله: (طويلًا) روي عن ابن عمر: أنه كان يقوم مقدار ما يقرأ سورة البقرة، وعن بعضهم: حتى تتورم قدماه. وقوله: (ولا يقف عندها) بل كما رمى انصرف، هكذا السنة، ولهذا قال ابن

стр. 2889

فَيَقُولُ: هَكَذَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَفْعَلُهُ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ١٧٥٢]. ــ عمر: (هكذا رأيت رسول اللَّه ﷺ يفعله)، وقد عرفتَ أن معظم أركان الحج وأفعاله مما لا يدرك العقل معناه، قال الشيخ ابن الهمام (١): الرِّوايات متظافرة على أنه ﷺ لم يقف بعد رمي جمرة العقبة، ولا يدرك في تخصيص الوقوف والدعاء بالجمرتين غير هذه الجمرة وجه، وقد يتخيل أن في اليوم [الأول] كانت مشاغل كثيرة من الذبح والحلق والإفاضة إلى مكة، فلم يقف لوجود هذه المشاغل، ولكن هذا المعنى معدوم في الأيام الأخر، إلا أن يقال: جمرة العقبة وقعت في الطريق، فالوقوف فيها يوجب قطع الطريق على المار ويضيقها، وكان موجبًا لشدة ازدحام الواقفين والمارين، ومفضيان إلى لحوق ضرر عظيم بهم بخلاف باقي الجمرات، فإنها ليست في وسط الطريق بل على طرف منها، انتهى. وقد يقال: إن الدعاء إنما يكون في صلب العبادة لا في انتهائها، والدعاء في صلب العبادة أفضل، وكان أكثر دعائه ﷺ في الصلاة في التشهد قبل السلام، ورمي الجمرتين الأوليين كان في الوسط، فدعا فيهما، وبعد رمي جمرة العقبة قد انتهت العبادة، وإليه أشار في (الهداية) وذكره في (سفر السعادة). وهذا كما ترى ضعيف، فقد شرع الدعاء بعد أداء الصلاة وإفطار الصوم، وقد جعل أحد أحوال الإجابة دبر الصلوات المكتوبة وعقيب تلاوة القرآن، والعبد الضعيف كاتب هذه السطور لما تشرف بهذه العبادة ألقي في رُوعه بلا سابقة فكر وتأمل بطريق الإلهام نكتة في عدم الوقوف عند هذه الجمرة، وأرجو أن يكون صوابًا، وهو أن في عدم وقوفه عندها إشارة من الرب الرحيم ورسوله الكريم أن العبد لما بلغ الجهد في

стр. 2890

٢٦٦٢ - [٤] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: اسْتَأْذَنَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَبِيتَ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى، مِنْ أَجْلِ سِقايَتِهِ، فَأَذِنَ لَهُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٦٣٤، ١٣١٥]. ــ العبادة، وسعى في طريق المجاهدة والرياضة، وقف على باب الرحمة ودعا وسأل، وأدى حق الخدمة والطاعة في الجمرتين الأوليين، سهَّل اللَّه تعالى عليه الأمر، وأباح عليه الدعة والراحة بفضله وكرمه، وأفاض عليه آثار رحمته وعفوه ومغفرته، لا سيما في هذه العبادة التي هي الحج المثمرة لغاية آثار الرحمة والمغفرة، فكأنه قال: يا عبادي! قد أتعبتم أنفسكم، وجاهدتم حق الجهاد، اربعوا على أنفسكم، فقد غفرت لكم، وعرضت هذه النكتة على أكابر علماء مكة المعظمة الذين كانوا حاضرين في ذلك المقام خصوصًا شيخنا ومولانا القاضي علي بن قاضي جار اللَّه القرشي الخالدي الشهير بابن ظهير فقبلوه واستحسنوه ودعوا بالبركة لهذا الفقير الحقير، واللَّه أعلم. ٢٦٦٢ - [٤] (ابن عمر) قوله: (أن يبيت بمكة ليالي منى) أعلم أن المبيت بمنًى واجب عند جمهور العلماء، وسنة عند الإمام أبي حنيفة، وكذا في رواية عن الشافعي وأحمد، والمعتبر في المبيت أكثر الليل، وكذا في أمثاله مما يندب فيه قيام الليل، وقيل: يكفي في ذلك ساعة، وتمسك القائلون بالسنة بهذا الحديث؛ لأنه لو كان واجبًا لما أذن للعباس في المبيت بمكة، وأجيب بأنه رخصة للضرورة، وقد وقع في بعض الروايات بلفظ الرخصة، وقد يتمسك باستئذان العباس أنه لو لم يكن واجبًا لما استأذن، وجاز ذهابه بلا إذن، وهذا ضعيف؛ لأن مخالفة السنة كان أمرًا خطيرًا عندهم في مثل هذا المقام؛ لاستلزامه مجانبة الناس كلهم، وتركه ملازمة حضرة الرسول ﷺ ، ولا شك أن في ترك السنة إساءةً، فالاستئذان لإسقاط تلك الإساءة.

