← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 145212

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح

عبد الحق الدهلوي

Полный текст (6 316 стр.). Показаны 2976–3015 · переход к 2981.

стр. 2976

٢٧٦٦ - [٨] وَعَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ عَامَ الْفَتْحِ وَهُوَ بِمَكَّةَ: "إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَالأَصْنَامِ". فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَرَأَيْتَ شُحُومَ الْمَيْتَةِ، فَإِنَّهُ تُطْلَى بِهَا السُّفُنُ، وَيُدَّهَنُ بِهَا الجُلُودُ، وَيَسْتَصْبحُ بِهَا النَّاسُ؟ فَقَالَ: "لَا، هُوَ حَرَامٌ". ثُمَّ قَالَ عِنْدَ ذَلِكَ: "قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ، إِنَّ اللَّهَ لَمَّا حَرَّمَ شُحُومَهَا أَجْمَلُوهُ، ثُمَّ بَاعُوهُ فَأَكلُوا ثَمَنَهُ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢٢٣٦، م: ١٥٨١]. ــ ٢٧٦٦ - [٨] (جابر) قوله: (يقول عام الفتح وهو بمكة) هكذا في أكثر النسخ، ووقع في بعض النسخ (يوم الفتح)، فهو تأكيد لتحقيق السماع. وقوله: (والأصنام) قالوا: وفي حكمها آلات الملاهي والمعازف ولا ضمان بإتلافها. وقوله: (يستصبح بها) أي: بنور المصباح، فهو من المصباح لا من الصبح، في (القاموس) (١): استصبح: استسرج. و(لا) في قوله: (لا، هو حرام) نفي لما دل عليه الكلام السابق، كأنه قيل: أخبِرْنا أحلال بيعها أو الانتفاع بها؟ ويحتمل أن يكون التقدير: لا تبيعوها ولا تنتفعوا بها، وعند جمهور الشافعية يجوز الانتفاع بالأدهان المتنجسة من الخارج، وأبو حنيفة وأصحابه أجازوا بيع الزيت النجس إذا بيّنه، كذا نقل الطيبي (٢). وقوله: (شحومها): أي أكلَ شحوم الأنعام، (أجملوه) أي: أذابوه، واحتالوا

стр. 2977

٢٧٦٧ - [٩] وَعَنْ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ، حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ فَجَمَلُوهَا فَبَاعُوهَا". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢٢٢٣، م: ١٥٨٢]. ٢٧٦٨ - [١٠] وَعَنْ جَابِرٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَالسِّنَّوْرِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٥٦٩]. ٢٧٦٩ - [١١] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: حَجَمَ أَبُو طَيْبَةَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ، وَأمَرَ أَهْلَهُ أَنْ يُخَفِّفُوا عَنْهُ مِنْ خَرَاجِهِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢١٠٢، م: ١٥٧٧]. ــ في استحلال الشحوم والانتفاع بها، جمل الشحم: أذابه، كأجمله واجتمله، والجميل: الشحم الذائب، كذا في (القاموس) (١). وفيه دليل على بطلان كل حيلة يتوصل بها إلى الحرام. ٢٧٦٧ - [٩] (عمر) قوله: (قاتل اللَّه اليهود) أي: عاداهم. ٢٧٦٨ - [١٠] (جابر) قوله: (والسنور) قال الطيبي (٢): النهي عن ثمن السنور تنزيهي، والجمهور على جواز بيعه. ٢٧٦٩ - [١١] (أنس) قوله: (وأمر أهله) أي: أسياده، فإنه كان مملوكًا لبني بياضة، والمراد بخراجه: الوظيفةُ التي ضرب عليه سيده كل يوم، وفي الحديث دليل على حل كسب الحجامة وأخذ الأجرة عليه.

стр. 2978

* الْفَصْلُ الثَّانِي: ٢٧٧٠ - [١٢] عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلْتُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ، وَإِنَّ أَوْلَادكُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ وَالدَّارِمِيِّ: "إِنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلَ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِهِ، وَإنَّ وَلَدَهُ مِنْ كَسْبِهِ". [ت: ١٣٥٨، ن: ٤٤٥٠، جه: ٢٢٩٠، د: ٣٥٢٨، دي: ٢/ ٢٣٧]. ٢٧٧١ - [١٣] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا يكْسِبُ عَبْدٌ مَالَ حَرَامٍ فَيَتَصَدَّقُ مِنْهُ فَيُقْبَلَ مِنْهُ، وَلَا يُنْفِقُ مِنْهُ فَيُبَارَكَ لَهُ فِيهِ، ــ الفصل الثاني ٢٧٧٠ - [١٢] (عائشة) قوله: (وإن أولادكم من كسبكم) (١) فالأكل مما ينفق الأولاد أيضًا حلال طيب في حكم الأكل من كسب اليد، وقد وجبت نفقة الوالدين على الولد. ٢٧٧١ - [١٣] (عبد اللَّه بن مسعود) قوله: (لا يكسب عبد مال حرام فيتصدق. . . إلخ) الأفعال المذكورة في الحديث كلها مرفوعة بالعطف، ثم التقسيم المذكور حاصر؛ لأن المال إما أن ينفق على الفقراء، أو على النفس، أو يدخر، فجزاء

стр. 2979

وَلَا يَتْرُكُهُ خَلْفَ ظَهْرِهِ إِلَّا كَانَ زَادَهُ إِلَى النَّارِ، إِنَّ اللَّهَ لَا يَمْحُو السَّيِّئَ بِالسَّيِّئ، وَلَكِنْ يَمْحُو السَّيِّئَ بِالْحَسَنِ، إِنَّ الْخَبِيثَ لَا يَمْحُو الْخَبِيثَ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَكَذَا فِي "شَرْحِ السُّنَّةِ". [حم: ١/ ٣٨٧]. ٢٧٧٢ - [١٤] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ لَحْمٌ نَبَتَ منَ السُّحْتِ، وَكُلُّ لَحْمٍ نَبَتَ مِنَ السُّحْتِ كَانَتِ النَّارُ أَوْلَى بِهِ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالدَّارِمِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي "شُعَبِ الإِيمَانِ". [حم: ٣/ ٣٢، ٣٩٩، دي: ٢/ ٣١٨، هب: ٥٥٢]. ٢٧٧٣ - [١٥] وَعَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: . . . . . ــ الأول القبول ويترتب الثواب، وفي الثاني التعيش والبركة في العيش، والادخار إن كان مع أداء الحق فهو داخل في القسم الأول، أو لم يكن معه ففيه الوزر فقط، ولذا جاء بالحصر في قوله: (إلا كان زاده إلى النار)، وأيضًا في التصدق -وإن كان من الحرام- مدحٌ ولو عند الخلق، وفي الإنفاق وإن كان على النفس منفعةٌ ولو في العاجل، بخلاف الادخار فليس فيه إلا الوزر. وقوله: (إن اللَّه لا يمحو السيء بالسيء) يعني: أن التصدق والإنفاق من الحرام سيئٌ، فلا يمحو الإثمَ الذي حصل من كسب الحرام، وفيه دفع لتوهم كون التصدق حسنًا، وكونِ الإنفاق مباركًا مطلقًا. وقوله: (إن الخبيث لا يمحو الخبيث) تكرير وتأكيد. ٢٧٧٢ - [١٤] (جابر) قوله: (من السحت) بالضم والسكون، وبضمتين: الحرام وما خبث من المكاسب، وأسحت الشيءَ: استأصله، كسحَّت. ٢٧٧٣ - [١٥] (الحسن بن علي) قوله: . . . . .

стр. 2980

حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : "دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ، فَإِنَّ الصِّدْقَ طُمَأْنِينَةٌ، وَإِنَّ الْكَذِبَ رِيبَةٌ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ، وَرَوَى الدَّارِمِيُّ الْفَصْلَ الأَوَّلَ (١). [حم: ١/ ٢٠٠، ت: ٢٥١٨، ن: ٥٧١١، دي: ٢/ ٢٤٥]. ٢٧٧٤ - [١٦] وَعَنْ وابصَةَ بنْ مَعْبدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "يَا وَابِصَةُ، جِئْتَ تَسْأَلُ عَنِ الْبِرِّ وَالإِثْمِ؟ " قُلْتُ: نعَمْ، قَالَ: . . . . . ــ (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك) يروى بفتح الياء وضمها، ورابني وأرابني بمعنى: شكَّكني، والصلة بإلى لتضمين معنى الانتقال، يقال: دع هذا إلى ذلك، أي: انتقل منا، إليه واستبدله به، والظاهر أن المقصود الاجتناب عن الوقوع في الشبهات والاتقاء عنها. وقوله: (فإن الصدق طمأنينة، والكذب ريبة) والصدق والكذب يستعملان في الأفعال والأقوال، وقالوا: معناه: إذا وجدت نفسك ترتاب في الشيء فاتركه وانتقل إلى ما لا ترتاب فيه، فإن نفس المؤمن تطمئن إلى الصدق وترتاب من الكذب، فارتيابك في الشيء منبئ عن كونه باطلًا أو مظنةً للباطل فاحذره، واطمئنانك إلى الشيء مشعر بأنه حق فاستمسك به، فهذا ضابطة لمعرفة كون الفعل حسنًا وقبيحًا، وكون الشيء حلالًا وحرامًا، ولكن إنما يتحقق ذلك في النفوس الزكية الطاهرة المحلَّاة بالتقوى والعدالة، ويزيد هذا شرحًا في الحديث الآتي. ٢٧٧٤ - [١٦] قوله: (وعن وابصة) بالواو والموحدة والصاد المهملة. وقوله: (جئت تسأل عن البر والإثم؟ ) إخبار منه ﷺ عما في ضمير وابصة، فهو

