← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 145212

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح

عبد الحق الدهلوي

Полный текст (6 316 стр.). Показаны 3466–3505 · переход к 3471.

стр. 3466

لَمَّا هَاجَرَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ هَاجَرَ إِلَيْهِ، وَهَاجَرَ مَعَهُ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ، فَمَرِضَ فَجَزِعَ، فَأَخَذ مَشَاقِصَ لَهُ، فَقَطَعَ بِهَا بَرَاجِمَهُ، فَشَخَبَتْ يَدَاهُ، حَتَّى مَاتَ، فَرَآهُ الطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو فِي مَنَامِهِ، وَهَيْئَتُهُ حَسَنَةٌ، ورآهُ مُغَطِّيًا يدَيْهِ فَقَالَ لَهُ: مَا صَنَعَ بِكَ رَبُّكَ؟ فَقَالَ: غَفَرَ لِي بِهِجْرَتِي إِلَى نبَيِّهِ ﷺ ، فَقَالَ: مَا لِي أَرَاكَ مُغَطِّيًا يَدَيْكَ؟ قَالَ: قِيلَ لِي: لَنْ نُصْلِحَ مِنْكَ مَا أَفْسَدْتَ، فَقَصَّهَا الطُّفَيْلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اللهُمَّ وَلِيَدَيْهِ فَاغْفِر". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١١٦]. ــ المهملة، نسبة إلى دَوْس بن عبد اللَّه. وقوله: (هاجر) أي: الطفيلُ بن عمرو (إليه) أي: إلى النبي ﷺ ، و (هاجر معه) أي: مع الطفيل (رجل من قومه فمرض) أي: الرجلُ، و (مشاقص) جمع مشقص بكسر الميم: نصل عريض أو طويل، أو سهم فيه ذلك، يرمى به الوحش، والشقص بكسر الشين: النصيب، و (البراجم) جمع بُرْجُمَة بضم الباء والجيم: العقد التي في ظهور الأصابع يجتمع فيها الوسخ. وقوله: (فشخبت يداه) أي: سال منهما الدم، والشخب بالضم: ما خرج من الضرع من اللبن، وبالفتح: الدم، وشخب اللبن، كمنع ونصر، فانشخب. وقوله: (ورآه) الظاهر أنه بلفظ الماضي من الرؤية، عطف على قوله: (فرآه)، وهكذا يوجد في النسخ المصححة، وقد صحح في نسخة أصلنا: (وراءه) بمعنى عقبه، وكتب في الحاشية: ظرف لقوله: (فرآه). وقوله: (اللهم وليديه فاغفر) أي: كما غفرت لسائر أعضائه اغفر ليديه أيضًا، وفيه دليل على عدم كفره وخلوده في النار لأنه ﷺ دعا له بالمغفرة.

стр. 3467

٣٤٥٧ - [١٢] وَعَنْ أَبِي شُرَيحٍ الْكَعْبِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "ثُمَّ أَنْتُمْ يَا خُزَاعَةُ قَدْ قَتَلْتُمْ هَذَا الْقَتِيلَ مِنْ هُذَيْلٍ، وَأَنَا وَاللَّهِ عَاقِلُهُ، مَنْ قَتَلَ بَعْدَهُ قَتِيلًا فَأَهْلُهُ بَيْنَ خِيَرَتَيْنِ: إنْ أَحَبُّوا قَتَلُوا وَإِنْ أَحَبُّوا أَخَذُوا الْعَقْلَ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالشَّافِعِيُّ. [ت: ١٤٠٦، "مسند الشافعي" ١/ ٢٩٥]. ــ ٣٤٥٧، ٣٤٥٨ - [١٢، ١٣] (أبو شريح الكعبي، وأبو هريرة) قوله: (ثم أنتم يا خزاعة) هذا من تتمة الخطبة التي خطبها رسول اللَّه ﷺ يوم الفتح، ومقدمته مذكورة في (باب حرم مكة) من (كتاب الحج)، وكانت خُزاعةُ قد قتلوا في تلك الأيام رجلًا بمكة بقتيل لهم في الجاهلية، فأدَّى رسول اللَّه ﷺ دِيتَه لإطفاء نار الفتنة بين القبيلتين. وقوله: (أنا واللَّه عاقله) أي: مُعطِي دِيَتهِ، والعَقْلُ: عطاءُ الدِّيَةِ، يقال: عقَلَ القتيلَ: وَدَاه، وإنما سمي عقلًا لأن الإبل التي يعطى فيها تُعقَلُ فِي فِناء وليِّ الدم، أو لأن الدية تعقل، أي: تمنع عن السفك. وقوله: (بين خيرتين) تثنية خِيَرَة، بكسر الخاء وفتح الياء، بمعنى الاختيار، قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾ [القصص: ٦٨]، وفي (الصراح) (١): الخيرة: المصطفى، يقال: محمد خيرة اللَّه بسكون الياء وتحريكها: اختيار بركَزيدن. والحديث ظاهر في أن الاختيار لأولياء المقتول إن شاؤوا اقتصُّوا وإن شاؤوا أخذوا الدية، وهو مذهب الشافعي وأحمد، وعند أبي حنيفة ومالك: لا تثبت الدية إلا برضى القاتل، وهو أحد قولي الشافعي؛ لأن موجَبَ القتلِ عمدًا هو القصاصُ لقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ [البقرة: ١٧٨] إلا أنه يقيد بوصف العمد

стр. 3468

وَفِي "شرح السنَّة" بإِسْنَادِه، وَصَرَّحَ: بِأَنَهُ لَيْسَ فِي الصَّحِيحَينِ عَنْ أَبِي شُرَيْح وَقَالَ: ٣٤٥٨ - [١٣] وَأَخْرَجَاهُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ يَعْنِي بِمَعْنَاهُ. [خ: ١١٢، م: ١٣٥٥]. ٣٤٥٩ - [١٤] وَعَنْ أَنَسٍ: أَنَّ يَهُودِيًّا رَضَّ رَأْسَ جَارِيَةٍ بَيْنَ حَجَرَيْنِ فَقِيلَ لَهَا: مَنْ فَعَلَ بِكِ هَذَا؟ أَفُلَانٌ؟ حَتَّى سُمِّيَ الْيَهُودِيُّ فَأَوْمَأَتْ بِرَأْسِهَا، فَجِيءَ بِالْيَهُودِيِّ، فَاعْتَرَفَ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرُضَّ رَأْسُهُ بِالْحِجَارَةِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٨٨٤، م: ١٦٧٢]. ــ لقوله ﷺ : (العَمْدُ قَوَدٌ) أي: موجبَة، فإيجاب المال زيادة؛ فلا يكون للولي أخذُ الديةِ إلا برضى القاتل، والمسألة بين الصحالة ومَن بعدهم، ويمكن حمل الحديث على ذلك أيضًا، فافهم. وقوله: (وصرح) أي: البغويُّ فِي (شرح السنة): (بأنه ليس في الصحيحين عن أبي شريح) وهذا اعتراض على صاحب (المصابيح) حيث ذكره في الصحاح عن أبي شريح، مع أنه ليس في الصحيحين عنه، وإنما المروي في الصحيحين عن أبي هريرة معناه. ٣٤٥٩ - [١٤] (أنس) قوله: (رضَّ) أي: كسَرَ ودَقَّ، و (الجارية) من النساء من لم يبلغ كالغلام من الوجال، (فأومأت) بالهمزة، وفي أكثر النسخ: (فأَومَتْ) بتخفيفها. وقوله: (فرض رأسه بالحجارة) هذا دليل على أن القتل بالحجر المثقل الذي يحصل به القتل غالبًا يوجب القصاص، وهو قول أكثر العلماء، وإليه ذهب مالك وأحمد والشافعي وأبو يوسف ومحمد ﵏، ولا يوجب عند أبي حنيفة، وهي

стр. 3469

٣٤٦٠ - [١٥] وَعَنْهُ قَالَ: كَسَرَتِ الرُّبَيِّعُ -وَهِيَ عَمَّةُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ- ثَنِيَّةَ جَارِيَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَأَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فَأَمَرَ بِالْقِصَاصِ، فَقَالَ أَنَسُ ابْنُ النَّضْرِ عَمُّ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ: لَا وَاللَّهِ لَا تُكْسَرُ ثَنِيَّتُهَا. . . . . ــ مسألة القتل بالمثقل، ومتمسَّكُه قولُ النبي ﷺ : (ألا وإنَّ فِي قتيل خطأِ العمدِ بالسَّوط والعصا والحجر مئةً من إبلٍ) (١)، وهؤلاء حملوه على الحجر الصغير، ولأن الآلة غير موضوعة للقتل، وأما الحديد فموضوع له. وأبو حنيفة يقول: إنَّ رضَّ رأسِ اليهوديِّ كان سياسةً لا قِصاصًا، وقيل: كان لنقض العهد، وتُعقب بأنه لو كان قتله لنقض عهد لكان يقتله بالسيف، ولما قتله بالرضِّ بالحجارة، دل على إرادة المماثلة المدلول عليها بقوله تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤]، وهذه مسألة القتل بالمثقل. فالقتل عمدًا عند أبي حنيفة ﵀ هو القتل بالسلاح، وما أجري مجراه من المحددات، وفيه القصاص، وما سواه شبه العمد، وعند صاحبيه والشافعي: إذا ضربه بحجر عظيم أو خشبة عظيمة فهو عمد، وشبه العمد أن يتعمد ضربه بما لا يقتل به غالبًا، وتمام تحقيقه في كتب الفقه (٢). ٣٤٦٠ - [١٥] (وعنه) قوله: (كسرت الربيع) بضم الراء وفتح الموحدة وكسر التحتانية المشددة، بنت النضر عمة أنس بن مالك بن النضر. وقوله: (فقال أنس بن النضر عم أنس بن مالك: لا واللَّه لا تكسر ثنيتها) إخبار منه بعدم كونها مكسورة، مؤكدًا بالقسم، وثوقًا بفضل اللَّه تعالى، ويقينًا بما وقع في