стр. 2891

٢٦٦٣ - [٥] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَاءَ إِلَى السِّقَايَةِ، فَاسْتَسْقَى، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: يَا فَضْلُ، اِذْهَبْ إِلَى أُمِّكَ فَأْتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِشَرَابٍ مِنْ عِنْدِهَا، فَقَالَ: "اسْقِنِي" فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُمْ يَجْعَلُونَ أَيْدِيَهُمْ فِيهِ. قَالَ: "اسْقِنِي" فَشَرِبَ مِنْهُ، ثُمَّ أَتَى زَمْزَمَ وَهُمْ يَسْقُون وَيَعْمَلُونَ فِيهَا، فَقَالَ: "اعْمَلُوا، فَإِنَّكُمْ عَلَى عَمَلٍ صَالحٍ" ثُمَّ قَالَ: "لَوْلَا أَنْ تُغْلَبُوا، لَنَزَلْتُ حَتَّى أَضَعَ الْحَبْلَ عَلَى هَذِهِ". وَأَشَارَ إِلَى عَاتِقِهِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ١٦٣٥]. ٢٦٦٤ - [٦] وَعَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ، وَالْعَصْرَ، وَالْمَغْرِبَ، وَالْعِشَاءَ، ثُمَّ رَقَدَ رَقْدَةً بِالْمُحَصَّبِ، ثُمَّ رَكِبَ إِلَى الْبَيْتِ، فَطَافَ بِهِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ١٧٥٦]. ــ وقال في (الهداية) (١): البيتوتة بمنى ليست من مناسك الحج وأفعاله المقصودة لذاته، بل ليسهل عليه الرمي في الأيام، وإن بات في غير منى وحضر الرمي لم يلزمه شيء، ولكن كره لترك متابعة فعل رسول اللَّه ﷺ ، وكان عمر يؤدب على تركه. ٢٦٦٣ - [٥] (ابن عباس) قوله: (لولا أن تغلبوا) قد عرف معناه في حديث جابر في قصة حجة الوداع. ٢٦٦٤ - [٦] (أنس) قوله: (بالمحصب) متعلق بقوله: (صلى) و (رقد) على سبيل التنازع، و (المحصب) بضم الميم وفتح الحاء المهملة وفتح الصاد المهملة المشددة: اسم مكان خارج مكة؛ سمي به لكثرة الحصباء فيه، ويسمى أبطح أيضًا وهو مسيل واسع يكون فيه حصًى دقيقةٌ كما يكون في الأودية، وبهذا سميت مكة بطحاء، ويسمى

стр. 2892

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أيضًا خَيْفَ بني كنانة، والنزول في هذا المكان كان بعد النفر من منى في اليوم الرابع من يوم النحر بعد أيام التشريق، فجاء ﷺ بهذا المكان، وصلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ورقد بعدها، ثم ركب فأتى البيت، فطاف به طواف الوداع. واختلفوا في أن التحصيب -وهو النزول في المحصب- سنة أم لا؟ فقال بعضهم -وهو قول ابن عمر-: إنه من سنن الحج وتمام مناسكه؛ لأنه ﷺ قال: (إنا نازلون غدًا إن شاء اللَّه بخيف بني كنانة حيث تقاسموا -يعني قريشًا- على الكفر)، وتعاهدوا على أن لا يخالطوا بني هاشم وبني المطلب، ولا يناكحوهم، ولا يواصلوهم ولا يبايعوهم، حتى يسلّموا محمدًا إليهم، فقصد رسول اللَّه ﷺ أن يُظهر شعائر الإسلام في مكان أظهروا شعائر الكفر، ويؤدي شكر نعمة اللَّه وفضله تعالى عليه، وأخرج الطبراني في (الأوسط) (١): عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: من السنة النزول بالأبطح في ليلة يوم النفر، وكان ﵁ يأمر بالتحصيب في ليلة يوم النفر. وقال في (الهداية) (٢): الأصح أن نزوله ﷺ بالمحصب كان قصد إراءة المشركين لطيف صنع اللَّه تعالى به، فصار سنة كالرمل في الطواف، انتهى. وقيل: إن ذلك ليس بسنة، بل كان أمرًا اتفاقيًا، ضرب أبو رافع خيمته ﷺ هناك من عند نفسه، لا بأمر من الرسول ﷺ ، كما رواه مسلم عنه، وهذا قول ابن عباس حيث قال: التحصيب ليس بشيء، إنما هو منزل نزله رسول اللَّه ﷺ ، رواه البخاري، وكذا قول عائشة كما يأتي.

стр. 2893

٢٦٦٥ - [٧] وَعَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسٍ بْنَ مَالِكٍ قُلْتُ: أَخْبِرْني بِشَيْءٍ عَقَلْتَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَيْنَ صَلَّى الظُّهْرَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ؟ قَالَ: بِمِنًى؟ قَالَ: فَأَيْنَ صَلَّى الْعَصْرَ يَوْمَ النَّفْرِ؟ قَالَ: بِالأَبْطَحِ. . . . . ــ ولكن لا يخفى أنه لما نزل رسول اللَّه ﷺ وإن لم يكن على سبيل النسك والتعبد فاتباعه أحب وأحسن، وكانوا يفعلونه والخلفاء الراشدون. وقال محمد في (الموطأ) (١): حدثنا مالك قال: حدثنا نافع، عن ابن عمر: أنه كان يصلي الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمحصب، ثم يدخل من الليل فيطوف بالبيت، قال محمد: هذا أحسن، ومن ترك النزول بالمحصب فلا شيء عليه، وهو قول أبي حنيفة. والعبد الضعيف لما حج في خدمة الشيخ الأجل الأكرم الأوحد عبد الوهاب المتقي رحمة اللَّه عليه، ونفر من منى معه إلى المحصب نزل الشيخ به، وصلى الظهر، ثم رقد، ثم صلى العصر، ثم قال: اركبوا، هذا القدر يكفي في إحراز سعادة الاتِّباع، أو قال: يكفي بزائد إن شاء اللَّه، وقوله هذا ﵀ مبني على ما قيل: إن النزول بالمحصب سنة، ولكن توقفه ﷺ إلى صلاة العشاء كان لأجل عمرة عائشة كما يأتي، واللَّه أعلم. ٢٦٦٥ - [٧] (عبد العزيز بن رفيع) قوله: (وعن عبد العزيز بن رفيع) بلفظ التصغير. وقوله: (فأين صلى العصر يوم النفر؟ ) بالسكون وقد يفتح. (قال: بالأبطح) ظاهره أن العصر أول صلاة صلاها بالأبطح، فيعارض الحديث السابق، وكأنه وهم