стр. 2981

فَجَمَعَ أَصَابِعَهُ فَضَرَبَ بِهَا صَدْرَهُ وَقَالَ: "اسْتَفْتِ نَفْسَكَ، اسْتَفْتِ قَلْبَكَ، ثَلَاثًا، "الْبِرُّ مَا اطْمَأَنَّتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ، وَاطْمَأَنَّ إِلَيْهِ الْقَلْبُ، وَالإِثْمُ مَا حَاكَ فِي النَّفْسِ، وَتَرَدَّدَ فِي الصَّدْرِ وَإِنْ أَفْتَاكَ النَّاسُ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالدَّارِمِيُّ. [حم: ٤/ ٢٢٨، دي: ٢/ ٢٤٥ - ٢٤٦]. ــ معجزة له ﷺ ، والبر: الخير والصدق والطاعة والاتساع في الإحسان، كذا في (القاموس) (١)، وقيل: البر اسم جامع للخير كله، والإثم: الذنب، وأن يعمل ما لا يحلّ. وقوله: (فجمع أصابعه، فضرب) الضمائر للنبي ﷺ ، وفي (صدره) لوابصة، وقيل: للنبي ﷺ إشارةً إلى مكان القلب. وقوله: (استفت نفسك، استفت قلبك) قد يراد بالنفس المعنى المتعارفُ، وهو المتعلق الأوليُّ للروح الإنساني المعبر عنه في الشرع بالقلب والواسطة في تعلقه بالبدن، فإذا ترددت النفس في أمر استتبع ذلك ترددَ القلب للعلاقة التي بينهما، وربما يسري هذا الأمر إلى الباقي من الأعضاء أيضًا، كما يحكى عن بعضهم أنه كان يتحرك إصبعه عند أكل ما فيه شبهة، وقد يراد بالنفس والقلب شيء واحد، والمراد بالتكرير التأكيد والتقرير، والمتبادر من العبارة التغاير. وقوله: (ما حاك في النفس) أي: أثَّر فيها ورسخ، يقال: حاك في صدري، أي: رسخ، والحيك أخذ القول في القلب، يقال: ما يحيك فيه الملامة: إذا لم تؤثر فيه، ويروى: (الإثم ما حاك في نفسك)، وفي رواية: (في صدرك)، ويروى: (ما حاكّ) بالتشديد، والمراد: أنه أثر في قلبك وأوهمك أنه ذنب أو خطيئة، وكرهْتَ أن يطَّلع

стр. 2982

٢٧٧٥ - [١٧] وَعَنْ عَطِيَّةَ السَّعْدِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يَبْلُغُ الْعَبْدُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُتَّقِيْنَ حَتَّى يَدَعَ مَا لَا بَأْسَ بِهِ حَذَرًا لِمَا بِهِ بَأْسٌ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وابنُ مَاجَهْ. [ت: ٢٤٥١، جه: ٤٢١٥]. ــ عليه الناس، على ما فهم من قوله ﷺ : (إذا لم تستَحْي فاصنع ما شئت) (١)، وهذا مخصوصٌ بالنفوس الزكية والقلوب السليمة الصافية عن كدر الطبع والهوى، كما عرفت، قالوا: نفوسهم تصبو إلى الخير وتنبو عن الشر، فإن الشيء ينجذب إلى ما يلائمه وينفر عما يخالفه. ومما ينبغي أن يعلم: أن استفتاء القلب إنما يكون بعد ما لم يوجد الدليل الشرعي من الأصول الأربعة للشرع، فإذا تعارضت الآيتان مثلًا عدل إلى الحديث، وإذا تعارض الحديثان نقل إلى أقوال العلماء، فإن تعارضت عدل إلى التحري عن القلب، ويؤخذ من أقوالهم ما أفتى به القلب السليم الصحيح تورعًا واحتياطًا، كذا ينبغي أن يفهم هذا المقام فتدبر، وباللَّه التوفيق. ٢٧٧٥ - [١٧] قوله: (وعن عطية السعدي) بالسين والعين المهملتين، منسوب إلى سعد بن بكر. وقوله: (حتى يدع ما لا بأس به حذرًا لما به بأس) وذلك كترك العَزَب الشِّبعَ والطِّيبَ مخافة غلبة الشهوة فتوقعه في الحرام، وهذا غاية التقوى بعد الاجتناب عن المحرمات والمكروهات والمشتبهات، وهو بالنظر إلى التحقيق في حكم المشتبهات، واللام في (لما به بأس) بمعنى مِن، أو للبيان كما في ﴿هَيْتَ لَكَ﴾، روي عن عمر

стр. 2983

٢٧٧٦ - [١٨] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْخَمْرِ عَشَرَةً: عَاصِرَهَا، وَمُعْتَصِرَهَا، وَشَارِبَهَا، وَحَامِلَهَا، وَالْمَحْمُولَةَ إِلَيْهِ، وَسَاقِيَهَا، وَبَائِعَهَا، وآكِلَ ثَمَنِهَا، وَالْمُشْتَرِي لَهَا، وَالْمُشْتَرَى لَهُ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. [ت: ١٢٩٥، جه: ٣٥٨١]. ــ ابن الخطاب ﵁: (كنا نترك تسعة أعشار الحلال مخافة أن نقع في الحرام) (١)، وعن أبي بكر ﵁: (كنا نترك سبعين بابًا من المباح مخافة أن نقع في الجُناح) (٢). ٢٧٧٦ - [١٨] (أنس) قوله: (في الخمر) أي: في شأنها أو لأجلها، (عشرة) أي: عشرة رجال أو أشخاص، (عاصرها ومعتصرها) في (القاموس) (٣): عَصَرَ العِنَبَ ونحوَهُ يَعْصِرُهُ، فهو مَعْصورٌ وعَصيرٌ، واعتصره: الشخرج ما فيه، أو: عَصَرَهُ: وَلِيَ ذلك بنفسه، واعْتَصَرَهُ: عُصِرَ له، وقد انْعَصَرَ وتَعَصَّر، انتهى. وقال الطيبي (٤): العاصر قد يعتصر لغيره، والمعتصر هو الذي يعصر لنفسه. وقوله: (والمحمولة إليه) الظاهر: المحمولة هي إليه؛ لكونها صفةً جرت على غيرِ مَن هي له، ولكن لا التباس، وأَطلق النحاة حتى حكموا بوجوب الانفصال في نحو: هندٌ زيدٌ ضارِبتُه هي، فتدبر. وقوله: (وآكل ثمنها) هو أعم من البائع. وقوله: (والمشترى له) بفتح الراء كالموكِّل وإن لم يباشر العقد.

стр. 2984

٢٧٧٧ - [١٩] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَعَنَ اللَّهُ الْخَمْرَ، وَشَارِبَهَا، وَسَاقِيَهَا، وَبَائِعَهَا، وَمُبْتَاعَهَا، وَعَاصِرَهَا، وَمُعْتَصِرَهَا، وَحَامِلَهَا، وَالْمَحْمُولَةَ إِلَيْهِ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. [د: ٣٦٧٤، جه: ٣٥٨٠]. ٢٧٧٨ - [٢٠] وَعَنْ مَحَيِّصَةَ أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي أُجْرَةِ الْحَجَّامِ فَنَهَاهُ، فَلَمْ يَزَلْ يَسْتَأْذِنُهُ حَتَّى قَالَ: "اعْلِفْهُ نَاضِحَكَ، وَأَطْعِمْهُ رَقِيقَكَ". رَوَاهُ مَالِكٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. [ط: ١٧٥٦، ت: ١٢٧٧، د: ٣٤٢٢، جه: ٢١٦٦]. ــ ٢٧٧٧ - [١٩] (ابن عمر) قوله: (لعن اللَّه الخمر) أوقع اللعن على الخمر للسببية، فرجع مآل معناه إلى قوله: (لعن في الخمر) كما في الحديث السابق، وفي هذا الحديث ثمانية أصناف، ولم يذكر آكل ثمنها والمشترى له. ٢٧٧٨ - [٢٠] قوله: (وعن محيصة) بضم الميم وفتح المهملة وسكون الياء وتشديدها مكسورة، لغتان مشهورتان، وبصاد مهملة، كذا في (المغني) (١)، وفي (جامع الأصول) (٢): بكسر الياء المشددة. وقوله: (فنهاه) قالوا: هو نهي تنزيه؛ لما ثبت من إعطائه ﷺ الأجرة للحجام، ويدل على ذلك سياق هذا الحديث أيضًا؛ لأنه لو كانت حرامًا لما أطعمه الرقيق، والناضحُ بالضاد المعجمة والحاء المهملة: إبل يسقى عليه.

стр. 2985

٢٧٧٩ - [٢١] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَكَسْبِ الزَّمَّارَةِ. رَوَاهُ فِي "شَرْحِ السُّنَّةِ". [شرح السنة: ٢٠٣٨]. ٢٧٨٠ - [٢٢] وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَبِيعُوا الْقَيْنَاتِ، وَلَا تَشْتَرُوهُنَّ، وَلَا تُعَلِّمُوهُنَّ، وَثَمَنُهُنَّ حَرَامٌ، وَفِي مِثْلِ هَذَا أُنْزِلَتْ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾ [لقمان: ٦] ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، ــ ٢٧٧٩ - [٢١] (أبو هريرة) قوله: (وكسب الزمّارة) بفتح الزاي وتشديد الميم: المرأة المغنية، يقال: زمر الرجل: إذا غنى وضرب المزمار فهو زمَّار، وقيل: يقال للرجل: زمار، ولا يقال: زامر، ويقال للمرأة: زامرة، ولا يقال: زمَّارة، فالمراد بالزمارة البَغِيُّ الحسناء، والزمير الغلام الجميل، ويقال: غناء زمير، أي: حسن، وسميت زمارة لأن الزانيات تكون مغنيات في الأكثر. وقيل: هو بتقديم الراء على الزاي من الرمز بمعنى الإشارة والإيماء بالعين والحاجب كما هو شأن الزانيات يدعون الرجال إلى الزنا. ٢٧٨٠ - [٢٢] (أبو أمامة) قوله: (القينات) جمع قينة بفتح القاف وسكون الياء، وهي الأمة المغنية، أو أعم، والتقيُّن التزين، فإن اختصت بالمغنية فالمناسبة ظاهرة، وإن كانت لمطلق الأمة فلأنها تزين البيت وتصلحه، والمراد في الحديث المغنيات خاصة، ثم النهي عن بيعها وشرائها ليس صريحًا في كون البيع فاسدًا؛ لجواز أن يكون لكونه إعانةً وتوسلًا إلى محرم، وهو السبب لحرمة ثمنهن، كما في بيع العصير من النبّاذ، أعني: الذي يعمل الخمر من العصر، و (﴿لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾) الإضافة من قبيل خاتم فضة، واللفظ عام يشمل الغناء وغيرها لكنها نزلت في الغناء.

