فَأَمَرَنِي أَنْ أَضْرِبَ عُنُقَهُ، وَآخُذُ مَالَهُ، وَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ قَالَ: "عَمِّي" بَدَلَ "خَالِي".
٣١٧٣ - [١٤] وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَت: قَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ : "لَا يُحَرِّمُ مِنَ الرَّضَاعِ إِلَّا مَا فَتَقَ الأَمعَاءَ فِي الثَّدي، وَكَانَ قبلَ الفِطَام". رَوَاهُ التَرِّمِذِي. [ت: ١١٥٢].
٣١٧٤ - [١٥] وَعَنْ حَجَّاجِ بْنِ حَجَاجٍ الأَسلَمِيِّ عنْ أَبيِهِ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسولَ اللَّهِ! مَا يُذهِبُ عَنِّي مَذَمَّةَ الرَّضَاعِ؟ . . . . .
ــ
وقوله: (أن أضرب عنقه وآخذ ماله) قالوا: كان الرجل اعتقد حلَّه وأنكر حكم الشريعة فكان كافرًا (١).
٣١٧٣ - [١٤] (أم سلمة) قوله: (إلا ما فتق الأمعاء) أي: شقّ أمعاء الصبي ووقع فيه موقع الغذاء، كما يشق الطعام إذا نزل إليها، وذلك إنما يكون في أوان الرضاع.
وقوله: (في الثدي) أي: كائنًا فيه كما يكون الماء في الإناء، ولا يشترط في ثبوت حرمة الرضاع أن يكون بالارتضاع من الثدي، ولذا لم يقل: من الثدي.
قوله: (وكان قبل الفطام) أي: قبل أوانه، والفِطام بالكسر: اسمٌ من فَطَمَ الصبيَّ: فصَلَه من الرضاع.
٣١٧٤ - [١٥] (حجاج بن حجاج الأسلمي) قوله: (مذمة الرضاع) أي: حقَّه،
стр. 3257
فَقَالَ: "غُرَّةٌ: عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَالدَّارِمِيُّ. [ت: ١١٥٣، د: ٢٠٦٤، دي: ٢/ ١٥٧، ن: ٣٣٢٩].
٣١٧٥ - [١٦] وَعَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ الْغَنَوِيِّ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ أَقْبَلَتِ امْرَأَةٌ، فَبَسَطَ النَّبِيُّ ﷺ رِدَاءَهُ حَتَّى قَعَدَتْ عَلَيْهِ، فَلَمَّا ذَهَبَتْ قِيلَ: هَذِهِ أَرْضَعَتِ النَّبِيَّ ﷺ . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٥١٤٤].
٣١٧٦ - [١٧] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ غَيْلَانَ بْنَ سَلَمَةَ الثَّقَفِيَّ أَسْلَمَ، وَلَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَأَسْلَمْنَ مَعَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَمْسِكْ أَرْبَعًا، وَفَارِقْ سَائِرَهُنَّ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. [حم: ٢/ ٤٤، ت: ١١٢٨، جه: ١٩٥٣].
ــ
يقال: قضى مذمته بكسر الذال وفتحها: أحسن إليه لئلا يُذَمَّ، واستذمَّ إليه: فعل ما يُذَمُّ على فعله، ويجيء بالفتح بمعنى الذم أيضًا، والمراد أيُّ شيءٍ يُسقطُ عنِّي حقَّ الرضاع وأكون به مؤديًا حقه؟ (فقال: غرة) وهو اسم للمملوك عبدًا كان أو أمة كما فسره في الحديث، ولما كانت المرضعة خادمة جعل جزاء حقها من جنس فعلها بأن تعطى مملوكًا يخدمها.
٣١٧٥ - [١٦] (أبو الطفيل الغنوي) قوله: (الغنوي) بفتح الغين المعجمة والنون، منسوب إلى غني بن أعصر.
وقوله: (هذه أرضعت النبي ﷺ ) إما أن تكون هي حليمة السعدية أو غيرها.
٣١٧٦ - [١٧] (ابن عمر) قوله: (غيلان) بفتح الغين المعجمة (ابن سلمة) بفتح السين واللام.
стр. 3258
٣١٧٧ - [١٨] وَعَنْ نَوْفَلِ بْنِ مُعَاوِيَةَ قَالَ: أَسْلَمْتُ وَتَحْتِي خَمْسُ نِسْوَةٍ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: "فَارِقْ وَاحِدَةً، وَأَمْسِكْ أَرْبَعًا" فَعَمَدْتُ إِلَى أَقْدَمِهِنَّ صُحْبَةً عِنْدِي: عَاقِرٍ مُنْذُ سِتِّينَ سَنَةً فَفَارَقتُهَا. رَوَاهُ فِي "شَرْحِ السُنَّةِ". [٢٢٨٩].
٣١٧٨ - [١٩] وَعَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ فَيْرُوزٍ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي أَسْلَمْتُ وَتَحْتِي أُخْتَانِ قَالَ: "اخْتَر أَيَّتَهُمَا شِئْتَ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَابنُ مَاجَهْ. [ت: ١١٣٠، د: ٢٢٤٣، جه: ١٩٥١].
ــ
٣١٧٧ - [١٨] (نوفل بن معاوية) قوله: (أمسك أربعًا) فيه أن أنكحة الكفار صحيحة إذا أسلموا، ولا يؤمرون بإعادة النكاح إلا إذا كان في نكاحهم مَن لا يجوز نكاحُها، وإن أسلم أحد الزوجين لا يفرق كارتداده كما هو مذهب الحنفية، اللهم إلا أن يعرض الإسلام ههنا معًا في آن واحد من غير تقدم وتأخر، وهو بعيد، أو يراد بالإمساك النكاح.
وقوله: (فعمدت) أي: قصدت للتفريق إلى أقدمهن صحبة، فيه أنه يجوز أن يعمد التفريق للكِبَر والعُقْر.
٣١٧٨ - [١٩] (الضحاك بن فيروز الديلمي) قوله: (ابن فيروز) بفتح الفاء وسكون الياء.
وقوله: (اختر أيتهما شئت) سواء كانت المختارة من تزوجها أولًا أو آخرًا، وعليه الأئمة الثلاثة، وقال أبو حنيفة: إن تزوجهما متعاقبتين لا يختار إلا الأولى لعدم صحة الأخرى إذ ذاك.
стр. 3259
٣١٧٩ - [٢٠] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَسْلَمَتِ امْرَأَةٌ فَتَزَوَّجَتْ، فَجَاءَ زَوْجُهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ وَعَلِمَتْ بإِسْلَامِي، فَانْتَزَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ زَوْجِهَا الآخَرِ، وَرَدَّهَا إِلَى زَوْجِهَا الأَوَّلِ، وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّهُ قَالَ: إِنَّهَا أَسْلَمَتْ مَعِي فَرَدَّهَا عَلَيْهِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٢٢٣٩].
٣١٨٠ - [٢١] وَرُوِيَ فِي "شَرْحِ السُّنَّةِ": أَنَّ جَمَاعَةً مِنَ النِّسَاءِ رَدَّهُنَّ النَّبِيُّ ﷺ بِالنِّكَاحِ الأَوَّلِ عَلَى أَزوَاجِهِنَّ عِنْد اجْتِمَاعِ الإِسْلَامَيْنِ بَعْدَ اخْتِلَافِ الدِّينِ وَالدَّارِ، مِنْهُنَّ: بِنْتُ الْوَليدِ بْنِ مُغِيرَةَ (١) كَانَتْ تَحْتَ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَةَ، فَأَسْلَمَتْ يَوْمَ الْفَتْحِ،
ــ
٣١٧٩ - [٢٠] (ابن عباس) قوله: (وقد علمت) بصيغة الخطاب للنبي ﷺ تأكيدًا للإسلام وتحقيقه بلا شبهة، وفي بعض النسخ: (علمت) بلفظ الغائبة.
٣١٨٠ - [٢١] (ابن عباس) قوله: (وروي في شرح السنة: أن جماعة من النساء. . . إلخ)، هذا الحديث موافق لمذهب الحنفية من حيث تقرير النكاح الأول، وعدم وقوع الفُرقة بإسلام أحد الزوجين، سواء كان قبل الدخول أو بعده، كما هو مذهب الشافعي إن كان الإسلام قبل الدخول، لكن نخالف مذهبهم في بقائه مع اختلاف الدارين، فإن مذهبهم أنه لا يحصل الفرقة إلا بأحد أمور ثلاثة: انقضاء العدة، وهي ثلاث حيض إن كانت تحيض وثلاثة أشهر إن لم تحض، أو عرض الإسلام على الآخر مع الامتناع عنه، أو بنقل أحدهما من دار الإسلام إلى دار الحرب أو بالعكس.
стр. 3260
وَهَرَبَ زَوْجُهَا مِنَ الإِسلَامِ فَبَعَثَ إِلَيْهِ ابْنَ عَمِّهِ وَهْبَ بْن عُمَيرٍ بِرِدَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَمَانًا لِصَفْوَانَ،
ــ
وعند الشافعي ﵀ لا تَبِينُ بتباين الدارين؛ لأن زينب بنت رسول اللَّه ﷺ هاجرت من مكة إلى المدينة، وخلفت زوجها أبا العاص كافرًا بمكة، فردّها رسول اللَّه ﷺ إليه بالنكاح الأول بعد أن أسلم (١)، ولأن تباين الدارين له أثر في انقطاع الولاية دون النكاح، ولهذا إذا دخل الحربي دارنا بأمان، أو دخل المسلم دارهم تاجرًا لا تَبِينُ مع وجود تباين الدارين.
ولنا قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ [الممتحنة: ١٠]؛ فهذا يدل على أن تباين الدارين يوجب الفرقة، وكذا قوله تعالى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ [الممتحنة: ١٠]؛ إذ لو لم يوجب التباين انقطاع النكاح لم يجز للمسلمين أن ينكحوهن، وإنما لا تَبِينُ إذا دخل أحدهما دارنا بأمان أو دخل المسلم دارهم بأمان لعدم التباين حكمًا لأن الدخول على سبيل العارية.
