← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 145212

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح

عبد الحق الدهلوي

Полный текст (6 316 стр.). Показаны 3396–3435 · переход к 3401.

стр. 3396

فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالدَّارِمِيُّ. [ت: ١٢٨٣، دي: ٢/ ٢٢٧]. ٣٣٦٢ - [٢١] وَعَنْ عَلِيِّ قَالَ: وَهَبَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غُلَامَيْنِ أَخَوَيْنِ، فَبِعْتُ أَحَدَهُمَا فَقَالَ لي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَا عَلِيُّ مَا فَعَلَ غُلَامُكَ؟ " فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: "رُدَّهُ رُدَّهُ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَه. [ت: ١٢٨٤، جه: ٢٢٤٩]. ٣٣٦٣ - [٢٢] وَعَنْهُ: أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ جَارِيَةٍ وَوَلَدِهَا، فَنَهَاهُ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فردَّ البَيْعَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مُنْقَطِعًا. [د: ٢٦٩٦]. ــ تفريق صغير عن ذي رحم مَحرَم، والتقييد بالصغير يخرج الكبير، وحد الكبير عند الشافعي أن يبلغ سبع سنين أو ثمانيًا، وعندنا أن يحتلم، وقال أحمد: لا يفرق بين الوالدة وولدها وإن كبر واحتلم، ثم الكراهة مذهب أبي حنيفة ومحمد، وعند أبي يوسف ﵏: إذا كانت القرابة قرابة وِلادٍ لا يجوز بيع أحدهما بدون الآخر، وعنه: أنه لا يجوز في الكل. وقوله: (فرق اللَّه بينه وبين أحبته) قالوا: يجوز إدخالُ (بين) بين المظهرين وتركُه، وأما بين المضمر والمظهر فواجب، فتدبر. ٣٣٦٢ - [٢١] (علي) قوله: (ردّه ردّه) وفي رواية: (أدرِكْ أدرِكْ)، وبهذا استدل أبو يوسف في قوله بعدم جواز البيع، فإنه لو كان البيع جائزًا لا يمكنه الاستدراك، وعندهما المراد بالإدراك الإقالة وفسخ العقد. ٣٣٦٣ - [٢٢] (عنه) قوله: (فرد البيع) يحتمل المعنيين المذكورين آنفًا.

стр. 3397

٣٣٦٤ - [٢٣] وَعَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ يَسَّرَ اللَّهُ حَتْفَهُ وَأَدْخَلَهُ جَنَّتَهُ: رِفْقٌ بِالضَّعِيفِ، وَشَفَقَةٌ عَلَى الْوَالِدَيْنِ، وَإِحْسَانٌ إِلَى الْمَمْلُوكِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [ت: ٢٤٩٤]. ٣٣٦٥ - [٢٤] وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهَبَ لِعَلِيٍّ غُلَامًا فَقَالَ: "لَا تَضْرِبْهُ، فَإِنِّي نُهِيتُ عَنْ ضَرْبِ أَهْلِ الصَّلَاةِ، وَقَدْ رَأَيْتُهُ يُصَلِّي" هَذَا لَفْظُ "الْمَصَابِيحِ". [حم: ٥/ ٢٥٠]. ٣٣٦٦ - [٢٥] وَفِي "الْمُجْتَبَى" لِلدَّارَقُطْنِيِّ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ضَرْبِ الْمُصَلِّينَ. [قط: ٢/ ٥٤]. ــ ٣٣٦٤ - [٢٣] (جابر) قوله: (يسر اللَّه حتفه) أي: موته، ومات حتفَ أنفهِ بمعنى موته على فراشه من غير قتل ولا ضرب ولا غَرَق ولا حَرَق، وخص الأنف لأنه أراد أن روحه تخرج من أنفه بتتابع نفسه، والمراد بتيسير اللَّه الموت تهوين سكرات الموت عليه، كذا قيل. ٣٣٦٥، ٣٣٦٦ - [٢٤، ٢٥] (أبو أمامة، وعمر بن الخطاب) قوله: (فإني نهيت عن ضرب أهل الصلاة) لشرفهم وكرامتهم على اللَّه، ورعايةً لإكرامهم وتوقيرهم عند الناس، قال الطيبي (١): وإذا كان اللَّه رفع الضرب عن المصلين في الدنيا نرجو من كرمه ولطفه أن لا يخزيهم في الآخرة بالنار، نسأل اللَّه العافية.

стр. 3398

٣٣٦٧ - [٢٦] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! كَمْ نَعْفُو عَنِ الْخَادِمِ؟ فَسَكَتَ، ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْهِ الْكَلَامَ فَصَمَتَ، فَلَمَّا كَانَتِ الثَّالِثَةُ قَالَ: "اعْفُوا عَنْهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعِينَ مَرَّةً". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٥١٦٤]. ٣٣٦٨ - [٢٧] وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو. [ت: ١٩٤٦]. ٣٣٦٩ - [٢٨] وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ لَاءَمَكُمْ مِنْ مَمْلُوكِيكُمْ، فَأَطْعِمُوهُ مِمَّا تَأْكُلُونَ، وَاكْسُوهُ مِمَّا تَكْسُونَ، وَمَنْ لَا يُلَائِمُكُمْ مِنْهُمْ فَبِيعُوهُ، وَلَا تُعَذِّبُوا خَلْقَ اللَّهِ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ. [حم: ٥/ ١٦٨، د: ٥١٥٧]. ٣٣٧٠ - [٢٩] وَعَنْ سَهْلِ بْنِ الْحَنْظَلِيَّةِ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِبَعِيرٍ قَدْ لَحِقَ ظَهْرُهُ بِبَطْنِهِ. . . . . ــ ٣٣٦٧، ٣٣٦٨ - [٢٦، ٢٧] (عبد اللَّه بن عمر) قوله: (فصمت) كأن الصمت كان لكراهة السؤال وركاكته، فإن العفو مندوب إليه مطلقًا دائمًا، ولا حاجة فيه إلى تعيين عدد مخصوص، أو لانتظار الوحي، واللَّه أعلم، والمراد بالسبعين التكثير دون التحديد، كما هو المتعارف فيه، فآلَ الأمرُ إلى رعاية العفو دائمًا، فافهم. ٣٣٦٩ - [٢٨] (أبو ذر) قوله: (من لاءمكم) أي: وافقكم وساعدكم. وقوله: (مما تكسون) أي: أنفسَكم، أو المراد تلبسون، وذكر الكسوة مشاكلة. ٣٣٧٠ - [٢٩] (سهل بن الحنظلية) قوله: (قد لحق ظهره ببطنه) من شدة الجوع والعطش، أو من كثرة الركوب عليها ودوامه.

стр. 3399

فَقَالَ: "اتَّقُوا اللَّهَ فِي هَذِهِ الْبَهَائِمِ الْمُعْجَمَةِ، فَارْكَبُوهَا صَالِحَةً واترُكُوهَا صَالِحَةً". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٢٥٤٨]. * الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ٣٣٧١ - [٣٠] عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [الأنعام: ١٥٢]، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾ الآيَةَ [النساء: ١٠]، انْطَلَقَ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ يَتِيمٌ، فَعَزَلَ طَعَامَهُ مِنْ طَعَامِهُ، وَشَرَابَهُ مِنْ شَرَابِهِ، ــ وقوله: (في البهائم المعجمة) التي لا تقدر على النطق والإفصاح عن حالها، والأعجم: من لا يفصح كالأعجمي، والعجماء: البهيمة. وقوله: (فاركبوها صالحةً واتركوها صالحةً) قال الطيبي (١): معناه الترغيب إلى تعهُّدها، أي: تعهدوها بالعلف فتكون مهيَّأةً لما تريدون منها؛ فإن أردتم أن تركبوها فاركبوها صالحةً للركوب قويةً على المشي، وإن أردتم أن تتركوها للأكل فتعهَّدوها لتكون سمينةً صالحة للأكل، انتهى. ويمكن أن يكون المعنى على تقدير كون ضُمورها لكثرة الركوب: اركبوها صالحة من غير إتعابها، واتركوها وانزلوا عنها قبل إتعابها، فافهم. الفصل الثالث ٣٣٧١ - [٣٠] (ابن عباس) قوله: (﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾ الآية)، آخرها: ﴿إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا﴾.

стр. 3400

فَإِذَا فَضَلَ مِنْ طَعَامِ الْيَتِيمِ وَشَرَابِهِ شَيْءٌ حُبِسَ (١) لَهُ حَتَّى يَأْكُلَهُ أَوْ يَفْسُدَ، فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٠]، فَخَلَطُوا طَعَامَهُمْ بِطَعَامِهِمْ وَشَرَابَهُمْ بِشَرَابِهِمْ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ. [د: ٢٨٧١، ن: ٣٦٦٩]. ٣٣٧٢ - [٣١] وَعَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْوَالِدِ وَوَلَدِهِ، وَبَيْنَ الأَخِ وَبَيْنَ أَخِيهِ. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيُّ. [جه: ٢٢٥، قط: ٣/ ٦٧]. ٣٣٧٣ - [٣٢] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أُتِيَ بِالسَّبْيِ أَعْطَى أَهْلَ الْبَيْتِ جَمِيعًا كَرَاهِيَةَ. . . . . . ــ وقوله: (فخلطوا طعامهم) مراعين للمعروف والاعتدال. ٣٣٧٢ - [٣١] (أبو موسى) قوله: (بين الوالد) يحتمل أن يكون بمعنى النسبة حتى يشمل الأم. ٣٣٧٣ - [٣٢] (عبد اللَّه بن مسعود) قوله: (أعطى أهل البيت) مفعول ثان، والأول محذوف، أي: أعطى أحدَنا أهلَ البيت من السَّبي جميعًا ولم يفرِّق بينهم، وإنما حذف المفعول الأول لأن الكلام إنما سيق لبيان المعطي لا المعطى له، كذا قال الطيبي (٢).

