← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 145212

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح

عبد الحق الدهلوي

Полный текст (6 316 стр.). Показаны 3011–3050 · переход к 3016.

стр. 3011

٢٨٢٠ - [١٤] وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ شِرَاءَ التَّمْرِ بِالرُّطَبِ، فَقَالَ: "أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا يَبِسَ؟ " فَقَالَ: نَعَمْ، فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ. رَوَاهُ مَالِكٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. [ط: ١٢٩٣، ت: ١٢٢٥، د: ٣٣٥٩، ن: ٤٥٤٥، جه: ٢٢٦٤]. ٢٨٢١ - [١٥] وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مُرْسَلًا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ، قَالَ سَعِيدٌ: . . . . . ــ ٢٨٢٠ - [١٤] (سعد بن أبي وقاص) قوله: (أينقص الرطب إذا يبس؟ ) الاستفهام للتقرير، والمقصد التنبيه على عدم تحقق المماثلة حال اليبوسة، وإليه ذهب أكثر العلماء والشافعي وأبو يوسف ومحمد ﵏، وأما أبو حنيفة ﵀ فقد أجاز بيع الرطب بالتمر مثلًا بمثلٍ؛ لأن الرطب تمر، لكن الرطوبة واليبوسة بمنزلة وصف الجودة والرداءة، وقد ثبت أن جيدها ورديئها سواء، ولقوله ﷺ حين أهدي إليه رطب: (أو كل تمر خيبر هكذا؟ ) وبيع التمر بمثله جائز، ولأنه لو كان تمرًا جاز البيع بأول الحديث، وإن كان غير تمر فبآخره، وهو قوله ﷺ : (وإذا اختلف النوعان فبيعوا كيف شئتم)، ومدار ما روي على زيد بن عياش، وهو ضعيف عند النَّقَلة، كذا ذكر في (الهداية) (١)، ثم ما ذكر من عدم بيع الرطب بالتمر عند الأئمة إنما هو في غير العرايا، وسيجيء الكلام فيه. ٢٨٢١ - [١٥] (سعيد بن المسيب) قوله: (نهى عن بيع اللحم بالحيوان) وبظاهره أخذ الشافعي ﵀ فقال: لا يجوز بيع اللحم بالحيوان، سواء كان ذلك اللحم من جنس ذلك الحيوان أو من غير جنسه، وقال محمد ﵀: إذا باعه بلحم من

стр. 3012

كَانَ مِنْ مَيْسِرِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ. رَوَاهُ فِي "شَرْح السُّنَّةِ". [شرح السنة: ١/ ٥١١]. ٢٨٢٢ - [١٦] وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نسَيئَةً. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. [ت: ١٢٣٧، د: ٣٣٥٦، ن: ٦٤٢٠، جه: ٢٢٧٠، دي: ٢/ ٢٥٤]. ــ جنسه لا يجوز إلا إذا كان اللحم المُفْرَز أكثر؛ ليكون اللحم بمقابلة ما فيه من اللحم والباقي بمقابلة السقط؛ إذ لو لم يكن كذلك يتحقق الربا من حيث زيادة السقط، أو من حيث زيادة اللحم كالخل بالسمسم، وجاز عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وكذا عند أحمد في المختار، والدليل لهم أنه باع الموزون بما ليس بموزون؛ لأن الحيوان لا يوزن عادة، ولا يمكن معرفة ثقله بالوزن لأنه يخفف نفسه مرة ويثقل أخرى، بخلاف تلك المسألة؛ لأن الوزن في الحال يعرف قدر الدهن إذا ميّز بينه وبين الثجير، كذا في (الهداية) (١). وقوله: (كان من ميسر أهل الجاهلية) الميسر بكسر السين: اللعب بالقداح، أو هو النرد، أو كل قمار، وبفتح السين: [موضع، ونَبْتٌ]، كذا في (القاموس) (٢)، والميسر إما مشتق من اليُسر؛ لأنه يحصل به المال بيسر وسهولة، أو من اليسار لأنه سبب يسار. ٢٨٢٢ - [١٦] (سمرة بن جندب) قوله: (نسيئة) بكسر النون وفتحها مع سكون السين، وقد يفتح النون وبكسر السين بعدها ياء وبعدها همزة، وقد منعه جماعة من الصحابة، ورخص فيه آخرون، ودليلهم حديث عبد اللَّه بن عمرو التالي لهذا الحديث.

стр. 3013

٢٨٢٣ - [١٧] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُ أَن يُجهِّزَ جَيشًا، فَنَفِدَتِ الإِبِلُ، فَأَمَرَهُ أَن يَأْخُذَ عَلَى قَلَائِصِ الصَّدَقَةِ، فَكَانَ يَأْخُذُ الْبَعِيرَ بِالْبَعِيرَيْنِ إِلَى إِبِلِ الصَّدَقَةِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٣٣٥٧]. ــ ٢٨٢٣ - [١٧] (عبد اللَّه بن عمرو بن العاص) قوله: (أن يأخذ) أي: يشتري، والقلوص: الناقة الشابة، والجمع: قِلاص وقُلُص، وقلائص جمع الجمع (١)، ولعل المراد هنا الإبل كما يظهر من قوله: (إلى إبل الصدقة) أو لأنه تؤخذ في الصدقات البنات بنت مخاض وبنت لبون وغيرهما، فهذا الحديث يدل على بيع حيوان بحيوان نسيئة، ومنعه أصحاب أبي حنيفة ﵏ لحديث النهي، وعند الشافعي ﵀ يجوز إذا كانت النسيئة من أحد الطرفين كما في هذا الحديث، والنهي فيما إذا كانت النسيئة من الطرفين، كذا نقل عن الخطابي (٢). ثم استُشكل الحديث بأن فيه عدم توقيت الأجل، ويمكن أن يجاب بأنه لعل وقت إتيان إبل الصدقة كان معلومًا إذ ذاك، أو كان ذلك منسوخًا، وقال التُّوربِشْتِي (٣): في إسناد حديث عبد اللَّه بن عمرو مقال، فإن ثبت فوجه التوفيق بينه وبين حديث سمرة الذي تقدم في الكتاب (أن رسول اللَّه ﷺ نهى عن بيع الحيوان بالحيوانين) أن يقال: يُشْبه أن يحمل الأمر فيه على أنه كان قبل تحريم الربا، فنسخ بعد ذلك، ومما يوجب القول بذلك أن حديث سمرة أثبت وأقوى، وأثبته أحمد ولم يثبت حديث عبد اللَّه ابن عمرو، ثم فيه أنه نهي، والنهي عن الفعل دال على أنه كان يتعاطى قبل النهي،

стр. 3014

* الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ٢٨٢٤ - [١٨] عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ". وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: "لَا رِبًا فِيمَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢٣١٢، م: ١٥٩٤]. ٢٨٢٥ - [١٩] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْظَلَةَ غَسِيلِ الْمَلَائِكَةِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "دِرْهَمُ رِبًا يَأْكُلُهُ الرَّجُلُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَشَدُّ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ زِنْيَةً". رَوَاهُ أَحْمَدُ والدّارَقُطْنِيُّ. [حم: ٥/ ٢٢٥، قط: ٣/ ١٦]. وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي "شُعَبِ الإِيمَانِ" عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَزَادَ: وَقَالَ: "مَنْ نَبَتَ لَحْمُهُ مِنَ السُّحت فَالنَّار أولى بِهِ". [هب: ٥٢٧٧]. ــ انتهى، واللَّه أعلم. الفصل الثالث ٢٨٢٤ - [١٨] (أسامة بن زيد) قوله: (الربا في النسيئة) يعني: يتحقق فيه، وإن كان مع اختلاف الجنسين وإن كان مع التساوي. وقوله: (لا ربا فيما كان يدًا بيدٍ) أي: مع التساوي في المتفق الجنسين، ومع التفاضل أيضًا في المختلفين، فافهم. ٢٨٢٥ - [١٩] (عبد اللَّه بن حنظلة) قوله: (من ستة وثلاثين زنية) قيل: توجيهه أن آكل الربا يحارب اللَّه ورسوله كما وقع في التنزيل، يعني: والمحاربة مع اللَّه أشدّ من الزنا، هذا وأما السر في هذا العدد المخصوص فموكول إلى علم الشارع كما في باقي أمثاله.

стр. 3015

٢٨٢٦ - [٢٠] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الرِّبَا سَبْعُونَ جُزْءًا أَيْسَرُهَا أَنْ يَنْكِحَ الرَّجُلُ أُمَّهُ". ٢٨٢٧ - [٢١] وَعَنِ ابْنِ مسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ الرِّبَا وَإِنْ كَثُرَ فإِنَّ عَاقِبَتَهُ تَصِيرُ إِلَى قُلِّ". رَوَاهُمَا ابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي "شُعَبِ الإِيمَانِ". وَرَوَى أَحْمَدُ الأَخِيرَ. [جه: ٢٢٧٤، هب: ٥٥٢٠، حم: ١/ ٣٩٥]. ٢٨٢٨ - [٢٢] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَتَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي عَلَى قَوْمٍ بُطُونُهُمْ كَالْبُيُوتِ، فِيهَا الْحَيَّاتُ تُرَى مِنْ خَارِجِ بُطُونِهِمْ، فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ أَكَلَةُ الرِّبَا". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ. [حم: ٢/ ٣٥٣، جه: ٢٧٣]. ٢٨٢٩ - [٢٣] وَعَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَعَنَ آكِلَ الرِّبَا وَمُوْكلَهُ وَكَاتِبَهُ وَمَانِعَ الصَّدَقَةِ، وَكَانَ يَنْهَى عَنِ النَّوحِ. رَوَاهُ النَّسَائِيُّ. [ن: ٥١٠٣]. ــ ٢٨٢٦ - [٢٠] (أبو هريرة) قوله: (الربا سبعون جزءًا) أي: إثمه، و (ينكح) أي: يطأ، وفي هذا من التشديد كما لا يخفى. ٢٨٢٧ - [٢١] (ابن مسعود) قوله: (تصير إلى قُلٍّ) بضم القاف بمعنى القلة؛ كالذُّل والذِّلة. ٢٨٢٨ - [٢٢] (أبو هريرة) قوله: (أتيت) بصيغة المعلوم، وصحح في بعض النسخ بالمجهول، ولا يظهر له وجه، فتدبر. ٢٨٢٩ - [٢٣] (علي) قوله: (وكان ينهى عن النوح) غيَّر أسلوب الكلام ولم يقل: والنائحة، إما لأنه ليس في الإثم في مرتبة الربا ومنع الصدقة، بل النهي وارد