وقوله: (فبعث) أي: رسولُ اللَّه ﷺ (إليه) أي: إلى الوليدِ (وهب بن عمير) بلفظ التصغير، وهو من أبناء أعمام صفوان بن أمية بن خلف الجُمَحي، ووهب بن عمير بن وهب بن خلف بن الجُمَحي.
وقوله: (برداء رسول اللَّه ﷺ ) فيه وضعُ المظهر موضعَ المضمر، والأصل: بردائه.
стр. 3261
فَلَمَّا قَدِمَ جَعَلَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَسْيِيرَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ حَتَّى أَسْلَمَ، فَاسْتَقَرَّتْ عِنْدَهُ، وَأَسْلَمَتْ أَمُّ حَكِيمٍ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ امْرَأَةُ عِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْل يَوْمَ الْفَتْح بِمَكَّةَ، وَهَرَبَ زَوْجُهَا مِنَ الإِسْلَامِ حَتَّى قَدِمَ الْيَمَنَ، فَارْتَحَلَتْ أَمُّ حَكِيمٍ حَتَّى قَدِمَتْ عَلَيْهِ الْيَمَنَ، فَدَعَتْهُ إِلَى الإِسْلَامِ، فَأَسْلَمَ، فَثَبَتَا عَلَى نِكَاحِهِمَا. رَوَاهُ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شهَاب مُرْسَلًا. [ط: ٢/ ٥٤٣، رقم: ٤٤ - ٤٦].
ــ
قوله: (جعل له) ولغيره من المشركين، هو واحد منهم (تسيير أربعة أشهر) أي: تمكينه من السير آمنًا في مدة أربعة أشهر، وذلك إشارة إلى قوله تعالى: ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ [التوبة: ٢]، فإنه ﷺ بعدما فتح مكة أطلق مشركيها أن يسيحوا في الأرض حيث شاؤوا، فينظروا في أحوال المسلمين، ويتيهوا ويعجزوا حتى إذا لم يتيسر لهم الفرار عن دين اللَّه ندموا وأسلموا، وذلك قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ﴾ [التوبة: ٢].
قوله: (حتى أسلم) أي: صفوانُ، (فاستقرت) أي: زوجتُه بنت الوليد، قيل: كان ذلك بعد إسلامها بشهر.
وقوله: (وأسلمت أم حكيم) هذه أيضًا إحدى جماعة من النساء ردَّهنَّ النبي ﷺ بالنكاح الأول على أزواجهن، و (الحارث بن هشام) هو أخو أبي جهل بن هشام من أمه (١).
стр. 3262
* الْفَصْلُ الثَّالِثُ:
٣١٨١ - [٢٢] عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: حُرِّمَ مِنَ النَّسَبِ سَبْعٌ وَمِنَ الصِّهْرِ سَبْعٌ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ الآية [النساء: ٢٣]. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٥١٠٥].
٣١٨٢ - [٢٣] وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "أَيُّمَا رَجُلٍ نَكَحَ امْرَأَةً فَدَخَلَ بهَا فَلَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ ابْنَتِهَا، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَلْيَنْكِحِ ابْنَتَهَا، وَأَيُّمَا رَجُلٍ نَكَحَ امْرَأَةً فَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ أُمَّهَا دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ مِنْ قِبَلِ إِسْنَادِهِ، إِنَّمَا رَوَاهُ ابْنُ لَهِيعَةَ وَالْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شعَيْبٍ، وَهُمَا يُضَعَّفَانِ فِي الْحَدِيثِ. [ت: ١١١٧].
* * *
ــ
الفصل الثالث
٣١٨١ - [٢٢] (ابن عباس) قوله: (حرم من النسب سبع ومن الصهر سبع) وقد عددناه في شرح ترجمة الباب.
وقوله: (ثم قرأ ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ﴾) لاشتمالها على جميع ما حرم من النسب، وأكثر ما حرم من الصهر، والباقي منه بالسنة.
٣١٨٢ - [٢٣] (عمرو بن شعيب) قوله: (فلينكح ابنتها) أي بعد تفريقها، وهو أمر إباحة.
قوله: (دخل بها أو لم يدخل) فقوله تعالى: ﴿مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ [النساء: ٢٣] بعد قوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ﴾
стр. 3263
٥ - باب المباشرة
* الْفَصْلُ الأَوَّلُ:
٣١٨٣ - [١] عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كَانَتِ الْيَهُودُ تَقُولُ: إِذَا أَتَى الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ مِنْ دُبُرِهَا فِي قُبُلِهَا كَانَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ، فَنَزَلَتْ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣]. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٤٥٢٨، م: ١٤٣٥].
ــ
متعلق بالربائب، لا بالأمهات أيضًا لهذا الحديث، وإليه ذهب عامة العلماء غير أنه روي عن علي ﵁ تقييد التحريم فيها بالدخول، كذا قال البيضاوي (١)، واللَّه أعلم.
٥ - باب المباشرة
أصلها من البشرة بمعنى ظاهر جلد الإنسان العاري عن الشعر، ومنه سمي الإنسان بشرًا لظهور جلده من الشعر بخلاف الحيوانات، فالمباشرة الإفضاء بالبشرتين بشرة الذكر وبشرة الأنثى، كني بها عن الجماع.
الفصل الأول
٣١٨٣ - [١] (جابر) قوله: (من دبرها) أي: من جانب دبرها.
وقوله: (أنى شئتم) أي: كيف شئتم، ويشتمل هذا الإتيان من كل جانب وعلى كل هيئة، بعد أن يكون المأتي موضعَ الحَرْثِ، وأما الإتيان في الدبر فحرام، ومن الذكور أشدُّ حرمةً، وقد ينقل عن مالك ﵀ حله من امرأته وأمته (٢)، واللَّه أعلم.
стр. 3264
٣١٨٤ - [٢] وَعنهُ قَالَ: كُنَّا نَعْزِلُ وَالْقُرْآنُ يَنْزِلُ. مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. [خ: ٥٢٠٨، م: ١٤٤٠].
وَزَادَ مُسْلِمٌ: فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَلَمْ يَنْهَنَا.
٣١٨٥ - [٣] وَعَنْهُ قَالَ: إِنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فقَالَ: إِن لي جَارِيَةً هِيَ خَادِمَتُنَا، وَأَنَا أَطُوفُ عَلَيْهَا، وَأَكْرَهُ أَنْ تَحْمِلَ فَقَالَ: "اعْزِلْ عَنْهَا إِنْ شِئْتَ، فَإِنَّهُ سَيَأْتِيهَا مَا قُدِّرَ لَهَا" فَلَبِثَ الرَّجُلُ، ثمَّ أَتَاهُ فَقَالَ: إِنَّ الْجَارِيَةَ قَدْ حَبِلَتْ فَقَالَ: "قَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّهُ سَيَأْتِيهَا مَا قُدِّرَ لَهَا". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٤٣٩].
٣١٨٦ - [٤] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ، فَأَصَبْنَا سَبْيًا مِنْ سَبْي الْعَرَبِ، فَاشْتَهَينَا النِّسَاءَ،
ــ
٣١٨٤ - [٢] (جابر) قوله: (كنا نعزل) العَزْلُ: أن يُجامعَ ولا يُنزِلَ في الفرج، وهو حرام في الحرة إلا برضاها، وجائز في الأمة، سواء كانت مملوكة أو منكوحة.
وقوله: (والقرآن ينزل) أي: ولم ينه عنه.
٣١٨٥ - [٣] (جابر) قوله: (اعزل عنها إن شئت) أي: إن شئت العزل أو إن شئت أن لا تحبل، ولكن ذلك لا ينفعك، فإنه سيأتيها ما قدر لها.
وقوله: (قد حبلت) بكسر الباء من باب سمِعَ يسمَعُ، وفي هذا الحديث ترخيص للعزل مع إشارة إلى كراهته، وفيه إلحاق النسب مع العزل.
٣١٨٦ - [٤] (أبو سعيد الخدري) قوله: (فى غزوة بني المصطلق) بضم الميم وسكون المهملة وفتح الطاء وكسر اللام وفتحها: قبيلة من خزاعة.
стр. 3265
وَاشْتَدَّتْ عَلَيْنَا الْعُزْبَةُ، وَأَحْبَبْنَا الْعَزْلَ فَأَرَدْنَا أَنْ نَعْزِلَ، وَقُلْنَا: نَعْزِلُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَظْهُرِنَا قَبْلَ أَنْ نَسْأَلَهُ؟ فَسَأَلْنَاهُ عَن ذَلِك فَقَالَ: "مَا عَلَيْكُمْ أَلَّا تَفْعَلُوا، مَا مِنْ نَسَمَةٍ كَائِنَةٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلَّا وَهِيَ كَائِنةٌ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٤١٣٨، م: ١٤٣٨].
٣١٨٧ - [٥] وَعَنْهُ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْعَزْلِ فَقَالَ: "مَا مِنْ كُلِّ الْمَاءِ يَكُونُ الْوَلَدُ،
ــ
وقوله: (واشتدت علينا العزبة) بضم العين وبالزاي الساكنة: فقد الأزواج والنكاح، وفي (القاموس) (١): العَزَب، محركة: مَن لا أهلَ له، كذا قال القسطلاني (٢).
وقوله: (ما عليكم) روي بـ (ما) وروي بـ (لا)، والمعنى لا بأس عليكم في أن تفعلوا، و (لا) زائدة، وقيل: روي بكسر الهمزة، وإن شرطية، أي: ما عليكم جناح إن تفعلوا، وقال القسطلاني (٣): المعنى ليس عدم الفعل واجبًا، وقيل: على تقدير رواية (لا) يمكن أن يكون (لا) نفيًا للعزل الذي سألوا عنه، و (عليكم أن لا تفعلوا) تأكيدًا له، وعلى هذا حمل من منع العزل، وهو تكلف، وحديث جابر: (اعزل إن شئت. . . إلخ)، يؤيد المعنى الأول، كذا قوله: (ما من نسمة. . . إلخ)، يناسبه، وقد اختلفوا في ذلك، والمختار عندنا وعند الشافعي ﵀ ما ذكرنا (٤).
