← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 145212

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح

عبد الحق الدهلوي

Полный текст (6 316 стр.). Показаны 3151–3190 · переход к 3156.

стр. 3151

"مَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ رَيْحَانٌ فَلَا يَرُدُّهُ، فَإِنَّهُ خَفِيفُ الْمَحْمِلِ طَيِّبُ الرِّيحِ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٢٥٣]. ٣٠١٧ - [٢] وَعَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَا يَرُدُّ الطِّيْبَ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ٥٩٢٩]. ٣٠١٨ - [٣] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئهِ، لَيْسَ لنا مَثَلُ السَّوْءِ". رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٢٦٢٢]. ــ (من عرض عليه ريحان فلا يرده) في (القاموس) (١): الريحان: نبت طيب الرائحة، أو كل نبت كذلك، أو أطرافه، أو ورقه، و (خفيف المحمل) بمعنى: قليل المنة، ودل الحديث على أن الهدية إذا كانت قليلة نافعة لا ترد تجنبًا عن تأذي المهدي. ٣٠١٧ - [٢] (أنس) قوله: (كان لا يرد الطيب) فثبت عدم رد الطيب مطلقًا قولًا وفعلًا منه ﷺ . ٣٠١٨ - [٣] (ابن عباس) قوله: (ليس لنا مثل السوء) تأكيد للنهي، أي: لا يليق بحالنا معاشر المسلمين ارتكابُ مثل هذه الشنيعة. اعلم أن الرجوع عن الهبة والصدقة بعد إقباضهما جائز عندنا إلا بأسباب سبعة ذكرت في الفقه، منها التعويض وقرابة المَحْرَمية؛ لقوله ﷺ : (الواهب أحق بهبته ما لم يثب منها) (٢)، أي: لم يعوَّض، وقوله ﷺ : (إذا كانت الهبة لذي رحم محرم لم يرجع فيها)، كذا ذكر في (الهداية) (٣)، وهذا لبيان الحكم، وحديث العائد في هبته لبيان الكراهة

стр. 3152

٣٠١٩ - [٤] وَعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ: أَنَّ أَبَاهُ أَتَى بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: إنِّي نَحَلْتُ ابْنِي هَذَا غُلَامًا، فَقَالَ: "أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَ مِثْلَهُ؟ " قَالَ: لَا، قَالَ: "فَارْجِعْهُ". وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّهُ قَالَ: "أَيَسُرُّكَ أَنْ يَكُونُوا إِلَيْكَ فِي الْبِرِّ سَوَاءً؟ " قَالَ: بَلَى، قَالَ: "فَلَا إِذَنْ". . . . . ــ والاستقباح وعدم المروءة كما يفهم من سياقه. وعند الشافعي ومالك وأحمد ﵏: لا يجوز الرجوع بهذا الحديث، فإنهم حملوه على الحرمة، وفي رواية عن أحمد عن قتادة أنه قال: ولا أرى القيء إلا حرامًا، وعن طاوس أن ابن عمر وابن عباس رفعاه إلى النبي ﷺ . وقال الشافعي وكذا أحمد في رواية: يجوز رجوع الوالد عما وهب لولده؛ لأن الولد وماله لوالده، وقد نطقت به الأحاديث، وعند أبي حنيفة معنى رجوع الوالد عما وهب لولده: أخذُه عنه وصرفه في نفقته عند الحاجة كسائر أمواله؛ فإن للأب أن يتصرف في مال ولده عند الحاجة، ولهذا لا يجب عليه الحد في وطء جارية ولده، ويصير ما ولدت حرًا بالقيمة، فسمي هذا التملك والتصرف رجوعًا، فافهم. ٣٠١٩ - [٤] (النعمان بن بشير) قوله: (نحلت) أي: أعطيت ووهبت. وقوله: (فلا) أي: فلا تفرق بين أولادك بالإعطاء (إذن) أي: إذ تحب أن يكونوا في البر سواء إليك، سواء كان (١) ذكورًا أو إناثًا، وقيل: يعطي للذكر مثل حظ الأنثيين، وعلى كل تقدير هذا أخذ بالأفضل والأعدل، والجمهور على جواز الهبة وعدم حرمته، وقيل: حرام، واللَّه أعلم. وقوله: (قال: بلى) وقع (بلى) هنا في جواب الاستفهام، وقد شرط النحويون

стр. 3153

وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّهُ قَالَ: أَعْطَانِي أَبِي عَطِيَّةً، فَقَالَتْ عَمْرَةُ بِنْتُ رَوَاحَةَ: لَا أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: إنِّي أَعْطَيْتُ ابْنِي مِنْ عَمْرَةَ بِنْتِ رَوَاحَةَ عَطِيَّةً فَأَمَرَتْنِي أَنْ أُشْهِدَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: "أَعْطَيْتَ سَائِرَ وَلِدِكَ مِثْلَ هَذَا؟ " قَالَ: لَا، قَالَ: "فَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ". قَالَ: فَرَجَعَ، فَرَدَّ عَطِيَّتَهُ. وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّهُ قَالَ: "لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢٥٨٧، م: ١٦٢٣]. * الْفَصْلُ الثَّانِي: ٣٠٢٠ - [٥] عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يَرْجِعُ أَحَدٌ فِي هِبَتِهِ إِلَّا الْوَالِدُ مِنْ وَلَدِهِ". رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. [ن: ٣٦٨٩، جه: ٢٣٧٨]. ــ وقوعه بعد النفي فتدبر. وقوله: (فقالت عمرة) بفتح العين (بنت رواحة) بفتح الراء، وهي أم النعمان ابن بشير قالت حين نحل بشير ابنه منها: (لا أرضى حتى تشهد) من الإشهاد، أي: تأخذه شاهدًا. الفصل الثاني ٣٠٢٠ - [٥] (عبد اللَّه بن عمرو) قوله: (إلا الوالد من ولده) أي: من الهبة لولده، وهذا الحديث أصرح من الأول في جواز رجوع الوالد من هبة الولد.

стр. 3154

٣٠٢١ - [٦] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُعْطِيَ عَطِيَّةً ثُمَّ يَرْجِعَ فِيهَا إِلَّا الْوَالِدَ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ، وَمَثَلُ الَّذِي يُعْطِي الْعَطِيَّةَ ثُمَّ يَرْجِعُ فِيهَا كَمَثَلِ الْكَلْبِ أَكَلَ حَتَّى إِذَا شَبِعَ قَاءَ، ثُمَّ عَادَ فِي قَيْئِهِ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ. [د: ٣٥٣٩، ت: ٢١٣٢، ن: ٣٦٩٠، جه: ٢٣٧٧]. ٣٠٢٢ - [٧] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَكْرَةً، فَعَوَّضَهُ مِنْهَا سِتَّ بَكَرَاتٍ، فَتَسَخَّطَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ فَلَانًا أَهْدَى إلَيَّ ناقَةً، فَعَوَّضْتُهُ مِنْهَا سِتَّ بَكَرَاتٍ، فَظَلَّ سَاخِطًا، لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لَا أَقْبَلَ هَدِيَّةً إِلَّا مِنْ قُرَشِيٍّ أَوْ أَنْصَارِيٍّ أَوْ ثَقَفِيٍّ أَوْ دَوْسِيٍّ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [ت: ٣٩٤٥، د: ٣٥٣٧، ن: ٣٧٥٩]. ــ ٣٠٢١ - [٦] (ابن عمر) قوله: (لا يحل للرجل أن يعطي عطية) تشمل الهبة والصدقة والهدية. ٣٠٢٢ - [٧] (أبو هريرة) قوله: (بكرة) البكرة بالفتح: الإبل الحديث السن، وبالهاء مؤنثة، والجمع بكار كفرخ وفراخ، و (بكرات) بفتح الكاف. وقوله: (فتسخط) أي: لم يرض ذلك الأعرابي مع أنها كانت أضعاف ما أهدَى لجفاء وتكبر وتسخط يكون في الأعراب، والسخط: بالضم وبضمتين وبفتحتين ضد الرضى، وتسخَّط عطاءَه: استقله ولم يقع منه موقعًا. وقوله: (إلا من قرشي أو أنصاري. . . إلخ) قالوا: إنما خص هذه القبائل بالذكر لعلو همتهم وسخاوة نفوسهم.