стр. 3016

٢٨٣٠ - [٢٤] وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: إِنَّ آخِرَ مَا نَزَلَتْ آيَةُ الرِّبَا، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قُبِضَ وَلَمْ يُفَسِّرْهَا لَنَا، فَدَعُوا الرِّبَا وَالرِّيبَةَ. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ الدَّارِميُّ. [جه: ٢٢٧٦، دي: ١/ ٦٤]. ٢٨٣١ - [٢٥] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا أَقْرَضَ أَحَدُكُمْ قَرْضًا، فَأَهْدَى إِلَيْهِ، ــ فيه، وليس ارتكاب كلِّ منهي عنه موجبًا لِلَعن فاعله، إذ ربما كان للتنزيه، ولو كان للتحريم أيضًا فالمحرمات لها مراتب، بعضها أشد من بعض، وإما لإرادة أنه كان يستمر على النهي عنه ويدوم عليه تأكيدًا ومبالغة ولوقوعه في الأوقات، فيكون اللعن عليه أشد وأكثر، واللَّه أعلم. ٢٨٣٠ - [٢٤] (عمر بن الخطاب) قوله: (آخر ما نزلت آية الربا) يعني: هي ثابتة غير منسوخة، لكن رسول اللَّه ﷺ قبض ولم يفسرها بحيث نحيط بجميع جزئياتها وموادها، بل بيَّنها في الأشياء وترك ما سواها على القياس والاجتهاد، فينبغي لكم أن تَدَعُوا الربا الصريح وما يَشتبِه الأمر فيه تورعًا واحتياطًا، هذا ما يفهم من ظاهر سوق العبارة، واللَّه أعلم. وقال الطيبي (١): يعني أن هذه الآية ثابتة غير منسوخة، صريحة غير مشتبِهة، فلذلك لم يفسرها النبي ﷺ ، فأجروها على ما هي عليه ولا ترتابوا فيها، واتركوا الحيلة في حِل الربا، وهو المراد بقوله: (فدعوا الربا والريبة)، انتهى. ٢٨٣١ - [٢٥] (أنس) قوله: (قرضًا) إما مفعول مطلق من باب أنبت نباتًا، أو مفعول به والمراد به المقروض، والضمير في (فأهدى) راجع إلى (أحد) المقدر مفعولًا

стр. 3017

أَوْ حَمَلَهُ عَلَى الدَّابَّةِ، فَلَا يَرْكَبْهُ وَلَا يَقْبَلْهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ جَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ قَبْلَ ذَلِكَ". رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي "شُعَبِ الإِيمَانِ". [جه: ٢٤٣٢]. ٢٨٣٢ - [٢٦] وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا أَقْرَضَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فَلَا يَأْخُذُ هَدِيَّةً". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي "تَارِيخِهِ"، هَكَذَا فِي "الْمُنْتَقى" (١). ٢٨٣٣ - [٢٧] وَعَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَلَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ، فَقَالَ: إِنَّك بِأَرْضٍ فِيهَا الرِّبَا فَاشٍ، إِذا كَانَ لَكَ عَلَى رَجُلٍ حَقٌّ فَأَهْدَى إِلَيْكَ حِمْلَ تِبْنٍ أَو حِمْلَ شَعِيرٍ. . . . . ــ لـ (أقرض)، وكذا في (حمله)، والمجرور في (إليه) والمنصوب في (حمله) لـ (أحدكم). وقوله: (فلا يركبه) جواب (إذا) وهو في جميع النسخ بتذكير الضمير بتأويل الدابة بالمركوب، ولعل التاء في (دابة) للنقل لا للتأنيث، والضمير في (لا يقبلها) للهدية المفهوم من (أهدى). ٢٨٣٢ - [٢٦] (وعنه) قوله: (إذا أقرض الرجل الرجل) هكذا في بعض النسخ بذكر الفاعل والمفعول معًا، وفي بعضها: (إذا أقرض أحدكم) بحذف المفعول كما في الحديث السابق. ٢٨٣٣ - [٢٧] (أبو بردة بن أبي موسى) قوله: (حمل تبن) الحمل بالكسر: ما يحمل على ظهر أو رأس، والحمل بالفتح: ما كان في بطن أو على شجرة، كذا

стр. 3018

أَو حَبَلَ قَتٍّ فَلَا تَأْخُذْهُ فَإِنَّهُ رِبًا. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ٣٦٠٣]. * * * ٥ - باب المنهي عنها من البيوع ــ في (الصحاح (١))، والتبن بالكسر: عصيفة الزرع من بُرٍّ أو نحوه. وقوله: (أو حبل قت) الحبل بالتحريك مصدر يسمى به المحبول، وقيل: مشدود بالحبل، والقتُّ بفتح القاف وتشديد التاء: الفصفصة اليابسة التي تأكلها الدواب، كذا في (المشارق) (٢)، وفي (القاموس) (٣): الفصفصة، أو يابسه. وقال الطيبي (٤): القَتُّ الرطبة من علف الدواب، وفي الحواشي: يقال لها بمكة: برسوم، ويقال: إنه الأَبّ الذي وقع في القرآن (٥)، واللَّه أعلم. هذا وفي بعض النسخ: (حمل قت) بالميم، ونحن ما وجدنا في الشروح إلا كذلك، واللَّه أعلم. وفي الحديث مبالغة في الامتناع عن قبول الهدية من المستقرض. ٥ - باب المنهي عنها من البيوع وفي بعض النسخ: (المنهي عنه)، اعلم أن النهي عن البيع قد يكون للحرمة كالبيع

стр. 3019

* الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ٢٨٣٤ - [١] عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْمُزَابَنَةِ: . . . . . ــ الفاسد، بمنزلة الصلاة التي فُقد من أركانها أو شرائطها شيء، وقد يكون للكراهة كالبيع عند أذان الجمعة، بمنزلة الصلاة في الأرض المغصوبة. ثم الحنفية جعلوا البيع الحرام قسمين: فاسدًا وباطلًا، فجعلوا البيع بالميتة والدم والحر مثلًا باطلًا لانعدام ركن البيع، وهو مبادلة المال بالمال، فإن هذه الأشياء لا تعدّ مالًا عند أحد، والبيع بالخمر والخنزير فاسدًا لوجود حقيقة البيع، وهو مبادلة المال بالمال فإنه مال عند بعض الناس، لكنه ليس بمال متقومٍ بل أُمرنا بإهانته، والباطل لا يفيد ملك التصرف، ولو هلك المبيع في يد المشتري يكون أمانة عند بعض المشايخ، لأن العقد غير معتبر فبقي القبض بإذن المالك، والفاسد يفيد الملك عند اتصال القبض، ويكون المبيع مضمونًا في يد المشتري بالاتفاق، كذا في (الهداية) (١)، وقد فصِّل وحقق ذلك في كتبهم. الفصل الأول ٢٨٣٤ - [١] (ابن عمر) قوله: (نهى رسول اللَّه ﷺ عن المزابنة) من الزبن وهو الدفع، وإنما سمي مزابنة لأن أحد المتبايعين إذا وقف على غبن وأراد فسخ العقد دفعه الآخر، لكن هذا الوجه يجري في كل بيع، ولا يختص بيع الثمر على الشجر بجنسه موضوعًا على الأرض، ويقال في وجه التخصيص: إن المساواة بين البدلين شرط في البيع، وما على الشجر إنما يكون مقدَّرًا بالخرص لا يؤمن فيه من التفاوت، فاحتمال النزاع فيه غالب، فالباع يحرص على إمضاء العقد والمشتري على فسخه.

