← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 145212

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح

عبد الحق الدهلوي

Полный текст (6 316 стр.). Показаны 3501–3540 · переход к 3506.

стр. 3501

وَلَا تُؤْخَذُ صدَقَاتُهُمْ إِلَّا فِي دُورِهِمْ" وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: "دِيَةُ الْمُعَاهِدِ نِصْفُ دِيَةِ الْحُرِّ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٥٨٣]. ٣٤٩٧ - [١٢] وَعَنْ خِشْفِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي دِيَةِ الْخَطَأِ عِشْرِينَ بِنْتَ مَخَاضٍ، وَعِشْرِينَ ابْنَ مَخَاضٍ ذُكُورٍ، وَعِشْرِينَ بِنْتَ لَبُونٍ، وَعِشْرِينَ جَذَعَةً، وَعِشْرِينَ حِقَّةً. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ (١) عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ، ــ بغير هذين المعنيين، وذلك في سباق الخيل، فالجلب بمعنى الصوت والزجر ليزيد الفرس في عَدْوِه، والجنب بمعنى جلب فرس آخر في جنب فرسه؛ فإن حمل هنا على المعنى الأول كان قوله: (ولا تؤخذ صدقاتهم إلا في دورهم) كالتفسير له، وإن حمل على المعنى الثاني كان مغايرًا له، لكن في عود الضمير على تقدير الحمل على هذا المعنى الأخير إلى المزكِّين خفاءٌ، بخلاف المعنى الأول لدلالة ذكر الجلب والجنب عليهم. وقوله: (نصف دية الحر) أي: المسلم. ٣٤٩٧ - [١٢] (خشف بن مالك) قوله: (وعن خشف) بكسر الخاء وسكون الشين المعجمتين وبالفاء. وقوله: (ابن مخاض ذكور) يروى بالجر على الجوار كقولهم: ذو رحِمٍ مَحرَمٍ بالجر، وبالنصب وهو ظاهر، وعلى التقديرين هو تأكيد لابنِ مَخاضٍ، فدية الخطأ

стр. 3502

وَخِشْفٌ مَجْهُولٌ لَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَرُوِيَ فِي "شَرْحِ السُّنَّةِ": أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَدَى قَتِيلَ خَيْبَرَ بِمِئَةٍ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ، وَلَيْسَ فِي أَسْنَانِ إِبِلِ الصَّدَقَةِ ابْنُ مَخَاضٍ، إِنَّمَا فِيهَا ابْنُ لَبُونٍ. [ت: ١٣٨٦، د: ٤٥٤٥، ن: ٤٨٠٢]. ٣٤٩٨ - [١٣] وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: كَانَتْ قِيمَةُ الدِّيَةِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَمَانِ مِئَةِ دِينَارٍ أَوْ ثَمَانِيَةَ آلَافِ دِرْهَمِ، وَدِيَةُ أَهْلِ الْكِتَابِ يَوْمَئِذٍ النِّصْفُ مِنْ دِيَةِ الْمُسْلِمِينَ، ــ أخماس، وهذا بالاتفاق إلا أن الشافعي ﵀ يقضي بعشرين ابن لبون مكان ابن مخاض، وهذا الحديث حجة عليه. وقوله: (وخشف مجهول) قالوا: هو رواه عن أبي مالك الطائي، وعن عمر، وعن ابن مسعود؛ فكيف يكون مجهولًا، ووثقه النسائي، وذكره ابن حبان في (الثقات)، وروى الأربعة عنه هذا الحديث، وابن ماجه حديثًا آخر أيضًا، كذا ذكروا، واللَّه أعلم. وقوله: (ودى قتيل خيير) أي: أعطى ديتَه، وسيأتي قصته في أول (باب القَسامة). وقوله: (إنما فيها ابن لبون) (١) وبهذا أخذ الشافعي. ٣٤٩٨ - [١٣] (عمرو بن شعيب) قوله: (كانت قيمة الدية) أي: قيمةُ إبلِها، وهي مئةُ إبلٍ، وفي بعض النسخ: (قيمة إبل الدية).

стр. 3503

قَالَ: فَكَانَ كَذَلِكَ حَتَّى اسْتُخْلِفَ عُمَرُ، فَقَامَ خَطِيبًا، فَقَالَ: إِنَّ الإِبِلَ قَدْ غَلَتْ قَالَ: فَفَرَضَهَا عُمَرُ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَلْفَ دِينَارٍ، وَعَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا، وَعَلَى أَهْلِ الْئقَرِ مِئتيْ بَقَرَةٍ، وَعَلَى أَهْلِ الشَّاءِ أَلْفَيْ شَاةٍ، وَعَلَى أَهْلِ الْحُلَلِ مِئَتَيْ حُلَّةٍ، قَالَ: وَتَرَكَ دِيَةَ أَهْلِ الذِّمَّةِ لَمْ يَرْفَعْهَا فِيمَا رَفَعَ من الدِّيَة. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٥٤٢]. ٣٤٩٩ - [١٤] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ جَعَلَ الدِّيَةَ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَالدَّارِمِيُّ. [ت: ١٣٨٨، د: ٤٠٤٦، ن: ٤٨٠٤، دي: ٢٤٠٨]. ٣٥٠٠ - [١٥] وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُقَوِّمُ دِيَةَ الْخَطَأِ عَلَى أَهْلِ الْقُرَى أَرْبَعَ مِئَةِ دِينَارٍ أَوْ عَدْلَهَا. . . . . ــ وقوله: (مئتي حلة) الحلة: إزار ورداء، أيَّ أنواعِ الثياب، وقيل: الحلل: بُرود اليمن، ولا يسمى حلَّةً حتى يكونَ ثوبين، كذا في الشروح، وقال في (القاموس) (١): الحلة: إزار ورداء برد أو غيره، ولا تكون حلة إلا من ثوبين، أو ثوب له بطانة. وقوله: (وترك دية أهل الذمة) أي: تركها على ما كان عليه، أعني أربعة آلاف درهم، وهذا متمسَّكُ الشافعي، وعندنا دية الذمي مثل دية المسلم كما عرفت. ٣٤٩٩ - [١٤] (ابن عباس) قوله: (جعل الدية اثني عشر ألفًا) أي: من الفضة. ٣٥٠٠ - [١٥] (عمرو بن شعيب) قوله: (أو عدلها) بفتح العين أو كسرها، أي:

стр. 3504

مِنَ الْوَرِقِ، وَيُقَوِّمُهَا عَلَى أَثْمَانِ الإِبِلِ، فَإِذَا غَلَتْ رَفَعَ فِي قِيمَتِهَا، وإِذَا هاجَتْ رُخْصٌ نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهَا، وَبَلَغَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا بَيْنَ أَرْبَعِ مِئَةِ دِينَارٍ إِلَى ثَمَانِ مِئَةِ دِينَارٍ، وَعِدْلُهَا مِنَ الْوَرِقِ ثَمَانِيَةُ آلافِ دِرْهَمٍ قَالَ: وَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَهْلِ الْبَقَرِ مِائَتَيْ بَقَرَةٍ، وَعَلَى أَهْلِ الشَّاءِ أَلْفَيْ شَاةٍ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ الْعَقْلَ مِيرَاث بَيْنَ وَرَثَةِ الْقَتِيلِ"، وَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّ عَقْلَ الْمَرْأَةِ بَيْنَ عَصَبَتِهَا، وَلَا يَرِثُ الْقَاتِلُ شَيْئًا. رَوَاهُ أَبُو دَاودَ وَالنَّسَائِيُّ. [د: ٤٥٦٤، ن: ٤٨٠١]. ــ مثلُها من الوَرِق، وعلى ما قيل: إنه بالفتح من غير الجنس وبالكسر من الجنس يتعين الفتح، وإن ثبتت الرواية بالكسر يبطل هذا القول. وقوله: (ويقومها على أثمان الإبل) بيان لقوله: (يقوِّمُ ديةَ الخطأ) يعني أن المراد بتقويم الدية تقويمُ إبلِها، (فإذا غلت) أي: الإبلُ، أي: زادت أثمانُ الإبل، (رفع في قيمتها) أي: زاد في قيمة الدية، وإذا (هاجت) أي: ظهرَت، وأصله من الهيجان، (رخص) بضم الراء وسكون الخاء، أي: رخصَ قيمةُ الإبلِ، فاكتسب التأنيث من المضاف إليه، فأنَّثَ الفعلَ المسنَدَ إليه، و (بلغت) أي: قيمةُ الديةِ. وقوله: (أن عقل المرأة) أي: المرأة الجانية (بين عصبتها) أي: يتحمَّلون عنها كما يكون في الرجل، يعني ليست كالعبد يتعلق الجناية برقبته، وقيل: المراد المجنيُّ عليها، يعني أن دِيتَها تركةٌ بين ورثتها كسائر ما تركت، وتخصيص العصبة يأبى هذا المعنى، والظاهر أن يقول: بين ورثتها، فافهم. وقوله: (ولا يرث القاتل شيئًا) أي: لا من الدية ولا من غيرها.

