فَاسْتكْرَهَهَا حَتَّى اقْتَضَّهَا، فَجَلَدَهُ عُمَرُ، وَلَمْ يَجْلِدْهَا مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ اسْتكْرَهَهَا. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ٦٩٤٩].
٣٥٨١ - [٢٧] وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ نُعَيْمٍ بْنِ هَزَّالٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ مَاعِزُ ابْنُ مَالِكٍ يَتِيمًا فِي حِجْرِ أَبِي، فَأَصَابَ جَارِيَةً مِنَ الْحَيِّ، فَقَالَ لَهُ أَبِي: ائْتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبِرْهُ بِمَا صَنَعْتَ لَعَلَّهُ يَسْتَغْفِرُ لَكَ، وَإِنَّمَا يُرِيدُ بِذَلِكَ رَجَاءَ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَخْرَجًا، فَأتَاهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّى زَنَيْتُ فَأَقِمْ عَلَيَّ كِتَابَ اللَّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَعَادَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي زَنَيْتُ، فَأَقِمْ عَلَيَّ كِتَابَ اللَّهِ حَتَّى قَالَهَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ،
ــ
وقوله: (حتى اقتضها) بالقاف والضاد المعجمة: أي: أزال بكارتها، والقِضَّةُ بالكسر: عُذْرةُ الجاريةِ، والافتضاض بالفاء أيضًا بمعناه، كذا قال الكرماني (١)، وقال الشيخ (٢): بقاف وضاد معجمة مأخوذ من القِضّة، وهي عُذْرةُ البِكرِ، وفي (القاموس) (٣) في باب القاف: القضة بالكسر: عذرة الجارية، وقال في حرف الفاء: افتضَّ الجاريةَ: افترَعَها، وقال في مادة فرع: افترعَ البكرَ: افتضَّها، فيعلم أن افتض بالفاء بمعنى اقتض بالقاف.
٣٥٨١ - [٢٧] (يزيد بن نعيم) قوله: (أن يكون) أي: ما ذكر من الإتيان والإخبار والاستغفار، (مخرجًا) أي: من الذنب.
стр. 3572
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّكَ قَدْ قُلْتَهَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فَبِمَنْ؟ " قَالَ: بِفُلَانَةٍ قَالَ: "هَلْ ضَاجَعْتَهَا؟ " قَالَ: نَعَمْ قَالَ: "هَلْ بَاشَرْتَهَا؟ " قَالَ: نَعَمْ قَالَ: "هَلْ جَامَعْتَهَا؟ " قَالَ: نَعَمْ قَالَ: فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُرْجَمَ، فَأُخْرِجُ بِهِ إِلَى الْحَرَّةِ، فَلَمَّا رُجِمَ، فَوَجَدَ مَسَّ الْحِجَارَةِ، فَجَزِعَ، فَخَرَجَ يَشْتَدُّ، فَلَقِيَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ، وَقَدْ عَجَزَ أَصْحَابُهُ، فَنَزَعَ لَهُ بِوَظِيفِ بَعِيرٍ، فَرَمَاهُ بِهِ، فَقَتَلَهُ، ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: "هَلَّا تَرَكتُمُوهُ لَعَلَّهُ أَنْ فَيَتُوبَ، فَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَيْهِ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٤٢٠].
٣٥٨٢ - [٢٨] وَعَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَا مِنْ قَوْمٍ يَظْهَرُ فِيهِمُ الزِّنَا إِلَّا أُخِذُوا بِالسَّنَةِ، وَمَا مِنْ قَوْمٍ يَظْهَرُ فِيهِمُ الرُّشَا إِلَّا أُخِذُوا بِالرُّعْبِ". رَوَاهُ أَحْمَدُ. [حم: ٤/ ٢٠٥].
ــ
وقوله: (فبمن؟ ) أي: بمَن زنيتَ، و (الوظيف) مستدِقُّ الذراع والساق من الخيل والإبل، وجملة الفاءات من قوله: (فوجد. . . إلى آخره) للعطف، والجزاء محذوف أي: علمنا حكم الرجم، وذلك لأن الفاء لا يدخل في جواب (لمَّا)، كذا قالوا.
٣٥٨٢ - [٢٨] (عمرو بن العاص) قوله: (إلا أخذوا بالسنة) أي: القحط والجدب، وذلك من الأسماء الغالبة، وذلك من خاصية الزنا، وتقدير اللَّه تعالى.
وقوله: (يظهر فيهم الرشا) بالضم جمع الرشوة، قال في (القاموس) (١): الرشوة مثلثة: الجُعْل، رشاه: أعطاه إياها، وارتَشَى: أخَذَها، واسترشى: طلبها، وقال في
стр. 3573
٣٥٨٣ - [٢٩] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَلْعُونٌ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ". رَوَاهُ رَزِينٌ. [حم: ١/ ٢١٧].
٣٥٨٤ - [٣٠] وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ عَلِيًّا أَحْرَقَهُمَا وَأَبَا بَكْرٍ هَدَمَ عَلَيْهِمَا حَائِطًا.
٣٥٨٥ - [٣١] وَعَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَى رَجُلٍ أَتَى رَجُلًا أَوِ امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. [ت: ١١٥٦].
