← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 145212

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح

عبد الحق الدهلوي

Полный текст (6 316 стр.). Показаны 3186–3225 · переход к 3191.

стр. 3186

٣٠٦٩ - [٢٩] وَعَنْ عُمَرَ قَالَ: تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ، وَزَادَ ابْنُ مَسْعُودٍ: وَالطَّلَاقَ وَالْحَجَّ، قَالَا: فَإِنَّهُ مِنْ دِيِنكُمْ. رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ. [دي: ٢/ ٤٤١]. * * * ٢ - باب الوصايا ــ ٣٠٦٩ - [٢٩] (عمر) قوله: (من دينكم) أي: من مُهمات دينكم. ٢ - باب الوصايا جمع وصية كالخطايا جمع خطية، في (القاموس) (١): وأوصاه ووصّاه توصية: عَهِدَ إليه، والاسم: الوَصاة والوِصاية والوَصِيّة، ويقال: وَصَيْتُ الشيء إذا وصلته. ثم الوصية مستحبة غير واجبة، وقد ذهب قوم من أصحاب الظواهر إلى وجوبها؛ لقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ﴾ [البقرة: ١٨٠]، وفيه: أن ذلك كان قبل نزول آية المواريث للوالدين والأقربين، ثم نسخ بها، ولذا لا تجوز الوصية للوارث، وأما للأجانب فمستحبة لا واجبة؛ لأنها مشروعة لنا لا علينا، وما شرع لنا يكون مندوبًا لا واجبًا، وهي تبرع بعد الوفاة فيعتبر بالتبرع في حال الحياة، لكن قالوا: إنه إن كان على الإنسان دين أو وديعة لزمه الإيصاء بذلك، وأن يكتب بذلك ويشهد عليها، والقياس يأبى جواز الوصية؛ لأنه تمليكٌ مضافٌ إلى حال زوال المالكية، ولو أضيف إلى حال قيامها بأن قال: ملكتك غدًا كان باطلًا، فهذا أولى، إلا أنَّا استحسناه لحاجة الناس إليها، تلافيًا لبعض ما فَرَط منهم في أموالهم، وقد نطق به الكتاب والسنة.

стр. 3187

* الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ٣٠٧٠ - [١] عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إِلَّا وَوَصِيَّته مَكْتُوبَة عِنْده". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢٧٣٨، م: ١٦٢٧]. ٣٠٧١ - [٢] وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: مَرِضْتُ عَامَ الْفَتْح مَرَضًا أَشْفَيْتُ عَلَى الْمَوْتِ، فَأَتَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعُودُنِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ لِي مَالًا كَثِيرًا وَلَيْسَ يَرِثُنِي إِلَّا ابْنَتِي، أَفَأُوصِي بِمَالِي كلِّهِ؟ قَالَ: "لَا" قُلْتُ: فَثُلُثَيْ مَالِي؟ قَالَ: "لَا" قُلْتُ: فَالشَّطْرُ؟ قَالَ: "لَا" قُلْتُ: فَالثُّلُثُ؟ قَالَ: "الثُّلُثَ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، . ــ الفصل الأول ٣٠٧٠ - [١] (ابن عمر) قوله: (يوصي فيه) صفة لـ (شيء) أي: شيءٌ يصلح لأن يوصي فيه، و (يبيت) صفة ثالثة لـ (امرئ) وقيد (ليلتين) تأكيد لا تحديد، يعني قد سومح في ليلة، ولكن لا ينبغي أن يتجاوز عنه، وقد تمسك بهذا الحديث القائلون بوجوب الوصية، ولا يَتم؛ لأن المراد المبالغة والتأكيد، وأصل المعنى الحزم والاحتياط. ٣٠٧١ - [٢] (سعد بن أبي وقّاص) قوله: (أشفيت على الموت) أي: أشرفت عليه. وقوله: (وليس يرثني) أي: من أصحاب الفرائض أو ممن أخاف عليه الضياع (إلا ابنتي) بقرينة قوله: (أن تذر ورثتك) وكان له ﵁ عصبة كثيرة. وقوله: (قال: الثلث) بالنصب على الإغراء أو بتقدير: أعط، أو بالرفع

стр. 3188

إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ وَرثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ، وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَفَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا أُجِرْتَ بِهَا، حَتَّى اللُّقْمَةَ تَرْفَعُهَا إِلَى فِي امْرَأَتِكَ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢٧٤٢، ٦٧٣٣، م: ١٦٢٨]. ــ بتقدير: يكفيك. وقوله: (أن تذر) مبتدأ بتأويل المصدر و (خير) خبره، وقيل: يجوز أن يكون (إنْ) شرطية و (خير) جزاؤه بحذف المتبدأ والفاء، لكن قد حكم النحاة بعدم جواز حذف الفاء من الجزاء إذا كان جملة اسمية، ولا التفات إلى قولهم بعد أن صحت الرواية، بل تصير حجة عليهم، وقد جاء في كلامهم أيضًا، وليس ذلك مخصوصًا بضرورة الشعر، بل جاء في السعة على قلة، كذا قيل. وقوله: (يتكففون) تكفَّف السائل واستكف: طلب بكفه، كذا في (القاموس) (١)، وفي (النهاية) (٢): استكف وتكفف: مدّ كفه للسؤال، أو سأل كفًّا من الطعام أو ما يكف الجوع، هذا على تقدير أن يموت. وقوله: (وإنك لن تنفق) عطف على قوله: (إنك أن تذر) وهو على تقدير أن يعيش. وقوله: (حتى اللقمة ترفعها إلى في امرأتك) مبالغة في أن ما تبتغي به وجه اللَّه تؤجر به، وإن كان من قبيل الشهوات، وأن المباح إذا قصد به وجه اللَّه تعالى صار طاعة.

стр. 3189

* الْفَصْلُ الثَّانِي: ٣٠٧٢ - [٣] عَن سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: عَادَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا مَرِيضٌ فَقَالَ: "أَوْصَيْتَ؟ " قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: "بِكَمْ؟ " قُلْتُ: بِمَالِي كُلِّهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. قَالَ: "فَمَا تَرَكْتَ لِوَلَدِكَ؟ " قُلْتُ: هُمْ أَغْنِيَاءُ بِخَيْرٍ. فَقَالَ: "أَوْصِ بِالْعُشْرِ" فَمَا زِلْتُ أُنَاقِصُهُ حَتَّى قَالَ: "أَوْصِ بِالثُّلُثِ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٩٧٥]. ٣٠٧٣ - [٤] وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ: "إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ، وَزَادَ التِّرْمِذِيُّ: "الْوَلَدُ لِلْفَرَاشِ، ــ الفصل الثاني ٣٠٧٢ - [٣] (سعد بن أبي وقّاص) قوله: (نعم) أي: نعم أريد أن أوصي، أو نقض رسول اللَّه ﷺ وصيته. وقوله: (هم أغنياء بخير) أي: ملتبسون بخير، والخير: المال الكثير. وقوله: (أناقصه) أي: أَعُدُّ ما ذكره ناقصًا حتى قال (بالثلث)، وقد يروى بالضاد المعجمة من نقض البناء، وبالجملة المراد المراجعة والمرادّة. ٣٠٧٣ - [٤] (أبو أمامة) قوله: (فلا وصية لوارث) كانت الوصية للأقربين فرضًا قبل نزول آية المواريث؛ لقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ [البقرة: ١٨٠]، فلما نزلت آية المواريث نسخت الوصية.

