← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 145212

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح

عبد الحق الدهلوي

Полный текст (6 316 стр.). Показаны 3536–3575 · переход к 3541.

стр. 3536

٣٥٣٨ - [٦] وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ حَمَلَ أَحَدُهُمَا عَلَى أَخِيهِ السِّلَاحَ، فَهُمَا فِي جُرْفِ جَهَنَّمَ فَإِذَا قَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ دَخَلَاهَا جَمِيعًا" وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: قَالَ: "إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفهِمَا، فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ" قُلْتُ: هَذَا الْقَاتِلُ، فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ؟ قَالَ: "إِنَّهُ كَانَ حَرِيصًا عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٨٧٥، م: ٢٨٨٨]. ٣٥٣٩ - [٧] وَعَن أَنَسٍ قَالَ: قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ نَفَرٌ مِنْ عُكْلٍ. . . . . ــ المراد أن ذلك فعل يشبه فعل الكفار، وأنه كاد أن يوقع في الكفر ويؤدي إليه، كما ينبئ عنه قوله: (فهما في جُرف جهنَّمَ)، وقد روي هناك (ضلالًا) بدل (كفارًا)، وهو يبين المراد بقوله: (كفارًا). ٣٥٣٨ - [١٦] (أبو بكرة) قوله: (حمل أحدهما) حال بتقدير قد. وقوله: (فهما في جرف جهنم) أي: في طرفها، والجرف بضمتين: جانب الوادي الذي تجرفه السُّيولُ، أي: تقطعه، أي هما متعرضان للهلاك، كأنهما في طرف جهنم الذي يشابه طرف الوادي الذي يقطعه السيل فيقعان فيها. وقوله: (دخلاها جميعًا) هذا إذا لم يكن أحدهما على الحق، وإلا فالداخل هو الذي يكون على الباطل، وهو أيضًا على تقدير أن لا يكون صادرًا عن اشتباه والتباس، وبالجملة المراد الزجر والتشديد والمبالغة، واللَّه أعلم. وقوله: (إنه كان حريصًا على قتل صاحبه) فيه أن الحرص على الفعل المحرَّم والعزم عليه مما يؤاخَذُ به، نعم لو كان قصدُ كلٍّ منهما الدفعَ عن نفسه لم يؤاخذ وإن قتل لكونه مأذونًا فيه شرعًا. ٣٥٣٩ - [٧] (أنس) قوله: (نفر من عكل) قيل: كانوا ثمانية، وعكل بضم

стр. 3537

فَأَسْلَمُوا، فَاجْتَوَوُا الْمَدِينَةَ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَأْتُوا إِبِلَ الصَّدَقَةِ، فَيَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا، فَفَعَلُوا فَصَحُّوا، فَارْتَدُّوا، وَقَتَلُوا رُعَاتَهَا، وَاسْتَاقُوا الإِبِلَ، فَبَعَثَ فِي آثَارِهِمْ، فَأُتِيَ بِهِمْ، ــ الميم وسكون الكاف: أبو قبيلة، وذكر الشيخ في (كتاب الوضوء) أنه اختلفت الروايات عن البخاري، ففي بعضها: (من عُكْلٍ أو عُرَينةَ) على الشك، وفي بعضها: (من عكل)، وفي بعضها: (من عرينة)، وفي بعضها: (من عكل وعرينة) بواو العطف وهو الصواب، وروى أبو عوانة والطبري عن أنس: أنهم كانوا أربعة من عرينة وثلاثًا من عكل. وقوله: (فاجتووا المدينة) أي: ما وافقهم هواؤها، يقال: اجتوَيتُ البلدَ: إذا كرهتَ المُقامَ فِيه وإن كنتَ فِي نعمةٍ، يعني لعدم موافقة هوائه، وقيل: معناه أصابهم الجَوَى، وهو المرضُ وداء الجوفِ إذا تطاوَلَ. وفي (القاموس) (١): تطاولُ المرضِ وداءٌ فِي الصدرِ؛ وكان قد اصفرَّت ألوانُهم وانتفخَت بطونُهم. وقوله: (فيشربوا من أبوالها) أخذ محمد ﵀ من هذا أن بول ما يؤكل لحمه طاهر، وهو قول أصحاب مالك وأحمد، وعند أبي حنيفة وأبي يوسف ﵏ هو نجس، وتأويل هذا الحديث عندهما: أنه عرف شفاؤهم فيه وحيًا، ثم عند أبي حنيفة ﵀: أنه لا يحل شربه للتداوي وغيره، لأنه لا يتيقن بالشفاء فيه، فلا يعرض عن الحرمة، وعند أبي يوسف ﵀ يحلُّ للتداوي، وهو قول أصحاب الشافعي، فإنهم أجازوا التداويَ بكل النجاسات سوى المسكرات. وقوله: (وقتلوا رعاتها) على وزن القضاة جمع راعٍ، وفي بعض الروايات: (رِعاءَها) على وزن الكساء، وعلى كلا اللفظين يجمع الراعي.

стр. 3538

فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ، ثُمَّ لَمْ يَحْسِمْهُمْ حَتَّى مَاتُوا، وَفِي رِوَايَةٍ: فَسَمَّرُوا أَعْيُنَهُمْ، وَفِي رِوَايَةٍ: أَمَرَ بِمَسَامِيرَ فَأُحْمِيَتْ فَكَحَّلَهُمْ بِهَا، وَطَرَحَهُمْ بِالْحَرَّةِ يَسْتَسْقُونَ فَمَا يُسْقَوْنَ حَتَّى مَاتُوا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٨٠٣، م: ١٦٧١]. ــ وقوله: (وسمل أعينهم) سمل عينه: فقأها، كاستملها، وفي (الصراح) (١): السمل بالسكون: جشم بيرون كردن، وفي (مختصر النهاية) (٢): السمل: فَقْءُ العين، ونقل الطيبي (٣): يقال: سمَلْتُ عينَه: إذا فقأتَها بحديدةٍ محمَّاة أو نحوها، وكذا في (مجمع البحار) (٤)، وقال: وقيل: هو فقؤها بالشوك، وهو بمعنى السَّمْرِ، أي: أُحمِيَ لهم مساميرُ الحديدِ، ثم كحلَهم بها، يقال: سُمِرَتْ أعينُهم بضم سين وخفة ميم، وقد يشدَّد، انتهى. وقال في (القاموس) (٥): سمرَ العينَ: سمَلَها، أي: فقأَها، وقد فسر السمل بأن يدني العينَ حديدةً محمَّاةً حتى يذهب البصر. وقوله: (لم يحسمهم حتى ماتوا) أي: لم يقطع دماءَهم بالكي ونحوه، يقال: حسمَ يحسِمُ، فانحسمَ: قطعَه فانقطعَ، ثم قالوا: إنه إنما فعل ﷺ ذلك قصاصًا لأنهم كذلك فعلوا بالرُّعاة؛ فإنه قد روي: أنهم سملوا أعين الرعاة، وقطعوا أيديهم وأرجلهم، وغرزوا الشوك في ألسنتهم وأعينهم حتى ماتوا، وقيل: فعل ذلك لعظم جريمتهم؛

стр. 3539

* الْفَصْلُ الثَّانِي: ٣٥٤٠ - [٨] عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَحُثُّنَا عَلَى الصَّدَقَةِ، وَيَنْهَانَا عَنِ الْمُثْلَةِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٢٦٦٧]. ٣٥٤١ - [٩] وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنْ أَنَسٍ. [ن: ٤٠٤٧]. ــ فإنهم ارتدُّوا، وسفكوا الدماء، وقطعوا الطريق، وأخذوا الأموال، وللإمام أن يجمع بين العقوبات في مثله سياسةً، وقيل: كان هذا قبل نزول الحدود وآية المحاربة في قطّاع الطريق، وأما النهي عن المُثْلة فهو منسوخ، وقيل: منهي نهي تنزيه. وأما عدم السقي مع الاستسقاء، فقيل: كان ذلك أيضًا قصاصًا، وقيل: لم يأمر بذلك النبي ﷺ ، وإنما فعلوا من عندهم، وأجمعوا على أن من وجب عليه القتل لا يمنع الماء إذا استسقى، فسبحان من خلقَه ضحوكًا قَتولًا رحيمًا غضوبًا لينال حُسنًا جامعًا بين الجلال والجمال، والقهر واللطف، والعفو والبطش، مشتملًا على صفات الكمال، وكان فعله كله بوحي اللَّه تعالى وأمره، والمولى يفعل في ملكه ما يشاء، والكل لانتظام الأمور وصلاح الأحوال. الفصل الثاني ٣٥٤٠، ٣٥٤١ - [٨، ٩] (عمران بن حصين، وأنس) قوله: (وينهانا عن المثلة) في (القاموس) (١): مثل بفلان مثلًا ومثلة: نكل، كمثَّل تمثيلًا، وهي الْمُثْلة بضم الثاء وسكونها، والجمع مُثُولات ومَثْلَات، وفي (مختصر النهاية) (٢): مثَّلتُ بالقتيل: جدَعتُ أنفَه أو أُذنَه أو مَذاكيرَه أو شيئًا من أطرافه، والاسمُ المُثْلةُ، ونهى أن

стр. 3540

٣٥٤٢ - [١٠] وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَانْطَلَقَ لِحَاجَتِهِ فَرَأَيْنَا حُمَّرَةً مَعَهَا فَرْخَانِ، فَأَخَذْنَا فَرْخَيْهَا، فَجَاءَتِ الْحُمَّرَةُ، فَجَعَلَتْ تَفْرُشُ، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: "مَنْ فَجَّعَ هَذِهِ بِوَلَدِهَا؟ . . . . . ــ يمثل بالدواب، أي: تنصب فترمى، أو يقطع أطرافها وهي حية، انتهى. والنهي عن المثلة قيل: للتحريم، وقيل: للتنزيه، والأول أصح وأرجح. ٣٥٤٢ - [١٠] (عبد الرحمن بن عبد اللَّه) قوله: (حمرة) بضم الحاء المهملة وتشديد الميم المفتوحة، وقد يخفف: طائر صغير كالعصفور. وقوله: (تفرش) بفتح التاء وضم الراء، من فرش الطائر: إذا بسط جناحيه، وبفتحها وتشديد الراء، أي: تتفرَّشُ، فحذف إحدى التائين، أي: ترفرفت بجناحيها وتقربت من الأرض، وقال التُّورِبِشْتِي (١): هو في (كتاب أبي داود) بالفاء والعين المهملة: تفرش أو تعرش بضم حرف المضارع من التفريش والتعريش، وذكر الخطابي في كتاب (المعالم) (٢): أن التفريش مأخوذ من فرش الجناح وبسطه، والتعريش أن يرتفع فوقهما أو يظلل عليهما، يعني على الفرخين، ولا أرى الصواب فيه إلا تَفرَّشُ على بناء المضارع، حذف تاؤه لاجتماع التائين، انتهى. وفي (القاموس) (٣): فرّش الطائر تفريشًا: رفرف على الشيء، كتفرش. وقوله: (من فجع هذه) بالتشديد، أي: وجعه، والفجيعة: الرزيئة، تفجع:

стр. 3541

رُدُّوا وَلَدَهَا إِلَيْهَا" وَرَأَى قَرْيَةَ نَمْلٍ قَدْ حَرَّقْنَاهَا قَالَ: "مَنْ حَرَّقَ هَذِهِ؟ " فَقُلْنَا: نَحْنُ قَالَ: "إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُعَذِّبَ بِالنَّارِ إِلَّا ربُّ النَّار". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٢٦٧٥]. ٣٥٤٣ - [١١] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "سَيَكُونُ فِي أُمَّتى اخْتِلَافٌ وَفُرْقَةٌ، قَوْمٌ يُحسِنونَ القِيلَ ويُسيئونَ الفِعلَ، يَقْرَؤُوْنَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ مُروقَ السَّهمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ، لَا يَرْجِعُونَ حَتَّى يَرْتَدَّ السَّهْمُ عَلَى فُوقِهِ. . . . . ــ توجع للمصيبة. وقوله: (قرية نمل) أي: موضعها. وقوله: (لا ينبغي أن يعذب بالنار) قالوا: إنما منع التعذيب بالنار لأنه أشدّ العذاب، قال في (مطالب المؤمنين): سئل محمد بن سلمة في قتل النملة، فقال: إن ابتدأك فاقتله وإلا فلا، وبه نأخذ، ولا يحرق بيوت النمل لنملة واحدة، كذا في (جوامع الفقه)، وكره إيقاعه في الماء، وروي أن نملة قرصت نبيًّا، فأحرق النمل، فأوحى اللَّه تعالى إليه: فهذا نملة واحدة، أي: فهلا قتلت تلك خاصة، كذا في (الحاوي). ٣٥٤٣ - [١١] (أبو سعيد وأنس) قوله: (لا يجاوز تراقيهم) جمع تَرقُوةَ، وهي عظم بين ثُغْرة النحر والعاتق من الجانبين، يقال لها بالفارسية: جنبر كَردن. وقوله: (لا يرجعون) أي: إلى الدين. وقوله: (حتى يرتد السهم على فوقه) الفوق بضم الفاء: موضعُ الوَتَر من السَّهم، وهذا تعليق بالمُحال، فإن ارتداد السهم على الفوق محال، فرجوعهم إلى الدِّين

стр. 3542

هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ، طُوبَى لِمَنْ قتلَهُمْ وَقَتَلُوهُ، يَدْعُونَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ، وَلَيْسُوا منَّا فِي شَيءٍ، مَنْ قَاتَلَهُمْ كَانَ أَوْلَى بِاللَّهِ مِنْهُمْ" قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا سِيمَاهُمْ؟ قَالَ: "التَّحْلِيقُ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٧٧٥]. ــ أيضًا مُحالٌ على حدِّ قوله تعالى: ﴿حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ [الأعراف: ٤٠]، وهذا تأكيد ومبالغة في عدم إمكان رجوعهم لتوغُّلهم في الغَيِّ والجهالة والضلالة والإضلال مع اعتقادهم أنهم على الحق والهداية. وقوله: (هم شر الخلق والخليقة) في (القاموس) (١): الخليقة: الناس كالخلق البهائم، فعلى المعنى الأول هو تأكيد وعلى الثاني تأسيس، وقد يحمل الخليقة على من خلق، والخلق على من يخلق، ولعل المراد بالخلق المسلمون، واللَّه أعلم. وقوله: (وليسوا منا في شيء) مقتضى ظاهر الكلام أن يقول: وليسوا من كتاب اللَّه في شيء، ولكن لما كان مآلُ كونهم من المسلمين وكونهم من كتاب اللَّه واحدًا ذكر هكذا إشارة إلى هذا الاتحاد، ومع ما فيه من المبالغة في نفي الإسلام وكونهم من عِدَاد المسلمين. وقوله: (من قاتلهم كان أولى باللَّه) أي: أقرب إلى اللَّه وأحرى برحمته وفضله كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ﴾ [آل عمران: ٦٨]، والضمير في (منهم) للأمة، والمعنى مَن قاتَلَهم من أمتي كان أَولى باللَّه من باقي أمتي، ويجوز أن يكون الضمير للفرقة الباطلة، والأول أَحرى وأجود وأفيد من حيث المعنى، فافهم. وقوله: (ما سيماهم؟ قال: التحليق) أي: حلق الرأس، وذكر التحليق للمبالغة والتكثير، أي: مبالغون فيه ويكثرون منه، ولعله إنما ذكره لأنه لم يكن متعارفًا في

стр. 3543

٣٥٤٤ - [١٢] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ! إِلَّا بإِحْدَى ثَلَاثٍ: زِنًا بَعْدَ إِحْصَانٍ فإِنَّهُ يُرجَمُ، وَرَجُلٌ خرَجَ مُحارِبًا للَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ أَوْ يُصْلَبُ أَوْ يُنْفَى مِنَ الأَرْضِ، أَوْ يَقْتُلُ نَفْسًا فَيُقْتَلُ بِهَا". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٣٥٣]. ــ ذلك الزمان في العرب؛ فإن سِيماهم إرسال الشعر، وليس ذلك لذمِّ الحلق؛ فإنه من شعائر اللَّه ونُسُكه وسَمْت عباده الصالحين، هذا وقد يراد به تحليق القوم وإجلاسُهم حِلَقًا حِلَقًا، واللَّه أعلم. ٣٥٤٤ - [١٢] (عائشة) قوله: (مسلم يشهد) إشارة إلى أنه يكفي في ذلك مجرد الشهادتين من غير عمل زائد. وقوله: (ورجل خرج محاربًا) أي: محاربة رجل، يريد به قاطع الطريق، (فإنه يقتل) إن قتل نفسًا بلا أخذ مال، (أو يصلب) بتشديد اللام إن قتل وأخذ المال، وللفقهاء خلاف في أنه يقتل ويصلب، أو يصلب حيًّا ويترك، أو يطعن حتى يموت، (أو ينفى من الأرض) أي: ينفى من بلد إلى بلد بحيث لا يتمكَّن من القرار في موضع، وقيل: من بلده، وهذا إذا أخاف المارَّة، ولم يقتل ولم يأخذ المال، وفسر أبو حنيفة ﵀ النفي بالحبس، وإيراد كلمة (أو) على هذا التفصيل، وقيل: إنه للتخيير، والإمام مخير في هذه العقوبات في كل قاطع طريق من غير تفصيل، كذا في التفسير. وقوله: (أو يقتل نفسًا) أي: رجل يقتل نفسًا، وهذا أحد الثلاث الذي يحل دماؤهم، فـ (أو) بمعنى الواو.

стр. 3544

٣٥٤٥ - [١٣] وَعَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ أَنَّهُمْ كَانُوا يَسْرُونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَنَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ، فَانْطَلَقَ بَعْضُهُمْ إلَى حَبْلٍ مَعَه، فَأَخَذَهُ، فَفَزِعَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُرَوِّعَ مُسْلِمًا". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٥٠٠٤]. ٣٥٤٦ - [١٤] وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ أَخَذَ أَرْضًا بِجِزْيَتِهَا فَقَدِ اسْتَقَالَ هِجْرَتَهُ، وَمَنْ نزَعَ صَغَارَ كَافِرٍ مِنْ عُنُقِهِ فَجَعَلَهُ فِي عُنُقِهِ فَقَدْ وَلّى الإِسْلَامَ ظَهْرَهُ" رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٣٠٨٢]. ــ ٣٥٤٥ - [١٣] (ابن أبي ليلى) قوله: (كانوا يسرون) بفتح الياء وسكون السين وضم الراء، من السُّرَى، وهو السير بالليل، وفي بعض النسخ: (يسيرون) من السير، و (معه) أي: مع الرجل النائم، وكذا الضمير في (فزع) للرجل، و (يروع) بالتشديد، أي: يخوِّف. ٣٥٤٦ - [١٤] (أبو الدرداء) قوله: (من أخذ أرضًا بجزيتها) يحتمل أن يكون صفة لـ (أرضًا) أي: ملتبسةً بجزيتها، ويحتمل أن يكون حالًا من الفاعل، والمراد بالجزية هنا الخراجُ؛ لأنه يجري في الموضوع على الأرض المتروكة في أيدي أهل الذمة مجراها فيما يؤخذ من رؤوسهم، يعني أن المسلم إذا اشترى أرضًا خراجية من كافر؛ فإن الخراج لا يسقط عنه، وهو مذهب أبي حنيفة، فإذا أقام نفسه مقام الذمي في أداء ما يلزمه من الخراج صار كالمستقيل، أي: كالطالب لإقالة الهجرة وحكمها، والمراد النهي عن هذا الفعل. وقوله: (ومن نزع صغار كافر. . . إلخ)، والمعنى أن من جعل ذل الكفر في عنقه بعد أن خرج عنه؛ فقد ألقى الإسلام في جانب ظهره وتركه، وهذا تتميم وتأكيد