ــ
(فتاوى قاضيخان) (١): الرِّشوة مال يعطيه بشرط أن يُعِينَه، وقيل: الرشوة الوُصْلة إلى الحاجة بالمصانعة، والراشي من يعطي الذي يعينه على الباطل، والمرتشي الآخذ، والرائش الذي يسعى بينهما، كذا في (الحواشي)، مأخوذة من الرِّشَاء، وهو حبل الدلو إذ يتوصل بها إلى البغية، وقيل: من الرشا: الفرخ إذا مدّ رأسه إلى أمه لتطعمه.
٣٥٨٣، ٣٥٨٤ - [٢٩، ٣٠] (ابن عباس وأبو هريرة) قوله: (أن عليًّا أحرقهما. . . إلخ)، قال في (الهداية) (٢): اختلف الصحابة ﵃ في موجَب عمل قوم لوط من الإحراق بالنار وهدم الجدار، والتنكيس من مكان مرتفع بإتباع الأحجار وغير ذلك، انتهى. وفي حواشيه من (الكافي) عن الصديق: أنهما يحرقان بالنار، وعن علي: يجلدان أو يرجمان، وعن ابن عباس: يُنكَّسان من أعلى المواضع ويتبعان الحجارة، وعن الزبير: يحبسان في أنتَنِ المواضع حتى يموتا، وعن بعضهم: يهدم عليهما جدار.
٣٥٨٥ - [٣١] (وعنه) قوله: (لا ينظر اللَّه وهو في معنى اللعن لأنه طرد
стр. 3574
٣٥٨٦ - [٣٢] وَعَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: "مَنْ أَتَى بَهِيمَةً فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: وَهَذَا أَصَحُّ مِنَ الْحَدِيثِ الأَوَّلِ وَهُوَ: "مَنْ أَتَى بَهِيمَةً فَاقْتُلُوهُ" وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْم. [ت: ١٤٥٥، د: ٤٤٦٥].
٣٥٨٧ - [٣٣] وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَقِيمُوا حُدُودَ اللَّهِ فِي الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ، وَلَا تَأْخُذْكُمْ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ". رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. [جه: ٢٥٤٠].
ــ
عن جناب الرحمة ونظر عناية الحق .
٣٥٨٦ - [٣٢] (وعنه) قوله: (فلا حد عليه) لأنه ليس في معنى الزنا في كونه جناية، وفي حق وجود الداعي؛ لأن الطبعَ السليم ينفرُ عنه، والحاملَ عليه نهايةُ السَّفَهِ أو فرطُ الشَّبق إلا أنه يُعزَّر.
٣٥٨٧ - [٣٣] (عبادة بن الصامت) قوله: (في القريب والبعيد) قال الطيبي (١): يحتمل أن يكون المراد القرب والبعد في النسب، أو القوة والضعف، أي: الذي يتيسر الوصول إليه والقدرة عليه والذي لا يتيسر، والأول أظهر من اللفظ، وإن كان الثاني أقوى في المعنى، والأصل في ذلك قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا﴾ [النساء: ١٣٥].
وقوله: (وَلَا تأْخُذْكُمْ فِي اللَّه لومة لائم) تلميح إلى قوله تعالى: ﴿وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ﴾ [المائدة: ٥٤].
стр. 3575
٣٥٨٨ - [٣٤] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِقَامَةُ حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ مَطَرِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً فِي بِلَادِ اللَّهِ". رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. [جه: ٢٥٣٧].
٣٥٨٩ - [٣٥] وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. [ن: ٤٩٠٥].
* * *
١ - باب قطع السرقة
ــ
٣٥٨٨، ٣٥٨٩ - [٣٤، ٣٥] (ابن عمر، وأبو هريرة) قوله: (إقامة حد من حدود اللَّه خير من مطر أربعين ليلة) لأنها سبب التباعد عن المعاصي، وبشؤم المعاصي تنقطع البركات وتضيق الأرزاق، كما سبق من قوله: (ما من قومٍ يظهرُ فِيهم الزنا إلا أُخِذوا بالسَّنَةِ).
١ - باب قطع السرقة
أي: قطع اليد لأجل السرقة، وفي بعض النسخ: (باب حد السرقة)، وسرق من باب ضرب يضرب، يقال: سرَقَ منه الشيءَ سَرَقًا محركة، وككَتِف، وسَرَقَةً محركة وكفَرِحَةٍ، والاسم السَّرْقَةُ بالفتح وكفَرِحَةٍ وكَتِفٍ، كذا في (القاموس) (١).
والسرقة فى اللغة: أخذ الشيء من الغير على الخُفْية والاستسرار، منه استراق السمع، ويقال: سرق كفرح: خفي، وفي الشرع: عبارة عن أخذِ مال مُحرَزٍ مملوك خُفيةً.
ثم نصاب السرقة عندنا عشرة دراهم، لا قطع في أقلَّ من ذلك، وعند الشافعي
стр. 3576
* الْفَصْلُ الأَوَّلُ:
٣٥٩٠ - [١] عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا تُقْطَعُ يَدُ سَارِقٍ إِلَّا بِرُبع دِينَارٍ فَصَاعِدًا". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٧٨٩، م: ١٦٨٤].