стр. 3020

أَنْ يَبِيعَ ثَمَرَ حَائِطِهِ إِنْ كَانَ نَخْلًا بِتَمْرٍ كَيلًا، وَإِنْ كَانَ كَرْمًا أنْ يَبِيعَهُ بِزَبِيْبٍ كيْلًا، أَوْ كَانَ -وَعِنْدَ مُسْلِمٌ: وَإِنْ كَانَ- زَرْعًا أَنْ يَبِيعَهُ بِكَيْلِ طَعَامٍ، نَهَى عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢٢٠٥، م: ١٥٤٢]. وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا: نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ، قَالَ: وَالْمُزَابَنَةُ: أَنْ يُبَاعَ مَا فِي رُؤُوسِ النَّخْلِ بِتَمْرٍ بكَيْلٍ مُسمًّى إِنْ زادَ فَلِي وَإِن نَقَصَ فَعَلَيَّ. ــ وقوله: (أن يبيع) بيان للمزابنة، والحائط: البستان. وقوله: (وإن كان) أي: الحائط، أي: ما فيه من الأشجار التي يباع ثمرها، أو يراد بالحائط النخل والكرم مجازًا. وقوله: (أن يبيعه) تكرير وإعادة لقوله: (أن يبيع) ولو لم يذكره لكفى الأول، والضمير في (أو كان) للحائط، و (زرعًا) خبره، وإطلاق الحائط على الزرع مرتب من المشاكلة، (وعند مسلم: وإن كان) بدل (أو كان)، وهذا أنسب بما قبله. وقوله: (بكيل طعام) بالإضافة في جميع النسخ. وقوله: (نهى عن ذلك) تكرير وتأكيد، وليس جزاءً لـ (إن كان)؛ لأن جزاءها محذوف لدلالة قوله: (نهى) المذكور قبله، أو هو الجزاء كما يذكرون في مثل هذا التركيب من الوجهين، فعلى هذا تكون المزابنة بيعَ كل ثمر على الشجر غير مختص بالرطب، بل غير مختص بالثمر أيضًا إن لم يسم الزرع ثمرًا. وأما قوله: (والمزابنة: أن يباع ما في رؤوس النخل بتمر) فظاهر في التخصيص ببيع الرطب بالتمر، ولعله بناء على الغالب من العادة. وقوله: (إن زاد فلي، وإن نقص فعلي) حال بتقدير القول، وهذا قول البائع إن كان ضمير (زاد) راجعًا إلى (تمر)، وقول المشتري إن كان راجعًا إلى (ما على رؤوس

стр. 3021

٢٨٣٥ - [٢] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْمُخَابَرَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ، وَالْمُحَاقَلَةُ: أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ الزَّرْعَ بِمِئَةِ فَرَقٍ حِنطةً، ــ النخل)، وهذا أنسب لأن احتمال النقصان في جانب المشتري أظهر خصوصًا عند يبس الرطب. اعلم أن البيع جائز في صورة العرايا بالاتفاق، فإن كانت العرايا عبارة عن بيع الثمر على الشجر بما في الأرض خرصًا، وهو الظاهر من عبارة الأحاديث، فالعرية مستثناة من المزابنة، وإن لم يكن بيعًا حقيقةً بل مشابهًا به فلا استثناء، ويكون قوله: (قد رخص في العرايا) بطريق الاستثناء دفعًا لتوهم عدم جوازه، ويظهر ذلك بما ذكروا في تفسير العرايا، فقد جاء في تفسيرها عبارات مختلفة كما ستعرف. ٢٨٣٥ - [٢] (جابر) قوله: (نهى رسول اللَّه ﷺ عن المخابرة، والمحاقلة، والمزابنة) اعلم أنه وقع في حديثي جابر ألفاظ هي أسماء لأنواع البيع، قد وقع تفسير أكثرها في الحديث، ولكن الشارحين قد استنبطوا لها معاني من كتب اللغة وكتب غريب الحديث، فنذكر منها ما ظفرنا به، وباللَّه التوفيق. فمنها: (المحاقلة) من الحقل، وهو في اللغة الزرع إذا انشعب ورقه، وظهر وكثر قبل أن يغلظ سُوقه، أو ما دام أخضر، والمحاقل المزارع جمع محقلة كالمبقلة من البقلة، أو جمع حقل على خلاف القياس، وفسر في الحديث بـ (أن يبيع الرجل الزرع بمئة فرق حنطة)، والفرق بفتح الفاء والراء: مكيال معروف عند أهل المدينة، وهذا التفسير لا يخلو عن إجمال، وتفصيله ما قيل: إنه بيع الزرع في سنبله بالبُر أو ما دام أخضر، وقيل: إنه بيع الزرع قبل بدو صلاحه أو بيعه قبل طيبه، غير أن قوله: (بمئة فرق حنطة) يوهم أنه إذا زاد أو نقص عن هذا المقدار لم يكن ذلك محاقلة، لكنه

стр. 3022

وَالْمُزَابَنَةُ: أَنْ يَبِيعَ التَّمْرَ فِي رُؤُوسِ النَّخْلِ بِمِئَةِ فَرَقٍ، وَالْمُخَابَرَةُ: كِرَاءُ الأَرْضِ بِالثُّلُثِ والرُّبُعِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٥٣٦]. ــ مذكور على طريق التمثيل، والحقل أيضًا: قَرَاح طيِّب يزرع فيه، وإلى هذا المعنى التفت من قال: هو اكتراء الأرض بالحنطة، ومن قال: إنها المزارعة بالثلث والربع مثلًا. ومنها: (المزابنة) وقد عرف معناها فهي في الثمر كالمحاقلة في الزرع. ومنها: (المخابرة) وقد فسر في هذا الحديث بـ (كراء الأرض بالثلث والربع (١)) مثلًا، كالمحاقلة على قول، وكذلك ذكر في (الصحاح) (٢) و (القاموس) (٣): المخابرة: المزارعة ببعض ما يخرج من الأرض، وهو الخِبر أيضًا بالكسر، ونقل عن النووي في (الحاشية): لكن البذر في المخابرة من العامل، وفي المزارعة من مالكها،

стр. 3023

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ واختلف في صحتها، انتهى. وقد ورد: (ولو تركنا المخابرة) أي: لكان خيرًا، أو هو للتمني، وفي آخر: (لا نرى بالخبر بأسًا) هو بكسر الخاء أفصح من فتحها، وهو المخابرة، كذا في (مجمع البحار) (١)، وقال في (المشارق) (٢): (الخبر) بفتح الخاء وسكون الباء كذا قيدناه من طريق الطبري، وعند ابن عيسى: بضم الخاء، وعن غيرهما بكسر الخاء، وبالفتح ذكره صاحب (العين)، وبالوجهين قيدناه في كتاب أبي عبيد، ومنه المخابرة. وقال التُّوربِشْتِي (٣): الخبرة بالضم: النصيب، يقال: تخبَّروا وأَخْبَرُوا: إذا اشتروا شاةً فذبحوها واقتسموا لحمها، وقيل: من الخبر بالكسر بمعنى المؤاكرة، والخبير الأكّار، وقيل: إن أصل المخابرة من خيبر؛ لأن النبي ﷺ أقرّها في أيدي أهلها على النصيب من محصولها، فيقال: خابرهم، أي: عاملهم في خيبر، ثم تنازعوا فنهاهم عن ذلك، ثم جازت بعد ذلك، كذا في (المشارق) (٤)، وقال: هذا قول ابن الأعرابي، وغيره يأباه، ويقول: إنها لفظة مستعملة، قال التُّوربِشْتِي (٥): وعلى هذا ينبغي أن لا يكون المخابرة قبل الإسلام، والوجهان الأولان أوضح. وقيل: هو من الْخَبَار وهي الأرض السهلة اللينة.

стр. 3024

٢٨٣٦ - [٣] وَعَنْهُ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ وَالْمُخَابَرَةِ وَالْمُعَاوَمَةِ، وَعَنِ الثُّنْيَا، وَرَخَّصَ فِي الْعَرَايَا. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٥٣٦]. ــ ٢٨٣٦ - [٣] (وعنه)، ومنها: (المعاومة) وهو بيع ثمر النخل والشجر سنتين فصاعدًا، في (القاموس) (١): عاومَتِ النَّخْلَةُ: حَمَلَتْ سَنَةً، ولم تَحْمِلْ أخرى، وعاوم فلانًا: عامَلَهُ بالعامِ. وقال في (المشارق) (٢): وهو بيع ثمر الشجر سنتين، وهو من بيعه قبل طِيبه، وقال بعضهم: هو اكتراء الأرض سنتين، وقال في (القاموس) (٣): والمُعاوَمَةُ المَنْهِيُّ عنها: أن تَبِيعَ زَرْعَ عامِكَ، أو هو أن تَزِيدَ على الدَّيْنِ شيئًا وتُؤَخِّرَهُ. ومنها: (الثنيا) بالضم على وزن الدنيا اسم من الاستثناء، وكذلك الثَّنْوَي، وهي في البيع أن يستثني شيئًا مجهولًا، وقال القتيبي: هو أن يبيع شيئًا جزافًا ثم يستثني منه شيئًا، وقال: وتكون الثنيا في المزارعة أن يستثني بعد النصف أو الثلث كيلًا معلومًا، وقال في (المشارق) (٤): وبيع الثنيا بضم الثاء، وهو كل ما استثني في البيع مما لا يصح استثناؤه من مجهولٍ وشبهِهِ من مكيل من صُبرة باعها. وقوله: (ورخّص في العرايا) جمع عرية بتشديد الياء، واختلف اللغويون والفقهاء في اشتقاقها ومعناها، أما اشتقاقها فقيل: إنها من قولهم: عريتُ الرجلَ النخلةَ، أي: أطعمْتُه ثمرها عامها، فيعروها، أي: يأتيها، وقد يقال: أعريته، أي: جعلت له أن يأتيها

стр. 3025

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ متى شاء، وعلى هذا يفسرها أكثر أهل اللغة، فهي فعيلة بمعنى مفعولة، والتاء للنقل من الوصفية إلى الاسمية. وقيل: إنها من قولهم: عَرَوْت الرجل أعروه [عروًا]: أتيته [طالبًا] معروفه، ويكون أعريته على هذا في معنى أعطيته، وذلك مثل قولهم: أسألته وأطلبته: إذا أعطيته سؤله وآتيته طلبته. وقيل: من عَرِيَ يعرى: إذا خلا عن الشيء، من العري خلاف اللبس، ويقال: عرَّاه تعريةً فهو عريان، ومنه المعرَّى، أي: المجرد. قال التُّوربِشْتِي (١): والوجه الذي ينفرد أقاويل أهل اللغة فيه هو أن يكون في معنى العطية والعارفة. وأما معناها فهو نوع من المزابنة لمن له حاجة، فلما نهى عن المزابنة، وهو بيع الثمر في رؤوس النخل بالتمر خص منها العرية، وهو أن من لا نخل له من ذوي الحاجة يدرك الرطب، ولا نقد بيده يشتري به الرطب لعياله، ولا نخل له يطعمهم منه، ويكون قد فضل له من قوته تمر، فيشتري منه صاحب النخل ثمرة نخله بخرصها من التمر، روي أنه جاء أهل الحاجة من أهل المدينة، وشكوا إلى رسول اللَّه ﷺ وقالوا: نهيت عن هذا البيع ونشتهي الرطب، وليس عندنا من الذهب والفضة ما نشتري به، فرخَّص لهم، ومناسبة هذا المعنى بالمعنيين الأولين المذكورين في اللغة ظاهر، وأما بالثالث فلأنها عريت من التحريم، أو لأنها جردت النخلة عن ثمرها أو عن ملكه. وقيل: أن يكون للرجل نخيلات في حائط غيره لهبة له، أو تملكه من الأصل، فيأتي صاحب الحائط باهله فيسكن بين النخيل، فيدخل عليهم ذلك الرجل فيجدون