стр. 2986

وَعليُّ بْنُ يَزِيدَ الرَّاوِي يُضَعَّفُ فِي الْحَدِيثِ. [حم: ٥/ ٢٦٤، ت: ١٢٨٢، ٣١٩٥، جه: ٢١٦٨]. وَسَنَذْكُرُ حَدِيثَ جَابِرٍ: نَهَى عَن أكل الهر، فِي "بَابِ مَا يَحِلُّ أَكْلُهُ" إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. * الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ٢٧٨١ - [٢٣] عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "طَلَبُ كَسْبِ الْحَلَالِ فَرِيضَةٌ. . . . . ــ وقوله: (وعلي بن يزيد يضعَّف في الحديث) قال في (الكاشف) (١): علي بن يزيد ضعفه جماعة ولم يترك، وفي حاشيته (٢): علي بن يزيد بن أبي هلال [الألهاني]، ويقال: الهلالي، أبو عبد الملك، ويقال: أبو الحسن، الدمشقي، ضعفه يحيى وأحمد، وقال أبو زرعة: ليس بالقوي، وقال [البخاري]: منكر الحديث ضعيف، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال ابن عدي: وله أحاديث ونسخ وهو في نفسه صالح إلا أن يروي عنه ضعيف. الفصل الثالث ٢٧٨١ - [٢٣] (عبد اللَّه) قوله: (طلب كسب الحلال) الظاهر أنه يكفي أن يقال: كسب الحلال (فريضة)، لكنه زاد الطلب تنبيهًا على أنه يجب أن يطلبه ويسعى فيه غاية الجهد لينال درجة المتقين، أو المراد بالكسب: المكتسَب.

стр. 2987

بَعْدَ الْفَرِيضَةِ". رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي "شُعَبِ الإِيمَانِ". [هب: ٨٤٨٢]. ٢٧٨٢ - [٢٤] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ أُجْرَةِ كِتَابَةِ الْمُصْحَفِ فَقَالَ: لَا بَأْسَ، إِنَّمَا هُمْ مُصَوِّرُونَ، وَإِنَّهُمْ إِنَّمَا يَأْكُلُونَ مِنْ عَمَلِ أَيْدِيهِمْ. رَوَاهُ رَزِينٌ. [مصنف ابن شيبة: ٤/ ٢٨٨]. ٢٧٨٣ - [٢٥] وَعَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجِ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَيُّ الْكَسْبِ أَطْيَبُ؟ قَالَ: "عَمَلُ الرَّجُلِ بِيَدِهِ، ــ وقوله: (بعد الفريضة) قيل: المراد به لا إله إلا اللَّه، أي: طلب الحلال أول ما يُهتم به بعد الإيمان، وفيه مبالغة لأنه أصل الورع، أو المراد كل فريضة معلومة في الدين، والمراد بالبعدية المقارنة والاتصال، وقيل: المراد فريضة متعاقبة يعقب بعضها البعض، أي: فرض دائمي مستمر مدة العمر. ٢٧٨٢ - [٢٤] (ابن عباس) قوله: (فقال: لا بأس، إنما هم مصورون) كأن السائل استبعد أخذ الأجرة على كتابة القرآن؟ لأنه أمر ديني لا ينبغي أن يؤخذ عليه الأجرة، فأجاب أنهم ينقشون صور الألفاظ يعملون عملًا، فيأخذون الأجرة على عملهم مع قطع النظر عن كونه قرآنًا أو غيره، وفي هذا الحكم تعليم القرآن بأجرة، وقد رخص فيه المتأخرون، وقال الطيبي (١): القرآن عبارة عن المجموع من الكتابة والمكتوب، فالمكتوب هو القديم دون الكتابة، فلما نظر السائل إلى المكتوب وأنه من صفات القديم عظَّم شأنه بان ياخذ الأجرة، ونظر ابن عباس ﵄ إلى الكتابة وأنها من صفات الإنسان فجوزها، فتدبر. ٢٧٨٣ - [٢٥] (رافع بن خديج) قوله: (عمل الرجل بيده) أي: يعمل بنفسه

стр. 2988

وَكُلُّ بَيْعٍ مَبْرُورٍ". رَوَاهُ أَحْمَدُ. [حم: ٤/ ١٤١]. ٢٧٨٤ - [٢٦] وَعَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: كَانَتْ لِمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ جَارِيَةٌ تَبِيعُ اللَّبَنَ وَيَقْبِضُ الْمِقْدَامُ ثَمَنَهُ، فَقِيلَ لَهُ: سُبْحَانَ اللَّهِ! أَتَبِيعُ اللَّبَنَ وَتَقْبِضُ الثَّمَنَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، وَمَا بَأْسٌ بِذَلِكَ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا يَنْفَعُ فِيهِ إِلَّا الدِّينَارُ وَالدِّرْهَمُ". رَوَاهُ أَحْمَدُ. [حم: ٤/ ١٣٣]. ٢٧٨٥ - [٢٧] وَعَنْ نَافِعٍ قَالَ: كُنْتُ أُجَهِّزُ إِلَى الشَّامِ. . . . . ــ لا عبده وولده -وإن كان ذلك أيضًا كسبه في الحقيقة كما مر- لكون الكلام هنا في الأطيب لا في الطيِّب. قوله: (وكل بيع مبرور) أي: صحيح في الشرع غير فاسد، أو مقبول عند اللَّه، على نحو ما قيل في معنى الحج المبرور. ٢٧٨٤ - [٢٦] (أبو بكر بن أبي مريم) قوله: (أتبيع اللبن؟ ) خطاب للمقدام، وإسناد البيع إليه على سبيل المجاز باعتبار إذنه ورضاه به وقبض ثمنه، أو مسند إلى الجارية، أي: أتفعل الجارية ذلك الفعل الدنيء وترضى به أنت وتقبض ثمنه؟ ! ولعل الإ إنكار باعتبار أن اللبن معدٌّ للخير فينبغي أن يتصدق به دون أن يباع، و (ما) في قوله: (ما بأس) بمعنى ليس. وقوله: (ليأتين على الناس زمان. . . إلخ) أي: لا ينفع الناس شيء إلا الكسب ليحفظهم عن الوقوع في الحرام. ٢٧٨٥ - [٢٧] (نافع) قوله: (كنت أجهز) أي: أرسل وكلائي ببضاعتي ومتاعي إلى الشام، وتجهيز الميت والعروس والمسافر: إعداد ما يحتاجون إليه.

стр. 2989

وَإِلَى مِصْرَ، فَجَهَّزْتُ إِلَى الْعِرَاقِ، فَأَتَيْتُ إِلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ فَقُلْتُ لَهَا: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ! كُنْتُ أُجَهِّزُ إِلَى الشَّامِ فَجَهَّزْتُ إِلَى العِرَاقِ، فَقَالَتْ: لَا تَفْعَلْ، مَالَكَ وَلِمَتْجَرِكَ؟ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا سَبَّبَ اللَّهُ لِأَحَدِكُمْ رِزْقًا مِنْ وَجْهٍ، فَلَا يَدَعْهُ حَتَّى يَتَغَيَّرَ لَهُ أَوْ يَتَنَكَّرَ لَهُ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ. [حم: ٦/ ٢٤٦، جه: ٢١٤٨]. ــ وقوله: (مالك ولمتجرك) بفتح الميم وسكون التاء وفتح الجيم، أي: تجارتك، أي: ما تصنع بمتجرك الذي كنت تفعله أن تترك، أي: لا تترك تجارتك التي كنت تفعلها، وكانت البركة فيها. وقوله: (إذا سبّب اللَّه) من التسبيب. وقوله: (حتى يتغير له، أو يتنكر) قال الطيبي (١): (أو) إما للشك أو للتنويع، والمراد بالتغيير حينئذ عدم الربح، وبالتنكير خسران رأس المال بسبب الحوادث، انتهى. والظاهر أن المراد أن لا يتيسر فيه أداء الحقوق وينسدَّ باب التوفيق، ففيه نهي عن التدبير من نفسه وحث على تركه كما هو شأن المتوكلين المفوضين أمورهم إلى تدبير اللَّه واختياره والمقيمين حيث أقامهم اللَّه، وقالوا: علامة إقامة الحق عبدَه في مقام أن يتيسر أداء الحقوق ويفتح باب التوفيق، سواء كان في التجريد أو في الأسباب، وتفصيل ذلك وتحقيقه في (كتاب التنوير في إسقاط التدبير) لابن عطاء اللَّه الإسكندري، وعليه مدار سلوك السادة الشاذلية قدس اللَّه تعالى أسرارهم، وقد نقلنا في بعض رسائلنا الفارسية منه ما يتضح به المقصود.