ــ
ربع دينار من العين أو ثلاثة دراهم من الوَرِق أو قيمة ثلاثة دراهم، ومتمسَّكهم ما وقع في الأحاديث الصحيحة من قطع السارق في ربع دينار، وقال الإمام أحمد: وكان ربع الدينار يومئذ ثلاثة دراهم، والدينار اثني عشر درهمًا، وقال في (الهداية) (١): ولنا أن الأخذ بأكثر في هذا الباب أولى احتيالًا لدرء الحد، وهذا لأن في الأقل شبهةَ عدم الجناية، وهي دارئة للحد، وقد يروى عن رسول اللَّه ﷺ : (لا قطعَ إلا في دينارٍ أو عشرةِ دراهمَ)، انتهى.
والأصل أن القطع على عهد رسول اللَّه ﷺ ما كان إلا في ثَمَنِ المِجَنِّ، وأقلُّ ما نُقِل في تقديره ثلاثةُ دراهمَ، والأخذ بالمتيقَّن به أَولى، وكان قيمةُ المِجَنِّ عشرةَ دراهمَ، رواه ابن أبي شيبة (٢) عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، انتهى.
ونقل ذلك في (الكافي) أن المِجَنَّ الذي قُطِعَت اليد فيه على عهد النبي ﷺ يساوي عشرة دراهم، واللَّه أعلم،
الفصل الأول
٣٥٩٠ - [١] (عائشة) قوله: (إلا بربع دينار) يعني لا بأقل من ذلك، وقد جاء صريحًا في رواية: (اقطعوا في رُبعِ دينارٍ، ولا تقطعوا في ما هو أدنى من ذلك)، وفي رواية: (يُقطَعُ فِي رُبعِ دينارٍ أو ثلاثةِ دراهمَ)، وجاء أيضًا في رواية: (وكان ربعُ
стр. 3577
٣٥٩١ - [٢] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: "قَطَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَ السَّارِقِ فِي مِجَنِّ ثَمَنُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٧٩٩، م: ١٦٨٦].
ــ
الدينار يومئذٍ ثلاثة دراهمَ، والدينارُ اثني عشرَ درهمًا)، كما ذكرنا.
٣٥٩١ - [٢] (ابن عمر) قوله: (في مجن ثمنه ثلاثة دراهم) قال التُّورِبِشْتِي (١): وحَلُّ هذا الحديثِ عند مَن لا يرى من العلماء قطعَ يد السارق في أقلَّ من عشرة دراهم: أن التقويم لعله كان من ابن عمر رأيًا واجتهادًا على ما تبيَّنَ له؛ لأنا وجدنا القول في قيمة المِجَنِّ مختلفًا عن جمع من الصحابة، فروي عن ابن عباس: أن قيمته كانت عشرة دراهم، وروي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مثله، وكذلك روي عن أم أيمن، وعن ابنها أيضًا أيمن بن عبد اللَّه أنه كان يُقوَّمُ يومئذ دينارًا.
ولما وُجِدَ هذا الاختلاف، وكان الأخذُ بحديث مَن روى أن قيمة المجنِّ المقطوع فيه كانت عشرة دراهم داخلًا فيما أجمع المسلمون عليه، والأخذُ بما دونه خارجًا عن الإجماع، رأَوا الأخذَ بالمُجمَع عليه، فإن قيل: قد روت عائشة أن النبي ﷺ قال: تُقطَعُ يدُ السارقِ فِي رُبعِ دينارٍ، فالجواب عنه أن هذا الحديث يروى في أثبت الروايتين موقوفًا على عائشة ﵂ أيضًا في غير هذا الوجه بطرق شتى لم تخل من اختلاف الرواة فيها، فحملوا الأمر فيها على أنها ذكرت ربع دينار؛ لأن قيمة المجن كانت عندها ربع دينار، قلت: وأهل النقل يرون الترجيح لحديث ابن عمر وحديث عائشة لأنهما أصح سندًا، وأهل النظر يرون أحقَّ الروايتين بالقبول روايةَ ابن عباس ومَن نحا نحوَه، لما يؤيده المعنى، كما ذكرنا، ولا يرون أن يقطعوا القول بالمراد من قوله سبحانه: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ﴾ [المائدة: ٣٨] إلا على الوجه الذي لا يعترض
стр. 3578
٣٥٩٢ - [٣] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "لَعَنَ اللَّهُ السَّارِقَ يَسْرِقُ البَيْضَةَ فَتُقْطَعَ يَدُهُ، وَيَسْرِقُ الْحَبْلَ فَتُقْطَعَ يَدُه". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٧٩٩، م: ١٦٨٧].
* الفَصْلُ الثَّانِي:
٣٥٩٣ - [٤] عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ. . . . .
ــ
الشبهة على ما بينا، واللَّه أعلم.
٣٥٩٢ - [٣] (أبو هريرة) قوله: (لعن اللَّه السارق يسرق البيضة) هذا الحديث يدل على قطع اليد في أقلَّ من ربع دينار أو ثلاثة دراهم فضلًا عن عشرة دراهم، فيشكل على الأئمة كلهم، فأجابوا بأن المراد بيضة الحديد، وقد يبلغ قيمة ما ذكرنا من النصاب، قال التُّورِبِشْتِي (١): ليس الأمر على ما توهَّم القائل، وآخِرُ الحديث ينقضُ عليه ذلك، وهو قوله: (يسرق الحبل) انتهى، يعني أن قيمة الحبل لا يبلغ ذلك قطعًا، فقيل: المراد حبل السفينة، وقيل: كان القطع في القليل في الابتداء، ثم نسخ ذلك، وقيل: إنه ﷺ أشار بذلك إلى عادة الولاة والسلاطين، وأنهم قد يفعلون ذلك سياسةً لا حدًّا شرعيًّا، هذا والأظهر أنه أراد أنه يتبع نفسه في أخذ الشيء القليل مثل البيضة والحبل، حتى يعتاد السرقة فيفضي إلى أخذ ما تقطع فيه اليد، واللَّه أعلم.