стр. 3545

٣٥٤٧ - [١٥] وَعَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيَّةً إِلَى خَثْعَمَ، فَاعْتَصَمَ ناسٌ مِنْهُمْ بِالسُّجُودِ، فَأَسْرَعَ فِيهِمُ الْقَتْلَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَمَرَ لَهُمْ بِنِصْفِ الْعَقْلِ، وَقَالَ: "أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ مُقِيمٍ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُشْرِكِينَ" قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! لِمَ؟ قَالَ: "لَا تَتَرَاءَى نارَاهُمَا". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٢٦٤٥]. ــ لما قبله، والصغار بالفتح: الذل والهوان، وهو لازم للكفر كالعزة للإسلام، وقيل: المراد به العلاقة التي تجعل في عنق الكافر للامتياز، وقد حصل هذا في زمن عمر ﵁، كأنه ﵁ كان سمعه منه ﷺ أن يفصل ذلك بالكفار أو أخبر بالغيب، واللَّه أعلم. ٣٥٤٧ - [١٥] (جرير بن عبد اللَّه) قوله: (إلى خثعم) اسم قبيلة، وفي (القاموس) (١): خثعم: جبل، وأهله خَثعَميُّون. وقوله: (فاعتصم ناس منهم بالسجود) وكانوا مسلمين، أي: لما رأوا الجيش أسرعوا بالسجود، كذا في "الحواشي". وقوله: (فأسرع فيهم القتل) أي: قتلهم الجيش ولم يُبالوا بسجودهم. وقوله: (فأمر لهم بنصف العقل) قالوا: وإنما لم يكمل الدية ﷺ بعد علمه بإسلامهم؛ لأنهم أعانوا على أنفسهم بمقامهم بين الكفار كما قال ﷺ بقوله: (أنا بريء. . . إلخ). وقوله: (لا تتراءى ناراهما)، إسناد الترائي إلى النار مجاز، والمعنى يتباعد منزلاهما بحيث إذا وقدت فيهما ناران لم تلج إحداهما للأخرى، وذكر الطيبي (٢) فيه

стр. 3546

٣٥٤٨ - [١٦] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الإِيمَانُ قَيَّدَ الْفَتْكَ لَا يَفْتِكُ مُؤمنٌ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٢٧٦٩]. ٣٥٤٩ - [١٧] وَعَنْ جَرِيرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا أَبَقَ الْعَبْدُ إِلَى الشِّرْكِ فَقَدْ حلَّ دَمُهُ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٣٤٦٠]. ٣٥٥٠ - [١٨] وَعَنْ عَلِيٍّ: أَنَّ يَهُودِيَّةً كَانَتْ تَشْتِمُ النَّبِيَّ ﷺ وَتَقَعُ فِيهِ، فَخَنَقَهَا رَجُلٌ حَتَّى مَاتَتْ، فَأَبْطَلَ النَّبِيُّ ﷺ دَمَهَا". . . . . ــ وجوهًا آخر لا يخلو عن بعد. ٣٥٤٨ - [١٦] (أبو هريرة) قوله: (الإيمان قيد الفتك) الفتك مثلثة: القتل غافلًا، وفي (القاموس) (١) فتَكَ به: انتهَزَ منه فرصةً فقتلَه، والمراد بالتقييد المنعُ من باب ذكر الملزوم وإرادة اللازم، فإن القيد يمنع الشخصَ عن التصرُّف. وقوله: (لا يفتك) بالرفع، ويروى بالجزم بلفظ المعلوم والمجهول، وأما قتل كعب بن الأشرف وغيره بطريق الفتك بأمره ﷺ فكان قبل النهي، أو خص به النبي ﷺ ، أو كان بأمر سماوي لمَّا ظهر منهم الغدرُ والأذى والتحريضُ والإفساد. ٣٥٤٩ - [١٧] (جرير) قوله: (إذا أبق العبد إلى الشرك) أي: إلى داره، (فقد حل دمه) أي: إذا قتله أحدٌ لم يضمن وإن لم يرتدَّ؛ لدخوله في جوار المشركين، ولم يذكروا وجه تخصيصه بالمملوك فكأنه اتفاقي، واللَّه أعلم. ٣٥٥٠ - [١٨] (علي ﵁) قوله: (وتقع فيه) أي: تطعُنُ فِيه. وقوله: (أبطل دمها) يدل على أن سبَّ النبيِّ ﷺ ينقض الذمة، وهو مذهب

стр. 3547

رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ١٤٦٠]. ٣٥٥١ - [١٩] وَعَنْ جُنْدُبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "حَدُّ السَّاحِرِ ضَرْبَةٌ بالسَّيفِ فِي يَوْمِ عِيدٍ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقُلْتُ لَهُ: هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَذْكُرُ الْخَوَارِجَ؟ قَالَ: نعم سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِأُذُنَيَّ وَرَأَيْتُهُ بِعَيْنَيَّ: أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَالٍ فقَسَمَهُ، فَأَعْطَى مَنْ عَنْ يَمِينِهِ وَمَنْ عَنْ شِمَالِهِ، وَلَمْ يُعْطِ مَنْ وَرَاءَهُ شَيْئًا فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ وَرَائِهِ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ مَا عَدَلْتَ فِي الْقِسْمَةِ، رَجُلٌ أَسْوَدُ مَطْمُومُ الشَّعْرِ، عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَبْيَضَانِ، فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَضَبًا شَدِيدًا وَقَالَ: "وَاللَّهِ لَا تَجِدُونَ بَعْدِي رَجُلًا هُوَ أَعْدَلُ مِنِّي" ثُمَّ قَالَ: "يخرُجُ فِي آخرِ الزَّمانِ قَوْمٌ كَأَنَّ هَذَا مِنْهُم، ــ الشافعي، ولنا أن ذلك كفر منه، والكفر المقارن لا يمنعه، فالطارئ لا يرفعه، كذا في (الهداية) (١). ٣٥٥١ - [١٩] (جندب) قوله: (ضربة بالسيف) يروى بالتاء والهاء، وعند الشافعي: يقتل إن كان ما يسحر به كفرًا إن لم يتب، وأجمعوا على أن فعل السحر حرام، وقيل: كفر، وأما تعليمه وتعلمه ففيه ثلاثة أقوال: الحرمة، والكراهة، والإباحة، والأول هو الأصح. وقوله: (مطموم الشعر) يقال طَمَّ شعرَه: جَذَّه واستأصَلَه، والمراد التحليق. وقوله: (كأن هذا منهم) أي: من شيعتهم وعلى سيرتهم، قاله ﷺ في صورة

стр. 3548

يَقْرَؤُوْنَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، سِيمَاهُمُ التَّحْلِيقُ، لَا يَزَالُونَ يَخْرُجُونَ، حَتَّى يَخْرُجَ آخِرُهُمْ مَعَ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَالْخَلِيْقَةِ". رَوَاهُ النَّسَائِيُّ. [ن: ٤١٠٣]. * الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ٣٥٥٢ - [٢٠] عَن أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَيُّمَا رَجُلٍ خَرَجَ يُفَرِّقُ بَيْنَ أُمَّتِي فَاضْربُوا عُنُقَهُ". رَوَاهُ النَّسَائِيُّ. [ن: ٤٠٢٣]. ٣٥٥٣ - [٢١] وَعَنْ شَريكِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: كُنْتُ أَتَمَنَّى أَنْ أَلْقَى رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ أَسْأَلُهُ عَنِ الْخَوَارِجِ، فَلَقِيْتُ أَبَا بَرْزَةَ فِي يَوْمِ عِيدٍ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقُلْتُ لَهُ: هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ يَذْكُرُ الْخَوَارِجَ؟ قَالَ: . . . . . ــ الشك والتردد احتياطًا، وهو كان منهم قطعًا. وقوله: (فإذا لقيتموهم هم شر الخلق) الجزاء محذوف، أي: فاعلموا أنهم شر الخلق، أو فاقتلوهم. الفصل الثالث ٣٥٥٢ - [٢٠] (أسامة بن شريك) قوله: (ابن شريك) بفتح الشين. وقوله: (يفرق بين أمتي) أي: بتفريق كلمة المسلمين وإيقاع الشر بينهم، فيُنَهى أوَّلًا؛ فإن لم ينتهِ يُقتلْ. ٣٥٥٣ - [٢١] (شريك بن شهاب) قوله: (فلقيت أبا برزة) بفتح الباء وسكون

стр. 3549

نَعَمْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ بِأُذُنيَّ وَرَأَيْتُهُ بِعَيْنَيَّ: أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ بِمَالٍ فَقَسَمَهُ، فَأَعْطَى مَنْ عَنْ يَمِينِهِ وَمَنْ عَنْ شِمَالِهِ، وَلَمْ يُعْطِ مَنْ وَرَاءَهُ شَيْئًا. فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ وَرَائِهِ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ مَا عَدَلْتَ فِي الْقِسْمَةِ، رَجُلٌ أَسْوَدُ مَطْمُومُ الشَّعْرِ، عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَبْيَضَانِ، فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ غَضَبًا شَدِيدًا وَقَالَ: وَاللَّهِ لَا تَجِدُونَ بَعْدِي رَجُلًا هُوَ أَعْدَلُ مِنِّي، ثُمَّ قَالَ: يخرُجُ فِي آخرِ الزَّمانِ قَوْمٌ كَأَنَّ هَذَا مِنْهُم، يَقْرَؤُوْنَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، سِيمَاهُمُ التَّحْلِيقُ، لَا يَزَالُونَ يَخْرُجُونَ، حَتَّى يَخْرُجَ آخِرُهُمْ مَعَ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَالْخَلِيْقَةِ. رَوَاهُ النَّسَائِيُّ. [ن: ٤١٠٣]. ٣٥٥٤ - [٢٢] وَعَنْ أَبِي غَالِبٍ رَأَى أَبُو أُمَامَةَ رُؤُوسًا مَنْصُوبَةً عَلَى دَرجَ دِمَشْقَ فَقَالَ أَبُو أُمَامَةَ: "كِلَابُ النَّارِ، شَرُّ قَتْلَى تَحْتَ أَدِيم السَّمَاءِ، ــ الراء، وقوله: (مطموم الشعر) يقال طم شعره: جذّه واستأصله، والمراد التحليق. وقوله: (كأن هذا منهم) أي: من شيعتهم وعلى سيرتهم، قاله في صورة الشك والتردد احتياطًا، وهو كان منهم قطعًا، وقوله: (فإذا لقيتموهم هم شر الخلق) الجزاء محذوف، أي: فاعلموا أنهم شر الخلق، أو فاقتلوهم. ٣٥٥٤ - [٢٢] (أبو غالب) قوله: (على درج) بالتحريك بمعنى الطريق، و (دمشق) بكسر الدال وفتح الميم، وقد يكسر. وقوله: (كلاب النار) خبر مبتدأ محذوف، أي: هم كلاب النار. وقوله: (تحت أديم السماء) أي: وجهِها، كما سُمِّي وجهُ الأرض أديمًا، وقال