стр. 3505

٣٥٠١ - [١٦] وَعَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "عَقْلُ شِبْهِ الْعَمْدِ مُغَلَّظٌ مِثْلُ عَقْلِ الْعَمْدِ وَلَا يُقْتَلُ صَاحِبُهُ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٥٦٥]. ٣٥٠٢ - [١٧] وَعَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْعَيْنِ الْقَائِمَةِ السَّادَّةِ لِمَكَانِهَا بِثُلُثِ الدِّيَةِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [د: ٤٥٦٧، ن: ٤٨٤٠]. ــ ٣٥٠١ - [١٦] (وعنه) قوله: (عقل شبه العمد مغلظ) قد عرف معنى شبه العمد والتغليظ فيه في أول الفصل. وقوله: (ولا يقتل صاحبه) أي: صاحبُ شبهِ العمدِ، أي: القاتلُ بهذا الوجه، إنما قال هذا دفعًا لتوهم أنه لما جعل ديته كدية العمد يكون فيه الاقتصاص أيضًا، كما في العمد المحض، كذا قيل. ٣٥٠٢ - [١٧] (وعنه) قوله: (في العين القائمة السادّة لمكانها) بتشديد الدال، أي: الباقية الثابتة في مكانها، أي: التي لم تخرج من الحدقة، فبقيت في رأي العين على ما كانت، ولم يذهب جمال الوجه، لكن ذهب إبصارها، وقد عرف فيما سبق أن في العينين تمام الدية، وهي مئة إبل، وفي عين واحدة خمسون. وقد دل هذا الحديث أن في ذهاب العين بهذا الوجه ثُلثَ الدية، وقد عمل بظاهره بعض العلماء، وعامتهم أوجبوا فيها حكومة العدل؛ لأن المنفعة لم تفُتْ بكمالها، فصارت كالسنِّ إذا اسودَّت بالضرب، وقالوا في معنى الحكومة: إن هذا المجروح لو كان عبدًا كم كان ينقص بهذه الجراحة من قيمته، فيجب من ديته بذلك القدر، وحملوا الحديث على معنى الحكومة على معنى أنه ﷺ إنما قضى فيها بثلث الدية لأن الحكومة في المادة المخصوصة بلغت بهذا المقدار، لا أنه قضى كليًّا أن

стр. 3506

٣٥٠٣ - [١٨] وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الجَنينِ بغُرَّةٍ: عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ أَوْ فَرَسٍ أَوْ بَغْلٍ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَقَالَ: رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَخَالِدٌ الْوَاسِطِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، وَلَمْ يَذْكُرْ: أَوْ فَرَسٍ أَوْ بَغْلٍ. [د: ٤٥٧٩]. ٣٥٠٤ - [١٩] وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ تَطَبَّبَ وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ طِبٌّ. . . . . ــ فيه ثُلثَ الدية، وعبارة التُّورِبِشْتِي تدل على أن في صحة الحديث كلامًا؛ فإنه قال (١): والحديث لو صح؛ فإنه يحمل على أنه أوجب فيها ثُلثَ الديةِ على معنى الحكومة، واللَّه أعلم. ٣٥٠٣ - [١٨] (محمد بن عمرو) قوله: (ولم يذكر) في أكثر النسخ بلفظ الواحد، أي: كلُّ واحدٍ منهما، وفي بعضها: (ولم يذكرا) بالتثنية، وهو الظاهر، وقيل: ذكرُ الفرسِ والبغلِ وهمٌ من الراوي؛ فإن الغرة إنما يطلق على الإنسان المملوك، وفيه أنه يجوز أن يكون عطفًا على (غرة) لا على (عبد أو أمة) ليلزم كونه داخلًا في تفسير الغرة، نعم لو أبطلت روايته كما نقله الطيبي (٢) فلا كلام حيث قال: وأما ما جاء في بعض الروايات في غير الصحيح: (أو فرس أو بغل) فروايةٌ باطلةٌ، وقد أخذ بها بعض السلف. ٣٥٠٤ - [١٩] (عمرو بن شعيب) قوله: (من تطبب) أي: تعاطَى علمَ الطبِّ وعالج مريضًا، (ولم يعلم منه طب) أي: لم يكن عاملًا به مشهورًا به حاذقًا فيه،

стр. 3507

فَهُوَ ضَامِنٌ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ. [د: ٤٥٨٦، ن: ٤٨٣٠]. ٣٥٠٥ - [٢٠] وَعَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَينٍ: أَنَّ غُلَامًا لِأُنَاسٍ فُقَرَاءَ قَطَعَ أُذُنَ غُلَامٍ لِأُنَاسٍ أَغْنِيَاءَ، فَأَتَى أَهْلُهُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالُوا: إِنَّا أُنَاسٌ فُقَرَاءُ فَلَمْ يَجْعَلْ عَلَيْهِمْ شَيْئًا. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [د: ٤٥٩٠، ن: ٤٧٥١]. * الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ٣٥٠٦ - [٢١] عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: دِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ أَثْلَاثًا: ثَلَاث وَثَلَاثُونَ حِقَّةً، وَثَلَاث وَثَلَاثُونَ جَذَعَةً، وَأَرْبَعٌ وَثَلَاثُونَ. . . . . ــ فمات المريضُ من فعله، فهو ضامنٌ دِيتَه، وسقط عنه القصاص لإذن المريض، وجنايته عند عامة العلماء على عاقلته. ٣٥٠٥ - [٢٠] (عمران بن حصين) قوله: (أن غلامًا) المراد به الحرُّ لا العبدُ؛ فإن جناية العبد في رقبته لا على العاقلة. وقوله: (لأناس فقراء) أي: كانت عاقلةُ ذلك الغلام فقراء، وكانت جنايته خطأ، والضمير في (أهله) للقاطع. وقوله: (فلم يجعل عليهم شيئًا) لأنه لا شيء على الفقراء من العاقلة. الفصل الثالث ٣٥٠٦ - [٢١] (علي) قوله: (دية شبه العمد) مبتدأ. وقوله: (أثلاثًا) تمييز، أو حال، أو منصوب بتقدير أعني. وقوله: (ثلاث وثلاثون حقة) خبر، ويجوز أن يكون (أثلاثًا) خبر بتقدير

стр. 3508

ثَنِيَّةً إِلَى بَازِلِ عَامِهَا كُلُّهَا خَلِفَاتٌ، وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ: فِي الْخَطَأِ أَربَاعًا: خَمْسٌ وَعِشْرُونَ حِقَّةً، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ جَذَعَةً، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ بَنَاتِ لَبُونٍ، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ بَنَاتِ مَخَاضٍ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٥٥١]. ٣٥٠٧ - [٢٢] وَعَن مُجاهدٍ قَالَ: قَضَى عُمَرُ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ ثَلَاثِينَ حِقَةً، وَثَلَاثِينَ جَذَعَةً، وَأَرْبَعِينَ خَلِفَةً مَا بَيْنَ ثَنِيَّةٍ إِلَى بَازِلِ عَامِهَا. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٥٥٠]. ــ (يكون)، و (ثلاث وثلاثون) بيان له. و (الثنية) ما دخلت في السادسة. وقوله: (إلى بازل عامها) يتعلق بثنية، في (القاموس) (١): بَزَلَ نابُ البعيرِ، بَزْلًا وبُزُولًا: طلع ذلك في ابتداء السنة التاسعة، وليس بعده سِنٌّ يُسمَّى، والبازل: الرجل الكامل في تجربته، انتهى. ثم يقال بعد ذلك: بازلُ عامٍ، وبازلُ عامَين. و (خلفات) بمعنى حوامل، وعند الشافعي أثلاثًا: لكن ثلاثون جذعة، وثلاثون حقة، وأربعون ثنية. وقوله: (وفي رواية: قال: في الخطأ أرباعًا) وعند أبي حنيفة في شبه العمد وفي الخطأ المحض أخماسًا: عشرون بنت مخاض، وعشرون بنت لبون، وعشرون ابن مخاض، وعشرون حقة، وعشرون جذعة، وكذلك عند الشافعي كما سبق. ٣٥٠٧ - [٢٢] (مجاهد) قوله: (قضى عمر. . . إلخ)، هذا يوافق مذهب الشافعي، وبالجملة قد اختلف الصحابة في تقدير الدية، وأخذ المجتهدون بعدهم بما وصل إليهم وترجح عندهم، واللَّه أعلم.

стр. 3509

٣٥٠٨ - [٢٣] وَعَن سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى فِي الْجَنِينِ يُقْتَلُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ بِغُرَّةٍ: عَبْدٍ أَوْ وَلِيدَةٍ فَقَالَ الَّذِي قُضِيَ (١) عَلَيْهِ: كيفَ أَغْرَمُ مَنْ لَا شَرِبَ وَلَا أَكَلَ وَلَا نَطَقَ وَلَا اسْتَهَلَّ، وَمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلُّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّمَا هَذَا مِنْ إِخْوَانِ الْكُهَّانِ". رَوَاهُ مَالِكٌ وَالنَّسَائِيُّ مُرْسَلًا. [ط: ٢/ ٨٥٥، ن: ٤٨٢٠]. ٣٥٠٩ - [٢٤] وَرَوَاهُ أَبَو دَاوُدَ عَنْهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مُتَّصِلًا. [د: ٤٥٧٦]. * * * ــ ٣٥٠٨، ٣٥٠٩ - [٢٣، ٢٤] (سعيد بن المسيب، وأبو هريرة) قوله: كيف أكرم) بلفظ المتكلم من باب سمع. وقوله: (ومثل ذلك يطل) بلفظ المجهول، يقال: طُلَّ دمُه: إذا هُدِرَ، وقد يروى: (بطل) من البطلان. وقوله: (إنما هذا من إخوان الكهان) أنكر عليه قوله الباطل في مقابلة الشارع، وزاد تعييبه بالتكلف بالسجع الذي هو من عادة أهل الكهانة في ترويج أقاويلهم الباطلة؛ ليستميلوا به قلوب أهل البطالة، وليس السجع مذمومًا على الإطلاق لوقوعه في القرآن وكلام النبي ﷺ ، وإنما المذموم منه ما يُتكلَّفُ فِيه، ويكون الغرضُ منه ترويجَ الباطل.