الفصل الثاني
٣٥٩٣ - [٤] (رافع بن خديج) قوله: (لا قطع في ثمر) الثمر محركة: حمل
стр. 3579
وَلَا كَثَرٍ". رَوَاهُ مَالِكٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَالدَّارِمِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. [ط: ٣١٠٤، ت: ١٤٤٩، د: ٣٤٨٨، ن: ٤٩٦، دي: ٢/ ١٧٤، جه: ٢٥٩٣].
ــ
الشجر، ويغلب على ثمر النخل، ولا حاجة هنا إلى حمله عليه لأن الحكم عام، فما دام على الشجرة فهو ثمر، وإذا قُطِع فهو رُطَب كصُرَد، وهو ينضج البسر والبسرية قبل الإرطاب، فإذا جفّ فهو تمر، وقيل: إذا كنزه، ويقال: تمَّرَ الرُّطَبُ تتميرًا وأتمر: إذا صار في حد التمر.
وقوله: (ولا كثر) بالثاء المثلثة بفتحتين: جُمَّار النخل بضم الجيم وتشديد الميم: شحمه الذي في وسطه و [هو] يؤكل، وهو شيء أبيض لبن يخرج من رأس النخل، وقيل: الطلعُ أوَّلَ ما يبدو، وهو أيضًا يؤكل، ويؤيده ما قال في (القاموس) (١): أكثرَ النخلُ: أَطْلَعَ، وقال التُّورِبِشْتِي (٢): الأول أصح.
واعلم أنه لا قطع في الثمر على الشجر والزرع الذي لم يحصد لعدم الإحراز، وأما الثمر الذي قطع وأحرز ففيه القطع عند الشافعي، وعند أحمد في رواية إذا كان في بستان محفوظ، أو كانت شجرة في دار محرزة فسرق منها نصابًا فإن عليه القطع.
وأما عندنا فلا قطع فيما يتسارع إليه الفساد كاللبن واللحم والفواكه الرَّطْبة لقوله ﷺ : (لا قطعَ فِي ثمَرٍ ولا كَثَرٍ)، وقال ﵊: (لا قطعَ فِي الطعام)، والمراد -واللَّه أعلم- ما يتسارعُ إليه الفسادُ كالمهيَّأ للأكل منه وما في معناه كاللحم والثمر؛ لأنه يقطع في الحنطة والسكر إجماعًا.
стр. 3580
٣٥٩٤ - [٥] وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الثَّمَرِ الْمُعَلَّقِ قَالَ: "مَنْ سَرَقَ مِنْهُ شَيْئًا بَعْدَ أَنْ يُؤْوِيَهُ الْجَرِينُ فَبَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ فَعَلَيْهِ الْقَطْعُ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [د: ١٧١٠، ن: ٤٩٥٩].
٣٥٩٥ - [٦] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ الْمَكِّيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: "لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ مُعَلَّقٍ وَلا فِي حَرِيسَةِ جَبَلٍ، فَإِذَا آوَاهُ الْمُرَاحُ وَالْجَرِينُ فَالْقَطْعُ فِيمَا بَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ. رَوَاهُ مَالِكٌ. [ط: ٣٠٧٥].
ــ
٣٥٩٤ - [٥] (عمرو بن شعيب) قوله: (من سرق منه شيئًا بعد أن يؤويه الجرين) المقصود أنه لا قطع في الثمر المعلَّق على الشجر لأنه ليس بمُحرَز، و (يؤوي) من الإيواء، و (الجَرِين) كالأمير: البيدر، أجرنَ التمرَ: جمعه فيه، وهو موضع يجمع فيه التمر ليجفَّ.
٣٥٩٥ - [٦] (عبد اللَّه بن عبد الرحمن) قوله: (وعن عبد اللَّه بن عبد الرحمن) تابعي روى عنه مالك والثوري.
وقوله: (ولا في حريسة جبل) أي: ليس فيما يُحرَسُ بالجبل إذا سُرِقَ قطعٌ؛ لأنه [غيرُ] مُحرَز، فعيلة بمعنى مفعولة، وفي (المشارق) (١): هي ما في المراعي من المواشي، فحريسة بمعنى محروسة، أي: إنها وإن حُرِسَت بالجبل فلا قطعَ فِيها، قال أبو عبيد: وبعضهم يجعلها السرقةَ نفسَها، يقال: حرس يحرس حرسًا: إذا سرق، وقال: هي التي تُحتَرَس، أي: تُسرَق من الجبل، وقال يعقوب: المحترس الذي يسرق الإبل والغنم ويأكلها، ومنه قوله: وحريسة احترسها، أي: أخذها، اشتق فعلهم
стр. 3581
٣٥٩٦ - [٧] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَيْسَ عَلَى الْمُنْتَهِبِ قَطْعٌ، وَمَنِ انْتَهَبَ نُهْبَةً مَشْهُورَةً فَلَيْسَ مِنَّا". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٣٩١].