стр. 2894

ثُمَّ قَالَ: افْعَلْ كَمَا يَفْعَلُ أُمَرَاؤُكَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٦٥٣، م: ١٣٠٩]. ٢٦٦٦ - [٨] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: نزولُ الأَبْطَحِ لَيْسَ بِسُنَّةٍ، إِنَّمَا نزَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لأَنَّهُ كَانَ أَسْمَحَ لِخُرُوجِهِ إِذَا خَرَجَ. مُتَّفقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٧٦٥، م: ١٣١١]. ٢٦٦٧ - [٩] وَعَنْهَا قَالَتْ: أَحْرَمْتُ مِنَ التَّنْعِيمِ بِعُمْرَةٍ، فَدَخَلْتُ فَقَضَيْتُ عُمْرتي، وَانْتَظَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالأَبْطَحِ حَتَّى فرَغْتُ، فَأَمَرَ النَّاسَ بِالرَّحِيلِ، فَخَرَجَ، فَمَرَّ بِالْبَيْتِ، فَطَافَ بِهِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْح، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَدِينَةِ. هَذَا الْحَدِيثُ مَا وَجَدْتُهُ بِرِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ، بَلْ بِرِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ مَعَ اخْتِلَافٍ يَسِيرٍ فِي آخِرِهِ. [د: ١٧٥٥]. ٢٦٦٨ - [١٠] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ النَّاسُ يَنْصَرِفُونَ فِي كُلِّ وَجْهٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يَنْفِرَنَّ أَحَدُكُمْ، حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ، ــ فيه أنس أنه الظهر أو العصر، ولهذا قال: (افعل كما فعل أمراؤك) أو قال [ذلك] لاعتقاده بأنه ليس بسنة، وفي هذا المقام كلام ذكرته في (شرح سفر السعادة). ٢٦٦٦ - [٨] (عنها) قوله: (لأنه كان أسمح لخروجه) يعني: يترك به ثقله ومتاعه، ثم يدخل مكة ليكون خروجه منها أسهل. ٢٦٦٧ - [٩] (عائشة) قوله: (أحرمت من التنعيم بعمرة) قد مر شرحه في (الفصل الأول) من (باب قصة حجة الوداع) في حديث عائشة. وقوله: (فطاف به) وذلك طواف الوداع، وليس فيه الرمل ولا بعده السعي. ٢٦٦٨ - [١٠] (ابن عباس) قوله: (لا ينفرن أحدكم حتى يكون آخر عهده بالبيت) يدل على وجوب طواف الوداع، وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد والصحيح

стр. 2895

إِلَّا أَنَّهُ خُففَ عَنِ الْحَائِضِ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٧٥٥، م: ١٣٢٧]. ٢٦٦٩ - [١١] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: حَاضَتْ صَفِيَّةُ لَيْلَةَ النَّفْرِ، فَقَالَتْ: مَا أُرَانِي إِلَّا حَابِسَتَكُمْ. قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "عَقْرَى حَلْقَى، أَطَافَتْ يَوْمَ النَّحْرِ؟ " قِيلَ: نَعَمْ. قَالَ: "فَانْفِرِي" (١). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٧٧١، م: ١٢١١]. ــ من مذهب الشافعي، وذلك لغير المكي، وسنة عند مالك، وليس بفرض بالاتفاق. وقوله: (إلا أنه خفف عن الحائض) فليس واجبًا عليها، ولا يلزمها دم، وذلك إن طافت طواف الزيارة، كما يأتي في الحديث الآتي. ٢٦٦٩ - [١١] (عائشة) قوله: (ليلة النفر) أي: ليلة يوم النفر. وقوله: (ما أراني إلا حابستكم) استثناء مفرغ من ثاني مفعولي (أراني)، أي: لا أظنني فاعلة بشيء إلا حابستكم. وقوله: (عقرى حلقى) العَقْر: الجَرح والقتل والقطع والهلاك، والحَلَق متحركًا: إصابة وجع في الحلق، يروونه غير منون كغضبى وعطشى، حيث هو جار على المؤنث، والمعروف في اللغة التنوين على أنه مصدر محذوف الفعل، أي: حلَقَها [حَلَقًا] وعقرها عَقْرًا، ويقال لأمر يُتَعجب منه: عقرًا حلقًا، وللمرأة إذا كانت مؤذية مشؤومة، ولا يراد حقيقة الدعاء، بل جرت عادتهم بالتكلم بذلك تعجبًا وتلطفًا، كذا في (النهاية). وقال في (المشارق) (٢): (عقرى حلقى) مقصور غير منون مثل سكرى، ومن المحدثين من ينونهما، وهو الذي صوَّب أبو عبيد، قال: معناه: عقرها اللَّه عقرًا، أي:

стр. 2896

* الْفَصْلُ الثاني: ٢٦٧٠ - [١٢] عَنْ عَمْرِو بْنِ الأَحْوَصِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: "أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ " قَالُوا: يَوْمُ الْحَجِّ الأَكْبَرِ. قَالَ: "فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ بَيْنَكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، أَلَا لَا يَجْنِي جَانٍ إِلَّا عَلَى نَفْسِهِ، وَلَا يَجْنِي جَانٍ عَلَى وَلَدِهِ، وَلَا مَوْلُودٌ عَلَى وَالِدِهِ، ــ أهلكها وأصابها بوجع في حلقها، قال ابن الأنباري: ظاهره الدعاء عليها وليس بدعاء، وقال غير أبي عبيد: (عقرى حلقى) صواب مثل غَضْبى، أي: جعلها اللَّه كذلك، والألف ألف التأنيث، وقيل: عقرى؛ أي: عاقر، أي: لا تلد، وقال الأصمعي: هي كلمة تقال للأمر يعجب منه، عقرى وحلقى وخمشى، أي: يَعقر منه النساء خدودهن بالخدش، ويحلقن رؤوسهن للتسلب على أزواجهن لمصائبهن، ومن التعجب في حديث الطفل الذي تكلم في المهد فقالت له أمه: حلقى، وقال الليث: (معنى عقرى حلقى): مشؤومة مؤذية تعقر قومها وتحلقهم بشؤمها، وقيل: معنى ذلك: أي: ثكلى، فتحلق أمها رأسها، وهي عاقر لا تلد، وقيل: هي كلمة تقولها اليهود للحائض، وفيها جاء الحديث، ونحوه لابن الأعرابي، وفي البخاري: أنها لغة لقريش، وقال الداودي: معناه: أنت طويلة اللسان لمَّا كلمته بما يكره، مأخوذٌ من الحَلْق الذي يخرج منه الصوت، وكذلك عقرى من العقيرة، وهو الصوت، وهذا تفسير متكلف. الفصل الثاني ٢٦٧٠ - [١٢] (عمرو بن الأحوص) قوله: (ألا لا يجني جان إلا على نفسه) خبر في معنى النهي، والمراد: لا يجنِ أحدكم على الغير فيكونَ ذلك سببًا للجناية