стр. 3190

وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ". [د: ٢٨٧٠، جه: ٢٧١٣، ت: ٢١٢٠]. ٣٠٧٤ - [٥] وَيُرْوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْوَرَثَةُ" مُنْقَطِعٌ، هَذَا لَفْظُ "الْمَصَابِيحِ". وَفِي رِوَايَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ: قَالَ: "لَا تَجُوزُ وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ إِلَّا أَنْ يَشَاء الْوَرصنَةُ". [قط: ٤/ ٩٧ - ٩٨]. ٣٠٧٥ - [٦] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ وَالْمَرْأَةَ بِطَاعَةِ اللَّهِ سِتِّينَ سَنَةً، ثُمَّ يَحْضُرُهُمَا الْمَوْتُ، فَيُضَارَّانِ فِي الْوَصِيَّةِ فَتَجِبُ لَهُمَا النَّارُ"، ــ وقوله: (وللعاهر الحجر) أي: الخيبة، فلا حظّ له في نسب الولد كما يقال: له التراب، ويجوز أن يراد به الرجم، وإن كان في بعض الصور، وقد يرجح هذا الاحتمال بقوله: (وحسابهم على اللَّه) أي: نحن نقيم الحد على الزناة، وحسابهم على اللَّه: إن شاء عفا، وإن شاء عاقب، كذا قيل، وجمع الضمير لإرادة الجنس. ٣٠٧٤ - [٥] (ابن عباس) قوله: (إلا أن يشاء الورثة) أي: يرضون بها لأنهم شركاء. وقوله: (منقطع) أي: هذا حديث منقطع، وهو ما سقط من إسناده راو ولم يتصل، وقد سبق في المقدمة. ٣٠٧٥ - [٦] (أبو هريرة) قوله: (والمرأة) بالنصب عطف على (الرجل)، أي والمرأة لتعمل. وقوله: (فيضارّان) المضارة: إيصال الضرر، والمراد به في الوصية أن لا تمض

стр. 3191

ثُمَّ قَرَأَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [النساء: ١٢ - ١٣]. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. [حم: ٢/ ٢٧٨، ت: ٢١١٧، د: ٢٨٦٧، جه: ٢٧٠٤]. * الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ٣٠٧٦ - [٧] عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ مَاتَ عَلَى وَصِيَّةٍ مَاتَ عَلَى سَبِيلٍ وَسُنَّةٍ، وَمَاتَ عَلَى تُقًى وَشَهَادةٍ، وَمَاتَ مَغْفُورًا لَهُ". رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. [جه: ٢٧٣٤]. ــ أو ينقص بعضها أو أن يوصي لغير أهلها كذا قال الطيبي (١)، ونحو ذلك مما يلزم منه الضرر. وقوله تعالى: (﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا﴾) بلفظ المجهول، وهو آخر الكلمات الثلاث بقرينة قوله تعالى إلى قوله: (﴿وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾)، فإنه لو كان إحدى الأوليين لم يحتج إلى ذكر قوله: ﴿وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [النساء: ١٢ - ١٣] فافهم. وقوله: (﴿أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ﴾)، قال البيضاوي (٢): أي: غير مضار لورثته بالزيادة على الثلث، أو قصد المضارة بالوصية دون القربة، والإقرار بدين لا يلزمه، فتدبر. الفصل الثالث ٣٠٧٦ - [٧] (جابر) قوله: (وسنة) عطف تفسيري. وقوله: (ومات مغفورًا) إتمام بما هو المقصد.

стр. 3192

٣٠٧٧ - [٨] وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ الْعَاصَ ابْنَ وَائِلٍ أَوْصَى أَنْ يُعْتَقَ عَنْهُ مِئَةُ رَقَبَةٍ، فَأَعْتَقَ ابْنُهُ هِشَامٌ خَمْسِينَ رَقَبَةً، فَأَرَادَ ابْنُهُ عَمْرٌو أَنْ يُعْتِقَ عَنهُ الْخَمْسِينَ الْبَاقِيَةَ، فَقَالَ: حَتَّى أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ أَبِي أَوْصَى أَنْ يُعْتَقَ عَنْهُ مِئَةُ رَقَبَةٍ، وَإِنَّ هِشَامًا أَعْتَقَ عَنْهُ خَمْسِينَ، وَبَقِيَتْ عَلَيْهِ خَمْسُونَ رَقَبَةً، أفأَعْتِقُ عَنْهُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّهُ لَو كَانَ مُسْلِمًا فَأَعْتَقْتُمْ عَنْهُ أَوْ تَصَدَّقْتَمْ عَنْهُ أَوْ حَجَجْتَمْ عَنْهُ بَلَغَهُ ذَلِكَ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٢٨٨٣]. ٣٠٧٨ - [٩] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ قَطَعَ مِيرَاثَ وَارِثهِ، قَطَعَ اللَّهُ مِيرَاثَهُ مِنَ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. [جه: ٢٧٠٣]. ٣٠٧٩ - [١٠] وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي "شُعَبِ الإِيمَانِ" عَنْ أَبِي هُرَيْرَة. [هب: ١٠/ ٣٤٠]. ــ ٣٠٧٧ - [٨] (عمرو بن شعيب) قوله: (ابنه هشام) هو هشام بن العاص أخو عمرو بن العاص المشهور أنه كان أصغر منه، وكان قديم الإسلام، وكان خيّرًا فاضلًا. وقوله: (فأراد اينه) أي: ابن العاص (عمرو) الأخ الكبير لهشام. وقوله: (إنه لو كان مسلمًا) دلّ على أن الصدقة لا تنفع الكافر ولا تنجيه، وعلى أن المسلم تنفعه العبادة المالية والبدنية. ٣٠٧٨، ٣٠٧٩ - [٩، ١٠] (أنس) قوله: (ميراثه من الجنة) قد وقع إطلاق الإرث والتوارث على ما يحصل للمرء من نصيبه في الجنة، ويقال لكل ما حصل مهيأ

стр. 3193

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ من غير تعب. تم (كتاب البيوع) بعون اللَّه وتوفيقه ويتلوه (كتاب النكاح) إن شاء اللَّه تعالى. تمّ بحمد اللَّه وتوفيقه المجلد الخامس ويتلوه إن شاء اللَّه تعالى المجلد السادس وأوله: (كتاب النكاح). وصلى اللَّه تعالى على خير خلقه سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وبارك وسلم تسليمًا كثيرًا. * * *

стр. 3194

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح للخطيب التبريزي (ت: ٧٤١ هـ) تأليف العلامة المحدث عبد الحق الدهلوي عبد الحق بن سيف الدين بن سعد اللَّه البخاري الدهلوي الحنفي المولود بدهلي في الهند سنة (٩٥٨ هـ) والمتوفى بها سنة (١٠٥٢ هـ) رحمه اللَّه تعالى تحقيق وتعليق الأستاذ الدكتور تقي الدين الندوي طبع على نفقة سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان ممثل صاحب السمو رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة المجلد السادس دار النوادر

стр. 3195

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 3196

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح (٦)

стр. 3197

دار النوادر المؤسس والمالك نور الدين طالب مؤسسة ثقافية علمية تُعنى بالتراث العربي والإسلامي والدراسات الأكاديمية والجامعية المتخصصة بالعلوم الشرعية واللغوية والإنسانية تأسست في دمشق سنة ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠٢ م، وأُشهرت سنة ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٦ م. سوريا - دمشق - الحلبوني: ص. ب: ٣٤٣٠٦ جميع الحقوق محفوظة للمحقق يمنع طبع هذا الكتاب أو أي جزء منه بكافة طرق الطبع والتصوير والنقل والترجمة والتسجيل المرئي أو المسموع أو استخدامه حاسوبيًا بكافة أنواع الاستخدام وغير ذلك من الحقوق الفكرية والمادية إلا بإذن خطي من المؤسسة. الطبعة الأولى ١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م E-mail: info@daralnawader.com Website: www.daralnawader.com شركات شقيقة دار النوادر اللبنانية - لبنان - بيروت - ص. ب: ١٤/ ٤٤٦٢ - هاتف: ٦٥٢٥٢٨ - فاكس: ٦٥٢٥٢٩ (٠٠٩٦١١) دار النوادر الكويتية - الكويت - ص. ب: ١٠٠٨ - هاتف: ٢٢٤٥٣٢٣٢ - فاكس: ٢٢٤٥٣٣٢٣ (٠٠٩٦٥) دار النوادر التونسية - تونس - ص. ب: ١٠٦ (أريانة) - هاتف: ٧٠٧٢٥٥٤٦ - فاكس: ٧٠٧٢٥٥٤٧ (٠٠٢١٦) مركز الشيخ أبي الحسن الندوي للبحوث والدراسات الإسلامية مظفرفور - أعظم جراه - يوبي - الهند الهاتف: ٥٤٦٢٢٧٠١٠٤ - ٠٠٩١ الفاكس: ٥٤٦٢٢٧٠٧٨٦ - ٠٠٩١ متحرك: ٩٤٥٠٨٧٦٤٦٥ - ٠٠٩١ البريد الإلكتروني: drnadwi@gmail.com

стр. 3198

(١٣) كتاب النكاح

стр. 3199

(١٣) كتاب النكاح . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ١٣ - كتاب النكاح المشهور عند علمائنا أن النكاح في اللغة الضم، ثم استعمل في الوطء لوجود الضم فيه، ثم في العقد لأنه سببه، كذا في شروح (الهداية)، وظاهر كلام الجوهري (١)، وصاحب (القاموس) (٢): كونُه مشتركًا بين الوطء والعقد، من باب منع وضرب. وفي (شرح كتاب الخرقي) (٣): النكاح في كلام العرب: الوطءُ، قاله الأزهري، ويسمى التزويج نكاحًا لأنه سبب الوطء، قال أبو عمرو: والذي حصلناه عن ثعلب من الكوفيين، والمبرد من البصريين: أن النكاح في اللغة هو اسم للجمع بين الشيئين، قال الشاعر: أيها المُنكِحُ الثُّريَّا سُهَيلًا ... عَمرَكَ اللَّهُ كيف يجتمِعَانِ وقال الجوهري (٤): النكاح الوطء، وقد يكونُ العقد، وعن الزجاج: النكاح في كلام العرب بمعنى الوطء والعقد جميعًا، وقال ابن جني عن شيخه: فرقت العرب