٣٥٩٧ - [٨] وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَيْسَ عَلَى خَائِنٍ وَلَا مُنْتَهِبٍ وَلَا مُخْتَلِسٍ قَطْعٌ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ. [ت: ١٤٤٨، ن: ٤٩٧٢، جه: ٢٥٩١، دي: ٢/ ١٧٥].
ــ
بها من اسمها، وفي رواية ابن المرابط: اختلسها، والوجه ما تقدم، انتهى كلام المشارق.
وفي بعض الحواشي (١): دابة ترعى في الجبل ولها من يحفظها، وقيل: الحريسة الشاة المسروقة ليلًا يعني من المرعى، قبل أن يصل إلى مُرَاحها، وإنما أضيفت إلى الجبل لأن السارق يذهب بها إلى الجبل، والمراح بضم الميم: مأوى الإبل والغنم للحرز بالليل.
٣٥٩٦ - [٧] (جابر) قوله: (ليس على المنتهب) النهب: الغنيمة، والأخذ على وجه العلانية والقهر، والمراد من توصيفه بالشهرة كونها ظاهرة غير خفية، كما مرّ في أول الكتاب (٢): (ولا ينتهبُ نُهبةً يرفعُ الناسُ إليه فيها أبصارَهم)، فأما إن حمل على معنى الغارة فلأن ذلك ليس بسرقة لعدم الخفية، وإن حمل على الغنيمة فلأن له فيها حقًّا كما يأتي من عدم القطع في الغزو على وجه.
٣٥٩٧ - [٨] (وعنه) قوله: (ليس على خائن) الخيانة: الأخذ مما في يده
стр. 3582
٣٥٩٨، ٣٥٩٩، ٣٦٠٠ - [٩، ١٠، ١١] وَرُوِيَ فِي "شَرْحِ السُّنَّةِ": أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَنَامَ فِي الْمَسْجِدِ، وَتَوَسَّدَ رِدَاءَهُ، فَجَاءَ سَارِقٌ، وَأَخَذَ رِداءَهُ، فَأَخَذَهُ صَفْوَانُ، فَجَاءَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَمَرَ أَنْ تُقْطَعَ يَدُهُ فَقَالَ صَفْوَانُ: إِنِّي لَمْ أُرِدْ هَذَا، هُوَ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "فَهَلَّا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَني بِهِ" وَرَوَى نَحْوَهُ ابْنُ مَاجَهْ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ، عَنْ أَبِيهِ، وَالدَّارِمِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. [شرح السنة: ١٠/ ٣٢١، جه: ٢٥٩٥، دي: ٢/ ١٧٢].
ــ
على وجه الأمانة، في (القاموس) (١): الخَوْن: أن يُؤتمَنَ الإنسانُ فلا ينصحَ، خانَه خَوْنًا وخِيَانةً وخَانَةً ومَخانةً، واختانه، فهو خائنٌ، و (الاختلاس): أخذ الشيء من ظاهره بسرعة، ويقال بالفارسية: ربودن، وإنما لم يقطع في الخيانة لقصور في الحرز، وفي الاختلاس لعدم الخفية.
٣٥٩٨، ٣٥٩٩، ٣٦٠٠ - [٩، ١٠، ١١] (صفوان بن أمية) قوله: (فأمر أن يقطع) أي: بعد إقراره بالسرقة.
وقوله: (فهلا) أي: هلا تركت حقك وتصدقت (قبل أن تأتيني به) (٢) فالآن بعد أن حكمتُ بقطع يده لا يُدفَعُ القطعُ عنه لأنه حق اللَّه تعالى، نعم إن تصدقت عليه رداءك وهو حقك يسقط عنه.
стр. 3583
٣٦٠١ - [١٢] وَعَنْ بُسْرِ بْنِ أَرْطَاةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا تُقْطَعُ الأَيْدِي فِي الْغَزْوِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالدَّارِمِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ، إِلَّا أَنَّهُمَا قَالَا: "فِي السَّفَرِ" بَدَلَ "الْغَزْوِ". [ت: ١٤٥٠، دي: ٢/ ٢٣١، د: ٤٤٠٨، ن: ٤٩٧٩].
٣٦٠٢ - [١٣] وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي السَّارِقِ: "إِنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوا يَدَهُ، ثُمَّ إِنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوا رِجْلَهُ، ثُمَّ إِنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوا يَدَهُ، ثُمَّ إِنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوا رِجْلَهُ". . . . .
ــ
٣٦٠١ - [١٢] (بسر بن أرطاة) قوله: (وعن بسر) بضم الباء وسكون السين المهملة، و (أرطاة) بفتح الهمزة وسكون الراء.
وقوله: (في الغزو) أي: لا تقطعُ يدُ السارقِ فِي حال الغزو مع الكفار وكونهم في دار الحرب، وهذا إذا لم يكن الإمامُ ثمَّة بل يكون أمير الجيش، فإن أمير الجيش لا يقيم الحدود في أرض الحرب على مذهب بعض الفقهاء، وإنما لم يقطع لاحتمال افتتان المقطوع باللحوق بدار الحرب، ولوقوع التفرقة والوهن في المجاهدين، قال الطيبي (١): وهذا مذهب أبي حنيفة ﵀، وقال الأوزاعي: لا يقطع أمير العسكر حتى يقفل من الدرب، فإذا قفل قطع، وقيل: المراد لا يقطع بالسرقة من مال الغزو أي: الغنيمة قبل القسمة إذ له حق فيها.
