قُلْنَا: وَمِنْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "وَمِنِّي وَلَكِنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمُ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ١١٨٢].
٣١٢٠ - [٢٣] وَعَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَى فَاطِمَةَ بِعَبْدٍ قَدْ وَهَبَهُ لَهَا، وَعَلَى فَاطِمَةَ ثَوْبٌ إِذَا قنَعَتْ بِهِ رَأْسَهَا لَمْ يَبْلُغْ رِجْلَيْهَا، وَإِذَا غَطَّتْ بِهِ رِجْلَيْهَا لَمْ يَبْلُغْ رَأْسَهَا، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا تَلْقَى قَالَ: "إِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكِ بَأْسٌ إِنَّمَا هُوَ أَبُوكِ وَغُلَامُكِ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤١٠٦].
* الْفَصْلُ الثَّالِثُ:
٣١٢١ - [٢٤] عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ عِنْدَهَا وَفِي الْبَيْتِ مُخَنَّثٌ، فَقَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ أَخِي أُمِّ سَلَمَةَ: . . . . .
ــ
(باب الوسوسة)، وكذا تحقيق قوله: (فأسلم)، وهو بالرفع والنصب.
٣١٢٠ - [٢٣] (أنس) قوله: (ما تلقى) أي: من المشقة في التستر، والضمير في (إنما هو) لمَن استحيَيتِ، دلّ الحديث على أن الغلام محرم كالأب، وفيه من المبالغة ما لا يخفى، ويؤيده قوله تعالى: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ [النور: ١٣]؛ لأنه يعم الإماء والعبيد، وقيل: المراد بها الإماء، وعبد المرأة كالأجنبي، وعند الحنفية لا يجوز للمملوك أن ينظر إلى سيدته إلا ما يجوز للأجنبي النظرُ إليها، وعلله في (الهداية) (١) بأنه فحل غير مَحرَم ولا زوج.
الفصل الثالث
٣١٢١ - [٢٤] (أم سلمة) قوله: (وفي البيت مخنث) التخنُّثُ: التكسُّرُ والتثنيِّ،
стр. 3222
يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنْ فَتَحَ اللَّهُ لَكُمْ غَدًا الطَّائِفَ فَإِنِّي أَدُلُّكَ عَلَى ابْنَةِ غَيْلَانَ، فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا يَدْخُلَنَّ هَؤُلَاءِ عَلَيْكُمْ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٤٩٣٧، م: ٢١٨].
ــ
خنِثَ كفرح، وتخنَّثَ وخنَّثَه تخنيثًا: عطفه فتخنث، ومنه حديث وفاته ﷺ : (فانخنث في حجري) أي: انكسر وانثنى لاسترخاء أعضائه عند الموت، والمخنث بفتح النون، ونقل الطيبي بكسر النون أيضًا، ولعل الأول فيمن كان خِلْقةً، والثانيَ فِيمن يتكلف التشبُّهَ بالنساء وتكسُّر الأعضاء، وفي (مجمع البحار) (١): في حديث (لا نرى أن نصلي خلف المخنث) بفتح النون من يؤتى في دبره، وبكسرها من فيه تسكن وتكسر كالنساء.
واسم هذا المخنث قيل: ماطع، وقيل: هيت بكسر هاء وسكون تحتية ومثناة فوق، وقيل: بهاء ونون وموحدة، وهو مولى عبد اللَّه بن أبي أمية المذكور أخي أم سلمة، أسلم يوم الفتح، و (غيلان) بفتح الغين المعجمة، واسم ابنته بادية.
وقوله: (فإنها تقبل) من الإقبال، (بأربع) أي: أربع عُكَنٍ من قدَّامها، و (تدبر) من الإدبار (بثمان) هي أطراف هذه العُكَن من الجنبين.
وقوله: (لا يدخلن هؤلاء) إشارة إلى جنس الحاضر الواحد، ومن هو على صفته وعادته، وإنما كان يدخل هذا المخنث على أمهات المؤمنين، ولم يكن ممنوعًا من ذلك لاعتقادهن أنه من غير أولي الإربة من الرجال، أي: الذين ليس لهم حاجة ورغبة في النساء كالشيوخ الهِمِّ والممسوحين، وهم الذين قطع ذكرهم وخصاهم، وكالبُلْه الذين يتبعون الناس لفضل طعامهم ولا يعرفون شيئًا من أمور النساء، فلما سمع رسول اللَّه ﷺ منه هذا الكلام علم أنه من أولي الإربة فمنعه، وفي الحديث منع
стр. 3223
٣١٢٢ - [٢٥] وَعَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ: حَمَلْتُ حَجَرًا ثَقِيلًا، فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي سَقَطَ عَنِّي ثَوْبِي، فَلَمْ أَسْتَطِعْ أَخْذَهُ، فَرَآنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لِي: "خُذْ عَلَيْكَ ثَوْبَكَ وَلَا تَمْشُوا عُرَاةً". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٣٤١].
٣١٢٣ - [٢٦] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا نَظَرْتُ -أَوْ مَا رَأَيْتُ - فَرْجَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَطُّ. رَوَاهُ ابْن مَاجَه. [جه: ٦٦٢].
٣١٢٤ - [٢٧] وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَنْظُرُ إِلَى مَحَاسِنِ امْرَأَةٍ أَوَّلَ مَرَّةٍ ثُمَّ يَغُضُّ بَصَرَهُ إِلَّا أَحْدَثَ اللَّهُ لَهُ عِبَادَةً يَجِدُ حَلَاوَتَهَا". رَوَاهُ أَحْمدُ. [حم: ٥/ ٢٦٤].
ــ
المخنث من الدخول على النساء، وكذا حكم الخَصِيِّ والمجبوب، وقال البيضاوي (١): في المجبوب والخصي خلاف.
٣١٢٢ - [٢٥] (المسور بن مخرمة) قوله: (ابن مخرمة) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الراء.
وقوله: (خذ عليك ثوبك) أفرد الخطاب لاختصاصه به، ثم عمَّم بقوله: (ولا تمشوا عراة) لعموم الأمر.
٣١٢٣ - [٢٦] (عائشة) قوله: (ما نظرت أو ما رأيت) شك من الراوي، ولعل الفرق بين الروايتين أن المراد بالنظر قصدًا وبالرؤية أعم، أي: ما وقع عليه نظري قط لا قصدًا ولا بغير قصد، واللَّه أعلم.
٣١٢٤ - [٢٧] (أبو أمامة) قوله: (عبادة يجد حلاوتها) هي جزاء صبره عن
стр. 3224
٣١٢٥ - [٢٨] وَعَنِ الْحَسَنِ مُرْسَلًا قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ ﷺ قَالَ: "لَعَنَ اللَّهُ النَّاظِرَ وَالْمَنْظُورَ إِلَيْهِ". رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي "شُعَبِ الإِيمَانِ". [شعب: ٦/ ١٦٢].
* * *
٢ - باب الولى فى النكاح واستئذان المرأة
* الْفَصْلُ الأَوَّلُ:
٣١٢٦ - [١] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تُنْكَحُ الأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ،
ــ
معصية اللَّه، والحلاوة جزاء المرارة التي احتملها في الصبر.
٣١٢٥ - [٢٨] (عن الحسن) قوله: (لعن اللَّه الناظر) ظاهر اللفظ يتناول جميع ما لا يجوز النظر إليه، والمراد الناظر إلى عورة بدليل قوله: (والمنظور إليه)، وهذا إذا كان عن قصد.
٢ - باب الولي في النكاح واستئذان المرأة
الولي: من يتولى أمر أحد، والمراد هنا من يتولى أمر النكاح كالأب والجد وغيرهما، ففي هذا الباب يورد أحاديث واردة في أن الولي هل يجب وجوده في النكاح؟ وأنه هل يجب استئذان المرأة فيه؟
الفصل الأول
٣١٢٦ - [١] (أبو هريرة) قوله: (لا تنكح الأيم حتى تستأمر،
стр. 3225
وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ" قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ إِذْنُها؟ قَالَ: "أَنْ تَسْكُتَ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٩٦٨، م: ١٤١٩].
ــ
ولا تنكح البكر حتى تستأذن) الأيم بفتح الهمزة وكسر الياء المشددة: المرأة التي لا زوجَ لها، ثيبًا كانت أو بكرًا، صغيرة كانت أو كبيرة، والمراد هنا الثيب بقرينة مقابلتها بالبكر، وإنما قال ههنا: (تستأمر) بمعنى يُطلَب أمرُها وتُستشارُ؛ لأنها قد تأمر وتشير صريحًا، ولا تستحيي عن ذلك بخلاف البكر، فإنها تستحيي عن التصريح، بل تأذن وترضى ولو بالسكوت.
وهذا الحديث يفيد بظاهره أنه لا يجوز النكاح بلا إذن المرأة، لكنْ للعلماء فيه تفصيلٌ، فجملة الأقسام أربعة: ثيب بالغة، وبكر صغيرة، وثيب صغيرة، وبكر بالغة، ففي الثيب البالغة اتفقوا على أنه لا يجوز تزويجها بدون إذنها بشرط أن تكون عاقلة، وكذلك في البكر البالغة عندنا، واتفقوا أيضًا على أنه لا حاجة إلى إذن البكر الصغيرة، وكذلك في الثيب الصغيرة عندنا، فمبنى الولاية وعدمها عندنا البلوغ والصغر كما في الأموال، دون الثيابة والبكارة، وعند الشافعي بالعكس؛ لأن البكر جاهلة بأمر النكاح لعدم التجربة والثيب عالمة به، فالحديث محمول على البالغة عندنا سواء كانت ثيبة أو بكرًا.