стр. 3200

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فرقًا لطيفًا يعرف به العقد من الوطء، فإذا قالوا: نكح فلانة أو ابنة فلان أرادوا تزوجها، وإذا قالوا: نكح امرأته أو زوجته لم يرد إلا المجامعة. قلت: وظاهر هذا الاشتراكُ كالذي قبله، وأن القرينة تعيِّنُ. وأما في الشرع فقيل: العقد، وبقيد الإطلاق ينصرف إليه، اختار [هـ] ابن عقيل وابن البناء وأبو محمد، والقاضي في (التعليق) في كون المحرم لا ينكح لما قيل له: إن النكاح حقيقة في الوطء، قال: إن كان في اللغة حقيقة في الوطء، فهو في عرف الشرع للعقد، وذلك لأنه الأشهر في الكتاب والسنة، ولهذا ليس في الكتاب لفظ النكاح بمعنى الوطء إلا في قوله: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] على المشهور، ولصحة نفيه عن الوطء، فيقال: هذا سِفاح وليس بنكاح، وصحةُ النفي دليلُ المجاز، وقال القاضي في (المجرد): الأشبه بأصلنا أنه حقيقة في العقد والوطء جميعًا، وذلك لورودهما في الكتاب العزيز، والأصل في الإطلاق الحقيقة، وقال القاضي في (العدة) وأبو الخطاب وأبو يعلى: هو حقيقة في الوطء مجاز في العقد، وذلك كما تقدم عن الأزهري، والأصل عدم النقل، انتهى. ثم النكاح عندنا سنة، وعند التوقان واجب إن وجد المؤنة، وكذا عند أحمد في رواية، وفي أخرى: واجب إذا خاف الزنا، ويُسنُّ عند التوقان، وفي رواية عنه: يباح عند عدم التوقان لكبر أو مرض أو غير ذلك، وفي أخرى: يستحب، وحيث قيل بالوجوب هل يندفع بالتسري؟ فيه وجهان، هذا عند أحمد، وعند الشافعي يستحب عند وجود التوقان والمؤن، ويكره عند عدمهما بالاتفاق في الأحوال كلها، ثم النكاح أفضل عندنا من التخلي للعبادة خلافًا للأئمة، والخلاف إنما يكون في غير صورة الوجوب.

стр. 3201

* الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ٣٠٨٠ - [١] عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ؛ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ؛ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ". . . . . . . ــ الفصل الأول ٣٠٨٠ - [١] (عبد اللَّه بن مسعود) قوله: (يا معشر الشباب) المعشر: الجماعة، والشباب على وزن سَحَاب جمع شابٍّ، ولا يجمع فاعِلٌ على فَعَالٍ غيره، وقد يجمع على شُبَّان بضم الشين وتشديد الباء، والمشهور أن حدَّ الشباب إلى أربعين، وعند الشافعي إلى ثلاثين. و(الباءة) بالمد والتاء على وزن باعَة بمعنى الجِماع، وفيه أربع لغات، أحدها هذا المذكور، وثانيها: باء بالمد بلا تاء، وثالثها: باهة بالهاء والتاء بلا مد، وباه مقصورًا بالهاء بلا تاء، قال الطيبي (١): الأول هو الأشهر، وقال في (القاموس) (٢): الباه كالجاه: النكاح، وقد يطلق على عقد النكاح أيضًا من المَبَاءة بمعنى المنزل؛ لأن من تزوج امرأة بوَّأَها منزلًا، والمراد في الحديث هذا المعنى الثاني بقرينة قوله: (ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء)، اللهم إلا أن يقدر المضاف، أي: أسبابَ الباءة بأنه يرجع إلى معنى عقد النكاح. و(الوجاء) بكسر الواو ممدودًا: رَضُّ (٣) الأنثيين، أي: الصومُ قاطعٌ لشهوة

стр. 3202

مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٠٦٦، م: ١٤٠٠]. ٣٠٨١ - [٢] وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: رَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ التَّبَتُّلَ، وَلَوْ أَذِنَ لَهُ لَاخْتَصَيْنَا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٠٧٣، م: ١٤٠٢]. ٣٠٨٢ - [٣] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا. . . . . ــ النكاح كالوجاء. وقوله: (فعليه بالصوم) قيل: لم يوجد إغراء الغائب إلا في هذا الحديث، فإنه يقال: عليك بزيد، ولا يقال: عليه بزيد، واللَّه أعلم. ٣٠٨١ - [٢] (سعد بن أبي وقّاص) قوله: (التبتل) أي: الانفراد والاعتزال عن النساء بترك النكاح، وهو في الأصل بمعنى الانقطاع، بتَلَه يَبتلُه من نصر وضرب بمعنى قطعه، والبتول المنقطعة عن الرجال كالبَتِيل، وهو اسم لمريم بنت عمران العذراء لانقطاعها عن الرجال، ويقال لفاطمة بنت سيد المرسلين وخاتم النبيين وسيدة نساء العالمين لانقطاعها عن نساء الأمة فضلًا ودينًا وحسنًا، ولانقطاعها عن الدنيا إلى اللَّه . وقوله: (ولو أذن له) أي لعثمان بن مظعون في التبتُّل (لاختصينا) أي: بالغنا في التبتل حتى كدنا اختصينا، وهو مبالغة في التبتل والانقطاع عن النساء، أو كان ذلك ظنًا منهم جواز الاختصاء إذ ذاك، والاختصاء جائز في المأكول من الحيوان في صغره. ٣٠٨٢ - [٣] (أبو هريرة) قوله: (تنكح المرأة) على ما هو الغالب المتعارف. وقوله: (ولحسبها) الحَسَبُ: ما يعدُّه الرجل من مآثره ومآثر آبائه، والمراد

стр. 3203

وَلجَمَالِهَا وَلدِينهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٠٩٠، م: ١٤٦٦]. ٣٠٨٣ - [٤] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الدُّنْيَا كلُّهَا مَتَاعٌ، وَخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٤٦٧]. ٣٠٨٤ - [٥] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الإبِلَ صَالِحُ نسَاءِ قُرَيْشٍ، أَحْنَاهُ عَلَى وَلَدٍ فِي صِغَرِهِ، وَأَرْعَاهُ عَلَى زَوْجٍ. . . . . ــ بالحسب هنا هو الفعال الحسن، كذا في (مجمع البحار) (١)، والظاهر أن المراد أعم. وقوله: (تربت يداك) أصل معناه: الدعاء بالذلِّ والهلاك، ويراد في العرف الإنكار والتعجب والحثُّ على الأمر. ٣٠٨٣ - [٤] (عبد اللَّه بن عمرو) قوله: (الدنيا كلها متاع) هو اسم لما يُتمتَّعُ ويُنتفَعُ به، والمراد تقليلها وتحقيرها. ٣٠٨٤ - [٥] (أبو هريرة) قوله: (خير نساء ركبن الإبل) أي: نساء العرب. وقوله: (أحناه) أي: أشفَقُه، وتذكير الضمير بتأويل هذا الصنف، أو من يركب الإبل، وإلا فالظاهر أحناهنَّ. وقوله: (على ولد) أيَّ ولدٍ كان، وإن كان ولدَ زوجِها من غيرها، وهذا معنى التنكير، كذا قال الطيبي (٢)، فعلى هذا التنكيرُ فِي (زوج) للمشاكلة، (وأرعاه) أي:

стр. 3204

فِي ذَاتِ يَدِهِ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٠٨٢، م: ٢٥٢٧]. ٣٠٨٥ - [٦] وَعَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِن النِّسَاءِ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٠٩٦، م: ٢٧٤٠]. ٣٠٨٦ - [٧] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ، وَإِنَّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا فَيَنْظُرُ كَيْفَ تَعْمَلُونَ، فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقُوا النِّسَاءَ، فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ فِي النِّسَاءِ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٧٤٢]. ــ أحفَظُه، و (في ذات يده) أي: مال الزوج. ٣٠٨٥ - [٦] (أسامة بن زيد) قوله: (أضرّ على الرجال) وذلك عند كونهن فاسداتٍ غيرَ مطيعة للرجال، فذلك متضمِّنٌ لضر الدنيا والآخرة، وهذا إذا حمل الرجال والنساء على الأزواج كما هو المناسب للباب، وإن حملت على الأعم فمعناه التحذير عن فتنة النساء. ٣٠٨٦ - [٧] (أبو سعيد الخدري) قوله: (حلوة) مطيبة في نفوسكم، (خضرة) مزينة في عيونكم. وقوله: (إن اللَّه مستخلفكم) أي: جاعلكم خلفاء بعد قوم، أو بعد الجن على ما فُسِّرَ به قوله تعالى: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: ٣٠]. وقوله: (فإن أول فتنة بني إسرائيل) إشارة إلى قصة الأمر بذبح البقرة، فإنها كانت من جهة أن رجلًا منهم خطب إلى عمِّه ابنتَه فلم يزوِّجها منه، فقتله لذلك. . . إلى آخر القصة.