٣٦٠٢ - [١٣] (أبو سلمة) قوله: (فاقطعوا يده) أي: اليمنى.
وقوله: (فاقطعوا رجله) أي: اليسرى، أخذ بهذا الحديث الشافعيُّ ﵀ في
стр. 3584
رَوَاهُ فِي "شَرْحِ السُّنَّةِ". [شرح السنة: ١٠/ ٣٢٦].
٣٦٠٣ - [١٤] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: جِيءَ بِسَارِقٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "اقْطَعُوهُ"، فَقُطِعَ، ثُمَّ جِيءَ بِهِ الثَّانِيَةَ، فَقَالَ: "اقْطَعُوهُ"، فَقُطِعَ، ثُمَّ جِيءَ بِهِ الثَّالِثَةَ، فَقَالَ: "اقْطَعُوه"، فَقُطِعَ، ثُمَّ جِيءَ بِهِ الرَّابِعَةَ، فَقَالَ: "اقْطَعُوه"، فَقُطِعَ فَأُتِيَ بِهِ الْخَامِسَةَ، فَقَالَ: "اقْتُلُوهُ"،
ــ
القطع في الثالثة والرابعة، ولأن الثالثة مثلُ الأولى في كونها جنايةً بل فوقها، فيكون أدعى إلى شرع الحد، وعندنا إن سرق ثالثًا لم يقطع وخُلِّد في السجن حتى يموت أو يتوب، وهذا استحسان، ودليلنا قول علي ﵁: إني لأستحيي من اللَّه تعالى أن لا أدع له يدًا يأكل بها ويستنجي بها، ورجلًا يمشي عليها، وبهذا حاجَّ بقية الصحابة فحجَّهم، فانعقد الإجماع، ولأنه إهلاك معنًى لما فيه من تفويت جنس المنفعة، والحد زاجرٌ لا مُتلِفٌ، والحديث طعن فيه الطحاوي، أو يحمله على السياسة.
٣٦٠٣ - [١٤] (جابر) قوله: (جيء بسارق) الجار والمجرور فيه أقيم مقام الفاعل، وكذا في أخواته، وكذا في (أتي به)، لكن المقدر فيه المفعولُ بلا واسطة وهو النبي ﷺ ، وفي الثلاثة الأول بواسطة وهي إلى النبي، وجعلُ الضمير في (ثم جيء به) و (أتي به) للنبي ﷺ مخالف للأول، ولا كلام في جواز هذا الوجه خصوصًا في (أتي) بقرينة الحديث الآتي في أول الفصل الثالث، فافهم.
وقوله: (فقال: اقتلوه) قال الخطابي: لا أعلم أحدًا من الفقهاء أباح دم السارق وإن تكررت منه السرقة، إلا أنه قد يُخرَّج على مذهب الفقهاء إباحةُ دمه لكونه في حكم المفسدين في الأرض، وللإمام أن يبلغ منهم ما رأى من العقوبة بالتعزير والقتل، ويعزى ذلك إلى مالك بن أنس، والحديث إن كان ثابتًا فهو يؤيد هذا الرأي، وقيل:
стр. 3585
فَانْطَلَقْنَا بِهِ، فَقتُلْنَاهُ، ثُمَّ اجْتَرَرْنَاهُ، فَأَلْقَيْنَاهُ فِي بِئْرٍ، وَرَمَيْنَا عَلَيْهِ الْحِجَارَةَ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [د: ٤٤١٠، ن: ٤٩٧٨].
٣٦٠٤ - [١٥] وَرُوِيَ فِي "شَرْحِ السُّنَّةِ" فِي قَطْعِ السَّارِقِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "اقْطَعُوهُ ثُمَّ احْسِمُوهُ". [شرح السنة: ١٠/ ٣٢٧].
٣٦٠٥ - [١٦] وَعَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَارِقٍ فَقُطِعَتْ يَدُهُ، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَعُلِّقَتْ فِي عُتُقِهِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. [ت: ١٤٤٧، د: ٤٤١١، ن: ٤٩٨٢، جه: ٢٥٨٧].
ــ
هذا الحديث منسوخ بقوله ﷺ : (لا يحلُّ دمُ امرئٍ مسلمٍ إلا بإحدى ثلاث)، وقيل: إنه ﷺ علم ارتداد هذا المقطوع فأباح دمه وأمر بقتله، وقيل: لعله استحل أو تكلم بما يوجب القتل بعد القطع، ويدل على ذلك اجتراره في البئر لأنه لو كان مسلمًا لم يجز ذلك لا سيما بعد إقامة الحد وتطهيره، كذا ذكر الطيبي (١).
٣٦٠٤ - [١٥] قوله: (وروي في شرح السنة في قطع السارق. . . إلخ)، كان الظاهر أن يجعله المؤلف حديثًا برأسه، إما عن جابر إن كان عنه، أو عن غيره إن كان عن غيره، لا أن يذكر في حديث أبي داود والنسائي إلا أن تكون روايته عن (شرح السنة) عن أبي داود والنسائي جزءًا من الحديث المذكور عنه فتدبر.