٣١٨٧ - [٥] (أبو سعيد الخدري) قوله: (ما من كل الماء يكون الولد) يعني
стр. 3266
وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ خَلْقَ شَيْءٍ لَمْ يَمْنَعْهُ شَيْءٌ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٤٣٨].
٣١٨٨ - [٦] وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ: أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (١) ﷺ فَقَالَ: إِنِّي أَعْزِلُ عَنِ امْرَأَتي فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لِمَ تَفْعَلُ ذَلِكَ؟ " فَقَالَ الرَّجُلُ: أُشْفِقُ عَلَى وَلَدِهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَوْ كَانَ ذَلِكَ ضارًّا ضَرَّ فَارِسَ وَالرُّومَ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٤٤٣].
٣١٨٩ - [٧] وَعَنْ جُدَامَةَ (٢) بِنْتِ وَهْبٍ قَالَتْ: حَضَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي أُنَاسٍ وَهُوَ يَقُولُ: . . . . .
ــ
أن سؤالكم عن العزل يدل على أنكم توهمتم أن صبَّ الماءِ في الرحم سبب للولد وعزله سبب لعدمه وليس كذلك، فكم من صبٍّ لا يكون منه الولد، وكم من عزل يكون معه الولد، بأن يعزل قصدًا إلى أن لا تحبل وتقع من غير قصده النطفة في الرحم لما شاء اللَّه أن يخلق الولد، فافهم.
٣١٨٨ - [٦] (سعد بن أبي وقاص) قوله: (أشفق) من الإشفاق بمعنى الخوف كالشفق، أي: أخاف أن يضر الحبَلُ بالولد الرضيع.
وقوله: (لو كان ذلك) أي: الوطءُ أو الحبَلُ حالَ الرَّضاع (ضارًا ضَرَّ فارس والروم)، فإنهم يفعلون ذلك ولا يظهر الضرر فيهم.
٣١٨٩ - [٧] (جذامة بنت وهب) قوله: (وعن جذامة) بضم الجيم والذال المعجمة.
стр. 3267
"لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْهَى عَنِ الْغِيلَةِ، فَنَظَرْتُ فِي الرُّومِ وَفَارِسَ فَإِذَا هُمْ يُغِيلُونَ أَوْلَادَهُمْ، فَلَا يَضُرُّ أَوْلَادَهُمْ ذَلِكَ شَيْئًا". . . . .
ــ
وقوله: (أن أنهى عن الغيلة) بالكسر الاسم من الغَيْل بالفتح، وهو أن يجامع زوجته مرضعًا، وكذا إذا حبلت وهي مرضع، في (القاموس) (١): الغيل: اللبن ترضعه المرأة ولدها وهي تؤتى، أو وهي حامل، واسم ذاك اللبن الغيل أيضًا، وأغالت ولدَها وأغيَلَتْه: سقَتْه الغَيلَ، فهي مُغِيل ومُغْيِل، وهو مُغَال ومُغْيل، واستُغِيلَت هي، والاسم: الغيلة بالكسر.
قال القاضي عياض في (المشارق) (٢): ضبطناه بكسر الغين وفتحها، وقال بعضهم: لا يصح فتح الغين إلا مع حذف الهاء، فيقال: الغيل، وحكى أبو مروان بن سراج وغيره من أهل اللغة: الغيلة والغيلة معًا في الرضاع، وفي القتل بالكسر لا غير، وقال بعضهم: هو بالفتح من الرضاع المرة الواحدة، وفي بعض روايات مسلم: عن الغيال بالكسر، جاء تفسيره في الحديث عن مالك وغيره: أن يطأ الرجل امرأته وهي ترضع، يقال من ذلك: أغال فلان ولده، والاسم الغيل والاغتيال، وعلة ذلك لما يخشى من حملها فترضعه كذلك فهو الذي يضر به في لحمه وقوته، انتهى.
والظاهر أن الجماع في حال الرضاع غير مضر لأنه يقوي المرأة فيزيد في لبنها، وأما الحمل فمضرٌّ لأنه ينقص اللبن ويجففه، ولو نهى عن الجماع لكان لخوف الحبل كما ذكرنا في شرح قوله: (أُشفِقَ على ولدِها)، وكان نهيه ﷺ بالاجتهاد، وترك النهي أيضًا به قياسًا على حال فارس والروم، فلا ينافي ما وقع في حديث آخر في آخر الباب
стр. 3268
ثُمَّ سَأَلُوهُ عَنِ الْعَزْلِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ذَلِكَ الْوَأْدُ الْخَفِيُّ وَهِي ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ﴾ [التكوير: ٨]. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٤٤٢].
٣١٩٠ - [٨] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ أَعْظَمَ الأَمَانَةِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ القِيَامَةِ -وَفِي رِوَايَةٍ: إِنَّ مِنْ أَشَرِّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ- الرَّجُلُ يُفْضِي إِلَى امْرَأَتِهِ وَتُفضِي إِلَيْهِ ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا". رَوَاهُ مُسلمٌ. [م: ١٤٣٧].
ــ
من قوله: (فإن الغِيلةَ تدركُ الفارسَ فِيدعثره عن فرسه)، وفسره في شرح (جامع الأصول) (١) المصنف بقوله: أراد أن من سوء أثره وإفساد مزاجه وإرخاء قواه أن لا يزال ماثلًا فيه إلى أن يكتمل، وإذا أراد مقاومة قِرْن في الحرب وَهَنَ عنه وانكسر، فتدبر.
وقوله: (وهي ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ﴾)، أي: هذه الفعلة الشنيعة التي هي العزل مندرجة تحت هذه الآية، ذكرها تأكيدًا لبيان شناعته، والوأد: دفن الولد حيًا، وجعل العزل في حكم الوأد لما فيه من إضاعة النطفة المهيأة لكونها ولدًا، لكنه ليس بوأد ظاهرًا، فالحديث لا يدل على حرمة، غايته الكراهة كذا قيل، واللَّه أعلم.
٣١٩٠ - [٨] (أبو سعيد) قوله: (الرجل يفضي) خبر (إن) على اختلاف الروايتين في اسمها، فالرواية الثانية وهي (من أشر الناس. . . إلخ)، لا يحتاج إلى تأويل وتقدير لارتباط الخبر بالاسم بلا تكلف، وأما الرواية الأولى وهي (إن من أعظم الأمانة عند اللَّه يوم القيامة)، فلا بد فيه من تقدير بأن يقال: تقديره إن أعظم أمانةٍ عند اللَّه خان فيها
стр. 3269
* الْفَصْلُ الثَّانِي:
٣١٩١ - [٩] عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أُوحِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ﴾ الآية [البقرة: ٢٢٣]: "أَقْبِلْ وَأَدْبِرْ، وَاتَّقِ الدُّبُرَ وَالْحِيْضَةَ". رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ. [ت: ٢٩٨٠].
٣١٩٢ - [١٠] وَعَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ، لَا تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أَدْبَارِهِنَّ". رَوَاهُ أَحْمدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ والدَّارمِيُّ. [حم: ٥/ ٢١٣، ت: ١١٦٤، جه: ١٩٢٤، دي: ٢/ ١٤٥].
٣١٩٣ - [١١] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَلْعُونٌ مَنْ أَتَى امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا". . . . .
ــ
الرجلُ أمانةُ الرجلِ الذي يفضي. . . إلخ، أو يقال: إن أعظمَ خيانةِ الأمانةِ عند اللَّه خيانةُ الرجل، فافهم.
الفصل الثاني
٣١٩١ - [٩] (ابن عباس) قوله: (أقبل وأدبر) خطاب عام تفسير لقوله: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾، أي: ائت من جانب القبل ومن جانب الدبر.
٣١٩٢ - [١٠] (خزيمة بن ثابت) قوله: (وعن خزيمة) بضم الخاء المعجمة وفتح الزاي.
وقوله: (إن اللَّه لا يستحي من الحق) تنبيه على شدة حرمته، حتى إنه يستكره ذكره، وإن كان بطريق النهي والمنع.
٣١٩٣ - [١١] (أبو هريرة) قوله: (ملعون من أتى امرأته) وفي نسخة:
стр. 3270
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ. [حم: ٢/ ٤٤٤، د: ٢١٦٢].
٣١٩٤ - [١٢] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ الَّذِي يَأْتِي امْرَأَتَهُ في دبرِهَا لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِ". رَوَاهُ فِي "شَرْحِ السُّنَّةِ" [٩٧٢٢].
٣١٩٥ - [١٣] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَى رَجُلٍ أَتَى رَجُلًا أَوِ امْرَأَةً فِي الدُّبُرِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ١١٦٥].
٣١٩٦ - [١٤] وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ سِرًّا، فَإِنَّ الْغَيْلَ يُدْرِكُ الْفَارِسَ فَيُدَعْثِرُهُ عَنْ فَرَسِهِ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٣٨٨١].
ــ
(امرأة).
٣١٩٤ - [١٢] (أبو هريرة) قوله: (لا ينظر اللَّه إليه) أي: نظرَ رحمةٍ وعناية خاصة، وهو قريب من معنى اللعن.
٣١٩٥ - [١٣] (ابن عباس) قوله: (أتى رجلًا أو امرأة) والأول أشدّ وأغلظ حرمة ولذا قدم.
٣١٩٦ - [١٤] (أسماء بنت يزيد) قوله: (لا تقتلوا أولادكم سرًا)، كناية عن الغيل؛ فإنه في حكم القتل.