стр. 3510

٢ - باب ما لا يضمن من الجنايات * الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ٣٥١٠ - [١] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْعَجْمَاءُ جرْحُهَا جُبَارٌ، ــ ٢ - باب ما لا يضمن من الجنايات لما ذكر من الجنايات ما يوجب الضمان من القود والدية أراد أن يذكر منها ما لا يضمن، والجناية مصدر جنى يجني، يقال: جنى الذنبَ عليه يجنيه جنايةً: جرَّه إليه، وجنى الثمرةَ: اجتناها، ثم ما لا يضمن من الجناية قد ينهى عنه نهي تحريم أو تنزيه، وقد أورد الأحاديث في ذلك. الفصل الأول ٣٥١٠ - [١] (أبو هريرة) قوله: (العجماء) بفتح العين ممدودًا: أي البهيمة، سميت عجماء لأنها لا تتكلم. وقوله: (جرحها) بضم الجيم وبفتحها، فبالفتح مصدر، ويالضم الاسم، و (جبار) بضم الجيم وتخفيف الباء، أي: هَدَرٌ لا طلَبَ فِيه، وقيل: أصل ذلك أن العرب تسمِّي السَّيلَ جُبارًا لهذا المعنى، كذا في (المشارق) (١)، وفي (القاموس) (٢): الجُبَار: الهَدَرُ والباطلُ والسَّيلُ. وليس في بعض الروايات (جرحها) بل (العجماء جبار)، والمراد فعلها، وإنما

стр. 3511

وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَالْبِئْرُ جُبَارٌ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٩١٢، م: ١٧١٠]. ٣٥١١ - [٢] وَعَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جَيْشَ الْعُسْرَةِ، وَكَانَ لِي أَجِيرٌ، ــ كان جُبارًا إذا لم يكن لها سائقٌ ولا قائدٌ، وإلا فالسائق والقائد يضمنان، وقال في (الهداية) (١): السائق ضامن لما أصابت بيدها أو رجلها، والقائد ضامن لما أصابت بيدها دون رجلها، وكذا الراكب ضامن لما أوطات الدابة وما أصابت بيدها أو رجلها أو رأسها، ولو كان راكب وسائق قيل: لا يضمن السائق لأن الراكب مباشر فيه، وكذا إن كان انفلاتُها ليلًا لأنه محل الربط، وإن كان نهارًا فلا ضمان. وقوله: (والمعدن) على وزن مجلس: منبت الجواهر من ذهب ونحوه، من عَدَنَ بالبلد يَعدِنُ وَيعدُنُ: أَقَامَ، سمي به لإقامة أهله فيه دائمًا، أو لإنبات اللَّه إياه فيه، ومعنى كونه جبارًا أنه دخل فيه أحد أو قام عليه فسقط فهلك، فليس على الذي حفره ضمان. وقوله: (والبئر جبار) أي: من حفر بئرًا، أي: في أرضه أو في الأرض المباحة، وسقط فيه رجل فمات فلا قودَ ولا ديةَ على الحافر كما في المعدن. ٣٥١١ - [٢] (يعلى بن أمية) قوله: (غزوت) غزاه غزوًا: أراده وطلبه وقصده، وغزا العدوَّ: سار إلى قتالهم وانتهابهم غزوًا وغُزوانًا وغَزاةً وهو غازٍ، و (جيش العسرة) هو جيش غزوة تبوك لشدة الأمر عليهم فيها للحرِّ وعُسرِ الحال من جهة الزاد والظَّهر، وهو آخِرُ غزواته ﷺ ، وقد جهَّزه عثمان ﵁ فأوجب لنفسه الجنة، ومن مناقبه

стр. 3512

فَقَاتَلَ إِنسانًا فَعَضَّ أَحَدُهمَا يَدَ الآخَرَ، فَانْتَزَعَ الْمَعْضُوضُ يَدَهُ مِنْ فِي الْعَاضِّ، فَأَنْدَرَ ثَنِيَّتَهُ فَسَقَطَتْ، فَانْطَلَقَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَأَهْدَرَ ثَنِيَّتَهُ، وَقَالَ: "أَيَدَع يَدَهُ فِي فِيكَ تَقْضَمُهَا كَالْفَحْلِ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢٢٦٥، م: ١٦٧٤]. ــ تجهيز جيش العسرة. وقوله: (فقاتل) أي: خاصم. وقوله: (من في العاض) أي: مِن فيه. وقوله: (فأندر) بالدال المهملة، أي: أسقطَ وأخرجَ، ندر الشيءُ: سقطَ، وأندَرَه: أسقَطَه. وقوله: (تقضمها) بالضاد المعجمة بفتح الضاد، كذا في (المشارق) (١)، أي: تعَضُّها، وفي (القاموس) (٢): قضم كسمع: كل بأطراف أسنانه، أو أكل يابسًا، انتهى. وجعل بعضهم كونه من باب ضرب لغةً فيه، و (الفحل) الذكر من كل حيوان، ويراد به ذكر الإبل كثيرًا، وهو المراد هنا، وكذا حكم من اضطر إلى الدفع، كالمرأة تدفع عن نفسها من قصد الفجور بها مثلًا، لكن ينبغي أن يرفق في الدفع إلا من قصد القتل، كمن شهر سيفًا أو عصًا ليلًا في مصر، أو نهارًا في طريق في غير مصرٍ، فقتله المشهورُ عليه عمدًا فلا شيءَ عليه، كذا في (الهداية) (٣)، لأن في الليل لا يلحقه الغَوْثُ، وكذا في النهار في غير المصرِ فِيُضطَرُّ إلى دفعه بالقتل.

стр. 3513

٣٥١٢ - [٣] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢٤٨٠، م: ٦٤١]. ٣٥١٣ - [٤] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَرَأَيْتَ إِنْ جَاءَ رَجُلٌ يُرِيدُ أَخْذَ مَالِي؟ قَالَ: "فَلَا تُعْطِهِ مَالَكَ" قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ قَاتَلَنِي؟ قَالَ: "قَاتِلْهُ" قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلَنِي؟ قَالَ: "فَأَنْتَ شَهِيدٌ" قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلْتُهُ؟ قَالَ: "هُوَ فِي النَّارِ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٤٠]. ٣٥١٤ - [٥] وَعَنْهُ أَنَّهُ سَمعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَوِ اطَّلَعَ فِي بَيْتِكَ أَحَدٌ، ولمْ تَأذَنْ لَهُ، فَخَذَفْتَهُ بِحَصَاةٍ فَفَقَأْتَ عَيْنَهُ. . . . . ــ ٣٥١٢ - [٣] (عبد اللَّه بن عمرو) قوله: (من قتل دون ماله) أي: عند الدفع عن ماله، وكذا دون أهله. ٣٥١٣ - [٤] (أبو هريرة) قوله: (فلا تعطه) أي: إن كان كما وصفتَه فلا تعطه. وقوله: (قال: هو في النار) أي: لا شيءَ عليك، وفيه أن دفع القاتل وهلكته في الدفع مباح. ٣٥١٤ - [٥] (أبو هريرة) قوله: (فخذفته) بالخاء والذال المعجمتين بعدهما فاء، أي: رمَيْتَه، وهو أن ترمي بحصاة أو نواة أو نحوهما تأخذها بين سبابتك وإبهامك أو بين سبابتيك أو بمخذف من الخشب، وقد مرّ ذكره في (كتاب الحج) في معنى حصى الخذف. وقوله: (ففقأت عينه) بتاء الخطاب، فقأ العين والبشرة كمنع: كسَرَها، أو

стр. 3514

مَا كَانَ عَلَيْكَ مِنْ جُنَاحٍ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٨٨٨، م: ٢١٥٨]. ٣٥١٥ - [٦] وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: أَنَّ رَجُلًا اطَّلَعَ فِي جُحْرٍ فِي بَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِدْرًى يَحُكُّ بِهِ رَأْسَهُ، فَقَالَ: "لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكَ تَنْظُرُنِي لطَعَنْتُ بهِ فِي عَيْنيكَ، إِنَّمَا جُعِلَ الِاسْتِئْذَانُ مِنْ أَجْلِ الْبَصَرِ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٩٠١، م: ٢١٥٦]. ــ قلَعَها. وقوله: (ما كان عليك من جناح) أي: إثم فضلًا عن أن يكون ضمان، وبه عمل الشافعي، وقيل: إذا فقأها بعد أن زجره فلم يزجر، وقال أبو حنيفة: عليه الضمان، والحديث محمول على الزجر والتشديد. ٣٥١٥ - [٦] (سهل بن سعد) قوله: (في جحر) بتقديم الجيم على الحاء. وقوله: (ومعه مدرى) بكسر الميم وسكون المهملة وراء منونة، كعصًا: عود تدخله المرأة في رأسها لتضم بعض شعرها إلى بعض، وهو يشبه المِسلَّةَ، وقيل: هو عود أو حديدة كالخلال لها رأس محدد، وقيل: خشبة على شكل سن المشط يحكُّ بها ما لا تصلُ اليدُ إليه، وفي (القاموس) (١): درى رأسه: حكَّه بالمِدرَى، وهو القَرنُ كالمِدرَاةِ، وادَّرَت المرأةُ وتدرَّتْ: حكَّتْه بالمِدرَى (٢). وقوله: (إنما جعل الاستئذان من أجل البصر) يعني فيكون النظر بلا استئذان كالدخول بلا استئذان.

стр. 3515

٣٥١٦ - [٧] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ: أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يَخْذِفُ فَقَالَ: لَا تَخْذِفْ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْخَذْفِ، وَقَالَ: "إِنَّهُ لَا يُصَادُ بِهِ صَيْدٌ، وَلَا يُنْكَأُ بِهِ عَدُوٌّ، وَلَكِنَّهَا قَدْ تَكْسِرُ السِّنَّ وَتَفْقَأُ الْعَيْنَ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٤٧٩، م: ١٩٥٤]. ٣٥١٧ - [٨] وَعَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا مَرَّ أَحَدُكُمْ فِي مَسْجِدِنَا وَفِي سُوقِنَا وَمَعَهُ نَبْلٌ، ــ ٣٥١٦ - [٧] (عبد اللَّه بن مغفل) قوله: (وقال: إنه لا يصاد به صيد. . . إلخ)، يعني لا نفع فيه دنياوىٌّ ولا دينيٌّ، وما هو إلا شرّ فلا لَلعب به، ويلحق به كل ما شاركه في هذا المعنى. وقوله: (ولا ينكأ به) أي: لا يخرج، من نكيتُ فِي العدو أنكي: إذا أكثرت فيهم الجراح والقتل فوهنوا، والهمز لغة، يقال: نكأت القرحةَ: إذا قشَرتَها، كذا في (النهاية) (١)، وقال في (القاموس) (٢) في باب الهمزة: نكأ القرحة: قشرها قبل أن تبرأ، وفي باب الواو والياء: نكى العدوَّ وفيهم نِكايةً: قتل، وجرح، والقرحةَ: نكأها، ويفهم منه أن الناقص يستعمل في العدوِّ وفي القرحة، والمهموز مخصوص بالأخير. وقوله: (ولكنها) أي: هذه الفعلة أو الرمية أو الحصاة. ٣٥١٧ - [٨] (أبو موسى) قوله: (في مسجدنا وفي سوقنا) أي: مساجد المسلمين وأسواقهم، ويلحق بها المَجامعُ كلُّها، و (النبل) السهام العربية لا واحد لها من لفظها،