стр. 3550

خَيْرُ قَتْلَى مَنْ قَتَلُوهُ" ثُمَّ قَرَأَ: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ الآية [آل عمران: ١٠٦] قِيلَ (١) لِأَبِي أُمَامَةَ: أَنْتَ سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: لَوْ لَمْ أَسْمَعْهُ إِلَّا مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ أوْ ثَلَاثًا حَتَّى عَدَّ سَبْعًا مَا حَدَّثْتُكُمُوهُ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. [ت: ٣٠٠٠، جه: ١٧٣]. ــ في (القاموس) (٢): الأديم من السماء والأرض: ما ظهر. وقوله: (قتلوه) الضمير المرفوع لهم، والمنصوب لـ (من). وقوله: (وتسود وجوه) روي عن أبي أمامة أن المراد بهم الخوارج، وقيل: المراد بهم المرتدون، وقيل: أهل البدع. * * *

стр. 3551

(١٧) كتاب الحدود

стр. 3552

(١٧) كتاب الحدود * الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ٣٥٥٥ - [١] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزيدِ بْنِ خَالِدٍ: أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا. . . . . ــ ١٧ - كتَابُ الْحُدُودِ (الحد): الحاجز بين شيئين، والدفع، والمنع، وتأنيبُ المذنبِ بما يمنعه وغيرَه من الذنب، وفي (شرح كتاب الخرقي) (١): الحد في الأصل المنع، ومنه قيل للبَوَّاب: حدَّاد لمنعه الداخلَ والخارجَ إلا بإذن، وسُمِّي الحديد حديدًا للامتناع به، أو لامتناعه على مَن يحاوله، والحدُّ عقوبةٌ يمنع من الوقوع في مثله، وحدود اللَّه محارمُه، قال تعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا﴾ [البقرة: ١٨٧]، وما قدَّرَه كجعل الطلاق ثلاثًا، ونحو ذلك قال تعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا﴾ [البقرة: ٢٢٩]، ولعل تسمية المحارم حدودًا، وكذلك المقدَّرات إشارةٌ إلى المنع من قربان ذلك أو تجاوزه، انتهى. وقال في (الهداية) (٢): الحد في الشريعة العقوبة المقدَّرة حقًا للَّه تعالى، حتى لا يُسمَّى القِصاصُ حدًا لما أنه حق العبد، ولا التعزير لعدم التقدير. الفصل الأول ٣٥٥٥ - [١] (أبو هريرة، وزيد بن خالد) قوله: . . . . .

стр. 3553

إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ وَقَالَ الآخَرُ: أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَاقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ، وَأْذَنْ لِي أَنْ أَتَكَلَّمَ قَالَ: "تَكَلَّمْ" قَالَ: إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا، فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ، فَافْتَدَيتُ مِنْهُ بِمِئَةِ شَاةٍ وَبِجَارِيَةٍ لِي، ثُمَّ إِنِّي سَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى ابْنِي جَلْدَ مِئَةٍ وَتَغْرِيبَ عَامٍ، وَإِنَّمَا الرَّجْمُ عَلَى امْرَأَتِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ، أَمَّا غَنَمُكَ وَجَارِيتُكَ فَرَدٌّ عَلَيْكَ، وَأَمَّا ابْنُكَ فَعَلَيْهِ جَلْدُ مِئَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَأَمَّا أَنْتَ يَا أُنَيْسُ فَاغْدُ إِلَى امْرَأَةِ (١) هَذَا، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا"، ــ (اقض بيننا بكتاب اللَّه) مبني على أنه كان في كتاب اللَّه آيةُ الرَّجمِ، ثم نُسِخت تلاوته، فصح القول بأنه كتاب اللَّه، وقيل: المراد بكتاب اللَّه هنا حكمه، وإنما قالا: اقض بيننا بكتاب اللَّه فجاءا عند رسول اللَّه ﷺ ليحكم به. وقوله: (إن ابني كان عسيفًا على هذا) أي: أجيرًا، وإنما قال: على هذا لما يتوجه على المستأجر من الأجرة، ولو قال: عسيفًا لهذا ليصح أيضًا، لما يتوجه للمستأجر عليه من الخدمة. وقوله: (ثم إني سألت أهل العلم) يدل على جواز الاستفتاء والإفتاء في زمانه ﷺ عن غيره لعدم القدرة على سؤاله عنه لمانع. وقوله: (وتغريب عام) التغريب داخل في الحد عند بعض العلماء، وعندنا هو سياسة وتعزير مفوَّض إلى رأي الإمام ومصلحته. و (أنيس) بلفظ التصغير اسم رجل

стр. 3554

فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٦٣٣، م: ١٦٩٧]. ٣٥٥٦ - [٢] وَعَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَأْمُرُ فِيمَنْ زَنَى وَلَمْ يُحْصِنْ جَلْدَ مِئَةٍ وَتَغْرِيبَ عَامٍ. . . . . ــ هو سيد قوم المرأة، وهو أنيس بن ضحاك الأسلمي، بعثه رسول اللَّه ﷺ ليقيم الحد عليها إن اعترفت، وهذا لا يدل على كفاية اعتراف واحدة في الزنا، كما هو مذهب الشافعي، فلعل المراد الاعتراف المعهود في الشرع وهو أربع مرات، واللَّه أعلم. ٣٥٥٦ - [٢] (زيد بن خالد) قوله: (يأمر فيمن زنى ولم يحصن) بضم الياء وكسر الصاد هكذا الرواية، يقال: أحصَنَت المرأة فهي مُحصِنة، وأحصَنَ الرجلُ فهو مُحصِن، وأحصَنا فهما محصِنٌ ومحصِنةٌ، والمحصن والمحصنة يجيئان بفتح الصاد وكسرها، وقرئ هذان اللفظان في القرآن بالكسر والفتح، وكذا أحصن مجهولًا ومعروفًا إلا قوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٢٤]، فإنها بالفتح بالاتفاق، وفسر البيضاوي (١) الفتح بقوله: أحصنَهنَّ التزويج أو الأزواجُ، والكسر بأحصَنَّ فروجَهنَّ، ومعنى الإحصان أن يكون حرًا عاقلًا بالغًا مسلمًا، قد تزوج امرأة حرة مسلمة نكاحًا صحيحًا، ودخل بها، وهما على صفة الإحصان، وعند الشافعي لا يشترط الإسلام، ووافقه أبو يوسف في رواية؛ لأنه ﷺ رجم يهوديين زنيا، ويأتي جوابه في حديث ابن عمر. وقوله: (وتغريب عام) ظاهره أن التغريب داخل في الحد، وحمله من لم يره من العلماء حدًّا كالحنفية على المصلحة التي رآها الإمام.

стр. 3555

رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ٦٨٣١]. ٣٥٥٧ - [٣] وَعَنْ عُمَرَ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا (١) بِالْحَقِّ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ، فَكَانَ مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى (٢) آيَةُ الرَّجْم، رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ، وَالرَّجْمُ فِي كِتَابِ اللَّهِ حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى إِذَا أُحْصِنَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ إِذَا قَامَتِ الْبَيِّنَةُ أَوْ كَانَ الْحَبَلُ أَوِ الإِعْتِرَافُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٨٢٩، م: ١٦٩١]. ٣٥٥٨ - [٤] وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "خُذُوا عَنِّي، خُذُوا عَنِّي، قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا، الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِئَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِئَةٍ وَالرَّجْمُ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٦٩٠]. ــ ٣٥٥٧ - [٣] (عمر) قوله: (أو كان الحبل) بفتحتين، هذا الحكم منسوخ. ٣٥٥٨ - [٤] (عبادة بن الصامت) قوله: (خذوا عني) مكرر للتأكيد لخفائه؛ لأنه تعالى حكم أولًا في اللاتي يأتين الفاحشة بالإمساك في البيوت وحبسِهنَّ فِيها حتى يتوفاهن الموت، أو يجعل اللَّه لهن سبيلًا، والمراد بالسبيل الحدُّ، فأخبر ﷺ أنه تعالى قد جعل فيهن سبيلًا، وشرع الحدَّ (البكر بالبكر جلد مئة والثيب بالثيب) والمراد به المحصن (جلد مئة والرجم) وفيه الجمع بين الجلد والرجم، وبه أخذ أصحاب الظواهر وبعض الصحابة والتابعين، والجمهور على أن الجلد منسوخ فيمن وجب عليه الرجم لحديث ماعز وغيره، ثم إنه لم يذكر حكم الثيب مع البكر لظهوره.