стр. 3470

يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَا أَنَسُ كِتَابُ اللَّهِ الْقِصَاصُ"، فَرَضِيَ الْقَوْمُ وَقَبِلُوا الأَرْشَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مَنْ لَوْ أَقسَمَ عَلَى اللَّه لأَبَرَّهُ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٤٦١١، م: ١٦٧٥]. ٣٤٦١ - [١٦] وَعَنْ أَبِي جُحَيْفَة قَالَ: سَأَلْتُ عَلِيًّا هَلْ عِنْدكُمْ شَيْءٌ لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ؟ فَقَالَ: وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ، وَبَرَأَ النَّسَمَةَ، مَا عِنْدَنَا إِلَّا مَا فِي الْقُرْآنِ إِلَّا فَهْمًا يُعْطَى رَجُلٌ فِي كِتَابِهِ، وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ، قُلْتُ: وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ؟ قَالَ: الْعَقْلُ وَفِكَاكُ الأَسِيرِ، وَأَنْ لَا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ٦٩٠٣]. ــ قلبه من الرجاء لا ردًّا على الرسول ﷺ وإنكارًا لحكمه. ٣٤٦١ - [١٦] (أبو جحيفة) قوله: (والذي فلق الحبة) أي: شقَّها فأخرج منها النبات، وفالق الحب: خالقه أو شاقُّه بإخراج الورَقِ منه، و (برأ النسمة) أي: خلقها، والنسمة يجيء بمعنى الإنسان، وبمعنى النفس، وكل دابة ذات روح. وقوله: (إلا فهمًا) استثناء مما بقي من الاستثناء الأول، أي: ليس عندنا إلا فهمًا، والمراد منه ما يستنبط به المعاني، ويدرك به الإشارات والعلوم الخفية والأسرار الباطنة التي تظهر للعلماء الراسخين في العلم، وتنكشف للعارفين من أرباب اليقين، ثم إنه قد كان إذ ذاك في عِلاقة سيفه ﵁ صحيفة، كتب فيها بعض الأحكام التي ليس في القرآن، منها (العقل) يعني أحكام الدِّيات، و (فكاك الأسير) بفتح الفاء ويجوز كسرها، اسم من فكَّ الأسير: أخلصَه، وفكاك الرهن: ما يُفكُّ به، (وأن لا يفتل مسلم بكافر) سواء كان ذميًّا أو حربيًّا، وهو مذهب كثير من الأئمة، وهو مذهب أبي حنيفة ﵀. وقيل: كان في الصحيفة من الأحكام غير ما ذكر، لكنه لم يذكر ههنا لأنه

стр. 3471

وَذَكَرَ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ: "لَا تُقْتَلُ نَفْسٌ ظُلْمًا" فِي "كِتَابِ الْعِلْمِ". * الْفَصْلُ الثَّانِي: ٣٤٦٢ - [١٧] عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: . . . . . ــ لم يكن مقصودًا، وإنما المقصود ذكر العقل والقصاص، وفكاكُ الأسير مناسبٌ له لكونه في معرض القتل، واللَّه أعلم. واعلم أنهم قالوا: إن الشيعة يزعمون أنه ﷺ خص أهل بيته وعليًّا -سلام اللَّه عليهم أجمعين- بأسرار وعلوم لم يذكرها لغيرهم، وهذا ليس مما يُستبعَد كلَّ الاستبعاد، إذ ليس كل العلوم والأسرار والمعارف مشتركة فيما بين الصحابة بأجمعهم، ولا بدّ كان بعضهم مخصوصًا بما لم يكن عند غيره، إلا الأحكام الشرعية من الأوامر والنواهي؛ فإنه لم يكتمها من أحد، ولم يخص بها بعضًا دون بعض؛ فإن كان بعضهم شاهدًا أَمَرَهُ بأن ينقلها إلى الغائب، فلما سئل ﵁: هل عندكم شيء ليس في القرآن يعني من الأحكام؟ أجاب بأن القرآن كل الكل وجامع جميع العلوم بالقوة والإجمال، لا يخرج منه شيء، ولكن إذا أعطي أحد فهمه والاستنباط منه، والفهم مخصوص بالبعض دون البعض، وذلك فضل اللَّه يؤتيه من يشاء، ولم يصرح بإعطائه ذلك الفهم وتخصيصه به تواضعًا وتأدبًا، وفي الواقع ليس مخصوصًا على الإطلاق، بل له مراتب ودرجات بعضها فوق بعض، ولا شك أنه ﵁ أعطي منه ما لم يعط كثير من الصحابة، وذلك أمر إضافي، وأما قوله: (وما في الصحيفة) فيحتمل أن يكون قريبًا من طريقة قولهم: غير أن سيوفهم سلول، يعني ليس عندنا إلا الفهم وإلا ما في هذه الصحيفة ليس مما يخص بأحد، فافهم وباللَّه التوفيق. الفصل الثاني ٣٤٦٢، ٣٤٦٣ - [١٧، ١٨] (عبد اللَّه بن عمرو، والبراء بن عازب) قوله:

стр. 3472

"لَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ قَتْلِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَوَقَفَهُ بَعْضُهُمْ وَهُوَ الأَصَحُّ. [ت: ١٣٩٥، ن: ٣٩٨٦]. ٣٤٦٣ - [١٨] وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ البَرَاءَ بْنِ عَازِبٍ. [جه: ٢٦١٩]. ٣٤٦٤ - [١٩] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَوْ أَنَّ أَهْلَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ اشْتَرَكُوا فِي دَمِ مُؤْمِنٍ لأَكَبَّهُمُ اللَّهُ. . . . . ــ (لزوال الدنيا أهون على اللَّه من قتل رجل مسلم) مبالغة في مدح بقاء المسلم العارف باللَّه وصفاته، فهو المقصود من خلق العالم؛ لكونه مظهرَ آياتِ اللَّه، ومظهرَ أسرارِه، وما سواه في هذا العالم الحسي من السماوات والأرض مقصود لأجله، ولولاه لم يخلق، وإليه الإشارة بقوله تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الطلاق: ١٢]، وأمثالها من الآيات، فالمراد بالمسلم المسلمُ الكامل العارفُ باللَّه وصفاته، والعالم بأحكامه وآياته، واللَّه أعلم. وقوله: (ووقفه) هذا كلام الترمذي، والظاهر أنه يكون موقوفًا على عبد اللَّه بن عمرو المذكور في هذا الحديث, فقول الطيبي (١): أي: بعضُ الرواة لم يرفع الحديث إلى النبي ﷺ بل وقفه على الصحابي، دون أن يقول: بل وقفه على عبد اللَّه ابن عمرو للإشارة إلى معنى الموقوف، أو لاحتمال أن يكون الصحابي البراء بن عازب الذي روى عنه ابن ماجه، فافهم. ٣٤٦٤ - [١٩] (أَبُو سعيد, وأبو هريرة) قوله: (لو أن أهل السماء) أي: لو ثبت اشتراكهم، (في دم مؤمن) أي: في إراقةِ دمه، (لأكبهم اللَّه) المشهور أن أكبّ لازم، وكبَّ متعدٍّ على عكس المتعارف من استعمال الإفعال، سواء كان ذلك لأجل

стр. 3473

فِي النَّارِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [ت: ١٣٩٨]. ٣٤٦٥ - [٢٠] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "يَجِيءُ الْمَقْتُولُ بِالْقَاتِلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ناصِيَتُهُ وَرَأْسُهُ بِيَدِهِ، وَأَوْدَاجُهُ تَشْخُبُ دَمًا، يَقُولُ: يَا رَبِّ! قَتَلَنِي، حَتَّى يُدْنِيَهُ مِنَ الْعَرْشِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَه. [ت: ٣٠٢٩، ن: ٢٦٢١]. ــ كون أكبَّ مطاوعَ كبَّ، أو كون همزة أكبَّ للصيرورة، أو للدخول بمعنى صار ذا كبٍّ، أو دخل في الكبِّ، فعلى هذا كان الظاهر (لكبَّهم) مكان (لأكبَّهم)، ولكن لو ثبت أن هذا لفظ النبي ﷺ أو أحد من الرواة الموثوق من بينهم لكان حجة على القائلين بذلك، فجزمُ التُّورِبِشْتِي (١) بأن الصواب: (كبّهم اللَّه)، ولعل ما في الحديث سهوٌ من بعض الرواة ليس كما ينبغي، واللَّه أعلم. ٣٤٦٥ - [٢٠] (ابن عباس) قوله: (ناصيته ورأسه بيده) حال من الفاعل أو المفعول، والضمير الأول للقاتل، والثاني للمقتول على التقديرين، والضمير في (أوداجه) للمقتول، والأوداج جمع وَدَج محركة، وهو عِرْقٌ فِي العُنق كالوِدَاج بالكسر، فقيل: هناك عروق حاطت بالعنق يقطعها الذابح، وقيل: هما وَدَجان عبَّرَ عن التثنية بلفظ الجمع كما في: ﴿صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤]. وقوله: (حتى يدنيه من العرش) أي: يقرِّبُ المقتولُ القاتلَ من العرش، ويذهب به إليه، كناية عن استقصاء المقتول ثأره، والمبالغة في تظلُّمه، كما يذهب المتظلِّمُ ويرفعُ الظالمَ إلى سرير السلطان.

стр. 3474

٣٤٦٦ - [٢١] وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ: أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ أَشْرَفَ يَوْمَ الدَّارِ، فَقَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثلاثٍ: زِنًى بَعْدَ إِحْصَانٍ، أَوْ كُفْرٍ بَعْدَ إِسْلَامٍ، أَوْ قَتْلِ نَفْسٍ بِغَيْر حَقٍّ فَقُتِلَ بِهِ؟ " فَوَاللَّهِ مَا زَنَيْتُ فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إِسْلَامٍ، وَلَا ارْتَدَدْتُ مُنْذُ بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَلَا قَتَلْتُ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ، فَبِمَ تَقتُلُونَنِي؟ . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَه، وَللدَّارِمِيِّ لَفْظُ الحديث. [ت: ٢١٥٨، ن: ٤٠١٩، جه: ٢٥٣٣، دي: ٢/ ١٧١ - ١٧٢]. ٣٤٦٧ - [٢٢] وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا يَزَالُ الْمُؤمِنُ مُعْنِقًا صَالِحًا مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا، ــ ٣٤٦٦ - [٢١] (أبو أمامة بن سهل بن حنيف) قوله: (ابن حنيف) بالحاء المهملة على لفظ التصغير، (يوم الدار) وهو اليوم الذي أحاط القوم بداره، وكأن المراد جنس اليوم حتى يشمل سائر الأيام، أو آخر الأيام الذي قتلوه فيه. وقوله: (أنشدكم) بفتح الهمزة وضم الشين، أي أقسمكم. وقوله: (فقتل به) بلفظ المجهول والضمير للقتل، أو لكل واحد منها بتأويل المذكور، وهو الأولى، وعلى الوجهين هو تقرير وتوضيح للمعنى. وقوله: (وللدارمي لفظ الحديث) يعني دون القصة. ٣٤٦٧ - [٢٢] (أبو الدرداء) قوله: (لا يزال المؤمن معنقًا) بلفظ اسم الفاعل من الإعناق، وهو الإسراع، أي: مسرعًا في طاعته، ومنبسطًا في عمله، وموفقًا بالخيرات والمبرَّات.