وقوله: (ولا تنكح البكر حتى تستأذن) حجة على الشافعي، فافهم، ثم عنده لا بد من إذن الولي وتوليته عقد النكاح، وإن كانت ثيبة بالغة وجب إذنها، فإن النكاح لا ينعقد عنده بدون الولي، ولا ينعقد بعبارة النساء، وعندنا لا حاجة إلى ذلك، فالبالغة العاقلة بكرًا كانت أو ثيبًا مالكةُ نفسِها، تتصرف في حقها كيف تشاء كتصرفها في الأموال، فلها اختيار الأزواج، وإنما يطالب الولي بالتزويج كيلا تنسب إلى الوقاحة،
стр. 3226
٣١٢٧ - [٢] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "الأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَالْبِكرُ تُسْتَأْذَنُ فِي نَفْسِهَا وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا" وَفِي رِوَايَةٍ. قَالَ: "الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَالْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ،
ــ
ولا فرق في ظاهر الرواية بين الكُفْءِ وغير الكُفْءِ، لكن للولي الاعتراض في غير الكُفْءِ، وظاهر مذهب أحمد كمذهب الشافعي، وفي رواية كمذهبنا، ويأتي الكلام فيه في الحديث الآتي.
٣١٢٧ - [٢] (ابن عباس) قوله: (الأيم أحق بنفسها من وليها) المراد الثيب البالغة.
وقوله: (والبكر) أي: البالغة (تستأذن في نفسها، وإذنها صماتها) بضم الصاد بمعنى سكوتها، وحجةُ الشافعي حديثُ أبي موسى الآتي في الفصل الثاني: (لا نكاحَ إلا بوليٍّ)، وحديثُ عائشةَ الآتي فيه: (وأيُّما امرأةٍ نُكِحَت بغير إذن وليها فنكاحُها باطلٌ)، وحجتنا هذا الحديث: (الأيم أحق بنفسها)، وقوله تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] فأسند النكاح إليها، فعلم أنه يجوز بعبارتها. وقوله سبحانه: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢]، فأضاف النكاح إلى النساء ونهى عن منعهن منه، وظاهره أن المرأة يصح أن تنكح نفسها، وكذا قوله تعالى: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٤]، فأباح سبحانه فعلها في نفسها من غير شرط الولي، ويؤيده قوله ﷺ : (ليس للوليِّ مع الثيِّبِ أمرٌ)، ذكره في (شرح كتاب الخرقي) (١).
وروي أنه ﷺ لما خطب أم سلمة قالت: ليس أحد من أوليائي حاضرًا، قال:
стр. 3227
وَإِذْنُهَا سُكُوتُهَا" وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: "الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَالْبِكْرُ يَسْتَأْذِنُهَا أَبُوهَا فِي نَفْسِهَا، وَإِذْنُهَا صِمَاتُهَا". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٤٢١].
ــ
(ليس أحدٌ من أوليائك حاضرٌ أو غائبٌ إلا ويرضاني)، وقالت لابنها عمر بن أبي سلمة -وكان صغيرًا-: قم فزوِّجْ رسولَ اللَّه ﷺ ، فتزوج رسول اللَّه ﷺ بغير ولي، وإنما أمرت ابنها بالتزويج على وجه الملاعبة، إذ قد نقل أهل العلم بالتاريخ أنه كان صغيرًا، قيل: ابن ست، وبالإجماع لا تصح ولاية مثل ذلك، ولهذا قالت: ليس أحد من أوليائي حاضرًا.
وأيضًا قصة صاحب الإزار، فإنه ﷺ قال له: (زوَّجْتُكها)، ولم يسأل هل لها ولي أم لا؟ كما يأتي في (باب الصداق)، وتكلم على حديث أبي موسى: (لا نكاح إلا بولي) بأن محمد بن الحسن روى عن أحمد: أنه سئل عن النكاح بغير ولي أثبت فيه شيءٌ عن النبي ﷺ ؟ فقال: ليس يثبت فيه شيء عندي عن النبي ﷺ ، ثم هو محمول على نفي الكمال، ويقال بموجبه، فإن نكاح المرأة العاقلةِ تنكح (١) نفسَها نكاحٌ بولي، والنكاح بغير ولي إنما هو نكاح المجنونة والصغيرة، إذ لا ولاية لهم على أنفسهم.
وتكلم على حديث عائشة بأنه رواية سليمان بن موسى، وقد ضعفه البخاري، وقال النسائي: في حديثه شيء، وقال أحمد في رواية أبي طالب: حديثُ عائشة: (لا نكاحَ إلا بوليِّ) ليس بالقوي، وقال في رواية المروزي: ما أراه صحيحًا؛ لأن عائشة ﵂ فعلت بخلافه، قيل له: فلم تذهب إليه؟ قال: أكثر الناس عليه، ثم ابن جريج نقل عن الزهري أنه أنكر الحديث، قال أحمد في رواية أبي الحارث: لا أحسبه صحيحًا لأن إسماعيل قال: قال ابن جريج: لقيت الزهري فسألته، فقال: لا أعرفه،
стр. 3228
٣١٢٨ - [٣] وَعَنْ خَنْسَاءَ بِنْتِ خِذَامٍ: أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ ثَيِّبٌ فَكَرِهَتْ ذَلِكَ، فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَرَدَّ نِكَاحَهَا. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَه: "نِكَاحَ أَبِيهَا"، [خ: ٥١٣٨].
٣١٢٩ - [٤] وَعَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَزَوَّجَهَا وَهِيَ بِنْتُ سَبعِ سِنِينَ، وَزُفَّتْ إِلَيْهِ وَهِيَ بِنْت تِسْعِ سِنِينَ، وَلُعَبُهَا مَعَهَا،
ــ
ويقوي الإنكار أن الزهري قال بخلاف ذلك، قاله أحمد وغيره.
واعترض على ادعاء إجماع الصحابة بفعل عائشة، وقال في رواية أخرى: لا يصح الحديث عن عائشة ﵂ أنها زوجت بناتِ أخيها، وقد روى الشالنجي بإسناده عن القاسم، قال: زوَّجت عائشةُ بنتَ عبد الرحمن بن أبي بكر من ابن الزبير، فقدم عبد الرحمن فأنكر ذلك، فقالت عائشة: أوَ ترغبُ عن ابن الحَواريِّ؟ كذا ذكر في (شرح كتاب الخرقي) (١) في مذهب أحمد، هذا وللشافعية أيضًا مقال في هذا المقام، وفي حديث (لا نكاحَ إلا بوليٍّ)، واللَّه أعلم.
٣١٢٨ - [٣] (خنساء بنت خذام) قوله: (وعن خنساء) بفتح الخاء المعجمة وسكون النون وسين مهملة على وزن حمراء، بنت خذام بكسر الخاء وبالذال المعجمتين، قوله: (وهي ثيب) يدل بظاهره على مذهب الشافعي على وجوب استئذان الثيب مطلقًا، وعندنا يحمل على أنها كانت بالغة.
وقوله: (فرد نكاحه) كذا في أكثر الأصول، والضمير للأب، وفي نسخ (المصابيح): (نكاحها)، ورواية ابن ماجه يؤيد الأول.
٣١٢٩ - [٤] (عائشة) قوله: (ولعبها) بضم اللام وفتح العين جمع لُعْبة بسكون
стр. 3229
وَمَاتَ عَنْهَا وَهِيَ بِنْتُ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٤٢٢].
* الْفَصْلُ الثَّانِي:
٣١٣٠ - [٥] عَن أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَليٍّ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ. [حم: ٤/ ٣٩٤، ت: ١١٠١، د: ٢٠٨٥، جه: ١٨٨١، دي: ٧/ ١٣٧].
٣١٣١ - [٦] وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ نَفْسَهَا (١) بِغَيْرِ إِذْنِ وَلَيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ،
ــ
العين، أرادت ما كانت تلعب به، وفيه إباحة لعب الجواري بهن، ولم يثبت كونها صورًا محرمة، واللَّه أعلم.
الفصل الثاني
٣١٣٠ - [٥] (أبو موسى) قوله: (لا نكاح إلا بولي) قد مضى الكلام في صحة هذا الحديث، ثم الظاهر أن المراد لا نكاح إلا بإذنه (٢)، كما يدل عليه حديث عائشة، فما دليل قول الشافعي: إنه لا ينعقد النكاح بعبارة النساء؟
٣١٣١ - [٦] (عائشة) قوله: (أيما امرأة نكحت. . . إلخ)، قد عرفت الكلام في صحة هذا الحديث أيضًا، ولو صحَّ كان المراد غيرَ البالغة، والعام مخصوص بدلائل أخر.
стр. 3230
فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا الْمَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا، فَإِنِ اشْتَجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ والدَّارِمِيُّ. [حم: ٦/ ٦٦، ت: ١١٠٢، د: ٢٠٨٣، جه: ١٨٧٩، دي: ٢/ ١٣٧].
٣١٣٢ - [٧] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "الْبَغَايَا اللَّاتِي يُنْكِحنَ. . . . .
ــ
وقوله: (فإن اشتجروا) أي: اختلفوا كقوله تعالى: ﴿حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء: ٦٥]، ومنه مشاجرات الصحابة، أي: إن اختلف الأولياء كان الأمرُ مفوَّضًا إلى السلطان.