стр. 3556

٣٥٥٩ - [٥] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ الْيَهُودَ جَاؤوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرُوا لَهُ أَنَّ رَجُلًا مِنْهُمْ وَامْرَأَةً زَنَيَا، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ فِي شَأْنِ الرَّجْمِ؟ " قَالُوا: نَفْضَحُهُمْ وَيُجْلَدُونَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: كَذَبْتُمْ إِنَّ فِيهَا الرَّجْمَ، فَأْتُوا (١) بِالتَّوْرَاةِ فَنَشَرُوهَا، فَوَضَعَ أَحَدُهُمْ يَدَهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ فَقَرَأَ مَا قَبْلَهَا، وَمَا بَعْدَهَا، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: ارْفَعْ يَدَكَ فَرَفَعَ فَإِذَا فِيهَا آيَةٌ، فَقَالُوا: صَدَقَ يَا مُحَمَّدُ، فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ، فَأَمَرَ بِهِمَا النَّبِيُّ ﷺ ، فَرُجِمَا، وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: ارْفَعْ يَدَكَ فَرَفَعَ فَإِذَا فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ تَلُوحُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ فِيهَا آيَةَ الرَّجْمِ، وَلِكِنَّا نَتَكَاتَمُهُ بَيْنَنَا، فَأَمَرَ بِهِمَا، فَرُجِمَا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٨٤١، م: ١٦٩٩]. ــ ٣٥٥٩ - [٥] (عبد اللَّه بن عمر) قوله: (قالوا: نفضحهم) أي: لا نجد حكم الرجم في التوراة، بل إنما نجد أنَّا نفضحُهم، والفضيحة عندهم هو تسويد وجوه الزناة وتشهيرهم. وقوله: (ويجلدون) بلفظ المجهول، قيل: كأنه أشار بإتيان أحد الفعلين معلومًا والآخر مجهولًا إلى أن الفضيحة كان موكولًا إلى اجتهادهم بخلاف الجلد. وقوله: (فقالوا) أي: بعضُ اليهود: (صدق) أي: عبدُ اللَّه. وقوله: (فرجما) وبه أخذ الشافعي في عدم اشتراط الإسلام في الإحصان، وهو رواية عن أبي يوسف، وأجيب بأن رجمه ﷺ ليهوديين إنما كان بحكم التوراة، والإحصان لم يكن شرطًا في دينهم، وكان ﷺ يعمل بحكم التوراة قبل أن ينزل حكم

стр. 3557

٣٥٦٠ - [٦] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَنَادَاهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إنِّي زَنيْتُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ ، فَتَنَحَّى لِشِقِّ وَجْهِهِ الَّذِي أَعْرَضَ قِبَلَهُ، فَقَالَ: إنِّي زَنَيْتُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ ، فَلَمَّا شَهِدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ، دَعَاهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: "أَبِكَ جُنُونٌ؟ " قَالَ: لَا فَقَالَ: "أُحْصِنْتَ؟ " قَالَ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: "اذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ" قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: فَرَجَمْنَاهُ بِالْمَدِينَةِ، فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الْحِجَارَةُ هَرَبَ، حَتَّى أَدْركْنَاهُ بِالْحَرَّةِ. . . . . ــ القرآن ولا ينسخ، كذا قيل، ويمكن أن يقال: إنه إنما رجمهما على دينهما إلزامًا لهما، وهما كانا مسلمين على زعمهم، واللَّه أعلم. ٣٥٦٠ - [٦] (أبو هريرة) قوله: (فتنحى) أي: الرجلُ، والضمير في (وجهه) للنبي ﷺ ، و (قبله) بكسر القاف وفتح الباء، أي: جانبه. وقوله: (فلما شهد أربع شهادات) أي: أقرَّ على نفسه أربعَ مرَّاتٍ، وفي هذا دليل لأبي حنيفة على اشتراط الإقرار أربع مرات. وقوله: (فلما أذلقته الحجارة) أي: أصابته، وأصل أذلقه: أضعفَه، يقال: أذلَقَ الصومُ فلانًا: أضعفَه. وقوله: (هرب) فيه أنه لا يحفر للمرجوم، وقيل: يحفر للمرأة، وهو المذهب عندنا، قال في (الهداية) (١): وإن حفر لها في الرجم جاز، وقال: الحفر أحسن. وقوله: (حتى أدركناه بالحرة) سيجيء من رواية أبي داود أن النبي ﷺ قال: (هلَّا

стр. 3558

فَرَجَمْنَاهُ حَتَّى مَاتَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٨٢٥، م: ١٦٩٢]. وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ عَنْ جَابِرٍ بَعْدَ قَوْلِهِ قَالَ: نَعَمْ فَأَمَرَ بِهِ، فَرُجِمَ بِالْمُصَلَّى، فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الْحِجَارَةُ فَرَّ فَأُدْرِكَ، فَرُجِمَ حَتَّى مَاتَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ خَيْرًا، وَصَلَّى عَلَيْهِ". [خ: ٦٨٢٠]. ٣٥٦١ - [٧] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا أَتَى مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ لَهُ: "لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ، أَوْ غَمَزْتَ، أَوْ نَظَرْتَ"، قَالَ: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: "أَنِكْتَهَا؟ ". . . . . ــ تركتُمُوه فلعلَّه يتوبُ)، وقد اختلفوا في أنه إذا شرعوا في الرجم فهرب هل يترك أم لا؟ ويتم في الفصل الثاني. وقوله: (فرجم بالمصلى) قيل: أراد مصلى الجنائز، ويشهد له الرواية الأخرى ببقيع الغرقد، وقيل: مصلَّى الأعياد، وليس له حكم المسجد إلا أن يتخذ مسجدًا، وإذا اتخذ مسجدًا فلا يجوز فيه الرجم للتلطُّخِ، واللَّه أعلم. وقوله: (فقال له خيرًا) أي: أثنى عليه. ٣٥٦١ - [٧] (ابن عباس) قوله: (أو غمزت) في (القاموس) (١): غمزَه بيده: مسَّه ونخَسَه، وبالعَين والجَفْن والحاجب: أشارَ، ويجيء بمعنى العَصْر والكبسِ باليد، ويحتمل الحديثُ هذه المعانيَ كلَّها، واللَّه أعلم. وقوله: (أنكتها؟ ) بالاستفهام على وزن بِعْتَ بلفظ الخطاب: جامعتها، يقال: ناكها ينيك: جامعها.

стр. 3559

لَا يَكْنِي قَالَ: نَعَمْ فَعِنْدَ ذَلِكَ أَمَرَ بِرَجْمِهِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ٦٨٢٤]. ٣٥٦٢ - [٨] وَعَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: جَاءَ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! طَهِّرْنِي فَقَالَ: "وَيْحَكَ! ارْجِعْ، فَاسْتَغْفِرِ اللَّه، وَتُبْ إِلَيْهِ"، قَالَ: فَرَجَعَ غَيْرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! طَهِّرْنِي فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ مِثْلَ ذَلِكَ، حَتَّى إِذَا كَانَتِ الرَّابِعَةُ، قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "فِيمَ أُطَهِّرُكَ؟ " قَالَ: مِنَ الزِّنَا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَبِهِ جُنُونٌ؟ " فَأُخْبِرَ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَجْنُونٍ، فَقَالَ: "أَشَرِبَ خَمْرًا؟ " فَقَامَ رَجُلٌ، فَاسْتَنْكَهَهُ، فَلَمْ يَجِدْ مِنْهُ رِيحَ خَمْرٍ، فَقَالَ: "أَزَنَيْتَ؟ " قَالَ: نَعَمْ فَأَمَرَ بِهِ، فَرُجِمَ، فَلَبِثُوا يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً، ثُمَّ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: "اسْتَغْفِرُوا لِمَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ، ــ وقوله: (لا يكني) من الكناية، وهو قول الراوي، أي: قال ﷺ بالتصريح لا بالكناية. ٣٥٦٢ - [٨] (بريدة) قوله: (ويحك) كلمةُ ترحُّمٍ لمن وقع في هَلَكة لا يستحقُّها، وقد يستعمل في مقام المدح والتعجُّب، وقد مرّ تحقيقه مرارًا. وقوله: (غير بعيد) أي: زمان غير بعيد. وقوله: (فيم) كذا في جميع نسخ (مسلم) و (كتاب الحميدي)، وأكثر نسخ (المصابيح)، و (في) أَجْليَّةٌ، وفي بعض النسخ: (ممّ) وهو الأوفق ظاهرًا بقوله: (من الزنا). وقوله: (فاستنكهه) أي: شَمَّ رِيحَ فِيه، والنَّكهةُ ريحُ الفمِ. وقوله: (فقال: استغفروا لماعز) المراد طلب مزيد الغفران ورفع الدرجات،

стр. 3560

لَقَدْ تَابَ تَوْبَةً لَوْ قُسِّمَتْ بَيْنَ أُمَّةٍ لَوَسِعَتْهُمْ"، ثُمَّ جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ غَامِدٍ مِنَ الأَزْدِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! طَهِّرْنِي، فَقَالَ: "وَيَحَكِ ارْجِعِي، فَاسْتَغْفِرِي اللَّهَ، وَتُوبِي إِلَيْهِ"، فَقَالَتْ: تُرِيدُ أَنْ تُرَدِّدَنِي كَمَا رَدَدْتَ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ إِنَّهَا حُبْلَى مِنَ الزِّنَا، فَقَالَ: "أَنْتِ؟ " قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ لَهَا: "حَتَّى تَضَعِي مَا فِي بَطْنِكِ" قَالَ: وَكفَلَهَا رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ حَتَّى وَضَعَتْ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: قَدْ وَضَعَتِ الْغَامِدِيَّةُ، فَقَالَ: "إِذًا لَا نَرْجُمُهَا وَنَدَعُ وَلَدَهَا صَغِيرًا، لَيْسَ لَهُ مَنْ يُرْضِعُهُ"، فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ: إِلَيَّ رَضَاعُهُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، قَالَ: فَرَجَمَهَا، وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ قَالَ لَهَا: "اذْهَبِي حَتَّى تَلِدِي" فَلَمَّا وَلَدَتْ، قَالَ: "اذْهَبِي فَأَرْضِعِيهِ حَتَّى تَفْطِمِيهِ" فَلَمَّا فَطَمَتْهُ، أَتَتْهُ بِالصَّبِيِّ فِي يَدِهِ كِسْرَةُ خُبْزٍ، فَقَالَتْ: هَذَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَدْ فَطَمْتُهُ، ــ فإنه قد غفر بإقامة الحد. وقوله: (من غامد) بالغين المعجمة، في (القاموس) (١): غامد أبو قبيلة ينسب إليه الغامديون. وقوله: (ترددني كما رددت) كلا اللفظين من الترديد، ورجل مردَّد: الحائر البائر، كذا في (القاموس) (٢). وقوله: (وكفلها رجل) أي: أقام بمؤنها ومصالحها، كما في قوله تعالى: ﴿وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾ [آل عمران: ٣٧].

