← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 145212

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح

عبد الحق الدهلوي

Полный текст (6 316 стр.). Показаны 3361–3400 · переход к 3366.

стр. 3361

٣٣١٣ - [١٠] وَعَنْهَا قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ وَهُوَ مَسْرُورٌ فَقَالَ: "أَيْ عَائِشَةُ! أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ مُجَزِّزًا الْمُدْلِجِيَّ دَخَلَ، فَلَمَّا رَأَى أُسَامَةَ وَزَيْدًا وَعَلَيْهِمَا قطيفةٌ قَدْ غَطَّيَا رُؤُوسَهُمَا وَبَدَتْ أَقْدَامُهُمَا فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ الأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعضٍ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٧٧١، م: ١٤٥٩]. ٣٣١٤ - [١١] وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَأَبِي بَكْرَةَ قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُ [أَنَّهُ غَيْرُ أَبِيهِ] فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ". . . . . . ــ ٣٣١٣ - [١٠] (عنها) قوله: (أن مجزِّزًا) بضم الميم وفتح الجيم وبالزايين المنقوطتين الأولى منهما مشددة مكسورة، وهو من بني مدلج بضم الميم وسكون الدال وكسر اللام في آخره جيم. وقوله: (رأى أسامة وزيدًا) وهما نائمان في المسجد، وكان المنافقون يقدحون في نسب أسامة لكونه أسود، وكان زيد أبيض، وإن كانت أم أسامة وهي أم أيمن سوداء، فلما حكم هذا القائف بإلحاق نسبه يزيد، وكانت العرب تعتمد قول القائف فرح النبي ﷺ ؛ لكونه زاجرًا لهم عن الطعن في نسبه، ولا يلزم من هذا اعتبارُ قول القائف في إثبات النسب في الشرع، وإنما المقصد إلزام الكفار في الطعن في نسبه، وهو المذهب عندنا، والشافعي وغيره يعتبرون القيافة، كما إذا جاءت جارية بولد بين شريكين ودعاه كل واحد منهما، وعندنا يجعل ولدًا لكل منهما في حكم الشرع. ٣٣١٤ - [١١] (سعد بن أبي وقاص) قوله: (من ادعى إلى غير أبيه) أي: نسب نفسه إلى غير أبيه. وقوله: (فالجنة عليه حرام) تغليظ وتشديد، أو المراد المستحلُّ، أو لا يدخل

стр. 3362

مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٧٦٦، م: ٦٣]. ٣٣١٥ - [١٢] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ أَبِيهِ فَقَدْ كَفَرَ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٧٦٨، م: ٦٢]. وَقَدْ ذُكِرَ حَدِيثُ عَائِشَةَ "مَا مِنْ أَحَدٍ أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ" فِي "بَاب صَلَاة الْخُسُوفِ". * الْفَصْلُ الثَّانِي: ٣٣١٦ - [١٣] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الْمُلَاعَنَةِ: "أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَدْخَلَتْ عَلَى قَوْمٍ مَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ، فَلَيْسَتْ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ، وَلَنْ يُدْخِلَهَا اللَّهُ جَنَّتَهُ، وَأَيُّمَا رَجُلٍ جَحَدَ وَلَدَهُ وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ، احْتَجَبَ اللَّهُ مِنْهُ وَفَضَحَهُ عَلَى رُؤُوسِ الْخَلَائِقِ فِي الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَالْدَّارِمِيُّ. [د: ٢٢٦٣، ن: ٣٤٨١، دي: ٢/ ١٥٣]. ــ مع السابقين. ٣٣١٥ - [١٢] (أبو هريرة) قوله: (فقد كفر) من الكفران، أي: كفر نعمة الأبوة. الفصل الثاني ٣٣١٦ - [١٣] (أبو هريرة) قوله: (فليست من اللَّه في شيء) أي: من دين اللَّه ومن رحمة اللَّه، وهذا تشديد وتغليظ، وكذا قوله: (ولن يدخلها اللَّه الجنة)، أو المراد من الناجين ومع من يدخلها من المحسنين، وهذا وعيد وإنذار للمرأة. وقوله: (وأيما رجل جحد ولده. . . إلخ)، إنذار للرجل.

стр. 3363

٣٣١٧ - [١٤] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ لِي امْرَأَةً لَا تَرُدُّ يَدَ لَامِسٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "طَلِّقْهَا" قَالَ (١): إِنِّي أُحِبُّها قَالَ (٢): "فَأَمْسِكْهَا إِذًا". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ: رَفَعَهُ أَحَدُ الرُّوَاةِ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَحَدُهُمْ لَمْ يَرْفَعْهُ، قَالَ: وَهَذَا الحَدِيثُ لَيْسَ بِثَابِتٍ. [د: ٢٠٤٩، ن: ٣٤٦٥]. ٣٣١٨ - [١٥] وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى أَنَّ كلَّ مُسْتَلْحَقٍ. . . . . . ــ ٣٣١٧ - [١٤] (ابن عباس) قوله: (لا ترد يد لامس) أي: لا تمنع نفسها مَنْ يقصدها بفاحشة، ويؤيده قوله: (لامس)، وقيل: معناه: لا ترد يد من يأخذ شيئًا مما في البيت، وقد يرجح هذا المعنى بأن النبي ﷺ لا يأمر بإمساك الفاجرة، وقد يوجّه بأنه يمكن أنه أمر به بسبب شدة محبته إياها لئلا يقع من مفارقتها في الفتنة، لكنه يحفظها ويمنعها عن الزنا والوقوع في الفاحشة، ويجوز أن يكون هذا معنى قوله: (فأمسكها) (٣) أي: حافظها وامنعها عن الزنا، فافهم. وقوله: (وهذا الحديث ليس بثابت) أي: وصلُه. ٣٣١٨ - [١٥] (عمرو بن شعيب) قوله: (أن كل مستلحق) بفتح الحاء الذي طلب الورثةُ إلحاقَه بهم، ومعنى استلحقه: ادَّعاه.

стр. 3364

اسْتُلْحِقَ بَعْدَ أَبِيهِ الَّذِي يُدْعَى لَهُ ادَّعَاهُ وَرَثَتُهُ، فَقَضَى أَنَّ مَنْ كَانَ مِنْ أَمَةٍ يَمْلِكُهَا يَوْمَ أَصَابَهَا فَقَدْ لَحِقَ بِمَنِ اسْتَلْحَقَهُ، وَلَيْسَ لَهُ مِمَّا قُسِمَ قَبْلَهُ مِنَ الْمِيرَاثِ شَيْءٌ، وَمَا أَدْرَكَ مِنْ مِيرَاثٍ لَمْ يُقْسَمْ فَلَهُ نَصِيبُهُ، وَلَا يُلْحَقُ إِذَا كَانَ أَبُوهُ الَّذِي يُدْعَى لَهُ أَنْكَرَهُ، فَإِنْ كَانَ مِنْ أمَةٍ لَمْ يَمْلِكْهَا أَوْ مِنْ حُرَّةٍ عَاهَرَ بِهَا فَإِنَّهُ لَا يُلْحَقُ وَلَا يَرِثُ، ــ وقوله: (استلحق) بلفظ المجهول كالصفة الكاشفة لـ (مستلحَق). وقوله: (بعد أبيه) أي: بعد موت أبيه، وإضافة الأب إليه باعتبار الادعاء والاستلحاق كما قال: (الذي يدعى له). وقوله: (ادعاه ورثته) قال الطيبي (١): إنه خبر (أن)، ولعله بتقدير هو الذي ادعاه، ولا شك أنه لا فائدة في هذا الإخبار؛ لأنه يفهم من عنوان المبتدأ، وعندي أنه وصف ثان لقوله: (مستلحق) تأكيدًا وتفسيرًا لمعناه كالأول، وخبر (أن) ما يفهم من مضمون قوله: (أن من كان. . . إلخ)، وهذا الوجه ورد في خاطري، ثم وقع النظر في الحاشية الشريفة فظهر أنه من توارد الخاطرين، تقديره: أن كلَّ مستلحَق حكمُه أنَّ مَن كان من أمة. . . إلخ، فافهم. وقوله: (فقضى) تكرير لـ (قضى) الأول للبعد، أو المراد أراد أن يقضي فقضى. وحاصل هذه الأحكام أن المستلحَق إن كان من أمَة للميت يملكها يوم جامعها فقد لحق بمن استلحقه من الورثة، وصار وارثًا في حقه كلًّا أو بعضًا، ولكن ليس له

стр. 3365

وَإِنْ كَانَ الَّذِي يُدْعَى لَهُ هُوَ (١) ادَّعَاهُ، فَهُوَ وَلَدُ زِنْيَةٍ مِنْ حُرَّةٍ كَانَ أَوْ أَمَةٍ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٢٢٦٥]. ٣٣١٩ - [١٦] وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ: أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مِن الْغَيْرَةِ مَا يُحِبُّ اللَّهُ، وَمِنْهَا مَا يُبْغِضُ اللَّهُ، فَأَمَّا الَّتِي يُحِبُّهَا اللَّهُ فَالْغَيْرَةُ فِي الرِّيبَةِ، وَأَمَّا الَّتِي يُبْغِضُهَا اللَّهُ فَالْغَيْرَةُ فِي غَيْرِ رِيبَةٍ، ــ نصيب مما قُسِم من الميراث قبل الاستلحاق، وما لم يُقسَم بعدُ فله نصيبه منه، وهذا إذا لم يكن الرجلُ الذي يُدعَى له قد أنكره في حياته، فإن كان قد أنكره قبلُ لم يرث، ولم يُفِد الاستلحاقُ، وإن كان من أمةٍ لم يملكها يومَ جامعَها بأن كان من أمةِ غيره زنا بها، أو كان من حرةٍ زنا بها؛ فإنه لا يلحق بلفظ المجهول، أي: لا يجوز إلحاقه بالميت، ولا يرث، ويجوز أن يكون بلفظ المعلوم، وكذا (يلحق) الأول. وقوله: (وإن كان الذي يدعى له هو ادعاه) إن متصلة، تأكيد لما قبله من عدم جواز الإلحاق في صورة الزنا بأمة غيره أو حرة، أي: لا يرث في هذه الصورة، أعني أن يكون من أمة غيره أو حرة زنا بها، لأنه ولد زنًا، وإن كان ادعاه في حياته لأنه ولد زنا لا يثبت نسبه منه، سواء كان من حرة أو أمة فليفهم. ٣٣١٩ - [١٦] (جابر بن عتيك) قوله: (وعن جابر بن عتيك) على وزن كريم. وقوله: (في الريبة) بالكسر: التهمة، أي: يكون في مواضع الشك والتردد بحيث يمكن اتهامها فيه، كما كانت زوجته أو أمته تدخل على أجنبي، أو يدخل أجنبي