стр. 3026

٢٨٣٧ - [٤] وَعَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيع الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ إِلَّا أَنَّهُ رَخَّصَ فِي الْعَرِيَّةِ أَنْ تُبَاعَ بِخَرْصِهَا تَمْرًا. . . . . ــ في أنفسهم، ويتأذون ويتضررون بدخوله عليهم، فرخِّص لصاحب الحائط أن يؤتيه مقدار خرص نخيلاته تمرًا عوضًا عما له في ذلك. ونقل عن مالك ﵀: هو أن يعري -أي: يهب- الرجلُ نخلةً من نخلاته لآخر ويعطيها له، ثم يتأذى الواهب بدخول الموهوب له عليه، فرخّص للواهب أن يشتريها، وهو تخصيص بإحدى الصورتين، وهو أعم من الهبة وغيرها كما أشرنا إليه، لكن اعتبار معنى الهبة أقوم وأنسب بأقاويل أهل اللغة وما وقع في أشعارهم كما ذكر. وكذا ما نقل عن أبي حنيفة ﵀ من أنه يهب ثمرة نخله، ويشقّ عليه تردد الموهوب إلى بستانه، وكره أن يرجع في هبته، فيدفع إليه بدلها تمرًا وهو صورة البيع، ولفظ الحديث صريح في أنها بيعٌ حقيقة، وذكر عن سفيان: العرايا نخل كانت توهب للمساكين، فلا يستطيعون أن ينظروا أجدادها، فرخص لهم أن يبيعوها بما شاء من التمر. وقال الشافعي وأحمد ﵏: هو بيع الرطب على روؤس النخل بالتمر على الأرض بالخرص، وهو منهي عنه، والقياس بطلانه، لكن رخص هذا البيع في صورة العرية، كما ذكر. ٢٨٣٧ - [٤] (سهل بن أبي حثمة) قوله: (وعن سهل بن أبي حثمة) بفتح الحاء المهملة وسكون المثلثة. وقوله: (عن بيع الثمر بالتمر) بالمثلثة في الأول والفوقية في الثاني. وقوله: (بخرصها تمرًا) تمييز أو حال مقدرة، والضمير في (خرصها) للنخلة

стр. 3027

يَأْكُلُهَا أَهْلُهَا رُطَبًا. مُتَّفقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢١٩١، م: ١٥٤٠]. ٢٨٣٨ - [٥] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَرْخَصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا مِنَ التَّمْرِ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ أَوْ فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ، شَكَّ دَاوُدُ بْنُ الْحُصَيْنِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢١٩٠، ٢٣٨٢، م: ١٥٤١]. ــ المفهومة من المقام أو للعرية إن كانت مطلقة على النخلة، فإنه قد جاء إطلاق العرية على البيع وعلى النخلة التي يباع ثمرها وعلى ثمرها، كما يفهم من إطلاقاتهم، فالمضاف محذوف، أي: بخرص ثمرها، ويجوز أن يكون الضمير للثمر لكونها جنسًا في معنى الجمع، والباء في (بخرصها) للسببية أو للملابسة، والمعنى أنه يقدر الرطب الذي على النخلة محققًا كم يكون، ويعرف مقداره، ويعطي من التمر ذلك المقدار، وكذا حال الضميرين في (يأكلها أهلها) والمراد بأهلها المشتري. ٢٨٣٨ - [٥] (أبو هريرة) قوله: (من التمر) متعلق بـ (بيع). وقوله: (فيما دون خمسة أوسق) جمع وَسْق كفَلْسٍ وأفلس، وفتح واوه أشهر من كسرها: ستون صاعًا (١)، وهو حمل بعير، كذا قال النووي. وقوله: (شك داود) ففي أقل من خمسة أوسق جائز بلا شبهة، وفيما زاد عليها غير جائز، وفي خمسة قولان، أصحهما لا يجوز، لأن القياس فيه أن لا يجوز، وإنما جوز ضرورة رفع الاحتياج فيقتصر على هذا القدر، وهو عدد قد اعتبر في باب الصدقة كما مر في (باب ما يجب فيه الزكاة): (ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة)، ثم الأصح جوازه للأغنياء والفقراء، وفي قول: لا يجوز للأغنياء، وكذلك الخلاف في غير الرطب والعنب، كل ذلك مذهب الشافعي، ولا يعرف ما الحكم في ذلك

стр. 3028

٢٨٣٩ - [٦] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا (١)، نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِي. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢١٩٤، م: ١٥٣٤]. وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: نَهَى عَنْ بَيع النَّخْلِ حَتَّى تَزْهُوَ، وَعَنِ السُّنْبُلِ حَتَّى يَبْيَضَّ وَيَأْمَنَ العَاهَةَ. [م: ١٥٣٥]. ٢٨٤٠ - [٧] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى تُزْهِيَ، ــ عندنا، فتدبر. ٢٨٣٩ - [٦] (عبد اللَّه بن عمر) قوله: (نهى البائع) لئلا يكون آخذًا مال المشتري لا بمقابلة شيء، و (المشتري) لئلا يكون مضيعًا له لوجود المخاطرة قبل ذلك. وقوله: (حتى تزهو) أي: تحمرّ أو تصفرّ، والزهو حسن المنظر وإشراق الزهر، وزُها الدنيا [كهُدًى]: زينتها، وزها وأزهى بمعنى، والمراد تمامها وكمالها وسلامتها عن الآفات، وهذه الألوان علامة ذلك كما أشار إلى ذلك بقوله: (ويأمن العاهة). ٢٨٤٠ - [٧] (أنس) قوله: . . . . .

стр. 3029

قِيلَ: وَمَا تُزْهِيَ؟ قَالَ: حَتَّى تَحْمَرَّ، وَقَالَ: "أَرَأَيْتَ إِذَا مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ، بِمَ يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ؟ ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢١٩٨، م: ١٥٥٥]. ٢٨٤١ - [٨] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ السِّنِينَ، وَأَمَرَ بِوَضْعِ الْجَوائِحِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٥٣٦، ١٥٥٤]. ــ (بم يأخذ أحدكم مال أخيه؟ ) يشمل حال المشتري والبائع، و (بم) اختصار بما، وجاز دخول الجار على ما الاستفهامية مع أن لها صدر الكلام؛ لكمال الاتصال بين الجار والمجرور، فهما في حكم كلمة واحدة. وقوله: (وما تزهي) أي: ما معنى قولك: (تزهي)، وهو الظاهر، ويجوز أن يكون بتقدير أن، فيكون بتأويل المصدر. ٢٨٤١ - [٨] (جابر) قوله: (عن بيع السنين) هو بيع المعاومة المذكور فيما سبق. وقوله: (وأمر بوضع الجوائح) جمع جائحة من الجوح، وهو الإهلاك والاستئصال كالإجاحة والاجتياح، ومنه الجائحة للشدة المجتاحة للمال، وفي (مجمع البحار) (١): الجائحة: آفة تهلك الثمار والأموال، وكل مصيبة عظيمة، وفتنة مبيرة جائحة، وهذا إن كان قبل التسليم فظاهر، وإن كان بعده فالأمر للاستحباب بناء على المروءة والتورع، وقيل: إن ذلك في الأراضي الخراجية التي أمرُها إلى الإمام، أمره بوضع الخراج عنها إذا اجتاحتها الجوائح. وفي قوله: (وضع الجوائح) إشارة إلى إسقاط ما يوازي النقصان بقدره.

стр. 3030

٢٨٤٢ - [٩] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَوْ بِعْتَ مِنْ أَخِيكَ ثَمَرًا فَأَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ، فَلَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا، بِمَ تَأْخُذُ مَالَ أَخِيكَ بِغَيْرِ حَقٍّ؟ ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٥٥٤]. ٢٨٤٣ - [١٠] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانُوا يَبْتَاعُونَ الطَّعَامَ فِي أَعلَى السُّوقِ فَيَبِيعُونَهُ فِي مَكَانِهِ، فَنَهَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِهِ فِي مَكَانِهِ حَتَّى يَنْقُلُوهُ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَلم أَجِدهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ. [د: ٣٤٩٤]. ٢٨٤٤ - [١١] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِيعُهُ. . . . . ــ ٢٨٤٢ - [٩] (وعنه) قوله: (لو بعت) لو بمعنى إن، فلذلك أدخل في جوابه الفاء. ٢٨٤٣ - [١٠] (ابن عمر) قوله: (فيبيعونه) أي: قبل القبض والاستيفاء، وهو المراد بالنقل، كذا قالوا، وأيدوه بالفاء التعقيبية التي تدل على وقوع البيع بعد الابتياع بلا مهملة، والدليل عليه الحديث الآتي. وقوله: (ولم أجده في الصحيحين) قال الشيخ الجزري: متفق عليه، ورواه أبو داود والنسائي والبيهقي (١) نحوه، كذا في بعض الحواشي، وأيضًا فيه: أخرجه (البخاري) (٢) في (باب نهي التلقي) من (كتاب البيع) بلا تفاوت حرف، فكان تتبع المصنف قاصرًا غير تام. ٢٨٤٤، ٢٨٤٥ - [١١، ١٢] (وعنه) قوله: (فلا يبيعه) بصيغة النفي، خبر في