стр. 3155

٣٠٢٣ - [٨] وَعَنْ جَابِرٍ أَنَّ (١) النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَنْ أُعْطِيَ عَطَاءً فَوَجَدَ فَلْيَجْزِ بِهِ، وَمَنْ لَمْ يَجدْ فَلْيُثْنِ، فَإِنَّ مَنْ أَثْنَى فَقَدْ شَكَرَ، وَمَنْ كَتَمَ فَقَدْ كَفَرَ، وَمَنْ تَحَلَّى بِمَا لَمْ يُعْطَ كَانَ كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زُوْرٍ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. [ت: ٢٠٣٤، د: ٤٨١٣]. ٣٠٢٤ - [٩] وَعَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ صُنِعَ إِلَيْهِ مَعْرُوفٌ فَقَالَ لِفَاعِلِهِ: جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا، فَقَدْ أَبْلَغَ فِي الثَّنَاءِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٢٠٣٥]. ٣٠٢٥ - [١٠] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ لَمْ يَشْكُرِ النَّاسَ لَمْ يَشْكُرِ اللَّه". . . . . ــ ٣٠٢٣ - [٨] (جابر) قوله: (فوجد) أي: شيئًا من المال. وقوله: (من تحلى) أي: تزين، أي: يُظهر من نفسه ما لم يكن فيه، (كان كلابس ثوبي زور)، قيل: هو أن يلبس لباس الزهاد، وليس بزاهد، وقيل: أن يلبس قميصًا ويصل بكمه كمين آخرين، يرى بذلك أنه لابس قميصين، وقالوا: كان الرجل في العرب يلبس ثوبين كثياب المعاريف، ليُظَنّ أنه معروف محترم، فيعتمد على قوله وشهادته الزور. ٣٠٢٤ - [٩] (أسامة بن زيد) قوله: (فقد أبلغ في الثناء) لأنه اعترف بالقصور ففوض إلى اللَّه تعالى. ٣٠٢٥ - [١٠] (أبو هريرة) قوله: (لم يشكر اللَّه) لعدم رعاية حق الوساطة،

стр. 3156

رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ. [حم: ٢/ ٢٥٨، ت: ١٩٥٤]. ٣٠٢٦ - [١١] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ، أَتَاهُ الْمُهَاجِرُونَ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا رَأَيْنَا قَوْمًا أَبْذَلَ مِنْ كَثِيرٍ، وَلَا أَحْسَنَ مُوَاسَاةً مِنْ قَلِيلٍ؛ مِنْ قَوْمٍ نَزَلْنَا بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ: لَقَدْ كَفَوْنَا الْمَؤُونَةَ، وَأَشْرَكُونَا فِي الْمَهْنَأِ، حَتَّى لَقَدْ خِفْنَا أَنْ يَذْهَبُوا بِالأَجْرِ كلِّهِ، فَقَالَ: "لَا، مَا دَعَوْتُمُ اللَّهَ لَهُمْ، وَأَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِمْ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ. [ت: ٢٤٨٧]. ٣٠٢٧ - [١٢] وَعَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "تَهَادَوْا. . . . . ــ وقد أمر اللَّه تعالى بها، أو المراد: من كان لم يشكر الناس ولم يعرف بحقهم لم يشكر اللَّه أيضًا؛ لاعتياده بالكفران وكونه مجبولًا على ذلك. ٣٠٢٦ - [١١] (أنس) قوله: (من قوم) متعلق بـ (أبذل) باعتبار معنى التفضيل، و (من) الأولى باعتبار معنى أصل الفعل، والثانية بـ (مواساة) أي: معاونة، و (المهنأ) بفتح الميم وسكون الهاء مهموزًا: ما يقوم بكفاية الرجل وإصلاح معاشه، وقال في (القاموس) (١): الهنيء والمهنأ: ما أتاك بلا مشقة، يعني: يحملون المشقة على أنفسهم، ويشركوننا في الراحة. وقوله: (لا) أي: ليس الأمر كما زعمتم (ما دعوتم) أي: ما دام دعوتم، دل الحديث على أن المنعَم عليه إذا دعا وأثنى على المنعم، يحصل له من الأجر ما حصل للمنعم. ٣٠٢٧ - [١٢] (عائشة) قوله: (تهادوا) بفتح الدال أمر، والتهادي بمعنى إرسال

стр. 3157

فَإِنَّ الْهَدِيَّةَ تُذْهِبُ الضَّغَائِنَ". رَوَاهُ. [مسند الشهاب: ٦٦٠]. ٣٠٢٨ - [١٣] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "تَهَادَوْا فَإِنَّ الْهَدِيَّةَ تُذْهِبُ وَحَرَ الصَّدْرِ، وَلَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ شِقَّ فِرْسِنِ شَاةٍ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٢١٣٠]. ٣٠٢٩ - [١٤] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : . . . . . ــ الهدية، و (الضغائن) جمع ضغينة بمعنى الحقد كالضغن، كذا في (القاموس) (١)، وفي (النهاية) (٢): الضغن: الحقد والعداوة والبغضاء. ٣٠٢٨ - [١٣] (أبو هريرة) قوله: (وحر الصدر) بالواو والحاء المهملة المفتوحتين: غشه ووسواسه، وقيل: الحقد والغيظ، وقيل: العداوة، وقيل: أشد الغضب، كذا في (مختصر النهاية) (٣). وقوله: (ولو شق فرسن شاة) الفرسن: بكسر الفاء وسكون الراء وكسر السين المهملة للشاة والبعير، كالحافر للفرس، وفي بعض الروايات (بشق فرسن) بزيادة حرف الجر، والمراد: لا تحقرن امرأةٌ إهداء جارتها الفرسن إليها بأن تكون الجارة الأولى مُهْديةً والثانيةُ مُهْداةً إليها أو بالعكس، وفي ذكر الفرسن الذي هو أحقر الأشياء وأخسها مبالغة لا تخفى. وقيل: المراد بجارتها ضرتها. ٣٠٢٩ - [١٤] (ابن عمر) قوله: . . . . .

стр. 3158

"ثَلَاثٌ لَا تُرَدُّ: الْوَسَائِدُ، وَالدُّهْنُ، وَاللَّبَنُ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. قِيلَ: أَرَادَ بِالدُّهْنِ الطِّيبَ. [ت: ٢٧٩]. ٣٠٣٠ - [١٥] وَعَن أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدَيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا أُعْطِيَ أَحَدُكُمْ الرَّيْحَانَ فَلَا يَرُدُّهُ، فَإِنَّهُ خَرَجَ مِنَ الْجَنَّةِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مُرْسَلًا. [ت: ٢٧٩١]. * الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ٣٠٣١ - [١٦] عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَتِ امْرَأَةُ بَشِيرٍ: انْحَلِ ابْنِي غُلَامَكَ وَأَشْهِدْ لِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ ابْنَةَ فُلَانٍ سَأَلَتْنِي أَنْ أَنْحَلَ ابْنَهَا غُلَامِي، وَقَالَتْ: أَشْهِدْ لِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: "أَلَهُ إِخْوَةٌ؟ " قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: "أَفَكُلَّهُمْ أَعْطَيْتَهُمْ مِثْلَ مَا أَعْطَيْتَهُ؟ " قَالَ: لَا، قَالَ: "فَلَيْسَ يَصْلُحُ هَذَا، وَإِنِّي لَا أَشْهَدُ إِلَّا عَلَى حَقٍّ". . . . . ــ (لا ترد الوسائد) جمع وسادة بالكسر ويثلث، وقد يجمع على وُسُدٍ، وهي المتكأ والْمِخَدَّة، وإنما لا تُرَدّ لكونها هدايا قليلة المؤنة، وفيها تكريم الضيف. وقوله: (والدهن)، (قيل: أراد بالدهن الطيب) إما أن يكون المراد الدهن المطيّب، أو على طريقة ذكر الخاص وإرادة العام، فافهم. ٣٠٣٠ - [١٥] (أبو عثمان النهدي) قوله: (النهدي) بفتح النون وسكون الهاء. الفصل الثالث ٣٠٣١ - [١٦] (جابر) قوله: (انحل ابني) وهو النعمان بن بشير. وقوله: (إن ابنة فلان) كناية عن رواحة، واسمها عمرة بنت رواحة كما سبق

стр. 3159

رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٦٢٤]. ٣٠٣٢ - [١٧] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِذَا أُتِيَ بِبَاكُورَةِ الفَاكِهَةِ وَضَعَهَا عَلَى عَيْنَيْهِ، وَعَلَى شَفَتَيْهِ، وَقَالَ: "اللَّهُمَّ كَمَا أَرَيْتَنَا أَوَّلَهُ فَأَرِنَا آخِرَهُ" ثُمَّ يُعْطِيهَا مَنْ يَكُونُ عِنْدَهُ مِنَ الصِّبْيَانِ. رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي "الدَّعَوَاتِ الْكَبِيرِ". [الدعوات الكبير: ٢/ ١١٤]. * * * ١٨ - باب اللقطة ــ في الفصل الأول. ٣٠٣٢ - [١٧] (أبو هريرة) قوله: (إذا أتي بباكورة) أول كل شيء باكورته، وغلبت في ثمرة تدرك أولًا، والسر في وضعه ﷺ إياها على عينيه وشفتيه المباركتين إرادة تكريمها ومحبتها لكونها قريبة العهد من جناب القدس، وإعطاؤها الصبيان للمناسبة الظاهرة في الباكورية، ولكون الصبيان أشد فرحًا بذلك. وقوله: (أوله) الظاهر أن الضمير فيه وفي (آخره) راجع إلى الفاكهة، والهاء للنقل أو بتأويل المأكول أو المأتي. ١٨ - باب اللقطة لقطه: أخذه من الأرض فهو ملقوط ولقيط، وحكي عن الخليل أن اللقطة بضم اللام وفتح القاف: الكثير الالتقاط، وبسكون القاف: ما يلتقط، قال أبو منصور: وهو قياس اللغة، وقال الأصمعي وابن [الأعرابي و] الفراء: بفتح القاف اسم المال الملقوط، ويقال فيه: لقاط بضم اللام، ولقط بفتح اللام والقاف، وهي في الاصطلاح:

стр. 3160

* الفَصْلُ الأَوَّلُ: ٣٠٣٣ - [١] عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَهُ عَنِ اللُّقَطَةِ، فَقَالَ: "اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً، ــ المال الضائع عن ربه يلتقطه غيره، كذا في (شرح كتاب الخرقي) (١)، وفي (المشارق) (٢) في حديث: (ولا تحل لقطتها): بضم اللام وفتح القاف هذا هو المعروف، ولا يجوز الإسكان. الفصل الأول ٣٠٣٣ - [١] (زيد بن خالد) قوله: (اعرف عفاصها) العفاص بالكسر: الوعاء الذي فيه النفقة جلدًا أو خرقة، وغلاف القارورة، والجلد يغطى به رأسها (٣)، والمراد: ما تكون فيه اللقطة من جلد أو خرقة أو غير ذلك. وقوله: (ووكاءها) وهو أيضًا بالكسر: رباط القربة وغيرها، كذا في (القاموس) (٤)، وفي (النهاية) (٥): الوكاء: الخيط الذي تشد به الصرة والكيس والقربة وغيرها، و (أوكوا الأسقية): شدوا رؤوسها. وقوله: (ثم عرفها) ومحل التعريف محل وجدانها إن أمكن، والأسواق وأبواب المساجد في أدبار الصلوات، ونحو ذلك من مجامع الناس، ولا يعرِّف في المسجد

стр. 3161

فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وِإلَّا فَشَأْنَكَ بِهَا". . . . . ــ للنهي عن ذلك، ووقته النهار، وصفة التعريف أن يقول: من ضاع له شيء أو نفقة أو ذهب، ولا يذكر الصفة، ثم التقدير بسنة هو قول محمد والشافعي ومالك وأحمد ﵏ بظاهر هذا الحديث، والصحيح عند أبي حنيفة وأبي يوسف ﵏ أنه غير مقيد بمدة معلومة، وذكر السنة في الحديث وقع اتفاقًا باعتبار الغالب. قال في (الهداية) (١): إن كانت أقل من عشرة دراهم عرّفها أيامًا، وإن كانت عشرة فصاعدًا عرّفها شهرًا، وإن كانت مئة أو أكثر عرّفها حولًا، وهذه رواية عن أبي حنيفة ﵀. وقوله: (أيامًا) معناه: على حسب ما يرى، وقدره محمد ﵀ في (الأصل) بالحول من غير تفصيل بين القليل والكثير. وقيل: الصحيح أن شيئًا من هذه المقادير ليس بلازم، ويفوض إلى رأي الملتقط، فيعرفها إلى أن يغلب على ظنه أن صاحبها لا يطلب بعد ذلك، والتعريف فيما لا يبقى كالأطعمة المعدة للأكل، وبعض الثمار، إلى أن يخاف فساده. وقوله: (فإن جاء صاحبها) أي: وعَرَفَها رُدَّها إليه، فعندنا يجب الرد إن أقام البينة، ولا يجب بدونه، وحَلَّ الدفع عند إعطاء العلامة، ولا يجبر على ذلك عندنا، وهو قول الشافعي ومالك على ما ذكر في (الهداية) (٢)، والعلامة مثل أن يسمي وزن الدراهم وعددها ووكاءها ووعاءها. وقوله: (وإلا) أي: وإن لم يجئ صاحبها، (فشأنك بها) بالنصب، أي: الزم

стр. 3162

قَالَ: فَضَالَّةُ الْغَنَمِ؟ قَالَ: "هِيَ لَكَ. . . . . ــ شأنك، أي: اجتهد وافعل ما شئت، وقال الطيبي (١): هو منصوب على المصدر، يقال: شأنتُ شأنه، أي: قصدت قصده، أي: اشأن شأنك، أي: اعمل ما تحبه، فدلّ على أن بعد التعريف له أن يتملكها غنيًا كان أو فقيرًا، وبه قال كثير من الصحابة ومن بعدهم، وبه قال الشافعي وأحمد. وذهب بعض الصحابة إلى أنه يتصدق بها الغني ولا يتملكها، وهو قول ابن عباس والثوري وابن المبارك وأصحاب أبي حنيفة ﵏، كذا قال الطيبي (٢). وفي (الهداية) (٣): فإن جاء صاحبها وإلا تصدق بها إيصالًا للحق إلى المستحِق، وهو واجب بقدر الإمكان، وذلك بإيصال عينها عند الظفر بصاحبها، وإيصال الثواب عند فقده، وهو يدل بإطلاقه على أن الفقير أيضًا يتصدق، وقالوا: يجوز أن يتصدق على أصله وفرعه وعرسه، ثم إن جاء أجازه وله أجره أو ضمن الآخذ. وفي بعض حواشي شرح (الوقاية) (٤) نقلًا عن (النهاية): أن التصدق بعد التعريف رخصة، والعزيمة هي الحفظ. وقوله: (قال) أي: الرجل: (فضالة الغنم؟ ) أي: ما حكمها؟ (قال) أي: رسول اللَّه ﷺ . وقوله: (هي لك) أي: إن أخذتها وعرَّفتها ولم تجد صاحبها كان لك

стр. 3163

أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ" قَالَ: فَضَالَّةُ الإِبِل؟ قَالَ: "مَا لَكَ وَلَهَا؟ مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا، تَرِدُ الْمَاءَ، وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: فَقَالَ: "عَرِّفْهَا سَنَةً، ــ أن تملكها. وقوله: (أو لأخيك) أي: صاحبها إن أخذتها فجاء، أو تركتها فاتفق أن صادفها أو التقطها غيرك. وقوله: (أو للذئب) إن لم يحصل من هذه الصور شيء، والمقصود التنبيه على جواز التقاطها وتملكها تحرزًا عن الضياع، وهذا الحكم مطرد في كل حيوان يضيع بغير راع. وقوله: (مالك ولها؟ معها سقاؤها وحذاؤها) إشارة إلى ترك التقاط الإبل وعدم احتياجها إليه؛ فإنها تعيش بدون راع، والسقاء بالكسر: القِربة، والمراد هنا بطنها وكروشها فإن فيها رطوبة تكفي أيامًا كثيرة من الشرب، فإن الإبل قد تتحمل الظمأ أيامًا لا يتحمله ما سواها من البهائم، والحذاء بالمد: النعل، ومنه: لا أرى عليك حذاء، أي: نعلًا، وما احتذى النعال، أي: لبس، والاحتذاء: لبس الحذاء وهو النعل، كذا في (مجمع البحار) (١)، أراد أنها تَقْوى على المشي وقطع الأرض، وعلى قصد المياه وورودها ورعي الشجر، والامتناع عن السباع المفترسة، شبهها بمن كان معه حذاء وسقاء في سفره، وهكذا حكم ما كان في معنى الإبل من البقر والخيل والحمير. وبهذا الحديث تمسك مالك والشافعي في عدم التقاط البعير والبقر في الصحراء، وتركه أفضل، ولأن الأصل في أخذ مال الغير الحرمة، والإباحةُ لمخافة الضياع، وإذا

стр. 3164

ثُمَّ اعْرِفْ وِكَاءَهَا وَعِفَاصَهَا، ثُمَّ اسْتَنْفِقَ بِهَا، فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا فَأَدِّهَا إِلَيْهِ". [خ: ٢٤٢٩، م: ١٧٢٢]. ٣٠٣٤ - [٢] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ آوَى ضَالَّةً فَهُوَ ضَالٌّ مَا لَمْ يُعَرِّفْهَا". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٧٢٥]. ــ كان معها ما يدفع عن نفسها يقل الضياع، ولكنه متوهم، فيقضى بالكراهة، والندب إلى الترك، كذا في (الهداية) (١)، وبهذا يظهر أن المراد بالمنع عن التقاطها عندهم على سبيل الكراهة، والترك أفضل، وعندنا يجوز الالتقاط في الكل لتوهم ضياعها، فيستحب أخذها وتعريفها صيانةً لأموال الناس كما في الشاة وغيرها، ولا يجب الالتقاط في شيء من الأموال، وحديث الإبل وما في حكمها إنما يدل على جواز الترك دون وجوبها واستحبابها. وقوله: (ثم اعرف وكاءها) ثم ليست للتراخي في الزمان، بل معناه: دم على هذه المعرفة، أو للتراخي في الرتبة. ٣٠٣٤ - [٢] (وعنه) قوله: (من آوى) بالمدّ متعدٍّ، وقد يجيء بالقصر أيضًا بهذا المعنى، والأول أكثر وأشهر. وقوله: (فهو ضال) أي: الواجد غير راشد طريق الحق؛ لأن الحق أن يعرفها، والمراد بالضالة: المفقود مطلقًا، وأكثر إطلاقه على ما ضلّ من الإبل، ولو حمل على هذا المعنى كان وجه إسناد الضلال إلى الواجد الغير المعرِّف أظهر؛ لأن الإبل ونحوه لا يلتقط للتملك، وإنما يلتقط للحفظ والتعريف عند من يقول بالتقاطه، فافهم. وقيل: الضمير للضالة بتأويل ما وجد، أي: ما وجد ضال كما كان، لأنه لما