стр. 3205

٣٠٨٧ - [٨] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الشُّؤْمُ فِي الْمَرْأَةِ وَالدَّارِ وَالْفَرَسِ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٠٩٣، م: ٢٢٢٥]. وَفِي رِوَايَةٍ: "الشُّؤْمُ فِي ثَلَاثَةٍ: فِي الْمَرْأَةِ والْمَسْكَنِ وَالدَّابَّةِ". ٣٠٨٨ - [٩] وَعَنْ جَابِرٍ: قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَزْوَةٍ، فَلَمَّا قَفَلْنَا كنَّا قَرِيبًا مِنَ الْمَدِينَةِ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسٍ قَالَ: "تَزَوَّجْتَ؟ " قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: "أَبِكْرٌ أم ثَيِّبٌ؟ " قُلْتُ: بَلْ ثَيِّبٌ قَالَ: "فَهَلَّا بِكْرًا تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ". . . . . ــ ٣٠٨٧ - [٨] (ابن عمر) قوله: (الشؤم) ضد اليُمْنِ، وأصله بالهمزة فخففت، قيل: الشؤمُ بمعنى الطِّيَرة باطلٌ، وإثباتها في هذه الأشياء الثلاثة على سبيل الفرض والتقدير، أي: لو كانت الطيرة لكانت في هذه الأشياء، وقيل: يمكن أن يخصها اللَّه تعالى بذلك من بين الأشياء، وقيل: شؤم المرأة أن لا تلِدَ وتكون سيئة الخُلق، وشؤم الدار ضيقُها وسوءُ جيرانها، وشؤم الفرس سوء خلقه وأن لا يغزى عليه، وبالجملة المراد بالشؤم عدم التضمُّن للمصالح المطلوبة، وخُصَّ هذه الأشياء الثلاثة بالذكر لأنها أهم الأشياء المطلوبة منافعها وصلاحها، واللَّه أعلم. ٣٠٨٨ - [٩] (جابر) قوله: (فلما قفلنا) أي: رجعنا، والقافلة بمعنى الراجعة، وإنما سميت بها قبل الرجوع باعتبار ما يَؤُولُ تفاؤلًا. وقوله: (حديث عهد بعرس) بالضم وبضمتين بمعنى طعام الوليمة، ومنه حديث: (كان إذا دُعِيَ إلى طعام قال: أفي عرس أم خرس؟ ) يريد طعام الوليمة يسمى باسم سببه، أو بمعنى النكاح، وهو اسم مِنْ أعرس، وهو المراد هنا. وقوله: (هلا بكرًا) أي: هلا تزوجت بكرًا، (تلاعبها وتلاعبك) كناية عن الألفة

стр. 3206

فَلَمَّا قَدِمْنَا ذَهَبْنَا لِنَدْخُلَ فَقَالَ: "أَمْهِلُوا حَتَّى نَدْخُلَ لَيْلًا أَيْ عِشَاءً لكَي تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ وَتَسْتَحِدَّ الْمُغِيْبَةُ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٢٤٧، م: ١٤٦٦]. * الْفَصْلُ الثَّانِي: ٣٠٨٩ - [١٠] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "ثَلَاثَةٌ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ عَوْنُهُمْ: الْمُكَاتَبُ الَّذِي يُرِيدُ الأَدَاءَ، وَالنَّاكِحُ الَّذِي يُرِيدُ الْعَفَافَ، وَالْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَه. [ت: ١٦٥٥، ن: ٣٢١٨، جه: ٢٥١٨]. ــ التامة والمحبة الكاملة، فإن الثيِّبَ قد تكون متعلقة الخاطر بالزوج الأول عند عدم وجدان الثاني كما تريد. وقوله: (لكي تمتشط) أي تهيَّأَ وتزيَّنَ، (الشعثة) بفتح الشين وكسر العين: المنتشرة الشعرِ، (وتستحد المغيبة) بضم الميم من أَغابَت: إذا غاب عنها زوجُها، والاستحداد: استعمال الحديد، والمراد هنا نتف شعر عانتها وإبطها، والنساء لا يستعملن الحديدة عادةً ولا يحسنُ بهنَّ، وذكر بلفظ الاستحداد استهجانًا وكنايةً عن طول شعرها. وقوله: (حتى ندخل ليلًا) لعله كان بعد إعلام ولَبْث، وإلا فدخولُ القادم ليلًا منهيٌّ عنه، وقيل: المراد بالليل العشية، وكتب في بعض النسخ في (الهامش): بعلامة صح بعد قوله: (ليلًا أي: عشاءً) وهو تفسير من الراوي. الفصل الثاني ٣٠٨٩ - [١٠] (أبو هريرة) قوله: (حق على اللَّه) أي: بفضله (عونهم) فيعين المكاتب بإيصال مالٍ يؤدي منه بدل الكتابة، ويعين الناكح بما يجعله مهرًا، والمجاهدَ

стр. 3207

٣٠٩٠ - [١١] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِنْ لَا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتَنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ١٠٨٤]. ٣٠٩١ - [١٢] وَعَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ؛ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الأُمَمَ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [د: ٢٠٥٠، ن: ٣٢٢٧]. ٣٥٩٢ - [١٣] وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَالِم بْنِ عُتْبَةَ بْنِ عُوَيْم بْنِ سَاعِدَةَ الأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "عَلَيْكُمْ بِالأَبْكَارِ؛ . . . . . ــ بما ييسِّر له الجهاد من الأسباب والآلات. ٣٠٩٠ - [١١] (أبو هريرة) قوله: (إن لا تفعلوا) أي: إن لم تُزوِّجوا مَن هذه صفته، ورغبتُم في مجرد الحسب والمال تكن فتنة في الأرض وفساد؛ لأن المال والحسب يوجبان الطغيان والفساد، أو لبقي أكثر النساء بلا زوج، والرجال بلا زوجة، فيكثر الزنا وتقع الفتنة، وهذا أوجه. ٣٠٩١ - [١٢] (معقل بن يسار) قوله: (وعن معقل) بكسر القاف. وقوله: (تزوجوا الودود الولود) فإن قلت: كيف تعرف هاتان الصفتان في الأبكار؟ قلنا: يعرف من أقاربهن؛ لأن الغالب سراية طباع الأقارب من بعضهن إلى بعض. ٣٠٩٢ - [١٣] (عبد الرحمن بن سالم) قوله: (ابن عويم) بعين مهملة وواوٍ مصغرًا.

стр. 3208

فَإِنَّهُنَّ أَعْذَبُ أَفْوَاهًا، وَأَنْتَقُ أَرْحَامًا، وَأَرْضَى بِالْيَسِيرِ". رَوَاهُ ابْنُ مَاجَه مُرْسَلًا. [جه: ١٨٦١]. * الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ٣٠٩٣ - [١٤] عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَمْ تَرَ لِلْمُتَحَابَّينِ مِثْلَ النِّكَاحِ". ــ وقوله: (أعذب أفواهًا) العذب: الماء الطيب، فالمراد عذوبة الريق، وقيل: عذوبة الألفاظ وقلة بذائها وفحشها مع زوجها، (وأنتق أرحامًا) في (القاموس) (١): نتقه: زعزَعَه ونفَضَه، والغربَ من البئر: جذبه، والمرأةُ: كثر ولدُها، فهي ناتق ومنتاق، وفي (مجمع البحار) (٢): النتق: الرمي والنفض والحركة والرفع، وامرأة ناتق، أي: كثيرة الأولاد لأنها ترميهم، وجاء في الحديث: (الكعبة أقل نتائق الدنيا مَدَرًا)، هي جمع نَتِيقة بمعنى منتوقة من النتق، وهو أن يقلع الشيء فيرفعه من مكانه ليرمي به، وأراد هنا البلاد لرفع بنائها وشهرتها في موضعها. وقوله: (أرضى باليسير) من الإرفاق من المال والجماع ونحوهما. الفصل الثالث ٣٠٩٣ - [١٤] (ابن عباس) قوله: (لم تر للمتحابين مثل النكاح) لم تر خطاب عام، أي: يزيد وُصْلَةُ النكاح المحبةَ بين المتحابين، وكثيرًا ما يكون بين قوم تباغض، فإذا حصلت وُصْلَةُ النكاح تحابوا، فلا جرم إذا كانت المحبة ثابتةً زادت