стр. 3031

حَتَّى يَسْتوْفِيَهُ". ٢٨٤٥ - [١٢] وَفَي رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "حَتَّى يَكْتَالَهُ". مُتَّفقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢١٢٦، م: ١٥٢٥، ١٥٢٦]. ٢٨٤٦ - [١٣] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَمَّا الَّذِي نَهَى عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ فَهُوَ الطَّعَامُ أَنْ يُبَاعَ حَتَّى يُقْبَضَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَلَا أَحْسِبُ كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا مِثْلَهُ. مُتَّفقٌ عَلَيهِ. [خ: ٢١٣٥، م: ١٥٢٥]. ٢٨٤٧ - [١٤] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: لَا تَلَقَّوُا الرُّكْبَانَ لِبَيْعٍ، ــ معنى النهي في أكثر النسخ، بل في جميعها، وكتب في نسخة في الهامش: (فلا يبعه) بصيغة النهي. وقوله: (حتى يستوفيه) أي: يقبضه، فدل الحديثان على عدم جواز بيع ما لم يقبض، وهو بإطلاقه مذهب الشافعي ومحمد رحمهما اللَّه، وقال مالك: لا يجوز في الطعام ويجوز فيما سواه، وقال أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما اللَّه: يجوز في العقار، وهو ظاهر مذهب أحمد، والدليل لهم أن ركن البيع صدر من أهله في محله، ولا غرر فيه؛ لأن الهلاك في العقار نادر بخلاف المنقول. ٢٨٤٦ - [١٣] (ابن عباس) قوله: (فهو الطعام أن يباع حتى يقبض) هذا يصلح دليلًا لمالك، ولكن ابن عباس قاس عليه ما سواه، وهذا معنى (ولا أحسب كل شيء إلا مثله). ٢٨٤٧ - [١٤] (أبو هريرة) قوله: (لا تلقوا الركبان) من التلقي، وذلك بأن يستقبلوا القافلة التي يجلبون الطعام قبل أن يقدموا الأسواق.

стр. 3032

وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَلَا تُصَرُّوا الإِبِلَ وَالْغَنَمَ، ــ وقوله: (ولا يبع بعضكم على بيع بعض) عدي بـ (على) لتضمين معنى الغلبة، والبيع بمعنى الاشتراء، وهذا إن لم يُرد شراءه بل أراد رد عقدهما فقط يكون أقبح. وقوله: (ولا تناجشوا) النجش في اللغة: إثارة الصيد، والبحث عن الشيء، وفي الشرع: أن تواطئ رجلًا إذا أراد بيعًا أن تمدحه، أو أن تريد الإنسان أن يبيع بياعة فتساومه بها بثمن كثير؛ لينظر إليك ناظر فيقع فيها، أو أن تنفّر الناس من الشيء إلى غيره، كذا في (القاموس) (١). وقوله: (ولا يبع حاضر لباد) نهى الحضريَّ أن يتولى البيع من قبل البدوي؛ لما كان في ذلك من تنقيص ما أباح اللَّه من الأرباح على أرباب التجارات، وسدّ باب المرافق على أرباب البياعات، وزاد في حديث جابر الآتي: (دعوا الناس يرزق اللَّه بعضهم من بعض). وقوله: (ولا تصروا الإبل والغنم) بفتح التاء وضم الصاد من صرَّ، وبالعكس من صرَّى، قال النووي في (شرح مسلم) (٢): الثانية رواية مسلم، والأولى رواية غيره، كذا في (مجمع البحار) (٣)، وقال في (المشارق) (٤): كذا صحيح الرواية، والضبط في هذا الحرف بضم التاء وفتح الصاد وفتح لام الإبل من صرَّى: إذا جمع مخففًا ومثقلًا،

стр. 3033

فَمِنِ ابْتَاعَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْلِبَهَا: إِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا، وَإِنْ سَخِطَهَا رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ. مُتَّفقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢١٥٠، م: ١٥١٥]. ــ وهو تفسير مالك والكافة من أهل اللغة والفقه، وبعض الرواة يحذف واو الجمع ويضم لام الإبل على ما لم يسم فاعله، وهو خطأ على هذا التفسير، لكنه يخرَّج على تفسير من فسره بالربط والشد من صرّ يصر، وقال فيه: المصرورة، وهو تفسير الشافعي لهذه اللفظة، كأنما بحبسه لها ربط أخلافها وشدها لذلك، وبعضهم صحح قوله: (تصروا) بفتح التاء وضم الصاد ونصب الراء وإثبات واو الجمع، ولا يصح أيضًا إلا على التفسير الآخر من الصر، وكان شيخنا أبو محمد بن عتاب يقول للقارئ عليه والسامعين منه: اجعلوا أصلكم في هذا الحرف متى أشكل عليكم ضبط قوله تعالى: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النجم: ٣٢]، واضبطوه على هذا المثال فيرتفع الإشكال، ويحكي لنا ذلك عن أبيه، لأنه من صرّى مثل زكّى، انتهى. والتصرية هو حبس اللبن في ضروع الإبل والغنم لتباع كذلك، يغرُّ بها المشتري، والمُصرَّاة هي التي يُفعل بها ذلك، وهي المحفلة، يقال: صرَّيت الماء في الحوض: إذا جمعته، وإن كان من الصرّ كما في بعض الروايات، ففيه أيضًا معنى الجمع، ومنه الصُّرَّةُ. ثم ذكر بعد النهي عن التصرية حكمه فقال: (من ابتاعها) أي: اشترى الإبل والغنم التي بها صريت، ولم يعلم ذلك (فهو بخير النظرين)، أي: ملتبس بخير النظرين لنفسه، أي: مخير (بعد أن يحلبها) من باب نصر وضرب، وإنما قيد به لأن الغالب أنه لا يحصل العلم إلا بعد حلبها، ولو اطلع عليها قبله كان له الخيار. وقوله: (وصاعًا من تمر) عطف على الضمير المنصوب في (ردها)، وهو بدل

стр. 3034

وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: مَنِ اشْتَرَى شَاةً مُصَرَّاةً فَهُوَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنْ رَدَّهَا رَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ طَعَامٍ لَا سَمْرَاءَ. [م: ١٥٢٤] ــ اللبن الموجود في الضرع حال البيع، والمعنى في ذلك: أن اللبن الحادث بعد العقد ملك المشتري، فيختلط باللبن الموجود حال العقد، فلو رد عليه أو مثله لأفضى ذلك إلى حرج ومشقة، وقد يتعذر الوقوف عليه، فجعل الشارع له بدلًا مقدرًا لا يزيد ولا ينقص، وعند البعض لا يختص بالتمر بل يرد صاعًا من طعام أيِّ طعام كان، والأظهر تعيين التمر للتنصيص عليه، ويحتمل أن يكون ذلك بطريق التمثيل والاكتفاء لا على وجه التعيين والتخصيص، واللَّه أعلم. وقوله: (وفي رواية لمسلم: رد معها صاعًا من طعام لا سمراء) ظاهره يدل على أن الواجب رد صاع من طعام سوى الحنطة، فقيل: معناه أن التمر متعيِّن ولا يجوز غيره كالحنطة ونحوها، وإنما خص النفي بالحنطة لكونه أعرف في إطلاق اسم الطعام، وإنما تعين التمر لأنه غالب طعام العرب، فينصرف إليه المطلق العام، وقيل: أراد به أن الواجب ردّ صاع من الطعام أيِّ طعام كان، وإن الحنطة غير واجبة على التعيين، وجاز أن يرد صاعًا من تمر أو شعير أو غيرهما، فتدبر. واعلم أن ثبوت الخيار في المصراة وردَّ صاع من تمر أو طعام هو مذهب الشافعي ومالك وأحمد وأبي يوسف ﵏، مع خلاف في مذهب أحمد ﵀ في أنه يجب على الفور أو بعد ثلاثة أيام، وأما مذهب أبي حنيفة ﵀ وطائفة من العراقيين ومالك ﵀ في رواية أخرى أنه إنما يثبت بالشرط لا بدونه، ولا يجب رد صاع لأنه يخالف القياس الصحيح من كل وجه، لأن الأصل أن الشيء إنما يضمن بالمثل، أو بالقيمة في باب العدديات، أو بالثمن في باب البياعات الصحيحة، وهذا

стр. 3035

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ثابت بالكتاب والسنة والإجماع. والقياس الصحيح يقتضي وجوب القيمة أو المثل أو الثمن في هذه الصورة، [و] هذا الحديث يقتضي وجوب رد الصاع من تمر، والتمر ليس بقيمة اللبن قطعًا ولا ثمنه، ولا مماثلة بينهما لا صورة ولا معنى، أما من حيث الصورة فظاهر، وأما من حيث المعنى فلأن المِثْل من حيث المعنى لجميع الأشياء إنما هو الدراهم والدنانير، فيكون العمل به موجبًا لانسداد باب القياس الصحيح، والأصل عندنا أن الراوي إن كان معروفًا بالعدالة والحفظ والضبط دون الفقه والاجتهاد مثل أبي هريرة وأنس بن مالك ﵄، فان وافق حديثه القياس عمل به، وإلا لم يترك إلا للضرورة وانسداد باب الرأي، وتمام تحقيقه في كتب أصول الفقه (١).