стр. 3401

أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمْ. رَوَاهُ ابْن مَاجَه. [جه: ٢٢٤٨]. ٣٣٧٤ - [٣٣] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِشِرَارِكُمُ؟ الَّذِي يَأْكُلُ وَحْدَهُ، وَيَجْلِدُ عَبْدَهُ، وَيَمْنَعُ رِفْدَهُ". رَوَاهُ رَزِينٌ. ٣٣٧٥ - [٣٤] وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ سَيِّئُ الْمَلَكَةِ" قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَلَيْسَ أَخْبَرْتَنَا أَنَّ هَذِهِ الأُمَّةَ أَكْثَرُ الأُمَمِ مَمْلُوكِينَ وَيَتَامَى؟ قَالَ: "نَعَمْ، فَأَكْرِمُوهُمْ كَكَرَامَةِ أَوْلَادِكُمْ، وَأَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ" قَالُوا: فَمَا تَنْفَعُنَا الدُّنْيَا؟ قَالَ: "فَرَسٌ تَرْتَبِطُهُ، ــ ٣٣٧٤ - [٣٣] (أبو هريرة) قوله: (الذي) أي: الفريقُ الذي، والمراد الجنس، أو اكتفى ببيان فرد من الشِّرار، فافهم. و (الرفد) بكسر الراء: العطاء، والمعنى شر الناس البخيل السيِّئُ الخلق، والمعنى على المبالغة، أو المراد من شِراركم. ٣٣٧٥ - [٣٤] (أبو بكر الصديق ﵁) قوله: (أكثر الأمم مملوكين) ومع الكثرة يتعذَّرُ حسنُ المَلَكة، وذكر اليتامى استطراد، فأجاب بأن الأمر كذلك، ولكن اسعوا في تحسين الملكة ما استطعتم بالإكرام والاستعطاف والإطعام مما تأكلون كما تفعلون بأولادكم مع كثرتهم. وقوله: (فما تنفعنا الدنيا) أي: من الدنيا، أو في الدنيا. وقوله: (فرس ترتبطه. . . إلخ)، هذا الجواب وارد على الأسلوب الحكيم، فإن المرابطة ليست من الدنيا، كذا في (مختصر الطيبي) (١)، فافهم. في (القاموس) (٢):

стр. 3402

تُقَاتِلُ عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَمَمْلُوكٌ يَكْفِيكَ، فَإِذَا صَلَّى فَهُوَ أَخُوكَ". رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. [جه: ٣٧٣٥]. * * * ١٨ - باب بلوغ الصغير وحضانته في الصغر ــ ارتبطه فرسًا: اتخذه للرباط. وقوله: (فهو أخوك) أي: ينبغي أن تعامله معاملة الأخ بالأخ لقوة الأخوة في الدين. ١٨ - باب بلوغ الصغير وحضانته في الصغر (بلوغ الصغير) أي: بيانِ حدِّه (١). وقوله: (وحضانته في الصغر) الحِضْن بالكسر: ما دون الإبط إلى الكَشْح، أو الصدر والعضدان وما بينهما، وجانب الشيء وناحيته، وحضَنَتِ الصبيَّ حضَنًا وحِضانةً بالكسر: جعلَتْه في حضانتها أو رَّبْته كاحتضنته. وقد جاء الحضانة بمعنى التربية مطلقًا كما جاء في حديث عروة: عجبت لقوم طلبوا العلم، حتى إذا نالوا منه صاروا حُضَّانًا لأبناء الملوك، أي: مربِّين وكافلين، جمع حاضن؛ لأن المربِّيَ يضمُّ الطفلَ إلى حضنه، وبه سميت الحاضنة، وهي التي

стр. 3403

* الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ٣٣٧٦ - [١] عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: عُرِضْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ أُحُدٍ، وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَرَدَّنِي ثُمَّ عُرِضْتُ عَلَيْهِ عَامَ الْخَنْدَقِ، وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَأَجَازَنِي. فَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: هَذَا فَرْقُ مَا بَين الْمُقَاتِلَةِ وَالذُّرِّيَّةِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢٦٦٤، م: ١٨٦٨]. ــ تربي الطفل. وجاء بمعنى التنحية كما في حديث السقيفة: إخواننا من الأنصار يريدون أن يحضنونا من هذا الأمر، أي: يخرجوننا، من حضنت الرجل عن الأمر حضنًا وحضانةً: إذا نحَّيتَه عنه وانفردتَ به دونه، كأنه جعله في حضن منه، أي: جانب، كذا في (مجمع البحار) (١). وحق الحضانة للأم بلا جبرها طلقت أو لا، ثم لأمها وإن علت، ثم لأم أبيه، ثم لأخت الولد لأب وأم، ثم لأب، ثم خالته كذلك، ثم عمته كذلك بشرط حريتهن، فلا حق لأمة وأم ولد، والأصل في هذا الباب الأم، فالقرابة من جهتها مقدَّمةُ على القرابة من جهة الأب، ثم العصبات على ترتيبهم، ولا يخير طفل خلافًا للشافعي. وحد الحضانة إلى أن يأكل ويشرب ويلبس ويستنجي وحده، وقدّره الخصَّاف بسبع سنين، وللبنت حتى تحيض، وعند محمَّد حتى تُشتَهى، هذا ما ذكر في كتبنا. الفصل الأول ٣٣٧٦ - [١] (ابن عمر) قوله: (فأجازني) أي: كتب لي جائزة، وهي رزق الغزاة، فعُلم منه أن الصبي إذا بلغ خمس عشرة سنة دخل في زمرة المقاتلة، وكان من البالغين، وإلا عُدَّ من الذرية، وهذا إذا لم يحتلم، وأما إذا احتلم بعد استكمال

стр. 3404

٣٣٧٧ - [٢] وَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: صَالَحَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: عَلَى أَنَّ مَنْ أَتَاهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ رَدَّهُ إِلَيْهِمْ، وَمَنْ أَتَاهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَوُدُّوهُ، وَعَلَى أَنْ يَدْخُلَهَا مِنْ قَابِلٍ، وَيُقِيمَ بِهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَلَمَّا دخَلَهَا وَمَضَى الأَجَلُ خَرَجَ، فَتَبِعَتْهُ ابْنَةُ حَمْزَةَ تُنَادِي: يَا عَمِّ يَا عَمِّ، فَتَنَاوَلَهَا عَلِيٌّ، فَأَخَذَ بِيَدِهَا، فَاخْتَصَمَ فِيهَا عَلِيٌّ وَزَيْدٌ وَجَعْفَرٌ قَالَ (١) عَلِيٌّ: أَنَا أَخَذْتُهَا وَهِيَ بِنْتُ عَمِّي وَقَالَ جَعْفَرٌ: بِنْتُ عَمِّي وَخَالَتُهَا تَحْتِي وَقَالَ زَيْدٌ: بِنْتُ أَخِي فَقَضَى بِهَا النَّبِيُّ ﷺ . . . . . . ــ تسع سنين حكم ببلوغه، والتاء في المقاتلة باعتبار الجماعة. ٣٣٧٧ - [٢] (البراء بن عازب) قوله: (وعلى أن يدخلها) أي: مكةَ لعمرة القضاء. وقوله: (فتبعته ابنة حمزة) اسمها عُمارةُ على الأشهر، كذا قال القسطلاني (٢)، ونداء ابنة حمزة رسولَ اللَّه ﷺ بقولها: يا عمِّ، وحمزةُ عمُّه، إما على عادة العرب في ندائهم بذلك، أو لأن حمزة أخو رسول اللَّه ﷺ بالرضاع، ارتضعا من ثدي ثويبة جارية أبي لهب. و (زيد) هو زيد بن حارثة مولى رسول اللَّه ﷺ . و (جعفر) ابن أبي طالب، يكنى أبا عبد اللَّه، وكان أكبر من علي بعشرين سنة ﵄. وقوله: (وخالتها تحتي) وهي أسماء بنت عميس. وقوله: (وقال زيد: بنت أخي) لأن النبي ﷺ كان قد آخى بينه وبين حمزة،