стр. 2990

٢٧٨٦ - [٢٨] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ لِأَبِي بَكْرٍ غُلَامٌ يُخَرِّجُ لَهُ الْخَرَاجَ، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَأْكُلُ مِنْ خَرَاجِهِ، فَجَاءَ يَوْمًا بِشَيْءٍ فَأَكَلَ مِنْهُ أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ لَهُ الْغُلَامُ: تَدْرِي مَا هَذَا؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: كُنْتُ تَكَهَّنْتُ لإِنْسَانٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَمَا أُحسِنُ الكهَانةَ إِلَّا أَنِّي خَدَعْتُهُ، فَلَقِيَنِي فَأَعْطَانِي بِذَلِكَ، فَهَذَا الَّذِي أَكَلْتَ مِنْهُ، قَالَتْ: فَأَدْخَلَ أَبُو بَكْرٍ يَدَهُ فَقَاءَ كُلَّ شَيْءٍ فِي بَطْنِهِ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٣٨٤٢]. ٢٧٨٧ - [٢٩] وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ جَسَدٌ غُذِيَ بِالْحَرَامِ". رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي "شُعَبِ الإِيمَانِ". [هب: ١١٥٩]. ٢٧٨٨ - [٣٠] وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّهُ قَالَ: شَرِبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لَبَنًا وَأَعْجَبَهُ، وَقَالَ لِلَّذِي سَقَاهُ: مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا اللَّبَنُ؟ . . . . . ــ ٢٧٨٦ - [٢٨] (عائشة) قوله: (فقاء كل شيء في بطنه) لأنه حلوان الكاهن لا لمجرد الخداع، ولو لم يَخدع لكان أيضًا حرامًا. ٢٧٨٧ - [٢٩] (أبو بكر) قوله: (لا يدخل الجنة جسد غذي بالحرام) من غَذَيته وغَذَوته، وأنكر الجوهري (١) الثاني، يقال: غذوت الصبي اللبن فاغتذى، أي؟ ربيته به، والتغذية أيضًا بمعنى التربية، والحديث وارد على التشديد والتغليظ. ٢٧٨٨ - [٣٠] (زيد بن أسلم) قوله: (وعن زيد بن أسلم، أنه قال: شرب عمر ابن الخطاب) هذا الحديث ليس في أكثر النسخ (٢)،

стр. 2991

فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ وَرَدَ عَلَى مَاءٍ قَدْ سَمَّاهُ، فَإِذَا نَعَمٌ مِنْ نَعَمٌ الصَّدَقَةِ وَهُمْ يَسْقُونَ، فَحَلَبُوا لِي مِنْ أَلْبَانِهَا، فَجَعَلْتُهُ فِي سِقَائِي، وَهُو هَذَا، فَأَدْخَلَ عُمَرُ يَدَهُ فاسْتَقَاءَهُ. رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي "شُعَبِ الإِيمَانِ". [هب: ٥٧٧١]. ٢٧٨٩ - [٣١] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: مَنِ اشْتَرَى ثَوْبًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ، وَفِيهِ دِرْهَمٌ حَرَامٌ، لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ تَعَالَى لَهَ صَلَاةً مَا دَامَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَدْخَلَ أُصْبُعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ وَقَالَ: صُمَّتَا إِنْ لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ ﷺ سَمِعْتُهُ يَقُولُهُ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي "شُعَبِ الإِيمَانِ". وَقَالَ: إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. [حم: ٢/ ٩٨، هب: ٦١١٤]. * * * ــ وكذا يفهم من الطيبي (١). ٢٧٨٩ - [٣١] (ابن عمر) قوله: (لم يقبل اللَّه له صلاة) مع أنها مسقطة للقضاء. وقوله: (صمتا) بفتح الصاد وتشديد الميم، والصمم محركة: انسداد الأذن وثقل السمع، من صممت القارورة: سددتها، كذا قال الطيبي (٢)، وقد يروى: صُمّتا بضم الصاد. وقوله: (إن لم يكن النبي ﷺ سمعته يقوله) اسم كان: (النبي)، وخبره (سمعته)، و (يقول) حال، وفيه تأكيد وتقرير لسماعه منه ﷺ ، وهو أبلغ من قوله: سمعت النبي ﷺ يقول ذلك، مع ما أفاده الدعاء على أذنيه من التأكيد والمبالغة.

стр. 2992

٢ - باب المساهلة في المعاملة * الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ٢٧٩٠ - [١] عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا سَمْحًا إِذَا بَاعَ وَإِذَا اشْتَرَى وَإِذَا اقْتَضَى". رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٢٠٧٦]. ٢٧٩١ - [٢] وَعَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ رَجُلًا كَانَ فِيمَنْ قَبْلَكُمْ أَتَاهُ الْمَلَكُ لِيَقْبِضَ رُوحَهُ، فَقيل لَهُ: هَلْ عَمِلْتَ مِنْ خَيْرٍ؟ . . . . . ــ ٢ - باب المساهلة في المعاملة السهل في الأصل الأرض اللينة ضد الحزن، ويطلق على كل شيء مائل إلى اللين، والمراد هنا المسامحة وعدم المضايقة في المعاملات. الفصل الأول ٢٧٩٠ - [١] (جابر) قوله: (رجلًا سمحًا) أي: سهلًا، بفتح السين وسكون الميم على وزن صعب، صفة مشبهة، فيدل على الثبوت على هذه الشيمة، في (القاموس) (١): سمح، ككرم: جاد، كأسمح فهو سَمْحٌ. وقوله: (وإذا اقتضى) من التقاضي وهو طلب قضاء الحق كالدين ونحوه. ٢٧٩١ - [٢] (حذيفة) قوله: (فقيل له) إن كان هذا السؤال في القبر عند تنازع ملائكة العذاب والرحمة فالتقدير: فقبض وأدخل القبر، وإن كان في القيامة فالتقدير: فقبض فبعثه اللَّه تعالى. وقوله: (هل عملت من خير) أي: مما ينفع الناس.

стр. 2993

قَالَ: مَا أَعْلَمُ. قِيلَ لَهُ: انْظُرْ، قَالَ: مَا أَعْلَمُ شَيْئًا غَيْرَ أَنِّي كُنْتُ أُبَايِعُ النَّاسَ فِي الدُّنْيَا وَأُجُازِيهِمْ، فَأُنْظِرُ الْمُوسِرَ وَأَتَجَاوَزُ عَنِ الْمُعْسِرِ، فَأَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣٤٥١، م: ١٥٦٠]. ٢٧٩٢ - [٣] وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ نَحْوُهُ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ وَأَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ: "فَقَالَ اللَّهُ: أَنَا أَحَقُّ بِذَا مِنْكَ، تَجَاوَزُوا عَنْ عَبْدِي". [م: ١٥٦٠]. ٢٧٩٣ - [٤] وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِيَّاكُمْ وَكَثْرَةَ الْحَلِفِ فِي الْبَيْعِ، ــ وقوله: (وأجازيهم) أي: أتقاضاهم، جازاه، وتجازى دينَه وبدينه: تقاضاه، والمتجازي: المتقاضي. وقوله: (فأنظر) بصيغة المتكلم من الإنظار بمعنى الإمهال. وقوله: (فأدخله اللَّه الجنة (١)) بأن حكم ووعد ذلك، وجعل قبره روضة من رياض الجنة، وإن كان بعد البعث فهو على الحقيقة. ٢٧٩٢ - [٣] (عقبة بن عامر وأبو مسعود الأنصاري) قوله: (أنا أحق بذا) أي: بالتجاوز، و (منك) خطاب للعبد، و (تجاوزوا) أمر للملائكة. ٢٧٩٣ - [٤] (أبو قتادة) قوله: (وكثرة الحلف) بالفتح والكسر، وبالفتح والسكون، وارد على عادة أهل السوق في كثرة الحلف، فلا دلالة فيه على جواز قلة الحلف.

стр. 2994

فَإِنَّهُ يُنَفِّقُ ثُمَّ يَمْحَقُ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٦٠٧]. ٢٧٩٤ - [٥] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "الْحَلِفُ مَنْفَقَةٌ لِلسِّلْعَةِ، مَمْحَقَةٌ لِلْبَرَكَةِ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢٠٨٧، م: ١٦٠٦]. ٢٧٩٥ - [٦] وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَلَا يُزكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ". قَالَ أَبُو ذَرٍّ: خَابُوا وَخَسِرُوا، مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "الْمُسْبِلُ وَالْمَنَّانٌ وَالْمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْكَاذِبِ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٠٦]. ــ وقوله: (فإنه) أي: الحلف (ينفق) بالتشديد، أي: يروِّج السلعة في الحال، (ثم يمحق) أي: ينقص ويذهب بالبركة في المآل، فـ (ثم) على حقيقتها للتراخي زمانًا، إما في الدنيا أو في الآخرة، ويجوز أن يحمل على التراخي في الرتبة. ٢٧٩٤ - [٥] (أبو هريرة) قوله: (منفقة للسلعة) أي: موضع لنفاقها ورواجها ومظنة له في الحال، و (ممحقة) أي: موضع لنقصان البركة ومظنة له في المآل، وكلاهما على وزن مفعلة بفتح الميم والعين. ٢٧٩٥ - [٦] (أبو ذر) قوله: (المسبل) أي: المرخي إزاره بل أثوابه مطلقًا تكبرًا واختيالًا، (والمنّان) من المنة بمعنى الاعتداد بالصنيعة، أو من المن بمعنى النقص من الى حق والخيانة، كما في قوله: ﴿لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾ [القلم: ٣]، أي: غير منقوص، والثلاثة المذكورة تجتمع في التكبر، والترفع على الناس، والهضم من حقهم، فلذلك جمعت في الذكر.