стр. 3036

٢٨٤٨ - [١٥] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَلَقَّوُا الْجَلَبَ، فَمَنْ تَلَقَّاهُ فَاشْتَرَى مِنْهُ، فَإِذَا أَتَى سَيِّدُهُ السُّوقَ فَهُوَ بِالْخِيَارِ" رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٥١٩]. ٢٨٤٩ - [١٦] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَلَقَّوُا السِّلَعَ حَتَّى يُهْبَطَ بهَا إِلى السُّوق". مُتَّفُقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢١٦٥، م: ١٥١٧]. ــ ٢٨٤٨ - [١٥] (وعنه) قوله: (لا تلقوا الجلب) الجلب بالجيم محركة: اسم لما يجلب من الطعام من بلد إلى بلد، فتلقَّى واحد من أهل البلد إلى جماعة جاؤوا بالطعام إلى هذا البلد فاشترى منهم، وهذا إذا كان يضر بأهل البلد، فإن كان لا يضر لا بأس به، إلا إذا لَبَس السعر على الواردين فحينئذٍ يُكره لما فيه من الغرر والضرر. وقوله: (فإذا أتى سيده) أي: صاحبه ومالكه، والضمير للجلب وهو البائع، وقيل: أطلق السيد وهو اسم لمالك العبد لأن المجلوب قد يكون عبدًا فغلَّبه على غيره من السلع فذكر السيد، والوجه الأول هو الظاهر المتبادر إلى الفهم، والمراد أنه إذا باع الجالب بأرخص من سعر البلد، ثم أتى السوق فعلم بالسعر فله الخيار، وأما إذا لم يبع بالأرخص فلا خيار، وقيل: له الخيار مطلقًا لإطلاق الحديث. ٢٨٤٩ - [١٦] (ابن عمر) قوله: (لا تلقوا) بالتشديد من تلقي السلع، أي: الجلب.

стр. 3037

٢٨٥٠ - [١٧] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يَبِعِ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَلَا يَخْطُبْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ إِلَّا أنْ يَأْذَنَ لَهُ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٥١٥]. ٢٨٥١ - [١٨] وَعَنْ أَبَي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا يَسُمِ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخيهِ الْمُسْلِم". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٥١٥]. ٢٨٥٢ - [١٩] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ، ــ ٢٨٥٠ - [١٧] (وعنه) قوله: (لا يبع) بلفظ النهي الغائب، وكذا: (لا يخطب)، أو بلفظ الخبر فيهما بمعنى النهي، والمراد بالبيع المبايعة أعم من الشراء والبيع، وهذا إذا تراضى المتعاقدان على مبلغ ثمن في المساومة، فأما إذا لم يركن أحدهما إلى الآخر، [فهو يبيع من يزيد] ولا بأس به، وهو محمل النهي في النكاح أيضًا، كذا في (الهداية) (١). ٢٨٥١ - [١٨] (أبو هريرة) قوله: (لا يسم) من باب نصر من السوم، وهذا يؤيد رواية (لا يبع) بلفظ النهي، وهذا أيضًا محمول على الاتفاق والتراضي على ثمن كما في الحديث الأول. ٢٨٥٢ - [١٩] (جابر) قوله: (لا يبيع حاضر لباد) بلفظ الخبر في جميع النسخ، وهذا يؤيد الرواية الأخرى الواقعة بلفظ الخبر، فكلاهما صحيحان، و (يرزق) صحح بالرفع والجزم، والجزم أظهر.

стр. 3038

دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٥٢٢]. ٢٨٥٣ - [٢٠] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ لِبْسَتَيْنِ وَعَنْ بَيْعَتَيْنِ: نَهَى عَنِ الْمُلَامَسَةِ والمُنَابَذَةِ فِي البَيْعِ، وَالْمُلَامَسَةُ: لَمْسُ الرَّجُلِ ثَوْبَ الآخَرِ بِيَدِهِ. . . . . ــ وقوله: (دعوا) خطابًا للحاضرين أن يفعلوا أو للأمة، وقال الطيبي (١): إنه خطاب للحاضر المذكور بطريق الالتفات، وضمير الجمع باعتبار أن المراد به الجنس، فافهم. ٢٨٥٣ - [٢٠] (أبو سعيد الخدري) قوله: (عن لبستين وعن بيعتين) لما كان اللباس أقرب إلى الآدمي من البيع قدّمه عليه في الذكر، ثم لما رأى أمر البيع أهم لكونه سببًا للقوت الذي هو أحوط من اللباس قدمه في البيان، واللباس واللَّبوس واللِّبس بالكسر والملبَس بفتح الميم وكسرها: اسم لما يلبس من لَبِسَ كسمع لُبسًا بالضم، واللِّبسة بالكسر حالة من حالات اللُّبس، ويحتمل أن تكون تاؤه للمرة كما في البيعة بالفتح، والأول أظهر؛ إذ الاحتباء واشتمال الصماء هيئتان وحالتان من اللبس، ولكن الأغلب أن الفعلة التي للنوع لا تكون بدون التاء اسمًا مستقلًا كالجلسة، وهنا اللبس اسم للملبوس. ثم بين المراد بالبيعتين بقوله: (نهى عن الملامسة) وفي رواية (عن اللماس)، (والمنابذة)، وفسر الملامسة: بـ (لمس الرجل ثوب الآخر بيده) وهي أن يقول: إذا لمست ثوبي أو لمست ثوبك فقد وجب البيع، أي: بيع الثوبين، وقيل: هو أن يلمس المتاع من وراء ثوب ولا ينظر إليه، ثم يوقع البيع، أو يجعل اللمس قاطعًا للخيار،

стр. 3039

بِاللَّيْلِ أَو بالنَّهارِ، وَلَا يَقْلِبُهُ إِلَّا بِذَلِكَ، وَالْمُنَابَذَةُ: أَنْ يَنْبِذَ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ بِثَوْبِهِ وَيَنْبِذَ الآخَرُ ثَوْبَهُ وَيَكُونُ ذَلِكَ بَيْعَهُمَا. . . . . ــ أقوال، كذا في (النهاية) (١)، واقتصر السيوطي في (مختصره) (٢) على قوله: وهي أن يقول: إذا لمست ثوبك فقد وجب البيع، وقال الكرماني (٣) في شرح قوله: (نهى عن اللماس): هو أن يلمس ثوبًا مطويًّا أو في ظلمة، ثم يشتريه بلا خيار رؤية. وقوله: (بالليل أو بالنهار) المقصد من ذكر الليل عدم رؤية المتاع، كما ذكر في التفسير الثاني من لمسه من وراء ثوب، وكما ذكر في (مشارق الأنوار) (٤): هو أن يبتاع الثوب لا يقلبه إلا أن يلمسه بيده تحت ثوب أو ليلًا. وقوله: (ولا يقلبه) صحح في نسخ (المشكاة) بسكون القاف من المجرد، وفي نسخ (صحيح مسلم) بفتح القاف وتشديد اللام من التقليب، ومعناه: ليس قلبه للثوب إلا بمجرد اللمس، أي: كان عليه أن يقلب الثوب وينشره ويراه، وقد اكتفى باللمس، فعلم مما ذكر أن لبيع الملامسة ثلاثةَ أوجهٍ، أحدها: أن يكون نفس اللمس بيعًا، أو يكون قاطعًا لخيار رؤية، أو يكون لمسه قاطعًا لكل خيار بعد البيع، فعبارة المؤلف تشمل المعاني الثلاثة، فافهم. ثم فسر المنابذة بقوله: (أن ينبذ) بكسر الباء وضمها. . . إلخ. قوله: (بيعهما) بالرفع في أكثر النسخ وبالنصب في بعضها، والضمير فيه للثوبين

стр. 3040

عَنْ غَيْرِ نَظَرٍ وَلَا تَرَاضٍ، وَاللِّبْسَتَيْنِ: اشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ، وَالصَّمَّاءُ: أَنْ يَجْعَلَ ثَوْبَهُ عَلَى أَحَدِ عَاتِقَيْهِ فَيَبْدُوَ أَحَدُ شِقَّيْهِ لَيْسَ عَلَيْهِ ثَوْبٌ، وَاللِّبْسَةُ الأُخْرَى: احْتِبَاؤُهُ بِثَوْبِهِ وَهُوَ جَالِسٌ من لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٨٢٠، م: ١٥١٢]. ــ أو للرجلين، فالفرق بين الملامسة والمنابذة باللمس في الأولى والنبذ في الأخرى، وقيل: المنابذة أن يقول: إذا نبذت إليك الحصاة فقد وجب البيع. وقوله (من غير نظر) أي: تأمل وتراض بعد التأمل. وقوله: (واللبستين) بالنصب على الحكاية، وفي بعض الرواية: (واللبستان)، و (اشتمال الصماء) هو الالتفاف في ثوب واحد من رأسه إلى قدميه يجلل به جسده كله، وهو التلفع بالفاء، ويقال لها: الشملة الصماء أيضًا، سميت بذلك -واللَّه أعلم- لاشتمالها على أعضائه حتى لا يجد منفذًا كالصخرة الصماء، أو لشدها وضمها جميع الجسد، ومنه: صمام القارورة الذي يسد فيه فوها، كذا في (مشارق الأنوار) (١) وغيرها. وقال الطيبي (٢): وعثد الفقهاء هو أن يتغطى بثوب واحد ليس عليه غيره، ثم يرفعه من جانبه فيضعه على منكبيه فتكشف عورته، وكلا المعنيين مذكور في (النهاية) (٣). والاحتباء: هو أن يضم رجليه إلى بطنه ويجمع ساقه وظهره بثوب ويشدّه عليهما، وقد يكون باليدين مكان الثوب، وهو سنة في الجلوس، والنهي عن الاحتباء إنما هو إذا لم يكن إلا ثوب واحد، فيخاف انكشاف العورة.