стр. 3405

لِخَالَتِهَا وَقَالَ: "الْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الأُمِّ" وَقَالَ لِعَلِيٍّ: "أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ" وَقَالَ لِجَعْفَرٍ: "أَشْبَهْتَ خَلْقِي وَخُلُقِي" وَقَالَ لِزَيْدٍ: "أَنْت أَخُونَا وَمَوْلَانَا". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢٧٠٠، م: ١٧٨٣]. * الْفَصْلُ الثَّانِي: ٣٣٧٨ - [٣] عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ ابْنِي هَذَا كَانَ بَطْنِي لَهُ وِعَاءً، وَثَدْيِي لَهُ سِقَاءً، ــ وقيل: هو أخوه من الرضاع. وقوله: (وقال لعلي) هذه استطابة لقلوبهم، وتسلية لهما في تقديم الخالة عليهم. وقوله: (أنت أخونا) أي: في الإسلام، و (مولانا) لأنه كان مولى رسول اللَّه ﷺ ، أو المراد ولينا وحبيبنا لأنه كان يدعى بحِبِّ رسول اللَّه ﷺ بكسر الحاء بمعنى الحبيب، وهذا المعنى أنسب بالمقام، وقال في (الفائق) (١): لما قال ﷺ لزيد هذا حَجَلَ، أي: رقص من الفرح، والحَجْل أن يرفع رجلًا ويضع ويقفز أخرى، انتهى. والقفز: الوثوب. الفصل الثاني ٣٣٧٨ - [٣] (عمرو بن شعيب) قوله: (عن جده عبد اللَّه بن عمرو) بيان للجد، وهذا يدل على أن ضمير (جده) لأبيه، فالحديث منقطع فتدبر.

стр. 3406

وَحِجْرِي لَهُ حِوَاءً، وَإِنَّ أَبَاهُ طَلَّقَنِي وَأَرَادَ أَنْ يَنْزِعَهُ مِنِّي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تَنْكِحِي". رَوَاهُ أَحْمدُ وَأَبُو دَاوُدَ. [حم: ٢/ ١٨٢، د: ٢٢٧٦]. ٣٣٧٩ - [٤] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَيَّرَ غُلَامًا بَيْنَ أَبِيهِ وَأُمِّهِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ١٣٥٧]. ٣٣٨٠ - [٥] وَعنهُ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (١) ﷺ فَقَالَتْ: إِنَّ زَوْجِي يُرِيدُ أَنْ يَذْهَبَ بِابْنِي، وَقَدْ سَقَانِي وَنَفَعَنِي، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "هَذَا أَبُوكَ وَهَذِهِ أُمُّكَ، ــ و(الحجر) بفتح الحاء ويكسر، وجمعه حُجُور، و (الحواء) بالكسر مكان يحوي الشيء، أي: يجمعه ويضمه. وقوله: (ما لم تنكحي) يدل على أن الأم إذا نكحت سقط عنه حقها في الحضانة، وهذا الحديث مطلق، وقد قيده علماؤنا، وقالوا بنكاح غير مَحرَم منه يسقط ولمحرم لا، كأمٍّ نكحَت عمَّه لقيام الشفقة. ٣٣٧٩ - [٤] (أبو هريرة) قوله: (خير غلامًا بين أبيه وأمه) لعل هذا الصبي كان بلغ من التمييز فخير، وليس هذا من باب الحضانة، والصبي الذي كان في الحديث السابق ما بلغ من التمييز، فهذا من الحضانة، وفي الحضانة لا يخير الصبي، وهو المذهب عندنا خلافًا للشافعي. ٣٣٨٠ - [٥] (أبو هريرة) قوله: (وقد سقاني ونفعني) تريد أن ابني بلغ حدًا

стр. 3407

فَخُذْ بِيَدِ أَيِّهِمَا شِئْتَ" فَأَخَذَ بِيَدِ أُمِّهِ فَانْطَلَقَتْ بِهِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَالدَّارِمِيُّ. [د: ٢٢٧٧، ن: ٣٤٩٦، دي: ٢٣٣٩]. * الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ٣٣٨١ - [٦] عَنْ هِلَالِ بْنِ أُسَامَةَ عَنْ أَبِي مَيْمُونَةَ سُلَيْمَانَ مَوْلًى لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا جَالِسٌ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ، جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ فَارِسِيَّةٌ، مَعَهَا ابْنٌ لَهَا، وَقَدْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا، فَادَّعَيَاهُ فَرَطَنَتْ لَهُ تَقُولُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ زَوْجِي يُرِيدُ أَنْ يَذْهَبَ بِابْنِي فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: اسْتَهِمَا عَلَيْهِ رَطَنَ لَهَا بِذَلِكَ فَجَاءَ زَوْجُهَا وَقَالَ: . . . . . . ــ انتفعت أنا بخدمته. وقوله: (فخذ بيد أيهما شئت) هذا أيضًا يدل على تخيير الصبي، وتأويله ما ذكرنا. الفصل الثالث ٣٣٨١ - [٦] (هلال بن أسامة) قوله: (سليمان) قيل: صوابه سلمان. وقوله: (فرطنت له) أي: تكلَّمت المرأة للرجل وللولد أو لأبي هريرة بكلام لا يفهم؛ لأنها تكلمت بالفارسية، وقال في (القاموس) (١): الرطانة بالفتح والكسر: التكلم بالعجمية، ورطَنَ له وراطَنَه: كلَّمه بها. وقوله: (استهما عليه) أي: اقترعا. وقوله: (رطن لها) جملة حالية أو استئناف، أي: تكلم أبو هريرة للمرأة بهذا الكلام بالفارسية.

стр. 3408

مَنْ يُحَاقُّنِي فِي ابْنِي؟ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: اللهُمَّ إِنِّي لَا أَقُولُ هَذَا إِلَّا أَنِّي كُنْتُ قَاعِدًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ زَوْجِي يُرِيدُ أَنْ يَذْهَبَ بِابْنِي، وَقَدْ نَفَعَنِي وَسَقَانِي مِنْ بِئْرِ أَبِي عِنَبَةَ -وَعِنْدَ النَّسَائِيِّ: مِنْ عَذْبِ الْمَاءِ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اسْتَهِمَا عَلَيْهِ" فَقَالَ زَوْجُهَا: مَنْ يُحَاقُّنِي فِي وَلَدِي؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "هَذَا أَبُوكَ وَهَذِهِ أُمُّكَ، فَخُذْ بِيَدِ أَيِّهِمَا شِئْتَ" فَأَخَذَ بِيَدِ أُمِّهِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ لَكِنَّهُ ذَكَرَ الْمُسْنَدَ، وَرَوَاهُ الدَّارمِيُّ عَن هِلَالِ بْنِ أُسَامَةَ. [د: ٢٢٧٧، دي: ٢/ ٢٢٣، ن: ٣٤٩٦]. ــ وقوله: (من يحاقني) بضم الياء وتشديد القاف، أي: مَن يُنازِعُني. وقوله: (من بئر أبي عنبة) بعين مهملة مكسورة فنون مفتوحة فموحدة. تم (كتاب النكاح) مع أبواب الطلاق بعون اللَّه تعالى وتوفيقه، ويتلوه (كتاب العتق).

стр. 3409

(١٤) كتاب العتق

стр. 3410

(١٤) كتاب العتق . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ١٤ - كتاب العتق (العتق) يجيء لمعانٍ: الكرم، والجمال، والنَّجابة، والحرية، يقال: عتَقَ العبدُ يعتِقُ عِتْقًا بالفتح والكسر، أو بالفتح المصدر، وبالكسر الاسم، ويفتح، وعَتاقًا وعَتاقة بفتحهما: خرج عن الرِّقِّ، فهو عتيق، وعاتق، كذا في (القاموس) (١)، وقيل: التركيب للتقدم زمانًا أو مكانًا أو رتبة، ومنه (عليكم بالأمر العتيق) أي: القديم الأول، ويجمع على عِتاق كشريف وشِراف، ومنه (إنهنَّ من العِتاقِ الأُولِ)، أي: السور التي نزلت أولًا بمكةَ وأنها من أول ما تعلمه من القرآن، أو يريد تفضيل هذه السور لتضمُّنها أمورًا غريبة كالإسراء وقصة أصحاب الكهف ومريم، ولتضمنها أخبار أجلة الأنبياء، كذا قيل. ويقال: عاتق لما بين المنكبين إلى أصل العنق لتقدمه، وبقال للكعبة: البيت العتيق لقدمه؛ لأنه أول بيت وضع للناس، أو لأنه أعتق من الجبابرة، فكم من جبار قصده فقصمه، أو أعتق من الغرق، أو لأنه حر لم يملكه أحد، أو لأنه معتق رقاب المذنبين، ويجيء عتيق من عتق وأعتق، وسمي الصديق عتيقًا لأنه أعتق من النار، سماه النبي ﷺ لما أسلم، ولقوله ﷺ : (مَن أراد أن ينظرَ إلى عَتيقٍ من النار فلينظر