وقوله: (فيدعثره عن فرسه) أي: يَصرَعُه ويُسقِطُه، أي: يبقى أثره ويظهر ضعفه إلى أن يبلغ مبلغ الرجال، أي: على زعمهم كما أشرنا، أو النفي في الحديث السابق باعتبار الحقيقة، وأنه غير مؤثر في الضرر والهلاك، والإثبات باعتبار جريان العادة بأن جعله اللَّه تعالى سببًا له، كما يقال مثل ذلك في العدوى وأمثالها.
стр. 3271
* الْفَصْلُ الثَّالِثُ:
٣١٩٧ - [١٥] عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُعْزَلَ عَنِ الْحُرَّةِ إِلَّا بِإِذْنِهَا. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. [جه: ١٩٢٨].
* * *
٦ - باب
* الْفَصْلُ الأَوَّلُ:
٣١٩٨ - [١] عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهَا فِي بَرِيرَةَ: "خُذِيهَا فَأَعْتِقِيهَا" وَكَانَ زَوْجُهَا عَبْدًا فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا،
ــ
الفصل الثالث
٣١٩٧ - [١٥] (عمر بن الخطاب) قوله: (عن الحرة) يفهم منه جوازه عن الأمة، وعليه الجمهور.
٦ - باب في لواحق ومتممات لما سبق
الفصل الأول
٣١٩٨ - [١] (عائشة) قوله: (في بريرة) برائين على وزن كريمة، مولاة لعائشة ﵂، اشترتها من يهود، وأعتقتها، وكانت اليهود تقول لعائشة: نبيعها منك بشرط أن تعتقيها، ويكون ولاؤها لنا، فقال رسول اللَّه ﷺ : (خذيها، أي: اشتريها وأعتقيها، والولاءُ لمَن أعتَقَ)، وقد مضت قصتها في (كتاب البيوع).
стр. 3272
وَلَوْ كَانَ حُرًّا لَمْ يُخَيِّرْهَا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢٥٦٣، م: ١٥٠٤].
٣١٩٩ - [٢] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ زَوْجُ بَرِيرَةَ عَبْدًا أَسْوَدَ، يُقَالُ لَهُ: مُغِيثٌ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَطُوفُ خَلْفَهَا فِي سِكَكِ الْمَدِينَةِ يَبْكِي وَدُمُوعُهُ تَسِيلُ عَلَى لِحْيتِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ للْعَبَّاسِ: "يَا عَبَّاسُ أَلَا تَعْجَبُ مِنْ حُبِّ مُغِيثٍ بَرِيرَةَ؟ وَمِنْ بُغْضِ بَرِيرَةَ مُغِيثًا؟ " فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ "لَوْ رَاجَعْتِيهِ" فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ تَأْمُرُنِي؟ قَالَ: "إِنَّمَا أَشْفَعُ" قَالَتْ: لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٥٢٨٣].
* الْفَصْلُ الثَّانِي:
٣٢٠٠ - [٣] عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تُعْتِقَ مَمْلُوكيْنِ لَهَا زَوْجٌ،
ــ
وقوله: (ولو كان) أي: زوجها (حرًا لم يخيرها) هذا مذهب الأئمة الثلاثة، وعند أبي حنيفة للأمة الخيار بعد العتق وإن كان زوجها حرًا، فعنده علة الخيار للامتناع عن زيادة الملك، فإن الحرة يملك الزوج عليها ثلاث تطليقات وعلى الأمة تطليقتين، وعندهم العلة دفع العار بكونها فراشًا للعبد، ولعل هذه الزيادة في الحديث -أعني قوله: (ولو كان حرًا لم يخيرها) - لم تثبت عند أبي حنيفة، أو هو قول الراوي بناء على مذهبه، واللَّه أعلم. ولو أعتقا معًا فلا خيار بالاتفاق، ولو أعتق الزوج فلا خيار سواء كانت زوجته مملوكة أو حرة.
٣١٩٩ - [٢] (ابن عباس) قوله: (لو راجعتيه) بزيادة الياء للإشباع، و (لو) للتمني، والجزاء محذوف، أي: لكان خيرًا، أو كان أولى ونحوهما.
الفصل الثاني
٣٢٠٠ - [٣] (عائشة) قوله: (أن تعتق مملوكين لها زوج) هكذا في نسخ
стр. 3273
فَسَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَبْدَأَ بالرَّجُلِ قَبْلَ المَرْأَةِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسائِيُّ. [د: ٢٢٣٧، ن: ٣٤٤٦].
٣٢٠١ - [٤] وَعَنْهَا: أَنَّ بَرِيرَةَ عَتَقَتْ وَهِيَ عِنْدَ مُغِيثٍ، فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ لَهَا: "إِنْ قَرِبَكِ فَلَا خِيَارَ لَكِ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٢٢٣٦].
* * *
ــ
(المشكاة)، واستشكل إعراب قوله: (زوج)، فقيل: تقديره: أحدهما زوج للآخر، أو بينهما ازدواج، فالزوج بمعنى الازدواج، وقال الطيبي (١): يجوز أن يكون الضمير في (لها) للجارية المفهومة من قوله: (مملوكين)، وأقول: الزوج يطلق على اثنين كما يطلق على كل واحد فلا إشكال، واللَّه أعلم. وفي أكثر نسخ (المصابيح) و (شرح السنة): (زوجين) على أنه صفة مملوكين، وفي بعض نسخ (المصابيح): (مملوكة لها زوج)، فالضمير للمملوكة.
وقوله: (فسألت) أي: عائشةُ ﵂ (النبي ﷺ ) بأيهما تبتدئ في الإعتاق، فأمرها أن تبتدئ بإعتاق الزوج لئلا ينفسخ النكاح إن بدأت بإعتاق الزوجة باختيارها نفسَها.
٣٢٠١ - [٤] (عائشة) قوله: (إن قربك) بكسر الراء من باب علم، أي: جامعَك زوجُك، وهو من القربان، وأما من القرب المكاني فيكون من نصر.
стр. 3274
٧ - باب الصداق
ــ
وهذا الباب خال عن الفصل الثالث.
٧ - باب الصداق
وهو بفتح الصاد وكسرها مهر المرأة، وجمعه صُدُق كسُحُب وسَحَاب وكُتُب وكِتَاب، وقد يجيء صَدُقَةٌ بضم الدال مع فتح الصاد كقوله تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ [النساء: ٤].
قيل: للمهر ثمانية أسماء: الصداق، والنِّحْلة، كما في هذه الآية، والأجر، والفريضة، قال اللَّه تعالى: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [النساء: ٢٤]، والمهر وهو مشهور، والعلائق، يروى عن النبي ﷺ أنه قال: (أدُّوا العلائقَ) قالوا: يا رسول اللَّه! وما العلائق؟ قال: (ما يرضى به الأهلون)، والعقر بضم العين وسكون القاف، قال عمر ﵁: (لها عقر نسائها)، والحباء بكسر الحاء ممدودًا.
وأقل المهر عندنا عشرة دراهم، وعند مالك ربع دينار، وهو ثمن المِجَنِّ، وعند الشافعي وأحمد رحمهما اللَّه: كل ما يصلح ثمنًا يصلح مهرًا قليلًا كان أو كثيرًا، ويشترط في رواية عن بعض أصحاب أحمد ﵀: أن يكون شيئًا له نصف، فلا يجوز على فلس ونحوه حذرًا من أن يبتغى بغير مال كما إذا طلقها قبل الدخول، واستدل في (الهداية) (١) بحديث جابر وابن عمر: (لا مهرَ أقلُّ من عشرة).
стр. 3275
* الْفَصْلُ الأَوَّلُ:
٣٢٠٢ - [١] عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي وَهَبْتُ نَفْسِي لَكَ، فَقَامَتْ طَوِيلًا، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! زَوِّجْنِيهَا إِنْ لَمْ تَكُنْ لَكَ فِيهَا حَاجَةٌ، فَقَالَ: "هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ تُصْدِقُهَا؟ " قَالَ: مَا عِنْدِي إِلَّا إِزَارِي هَذَا قَالَ: "فَالْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ" فَالْتَمَسَ فَلَمْ يَجدْ شَيْئًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "هَلْ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْءٌ" قَالَ: نَعَمْ سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا، فَقَالَ: "قد زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ". . . . .
ــ
الفصل الأول
٣٢٠٢ - [١] (سهل بن سعد) قوله: (فقامت) أي: تلك المرأةُ، يعني ورسول اللَّه ﷺ ساكت، و (تصدقها) من الإصداق، أي: تجعلُه صَداقًا لها.
وقوله: (ولو كان خاتمًا من حديد) قال أصحابنا: مثل هذا محمول على المعجَّل، فإن العادة عندهم تعجيل بعض المهر قبل الدخول، فلا دليل فيه على أن المهر لا تقدير فيه، بل يجوز أيُّ شيءٍ كان وإن قلَّ لقوله ﷺ : (لا مهرَ أقلُّ من عشرة دراهمَ)، كذا في (الهداية) (١)، رواه جابر وعبد اللَّه بن عمر ﵃، كذا في شروحه.
وقوله: (بما معك من القرآن) ظاهره أن الباء للمقابلة كما هو مذهب الأئمة، وقالت الحنفية: الواجب فيه مهر المثل كما في صورة عدم التسمية، وقالوا: الباء ليست
стр. 3276
وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ: "انْطَلِقْ فَقَدْ زَوَّجْتُكَهَا فَعَلِّمْهَا مِنَ الْقُرْآنِ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥١٣٥، م: ١٤٢٥].
٣٢٠٣ - [٢] وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ: كَمْ كَانَ صَدَاقُ النَّبِيِّ ﷺ ؟ قَالَتْ: كَانَ صَدَاقُهُ لِأَزْوَاجِهِ ثِنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّهً وَنَشٌّ، قَالَتْ: أَتَدْرِي مَا النَّشُّ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَتْ: نِصْفُ أُوقِيَّةٍ فَتِلْكَ خَمْسُ مِئَةِ دِرْهَمٍ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَ (نَشٌّ) بِالرَّفْعِ فِي "شَرْحِ السُّنَّة" وَفِي "جَمِيع الأُصُول". [م: ١٤٢٦].