стр. 2897

أَلَا وَإِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أَيِسَ أَنْ يُعْبَدَ فِي بَلَدِكُمْ هَذَا أَبَدًا، وَلَكِنْ سَتَكُونُ لَهُ طَاعَةٌ فِيمَا تَحْتَقِرُونَ مِنْ أَعْمَالِكُمْ فَسَيَرْضَى بِهِ". رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ. [جه: ٣٠٥٥، ت: ٢١٥٩]. ٢٦٧١ - [١٣] وَعَنْ رَافِعِ بْنِ عَمْرٍو الْمُزَنِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ النَّاسَ بِمِنًى حِينَ ارْتَفَعَ الضُّحَى. . . . . ــ على نفسه اقتصاصًا مجازاة، ولما كان هذا في معنى النهي عن الجناية على الغير، والغير أعم، أردفه بذكر النهي عن الجناية على والد ومولود تخصيصًا بعد تعميم لاختصاصه بمزيد قبح وشناعة، وقد روي: (ألا لا يجني جان إلا على نفسه)، وحينئذ يكون خبرًا بحسب المعنى أيضًا، ويجوز أن يكون المراد النهي عن أخذ أقارب الشخص بجنايته على ما جرت عادتهم في الجاهلية، ويجوز أن يكون قوله: (ألا لا يجني جان على ولده ولا مولود على والده) أيضًا بهذا المعنى، فافهم. وقوله: (أن يعبد في بلدكم) كناية عن عبادة الأصنام. وقوله: (أبدًا) أي: إلى يوم القيامة. وقوله: (فيما تحتقرون) أي: تعملون أعمالًا تحسبونها حقيرةً صغيرةً، ويكون فيها طاعة ومرضاة للشيطان، فتكون مؤدية إلى الفتن وهيجان الحروب، وهو المراد بالتحريش بينهم كما وقع في حديث آخر (١). ٢٦٧١ - [١٣] (رافع بن عمرو) قوله: (عن رافع بن عمرو المزني) بضم الميم وفتح الزاي.

стр. 2898

عَلَى بَغْلَةٍ شَهْبَاءَ، وَعَلِيٌّ يُعَبِّرُ عَنْهُ، وَالنَّاسُ بَيْنَ قَائِم وَقَاعِدٍ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ١٩٥٦]. ٢٦٧٢ - [١٤] وَعَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَخَّرَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ يَوْمَ النَّحْرِ إِلَى اللَّيْلِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَأَبو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ. [ت: ٩٢٠، د: ٢٠٠، جه: ٣٠٥٩]. ٢٦٧٣ - [١٥] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَرْمُلْ فِي السَّبْعِ الَّذِي أَفَاضَ فِيهِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ. [د: ٢٠٠١، جه: ٣٠٦٠]. ــ وقوله: (على بغلة شهباء) الشهب محركة: بياض يصدعه سواد كالشُّهْبة بالضم، وشهب ككرم وسمع. وقوله: (يعبر عنه) من التعبير، وأصله من العبور، فالكلام يَعْبُر من لسان المتكلم إلى سمع السامع، والمراد من التعبير: التبليغ لمن كان بعيدًا ولا يسمع صوته ﷺ . ٢٦٧٢ - [١٤] (عائشة، وابن عباس) قوله: (أخر طواف الزيارة يوم النحر إلى الليل) يخالف ظاهر الحديث: أنه صلى الظهر بمكة (١)، وهذا الاضطراب الذي وقع في حديث عائشة ﵂ ولسببه قدم حديث ابن عمر عليه بأنه صلى الظهر بمنًى، كما ذكرنا في (قصة حجة الوداع). ٢٦٧٣ - [١٥] (ابن عباس) قوله: (لم يرمل في السبع الذي أفاض فيه) يعني: لا رمل في طواف الإفاضة كما في طواف الوداع، وإنما هو في طواف القدوم.