стр. 3411

* الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ٣٣٨٢ - [١] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُسْلِمَةً أَعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنَ النَّارِ (١). . . . . ــ إلى أبي بكر) (٢). وقيل: سمته أمه به. والعتيق الكريم الرائع من كل شيء، ويقال: فرس عتيق، أي: نفيس جواد سابق، ويقال للمرأة التي بلغت: عاتق، وقيل: هي الشابة أول ما تدرك، وقيل: التي لم تبِنْ من والديها ولم تتزوج وقد أدركت وشبّت، ويجمع على العواتق والعتق، وقيل: هي مَن بلَغَت الحُلمَ أو قاربته فعتقت عن قهر أبويها باستحقاق التزوُّج، ومنه (أُمِرْنا أن نُخرِجَ فِي العيدين الحيَّضَ والعتقَ)، يقال: عتقت الجارية فهي عاتق، كحاضت فهي حائض، وكلَّ ما بلغَ إِنَاه فقد عتَقَ (٣). الفصل الأول ٣٣٨٢ - [١] (أبو هريرة) قوله: (أعتق اللَّه) من باب المشاكلة، والمراد النجاة. وقوله: (بكل عضو منه) أي: من المعتَق بالفتح. وقوله: (عضوًا منه) ليس في أكثر نسخ (المشكاة) (منه) هنا، وكذا في رواية البخاري، وهو مذكور في رواية مسلم: (عضوًا منه من النار)، والضمير للمعتِق بالكسر، وللبخاري في (كتاب كفارات الأيمان) (٤): (أعتق بكل عضو منها عضوًا من أعضائه

стр. 3412

حَتَّى فَرْجَهُ بِفَرْجِهِ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٧١٥، م: ١٥٠٩]. ٣٣٨٣ - [٢] وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ (١) ﷺ : أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "إِيمَانٌ بِاللَّهِ، وَجِهَادٌ فِي سَبِيلِهِ" قَالَ: قُلْتُ: فَأَيُّ الرِّقَابِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "أَغْلَاهَا ثَمَنًا، وَأَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا" قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ؟ قَالَ: "تُعِينُ صَانِعًا أَوْ تَصْنَعُ لِأَخْرَقَ" قُلْتُ (٢): فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ؟ . . . . . ــ من النار). وقوله: (حتى فرجه بفرجه) قيل: هو للمبالغة لأنه محل الزنا، وهو من أفحش الكبائر، وقيل: ذكر للتحقير بالنسبة إلى سائر الأعضاء، ويفهم من هذا أن الأفضل أن لا يكون العبد المعتَق خَصيًّا أو مجبوبًا ٣٣٨٣ - [٢] (أبو ذر) قوله: (تعين صانعًا) من الصنعة، والمراد بها هنا ما به معاش الرجل، فيدخل فيه الحرفة والتجارة ونحوهما، أي: صانعًا لم يتمَّ كسبه لعياله، وفي نسخة: (ضايعًا) من الضياع بالضاد المعجمة، أي: أعان من لم يكن له متعهِّدٌ يتعهد من فقر وعيال، كذا ذكر السيوطي في (التوشيح في شرح الجامع الصحيح) (٣). وقوله: (أو تصنع لأخرق) الخرق والخرقة بالضم والسكون وبفتحتين: الحمق، والأخرق: الأحمق، ومن لا يحسن العمل والتصرف في الأمور، وهو المراد هنا لمقابلته بالصانع.

стр. 3413

قَالَ: "تَدَعُ النَّاسَ مِنَ الشَّرِّ، فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ تَصَدَّقُ بهَا عَلَى نَفْسِكَ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢٥١٨، م: ٨٤]. * الْفَصْلُ الثَّانِي: ٣٣٨٤ - [٣] عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: عَلِّمْنِي عَمَلًا يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ قَالَ: "لَئِنْ كُنْتَ أَقْصَرْتَ الْخُطْبَةَ لَقَدْ أَعْرَضْتَ الْمَسْأَلَةَ، أَعْتِقِ النَّسَمَةَ وَفُكَّ الرَّقَبَةَ" قَالَ: أَوَلَيْسَا وَاحِدًا؟ قَالَ: "لَا، ــ وقوله: (تدع الناس) أي: تتركهم من شرّك، أي: بكف شرّك عنهم، والتأنيث في (فإنها) باعتبار الفعلة أو الخصلة أو باعتبار الخبر، و (تصدق) أصله تتصدَّقُ. الفصل الثاني ٣٣٨٤ - [٣] (البراء بن عازب) قوله: (لئن كنت أقصرت الخطبة) أي العبارة وهو قوله: (علمني عملًا يدخلني الجنة) فإنه لفظ قصير. وقوله: (أعرضت المسألة) أي: سألت عن أمر عريض عظيم، وهو دخول الجنة، ولعل تفسير الطيبي (١) إياه بأمر ذي طول وعرض لما أن العرض يستلزم الطول. و (النسمة) محركة: نفسُ الروحِ كالنَّسمِ، ونفس الريح إذا كان ضعيفًا كالنَّسيم، كذا في (القاموس) (٢)، والمراد بها النفس. وقوله: (لا) أي: ليسا بواحد، بل عتقُ النسمة أن تتفرَّدَ بعتقها، وذلك لأن العتقَ

стр. 3414

عِتْقُ النَّسَمَةِ: أَنْ تَفَرَّدَ بِعِتْقِهَا، وَفَكُّ الرَّقَبَةِ: أَنْ تُعِينَ فِي ثَمَنِهَا، وَالْمِنْحَةَ: الْوَكُوفَ، وَالْفَيْءَ عَلَى ذِي الرَّحِمِ الظَّالِمِ، فَإِنْ لَمْ تُطِقْ ذَلِكَ فَأَطْعِمِ الْجَائِعَ، وَاسْقِ الظَّمْآنَ، وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ، وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ، فَإِنْ لَمْ تُطِقْ ذَلِكَ فَكُفَّ لِسَانَكَ إِلَّا مِنْ. . . . . ــ إزالةُ الرقِّ، وذلك لا يكون إلا من المالك الذي يُعتِقُ. وقوله: (وفك الرقبة: أن تُعيِنَ فِي ثمنها) لأن الفك التخليص، فيكون من غير المالك، كمن أعان المكاتب في بدل كتابته أو شفع فيها، والمقصود بيان المراد لا بيان معنى اللفظ، فافهم. (والمنحة) بكسر الميم وسكون النون في الأصل بمعنى العطية، في (القاموس) (١): منَحَه، كمنعه وضربه: أعطاه، والاسم المِنْحة بالكسر، وغلب في ناقة أو شاة أو غيرهما تعطى المحتاج أن ينتفع من لبنها ووبرها أو من ظهرها زمانًا ثم يردُّها. و(الوكوف) بفتح الواو: كثيرة اللبن، يقال: ناقة وكفٌ ووكوف: غزيرة الدَّرِّ، وأصله من وكف البيت وأوكف: إذا قطَرَ، والمشهور من الرواية في قوله: (والمنحة) النصبُ، أي: تعطي المنحةَ، أو أعطِ المنحةَ، وقد يرفع، والتقدير ومما يدخلُ الجنةَ المنحةُ، وكذا الكلام في قوله: (والفيء) أي: الرجوع بالرحمة والإحسان على ذي الرحم، خصوصًا إذا كان ظالمًا قاطعًا للرحم غير مراعٍ حقها، والمراد بالخير ما فيه ثواب، فالمباح ليس بخير ولا شر، وقيل: المراد به ما ليس فيه ضرر ولا إضرار فيشمل المباح، وقد قيل بالوجهين في قولهم في المعتكف: ولا يتكلَّمُ إلا بخير، والراجح

стр. 3415

خَيْرٍ". رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي "شُعَبِ الإِيمَانِ". [شعب: ٤٠٢٦]. ٣٣٨٥ - [٤] وَعَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَنْ بَنَى مَسْجِدًا لِيُذْكَرَ اللَّهُ فِيهِ، بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ، وَمَنْ أَعْتَقَ نَفْسًا مُسْلِمَةً، كَانَتْ فِدْيَتَهُ مِنْ جَهَنَّمَ، وَمَنْ شَابَ شَيْبَةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ، كَانَتْ لَهُ نُورًا يَوْم الْقِيَامَة". رَوَاهُ فِي "شرح السّنة". [٩/ ٣٥٥]. * الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ٣٣٨٦ - [٥] عَن الْغَرِيفِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ قَالَ: أَتَيْنَا وَاثِلَةَ بْنَ الأَسْقَعِ فَقُلْنَا: حَدِّثْنَا حَدِيثًا لَيْسَ فِيهِ زِيَادَةٌ وَلَا نُقْصَانٌ، فَغَضِبَ وَقَالَ: إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَقْرَأُ وَمُصْحَفُهُ مُعَلَّقٌ فِي بَيْتِهِ. . . . . ــ هو الأولى. ٣٣٨٥ - [٤] (عمرو بن عبسة) قوله: (عمرو بن عبسة) بعين مهملة وموحدة مفتوحتين، وقد مرّ. وقوله: (ليذكر) بلفظ المجهول، وفيه إشارة إلى أن بناء المسجد ينبغي أن يكون للناس لا لنفسه، وأما البناء لا للذكر بل للمباهاة والرياء والسمعة فكلا. الفصل الثالث ٣٣٨٦ - [٥] (الغريف بن الديلمي) قوله: (عن الغريف) بالغين المعجمة مكبرًا. وقوله: (إن أحدكم ليقرأ ومصحفه معلق في بيته) أي: يقرأ ليلًا ونهارًا لا يغيب عنه ساعة.