стр. 2995

* الْفَصْلُ الثَّانِي: ٢٧٩٦ - [٧] عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "التَّاجِرُ الصَّدُوقُ الأَمِينُ مَعَ النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالدَّارِمِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيُّ. [ت: ١٢٠٩، ٢٥٨١، دي: ٢٥٨١، قط: ٣/ ٧]. ٢٧٩٧ - [٨] وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنِ ابْنِ عُمَرَ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [جه: ٢١٥٥]. ٢٧٩٨ - [٩] وَعَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ قَالَ: كنَّا نُسَمَّى فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ السَّمَاسِرَةَ، فَمَرَّ بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَمَّانَا بِاسْمِ هُوَ أَحسَنُ مِنْهُ، فَقَالَ: "يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ! . . . . . ــ الفصل الثاني ٢٧٩٦ - [٧] (أبو سعيد) قوله: (التاجر الصدوق الأمين) كلاهما من صيغ المبالغة، ففيه تنبيه على رعاية الكمال في هاتين الصفتين حتى ينال هذه الدرجة الرفيعة العظيمة. ٢٧٩٨ - [٩] (قيس) قوله: (وعن قيسر بن أبي غرزة) بمعجمة فراء فزاي مفتوحات. وقوله: (كنا نسمّى) على صيغة المجهول المتكلم من التسمية، و (السماسرة) بفتح السين الأولى وكسر الثانية جمع سمسار بالكسر: المتوسط بين البائع والمشتري، ويطلق على معان أخر: مالك الشيء، وقيِّمه، والسفير بين المحبين، وسمسار الأرض العالم بها، والمراد هنا المعنى الأول. وقوله: (باسم هو أحسن منه، فقال: يا معشر التجار) إنما كان اسم التجار

стр. 2996

إِنَّ الْبَيْعَ يَحْضُرُهُ اللَّغْوُ وَالْحَلِفُ فَشُوبُوهُ بِالصَّدَقَةِ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. [د: ٣٣٢٦، ن: ٣٧٩٧، ت: ١٢٠٨، جه: ٢١٤٥]. ٢٧٩٩ - [١٠] وَعَنْ عُبَيدِ بْنِ رفَاعَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "التُّجَّارُ يُحْشَرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فُجَّارًا إِلَّا مَنِ اتَّقَى وَبَرَّ وَصَدَقَ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ. [ت: ١٢٠، جه: ٢١٤٥، دي: ٢/ ٢٤٧]. ٢٨٠٠ - [١١] وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي "شُعَبِ الإِيمَانِ" عَنِ الْبَرَاءِ. . . . . ــ أحسن من السماسرة؛ لأن التجارة مذكورة في مواضع عديدة من القرآن في مقام المدح، وأيضًا الذي يتوسط بين البائع والمشتري يكون تابعًا وقد يكون مائلًا عن الأمانة والديانة، وتسميتهم تجارًا لكونهم داخلين فيهم مصاحبين لهم مع شمول التجار المتبايعين أيضًا، والأمر بشوب الصدقة يشملهم. وقوله: (إن البيع يحضره اللغو) اللغو واللغا: ما لا يعتدُّ به من كلام وغيره، ولغى في قوله، كسعى ودعا ورضي، [و] كلمة لاغية، أي: فاحشة، كذا في (القاموس) (١). وقوله: (فشوبوه) أمر من الشوب بمعنى الخلط، أي: تصدقوا شيئًا ليكون كفارة لذلك، فإن اللغو والحلف يوجبان سخط الرب، والصدقة تطفئ غضبه. ٢٧٩٩، ٢٨٠٠ - [١٠، ١١] (عبيد بن رفاعة) قوله: (وعن عبيد بن رفاعة) بكسر الراء. وقوله: (فجّار) جمع فاجر بمعنى الفاسق والعاصي، والفَجْر: الانبعاث في المعاصي، ومادته للشق والخروج.

стр. 2997

وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. [هب: ٤٨٤٨]. * * * ٣ - باب الخيار * الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ٢٨٠١ - [١] عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْمُتَبَايِعَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ عَلَى صَاحِبِهِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا. . . . . ــ ٣ - باب الخيار هو اسم من الاختيار وهو طلب خير الأمرين، والخيار أنواع: خيار الشرط، وخيار العيب، وخيار الرؤية، وخيار التعيين، وقد علم أحكامها في الفقه مع اختلافٍ فيها بين العلماء، وهنا قسم آخر يسمى خيار المجلس، بمعنى أنه إذا تم العقد بحصول الإيجاب والقبول فلكل واحد من البائع والمشتري خيار ما لم يتغير المجلس دفعًا للضرر، حتى إنه ينبغي أن لا يستعجل أحدهما في القيام لقصد إبطال الخيار، كما يأتي في الحديث، وفيه خلاف، وهو ثابت عند الشافعي وأحمد رحمهما اللَّه، وعندنا لا يثبت خيار المجلس (١)، وتحقيقه في الحديث الآتي. الفصل الأول ٢٨٠١ - [١] (ابن عمر) قوله: (ما لم يتفرقا) تمسك به من أثبت خيار المجلس، وحمل التفرق على التفرق بالأبدان، وهو الظاهر، وقد روى الدارقطني (٢): (حتى

стр. 2998

إِلَّا بَيع الْخِيَارِ". مُتَّفقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢١٠٧، ٢١١١، م: ١٥٣١]. ــ يتفرقا من مكانهما)، وقد فرق بعضهم بين التفرق والافتراق، فقال: التفرق بالأبدان، والافتراق بالكلام، يقال: فرقت بين الكلامين فافترقا، وفرقت بين الرجلين فتفرقا، وإن كان الحق أنهما سواء، وأيضًا إنما يسميان متبايعين بعد العقد. وذهب الذين لا يثبتون خيار المجلس أن المراد التفرق بالأقوال، وهو الفراغ من العقد، فيكون المعنى: ما لم يتم العقد، فلما تم العقد فلا خيار، ونظيره قوله تعالى: ﴿وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ﴾ [النساء: ١٣٠]، فإن المراد تفرق الزوج والزوجة بالطلاق وهو بالقول، ومن المعلوم أن الزوج إذا طلق امرأته على مال فقبلت ذلك حصل التفرق بينهما بذلك، وإن لم يتفرقا بأبدانهما، والمراد بالمتبايعين المتساومان، وتعقب بأن ثبوت الخيار قبل تمام العقد ظاهر لا حاجة إلى بيانه، وحمل البيع على السوم مجاز، إلا أن يقال: المقصود الحكم المذكور في الغاية، وهذا المجاز شائع بتسمية الشيء باسم ما يَؤُول إليه أو يقرب منه، وقد وقع في الحديث: (لا يَبعْ أحدكم على بيع أخيه) (١)، أي: لا يَسُمْ على سومه. وقوله: (إلا بيع الخيار) ذكروا فيه وجوهًا: أحدها: أنه مستثنًى من مفهوم الغاية؛ لأن مفهومه أنهما إذا تفرقا سقط الخيار ولزم العقد إلا بيع الخيار، أي: بيع شرط فيه الخيار، فإن الخيار باق إلى أن يمضي الأجل، وهذا التوجيه جار على المذهبين. وثانيها: أنه مستثنى من أصل الحكم، والمضاف محذوف من قوله: (بيع الخيار)، أي: بيع إسقاط الخيار ونفيه، أي: الخيار ثابت إلا إذا شرط عدم الخيار.

стр. 2999

وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: "إِذَا تَبَايَعَ الْمُتَبَايِعَانِ، فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ مِنْ بَيْعِهِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، أَوْ يَكُونَ بَيْعُهُمَا عَنْ خِيَارٍ، فَإِذَا كَانَ بيعُهما عَن خيارٍ فقد وَجَبَ". [م: ٤٥]. وَفَي رِوَايَةٍ لِلتِّرْمِذِيِّ: "الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا أَوْ يَخْتَارَا". وَفِي الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ: "أَوْ يَقُولَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: اخْتَرْ" بَدَلَ "أَوْ يَخْتَارَا". [ت: ١٢٤٥]. ٢٨٠٢ - [٢] وَعَن حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُوِرَكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكةُ بَيْعِهِمَا". مُتَّفقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢٠٧٩، م: ١٥٣٢]. ــ وثالثها: أن معناه: إلا بيعًا يقول أحد المتبايعين للآخر: اختر، فيقول: اخترت، فإنه يسقط الخيار وإن لم يتفرقا، وهذان الوجهان إنما يناسبان المذهب الأول، فافهم. وقوله: (أو يكون بيعهما عن خيار) روي بالنصب بجعل (أو) بمعنى إلا أن، وبالرفع بحملها على معناها الأصلي، وهذا القول في مكان قوله: (إلا بيع الخيار) في الرواية السابقة، وهو يحتمل الوجهين الأخيرين من الوجوه الثلاثة المذكورة فيه، لا الوجه الأول؛ لابتناء قوله: (فإذا كان بيعهما عن خيار فقد وجب) لأنه على تقدير خيار الشرط يجب البيع. وقوله: (أو يختارا) في رواية للترمذي وكذا في المتفق عليه: (أو يقول أحدهما لصاحبه: اختر) لا يحتمل إلا الوجه الثالث؛ لأن حملهما على خيار الشرط، ونفي الخيار بعيد جدًا خصوصًا الأخيرة. ٢٨٠٢ - [٢] (حكيم بن حزام) قوله: (فإن صدقا وبيّنا) أي: صدق البائع، وبيَّن