стр. 3516

فَلْيُمْسِكْ عَلَى نِصَالِهَا أَنْ يُصِيبَ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْهَا بِشَيْءٍ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٧٠٧٥، م: ٢٦١٥]. ٣٥١٨ - [٩] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يُشِيرُ أَحَدُكُمْ عَلَى أَخِيهِ بِالسِّلَاحِ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي لَعَلَّ الشَّيْطَانَ يَنْزِعُ فِي يَدِهِ فَيَقَعُ فِي حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٧٠٧٢، م: ٢٦١٧]. ٣٥١٩ - [١٠] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ أَشَارَ إِلَى أَخِيهِ بِحَدِيدَةٍ، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَلْعَنُهُ حَتَّى يَضَعَهَا، وَإِنْ كَانَ أَخاهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ". رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٢٦١٦]. ــ فلا يقال: نبلة، وإنما يقال: سهم، أو يقال: نبلة، والجمع: أنبال ونبال ونُبْلان، والنَّبَّالُ: صاحبه وبائعه، وحرفته: النِّبَالة، والْمُتَنَبِّلُ: حامله، و (النصال) جمع النصل وهو حديدة السهم والرمح، وتعدية الإمساك بـ (على) لتضمين معنى الحفظ والقبض. وقوله: (أن يصيب) أي: مخافةَ أن يصيب وكراهتَه. ٣٥١٨ - [٩] (أبو هريرة) قوله: (بالسلاح) هو بالكسر، والسِّلَحُ كعنب، والسُّلْحَانُ بالضم: آلة الحرب أو حديدتها، ويؤنث. وقوله: (ينزع في يده) بعين مهملة، أي: يجذبه حال كون السلاح في يده، كأنه يوقع يده لتحقق إشارته حين يشير به باللعب والهزل، ويروى بغين معجمة من النزغ بمعنى الإفساد والإغراء، أي: يُغرِيه فيحمله على تحقيق الضرب والطعن، وفيه النهيُ عن الملاعبة بالسلاح والهزل به. ٣٥١٩ - [١٠] (أبو هريرة) قوله: (وإن كان أخاه لأبيه وأمه) تحقيق للهزل وعدم

стр. 3517

٣٥٢٠ - [١١] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا". رَوَاهُ البُخَارِيُّ. وَزَادَ مُسْلِمٌ: "وَمَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا". [خ: ٧٠٧٠، م: ١٠١]. ٣٥٢١ - [١٢] وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ سَلَّ عَلَيْنَا السَّيفَ فَلَيْسَ مِنَّا". . . . . ــ القصد في الإشارة، ومع وجوده يتوجه اللعن، ففيه من المبالغة ما لا يخفى. ٣٥٢٠ - [١١] (ابن عمر) قوله: (من حمل علينا) أي: على المسلمين، قيل: يجوز أن يكون الجار والمجرور يتعلق بالفعل، و (السلاح) منصوب على نزع الخافض، يقال: حمل عليه حملة بالسلاح، وأن يكون حالًا والسلاح مفعولًا، أي: حمل السلاح علينا لا لنا، انتهى. وعلى التقديرين ينبغي أن يحمل على الهزل واللعاب كما في الحديث السابق ليفيد الحكم، وإلا فالظاهر أن الحامل قصدًا وحرابًا ليس منهم وعلى سنتهم. وقوله: (ومن غشّنا) أي: خاننا وترك النصيحة لنا، في (القاموس) (١): غشَّه: لم يمحَضْه النُّصحَ، أو أظهرَ له خلافَ ما أضمرَ. ٣٥٢١ - [١٢] (سلمة بن الأكوع) قوله: (من سلّ علينا السيف فليس منا) وجاء في بعض الروايات: (من حمل السيف على أمة محمد)، وهو أيضًا محمول على معنى الهزل وعدم قصد القتل لتوافق ترجمة الباب وإلا فمن شهر على المسلمين سيفًا فعليهم أن يقتلوه، لقوله ﷺ : (من شهر على المسلمين سيفًا فقد أُطِلُّ

стр. 3518

رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٩٩]. ٣٥٢٢ - [١٣] وَعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ هشامَ بنَ حَكِيمٍ مَرَّ بِالشَّامِ عَلَى أُنَاسٍ مِنَ الأَنْبَاطِ، وَقَدْ أُقِيمُوا فِي الشَّمْسِ. . . . . ــ دمه) (١)؛ ولأنه باغٍ فِيسقط عصمته ببغيه؛ ولأنه تعين طريقًا لدفع القتل عن أنفسهم كما مرّ. ٣٥٢٢ - [١٣] (هشام بن عروة) قوله: (من الأنباط) النبط والنبيط والأنباط: جيل ينزلون بالبطائح بين العراقين (٢)، وهو نبطي محركة ونباطي مثلثة، كذا في (القاموس) (٣)، وفي (المشارق) (٤): النبط والنبيط، والأنباط جمعه: نصارى الشام الذين عمروها وأهل سواد العراق، وقيل: جيل وجنس من الناس، ويحتمل أن تسميتهم بذلك لاستنباطهم المياه واستخراجها، واسم الماء النبط، وقيل: سمي بذلك من أجلهم، واسمهم لفعلهم ذلك وعمارتهم الأرض، انتهى. يعني يحتمل أن يكون تسميتهم بالنبط بأجل الماء واستنباطهم إياه وعملهم فيه، وأن يكون تسمية الماء بذلك من أجلهم وكونه فعلًا لهم، فعلى الأول تسميتهم به مقدم على تسمية الماء به، وعلى الثاني على العكس، والظاهر هو الأول، قال في (القاموس) (٥): نبط الماءُ ينبطُ نبطًا ونبوطًا: نبَعَ، والبئرَ: استخرجَ ماءَها.

стр. 3519

وَصُبَّ عَلَى رُؤوسِهِمُ الزَّيْتُ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قِيلَ: يُعَذَّبُونَ فِي الخَراجِ فَقَالَ هِشَامٌ: أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ اللَّهَ يُعَذِّبُ الَّذِينَ يُعَذِّبُونَ النَّاسَ فِي الدُّنْيَا". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٦١٣]. ٣٥٢٣ - [١٤] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يُوشِكُ إِنْ طَالَتْ بِكَ مُدَّةٌ أَنْ تَرَىَ قَوْمًا فِي أَيْدِيهِمْ مِثْلُ أَذْنَابِ الْبَقَرِ، يَغْدُونَ فِي غَضَبِ اللَّهِ وَيَرُوحُونَ فِي سَخَطِ اللَّهِ"، وَفِي رِوَايَةٍ: "وَيَرُوحُونَ فِي لَعْنَةِ اللَّهِ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٨٥٧]. ــ وقوله: (وصب على رؤوسهم الزيت) أي: الزيت الحر. وقوله: (ما هذا؟ ) إنما لم يقل: من هم؟ استغرابًا لتلك الحال وتعجبًا منها. وقوله: (يعذبون الناس في الدنيا) أي: بغير حق، وبما لا يتعارف به العذاب في الشدة والشناعة وبما يعذب به اللَّه في الآخرة، اللهم إلا إذا شنع جنايتهم غاية الشناعة، ورأى الإمام المصلحة في تشديد عذابهم قصاصًا أو سياسة، ومع ذلك لا يجوز التعذيب بالنار إلا ما روي عن أمير المؤمنين علي ﵁ من إحراق الزنادقة ومع ذلك أنكر ابن عباس، واللَّه أعلم. ٣٥٢٣ - [١٤] (أبو هريرة) قوله: (مثل أذناب البقر) أي: سياط، ويسمى المقارع، وهي جلدة طرفها مشدود وعرضها كعرض الأصبع يضربون بها الناس عُراةً، وقيل: هم الطوافون على أبواب الظلمة الساعون بين أيديهم يطردون الناس بالضرب والسباب، وهم كالكلاب العقور. وقوله: (يغدون ويروحون) كناية عن الاستمرار، ويحتمل أن يكون المراد

стр. 3520

٣٥٢٤ - [١٥] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا: قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ، يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ، وَنِسَاءٌ كاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ. . . . . ــ الوقتين المخصوصين لإيذائهم الناس فيهما. ٣٥٢٤ - [١٥] (أبو هريرة) قوله (: كاسيات عاريات) من كسا يكسي فهو كاسٍ، أي: صار ذا كسوة، ومنه: واقعُدْ فإنَّكَ أنت الطاعمُ الكاسي، أو هو بمعنى مفعول من كسا يكسو، كذا في (مجمع البحار) (١)، ويجوز أن يكون من كسا يكسو بمعنى كاسياتٍ أبدانَهنَّ وأنفسَهنَّ، ثم ذكروا في معناه وجوهًا. قال التُّورِبِشْتِي (٢): المعنى يلبسن من رقائق الثياب ما يبدو عنه أجسامهن فتصفها للناظرين فهي عارياتٌ على الحقيقة وإن كنَّ كاسياتٍ في الصورة، أو كاسيات من نعم اللَّه عاريات من الشكر، وأرى الوجه فيه الأول لأنه قال في أول الحديث: (صنفان من أهل النار لم أرهما) ولم يخلُ زمانه عنهن على التأويل الثاني؛ لأنه إن لم يوجد هذا المصنف في مؤمناتِ زمانه فما أكثرَ ما وُجِدَ فِي المنافقات والكوافر، انتهى. وقيل: هو أن يكشفن بعض جسدهن ويسدلن الخمر من وراءهن فتكشف صدورهن وبطونهن فهي كاسيات كعاريات، أقول: ويجوز أن يكون معناه ما وقع في حديث ندبهن إلى الصدقة من قوله ﷺ : (رُبَّ كاسيةٍ في الدنيا عاريةٌ فِي الآخرة) أي: متنعمات مترفعات في الكسوة عارية عن الحسنات ولباس التقوى التي يكتسين بها في الآخرة حُلَلَ

стр. 3521

مُمِيلَاتٌ مَائِلَاتٌ. . . . . ــ الجنة، واللَّه أعلم. وقوله: (مميلات مائلات) قال التُّورِبِشْتِي (١): ذكر فيه أبو عبيد الهروي عن ابن الأنباري (مائلات) أي: زائغات من طاعة اللَّه وما يلزمهن من حفظ الفروج، و (مميلات) يعلِّمنَ غيرَهنَّ الدخولَ فِي مثل فعلهن، وقيل: مائلات: متبخترات في مشيهن، فمميلات يملن أكتافهن وأعطافهن، ويجوز أن يكون المائلات والمميلات بمعنًى من باب التأكيد والمبالغة كما يقال: جادٌّ مجدٌّ، ويحتمل أن يكون المعنى في المائلات التي يَمِلْنَ إلى الفحول، وفي المميلات المُمِيلات قلوبَ مَن رغب فيهن من الرجال، انتهى. أقول: بل هذا أظهر الوجوه يحمل الميل على كثرته والمبالغة فيه بترك الستر والحياء، والحيلة فيه حمل الإمالة بالتزين والتجمل وإبداء زينتهن والمراودة كما هو عادة الفواحش والزواني، وفي معناه ما قيل: مائلات إلى الفتنة ومميلات إليها، هذا وقد قيل في معنى مائلات: يمتشطن مِشْطة المَيْلاء، وهي مشطة البغايا، ومميلات: يمشطنها لغيرهن، قال في (القاموس) (٢): الميلاء: ضرب من الامتشاط ما يُمِلْنَ فيه العقاص، انتهى. وفيه حديث ابن عباس قالت له: إني أمتشط الميلاء، فقال عكرمة: رأسك تبع لقلبك، فإن استقام قلبك استقام رأسك، وإن مال قلبك مال رأسك.