стр. 2899

٢٦٧٤ - [١٦] وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: إِذَا رَمَى أَحَدُكُمْ جَمْرَةَ الْعَقَبةِ فَقَدْ حَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا النِّسَاءَ. رَوَاهُ فِي "شَرْحِ السُّنَّةِ" وَقَالَ: إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ [د: ١٩٧٨]. ٢٦٧٥ - [١٧] وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ وَالنَّسَائِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِذَا رَمَى الْجَمْرَةَ فَقَدْ حَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا النِّسَاءَ. [حم: ٦/ ١٤٣، ن: ٣٠٨٤]. ٢٦٧٦ - [١٨] وَعَنْهَا قَالَتْ: أَفَاضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ آخِرِ يَوْمِهِ حِينَ صَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مِنًى، فَمَكَثَ بِهَا لَيَالِيَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، يَرْمِي الْجَمْرَةَ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ، كُلَّ جَمْرَةٍ بِسَبع حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ، وَيَقِفُ عِنْدَ الأُولَى وَالثَّانِيَةِ فَيُطِيلُ الْقِيَامَ وَيَتَضَرَّعُ، وَيَرْمِي الثَّالِثَةَ فَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ١٩٧٣]. ٢٦٧٧ - [١٩] وَعَنْ أَبِي الْبَدَّاحِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ، ــ ٢٦٧٤، ٢٦٧٥ - [١٦، ١٧] (عائشة، ابن عباس) قوله: (إذا رمى أحدكم جمرة العقبة فقد حل له كل شيء) أي: كل شيء حرم بالإحرام، ومنه الحلق فإنه حرام على المحرم، فلا يتجه ما قيل: إنه يفهم من بعض الأحاديث أن الحلق محلل، أي: لما بعده من اللبس والتطيب، والنزاع لفظي، فافهم. ٢٦٧٦ - [١٨] (عنها) قوله: (أفاض رسول اللَّه ﷺ من آخر يومه حين صلى الظهر) أي: بمنًى، فهذا أيضًا يخالف بظاهره رواية: أنه صلى الظهر بمكة، فهو من الاضطراب، إلا أن يقال: إنَّه آخر الطواف إلى آخر اليوم عن صلاة الظهر بمكة، فلا منافاة، فتدبر. ٢٦٧٧ - [١٩] (أبو البداح) قوله: (وعن أبي البداح) بفتح الموحدة وتشديد الدال.

стр. 2900

عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِرِعَاءِ الإِبِلِ فِي الْبَيْتُوتَةِ: أَنْ يَرْمُوا يَوْمَ النَّحْرِ، ثُمَّ يَجْمَعُوا رَمْيَ يَوْمَيْنِ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ، فَيَرْمُوهُ فِي أَحَدِهِمَا (١). رَوَاهُ مَالِكٌ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائيُّ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ. [ط: ٢١٨، ت: ٩٥٥، ن: ٣٠٦٩]. * * * ١١ - باب ما يجتنبه المحرم ــ وقوله: (رخص رسول اللَّه ﷺ لرعاء الإبل في البيتوتة) أي: رخص لهم أن يتركوا المبيت بمنًى في ليالي أيام التشريق لاشتغالهم بالرعي، وذلك كما رخص عباس في المبيت بمكة. وقوله: (أن يرموا) أي: بأن يرموا جمرة العقبة (يوم النحر) ثم يذهبوا بإبلهم للرعي، (ثم يجمعوا) اليومين الذين (بعد يوم النحر)، فرموا في آخر أيام النحر بعد الغد. ١١ - باب ما يجتنبه المحرم أي: ما يَحرم عليه فعله، سواء وجب عليه الدم أو الصدقة أو لا، والصدقة إما

стр. 2901

* الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ٢٦٧٨ - [١] عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ؟ فَقَالَ: "لَا تَلْبَسُوا الْقُمُصَ، وَلَا الْعَمَائِمَ، وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ، وَلَا الْبَرَانِسَ، وَلَا الْخِفَافَ إِلَّا أَحَدٌ لَا يجِدُ نَعْلَيْنِ. . . . . ــ نصف صاع من بر أو صاعٌ من شعير أو تمر، أو شيء يسير غير مقدر، والكل مذكور في كتب الفقه ورسائل المناسك، وقد ذكرنا شيئًا منها في رسالة فارسية في المناسك (١). الفصل الأول ٢٦٧٨ - [١] (عبد اللَّه بن عمر) قوله: (فقال: لا تلبسوا القمص ولا العمائم) إنما أجاب بعدِّ ما لا يجوز لبسه مع أن السؤال في الظاهر كان عما يجوز لبسه؛ لأنه المقصود وما يتعلق بيانه الغرض، بل غرض السائل أيضًا هذا المعنى، وإن كان ظاهر عبارته في السؤال عما يجوز لبسه، وذلك ظاهر، والمراد بلبس القميص والسراويل مثلًا: لبسهما على وجه متعارف فيهما ويقال: إنه لبسهما، فلو ألقاهما على البدن كالرداء لم يلزم شيء. و(البرانس) جمع البرنس بضم الباء والنون وسكون الراء بينهما، ويفسر بقلنسوة طويلة، وهذا التفسير قاصر في معرفته، وقالوا: هو كل ثوب رأسه منه ملتزق به، من دراعة أو جبة أو ممطر، أو هو ثوب مشهور بحلب من بلاد الشام، يلبس في المطر يستر سائر البدن مع الرأس والعنق. و (الخفاف) بالكسر جمع خف.

стр. 2902

فَيَلْبَسُ خُفَّيْنِ وَلْيقطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ، وَلَا تَلْبَسُوا مِنَ الثِّيَابِ شَيْئًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ وَلَا وَرْسٌ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَزَادَ الْبُخَارِيُّ فِي رِوَايَةٍ: "وَلَا تَنْتَقِبُ الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ، وَلَا تَلْبَسُ الْقُفَّازينِ". [خ: ١٥٤٢، م: ١١٧٧]. ــ وقوله: (وليقطعهما أسفل من الكعبين) ليخرجا عن حد الخفين. و(الورس) بفتح الواو وسكون الراء: نبت أصفر يصبغ به، وفي (الصراح) (١): ورس: اسبرك. وحاصل الحديث: أنه يحرم على الرجل المحرم لبس المخيط والمطيب وستر الرأس، والدليل على اختصاص الحكم بالرجال ما ورد في إباحتها للنساء، والمرأة مع إباحة ما ذكر لها يحرم عليها أن تنتقب وجهها. [وقوله: (ولا تنتقب)] وفي بعض النسخ: (لا تتنقب) من التفعل، والنقاب: ما تستر به المرأة وجهها، وورد أن النقاب محدَثٌ، فقيل في معناه: إن المراد أن النساء ماكن يتنقبن، أي: يختمرن، وقيل: ليس هذا معناه، بل النقاب عندهم ما يبدو منه محجر العين، يعني معناه: أن إبداء المحاجر محدث، إنما كان النقاب لاحقًا بالعين، وكانت تبدو إحدى العينين والأخرى مستورة، وكان من لباس النساء البرقع، ثم أحدثن النقاب. و(القفاز) (٢) بالضم والتشديد والزاي: شيء يلبسه نساء العرب في أيديهن يغطي الأصابع والكف والساعد من البرد، وفيه قطن محشو، وقيل: هو ضرب من الحلي تتخذه المرأة ليديها.