وقوله: (ثم احسموه) أي: اقطعوا دَمه بالكيِّ لئلا يَتلَفَ.
٣٦٠٥ - [١٦] (فضالة بن عبيد) قوله: (فعلقت) أي: اليد في عنقه ليكون عِبرةً ونَكالًا.
стр. 3586
٣٦٠٦ - [١٧] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا سَرَقَ مَمْلُوكٌ فَبِعْهُ وَلَوْ بِنَشٍّ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. [د: ٤٤١٢، ن: ٤٩٨٠، جه: ٢٥٨٩].
* الْفَصْلُ الثَّالِثُ:
٣٦٠٧ - [١٨] عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَارِقٍ فَقَطَعَهُ، فَقَالُوا: مَا كُنَّا نُرَاكَ تَبْلُغُ بِهِ هَذَا، قَالَ: "لَوْ كَانَتْ فَاطِمَةُ لَقَطَعْتُهَا". رَوَاهُ النَّسَائِيُّ. [ن: ٤٨٩٦].
ــ
٣٦٠٦ - [١٧] (أبو هريرة) قوله: (ولو بنش) النش بفتح النون وشد الشين: عشرون درهمًا نصف أوقية، كذا في (القاموس) (١). وقيل: النش يطلق على النصف من كل شيء، وعلى هذا يمكن أن يكون المراد نصفَ درهم مبالغةً.
الفصل الثالث
٣٦٠٧ - [١٨] (عائشة) قوله: (ما كنا نراك) بضم النون أي: نظنك أنك لا تقطعه بل ترحم عليه وترأف به.
وقوله: (لو كانت فاطمة لقطعتها) لعل السارق كان امرأة كما يجيء في الباب الآتي إن كانت هذه تلك القضية، واللَّه أعلم، ورحم اللَّه الشيخ الإمام تاج الدين السبكي نقل هذه القضية في بعض كتبه ولم يذكر في قوله ﷺ : (ولو كانت فاطمةَ) اسم الزهراء، وقال قال لرسول اللَّه ﷺ : (لو كانت)، وذكر ﷺ اسم امرأة من أهل بيته تعظيمًا واحترامًا للزهراء ﵂ مثل هذا المقام.
стр. 3587
٣٦٠٨ - [١٩] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ بِغُلَامٍ لَهُ فَقَالَ: اقْطَعْ يَدَهُ فَإِنَّهُ سَرَقَ مِرْآةً لِامْرَأَتِي، فَقَالَ عُمَرُ: لَا قَطْعَ عَلَيْهِ وَهُوَ خَادِمُكُمْ أَخَذَ مَتَاعَكُمْ. رَوَاهُ مَالِكٌ. [ط: ٣١٠٥].
٣٦٠٩ - [٢٠] وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَا أَبَا ذَرٍّ" قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَسَعْدَيْكَ قَالَ: "كَيْفَ أَنْتَ إِذَا أَصَابَ النَّاسَ مَوْتٌ يَكُونُ الْبَيْتُ فِيهِ بِالْوَصِيفِ؟ " يَعْنِي الْقَبْرَ، قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ: "عَلَيْكَ بِالصَّبْرِ" قَالَ حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ: تُقْطَعُ يَدُ النَّبَّاشِ. . . . .
ــ
٣٦٠٨ - [١٩] (ابن عمر) قوله: (لا قطع عليه وهو خادمكم) كأنه أشار إلى علة القطع، وهو وجود الإذن بالدخول فلا يحصل الإحراز، وهذا هو المذهب عندنا وعند أحمد، بخلاف عامة أهل العلم.
٣٦٠٩ - [٢٠] (أبو ذر) قوله: (موت) أي: وَباءٌ، و (الوصيف) الخادم، والجمع وصفاء، والخادمة: الوصيفة، وجمعها وصائف، ووصف ككرم: بلغ حدَّ الخدمة، والاسم الإيصاف والوصافة.
وقوله: (يعني القبر) تفسير للبيت يعني يكثر الموت حتى يصير موضع قبر يشترى بعبد. وقيل: المراد أنه يكون أجرة الحفر غالية حتى يقوَّم مثل ثمن العبد، يعني كيف أنت، أي تفرُّ من بلاء الوباء، أو تصبر عليه؟
وقوله: (قال حماد بن أبي سليمان: تقطع يد النباش) يعني أن حمادًا استدل بهذا الحديث لما فيه من تسمية القبر بيتًا على أن القبر حرز للميت كالبيت فتقطع يد النبَّاش؛ لأنه دخل على الميت في بيته.
стр. 3588
لأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى الْمَيِّتِ بَيْتَهُ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٤٠٩].
* * *
٢ - باب الشفاعة في الحدود
* الْفَصْلُ الأَوَّلُ:
٣٦١٠ - [١] عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّهُمْ شَأْنُ الْمَرْأَةِ الْمَخْزُومِيَّةِ الَّتِي سَرَقَتْ، فَقَالُوا: . . . . .