стр. 3209

٣٠٩٤ - [١٥] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ أَرَادَ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ طَاهِرًا مُطَهَّرًا فَلْيَتَزَوَّجِ الْحَرَائِرَ". ٣٠٩٥ - [١٦] وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ يَقُولُ: "مَا اسْتَفَادَ الْمُؤْمِنُ بَعْدَ تَقْوَى اللَّهِ خَيْرًا لَهُ مِنْ زَوْجَةٍ صَالِحَةٍ، إِنْ أَمَرَهَا أَطَاعَتْهُ، وَإِنْ نَظَرَ إِلَيْهَا سَرَّتْهُ، وإِن أَقْسَمَ عَلَيْهَا أَبَرَّتْهُ، وَإِنْ غَابَ عَنْهَا نَصَحَتْهُ فِي نَفْسِهَا وَمَالِهِ". رَوَىَ ابْنُ مَاجَه الأَحَادِيثَ الثَّلَاثَةَ. [جه: ١٨٤٧، ١٨٦٢، ١٨٥٧]. ٣٠٩٦ - [١٧] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا تَزَوَّجَ الْعَبْدُ فَقَدِ اسْتَكْمَلَ نِصْفَ الدِّينِ، ــ بها، وقيل: إذا أحبَّ رجل امرأةً وعشقها، فالتعشق ألذُّ وأزيد في الألفة والالتئام، ويمكن أن يراد القاصدين للتحابب، فتزوُّجُه إياها يورث ازدياد المحبة، فالنكاح بعد المحبة أيضًا. ٣٠٩٤ - [١٥] (أنس) قوله: (من أراد أن يلقى اللَّه طاهرًا مطهرًا فليتزوج الحرائر) لكونهن طاهراتِ مطهَّراتٍ بالنسبة إلى الإماء، فلا بدّ يسري ذلك من صحبتهن ومخالطتهن إلى الأزواج، ولا يذهب عليك أنه قد ثبت في جانب بعض الإماء أيضًا منافع وفوائد، ومن ذلك ما قيل: إن ولد الجارية أنجب، فلو أريد الحرية المعنوية وهي نجابة الصفات لكان له وجه، فتدبر، واللَّه أعلم. ٣٠٩٥ - [١٦] (أبو أمامة) قوله: (إن أمرها أطاعته. . . إلخ) تفسيرٌ للصلاح إن أريد صلوح الزوجية وما يحصِّلُ صلاح أمر المعيشة وانتظامه، وتفصيلٌ لفوائده وثمراته إن أريد به العفة والتقوى والتحلي بالأعمال الصالحة. ٣٠٩٦ - [١٧] (أنس) قوله: (فقد استكمل) جواب للشرط.

стр. 3210

فَلْيَتَّقِ اللَّهَ فِي النِّصْفِ الْبَاقِي". ٣٠٩٧ - [١٨] وَعَن عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ أَعْظَمَ النِّكَاحِ بَرَكَةً أَيْسَرُهُ مُؤْنَةً". رَوَاهُمَا الْبَيْهَقِيُّ فِي "شُعَبِ الإِيمَانِ". [شعب: ٥١٠٠، ٦١٤٦]. * * * ١ - باب النظر إلى المخطوبة وبيان العورات ــ وقوله: (فليتق اللَّه) عطف عليه، وإنما جعل التزوج نصفًا لأن الغالب في إفساد الدين الفرج والبطن. ٣٠٩٧ - [١٨] (عائشة) قوله: (إن أعظم النكاح بركة أيسره مؤنة) حاصله أن أحسن الزوجة أرضى باليسير. ١ - باب النظر إلى المخطوبة وبيان العورات المخطوبة من الخِطبة بالكسر، وهو أن يخاطب الرجل المرأة وأولياءها بتزوُّجه إياها، وأصله من الخطاب بمعنى توجيه الكلام إلى الغير، ومنه الخطبة بالضم لكلام منثور مسجَّع، كذا في (القاموس) (١)، وفاعله الخطيب، وفاعل الخطبة بالكسر الخاطب، والمرأة مخطوبة. ويجوز النظر إلى المرأة التي يريد أن يتزوجها عندنا وعند الشافعي وأحمد وأكثر العلماء، وجوز مالك بإذنها، وروي عنه المنع مطلقًا، ولو بعث امرأة تصفها له لكان

стр. 3211

* الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ٣٠٩٨ - [١] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ قَالَ: "فَانْظُرْ إِلَيْهَا؛ فَإِنَّ فِي أَعْيُنِ الأَنْصَارِ شَيْئًا". . . . . ــ أدخل في الخروج عن الخلاف. والعورة: سوءَة الإنسان، وكل أمر يُستحيى منه ويلحق العار بإظهاره، والعوراء: الكلمة أو الفعلة القبيحة. الفصل الأول ٣٠٩٨ - [١] (أبو هريرة) قوله: (إني تزوجت) أي: أردت التزوَّجَ وخطبت. وقوله: (فإن في أعين الأنصار شيئًا) قيل: الزرقة، وقيل: الصفرة، قال الطيبي (١): وإنما عرف رسول اللَّه ﷺ ذلك إما لأنه رأى في أعين رجالهم فقاس بهم النساء، وقيل: لتحدُّثِ الناس به، انتهى. أقول: الأول هو الظاهر من لفظ الحديث، ثم إنه قد ثبت أنه ﷺ كالأب بالنسبة إلى أمته، بل كل رسول أبو أمته، فيتوهم منه أنه لا حاجة إلى التوجيه المذكور، فإنه يجوز أن ينظر الأب إلى بناته وأعينهن، ولكنهم صرحوا بأن الأبوة هنا من حيث إنه شفيق ناصح لهم واجبُ التوقيرِ والطاعة عليهم، صرح به البيضاوي (٢) في تفسير قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ [الأحزاب: ٤٠] الآية، ولم نجد ذلك فيما ذكره بعض الأئمة من خصائصه ﷺ ، وقد ذكروا لتوجيه

стр. 3212

رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٤٢٤]. ٣٠٩٩ - [٢] وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تُبَاشِرُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ فَتَنْعَتُهَا لِزَوْجِهَا كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا". مُتَّفَقٌ عَلَيْه (١). [خ: ٥٢٤٠]. ٣١٠٠ - [٣] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ، وَلَا الْمَرْأَةُ إِلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ، ــ خلوته ﷺ ببعض النساء أنها كانت خالته رضاعًا، وقد ذكرناه في موضعه، فتدبر. ٣٠٩٩ - [٢] (ابن مسعود) قوله: (لا تباشر المرأة المرأة) نفي في معنى النهي، وأصل المباشرة بمعنى لمس البشرة، وهي ظاهر جلد الإنسان، ولعل الظاهر أن المراد هنا المخالطة والمصاحبة. وقوله: (فتنعتها) عطف على (تباشر)، والفاء للسببية، مثل قولك: الذي يطيرُ فيغضَبُ زيدٌ الذبابُ، والنفي مُنَصَّبٌ عليهما، فيكون المنفي مجموعَهما، وفي الحقيقة النفي راجع إلى النعت. ٣١٠٠ - [٣] (أبو سعيد) قوله: (لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ولا المرأة إلى عورة المرأة) لما كان هذان القسمان محلَّ أن يُتوهَّمَ جوازُهما والمسامحةُ فِيهما خَصَّهما بالذكر، فنظر الرجل إلى عورة المرأة ونظر المرأة إلى عورة الرجل أشدّ وأغلظ وأقرب إلى الحرمة؛ فلهذا لم يتعرض لذكرهما، وعورة الرجل ما بين سرته إلى ركبته، وكذا عورة المرأة في حق المرأة، وأما في حق الرجل فكلها إلا الوجه والكفين، ولذلك سميت المرأة عورة، والأصح أن الأمرد الصبيح حكمه حكم النساء، والنظر