ــ
للمقابلة بل للسببية، والمعنى زوَّجتُها منك بسبب ما معك من القرآن، ويكون ذلك سبب الاجتماع بينهما، لا أنه مهرها كما يجيء من حديث تزوُّجِ أبي طلحةَ أمَّ سُلَيمٍ على إسلامه، أو لعل تلك المرأة وهبت صداقها لذلك الرجل (١).
وقوله: (فعلمها) بلفظ الأمر.
٣٢٠٣ - [٢] (أبو سلمة) قوله: (كان صداقه لأزواجه) ظاهره أن ذلك كان صداق أزواجه كلهن، ويدل على ذلك حديث عمر الآتي في أول (الفصل الثاني)، واللَّه أعلم. و (الأوقية) بالضم وكسر القاف وفتح المثناة التحتية المشددة: أربعون درهمًا.
وقوله: (ونش) بفتح النون وتشديد الشين المعجمة: النصف من كل شيء، ونشُّ الرغيفِ: نصفُه، فنصف الأوقية عشرون درهمًا، وهو مرفوع في أكثر نسخ (المصابيح)، تقديره: معها نش أو يزاد نش، وفي بعضها بالنصب -وهو ظاهر-
стр. 3277
* الْفَصْلُ الثَّانِي:
٣٢٠٤ - [٣] عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: أَلَا لَا تُغَالُوا صَدُقَةَ النِّسَاءِ، فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَكْرُمَةً فِي الدُّنْيَا وَتَقْوَى عِنْدَ اللَّهِ لَكَانَ أَوْلَاكُمْ بِهَا نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ ، مَا عَلِمْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَكَحَ شَيْئًا مِنْ نِسَائِهِ، وَلَا أَنْكَحَ شَيْئًا مِنْ بَنَاتِهِ عَلَى أَكْثَرَ مِنَ اثْنَتَيْ عَثسْرَةَ أُوقِيَّهً. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ. [حم: ١/ ٤٠ - ٤١، د: ٢١٠٦، ت: ١١١٤، ن: ٣٣٤٩، جه: ١٨٨٧، دي: ٢/ ١٤١].
ــ
عطفًا على ثنتي عشرة، لكنه ليس برواية، كذا قيل.
الفصل الثاني
٣٢٠٤ - [٣] (عمر بن الخطاب) قوله: (لا تغالوا) غلا غلاءً فهو غالٍ ضد رخُصَ، والمراد لا تكثروا (صدقة النساء) بضم الدال بمعنى الصداق كما مر، في بعض النسخ: (صدقات النساء)، والضمير في (إنها) للمغالاة، و (المكرمة) بفتح الميم وضم الراء بمعنى الكرم.
وقوله: (على أكثر من اثنتي عشرة أوقية) لم يذكر الكسر، وهو النَّشُّ، وأما ما روي من نكاح أم حبيبة بأربعة الآف درهم فكان من قبل النجاشي من ماله إكرامًا له ﷺ ، وقد ورد أن امرأة قالت حين قاله عمر ﵁: كيف ذلك وقد قال اللَّه تعالى: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا﴾؟ [النساء: ٢٠] فقال عمر ﵁: كلُّكم أعلمُ من عمر، فكان هذا تواضعًا منه ﵁، وإلا فالكلام كان في الأفضل والأولى، لا في أصل الجواز، فلا يرِدُ ما قالت، وما ذكر في الآية مبالغة في عدم الأخذ.
стр. 3278
٣٢٠٥ - [٤] وَعَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (١) ﷺ قَالَ: "مَنْ أَعْطَى فِي صَدَاقِ امْرَأَتِهِ مِلْءَ كَفَّيْهِ سَوِيقًا أَوْ تَمْرًا فَقَدِ اسْتَحَلَّ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٢١١٠].
٣٢٠٦ - [٥] وَعَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ: أَنَّ امْرَأَةً مِنْ بَنِي فَزَارَةَ تَزَوَّجَتْ عَلَى نَعْلَيْنِ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَرَضِيتِ مِنْ نَفْسِكِ وَمَالِكِ بِنَعْلَيْنِ؟ " قَالَت: نَعَمْ، فَأَجَازَهُ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ١١١٣].
٣٢٠٧ - [٦] وَعَنْ عَلْقَمَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا شَيْئًا، وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا حَتَّى مَاتَ فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: لَهَا مِثْلُ صَدَاقِ نِسَائِهَا، لَا وَكْسَ. . . . .
ــ
٣٢٠٥ - [٤] (جابر) قوله: (أعطى في صداق امرأته) محمول على المعجَّل منه كما قالوا.
٣٢٠٦ - [٥] (عامر بن ربيعة) قوله: (تزوجت على نعلين) هذا أيضًا محمول على ما ذكرنا.
٣٢٠٧ - [٦] (ابن مسعود) قوله: (حتى مات) وإن طلّق في هذه الصورة فلها المتعة على المُوسِع قدرُه وعلى المقتِرِ قدرُه، كما هو مدلول الآية.
وقوله: (فقال ابن مسعود) قيل: اجتهد فيها شهرًا ثم قال.
وقوله: (مثل صداق نسائها) أي: نساء قومها كأخواتها وعماتها وبناتهن التي تشاركها في المال والجمال والثيوبة والبكارة، و (الوكس) بفتح الواو وسكون الكاف:
стр. 3279
وَلَا شَطَطَ، وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ، وَلَهَا الْمِيرَاثُ، فَقَامَ مَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ الأَشْجَعِيُّ فَقَالَ: قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بِرْوَعَ بِنْتِ وَاشَقٍ امْرَأَةٍ مِنَّا بِمِثْلِ مَا قَضَيْتَ، فَفَرِحَ بِهَا ابْنُ مَسْعُودٍ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَالدَّارِمِيُّ. [ت: ١١٤٥، د: ٢١١٥، ن: ٣٣٥٤، دي: ٢/ ١٥٥].
* الْفَصْلُ الثَّالِثُ:
٣٢٠٨ - [٧] عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ: أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ،
ــ
النقصان والتنقيص. و (الشطط) بفتحتين: الجَوْر والظلم. و (معقل) بفتح الميم وكسر القاف. و (بروع) بكسر الباء وسكون الراء، وروي بفتح الباء، وقيل: الفتح أصح، وقيل: بالكسر عند أهل الحديث وبالفتح عند أهل اللغة، وقال في (القاموس): بَرْوَع كجدول ولا يكسر، و (واشق) بكسر المعجمة.
وقوله: (منا) أي: من الأشجعيين.
وقوله: (ففرح بها) أي: بهذه الفتيا، أو بهذه الموافقة (ابن مسعود) روي عنه أنه قال: ما فرحت بعد إسلامي مثل فرحي بموافقة رأيي قضاءَ رسول اللَّه ﷺ ، ومذهب علي وجماعة من الصحابة ﵃ في هذه المسألة أنه لا مهر لها لعدم الدخول، وللشافعي فيه قولان، أحدهما كقول علي ﵁، والآخر كقول ابن مسعود ﵁، ومذهبنا مذهب ابن مسعود.
الفصل الثالث
٣٢٠٨ - [٧] (أم حبيبة) قوله: (كانت تحت عبد اللَّه بن جحش) كذا وقع في نسخ (المشكاة)، وصوابه: (عبيد اللَّه) بصيغة التصغير كما في (سنن أبي داود) و (جامع الأصول) و (المنتقى)، كذا في حاشية (المشكاة) بخط السيد أصيل الدين، وعبيد اللَّه هذا هاجر إلى الحبشة الهجرةَ الثانيةَ، وكانت أم حبيبة تحته، فولدت له حبيبة، وكنيت
стр. 3280
فَمَاتَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ، فَزَوَّجَهَا النَّجَاشِيُّ النَّبِيَّ ﷺ وَأَمْهَرَهَا عَنْهُ أَرْبَعَةَ آلافٍ، وَفِي رِوَايَة: أَرْبَعَة آلافِ دِرْهَمٍ، وَبَعَثَ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَعَ شُرَحَبِيلَ ابْنِ حَسَنَةَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ. [د: ٢١٠٧، ن: ٣٣٥٠].
٣٢٠٩ - [٨] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: تَزَوَّجَ أَبُو طَلْحَةَ أُمَّ سُلَيْمٍ، فَكَانَ صَدَاقُ مَا بَيْنَهُمَا الإِسْلَامُ أَسْلَمَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ قَبْلَ أَبِي طَلْحَةَ، فَخَطَبَهَا فَقَالَتْ: إِنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ، فَإِنْ أَسْلَمْتَ نَكَحْتُكَ، فَأَسْلَمَ، فَكَانَ صَدَاقَ مَا بَيْنَهُمَا. رَوَاهُ النَّسَائِيُّ. [ن: ٣٣٤٠].
* * *
٨ - باب الوليمة
ــ
بها، ثم تنصَّر وارتد عن الإسلام، ومات هناك، وثبتت أم حبيبة ﵂ على الإسلام، وروي أنه ﷺ بعث عمرو بن أمية الضمري إلى النجاشي ليخطبها فزوَّجها سنة ست، و (حسنة) أم شرحبيل، وكان شرحبيل، من مهاجرة الحبشة معدود في وجوه قريش.
٣٢٠٩ - [٨] (أنس) قوله: (أم سليم) هي أم أنس بن مالك.
وقوله: (فكان) أي: الإسلامُ (صداق ما يينهما) معناه صار الإسلام سببًا لاستحقاقه واستئهاله بها، لا أنه كان مهرًا، كذا ذكر علماؤنا الحنفية ﵏، وعند الشافعية محمول على ظاهره، واللَّه أعلم.