стр. 3366

وَإِنَّ مِنَ الْخُيَلَاءِ مَا يُبْغِضُ اللَّهُ، وَمِنْهَا مَا يُحِبُّ اللَّهُ، فَأَمَّا الْخُيَلَاءُ الَّتِي يُحِبُّ اللَّهُ فَاخْتِيَالُ الرَّجُلِ عِنْدَ الْقِتَالِ وَاخْتِيَالُهُ عِنْدَ الصَّدَقَةِ، وَأَمَّا الَّتِي يُبْغِضُ اللَّهُ فَاخْتِيَالُهُ فِي الْفَخْرِ" وَفِي رِوَايَةٍ: "فِي الْبَغْي". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [حم: ٥/ ٤٤٥، د: ٢٦٥٩، ن: ٢٥٥٨]. * الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ٣٣٢٠ - [١٧] عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ فَلَانًا ابْنِي عَاهَرْتُ بِأُمِّهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا دِعْوَةَ فِي الإِسْلَامِ، ذَهَبَ أَمْرُ الْجَاهِلِيَّةِ، الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ. . . . . ــ عليها، وتجري بينهما مزاح وانبساط، وأما إذا لم يكن كذلك فهو من ظن السوء الذي نهينا عنه. و (الخيلاء) بضم الخاء وفتح التحتانية: التكبر كالمخيل والمخيلة، واختيال الرجل عند القتال، هو الدخول في المعركة بنشاط وقوة إظهارًا لجلادة، والتبختر فيه، والاستهانة والاستخفاف بالعدو، وإدخال الرَّوع في قلبه، والاختيال عند الصدقة أن يعطيها طيبةً بها نفسه، وينبسط صدره ولا يستكثر، ولا يبالي بما أعطى. الفصل الثالث ٣٣٢٠ - [١٧] (عمرو بن شعيب) قوله: (ابني) خبر (إن). وقوله: (لا دعوة في الإِسلام) أي: بسبب الزنا، والدعوة بالكسر: ادعاء الولد، وبالفتح: الدعاء إلى الإِسلام، وأما إلى الطعام فيفتح ويضم، والفتح أكثر.

стр. 3367

الْحَجَرُ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٢٢٧٤]. ٣٣٢١ - [١٨] وَعَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "أَرْبَعٌ مِنَ النِّسَاءِ لَا مُلَاعَنَةَ بَيْنَهُنَّ (١): النَّصْرَانِيَّةُ تَحْتَ الْمُسْلِمِ، وَالْيَهُودِيَّةُ تَحْتَ الْمُسْلِمِ، وَالْحُرَّةُ تَحْتَ الْمَمْلُوكِ، وَالْمَمْلُوكَةُ تَحْتَ الْحُرِّ". رَوَاهُ ابْنُ مَاجَه. [جه: ٢٠١٧]. ٣٣٢٢ - [١٩] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ رَجُلًا حِينَ أَمَرَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ أَنْ يَتَلَاعَنَا أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عِنْدَ الْخَامِسَةِ عَلَى فِيهِ وَقَالَ: "إِنَّهَا مُوجِبَةٌ". رَوَاهُ النَّسَائِيُّ. [ن: ٣٤٧٢]. ــ ٣٣٢١ - [١٨] (وعنه) قوله: (بينهن) أي: وبين أزواجهن، وليس هذه اللفظة في النسخ، ولابدّ منها، وقد كتب في هامش أصل الشيخ عفيف الدين بخطه مع علامة صح، واللَّه أعلم. والأصل في هذه المسألة أن اللعان شهادة، فلابدّ أن يكون الزوجان من أهل الشهادة، والمملوك والكافر ليس أهلًا لها، لكن لا يتصور في الصورتين الأوليين العكس بأن يكون المسلمة تحت النصراني واليهودي، ويتصور في المملوك كلتا الصورتين، فافهم. ٣٣٢٢ - [١٩] (ابن عباس) قوله: (أن يتلاعنا) متعلق بـ (أَمَرَ) الثاني. وقوله: (أن يضع) متعلق بـ (أَمَرَ) الأولِ. وقوله: (أن يضع يده) الظاهر أن الضمير للرجل، وفي قوله: (على فيه) للمتلاعن، ويحتمل أن يكون الضميران للمتلاعن، واللَّه أعلم.

стр. 3368

٣٣٢٣ - [٢٠] وَعَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا لَيْلًا قَالَتْ: فَغِرْتُ عَلَيْهِ، فَجَاءَ فَرَأَى مَا أَصْنَعُ فَقَالَ: "مَا لَكِ يَا عَائِشَةُ أَغِرْتِ؟ " فَقُلْتُ: وَمَا لِي لَا يَغَارُ مِثْلِي عَلَى مِثْلِكَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَقَدْ جَاءَكِ شَيْطَانُكِ" قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَمَعِي شَيْطَانٌ؟ قَالَ: "نَعَمْ" قُلْتُ: وَمَعَكَ يَا رَسُولَ اللَّه؟ قَالَ: "نعم وَلَكِنْ أَعَانَنِي اللَّهُ علَيهِ حَتَّى أسلَمَ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٨١٥]. * * * ١٥ - باب العدة ــ ٣٣٢٣ - [٢٠] (عائشة) قوله: (فغرت) من المغيرة كخفت. وقوله: (ما أصنع) من شيء عقبه. وقوله: (ما لي لا يغار) أي: كيف لا يغار من هو على صفتي من المحبة، ولها ضرائر على من هو على صفتك من النبوة والجمال والكمال، والمراد كيف لا أغار عليكَ؟ وقوله: (لقد جاءك شيطانك) لأن الرسول لا يَحِيف على أحد، ولا يظلم في حقه. وقوله: (حتى أسلم) بلفظ المضارع المتكلم، أو بلفظ الماضي والضمير للشيطان، وقد مر الكلام فيه في أول الكتاب في (باب الوسوسة). ١٥ - باب العدة من العدِّ بمعنى الإحصاء، والعدة ما تعده المرأة من أيام أقرائها أو أيام حملها

стр. 3369

* الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ٣٣٢٤ - [١] عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ: أَنَّ أَبَا عَمْرِو بْنَ حَفْصٍ طَلَّقَهَا الْبَتَّةَ وَهُوَ غَائِبٌ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا وَكِيْلُهُ الشَّعِيرَ فَسَخِطَتْهُ، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا لَكِ عَلَيْنَا مِنْ شَيْءٍ، فَجَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: "لَيْسَ لَكِ نَفَقَةٌ"، ــ أو غير ذلك، والأصل فيها قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، وقوله تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق: ٤] أي: فعدتهن كذلك، أو في الآية تقديم وتأخير، وقوله: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤]، وقوله: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤]، وورد فيها الأحاديث، وانعقد عليه الإجماع. الفصل الأول ٣٣٢٤ - [١] (أبو سلمة) قوله: (طلقها البتة) أي: الطلقات الثلاث؛ فإنها قاطعة وُصْلةَ النكاح، والبَتُّ: القطع. وقوله: (فسخطته) أي: استقلّت الشعير ولم ترض به، وفي بعض النسخ: (تسخَّطته)، في (القاموس) (١): تسخَّطَ عطاءَه: استقلَّه، ولم يقع منه موقعًا. وقوله: (فقال) أي وكيل أبي عمرو لفاطمة: (واللَّه مالك علينا من شيء) أي: من نفقتها لأنك مطلَّقة بتةً.

стр. 3370

فَأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِ أُمِّ شَرِيكٍ، ثُمَّ قَالَ: "تِلْكَ امْرَأَةٌ يَغْشَاهَا أَصْحَابِي، اعْتَدِّي عِنْدَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَإِنَّهُ رَجُلٌ أَعْمَى تَضَعِينَ ثِيَابَكِ، ــ وقوله: (يغشاها أصحابي) أي: يدخلون عليها، فإنها كانت امرأة كريمة صالحة فاضلة يزورها الناس وتضيفهم. وقوله: (فإنه رجل أعمى) لا يدل على جواز نظر المرأة إلى الأجنبي؛ فإن المقصد أنك آمنة عنده من نظر غيره، فإنه لا يتردد إلى بيته الناس، كما يترددون إلى بيت أم شريك، وأما غض بصرك عنه فبحاله كما دل عليه نص القرآن، وحديث أم سلمة: (أفعمياوان أنتما؟ )، وقد احتج بعض الناس بهذا الحديث على جواز نظر المرأة إلى الأجنبي الأعمى بخلاف نظره إليها، والصحيح الذي عليه الجمهور أنه حرام. وقوله: (تضعين ثيابك) خبر في معنى الأمر، أي: ضعي ثيابك، ولا تلبسي ثياب الزينة في حال العدة، ويحتمل أن يكون معناه -واللَّه أعلم- أنك تكونين في بيته بلا تكلف، تضعين ثيابك وتجردين؛ لأنه ليس هناك من تخافين من نظره. اعلم أن هذا الحديث من فاطمة بنت قيس يدل على أنه لا نفقة ولا سكنى لمعتدة الثلاث، أما نفي النفقة فصريح، وأما نفي السكنى؛ فإنها إنما تكون في بيتها لا في بيت الناس، وإلى هذا ذهب الإمام أحمد، وهو مذهب ابن عباس أنه لا نففة ولا سكنى لمعتدة الثلاث لهذا الحديث. وقال مالك والشافعي وآخرون: لها السكنى لقوله تعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ﴾ [الطلاق: ٦]، ولا نفقة لهذا الحديث، وقال أبو حنيفة وآخرون وهو قول عمر ﵁: لها السكنى والنفقة، وقد قال عمر ﵁: (لا ندع كتاب ربنا بقول امرأة).