٣١٣٢ - [٧] (ابن عباس) قوله: (البغايا) جمع بغية، وهي الزانية من البِغاء بالكسر: الزنا، وفيه: أن النكاح بلا شهود فاسد، وهو المذهب عند جمهور الأئمة وعند الشافعي وعندنا، وقد جاء في مذهبنا رواية في نكاح الخفية، وهي رواية شاذة، والصحيح ما تقرر في المذهب من وجوب الشاهدين، وهذا هو المشهور من مذهب مالك وأحمد رحمهما اللَّه، ورواه الجماعة، وقد جاء في بعض طرق حديث عائشة ﵂. (أيُّما امرأةٍ نكحَت نفسَها بغير إذنِ وليِّها وشاهدَي عدلٍ فنكاحُها باطلٌ)، ذكره الدارقطني عن يونس عن ابن جريج عن سليمان بن موسى عن الزهري عن عائشة عن النبي ﷺ ، وروى مالك في (الموطأ) عن أبي الزبير المكي: أن عمر بن الخطاب ﵁ أتي بنكاح لم يشهد عليه إلا رجل وامرأة فقال: هذا نكاحُ السرِّ ولا أجيزه، ولو كنت تقدَّمتُ فِيه لرجَمتُه، وعن أحمد رواية أخرى: وهي أنه ينعقد بدون الشهادة، وذكرها أبو بكر في (المقنع) وجماعة، لأن النبي ﷺ أعتق
стр. 3231
أَنْفُسَهُنَّ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ" وَالأَصَحُّ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى ابْنِ عَبَّاس. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ١١٠٣].
٣١٣٣ - [٨] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْيَتِيمَةُ تُسْتَأْمَرُ فِي نَفْسِهَا،
ــ
صفية وتزوجها بغير شهود، وقال للذي تزوج الموهوبة: (زوَّجتُكها بما معكَ من القرآنِ)، ولم يقل أنه أشهد، واحتج بأن ابن عمر تزوج بلا شهود، ويروى ذلك عن ابن الزبير والحسن بن علي، ولأنه عقد معاوضة أشبه البيع، وقد قال أحمد في رواية الميموني: لم يثبت عن النبي ﷺ في الشاهدين شيء، وكذلك قال ابن المنذر.
وقال في (سفر السعادة): لم يثبت في باب (لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل) شيءٌ، واللَّه أعلم. هذا وقد يراد بالبينة في حديث ابن عباس الوليُّ؛ لأن به يتبين النكاح، قال: فالوصف بالبغاء على المعنى الأول على حقيقته على ما هو المشهور، وعلى الثاني تشديد وتغليظ.
وقوله: (رواه الترمذي) وقال: لم يرفعه غير عبد الأعلى، والوقفُ أصحُّ، وقال بعض الحفاظ: وعبد الأعلى ثقة، فيقبل رفعه وزيادته.
٣١٣٣، ٣١٣٤ - [٨، ٩] (أبو هريرة) قوله: (اليتيمة تستأمر في نفسها) أي: في نكاحها، والمراد البكر البالغة من اليتامى، وسماها اليتيمة باعتبار ما كانت، كذا نقل الطيبي (١)، واعتبار هذه العلاقة لا ينافي أن يراد الثيب أيضًا، ولكن إرادة البكر
стр. 3232
فَإِنْ صَمَتَتْ فَهُوَ إِذْنُهَا، وَإِنْ أَبَتْ فَلَا جَوَازَ عَلَيْهَا". رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [ت: ١١٠٩، د: ٢٠٩٣، ن: ٣٢٧٠].
٣١٣٤ - [٩] وَرَوَاهُ الدَّارمِيُّ عَنْ أَبِي مُوسَى. [دي: ٢/ ١٨٥].
٣١٣٥ - [١٠] وَعَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "أَيُّمَا عَبْدٍ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إَذْنِ سَيِّدِهِ فَهُوَ عَاهِرٌ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالدَّارمِيُّ. [ت: ١١١١، د: ٢٠٧٨، دي: ٢/ ١٥٢].
* الْفَصْلُ الثَّالِثُ:
٣١٣٦ - [١١] عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّ جَارِيَةً بِكرًا أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَتْ أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِي كَارِهِةٌ، فَخَيَّرَهَا النَّبِيُّ ﷺ . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٢٠٩٦].
ــ
متعينة لقوله: (فإن صمتت. . . إلخ).
قوله: (جواز عليها) أي: لا تعدِّيَ ولا إكراهَ عليها.
٣١٣٥ - [١٠] (جابر) قوله: (فهو عاهر) أي: زانٍ، وهو دليل على أن نكاح العبد بغير إذن سيده غير جائز، وقال أبو حنيفة: يجوز وينفذ إن أجازه بعدُ، وهو في حكم الفُضوليِّ.
الفصل الثالث
٣١٣٦ - [١١] (ابن عباس) قوله: (فخيرها النبي ﷺ ) لأنها كانت بالغة، والمراد خيار البلوغ كما هو المذهب عندنا، لكنه لا يشترط فيه الكراهة، فلعله إنما قيَّد به اتفافًا.
стр. 3233
٣١٣٧ - [١٢] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تُزَوِّجِ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ، وَلَا تُزَوِّجِ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا، فَإِنَّ الزَّانِيةَ هِيَ الَّتِي تُزَوِّجُ نَفْسَهَا". رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. [جه: ١٨٨٢].
٣١٣٨ - [١٣] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ وُلِدَ لَهُ وَلَدُ فَلْيُحْسِنِ اسْمَهُ وَأَدَبَهُ، فَإِذَا بَلَغَ فَلْيُزَوِّجْهُ فَإِنْ بَلَغَ وَلَمْ يُزَوِّجْهُ فَأَصَابَ إِثْمًا فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى أَبِيهِ (١) ".
٣١٣٩ - [١٤] وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "فِي التَّوْرَاةِ مَكْتُوبٌ: مَن بَلَغَتِ ابْنَتُهُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَة وَلَمْ يُزَوِّجْهَا، فَأَصَابَتْ إِثْمًا فَإِثْمُ ذَلِكَ عَلَيْهِ". رَوَاهُمَا الْبَيْهَقِيُّ فِي "شُعَبِ الإِيمَانِ". [شعب: ٨٢٩٩، ٨٣٠٣].
* * *
ــ
٣١٣٧ - [١٢] (أبو هريرة) قوله: (فإن الزانية هي التي تزوج نفسها) يدل على اشتراط الولي، ويجوز أن يحمل على الصغيرة.
٣١٣٨ - [١٣] (أبو سعيد) قوله: (فإذا بلغ فليزوجه) فيه استحباب التزويج بمجرد وصول زمان البلوغ فإنه أحصنُ وأحفظُ.
٣١٣٩ - [١٤] (عمر بن الخطاب) قوله: (اثنتي عشرة سنة) هذا أيضًا زمان البلوغ.
стр. 3234
٣ - باب إعلان النكاح والخطبة والشرط
* الْفَصْلُ الأَوَّلُ:
٣١٤٠ - [١١] عَنِ الرُّبَيِّعِ بْنَتِ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ قَالَتْ: جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَدَخَلَ حِينَ بُنِيَ عَلَيَّ، فَجَلَسَ عَلَى فِرَاشِي كَمَجْلِسِكَ مِنِّي، فَجَعَلَتْ جُوَيْرِيَاتٌ لَنَا يَضْرِبْنَ بِالدُّفِّ،
ــ
٣ - باب إعلان النكاح والخطبة والشرط
علنَ الأمرُ كنصر وضرب وكرم وفرح علنًا وعلانية، واعتلن: ظهر، وأعلنته وبه: أظهرته، والإعلان: المجاهرة، وقد استحب الإعلان بالنكاح، وورد: (أعلنوا بالنكاح ولو بالدُّفِّ)، واختلفوا في ضرب الدف، قيل: يحرم أو يكره مطلقًا، وقيل: مباح مطلقًا، والصحيح أنه يباح في بعض الأحيان كالعيد والقدوم والنكاح ويحرم في غيرها، وقيل: يستحب في النكاح، واللَّه أعلم.
وقوله: (والخطبة) صحح بكسر الخاء وبضمها وهو الأظهر بل المتعين.
قوله: (والشرط) أي: ما يشترط في النكاح من الشروط الفاسدة وغيرها، وعندنا لا يفسد النكاح بالشرط الفاسد كالبيع.
الفصل الأول
٣١٤٠ - [١] (الربيع بنت معوذ بن عفراء) قوله: (بني عليَّ) بلفظ المجهول، يقال: بنى على زوجته بمعنى: زَفَّها، وهو في الأصل من البناء، ثم صار كناية عن الزِّفاف وإن لم يبن.
وقوله: (كمجلسك مني) هذا قول الربيع لمن تروي له الحديث.
стр. 3235
وَيَنْدُبْنَ مَنْ قُتِلَ مِنْ آبَائِي يَوْمَ بَدْرٍ، إِذْ قَالَتْ إِحْدَاهُنَّ: وَفِينَا نَبِيٌّ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ، فَقَالَ: "دَعِي هَذِهِ وَقُولِي بِالَّذِي كُنْتِ تَقُولينَ". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ٥١٤٧].
٣١٤١ - [٢] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: زُفَّتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ : "مَا كَانَ مَعَكُمْ لَهْوٌ؟ فَإِنَّ الأَنْصَارَ يُعْجبُهُمُ اللَّهْوُ". رَوَاهُ البُخَارِيّ. [خ: ٥١٦٢].
٣١٤٢ - [٣] وَعَنْهَا قَالَتْ: تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي شَوَّالٍ، وَبَنَى بِي فِي شَوَّالٍ، فَأَيُّ نِسَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانَ أَحْظَى عِنْدَهُ مِنِّي؟ . رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٤٢٣].
ــ
وقوله: (ويندبن) بضم الدال من النُّدبة.