٨ - باب الوليمة
في (النهاية) (١): الوليمة: الطعام الذي يصنع عند العرس، من أولمت، وفي
стр. 3281
* الْفَصْلُ الأَوَّلُ:
٣٢١٠ - [١] عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أثَرَ صُفْرَةٍ فَقَالَ: . . . . .
ــ
(القاموس) (١): الوليمة: طعام العرس أو كل طعام، وسميت وليمة لاجتماع الزوجين، ووليمة الشيء: كماله وجمعه من الالئتام.
والأكثر على أن الوليمة سنة، والتقدير بالشاة لمن أطاقها لا على الحتم، وقد صح أنه ﷺ أولم على بعض نسائه بمُدَّين، وعلى الأخرى بسَوِيق وتمرٍ، وعلى أخرى بحَيْس، وورد: (الوليمة حق) أي: سنة ثابت شرعًا، وقيل: مستحبة، وقيل: واجبة، ووقتها بعد الدخول أو وقت العقد أو عندهما.
أقول: واختلف في تكرارها أكثر من يومين، فكرهه طائفة، واستحب مالك كونها أسبوعًا، وفي (مجمع البحار) (٢): الضيافة ثمانية: الوليمة للعرس، والخُرْس للولادة، والإعذار للخِتان، والوَكِيرة للبناء، والنَّقيعة لقدوم مسافر من النقع، وهو الغبار، ويصنع المسافر أو يصنع له، والوَضِيمة للمصيبة، والعقيقة لتسمية الولد، والمأدبة طعام متَّخذ للضيافة بلا سبب، وكلها مستحبة إلا الوليمة فإنها تجب عند قوم، قال البغوي: يستحب للمرء أن يحدث شكر اللَّه إذا أحدث نعمة.
الفصل الأول
٣٢١٠ - [١] (أنس) قوله: (أثر صفرة) أي: تعلق بثوبه أو ببدنه من زعفران من طيب العروس، أو من غير طيب العروس، بل من استعمال الزعفران على قول من يجوِّز للمتزوِّج.
стр. 3282
"مَا هَذَا؟ " قَالَ: إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ قَالَ: "بَارَكَ اللَّهُ لَكَ، أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ". مُتَّفقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥١٤٨، م: ١٤٢٧].
٣٢١١ - [٢] وَعَنْهُ قَالَ: مَا أَوْلَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَحَدٍ مِنْ نِسَائِهِ مَا أَوْلَمَ عَلَى زَيْنَبَ،
ــ
وقوله: (ما هذا؟ ) سؤال عن السبب بأنه للتزوج فيجوز، أو لغيره فلا يجوز، فأجاب بأنه للتزوج فقرَّره، أو إنكار على ذلك فأجابه بأنه لم يتضمَّخ بل علق به من مخالطة العروس، فافهم.
وقوله: (على وزن نواة) قيل: هي اسم لخمسة دراهم، كذا نقل الطيبي (١) وقال: إن النواة اسم لخمسة دراهم، كما أن النَّشَّ اسم لعشرين درهمًا، والأوقية لأربعين، وقال صاحب (القاموس) (٢): والنواة من العدد عشرون، أو عشرة، والأوقية من الذهب أربعون أو أربعة دنانير، أو ما زنته خمسة دراهم، أو ثلاثة دراهم، أو ثلاثة ونصف. وقيل: المراد نواة التمر.
وقوله: (أولم ولو بشاة) ظاهر هذه العبارة أنه للقلة، أي: ولو بشيء قليل كالشاة، وقد يجيء مثل هذه العبارة لبيان التكثير والتبعيد كما في قوله: (ولو بالصين)، وقيل: وهو المراد هنا لأن كون الشاة قليلة لم يعرف في ذلك الزمان، وهو الظاهر من الحديث الآتي، ولو أريد التقليل لم يبعد، أي: ولو بشاة واحدة صغيرة، وقد ثبت كون الوليمة بأقل ذلك كالسَّوِيق والحَيْس والمُدَّين من شعير، واللَّه أعلم.
٣٢١١ - [٢] (أنس) قوله: (ما أولم) ما نافية، وفي (ما أولم على زينب)
стр. 3283
أَوْلَمَ بِشَاةٍ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥١٦٨، م: ١٤٢٨].
٣٢١٢ - [٣] وَعَنْهُ قَالَ: أَوْلَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ بَنَى بِزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، فَأَشْبَعَ النَّاسَ خُبْزًا وَلَحْمًا. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٤٧٩٤].
٣٢١٣ - [٤] وَعَنْهُ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَعْتَقَ صَفِيَّةَ، وَتَزَوَّجَهَا، وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا، وَأَوْلَمَ عَلَيْهَا بِحَيْسٍ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥١٦٩، م: ١٣٦٥].
٣٢١٤ - [٥] وَعَنْهُ قَالَ: أَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ خَيْبَرَ وَالْمَدِينَةِ ثَلَاثَ لَيَالٍ يُبْنَى عَلَيْهِ بِصَفِيَّةَ،
ــ
موصولة، والمضاف محذوف، أي: مثلَ، أو قدرَ ما أولم عليها.
وقوله: (أولم بشاة) يدل على أن الوليمة بشاةٍ كثيرةٌ.
٣٢١٢ - [٣] (أنس) قوله: (حين بنى بزينب) يدل على أن وقت الوليمة بعد العقد بل وبعد الدخول.
٣٢١٣ - [٤] (أنس) قوله: ) (وجعل عتقها صداقها) هذا عندنا محمول على أنها وهبت له صداقها، أو هو من خواصه ﷺ ، والأقرب أن يقال: إنها وهبت له نفسها، فإنه نكاح بلا مهر، وهو في معنى الهبة، وهو أيضًا من خواصه، وعند جماعة يجوز أن يجعل العتق مهرًا. و (الحيس) بفتح الحاء وسكون التحتانية في الأصل بمعنى الخلط، ويطلق على تمر يخلط بسمن وأقط، فيعجن شديدًا، ثم يُندر منه نواه، وربما جعل فيه السويق، كذا في (القاموس) (١).
٣٢١٤ - [٥] (أنس) قوله: (يبنى عليه بصفية) أي: يبنى على رسول اللَّه ﷺ
стр. 3284
فَدَعَوْتُ الْمُسْلِمِينَ إِلَى وَلِيمَتِهِ، وَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ خُبْزٍ وَلَا لَحْمٍ، وَمَا كَانَ فِيهَا إِلَّا أَنْ أَمَرَ بِالأَنْطَاعِ فَبُسِطَتْ، فَأُلْقِيَ عَلَيْهَا التَّمْرُ وَالأَقِطُ وَالسَّمْنُ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٤٢١٣].
٣٢١٥ - [٦] وَعَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ قَالَتْ: أَوْلَمَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ بِمُدَّيْنِ مِنْ شَعِيرٍ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٥١٧٢].
٣٢١٦ - [٧] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْوَليمَةِ فَلْيَأْتِهَا". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥١٧٣، م: ١٤٢٩].
وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمِ: . . . . .
ــ
خباء مع صفية أو بسببها، كناية عن الزفاف معها، والمشهور من العبارة أن يقال: بنى بصفية أو على صفية، ولعل صيغة المضارع لحكاية الحال الماضي. و (الأنطاع) جمع نطع بالكسر والفتح والسكون وبالتحريك: بساط من الأديم، والمراد السُّفْرةُ المبسوطة للطعام، وكانت من الأديم، و (الأقط) مثلثة ويحرك وككتف ورجل وإبل: شيء يتخذ من المخيض الغنمي، كذا في (القاموس) (١)، وهذه الثلاثة مجموعها في معنى الحيس كما في الحديث السابق.
٣٢١٥ - [٦] (صفية بنت شيبة) قوله: (على بعض نسائه) قال السيوطي: لعلها أم سلمة.
٣٢١٦ - [٧] (عبد اللَّه بن عمر) قوله: (فليأتها) قيل: إجابة الوليمة مستحبة، وقيل: واجبة، وقيل: فرض كفاية؛ لأنها إكرام موالاة أشبه رد السلام، وهذا إذا
стр. 3285
فَلْيُجِبْ عُرْسًا كَانَ أَوْ نَحْوَهُ.
٣٢١٧ - [٨] وَعَنْ جَابِرٍ: قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى طَعَامٍ فَلْيُجبْ، فَإِنْ شَاءَ طَعِمَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٤٣٠].
٣٢١٨ - [٩] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ يُدْعَى لَهَا الأَغْنِيَاءُ وَيُتْرَكُ الْفُقَرَاءُ، وَمَنْ تَرَكَ الدَّعْوَةَ. . . . .
ــ
عيّن الداعي المدعوَّ بالدعوة، فلو لم يعينه كقوله: يا أيها الناس أجيبوا إلى الوليمة لم يجب الإجابة، بل لا يستحب؛ لأن الإجابة معلل بما فيها من كسر قلب الداعي؛ وإذا عمم فلا كسر، ويسقط وجوب الإجابة أو ندبها بأعذار، منها: أن يكون في الطعام شبهة، أو خص بها الأغنياء، أو يكون هناك من لا يليق به مجالسته، أو يدعوه لجاهه، أو لتعاونه على باطل، أو يكون هناك منكر، ولا يجب إجابة الذمي بل يكره.
وقوله: (أو نحوه) بأن كان عقيقة مثلًا، وكان المراد بالوليمة في هذه الرواية مطلق الطعام.
٣٢١٧ - [٨] (جابر) قوله: (فليجب) أي: فليحضر، إذ الواجب أو المندوب إنما هو الحضور لا الأكل، والأكل مستحب إن لم يكن صائمًا.
٣٢١٨ - [٩] (أبو هريرة) قوله: (يدعى لها الأغنياء) إما إشارةٌ إلى علة كونها شرًّا بناء على ما هو العادة فيكون مستأنفة، ويكون المراد بالوليمة جنسها، أو تقييدٌ فيكون صفة للوليمة، فلا يشكل بأنه قد أولم النبي ﷺ فكيف يكون شرًّا.