стр. 3371

فَإِذَا حَلَلْتِ فَآذِنِينِي" قَالَتْ: فَلَمَّا حَلَلْتُ ذَكَرْتُ لَهُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ وَأَبَا جَهْمٍ خَطَبَانِي، فَقَالَ: "أَمَّا أَبُو الْجَهْمِ فَلَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ، وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوكٌ لَا مَالَ لَهُ، انْكِحِي أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ" فَكَرِهْتُهُ ثُمَّ قَالَ: "انْكِحِي أُسَامَةَ" فَنَكَحْتُهُ، فَجَعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا وَاغْتُبِطْتُ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهَا: "فَأَمَّا أَبُو جَهْمٍ فَرَجُلٌ ضَرَّابٌ لِلنِّسَاءِ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَأَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: "لَا نَفَقَةَ لَكِ إِلَّا أَنْ تَكُونِي حَامِلًا". [م: ٢٨١٥]. ــ وقوله: (فإذا حللت فآذنيني) أي: إذا خرجتِ من العدة وتمَّت عدتك فأعلميني وأخبريني بذلك حتى ننظر في إنكاحك ونطلب لك زوجًا. وقوله: (فلا يضع عصاه عن عاتقه) كناية عن كثرة ضربه للنساء وتهديده إياهن، كما جاء في رواية أخرى: (رجل ضرّاب للنساء). و (الصعلوك) كالعصفور: الفقير، وتصَعلَكَ: افتقر، فقوله: (لا مال له) صفة كاشفة، وفيه أن المستشار مؤتمن، وفيه جواز ذكر عيب أحد الخاطبين على الآخر نصحًا. وقوله: (فكرهته) لأنه كان مولى أسود وفاطمة هذه من قريش جميلة، (ثم قال: انكحي أسامة) لما رأى رسول اللَّه ﷺ من مصلحتها، وفيه: أن ترك الكفاءة من الوليّ الناصح جائز خصوصًا برضاء المرأة. وقوله: (واغتبطت) بلفظ المجهول من الاغتباط. وقوله: (أن تكوني حاملًا) لقوله تعالى: ﴿فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ﴾ [الطلاق: ٦]، ومفهومه أنهن إن لم يكنَّ أولاتِ حمل لا يُنفَقُ عليهنَّ.

стр. 3372

٣٣٢٥ - [٢] وَعَنْ عائشةَ قَالَتْ: إِنَّ فَاطِمَةَ كَانَتْ فِي مَكَانٍ وَحْشٍ فَخِيفَ عَلَى نَاحِيَتِهَا، فَلِذَلِكَ رَخَّصَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ تَعْنِي فِي النُّقْلَةِ. وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَتْ: مَا لِفَاطِمَةَ؟ أَلَا تَتَّقِي اللَّهَ؟ تَعْنِي فِي قَوْلِهَا: لَا سُكْنَى وَلَا نَفَقَةَ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٥٣٢٥، م: ٥٣٢٦]. ٣٣٢٦ - [٣] وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: إِنَّمَا نُقِلَتْ فَاطِمَةُ لِطُولِ لِسَانِهَا عَلَى أَحْمَائِهَا. رَوَاهُ فِي "شرح السّنة". [٩/ ٢٩٤]. ــ ٣٣٢٥ - [٢] (عائشة) قوله: (في مكان وحش) بفتح الواو وسكون المهملة، أي: خالٍ لا ساكنَ فِيه، والوحشة: الخلوة. وقوله: (على ناحيتها) أي: جانبها، أي: نفسها. وقوله: (تعني) أي: عائشة. و (النقلة) بالضم: الانتقال، أي: في انتقال فاطمة وسكناها إلى بيت ابن أم مكتوم، وفيه إشارة إلى أن الأصل هو وجوب السكنى، وإنما رخص لفاطمة في الانتقال للخوف المذكور. وقوله: (وفي رواية: قالت) أي: عائشةُ: (ما لفاطمة) ما استفهامية للإنكار، أي: ما شأن فاطمة تروي أنه ﷺ قال لها: لا سكنى ولا نفقة، وما قال ذلك، وهذا مثل قول عمر ﵁: (لا ندع كتاب ربنا بقول امرأة لا ندري حفظت أو نسيت) (١). ٣٣٢٦ - [٣] (سعيد بن المسيب) قوله: (إنما نُقلت فاطمة لطول لسانها على أحمائها) هذا سبب آخر لنقلها من سكناها للعدة، والأحماء: أقارب المرأة من جانب الزوج.

стр. 3373

٣٣٢٧ - [٤] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: طُلِّقَتْ خَالَتِي ثَلَاثًا، فَأَرَادَتْ أَنْ تَجُدَّ نَخْلَهَا، فَزَجَرَهَا رَجُلٌ أَنْ تَخْرُجَ، فَأَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: "بَلَى فَجُدِّي نَخْلَكِ، فَإِنَّهُ عَسَى أَنْ تَصَدَّقِي أَوْ تَفْعَلِي مَعْرُوفًا". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٤٨٣]. ٣٣٢٨ - [٥] وَعَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ: أَنَّ سُبَيْعَةَ الأَسْلَمِيَّةَ نُفِسَتْ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِلَيَالٍ، فَجَاءَتِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَاسْتَأَذَنَتْهُ أَنْ تَنْكِحَ، ــ ٣٣٢٧ - [٤] (جابر) قوله: (أن تجدّ نخلها) بضم الجيم وتشديد الدال، الجَدَادُ في النخل كالحَصَادِ فِي الزَّرع، أي: أرادت أن تخرج في العدة لتقطع ثمرة نخلها. وقوله: (فقال: بلى) أي قالت: أليس لي الخروج؟ فقال: بلى، والفاء في (فجدّي) للسببية، أي: إن كان لابد لك من الخروج فاخرجي وجُدِّي، وفيه جواز خروج المعتدة للحاجة. وقوله: (أو تفعلي معروفًا) كلمة (أو) للشك، ويحتمل أن يكون للتنويع بأن يراد بالتصدق الفريضة وبالمعروف النافلة. ٣٣٢٨ - [٥] (المسور بن مخرمة) قوله: (وعن المسور) بكسر الميم وسكون السين المهملة وفتح الواو. و (سبيعة) بلفظ التصغير بالسين المهملة. وقوله: (نفست) بضم النون بصيغة المجهول: إذا ولَدَت، وبالفتح بلفظ المعلوم: إذا حاضت، والمراد هنا الأول، وفي (مجمع البحار) (١): بالضم والفتح في الحيض والنفاس، لكن الضم في الولادة والفتح في الحيض أكثر، وقال في (المشارق) (٢) في

стр. 3374

فأَذِنَ لَهَا فَنَكَحَتْ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٥٣٢٠]. ٣٣٢٩ - [٦] وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ ابْنَتِي تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا، وَقَدِ اشْتَكَتْ عَيْنُهَا. . . . . ــ حديثِ (لعلَّكِ نُفِسْتِ): [قاله لعائشة في حجة الوداع]، كذا ضبطه الأصيلي بضم النون وكثير من الشيوخ، وكذا سمعناه من غير واحد، وفي الولادة: فنفست بعبد اللَّه كذا أيضًا ضبطناه بالضم، وقال الهروي: يقال في الولادة: نفست المرأة ونفست بالوجهين في النون الضم والفتح، وإذا حاضت بالفتح في النون لا غير، ونحوه لابن الأنباري، وذكر أبو حاتم عن الأصمعي الوجهين معًا فيهما، انتهى. وقوله: (فأذن لها) لأن عدة الحامل وضع الحمل، وهذا مذهبنا لعموم قوله تعالى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤]، وقال ابن مسعود: من شاء باهلته أن سورة النساء القصرى وهي سورة ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [الطلاق: ١]، وفيها قوله تعالى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ بعد سورة النساء الطولى، وهي سورة البقرة التي فيها قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ الآية [البقرة: ٢٣٤]، وبيانه أن قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ الآية [البقرة: ٢٣٤]، عام في الحامل وغيرها، وقوله تعالى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ عام في المتوفى عنها زوجها وغيرها، فيتعارضان في الحامل المتوفى عنها زوجها، فاختار بعضهم أنه تعتدّ أبعدَ الأجَلَين، ويروى ذلك عن علي وابن عباس ﵃، وعندنا عدتها بوضع الحمل، وهو مذهب ابن مسعود ﵁، وقال: قوله تعالى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ﴾ متأخر وناسخ لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ﴾ وهو المراد من قول ابن مسعود ﵁: من شاء باهلته. . . إلخ. ٣٣٢٩ - [٦] (أم سلمة) قوله: (وقد اشتكت عينها) بالرفع والنصب، وعلى

стр. 3375

أَفَنَكْحُلُهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا" مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ: "لَا"، ثُمَّ قَالَ: "إِنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وعشرٌ، وَقد كَانَت إِحْدَاكُنَّ فِي الجاهليَّةِ تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ عَلَى رَأْسِ الْحَوْلِ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٣٣٦، م: ١٤٨٨]. ــ الثاني في (اشتكت) ضميرُ (ابنتي). وقوله: (أفنكحلها) بالنون والتاء من باب منع ونصر، والضمير للبنت أو لعينها. وقوله: (مرتين أو ثلاثًا) المتبادر إلى الفهم أنه متعلق بقال، فيكون قوله: (كل ذلك يقول: لا) تأكيدًا، ويحتمل أن يتعلق بقوله: (قالت: إن ابنتي. . . إلخ)، فيكون ذلك القول تأسيسًا، وكل بالنصب، أي: في كل مرة، وفيه منع الاكتحال للمتوفى عنها زوجها لوجوب الحِداد بترك الطيب والزينة، وفي الاكتحال خلاف، فقال الشافعي: تكتحل للرمد ليلًا وتمسحه نهارًا، وعند أحمد لا يجوز أصلًا، وعندنا وعند مالك يجوز لعذر. وقوله: (إنما هي) أي: العدةُ. وقوله: (وعشر) بالرفع، وقد ينصب على حكاية لفظ القرآن، وفي بعض النسخ بالجر، ولعله للجِوار، ونقل الطيبي (١) عن (شرح السنة): قيل: كانت عدة المتوفى عنها زوجها في الابتداء حولًا كاملًا، ثمَّ نسخ بأربعة أشهر وعشرًا، وكان في الجاهلية أمور أخر يقضي منها العجب، كما أشار إليه بقوله: (وقد كانت إحداكن في الجاهلية ترمي بالبعرة) بفتح الباء وسكون العين: روث البعير، (على رأس الحول) قالوا: كانت المرأة إذا توفي عنها زوجها، دخلت بيتًا ضيقًا، ولبست شرّ ثيابها، ولا تمس