стр. 3522

رُؤُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ، لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ، وَلَا يجِدْنَ رِيحَهَا، وَإِنَّ رِيحَهَا لَتُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢١٢٨]. ٣٥٢٥ - [١٦] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْتَنِبِ الْوَجْهَ؛ فَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُوْرَتِهِ". . . . . ــ وقوله: (رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة) قيل: أراد به أنهن يغطِّين رؤوسهن بالخُمُر والعِمامة والعِصابة حتى تشبه أسنمةَ البُخْت، قال التُّورِبِشْتِي (١): أراد بذلك عظمها وميلها من السمن، والبخت بالضم: الإبل الخراسانية كالبختية، كذا في (القاموس) (٢). وقوله: (المائلة) صفة الأسنمة لأن أعلى السنام يميل لكثرة شحمه، وهذا من شعائر نساء مصر كذا قالوا، ويجوز أن يقال: أراد بقوله: (رؤوسهن كأسنمة البخت) أنهن يكثرن عقاص شعورهن حتى تشبه بالأسنمة، وهذا هو الأظهر، واللَّه أعلم. وقوله: (لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها) حين تدخلُ العفائفُ ويجِدْنَ، وهو تشديد وتغليظ، وقد مرّ مثل هذا مرارًا، ويكفي في وجوب التأويل قوله ﷺ : (وإن زنى وإن سرق)، وغاية هذه الأفعال أنها مبادئ الزنا ومن مقدماتها. ٣٥٢٥ - [١٦] (أبو هريرة) قوله: (إذا قاتل أحدكم) أي: ضارب وخاصم، قيل: ولو مع الكفار. وقوله: (فليجتنب الوجه) قيل: الأمر للندب. وقوله: (فإن اللَّه خلق آدم على صورته) اختلفوا في بيان معنى هذا الكلام،

стр. 3523

مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢٥٥٩، م: ٢٦١٢]. ــ فقيل: إن الضمير راجع إلى آدم ﵇، إما بمعنى أنه خلق على صورته التي كان عليها من مبدأ فطرته إلى منقرض عمره بخلاف سائر الناس، وإما بمعنى أنه خلق على صورة وحال مختص به لا يشاركه نوع آخر من المخلوقات يتطور وينقلب في أحوال مختلفة والكمال والنقصان والترقي والتنزل من خصيص البهيمة إلى ذروة الملائكة، وإما بمعنى أنه تعالى اخترع صورته لم يتقدم مثلها، وسائر المخلوقات لها مثال وشبه، وآدم خلق على صورة بديعة عجيبة لم يشبه شيئًا. وقيل: الضمير راجع إلى المضروب، وقد جاء أن أحدًا كان يضرب أخاه على وجهه فنهاه رسول اللَّه ﷺ عن ذلك، وقال: وعلله بأن اللَّه خلقَ آدمَ على صورته. وقيل: الضمير للَّه سبحانه؛ فإنه قد جاء في رواية: إنَّ اللَّه خلقَه على صورةِ الرحمنِ، وقد تُكُلِّم في صحة هذه الرواية، ولفظه لا يخلو عن ركاكة، واللَّه أعلم. ولا يجوز إجراؤه على الظاهر. وقد أخطأ فيه بعض المحدثين وذهب مذهبَ المجسِّمة وإن كانوا يقولون: اللَّه جسم ليس كالأجسام وله صورة ليست كالصور، فإنهم إن أرادوا به حقيقة الصورة المركبة لكن صورة تباين سائر الصور فذاك، وإن أرادوا أنا نعتقد أن له صورة ولا نعرف كُنهَ ما أراد به كاليد والعين كما هو مذهب من لم يؤوِّلها ويفوض علمه إلى اللَّه فذاك مذهب المتقدمين من السلف، لكن لا يعقل خلق آدم عليها كما لا يخفى، فافهم. وقيل: إضافة الصورة إلى اللَّه من جهة التشريف والتكريم كما في بيت اللَّه وروح اللَّه، أو من جهة أن المراد صورة اجتباها واختارها حيث جعلها نسخة لجميع مخلوقاته. والحقُّ أن المراد بـ (صورة): الصفة كما يقال: صورة المسألة كذا، وصورة

стр. 3524

* الْفَصْلُ الثَّانِي: ٣٥٢٦ - [١٧] عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ كَشَفَ سِتْرًا فَأَدْخَلَ بَصَرَهُ فِي الْبَيْتِ قَبْلَ أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ، فَرَأَى عَوْرَةَ أَهْلِهِ؛ فَقَدْ أَتَى حَدًّا لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَأْتِيَهُ، وَلَوْ أَنَّهُ حِينَ أَدْخَلَ بَصَرَهُ، فَاسْتَقْبَلَهُ رَجُلٌ فَفَقَأَ عَيْنَهُ، مَا عَيَّرْتُ عَلَيْهِ، ــ الحال كذا؛ فإنه جعل آدم مظهرًا لصفاته وكمالاته، لا بمعنى أنه أدخل فيه صفاته العلية وكمالاته الغير المتناهية، بل جعله متصفًا بمعانٍ يشبه ويماثل صفاته لا من كل الوجوه بل بشيء مماثل لها من حيث الصورة والمجاز وبادئ النظر، وجعله مستعدًّا لأن يتخلق بأخلاقه بالمعنى المذكور، هذا ولكن لا يلائم شيء من هذه الوجوه سياق الكلام الناطق بالنهي عن ضرب وجه الإنسان من بين بقية أجزائه، بل يصلح أن يجعل علة للنهي عن ضربه مطلقًا، اللهم إلا أن يضمر ههنا مقدمة، وهي وجهه أشرف أجزائه، فحاصله أن الإنسان أشرف أجناس المخلوقات، ووجهه أشرف أنواع أعضائه، فليجتنب ضربه، وقد يقال: إن الضمير راجع إلى الوجه بمعنى أن اللَّه خلق آدم مشتملًا على صورة الوجه المشرف المكرم بإبداعه فيه المحاسن والحواس؛ فلا ينبغي أن يضرب، ولا يخلو عن تكلف، واللَّه أعلم. الفصل الثاني ٣٥٢٦ - [١٧] (أبو ذر) قوله: (عورة أهله) الضمير للبيت. وقوله: (فقد أتى حدًّا) أي: شيئًا يوجب الحد، والمراد به التعزير، أو هو مبالغة وتشديد، وقيل؛ المراد أتى مكانًا حاجزًا بين ما يجوز إتيانه وما لا يجوز، وهذا أولى. وقوله: (ما عيرت عليه) أي: لا أعيبُ عليه من العَيْر بالعين المهملة بمعنى

стр. 3525

وَإِنْ مَرَّ الرَّجُلُ عَلَى بَابٍ لَا سِتْرَ لَهُ غَيْرَ مُغْلَقٍ، فَنَظَرَ؛ فَلَا خَطِيئَةَ عَلَيْهِ، إِنَّمَا الْخَطِيئة عَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [ت: ٢٧٠٧]. ٣٥٢٧ - [١٨] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُتَعَاطَى السَّيْفُ مَسْلُولًا. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. [ت: ٢١٦٣، د: ٢٥٨٨]. ٣٥٢٨ - [١٩] وَعَن الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ يُقَدَّ السَّيْرُ بَيْنَ أُصْبُعَينِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٢٥٨٩]. ــ التوبيخ، وهو في الأصل النسبة إلى العار. وقوله: (لا ستر له غير مغلق) دل على أنه لا بد من إغلاق الباب وإسبال ستر عليه. وقوله: (فنظر) أي: وقع نظره على أهل البيت. ٣٥٢٧ - [١٨] (جابر) قوله: (أن يتعاطى السيف) أي: يتناول، أي: يؤخذ، والتناول الأخذ بعد المناولة، يقال: ناولتُه فتناوَلَه، أي: أخَذَه، والمراد هنا الأخذ مطلقًا. ٣٥٢٨ - [١٩] (الحسن) قوله: (نهى أن يقد السير) في (القاموس) (١): القَدُّ: القطع المستطيل أو الشق طولًا، والسير: بفتح السين وسكون التحتانية: الذي يُقَدُّ من الجلد، وإنما نهى عن قطع الجلد بين أصبعين لئلا تعقر الحديدة التي يقطع بها الجلدُ يده، وهو في معنى النهي عن تناول السيف مسلولًا، والنهي فيهما للتنزيه شفقةً.