стр. 3416

فَيَزِيدُ وَيَنْقُصُ، فَقُلْنَا: إِنَّمَا أَرَدْنَا حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي صَاحِبٍ لَنَا أَوْجَبَ -يَعْنِي النَّارَ- بِالْقَتْلِ فَقَالَ: "أَعْتِقُوا عَنْهُ يُعْتِقِ اللَّهُ بِكُل عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ. [د: ٣٩٦٤، ن: ٣١٤٥]. ٣٣٨٧ - [٦] وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ الشَّفَاعَةُ بِهَا (١) تُفَكُّ الرَّقَبَةُ". رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي "شُعَبِ الإِيمَان". [شعب: ٧٢٧٩]. * * * ــ وقوله: (فيزيد وينقص) أي: سهوًا وغلطًا، فهم أن مرادهم الرواية باللفظ كما هو، فقالوا: مقصودنا أن يكون حديثه ﷺ من غير أن يتغير معناه مع رعاية الاحتياط في روايته، فافهم. وقوله: (في صاحب) أي: في شأن صاحب (لنا) مات، و (أوجب) على نفسه (النار) بسبب ارتكاب القتل، أي: قتل نفسه، أو قتل غيره؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: ٩٣]. وقوله: (يعتق اللَّه) بالجزم على جواب الأمر أو بالرفع على الاستئناف. ٣٣٨٧ - [٦] (سمرة بن جندب) قوله: (بها) متعلق بقوله: (تفك) والمراد بفك الرقبة تخليصها من القتل والعذاب، ومن الرق ونحو ذلك.

стр. 3417

١ - باب إعتاق العبد المشترك وشراء القريب والعتق في المرض * الْفَصْلُ الأَوَّلَ: ٣٣٨٨ - [١] عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ، وَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ، قُوِّمَ الْعَبْدُ عَلَيْهِ قِيمَةَ عَدْلٍ، فَأُعْطِيَ شُرَكَاؤُهُ حِصَصَهُمْ، وَعَتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ، وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢٥٢٢، م: ١٥٠١]. ــ ١ - باب إعتاق العبد المشترك وشراء القريب والعتق في المرض قد تقرر الاختلاف بين أبي حنيفة وصاحبيه في تجزؤ الإعتاق وعدمه، فهما يقولان: إنه لا يتجزأ لأن الإعتاق إثبات العتق، والعتق لا يتجزأ فكذا الإعتاق، وأبو حنيفة يقول: الإعتاق إزالة الملك، إذ ليس للمالك إلا إزالة حقه، وهو الملك الذي يتجزأ، وأما إثبات العتق أو إزالة الرق فهما حكمان شرعيان، لا يملكهما العبد، ويتفرع على هذا الاختلاف أحكام، سيجيء ذكرها في الأحاديث. (وشراء القريب) يوجب العتق من غير أن يعتق مستأنفًا، لكن اختلفوا في القريب هل هو مختص بالولاء أو يعم ذوي الأرحام المحرمة كلهم؟ كما ستعرف، (والعتق في المرض) عبارة عن التدبير، وسيجيء حكمه. الفصل الأول ٣٣٨٨ - [١] (ابن عمر) قوله: (من أعتق شركًا له) بالكسر، أي: نصيبًا وحصَّةً. وقوله: (وإلا) أي: وإن لم يكن له مال يبلغ ذلك الثمن (فقد عتق منه) أي: من العبد (ما عتق) من نصيب المعتِق، ونصيبُ الشركاء رقيقٌ، هذا الحديث بظاهره

стр. 3418

٣٣٨٩ - [٢] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا فِي (١) عَبْدٍ أُعْتِقَ كُلُّهُ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ، اسْتُسْعِيَ الْعَبْدُ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢٥٠٤، م: ١٥٠٣]. ٣٣٩٠ - [٣] وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ سِتَّةَ مَمْلُوكِينَ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ، فَدَعَا بهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَجَزَّأَهُمْ. . . . . ــ يدل على أن المعتق إن كان موسرًا ضمن للشريك، وإن كان معسرًا لا يستسعى العبد، بل عتق ما عتق ورقَّ ما رقَّ، ومذهب أبي حنيفة ﵀ أنه إن كان موسرًا ضمن، أو استسعى الشريكُ العبدَ، أو أعتق، وإن كان معسرًا لا يضمن، لكن الشريك إما أن يستسعيَ أو يعتقَ، والولاء لهما لأن الإعتاق يتجزأ، وقالا: له ضمانه غنيًا، والسعاية فقيرًا، والولاء للمعتق لعدم تجزؤ الإعتاق، ومعنى الاستسعاء أن العبد يكلَّف للاكتساب حتى يحصل قيمته للشريك، وقيل: هو أن يخدم الشريك بقدر الرقبة من الملك. ٣٣٨٩ - [٢] (أبو هريرة) قوله: (من أعتق شقصًا) بالكسر بمعنى الحصة والنصيب. وقوله: (أعتق كله) المشهور روايته بلفظ المجهول، أي: حُكِمَ بعتقه كلِّه عليه، وقد يروى بلفظ المعلوم، و (كلَّه) منصوب على أنه مفعول به. وقوله: (غير مشقوق) أي: لا يكلف ما يشق عليه، أي لا يغلى عليه الثمن، أو لا يكلف بخدمة لا يطيقها (٢). ٣٣٩٠ - [٣] (عمران بن حصين) قوله: (فجزأهم) أي: قسمهم من التجزئة.

стр. 3419

أَثْلَاثًا، ثُمَّ أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ، فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ، وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً وَقَالَ لَهُ قَوْلًا شَدِيدًا. رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنْهُ وَذَكَرَ: "لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لَا أُصَلِّيَ عَلَيْهِ" بَدَلَ: "وَقَالَ لَهُ قَوْلًا شَدِيدًا"، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ: وَقَالَ: "لَوْ شَهِدْتُهُ قَبْلَ أَنْ يُدْفَنَ لَمْ يُدْفَنْ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ". [م: ١٦٦٨، ن: ١٩٥٨، د: ٣٩٦٠]. ٣٣٩١ - [٤] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يَجْزِي وَلَدٌ وَالِدَهُ إِلَّا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا فَيَشْتَريَهُ فَيُعْتِقَهُ". . . . . ــ وقوله: (وقال له قولًا شديدًا) كراهةً لفعله، وتغليظًا له لعتقه العبيدَ كلَّهم ولا مالَ له سواهم، وعدمِ رعايته جانبَ الورثة، ولذا أنفذه من الثلث شفقة على اليتامى، ودل الحديث على أن الإعتاق في مرض الموت ينفذ من الثلث لتعلق حق الورثة بماله، وكذا التبرع كالهبة ونحوها (١). ٣٣٩١ - [٤] (أبو هريرة) قوله: (فيشتريه فيعتقه) ليس المعنى على استئناف العتق وإنشائه فيه بعد الشراء، ويؤيده ما يأتي في الحديث الآتي في (الفصل الثاني): (مَن مَلَكَ ذا رَحِمٍ مَحرَمٍ منه فهو حرٌّ)، وأجمعوا على أنه يعتق على ابنه إذا ملكه في الحال، لكن لما كان شراؤه سببًا لعتقه أضيف إليه، وذهب أصحاب الظواهر إلى أنه لا يعتق لمجرد ملكه، وإلا لم يصح ترتيب الإعتاق على الشراء، والجمهور على أن يعتق عليه بمجرد التملك، وقيل: عليه الإجماع، ومعنى قوله: (فيعتقه) أي: بالشراء

стр. 3420

رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٥١٠]. ٣٣٩٢ - [٥] وَعَنْ جَابِرٍ: أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ دَبَّرَ مَمْلُوكًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: "مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي؟ " فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ النَّحَّامِ بِثَمَانِ مِئَةِ دِرْهَمٍ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٧١٦، م: ٩٩٧]. وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَدَوِيُّ بِثَمَانَ مِئَةِ دِرْهَمٍ، فَجَاءَ بِهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "ابْدَأْ بِنَفْسِكَ، فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِأَهْلِكَ، فَإِنْ فَضَلَ عَنْ أَهْلِكَ شَيْءٌ فَلِذِي قَرَابَتِكَ، فَإِنْ فَضَلَ عَنْ ذِي قَرَابَتِكَ شَيْءٌ فَهَكَذَا وَهَكَذَا" فَيَقُولُ (١): فَبَيْنَ يَدَيْكَ وَعَنْ. . . . . ــ لا بالإنشاء. ٣٣٩٢ - [٥] (جابر) قوله: (نعيم) بلفظ التصغير (ابن النحام) بفتح النون وتشديد الحاء المهملة، ودل الحديث على جواز بيع المدبر، وإليه ذهب الشافعي وأحمد، وذهب أبو حنيفة ومالك إلى أنه لا يجوز، وأوَّلُوا الحديث بأن المراد بالمدبر فيه المدبر المقيد، بأن قال: إن مت من مرضي هذا أو من شهري هذا فأنت حر، وهذا المدبر لا يعتق بخلاف المطلق بدليل الأحاديث الأخر. وقوله: (فهكذا وهكذا) وقع في النسخ مرتين، وقد يتوهم أن الظاهر أن يقول: ثلاثًا، ولكنه يمكن أن هكذا الأول لمن بين يديه، والثاني لليمين والشمال، ويجوز أن يكون هذا كناية عن التفريق أشتاتًا على من عن يمينه وشماله وأمامه.