стр. 3165

٣٠٣٥ - [٣] وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ التَّيْمِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ لُقْطَةِ الْحَاجِّ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٧٢٤]. * الْفَصْلُ الثَّانِي: ٣٠٣٦ - [٤] عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الثَّمَرِ الْمُعَلَّقِ، فَقَالَ: "مَنْ أَصَابَ مِنْهُ مِنْ ذِي حَاجَةٍ غَيْرَ مُتَّخِذٍ خُبْنَةً فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، ــ لم يعرّف لا يتيسر وصوله إلى صاحبه، وهذا الوجه ليس له كثير فائدة، واللَّه أعلم. ٣٠٣٥ - [٣] (عبد الرحمن بن عثمان) قوله: (نهى عن لقطة الحاج) قد ورد الحديث في حرم مكة: (لا تحل لقطته إلا لمنشدها)، وفي رواية: (ولا يلتقط لقطته إلا من عرفها) أي: ليس في لقطة الحرم إلا التعريف، فلا يتملكها ولا يتصدق بها، وهو مذهب الشافعي، فإما أن يراد بقوله: (نهى عن لقطة الحاج) هذا المعنى باعتبار أن الغالب أن تكون لقطة الحاج فيه، وقد سبق الكلام فيه في (باب حرم مكة)، وإما أن يراد ما هو ظاهر العبارة من النهي عن لقطة الحاج ولو في غير الحرم، لكن التعريف إنما يفيد في لقطتهم في الحرم لاجتماعهم فيه، واللَّه أعلم. الفصل الثاني ٣٠٣٦ - [٤] (عمرو بن شعيب) قوله: (عن الثمر المعلق) لعلّ المراد به ما يعلق منه للجفاف قبل أن يجعل في الجرين ويحرز، فإنهم أولًا يعلِّقونها ليحصل نوع من الجفاف، ولا ينتن بجمعها رطبًا، ويحتمل أن يكون المراد المعلق بالشجر قبل أن يقطع، فأبيح لمن به حاجة ولو لم يبلغ حد المخمصة أن يصيب منها على قدر حاجته من غير أن يرفعه ويدخر، والى (خبنة) بالضم: ما تحمله في حِضْنِك، خَبَنَ الطعام:

стр. 3166

وَمَنْ خَرَجَ بِشَيْءٍ مِنْهُ فَعَلَيْهِ غَرَامَةُ مِثْلَيْهِ وَالْعُقُوبَةُ، وَمَنْ سَرَقَ مِنْهُ شَيْئًا بَعْدَ أَنْ يُؤْوِيَهُ الْجَرِينُ فَبَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ فَعَلَيْهِ الْقَطْعُ". وَذَكَرَ فِي ضَالَّة الإِبِلِ وَالْغَنَمِ كَمَا ذَكَرَ غَيْرُهُ، قَالَ: وَسُئِلَ عَنِ اللُّقَطَةِ، فَقَالَ: "مَا كَانَ مِنْهَا فِي الطَّرِيقِ الْمِيتَاءِ وَالْقَرْيَةِ الْجَامِعَةِ، فَعَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَادْفَعْهَا إِلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَأْتِ فَهُوَ لَكَ، وَمَا كَانَ فِي الْخَرَابِ الْعَادِيِّ فَفِيهِ وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ". رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنْهُ مِنْ قَوْلِهِ: . . . . . ــ غيّبه وخبأه. وقوله: (فعليه غرامة مثليه) قيل: تضعيف الغرامة للمبالغة في الزجر والتغليظ، وأرادوا بالعقوبة التعزير، وإنما لم يوجب القطع؛ لأن مواضع النخل بالمدينة لم تكن محوطة محروزة، وأوجب فيما يؤخذ مما جمع في البيدر لكونه محرزًا. وقوله: (بعد أن يؤويه) من الإيواء بمعنى اتخاذ المنزل، والمراد هنا الضم والجمع، و (الجرين) على وزن فعيل: البيدر، من أَجرْنَ التمرَ: جَمَعَه فيه، كذا في (القاموس) (١). و (المجن) بكسر الميم وفتح الجيم وتشديد النون: الترس، وكان ثمنه قيل: أربعة دراهم، وقيل: ثلاثة، وهو نصاب السرقة عند الشافعي، قال الشُّمُنِّي: وقد جاء موقوفًا ومرفوعًا أن قيمة المجن إذ ذاك عشرة دراهم كما هو مذهبنا. و(الطربق الميتاء) عامر واضح، وهو مجتمع الطريق أيضًا، مفعال من أتى يأتي، أي: يأتيه الناس ويسلكونه، أي: ما يؤخذ في العمران. وقوله: (في الخراب العادي) نسبة إلى عاد قوم هود بمعنى القديم، أي:

стр. 3167

وَسُئِلَ عَنِ اللُّقْطَةِ إِلَى آخِرِهِ. [ن: ٤٩٥٨، د: ١٧١٠]. ٣٠٣٧ - [٥] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَجَدَ دِينَارًا فَأَتى بِهِ فَاطِمَةَ، فَسَأَلَ (١) عَنْهُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "هَذَا رِزْقُ اللَّهِ" فَأَكَلَ مِنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَأَكَلَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ أَتَتِ امْرَأَةٌ تَنْشُدُ الدِّينَارَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَا عَلِيُّ أَدِّ الدِّينَارَ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ١٧١٤]. ــ الخراب الذي لم يُعمر ولم يملك في الإسلام، فحكمه وحكم الركاز واحد، وهو وجوب الخمس، والركاز هو ما ركزه اللَّه في المعادن، أي: أحدثه، كالركيز ودفين أهل الجاهلية. ٣٠٣٧ - [٥] (أبو سعيد الخدري) قوله: (هذا رزق اللَّه) ظاهره أنه لم يعرّف، وهو مذهب بعض العلماء أنه لا يجب التعريف في القليل، وأن الدينار من القليل، وأما القول بدلالته على أن الغني له التملك كالفقير ففيه أنه لم يثبت غِنى علي ﵁ في ذلك الوقت (٢).

стр. 3168

٣٠٣٨ - [٦] وَعَنِ الْجَارُودِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ضَالَّةُ الْمُسْلِمِ حَرَقُ النَّارِ". رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ. [دي: ٢/ ٢٦٦]. ٣٠٣٩ - [٧] وَعَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ وَجَدَ لُقَطَةً فَلْيُشْهِدْ ذَا عَدْلٍ أَوْ ذَوَيْ عَدْلٍ وَلَا يَكْتُمْ وَلَا يُغَيِّبْ، فَإِنْ وَجَدَ صَاحِبَهَا فَلْيَرُدَّهَا عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَهُوَ مَالُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ". . . . . ــ ٣٠٣٨ - [٦] (الجارود) قوله: (حرق النار) بفتحتين وبسكون، وهذا وعيد لمن لم يراع حكم الشرع فيها. ٣٠٣٩ - [٧] (عياض بن حمار) قوله: (فليشهد) من الإشهاد، وهو أمر ندب، وقيل: أمر وجوب، قالوا: والحكمة فيه دفع طمع النفس، وأن لا يُعدَّ من تركته على تقدير الفجاءة، أقول: وأن لا يدعي صاحبها الزيادة عن حقه، وهو ظاهر. وقوله: (ولا يكتم) بأن لا يعرف (ولا يغيب) بالتشديد بأن لا يحضر.

стр. 3169

رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالدَّارِمِيُّ. [حم: ٤/ ١٦١ - ١٦٢، د: ١٧٠٩، دي: ٢/ ٢٦٦]. ٣٠٤٠ - [٨] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: رَخَّصَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْعَصَا وَالسَّوْطِ وَالْحَبْلِ وَأَشْبَاهِهِ، يَلْتَقِطُهُ الرَّجُلُ يَنْتَفِعُ بِهِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ١٧١٧]. وَذُكِرَ حَدِيثُ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِيكَرِبَ: "أَلا لَا يَحِلُّ" فِي "بَابِ الِاعْتِصَامِ". ــ ٣٠٤٠ - [٨] (جابر) قوله: (وأشباهه) مما يعدّ قليلًا تافهًا، واختلفوا في حد القليل، فقيل: هو ما دون عشرة دراهم، وقيل: الدينار وما دونه قليل، واللَّه أعلم. * * *

стр. 3170

(١٢) كتاب الفرائض والوصايا

стр. 3171

(١٢) [كتاب الفرائض والوصايا] ١ - باب الفرائض * الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ٣٠٤١ - [١] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، وَلَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً، فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ". وَفِي رِوَايَةٍ: "مَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَو ضيَاعًا. . . . . ــ [١٢ - كتاب الفرائض والوصايا] ١ - باب الفرائض جمع فريضة من الفرض بمعنى التقدير، والمراد: السهام المقدرة في كتاب اللَّه في المواريث، ثم سمي العلم بمسائل الميراث علم الفرائض، والعالم بها فرضي، وقد يقال: فرائضي، بناءً على صيرورته عَلَمًا لهذا العلم، وإلا فالأصل عدم جواز النية إلى الجمع. الفصل الأول ٣٠٤١ - [١] (أبو هريرة) قوله: (أنا أولى بالمؤمنين) أي: أحقُّ بهم وأقرب إليهم. وقوله: (أو ضياعًا) بالفتح مصدر ضاع يضيع: هلك، ويطلق على العيال تسميةً للفاعل بالمصدر؛ لأنها إذا لم تُتعهد ضاعت، وقد يروى بكسر الضاد جمع ضائع

стр. 3172

فَلْيَأْتِنِي فَأَنَا مَوْلَاهٌ". وَفِي رِوَايَةٍ: "مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرثَتِهِ، وَمَنْ تَرَكَ كَلًّا فَإِلَيْنَا". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٧٦٣، م: ١٦١٩]. ٣٠٤٢ - [٢] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٧٣٢، م: ١٦١٥]. ــ كجياع وجائع، وروي: (ضيعًا) وهو أيضًا مصدر. وقوله: (فليأتني) ظاهر اللفظ أن الضمير لـ (من) فيكون الإسناد مجازيًا، أي: يأت وصيُّه ووكيله، ويحتمل أن يكون للضياع المراد به العيال. وقوله: (فأنا مولاه) أي: وليُّه وناصره وكافل أمره. و(الكل) بالفتح والتشديد: الثِّقْل والثقيل والعيال، كذا في (القاموس) (١)، وقال الطيبي (٢): هو يشمل الدين والعيال، وكان ﷺ أولًا لا يصلي على من مات مديونًا زجرًا وتوبيخًا له، فلما فتح اللَّه تعالى الفتوح عليه كان يقضي دينه، وكان من خصائصه، ولا يجب ذلك اليوم على الأئمة. ٣٠٤٢ - [٢] (ابن عباس) قوله: (فهو لأولى رجل ذكر) المراد به العصبة، و (أولى) بمعنى أقرب، أي: إلى الميت، من الوَلْي بمعنى القرب، والوصف بالذَّكَر، قيل: للإشارة إلى سبب العصوبة والترجيح، وذلك لأن الذكر يلحقه مؤن لا تلحق المؤنث، وقيل: احتراز عن الخنثى (٣).