стр. 3526

٣٥٢٩ - [٢٠] وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ قُتِلَ دُونَ دِينِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [ت: ١٤٢١، د: ٤٧٧٢، ن: ٤٠٩٠]. ٣٥٣٠ - [٢١] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لِجَهَنَّمَ سَبْعَةُ أَبْوَابٍ: بَابٌ مِنْهَا لِمَنْ سَلَّ السَّيْفَ عَلَى أُمَّتِي أَوْ قَالَ: عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [ت: ٣١٢٣]. وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: "الرِّجْلُ جُبَارٌ" ذُكرَ فِي "بَابِ الْغَضَب". * * * ٣ - باب القسامة ــ ٣٥٢٩ - [٢٠] (سعيد بن زيد) قوله: (دون دينه) أي: قدَّامَ دِينه، وعند حفظه. وقوله: (دون أهله) أي: عند محافظة محارمه، وعامة العلماء على أن الرجل إذا قُصِدَ مالُه أو دمُه أو أهلُه فله دفعُ القاصد بالأحسن؛ فإن لم يمتنع إلا بالمقاتلة فقتلَه فلا شيء عليه بل هو شهيد. ٣٥٣٠ - [٢١] (ابن عمر) قوله: (سل السيف على أمتي) كناية عن البغي والظلم. وقوله: (الرجل جبار) أي: رِجلُ الدابَّة، وهو في معنى حديث: (العجماء جبار)، وقد سبق شرحه. ٣ - باب القسامة هي اسم بمعنى القَسَم، وقيل: مصدر، يقال: أقسَمَ يُقسِمُ قَسامةً: إذا حلَفَ،

стр. 3527

* الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ٣٥٣١ - [١] عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ وَسَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ أَنَّهُمَا حَدَّثَا أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ وَمُحَيِّصَةَ بْنَ مَسْعُودٍ أَتَيَا خَيْبَرَ، ــ وقد يطلق على الجماعة الذين يقسمون، وفي الشرع: عبارة عن أيمان يُقسِمُ بها أولياء الدم على استحقاق دم صاحبهم، أو يقسم بها أهل المحلَّةِ المتَّهَمون على نفي القتل عنهم على اختلاف بين الأئمة؛ فعندنا يقسم أهل المحلة، يتخيرهم الولي: يحلفون باللَّه ما قتَلْنا ولا علِمْنا قاتِلَه؛ للحديث المشهور: (البينة على المدعي واليمين على من أنكر)، وكما دل عليه ظاهر الحديث الآتي في الفصل الثالث من رافع بن خديج، وعند الشافعي وكذا عند أحمد: إن كان بينهم عداوةٌ ولَوْثٌ بأن يغلب الظن على أنهم قتلوه يحلف الأولياء؛ فإن أبوا يحلف المتهمون على ما دل الحديث الأول من رافع بن خديج، وإن لم يكن عداوةٌ ولَوْثٌ؛ فلا يمينَ على الأولياء، ولا يجب في القَسامة قصاصٌ وإن كان الدعوى القتلَ عمدًا، بل الواجب فيه الديةُ عمدًا كان الدعوى أو خطأ، وقال مالك: يقضى بالقود إن كان الدعوى في العمد، وهو القول القديم للشافعي، وتمام مسائل الباب ودلائلها مذكورة في كتب الفقه (١)، وقالوا: كانت القسامة في الجاهلية، فأقرّها رسول اللَّه ﷺ على ما كانت في الجاهلية، وقضى بها بين ناس من الأنصار في قتلٍ ادَّعَوه على يهود خيبر، رواه مسلم. الفصل الأول ٣٥٣١ - [١] (رافع بن خديج) قوله: (رافع بن خديج) بفتح الخاء، (وسهل ابن أبي حثمة) بفتح الحاء المهملة وسكون المثلثة.

стр. 3528

فَتَفَرَّقَا فِي النَّخْلِ، فَقُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ، فَجَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ وَحُوَيِّصَةُ وَمُحَيِّصَةُ ابْنَا مَسْعُودٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَتَكَلَّمُوا فِي أَمْرِ صَاحِبِهِمْ، فَبَدَأَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَكَانَ أَصْغَرَ الْقَوْمِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : كَبِّرِ الْكُبْرَ، قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعَدٍ: يَعْنِي لِيَلِيَ الْكَلَامَ الأَكْبَرُ، فَتَكَلَّمُوا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اسْتَحِقُّوا قَتِيلَكُمْ -أَوْ قَالَ: صَاحِبَكُمْ- بِأَيْمَانِ خَمْسِينَ مِنْكُمْ". . . . . ــ وقوله: (فجاء عبد الرحمن بن سهل) وهو أخو المقتول، (وحويصة ومحيصة) وهما من أبناء أعمام القتيل، وهما بضم الحاء المهملة وضم الميم وفتح الثانية وكسر التحتانية المشددة وإهمال الصاد، وقيل: بسكون الياء، وكلاهما لغتان مشهورتان، ونقل عن الحافظ السيوطي في حاشية (الموطأ) أن تشديد الياء فيهما أشهر اللغتين كذا ذكروا، والظاهر أن الصاد على تقدير الياء مخففة، وقال في (القاموس) (١): حويصة ومحيصة ابنا مسعود مشددتي الصاد، انتهى. ولا شك أن تشديد الصاد إنما يكون عند سكون الياء. وقوله: (في أمر صاحبهم) أي: قتيلهم. وقوله: (كبر الكبر) كبر أمر من التكبير، والكبر بالضم والسكون: أكبر القوم، أي: أعظم منه هو أكبر منك، أي: قدِّمْه في التكلم، وفي رواية: (الكبر الكبر) على الإغراء أو بتقدير قدموا الكبر، والثاني تأكيد. وقوله: (استحقوا) بلفظ الأمر، (قتيلكم) أي: موجب جناية قتيلكم، وهو الدية عند الأكثرين. وقوله: (بأيمان خمسين منكم) بتنوين وبغير تنوين، والتنوين أظهر، وههنا

стр. 3529

قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَمْرٌ لَمْ نَرَهُ قَالَ: "فَتُبَرِّئُكُمْ. . . . . ــ إشكالان أحدهما: أنه كيف أمر بتقديم الأكبر مع أن المدَّعيَ كان هو الأصغرَ، أعني عبدَ الرحمن؟ وثانيهما: أنه كيف عرضت اليمين على الثلاثة، والوارث هو عبد الرحمن خاصة؟ أجيب عن الأول بأن المراد كان سماع صورة القضية، فإذا أريد حقيقة الدعوى تكلم المدعي، وبأنه يحتمل أن عبد الرحمن وكَّلَ حويصة وهو الأكبر، وعن الثاني بأنه أورد لفظ الجمع لعدم الالتباس. وقوله: (أمر لم نره) أي: كيف نحلف وصدور القتل أمر لم نشاهده. وقوله: (فتبرئكم) من الإبراء، وفي بعض النسخ: (فتبرِّئكم) من التبرئة، أي: يرفعون منكم الظن والتهمةَ منهم، وظاهره أنهم إذا حلفوا ارتفعت الدية عنهم كما هو مذهب الشافعي؛ ولأن اليمين عهدت في الشرع مبرئة للمدعى عليه لا ملزمة كما في سائر الدعاوى، وعندنا يجب الدية مع وجود أيمانهم؛ لأن النبي ﷺ جمع بين الدية والقسامة في حديث سهل، وفي حديث زياد بن أبي مريم، كذا في (الهداية) (١). وذكر في شرحه (٢): أنه روي عن ابن عباس ﵄: أن النبي ﷺ كتب إلى أهل خيبر: أن هذا قتيل وجد بين أظهركم، فما الذي يخرجه عنكم؟ فكتبوا إليه: أن مثل هذه الحادثة وقعت في بني إسرائيل، فأنزل اللَّه تعالى على موسى أمرًا؛ فإن كنت نبيًا فافعل ذلك، فكتب إليهم أن اللَّه تعالى أراني أن أختار [منكم] خمسين رجلًا فيحلفون باللَّه: ما قتَلْنا ولا نعلَمُ له قاتلًا، ثم يؤدُّون الدية، قالوا: لقد أصبتَ. وروى حفص عن زياد بن أبي مريم أنه قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إني

стр. 3530

يَهُودُ فِي أَيْمَانِ خَمْسِينَ مِنْهُمْ؟ " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَوْمٌ كفَّارٌ، ــ وجدت أخي قتيلًا في بني فلان، فقال: اختر من شيوخهم خمسين رجلًا، فيحلفون باللَّه ما قتلناه ولا علمنا له قاتلًا، فقال الرجل: ما لي من أخي إلا هذا؟ فقال: نعم، ومئة من الإبل. وقال في (الهداية) (١): وكذا جمع عمر ﵁ بينهما على وادعة اسم قبيلة من همدان، وقصته: أن قتيلًا وجد بين وادعة وأرحب، وكان إلى وادعة أقرب، فقضى عمر ﵁ عليهم بالقسامة والدية، فقال وادعيٌّ: يا أمير المؤمنين! لا أيماننا تدفع عن أموالنا، ولا أموالنا تدفع عن أيماننا؟ فقال: إنما حقهم دماؤكم لوجود القتل بين أظهركم فأيمانكم أقربكم الدية (٢)، هذا وقد طعن الشافعية على الحنفية في هذين المسألتين. إحداهما: عدم الابتداء بيمين المدعي، وتحليف أهل المحلة. وثانيتهما: أخذ الدية منهم مع وجود أيمانهم، وهو يخالف الحديث، أما الأول فلأن الروايات الصحيحة كلها متطابقة على أنه ﷺ بدأ بالمدعين، وأما الثاني أنه قال: (فتبرئكم يهود في أيمان خمسين)، فإيجاب الدية معها يخالف النص ويخالف القياس أيضًا؛ إذ ليس في شيء من الأصول اليمين مع الغرامة، بل إنما شرعت للبراءة والاستحقاق، انتهى. وقد عرفت الدليل على مذهبنا، وأما الجواب عن دليلهم فهو أن قوله ﷺ : (تبرئكم اليهود) محمول على الإبراء عن القصاص والحبس، وكذا اليمين مبرئة عما وجب له اليمين، والقسامة ما شرعت لتجب الدية إذا نكلوا، بل شرعت ليظهر القتل والقصاص