стр. 3475

فَإِذَا أَصَابَ دَمًا حَرَامًا بَلَّحَ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. [د: ٤٢٧٠]. ٣٤٦٨ - [٢٣] وَعَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "كُلُّ ذَنْبٍ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَغْفِرَهُ إِلَّا مَنْ مَاتَ مُشْرِكًا أَوْ مَنْ يقتُلُ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٢٧٠]. ٣٤٦٩ - [٢٤] وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنْ مُعَاوِيَةَ. [ن: ٣٩٨٤]. ٣٤٧٠ - [٢٥] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تُقَامُ الْحُدُودُ فِي الْمَسَاجِدِ، ــ وقوله: (بلح) بالحاء المهملة بلفظ الماضي من التفعيل، أي: أعيا وانقطع عن السير، وتحير بشؤم ما ارتكب، هذا الإثمُ، أي: القتلُ بخاصته مانع عن التوفيق، وإن كان لجميع المعاصي أثرٌ فِي ذلك واسوداد القلب، أعاذنا اللَّه من ذلك، وفي (النهاية) (١): بلح الرجل: انقطع من الإعياء، فلم يقدر أن يتحرك، وقد تخفف اللام. ٣٤٦٨، ٣٤٦٩ - [٢٣، ٢٤] (أبو الدرداء، ومعاوية) قوله: (ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا) تشديد وتغليظ، وله تأويل مشهور، وقد ذهب بعض المحدثين إلى أن جزاء قاتل المؤمن متعمدًا الخلود في النار، وإن لم يصر كافرًا نظرًا إلى ظاهر الآية، فتدبر، واللَّه أعلم. ٣٤٧٠ - [٢٥] (ابن عباس) قوله: (في المساجد) قال الشيخ ابن الهمام (٢): المسجد إنما بني للصلاة المكتوبة وتوابعها من النوافل والذكر وتدريس العلوم، وهذا

стр. 3476

وَلَا يُقَادُ بِالْوَلَدِ الْوَالِدُ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالدَّارِمِيُّ. [ت: ١٤٠١، دي: ٢/ ١٩٠]. ٣٤٧١ - [٢٦] وَعَنْ أَبِي رِمْثَةَ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَعَ أَبِي فَقَالَ: "مَنْ هَذَا الَّذِي مَعَكَ؟ " قَالَ: ابْنِي اشْهَدْ بِهِ قَالَ: "أَمَا إِنَّهُ لَا يَجْنِي عَلَيْكَ وَلَا تَجْنِي عَلَيْهِ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [د: ٤٤٩٥، ن: ٤٨٣٢]. ــ في عموم المساجد، وأما المسجد الحرام فمن قَتَلَ والتجأ إلى الحوم يُضيَّقُ الأمر بمنع الطعام والشراب ونحوه، حتى يخرجَ بنفسه فيُقتَلَ، وعند الشافعي يجوز استيفاؤه في الحرم. وقوله: (ولا يقاد بالولد) إن كان المراد به عدمَ الاقتصاص عن الوالد إن قتل ولده، وهو الظاهر، ففيه خلاف مالك؛ فإنه قال: يقاد إذا ذبحه ذبحًا، وإن قتل الوالدُ ولدَه ضربًا بالسيف فلا قصاصَ عليه؛ لاحتمال أنه ضربه تأديبًا، وأتى على النفس من غير قصد، وإن ذبحه فعليه القصاص لأنه عمد بلا شبهة، ولا تأويل، بل جناية الأب أغلظ؛ لأن فيه قطع الرحم، وهو كمن زنى بابنته فإنه يلزمه الحدُّ، والحديث حجة عليه، وإن كان المواد عدم قتل الوالد بجناية ولده وقتله أحدًا كما كان في الأهلية، فهذا متفق عليه، والمعنى الأول أظهر وأوفق بالباب، فإنه كان في الجاهلية أحكام كثيرة من هذا الباب رفعت في الإسلام لا يختص بهذه الصورة. ٣٤٧١ - [٢٦] (أبو رمثة) قوله: (وعن أبي رمثة) بكسر الراء وسكون الميم وبالمثلثة. وقوله: (ابني اشهد به) أي: كن شاهدًا بأنه ابني من صلبي، ومقصوده من هذا الاستشهادِ إلزامه ضمانَ الجنايات عنه على رسم الجاهلية، وكانوا يأخذون كلًّا من المتوالدين بجناية الآخر، ولهذا قال ﷺ مؤكدًا: (أما إنه لا يجني عليك ولا تجني عليه)

стр. 3477

وَزَادَ فِي "شَرْحِ السُّنَّةِ" فِي أَوَّلِهِ: قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَرَأَى أَبِي الَّذِي بِظَهْرِ رَسُولِ اللَّه ﷺ فَقَالَ: دَعْنِي أُعَالِجْ الَّذِي بِظَهْرِكَ فَإِنِّي طَبِيبٌ فَقَالَ: "أَنْتَ رَفِيقٌ وَاللَّهُ الطَّبِيبُ". ["شرح السنة" ١٠/ ١٨١]. ٣٤٧٢ - [٢٧] وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جدِّهِ، عَن سُراقةَ بنِ مالكٍ قَالَ: حَضَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُقِيدُ الأَبَ مِنِ ابْنِهِ، ــ أي: لا يؤخذ أحد منكما بجناية الآخر كما هو مدلول قوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الإسراء: ١٥]. وقوله: (فرأى أبي الذي بظهر رسول اللَّه ﷺ ) وهو خاتم النبوة، وكان لحمة ناتئة على شكل بيضة الحَمام، فتوهَّم أبوه أنه غدَّة زائدة تولدت من فضلات البدن، (فقال: دعني أعالج) بالرفع على الاستئناف، وبالجزم على جواب الأمر، فأعرض ﷺ عن جوابه لظهور أنه ليس الأمرُ كما توهَّم، إذ لا يعرف حقيقته إذا أمعن النظر، واعترض على قوله: (فإني طبيب) تعليمًا وتهذيبًا وتخطئة وتكذيبًا له فيما ادعى. (فقال: أنت رفيق) ترفق بالمريض في العلاج، وتحميه عما يضره، ولا تقدر على أن تشفيه وتوجده فيه، بل الطبيب الحقيقي الموجد للشفاء هو اللَّه تعالى، وأطلق الطبيب عليه تعالى للمشاكلة، ويستأنس بهذا الكلام في قول من قال: إنه يجوز توصيف اللَّه سبحانه بما يجوز العقل اتصافه تعالى به، لا تسميته به بناء على القول بالتوقيف، وفرق بين التسمية والتوصيف، وقد مر نبذ من الكلام فيه في (باب أسماء اللَّه تعالى). ٣٤٧٢ - [٢٧] (عمرو بن شعيب) قوله: (يفيد الأب من ابنه) أي: يأخذ قصاصه منه، والقَوَدُ القصاصُ، قالوا: الحكمة فيه أن الوالد سبب وجود الولد، فلا يجوز أن

стр. 3478

وَلَا يُقِيدُ الِابْنَ مِنْ أَبِيه. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَضَعَّفَهُ. [ت: ١٣٩٩]. ٣٤٧٣ - [٢٨] وَعَن الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ قَتَلْنَاهُ، وَمَنْ جَدَع عَبْدَهُ جَدَعْنَاهُ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ، وَزَادَ النَّسَائِيُّ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: "وَمن خَصَى عَبْدَهُ خَصَيْنَاهُ". [ت: ١٤١٤، د: ٤٥١٦، جه: ٢٦٦٣، دي: ٢/ ١٩١، ن: ٤٧٣٦]. ــ يكون هو سببًا لعدمه. ٣٤٧٣ - [٢٨] (الحسن) قوله: (من قتل عبده قتلناه) الحديث، اعلم أن الأئمة اتفقوا على أن السيد لا يُقتَل بعبده؛ لأنه لا يستوجب لنفسه على نفسه القصاص، وقالوا: هذا الحديث وارد على الزجر والردع؛ ليرتدعوا ولا يقدموا على ذلك، وقيل: الحديث وارد في عبدٍ أعتقَه، فسُمِّي عبدَه باعتبار ما كان، وقيل: منسوخ بقوله تعالى: ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ﴾ [البقرة: ١٧٨]، كذا قال الطيبي (١). وأورد في (شرح كتاب الخرقي) (٢) من رواية الدارقطني بإسناده عن إسماعيل بن عياش، عن الأوزاعي، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن رجلًا قتل عبده متعمّدًا، فجلَدَه النبيُّ ﷺ ونفاه سنةً، ومحا اسمه من المسلمين، ولم يُقِدْه به، وأمره أن يعتق رقبةً، وإسماعيل بن عياش حجة على الشاميين في الصحيح. وأما قتل الحر بعبد غيره فمختلف فيه، والمذهب عندنا أن يقتل الحر بالعبد كالعكس، وعند الشافعي ومالك وأحمد ﵏ لا يقتل الحر بالعبد؛ لقوله تعالى: ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ﴾، ولأن مبنى القصاص على المساواة، وهي منتفية بين المالك

стр. 3479

٣٤٧٤ - [٢٩] وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ قَتَلَ مُتَعَمِّدًا دُفِعَ إِلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ؛ فإِنْ شَاؤُوا قَتَلُوا، وإِنْ شَاؤُوا أَخَذُوا الدِّيَةَ: وَهِيَ ثَلَاثُونَ حِقَّةً، وَثَلَاثُونَ جَذَعَةً، ــ والمملوك، ولنا أن القصاص يعتمد المساواة في العصمة، وهي بالدين أو بالدار، ويستويان فيهما، والنص تخصيص بالذكر، فلا ينفي ما عداه، كذا في (الهداية) (١). وذكر في شروحه: أن فائدة هذا التخصيص سبب نزول هذه الآية، وهو ما روي عن ابن عباس ﵄: أنه كان بين قبيلتين من العرب في الجاهلية دماء، وكانت إحداهما تدَّعي الفضلَ لنفسها على الأخرى، فقالت: لا نرضى إلا بأن يُقتَلَ الذكرُ منهم بالأنثى منَّا، والحر منهم بالعبد منَّا، فأنزل اللَّه هذه الآية ردًّا عليهم وزجرًا لهم عما أرادوا من قتل غير القاتل بالمقتول، وأمرهم أن يتساووا، أي: يتكافؤوا، فهذه الآية لم تدل على أن لا يقتل الحر بالعبد، كما لا تدل على عكسه؛ فإن المفهوم إنما يعتبر حيث لم يظهر للتخصيص غرض سوى اختصاص الحكم، وقد تبين ما كان الغرض، هذا ولكن ذكر في (شرح كتاب الخرقي) (٢) عن علي ﵁: السنة أن لا يقتل حرٌّ بعبد، رواه أحمد، وعن ابن عباس، أن النبي ﷺ قال: (لا يُقتَلُ حرٌّ بعبدٍ)، رواه الدارقطني، وعن عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده: أن أبا بكر وعمر ﵄ كانا لا يقتلان الحرَّ بالعبدِ، واللَّه أعلم. ٣٤٧٤ - [٢٩] (عمرو بن شعيب) قوله: (وهي ثلاثون حقة) بكسر الحاء وتشديد القاف، وهي الداخلة في الرابعة، (وثلاثون جذعة) بفتح الجيم والذال المعجمة:

стр. 3480

وَأَرْبَعُونَ خَلِفَةً، وَمَا صَالَحُوا عَلَيْهِ فَهُوَ لَهُمْ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ١٣٨٧]. ــ الداخلة في الخامسة، (وأربعون خلفة) بفتح الخاء المعجمة وكسر اللام وبالفاء: الحامل من النوق، وجاء في رواية: (خلفات في بطونها أولادها). وقوله: (وما صالحوا عليه فهو لهم) يعني تمام الدية ما ذكرناه، وما صالحوا عليه قليلًا كان أو كثيرًا فذلك، وهذا مذهب الشافعي ومحمد أخذًا بهذا الحديث، ومذهبنا. الديةُ عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما اللَّه مئةٌ من الإبل أرباعًا: خمس وعشرون بنت مخاض، وخمس وعشرون بنت لبون، وخمس وعشرون حقة، وخمس وعشرون جذعة، تمسُّكًا بحديث السائب بن يزيد: أن النبي ﷺ قضى في الدية بمئة من الإبل أرباعًا. والحديث الذي تمسك به الشافعي غير ثابت لاختلاف الصحابة، فعلي ﵁ يقول: أثلاثًا، ثلاثة وثلاثون حِقَّة، وثلاثة وثلاثون جَذَعة، وأربعة وثلاثون خَلِفَة، وعثمان ﵁ يقول: من كل سن ثلاثة وثلاثون، وعمر وزيد بن ثابت والمغيرة وأبو موسى الأشعري يقولون كما قالا، فلو كان صحيحًا لما اختلفوا، مع أن هذا الخبر معارض بقول ابن مسعود: أرباعًا، ولا مدخل للرأي في تقديرات الشرع؛ فلا بد أن يكون مسموعًا، وإذا تعارض الخبران كان الأخذُ بالمتيقَّن أَولى، ولأن ما ذكره رسول اللَّه ﷺ في حجة الوداع في خطبته كان بمحضر من جماعة، ولم يروِ هذا الحديثَ إلا نعمان بن بشير، وهو في ذلك الوقت في عداد الصبيان، وقد خفي هذا الحديث على كبار الصحابة، حتى اختلفوا بينهم بالحديث كما ذكرنا. ثم الديات تعتبر بالصدقات، والشرع نهى عن أخذ الحوامل في الصدقات؛ لأنها كرائمُ أموالِ الناس، فكذلك في الديات، وأيضًا الحوامل لا يجوز أن يستحق في شيء من المعاوضات لوجهين: أحدهما: أن صفة الحمل لا يمكن الوقوف على حقيقتها، والثاني: أن الجنين من وجهٍ كالفَصِيل، فيكون هذا في معنى إيجاب الزيادة

стр. 3481

٣٤٧٥ - [٣٠] وَعَنْ عَلِيٍّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ، وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ، وَيَرُدُّ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ، ــ على المئة عددًا على ما قدره الشرع، وهو ظاهر، كذا ذكر في شروح (الهداية) (١). ٣٤٧٥، ٣٤٧٦ - [٣٠، ٣١] (علي، وابن عباس) قوله: (تتكافأ دماؤهم) في القصاص، لا فضل فيها لشريف على وضيع، وكبير على صغير، وعالم على جاهل، وهكذا كما كان في الجاهلية، حتى كانوا يقتلون عدَّةً من قبيلة القاتل بواحد، وقيل: هذا أيضًا كان في الصحيفة العلوية. وقوله: (ويسعى بذمتهم) أي: عهدِهم وأمانِهم (أدناهم) كالعبد والمرأة، حتى لو أعطى أدنى رجلٍ منهم أمانًا وعهدًا فليس للباقين نقضُ ذلك العهد. وقوله: (ويرد عليهم أقصاهم) أي: أبعدُهم، أي: ما أخذَ من الغنيمةِ أبعدُهم من جيش الإمام يردُّ على أقربِهم، وهذا إذا خرجت جيوش المسلمين إلى الغزو، ثم انفصل منهم سرية عند قربهم ببلاد العدو فغنموا، فيردونه على الجيوش الذين هم وراءهم، ولا ينفردون به، بل يكون جميعهم شركاء فيه؛ لأنهم وإن لم يشهدوا الغنيمة كانوا رِدْءَ السريَّةِ، كذا في (النهاية) (٢)، ويدل على هذا المعنى ما يأتي من حديث عمرو ابن شعيب في الفصل الثاني من (باب الديات)، وهو مختار القاضي البيضاوي، فمفعول (يرد) محذوف، أي: الغنيمة، وهذا أظهر إرادة من قوله: (يرد عليهم)، وقد قيل في معناه: إن بعض المسلمين وإن كان قاصيَ الدار عن بلاد الكفر، إذا عقد للكافر عقدًا في الأمان لم يكن لأحدٍ نقضُه، وإن كان أقربَ دارًا للمعقود عليه.

стр. 3482

وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ، أَلَا لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ، وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِه". رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ. [د: ٤٥٣، ن: ٤٧٤٥]. ٣٤٧٦ - [٣١] وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنِ. . . . . ــ وقال الطيبي (١): وهذا المعنى أظهر لما يلزم من الأول التَّعمِيةُ والإلغازُ؛ لأن مفعول (يردُّ) غير مذكور، وليس في الكلام ما يدلُّ عليه، وهذا القولُ محلُّ نظرٍ مع ما فيه من شائبة تكرار، ولا يخفى أن الظاهر عند إرادة هذا المعنى، يقال: ولا يرد عليهم أقربهم، أو لا يرد على أقصاهم، إلا أن يكون المراد ويردُّ عليهم نقضَهم العهدَ أقصاهم، فليفهم. وقوله: (وهم يد على من سواهم) في التعاون والتناصر لا يسعهم التخاذل كاليد الواحدة لا تخالف بين أجزائها في الحركة والبطش، فهو تشبيه بحذف حرفه. وقوله: (لا يقتل مسلم بكافر) أي: كافر حربيٍّ بدليل قوله: (ولا ذو عهد في عهده) أي: لا يجوز قتلُه ما دام في عهده غيرَ ناقضٍ إياه؛ فالمراد بذي عهد هو الذمي، ولما لم يجز قتلُه يقتل المسلمُ بقتله، فلا ينافي مذهبَ أبي حنيفة أنه يُقتَل المسلمُ بالذمي، فافهم. وقيل: معناه لا يقتل الذمي في عهده بكافر، والكافر الذي لا يقتل الذمي به لا بد أن يكون حربيًّا، فبهذه القرينة يكون المراد بالكافر الذي لا يقتل المسلم به الحربيَّ، ليتلاءم المعطوف والمعطوف عليه، وهذا التوجيه لا يخلو عن تكلف، وإن كان يساعد المذهب، وقيل في تأييد مذهب الشافعي: يحتمل أن يكون المعنى: لا يقتلُ المؤمنُ بأحدٍ من الكفار، ولا معاهدٌ ببعض الكفار، وهو الحربي، فافهم.

стр. 3483

ابْنِ عَبَّاسٍ. [جه: ٢٦٨٥]. ٣٤٧٧ - [٣٢] وَعَن أبي شُريحٍ الخُزاعيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ أُصِيبَ بِدَمٍ أَوْ خَبْلٍ -وَالْخَبْلُ: الْجُرْحُ- فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ إِحْدَى ثَلَاثٍ: فَإِنْ أَرَادَ الرَّابِعَةَ فَخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ: بَيْنَ أَنْ يَقْتَصَّ أَوْ يَعْفُوَ، أَوْ يَأْخُذَ الْعَقْلَ، فَإِنْ أخًذَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا، ثُمَّ عَدَا بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ النَّارُ خَالِدًا فِيهَا مُخَلَّدًا أَبَدًا". رَوَاهُ الدَّارمِيُّ. [دي: ٢/ ١٨٨]. ــ ٣٤٧٧ - [٣٢] (أبو شريح الخزاعي) قوله: (من أصيب بدم) أي: قتلِ نفسٍ، (أو خبل) أي: قطعِ عضوِ، و (الخبل) بسكون الباء في الأصل بمعنى الفساد، ويكون في الأفعال والأبدان والعقول، من باب ضرب ونصر، وفي الحديث: (يكونُ بينَ يدَي الساعةِ الخَبلُ) (١) أي: الفتنُ المفسدةُ، ومنه: أن الأنصار شكت رجلًا صاحب خبل يأتي إلى نخلهم (٢)، أي صاحبَ فسادٍ، وفي (القاموس) (٣): الخبل: فساد الأعضاء، والفالج، ويحرك فيهما، وقطع الأيدي والأرجل. وقوله: (فخذوا على يديه) أي: لا تتركوه أن يفعل. وقوله: (بين أن يقتص) بدل من قوله: (بين إحدى ثلاث). وقوله: (فإن أخذ من ذلك) أي: ممَّا ذكر من الخصال الثلاث، (ثم عدا بعد ذلك) بأن عفا، ثم طلب العقل أو القصاص.

стр. 3484

٣٤٧٨ - [٣٣] وَعَنْ طَاوُوسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ قُتِلَ فِي عِمِّيَّةٍ فِي رَمْيٍ يَكُونُ بَيْنَهُمْ بِالْحِجَارَةِ، أَوْ جَلْدٍ بِالسِّيَاطِ، أَوْ ضَرْبٍ بِعَصًا؛ فَهُوَ خَطَأٌ، وَعَقْلُهُ عَقْلُ الْخَطَأِ. . . . . ــ ٣٤٧٨ - [٣٣] (طاووس) قوله: (من قتل في عِمِّيَّة) بكسر عين وميم مشددة وتشديد الياء، من العمى، أي: في حالِ يعمى أمرُه، فلا يتبيَّنُ قاتلُه ولا حالُ قتلِه، فقوله: (في رمي) بيان وتوضيح له، يعني ترامى القومُ فوُجِدَ بينهم قتيلٌ يعمى أمره، ولا يدرى قاتله، وقد يفتح العين ويضم، وقال التُّورِبِشْتِي (١): ويقال: هم في عميتهم، أي: في جهلهم، وكأن أصله من التعمية وهو التلبيس، وقد جاء في رواية: (من قتل في عميا) بكسر وتشديد وقصر، فِعِّيلا من العمى كالرِّمِّيَّا من الرمي، وروي: (في عمية في رِمِّيَّا تكون بالحجارة)، كذا في (مجمع البحار) (٢)، والظاهر أن التقييد بالحجارة قيد اتفاقي، وإشارة إلى أن القتل بالمثقل موجَبُه الديةَ، وقيل: إن العمية أن يضرب الإنسان بما لا يعتقد به القتل كحجر صغير وعصًا خفيفة فأفضى إلى القتل. وقوله: (أو جلد بالسياط) عطف على قوله: (رمي)، وكذا قوله: (أو ضرب بعصا). وقوله: (فهو) أي: قتلَه (خطأ) أي: في حكم الخطأ، وإن كان عمدًا كما قال: (وعقله عقل الخطأ)، ويسميه الفقهاء شبه عمد، والقتلُ بغير الحديد وإن كان مما يحصل القتلُ به غالبأ شبهُ العمدِ عند أبي حنيفة ﵀، وعندهما وعند الشافعي شبه العمد أن يتعمَّدَ ضربه بما لا يقتلُ به غالبًا، وأما الذي يحصل به القتل غالبًا فهو العمد،