وقوله: (دعي هذه. . . إلخ)، قالوا: إنما منعهن عن ذلك كراهة أن يسند علم الغيب إليه مطلقًا ﷺ ، ولا يعلم الغيب إلا اللَّه، ولأنه استصحبن ذكره في أثناء اللهو واللعب، وإن كان ضرب الدف والتغني في مثل هذا الموضع مباحًا في الجملة لكنه كره لما ذكر، واللَّه أعلم.
٣١٤١ - [٢] (عائشة) قوله: (ما كان معكم لهو) ما نافية، وهمزة الاستفهام للإنكار مقدرة، والمراد باللهو ضربُ الدُّفِّ والتغنِّي، وفيه إباحة اللهو في العرس.
٣١٤٢ - [٣] (عائشة) قوله: (وبنى بي) المشهور بنى عليها، وقد يجيء بالباء.
قوله: (فأي نساء) إنما قال: (فأي نساء) والظاهر فأية امرأة ليؤذن كثرة نسائه
стр. 3236
٣١٤٣ - [٤] وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَحَقُّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥١٥١، م: ١٤١٨].
٣١٤٤ - [٥] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يَخْطُبِ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَنْكِحَ أَو يَتْرُكَ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥١٤٤، م: ١٤١٣].
ــ
المفضَّلات عليهنَّ، وهي أحظى عنده ﷺ منهن، كذا قال الطيبي (١)، وفي الحديث استحباب التزوج والدخول في شوال ردًا لما كان أهل الجاهلية يتشاءمونه لما في اسم شوال من الإشالة والرفع.
٣١٤٣ - [٤] (عقبة بن عامر) قوله: (أحق الشروط) مبتدأ، و (أن توفوا) بتقدير الباء متعلق بـ (أحقُّ)، و (ما استحللتم به الفروج) خبر، والمراد به المهر، وقيل: جميع ما يشترط الرجل ترغيبًا للمرأة في النكاح ما لم يكن محظورًا، وقيل: جميع ما تستحقه المرأة بمقتضى الزوجية، فإن الزوج التزمها بالعقد فكأنه شرط فيه.
٣١٤٤ - [٥] (أبو هريرة) قوله: (لا يخطب) بالرفع والجزم خبرًا أو نهيًا.
وقوله: (حتى ينكح) فحينئذ لا يتصور الخطبة (أو يترك) فيخطب، وقيل: (حتى) بمعنى (كي)، و (أو) بمعنى (إلى)، والضمير في (ينكح) راجع إلى (الرجل)، وفي (يترك) إلى (أخيه)، ولا يخلو عن تكلف.
стр. 3237
٣١٤٥ - [٦] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَسْأَلِ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَسْتَفْرِغَ صَحْفَتَهَا وَلِتَنْكِحَ، فَإِنَّ لَهَا مَا قُدِّرَ لَهَا". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥١٥٢، م: ١٤٠٨].
٣١٤٦ - [٧] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الشِّغَارِ، وَالشِّغَارُ: أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ الآخَرُ ابْنَتَهُ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا صَدَاقٌ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: قَالَ: "لَا شِغَارَ فِي الإِسْلَامِ". [خ: ٥١١٢، م: ١٤١٥].
ــ
٣١٤٥ - [٦] (أبو هريرة) قوله: (لا تسأل المرأة طلاق أختها) المراد نهي المخطوبة عن أن تسأل الخاطب طلاق التي في نكاحه، والمرأة تسأل زوجها طلاق ضرتها، والمراد الأخت في الدين.
وقوله: (لتستفرغ صحفتها) والصحفة بفتح الصاد وسكون الحاء المهملة: ما تشبع خمسة، والقصعة تشبع عشرة، وسيجيء في أول (كتاب الأطعمة)، والمراد ظرف الطعام. (ولتنكح) بلفظ المجهول عطف على (لتستفرغ)، فالأول إشارة إلى علة سؤال الضرة، والثاني إلى علة سؤال المخطوبة، ويجوز أن يكون النكاح بمعنى الجماع، والطيبي (١) خص الكلام بالمخطوبة، فتدبر.
٣١٤٦ - [٧] (ابن عمر) قوله: (أن يزوج الرجل ابنته) التقييد بالابنة اتفاقيٌّ، وعلى طريق التمثيل.
وقوله: (لا شغار في الإسلام) سبق ذكره بهذا اللفظ في (باب الغصب والعارية).
стр. 3238
٣١٤٧ - [٨] وَعَنْ عَلِيٍّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ وَعَنْ أَكل لُحُوم الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٤٢١٦، م: ١٤٠٧].
٣١٤٨ - [٩] وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قَالَ: رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَامَ أَوْطَاسٍ فِي الْمُتْعَةِ ثَلَاثًا ثُمَّ نَهَى عَنْهَا. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٤٠٥].
ــ
٣١٤٧ - [٨] (علي) قوله: (نهى عن متعة النساء) أي: عن نكاح المتعة، وهو النكاح إلى أجلٍ معيَّن، من التمتع بالشيء: الانتفاع به، كأنه ينتفع به إلى أمد معلوم، وأبيح به في أول الإسلام، ثم حرم، وهو جائز (١) عند الشيعة، والتحقيق أن نكاح المتعة كانت حلالًا قبل خيبر فحرمت فيه، ثم أبيحت عام فتح مكة، ثم حرمت بعد ثلاثة أيام تحريمًا مؤبدًا، وقد أشبع الكلام فيه في (شرح صحيح مسلم) (٢).
وقوله: (وعن كل لحوم الحمر الإنسية) بكسر الهمزة في أكثر الروايات، وفي (مجمع البحار) (٣): كسر همزة الإنسية وسكون نونه أشهر من فتحها، نسبة إلى الإنس لاختلاطها بالناس، وفي (النهاية) (٤): بالكسر نسبة إلى الإنس بني آدم، وقيل: بالضم نسبة إلى الأَنَس ضد الوحشة، وبفتحتين نسبة إلى الأُنْس مصدر أَنِسْت به.
٣١٤٨ - [٩] (سلمة بن الأكوع) قوله: (عام أوطاس) بفتح الهمزة وسكون الواو: وادٍ من ديار هوازن، قسم فيه رسول اللَّه ﷺ غنائم حنين، والترخيص كان يومَ فتح مكة، ويومُ أوطاسٍ كان قريبًا منه متصلًا به فسمي به، كذا قالوا.
стр. 3239
* الْفَصْلُ الثَّانِي:
٣١٤٩ - [١٠] عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: عَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ التَّشَهُّدَ فِي الصَّلَاةِ، وَالتَّشَهُّدَ فِي الْحَاجَةِ قَالَ: التَّشَهُّدُ فِي الصَّلَاةِ: "التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ" وَالتَّشَهُّدُ فِي الْحَاجَةِ: "أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ و (١) نَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ" وَيَقْرأُ، ثَلَاثَ آيَاتٍ: . . . . .
ــ
الفصل الثاني
٣١٤٩ - [١٠] (عبد اللَّه بن مسعود) قوله: (والتشهد في الحاجة) أي: في النكاح وغيره كما يأتي في آخر الحديث من رواية (شرح السنة)، وعند الشافعي ﵀ الخطبة سنة في أول العقود كلِّها مثل البيع والنكاح وغيرهما، والحاجة إشارة إليها.
وقوله: (أنِ الحمد للَّه) أن مخففة من المثقلة، وإنما سمي حمد اللَّه شهادة لأن الحمد للَّه شهادة بثبوت الكمالات الذاتية والفعلية له تعالى، كذا قيل، ولا حاجة إليه، فإن الشهادة مذكورة فيه، والتحميد والاستعانة والاستغفار توطئة وتمهيد لذكرها تبرُّكًا وتيمُّنًا.
وقوله: (ويقرأ ثلاث آيات) عطف على مقدر، أي يقول: الحمد للَّه ويقرأ ثلاث
стр. 3240
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢]، ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١]، ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠ - ٧١].
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ، وَفِي "جَامِعِ التِّرمِذِيِّ" فَسَّرَ الآيَاتِ الثَّلَاثَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَزَادَ ابْنُ مَاجَهْ بَعْدَ قَوْلِهِ: "أنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ": "نَحْمَدُهُ"، وَبَعْدَ قَوْلِهِ: . . . . .
ــ
آيات، أحدها: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ﴾ (١) إلى قوله: ﴿وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، وثانيها: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، وفي بعض النسخ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ﴾ الآية، قيل: لعل هذا في مصحف ابن مسعود، أو تأويل لما في الإمام، أي: في مصحف عثمان ﵁، يعني أن في الإمام: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ﴾، والمراد بالناس الذين آمنوا، فروي بالمعنى بهذا الوجه، وهذا بعيد في القراءة، نعم قد وقع في الرواية مثل هذا من الشيوخ، لكن قد قيل: إنه خطأ أو سهو، لا تأويلٌ وحملٌ على المعنى، فتدبر. وثالثها: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ إلى قوله: ﴿عَظِيمًا﴾.
وقوله: (سفيان الثوري) فاعل (فسَّرَ).
стр. 3241
"مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا": "وَمِنْ سَيِّئاتِ أَعْمَالِنَا"، وَالدَّارِمِيُّ بَعْدَ قَوْلِهِ: "عَظِيمًا": ثُمَّ يَتَكَلَّمُ بِحَاجَتِهِ، وَرَوَى فِي "شَرْحِ السُّنَّةِ" عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي خُطْبَةِ الْحَاجَةِ مِنَ النِّكَاحِ وَغَيْرِهِ. [حم: ١/ ٣٩٢، ت: ١١٠٥، د: ٢١١٨، ن: ١٤٠٤، جه: ١٨٩٢، دي: ٢/ ١٤٢].