стр. 3376

٣٣٣٠ - [٧] وَعَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ وَزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ، إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٣٣٤، م: ١٤٨٧]. ٣٣٣١ - [٨] وَعَن أُمِّ عطيَّةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا تُحِدُّ امْرَأَةٌ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، وَلَا تَلْبَسْ ثَوْبًا مَصْبُوغًا إِلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ، وَلَا تَكْتَحِلْ، وَلَا تَمَسُّ طِيبًا إِلَّا إِذَا طَهُرَتْ نُبْذَةً مِنْ قُسْطٍ أَوْ. . . . . ــ طيبًا ولا شيئًا فيه زينة حتى تمضي عليها سنة، ثم تؤتى بدابة، فتمسح بها قُبُلها، وتخرج عن البيت، فتعطى بعرة فترمي بها، وتخرج بذلك عن العدة. ٣٣٣٠ - [٧] (أم حبيبة) قوله: (أن تحدّ) بضم التاء وكسر الحاء من الإحداد، وذلك لغة في الحداد بكسر الحاء، وهو الرواية، وجاء حَدَّ يَحدُّ من باب فرّ ومدّ حدًّا وحِدادًا، وفي (القاموس) (١): المُحِدُّ: تاركةُ الزينةِ للعدَّةِ. ٣٣٣١ - [٨] (أم عطية) قوله: (إلا ثوب عصب) بفتح العين وسكون الصاد: نوع من البرود اليمنية، يصبغ غزله قبل النسج، والعصب الجمع أو الشد، أي: يعصب ويصبغ، وقد جاءت الرواية الفقهية في لبس الأحمر المصبوغِ غزلُه قبل النسج للرجال، ولا يعدّ زينة فلا بأس بلبسه. وقوله: (إلا إذا طهرت) أي: من الحيض، و (نبذة) منصوب بتقدير تمسّ، وهي بضم النون وسكون الباء: الشيء القليل اليسير، و (القسط) بضم القاف، وقد تبدل

стр. 3377

أَظْفَارٍ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَزَادَ أَبُو دَاوُدَ: "وَلَا تَخْتَضِبُ". [خ: ٥٣٤٢، م: ٩٣٨]. * الْفَصْلُ الثَّانِي: ٣٣٣٢ - [٩] عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ كَعْبٍ: أَنَّ الْفُرَيْعَةَ بِنْتَ مَالِكِ بْنِ سِنَانٍ -وَهِيَ أُخْتُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ- أَخْبَرَتْهَا أَنَّهَا جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَسْأَلُهُ أَنْ تَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهَا فِي بَنِي خُدْرَةَ، فَإِنَّ زَوْجَهَا خَرَجَ فِي طَلَبِ أَعْبُدٍ لَهُ أَبَقُوا. . . . . . ــ القاف بالكاف والطاء بالتاء: عود يحمل من الهند، وقيل: يكون هنديًّا وعربيًّا طيب عود، ويجعل في الأدوية، و (الأظفار) بفتح الهمزة: نوع من الطيب يبخر به، يشبه أظفار الإنسان، تستعملها النساء. والإحداد واجب على المدخول بها وغيرها سواء كانت صغيرة أو كبيرة، بكرًا أو ثيبًا، حرةً أو أمة، مسلمة أو كافرة، وعندنا لا يجب على الكافرة، ولا على الصغيرة، ولا على أمة، وإنما خص الإحداد بالتي مات زوجها؛ لأنه إنما وجب إظهارًا للتأسف على فوت زوج، ومَن أوحشَها بالطلاق فلا تأسفُ بفوته، وقيل: الحكمة في وجوب الإحداد في عدة الوفاة دون الطلاق أن الزينة والطيب يستدعيان النكاحَ، فنهيت عنه زجرًا لأن الميت لا يتمكن من المنع بخلاف المطلِّق الحي؛ فإنه بوجوده مستغنٍ عن زجر آخر، وجعلت أربعة أشهر لأن فِيها ينفخ الروح في الولد وعشر للاحتياط، وهذا لا يخلو عن تكلف، والظاهر أن علم الأعداد موكول إلى علم الشارع، واللَّه أعلم. الفصل الثاني ٣٣٣٢ - [٩] (زينب بنت كعب) قوله: (أن الفريعة) بالفاء والراء والعين المهملتين بلفظ التصغير.

стр. 3378

فَقَتَلُوهُ، قَالَتْ: فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَرْجِعَ إِلَى أَهْلِي، فَإِنَّ زَوْجِي لَمْ يَتْرُكْنِي فِي مَنْزِلٍ يَمْلِكُهُ وَلَا نَفَقَةٍ، فَقَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "نَعَمْ" فَانْصَرَفْتُ حَتَّى إِذَا كُنْتُ فِي الْحُجْرَةِ أَوْ فِي الْمَسْجِدِ دَعَانِي فَقَالَ: "امْكُثِي فِي بَيْتِكِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ" قَالَتْ: فَاعْتَدَدْتُ فِيهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا. رَوَاهُ مَالِكٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ. [ط: ٢/ ٥٩١، ت: ١٢٠٤، د: ٢٣٠٠، ن: ٣٥٢٨، جه: ٢٠٣١، دي: ٢/ ١٦٨]. ٣٣٣٣ - [١٠] وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ تُوُفِّيَ أَبُو سَلَمَةَ وَقَدْ جَعَلْتُ عليَّ صَبِرًا، ــ وقوله: (فقتلوه) أي: الأعبدُ، أو الناسُ من قُطَّاع الطريق. وقوله: (حتى يبلغ الكتاب أجله) أي حتى تنقضي العدة، سميت العدة كتابًا لأنه فريضة من اللَّه، كما في قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [البقرة: ١٨٣]، وهذه العبارة تكون كناية عن بلوغ الأجل. ٣٣٣٣ - [١٠] (أم سلمة) قوله: (وقد جعلت علي صبرًا) بفتح الصاد وكسر الباء، وقد يسكن وقد يكسر الصاد، في (القاموس) (١): الصبر ككتف، ولا يسكّن إلا في ضرورة الشعر: عصارة شجر مر، ولعل معنى جعله عليها تطليةُ وجهها به كما يظهر من سياق الحديث، وفي حاشية (٢) (مجمع البحار) (٣): في حديث (اضمدها بالصبر)

стр. 3379

فَقَالَ: "مَا هَذَا يَا أُمَّ سَلَمَةَ؟ " قُلْتُ: إِنَّمَا هُوَ صَبِرٌ لَيْسَ فِيهِ طِيبٌ، فَقَالَ: "إِنَّهُ يَشُبُّ الْوَجْهَ فَلَا تَجْعَلِيهِ إِلَّا بِاللَّيْلِ وَتَنْزِعِيهِ بِالنَّهَارِ، وَلَا تَمْتَشِطِي بِالطِّيبِ وَلَا بِالْحِنَّاءِ فَإِنَّهُ خِضَابٌ" قُلْتُ: بِأَيِّ شَيْءٍ أَمْتَشِطُ؟ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: "بِالسِّدْرِ تَغَلفِينَ بِهِ رَأْسَكِ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ. [د: ٢٣٠٥، ن: ٣٥٣٧]. ٣٣٣٤ - [١١] وَعَنْهَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "المُتَوَفَّى عَنْهَا زوجُها لَا تَلْبَسُ الْمُعَصْفَرَ مِنَ الثِّيَابِ، وَلَا الْمُمَشَّقَةَ، ــ أي: اكتحل، وقال: وهو شيء أحمر يجعل في العين بمنزلة الكحل. وقوله: (إنه يشب الوجه) بضم الشين، أي يوقد اللون ويحسِّنه، من شبّ النارَ وشبّت النارُ لازم متعدٍّ، والشَّبُوب بفتح الشين: ما توقد به النار كالوَقُود. وقوله: (وتنزعيه) بحذف النون للتخفيف، والأصل تنزعين، وهو خبر في معنى الأمر. وقوله: (بالطيب) حال، أي: حال كون المشط مطيبًا. وقوله: (تغلفين) حال أو استئناف، وهو بفتح التاء أصله تتغلفين من قولهم: تغلَّفَ بالغالية: إذا تلطَّخَ بها، أي: تكثرين منه على شعرك حتى يصير غلافًا له فتغطيه كتغطية الغلاف المغلوف، وروي بضم التاء من التغليف، وهو جعل الشيء غلافًا، فالباء في (به) زائدة، كذا في الحاشية. ٣٣٣٤ - [١١] (أم سلمة) قوله: (المعصفر من الثياب) أي: المصبوغ بالعصفر. (ولا الممشقة) على لفظ اسم المفعول من التفعيل: المصبوغ بالمِشْق بكسر الميم،

стр. 3380

وَلَا الْحُلِيَّ، وَلَا تَخْتَضِبُ، وَلَا تَكْتَحِلُ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [د: ٢٣٠٤، ن: ٣٥٣٥]. * الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ٣٣٣٥ - [١٢] عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ: أَنَّ الأَحْوَصَ هَلَكَ بِالشَّامِ حِينَ دَخَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي الدَّمِ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ، وَقَدْ كَانَ طَلَّقَهَا، فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ ابْنُ أَبِي سُفْيَانَ إِلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ يَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ زَيْدٌ: أَنَّهَا إِذَا دَخَلَتْ فِي الدَّمِ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ وَبَرِئَ مِنْهَا، لَا يرِثُهَا وَلَا تَرِثُهُ. . . . . . ــ وهو الطين الأحمر، ويسمى مُغرة بسكون الغين المعجمة وفتحها، ويقال للثوب المصبوغ بها: المغر أيضًا، والتأنيث في الممشقة باعتبار الثياب، والتذكير في المعصفر باعتبار الثوب. وقوله: (ولا الحليّ) بالضم والتشديد جمع حَلْي بالفتح والسكون مثل ثَدْيٍ وثُدِيٍّ، وهو فُعُول بضم الفاء ويكسر لمكان الياء، منها من قوله تعالى: ﴿مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا﴾ [الأعراف: ١٤٨] يقرأ بعضهم بالكسر، كذا في (الصحاح) (١). الفصل الثالث ٣٣٣٥ - [١٢] (سليمان بن يسار) قوله: (فقد برئت منه وبرئ منها) قال الطيبي (٢): فيه تصريح بأن المراد بالقروء الثلاثة في قوله تعالى: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ

стр. 3381

رَوَاهُ مَالِكٌ. [ط: ٢/ ٥٧٧]. ٣٣٣٦ - [١٣] وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: أَيُّمَا امْرَأَةٍ طُلِّقَتْ فَحَاضَتْ حَيْضَةً أَوْ حَيْضَتَيْنِ، ثُمَّ رُفِعَتْهَا حَيْضَتُهَا؛ فإنَّهَا تَنْتَظِرُ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ، فَإِنْ بَانَ بِهَا حَمْلٌ فَذَلِكَ، وَإِلَّا اعْتَدَّتْ بَعْدَ التِّسْعَةِ الأَشْهُرِ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ ثم حلَّتْ. رَوَاهُ مَالِكٌ. [ط: ٢/ ٥٨٢]. * * * ــ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] الأطهار، انتهى. يعني أن البراءة إنما يحصل بمضي العدة، وهذا ظاهر، ويحتمل أن يكون المراد الحيض، وجعل الدخول في الحيضة الثالثة باعتبار مضي أكثر العدة سببًا في درء اعتبار عدة الوفاة، واللَّه أعلم. ٣٣٣٦ - [١٣] (سعيد بن المسيب) قوله: (ثم رفعتها حيضتها) (رفعت) بلفظ المجهول، و (حيضتُها) فاعله، والضمير في رفعتها منصوب على نزع الخافض، أي: رفعت حيضتها عنها؛ فإذا رفعت حيضتها احتمل أن يكون هذا الانقطاع لإياسها من الحيض، فيصير عدتها بالأشهر، واحتمل أن يكون للحمل فـ (تنتظر تسعة أشهر) التي هي مدة ظهور الحمل ووضعه. وقوله: (فذلك) أي حكمه ظاهر لأنه تمضي عدتها بالوضع، وإن لم يبِنْ حمل ووضع حمل (اعتدت بعد تسعة أشهر) بالأشهر (ثلاثة أشهر) لأنه ظهر أنها من اللائي يئسن من المحيض (١).

стр. 3382

١٦ - باب الاستبراء ــ ١٦ - باب الاستبراء وهو في الأصل طلب البراءة، وغلب في طلب براءة رحم الجارية من الحمل، فمن ملك أمة بشراء أو وصية أو هبة أو إرث حرم عليه وطؤها ودواعيه حتى يستبرئ بحيضة فيمن تحيض، وبشهر في ذات أشهر، وبوضع الحمل في الحامل، وإن كانت بكرًا أو مشتراةً من امرأة، أو مَحرَمِها، أو من مال الصبي، وكان القياسُ أن لا يجب الاستبراء إذا كانت بكرًا أو مشتراةً من امرأة أو صبي أو مَحرَمِها مثلًا؛ لأن الحكمة في الاستبراء تعرُّفُ براءة الرحم صيانةً للماء عن الاختلاط، وذلك عند الشغل أو توهم الشغل بماءٍ محترمٍ، لكنهم تركوا القياس بالنص، وهو قوله ﷺ في سَبايا أوطاسٍ: (ألا لا تُوطَأُ حاملٌ حتى تضَعَ، ولا غيرُ ذاتِ حَملٍ حتى تحيضَ حيضةً)، فإن السَّبايا لا تخلو من أن يكون فيها بكرٌ ومسبيَّةٌ من امرأة ونحو ذلك، مع أنه ﷺ حكم حكمًا عامًا فلا يختص بالحكمة، كما أن الحكمة في تحريم الخمر إيقاع الشيطان العداوة وصدُّه عن الصلاة، فلا يمكن أن يقول: أنا أشرب بحيث لا يقعُ العداوة ولا يصدُّني عن الصلاة، فإذن المصلحة غالبة في تحريمه، فالشرع يحرِّمه على العموم لما في التخصيص ما لا يخفى من الخبط وتجاسر الناس، فإذا ثبت الحكم في السبي على العموم ثبت في سائر أسباب الملك قياسًا أو دلالةً، ثم تأيَّد ذلك بالإجماع، وهذا هو المراد مما قالوا: الحكمة إنما تراعى في النوع لا في كل فرد، والحاصل أنه أمر تعبدي، ثبت بحكم الشارع في السبايا نصًّا، وفي غيرها قياسًا، فإن قلت: إذا كان النص تعبديًّا غير معقول المعنى فلا يقاس عليه؟ قلنا: العلة هنا معلومة قطعًا، لكنها موجودة في غالب الأفراد، فحرم على العموم احتياطًا وسدًّا للذرائع، واللَّه أعلم.

стр. 3383

* الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ٣٣٣٧ - [١] عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِامْرَأَةٍ مُجِحٍّ، فَسَأَلَ عَنْهَا فَقَالُوا: أَمَةٌ لِفُلَانٍ قَالَ: "أَيُلِمُّ بِهَا؟ " قَالُوا: نَعَمْ قَالَ: "لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَلْعَنَهُ لَعْنًا يَدْخُلُ مَعَهُ فِي قَبْرِهِ، كَيْفَ يَسْتَخْدِمُهُ وَهُوَ لَا يَحِلُّ لَهُ؟ أَمْ كَيْفَ يُوَرِّثُهُ وَهُوَ لَا يَحِلُّ لَهُ؟ ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٤٤١]. ــ الفصل الأول ٣٣٣٧ - [١] (أبو الدرداء) قوله: (بامرأة مجح) بميم مضمومة فجيم مكسورة فحاء مهملة مشددة: الحامل التي قرب ولادتها، يقال: أجحت المرأة: حملت، وعظم بطنها، وقربت ولادتها، فهي مجح بدون التاء؛ لكونها من صفاتها الخاصة، كذا في (القاموس) (١)، وفي (الصحاح) (٢): وأكثر استعماله للسباع، وكل سبعة حملت فَأقْرَبَتْ ولادتها وعَظُمَ بطنُها: قد أجَحَّت، فهي مُجِحٌّ [والجمع] مجاحٌّ. وقوله: (هذه (٣) أمة لفلان) وكانت مسبية. وقوله: (أيلم بها؟ ) من الإلمام، أي: يجامعها، والإلمام بالمرأة كناية عن جماعها. وقوله: (لقد هممت أن ألعنه) إنما همّ باللعن لتركه الاستبراء بوضع حملها، ثم أشار بقوله: (كيف يستخدمه. . . إلخ)، إلى ما في ترك الاستبراء من المعنى المقتضي للعن، والضمير في (يستخدمه) و (يورثه) للولد المفهوم من السياق، وضمير (وهو لا يحل) للاستخدام والتوريث.

стр. 3384

* الْفَصْلُ الثَّانِي: ٣٣٣٨ - [٢] عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ فِي سَبَايَا أَوْطَاسٍ: "لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ، وَلَا غَيْرُ ذَاتِ حَمْلٍ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالدَّارِمِيُّ. [حم: ٣/ ٦٢، د: ٢١٥٧، دي: ٢/ ١٧٠]. ٣٣٣٩ - [٣] وَعَنْ رُوَيْفِعِ بْنِ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْم حُنَيْنٍ: "لَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ. . . . . ــ وحاصله: أنه إذا وطئها، ثم جاءت بولد لزمان يحتمل فيه أن يكون من الواطئ ومن زوجها لستة أشهر، فإن كان من زوجها فإن أقرّ بالنسب يكون مورثًا ولد الغير، وهو لا يحل، وإن كان من الواطئ فإن لم يقرَّ به يبقى غلامًا، ويلزمه منه استخدام الولد وقطع النسب، وهو أيضًا لا يحل، فيجب عليه أن لا يطأها حذرًا عن لزوم أحد المحظورين اللازم من اختلاط الماء، فيجب الاستبراء ليتحقق الحال. الفصل الثاني ٣٣٣٨ - [٢] (أبو سعيد الخدري) قوله: (حتى تحيض حيضة) اقتصار على أحد الصورتين على اعتبار الأغلب، وإن كانت لا تحيض لصغرها أو لكبرها فاستبراؤها يحصل بالشهر، ودلّ الحديث على أن بالسبي يرتفع النكاح الأول، وظاهره مطلق، أي: سواء كان معها الزوج أو لا، وإليه ذهب مالك والشافعي، وعندنا إذا سبيا معًا فهما على نكاحهما. ٣٣٣٩ - [٣] (رويفع بن ثابت الأنصارى) قوله: (عن رويفع) بضم الراء تصغير رافع.