стр. 3421

يَمِينِكَ وَعَنْ شِمَالِكَ. * الْفَصْلُ الثَّانِي: ٣٣٩٣ - [٦] عَنِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ فَهُوَ حُرٌّ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَه. [ت: ١٣٦٥، د: ٣٩٤٩، جه: ٢٥٢٤]. ٣٣٩٤ - [٧] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا وَلَدَتْ أَمَةُ الرَّجُلِ مِنْهُ فَهِيَ مُعْتَقَةٌ عَنْ دُبُرٍ مِنْهُ أَوْ بَعْدَهُ". رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ. [دي: ٢/ ٣٥٧]. ٣٣٩٥ - [٨] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: بِعْنَا أُمَّهَاتِ الأَوْلَادِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ، فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ نَهَانَا عَنْهُ فَانْتَهَيْنَا. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٢٩٥٤]. ــ الفصل الثاني ٣٣٩٣ - [٦] (الحسن) قوله: (من ملك ذا رحم محرم منه) وبه أخذ أبو حنيفة في تعميم العتق أولي الأرحام المَحرَمةِ كلَّهم. وقوله: (فهو حر) وفي رواية: (عتق عليه). ٣٣٩٤ - [٧] (ابن عباس) قوله: (فهي معتقة) دلّ على أن أمهات الأولاد لا يجوز بيعها، وعليه الإجماع، وما جاء بخلافه فهو منسوخ. ٣٣٩٥ - [٨] (جابر) قوله: (بعنا أمهات الأولاد) احتج به من أجاز بيع أمهات الأولاد، قال الشُّمُنِّي: يحتمل أنه ﷺ لم يشعر ببيعهم إياهنَّ، فلا يكون حجةً إلا إذا علم به وأقرهم عليه، ويحتمل أن يكون ذلك في أول الأمر، ثم نهى عنه ﷺ ، ولم يعلم

стр. 3422

٣٣٩٦ - [٩] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُ الْعَبْدِ لَهُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ السَّيِّدُ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. [د: ٣٩٦٢، جه: ٢٥٢٩]. ٣٣٩٧ - [١٠] وَعَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ شِقْصًا مِنْ غُلَامٍ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: . . . . . ــ به أبو بكر ﵁ لقصر مدة خلافته واشتغاله بأمور المسلمين، ثم نهى عمر ﵁ لما بلغه نهيُ النبي ﷺ ، كما قيل في حديث جابر في المتعة الذي رواه مسلم: (كنا نستمتعُ بالقُبضةِ من التمر والدقيق الأيامَ على عهد رسول اللَّه ﷺ وأبي بكر حتى نهانا عمر ﵁)، انتهى (١). وقد ينقل عن علي ﵁ القولُ ببيع أمهات الأولاد، ولم يصح النقل، وقد بسط القول فيه الطيبي (٢)، واللَّه أعلم. ٣٣٩٦ - [٩] (ابن عمر) قوله: (فمال العبد) إضافة المال إلى العبد ليست باعتبار الملك، بل باعتبار اليد، أي: ما في يد العبد وحصل بكسبه، بأن يكون عبدًا مأذونًا بالتجارة مثلًا، (فمال العبد له) أي: لمن أَعتَقَ، فإن العبد وما في يده ملك لمولاه. وقوله: (إلا أن يشترط السيد) أن المال يكون للعبد، فيكون منحةً من السيد وهبةً منه للعبد بعد الإعتاق. ٣٣٩٧ - [١٠] (أبو المليح) قوله: (وعن أبي المليح) بفتح الميم.

стр. 3423

"لَيْسَ لِلَّهِ شَرِيكٌ" فَأَجَازَ عِتْقَهُ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٣٩٣٣]. ٣٣٩٨ - [١١] وَعَنْ سَفِينَةَ قَالَ: كُنْتُ مَمْلُوكًا لِأُمِّ سَلَمَةَ فَقَالَتْ: أُعْتِقُكَ وَأَشَتَرِطُ عَلَيْكَ أَنْ تَخْدُمَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَا عِشْتَ، فَقُلْتُ: إِنْ لَمْ تَشْتَرِطِي عَلَيَّ مَا فَارَقْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَا عِشْتُ، فَأَعْتَقَتْنِي وَاشْتَرَطَتْ عَلَيَّ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. [د: ٣٩٣٢، جه: ٢٥٢٦]. ٣٣٩٩ - [١٢] وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ مُكَاتبَتِهِ دِرْهَمٌ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٣٩٣٦]. ــ وقوله: (فقال: ليس للَّه شريك) أي: ينبغي أن يعتق كله، ولا يجعل لنفسه شريكًا للَّه سبحانه. وقوله: (فأجاز عتقه) أي: حكم بعتقه كله، وهذا عند من لا يقول بتجزؤ الإعتاق، وعند أبي حنيفة معناه: حكم بأن يعتقه كلَّه ترغيبًا له في إعتاق الكل. ٣٣٩٨ - [١١] (سفينة) قوله: (وعن سفينة) على وزن سكينة. وقوله: (وأشترط عليك) قيل: هذا وعدٌ عبَّرَ عنه باسم الشرط، وأكثر الفقهاء لا يصححون إبقاء الشرط بعد العتق. (وأن تخدم) بضم الدال من باب نصر، و (ما عشت) بلفظ الخطاب. وقوله: (إن لم تشترطي عليّ. . . إلخ)، يعني لا حاجة إلى هذا الاشتراط إظهارًا للرغبة والاستسعاد بخدمة رسول اللَّه ﷺ . ٣٣٩٩ - [١٢] (عمرو بن شعيب) قوله: (من مكاتبته) أي: بدل كتابته.

стр. 3424

٣٤٠٠ - [١٣] وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا كَانَ عِنْدَ مُكَاتَبِ إِحْدَاكُنَّ وَفَاءٌ فَلْتَحْتَجِبْ مِنْهُ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. [ت: ١٢٦١، د: ٢٩٢٨، جه: ٢٥٢٠]. ٣٤٠١ - [١٤] وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى مِئَةِ أُوقِيَّةٍ، فَأَدَّاهَا إِلَّا عَشَرَةَ (١) أَوَاقٍ -أَوْ قَالَ: عَشْرَةَ دَنَانِيرَ- ثُمَّ عَجَزَ فَهُوَ رَقِيقٌ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَه. [ت: ١٢٦، د: ٣٩٢٧، حه: ٢٥١٩]. ــ ٣٤٠٠ - [١٣] (أم سلمة) قوله: (عند مكاتب إحداكن) بالإضافة، والخطاب للنساء، والمراد بالوفاء القدرة على أداء نجوم الكتابة. وقوله: (فلتحتجب منه) إذ لا يحل نظره إليها لصيرورته حرًا؛ فإن قلت: هذا إنما يصير حرًا إذا أدى النجوم كلها، لا لمجرد قدرته على الأداء، فإن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم؟ قلنا: هذا محمول على التورع والاحتياط، لأنه بصدد أن يعتق، ويمكن أن يكون معناه فلتستعد وتهيأ للاحتجاب، إشارة إلى قرب زمانه وحصوله بمجرد الأداء، وأن وجوب الاحتجاب حاصل قطعًا بعد الأداء، ويؤيد المعنى الأول ما يحكى عن أم سلمة أنها قال لمكاتبها: ادفع ما بقي عليك، وعليك السلام، ثم ألقت دونه الحجاب، ثم روت هذا الحديث. ٣٤٠١ - [١٤] (عمرو بن شعيب) قوله: (إلا عشر أواق) الوقية والأوقية اسم لأربعين درهمًا، كذا في (القاموس) (٢)، وفي بعض النسخ: عشرة بالتاء، والصحيح