٣١٥٠ - [١١] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "كُلُّ خُطْبَةٍ لَيْسَ فِيهَا تَشَهُّدٌ فَهِيَ كَالْيَدِ الْجَذْمَاءِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. [ت: ١١٠٦].
٣١٥١ - [١٢] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "كلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يُبْدَأُ (١) فِيهِ. . . . .
ــ
٣١٥٠ - [١١] (أبو هريرة) قوله: (ليس فيها تشهد) وفي بعض الروايات: (ليس فيها شهادة).
وقوله: (كاليد الجذماء) بالذال المعجمة، أي: التي بها الجذام العلة المشهورة، وقيل: أي: المقطوعة لا فائدة فيها.
٣١٥١ - [١٢] (عنه) قوله: (أمر ذي بال)، قال السيوطي في (مختصر النهاية) (٢): أي: شريف يحتفل له ويهتم به، والبال: القلب، وما ألقى له بالًا، أي: ما استمعَ إليه ولا جعلَ قلبَه نحوه، انتهى. وقيل: إنما قال (ذي بال) لأنه من حيث إنه شغل القلب كأنه ملَكَه، فيكون صاحبَ بالٍ، وقيل: البال: الحال والشأن، أي:
стр. 3242
بِالحَمْدِ لِلَّهِ فَهُوَ أَقْطَعُ". رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. [جه: ١٨٩٤].
٣١٥٢ - [١٣] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَعْلِنُوا هَذَا النِّكَاحَ، وَاجْعَلُوهُ فِي الْمَسَاجِدِ، وَاضْرِبُوا عَلَيْهِ بِالدُّفُوفِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [ت: ١٠٨٩].
ــ
له حال خاص وشأن مخصوص، ويرجع إلى معنى الشرف والاهتمام والاحتفال، وقيل: ذو بال، أي: له قلب بالاستعارة، والتنكير للتفخيم.
وقوله: (بالحمد للَّه) وفي رواية: (بحمد اللَّه)، وفي رواية: (بالحمد)، وفي رواية: (لا يبدأ فيه بذكر اللَّه)، وفي رواية: (ببسم اللَّه الرحمن الرحيم).
وقوله: (فهو أقطع) وفي رواية: (فهو أجذم)، قال النووي في (شرح مسلم) (١): روينا كل هذه في (كتاب الأربعين) للحافظ عبد القادر الرهاوي بسماعنا من صاحبه الشيخ أبي محمد عبد اللَّه بن سالم الأنباري عنه، ورويناه فيه من رواية كعب بن مالك الصحابي ﵁، والمشهور رواية أبي هريرة ﵁، وهذا الحديث حسن، رواه أبو داود وابن ماجه في (سننهما)، ورواه النسائي في كتابه (عمل اليوم والليلة)، روى موصولًا ومرسلًا، ورواية الموصول إسنادها جيد، ومعنى (أقطع) قليل البركة، وكذلك أجذم بالجيم والذال المعجمة، ويقال منه: جَذِمَ بكسر الذال يَجْذَمُ بفتحها، واللَّه أعلم، انتهى.
٣١٥٢ - [١٣] (عائشة) قوله: (وقال: هذا حديث غريب) وقال: وعيسى بن ميمون الأنصاري يضعف في الحديث.
стр. 3243
٣١٥٣ - [١٤] وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ الْجُمَحِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "فَصْلُ مَا بَينَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ: الصَّوْتُ وَالدُّفُّ فِي النِّكَاحِ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. [حم: ٣/ ٤١٨، ت: ١٠٨٨، ن: ٣٣٦٩، جه: ١٨٩٦].
٣١٥٤ - [١٥] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَتْ عِنْدِي جَارِيَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ زَوَّجْتُهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَا عَائِشَةُ! أَلَا تُغَنِّينَ؟ . . . . .
ــ
٣١٥٣ - [١٤] (محمد بن حاطب الجمحي) قوله: (وعن محمد بن حاطب) بحاء وطاء مهملتين بكسر الطاء، و (الجمحي) بجيم مضمومة وفتح ميم وإهمال حاء، منسوب إلى جمح بن عمرو بن هصيص.
وقوله: (ما بين الحلال والحرام) أي: النكاح الحلال والحرام.
وقوله: (الصوت والدف) وقيل: المراد بالصوت الذكر والتشهير بين الناس، ونقل عن (شرح السنة) (١): أن بعض الناس يذهب إلى السماع يعني سماع الغناء المتعارف بين الناس الآن، وهذا خطأ، انتهى. أقول: إذا ثبت إباحة ضرب الدفوف فكيف لا يباح سماع الغناء، وقد ثبت إباحة ذلك في الأعياد والأعراس، كما يجيء من الأحاديث، واللَّه أعلم.
وقوله: (رواه أحمد والترمذي) وقال: حديث حسن.
٣١٥٤ - [١٥] (عائشة) قوله: (ألا تغنين) قال التُّورِبِشْتِي (٢): تَغَنَّى وغَنَّى
стр. 3244
فَإِنَّ هَذَا الْحَيَّ مِنَ الأَنْصَارِ يُحِبُّونَ الْغِنَاءَ". رَوَاهُ [ابْنُ حِبَّانَ فِي "صَحِيْحِهِ"]. [حب: ٢١٠٦].
٣١٥٥ - [١٦] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أنكَحَتْ عَائِشَةُ ذَاتَ قَرَابَةٍ لَهَا مِنَ الأَنْصَارِ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "أَهَدَيْتُمُ الْفَتَاةَ؟ " قَالُوا: نعم قَالَ: "أرْسَلْتُم مَعهَا مَن تُغَنِّي (١)؟ ". . . . .
ــ
بمعنًى، وكلا الفعلين فيه جائز، ويحتمل أن يكون على لفظ الغيبة لجماعة النساء، والمراد منهنَّ مَن يتعانى ذلك من الإماء والسفلة، فإن الحرائر من نساء العرب يستنكِفنَ عن ذلك، لا سيما في الإسلام، وأن يكون على خطاب الحضور لهن، أو يكون من إضافة الفعل إلى الآمر به والآذن فيه، ولا يحسن فيه تفريد الخطاب ههنا، إذ قد جل منصب الطيبات الصديقات الصالحات القانتات عن معاناة ذلك بأنفسهن، انتهى. فيضبط على الأول بفتح تاء وغين ونون ماضيًا لجمع المؤنث الغائبة من التفعُّل كتقدَّمَن وتأخَّرنَ، وعلى الثاني بضم تاء وفتح غين وكسر نون مضارعًا لجمع النساء الحاضرة من التفعيل، ويحتمل كونه بفتحات كما على الأول بحذف إحدى التاءَين، وقيل: يحتمل على صيغة الواحدة خطاب لعائشة ﵂، ويكون غَنَّى بمعنى استغنى، ومجيءُ تفعَّلَ بمعنى استفعَلَ غيرُ عزيز، والوجه الأخير بعيد من سياق الأحاديث، فتدبر.
وقوله: (رواه ابن حبان في صحيحه) في الأصل هنا بياض، وهذه العبارة مكتوية في الهامش.
٣١٥٥ - [١٦] (ابن عباس) قوله: (أهديتم الفتاة؟ ) هدى العروس إلى بعلها
стр. 3245
قَالَتْ: لَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ الأَنْصَارَ قَوْمٌ فِيهِمْ غَزَلٌ، فَلَوْ بَعَثْتُمْ مَعَهَا مَنْ يَقُولُ: أَتَيْنَاكُمْ أَتَيْنَاكُمْ فَحَيَّانَا وَحَيَّاكُمْ". رَوَاهُ ابْن مَاجَه. [جه: ١٩٠٠].
٣١٥٦ - [١٧] وَعَنْ سَمُرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "أَيُّمَا امْرَأَةٍ زَوَّجَهَا وَلِيَّانِ فَهِيَ لِلأَوَّلِ مِنْهُمَا، وَمَنْ بَاعَ بَيْعًا مِنْ رَجُلَيْن فَهُوَ للأَوَّلِ مِنْهُمَا". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ والدارمِيُّ. [ت: ١١١٠، د: ٢٠٨٨، ن: ٤٦٨٢، دي: ٢/ ١٣٩].
* الْفَصْلُ الثَّالِثُ:
٣١٥٧ - [١٨] عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْسَ مَعَنَا نِسَاءٌ، فَقُلْنَا: أَلَا نَخْتَصِي؟ فَنَهَانَا عَن ذَلِكَ، ثُمَّ رَخَّصَ لَنَا أَنْ نَسْتَمْتِعَ،
ــ
وأهداها واهتداها: زَفَّها إليه، فإن كان من هدى مجردًا فالهمزة للاستفهام، وإن كان من الإهداء مزيدًا فيه فهمزة الاستفهام محذوفة والهاء ساكنة، و (الغزل) محركة: اسم من المغازلة، ومغازلة النساء: محادثتهن.
وقوله: (فحيانا وحياكم) وآخره: ولولا الحنطة السمراء لم تسمن عذاراكم.
٣١٥٦ - [١٧] (سمرة) قوله: (فهي للأول) إذا كانا في مرتبة واحدة.
الفصل الثالث
٣١٥٧ - [١٨] (ابن مسعود) قوله: (ثم رخص لنا أن نستمتع) ذكر في هذا الحديث الرخصة في المتعة، ولم يذكر تحريمها، وحقيقة الحال ما ذكرنا في (الفصل
стр. 3246
فَكَانَ أَحَدُنَا يَنْكِحُ الْمَرْأَةَ بِالثَّوْبِ إِلَى أَجَلٍ، ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٨٧]. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٤٦١٥، م: ١٤٠٤].