стр. 3000

٢٨٠٣ - [٣] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ : إِنِّي أُخْدَعُ فِي الْبُيُوعِ، فَقَالَ: "إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ: لَا خِلَابَةَ" فَكَانَ الرَّجُلُ يَقُولُهُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢١١٧، ٢٤٠٧، م: ١٥٣٣]. ــ صفة المبيع وما فيه من عيب ونقص، والمشتري في عوضه، حتى يختار كل منهما لنفسه البيع والشراء. ٢٨٠٣ - [٣] (ابن عمر) قوله: (إذا بايعت فقل: لا خلابة) الخلابة بالكسر: الخداع، خلبه خلبًا وخلابًا وخلابة بكسرهما: خدعه، كاختلبه وخالبه، ثم اختلفوا في المقصود من هذا القول: فقيل: أمره رسول اللَّه ﷺ أن يقول هذا القول عند البيع لينبه صاحبه على أنه ليس من أهل البصيرة في البيع، فيمتنع عن مظان الغبن، ويرى له ما يرى لنفسه، وكان الناس في ذلك الزمان ناظرين لإخوانهم كما ينظرون لأنفسهم، لا سيما عند التنبيه والتفويض. وقيل: أمره بشرط الخيار والتصدير بهذه الكلمة لبيان الباعث على الاشتراط، وقد روي: (قل: لا خلابة واشترط الخيار ثلاثة أيام). وقيل: المقصود الرد عند ظهور الغبن، وللعلماء اختلاف في الرد بالغبن وإن لم يفسد البيع وهو قول كثرهم، وقال مالك: إذا لم يكن المشتري ذا بصيرة فله الخيار (١)، [وأنه] إذا ذكرت هذه الكلمة ثم ظهر الغبن كان له الخيار، وقال أبو ثور: إذا كان الغبن فاحشًا لا يتغابن الناس بمثله فسد البيع، والحق أن الحديث عارٍ عن

стр. 3001

* الْفَصْلُ الثَّانِي: ٢٨٠٤ - [٤] عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ صَفْقَةَ خِيَارٍ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُفَارِقَ صَاحِبَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَقِيلَهُ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [ت: ١٢٣٧، د: ٣٤٥٦، ن: ٤٤٨٣]. ٢٨٠٥ - [٥] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا يَتَفَرَّقَنَّ اثْنَانِ إِلَّا عَنْ تَرَاضٍ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٣٤٥٨]. ــ الدلالة على أن الغبن يفسد البيع أو يثبت الخيار؛ لأنه لو أفسد البيع أو أثبت الخيار لنبّه رسول اللَّه ﷺ ولم يأمره بالشرط. قال الطيبي (١): الوجه هو الأول، ويوافقه قوله في الحديث السابق: (فإن صدقا وبيّنا. . . إلخ). الفصل الثاني ٢٨٠٤ - [٤] (عمرو بن شعيب) قوله: (ولا يحل له أن يفارق صاحبه خشية أن يستقيله) علة للمفارقة المنفية، يعني: ينبغي لكل واحد أن يتوقف في المجلس ولا يستعجل في القيام نظرًا لصاحبه لعله يقيل البيع، وهذا القول لصاحبه يدل على ثبوت خيار المجلس، إلا أن يقال: ذلك ليطلع على عيب فيقيل. ٢٨٠٥ - [٥] (أبو هريرة) قوله: (إلا عن تراضٍ) أي: إلا تفرقًا صادرًا عن تراضٍ، وهذا مثل قوله: (ولا يحل له أن يفارق صاحبه).

стр. 3002

* الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ٢٨٠٦ - [٦] عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خيَّرَ أعرابيًّا بَعْدَ الْبَيْعِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. [ت: ١٢٤٩]. * * * ٤ - باب الربا ــ الفصل الثالث ٢٨٠٦ - [٦] (جابر) قوله: (خير أعرابيًا بعد البيع) هذا ربما يدل على عدم خيار المجلس كما هو مذهبنا؛ لأنه لو كان الخيار ثابتًا لم يكن للتخيير معنى، كذا قيل، إلا أن يكون المراد: أثبت له الخيار وقرره، أو يكون هذا اشتراطًا لخيار المجلس، ويحتمل أن الأعرابي ادعى الغبن أو ندم من البيع فخيره، ولكن يكون برضا صاحبه، واللَّه أعلم. ٤ - باب الربا (١) هو مقصور، وأصله الزيادة، والمادة حيث تصرَّفت لذلك قال اللَّه تعالى: ﴿وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ﴾ [الحج: ٥]، أي: علت وارتفعت، وقال اللَّه تعالى: ﴿أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ﴾ [النحل: ٩٢]، أي: أكثر وأزيد عددًا، وقال سبحانه: ﴿كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ﴾ [البقرة: ٢٦٥]، أي: بمكان عال مرتفع، وقال اللَّه تعالى:

стр. 3003

* الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ٢٨٠٧ - [١] عَنْ جَابِرٍ قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آكِلَ الرِّبَا وَمُوْكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ، وَقَالَ: "هُمْ سَوَاءٌ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٥٩٨]. ٢٨٠٨ - [٢] وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَواءٍ، يَدًا بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الأَصْنَافُ. . . . . ــ ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ﴾ [الروم: ٣٩]، وهو من ربا يربو، وهو يكتب بالألف لكونه مقصورًا، وبالياء لكسرة أوله، وكتبوه في المصحف بالواو. الفصل الأول ٢٨٠٧ - [١] (جابر) قوله: (آكل الربا) أي: آخذه، (ومؤكله) أي: معطيه، (وكاتبه وشاهديه) للإعانة على الحرام، قال اللَّه تعالى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢]. وقوله: (هم سواء) إما أن يراد المساواة في أصل الإثم وإن كان يتفاوت، أو في المقدار أيضًا، واللَّه أعلم. ٢٨٠٨ - [٢] (عبادة بن الصامت) قوله: (مثلًا بمثل) أي: في المقدار، و (سواء بسواء) تأكيد له، وهذا الحديث هو الأصل في باب الربا، فإنه ﷺ ذكر الأشياء الستة، وترك ما سواها على القياس، فقاس المجتهدون، واستنبطوا العلة، خلافًا للظاهرية، فإنهم لا يجرون الربا فيما سواها، فعندنا القدر والجنس، وكذا في القول الأشهر عن أحمد، وعند الشافعي الطعم والثَّمَنية، وعند مالك الطعم والادّخار، وقد عرف تفصيل

стр. 3004

فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٥٨٧]. ٢٨٠٩ - [٣] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ، فَمَنْ زَادَ أَوِ اسْتَزَادَ فَقَدْ أَرْبَى، الآخِذُ وَالْمُعْطِي فِيهِ سَوَاءٌ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٥٨٤]. ٢٨١٠ - [٤] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلَا تَبِيعُوا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلَا تبِيعُوا مِنْهَا غَائِبًا بِنَاجِزٍ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢١٧٧، م: ١٥٨٤]. ــ ذلك والمسائل المتفرعة عليه في كتب الفقه. وقوله: (فبيعوا كيف شئتم) أي: متساويًا أو متفاضلًا. وقوله: (إذا كان يدًا بيدٍ) احتراز عن النسيئة، فإنه لا يجوز وإن اختلف الجنس. ٢٨٠٩ - [٣] (أبو سعيد الخدري) قوله: (فقد أربى) أي: أتى بالربا. ٢٨١٠ - [٤] (وعنه) قوله: (ولا تشفوا) بضم التاء وكسر الشين وتشديد الفاء، من الشف بالكسر: الزيادة، ويجيء بمعنى النقصان أيضًا، والأول يتعدى بـ (على) والثاني بـ (عن)، والضمير في (بعضها) للذهب، وهو قد يؤنث. وقوله: (ولا تبيعوا الورق) في (القاموس) (١): الورق، مثلثة، وككتف وجبل: الدراهم المضروبة، والمراد بالناجز: الحاضر والنقد، من إنجاز الوعد، وهو احتراز

стр. 3005

وَفِي رِوَايَةٍ: "لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ وَلَا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ إِلَّا وَزْنًا بِوَزْنٍ". [م: ١٥٨٤]. ٢٨١١ - [٥] وَعَنْ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ مِثْلًا بِمثْلٍ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٥٩٢]. ٢٨١٢ - [٦] وَعَنْ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالْوَرِقُ بِالْوَرِقِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالْبُرُّ بالبُرِّ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالشَّعِيْرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا [إلا] هَاءَ وَهَاءَ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢١٣٤، ٢١٧٤، م: ١٥٨٦]. ــ عن النسيئة. وقوله: (إلا ورنًا بوزن) أي: مثلًا بمثل. ٢٨١١ - [٥] (معمر بن عبد اللَّه) قوله: (الطعام بالطعام مثلًا بمثل) خص الطعام في هذا الحديث بالذكر لِمَا اقتضاه من المقام، وليس مخصوصًا كما جاء في حديث آخر من ذكر الأشياء الستة. ٢٨١٢ - [٦] (عمر) قوله: (إلا هَاءَ وهاءَ) هاء صوت بمعنى خذ، أي: كل واحد من متولي عقد الصرف يقول لصاحبه: خذ، فيتقابضان قبل التفرق عن المجلس، فهو حالٌ بتقدير القول، تقديره: إلا مقولًا عنده من المتبايعين هاء وهاء، أي: إلا حال التقابض، قال في (المشارق) (١): (إلا هاء وهاء) كذا قيدناه عن متقني شيوخنا، وكذا يقوله أكثر أهل العربية، وأكثر شيوخ أهل الحديث يروونه: (ها وها) مقصورين

стр. 3006

٢٨١٣ - [٧] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا عَلَى خَيْبَرَ، فَجَاءَهُ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ، فَقَالَ: "أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا؟ " قَالَ: لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّا لَنأْخُذُ الصَّاعَ مِنْ هَذَا بِالصَّاعَيْنِ، وَالصَّاعَيْنِ بِالثَّلَاثِ، فَقَالَ: "لَا تَفْعَلْ، بِعِ الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِم، ثُمَّ ابْتَعْ بِالدَّرَاهِم جَنِيبًا". . . . . ــ غير مهموزين، وكثير من أهل العربية ينكرونه ويأبون إلا المد، وقد حكى بعضهم القصر وأجازه. واختلف في معنى الكلمة، فقيل: معناها: هاك، فابدلت الكاف همزة، وألقيت حركتها عليها عند من مدّ، أو ها عند من قصر، أي: خذ، كأن كل واحد منهما يقول ذلك لصاحبه: أي: خذ، وقيل: معناه: هاك وهات، أي: خذ وأعط. قال صاحب (العين): هي كلمة تستعمل عند المناولة، ويقال للمؤنث على هذا: (هاءِ) بالكسر، كما تقول: (هاكِ)، وفيه لغة ثالثة: (ها) مقصور غير مهموز، مثل خَفْ، وللأنثى هائي، أي: كانها صرِّفت تصريف فعلٍ معتلِّ العين مثل خاف، ولغة رابعة: (هاءِ) بالكسر للذكر والأنثى، إلا أنك تزيد للأنثى ياء فتقول: (هائي) مثل هات وهاتي للمؤنث، كأنها صرِّفت تصريف فعل معتل اللام مثل راعي، ولغة خامسة تقول: (هاك) ممدود بعده كاف وتكسرها للمؤنث. ٢٨١٣ - [٧] (أبو سعيد، وأبو هريرة) قوله: (بتمر جنيب) بفتح الجيم، في (القاموس) (١): الجنيب: تمر جيد، و (الجمع) الدقل، أو صنف من التمر، أو تمر مختلط من أنواع متفرقة رديئة.