стр. 3041

٢٨٥٤ - [٢١] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عنْ بَيْعِ الْحَصَاةِ وَعَنْ بَيْعِ الغَرَرِ. رَوَاهُ مُسلم. [م: ١١٥٣]. ــ ٢٨٥٤ - [٢١] (أبو هريرة) قوله: (عن بيع الحصاة) وفي رواية: (عن بيع الحصا) مقصورًا، الحصا: صغار الحجارة، والواحد حصاة، من البياعات التي كانت يفعلها أهل الجاهلية، قيل: كانوا يتساومون، فإذا طرح الحصاة وجب البيع، وقيل: بل كانوا يتبايعون شيئًا من الأشياء على أن البيع يجب في الشيء الذي تقع عليه الحصاة، وقيل: بل إلى منتهى الحصاة، وكله من بيوع الغرر والمجهول، كذا في (مشارق الأنوار) (١). وقوله: (وعن بيع الغرر) غرّه غرًّا وغرورًا وغرة بالكسر فهو مغرور وغَرير: خدعه وأطمعه بالباطل فاغترّ هو، والاسم الغرر، وبيع الغرر أصل جامع يشمل فروعًا كثيرة وصورًا شتى، وكل ما ذكر من بيع الملامسة والمنابذة والحصا ونحوها من أنواعه أفردت بالذكر لكونها من بياعات الجاهلية المشهورة، والغرر يكون للجهل بالمبيع أو ثمنه أو سلامته أو أجَله، وقد يُتحمل غرر قليل وجهل يسير؛ لأنهم أجمعوا على جواز دخول الحمام بالأجرة مع اختلاف عادة الناس في صبّ الماء وفي قَدْر مكثهم، وعلى جواز الشرب من السقاء بالعوض مع جهالة قدر المشروب واختلاف عادة الشاربين، ولها أمثال ذكرها الطيبي (٢)، وذلك للحاجة وتعذر الاحتراز عنه إلا بمشقة.

стр. 3042

٢٨٥٥ - [٢٢] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَن بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ، وَكَانَ بَيْعًا يَتَبَايَعُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ، كَانَ الرَّجُلُ يَبْتَاعُ الْجَزُورَ إِلَى أَنْ تُنتَجَ النَّاقةُ، ثُمَّ تُنتَجُ الَّتِي فِي بَطْنِهَا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢١٤٣، م: ١٥١٤]. ٢٨٥٦ - [٢٣] وَعَنْهُ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ. . . . . ــ ٢٨٥٥ - [٢٢] (ابن عمر) قوله: (عن بيع حبل الحبلة) قال في (المشارق) (١): بفتح الحاء والباء فيهما، ويروى في الأول بسكون الباء أيضًا، والفتح أبين وأصح فيهما، كان من بيوع الجاهلية، فسره ابن عمر في الحديث أنه البيع إلى أن تنتج الناقة ثم تنتج نتاجها، وقيل: هو شراء ما يلد ما تلد، وهو نتاج النتاج، كلاهما من بيوع الغرر والمخاطرة الممنوعة، والتفسيران مرويان عن مالك وغيره، وقيل: بل هو بيع العنب قبل طيبه، والحبلة (٢): بفتح الحاء وسكون الباء وفتحها: الكرمة، قاله ثعلب، وفي الحديث: (لا تسموا العنب الكرم، ولكن قولوا: الحبلة)، وقيل: معناه بيع الأجنة، وهو الحبل في بطون الأمهات، وهن الحبلة جمع حابل، والحبل المصدر، قاله الأخفش، والحبل مختص ببني آدم ولغيرهم حمل إلا ما جاء في هذا الحديث، انتهى. وتكلموا في التاء التي في الحبلة، فقيل: للتأنيث؛ لأن معناه أن يبيع ما سوف يحمله الجنين الذي في بطن الناقة، ولا بد أن يكون أنثى، وقيل: للمبالغة، ولا يظهر له كثير معنى، وقد ظهر أنه على وجهٍ جمعُ حابل؛ كطلبة جمع طالب، وفجرة جمع فاجر، فتدبر. ٢٨٥٦ - [٢٣] (وعنه) قوله: (عن عسب الفحل) بفتح العين وسكون السين، هو

стр. 3043

رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ٢٢٨٤]. ٢٨٥٧ - [٢٤] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ ضِرَابِ الْجَمَلِ، وَعَنْ بَيْعِ الْمَاءِ وَالأَرْضِ لِتُحْرَثَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٥٦٥]. ــ كراء ضرابه، والعسب ليس نفسه الضراب، هذا قول أبي عبيد، وقال غيره: لا يكون العسب إلا الضراب، والمراد الكراء عليه، لكنه حذفه وأقام المضاف إليه مقامه كما قال ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢]، وقيل: العسب: ماء الفحل، كذا في (المشارق) (١)، ومثله قال في (القاموس) (٢): العَسْبُ: ضِرابُ الفَحْلِ، أو ماؤُه، أو نَسْلُه، والوَلَدُ، وإعْطاءُ الكِراء على الضِّرابِ، والفِعلُ كَضَرَب. والمراد بالفحل أعم من أن يكون فرسًا أو بعيرًا أو غيرهما، وأخذ الكراء عليه منهي عنه، وأما الإعارة فمندوب إليها، وإنما نهي عنه للجهالة، وهو في حكم بيع الغرر لما فيه من الجهالة؛ لأن الفحل قد يضرب وقد لا يضرب، والأنثى قد تلقح وقد لا تلقح، وذهب إلى تحريمه أكثر الصحابة والفقهاء، ورخص فيه جماعة لخوف انقطاع النسل، ويندفع ذلك بالإعارة، ثم لو أكرمه المستعير بشيء يجوز له قبول كرامته، كما سيأتي. ٢٨٥٧ - [٢٤] (جابر) قوله: (عن بيع ضراب الجمل) بأن يأخذ عليه شيئًا، كما عرفت في عسب الفحل، وأراد بالبيع الإجارة. وقوله: (وعن بيع الماء والأرض) محمول على المخابرة، وقد اختلف في صحتها، كما مر في أول الفصل.

стр. 3044

٢٨٥٨ - [٢٥] وَعنهُ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ فَضْلِ الْمَاءِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٥٦٥]. ٢٨٥٩ - [٢٦] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يُبَاعُ فَضْلُ الْمَاءِ لِيُبَاعَ بِهِ الْكَلأُ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢٣٥٣، م: ١٥٦٦]. ٢٨٦٠ - [٢٧] وَعَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ عَلَى صُبْرَةِ طَعَامٍ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهَا، فَنَالَتْ أَصَابِعُهُ بَلَلًا، فَقَالَ: "مَا هَذَا يَا صَاحِبَ الطَّعَامِ؟ " قَالَ: أَصَابَتْهُ السَّمَاءُ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: "أَفَلَا جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطَّعَامِ حَتَّى يَرَاهُ النَّاسُ؟ مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٠٢]. ــ ٢٨٥٨ - [٢٥] (وعنه) قوله: (عن بيع فضل الماء) أي: إذا كان له ماء، فإن فضل عن حاجته والناس يحتاجون إليه، لم يجز له أن يمنعهم، وكذلك حكم الكلأ إلا أن يحميه الوالي. ٢٨٥٩ - [٢٦] (أبو هريرة) قوله: (ليباع به الكلأ) يعني يلزم من بيع فضل الماء بيع الكلأ، وبيع الكلأ منهي عنه، وقيل: يكون بيع فضل الماء في حكم بيع الكلأ ومستلزمًا له؛ لأن من أراد الرعي في حول مائه إذا منعه من الورد على مائه إلا بعوض اضطر إلى شرائه، فيكون بيعه للماء بيعًا للكلأ، واختلف في أنه نهي تنزيه أو تحريم، والأول أولى. ٢٨٦٠ - [٢٧] (وعنه) قوله: (أصابته السماء) أي: ماء السماء أو الماء مطلقًا، واختلفوا في إرادة المسبب بلفظ السبب هل يختص بما هو سبب له أو لا؟ بل يكتفى بكونه سببًا له في الجملة، كما عرف في بحث علاقات المجاز. وقوله: (من غش) أي: خان، وهو ضد النصح.

стр. 3045

* الْفَصْلُ الثَّانِي: ٢٨٦١ - [٢٨] عَنْ جَابِرٍ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الثُّنْيَا إِلَّا أنْ يُعْلَمَ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ١٢٩٠]. ٢٨٦٢ - [٢٩] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْعِنَبِ حَتَّى يَسْوَدَّ، وَعَنْ بَيْعِ الْحَبِّ حَتَّى يَشْتَدَّ، هَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ عَنْ أَنَسٍ. وَالزِّيَادَة الَّتِي فِي "الْمَصَابِيحِ" وَهُوَ قَولُهُ: نَهَى عَنْ بَيْعِ التَّمْرِ حَتَّى تَزْهُوَ، إِنَّما ثَبَتَ فِي رِوَايَتِهِمَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: . . . . . ــ الفصل الثاني ٢٨٦١ - [٢٨] (جابر) قوله: (عن الثنيا) وهو أن يستثنى من البيع شيء، وقد مر بيانه. ٢٨٦٢ - [٢٩] (أنس) قوله: (حتى يسود) كناية عن بدو صلاحه كما سبق، وكذا اشتداد الحبّ كناية عن ذلك. وقوله: (والزيادة التي في (المصابيح) وهي قوله: نهى عن بيع التمر حتى تزهو) عبارة (المصابيح): قال: (نهى رسول اللَّه ﷺ عن بيع التمر حتى تزهو وعن بيع العنب حتى يسود وعن بيع الحب حتى يشتد، غريب)، والتمر بالفوقانية في أكثر النسخ، وقد كتب في بعض النسخ: (الثمر) بالمثلثة في (الهامش) بعلامة النسخة، و (تزهو) بلفظ التأنيث لأن التمر جنس، وفي رواية بلفظ التذكير، وقد عرف معنى الزهو في الفصل الأول، وحاصله يرجع إلى معنى الصلاح المذكور، وفي رواية: (حتى تُزْهِيَ) من باب الإفعال، ومنهم من أنكر (تزهو) وآخر ينكر (تزهي).