стр. 3173

٣٠٤٣ - [٣] وَعَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ، وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٧٦٤، م: ١٦١٤]. ٣٠٤٤ - [٤] وَعَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ". رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٦٧٦١]. ٣٠٤٥ - [٥] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ابْنُ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُم". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٧٦٢، م: ١٠٥٩]. وَذُكِرَ حَدِيثُ عَائِشَةَ: "إِنَّمَا الْوَلَاءُ" فِي بَابٍ قَبْلَ "بَابِ السَّلَمِ"، وَسَنَذْكُرُ حَدِيثَ الْبَرَاءِ: "الْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الأُمِّ" فِي "بَابِ بُلُوغِ الصَّغِيرِ وَحَضَانتَهِ" إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. ــ ٣٠٤٣ - [٣] (أسامة بن زيد) قوله: (لا يرث المسلم الكافر) فيه خلاف لبعض الصحابة والتابعين، وهو مذهب مالك، وأما عدم وراثة الكافر المسلم فمجمع عليه. ٣٠٤٤ - [٤] (أنس) قوله: (مولى القوم من أنفسهم) (من) اتِّصالية، ومن فروعه حرمة الصدقة على موالي بني هاشم، والمقصود من إيراده في الباب أن المعتق بكسر التاء يرث المعتق بفتحها إذا لم يكن له عصبة ولا عكس، قيل: إلا عند طاوس. ٣٠٤٥ - [٥] (وعنه) قوله: (ابن أخت القوم منهم) المقصود توريثه وهو من ذوي الأرحام، وتوريثهم مذهب أبي حنيفة وأحمد رحمهما اللَّه، وفيه اختلاف.

стр. 3174

* الْفَصْلُ الثَّانِي: ٣٠٤٦ - [٦] عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ شَتَّى". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. [د: ٢٩١١، جه: ٢٧٣١]. ٣٠٤٧ - [٧] وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ جَابِرٍ. [ت: ٢١٠٨]. ٣٠٤٨ - [٨] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْقَاتِلُ لَا يَرِثُ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. [ت: ٢١٠٩، جه: ٢٧٣٥]. ٣٠٤٩ - [٩] وَعَنْ بُرَيْدَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَعَلَ لِلْجَدَّةِ السُّدُسَ إِذَا لَمْ تَكُنْ دُونها أُمٌّ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٢٨٩٥]. ٣٠٥٠ - [١٠] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا اسْتَهَلَّ الصَّبِيُّ صُلِّيَ عَلَيْهِ. . . . . ــ الفصل الثاني ٣٠٤٦، ٣٠٤٧ - [٦، ٧] (عبد اللَّه بن عمرو) قوله: (شتى) جمع شتيت كمريض ومرضى، فلا يرث يهودي من نصراني وعكسه، والمجوسي منهما وبالعكس. ٣٠٤٨ - [٨] (أبو هريرة) قوله: (القاتل لا يرث) قال أبو حنيفة ﵀: قتل الصبي لا يمنع الميراث، وقال مالك ﵀: القتل خطأً لا يمنع. ٣٠٤٩ - [٩] (بريدة) قوله: (إذا لم تكن دونها أم) أي: قدامها، والمراد أنه تحجب الأم الجدة. ٣٠٥٠ - [١٠] (جابر) قوله: (إذا استهلّ الصبي صلي عليه) المشهور أن الاستهلال رفع الصوت، والمراد هنا مطلق الصوت برفع أو خفض، وفي

стр. 3175

وَوُرِّثَ". رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ. [جه: ٢٧٥، دي: ٢/ ٣٩٢]. ٣٠٥١ - [١١] وَعَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ، وَحَلِيفُ الْقَوْمِ مِنْهُمْ، وَابْنُ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ". رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ. [دي: ٢/ ٢٤٣ - ٢٤٤]. ٣٠٥٢ - [١٢] وَعَنِ الْمِقْدَامِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ، فَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيْعَةً فَإِلَيْنَا، ــ (القاموس) (١): استهل الصبي: رفع صوته أو خفض. وعندنا إنما اعتبر الاستهلال لأنه دليل الحياة؛ فإن وجد شيء من أمارات الحياة فالحكم كذلك وإن لم يستهلّ، وهو مذهب الشافعي، وعند أحمد يصلَّى عليه إذا ولد لأكثر من أربعة أشهر؛ لأنه تنفخ الروح بعد هذه المدة، غايته أنه خرج ميتًا، وصلاة الجنازة إنما تفعل على الميت، ونحن نقول: لا يقال له في العرف ميت، ولا يثبت له الحياة. وقوله: (وورث) فلو مات إنسان ووارثه حَمْلٌ فِي البطن، يوقف له الميراث، فإن خرج حيًّا كان له وإلا كان لسائر ورثته. ٣٠٥١ - [١١] (كثير بن عبد اللَّه) قوله: (وحليف القوم منهم) قالوا: كانوا يتحالفون ويقولون: دمي دمك، وسلمي سلمك، وحربي حربك، وأرث منك وترث مني، فنسخ بآية المواريث. ٣٠٥٢ - [١٢] (المقدام) قوله: (أو ضيعة) الضيعة: المرة من الضياع، يقال: ضاع يضيع ضيعًا وضيعة وضياعًا.

стр. 3176

وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ، وَأَنَا مَوْلَى مَنْ لَا مَوْلَى لَهُ، أَرِثُ مَالَهُ، وَأَفُكُّ عَانَهُ، وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ، يَرِثُ مَالَهُ وَيَفُكُّ عَانَهُ". وَفِي رِوَايَةٍ: "وَأَنَا وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ، أَعْقِلُ عَنْهُ وَأَرِثُهُ، وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ، يَعْقِلُ عَنْهُ وَيَرِثُهُ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. [د: ٢٩٠٠]. ٣٠٥٣ - [١٣] وَعَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "تَحُوزُ الْمَرْأَةُ ثَلَاثَ مَوَارِيثَ: عَتِيقَهَا، وَلَقِيطَهَا، وَوَلَدَهَا الَّذِي لَاعَنَتْ عَنْهُ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. [ت: ٢١١٥، د: ٢٩٠٦، جه: ٢٧٤٢]. ــ وقوله: (أرث ماله) أي: أضعه في بيت المال، وإلا فالأنبياء صلوات اللَّه وسلامه عليهم أجمعين لا يرثون، (وأفك عانه) أي: عانيه بحذف الياء كما في يد، والعاني الأسير، ومنه اشتقاق العَنْوة بمعنى القهر والغلبة، وأصله الخضوع، ومنه ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ﴾ [طه: ١١١]، وكل من ذلّ واستكان وخضع فقد عَني، أي: أخلِّص أسيره بالفداء عنه. قوله: (والخال وارث من لا وارث له) أي: من أصحاب الفرائض والعصبات، وهذا دليل على ميراث ذوي الأرحام كما هو مذهب أبي حنيفة. وقوله: (أعقل عنه) أي: أقضي عنه ما يلزمه بسبب الجنايات، والعقل الدية. ٣٠٥٣ - [١٣] (واثلة بن الأسقع) قوله: (تحوز المرأة) بالحاء المهملة من الحيازة، أي: تجمع وتأخذ، و (المواريث) جمع ميراث كالموازين جمع ميزان، وظاهر هذا الحديث مجموعُه غير مراد، فإنها ترث عتيقها بلا خلاف، وأما من لقيطها والولد الذي لاعنت عنه ونفاه الرجل فلا، [و] ميراثُها من لقيطها -أي: الذي التقطته من الطريق وربّته- معناه: إن تركته لبيت المال، وهذه المرأة أولى بأن يُصْرف إليها ما خلَّفه

стр. 3177

٣٠٥٤ - [١٤] وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "أَيُّمَا رَجُلٍ عَاهَرَ بِحُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ، فَالْوَلَدُ وَلَدُ زِنًا، لَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٢١١٣]. ٣٠٥٥ - [١٥] وَعَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ مَوْلًى لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَاتَ وَتَرَكَ شَيْئًا، وَلَمْ يَدَعْ حَمِيمًا وَلَا وَلَدًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَعْطُوا مِيرَاثَهُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ قَرْيَتِهِ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ. [د: ٢٩٠٢، ت: ٢١٠٦]. ــ من غيرها من آحاد المسلمين، وأما الولد الذي نفاه الرجل باللعان فلا خلاف أن أحدهما لا يرث الآخر، وأما نسبته من جهة الأم فثابت يتوارثان كذا قالوا، وقد قيل: إن هذا الحديث غير ثابت، واللَّه أعلم. ٣٠٥٤ - [١٤] (عمرو بن شعيب) قوله: (عاهر) أي: زَنَى، عَهَر المرأة، كمنع، عَهْرًا ويكسر ويحرك، وعَهارة، بالفتح، وعُهورًا وعُهورة، كذا في (القاموس) (١). وقوله: (لا يرث ولا يورث) أي: من الأب، فحكمه حكم الولد المنفي. ٣٠٥٥ - [١٥] (عائشة) قوله: (ولم يدع حميمًا) أي: قريبًا، ولعل المراد به أصحاب الفرض، وبقوله: (ولدًا) العصبات. وقوله: (أعطوا ميراثه رجلًا من أهل قريته) قالوا: كان ذلك تصدقًا أو ترفقًا أو لأنه كان لبيت المال، ومصرفه مصالح المسلمين، فوضْعُه في أهل قريته لقربهم، أو لما رأى من المصلحة، والمراد بالميراث التركة، وسماه ميراثًا مسامحة.