стр. 3485

وَمَنْ قُتِلَ عَمْدًا فَهُوَ قَوَدٌ، وَمَنْ حَالَ دُونَهُ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَغَضَبُهُ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [د: ٤٥٤٠، ن: ٤٧٩٠]. ٣٤٧٩ - [٣٤] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا أُعْفِي مَنْ قَتَلَ بعدَ أَخْذِ الدِّيَةِ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٥٠٧]. ــ كما أشرنا إليه سابقًا، فالحجر والعصا المذكوران هنا على إطلاقهما عنده خفيفين كانا أو ثقيلين، وعندهم محمولان على الخفيفين، ويعلم من هذا معنى قوله: (ومن قتل عمدًا) على الاختلاف. وقوله: (فهو قود) بالتحريك، أي: قتلُه سبب للقود، حمل المصدر مسامحة ومبالغة، كما في قوله: (فهو خطأ)، وأصل القود الانقياد، ثم سمي به الاقتصاص لما فيه من انقياد الجاني له بما جناه. وقوله: (ومن حال دونه) أي: منع الاقتصاص غلبة أو مداهنةً في حكم الشرع، و (الصرف) يراد به التوبة أو النفل، وبـ (العدل) الفدية أو الفرض، وهذه العبارة كثيرة الوقوع في الأحاديث. ٣٤٧٩ - [٣٤] (جابر) قوله: (لا أعفي من قتل بعد أخذ الدية) روي بصيغة المتكلم من الإعفاء، أي: لا أدعُ، ولا أتركُه بل أقتصُّ منه، وفي معناه ما في بعض نسخ (المصابيح): (لا يعفى) على صيغة المجهول خبر في معنى النهي، قال التُّورِبِشْتِي (١): هو حسن إن صحت الرواية، وروي: (لا أُعفِيَ) بلفظ الماضي المجهول، فقيل: هو دعاء عليه، أي: لا كَثُرَ مالُه ولا استغنى، والإعفاءُ الإكثارُ كما في حديث:

стр. 3486

٣٤٨٠ - [٣٥] وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَا مِنْ رَجُلٍ يُصَابُ بِشَيْءٍ فِي جَسَدِهِ، فَتَصَدَّقَ بِهِ إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ بِهِ دَرَجَةً وَحَطَّ عَنْهُ خَطِيئَةً". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. [ت: ١٣٩٣، جه: ٢٦٩٣]. * الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ٣٤٨١ - [٣٦] عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَتَلَ نفًرًا خَمْسَةً. . . . . ــ (أَعفُوا اللِّحَى)، ويجوز أن يكون خبرًا في معنى النهي كما في رواية: (يُعفَى)، ويكون التعبير بالماضي مبالغةَ فِي تحقُّقه، واللَّه أعلم. وقال التُّورِبِشْتِي (١): والمراد منه التغليظُ لمباشرته الأمرَ الفظيعَ زجرًا له، وهذا يوهم أنه لا يجوز القتل بعد الدية، لكنه أمر شنيع فظيع، والمذهب أنه إذا اصطلح القاتل وأولياء المقتول على مال سقط القصاص، ووجب المال قليلًا أو كثيرًا، كذا في (الهداية) (٢)، ولعل مراده أن الدعاء عليه تغليظ وتشديد، والحكم بالقتل على من قَتَل بعد أخذ الدية باقٍ، فافهم. ٣٤٨٠ - [٣٥] (أبو الدرداء) قوله: (يصاب بشيء في جسده) من الجرح والقطع والألم، (فتصدق به) أي: عفا عن الجاني صبرًا على قدر اللَّه، وتركَ الانتقامَ لنفسه. الفصل الثالث ٣٤٨١، ٣٤٨٢ - [٣٦، ٣٧] (سعيد بن المسيب، وابن عمر) قوله: (خمسة

стр. 3487

أَوْ سَبْعَةً بِرَجُلٍ وَاحِدٍ قَتَلُوهُ قَتْلَ غِيلَةٍ، وَقَالَ عُمَرُ: لَوْ تَمَالأَ عَلَيْهِ أَهْلُ صَنْعَاءَ لَقَتَلْتُهُمْ جَمِيعًا. رَوَاهُ مَالِكٌ. [ط: ٢/ ٨٧١]. ٣٤٨٢ - [٣٧] وَرَوَى البُخَارِيُّ عَن ابْنِ عُمَرَ نَحْوَهُ. [خ: ٦٨٩٦]. ٣٤٨٣ - [٣٨] وَعَن جُنْدُبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي فُلَانٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: يَجيءُ الْمَقْتُولُ بِقَاتِلِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَقُولُ: سَلْ هَذَا فِيمَ قَتَلَنِي؟ فَيَقُولُ: قَتَلْتُهُ عَلَى مُلْكِ فُلَانٍ" قَالَ جُنْدُبٌ: فَاتَّقِهَا. رَوَاهُ النَّسَائِيُّ. [ن: ٣٩٩٨]. ٣٤٨٤ - [٣٩] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ أَعَانَ عَلَى قَتْلِ مُؤْمِنٍ شَطْرَ كَلِمَةٍ. . . . . ــ أو سبعة) بدل من (نفرًا). وقوله: (قتل غيلة) بكسر الغين المعجمة وسكون التحتانية: القتل خفية وخداعًا. وقوله: (لو تمالأ عليه أهل صنعاء) أي: اجتمعوا وتعاونوا، وتخصيصُ ذكر أهلِ صنعاء لأنه مَثلٌ عند العرب في الكثرة، قالوا: ولعل هؤلاء الرجال كانوا منها، وفيه قتلُ الجماعة بواحد إذا اشتركوا في القتل. ٣٤٨٣ - [٣٨] (جندب) قوله: (على ملك) بضم الميم، فالمعنى على عهد فلان وزمانه، يريد سلطانًا من السلاطين، أي: بنصرته، فالضمير في (فاتقها) للنصرة، كان جندبًا ينصح رجلًا أن لا ينصر ظالمًا، ويروى بكسر الميم، فالمعنى قتلتُه على مخاصمة بيني وبينه على مِلك فلان، فالضمير للمخاصمة، فيكون المقصود بيانَ الواقع، والمعنى الأولُ أظهرُ. ٣٤٨٤ - [٣٩] (أبو هريرة) قوله: (شطر كلمة) بالنصب، وفي بعض النسخ:

стр. 3488

لَقِيَ اللَّهَ مَكْتُوبٌ بينَ عينيهِ: آيسٌ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ". رَوَاهُ ابْن مَاجَهْ. [جه: ٢٦٢]. ٣٤٨٥ - [٤٠] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا أَمْسَكَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ وَقَتَلَهُ الآخَرُ، يُقْتَلُ الَّذِي قَتَلَ ويُحْبَسُ الَّذِي أمْسَكَ". رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ. [قط: ٣٢٧٠]. * * ** ١ - باب الديات ــ (بشطر) بالباء، أي: بأدنى كلامٍ وأقلِّ إعانةٍ، وقيل: المراد بشطر كلمة (اق) من اقتل. وقوله: (أَيس) بالرفع خبر مبتدأ محذوف، أي: يكتب هذا اللفظ. ٣٤٨٥ - [٤٠] (ابن عمر) قوله: (ويحبس الذي أمسك) كما لو أمسك امرأةً، حتى زنى بها آخر، لا حدَّ على المُمسِكِ. ١ - باب الديات جمع دية، والدية بالكسر: حقُّ القتيلِ، ووَدَاه كوَعَاه: أعطى دِيتَه، واتَّديتُه: أخذتُ دِيتَه، والدِّيةُ مصدرٌ غلب على المال الذي يُعطَى، وَدَى يَدِي دِيةً كوعَدَ يعِدُ عِدَةً، وفي الحديث (١): (إنْ أحبُّوا قادُوا، وإنْ أحبُّوا وادَوا) أي: إن شاؤوا اقتصُّوا، وإن شاؤوا أخذوا الدِّيةَ، وهي مُفاعَلة من الدِّيةِ، وفي حديثٍ: (يُودَى المكاتَبُ بحصَّةِ ما أدَّى ديةَ حر، وبحصَّةِ ما بقيَ ديةَ عبدٍ) (٢)، وهو بخفة الدال مجهول يَدِي بإعادة

стр. 3489

* الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ٣٤٨٦ - [١] عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "هَذِهِ وَهَذِهِ سَوَاءٌ" يَعْنِي الخِنْصَرَ وَالإِبْهَامَ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٦٨٩٥]. ــ الواو لزوال الكسرة بعدها مثل يُوعَدُ، وفي آخر (١): (إمَّا أنْ يدُوا صاحبَكم، وإما أن يُؤذِنُوا بحربٍ) لفظ جمع المذكرين، أصله يَدِيُوا، نقلت حركة الياء إلى ما قبلها، وسقطت لأنه مثال ناقص. والدية من الإبل: مئة، ومن العين: الف دينار، ومن الوَرِق عشرة آلاف درهم؛ لما روي عن عمر ﵁: أن النبي ﷺ قضى بالدية في قتيل بعشرة آلاف درهم، وعند الشافعي: من الوَرِق: اثنا عشر الفًا، ولا تثبت الدية إلا من هذه الأنواع الثلاثة عند أبي حنيفة، وقالا: منها، ومن البقر: مئتا بقرة، ومن الغنم: ألفا شاة، ومن الحُلَل: مئتا حُلَّة، كلُّ حُلَّة ثوبان. الفصل الأول ٣٤٨٦ - [١] (ابن عباس) قوله: (هذه وهذه سواء يعني الخنصر والإبهام) أي في الدية، اعلم أن في قطع الأصابع كلِّها من اليدين والرجلين كلَّ الديةِ؛ لتفويت جنس المنفعة، ففي كل أصبع عُشرُ الدية، وهي عشرة إبل، فنقول: دية الخنصر والإبهام سواء، وإن كان الخنصر أضعف وأحقر من الإبهام، وإن كان الإبهام ذو مفصلين، ولذا خصهما بالذكر؛ لأن كلًّا منهما سواء في أصل المنفعة، فلا يعتبر بزيادة ونقصان كاليمين والشمال، ولما كان في كل أصبع عُشرُ دية الكل كان في كل مفصل على حسابها، ففي كل مفصل كل أصبع ثلث العشر، وفي مفصل الإبهام نصف العشر، إذ للإبهام مفصلان،

стр. 3490

٣٤٨٧ - [٢] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي جَنِينِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي لِحْيَانَ سَقَطَ مَيِّتًا بِغُرَّةٍ: عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ، ــ وللأصابع الباقية ثلاثة مفاصل. ٣٤٨٧ - [٢] (أبو هريرة) قوله: (في جنين امرأة) الجَنِينُ: الولدُ فِي البطن، والجمعُ أجنَّةٌ، وأجن، وكل مستور، والتركيب للاستتار. وقوله: (من بني لحيان) بكسر اللام وفتحها: بطن من هذيل، فإن لحيان هو ابن هذيل، فلا منافاة بينه وبين ما يأتي في الحديث الآتي من قوله: (امرأتان من هذيل). وقوله: (سقط ميتًا) وإن سقط حيًّا ثم مات، فيجب فيه كمال دية الكبير، فإن كان ذكرًا أوجبت مئة من البعير، وإن كان أنثى فخمسون؛ لأن دية الأنثى نصف دية الذكر. وقوله: (بغرة) بالتنوين، و (عبد) عطف بيان أو بدل، وإن رفع فخبر مبتدأ محذوف. وقوله: (أو أمة) للتقسيم لا للتشكيك، أو بالإضافة، والغرة أصلها بياض في جبهة الفرس، ومن الشهر ليلة الاستهلال، ومن الهلال طلعته، ومن الأسنان بياضها، ومن المتاع خياره، ومن القوم شريفهم، ومن الرجل وجهه، وكل ما بدا لك من ضوء وصبح فقد بدت غرته، ويطلق على العبد والأمة، وقيل: بشرط البياض وليس بشرط عند الفقهاء، وإنما المراد منه عندهم ما يبلغ قيمته نصفَ عُشرِ الديةِ. قال في (الهداية) (١): معناه ديةُ الرجلِ، وهذا في الذكر، وفي الأنثى عُشرُ دية المرأة، وكل منهما خمس مئة درهم، والقياس أن لا يجب شيء لأنه لم يتيقَّن بحياته، والظاهر لا يصلح حجةً للاستحقاق، وأيضًا إن كان حيًّا مات بضربه ينبغي أن يجب