стр. 3046

نَهَى عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى تَزْهُوَ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. [ت: ١٢٢٨، د: ٣٣٨١]. ٢٨٦٣ - [٣٠] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الكَالِئ بِالْكَالِئِ. رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ. [قط: ٣/ ٧١ - ٧٢]. ٢٨٦٤ - [٣١] وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْعُرْبَانِ. رَوَاهُ مَالِكٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. [ط: ٥٤١، د: ٣٥٠٢، جه: ٢١٩٢، ٢١٩٣]. ــ وقوله: (عن بيع النخل) أي: بيع الثمرة. ٢٨٦٣ - [٣٠] (ابن عمر) قوله: (بيع الكالئ بالكالئ) بالهمزة، وقد لا يهمز تخفيفًا، من كلأ: إذا تأَخّر، ويقال: كلأت الطعام: إذا أسلفت، والمراد بيع النسيئة بالنسيئة، وفسّروه بأن يشتري الرجل شيئًا إلى أجل، فإذا جاء الأجل لم يجد ما يقضي به، فيقول: بعنيه إلى أجل آخر بزيادة شيء، فيبيعه منه بلا تقابض، وأصله النهي عن بيع ما لم يقبض؛ لأنه لم يدخل في ضمانه، والغُنم إنما هو بالغرم. وقيل: صورته أن يكون لزيد على عمرو ثوب موصوف ولبكر على عمرو عشرة دراهم، فقال زيد لبكر: بعت منك ثوبي الذي على عمرو بدراهمك العشرة التي على عمرو، فقال بكر: قبلت، فهذا البيع لم يجز لهذا المعنى. ٢٨٦٤ - [٣١] (عمرو بن شعيب) قوله: (عن بيع العريان) بضم العين، ويقال: العربون بالضم أيضًا، وأصله من الإعراب بمعنى الإفصاح وإزالة الفساد والإبهام، وفسروه بأن يشتري سلعة ويعطيه شيئا من ثمنه، ويقول: اذهب وتفكر، فإن اخترت فآتيك بالباقي، وإن ندمت أردّه عليك ولك ما أعطيتك، فإنه يصلح البيع، ويؤكده

стр. 3047

٢٨٦٥ - [٣٢] وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْمُضْطَرِّ وَعَنْ بَيْعِ الغَرَرِ، وَعَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ أَنْ تُدْرِكَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٣٣٨٢]. ٢٨٦٦ - [٣٣] وَعَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ كِلَابٍ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ فَنَهَاهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّا نُطْرِقُ الْفَحْلَ. . . . . ــ بأن لا يشتريه غيره، وفساده أن فيه من الشرط والغرر، وأجازه الإمام أحمد ﵀ (١)، وروي عن ابن عمر أيضًا إجازته، كذا نقل الطيبي (٢). ٢٨٦٥ - [٣٢] (علي) قوله: (عن بيع المضطر) المراد به المكره، قال الطيبي (٣): أي: لا ينبغي أن يشتري ويبتاع من المكره، وقيل: يجوز أن يراد من المضطر المحتاج الذي اضطر إلى البيع لدين ركبه أو مؤنة لحقته فيبيعه بنقصان رخيصًا بحكم الضرورة، فالمروءة يقتضي أن لا يشترى منه ويعان ويقرض (٤) مثلًا. وقوله: (وعن بيع الغرر) وهو ما يغرّ المشتري ويخدعه لجهالةٍ أو تعذرِ تسليمٍ كبيع المجهول والآبق والمعدوم، وهو يشمل أنواعًا كثيرة، وقد سبق شرحه. ٢٨٦٦ - [٣٣] (أنس) قوله: (إنا نطرق) من الإطراق، أي: نعير.

стр. 3048

فَنُكْرَمُ، فَرَخَّصَ لَهُ فِي الْكَرَامَةِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ١٢٧٤]. ٢٨٦٧ - [٣٤] وَعَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ قَالَ: نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَبِيعَ مَا لَيْسَ عِنْدِي. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي رِوَايَةٍ لَهُ، وَلأَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ: قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! يَأْتِينِي الرَّجُلُ فَيُرِيدُ مِنِّي الْبَيْعَ، وَلَيْسَ عِنْدِي، فَأَبْتَاعُ لَهُ مِنَ السُّوقِ، قَالَ: "لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ". [ت: ١٢٣٣، د: ٢٥٠٣، ن: ٤٦١٣]. ٢٨٦٨ - [٣٥] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ. رَوَاهُ مَالِكٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاودَ وَالنَّسَائِيُّ. [ط: ٥٧٠، ت: ١٢٣١، د: ٣٤٦١، ن: ٤٦٣٢]. ــ وقوله: (فنكرم) بلفظ المجهول من الإكرام، أي: يعطي صاحب الأنثى شيئًا بطريق الكرامة والهدية، أي: من غير اشتراط ثمن معلوم وأجرة معلومة، وقد سبق. ٢٨٦٧ - [٣٤] (حكيم بن حزام) قوله: (أن أبيع ما ليس عندي) كالآبق أو ما لم يقبض أو مال الغير. وقوله: (فيريد مني البيع) أي: المبيع، وهذا في غير صورة السلم، فإنه جائز إجماعًا بالشرائط المعتبرة فيه، وكذا بيع مال الغير جائز موقوفًا [على إجازة المالك] عند الأئمة الثلاثة سوى الشافعي ﵀ فإنه لا يجوِّزه. ٢٨٦٨ - [٣٥] (أبو هريرة) قوله: (عن بيعتين في بيعة) فسروه بتفسيرين: أحدهما: أن يقول: بعتك هذا نقدًا بعشرة ونسيئة بعشرين. والثاني: أن يقول: بعتك عبدي بألف على أن تبيعني جاريتك بمئة. والعلة في كلا النوعين جهالة الثمن، أما في الأول فظاهر، وأما في الثاني فلأن

стр. 3049

٢٨٦٩ - [٣٦] وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ. رَوَاهُ فِي "شَرْحِ السُّنَّةِ". [شرح السنة: ٨/ ١٤٤]. ٢٨٧٠ - [٣٧] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيعٌ، وَلَا شَرْطَانِ فِي بَيعٍ، وَلَا رِبْحُ مَا لَمْ يُضْمَنْ، وَلَا بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ. [ت: ١٢٣٤، د: ٣٥٠٤، ن: ٤٦٣٠]. ــ بيع الجارية لا يلزم بهذا الشرط فينتقض، وقد جعله من الثمن وليس له قيمة، كذا قالوا. ٢٨٦٩ - [٣٦] (عمرو بن شعيب) قوله: (عن بيعتين في صفقة واحدة) هو البيع في بيع كما عرفت. ٢٨٧٠ - [٣٧] (وعنه) قوله: (لا يحل سلف وبيع) أي: لا يحل بيع مع شرط سلفٍ، والمراد بالسلف هنا القرض، أي: لا يحل أن يقرضه قرضًا ويبيع منه شيئًا بأكثر من قيمته؛ لأن كل قرض جرّ نفعًا فهو حرام. وقوله: (ولا شرطان في بيع (١)) فسر بما فسر به البيعتان في بيعة، وقد يفسر بأن يبيع منه ثوبًا بالشرطين كأن يقصّره ويخيطه، والتقييد بشرطين وقع اتفاقًا وعادة، وبالشرط الواحد أيضًا لا يجوز؛ لأنه قد ورد النهي عن بيع وشرط. وقوله: (ولا ربح ما لم يضمن) كالمبيع قبل القبض لعدم دخوله في

стр. 3050

٢٨٧١ - [٣٨] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنْتُ أَبِيعُ الإبِلَ بِالنَّقِيعِ بِالدَّنانِيرِ فآخُذُ مَكَانَهَا الدَّرَاهِمَ، وَأَبِيعُ بِالدَّرَاهِمِ فآخُذُ مَكَانَهَا الدَّنانِيرَ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: "لَا بَأْسَ أَنْ تأْخُذَهَا بِسِعْرِ يَوْمِهَا مَا لَمْ تَفْتَرِقَا وَبَيْنَكُمَا شَيْءٌ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَالدَّارمِيُّ. [ت: ١٢٤٢، د: ٣٥٥٤، ن: ٤٥٨٥، دي: ٢/ ٢٥٩]. ــ ضمان المشتري. ٢٨٧١ - [٣٨] (ابن عمر) قوله: (بالنقيع) بالنون: موضع قريب من المدينة، يَستنقع فيه الماء، أي: يجتمع، كذا في (النهاية) (١)، وشرح التُّوربِشْتِي (٢)، وقد يجعل بالباء مرادًا به بقيع الغرقد، فإنهم كانوا يقيمون السوق فيه قبل أن يتخذ مقبرة، وقيل: هذا أقرب لأن (النقيع) بالنون على عشرين فرسخًا من المدينة، فلا يناسب الاستمرارَ المستفاد من قوله: (كنت أبيع)، وعلى ما نقلنا عن (النهاية) وهو المنقول عن زين العرب: أنه موضع قريب من المدينة، لا يتجه هذا الكلام، واللَّه أعلم. وقوله: (أن تأخذها) بفتح همزة (أن) ونصب (تأخذها)، أو بكسرها وجزم (تأخذ) أي: لا بأس أن تأخذ بدل الدنانير الدراهم وبالعكس بشرط التقابض في المجلس. وقوله: (وبينكما شيء) حال، أي: لم تفترقا والحال أن بينكما شيئًا، أي: شرطًا وهو التقابض، أي: لم يقبضا أحد البدلين أو كليهما، فافهم. والتقييد بسعر اليوم على طريق الاستحباب.
следующие страницы →