стр. 2903

٢٦٧٩ - [٢] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ وَهُوَ يَقُولُ: "إِذَا لَم يَجدِ الْمُحْرِمُ نَعْلَيْنِ لَبِسَ خُفَّيْنِ، وَإِذَا لَمْ يَجدْ إِزَارًا لَبِس سَرَاوِيلَ". مُتَّفقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٨٤١، م: ١١٧٨]. ٢٦٨٠ - [٣] وَعَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ بِالْجعْرَانَةِ، إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ أَعْرَابِيٌّ عَلَيْهِ جُبَّةٌ، وَهُوَ مُتَضَمِّخٌ بِالْخَلُوقِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَحْرَمْتُ بِالْعُمْرَةِ، وَهَذِهِ عَلَيَّ. فَقَالَ: "أَمَا الطِّيبُ الَّذِي بِكَ فَاغْسِلْهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ــ ٢٦٧٩ - [٢] (ابن عباس) قوله: (لبس خفين) أي: بعد قطعهما أسفل من الكعبين، وعليه الجمهور لحديث عمر ﵁، وإن لبسهما بحالهما فعليه الفدية، وقال أحمد: يلبس الخفين بحالهما، ولا يجب قطعهما؛ لأنه إضاعة المال، وكذا الكلام في السراويل، يلبسه بحاله أو يشقّه ويتزر. ٢٦٨٠ - [٣] (يعلى بن أمية) قوله: (بالجعرانة) بكسر الجيم وسكون العين من غير تشديد الراء، وقد تكسر العين، ومن الرواة من يشدد الراء، والأكثرون على أنه خطأ، وإن كان مشهورًا، على تسعة أميال من مكة، وقد سبق ذكرها. وقوله: (وهو متضمخ) في (القاموس): الضمخ: لطخ الجسد بالطيب حتى كأنه يقطر، كالتضميخ. و (الخلوق) بفتح الخاء المعجمة وبالقاف: نوع من الطيب يجعل فيه الزعفران معروف. وقوله: (أما الطيب الذي بك فاغسله ثلاث مرات) لأن التضميخ بالزعفران حرام على الرجال؛ لا لأن الطيب الباقي أثره بعد الإحرام يفسد الإحرام، وإلى هذا المعنى أشار بقوله: (الطيب الذي بك) حتى لو كان على ثوبه طيب آخر لم يغسل،

стр. 2904

وَأَمَّا الْجُبَّةُ فَانْزِعْهَا، ثُمَّ اصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ كَمَا تَصْنَعُ فِي حَجِّكَ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٥٣٦، م: ١١٨٠]. ٢٦٨١ - [٤] وَعَنْ عُثْمَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكِحُ، وَلَا يَخْطُبُ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٤٠٩]. ٢٦٨٢ - [٥] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ. . . . . ــ فلا احتجاج به لمن لا يجوِّز للمحرم أن يَتَطيب قبل إحرامه بما يبقى أثره بعده. وقوله: (وأما الجبة فانزعها) يعني: لا تمزقه بالتمزيق، قال الشعبي: إن كان النزع في الحال فلا شيء عليه وإلا فعليه الفدية (١). وقوله: (ثم اصنع في عمرتك كما تصنع في حجك) قيل: كأن الرجل كان عالمًا بأحكام الحج، ولم يكن عالمًا بأن العمرة كالحج، والمراد التشبيه في أحكام الإحرام وما يجتنب فيه كما يدل عليه السياق؛ لأن العمرة كالحج في جميع الأحكام والأركان؛ لأنه ليس في العمرة الوقوف بعرفة إلا الطواف والسعي. ٢٦٨١ - [٤] (عثمان) قوله: (لا ينكح) بصيغة المعلوم من النكاح مرفوعًا أو مجزومًا، (ولا ينكح) من الإنكاح، معناه: لا يزوج امرأةً بولاية ولا وكالة. وقوله: (ولا يخطب) بفتح الياء وضم الطاء أيضًا مرفوع أو مجزوم من الخطبة بكسر الخاء، وهذا مذهب الشافعي وجمهور العلماء، لكن النهي عن النكاح والإنكاح نهي تحريم، وعن الخطبة نهي تنزيه، وعندنا يجوز الكل. ٢٦٨٢ - [٥] (ابن عباس) قوله: (تزوج ميمونة وهو محرم) بإحرام عمرة القضاء،

стр. 2905

مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٨٣٧، م: ١٤١٠]. ٢٦٨٣ - [٦] وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ -ابْنِ أُخْتِ مَيْمُونَةَ- عَنْ مَيْمُونَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَزَوَّجَهَا وَهُوَ حَلَالٌ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٤١١]. قَالَ الشَّيْخُ الإِمَامُ مُحْيي السُّنَّةِ ﵀: وَالأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا حَلَالًا، وَظَهَرَ أَمْرُ تَزْوِيجهَا وَهُوَ مُحْرِمٌ، ثُمَّ بَنَى بِهَا وَهُوَ حَلَالٌ بِسَرِفَ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ. ــ وهذا حجتنا، وبه نأخذ. ٢٦٨٣ - [٦] (يزيد بن الأصم) قوله: (تزوجها وهو حلال) وبه يأخذ الشافعية ومن وافقهم، والحِلُّ يحتمل الحِلَّ الأصلي الذي قبل الإحرام، أو العارضي الذي بعد الخروج عن الإحرام، وأكثر الروايات جاءت بالثاني، وعبارات الشافعية صريحة في الأول، ويدل عليه قوله: (وظهر أمر تزويجها وهو محرم) فيكون تقييد قوله: (تزوج ميمونة) بقوله: (وهو محرم) باعتبار ظهوره في حالة الإحرام، قال الطيبي (١): ويحتمل أن يكون حالًا مقدرة، أي: تزوج وهو مقدِّر الإحرام، وقيل: معنى قوله: (محرم): داخل في الحرم، وقيل: هو من خصائص النبي ﷺ . وقوله: (ثم بنى بها) كناية عن الدخول بها، يقال: بنى بامرأته؛ أي: زفَّها، و (سرف) بفتح السين وكسر الراء: موضع على عشرة أميال من مكة، وقد اتفق تزوج ميمونة ﵂ وزفافها وموتها في هذا المكان. إذا عرفت هذا فاعلم أن أصحابنا رجحوا حديث ابن عباس على حديث يزيد ابن الأصم لكون ابن عباس أفضل في الحفظ والإتقان والفقه، مع أنه متفق عليه،