стр. 3425

٣٤٠٢ - [١٥] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا أَصَابَ الْمُكَاتَبُ حَدًّا أَوْ مِيرَاثًا وَرِثَ بِحِسَابِ مَا عَتَقَ مِنْهُ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ قَالَ: "يُودَى الْمُكَاتَبُ بِحِصَّةِ مَا أَدَّى دِيَةَ حُرٍّ وَمَا بَقِي دِيَة عَبْدٍ". وَضَعَّفَهُ. [د: ٤٥٨٢، ت: ١٢٥٩]. ــ بدونها، وهو الموجود في أكثرها. ٣٤٠٢ - [١٥] (ابن عباس) قوله: (إذا أصاب) أي: وجد، (المكاتب حدًا) أي: ديةً، (أو ميراثًا ورث) بلفظ الماضي المعلوم من الإرث، أو المجهول من التوريث، (بحساب ما عتق) صحح بلفظ المجهول، والظاهر أن يكون بلفظ المعلوم، ولعل المراد بقوله: (ورث) ملك ليشمل جواب الشرطين. وقوله: (يودى) بلفظ المجهول بتخفيف الدال، منَ ودَى يَدِي ديةً بمعنى يعطي الدية، و (المكاتب) مفعول أول، أقيم مقام الفاعل، والضمير للموصول محذوف، وقوله: (دية حر) مفعول ثان، ويحتمل أن يكون معنى يودى المكاتب بمعنى يؤخذ ديته، و (دية حر) مفعولًا مطلقًا. وقوله: (وما بقي دية عبد) تقديره: ويُودَى بحصة ما بقي ديةَ عبدٍ، وصوَّروه بأنّه إذا أدى المكاتب نصف النجوم مثلًا ثم قُتِل، فالقاتل يدفع نصف دية الحر إلى ورثته، ونصف قيمته إلى مولاه، مثلًا إذا كاتب على ألف درهم، وقيمته مئة، فأدى خمس مئة، ثم قتل، فلورثة العبد خمس مئة نصفُ دية حرٍّ، ولمولاه خمسون نصفُ قيمة. هذا، ويختلج أن الخمس مئة إنما هو نصف بدل كتابته لا نصف دية الحر؛ فإن دية الحر هو من الذهب ألف دينار، ومن الوَرِق عشرة آلاف درهم، ومن الإبل مئة،

стр. 3426

* الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ٣٤٠٣ - [١٦] عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ الأَنْصَارِيِّ: أَنَّ أُمَّهُ أَرَادَتْ أَنْ تُعْتِقَ، فَأَخَّرَتْ ذَلِكَ إِلَى أَنْ تُصْبِحَ، فَمَاتَتْ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَقُلْتُ لِلْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ: أَيَنْفَعُهَا أَنْ أُعْتِقَ عَنْهَا؟ فَقَالَ الْقَاسِمُ: أَتَى سَعْدُ ابْنُ عُبَادَةَ رَسُولَ اللَّه ﷺ فَقَالَ: إِنَّ أُمِّي هَلَكَتْ فَهَلْ يَنْفَعُهَا أَنْ أُعْتِقَ عَنْهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "نَعَمْ". رَوَاهُ مَالِكٌ. [ط: ٢/ ٧٧٩]. ٣٤٠٤ - [١٧] وَعَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: تُوُفِّيَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ فِي نَوْمٍ نَامَهُ، ــ ولعله باعتبار أن بدل كتابته الذي يصير به حرًا لما كان ألفًا فكأنه دية حر، ونصفه خمس مئة، هذا ما يظهر ولا يشفي الغليل، فتدبر، واللَّه أعلم. وقالوا: هذا مما لم يقل به أحد إلا النخعي، والحديث مع ضعفه معارض بحديثي عمرو بن شعيب، فالمكاتب عبد ما بقي عليه شيء، فحكمه في الإرث والدية حكم العبد يكونان لسيده. الفصل الثالث ٣٤٠٣ - [١٦] (عبد الرحمن بن أبي عمرة) قوله: (وعن عبد الرحمن بن أبي عمرة) بفتح العين وسكون الميم. وقوله: (فقلت للقاسم بن محمد) بن أبي بكر الصديق، أحد الفقهاء السبعة، جليل، كبير القدر. وقوله: (نعم) أي: ينفعها ويصل إليها ثوابه. ٣٤٠٤ - [١٧] (يحيى بن سعيد) قوله: (في نوم نامه) صفة مؤكِّدة لـ (نوم،

стр. 3427

فَأَعْتَقَتْ عَنْهُ عَائِشَةُ أُخْتُهُ رِقَابًا كَثِيرَةً. رَوَاهُ مَالِكٌ. [ط: ٢/ ٧٧٩]. ٣٤٠٥ - [١٨] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنِ اشْتَرَى عَبْدًا فَلَمْ يَشْتَرِطْ مَالَهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ". رَوَاهُ الدَّارمِيُّ. [دي: ٢/ ٣٣٠]. ــ يعني مات فجاءةً. ٣٤٠٥ - [١٨] (عبد اللَّه بن عمر) قوله: (فلا شيء له) أي: للمشتري من مال العبد، وإنما هو لسيده. * * *

стр. 3428

(١٥) كتاب الأيمان والنذور

стр. 3429

(١٥) كتاب الأيمان والنذور . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ١٥ - كتاب الأيمان والنذور (الأيمان) جمع يمين بمعنى الحلف، قالوا: إنما سُمِّي بها لأنهم كانوا يتماسحون بأيمانهم فيتحالفون، وهذا يدل على أن أصله اليمين بمعنى اليد اليمنى، ويجوز أن يعتبر الأصل اليُمْن بمعنى البركة والقوة؛ فإن اليمين تقوية الخبر بذكر اللَّه تعالى، ويلزمه التبرك باسمه سبحانه، والمشهور أن قولهم: ايمُنُ اللَّهِ جمعُ اليمين، وربما حذفوا منه النون، فقالوا: آيمُ اللَّهِ بالفتح والكسر، وربما حذفوا منه الياء أيضًا، وقالوا: آمُ اللَّه، وربما أبقوا الميم وحدها مضمومة، وقالوا: مُ اللَّهِ، ثم يكسرونها لأنها صارت حرفًا واحدًا فيشبهونها بالباء، فيقولون: مِ اللَّهِ، وربما قالوا: مُنُ اللَّهِ بضم الميم والنون، ومَنَ اللَّه بفتحهما، ومِنِ اللَّه بكسرهما. قال أبو عبيدة: كانوا يحلفون باليمين أيضًا، ويقولون: يمينُ اللَّهِ لا أفعلُ كذا، ثم يجمع اليمين على أيمن، وحلفوا فقالوا: أيمنُ اللَّهِ لأفعلنَّ كذا، كذا في (الصحاح) (١)، فعلى تقدير كونه جمعًا همزته همزة قطع، وقد يخفف وتسقط في الوصل لكثرة الاستعمال، وقال بعضهم: هي كلمة بنفسها لليمين من غير أن يكون جمع يمين، فهمزتها همزة الوصل، والتصرف فيها بما ذكرنا يدل ظاهرًا على هذا القول.

стр. 3430

* الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ٣٤٠٦ - [١] عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أَكْثَرُ مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَحْلِفُ: "لَا وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ". رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٧٣٩١]. ٣٤٠٧ - [٢] وَعَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتْ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٦٤٦، م: ١٦٤٦]. ــ و(النذور) جمع نذر، يقال بفتح النون وضمها وسكون الذال فيهما، وهو إيجاب الإنسان على نفسه والتزامه من طاعة بسبب يوجبه، لا تبرعًا، كذا قيل، قال في (القاموس) (١): نذر على نفسه، ينذِر وينذُر، نذرًا ونذورًا: أوجبه، كانتذر، ونذر ماله، ونذر للَّه سبحانه [كذا. أو النذر]: ما كان وعدًا على شرط، كعَليَّ إن شفى اللَّه مريضى. الفصل الأول ٣٤٠٦ - [١] (ابن عمر) قوله: (يحلف) حال ساد مسد الخبر، مثل قائمًا في قولك: أخطب ما يكون الأمير قائمًا. وقوله: (لا ومقلب القلوب) بيان لما يحلف به، و (لا) نفي للكلام السابق كما في قولهم: لا واللَّه. ٣٤٠٧ - [٢] (عنه) قوله: (إن اللَّه ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم) وقد حكم بعض الفقهاء بكفر من حلف بالأب، ولعل ذلك إذا اعتقد تعظيم الآباء مشركًا في

стр. 3431

٣٤٠٨ - [٣] وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَحْلِفُوا بِالطَّوَاغِي وَلَا بِآبَائِكُمْ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٦٤٨]. ٣٤٠٩ - [٤] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ حَلَفَ فَقَالَ فِي حَلِفِهِ: بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى؛ فَلْيَقُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ: تَعَالَ أُقَامِرْكَ. . . . . . ــ ذلك بتعظيم اللَّه سبحانه، وإلا فالحرمة والكراهة باقٍ، وهو حكم الحلف بغير أسماء اللَّه وصفاته كائنًا من كان، وأما إقسام اللَّه سبحانه ببعض مخلوقاته تنبيهًا على شرفها فخارج عن المبحث، فإنه لا يقبح من اللَّه شيء؛ فإن معنى القبح عندنا هو كون الفعل متعلَّقَ النهي، وهو من صفات أفعال العباد، كما قال أصحابنا في إسناد المكر والخداع إلى اللَّه سبحانه، وتأويلهما بجزائهما مبنيٌّ على مذهب الاعتزال كما قرر في موضعه. ٣٤٠٨ - [٣] (عبد الرحمن بن سمرة) قوله: (لا تحلفوا بالطواغي ولا بآبائكم) (١) نهوا عن ذلك لئلا يسبق لسانهم به جريًا على ما تَعوّدوه في الجاهلية، وإلا فالمسلمون كيف يقسمون بالطواغي، والطواغي والطواغيت جمع طاغية، والمراد بها الأصنام؛ لأنها سبب الطغيان فكأنها فاعلة له. ٣٤٠٩ - [٤] (أبو هريرة) قوله: (من حلف فقال في حلفه: باللات والعزى؛ فليقل: لا إله إلا اللَّه) يحتمل أن يكون معناه أنه سبق لسانه به، فليتداركه بكلمة التوحيد؛ لأنه صورة الكفر، وإلا فإن كان على قصد التعظيم فهو كفر وارتداد، يجب العود عنه بالدخول في الإسلام.