стр. 3178

٣٠٥٦ - [١٦] وَعَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: مَاتَ رَجُلٌ مِنْ خُزَاعَةَ فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِمِيرَاثِهِ، فَقَالَ: "الْتَمِسُوا لَهُ وَارِثًا أَوْ ذَا رَحِمٍ" فَلَمْ يَجِدُوا لَهُ وَارِثًا وَلَا ذَا رَحِمٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَعْطُوهُ الْكُبْرَ مِنْ خُزَاعَةَ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: قَالَ: "انْظُرُوا أَكْبَرَ رَجُلٍ مِنْ خُزَاعَةَ". [د: ٢٩٠٤]. ٣٠٥٧ - [١٧] وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ: إِنَّكُمْ تَقْرَؤُونَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١١] وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى بِالدّينِ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ، وَأَنَّ أَعْيَانَ بَنِي الأُمِّ يَتَوَارَثُونَ. . . . . ــ ٣٠٥٦ - [١٦] (بريدة) قوله: (وارثًا ولا ذا رحم) ظاهر الحديث في عدم كون ذي الرحم وارثًا، فلعل ذكره لإرادة أحد من المسلمين يكون له قرب من الميت يخص ممن يكون له نصيب في بيت المال، أو يكون المراد بالوارث العصبة، فافهم. وقوله: (أعطوه الكبر) بضم الكاف وسكون الباء: أقرب القوم إلى الجد الأعلى الذي ينسبون إليه، وهو كالحديث الأول في إعطاء الميراث لرجل من أهل قريته، ولكن قيِّد ههنا بأكبرهم. ٣٠٥٧ - [١٧] (علي) قوله: (إنكم تقرؤون هذه الآية: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾) [النساء: ١١] يعني: قد قدِّمت الوصية في هذه الآية على الدين مع أن النبي ﷺ قضى بالدين قبل الوصية، فلا تظنوا المخالفة بين الآية وفعله ﷺ ، واعلموا أن الدَّين مقدّم في الحكم وإن كان مؤخرًا في الذكر، وتأخيره في الذكر إنما هو للاعتناء بشأن الوصية لكونها شاقة على نفوس الورثة، فقوله: (وإن رسول اللَّه ﷺ ) بكسر الهمزة عطفًا على (إنكم). وقوله: (وأن أعيان) بفتح الهمزة بتقدير الجار عطفًا على قوله: (بالدين) أي:

стр. 3179

دُونَ بَنِي الْعَلَّاتِ، الرَّجُلُ يَرِثُ أَخَاهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ دُونَ أَخِيهِ لِأَبِيهِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَفِي رِوَايَةِ الدَّارِمِيِّ: قَالَ: "الإِخْوَةُ مِنَ الأُمِّ يَتَوَارَثُونَ دُونَ بَنِي الْعَلَّاتِ" إِلَى آخِرِهِ. [ت: ٢٠٩٤، ٢٠٩٥، جه: ٢٧٣٩، دي: ٢/ ٣٦٨]. ٣٠٥٨ - [١٨] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةُ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ بِابْنتَيْهَا مِنْ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! هَاتَانِ ابْنتَا سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ، قُتِلَ أَبُوهُمَا مَعَكَ يَوْمَ أُحُدٍ شَهِيدًا، وَإِنَّ عَمَّهُمَا أَخَذَ مَالَهُمَا، وَلَمْ يَدَعْ لَهُمَا مَالًا، وَلَا تُنْكَحَانِ إِلَّا وَلَهُمَا مَالٌ، قَالَ: "يَقْضِي اللَّهُ فِي ذَلِكَ" فَنَزَلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى عَمِّهِمَا فَقَالَ: "أَعْطِ لِابْنَتَيْ سَعْدٍ الثُّلُثَيْنِ، وَأَعْطِ أُمَّهُمَا الثُّمُنَ، وَمَا بَقِيَ فَهُوَ لَكَ". . . . . ــ قضى بأن. وقوله: (دون بني العلات) يعني أن أعيان بني الأم -يعني الإخوة لأب وأم- إذا اجتمعوا مع بني العلات -يعني الإخوة لأب- فالميراث للإخوة من أب وأم، وهم مقدمون على الإخوة لأب لقوة القرابة، فلا يوهمكم ذكر الإخوة في القرآن التسوية، وأما بني الأخياف وهم الإخوة لأم فهم من أصحاب الفرائض من الكلالة، والكلام في العصبات. وقوله: (يرث أخاه. . . إلخ) تفسير لما تقدم. ٣٠٥٨ - [١٨] (جابر) قوله: (قتل أبوهما معك) ظرف مستقر، أي: كائنًا معك، لا ظرفٌ لغو متعلق بـ (قتل). وقوله: (وما بقي فهو لك) هذا غير مذكور في آية المواريث بل المذكور فيها هو الحكمان الأولان، وهما الثلثان للبنتين فصاعدًا، والثمن للزوجة عند وجود

стр. 3180

رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. [حم: ٣/ ٣٥٢، ت: ٢٠٩٢، د: ٢٨٩٢، جه: ٢٧٢٥]. ٣٠٥٩ - [١٩] وَعَنْ هُزَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ قَالَ: سُئِلَ أَبُو مُوسَى عَنِ ابْنَةٍ وَبِنْتِ ابْنٍ وَأُخْتٍ، فَقَالَ: للْبِنْتِ النِّصْفُ، وَللأُخْتِ النِّصْفُ، وَائْتِ ابْنَ مَسْعُودٍ فَسَيُتَابِعُنِي، فَسُئِلَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَأُخْبِرَ بِقَوْلِ أَبِي مُوسَى، فَقَالَ: لَقَدْ ضَلَلْتُ إِذَنْ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ، أَقْضِي فِيهَا بِمَا قَضَى النَّبِيُّ ﷺ : "لِلْبِنْتِ النِّصْفُ، وَلِابْنَةِ الِابْنِ السُّدُسُ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ، وَمَا بَقِيَ فَلِلأُخْتِ" فَأَتَيْنَا أَبَا مُوسَى، فَأَخْبَرْناهُ بِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ، فَقَالَ: . . . . . . ــ الولد للزوج. ٣٠٥٩ - [١٩] (هزيل بن شرحبيل) قوله: (وعن هزيل) بالزاي بلفظ التصغير (ابن شرحبيل) بضم الشين المعجمة وفتح الراء وسكون الحاء وكسر الموحدة وسكون التحتانية. وقوله: (وائت ابن مسعود) أمر أبو موسى هزيلًا التابعي بعد إفتائه بما أفتى بإتيانه ابن مسعود حتى يوافقه، حيث قال: (فسيتابعني) أي: يوافقني. وقوله: (لقد ضللت إذن) أي: إن تابعته في هذه الفتوى. وقوله: (تكملة الثلثين) معناه: أن حق البنات الثلثان، وقد أخذت الصُّلبية الواحدة النصف لقوة القرابة، فبقي سدسٌ من حق البنات، فتأخذه بنات الابن واحدةً كانت أو متعددة. وقوله: (وما بقي فللأخت) لقوله ﷺ : (اجعلوا الأخوات مع البنات عصبة)، إليه ذهب أكثر الصحابة، وهو قول جمهور العلماء خلافًا لابن عباس متمسكًا بقوله