وقوله: (ومن ترك الدعوة) أي: إجابتها بغير عذر.
стр. 3286
فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ [خ: ٥١٧٧، م: ١٤٣٢].
٣٢١٩ - [١٠] وَعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ يُكْنَى أَبَا شُعَيْبٍ، كَانَ لَهُ غُلَامٌ لَحَّامٌ، فَقَالَ: اصْنَعْ لِي طَعَامًا يَكْفِي خَمْسَةً، لَعَلِّي أَدْعُو النَّبِيَّ ﷺ خَامِسَ خَمْسَةٍ، فَصَنَعَ لَهُ طُعَيْمًا، ثمَّ أَتَاهُ فَدَعَاهُ فَتَبِعَهُمْ رَجُلٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "يَا أَبَا شُعَيْبٍ! إِنَّ رَجُلًا تَبِعَنَا، فَإِنْ شِئْتَ أَذِنْتَ لَهُ، وَإِنْ شِئْتَ تَرَكْتَهُ" قَالَ: لَا، بَلْ أَذِنْتُ لَهُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٤٦١، م: ٢٠٣٦].
ــ
وقوله: (فقد عصى اللَّه) ظاهره الوجوب، أو هو محمول على تأكد الاستحباب، وعليه الجمهور.
٣٢١٩ - [١٠] (أبو مسعود الأنصاري) قوله: (يكنى) بلفظ المجهول بالتخفيف والتشديد، و (اللحام) بصيغة المبالغة: بائع اللحم، وألفاظ المحترفة واقعة بصيغة المبالغة بناء على كثرة عملهم ومزاولتهم له.
وقوله: (خامس خمسة) بالنصب حال من النبي ﷺ .
وقوله: (طعيمًا) بضم الطاء وفتح العين وكسر الياء المشددة للتصغير.
وقوله: (ثم أتاه) أي: أتى الرجلُ النبيَّ ﷺ فدعاه.
وقوله: (فإن شئت أذنت له) بلفظ الخطاب، فيه أنه لا يجوز لأحد أن يَدْخُلَ في ضيافة قوم بغير إذنهم، ولا يجوز أن يُدْخِلَ الضيف أحدًا بغير إذن المضيف، وقيل: إن كان الضيف رجلًا كبيرًا مقتدى قوم يجوز، وأن يستحب للمضيف إذنه، وفيه إكرام للضيف.
стр. 3287
* الْفَصْلُ الثَّانِي:
٣٢٢٠ - [١١] عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَوْلَمَ عَلَى صَفِيَّةَ بِسَوِيقٍ وَتَمْرٍ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَه [حم: ٣/ ١١٠، ت: ١٠٩٥، د: ٣٧٤٤، جه: ١٩٠٩].
٣٢٢١ - [١٢] وَعَنْ سَفِينَةَ: أَنَّ رَجُلًا ضَافَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَصَنَعَ لَهُ طَعَامًا،
ــ
الفصل الثاني
٣٢٢٠ - [١١] (أنس) قوله: (بسويق وتمر) قد تعددت الروايات فيه، ففي بعضها: بالتمر والأقط والسمن، وفي بعضها: بالحيس، وفي بعضها: بالتمر والسويق، ولا منافاة بينها، فافهم.
٣٢٢١ - [١٢] (سفينة) قوله: (أن رجلًا ضاف علي بن أبي طالب) أي: نزل عليه شخص للضيافة، في (النهاية) (١): يقال: ضِفْتُ الرجلَ: إذا نزلْتَ به في ضيافته، وأضَفتُه: إذا أنزَلتَه، وتضيَّفتُه: إذا نزَلتَ به، وتضيَّفَني: إذا أنزَلَني، وفي (المشارق) (٢): ضاف رسولَ اللَّه ﷺ ضيفٌ، أي: نزل به وطلب ضيافته، وتضيَّفَ أبو بكر رَهْطًا؛ أي: اتخذهم أضيافًا، يقال: ضِفتُ الرجلَ: إذا طلبت ضيافته ونزلت به، وأضَفتُه: أنزلتَه للضيافة وضيَّفتُه بمعنًى، وقيل: ضيفته: أنزلته منزلة الأضياف، وفي كتاب آخر مسمى بـ (المصباح): ضافه كباع: إذا نزل عنده، وأضفته: إذا أنزلته وقربته، فعُلم
стр. 3288
فَقَالَتْ فَاطِمَةُ: لَوْ دَعَوْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَكَلَ مَعَنَا، فَدَعَوْهُ فَجَاءَ فَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى عِضَادَتَي الْبَابِ، فَرَأَى الْقِرَامَ قَدْ ضُرِبَ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ، فَرَجَعَ. قَالَتْ فَاطِمَةُ: فَتَبِعْتَهُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا رَدَّكَ؟ قَالَ: "إِنَّهُ لَيْسَ لِي أَوْ لِنَبِيِّ أَنْ يَدْخُلَ بَيْتًا مُزَوَّقًا". . . . .
ــ
من ذلك كله أَن ضاف بمعنى جاء ضيفًا وأضاف بمعنى اتخذه ضيفًا، فالأول بمعنى (مهمان شد)، والثاني بمعنى (مهمان كَرفت)، وتضيَّف مشترك بين المعنيين، ويعلم من (القاموس) أن أضاف قد يجيء بمعنى ضاف، أي: نزل عليه ضيفًا، وبالجملة لا يظهر وجاه ما نقل الطيبي (١) عن المظهر في تفسير قوله: أن رجلًا ضاف عليًّا: أي صنع طعامًا وأهدى لعلي بن أبي طالب ﵁، وليس معناه أنه دعا عليًّا إلى بيته، وهذا مما يُتعجَّب منه، واللَّه أعلم.
وقوله: (فصنع) أي: عليٌّ (له) أي: للرجل.
وقوله: (لو دعونا رسول اللَّه ﷺ ) فيه استحباب دعوة بعض الأحباب في الضيافة وإن لم يفعل لأجله، و (عضادتا الباب) خشبتان منصوبتان على جنبي الباب، و (القرام) بالكسر: الستر الرقيق، وقيل: العِهْن من صوف ذي ألوان، وقيل: الستر الرقيق وراء الستر الغليظ، وقيل: ثوب منقَّش ستر به الجدار، وقيل: لم يكن منقشًا لكن ضرب مثل حَجَلة العروس ستر به الجدار، وبالجملة ستر الجدار بالثوب مكروه يشبه أفعال الجبابرة، ففيه دليل على ترك دعوة فيها منكر.
وقوله: (بيتًا مزوقًا) (٢) بالزاي على لفظ اسم المفعول من التفعيل، أي: منقَّش
стр. 3289
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ. [حم: ٥/ ٢٢٠ - ٢٢١، جه: ٣٣٦٠].
٣٢٢٢ - [١٣] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ دُعِيَ فَلَمْ يُجِبْ (١) فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَمَنْ دَخَلَ عَلَى غَيْرِ دَعْوَةٍ دَخَلَ سَارِقًا وَخَرَجَ مُغِيرًا". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٣٧٤١].
٣٢٢٣ - [١٤] وَعَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا اجْتَمَعَ الدَّاعِيَانِ فَأَجِبْ أَقْرَبَهُمَا بَابًا، وَإِنْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا فَأَجِبِ الَّذِي سَبَقَ". . . . .
ــ
مزيَّن، وأصله أن الزُّوَق كصُرَد: الزئبق يجعل مع الذهب، فيطلى به، فيدخل في النار، فيطير الزاوُوق، ويبقى الذهب، ثم قيل لكلِّ منقَّش ومزيَّن، كذا في (القاموس) (٢)، وفيه: تصريح بأن القِرام كان منقَّشًا إلا أن يراد تزيين البيت بذلك الستر من غير أن يكون الستر منقوشًا، واللَّه أعلم.
٣٢٢٢ - [١٣] (عبد اللَّه بن عمر) قوله: (دخل سارقًا) لدخوله بغير إذن صاحب البيت فكأنه دخل خفية، (وخرج مغيرًا) من الإغارة إن أكل أو حمل شيئًا معه؛ لأنه لما كان بغير إذن المالك كان في حكم الغصب والغارة.
٣٢٢٣ - [١٤] (رجل) قوله: (إذا اجتمع الداعيان) أي: إذا دعاك اثنان معًا ضيافة، فأجب الذي هو أقرب منك جوارًا، وحدُّه أن يكون أقرب بابًا، وإن سبق أحدهما فهو الراجح، وإن كان الآخر أقرب، ولعل هذا في أهل الجوار، وأما في
стр. 3290
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ. [د: ٣٧٤١].
٣٢٢٤ - [١٥] وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "طَعَامُ أَوَّلِ يَوْمٍ حَقٌّ، وَطَعَامُ يَوْمِ الثَّانِي سُنَّةٌ، وَطَعَامُ يَوْمِ الثَّالِثِ سُمْعَةٌ، وَمَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللَّهُ بِهِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ١٠٩٧].
ــ
غيرهم من أهل البلد فالترجيح يكون بأمور أخرى كالصلاح والمعرفة ونحوهما، واللَّه أعلم.
٣٢٢٤ - [١٥] (ابن مسعود) قوله: (طعام أول يوم) من أيام الضيافة والوليمة حق، أي: واجب أو سنة مؤكدة، (وطعام يوم الثاني) من إضافة الموصوف إلى الصفة، وفي بعض النسخ بالتوصيف، وكذا في الثالث، (سنة) لجبر نقصان وقع في الأول وتكميله، وأما اليوم الثالث فليس إلا رياء وسمعة يُري الناس ويسمعهم بإطعامه، يقال: ما فعله إلا رياء، و (سمعة) بالضم والسكون، وقد يضم ويحرك، وهي ما نوَّهَ بذكره ليرى وشممع، ويجيء بيانهما في بابهما، فالإجابة في الأول واجبة أو سنة مؤكدة، وفي الثاني سنة أو مستحبة، وفي الثالث مكروه أو حرام، والمقصد أن اللَّه تعالى لما أحدث نعمة على عبده ينبغي أن يُحدث له شكرًا، ولكن لا ينبغي أن يتجاوزَ عن الحد فيما يفضي إلى السرف والسمعة والرياء.