стр. 3213

وَلَا يُفْضِي الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَلَا تُفْضِي الْمَرْأَةُ إِلَى الْمَرْأَةِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٣٣٨]. ٣١٠١ - [٤] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ : "أَلَا لَا يَبِيتَنَّ رَجُلٌ عِنْدَ امْرَأَةٍ ثَيِّبٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ نَاكِحًا أَو ذَا مَحْرَمٍ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢١٧١]. ٣١٠٢ - [٥] وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ" فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ الْحَمْوَ؟ قَالَ: . . . . . ــ إلى المرأة الأجنبية حرام بشهوة أو بغير شهوة، وقيل: مكروه إن كان بغير شهوة، ويفهم من بعض الروايات أن حرمة النظر إلى الغلام مشروطة بالشهوة، وقد عرف تفصيل هذه المسائل في الفقه. وقوله: (ولا يفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد) أي: لا يضطجعان في ثوب واحد متجردين. ٣١٠١ - [١٤] (جابر) قوله: (عند امرأة ثيب) خص الثيب بالذكر لأن البكر تكون أغَضَّ وأخوفَ على نفسها، وقيل: المراد بالثيب مَن لا زوج لها، والأظهر أن يكون المراد بها الشابة. وقوله: (أو ذا محرم) هو كلُّ مَن حرم عليه نكاحُها على التأبيد. ٣١٠٢ - [٥] (عقبة بن عامر) قوله: (أريت الحمو) (١) بسكون الميم بهمزة، وجاء حَمًا كعَصًا، وحَمُو كأبو، وحَمٌ كأبٍ، وهو اسم لأقارب المرأة من جانب الزوج،

стр. 3214

"الْحَمْوُ الْمَوْتُ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٢٣٢، م: ٢١٧٢]. ٣١٠٣ - [٦] وَعَن جَابِرٍ: أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ اسْتَأْذَنَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي الْحِجَامَةِ، فَأَمَرَ أَبَا طَيْبَةَ أَنْ يَحْجُمَهَا. قَالَ: حَسِبْتُ أَنَّهُ كَانَ أَخَاهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ أَو غُلَامًا لم يَحْتَلِم. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٢٠٦]. ٣١٠٤ - [٧] وَعَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ نَظَرِ الْفُجَاءَةِ، فَأَمرنِي أَنْ أَصْرِفَ بَصَرِي. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢١٥٩]. ــ والمراد هنا غير آبائه وأبنائه إلا أن يحمل على المبالغة والتشديد. وقوله: (الحمو الموت) هذه كلمة تقولها العرب للتشبيه في الشدة والفظاعة، فيقال: الأسدُ الموتُ، والسلطانُ النارُ، والمراد تحذير المرأة منهم، كما يحذر من الموت؛ لأن الخوف من الأقارب أكثر، والفتنة منهم أوقَعُ لتمكنهم من الوصول والخلوة من غير نكير. ٣١٠٣ - [٦] (جابر) قوله: (فأمر أبا طيبة) بفتح الطاء وسكون الياء. وقوله: (حسبت) هذا قول جابر، أي: إنما أمر أبا طيبة أن يحجُمَها -بضم الجيم من نصر- لأنه كان أخا أمِّ سلمة من الرضاعة، أو كان صغيرًا لم يصلْ حدَّ البلوغ، وقيل: يجوز للمعالجة كالطبيب. ٣١٠٤ - [٧] (جرير بن عبد اللَّه) قوله: (عن نظر الفجاءة) بضم الفاء وفتح الجيم ممدودًا، وبفتح الفاء وسكون الجيم وفتح الهمزة من غير ألف قبلها على وزن حمزة. وقوله: (أن أصرف بصري) أي: بأن لا أُتبِعَه بنظرة أخرى، ولا أديم النظر.

стр. 3215

٣١٠٥ - [٨] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ الْمَرْأَةَ تُقْبِلُ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ، وَتُدْبِرُ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ، إِذَا أَحَدُكُمْ أَعْجَبَتْهُ الْمَرْأَةُ فَوَقَعَتْ فِي قَلْبِهِ فَلْيَعْمِدْ إِلَى امْرَأَتِهِ فَلْيُوَاقِعْهَا، فَإِنَّ ذَلِكَ يَرُدُّ مَا فِي نفسِهِ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٤٠٣]. * الْفَصْلُ الثَّانِي: ٣١٠٦ - [٩] عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا خَطَبَ أَحَدُكُمُ الْمَرْأَةَ فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مَا يَدْعُوهُ إِلَى نِكَاحِهَا فَلْيفْعَلْ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٢٠٨٢]. ــ ٣١٠٥ - [٨] (جابر) قوله: (في صورة شيطان) من الاستعارة التجريدية، نحو رأيتُ فِيكَ أسدًا، والمقصد تشبيهها بالشيطان في الدعاء إلى الشر والوسوسة. الفصل الثاني ٣١٠٦ - [٩] (جابر) قوله: (فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل) الظاهر من العبارة أن يراد بما يدعو إلى النكاح جميعُ المعاني التي تكون داعيًا (١) إلى النكاح من المال أو الحسب أو الجمال أو الدين، فإن تحقيق ذلك والنظر إليه قبل التزوج يحفظ عن الندامة بعد التزوج لعدم حصول الداعي، وقد لا يفيد، وهذا لا ينافي أفضلية رعاية الدين وأولويتها، فيكون النظر بمعنى الفكر والتأمل، لكن الظاهر حينئذ إيراد كلمة (في) مكان (إلى)، ويجوز أن يحمل الداعي على كسر الشهوة وغضّ البصر عن الحرام؛ فإنه الداعي إلى النكاح في الغالب، وهو يحصل

стр. 3216

٣١٠٧ - [١٠] وَعَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: خَطَبْتُ امْرَأَةً فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "هَلْ نَظَرْتَ إِلَيْهَا؟ " قُلْتُ: لَا قَالَ: "فَانْظُرْ إِلَيْهَا فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ. [حم: ٤/ ٢٤٦، ت: ١٠٨٧، ن: ٣٢٣٥، جه: ١٨٦٥، دي: ٢/ ١٣٤]. ٣١٠٨ - [١١] وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ امْرَأَةً فَأَعْجَبَتْهُ، فَأَتَى سَوْدَةَ وَهِيَ تَصْنَعُ طِيبًا وَعِنْدَهَا نِسَاءٌ، فَأَخْلَيْنَهُ، فَقَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ قَالَ: "أَيُّمَا رَجُلٍ رَأَى امْرَأَةً تُعْجِبُهُ فَلْيَقُمْ إِلَى أَهْلِهِ، فَإِنَّ مَعَهَا مِثْلَ الَّذِي مَعهَا". رَوَاهُ الدَّارمِيُّ. [دي: ٢/ ١٤٦]. ــ بالجمال، فيكون المراد النظر بمعنى الإبصار، ولا ينافي النهيَ عن رعاية الجمال؛ لأن ذلك إذا كان المرعيُّ الجمالَ فقط ولو مع الفساد في الدين، فافهم. والظاهر من الأحاديث الواردة استحبابُ النظر إلى المخطوبة وتحقيق ذلك، ولو ببعث من ينعتها له. ٣١٠٧ - [١٠] (المغيرة بن شعبة) قوله: (أن يؤدم بينكما) أي: يُوقَعَ الأدمُ، فهو مسند إلى المصدر، والأدم: الخلطة والموافقة، وأَدَمَ بينهم يَأْدِمُ: لأَمَ، كآدَمَ، فَعَلَ وأَفعَلَ بمعنًى، ومنه الإدامُ: المُصلحِ للطعام. ٣١٠٨ - [١١] (ابن مسعود) قوله: (فأعجبته) بمقتضى الطبيعة، وذلك كالنظرة الأولى التي لا بأس فيها، وقد يُعدّ من خصائصه ﷺ وجوب طلاق مرغوبته على الزوج (١)، فله ﷺ شأن ليس لغيره من الأمة، وقد صار ذلك سببًا لحكم شرعي كالسهو في الصلاة، وإنما فعله ﷺ وأكده بالقول تعليمًا وتشريعًا، فافهم، وباللَّه التوفيق.