стр. 3491

ثُمَّ إِنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا بِالْغُرَّةِ تُوُفِّيَتْ، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَنَّ مِيرَاثَهَا لِبَنيِهَا وَزَوْجِهَا، وَالْعَقْلَ عَلَى عَصَبَتِهَا. . . . . ــ كمال الدية، وإن لم ينفخ فلا شيء فيه، ولكن تركنا القياس بالأثر، وقدرناه بخمس مئة لأنه يروى: (عبدٌ أو أمة قيمته خمس مئة)، ويروى: (أو خمس مئة)، وهي حجة على من قدَّرها بست مئة كمالك والشافعي رحمهما اللَّه، ويؤخذ هذه الغرة في سنة، وتكون لورثة الجنين سوى مَن كان ضاربًا، حتى لو ضرب بطنَ امرأته فالقت ابنَه ميتًا، فعلى عاقلة الأب غرَّةٌ، ولا يرث منها لأنه لا ميراث للقاتل. وقوله: (ثم إن المرأة التي قضى عليها بالغرة توفيت) في شرح هذه العبارة كلام، وهو أن الظاهر أن يكون المراد بالمرأة التي قضى عليها -أي: على عاقلتها- بالغرة المرأةَ الجانيةَ، فيكون الضمائر في (بنيها) و (زوجها) لها، وكذا في قوله: (والعقل على عصبتها) أي: وقضى بأن العقل، أي: الديةَ على عصبتها، والمراد بالعصبة العاقلة، وهي جماعة تغرمُ الديةَ ممَّن يقع بينهم التناصر، وكان تخصيص التوريث ببنيها وزوجها لأجل أنهم هم كانوا من ورثتها في الواقع، وإلا فالظاهر بأن ميراثها لورثتها أيًّا ما كان، كما قال في الحديث الآتي: (وورَّثَها ولدَها ومَن معهم)، ويتوجه على هذا التوجيه أن بيان وفاة الجانية ليس بكثير المناسبة في هذا المقام، بل المراد موت الجنين مع أمه، كما قال في الحديث الآتي: (فقتلتها وما في بطنها). فقال الطيبي (١) في توجيهه: إن (على) في قوله: (فقضى عليها) وضع موضع اللام كما في قوله تعالى: ﴿لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: ١٤٣] تضمينًا لمعنى الحفظ والرقابة، فيكون المراد بالمرأة هي المجنيَّ عليها، والضمائر لها، إلا في قوله: (على عصبتها) فإنه للجاني، وهذا إذا كانت القضية

стр. 3492

مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٩٠٩، م: ١٦٨١]. ٣٤٨٨ - [٣] وَعَنْهُ قَالَ: اقْتَتَلَتِ امْرَأَتَانِ مِنْ هُذَيْلٍ، فَرَمَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى بِحَجَرٍ، فَقَتَلَتْهَا وَمَا فِي بَطْنِهَا، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّ دِيَةَ جَنِينِهَا غُرَّةٌ: عَبْدٌ أَوْ وَلِيدَةٌ، وَقَضَى بِدِيَةِ الْمَرْأَةِ عَلَى عَاقِلَتِهَا، وَوَرَّثَهَا وَلَدَهَا وَمَنْ مَعَهُمْ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٩١٠، م: ١٦٨١]. ــ واحدة، قال الطيبي: وهو الظاهر، وأما إن كانت متعددة فليكن في هذه القضية ماتت الجانية، والمقصود بيان حال وفاتها والقضاء عليها، وفي الحديث الآتي ماتت المجنيُّ عليها مع جنينها فقضى لها، هذا، وظاهر أسلوب عبارتي الحديثين ينظر إلى تعدد القضيتين؛ فإن هذا الحديث يدل على أنه بعد القضاء بالغرة على الجانية توفيت من غير أن يقتلها مع الجنين، وقال في الحديث الآتي: (فقتلتها وما في بطنها) فليفهم، واللَّه أعلم. ٣٤٨٨ - [٣] (عنه) قوله: (اقتتلت امرأتان) كانتا ضرتين، كما قال في حديث المغيرة. وقوله: (بحجر) يدل على أن القتل بالحجر لا يوجب القود، وليس بعمد، بل هو من قبيل شبه العمد، وهم يحملونه على الحجر الصغير. وقوله: (أو وليدة) أي: أمة. وقوله: (بدية المرأة) أي: المقتولة، (على عاقلتها) أي: القاتلةِ، (وورثها) بالتشديد، أي: الديةَ (ولدها) أي: أولادَ المقتولةِ، والضمير في (معهم) للولد؛ لأن المراد الجنس، والولد يطلق على الواحد والجمع، والمراد بـ (مَن معهم) ورثتُها، وقال

стр. 3493

٣٤٨٩ - [٤] وَعَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ: أَنَّ امْرَأَتَيْنِ كَانَتَا ضَرَّتَيْنِ، فَرَمَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى بِحَجَرٍ أَوْ عَمُودِ فُسْطَاطٍ، فَأَلْقَتْ جَنِينَهَا، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الجَنينِ غُرَّةً: عبْدًا أَوْ أَمَةً، وَجَعَلَهُ عَلَى عَصَبَةِ الْمَرْأَةِ، هَذِهِ رِوَايَةُ التِّرْمِذِيِّ، وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمِ: قَالَ: ضَرَبَتِ امْرَأَةٌ ضَرَّتَهَا بِعَمُودِ فُسْطَاطٍ، وَهِيَ حُبْلَى فَقَتَلَتْهَا، قَالَ: وَإِحْدَاهُمَا لِحْيَانِيَّةٌ، قَالَ: فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دِيَةَ الْمَقْتُولِ عَلَى عَصَبَةِ الْقَاتِلَةِ، ــ الطيبي (١): المراد به الزوج بدلالة قوله في الحديث السابق: (بأن ميرائها لبنيها وزوجها)، فافهم. ٣٤٨٩ - [٤] (المغيرة بن شعبة) قوله: (عمود فسطاط) بالضم والكسر: ضرب من الأبنية في السفر دون السُّرادِق، كذا في (النهاية) (٢)، وقال في (القاموس) (٣): هو السُّرادق كالفُسْتاط والفسَّاط والفُسْتات ويكسرن، وهذا أيضًا يدل على مذهب أبي حنيفة؛ فإن العمود من الفسطاط مما يقع القتل به غالبًا، قال الطيبي (٤): هو محمول على عمود صغير لا يقصد به القتل غالبًا. وقوله: (وجعله) هكذا في أكثر النسخ بتأويل المقضيِّ به، وفي بعضها: (جعلها) أي: الغرَّةِ والديةَ. وقوله: (وهذه رواية الترمذي) اعتراض على صاحب (المصابيح).

стр. 3494

وَغُرَّةً لِمَا فِي بَطْنِهَا. [ت: ١٤١١، م: ١٦٨٢]. * الْفَصْلُ الثَّانِي: ٣٤٩٠ - [٥] عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "أَلَا إِنَّ دِيَةَ الْخَطَأِ شِبْهِ الْعَمْدِ مَا كَانَ بِالسَّوْطِ وَالْعَصَا مِئَةٌ مِنَ الإِبلِ: مِنْهَا أَرْبَعُونَ فِي بُطُونهَا أَوْلَادُهَا". رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ. [ن: ٤٧٩٣، جه: ٢٦٢٨، دي: ٢٤٢٨]. ٣٤٩١ - [٦] وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنهُ وَعَن ابْنِ عُمَرَ، وَفِي "شَرْحِ السُّنَّةِ" لَفْظُ "الْمَصَابِيحِ" عَنِ ابْنِ عمر. [د: ٤٥٦٥]. ــ الفصل الثاني ٣٤٩٠، ٣٤٩١ - [٥، ٦] (عبد اللَّه بن عمرو، وابن عمر) قوله: (ما كان بالسوط والعصا) إما بدل من الخطأ إن كان قوله: (شبه العمد) صفة له، أو بدل منه إن كان بدلًا، قد مرت إشارة إلى أن القتل إما عمد أو شبه عمد أو خطأ محض، فالعمد: ما كان قصدًا بالسلاخ وما في حكمه، وشبه العمد: ما يكون بغيره، سواء كان مما يقع القتلُ به غالبًا أو لا، والخطا ما عدا ذلك، وهذا عند أبي حنيفة، وهو يحمل العصا على إطلاقها خفيفةً كانت أو ثقيلةً، والآخرون يقولون: إن القتل بالمثقَّل مما يقع القتلُ به غالبا عمدٌ، فيحملون العصا على الخفيفة لا يقتل به غالبًا. وقوله: (مئة من الإبل) خبر (إن)، وفي بعض الروايات زاد: (مغلظة)، والتغليظ في شبه العمد عند ابن مسعود، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف وأحمد ﵏ أن يوجب الإبل أرباعًا: خمس وعشرون بنت مخاض، وخمس وعشرون بنت لبون،

стр. 3495

٣٤٩٢ - [٧] وَعَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ، وَكَانَ فِي كِتَابِهِ: "أَنَّ مَنِ اعْتَبَطَ مُؤْمِنًا قَتْلًا؛ فَإِنَّهُ قَوَدُ يَدِهِ إِلَّا أَنْ يَرْضَى أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ"، ــ وخمس وعشرون حقة، وخمس وعشرون جذعة، والتغليظ عند الشافعي ومحمد رحمهما اللَّه أن يوجب ثلاثين جذعة، وثلاثين حقة، وأربعين ثنية، كلُّها خَلِفاتٌ، أي: الحواملُ فِي بطونها أولادُها، وأما الخطأ المحض فلا تغليظ فيه؛ فإنها يجب فيه أخماسًا: عشرون بنت مخاض، وعشرون بنت لبون، وعشرون ابن مخاض، وعشرون حقة، وعشرون جذعة، وهذا بالاتفاق، وهذا الحديث دليل الشافعي ومحمد رحمهما اللَّه، وقلنا: إنه معارض بما روي عن ابن مسعود وعن السائب بن يزيد؛ فأخذنا بالمتيقن، وقد مر الكلام فيه. ٣٤٩٢ - [٧] (أبو بكر بن محمد) قوله: (من اعتبط) بعين وطاء مهملتين افتَعَلَ من عبَطَ، أي: قتَلَ بلا موجِبٍ، من عبَطَ الإبلَ، واعتبطَه: نحَرَها بلا داءٍ ولا علَّةٍ. وقوله: (قتلًا) نصب على المصدر. وقوله: (فإنه قود يده) جواب الشرط، والضمير لـ (من)، أي: هو مقتولُ يدِه قصاصًا، أي: بما جنَتْه يدُه، وصف بالمصدر، ويجوز أن يكون الضمير للقصاص المفهوم من المقام، أي: القصاص جزاءُ فعلِ يده، فكأنه مقتولُ يدِه، وقيل: معناه أنه يقبض بلا مهلة كما يقال: يدًا بيدٍ، أو يقال: هو بين يديه. وقوله: (إلا أن يرضى أولياء المقتول) أي: بالدية، أو بالعفو.