стр. 3385

أَنْ يَسْقِيَ مَاءَهُ زَرْعَ غَيْرِهِ" يَعْنِي إِتْيَانَ الْحَبَالَى، "وَلَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ يَقَعَ عَلَى امْرَأَةٍ مِنَ السَّبْي حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا، وَلَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ يَبِيعَ مَغْنَمًا حَتَى يُقَسَّمَ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ إِلَى قَوْله: "زَرْعَ غَيْرِهِ". [د: ٢١٥٨، ت: ١١٣١]. * الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ٣٣٤٠ - [٤] عَن مَالِكٍ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ بِاسْتِبْرَاءِ الإِمَاءِ بِحَيْضَةٍ إِنْ كَانَتْ مِمَّنْ تَحِيضُ، وَثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ إِنْ كَانَت مِمَّن لَا تَحِيضُ، وَيَنْهَى عَنْ سَقْيِ مَاءِ الْغَيْرِ. ٣٣٤١ - [٥] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ قَالَ: إِذَا وُهِبَتْ الْوَلِيدَةُ الَّتِي تُوطَأُ، أَوْ بِيعَتْ، أَوْ أُعْتِقَتْ فَلْتَسْتَبْرِئْ رَحِمَهَا بِحَيْضَةٍ وَلَا تُسْتَبْرَأُ الْعَذْرَاءُ، ــ وقوله: (يسقي ماءه زرع غيره) بنصب الاسمين بحذف الصلة من الأول، أي: بمائه. وقوله: (حتى يستبرئها) كأنه غلب الاستبراء في الاستبراء بالحيض، وإلا فوضع الحمل أيضًا استبراء، فافهم. الفصل الثالث ٣٣٤٠ - [٤] (مالك) قوله: (وثلاثة أشهر إن كانت ممن لا تحيض) قد تقرر مذهب جمهور الأئمة على أن الاستبراء يحصل بشهر، وذهب قوم إلى ثلاثة أشهر لهذا الحديث. ٣٣٤١ - [٥] (ابن عمر) قوله: (ولا تستبرأ العذراء) أخذ بظاهر هذا الحديث

стр. 3386

رَوَاهُمَا رَزِينٌ. * * * ١٧ - باب النفقات وحق المملوك * الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ٣٣٤٢ - [١] عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنَّ هِنْدًا بِنْتَ عُتْبَةَ قَالَتْ: . . . . . ــ ابن شريح، وقال: لا يجب استبراء البكر، والجمهور على خلافه كما عرفت، واللَّه أعلم. ١٧ - باب النفقات وحق المملوك نفَقَ الشيءُ: نَفِدُ، وفي (القاموس) (١): نفَقَ: فَنِيَ أو قَلَّ، وقال البيضاوي (٢): وأنفقَ الشيءَ وأنفدَه أخوان، ولو استقرَيتَ الألفاظَ وجدتَ كلَّ ما فاؤه نون وعينه فاء دالًا على معنى الذهاب والخروج، انتهى. والنفقة اسم لما يُنفَق، وجمعها باعتبار أنواعها كنفقة الزوجة والأولاد والوالدين والأقارب مثلًا، والظاهر أن المراد هنا أعم من الواجب وغيره، والمراد بحق المملوك إطعامه، وإلباسه، وعدم تكليفه إلا بما يطيق، وغير ذلك مما تدل عليه الأحاديث. الفصل الأول ٣٣٤٢ - [١] (عائشة) قوله: (إن هندًا بنت عتبة) بن ربيعة، امرأة أبي سفيان، وأم معاوية.

стр. 3387

يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، وَلَيْسَ يُعْطِينِي مَا يَكْفِينِي وَوَلَدي، إِلَّا مَا أَخَذْتُ مِنْهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ فَقَالَ: "خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٣٦٤، م: ١٧١٤]. ٣٣٤٣ - [٢] وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا أعْطَى اللَّهُ أَحَدَكُمْ خَيْرًا فَلْيَبْدَأْ بِنَفْسِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٦٦٢]. ٣٣٤٤ - [٣] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ وَلَا يُكَلَّفُ مِنَ الْعَمَل إِلَّا مَا يُطِيقُ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٦٦٢]. ــ وقوله: (رجل شحيح) أي: بخيل أشدَّ البخلِ، الشحّ: البخل والحرص، كذا في (القاموس) (١). وقوله: (خذي ما يكفيك وولدك) فيه أن من له على غيره حق، وهو عاجز عن استيفائه، يجوز أن يأخذ من ماله قدر حقه بغير إذنه، قال الطيبي (٢): ومنعه مالك وأبو حنيفة رحمهما اللَّه، وأن للمرأة مدخلًا في كفالة أولادها، والإنفاق عليهم من مال أبيهم، وأن القاضي يقضي بعلمه لأن النبي ﷺ لم يكلِّفها بالبينة. وقوله: (بالمعروف) يدل على أن النفقة بقدر الحاجة من غير إسراف وتقتير. ٣٣٤٣ - [٢] (جابر بن سمرة) قوله: (إذا أعطى اللَّه أحدكم خيرًا) أي مالًا، وأكثر ما يراد بالخير المال الكثير، وهو المناسب هنا. ٣٣٤٤ - [٣] (أبو هريرة) قوله: (للمملوك طعامه وكسوته) الواجب منه ما يكون

стр. 3388

٣٣٤٥ - [٤] وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِخْوَانُكُمْ جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَمَنْ جَعَلَ اللَّهُ أَخَاهُ تَحْتَ يَدَيْهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ، وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ، وَلَا يُكَلِّفْهُ مِنَ الْعَمَلِ مَا يَغْلِبُهُ، فَإِنْ كَلَّفَهُ مَا يَغْلِبُهُ فَلْيُعِنْهُ عَلَيْهِ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٠٥، م: ١٦٦١]. ٣٣٤٦ - [٥] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْروٍ (١) جَاءَهُ قَهْرَمَانٌ لَهُ، فَقَالَ لَهُ: أَعْطَيْتَ الرَّقِيقَ قُوتَهُمْ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَانْطَلِقْ فَأَعْطِهِمْ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . . . . . ــ بقدر الحاجة، وأما الإطعام والإلباس مما يأكل ويلبس فمستحبٌّ، كما يأتي الكلام فيه. ٣٣٤٥ - [٤] (أبو ذر) قوله: (إخوانكم) أي: مماليكُكم إخوانكم، إما باعتبار الخِلْقة، أو من جهة الدِّين. وقوله: (فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس) هذا مستحب لا واجب إجماعًا، قالوا: يجب على السيد نفقة رقيقه خبزًا وإدامًا قدر ما يكفيه من غالب قوت مماليك البلد، ويختلف ذلك بحسب الأشخاص أيضًا، سواء كان من جنس نفقة السيد أو دونه أو فوقه، حتى لو ضيّق السيد على نفسه زهدًا أو شحًّا لا يجوز التضييق على العبد، وقال محيي السنة: وهذا خطاب مع العرب الذين لباس عامتهم وطعامهم متقاربة، يأكلون ويلبسون الخشن الغليظ من الطعام والشراب. ٣٣٤٦ - [٥] (عبد اللَّه بن عمرو) قوله: (جاءه قهرمان له) بفتح القاف وسكون الهاء وفتح الراء: الخازن، وقيل: معناه القائم بأمور الرجل بلغة الفرس.

стр. 3389

قَالَ: "كَفَى بِالرَّجُلِ إِثْمًا أَنْ يَحْبِسَ عَمَّنْ يَمْلِكُ قُوتَهُ". وَفِي رِوَايَةٍ: "كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٩٩٦]. ٣٣٤٧ - [٦] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا صَنَعَ لِأَحَدِكُمْ خَادِمُهُ طَعَامَهُ، ثُمَّ جَاءَهُ بِهِ وَقَدْ وَلِيَ حَرَّهُ وَدُخَانَهُ فَلْيُقْعِدْهُ مَعَه، فَلْيَأْكُلْ، وَإِن كَانَ الطَّعَامُ مَشْفُوهًا قَلِيلًا فَلْيَضَعْ فِي يَدِهِ مِنْهُ أُكْلَةً أَوْ أُكْلَتَيْنِ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٦٦٣]. ٣٣٤٨ - [٧] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا نَصَحَ لِسَيِّدِهِ. . . . . ــ وقوله: (قوته) مفعول (بحبس). وقوله: (أن يضيع من يقوت) العائد إلى الموصول محذوف، والمستكنُّ فِي (يقوت) للمرء، وهو من قَاتَه يَقُوتُه: إذا أعطاه قُوتَه، وكذا أَقاته يُقِيتُه، أي: من يلزمه قوتُه، ففيه دليل على أنه لا يتصدق إلا بما يفضل عن قوت الأهل والعيال، قيل: ويحتمل أن يكون المراد أن يضيع أمر من يقوته، أي: يرزقه، وهو اللَّه تعالى، وحينئذ يكون المستكن لـ (من) والمحذوف للمرء، والمعنى الأول أظهر وأنسب. ٣٣٤٧ - [٦] (أبو هريرة) قوله: (فليقعده معه) الأمر للاستحباب، و (المشفوه) كناية عن القليل، وهو في الأصل: اسم للماء الذي كُثرَت عليه الشِّفاهُ حتى قلَّ، فكذلك الطعام قلّ لكثرة الشِّفاه عليه لكثرة أَكَلتِه، فقوله: (قليلًا) تأكيد للقلة، وقيل: المشفوه: الطعام المأكول بالشفة لقلته، و (الأكلة) بالضم: اللقمة، وبالفتح: المرة من الأكل، والرواية هي الأولى. ٣٣٤٨ - [٧] (عبد اللَّه بن عمر) قوله: (إذا نصح لسيده) أي: قام بحقه، وأراد

стр. 3390

وَأَحْسَنَ عِبَادَةَ اللَّهِ فَلَهُ أَجْرُهُ مرَّتَيْنِ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢٥٤٦، م: ١٦٦٤]. ٣٣٤٩ - [٨] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "نِعِمَّا لِلْمَمْلُوكِ أَنْ يَتَوَفَّاهُ اللَّهُ بِحُسْنِ عِبَادَةِ رَبِّهِ وَطَاعَةِ سَيّدِهِ، نِعِمَّا لَهُ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢٥٤٩، م: ١٦٦٧]. ٣٣٥٠ - [٩] وَعَنْ جَرِيرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا أَبَقَ الْعَبْدُ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ"، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ قَالَ: "أَيُّمَا عَبْدٍ أَبَقَ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ"، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ قَالَ: "أَيُّمَا عَبْدٍ أَبَقَ مِنْ مَوَالِيهِ فَقَدْ كَفَرَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْهِم". رَوَاهُ مُسْلِمٌ [م: ٧٠]. ــ به خيرًا، والنصح في اللغة: الخُلُوص، والعسل الناصح: الخالص، يقال: نصَحَه وله كمنعه نُصْحًا ونَصاحةً، وهو ناصح ونَصِيح، والاسم النصيحة، يعني أن نصيحته للسيد أيضًا عبادة لها أجر، وهو في الحقيقة عبادة اللَّه وامتثال لأمره بطاعة السيد، وقد يؤول هذا بأن المراد (أجره مرتين) أي: مكرَّر في كل عمل. ٣٣٤٩ - [٨] (أبو هريرة) قوله: (نعما) أصله نعم ما للمملوك، فأدغم، فـ (ما) نكرة بمعنى شيئًا تمييز، و (أن يتوفاه) مخصوص بالمدح كقوله تعالى: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ﴾ [البقرة: ٢٧١]. ٣٣٥٠ - [٩] (جرير) قوله: (فقد برئت منه الذمة) أي: ذمة الإِسلام وعهده، وهذا تشديد وتغليظ، وكذلك قوله: (فقد كفر)، وقيل: هذا إذا أبق إلى دار الحرب ولحق به، أو استحلّ الإباق، وهو معصية، وقيل: المراد لا يجب على سيده حالَ إباقه أَرْشُ جنايته، ولا يجب عليه نفقته، والمراد بالكفر كفران النعمة، أي: نعمة سيده.