стр. 3217

٣١٠٩ - [١٢] وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ، فَإِذَا خَرَجَتِ اسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطَانُ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ١١٧٣]. ٣١١٠ - [١٣] وَعَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَلِيِّ: "يَا عَلِيُّ! لَا تُتْبعِ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ، فَإِنَّ لَكَ الأُولَى وَلَيْسَتْ لَكَ الآخِرَةُ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ والدَّارِمِيُّ. [حم: ٥/ ٣٥٣، ت: ٢٧٧٧، د: ٢١٤٩، دي: ٢/ ٢٩٨]. ٣١١١ - [١٤] وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا زَوَّجَ أَحَدُكُمْ عَبْدَهُ أَمَتَهُ فَلَا يَنْظُرَنَّ إِلَى عَوْرَتِهَا"، وَفِي رِوَايَةٍ: "فَلَا يَنْظُرَنَّ إِلَى مَا دُونَ السُّرَّةِ وَفَوْقَ الرُّكْبَةِ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤١١٣]. ــ ٣١٠٩ - [١٢] (ابن مسعود) قوله: (المرأة عورة) فمن حقها أن تستتر وتحتجب. وقوله: (استشرفها الشيطان)، في (القاموس) (١): استشرف الشيءَ: رفع بصوه إليه وبسط كفه فوق حاجبه، والمراد نظر الشيطان إليها ليُغويَها ويُغويَ بها، أو المراد استشرف أهلَ الرِّيبة إليها، والإسناد إلى الشيطان لكونه الباعثَ على ذلك. ٣١١٠ - [١٣] (بريدة) قوله: (فإن لك الأولى) كأنَّ المراد بكونها له عدمُ كونها عليه، أو التقدير جائزة لك، وذلك أيضًا إذا كانت فجاءة من غير قصد إلا لقصد الخِطبة. ٣١١١ - [١٤] (عمرو بن شعيب) قوله: (فلا ينظرن إلى عورتها) يعني تصير

стр. 3218

٣١١٢ - [١٥] وَعَنْ جَرْهَدٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْفَخِذَ عَوْرَةٌ؟ ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. [ت: ٢٧٩٥، د: ٤٥١٤]. ٣١١٣ - [١٦] وَعَنْ عَلِيٍّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهُ: "يَا عَلِيُّ! لَا تُبْرِزْ فَخِذَكَ، وَلَا تَنْظُرْ إِلَى فَخِذِ حَيٍّ وَلَا مَيِّتٍ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَه. [د: ٣١٤٠، جه: ١٤٦٠]. ٣١١٤ - [١٧] وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَحْشٍ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى مَعْمَرٍ وَفَخِذَاهُ مَكْشُوفَتَانِ قَالَ: "يَا مَعْمَرُ غَطِّ فَخِذَيْكَ فَإِنَّ الفخذين عَورَةٌ". . . . . ــ كأمة أجنبية، وعورة الأمة الأجنبية من السرة إلى الركبة كالرجل. ٣١١٢ - [١٥] (جرهد) قوله: (جرهد) بفتح الجيم وضمها. وقوله: (أما علمت أن الفخد عورة؟ ) في (أسد الغابة) (١): مرّ النبي ﷺ بجرهد في المسجد، وقد انكشفت فخذه فقال: (إن الفخذ عورة)، وفي هذا حجةٌ على مالك في قوله: إن الفخذ ليست بعورة. ٣١١٣ - [١٦] (علي) قوله: (ولا ميت) دل على أن الحي والميت سواء في حكم العورة. ٣١١٤ - [١٧] (محمد بن جحش) قوله: (على معمر) بفتح الميم وسكون العين. وفي قوله: (يا معمر) بتقديم النداء باسمه على الأمر بالتغطية، ثم التعليلُ بقوله: (فإن الفخدين عورة) بوضع المظهر موقع المضمر تأكيدٌ وتقرير لهذا الحكم.

стр. 3219

رَوَاهُ فِي "شَرْحِ السُّنَّةِ". [شرح السنة: ٢٢٥١]. ٣١١٥ - [١٨] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِيَّاكُمْ وَالتَّعَرِّيَ؛ فَإِنَّ مَعَكُمْ مَنْ لَا يُفَارِقُكُمْ إِلَّا عِنْدَ الْغَائِطِ وَحِينَ يُفْضِي الرَّجُلُ إِلَى أَهْلِهِ، فَاسْتَحْيُوهُمْ وَأَكْرِمُوهُمْ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٢٨٠٠]. ٣١١٦ - [١٩] وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَيْمُونَةَ إِذْ أَقْبَلَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "احْتَجبَا مِنْهُ" فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَيْسَ هُوَ أَعْمَى لَا يُبْصِرُنَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَفَعَمْيَاوَانِ أَنْتُمَا؟ أَلَسْتُمَا تُبْصِرَانِهِ؟ ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبو دَاوُدَ. [حم: ٢٩٦، د: ٤١١٢، ت: ٢٧٧٨]. ــ ٣١١٥ - [١٨] (ابن عمر) قوله: (فإن معكم من لا يفارقكم) من الكرام الكاتبين والحفظة من الملائكة، ودل الحديث على أنهم يفارقونهم عند الغائط، وعند إفضاء الرجل إلى أهله، وقيل: المراد الحفظة فقط، فإن الكاتبين لا يفارقان المرء بحال. ٣١١٦ - [١٩] (أم سلمة) قوله: (وميمونة) الأظهر أنها منصوبة عطفًا على اسم (أنَّ)، ويجوز رفعه بالعطف على ضمير (كانت)، أو على اسم (أنَّ) بعد مضي الخبر، وجره بالعطف على (رسول اللَّه ﷺ ). وقوله: (أفعمياوان) تثنية عمياء، مؤنث أعمى، والاسم الممدود إذا ثُنِّيَ أبدلت همزته واوًا، مثل حمراوان. دلّ هذا الحديث على أنه ليس للمرأة النظرُ إلى الأجانب مطلقًا، ودل حديث لَعِبَ الحبشةِ على خلافه، فحمله بعضهم على الورع، وحديثَ الحبشة على الرخصة، وقيل: لم تكن عائشة إذ ذاك بالغةً، والمختار جواز نظر المرأة إلى الرجل فيما فوق

стр. 3220

٣١١٧ - [٢٠] وَعَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "احْفَظْ عَوْرتَكَ إِلَّا مِنْ زَوْجَتِكَ أَو مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ" قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أفرَأَيْت إِذا كَانَ الرَّجُلُ خَالِيًا؟ قَالَ: "فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَى مِنْه". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. [ت: ٢٧٩٤، د: ٤٠١٧، جه: ١٩٣٠]. ٣١١٨ - [٢١] وَعَنْ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا كَانَ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٢١٦٥]. ٣١١٩ - [٢٢] وَعَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا تَلِجُوا عَلَى الْمُغِيبَاتِ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنْ أَحَدِكُمْ مَجْرَى الدَّمِ". . . . . ــ السرة وتحت الركبة، واستدل بحضورهن الصلاة، ولا بد أن يقع نظرهن على الرجال، وهذا إذا لم يكن النظر عن الشهوة. ٣١١٧ - [٢٠] (بهز بن حكيم) قوله: (وعن بهز) بفتح الموحدة وسكون الهاء في آخره زاي. وقوله: (احفظ عورتك) أي: استرها، وأما حفظ الفرج فذلك حكم آخر. وقوله: (فاللَّه أحق أن يستحى منه) وذلك أدب. ٣١١٨ - [٢١] (عمر) قوله: (بامرأة) أي: أجنبية، والاستثناء من أعم الأحوال، أي: على حالٍ من الأحوال إلا على هذه الحال. ٣١١٩ - [٢٢] (جابر) قوله: (على المغيبات) جمع مُغِيبَةٍ بضم الميم وكسر المعجمة وسكون التحتانية، وتخصيص المغيبات بالذكر لشدة اشتياقهن إلى الوِقاع وارتفاع المانع. وقوله: (فإن الشيطان يجري. . . إلى آخره)، مضى شرحه في أول الكتاب في

стр. 3221

قُلْنَا: وَمِنْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "وَمِنِّي وَلَكِنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمُ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ١١٨٢]. ٣١٢٠ - [٢٣] وَعَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَى فَاطِمَةَ بِعَبْدٍ قَدْ وَهَبَهُ لَهَا، وَعَلَى فَاطِمَةَ ثَوْبٌ إِذَا قنَعَتْ بِهِ رَأْسَهَا لَمْ يَبْلُغْ رِجْلَيْهَا، وَإِذَا غَطَّتْ بِهِ رِجْلَيْهَا لَمْ يَبْلُغْ رَأْسَهَا، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا تَلْقَى قَالَ: "إِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكِ بَأْسٌ إِنَّمَا هُوَ أَبُوكِ وَغُلَامُكِ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤١٠٦]. * الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ٣١٢١ - [٢٤] عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ عِنْدَهَا وَفِي الْبَيْتِ مُخَنَّثٌ، فَقَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ أَخِي أُمِّ سَلَمَةَ: . . . . . ــ (باب الوسوسة)، وكذا تحقيق قوله: (فأسلم)، وهو بالرفع والنصب. ٣١٢٠ - [٢٣] (أنس) قوله: (ما تلقى) أي: من المشقة في التستر، والضمير في (إنما هو) لمَن استحيَيتِ، دلّ الحديث على أن الغلام محرم كالأب، وفيه من المبالغة ما لا يخفى، ويؤيده قوله تعالى: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ [النور: ١٣]؛ لأنه يعم الإماء والعبيد، وقيل: المراد بها الإماء، وعبد المرأة كالأجنبي، وعند الحنفية لا يجوز للمملوك أن ينظر إلى سيدته إلا ما يجوز للأجنبي النظرُ إليها، وعلله في (الهداية) (١) بأنه فحل غير مَحرَم ولا زوج. الفصل الثالث ٣١٢١ - [٢٤] (أم سلمة) قوله: (وفي البيت مخنث) التخنُّثُ: التكسُّرُ والتثنيِّ،