стр. 3496

وَفِيهِ: "أَنَّ الرَّجُلَ يُقْتَلُ بِالْمَرْأَةِ"، وَفِيهِ: "فِي النَّفْسِ الدِّيَةُ مِئَةٌ مِنَ الإِبِلِ، وَعَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَلْفُ دِينَارٍ، وَفِي الأَنْفِ إِذَا أُوعِبَ جَدْعُهُ الدِّيَةُ مِئَةٌ مِنَ الإِبِلِ، وَفِي الأَسْنَانِ الدِّيَةُ، وَفِي الشَّفَتَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِي الْبَيْضَتَيْنَ الدِّيَةُ، وَفِي الذَّكرِ الدِّيَةُ، وَفِي الصُّلبِ الدِّيَةُ، وَفِي الْعَيْنَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِي الرِّجْلِ الْوَاحِدَةِ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَفِي الْمَأْمُومَةِ. . . . . . ــ وقوله: (وفيه) أي: في ذلك الكتاب (وعلى أهل الذهب ألف دينار) وعلى أهل الوَرِق عشرة آلاف درهم، وكأنه لم يذكر لأنه يعلم منه على وزن عشرة. وقوله: (إذا أوعب جدعه) أي: قطعه، يقال: أوعَبَ الجَدْعَ: استَأصَلَه، والجَدْعُ: قطعُ الأنفِ، وأصل الوعب الجمع، يقال: وعَبَه كوعده: أخذَه أجمَعَ، كأوعبه واستوعبه. وقوله: (الدية مئة من الإبل) كدية النفس، والأصل في الأطراف أنه إذا فوت جنس منفعة على الكمال، أو أزال جمالًا مقصودًا في الآدمي على الكمال، يجب كلُّ الدية؛ لإتلافه النفس من وجه، وهو ملحق بالإتلاف من كل وجه تعظيمًا للآدمي، وأصله قضاء رسول اللَّه ﷺ بالدية كلها في اللسان والأنف، وعلى هذا تنسحب فروع كثيرة، وقد قضى عمر لجنه بأربع ديات في ضربة واحدة، ذهب بها العقل والسمع والكلام والبصر، وكذا في اللحية إذا حُلِقت فلم تنبت الديةُ؛ لأنه يفوت منه منفعة الجمال، وكذا في شعر الرأس الدية، كذا في (الهداية) (١)، وفي الصُّلب؛ أي: الظهر، أي: في ضربه بحيث ينقطع ماؤه. وقوله: (وفي المأمومة) أي: الشَّجَّة التي تصلُ إلى أمِّ الدماغ، وهو جِلدة فوق

стр. 3497

ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَفِي الجَائفَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَفِي الْمُنَقَّلَةِ خَمسَ عَشَرَةَ مِنَ الإِبِلِ، وَفِي كُلِّ أُصْبُعٍ مِنْ أَصَابعِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ عَشْرٌ مِنَ الإِبِلِ، وَفِي السِّنِّ خَمْسٌ مِنَ الإِبِلِ". رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَالدَّارِمِيُّ. [ن: ٤٨٥٣، دي: ٢٤١١]. وَفِي رِوَايَةِ مَالِكٍ: "وَفِي الْعَيْنِ خَمْسُونَ، وَفِي الْيَدِ خَمْسُونَ، وَفِي الرِّجْلِ خَمْسُونَ، وَفِي الْمُوضِحَةِ خَمْسٌ". [ط: ٢/ ٨٤٩]. ــ الدماغ. و (الجائفة) طعنة تبلغ الجوفَ، أي: جوفَ الرأس أو جوفَ البطن. و (المنقلة) بضم الميم وتشديد القاف المكسورة: الشجة التي تَنْقَّل منها فَرَاشُ العظام، وهي قشور تكون على العظم دون اللحم، كذا في (القاموس) (١)، وفي (الصراح) (٢): منقلة بكسر القاف: شكست كَي كه استخوان از وى شكسته باشد، وفي (الحواشي): هي الشجَّةُ التي تنقلُ العظمَ، أي: تكسره حتى ينتقل عن محله. وقوله: (وفي السن خمس من الإبل) أو خمس مئة درهم؛ فإن قلت: لما كان في مجموع الأسنان الدية الكاملة فكيف يكون في السن الواحد خمس من الإبل، والأسنان إما اثنان وثلاثون أو ثمان وعشرون؛ قلنا: هذه التقديرات تعبُّدٌ محضٌ، ولا طريق إلى معرفته إلا التوقيف، نعم في بعض هذه الأقسام كالدية في العينين ونصفها في عين واحدة مثلًا يدرك وجه معقول، واللَّه أعلم. و(الموضحة) الشجة التي تبدي وَضَحَ العظم، أي: بياضه، وفي الحديث: أمر النبي ﷺ بصيام الأواضح، أي: الأيامِ البِيضِ (٣).

стр. 3498

٣٤٩٣ - [٨] وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَوَاضِحِ خَمْسًا خَمْسًا مِنَ الإِبِلِ، وَفِي الأَسْنَانِ خَمْسًا خَمْسًا مِنَ الإِبِلِ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَالدَّارِمِيُّ وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ وابنُ مَاجَهْ الْفَصْلَ الأَوَّلَ. [د: ٤٥٦٦، ن: ٤٨٤٢، ت: ١٣٩، جه: ٢٦٥٥]. ٣٤٩٤ - [٩] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَصَابعَ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ سَوَاءً. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ. [د: ٤٥٦١، ١٢٩١]. ٣٤٩٥ - [١٠] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الأَصَابِعُ سَوَاءٌ، وَالأَسْنَانُ سَوَاءٌ، الثَنِيَّةُ وَالضِّرْسُ سَوَاءٌ، هَذِهِ وَهَذِهِ سَوَاءٌ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٥٥٩]. ــ ٣٤٩٣ - [٨] (عمرو بن شعيب) قوله: (المواضح) أي: في كل واحد من الموضحات. وقوله: (وفي الأسنان خمسًا خمسًا) أي: في كل واحد منها. وقوله: (وروى الترمذي وابن ماجه الفصل الأول) أي: الجملة الأولى، أي: لم يذكرا: (وفي الأسنان). ٣٤٩٤ - [٩] (ابن عباس) قوله: (أصابع اليدين والرجلين سواء) لفوات المنفعة المختصة بكل واحد منهما بفوات أصابعها. ٣٤٩٥ - [١٠] (عنه) قوله: (الثنية) واحدة الثنايا، وهي الأسنان المتقدمة، اثنتان فوق واثنتان أسفل، ثم بعدها الرباعية، وبعدها الأنياب، وبعدها الأضراس، وهي أعظم وأكبر، ولكن لا فرق بينها في الدية لفوات المنفعة كما في البنصر والخنصر المشار إليهما بقوله: (هذه وهذه).

стр. 3499

٣٤٩٦ - [١١] وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ ثُمَّ قَالَ: "أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّهُ لَا حِلْفَ فِي الإِسْلَامِ، وَمَا كَانَ مِنْ حِلْفٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَإِنَّ الإِسْلَامَ لَا يَزِيدُهُ إِلَّا شِدَّةً، الْمُؤْمِنُونَ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ، يُجيرُ عَلَيْهِمْ أَدْنَاهُمْ، وَيَرُدُّ عَلَيْهِم أَقْصَاهُمْ، يَردُّ سَرَايَاهُمْ عَلَى قَعِيدَتِهِمْ، لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ، دِيَةُ الْكَافِرِ نِصْفُ دِيَةِ الْمُسْلِمِ، ــ ٣٤٩٦ - [١١] (عمرو بن شعيب) قوله: (لا حلف) بكسر الحاء وسكون اللام، وقد يروى بفتح الحاء وكسر اللام، قال في (النهاية) (١): أصل الحِلْف: المعاقدة والمعاهدة على التعاضد، والتساعد والاتفاق؛ فما كان منه في الجاهلية على الفتن والقتال والغارات فذلك الذي ورد النهيُ عنه في الإسلام بقوله ﷺ : (لا حِلفَ فِي الإسلام، وما كان في الجاهلية لا يزيدُه الإسلامُ إلا شدَّة). وقوله: (يجير عليهم أدناهم) كالبيان لما قبله، والإجارة: إعطاء الأمان، والضمير للمؤمنين، وهو في معنى قوله: (يسعى بذمَّتهم أدناهم) كما مرّ من حديث علي ﵁ في (الفصل الثاني) من (كتاب القصاص). وقوله: (ويرد عليهم أقصاهم) سبق شرحه أيضًا في حديث علي. وقوله: (يرد سرايا هم على قعيدتهم) بيان له، وهو ينصر الوجه الأول الذي رجَّحناه في لضرح ذلك الحديث هناك، فتدبر. والمراد بالسرايا: الأفواج التي ذهبوا على العدو وغنموا منهم، وبالقعيدة: الجيوش التي نزلوا في دار الحرب وقعدوا يبعثون السرايا إليهم. وقوله: (دية الكافر نصف دية المسلم) أخذ به مالك، وعند أحمد دية الكتابي

стр. 3500

لَا جَلَبَ وَلَا جَنَبَ، ــ نصف دية المسلم، وفي رواية عنه: دية الكتابي ثلث دية المسلم، ويحكى رجوعه عنها، وقال الشافعي: ديته ثلث دية المسلم، وهو أربعة آلاف درهم؛ لأن الكل عندهم اثنا عشر ألفًا. وقال في (الهداية) (١): دية اليهودي والنصراني عند الشافعي أربعة آلاف درهم، ودية المجوسي ثمان مئة درهم، وروى في ذلك حديثًا، وقال: لنا قوله ﵇: (دية كل ذي عهد في عهده ألف دينار)، وكذا قضى أبو بكر وعمر ﵄، وقال: ما رواه الشافعي لم يعرف رواية، ولم يذكر في كتب الحديث، وما رويناه أشهر مما رواه مالك من قوله ﵇: (عقلُ الكافرُ نصفُ عقلِ المسلمِ)، فإنه ظهر به عمل الصحابة ﵃، انتهى. وذكر في حاشية (الهداية) من (المبسوط): عن الزهري: أن أبا بكر وعمر ﵄ كانا يجعلان دية الذمي مثل دية المسلم، وعن ابن مسعود: كان دية الذمي مثل دية المسلم على عهد رسول اللَّه ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان ﵃، فلما كان زمن معاوية جعلها على النصف، وعن علي ﵁: إنما بذلوا الجزية ليكون دماؤهم كدمائنا وأموالهم كأموالنا، وما يروى بخلاف هذا من الصحابة لا يعارض هذه المشاهير من الآثار. وقوله: (لا جلب ولا جنب) محركتين، قد سبق الكلام فيهما في (باب الزكاة)، ومعناهما المراد في ذلك الباب هو: أن الجلب أن ينزل الساعي موضعًا بعيدًا من بيوت أرباب المواشي ليجلبوا إليه مواشيهم فيأخذ صدقاتهم، والجنب هو: أن يبعد أرباب المواشي عن مواضععهم فيشقّ على المصدِّق طلبُهم وإحضارُهم، وقد يفسران