٣١٥٨ - [١٩] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّمَا كَانَتِ الْمُتْعَةُ فِي أَوَّلِ الإِسْلَام كَانَ الرَّجُلُ يَقْدَمُ الْبَلْدَةَ، لَيْسَ لَهُ بِهَا مَعْرِفَةٌ، فَيَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ بِقَدْرِ مَا يُرَى أَنَّهُ يُقِيمُ، فَتَحْفَظُ لَهُ مَتَاعَهُ وَتُصْلِحُ لَهُ شَيَّهُ، حَتَّى إِذَا نَزَلَتِ الآيَةُ ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [المؤمنون: ٦]، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَكُلُّ فَرْجٍ سِوَاهُمَا فَهُوَ حَرَامٌ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ١١٢٢].
ــ
الأول) من حديث علي ﵁.
٣١٥٨ - [١٩] (ابن عباس) قوله: (وتصلح له شيه) هكذا يوجد هذه اللفظة في هذه النسخ: (شيه) بفتح الشين المعجمة والتحتانية المشددة، ولا يدرى صريح المراد به إلا أن يجعل من الشواء، يقال: شوى اللحم شيًّا فاشتوى، فيكون الشيّ بمعنى الشوي، والمراد طعامه ومأكوله، ولم يتعرض له أحد من شراح مشكل الحديث، والظاهر أنه مخفف مهموزًا، أي: تصلح أشياءه وأمواله وسائر الأشياء التي من ضروراته وحاجاته، وهكذا في النسخة من (جامع الترمذي) مصححة قديمة بخط العرب، ولعل هذا هو السبب في عدم تعرض الشراح له ولبيان معناه، واللَّه أعلم.
وقوله: (قال ابن عباس: فكل فرج سواهما فهو حرام) والمستمتعة ليست زوجة، بدليل أنها لا ترث إجماعا، ولا مملوكة، بل هي مستأجرة نفسها أيامًا معدودة، رخصت فيها لضرورة دفع الاحتياج، وبهذا يعلم أن حل المتعة قد نسخ بالكتاب، قال
стр. 3247
٣١٥٩ - [٢٠] وَعَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى قَرَظَةَ بْنِ كَعْبٍ وَأَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ فِي عُرْسٍ، وَإِذَا جَوَارٍ يُغَنِّينَ فَقُلْتُ: أَيْ صَاحِبَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَهْلَ بَدْرٍ يُفْعَلُ هَذَا عِنْدَكُمْ؟ فَقَالَا: اجْلِسْ إِنْ شِئْتَ فَاسْمَعْ مَعَنَا، وَإِنْ شِئْتَ فَاذْهَبْ، فَإِنَّهُ قَدْ رُخِّصَ لَنَا فِي اللَّهْوِ عِنْدَ الْعُرْسِ. رَوَاهُ النَّسَائِيُّ. [ن: ٣٣٨٣].
* * *
ــ
الترمذي (١) بعد ما روى حديث علي ﵁: (أن النبي ﷺ نهى عن متعة النساء وعن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر): وفي الباب عن ميسرة بن معبد الجهني، وأبي هريرة ﵄، وحديث علي حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم، وإنما روي عن ابن عباس شيء من الرخصة، ثم رجع عن قوله حيث أخبر عن النبي ﷺ ، وأمر أكثر أهل العلم على تحريم المتعة، وهو قول سفيان الثوري وعبد اللَّه بن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق، انتهى.
٣١٥٩ - [٢٠] (عامر بن سعد) قوله: (على قرظة) بفتحات والظاء المعجمة.
وقوله: (اجلس إن شئت) عملًا بالرخصة، وفي قوله: (فاسمع معنا) إشارة إلى نوع من الرجحان بموافقتهم، كما أن في قوله: (وإن شئت فاذهب) شيء من التفريع.
وقوله: (قد رخص لنا) أي: للمسلمين، أو للصحابة، والرخصة قد تصير بمقارنة
стр. 3248
٤ - باب المحرمات
ــ
النية في حكم العزيمة، واللَّه أعلم.
٤ - باب المحرمات (١)
المحرمات على قسمين، أحدهما: من النسب، وهي الأمهات والبنات والأخوات والعمات والخالات وبنات الأخ وبنات الأخت، وتكون حرمتها مؤبدة، وثانيهما: من المصاهرة، وهي ما تكون حرمتها بسبب التزوج، فمنها ما تكون حرمتها على التأبيد كأم الزوجة، وزوجة الابن وابن الابن وإن سفل، وزوجة الأب وأبي الأب وإن علا، وبنت الزوجة التي دخل بها، وما لا يكون على التأبيد كأخت الزوجة وعمتها وخالتها.
стр. 3249
* الْفَصْلُ الأَوَّلُ:
٣١٦٠ - [١] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَلَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا". مُتفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥١٠٩، م: ١٤٠٨].
٣١٦١ - [٢] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الْوِلَادَة". رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٥٠٩٩].
٣١٦٢ - [٣] وَعَنْهَا قَالَتْ: جَاءَ عَمِّي مِنَ الرَّضَاعَةِ فَاسْتَأْذَنَ عَلَيَّ، فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ حَتَّى أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ،
ــ
الفصل الأول
٣١٦٠ - [١] (أبو هريرة) قوله: (لا يجمع بين المرأة وعمتها) وإن علت كأخت الجد، (ولا بين المرأة وخالتها) وإن علت كأخت الجدة، وإطلاق العمة والخالة عليهما إما بالمجاز أو بالاشتراك، فتدبر. والتخصيص بالعمة والخالة وقع اتفاقًا لوقوع السؤال عنهما، فإن الأختين حكمهما كذلك، أو لأنهما مذكورتان في نص القرآن بقوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ [النساء: ٢٣].
٣١٦١ - [٢] (عائشة) قوله: (يحرم من الرضاعة) رضع كسمع وضرب رَضْعًا ويحرَّك، ورَضاعًا ورَضاعة ويكسران، ثم إنه تخصَّص من عموم قوله: (يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة) صورٌ كأم أخته وأخت ابنه وامرأة أبيه وامرأة ابنه، وتفصيل ذلك مذكور في كتب الفقه.
٣١٦٢ - [٣] (عائشة) قوله: (جاء عمي من الرضاعة) لا يخلو عن إشكال،
стр. 3250
فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: "إِنَّهُ عَمُّكِ فَأْذَنِي لَهُ" قالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا أَرْضَعَتْنِي الْمَرْأَة وَلَمْ يُرْضِعْنِي الرَّجُلُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّه عَمُّكِ فَلْيَلِجْ عَلَيْكِ (١) " وَذَلِكَ بَعْدَمَا ضُرِبَ عَلَيْنَا الْحِجَابُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٢٣٩، م: ١٤٤٥].
٣١٦٣ - [٤] وَعَن عَلِيٍّ أَنَّهُ (٢) قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! هَلْ لَكَ فِي. . . . .
ــ
فإن الظاهر أن العم من الرضاع أخو الأب منه بأن أم أبيها أرضعته أو أمه أرضعت أباها، ويظهر من قولها: (إنما أرضعتني المرأة) أن الرجل أبوه من الرضاعة، قال الطيبي (٣). سمَّاه عمًّا لأنه بمنزلة أبيها، ثم اختلفوا في اسم هذا الرجل الذي هو أبو عائشة أو عمها رضاعًا، فقيل: اسمه أفلح، وكنيته أبو قعيس بضم القاف، وقيل: أبو الجعد، وقيل: أبو القعيس عمها أو أبوها، وأفلح ابنه، وقيل: أخوه، وهو الأصح، وهو عمها، وأبو الجعد كنيته، وقيل: أبو القعيس أبوها من الرضاع، وأفلح أخوها منه، وهو الذي جاء يستأذن عائشة، كذا في (أسد الغابة في معرفة الصحابة) (٤)، واللَّه أعلم.
٣١٦٣، ٣١٦٤، ٣١٦٥ - [٤، ٥، ٦] (علي) قوله: (هل لك في بنت عمك)
стр. 3251
بِنْتِ عَمِّكَ حَمْزَةَ؟ فَإِنَّهَا أَجْمَلُ فَتَاةٍ فِي قُرَيْشٍ فَقَالَ لَهُ: "أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ حَمْزَةَ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ؟ وَأَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا حَرَّمَ مِنَ النَّسَبِ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٤٤٦].
٣١٦٤ - [٥] وَعَنْ أُمِّ الْفَضْلِ قَالَتْ: إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا تُحَرِّمُ الرَّضْعَةُ أَوِ الرَّضْعَتَانِ". [م: ١٤٥١].
٣١٦٥ - [٦] وَفِي رِوَايَةِ عَائِشَةَ قَالَ: "لَا تُحَرِّمُ الْمَصَّةُ وَالْمَصَّتَانِ". [م: ١٤٥].
٣١٦٦ - [٧] وَفِي أُخْرَى لأُمِّ الْفَضْلِ قَالَ: "لَا تُحَرِّمُ الإِمْلَاجَةُ أَوِ (١) الإِمْلَاجَتَانِ". هَذِه رِوَايَاتٌ لِمُسْلِمٍ. [م: ١٤٥١].
ــ
أي: هل لك رغبة في تزوُّجِ بنت عمك (حمزة) وهو حمزة بن عبد المطلب سيد الشهداء عم رسول اللَّه ﷺ ، وهو ﵁ كان أخًا لرسول اللَّه ﷺ من الرضاع، أرضعتهما ثويبة مولاة أبي لهب.