стр. 3531

فَفَدَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ قِبَلِهِ وَفِي رِوَايَةٍ: "تَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا وَتَسْتَحِقُّونَ قَاتِلَكُمْ -أَوْ صَاحِبَكُمْ-" فَوَدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ عِنْدِهِ بِمِئَةِ ناقَةٍ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦١٤٢، م: ١٦٦٩]. وَهَذَا الْبَابُ خَالٍ عِنَ الْفَصْلِ الثَّانِي. * الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ٣٥٣٢ - [٢] عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: أَصْبَحَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ مَقْتُولًا بِخَيْبَرَ فَانْطَلَقَ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: "أَلَكُمْ شَاهِدَانِ يَشْهَدَانِ عَلَى قَاتِلِ صَاحِبِكُمْ؟ " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ أحدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وإِنَّما هُمْ يَهُودُ وَقَدْ يَجْتَرِؤُونَ عَلَى أَعْظَمَ مِنْ هَذَا قَالَ: "فَاخْتَارُوا مِنْهُمْ خَمْسِينَ فَاسْتَحْلِفُوهُمْ" فَأَبَوْا، فَوَدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ. . . . . ــ بتحرزهم عن اليمين الكاذبة فيقروا بالقتل؛ فإذا حلفوا حصلت البراءة عن القصاص، ثم الدية تجب بالقتل الموجود منهم ظاهرًا لوجود القتيل بين أظهرهم لا بنكولهم، أو وجبت بتقصيرهم في المحافظة كما في القتل الخطأ، كذا في (الهداية) (١). وقوله: (ففداهم) أي: أعطى أصحابَ القتيلِ الدِّيةَ (من قبله) أي: من جانبه من عنده لدفع الفتنة. الفصل الثالث ٣٥٣٢ - [٢] (رافع بن خديج) قوله: (يجترؤون على أعظم من هذا) كقتل الأنبياء، وتحريف كلام اللَّه، وإزالة أحكامه التي في حكم القتل بل أشدّ منه.

стр. 3532

عِنْدِهِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٥٢٣]. * * * ٤ - باب قتل أهل الردة والسعاة بالفساد * الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ٣٥٣٣ - [١] عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: أُتِيَ عَلِيٌّ بِزَنادِقَةٍ، ــ ٤ - باب قتل أهل الردة والسعاة بالفساد (الردة) والارتداد: الرجوع، وغلب في الرجوع عن الإسلام، وإذا ارتد المسلم عن الإسلام -والعياذ باللَّه- عُرِضَ عليه الإسلام؛ فإن كانت له شبهةٌ كُشِفَت عنه إلا أن العرضَ على ما قالوا غيرُ واجب، لأن الدعوة بلغته، ويستحبُّ حبسُه ثلاثةَ أيام إن أسلمَ وإلا قُتِلَ، وقيل: إن استمهل يمهل. وقال الشافعي: يجب على الإمام أن يؤجله ثلاثة أيام، ولنا قوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ٥] وقوله ﷺ : (من بدل دينه فاقتلوه)، كذا في (الهداية) (١). (والسعاة): جمع ساعٍ كقُضَاة وقاضٍ، وهم الذين يسعون في الأرض فسادًا كقُطَّاع الطريق، أخذًا من قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا﴾ الآية [المائدة: ٣٣]. الفصل الأول ٣٥٣٣ - [١] (عكرمة) قوله: (بزنادقة) جمع زِندِيق، وهو في الأصل يقال

стр. 3533

فَأَحْرَقَهُمْ، فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: لَوْ كُنْتُ أَنَا لَمْ أُحْرِقْهُمْ لِنَهْي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : "لَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ" وَلَقتلْتُهُمْ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ٦٩٢٢]. ٣٥٣٤ - [٢] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِن النَّارَ لَا يُعَذِّبُ بِهَا إِلَّا اللَّهُ". رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٢٩٥٦]. ٣٥٣٥ - [٣] وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "سَيَخْرُجُ قَوْمٌ فِي آخِرِ الزَّمَانِ حُدَّاثُ الأَسْنَانِ، ــ لقومٍ من المجوس، يتبعون (كتاب الزند) كان لزردشت المجوسي، وقيل: هو من لا يؤمن بالآخرة وينكر الربوبية، وقد سبق في أوائل الكتاب تحقيق هذا اللفظ تفصيلًا، والمراد هنا قوم ارتدُّوا عن الإسلام، وقيل: قوم من السَّبَئيَّة أصحاب عبد اللَّه بن سبأ، أظهر الإسلام ابتغاءً للفتنة، وتضليلًا للأمة، وادعوا أن عليًّا هو الرب، فأخذهم ﵁، واستتابهم فلم يتوبوا، فحفر لهم حفرًا، وأشعل النار، ثم أمر بأن يرمى بهم فيها، وكان ذلك اجتهادًا منه ورأيًا ومصلحةً في زجرهم وزجر سائر المفسدين من أبناء جنسهم، يدل على ذلك ما روي أنه لما بلغه قولُ ابن عباس قال: صدقَ ابنُ عباسٍ، واللَّه أعلم. ٣٥٣٤ - [٢] (عبد اللَّه بن عباس) قوله: (إن النار لا يعذب بها) أي: لا ينبغي أن يعذب بها (إلا اللَّه) وهذا تتمة قوله في قصة الإحراق على المرتدين. ٣٥٣٥ - [٣] (علي) قوله: (حدّاث الأسنان) وهم قوم يتحدثون، جمع على غير قياس، وفي رواية: (حُدَثاء الأسنان) على وزن كبراء جمع حديث ضد القديم.

стр. 3534

سُفَهَاءُ الأَحْلَامِ، يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ الْبَرِيَّةِ، لَا يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ، فَإِنَّ فِي قَتلِهِمْ أَجْرًا لِمَنْ قتلَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٩٣٠، م: ١٠٦٦]. ــ وقوله: (سفهاء الأحلام) جمع سفيه، والسَّفَه محركة: خفَّةُ الحِلْمِ، أو نقصُه، أو الجهلُ، والحِلم بالكسر: العقل والأناة. وقوله: (يقولون من خير قول البرية) أي: من خير ما يتكلم البرية وهو القرآن، وفي بعض نسخ (المصابيح): (من قول خير البرية) وهو أحاديث رسول اللَّه ﷺ ، والأول أنسب بما وقع في الأحاديث من قراءتهم القرآن وتمسُّكهم به. و(الحناجر) جمع حَنجَرة، وهو الحلقوم، والمراد كلمة الإيمان من ذكر اللَّه والقرآن، كما ورد في حديث آخر: (يقرؤون القرآن، ولا يجاوز حناجرهم أو تراقيهم) كناية عن عدم الصعود إلى حضرة اللَّه سبحانه، أو عدم تجاوزه إلى القلوب والجوارح بالاعتقاد والعمل، وقيل: لا يتعدَّى من الحناجر إلى الخارج، ولعل المراد من الخروج إلى الخارج هو ظهور آثاره وأنواره بالعمل. وقوله: (يمرقون) أي: يخرجون (من الدين) أي: من طاعة الإمام لا من دين الإسلام، وهو مبالغة وتشديد. و (الرمية) على وزن البَرِيَّة بمعنى المَرمِيَّة، أي: الصيد، يريد أن دخولهم في الدين، ثم خروجهم منه، ولم يتمسكوا منه بشيء، كسهم دخل في صيد، ثم يخرج منه، ولم يعلق به منه شيء من نحو الدم والفرث لسرعة نفوذه، وفيه إشارةٌ إلى إماتتهم الدينَ وإهلاكه وإفساده، وقصة خروجهم، وقتل أمير المؤمنين علي ﵁ إياهم مشهورة، ويحكى أنه ﵁ سئل أكفّار هم؟ قال: من الكفر فرُّوا، وفي رواية: هربوا، ومن مذهبهم أن العبد يكفر بارتكاب الصغيرة.

стр. 3535

٣٥٣٦ - [٤] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَكُونُ أُمَّتِي فِرْقَتَيْنِ، فَيَخْرُجُ مِنْ بَيْنهِمَا مَارِقَةٌ يَلِي قَتْلَهُمْ أَوْلَاهُمْ بِالْحَقِّ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٠٦٤]. ٣٥٣٧ - [٥] وَعَنْ جَرِيرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: "لَا تَرْجِعُنَّ بَعْدِي كفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٧٠٨٠، م: ٦٥]. ــ ٣٥٣٦ - [٤] (أبو سعيد الخدري) قوله: (يكون أمتي فرقتين، فيخرج من بينهما) هذا إشارة إلى قصة قتال علي ومعاوية وخروج الخوارج من الطرفين، وقصدهم إهلاك الطرفين، فصح خروجهم من بين الفرقتين مع أنهم كانوا على الباطل كالفرقة الباغية منهما؛ فلا يتجه ما قال الطيبي (١): إن قوله: (فرقتين) يقتضي أن يكون إحدى الفرقتين على الحق والأخرى على الباطل. وقوله: (يخرج من بينهما) يقتضي أن يكون المارقة خارجة منهما معًا، ولا يحتاج إلى أن يقال في توجيهه: إنه كقوله تعالى: ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ﴾ [الرحمن: ٢٢] مع أنه يخرج من أحدهما، فافهم. وقوله: (أولاهم) أي: أقرب الأمة (بالحق) إشارة إلى علي ﵁ وكرم وجهه، فإنه الذي قتلهم وهو كان على الحق في تلك القضية. ٣٥٣٧ - [٥] (جرير) قوله: (لا ترجعن بعدي كفارًا) قد سبق توجيهاته في (حجة الوداع) في الفصل الأول من (باب خطبة يوم النحر)، وأقرب التوجيهات أن