стр. 3222

يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنْ فَتَحَ اللَّهُ لَكُمْ غَدًا الطَّائِفَ فَإِنِّي أَدُلُّكَ عَلَى ابْنَةِ غَيْلَانَ، فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا يَدْخُلَنَّ هَؤُلَاءِ عَلَيْكُمْ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٤٩٣٧، م: ٢١٨]. ــ خنِثَ كفرح، وتخنَّثَ وخنَّثَه تخنيثًا: عطفه فتخنث، ومنه حديث وفاته ﷺ : (فانخنث في حجري) أي: انكسر وانثنى لاسترخاء أعضائه عند الموت، والمخنث بفتح النون، ونقل الطيبي بكسر النون أيضًا، ولعل الأول فيمن كان خِلْقةً، والثانيَ فِيمن يتكلف التشبُّهَ بالنساء وتكسُّر الأعضاء، وفي (مجمع البحار) (١): في حديث (لا نرى أن نصلي خلف المخنث) بفتح النون من يؤتى في دبره، وبكسرها من فيه تسكن وتكسر كالنساء. واسم هذا المخنث قيل: ماطع، وقيل: هيت بكسر هاء وسكون تحتية ومثناة فوق، وقيل: بهاء ونون وموحدة، وهو مولى عبد اللَّه بن أبي أمية المذكور أخي أم سلمة، أسلم يوم الفتح، و (غيلان) بفتح الغين المعجمة، واسم ابنته بادية. وقوله: (فإنها تقبل) من الإقبال، (بأربع) أي: أربع عُكَنٍ من قدَّامها، و (تدبر) من الإدبار (بثمان) هي أطراف هذه العُكَن من الجنبين. وقوله: (لا يدخلن هؤلاء) إشارة إلى جنس الحاضر الواحد، ومن هو على صفته وعادته، وإنما كان يدخل هذا المخنث على أمهات المؤمنين، ولم يكن ممنوعًا من ذلك لاعتقادهن أنه من غير أولي الإربة من الرجال، أي: الذين ليس لهم حاجة ورغبة في النساء كالشيوخ الهِمِّ والممسوحين، وهم الذين قطع ذكرهم وخصاهم، وكالبُلْه الذين يتبعون الناس لفضل طعامهم ولا يعرفون شيئًا من أمور النساء، فلما سمع رسول اللَّه ﷺ منه هذا الكلام علم أنه من أولي الإربة فمنعه، وفي الحديث منع

стр. 3223

٣١٢٢ - [٢٥] وَعَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ: حَمَلْتُ حَجَرًا ثَقِيلًا، فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي سَقَطَ عَنِّي ثَوْبِي، فَلَمْ أَسْتَطِعْ أَخْذَهُ، فَرَآنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لِي: "خُذْ عَلَيْكَ ثَوْبَكَ وَلَا تَمْشُوا عُرَاةً". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٣٤١]. ٣١٢٣ - [٢٦] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا نَظَرْتُ -أَوْ مَا رَأَيْتُ - فَرْجَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَطُّ. رَوَاهُ ابْن مَاجَه. [جه: ٦٦٢]. ٣١٢٤ - [٢٧] وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَنْظُرُ إِلَى مَحَاسِنِ امْرَأَةٍ أَوَّلَ مَرَّةٍ ثُمَّ يَغُضُّ بَصَرَهُ إِلَّا أَحْدَثَ اللَّهُ لَهُ عِبَادَةً يَجِدُ حَلَاوَتَهَا". رَوَاهُ أَحْمدُ. [حم: ٥/ ٢٦٤]. ــ المخنث من الدخول على النساء، وكذا حكم الخَصِيِّ والمجبوب، وقال البيضاوي (١): في المجبوب والخصي خلاف. ٣١٢٢ - [٢٥] (المسور بن مخرمة) قوله: (ابن مخرمة) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الراء. وقوله: (خذ عليك ثوبك) أفرد الخطاب لاختصاصه به، ثم عمَّم بقوله: (ولا تمشوا عراة) لعموم الأمر. ٣١٢٣ - [٢٦] (عائشة) قوله: (ما نظرت أو ما رأيت) شك من الراوي، ولعل الفرق بين الروايتين أن المراد بالنظر قصدًا وبالرؤية أعم، أي: ما وقع عليه نظري قط لا قصدًا ولا بغير قصد، واللَّه أعلم. ٣١٢٤ - [٢٧] (أبو أمامة) قوله: (عبادة يجد حلاوتها) هي جزاء صبره عن

стр. 3224

٣١٢٥ - [٢٨] وَعَنِ الْحَسَنِ مُرْسَلًا قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ ﷺ قَالَ: "لَعَنَ اللَّهُ النَّاظِرَ وَالْمَنْظُورَ إِلَيْهِ". رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي "شُعَبِ الإِيمَانِ". [شعب: ٦/ ١٦٢]. * * * ٢ - باب الولى فى النكاح واستئذان المرأة * الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ٣١٢٦ - [١] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تُنْكَحُ الأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، ــ معصية اللَّه، والحلاوة جزاء المرارة التي احتملها في الصبر. ٣١٢٥ - [٢٨] (عن الحسن) قوله: (لعن اللَّه الناظر) ظاهر اللفظ يتناول جميع ما لا يجوز النظر إليه، والمراد الناظر إلى عورة بدليل قوله: (والمنظور إليه)، وهذا إذا كان عن قصد. ٢ - باب الولي في النكاح واستئذان المرأة الولي: من يتولى أمر أحد، والمراد هنا من يتولى أمر النكاح كالأب والجد وغيرهما، ففي هذا الباب يورد أحاديث واردة في أن الولي هل يجب وجوده في النكاح؟ وأنه هل يجب استئذان المرأة فيه؟ الفصل الأول ٣١٢٦ - [١] (أبو هريرة) قوله: (لا تنكح الأيم حتى تستأمر،

стр. 3225

وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ" قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ إِذْنُها؟ قَالَ: "أَنْ تَسْكُتَ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٩٦٨، م: ١٤١٩]. ــ ولا تنكح البكر حتى تستأذن) الأيم بفتح الهمزة وكسر الياء المشددة: المرأة التي لا زوجَ لها، ثيبًا كانت أو بكرًا، صغيرة كانت أو كبيرة، والمراد هنا الثيب بقرينة مقابلتها بالبكر، وإنما قال ههنا: (تستأمر) بمعنى يُطلَب أمرُها وتُستشارُ؛ لأنها قد تأمر وتشير صريحًا، ولا تستحيي عن ذلك بخلاف البكر، فإنها تستحيي عن التصريح، بل تأذن وترضى ولو بالسكوت. وهذا الحديث يفيد بظاهره أنه لا يجوز النكاح بلا إذن المرأة، لكنْ للعلماء فيه تفصيلٌ، فجملة الأقسام أربعة: ثيب بالغة، وبكر صغيرة، وثيب صغيرة، وبكر بالغة، ففي الثيب البالغة اتفقوا على أنه لا يجوز تزويجها بدون إذنها بشرط أن تكون عاقلة، وكذلك في البكر البالغة عندنا، واتفقوا أيضًا على أنه لا حاجة إلى إذن البكر الصغيرة، وكذلك في الثيب الصغيرة عندنا، فمبنى الولاية وعدمها عندنا البلوغ والصغر كما في الأموال، دون الثيابة والبكارة، وعند الشافعي بالعكس؛ لأن البكر جاهلة بأمر النكاح لعدم التجربة والثيب عالمة به، فالحديث محمول على البالغة عندنا سواء كانت ثيبة أو بكرًا. وقوله: (ولا تنكح البكر حتى تستأذن) حجة على الشافعي، فافهم، ثم عنده لا بد من إذن الولي وتوليته عقد النكاح، وإن كانت ثيبة بالغة وجب إذنها، فإن النكاح لا ينعقد عنده بدون الولي، ولا ينعقد بعبارة النساء، وعندنا لا حاجة إلى ذلك، فالبالغة العاقلة بكرًا كانت أو ثيبًا مالكةُ نفسِها، تتصرف في حقها كيف تشاء كتصرفها في الأموال، فلها اختيار الأزواج، وإنما يطالب الولي بالتزويج كيلا تنسب إلى الوقاحة،
следующие страницы →