وقوله: (ومن سمَّع) بلفظ الماضي المعلوم مشددًا، أي: شهر نفسه بكرم أو غيره فخرًا ورياءً.
قوله: (سمع اللَّه به) شهره اللَّه يوم القيامة بين أهل العرصات بأنه مراءٍ كذابٌ، أو في الدنيا بذلك ويفضحه بين الناس.
стр. 3291
٣٢٢٥ - [١٦] وَعَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ طَعَامِ الْمُتَبَارِيَينِ أَنْ يُؤْكَلَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَقَالَ مُحْيِي السُّنَّةِ: وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا. [د: ٣٧٥٤].
* الْفَصْلُ الثَّالِثُ:
٣٢٢٦ - [١٧] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْمُتَبَارِيَانِ لَا يُجَابَانِ، وَلَا يُؤكَلُ طَعَامُهُمَا". قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ: يَعْنِي المُتَعَارِضَيْنِ بِالضِّيافَةِ فَخْرًا وَرِياءً.
٣٢٢٧ - [١٨] وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ إِجَابَةِ طَعَامِ الْفَاسِقينَ.
ــ
٣٢٢٥ - [١٦] (عكرمة) قوله: (عن طعام المتباريين) أي: المتعارضين المغالبين بفعلهما ليرى أيهما يغلب صاحبه، والمباراة: المعارضة، يقال: باراه: عارضه، والسلف كانوا لا يجيبون دعوة المباراة، ولا يأكلون طعام المباهاة.
الفصل الثالث
٣٢٢٦ - [١٧] (أبو هريرة) قوله: (المتباربان لا يجابان) فهم من الحديث الأول كراهة أكل طعامهما، وهو لا ينافي بحسب الظاهر جواز إجابتهما، وصرح في هذا الحديث بكراهة إجابتهما أيضًا.
٣٢٢٧ - [١٨] (عمران بن حصين) قوله: (عن إجابة دعاء الفاسقين) لأن الغالب أن الفاسق لا يحتاط في طعامه وكل الحرام، وأيضًا قد يكون ظالمًا، وقد ورد: (اللهم لا تجعل للظالم عليَّ يدًا).
стр. 3292
٣٢٢٨ - [١٩] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ (١): "إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ عَلَى أَخِيهِ الْمُسْلِم، فَلْيَأْكُلْ مِنْ طَعَامِهِ، وَلَا يَسْأَلْ، وَيَشْرَبْ مِنْ شَرَابِهِ، وَلَا يَسْأَلْ" رَوَى الأَحَادِيثَ الثَّلَاثَة الْبَيْهَقِيُّ فِي "شُعَبِ الإِيمَانِ" وَقَالَ: هَذَا إِنْ صَحَّ فَلِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يُطْعِمُهُ وَلَا يسْقِيه إِلَّا مَا هُوَ حَلَالٌ عِنْدَهُ [شعب: ٥/ ١٢٩، ٥/ ٦٨، ٥/ ٦٧].
* * *
٩ - باب القسم
ــ
٣٢٢٨ - [١٩] (أبو هريرة) قوله: (ولا يسأل) بحيث يفضي إلى سوء الظن وإيذائه، ويستكشف حقيقة الحالى من غير سؤال وإيذاء، وذلك إذا لم يُعلم فسقُه وظلمُه وتجاوزُه عن الحد، وبالجملة إذا عُلم بيقين أو غلبة الظن أنه محتاط في أمر طعامه فذاك، وإن تساويا فالاحتياط في الترك، وإن كان له وجوه متعددة في الرزق بعضها طيب وبعضها خبيث، وأحسن الظن باحتمال أنه يأكل من الوجوه الطيبة فله وجه الجواز، وإن تعين أنه لا يحتاط، أو تعين أنه يأكل الحرام، أو ليس له إلا مداخل سوء فكلا، واللَّه الموفق.
وفي قوله ﷺ : (على أخيه المسلم) نوع إيماء إلى تحسين الظن، واللَّه أعلم كما ذكر بقوله: (هذا) أي الحديث الأخير (إن صح. . . إلى آخره).
٩ - باب القسم
(القسم) بالفتح: مصدر قسَمَ يقسِمُ، ومنه القسم بين النساء، وبالكسر: النصيب
стр. 3293
* الْفَصْلُ الأَوَّلُ:
٣٢٢٩ - [١] عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قُبِضَ عَنْ تِسْعِ نِسْوَةٍ،
ــ
والجزء من الشيء المقسوم، وبالفتحتين بمعنى الحَلِف، والقَسْم يجب للمرأتين وأكثر، فإن ترك وجب قضاؤه للمظلومة، وليس له أن يبيت في نوبةِ واحدةٍ عند أخرى، ولا أن يجمع بين اثنتين في ليلة من غير إرادتهن، وحديث (كان يطوف على نسائه في ليلة) كان قبل أن يجب القسم، أو بإذنهن، والمذهب عند الحنفية أنه لم يكن القسم واجبًا على رسول اللَّه ﷺ لقوله تعالى: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ [الأحزاب: ٥١]، ورعاية ذلك كان تفضُّلًا لا وجوبًا، واللَّه أعلم.
فإن وهبت واحدة لا يلزم في حق الزوج، بل له أن يدخل على الواهبة، ولا يلزم رضاء الموهوبة، وللواهبة أن ترجع متى شاءت في المستقبل دون الماضي، وإن وهبت للزوج فله أن يجعل نوبتها لمن يشاء، وإن تركت حقها ولم تعيِّن واحدة يُسوِّي بينهن، والقرعة واجبة، وعندنا يُستحب عند السفر، ولا يجب قضاء أيام السفر، ولو خرج بواحدة من غير قوعة يجب القضاء للأخرى، وإن حمل اثنتين بالقرعة فعليه التسوية بينهما، وعماد القسم في حق المقيم الليل، والنهار تبع له، فإن كان الرجل ممن يعمل بالليل فعماده في حقه النهار، وباقي الأحكام والمسائل مذكور في كتب الفقه (١).
الفصل الأول
٣٢٢٩ - [١] (ابن عباس) قوله: (عن تسع نسوة) وهي: عائشة، وحفصة، وأم
стр. 3294
وَكَانَ يَقْسِمُ مِنْهُنَّ لِثَمَانٍ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٠٦٧، م: ١٤٦٥].
٣٢٣٠ - [٢] وَعَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ سَوْدَةَ لَمَّا كَبِرَتْ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَدْ جَعَلْتُ يَوْمِي مِنْكَ لِعَائِشَةَ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يقْسِمُ لِعَائِشَةَ يَوْمَيْنِ: يَوْمَهَا وَيَوْمَ سَوْدَة. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٢١٢، م: ١٤٦٣].
٣٢٣١ - [٣] وَعَنْهَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَسْأَلُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ: "أَيْنَ أَنَا غَدًا؟ أَيْنَ أَنَا غَدًا؟ ". . . . .
ــ
حبيبة، وسودة، وأم سلمة، وصفية، وميمونة، وزينب بنت جحش، وجويرية رضي اللَّه تعالى عنهن، وقد ذكرناهن وغيرهن من أزواجه ﷺ ، وبعض أحوالهن في (شرح سفر السعادة) (١) فلينظر ثمة.
وقوله: (كان يقسم منهن لثمان) هي المذكورات سوى سودة فإنها وهبت نوبتها لعائشة.
٣٢٣٠ - [٢] (عائشة) قوله: (لما كبرت) بكسر الباء من عَلِمَ فِي السن، وبضم الباء من كَرُمَ فِي القدر، وأراد رسول اللَّه ﷺ أن يطلقها، واتفقت الروايات على إرادة الطلاق، أما وقوعه ففيه خلاف، والأصح عدمه، وسيأتي الكلام فيه في (الفصل الثالث).
٣٢٣١ - [٣] (عائشة) قوله: (أين أنا غدًا؟ ) يريد الاستئذان منهن أن يأذنَّ له أن يكون عند عائشة، (فأذن) بلفظ الواحد المذكر للفصل، وفي بعض النسخ: (فَأَذِنَّ) بلفظ جمع المؤنث من قبيل ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى﴾ [طه: ٦٢].
стр. 3295
يُرِيدُ يَوْمَ عَائِشَةَ، فَأَذِنَ لَهُ أَزْوَاجُهُ يَكُونُ حَيْثُ شَاءَ، فَكَانَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ حَتَّى مَاتَ عِنْدَهَا. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ٥٢١٧].
٣٢٣٢ - [٤] وَعَنْهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَأَيَّتهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢٦٨٨، ٢٧٧].
٣٢٣٣ - [٥] وَعَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: مِنَ السُّنَّةِ إِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْبِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ أَقَامَ عِنْدهَا سَبْعًا. . . . . .
ــ
وقوله: (أن (١) يكون حيث شاء) فيه غاية الامتثال والاسترضاء، وإلا كان الظاهر أن يقال: أن يكون في بيت عائشة.
٣٢٣٢ - [٤] (عائشة) قوله: (أقرع بين نسائه) وكان ذاك تفضلًا وتطييبًا لقلوبهن من غير أن يجب ذلك عليه، وهذا مذهبنا كما مر، ومع قطع النظر عن ذلك المسافر مخيَّرٌ، والقرعة أفضل (٢).
٣٢٣٣ - [٥] (أبو قلابة) قوله: (إن (٣) من السنة) أي من جملة السنة هذا الحكم، وهو (إذا تزوج الرجل البكر. . . إلخ) أو يقدر (أنْ) المصدرية قبل قوله: (أقام).
وقوله: (سبعًا) (٤) أي: سبعَ ليالٍ.