стр. 2906

٢٦٨٤ - [٧] وَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٨٤٠، م: ١٢٠٥]. ــ وحديث عثمان محتمِلٌ للتأويل بمعنى أن النكاح والإنكاح ليس من شأن المحرم؛ فإنه في شغل شاغل عن ذلك، وليس المراد التحريم، وهذا المعنى أظهر على رواية صيغة الإخبار، و [على] صيغة النهي أيضًا صحيح، وما ذكروا من التأويلات في حديث ابن عباس تكلفات بعيدة، ويمكن إجراء أكثرها في قوله: (وهو حلال) أيضًا، كذا قال التُّورِبِشْتِي (١)، وتعقبه الطيبي (٢). فإن قيل: هلّا رجح أصحابنا حديث ابن عباس على حديث يزيد بن الأصم بأنه مثبث وذلك نافٍ، فإن الحل أصل والإحرام عارض؟ قلنا: لم يرجحوا بذلك لأنه قد ثبت عندهم أنه ﷺ لم يكن في الحل الأصلي بل في الحل بعد الخروج عن الإحرام، بل هم ادعوا اتفاق الروايات على ذلك، فخبر الإحرام هنا نافٍ لبقائه على الحالة الأصلية باستصحاب الحال، وخبر الإحلال مثبث، وليس الترجيح بالإثبات كليًّا عند أصحابنا، بل إذا كان النفي من جنس ما يعرف بدليله ولم يكن مبنيًّا على استصحاب الحال، كان مثل الإثبات؛ كالإحرام فيما نحن فيه يعارض الإثبات، فيرجح بوجوه آخر، كما فعلوا في ترجيح حديث ابن عباس، وتحقيقُه في كتب أصول الفقه، فتدبر. ٢٦٨٤ - [٧] (أبو أيوب) قوله: (كان يغسل رأسه وهو محرم) اتفق العلماء على جواز غُسل المحرم للجنابة، وفي التبرد خلاف إذا لم ينتف شعرًا، ويجوز عند

стр. 2907

٢٦٨٥ - [٨] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: احْتَجَمَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ مُحْرِمٌ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٨٣٥، م: ١٢٠٢]. ٢٦٨٦ - [٩] وَعَنْ عُثْمَانَ: حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الرَّجُلِ إِذَا اشْتَكَى عَيْنَيْهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ ضَمَّدَهُمَا. . . . . ــ الشافعية غسل الرأس بالسدر والخطمي، ولا فدية عليه ما لم ينتف شعرًا، وقال أبو حنيفة ومالك: هو حرام يوجب الفدية، كذا قال الطيبي (١)، وذكر في (الهداية) (٢): ولا بأس بأن يغتسل ويدخل الحمام، وفي (شرحه): لأن بمجرد الغسل لا يزول الشعث، بل يزداد تلبد شعره ويزداد وسخه، وقال: ولا يغسل رأسه ولا لحيته بالخطمي لأنه نوع طيب، ولأنه يقتل هوام رأسه. ٢٦٨٥ - [٨] (ابن عباس) قوله: (احتجم النبي ﷺ وهو محرم) قال الطيبي (٣): رخص عامة العلماء في الحجامة وهو محرم إذا لم يقطع شعرًا، فإن قطع فعليه دم. ٢٦٨٦ - [٩] (عثمان) قوله: (في الرجل) أي: في حق الرجل والمحدَّث به هذه الشرطيةُ: (إذا اشتكى عينيه وهو محرم ضمدهما) صحح بالتشديد والتخفيف، يقال: ضمد الجرح يَضْمِدُه ويَضْمُده وضَمَّده: شدّه بالضِّمادة، وهي العصابة، كالضِّماد، والمراد هنا: وضع الدواء على الجرح وغيره وإن لم يشدّ، كذا قيل، والظاهر أن المراد شد العصابة فإنه لكونه سترًا لبعض الوجه يحتاج إلى بيان أنه لا يلزم به جناية على الإحرام، كما لا يخفى.