стр. 3432

فَلْيَتَصَدَّقْ". مُتَفَقٌ عَلَيهِ. [خ: ٦٦٥٠، م: ١٦٤٧]. ٣٤١٠ - [٥] وَعَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ حَلَفَ عَلَى مِلَّةٍ عيْرِ الإِسْلَامِ كَاذِبًا، فَهُوَ كَمَا قَالَ. . . . . ــ وقوله: (فليتصدق) أي: بالمال الذي عزم على المقامرة به، أو بشيء من ماله كفارة لما جرى على لسانه وعزم عليه. ٣٤١٠ - [٥] (ثابت بن الضحاك) قوله: (من حلف على ملة غير الإسلام) نحو: إن فعل فهو يهودي، أو نصراني، أو بريء من الإسلام، أو من النبي، أو من القرآن. وقوله: (كاذبًا) بأن كان قد فعله إن كان الحلف على الماضي، أو لم يفعل إن كان في المستقبل؛ فإن المقصودَ من هذا الحَلِفِ المنعُ عن الفعل، فصدقُه بأن لا يفعلَ، وكذبُه بأن يفعلَ. وقوله: (فهو كما قال) ظاهر الحديث أنه يصير كافرًا، إما بمجرد الحلف، أو بعد الحنث، كذا قال الطيبي (١)، والظاهر أنه إن حلف على الماضي يكفر بمجرد الحلف، وإن حلف على المستقبل يكفر بعد الحنث. اعلم أنه قد اختلف في كون هذا القول يمينًا، أعني يمينًا تجب فيه الكفارة، وأما تسمية التعليق يمينًا وحلفًا فهو شائع في كلام الفقهاء، وذلك بمعنى تقوية الحكم، فإن اليمين يجيء بمعنى القوة، والكلام هنا في اليمين الذي تجب فيه الكفارة؛ فذهب كثير من الأئمة أنه يمين تجب الكفارة عند الحنث، وهو المذهب عندنا؛ لأنه لما علَّقَ الكفرَ بذلك الفعل فقد حرَّمَ الفعلَ، وتحريمُ الحلالِ يمينٌ، وكذا عند أحمد في أشهر الروايتين، واختيار جمهور أصحابه، قالوا: لأن التزام ذلك يقتضي الكفر، وذلك

стр. 3433

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أبلغ في انتهاك الحرمة من انتهاك حرمة القسم، فكان بإيجاب الكفارة أولى، وقال مالك والشافعي وغيرهما من أهل المدينة: إنه ليس بيمين ولا كفارة؛ لأن ذلك ليس باسم اللَّه ولا صفته؛ فلا يدخل في الأيمان المشروعة، وقد قال ﷺ : (من كان حالفًا فلا يَحلِفْ إلا باللَّه) (١)، ولم يتعرض في الحديث للكفارة، بل قال: فهو كما قال، ونقل عن أحمد أيضًا كذلك، لكن الأشهر منه هو الأول، ونقل عنه بعض أصحابه أنه قال: أحبُّ إليَّ أن يكفِّرَ كفارةَ يمينٍ. وكما اختلفوا في كونه يمينًا اختلفوا في أنه هل يصير به كافرًا؟ فقال بعضهم: المراد بقوله: (فهو كما قال) التهديد والمبالغة في الوعيد، لا الحكم بأنه صار يهوديًّا أو بريئًا من الإسلام، كما في قوله: (مَن تركَ الصلاةَ فقد كفرَ)، وقال آخرون: إنه يكفر لأنه إسقاط لحرمة الإسلام ورضًى بالكفر، وعندنا لا يكفر بهذا القول، سواء علق الكفر بفعل ماض أو مستقبل، وعند بعض مشايخنا: إن علقه بفعل ماض يكفر، نحو إن كان فعَلَ أمسِ كذا فهو كافر؛ لأن التعليق بفعل يعلم أنه قد وقع تنجيز، لأن التعليق بشيء كائن ئابت تنجيزٌ معنًى، لكن الصحيح أنه لا يكفر إن كان يعلم أنه يمين، لأن الكفر إنما يكون بالاعتقاد، والمقصود من اليمين زجر النفس وتحذيره عن الفعل بتعليقه بشيء هو مكروه عنده ومحظور، فإن كان عند الحالف أنه يكفر بهذا القول يكفر فيهما، أي: في الماضي والمستقبل؛ لأنه رضي بالكفر حين أقدم على الفعل، هذا محصَّل ما ذكر في (الهداية) (٢)، و (شرح الوقاية) (٣).

стр. 3434

وَلَيْسَ عَلَى ابْنِ آدَمَ نَذْرٌ لَا يَمْلِكُ، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ فِي الدُّنْيَا عُذِّبَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَن لَعَنَ مُؤْمِنًا فَهُوَ كَقَتْلِهِ، وَمَنْ قَذَفَ مُؤْمِنًا بِكُفْرٍ فَهُوَ كقَتْلِهِ، وَمَنِ ادَّعَى دَعْوَى كَاذِبَةً لِيَتَكَثَّرَ بِهَا، لَمْ يَزِدْهُ اللَّهُ إِلَّا قِلَّةً". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٠٤٧، م: ١١٠]. ــ وإن قال: إن فعل كذا فهو زانٍ، أو سارق، أو لشارب خمر، أو آكل ربا لم يكفر؛ لأن حرمة هذه الأشياء يحتمل النسخ والتبديل، فلم يكن في معنى حرمة الكفر، ولأنه ليس بمتعارف، كذا في (الهداية) (١). وقوله: (وليس على ابن آدم نذر فيما لا يملك) صورته أن يقول: إن شفى اللَّه مريضي فالعبدُ الفلاني حرٌّ، وليس في ملكه، وإن دخل بعد ذلك في ملكه لم يلزمه الوفاء بنذره، بخلاف ما إذا علق عِتقَ عبدٍ بملكِه؛ فإنه يعتق عندنا بعد التملك. وقوله: (ومن قتل نفسه بشيء. . . إلخ)، كمن قتل نفسه بسكين يعاقب عليه بأن يؤتى يوم القيامة سكينًا يقتل نفسه به إلى ما شاء اللَّه كما جاء في حديث آخر في قاتل النفس. وقوله: (ومن لعن مؤمنًا فهو) أي: اللعن (كقتله) في التحريم والعقاب، وهذا قريب من إلحاق الناقص بالكامل تغليظًا وتشديدًا، وهذا إن أراد أعمَّ من لعن الكافرين، وإن أراده فهو في حكم القذف بالكفر كما قال: (ومن قذف مؤمنًا بكفر فهو كقتله) وهذا التشبيه أظهر؛ لأن الكفر من أسباب القتل، فكان الرمي به كالقتل. وقوله: (ليتكثر بها) إشارة إلى علة الدعوى في الأغلب، وليس تقييدًا بأن

стр. 3435

٣٤١١ - [٦] وَعَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إنِّي وَاللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إِلَّا كَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي وَأَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٧١٨، م: ١٦٤٩]. ــ لا يترتب الجزاء عند عدم قصد التكثير، ويحتمل أن يكون اللام للعاقبة، فافهم. ٣٤١١ - [٦] (أبو موسى) قوله: (إن شاء اللَّه) هو للتبرك وإظهار الرغبة. وقوله: (لا أحلف على يمين) قيل: المراد باليمين هنا المحلوف عليه؛ فإنه قد يطلق عليه مجازًا لتلبُّسِه باليمين، كذا نقل عن (الكشاف) (١)، وقال الشُّمُنِّي (٢): حقيقة اليمين جملتان، إحداهما مُقْسَمٌ به، والأخرى مُقْسَمٌ عَلَيْه، فَذُكِر الكلُّ وأريد البعضُ، وقيل: ذُكِرَ اسمُ الحالِّ وأريد المحلُّ؛ لأن المحلوف عليه محلُّ اليمين، وقول صاحب (الكشاف): (لتلبُّسه بها) يشمل الكل، وقيل: (على) بمعنى الباء. وقال الكرماني: حلفت على يمين، أي: بيمين، أو المراد بها المحلوف عليه مجازًا، وأقول: يجوز أن يضمن (أحلف) معنى أعزم وأقبل، ففيه إشارة بأن يمين اللغو لا ينعقد، ويجوز أن يحمل اليمين على الكلام الذي فيه اليمين، كالإنشاء والخبر يطلقان على الكلام وفعل المتكلم، هذا والموافق بسياق الكلام من قوله: (فأرى غيرها) أن المراد به المحلوف عليه، ويحتمل الاستخدام أيضًا. وقوله: (إلا كفرت عن يميني) أي: أحنِّثُ نفسي، ثم أكفِّرُ، وذهب الأئمة الثلاثة إلى جواز تقديم الكفارة على الحنث، إلا أن الشافعي ﵀ خصص بالمالي منها، والاستدلال لهم على ذلك بهذا الحديث لا يتم؛ لأن الواو لمطلق الجمع،
следующие страницы →