стр. 3391

٣٣٥١ - [١٠] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ وَهُوَ بَرِيءٌ مِمَّا قَالَ؛ جُلِدَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ كَمَا قَالَ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٨٨٥، م: ١٦٦٠]. ٣٣٥٢ - [١١] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ ضَرَبَ غُلَامًا لَهُ حَدًّا لَمْ يَأْتِهِ، أَوْ لَطَمَهُ؛ فَإِن كَفَّارَتَهُ أَنْ يُعْتِقَهُ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٦٥٧]. ٣٣٥٣ - [١٢] وَعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: كُنْتُ أَضْرِبُ غُلَامًا لِي، فَسَمِعْتُ مِنْ خَلْفِي صَوْتًا: "اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ لَلَّهُ أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ عَلَيْهِ" فَالْتَفَتُّ فَإِذَا هُوَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! هُوَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ، فَقَالَ: "أَمَا لَوْ لَمْ تَفْعَلْ لَلَفَحَتْكَ النَّارُ، . ــ ٣٣٥١ - [١٠] (أبو هريرة) قوله: (جلد يوم القيامة) فيه إشارة إلى أنه لا حدَّ على السيد بقذف عبده، بل لا حدَّ على قاذف العبد مطلقًا؛ لأن العبد ليس بمحصن، بل يُعزَّرُ قاذفه ولو كان سيِّدَه إن كان ظلمًا. وقوله: (إلا أن يكون كما قال) استثناء منقطع لأن الكلام على تقدير براءته مما قال. ٣٣٥٢ - [١١] (ابن عمر) قوله: (لم يأته) أي: لم يأتِ موجِبَه. وفي قوله: (أو لطمه) مبالغة، أي: بل إن لطمه وضربه، والظاهر أن المراد باللطم الضرب على الوجه، وهو منهي عنه مطلقًا، فإثمه أشد، فتدبر. ٣٣٥٣ - [١٢] (أبو مسعود الأنصاري) قوله: (للفحتك النار) أي: أحرقتك،

стр. 3392

أَوْ لَمَسَّتْكَ النَّارُ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٦٥٩]. * الْفَصْلُ الثَّانِي: ٣٣٥٤ - [١٣] عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ لِي مَالًا، وَإِنَّ وَالِدِي يَحْتَاجُ إِلَى مَالِي قَالَ: "أَنْتَ وَمَالُكَ لِوَالِدِكَ، إِنَّ أَوْلَادَكُمْ مِنْ أَطْيَبِ كَسْبِكُمْ، كُلُوا مِنْ كَسْبِ أَوْلَادِكُمْ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَه. [د: ٣٥٣٠، جه: ٢٢٩٢]. ٣٣٥٥ - [١٤] وَعنهُ عَن أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي فَقِيرٌ، لَيْسَ لِي شَيْءٌ، وَلِي يَتِيمٌ، فَقَالَ: "كُلْ مِنْ مَالِ يَتِيمِكَ غَيْرَ مُسْرِفٍ وَلَا مُبَادِرٍ. . . . . ــ ولفَحَت النارُ بحرِّها لَفْحًا ولَفَحانًا: أحرقَت. الفصل الثاني ٣٣٥٤ - [١٣] (عمرو بن شعيب) قوله: (إن أولادكم من أطيب كسبكم) من الطيب بمعنى الحلال، أي: أولادُكم من أطيب ما وجد بسببكم وبتوسُّطكم، كأنه جعله رزقًا حلالًا حصل بكسبه، والمقصود أن ما اكتسبه أولادكم حلال لكم، أو اكتساب أولادكم من أطيب كسبكم، وفيه دليل على وجوب نفقة الوالد على ولده. ٣٣٥٥ - [١٤] (وعنه) قوله: (ليس لي شيء) صفة كاشفة أو مخصصة. وقوله: (ولي) عندي (يتيم) أنا قيِّمُه، أو قويبه، فرخص له أن يأكل من ماله بالمعروف. وقوله: (غير مسرف) أي: آكلٍ أكثرَ من حاجتك، (ولا مبادر) بالدال المهملة

стр. 3393

وَلَا مُتَأَثِّلٍ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. [د: ٢٨٧٢، جه: ٢٧١٨، ن: ٣٦٦٨]. ٣٣٥٦ - [١٥] وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي مَرَضِهِ: "الصَّلَاةَ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ". رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي "شُعَبِ الإِيمَان". [شعب: ٨٥٥٥]. ــ المكسورة، أي: غير مستعجل في الأخذ من ماله قبل وجود الحاجة، وقد يجعل بالذال المعجمة بمعنى غير مبذِّر ومتخذ أطعمةً لا يليق بحال الفقراء، وهو تصحيف؛ لأن المستعمل منه التبذير دون المباذرة، وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا﴾ [النساء: ٦]، وذكروا في تفسيره: لا تأكلوا أموال اليتامى مسرفين مبادرين كبرهم، فافهم. وقوله: (ولا متأثل) أي: جامع مالًا عن مال اليتيم، ومتخذًا عن ماله أصلًا لمالك بأن تتَّجَر في ماله لنفسك، وتأثَّلَ بمعنى تأصَّلَ، يقال: أثل ماله: زكَّاه، وأَصَّله، ويستعمل في المجد والشرف الذي له أصل وبقاء، كما قال: وقد يدركَ المجدَ المؤثَّلَ أمثالي (١) ٣٣٥٦، ٣٣٥٧ - [١٥، ١٦] (أم سلمة، وعلي) قوله: (الصلاة) بالنصب، أي: الزموها واحفظوها، أو احذروا واتَّقوا فواتَها، إغراء أو تحذير، والأول أظهر لفظًا. وقوله: (وما ملكت أيمانكم) أي: والزموا حق العبيد والإماء والإحسانَ إليهم،

стр. 3394

٣٣٥٧ - [١٦] وَرَوَى أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ عَنْ عَلِيٍّ نَحْوَهُ. [حم: ١/ ٧٨، د: ٥١٥٦]. ٣٣٥٨ - [١٧] وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ سَيِّئُ الْمَلَكَةِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْن مَاجَه. [ت: ١٩٤٦، جه: ٣٦٩١]. ٣٣٥٩ - [١٨] وَعَنْ رَافِعِ بْنِ مَكِيثٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "حُسْنُ الْمَلَكَةِ يُمْنٌ، وَسُوءُ الْخُلُقِ. . . . . ــ وهذا هو الظاهر المتبادر من هذه العبارة، وضم إليها بعضهم البهائم المتملَّكة أيضًا، وحمله بعضهم على أداء الزكاة وإخراجها من الأموال التي تملكها الأيدي، وجعلوها إشارة إلى قضية بني حنيفة في منع الزكاة والتفريق بينها وبين الصلاة التي قاتل فيها أبو بكر الصديق ﵁، واللَّه أعلم. ٣٣٥٨ - [١٧] (أبو بكر الصديق) قوله: (لا يدخل الجنة) أي: ابتداءً مع الناجين. وقوله: (سَيِّئُ الملكة) بفتح الميم واللام بمعنى الملك، يقال: ملَكَه يملِكُه ملكًا مثلثة، ومَلَكةً محركة، ومَمْلُكةً بضم اللام أو يثلث، كذا في (القاموس) (١)، ويقال: فلان حسَنُ المَلَكة: إذا كان حسنَ الصَّنيع إلى مماليكه، وضده سَيِّئُ المَلَكة. ٣٣٥٩ - [١٨] (رافع بن مكيث) قوله: (وعن رافع بن مكيث) على وزن كريم. وقوله: (حسن الملكة يمن) أي: موجبٌ لليمن والبركة. وقوله: (وسوء الخلق) مكانَ سوء الملكة، أخذَ بعلَّةِ الحكمِ، وأشار إلى التعميم،

стр. 3395

شُؤْمٌ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَلَمْ أَرَ فِي غَيْرِ "الْمَصَابِيحِ" مَا زَادَ عَلَيْهِ فِيهِ منْ قولِهِ: "والصَّدَقةُ تَمْنَعُ مِيتةَ السُّوءِ، والبِرُّ زيادةٌ فِي العُمُرِ". [د: ٥١٦٢، ٥١٦٣]. ٣٣٦٠ - [١٩] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا ضَرَبَ أَحَدُكُمْ خَادِمَهُ، فَذَكَرَ اللَّهَ فَارْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي "شُعَبِ الإِيمَانِ"، لَكِنْ عِنْدَهُ "فَلْيُمْسِكْ" بدل "فَارْفَعُوا أَيْدِيكُم". [ت: ١٩٥، شعب: ٨٢٢٠]. ٣٣٦١ - [٢٠] وَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا. . . . . . ــ و(الشؤم) بضم الشين وسكون الهمزة: ضد اليمن، والغالب التسهيل. و (الميتة) بكسر الميم: الحالة من الموت كالجِلسة من الجلوس، وذلك كموته فجاءةً أو بالجزع أو غافلًا عن التوحيد، ونحو ذلك. وقوله: (والبر زيادة في العمر) له تأويل مشهور ذكر في موضعه. ٣٣٦٠ - [١٩] (أبو سعيد) قوله: (فذكر اللَّه) أي: استغاث به واستشفع باسمه تعالى، هذا إذا لم يكن الضرب من حقوق الشرع، واللَّه أعلم. ٣٣٦١ - [٢٠] (أبو أيوب) قوله: (من فرق) ببيع أو هبة أو نحوه، لا بحقٍّ مستحَقٍّ كدفع أحدهما بالجناية والرد بالعيب، كذا في (الهداية) (١). وقوله: (بين والدة وولدها) قالوا: تخصيصُ الذِّكرِ بها لوفور شفقة الأم، أو لوقوع القضية فيها، وألحقوا بها حكم الأب والجدِّ والجدَّة، والمذهب عندنا كراهة