стр. 3007

وَقَالَ فِي الْمِيزَانِ مِثْلَ ذَلِكَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢٢٠١، م: ١٥٩٣]. ٢٨١٤ - [٨] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: جَاءَ بِلَالٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِتَمْرٍ بَرْنِيٍّ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "مِنْ أَيْنَ هَذَا؟ " قَالَ: كَانَ عِنْدَنَا تَمْرٌ رَدِيءٌ، فَبِعْتُ مِنْهُ صَاعَيْنِ بِصَاعٍ، فَقَالَ: "أَوَّهْ، عَيْنُ الرِّبَا عَيْنُ الرِّبَا، لَا تَفْعَلْ، وَلَكِنْ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَشْتَرِيَ، فَبِعِ التَّمْرَ ببَيْعٍ آخَرَ ثمَّ اشْتَرِ بِهِ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢٣١٢، م: ١٥٩٤]. ــ وقوله: (وقال في الميزان مثل ذلك) روي (مثل) مرفوعًا مبتدأ، و (في الميزان) خبره، والجملة مقول (قال)، ومنصوبًا مفعول (قال)، أي: قال في الميزان قولًا مثل ما قال في الصاع، يعني: إذا أراد رطلًا برطلين يبيع الرطلين ثم يشتري بثمنه الرطل. ٢٨١٤ - [٨] (أبو سعيد) قوله: (بتمر برني) بفتح الباء بصيغة النسبة اللفظية ككرسي: تمر معروف، معوب برنيك، أي: الحِمْلُ الجَيِّدُ، كذا في (القاموس) (١). و(أَوَّهْ) كلمة تقال عند الشكاية والتوجع، ساكنة الواو مكسورة الهاء، وقد تقلب الواو ألفًا، وقد تشدد وتكسر وتفتح وتسكن الهاء، وقد تحذف الهاء، كذا في (مختصر النهاية (٢)) للسيوطي. وفي (القاموس) (٣): أوْه، كجَيرِ وحيثُ وأينَ، وآهِ، وأوِّهِ بكسر الهاء والواو المشددة، وأوِّ، بحذف الهاء، وأوَّهْ بفتح الواو المشددة، وآوُوهُ بضم الواو، وآهٍ بكسر

стр. 3008

٢٨١٥ - [٩] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: جَاءَ عَبْدٌ فَبَايَعَ النَّبِيَّ ﷺ عَلَى الْهِجْرَةِ، وَلَمْ يَشْعُرْ أَنَّهُ عَبْدٌ، فَجَاءَ سَيِّدُهُ يُرِيدُهُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "بِعْنِيهِ" فَاشْتَرَاهُ بِعَبْدَيْنِ أَسْوَدَيْنِ، وَلَمْ يُبَايعْ أَحَدًا بَعْدَهُ حَتَّى يَسْأَلَهُ أَعَبْدٌ هُوَ أَوْ حُرٌّ؟ رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٦٠٢]. ٢٨١٦ - [١٠] وَعَنْهُ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الصُّبْرَةِ مِنَ التَّمْرِ لَا يُعْلَمُ مَكِيلَتُهَا. . . . . ــ الهاء منوَّنةً، وآوٍ بكسر الواو منوّنة وغير منوّنة، وأوَّتاهُ، بفتح الهمزة والواو والمثناة الفوقية، وآوِيَّاهُ، بتشديد المثناة التحتية: كلمةٌ تقال عند الشكاية أو التَّوجُّعِ، آهَ أوْهًا، وأوَّهَ تأوِيهًا. وتأوَّهَ: قالها. ٢٨١٥ - [٩] (جابر) قوله: (فاشتراه بعبدين) ومن هذا حَكم أهل العلم بجواز بيع حيوان بحيوانين نقدًا، سواء كان الجنس واحدًا أو مختلفين، وأما نسيئةً فمنعه جماعة من أصحاب النبي ﷺ وهو قول عطاء بن أبي رباح وأصحاب أبي حنيفة؛ لما روي أنه ﷺ نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة، كذا قال الطيبي (١). وقوله: (أَوْ حُرٌّ) في بعض النسخ: (أَمْ حُرٌّ). ٢٨١٦ - [١٠] (وعنه) قوله: (عن بيع الصبرة) وهي بالضم: ما جمع من الطعام بلا كيل ووزن، كذا في (القاموس) (٢). وقوله: (لا يعلم مكيلتها) أي: مقدار كيلها، في (القاموس) (٣): الكيل والمكيال

стр. 3009

بِالْكَيْلِ الْمُسَمَّى مِنَ التَّمْرِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٥٣٠]. ٢٨١٧ - [١١] وَعَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ: اشْتَرَيْتُ يَوْمَ خَيْبَرَ قِلَادَةً بِاثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا فِيهَا ذَهَبٌ وَخَرَزٌ، فَفَصَّلْتُهَا فَوَجَدْتُ فِيهَا أَكْثَرَ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "لَا تُبَاعُ حَتَّى تُفصَّلَ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٥٩١]. ــ والمكيلة: ما كيل به، وهذا كالصفة الكاشفة للصبرة على ما ذكر في (القاموس)، وإن كانت الصبرة بمعنى الطعام المجتمع كالكومة -كما يفهم من عبارة (النهاية) (١) - فهي قيدٌ للصبرة. وقوله: (بالكيل المسمى) أي: المعلوم، يعني: لا يجوز بيع المال الربوي بجنسه جزافًا لاحتمال الربا. ٢٨١٧ - [١١] (فضالة بن أبي عبيد) (٢) قوله: (ففصلتها) صحح بالتشديد، أي: ميزت الخرز عن الذهب، وكذا قوله: (حتى تفصل) أي: تميز، وقد يروى: (حتى تميز)، أراد التمييز بين الخرز والذهب في العقد، ولا حاجة إلى تمييز عين المبيع بعضه عن بعض.

стр. 3010

* الْفَصْلُ الثَّانِي: ٢٨١٨ - [١٢] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا يَبْقَى أَحَدٌ إِلَّا آكِلُ الرِّبَا، فَإِنْ لَمْ يَأْكُلْهُ أَصَابَهُ مِنْ بُخَارِهِ". وَيُرْوَى "مِنْ غُبَارِهِ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. [حم: ٢/ ٤٩٤، د: ٣٣٣١، ن: ٤٤٥٥، جه: ٢٢٧٨]. ٢٨١٩ - [١٣] وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ، وَلَا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ، وَلَا الْبُرَّ بِالْبُرِّ، وَلَا الشَّعِيرَ بِالشَّعِيرِ، وَلَا التَّمْرَ بِالتَّمْرِ، وَلَا الْمِلْحَ بِالْمِلْح، إِلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ، عَيْنًا بِعَيْنٍ، يَدًا بِيَدٍ، وَلَكِنْ بِيعُوا الذَّهَبَ بِالْوَرِقِ، وَالْوَرِقَ بِالذَّهَبِ، وَالْبُرَّ بِالشَّعِيرِ، وَالشَّعِيرَ بِالْبُرِّ، وَالتَّمْرَ بِالْمِلْحِ، وَالْمِلْحَ بِالتَّمْرِ، يَدًا بِيَدٍ كَيْفَ شِئْتُمْ". رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ. [مسند الشافعي: ٢/ ١٢٢]. ــ الفصل الثاني ٢٨١٨ - [١٢] (أبو هريرة) قوله: (إلا آكل الربا) بصيغة اسم الفاعل والرفع في جميع النسخ، وإن احتمل أن يكون بلفظ الماضي والنصب، وهو محمول على عموم المجاز، والمراد بـ (بخاره) أثره، وذلك بأن يكون موكَّلًا أو شاهدًا أو كاتبًا أو ساعيًا، ونحو ذلك. ٢٨١٩ - [١٣] (عبادة بن الصامت) قوله: (يدًا بيدٍ) تأكيد لقوله: (عينًا بعينٍ)، والمراد بقوله: (كيف شئتم) أي: متساويًا أو متفاضلًا.