٣١٦٦ - [٧] (أم الفضل) قوله: (لا تحرم الإملاجة والإملاجتان) (٢)، في
стр. 3252
٣١٦٧ - [٨] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ فِيمَا أُنْزِلَ مِنَ الْقُرْآنِ: عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ، ثُمَّ نُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهِيَ فِيمَا يُقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٤٥٢].
ــ
(القاموس) (١): ملَجَ الصبيُّ أمَّه، كنصر وسمع: تناولَ ثدَيها بأدنى فمه، وامتلج اللبنَ: امتصَّه، وأملجه: أرضعه، والمليج: الرضيع، وظاهر مفهوم هذا الحديث إلى أن الثلاث محرمة، وإليه ذهب بعض العلماء، وقيل: خمس رضعات، وقيل: عشر رضعات، وعندنا وعند أكثر العلماء من الصحابة والتابعين وغيرهم قليل الرضاع وكثيره محرِّمٌ، ويحصل برضعة واحدة، وهو الظاهر من إطلاق قوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [النساء: ٢٣].
٣١٦٧ - [٨] (عائشة) قوله: (معلومات) أي: معلومٍ وجودُها يقينًا.
وقوله: (ثم نسخن بخمس) وللجمهور أن يقولوا: ثم نسخت الخمس بإطلاق الآية المذكورة.
وقوله: (وهي فيما يقرأ) الظاهر أن الضمير لخمس، وقد يجعل للعشر، لكنه يشكل أنه ليس في القرآن الآن لا عشر ولا خمس، ولو كانت خمس فيما يقرأ في القرآن إلى حين وفاة رسول اللَّه ﷺ فكيف تركت بعده، ولا نَسْخَ بعده ﷺ ، والقرآن محفوظ من الزيادة والنقصان من قبل الناس، وجوابه أن المراد أنه كان يقرؤها من لم يبلغه النسخُ، واللَّه أعلم.
стр. 3253
٣١٦٨ - [٩] وَعَنْهَا: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا رَجُلٌ، فَكَأَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ فَقَالَت: إِنَّه أَخي فَقَالَ: "انْظُرْنَ مَنْ إِخْوَانُكُنَّ؟ فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥١٠٢، م: ١٤٥٥].
٣١٦٩ - [١٠] وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ: أَنَّهُ تَزَوَّجَ ابْنَةً لِأَبِي إِهَابِ بْنِ عَزِيزٍ، فَأَتَتِ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: قَدْ أَرْضَعْتُ عُقْبَةَ وَالَّتِي تَزَوَّجَ بِهَا، فَقَالَ لَهَا عُقْبَةُ: مَا أَعْلَمُ أَنَّكِ قَدْ (١) أَرْضَعْتِنِي وَلَا أَخْبَرْتِنِي، فَأَرْسَلَ إِلَى آلِ أَبِي إِهَابٍ فَسَأَلهُم فَقَالُوا: مَا عَلِمْنَا أَرْضَعَتْ صَاحِبَتَنَا، فَرَكِبَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "كَيْفَ وَقَدْ قِيلَ؟ " فَفَارَقَهَا عُقْبَةُ، وَنَكَحَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٢٦٤٠].
ــ
٣١٦٨ - [٩] (عائشة) قوله: (فإنما الرضاعة من المجاعة) أي: الرضاعة التي تثبت بها الحرمة إنما هي التي تكون من المجاعة، ويشبع بها البطن، وذلك يكون في الصغر قبل تمام الحولين عند الأكثر، وحولين ونصف عند أبي حنيفة، وهذه المدة لا يكون شبعه بالطعام، وحاصله أن حرمة الرضاع لا تثبت في الكبر، والرجل الذي كان عند عائشة وادعت أخوتها إنما رضع في الكبر، قيل: مذهب عائشة ﵂ أن حرمة الرضاع تثبت في الكبر أيضًا، فتدبر.
٣١٦٩ - [١٠] (عقبة بن الحارث) قوله: (وعن عقبة) بضم العين وسكون القاف.
وقوله: (ابن عزيز) بفتح وزايين على لفظ المضاف إليه من اسم عبد العزيز.
وقوله: (كيف وقد قيل؟ ) أي: كيف تباشرها وتفضي إليها، وقد قيل وأخبر
стр. 3254
٣١٧٠ - [١١] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ بَعَثَ جَيْشًا إِلَى أَوْطَاسٍ، فَلَقُوا عَدُوًّا فَقَاتَلُوهُمْ، فَظَهَرُوا عَلَيْهِمْ وَأَصَابُوا لَهُمْ سبَايَا، فَكَأَنَّ نَاسًا مِنْ أَصحَابِ النَّبِيِّ ﷺ تَحَرَّجُوا مِنْ غِشْيَانِهِنَّ مِنْ أَجْلِ أَزْوَاجِهِنَّ مِنَ الْمُشْرِكينَ، فَأَنزَلَ اللَّهُ تَعَالَى (١) فِي ذَلِكَ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] أَيْ: . . . . .
ــ
بأنك وزوجتك ارتضعا من ثدي واحد، وإن لم يثبت ذلك بالبينة، فالتورع والاحتياط في الاجتناب عن ذلك، هذا ما عليه الجمهور ذهبوا إلى أن الرضاع لا يثبت إلا بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين، ونقل عن مالك أنه يثبث بشهادة امرأتين، وقيل: بشهادة أربع، وعند أحمد يثبت بشهادة المرضعة، ومعنى الحديث عنده عدم الجواز، وظاهر الحديث ما قال الجمهور، واللَّه أعلم.
٣١٧٠ - [١١] (أبو سعيد الخدري) قوله: (إلى أوطاس) وهو من ديار هوازن، يصرف ولا يصرف كما هو حكم أسماء المواضع.
وقوله: (تحرجوا) أي: تجنَّبُوا، والتحرُّجُ التجنُّبُ من الحرج بمعنى الإثم، والغِشْيانُ والمجامعةُ.
قوله: (فأنزل اللَّه في ذلك: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ﴾) أى: حُرِّمت عليكم ذواتُ الأزواج، سميت محصنات لأن التزويج أو الأزواج أحصنهن، أي: فروجهن، وقرئ بكسر الصاد بمعنى أنهن أحصنَّ فروجهن، (﴿إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾) من اللاتى سُبِينَ ولهن أزواج.
стр. 3255
فَهُنَّ لَهُم حَلَالٌ إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٤٥٦].
* الْفَصْلُ الثَّانِي:
٣١٧١ - [١٢] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ تُنْكَحَ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا، أَوِ الْعَمَّةُ عَلَى بِنْتِ أَخِيهَا، وَالْمَرْأَةُ عَلَى خَالَتِهَا، أَوِ الْخَالَةُ عَلَى بِنْتِ أُخْتِهَا، لَا تُنْكَحُ الصُّغْرَى عَلَى الْكُبْرَى وَلَا الْكُبْرَى عَلَى الصُّغْرَى. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالدَّارِمِيُّ وَالنَّسَائِيُّ، وَرِوَايَتُهُ إِلَى قَوْلِهِ: "بِنْتِ أُخْتِهَا". [ت: ١١٢٦، د: ٢٠٦٥، دي: ٢/ ١٣٦، ن: ٣٢٩٦].
٣١٧٢ - [١٣] وَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: مَرَّ بِي خَالِي أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ (١) وَمَعَهُ لِوَاءٌ فَقُلْتُ: أَيْنَ تَذْهَبُ؟ قَالَ: بَعَثَنِي النَّبِيُّ ﷺ إِلَى رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةَ أَبِيهِ آتِيهِ بِرَأْسِهِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُد. [ت: ١٣٦٢، د: ٤٤٥٦].
وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ وَلِلنَّسَائِيِّ وَابْنِ مَاجَهْ وَالدَّارمِي: . . . . .
ــ
وقوله: (إذا انقضت عدتهن) أي بالاستبراء، إما بوضع الحمل أو بحيضة.
الفصل الثاني
٣١٧١ - [١٢] (أبو هريرة) قوله: (لا تنكح الصغرى على الكبرى) بيان وتأكيد لما تقدم، والمراد بالصغرى بنت أخي المرأة، وبالكبرى عمتها على ما هو الغالب في العادة، أو أراد الصغر والكبر بحسب المرتبة.
٣١٧٢ - [١٣] (البراء بن عازب) قوله: (ابن نِيَارٍ) بكسر النون وبالتحتانية.
وقوله: (ومعه لواء) قالوا: كان ذلك علامة كونه مبعوثًا من جهته ﷺ .
стр. 3256
فَأَمَرَنِي أَنْ أَضْرِبَ عُنُقَهُ، وَآخُذُ مَالَهُ، وَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ قَالَ: "عَمِّي" بَدَلَ "خَالِي".
٣١٧٣ - [١٤] وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَت: قَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ : "لَا يُحَرِّمُ مِنَ الرَّضَاعِ إِلَّا مَا فَتَقَ الأَمعَاءَ فِي الثَّدي، وَكَانَ قبلَ الفِطَام". رَوَاهُ التَرِّمِذِي. [ت: ١١٥٢].
٣١٧٤ - [١٥] وَعَنْ حَجَّاجِ بْنِ حَجَاجٍ الأَسلَمِيِّ عنْ أَبيِهِ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسولَ اللَّهِ! مَا يُذهِبُ عَنِّي مَذَمَّةَ الرَّضَاعِ؟ . . . . .
ــ
وقوله: (أن أضرب عنقه وآخذ ماله) قالوا: كان الرجل اعتقد حلَّه وأنكر حكم الشريعة فكان كافرًا (١).