стр. 3561

وَقَدْ أَكَلَ الطَّعَامَ، فَدَفَعَ الصَّبِيَّ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا، فَحُفِرَ لَهَا إِلَى صَدْرِهَا، وَأَمَرَ النَّاسَ، فَرَجَمُوهَا، فَيُقْبِلُ خَالِدُ بْنُ الْوَليدِ بِحَجْرٍ فَرَمَى رَأْسَهَا، فَتَنَضَّحَ الدَّمُ عَلَى وَجْهِ خَالِدٍ، فَسَبَّهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَهْلًا يَا خَالِدُ! فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ تَابَهَا صَاحِبُ مَكْسٍ لَغُفِرَ لَهُ، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا، فَصَلَّى عَلَيْهَا، وَدُفِنَتْ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٦٩٥]. ــ وقوله: (فحفر لها إلى صدرها) دليل الحنفية على حفر المرجومة. وقوله: (فيقبل) في أكثر النسخ بصيغة المضارع من الإقبال استحضارًا لتلك الصورة، وفي بعضها: (فتَقبَّلَ) بصيغة الماضي من التقبل. وقوله: (فتنضخ) بالضاد المعجمة، وروي بالحاء المهملة والمعجمة، أي: ترشَّشَ وانصبَّ، و (المكس) بفتح الميم وسكون الكاف: الضريبة التي يأخذها الماكس، وهو العَشَّار، وقال في (القاموس) (١): المكس: النقص والظلم. وقوله: (فصلى عليها) هذه اللفظة عند جماهير رواة (صحيح مسلم) بفتح الصاد واللام، أعني: على صيغة المعلوم، فيدلّ على صيغة صلاة النبي ﷺ ، وعند الطبري، وفي رواية ابن أبي شيبة وأبي داود بضم الصاد وكسر اللام، وهو الأظهر، فلا يدل على ذلك، وقد جاء في رواية أبي داود: (لم يُصَلِّ عليه) بصيغة المعلوم، يعني لم يصلِّ النبيُّ ﷺ ، بل أمرَ القومَ بأن يصلي، ومن ههنا اختلف الأئمة في الصلاة على المحدود، فكرهه مالك، وقال أحمد: لا يصلي الإمام وأهل الفضل، وقال أبو حنيفة والشافعي وغيرهما: يصلَّى عليه وعلى كل واحد من هو أهل لا إله إلا اللَّه من أهل القبلة، وإن كان فاسقًا ومحدودًا، وهو رواية عن أحمد.

стр. 3562

٣٥٦٣ - [٩] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا فَلْيَجْلِدْهَا الْحَدَّ وَلَا يُثَرِّبْ عَلَيْهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَلْيَجْلِدْهَا الْحَدَّ وَلَا يُثَرِّبْ، ثُمَّ إِنْ زَنَتِ الثَّالِثَةَ فَتَبيَنَ زِناهَا فَلْيَبِعْهَا وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعَرٍ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢٢٣٤، م: ١٧٠٣]. ٣٥٦٤ - [١٠] وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ! أَقِيمُوا عَلَى أَرِقَّائِكُمُ الْحَدَّ مَنْ أُحْصِنَ مِنْهُمْ وَمَنْ لَمْ يُحْصَنْ، فَإِنَّ أَمَةً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ زَنَتْ فَأَمَرَنِي أَنْ أَجْلِدَهَا، فَإِذَا هِيَ حَدِيثُ عَفدٍ بِنِفَاسٍ، فَخَشِيتُ. . . . . ــ ٣٥٦٣ - [٩] (أبو هريرة) قوله: (فليجلدها الحد) فيه أنه لا رجم على العبد والأمة. وقوله: (ولا يثرب عليها) من التثريب بمعنى التوبيخ والتعيير، والمراد النهيُ عن التثريب وحدَه وتركِ الجَلدِ، فإنه كان تأديبَ الزُّناة قبل شرع الحد، وهو التثريب وحده، وقيل: المراد النهي عن التثريب بعد الجلد، فإنه صارت كفارة، قال الطيبي (١): في الحديث دليل على أن السيد يقيم الحد على الإماء والعبيد، ويسمع البينة عليهما كما هو مذهبنا، والحنفية حملوا قوله: (فليجلد) على التسبيب، انتهى. وقوله: (فليبعها) فإنها لعلها تستعف عند المشتري بصونها أو تزويجها. ٣٥٦٤ - [١٠] (علي) قوله: (من أحصن) المراد بالإحصان هنا التزوج، كما في قوله تعالى: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ﴾ [النساء: ٢٥]. وقوله: (فإن أمة) دليل على إقامة الحدود على الأرقاء، لكن أُخِّرَ هنا للنِّفاسِ.

стр. 3563

إِنْ أَنَا جَلَدْتُهَا أَنْ أَقْتُلَهَا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: "أَحْسَنْتَ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ: قَالَ: "دَعْهَا حَتَّى يَنْقَطِعَ دَمُهَا، ثُمَّ أَقِمْ عَلَيْهَا الْحَدَّ، وَأَقِيمُوا الْحُدُودَ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ". [م: ١٧٠٥، د: ٤٤٧٥]. * الْفَصْلُ الثَّانِي: ٣٥٦٥ - [١١] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ مَاعِزٌ الأَسْلَمِيُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ زَنَى، فَأَعْرَضُ عَنْهُ، ثُمَّ جَاءَ مِنْ شِقِّهِ الآخَرِ، فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ زَنَى، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ جَاءَ مِنْ شِقِّهِ الآخَرِ (١)، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّهُ قَدْ زَنَى، فَأَمَرَ بِهِ فِي الرَّابِعَةِ، فَأُخْرِجَ إِلَى الْحَرَّةِ فَرُجِمَ بِالْحِجَارَةِ، فَلَمَّا وَجَدَ مَسَّ الْحِجَارَةِ فَرَّ يَشْتَدُّ، حَتَّى مَرَّ بِرَجُلٍ مَعَهُ لَحْيُ جَمَلٍ فَضَرَبَهُ بِهِ، وَضَرَبَهُ النَّاسُ حَتَّى مَاتَ فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ فَرَّ حِينَ وَجَدَ مَسَّ الْحِجَارَةِ وَمَسَّ الْمَوْتِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "هَلَّا تَرَكْتُمُوهُ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَفِي رِوَايَةٍ: "هَلَّا تَرَكتُمُوهُ لَعَلَّهُ أَنْ يَتُوبَ فَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَيْهِ". [ت: ١٤٢٨، جه: ٢٥٥٤]. ــ الفصل الثاني ٣٥٦٥ - [١١] (أبو هريرة) قوله: (يشتد) أي: يَعدُو. و (اللحي) بفتح اللام وسكون الحاء المهملة: مَنبِتُ اللحية من الإنسان، ومن الجمل ونحوه مَنبِتُ الأسنان. وقوله: (هلا تركتموه) إنما اختلفوا أن من هرب في أثناء إقامة الحد هل يترك

стр. 3564

٣٥٦٦ - [١٢] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِمَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ: "أَحَقٌّ مَا بَلَغَنِي عَنْكَ؟ " قَالَ: وَمَا بَلَغَكَ عَنِّي؟ قَالَ: "بَلَغَنِي أَنَّكَ قَدْ وَقَعْتَ عَلَى جَارِيَةِ (١) آلِ فُلَانٍ" قَالَ: نَعَمْ، فَشَهِدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ، فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٦٩٣]. ٣٥٦٧ - [١٣] وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ نُعَيْمِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ مَاعِزًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَأَقَرَّ عِنْدَهُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، فَأَمَرَ بِرَجْمِهِ وَقَالَ لِهَزَّالٍ: "لَوْ سَتَرْتَهُ بِثَوْبِكَ كَانَ خَيْرًا لَكَ" قَالَ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ: إِنَّ هَزَّالًا أَمَرَ مَاعِزًا أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ ﷺ فَيُخْبِرَهُ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٣٧٨]. ــ أم يتبع ليقام عليه الحد؟ فقال الشافعي وأحمد وآخرون: يُستقالُ، فإن رجع عن الإقرار تُرِكَ وإن ادَّعاه رُجِمَ، وقال أبو حنيفة ومالك: يُتبَع ويُرجَم لأنه ﷺ لم يلزمهم ديته مع أنهم قتلوه بعد هربه، كذا قيل، لكنه لم يصرِّح بالرجوع والكلامُ فِيه، فتدبر. ٣٥٦٦ - [١٢] (ابن عباس) قوله: (فشهد أربع شهادات) أي: أقرَّ أربعَ إقراراتٍ، ثم استشكل هذا الحديث بأنه يدل على أنه ﷺ كان عارفًا بزنا ماعز فاستنطقه، والأحاديث الأخر تدل على خلاف ذلك، وأجيب بأنه قد اختصر هذا الحديث، والمقصود بيان الرجم دون القصة، ولعله ﷺ استنطقه بعد ما أخبر ماعز بزناه، أو أعرض عنه النبي ﷺ مرارًا، كما سبق. ٣٥٦٧ - [١٣] (يزيد بن نعيم) قوله: (وعن يزيد) بالزاي (ابن نعيم) بلفظ التصغير، و (هزال) بفتح الهاء وتشديد الزاي، الأسلمي، وكانت له مولاة، فوقع

стр. 3565

٣٥٦٨ - [١٤] وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "تَعَافَوُا الْحُدُودَ فِيمَا بَيْنَكُمْ، فَمَا بَلَغَنِي مِنْ حَدٍّ فَقَدْ وَجَبَ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [د: ٤٣٧٦، ن: ٤٨٨٦]. ٣٥٦٩ - [١٥] وَعَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "أَقِيلُوا ذَوِي الْهَيْئَاتِ عَثَرَاتِهِمْ إِلَّا الْحُدُودَ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٣٧٥]. ٣٥٧٠ - [١٦] وَعَنْهَا قَالَتْ: قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ادْرَؤوا الْحُدُودَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ مَا اسْتَطَعْتُمْ، فَإِنْ كَانَ لَهُ مَخْرَجٌ فَخَلُّوا سَبِيلَهُ، ــ عليها ماعز، فعلم به هزال، وأشار إليه بالمجيء إلى رسول اللَّه ﷺ والاعتراف بالزنا. ٣٥٦٨ - [١٤] (عمرو بن شعيب) قوله: (تعافوا) بضم الفاء من العفو من عفا الذنب أو عفا الدار، والخطاب لغير الأئمة، فإن الإمام لا يجوز له العفو عن حدود اللَّه إذا رفع الأمر إليه. ٣٥٦٩ - [١٥] (عائشة) قوله: (أقيلوا) من الإقالة، و (الهيئة) صورة الشيء وشكله، والمراد هنا الحالة التي يكون الإنسان عليها من الأخلاق والأفعال والمروءات وأصحاب الوجوه، وقيل: هم أهل الصلاح والورع. وقوله: (إلا الحدود) أي: إلا ما يوجب الحدود إذا ثبت، فهذا خطاب للأئمة وجاز أن يشملهم وغيرهم. ٣٥٧٠ - [١٦] (وعنها) قوله: (ادرؤوا الحدود) أي: ادفعوها قبل أن يصل إلى الإمام، فإن الإمام إذا سلك سبيل الخطأ في العفو الذي صدر منكم خير من أن