стр. 3181

لَا تَسْأَلُونِي مَا دَامَ هَذَا الْحَبْرُ فِيكُمْ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٦٧٣٦]. ٣٠٦٠ - [٢٠] وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ ابْنِي مَاتَ فَمَا لِي مِنْ مِيراثِهِ؟ قَالَ: (لَكَ السُّدُسُ) فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ قَالَ: "لَكَ سُدُسٌ آخَرُ" فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ قَالَ: "إِنَّ السُّدُسَ الآخَرَ طُعْمَةٌ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ، ــ تعالى: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١٧٦]، فقد جعل الولد حاجبًا للأخت، ولفظ الولد يتناول الذكر والأنثى، فلا ميراث للأخت مع الولد ذكرًا كان أو أنثى، بخلاف الأخ؛ فإنه يأخذ ما بقي من الأنثى بالعصوبة، وأجيب بأن المراد بالولد هنا هو الذكر بدليل قوله تعالى: ﴿وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ﴾ [النساء: ١٧٦]، أي: ابن بالاتفاق؛ لأن الأخ يرث مع الابنة، وقد تأيَّد ذلك بالسنة. و(هذا الحبر) بفتح الحاء، وقد تكسر، يعني ابن مسعود بمعنى العالم بتحبير الكلام، أي: تزيينه، من بُرْد محبَّر، أي: ملوّن، وفي الأصل هو العالم اليهودي، ويقال: كعبُ الأحبارِ لذلك، أي: عالم العلماء، قاله [ابن] قتيبة، وسمي: كعب الحِبر، بالكسر للحبر الذي يكتب، حكاه أبو عبيد لأنه كان صاحب كتاب، وكان يكتب، وأنكر أبو الهيثم الكسر وقال: إنما هو بالفتح لا غير نعتًا لكعب (١). ٣٠٦٠ - [٢٠] (عمران بن حصين) قوله: (قال: لك السدس) صوّروا المسألة بأنْ مات رجل وخلَّف بنتين وهذا السائلَ الذي هو الجد، فللبنتين الثلثان فبقي ثلث، فدفع إليه السدس بالفرض، ثم دفع سدسًا آخر بالرد للتعصيب، ولم يدفع الثلث مرة واحدة، لئلا يتوهم أن فرضه الثلث، وإنما سماه (طعمة) لأنه زائد على أصل الفرض

стр. 3182

وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. [حم: ٤/ ٤٢٨ - ٤٢٩، ت: ٢٠٩٩، د: ٢٨٩٦]. ٣٠٦١ - [٢١] وَعَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ قَالَ: جَاءَتِ الْجَدَّةُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا، فَقَالَ لَهَا: مَا لَكِ فِي كِتَابِ اللَّهِ شَيْءٌ، وَمَا لَكِ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْءٌ، فَارْجِعِي حَتَّى أَسْأَلَ النَّاسَ، فَسَأَلَ، فَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ: حَضَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَعْطَاهَا السُّدُسَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَلْ مَعَكَ غَيْرُكَ؟ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ مِثْلَ مَا قَالَ الْمُغِيْرَةُ، فَأَنْفَذَهُ لَهَا أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ جَاءَتِ الْجَدَّةُ الأُخْرَى إِلَى عُمَرَ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا، فَقَالَ: هُوَ ذَلِكَ السُّدُسُ، فَإِنِ اجْتَمَعْتُمَا فَهُوَ بَيْنَكُمَا، وَأَيَّتُكُمَا خَلَتْ بِهِ فَهُوَ لَهَا. رَوَاهُ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبو دَاوُدَ وَالدَّارِمِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. [ط: ١٨٧٦، حم: ١٧٩٨٠، ت: ٢١٠٠، د: ٢٨٩٤، دي: ٢/ ٣٥٦]. ــ الذي لا يتغير. ٣٠٦١ - [٢١] (قبيصة بن ذؤيب) قوله: (قبيصة) بفتح القاف المعجمة (ابن ذؤيب) بضم الذال. وقوله: (محمد بن مسلمة) فاعل (قال). وقوله: (فأنفذه لها) أي: الحكم بالسدس للجدة. وقوله: (ثم جاءت الجدة الأخرى) أي: لهذا الميت إما من جهة الأب أو من جهة الأم. وقوله: (هو ذلك السدس) أي: ميراث الجدة السدس سواء كانت واحدة أو اثنين.

стр. 3183

٣٠٦٢ - [٢٢] وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ فِي الْجَدَّةِ مَعَ ابْنِهَا: أَنَّهَا أَوَّلُ جَدَّةٍ أَطْعَمَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سُدُسًا مَعَ ابْنِهَا، وَابْنُهَا حَيٌّ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالدَّارِمِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ ضَعَّفَهُ. [ت: ٢١٠٢، دي: ٢/ ٣٥٨]. ٣٠٦٣ - [٢٣] وَعَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ سُفْيَانَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ إِلَيْهِ: "أَنْ وَرِّثْ امْرَأَةَ أَشْيَمَ الضِّبَابِيِّ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وأَبُو دَاوُدَ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. [ت: ٢١١٠، د: ٢٩٢٧]. ــ ٣٠٦٢ - [٢٢] (ابن مسعود) قوله: (في الجدة مع ابنها) أي: ابن الجدة، وهو أبو الميت، اعلم أن الجدات سواء كانت أبويَّات أو أميَّات يسقطن بالأم، أما الأميات فلوجود إدلائها بالأم واتحاد السبب الذي هو الأمومة، وأما الأبويات فلاتحاد السبب مع زيادة القرب، وتسقط الأبويات دون الأميات بالأب أيضًا، وهو قول عثمان وعلي وزيد بن ثابت وغيرهم، ونقل عن عمر وابن مسعود وأبي موسى الأشعري أن أم الأب ترث مع الأب، واختاره شريح والحسن وابن سيرين لهذا الحديث. وقيل: الجدة ليس لها ميراث، والذي أعطاها رسول اللَّه ﷺ طعمةٌ أطعمها ولم يكن ميراثًا كما يشعر به لفظ الحديث، وأقربهن وأبعدهن في ذلك سواء، واللَّه أعلم. ٣٠٦٣ - [٢٣] (الضحاك بن سفيان) قوله: (أن ورث امرأة أشيم الضبابي) بكسر الضاد المعجمة وتخفيف الباء الموحدة الأولى منسوب إلى ضباب بن كلاب، قتل في حياة النبي ﷺ خطأ، وقال في (أسد الغابة) (١): إن عمر ﵁ كان يقول: لا ترث المرأة من دية زوجها، حتى أخبره الضحاك بن سفيان الكلابي أن رسول اللَّه ﷺ كتب

стр. 3184

٣٠٦٤ - [٢٤] وَعَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : مَا السُّنَّةُ فِي الرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ يُسْلِمُ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ؟ فَقَالَ: "هُوَ أَولَى النَّاسِ بِمَحْيَاهُ وَمَمَاتِهِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ. [ت: ٢١١٢، جه: ٢٧٥٢، دي: ٢/ ٣٧٧]. ٣٠٦٥ - [٢٥] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَجُلًا مَاتَ وَلَمْ يَدَعْ وَارِثًا إِلَّا غُلَامًا كَانَ أَعْتَقَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "هَلْ لَهُ أَحَدٌ؟ " قَالُوا: لَا إِلَّا غُلَامٌ لَهُ كَانَ أَعْتَقَهُ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ مِيرَاثَهُ لَهُ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. [د: ٢٩٠٥، ت: ٢١٠٦، جه: ٢٧٤١]. ٣٠٦٦ - [٢٦] وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ. . . . . ــ إليه هذا الحديث، ونقل الطيبي (١) عن علي ﵁ أنه كان لا يورِّث من دية الزوج الزوجةَ ولا الإخوة من الأم. ٣٠٦٤ - [٢٤] (تميم الداري) قوله: (هو أولى الناس بمحياه ومماته) قيل: كان الموالي يتوارثون في بدء الإسلام ثم نسخ، وقيل: المراد: هو أولى بالنصرة في حال الحياة، وبالصلاة عليه بعد الموت، واللَّه أعلم. ٣٠٦٥ - [٢٥] (ابن عباس) قوله: (إلا غلامًا كان أعتقه) هذا الحديث دليل لمن قال بتوريث العتيق من المعتِق كالعكس بالإجماع، وقال الجمهور: هو على طريقة ما مر من جعل الميراث لرجل من أهل قريته. ٣٠٦٦ - [٢٦] (عمرو بن شعيب) قوله: . . . . .

стр. 3185

أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "يَرِثُ الْوَلَاءَ مَنْ يَرِثُ الْمَالَ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ إِسْنَادُهُ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ. [ت: ٢١١٤]. * الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ٣٠٦٧ - [٢٧] عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَا كَانَ مِنْ مِيرَاثٍ قُسِّمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ عَلَى قِسْمَةِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَمَا كَانَ مِنْ مِيرَاثٍ أَدْركَهُ الإِسْلَامُ فَهُوَ عَلَى قِسْمَةِ الإِسْلَامِ". رَوَاهُ ابْن مَاجَهْ. [جه: ٢٧٧٦]. ٣٠٦٨ - [٢٨] وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ أَنَّهُ سَمعَ أَبَاهُ كَثِيرًا يَقُولُ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَقُولُ: عَجَبًا لِلْعَمَّةِ تُورَثُ وَلَا تَرِثُ. رَوَاهُ مَالِكٌ. [ط: ١٨٨٣]. ــ (يرث الولاء من يرث المال) أي: إذا مات عتيق الأب أو عتيق عتيقه يرث الابن ذلك الولاء، وهذا مخصوص بالعصبة، ولا ترث النساء الولاء إلا ممن أعتقنه أو أَعْتقَ من أعتقنه. الفصل الثالث ٣٠٦٧ - [٢٧] (عبد اللَّه بن عمر) قوله: (ما كان من ميراث قسّم في الجاهلية) لم يبينوا كيف كان قسمة الجاهلية، واللَّه أعلم. ٣٠٦٨ - [٢٨] (محمد بن أبي بكر بن حزم) قوله: (ولا ترث) مبني على عدم ميراث ذوي الأرحام، وإلا فالعمات والأعمام لأم والأخوال والخالات من ذوي الأرحام يرثون عند من يورث ذوي الأرحام على تفصيل ذكر في علم الفرائض.