٣١٧٣ - [١٤] (أم سلمة) قوله: (إلا ما فتق الأمعاء) أي: شقّ أمعاء الصبي ووقع فيه موقع الغذاء، كما يشق الطعام إذا نزل إليها، وذلك إنما يكون في أوان الرضاع.
وقوله: (في الثدي) أي: كائنًا فيه كما يكون الماء في الإناء، ولا يشترط في ثبوت حرمة الرضاع أن يكون بالارتضاع من الثدي، ولذا لم يقل: من الثدي.
قوله: (وكان قبل الفطام) أي: قبل أوانه، والفِطام بالكسر: اسمٌ من فَطَمَ الصبيَّ: فصَلَه من الرضاع.
٣١٧٤ - [١٥] (حجاج بن حجاج الأسلمي) قوله: (مذمة الرضاع) أي: حقَّه،
стр. 3257
فَقَالَ: "غُرَّةٌ: عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَالدَّارِمِيُّ. [ت: ١١٥٣، د: ٢٠٦٤، دي: ٢/ ١٥٧، ن: ٣٣٢٩].
٣١٧٥ - [١٦] وَعَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ الْغَنَوِيِّ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ أَقْبَلَتِ امْرَأَةٌ، فَبَسَطَ النَّبِيُّ ﷺ رِدَاءَهُ حَتَّى قَعَدَتْ عَلَيْهِ، فَلَمَّا ذَهَبَتْ قِيلَ: هَذِهِ أَرْضَعَتِ النَّبِيَّ ﷺ . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٥١٤٤].
٣١٧٦ - [١٧] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ غَيْلَانَ بْنَ سَلَمَةَ الثَّقَفِيَّ أَسْلَمَ، وَلَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَأَسْلَمْنَ مَعَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَمْسِكْ أَرْبَعًا، وَفَارِقْ سَائِرَهُنَّ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. [حم: ٢/ ٤٤، ت: ١١٢٨، جه: ١٩٥٣].
ــ
يقال: قضى مذمته بكسر الذال وفتحها: أحسن إليه لئلا يُذَمَّ، واستذمَّ إليه: فعل ما يُذَمُّ على فعله، ويجيء بالفتح بمعنى الذم أيضًا، والمراد أيُّ شيءٍ يُسقطُ عنِّي حقَّ الرضاع وأكون به مؤديًا حقه؟ (فقال: غرة) وهو اسم للمملوك عبدًا كان أو أمة كما فسره في الحديث، ولما كانت المرضعة خادمة جعل جزاء حقها من جنس فعلها بأن تعطى مملوكًا يخدمها.
٣١٧٥ - [١٦] (أبو الطفيل الغنوي) قوله: (الغنوي) بفتح الغين المعجمة والنون، منسوب إلى غني بن أعصر.
وقوله: (هذه أرضعت النبي ﷺ ) إما أن تكون هي حليمة السعدية أو غيرها.
٣١٧٦ - [١٧] (ابن عمر) قوله: (غيلان) بفتح الغين المعجمة (ابن سلمة) بفتح السين واللام.
стр. 3258
٣١٧٧ - [١٨] وَعَنْ نَوْفَلِ بْنِ مُعَاوِيَةَ قَالَ: أَسْلَمْتُ وَتَحْتِي خَمْسُ نِسْوَةٍ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: "فَارِقْ وَاحِدَةً، وَأَمْسِكْ أَرْبَعًا" فَعَمَدْتُ إِلَى أَقْدَمِهِنَّ صُحْبَةً عِنْدِي: عَاقِرٍ مُنْذُ سِتِّينَ سَنَةً فَفَارَقتُهَا. رَوَاهُ فِي "شَرْحِ السُنَّةِ". [٢٢٨٩].
٣١٧٨ - [١٩] وَعَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ فَيْرُوزٍ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي أَسْلَمْتُ وَتَحْتِي أُخْتَانِ قَالَ: "اخْتَر أَيَّتَهُمَا شِئْتَ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَابنُ مَاجَهْ. [ت: ١١٣٠، د: ٢٢٤٣، جه: ١٩٥١].
ــ
٣١٧٧ - [١٨] (نوفل بن معاوية) قوله: (أمسك أربعًا) فيه أن أنكحة الكفار صحيحة إذا أسلموا، ولا يؤمرون بإعادة النكاح إلا إذا كان في نكاحهم مَن لا يجوز نكاحُها، وإن أسلم أحد الزوجين لا يفرق كارتداده كما هو مذهب الحنفية، اللهم إلا أن يعرض الإسلام ههنا معًا في آن واحد من غير تقدم وتأخر، وهو بعيد، أو يراد بالإمساك النكاح.
وقوله: (فعمدت) أي: قصدت للتفريق إلى أقدمهن صحبة، فيه أنه يجوز أن يعمد التفريق للكِبَر والعُقْر.
٣١٧٨ - [١٩] (الضحاك بن فيروز الديلمي) قوله: (ابن فيروز) بفتح الفاء وسكون الياء.
وقوله: (اختر أيتهما شئت) سواء كانت المختارة من تزوجها أولًا أو آخرًا، وعليه الأئمة الثلاثة، وقال أبو حنيفة: إن تزوجهما متعاقبتين لا يختار إلا الأولى لعدم صحة الأخرى إذ ذاك.
стр. 3259
٣١٧٩ - [٢٠] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَسْلَمَتِ امْرَأَةٌ فَتَزَوَّجَتْ، فَجَاءَ زَوْجُهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ وَعَلِمَتْ بإِسْلَامِي، فَانْتَزَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ زَوْجِهَا الآخَرِ، وَرَدَّهَا إِلَى زَوْجِهَا الأَوَّلِ، وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّهُ قَالَ: إِنَّهَا أَسْلَمَتْ مَعِي فَرَدَّهَا عَلَيْهِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٢٢٣٩].
٣١٨٠ - [٢١] وَرُوِيَ فِي "شَرْحِ السُّنَّةِ": أَنَّ جَمَاعَةً مِنَ النِّسَاءِ رَدَّهُنَّ النَّبِيُّ ﷺ بِالنِّكَاحِ الأَوَّلِ عَلَى أَزوَاجِهِنَّ عِنْد اجْتِمَاعِ الإِسْلَامَيْنِ بَعْدَ اخْتِلَافِ الدِّينِ وَالدَّارِ، مِنْهُنَّ: بِنْتُ الْوَليدِ بْنِ مُغِيرَةَ (١) كَانَتْ تَحْتَ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَةَ، فَأَسْلَمَتْ يَوْمَ الْفَتْحِ،
ــ
٣١٧٩ - [٢٠] (ابن عباس) قوله: (وقد علمت) بصيغة الخطاب للنبي ﷺ تأكيدًا للإسلام وتحقيقه بلا شبهة، وفي بعض النسخ: (علمت) بلفظ الغائبة.
٣١٨٠ - [٢١] (ابن عباس) قوله: (وروي في شرح السنة: أن جماعة من النساء. . . إلخ)، هذا الحديث موافق لمذهب الحنفية من حيث تقرير النكاح الأول، وعدم وقوع الفُرقة بإسلام أحد الزوجين، سواء كان قبل الدخول أو بعده، كما هو مذهب الشافعي إن كان الإسلام قبل الدخول، لكن نخالف مذهبهم في بقائه مع اختلاف الدارين، فإن مذهبهم أنه لا يحصل الفرقة إلا بأحد أمور ثلاثة: انقضاء العدة، وهي ثلاث حيض إن كانت تحيض وثلاثة أشهر إن لم تحض، أو عرض الإسلام على الآخر مع الامتناع عنه، أو بنقل أحدهما من دار الإسلام إلى دار الحرب أو بالعكس.
стр. 3260
وَهَرَبَ زَوْجُهَا مِنَ الإِسلَامِ فَبَعَثَ إِلَيْهِ ابْنَ عَمِّهِ وَهْبَ بْن عُمَيرٍ بِرِدَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَمَانًا لِصَفْوَانَ،
ــ
وعند الشافعي ﵀ لا تَبِينُ بتباين الدارين؛ لأن زينب بنت رسول اللَّه ﷺ هاجرت من مكة إلى المدينة، وخلفت زوجها أبا العاص كافرًا بمكة، فردّها رسول اللَّه ﷺ إليه بالنكاح الأول بعد أن أسلم (١)، ولأن تباين الدارين له أثر في انقطاع الولاية دون النكاح، ولهذا إذا دخل الحربي دارنا بأمان، أو دخل المسلم دارهم تاجرًا لا تَبِينُ مع وجود تباين الدارين.
ولنا قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ [الممتحنة: ١٠]؛ فهذا يدل على أن تباين الدارين يوجب الفرقة، وكذا قوله تعالى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ [الممتحنة: ١٠]؛ إذ لو لم يوجب التباين انقطاع النكاح لم يجز للمسلمين أن ينكحوهن، وإنما لا تَبِينُ إذا دخل أحدهما دارنا بأمان أو دخل المسلم دارهم بأمان لعدم التباين حكمًا لأن الدخول على سبيل العارية.
وقوله: (فبعث) أي: رسولُ اللَّه ﷺ (إليه) أي: إلى الوليدِ (وهب بن عمير) بلفظ التصغير، وهو من أبناء أعمام صفوان بن أمية بن خلف الجُمَحي، ووهب بن عمير بن وهب بن خلف بن الجُمَحي.
وقوله: (برداء رسول اللَّه ﷺ ) فيه وضعُ المظهر موضعَ المضمر، والأصل: بردائه.