стр. 3501

وَلَا تُؤْخَذُ صدَقَاتُهُمْ إِلَّا فِي دُورِهِمْ" وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: "دِيَةُ الْمُعَاهِدِ نِصْفُ دِيَةِ الْحُرِّ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٥٨٣]. ٣٤٩٧ - [١٢] وَعَنْ خِشْفِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي دِيَةِ الْخَطَأِ عِشْرِينَ بِنْتَ مَخَاضٍ، وَعِشْرِينَ ابْنَ مَخَاضٍ ذُكُورٍ، وَعِشْرِينَ بِنْتَ لَبُونٍ، وَعِشْرِينَ جَذَعَةً، وَعِشْرِينَ حِقَّةً. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ (١) عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ، ــ بغير هذين المعنيين، وذلك في سباق الخيل، فالجلب بمعنى الصوت والزجر ليزيد الفرس في عَدْوِه، والجنب بمعنى جلب فرس آخر في جنب فرسه؛ فإن حمل هنا على المعنى الأول كان قوله: (ولا تؤخذ صدقاتهم إلا في دورهم) كالتفسير له، وإن حمل على المعنى الثاني كان مغايرًا له، لكن في عود الضمير على تقدير الحمل على هذا المعنى الأخير إلى المزكِّين خفاءٌ، بخلاف المعنى الأول لدلالة ذكر الجلب والجنب عليهم. وقوله: (نصف دية الحر) أي: المسلم. ٣٤٩٧ - [١٢] (خشف بن مالك) قوله: (وعن خشف) بكسر الخاء وسكون الشين المعجمتين وبالفاء. وقوله: (ابن مخاض ذكور) يروى بالجر على الجوار كقولهم: ذو رحِمٍ مَحرَمٍ بالجر، وبالنصب وهو ظاهر، وعلى التقديرين هو تأكيد لابنِ مَخاضٍ، فدية الخطأ

стр. 3502

وَخِشْفٌ مَجْهُولٌ لَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَرُوِيَ فِي "شَرْحِ السُّنَّةِ": أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَدَى قَتِيلَ خَيْبَرَ بِمِئَةٍ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ، وَلَيْسَ فِي أَسْنَانِ إِبِلِ الصَّدَقَةِ ابْنُ مَخَاضٍ، إِنَّمَا فِيهَا ابْنُ لَبُونٍ. [ت: ١٣٨٦، د: ٤٥٤٥، ن: ٤٨٠٢]. ٣٤٩٨ - [١٣] وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: كَانَتْ قِيمَةُ الدِّيَةِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَمَانِ مِئَةِ دِينَارٍ أَوْ ثَمَانِيَةَ آلَافِ دِرْهَمِ، وَدِيَةُ أَهْلِ الْكِتَابِ يَوْمَئِذٍ النِّصْفُ مِنْ دِيَةِ الْمُسْلِمِينَ، ــ أخماس، وهذا بالاتفاق إلا أن الشافعي ﵀ يقضي بعشرين ابن لبون مكان ابن مخاض، وهذا الحديث حجة عليه. وقوله: (وخشف مجهول) قالوا: هو رواه عن أبي مالك الطائي، وعن عمر، وعن ابن مسعود؛ فكيف يكون مجهولًا، ووثقه النسائي، وذكره ابن حبان في (الثقات)، وروى الأربعة عنه هذا الحديث، وابن ماجه حديثًا آخر أيضًا، كذا ذكروا، واللَّه أعلم. وقوله: (ودى قتيل خيير) أي: أعطى ديتَه، وسيأتي قصته في أول (باب القَسامة). وقوله: (إنما فيها ابن لبون) (١) وبهذا أخذ الشافعي. ٣٤٩٨ - [١٣] (عمرو بن شعيب) قوله: (كانت قيمة الدية) أي: قيمةُ إبلِها، وهي مئةُ إبلٍ، وفي بعض النسخ: (قيمة إبل الدية).

стр. 3503

قَالَ: فَكَانَ كَذَلِكَ حَتَّى اسْتُخْلِفَ عُمَرُ، فَقَامَ خَطِيبًا، فَقَالَ: إِنَّ الإِبِلَ قَدْ غَلَتْ قَالَ: فَفَرَضَهَا عُمَرُ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَلْفَ دِينَارٍ، وَعَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا، وَعَلَى أَهْلِ الْئقَرِ مِئتيْ بَقَرَةٍ، وَعَلَى أَهْلِ الشَّاءِ أَلْفَيْ شَاةٍ، وَعَلَى أَهْلِ الْحُلَلِ مِئَتَيْ حُلَّةٍ، قَالَ: وَتَرَكَ دِيَةَ أَهْلِ الذِّمَّةِ لَمْ يَرْفَعْهَا فِيمَا رَفَعَ من الدِّيَة. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٥٤٢]. ٣٤٩٩ - [١٤] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ جَعَلَ الدِّيَةَ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَالدَّارِمِيُّ. [ت: ١٣٨٨، د: ٤٠٤٦، ن: ٤٨٠٤، دي: ٢٤٠٨]. ٣٥٠٠ - [١٥] وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُقَوِّمُ دِيَةَ الْخَطَأِ عَلَى أَهْلِ الْقُرَى أَرْبَعَ مِئَةِ دِينَارٍ أَوْ عَدْلَهَا. . . . . ــ وقوله: (مئتي حلة) الحلة: إزار ورداء، أيَّ أنواعِ الثياب، وقيل: الحلل: بُرود اليمن، ولا يسمى حلَّةً حتى يكونَ ثوبين، كذا في الشروح، وقال في (القاموس) (١): الحلة: إزار ورداء برد أو غيره، ولا تكون حلة إلا من ثوبين، أو ثوب له بطانة. وقوله: (وترك دية أهل الذمة) أي: تركها على ما كان عليه، أعني أربعة آلاف درهم، وهذا متمسَّكُ الشافعي، وعندنا دية الذمي مثل دية المسلم كما عرفت. ٣٤٩٩ - [١٤] (ابن عباس) قوله: (جعل الدية اثني عشر ألفًا) أي: من الفضة. ٣٥٠٠ - [١٥] (عمرو بن شعيب) قوله: (أو عدلها) بفتح العين أو كسرها، أي:

стр. 3504

مِنَ الْوَرِقِ، وَيُقَوِّمُهَا عَلَى أَثْمَانِ الإِبِلِ، فَإِذَا غَلَتْ رَفَعَ فِي قِيمَتِهَا، وإِذَا هاجَتْ رُخْصٌ نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهَا، وَبَلَغَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا بَيْنَ أَرْبَعِ مِئَةِ دِينَارٍ إِلَى ثَمَانِ مِئَةِ دِينَارٍ، وَعِدْلُهَا مِنَ الْوَرِقِ ثَمَانِيَةُ آلافِ دِرْهَمٍ قَالَ: وَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَهْلِ الْبَقَرِ مِائَتَيْ بَقَرَةٍ، وَعَلَى أَهْلِ الشَّاءِ أَلْفَيْ شَاةٍ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ الْعَقْلَ مِيرَاث بَيْنَ وَرَثَةِ الْقَتِيلِ"، وَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّ عَقْلَ الْمَرْأَةِ بَيْنَ عَصَبَتِهَا، وَلَا يَرِثُ الْقَاتِلُ شَيْئًا. رَوَاهُ أَبُو دَاودَ وَالنَّسَائِيُّ. [د: ٤٥٦٤، ن: ٤٨٠١]. ــ مثلُها من الوَرِق، وعلى ما قيل: إنه بالفتح من غير الجنس وبالكسر من الجنس يتعين الفتح، وإن ثبتت الرواية بالكسر يبطل هذا القول. وقوله: (ويقومها على أثمان الإبل) بيان لقوله: (يقوِّمُ ديةَ الخطأ) يعني أن المراد بتقويم الدية تقويمُ إبلِها، (فإذا غلت) أي: الإبلُ، أي: زادت أثمانُ الإبل، (رفع في قيمتها) أي: زاد في قيمة الدية، وإذا (هاجت) أي: ظهرَت، وأصله من الهيجان، (رخص) بضم الراء وسكون الخاء، أي: رخصَ قيمةُ الإبلِ، فاكتسب التأنيث من المضاف إليه، فأنَّثَ الفعلَ المسنَدَ إليه، و (بلغت) أي: قيمةُ الديةِ. وقوله: (أن عقل المرأة) أي: المرأة الجانية (بين عصبتها) أي: يتحمَّلون عنها كما يكون في الرجل، يعني ليست كالعبد يتعلق الجناية برقبته، وقيل: المراد المجنيُّ عليها، يعني أن دِيتَها تركةٌ بين ورثتها كسائر ما تركت، وتخصيص العصبة يأبى هذا المعنى، والظاهر أن يقول: بين ورثتها، فافهم. وقوله: (ولا يرث القاتل شيئًا) أي: لا من الدية ولا من غيرها.

стр. 3505

٣٥٠١ - [١٦] وَعَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "عَقْلُ شِبْهِ الْعَمْدِ مُغَلَّظٌ مِثْلُ عَقْلِ الْعَمْدِ وَلَا يُقْتَلُ صَاحِبُهُ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٥٦٥]. ٣٥٠٢ - [١٧] وَعَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْعَيْنِ الْقَائِمَةِ السَّادَّةِ لِمَكَانِهَا بِثُلُثِ الدِّيَةِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [د: ٤٥٦٧، ن: ٤٨٤٠]. ــ ٣٥٠١ - [١٦] (وعنه) قوله: (عقل شبه العمد مغلظ) قد عرف معنى شبه العمد والتغليظ فيه في أول الفصل. وقوله: (ولا يقتل صاحبه) أي: صاحبُ شبهِ العمدِ، أي: القاتلُ بهذا الوجه، إنما قال هذا دفعًا لتوهم أنه لما جعل ديته كدية العمد يكون فيه الاقتصاص أيضًا، كما في العمد المحض، كذا قيل. ٣٥٠٢ - [١٧] (وعنه) قوله: (في العين القائمة السادّة لمكانها) بتشديد الدال، أي: الباقية الثابتة في مكانها، أي: التي لم تخرج من الحدقة، فبقيت في رأي العين على ما كانت، ولم يذهب جمال الوجه، لكن ذهب إبصارها، وقد عرف فيما سبق أن في العينين تمام الدية، وهي مئة إبل، وفي عين واحدة خمسون. وقد دل هذا الحديث أن في ذهاب العين بهذا الوجه ثُلثَ الدية، وقد عمل بظاهره بعض العلماء، وعامتهم أوجبوا فيها حكومة العدل؛ لأن المنفعة لم تفُتْ بكمالها، فصارت كالسنِّ إذا اسودَّت بالضرب، وقالوا في معنى الحكومة: إن هذا المجروح لو كان عبدًا كم كان ينقص بهذه الجراحة من قيمته، فيجب من ديته بذلك القدر، وحملوا الحديث على معنى الحكومة على معنى أنه ﷺ إنما قضى فيها بثلث الدية لأن الحكومة في المادة المخصوصة بلغت بهذا المقدار، لا أنه قضى كليًّا أن
следующие страницы →