стр. 3186

٣٠٦٩ - [٢٩] وَعَنْ عُمَرَ قَالَ: تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ، وَزَادَ ابْنُ مَسْعُودٍ: وَالطَّلَاقَ وَالْحَجَّ، قَالَا: فَإِنَّهُ مِنْ دِيِنكُمْ. رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ. [دي: ٢/ ٤٤١]. * * * ٢ - باب الوصايا ــ ٣٠٦٩ - [٢٩] (عمر) قوله: (من دينكم) أي: من مُهمات دينكم. ٢ - باب الوصايا جمع وصية كالخطايا جمع خطية، في (القاموس) (١): وأوصاه ووصّاه توصية: عَهِدَ إليه، والاسم: الوَصاة والوِصاية والوَصِيّة، ويقال: وَصَيْتُ الشيء إذا وصلته. ثم الوصية مستحبة غير واجبة، وقد ذهب قوم من أصحاب الظواهر إلى وجوبها؛ لقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ﴾ [البقرة: ١٨٠]، وفيه: أن ذلك كان قبل نزول آية المواريث للوالدين والأقربين، ثم نسخ بها، ولذا لا تجوز الوصية للوارث، وأما للأجانب فمستحبة لا واجبة؛ لأنها مشروعة لنا لا علينا، وما شرع لنا يكون مندوبًا لا واجبًا، وهي تبرع بعد الوفاة فيعتبر بالتبرع في حال الحياة، لكن قالوا: إنه إن كان على الإنسان دين أو وديعة لزمه الإيصاء بذلك، وأن يكتب بذلك ويشهد عليها، والقياس يأبى جواز الوصية؛ لأنه تمليكٌ مضافٌ إلى حال زوال المالكية، ولو أضيف إلى حال قيامها بأن قال: ملكتك غدًا كان باطلًا، فهذا أولى، إلا أنَّا استحسناه لحاجة الناس إليها، تلافيًا لبعض ما فَرَط منهم في أموالهم، وقد نطق به الكتاب والسنة.

стр. 3187

* الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ٣٠٧٠ - [١] عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إِلَّا وَوَصِيَّته مَكْتُوبَة عِنْده". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢٧٣٨، م: ١٦٢٧]. ٣٠٧١ - [٢] وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: مَرِضْتُ عَامَ الْفَتْح مَرَضًا أَشْفَيْتُ عَلَى الْمَوْتِ، فَأَتَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعُودُنِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ لِي مَالًا كَثِيرًا وَلَيْسَ يَرِثُنِي إِلَّا ابْنَتِي، أَفَأُوصِي بِمَالِي كلِّهِ؟ قَالَ: "لَا" قُلْتُ: فَثُلُثَيْ مَالِي؟ قَالَ: "لَا" قُلْتُ: فَالشَّطْرُ؟ قَالَ: "لَا" قُلْتُ: فَالثُّلُثُ؟ قَالَ: "الثُّلُثَ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، . ــ الفصل الأول ٣٠٧٠ - [١] (ابن عمر) قوله: (يوصي فيه) صفة لـ (شيء) أي: شيءٌ يصلح لأن يوصي فيه، و (يبيت) صفة ثالثة لـ (امرئ) وقيد (ليلتين) تأكيد لا تحديد، يعني قد سومح في ليلة، ولكن لا ينبغي أن يتجاوز عنه، وقد تمسك بهذا الحديث القائلون بوجوب الوصية، ولا يَتم؛ لأن المراد المبالغة والتأكيد، وأصل المعنى الحزم والاحتياط. ٣٠٧١ - [٢] (سعد بن أبي وقّاص) قوله: (أشفيت على الموت) أي: أشرفت عليه. وقوله: (وليس يرثني) أي: من أصحاب الفرائض أو ممن أخاف عليه الضياع (إلا ابنتي) بقرينة قوله: (أن تذر ورثتك) وكان له ﵁ عصبة كثيرة. وقوله: (قال: الثلث) بالنصب على الإغراء أو بتقدير: أعط، أو بالرفع

стр. 3188

إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ وَرثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ، وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَفَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا أُجِرْتَ بِهَا، حَتَّى اللُّقْمَةَ تَرْفَعُهَا إِلَى فِي امْرَأَتِكَ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢٧٤٢، ٦٧٣٣، م: ١٦٢٨]. ــ بتقدير: يكفيك. وقوله: (أن تذر) مبتدأ بتأويل المصدر و (خير) خبره، وقيل: يجوز أن يكون (إنْ) شرطية و (خير) جزاؤه بحذف المتبدأ والفاء، لكن قد حكم النحاة بعدم جواز حذف الفاء من الجزاء إذا كان جملة اسمية، ولا التفات إلى قولهم بعد أن صحت الرواية، بل تصير حجة عليهم، وقد جاء في كلامهم أيضًا، وليس ذلك مخصوصًا بضرورة الشعر، بل جاء في السعة على قلة، كذا قيل. وقوله: (يتكففون) تكفَّف السائل واستكف: طلب بكفه، كذا في (القاموس) (١)، وفي (النهاية) (٢): استكف وتكفف: مدّ كفه للسؤال، أو سأل كفًّا من الطعام أو ما يكف الجوع، هذا على تقدير أن يموت. وقوله: (وإنك لن تنفق) عطف على قوله: (إنك أن تذر) وهو على تقدير أن يعيش. وقوله: (حتى اللقمة ترفعها إلى في امرأتك) مبالغة في أن ما تبتغي به وجه اللَّه تؤجر به، وإن كان من قبيل الشهوات، وأن المباح إذا قصد به وجه اللَّه تعالى صار طاعة.

стр. 3189

* الْفَصْلُ الثَّانِي: ٣٠٧٢ - [٣] عَن سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: عَادَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا مَرِيضٌ فَقَالَ: "أَوْصَيْتَ؟ " قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: "بِكَمْ؟ " قُلْتُ: بِمَالِي كُلِّهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. قَالَ: "فَمَا تَرَكْتَ لِوَلَدِكَ؟ " قُلْتُ: هُمْ أَغْنِيَاءُ بِخَيْرٍ. فَقَالَ: "أَوْصِ بِالْعُشْرِ" فَمَا زِلْتُ أُنَاقِصُهُ حَتَّى قَالَ: "أَوْصِ بِالثُّلُثِ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٩٧٥]. ٣٠٧٣ - [٤] وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ: "إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ، وَزَادَ التِّرْمِذِيُّ: "الْوَلَدُ لِلْفَرَاشِ، ــ الفصل الثاني ٣٠٧٢ - [٣] (سعد بن أبي وقّاص) قوله: (نعم) أي: نعم أريد أن أوصي، أو نقض رسول اللَّه ﷺ وصيته. وقوله: (هم أغنياء بخير) أي: ملتبسون بخير، والخير: المال الكثير. وقوله: (أناقصه) أي: أَعُدُّ ما ذكره ناقصًا حتى قال (بالثلث)، وقد يروى بالضاد المعجمة من نقض البناء، وبالجملة المراد المراجعة والمرادّة. ٣٠٧٣ - [٤] (أبو أمامة) قوله: (فلا وصية لوارث) كانت الوصية للأقربين فرضًا قبل نزول آية المواريث؛ لقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ [البقرة: ١٨٠]، فلما نزلت آية المواريث نسخت الوصية.

стр. 3190

وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ". [د: ٢٨٧٠، جه: ٢٧١٣، ت: ٢١٢٠]. ٣٠٧٤ - [٥] وَيُرْوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْوَرَثَةُ" مُنْقَطِعٌ، هَذَا لَفْظُ "الْمَصَابِيحِ". وَفِي رِوَايَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ: قَالَ: "لَا تَجُوزُ وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ إِلَّا أَنْ يَشَاء الْوَرصنَةُ". [قط: ٤/ ٩٧ - ٩٨]. ٣٠٧٥ - [٦] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ وَالْمَرْأَةَ بِطَاعَةِ اللَّهِ سِتِّينَ سَنَةً، ثُمَّ يَحْضُرُهُمَا الْمَوْتُ، فَيُضَارَّانِ فِي الْوَصِيَّةِ فَتَجِبُ لَهُمَا النَّارُ"، ــ وقوله: (وللعاهر الحجر) أي: الخيبة، فلا حظّ له في نسب الولد كما يقال: له التراب، ويجوز أن يراد به الرجم، وإن كان في بعض الصور، وقد يرجح هذا الاحتمال بقوله: (وحسابهم على اللَّه) أي: نحن نقيم الحد على الزناة، وحسابهم على اللَّه: إن شاء عفا، وإن شاء عاقب، كذا قيل، وجمع الضمير لإرادة الجنس. ٣٠٧٤ - [٥] (ابن عباس) قوله: (إلا أن يشاء الورثة) أي: يرضون بها لأنهم شركاء. وقوله: (منقطع) أي: هذا حديث منقطع، وهو ما سقط من إسناده راو ولم يتصل، وقد سبق في المقدمة. ٣٠٧٥ - [٦] (أبو هريرة) قوله: (والمرأة) بالنصب عطف على (الرجل)، أي والمرأة لتعمل. وقوله: (فيضارّان) المضارة: إيصال الضرر، والمراد به في الوصية أن لا تمض
следующие страницы →