стр. 2908

بِالصَّبِرِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٢٠٣]. ٢٦٨٧ - [١٠] وَعَنْ أُمِّ الْحُصَيْنِ قَالَتْ: رَأَيْتُ أُسَامَةَ وَبِلَالًا، وَأَحَدُهُمَا آخِذٌ بِخِطَامِ نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالآخَرُ رَافِعٍ ثَوْبَهُ يَسْتُرُهُ مِنَ الْحَرِّ، حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٢٩٨]. ٢٦٨٨ - [١١] وَعَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِهِ وَهُوَ بالْحُدَيْبِيَةَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ، وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَهُوَ يُوقِدُ تَحْتَ قِدْرٍ، وَالْقَمْلُ تَتَهَافَتُ عَلَى وَجْهِهِ، فَقَالَ: "أَتُؤْذِيكَ (١) هَوَامُّكَ؟ " قَالَ: نَعَمْ قالَ: "فَاحْلِقْ رَأْسَكَ، وَأَطْعِمْ فَرَقًا بَيْنَ سِتَّةِ مَسَاكِينَ -وَالْفَرَقُ: ثَلَاثَةُ آصُعٍ-، ــ وقوله: (بالصبر) في (القاموس) (٢): الصبر ككتف، ولا يسكَّن إلا في ضرورة الشعر: عصارة شجر مر، والمراد بتضميد العين به: مداواتها واكتحالها به. ٢٦٨٧ - [١٠] (أم الحصين) قوله: (بخطام) بالكسر: ما يجعل في أنف البعير لينقاد. وقوله: (رافع ثوبه) يستره من الحر، وفي رواية: (والآخر رافع مثل التاج على رأسه)، والحديث دليل على جواز الاستظلال للمحرم، قال الطيبي (٣): وهذا قول عامة العلماء، وكرهه مالك وأحمد. ٢٦٨٨ - [١١] (كعب بن عجرة) قوله: (والقمل) بفتح القاف وسكون الميم. (تتهافت) أي: تتساقط، و (الفرق) بفتحتين، و (الآصع) بمد الهمزة وضم الصاد: جمع

стр. 2909

أَوْ صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوِ انْسُكْ نَسِيكَةً". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٨١٤، م: ١٢٠١]. * الْفَصْلُ الثَّانِي: ٢٦٨٩ - [١٢] عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْهَى النِّسَاءَ فِي إِحْرَامِهِنَّ عَنِ الْقُفَّازَيْنِ وَالنِّقَابِ، وَمَا مَسَّ الْوَرْسُ وَالزَّعْفَرَانُ مِنَ الثِّيَابِ، وَلْتَلْبَس بَعْدَ ذَلِكَ مَا أَحَبَّتْ مِنْ أَلْوَانِ الثِّيَابِ، مُعَصْفَرٍ، أَوْ خَزٍّ، أَوْ حُلِيٍّ، أَوْ سَرَاوِيلَ، أَوْ قَمِيصٍ، أَوْ خُفٍّ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ١٨٢٧]. ٢٦٩٠ - [١٣] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ الرُّكْبَانُ يَمُرُّونَ بِنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُحْرِمَاتٌ، فَإِذَا جَازُوا بِنَا. . . . . ــ صاع، وأصله: أَصْوُعٌ فقلب (١) وأبدل الواو بالهمزة والهمزة ألفًا، وجاء في رواية: (أصوع) على الأصل، وذلك مثل آدُرٍ فِي جمع دارٍ. وقوله: (أو انسك) بلفظ الأمر بضم السين، و (النسيكة) الذبيحة. الفصل الثاني ٢٦٨٩ - [١٢] (ابن عمر) قوله: (ينهى النساء في إحرامهن) هذه الأشياء وإن كانت مباحة للنساء لكنها منعت في حالة الإحرام؛ لكونه مقام الشعث والتذلل، والمراد بالألوان الأصناف، أو بيَّن الألوان بالمعصفر، وما بعده مسامحة، أو [بـ] تقدير المضاف، و (الخز) نوع من الثياب معروف، و (الحُليّ) جمع الحَلْي بالفتح: ما يزيَّن به من مصنوع المعدنيات أو الحجارة، وجعلها من الثياب تغليبًا. ٢٦٩٠ - [١٣] (عائشة) قوله: (فإذا جازوا بنا) من الجواز بمعنى المرور، وفي لفظ (حاذوا) بالحاء المهملة، وفي الثانية: (جاوزوا) من المجاوزة، هكذا في النسخ

стр. 2910

سَدَلَتْ إِحْدَانَا جِلْبَابَهَا مِنْ رَأْسِهَا عَلَى وَجْهِهَا، فَإِذَا جَاوَزُونَا كَشَفْنَاهُ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَلِابْنِ مَاجَهْ مَعْنَاهُ. [د: ١٨٣٣، جه: ٢٩٣٩]. ٢٦٩١ - [١٤] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَدَّهِنُ بِالزَّيْتِ وَهُوَ مُحْرِمٌ غَيْرَ الْمُقتَّتِ. يَعْنِي: غَيْرَ الْمُطَيَّبِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٩٦٢] * الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ٢٦٩٢ - [١٥] عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ وَجَدَ الْقَرَّ، فَقَالَ: أَلْقِ عَلَيَّ ثَوبًا يَا نَافِعُ، فَألْقَيْتُ عَلَيْهِ بُرْنُسًا. فَقَالَ: تُلْقِي عَلَيَّ هَذَا وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَلْبَسَهُ الْمُحْرِمُ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ١٨٢٨]. ٢٦٩٣ - [١٦] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكِ ابْنِ بُحَيْنَةَ قَالَ: . . . . . ــ المصححة. ٢٦٩١ - [١٤] (ابن عمر) قوله: (يدهن) بتشديد الدال، وعند أبي حنيفة: الزيت من الطيب وفي حكمه لأنه أصله، و (المقتت) زيت طبخ فيه الرياحين أو خلط بأدهان طيِّبة، والتقتيت: جمع الأفاويه وطبخها. الفصل الثالث ٢٦٩٢ - [١٥] (نافع) قوله: (وجد القر) بالفتح، أي: البرد. وقوله: (أن يلبسه المحرم) لعل مذهب ابن عمر اجتناب المخيط مطلقًا، أو فعله احتياطًا، وإلا فالمراد النهي عن لبس الثوب المخيط على وجه يتعارف فيه، وقد صرحوا به. ٢٦٩٣ - [١٦] (عبد اللَّه بن مالك ابن بحينة) قوله: (ابن مالك) بالتنوين و (ابن بحينة) بدل من (ابن مالك)، أو صفةٌ بعد صفة لـ (عبد اللَّه)؛ لأن بحينة اسم أمه، هذا
следующие страницы →