стр. 3011

٢٨٢٠ - [١٤] وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ شِرَاءَ التَّمْرِ بِالرُّطَبِ، فَقَالَ: "أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا يَبِسَ؟ " فَقَالَ: نَعَمْ، فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ. رَوَاهُ مَالِكٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. [ط: ١٢٩٣، ت: ١٢٢٥، د: ٣٣٥٩، ن: ٤٥٤٥، جه: ٢٢٦٤]. ٢٨٢١ - [١٥] وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مُرْسَلًا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ، قَالَ سَعِيدٌ: . . . . . ــ ٢٨٢٠ - [١٤] (سعد بن أبي وقاص) قوله: (أينقص الرطب إذا يبس؟ ) الاستفهام للتقرير، والمقصد التنبيه على عدم تحقق المماثلة حال اليبوسة، وإليه ذهب أكثر العلماء والشافعي وأبو يوسف ومحمد ﵏، وأما أبو حنيفة ﵀ فقد أجاز بيع الرطب بالتمر مثلًا بمثلٍ؛ لأن الرطب تمر، لكن الرطوبة واليبوسة بمنزلة وصف الجودة والرداءة، وقد ثبت أن جيدها ورديئها سواء، ولقوله ﷺ حين أهدي إليه رطب: (أو كل تمر خيبر هكذا؟ ) وبيع التمر بمثله جائز، ولأنه لو كان تمرًا جاز البيع بأول الحديث، وإن كان غير تمر فبآخره، وهو قوله ﷺ : (وإذا اختلف النوعان فبيعوا كيف شئتم)، ومدار ما روي على زيد بن عياش، وهو ضعيف عند النَّقَلة، كذا ذكر في (الهداية) (١)، ثم ما ذكر من عدم بيع الرطب بالتمر عند الأئمة إنما هو في غير العرايا، وسيجيء الكلام فيه. ٢٨٢١ - [١٥] (سعيد بن المسيب) قوله: (نهى عن بيع اللحم بالحيوان) وبظاهره أخذ الشافعي ﵀ فقال: لا يجوز بيع اللحم بالحيوان، سواء كان ذلك اللحم من جنس ذلك الحيوان أو من غير جنسه، وقال محمد ﵀: إذا باعه بلحم من

стр. 3012

كَانَ مِنْ مَيْسِرِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ. رَوَاهُ فِي "شَرْح السُّنَّةِ". [شرح السنة: ١/ ٥١١]. ٢٨٢٢ - [١٦] وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نسَيئَةً. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. [ت: ١٢٣٧، د: ٣٣٥٦، ن: ٦٤٢٠، جه: ٢٢٧٠، دي: ٢/ ٢٥٤]. ــ جنسه لا يجوز إلا إذا كان اللحم المُفْرَز أكثر؛ ليكون اللحم بمقابلة ما فيه من اللحم والباقي بمقابلة السقط؛ إذ لو لم يكن كذلك يتحقق الربا من حيث زيادة السقط، أو من حيث زيادة اللحم كالخل بالسمسم، وجاز عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وكذا عند أحمد في المختار، والدليل لهم أنه باع الموزون بما ليس بموزون؛ لأن الحيوان لا يوزن عادة، ولا يمكن معرفة ثقله بالوزن لأنه يخفف نفسه مرة ويثقل أخرى، بخلاف تلك المسألة؛ لأن الوزن في الحال يعرف قدر الدهن إذا ميّز بينه وبين الثجير، كذا في (الهداية) (١). وقوله: (كان من ميسر أهل الجاهلية) الميسر بكسر السين: اللعب بالقداح، أو هو النرد، أو كل قمار، وبفتح السين: [موضع، ونَبْتٌ]، كذا في (القاموس) (٢)، والميسر إما مشتق من اليُسر؛ لأنه يحصل به المال بيسر وسهولة، أو من اليسار لأنه سبب يسار. ٢٨٢٢ - [١٦] (سمرة بن جندب) قوله: (نسيئة) بكسر النون وفتحها مع سكون السين، وقد يفتح النون وبكسر السين بعدها ياء وبعدها همزة، وقد منعه جماعة من الصحابة، ورخص فيه آخرون، ودليلهم حديث عبد اللَّه بن عمرو التالي لهذا الحديث.

стр. 3013

٢٨٢٣ - [١٧] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُ أَن يُجهِّزَ جَيشًا، فَنَفِدَتِ الإِبِلُ، فَأَمَرَهُ أَن يَأْخُذَ عَلَى قَلَائِصِ الصَّدَقَةِ، فَكَانَ يَأْخُذُ الْبَعِيرَ بِالْبَعِيرَيْنِ إِلَى إِبِلِ الصَّدَقَةِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٣٣٥٧]. ــ ٢٨٢٣ - [١٧] (عبد اللَّه بن عمرو بن العاص) قوله: (أن يأخذ) أي: يشتري، والقلوص: الناقة الشابة، والجمع: قِلاص وقُلُص، وقلائص جمع الجمع (١)، ولعل المراد هنا الإبل كما يظهر من قوله: (إلى إبل الصدقة) أو لأنه تؤخذ في الصدقات البنات بنت مخاض وبنت لبون وغيرهما، فهذا الحديث يدل على بيع حيوان بحيوان نسيئة، ومنعه أصحاب أبي حنيفة ﵏ لحديث النهي، وعند الشافعي ﵀ يجوز إذا كانت النسيئة من أحد الطرفين كما في هذا الحديث، والنهي فيما إذا كانت النسيئة من الطرفين، كذا نقل عن الخطابي (٢). ثم استُشكل الحديث بأن فيه عدم توقيت الأجل، ويمكن أن يجاب بأنه لعل وقت إتيان إبل الصدقة كان معلومًا إذ ذاك، أو كان ذلك منسوخًا، وقال التُّوربِشْتِي (٣): في إسناد حديث عبد اللَّه بن عمرو مقال، فإن ثبت فوجه التوفيق بينه وبين حديث سمرة الذي تقدم في الكتاب (أن رسول اللَّه ﷺ نهى عن بيع الحيوان بالحيوانين) أن يقال: يُشْبه أن يحمل الأمر فيه على أنه كان قبل تحريم الربا، فنسخ بعد ذلك، ومما يوجب القول بذلك أن حديث سمرة أثبت وأقوى، وأثبته أحمد ولم يثبت حديث عبد اللَّه ابن عمرو، ثم فيه أنه نهي، والنهي عن الفعل دال على أنه كان يتعاطى قبل النهي،

стр. 3014

* الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ٢٨٢٤ - [١٨] عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ". وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: "لَا رِبًا فِيمَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢٣١٢، م: ١٥٩٤]. ٢٨٢٥ - [١٩] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْظَلَةَ غَسِيلِ الْمَلَائِكَةِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "دِرْهَمُ رِبًا يَأْكُلُهُ الرَّجُلُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَشَدُّ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ زِنْيَةً". رَوَاهُ أَحْمَدُ والدّارَقُطْنِيُّ. [حم: ٥/ ٢٢٥، قط: ٣/ ١٦]. وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي "شُعَبِ الإِيمَانِ" عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَزَادَ: وَقَالَ: "مَنْ نَبَتَ لَحْمُهُ مِنَ السُّحت فَالنَّار أولى بِهِ". [هب: ٥٢٧٧]. ــ انتهى، واللَّه أعلم. الفصل الثالث ٢٨٢٤ - [١٨] (أسامة بن زيد) قوله: (الربا في النسيئة) يعني: يتحقق فيه، وإن كان مع اختلاف الجنسين وإن كان مع التساوي. وقوله: (لا ربا فيما كان يدًا بيدٍ) أي: مع التساوي في المتفق الجنسين، ومع التفاضل أيضًا في المختلفين، فافهم. ٢٨٢٥ - [١٩] (عبد اللَّه بن حنظلة) قوله: (من ستة وثلاثين زنية) قيل: توجيهه أن آكل الربا يحارب اللَّه ورسوله كما وقع في التنزيل، يعني: والمحاربة مع اللَّه أشدّ من الزنا، هذا وأما السر في هذا العدد المخصوص فموكول إلى علم الشارع كما في باقي أمثاله.

стр. 3015

٢٨٢٦ - [٢٠] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الرِّبَا سَبْعُونَ جُزْءًا أَيْسَرُهَا أَنْ يَنْكِحَ الرَّجُلُ أُمَّهُ". ٢٨٢٧ - [٢١] وَعَنِ ابْنِ مسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ الرِّبَا وَإِنْ كَثُرَ فإِنَّ عَاقِبَتَهُ تَصِيرُ إِلَى قُلِّ". رَوَاهُمَا ابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي "شُعَبِ الإِيمَانِ". وَرَوَى أَحْمَدُ الأَخِيرَ. [جه: ٢٢٧٤، هب: ٥٥٢٠، حم: ١/ ٣٩٥]. ٢٨٢٨ - [٢٢] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَتَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي عَلَى قَوْمٍ بُطُونُهُمْ كَالْبُيُوتِ، فِيهَا الْحَيَّاتُ تُرَى مِنْ خَارِجِ بُطُونِهِمْ، فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ أَكَلَةُ الرِّبَا". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ. [حم: ٢/ ٣٥٣، جه: ٢٧٣]. ٢٨٢٩ - [٢٣] وَعَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَعَنَ آكِلَ الرِّبَا وَمُوْكلَهُ وَكَاتِبَهُ وَمَانِعَ الصَّدَقَةِ، وَكَانَ يَنْهَى عَنِ النَّوحِ. رَوَاهُ النَّسَائِيُّ. [ن: ٥١٠٣]. ــ ٢٨٢٦ - [٢٠] (أبو هريرة) قوله: (الربا سبعون جزءًا) أي: إثمه، و (ينكح) أي: يطأ، وفي هذا من التشديد كما لا يخفى. ٢٨٢٧ - [٢١] (ابن مسعود) قوله: (تصير إلى قُلٍّ) بضم القاف بمعنى القلة؛ كالذُّل والذِّلة. ٢٨٢٨ - [٢٢] (أبو هريرة) قوله: (أتيت) بصيغة المعلوم، وصحح في بعض النسخ بالمجهول، ولا يظهر له وجه، فتدبر. ٢٨٢٩ - [٢٣] (علي) قوله: (وكان ينهى عن النوح) غيَّر أسلوب الكلام ولم يقل: والنائحة، إما لأنه ليس في الإثم في مرتبة الربا ومنع الصدقة، بل النهي وارد
следующие страницы →