стр. 3536

٣٥٣٨ - [٦] وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ حَمَلَ أَحَدُهُمَا عَلَى أَخِيهِ السِّلَاحَ، فَهُمَا فِي جُرْفِ جَهَنَّمَ فَإِذَا قَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ دَخَلَاهَا جَمِيعًا" وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: قَالَ: "إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفهِمَا، فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ" قُلْتُ: هَذَا الْقَاتِلُ، فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ؟ قَالَ: "إِنَّهُ كَانَ حَرِيصًا عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٨٧٥، م: ٢٨٨٨]. ٣٥٣٩ - [٧] وَعَن أَنَسٍ قَالَ: قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ نَفَرٌ مِنْ عُكْلٍ. . . . . ــ المراد أن ذلك فعل يشبه فعل الكفار، وأنه كاد أن يوقع في الكفر ويؤدي إليه، كما ينبئ عنه قوله: (فهما في جُرف جهنَّمَ)، وقد روي هناك (ضلالًا) بدل (كفارًا)، وهو يبين المراد بقوله: (كفارًا). ٣٥٣٨ - [١٦] (أبو بكرة) قوله: (حمل أحدهما) حال بتقدير قد. وقوله: (فهما في جرف جهنم) أي: في طرفها، والجرف بضمتين: جانب الوادي الذي تجرفه السُّيولُ، أي: تقطعه، أي هما متعرضان للهلاك، كأنهما في طرف جهنم الذي يشابه طرف الوادي الذي يقطعه السيل فيقعان فيها. وقوله: (دخلاها جميعًا) هذا إذا لم يكن أحدهما على الحق، وإلا فالداخل هو الذي يكون على الباطل، وهو أيضًا على تقدير أن لا يكون صادرًا عن اشتباه والتباس، وبالجملة المراد الزجر والتشديد والمبالغة، واللَّه أعلم. وقوله: (إنه كان حريصًا على قتل صاحبه) فيه أن الحرص على الفعل المحرَّم والعزم عليه مما يؤاخَذُ به، نعم لو كان قصدُ كلٍّ منهما الدفعَ عن نفسه لم يؤاخذ وإن قتل لكونه مأذونًا فيه شرعًا. ٣٥٣٩ - [٧] (أنس) قوله: (نفر من عكل) قيل: كانوا ثمانية، وعكل بضم

стр. 3537

فَأَسْلَمُوا، فَاجْتَوَوُا الْمَدِينَةَ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَأْتُوا إِبِلَ الصَّدَقَةِ، فَيَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا، فَفَعَلُوا فَصَحُّوا، فَارْتَدُّوا، وَقَتَلُوا رُعَاتَهَا، وَاسْتَاقُوا الإِبِلَ، فَبَعَثَ فِي آثَارِهِمْ، فَأُتِيَ بِهِمْ، ــ الميم وسكون الكاف: أبو قبيلة، وذكر الشيخ في (كتاب الوضوء) أنه اختلفت الروايات عن البخاري، ففي بعضها: (من عُكْلٍ أو عُرَينةَ) على الشك، وفي بعضها: (من عكل)، وفي بعضها: (من عرينة)، وفي بعضها: (من عكل وعرينة) بواو العطف وهو الصواب، وروى أبو عوانة والطبري عن أنس: أنهم كانوا أربعة من عرينة وثلاثًا من عكل. وقوله: (فاجتووا المدينة) أي: ما وافقهم هواؤها، يقال: اجتوَيتُ البلدَ: إذا كرهتَ المُقامَ فِيه وإن كنتَ فِي نعمةٍ، يعني لعدم موافقة هوائه، وقيل: معناه أصابهم الجَوَى، وهو المرضُ وداء الجوفِ إذا تطاوَلَ. وفي (القاموس) (١): تطاولُ المرضِ وداءٌ فِي الصدرِ؛ وكان قد اصفرَّت ألوانُهم وانتفخَت بطونُهم. وقوله: (فيشربوا من أبوالها) أخذ محمد ﵀ من هذا أن بول ما يؤكل لحمه طاهر، وهو قول أصحاب مالك وأحمد، وعند أبي حنيفة وأبي يوسف ﵏ هو نجس، وتأويل هذا الحديث عندهما: أنه عرف شفاؤهم فيه وحيًا، ثم عند أبي حنيفة ﵀: أنه لا يحل شربه للتداوي وغيره، لأنه لا يتيقن بالشفاء فيه، فلا يعرض عن الحرمة، وعند أبي يوسف ﵀ يحلُّ للتداوي، وهو قول أصحاب الشافعي، فإنهم أجازوا التداويَ بكل النجاسات سوى المسكرات. وقوله: (وقتلوا رعاتها) على وزن القضاة جمع راعٍ، وفي بعض الروايات: (رِعاءَها) على وزن الكساء، وعلى كلا اللفظين يجمع الراعي.

стр. 3538

فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ، ثُمَّ لَمْ يَحْسِمْهُمْ حَتَّى مَاتُوا، وَفِي رِوَايَةٍ: فَسَمَّرُوا أَعْيُنَهُمْ، وَفِي رِوَايَةٍ: أَمَرَ بِمَسَامِيرَ فَأُحْمِيَتْ فَكَحَّلَهُمْ بِهَا، وَطَرَحَهُمْ بِالْحَرَّةِ يَسْتَسْقُونَ فَمَا يُسْقَوْنَ حَتَّى مَاتُوا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٨٠٣، م: ١٦٧١]. ــ وقوله: (وسمل أعينهم) سمل عينه: فقأها، كاستملها، وفي (الصراح) (١): السمل بالسكون: جشم بيرون كردن، وفي (مختصر النهاية) (٢): السمل: فَقْءُ العين، ونقل الطيبي (٣): يقال: سمَلْتُ عينَه: إذا فقأتَها بحديدةٍ محمَّاة أو نحوها، وكذا في (مجمع البحار) (٤)، وقال: وقيل: هو فقؤها بالشوك، وهو بمعنى السَّمْرِ، أي: أُحمِيَ لهم مساميرُ الحديدِ، ثم كحلَهم بها، يقال: سُمِرَتْ أعينُهم بضم سين وخفة ميم، وقد يشدَّد، انتهى. وقال في (القاموس) (٥): سمرَ العينَ: سمَلَها، أي: فقأَها، وقد فسر السمل بأن يدني العينَ حديدةً محمَّاةً حتى يذهب البصر. وقوله: (لم يحسمهم حتى ماتوا) أي: لم يقطع دماءَهم بالكي ونحوه، يقال: حسمَ يحسِمُ، فانحسمَ: قطعَه فانقطعَ، ثم قالوا: إنه إنما فعل ﷺ ذلك قصاصًا لأنهم كذلك فعلوا بالرُّعاة؛ فإنه قد روي: أنهم سملوا أعين الرعاة، وقطعوا أيديهم وأرجلهم، وغرزوا الشوك في ألسنتهم وأعينهم حتى ماتوا، وقيل: فعل ذلك لعظم جريمتهم؛

стр. 3539

* الْفَصْلُ الثَّانِي: ٣٥٤٠ - [٨] عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَحُثُّنَا عَلَى الصَّدَقَةِ، وَيَنْهَانَا عَنِ الْمُثْلَةِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٢٦٦٧]. ٣٥٤١ - [٩] وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنْ أَنَسٍ. [ن: ٤٠٤٧]. ــ فإنهم ارتدُّوا، وسفكوا الدماء، وقطعوا الطريق، وأخذوا الأموال، وللإمام أن يجمع بين العقوبات في مثله سياسةً، وقيل: كان هذا قبل نزول الحدود وآية المحاربة في قطّاع الطريق، وأما النهي عن المُثْلة فهو منسوخ، وقيل: منهي نهي تنزيه. وأما عدم السقي مع الاستسقاء، فقيل: كان ذلك أيضًا قصاصًا، وقيل: لم يأمر بذلك النبي ﷺ ، وإنما فعلوا من عندهم، وأجمعوا على أن من وجب عليه القتل لا يمنع الماء إذا استسقى، فسبحان من خلقَه ضحوكًا قَتولًا رحيمًا غضوبًا لينال حُسنًا جامعًا بين الجلال والجمال، والقهر واللطف، والعفو والبطش، مشتملًا على صفات الكمال، وكان فعله كله بوحي اللَّه تعالى وأمره، والمولى يفعل في ملكه ما يشاء، والكل لانتظام الأمور وصلاح الأحوال. الفصل الثاني ٣٥٤٠، ٣٥٤١ - [٨، ٩] (عمران بن حصين، وأنس) قوله: (وينهانا عن المثلة) في (القاموس) (١): مثل بفلان مثلًا ومثلة: نكل، كمثَّل تمثيلًا، وهي الْمُثْلة بضم الثاء وسكونها، والجمع مُثُولات ومَثْلَات، وفي (مختصر النهاية) (٢): مثَّلتُ بالقتيل: جدَعتُ أنفَه أو أُذنَه أو مَذاكيرَه أو شيئًا من أطرافه، والاسمُ المُثْلةُ، ونهى أن

стр. 3540

٣٥٤٢ - [١٠] وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَانْطَلَقَ لِحَاجَتِهِ فَرَأَيْنَا حُمَّرَةً مَعَهَا فَرْخَانِ، فَأَخَذْنَا فَرْخَيْهَا، فَجَاءَتِ الْحُمَّرَةُ، فَجَعَلَتْ تَفْرُشُ، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: "مَنْ فَجَّعَ هَذِهِ بِوَلَدِهَا؟ . . . . . ــ يمثل بالدواب، أي: تنصب فترمى، أو يقطع أطرافها وهي حية، انتهى. والنهي عن المثلة قيل: للتحريم، وقيل: للتنزيه، والأول أصح وأرجح. ٣٥٤٢ - [١٠] (عبد الرحمن بن عبد اللَّه) قوله: (حمرة) بضم الحاء المهملة وتشديد الميم المفتوحة، وقد يخفف: طائر صغير كالعصفور. وقوله: (تفرش) بفتح التاء وضم الراء، من فرش الطائر: إذا بسط جناحيه، وبفتحها وتشديد الراء، أي: تتفرَّشُ، فحذف إحدى التائين، أي: ترفرفت بجناحيها وتقربت من الأرض، وقال التُّورِبِشْتِي (١): هو في (كتاب أبي داود) بالفاء والعين المهملة: تفرش أو تعرش بضم حرف المضارع من التفريش والتعريش، وذكر الخطابي في كتاب (المعالم) (٢): أن التفريش مأخوذ من فرش الجناح وبسطه، والتعريش أن يرتفع فوقهما أو يظلل عليهما، يعني على الفرخين، ولا أرى الصواب فيه إلا تَفرَّشُ على بناء المضارع، حذف تاؤه لاجتماع التائين، انتهى. وفي (القاموس) (٣): فرّش الطائر تفريشًا: رفرف على الشيء، كتفرش. وقوله: (من فجع هذه) بالتشديد، أي: وجعه، والفجيعة: الرزيئة، تفجع:
следующие страницы →