стр. 3566

فَإِنَّ الإِمَامَ أَنْ يُخْطِئَ فِي الْعَفْوِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يُخْطِئَ فِي الْعُقُوبَةِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: قَدْ رُوِيَ عَنْهَا وَلَمْ يُرْفَعْ وَهُوَ أَصَحُّ. [ت: ١٤٢٤]. ٣٥٧١ - [١٧] وَعَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَالَ: اسْتُكْرِهَتِ امْرَأَةٌ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ (١) ﷺ فَدَرَأَ عَنْهَا الْحَدَّ وَأَقَامَهُ عَلَى الَّذِي أَصَابَهَا وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ جَعَلَ لَهَا مَهْرًا. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ١٤٣٥]. ٣٥٧٢ - [١٨] وَعَنْهُ: أَنَّ امْرَأَةً خَرَجَتْ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ تُرِيدُ الصَّلَاةَ، فَتَلَقَّاهَا رَجُلٌ، فتجَلَّلَهَا، فَقَضَى حَاجَتَهُ مِنْهَا، فَصَاحَتْ، وَانْطَلَقَ، وَمَرَّتْ عِصَابَةٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، فَقَالَتْ: إِنَّ ذَلِكَ الرَّجُلَ فَعَلَ بِي كَذَا وَكَذَا، فَأَخَذُوا الرَّجُلَ، فَأَتَوْا بِهِ رَسُولَ ﷺ ، فَقَالَ لَهَا: "اذْهَبِي، فَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكِ". . . . . ــ يسلك سبيل الخطأ في العقوبة، بأن يعاقب بخطأ وعدم تشخيص القضية، فإنه إذا وصلت إليه وجب عليه الإنفاذ، فعلى هذا مضمون قوله: (تعافوا الحدود)، الخطاب لغير الأئمة، وقد يحتمل على درء الإمام الحدود بقوله: (أبه جنون؟ )، (أشرب خمرًا؟ )، (لعلك قبلت أو غمزت؟ ) ونحوها، فالخطاب للإمام، وهو من قبيل وضع المظهر موضع المضمر، فتدبر. ٣٥٧١ - [١٧] (وائل بن حجر) قوله: (ولم يذكر) أي: الراوي (أنه جعل لها) أي: للمرأة (مهرًا) أي: عُقْرًا، أشار إلى أنه ثابت بالأحاديث الأخر وإن لم يذكر. ٣٥٧٢ - [١٨] (وعنه) قوله: (فتجللها) أي: تغشَّاها، وصار كالجُلِّ عليها

стр. 3567

وَقَالَ لِلرَّجُلِ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهَا: "ارْجُمُوهُ" وَقَالَ: "لَقَدْ تَابَ تَوْبَةً لَوْ تَابَهَا أَهْلُ الْمَدِينَةِ لَقُبِلَ مِنْهُمْ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. [ت: ١٤٥٤، د: ٤٣٨١]. ٣٥٧٣ - [١٩] وَعَنْ جَابِرٍ: أَنَّ رَجُلًا زَنَى بِامْرَأَةٍ فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فَجُلِدَ الْحَدَّ، ثُمَّ أُخْبِرَ أَنَّهُ مُحْصَنٌ فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٤٤٠]. ٣٥٧٤ - [٢٠] وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ: أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ بِرَجُلٍ كَانَ فِي الْحَيِّ مُخْدَجٍ سَقِيمٍ، فَوَجَدَ عَلَى أَمَةٍ مِنْ إِمَائِهِمْ يَخْبُثُ بِهَا، ــ كناية عن الوطء، كما يكنى عنه بالغِشْيان. وقوله: (وقال للرجل الذي وقع عليها: ارجموه) يعني بعد إقراره بالزنا وثبوته عليه. ٣٥٧٣ - [١٩] (جابر) قوله: (ثم أخبر أنه محصن فأمر به فرجم) فيه دليل على أن الإمام إذا أمر بشيء من الحدود، ثم بأن له أن الواجب غيره، فعليه المصير إلى الواجب. ٣٥٧٤ - [٢٠] (سعيد بن سعد) قوله: (كان في الحي) أي: في القبيلة. و (المخدج) بضم الميم وفتح الدال مخففًا والجيم في آخره: ناقص الخلقة، يقال: أَخدَجَت الناقةُ: إذا جاءت بولد ناقص (١). وقوله: (يخبث بها) أي: يزني، خبث بالمرأة: زنا بها، في (القاموس): الخبث:

стр. 3568

فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "خُذُوا لَهُ عِثْكَالًا فِيهِ مِئَةُ شِمْرَاخٍ فَاضْرِبُوهُ ضَرْبَةً". رَوَاهُ فِي "شَرْحِ السُّنَّةِ" وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ نَحْوُهُ. [شرح السنة: ١٠/ ٣٠٣، جه: ٢٥٧٤]. ٣٥٧٥ - [٢١] وَعَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. [ت: ١٤٥٦، جه: ٢٥٦١]. ــ الزنا، وأقول: وكان ذكره بالخبث منها إشارة إلى أنه لم يكن جماع تام بل لم يكن إلا خبث وخباثة، لكونه ناقص الخلقة. و (العثكال) كقرطاس: العِذْقُ والشِّمْرَاخُ (١)، والعذق كان غصن كبير عليه أغصان صغار كل واحد منها شمراخ، وفيه أن الإمام ينبغي أن يراقب المجلود ويحافظ على حياته، وأن الحد لا يؤخر عن المريض إلا إذا كان له أمر مرجوٌّ كالحَبَل، وقال أبو حنيفة ومالك: يؤخر أصحاب الحد إلى أن يبرؤوا، ولعل سقم هذا الرجل كان من الأمراض المزمنة التي لا يرجى عادة برؤها، واللَّه أعلم. ٣٥٧٥ - [٢١] (عكرمة) قوله: (فاقتلوا الفاعل والمفعول به) واللواطة لا حد عليه عند أبي حنيفة ويعزر، وزاد في (الجامع الصغير): ويودع في السجن، وقال: هو كالزنا فيحد، وهو أحد قولي الشافعي، وقال في قول: يقتلان بكل حال لهذا الحديث، ويروى: فارجموا الأعلى والأسفل، كذا في (الهداية) (٢).

стр. 3569

٣٥٧٦ - [٢٢] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ أَتَى بَهِيمَةً فَاقْتُلُوهُ وَاقْتُلُوهَا مَعَهُ" قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: مَا شَأْنُ الْبَهِيمَةِ؟ قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي ذَلِكَ شَيْئًا، وَلَكِنْ أَرَاهُ كَرِهَ أَنْ يُؤْكَلَ لَحْمُهَا أَوْ يُنْتَفَعَ بِهَا، وَقَدْ فُعِلَ بِهَا ذَلِكَ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. [ت: ١٤٥٥، د: ٤٤٦٤، جه: ٢٥٦٤]. ٣٥٧٧ - [٢٣] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي عَمَلُ قَوْمِ لُوطٍ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. [ن: ١٤٥٧، جه: ٢٦٥٣]. ــ ٣٥٧٦ - [٢٢] (ابن عباس) قوله: (فاقتلوه واقتلوها معه) قيل: إنما أمر بقتلها لئلا يتولد منها حيوان على صورة إنسان، أو إنسان على صورة حيوان، وقيل: كراهةَ أن يلحقَ صاحبَها خِزيٌ فِي إبقائها، وقيل: تقتل وتحرق، وذهب الأئمة الأربع إلى أن من أتى بهيمة يعزر ولا يقتل، والحديث محمول على الزجر والتشديد. وقوله: (وقد فعل بها ذلك) الفعل حال يعني وفيه من الشناعة ما لا يخفى، وقيل: إن كانت مأكولة تقتل، وإلا فوجهان: القتل بظاهر الحديث، وعدم القتل للنهي عن ذبح الحيوان لا للأكل، كذا نقل الطيبي (١)، وقال في (الهداية) (٢): والذي يروى أنه تذبح البهيمة وتحرق فذلك لقطع التحدُّث به، وليس بواجب. ٣٥٧٧ - [٢٣] (جابر) قوله: (إن أخوف ما أخاف) وذلك إما لتوهم عدم

стр. 3570

٣٥٧٨ - [٢٤] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي بَكْرِ بْنِ لَيْثٍ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَقَرَّ أَنَّهُ زَنَى بِامْرَأَةٍ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، فَجَلَدَهُ مِئَةً، وَكَانَ بِكْرًا، ثُمَّ سَأَلَهُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمَرْأَةِ فَقَالَتْ: كَذَبَ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَجُلِدَ حَدَّ الْفِرْيَةِ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٤٦٧]. ٣٥٧٩ - [٢٥] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَ عُذْرِي قَامَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَذَكَرَ ذَلِكَ، فَلَمَّا نَزَلَ مِنَ الْمِنْبَرِ أَمَرَ بِالرَّجُلَيْنِ وَالْمَرْأَةِ فَضُرِبُوا حَدَّهُمْ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٤٧٤]. * الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ٣٥٨٠ - [٢٦] عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ أَبِي عُبَيْدٍ أَخْبَرَتُهُ أَنَّ عَبْدًا مِنْ رَقِيقِ الإِمَارَةِ وَقَعَ عَلَى وَلِيدَةٍ مِنَ الْخُمُسِ، ــ الصبر والوقوع في تلك الورطة أو لغاية شناعتها وتأكد حرمتها. ٣٥٧٨ - [٢٤] (ابن عباس) قوله: (حد الفرية) بكسر الفاء، أي: الكذب، والمراد حدُّ القَذفِ. ٣٥٧٩ - [٢٥] (عائشة) قوله: (لما نزل عذري) أي: الآياتُ الدالَّةُ على براءتي، والمراد بالرجلين حسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة، وبالمرأة حمنة بنت جحش أخت زينب بنت جحش، وقد عمِيَ حسانُ بدعاء عائشة الصديقة، واعتذر إليها ومدحها. الفصل الثالث ٣٥٨٠ - [٢٦] (نافع) قوله: (من رقيق الإمارة) وكان ذلك في خلافة أمير المؤمنين عمر.