стр. 3396

فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالدَّارِمِيُّ. [ت: ١٢٨٣، دي: ٢/ ٢٢٧]. ٣٣٦٢ - [٢١] وَعَنْ عَلِيِّ قَالَ: وَهَبَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غُلَامَيْنِ أَخَوَيْنِ، فَبِعْتُ أَحَدَهُمَا فَقَالَ لي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَا عَلِيُّ مَا فَعَلَ غُلَامُكَ؟ " فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: "رُدَّهُ رُدَّهُ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَه. [ت: ١٢٨٤، جه: ٢٢٤٩]. ٣٣٦٣ - [٢٢] وَعَنْهُ: أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ جَارِيَةٍ وَوَلَدِهَا، فَنَهَاهُ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فردَّ البَيْعَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مُنْقَطِعًا. [د: ٢٦٩٦]. ــ تفريق صغير عن ذي رحم مَحرَم، والتقييد بالصغير يخرج الكبير، وحد الكبير عند الشافعي أن يبلغ سبع سنين أو ثمانيًا، وعندنا أن يحتلم، وقال أحمد: لا يفرق بين الوالدة وولدها وإن كبر واحتلم، ثم الكراهة مذهب أبي حنيفة ومحمد، وعند أبي يوسف ﵏: إذا كانت القرابة قرابة وِلادٍ لا يجوز بيع أحدهما بدون الآخر، وعنه: أنه لا يجوز في الكل. وقوله: (فرق اللَّه بينه وبين أحبته) قالوا: يجوز إدخالُ (بين) بين المظهرين وتركُه، وأما بين المضمر والمظهر فواجب، فتدبر. ٣٣٦٢ - [٢١] (علي) قوله: (ردّه ردّه) وفي رواية: (أدرِكْ أدرِكْ)، وبهذا استدل أبو يوسف في قوله بعدم جواز البيع، فإنه لو كان البيع جائزًا لا يمكنه الاستدراك، وعندهما المراد بالإدراك الإقالة وفسخ العقد. ٣٣٦٣ - [٢٢] (عنه) قوله: (فرد البيع) يحتمل المعنيين المذكورين آنفًا.

стр. 3397

٣٣٦٤ - [٢٣] وَعَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ يَسَّرَ اللَّهُ حَتْفَهُ وَأَدْخَلَهُ جَنَّتَهُ: رِفْقٌ بِالضَّعِيفِ، وَشَفَقَةٌ عَلَى الْوَالِدَيْنِ، وَإِحْسَانٌ إِلَى الْمَمْلُوكِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [ت: ٢٤٩٤]. ٣٣٦٥ - [٢٤] وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهَبَ لِعَلِيٍّ غُلَامًا فَقَالَ: "لَا تَضْرِبْهُ، فَإِنِّي نُهِيتُ عَنْ ضَرْبِ أَهْلِ الصَّلَاةِ، وَقَدْ رَأَيْتُهُ يُصَلِّي" هَذَا لَفْظُ "الْمَصَابِيحِ". [حم: ٥/ ٢٥٠]. ٣٣٦٦ - [٢٥] وَفِي "الْمُجْتَبَى" لِلدَّارَقُطْنِيِّ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ضَرْبِ الْمُصَلِّينَ. [قط: ٢/ ٥٤]. ــ ٣٣٦٤ - [٢٣] (جابر) قوله: (يسر اللَّه حتفه) أي: موته، ومات حتفَ أنفهِ بمعنى موته على فراشه من غير قتل ولا ضرب ولا غَرَق ولا حَرَق، وخص الأنف لأنه أراد أن روحه تخرج من أنفه بتتابع نفسه، والمراد بتيسير اللَّه الموت تهوين سكرات الموت عليه، كذا قيل. ٣٣٦٥، ٣٣٦٦ - [٢٤، ٢٥] (أبو أمامة، وعمر بن الخطاب) قوله: (فإني نهيت عن ضرب أهل الصلاة) لشرفهم وكرامتهم على اللَّه، ورعايةً لإكرامهم وتوقيرهم عند الناس، قال الطيبي (١): وإذا كان اللَّه رفع الضرب عن المصلين في الدنيا نرجو من كرمه ولطفه أن لا يخزيهم في الآخرة بالنار، نسأل اللَّه العافية.

стр. 3398

٣٣٦٧ - [٢٦] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! كَمْ نَعْفُو عَنِ الْخَادِمِ؟ فَسَكَتَ، ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْهِ الْكَلَامَ فَصَمَتَ، فَلَمَّا كَانَتِ الثَّالِثَةُ قَالَ: "اعْفُوا عَنْهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعِينَ مَرَّةً". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٥١٦٤]. ٣٣٦٨ - [٢٧] وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو. [ت: ١٩٤٦]. ٣٣٦٩ - [٢٨] وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ لَاءَمَكُمْ مِنْ مَمْلُوكِيكُمْ، فَأَطْعِمُوهُ مِمَّا تَأْكُلُونَ، وَاكْسُوهُ مِمَّا تَكْسُونَ، وَمَنْ لَا يُلَائِمُكُمْ مِنْهُمْ فَبِيعُوهُ، وَلَا تُعَذِّبُوا خَلْقَ اللَّهِ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ. [حم: ٥/ ١٦٨، د: ٥١٥٧]. ٣٣٧٠ - [٢٩] وَعَنْ سَهْلِ بْنِ الْحَنْظَلِيَّةِ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِبَعِيرٍ قَدْ لَحِقَ ظَهْرُهُ بِبَطْنِهِ. . . . . ــ ٣٣٦٧، ٣٣٦٨ - [٢٦، ٢٧] (عبد اللَّه بن عمر) قوله: (فصمت) كأن الصمت كان لكراهة السؤال وركاكته، فإن العفو مندوب إليه مطلقًا دائمًا، ولا حاجة فيه إلى تعيين عدد مخصوص، أو لانتظار الوحي، واللَّه أعلم، والمراد بالسبعين التكثير دون التحديد، كما هو المتعارف فيه، فآلَ الأمرُ إلى رعاية العفو دائمًا، فافهم. ٣٣٦٩ - [٢٨] (أبو ذر) قوله: (من لاءمكم) أي: وافقكم وساعدكم. وقوله: (مما تكسون) أي: أنفسَكم، أو المراد تلبسون، وذكر الكسوة مشاكلة. ٣٣٧٠ - [٢٩] (سهل بن الحنظلية) قوله: (قد لحق ظهره ببطنه) من شدة الجوع والعطش، أو من كثرة الركوب عليها ودوامه.

стр. 3399

فَقَالَ: "اتَّقُوا اللَّهَ فِي هَذِهِ الْبَهَائِمِ الْمُعْجَمَةِ، فَارْكَبُوهَا صَالِحَةً واترُكُوهَا صَالِحَةً". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٢٥٤٨]. * الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ٣٣٧١ - [٣٠] عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [الأنعام: ١٥٢]، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾ الآيَةَ [النساء: ١٠]، انْطَلَقَ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ يَتِيمٌ، فَعَزَلَ طَعَامَهُ مِنْ طَعَامِهُ، وَشَرَابَهُ مِنْ شَرَابِهِ، ــ وقوله: (في البهائم المعجمة) التي لا تقدر على النطق والإفصاح عن حالها، والأعجم: من لا يفصح كالأعجمي، والعجماء: البهيمة. وقوله: (فاركبوها صالحةً واتركوها صالحةً) قال الطيبي (١): معناه الترغيب إلى تعهُّدها، أي: تعهدوها بالعلف فتكون مهيَّأةً لما تريدون منها؛ فإن أردتم أن تركبوها فاركبوها صالحةً للركوب قويةً على المشي، وإن أردتم أن تتركوها للأكل فتعهَّدوها لتكون سمينةً صالحة للأكل، انتهى. ويمكن أن يكون المعنى على تقدير كون ضُمورها لكثرة الركوب: اركبوها صالحة من غير إتعابها، واتركوها وانزلوا عنها قبل إتعابها، فافهم. الفصل الثالث ٣٣٧١ - [٣٠] (ابن عباس) قوله: (﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾ الآية)، آخرها: ﴿إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا﴾.

стр. 3400

فَإِذَا فَضَلَ مِنْ طَعَامِ الْيَتِيمِ وَشَرَابِهِ شَيْءٌ حُبِسَ (١) لَهُ حَتَّى يَأْكُلَهُ أَوْ يَفْسُدَ، فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٠]، فَخَلَطُوا طَعَامَهُمْ بِطَعَامِهِمْ وَشَرَابَهُمْ بِشَرَابِهِمْ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ. [د: ٢٨٧١، ن: ٣٦٦٩]. ٣٣٧٢ - [٣١] وَعَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْوَالِدِ وَوَلَدِهِ، وَبَيْنَ الأَخِ وَبَيْنَ أَخِيهِ. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيُّ. [جه: ٢٢٥، قط: ٣/ ٦٧]. ٣٣٧٣ - [٣٢] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أُتِيَ بِالسَّبْيِ أَعْطَى أَهْلَ الْبَيْتِ جَمِيعًا كَرَاهِيَةَ. . . . . . ــ وقوله: (فخلطوا طعامهم) مراعين للمعروف والاعتدال. ٣٣٧٢ - [٣١] (أبو موسى) قوله: (بين الوالد) يحتمل أن يكون بمعنى النسبة حتى يشمل الأم. ٣٣٧٣ - [٣٢] (عبد اللَّه بن مسعود) قوله: (أعطى أهل البيت) مفعول ثان، والأول محذوف، أي: أعطى أحدَنا أهلَ البيت من السَّبي جميعًا ولم يفرِّق بينهم، وإنما حذف المفعول الأول لأن الكلام إنما سيق لبيان المعطي لا المعطى له، كذا قال الطيبي (٢).
следующие страницы →