стр. 3571

فَاسْتكْرَهَهَا حَتَّى اقْتَضَّهَا، فَجَلَدَهُ عُمَرُ، وَلَمْ يَجْلِدْهَا مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ اسْتكْرَهَهَا. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ٦٩٤٩]. ٣٥٨١ - [٢٧] وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ نُعَيْمٍ بْنِ هَزَّالٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ مَاعِزُ ابْنُ مَالِكٍ يَتِيمًا فِي حِجْرِ أَبِي، فَأَصَابَ جَارِيَةً مِنَ الْحَيِّ، فَقَالَ لَهُ أَبِي: ائْتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبِرْهُ بِمَا صَنَعْتَ لَعَلَّهُ يَسْتَغْفِرُ لَكَ، وَإِنَّمَا يُرِيدُ بِذَلِكَ رَجَاءَ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَخْرَجًا، فَأتَاهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّى زَنَيْتُ فَأَقِمْ عَلَيَّ كِتَابَ اللَّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَعَادَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي زَنَيْتُ، فَأَقِمْ عَلَيَّ كِتَابَ اللَّهِ حَتَّى قَالَهَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، ــ وقوله: (حتى اقتضها) بالقاف والضاد المعجمة: أي: أزال بكارتها، والقِضَّةُ بالكسر: عُذْرةُ الجاريةِ، والافتضاض بالفاء أيضًا بمعناه، كذا قال الكرماني (١)، وقال الشيخ (٢): بقاف وضاد معجمة مأخوذ من القِضّة، وهي عُذْرةُ البِكرِ، وفي (القاموس) (٣) في باب القاف: القضة بالكسر: عذرة الجارية، وقال في حرف الفاء: افتضَّ الجاريةَ: افترَعَها، وقال في مادة فرع: افترعَ البكرَ: افتضَّها، فيعلم أن افتض بالفاء بمعنى اقتض بالقاف. ٣٥٨١ - [٢٧] (يزيد بن نعيم) قوله: (أن يكون) أي: ما ذكر من الإتيان والإخبار والاستغفار، (مخرجًا) أي: من الذنب.

стр. 3572

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّكَ قَدْ قُلْتَهَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فَبِمَنْ؟ " قَالَ: بِفُلَانَةٍ قَالَ: "هَلْ ضَاجَعْتَهَا؟ " قَالَ: نَعَمْ قَالَ: "هَلْ بَاشَرْتَهَا؟ " قَالَ: نَعَمْ قَالَ: "هَلْ جَامَعْتَهَا؟ " قَالَ: نَعَمْ قَالَ: فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُرْجَمَ، فَأُخْرِجُ بِهِ إِلَى الْحَرَّةِ، فَلَمَّا رُجِمَ، فَوَجَدَ مَسَّ الْحِجَارَةِ، فَجَزِعَ، فَخَرَجَ يَشْتَدُّ، فَلَقِيَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ، وَقَدْ عَجَزَ أَصْحَابُهُ، فَنَزَعَ لَهُ بِوَظِيفِ بَعِيرٍ، فَرَمَاهُ بِهِ، فَقَتَلَهُ، ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: "هَلَّا تَرَكتُمُوهُ لَعَلَّهُ أَنْ فَيَتُوبَ، فَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَيْهِ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٤٢٠]. ٣٥٨٢ - [٢٨] وَعَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَا مِنْ قَوْمٍ يَظْهَرُ فِيهِمُ الزِّنَا إِلَّا أُخِذُوا بِالسَّنَةِ، وَمَا مِنْ قَوْمٍ يَظْهَرُ فِيهِمُ الرُّشَا إِلَّا أُخِذُوا بِالرُّعْبِ". رَوَاهُ أَحْمَدُ. [حم: ٤/ ٢٠٥]. ــ وقوله: (فبمن؟ ) أي: بمَن زنيتَ، و (الوظيف) مستدِقُّ الذراع والساق من الخيل والإبل، وجملة الفاءات من قوله: (فوجد. . . إلى آخره) للعطف، والجزاء محذوف أي: علمنا حكم الرجم، وذلك لأن الفاء لا يدخل في جواب (لمَّا)، كذا قالوا. ٣٥٨٢ - [٢٨] (عمرو بن العاص) قوله: (إلا أخذوا بالسنة) أي: القحط والجدب، وذلك من الأسماء الغالبة، وذلك من خاصية الزنا، وتقدير اللَّه تعالى. وقوله: (يظهر فيهم الرشا) بالضم جمع الرشوة، قال في (القاموس) (١): الرشوة مثلثة: الجُعْل، رشاه: أعطاه إياها، وارتَشَى: أخَذَها، واسترشى: طلبها، وقال في

стр. 3573

٣٥٨٣ - [٢٩] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَلْعُونٌ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ". رَوَاهُ رَزِينٌ. [حم: ١/ ٢١٧]. ٣٥٨٤ - [٣٠] وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ عَلِيًّا أَحْرَقَهُمَا وَأَبَا بَكْرٍ هَدَمَ عَلَيْهِمَا حَائِطًا. ٣٥٨٥ - [٣١] وَعَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَى رَجُلٍ أَتَى رَجُلًا أَوِ امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. [ت: ١١٥٦]. ــ (فتاوى قاضيخان) (١): الرِّشوة مال يعطيه بشرط أن يُعِينَه، وقيل: الرشوة الوُصْلة إلى الحاجة بالمصانعة، والراشي من يعطي الذي يعينه على الباطل، والمرتشي الآخذ، والرائش الذي يسعى بينهما، كذا في (الحواشي)، مأخوذة من الرِّشَاء، وهو حبل الدلو إذ يتوصل بها إلى البغية، وقيل: من الرشا: الفرخ إذا مدّ رأسه إلى أمه لتطعمه. ٣٥٨٣، ٣٥٨٤ - [٢٩، ٣٠] (ابن عباس وأبو هريرة) قوله: (أن عليًّا أحرقهما. . . إلخ)، قال في (الهداية) (٢): اختلف الصحابة ﵃ في موجَب عمل قوم لوط من الإحراق بالنار وهدم الجدار، والتنكيس من مكان مرتفع بإتباع الأحجار وغير ذلك، انتهى. وفي حواشيه من (الكافي) عن الصديق: أنهما يحرقان بالنار، وعن علي: يجلدان أو يرجمان، وعن ابن عباس: يُنكَّسان من أعلى المواضع ويتبعان الحجارة، وعن الزبير: يحبسان في أنتَنِ المواضع حتى يموتا، وعن بعضهم: يهدم عليهما جدار. ٣٥٨٥ - [٣١] (وعنه) قوله: (لا ينظر اللَّه وهو في معنى اللعن لأنه طرد

стр. 3574

٣٥٨٦ - [٣٢] وَعَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: "مَنْ أَتَى بَهِيمَةً فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: وَهَذَا أَصَحُّ مِنَ الْحَدِيثِ الأَوَّلِ وَهُوَ: "مَنْ أَتَى بَهِيمَةً فَاقْتُلُوهُ" وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْم. [ت: ١٤٥٥، د: ٤٤٦٥]. ٣٥٨٧ - [٣٣] وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَقِيمُوا حُدُودَ اللَّهِ فِي الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ، وَلَا تَأْخُذْكُمْ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ". رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. [جه: ٢٥٤٠]. ــ عن جناب الرحمة ونظر عناية الحق . ٣٥٨٦ - [٣٢] (وعنه) قوله: (فلا حد عليه) لأنه ليس في معنى الزنا في كونه جناية، وفي حق وجود الداعي؛ لأن الطبعَ السليم ينفرُ عنه، والحاملَ عليه نهايةُ السَّفَهِ أو فرطُ الشَّبق إلا أنه يُعزَّر. ٣٥٨٧ - [٣٣] (عبادة بن الصامت) قوله: (في القريب والبعيد) قال الطيبي (١): يحتمل أن يكون المراد القرب والبعد في النسب، أو القوة والضعف، أي: الذي يتيسر الوصول إليه والقدرة عليه والذي لا يتيسر، والأول أظهر من اللفظ، وإن كان الثاني أقوى في المعنى، والأصل في ذلك قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا﴾ [النساء: ١٣٥]. وقوله: (وَلَا تأْخُذْكُمْ فِي اللَّه لومة لائم) تلميح إلى قوله تعالى: ﴿وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ﴾ [المائدة: ٥٤].

стр. 3575

٣٥٨٨ - [٣٤] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِقَامَةُ حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ مَطَرِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً فِي بِلَادِ اللَّهِ". رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. [جه: ٢٥٣٧]. ٣٥٨٩ - [٣٥] وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. [ن: ٤٩٠٥]. * * * ١ - باب قطع السرقة ــ ٣٥٨٨، ٣٥٨٩ - [٣٤، ٣٥] (ابن عمر، وأبو هريرة) قوله: (إقامة حد من حدود اللَّه خير من مطر أربعين ليلة) لأنها سبب التباعد عن المعاصي، وبشؤم المعاصي تنقطع البركات وتضيق الأرزاق، كما سبق من قوله: (ما من قومٍ يظهرُ فِيهم الزنا إلا أُخِذوا بالسَّنَةِ). ١ - باب قطع السرقة أي: قطع اليد لأجل السرقة، وفي بعض النسخ: (باب حد السرقة)، وسرق من باب ضرب يضرب، يقال: سرَقَ منه الشيءَ سَرَقًا محركة، وككَتِف، وسَرَقَةً محركة وكفَرِحَةٍ، والاسم السَّرْقَةُ بالفتح وكفَرِحَةٍ وكَتِفٍ، كذا في (القاموس) (١). والسرقة فى اللغة: أخذ الشيء من الغير على الخُفْية والاستسرار، منه استراق السمع، ويقال: سرق كفرح: خفي، وفي الشرع: عبارة عن أخذِ مال مُحرَزٍ مملوك خُفيةً. ثم نصاب السرقة عندنا عشرة دراهم، لا قطع في أقلَّ من ذلك، وعند الشافعي
следующие страницы →