ــ
وقوله: (بيته) إما مجرور على أنه بدل من الميت، وقد ينصب على أنه تمييز، وقد يكون (١) معرفةً كما قيل في قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ﴾ [البقرة: ١٣٠] بالرفع، فنصب على التمييز نحو: غبِنَ رأيَه، وألِمَ رأسَه، كذا في (تفسير البيضاوي) (٢) أو على تقدير أعني، ولا قطعَ على النبَّاشِ عند أبي حنيفة ومحمد خلافًا للشافعي وأبي يوسف.
٢ - باب الشفاعة في الحدود
لعله إنما ذكر هذا الباب بعد حد السرقة وإن كان مفهومه عامًّا لأن أكثر الأحاديث المذكورة فيه واردة في حد السرقة.
الفصل الأول
٣٦١٠ - [١] (عائشة) قوله: (أهمهم) أي: أقلَقَهم وأحزَنهَم، والمرأة المخزومية
стр. 3589
مَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا: وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إِلَّا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَكَلَّمَهُ أُسَامَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ؟ " ثُمَّ قَامَ فَاخْتَطَبَ ثُمَّ قَالَ: "إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ، وَايْمُ اللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣٤٧٥، م: ١٦٨٨].
وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ قَالَتْ: كَانَتِ امْرَأَةٌ مَخْزُومِيَّةٌ تَسْتَعِيرُ الْمَتَاعَ وَتَجْحَدُهُ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِقَطْعِ يَدِهَا فَأَتَى أَهْلُهَا أُسَامَةَ، فَكَلَّمُوهُ فَكَلَّمَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِيهَا، ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ مَا تَقَدَّمَ.
ــ
هي فاطمة بنت الأسود بن عبد الأسد بنت أخي أبي سلمة.
وقوله: (حب رسول اللَّه) بكسر الحاء، أي: محبوبه.
وقوله: (إنما أهلك) بلفظ المعلوم من الإهلاك، و (أنهم) فاعلُه، أو بلفظ المجهول وحرفُ الجر مقدَّرٌ قبل (أنَّ).
وقوله: (وإذا سرق فيهم الضعيف) وفي نسخة: (الوضيع) مقابل الشريف، وفي أكثر النسخ بل في كلها: (الضعيف) وهو الصحيح روايةً.
وقوله: (تستعير المتاع وتجحده) إنما ذكر هذا لتعريف حالها الشنيعة، والقطع إنما كان للسرقة ولم يذكرها للعلم بذلك، ونقل الطيبي (١) عن أحمد وإسحاق وجوب القطع في جحد العارية.
стр. 3590
* الْفَصْلُ الثَّانِي:
٣٦١١ - [٢] عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ حَالَتْ شَفَاعَتُهُ دُونَ حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ فَقَدَ ضَادَّ اللَّهَ، وَمَنْ خَاصَمَ فِي بَاطِلٍ وَهُوَ يَعْلَمُهُ لَمْ يَزَلْ فِي سَخَطِ اللَّهِ تَعَالَى حَتَّى يَنْزِعَ، وَمَنْ قَالَ فِي مُؤْمِنٍ مَا لَيْسَ فِيهِ أَسْكَنَهُ اللَّهُ رَدْغَةَ الْخَبَالِ حَتَّى يَخْرُجَ مِمَّا قَالَ". . . . .
ــ
الفصل الثاني
٣٦١١ - [٢] (عبد اللَّه بن عمر) قوله: (من حالت شفاعته دون حد) أي: عند أو قدَّام حد من حدود، والمعنى من منع بشفاعته حدًا.
وقوله: (ومن خاصم في باطل) تعميم بعد التخصيص.
وقوله: (وهو يعلمه) أي: يعلم أنه باطل.
وقوله: (حتى ينزع) أي: ينتهيَ عن مخاصمته، يقال: ينزع عن الأمور نزوعًا: انتهى عنها، كذا في (القاموس) (١).
وقوله: (ردغة الخبال) في (القاموس) (٢): الرَّدغَةُ محركة وتسكن: الماء والطين، والوحل الشديد، وفي بعض الشروح أنه بسكون الدال وفتحها، وأهل الحديث يروونه بالسكون، والمراد به عُصارةُ أهل النار، والخبال بالفتح: الفساد، وسمي به الصَّديد لأنه من الموادِّ الفاسدة. وقيل: الخبال موضع في جهنم مثل الحياض يجتمع فيها صَديدُ أهل النار وعُصارتُهم.
وقوله: (حتى يخرج مما قال) أي: من إثمه، أي: يتوب منه، أو يتطهر باستيفاء
وَ"جَامِعِ الأُصُولِ" وَ"شُعَبِ الإِيمَانِ" وَ"مَعَالِم السُّنَنِ" عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ. [د: ٤٣٨، ن: ٤٨٧٧، جه: ٢٥٩٧، دي: ٢/ ١٧٣، جامع الأصول: ٣/ ٥٦٠، شعب: ١٥/ ٩٥، معالم السنن: ٣/ ٣٠١].
٣٦١٣ - [٤] وَفِي نُسَخِ "الْمَصَابِيحِ" عَنْ أَبِي رِمْثَةَ بِالرَّاءِ وَالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ بَدَلَ الْهَمْزَةِ وَالْيَاءِ. [مصابيح السنة: ٢٧٢١].
* * *
٣ - باب حد الخمر
ــ
٣٦١٣ - [٤] قوله: (عن أبي أمية) بضم الهمزة وفتح الميم وتشديد الياء، وفي نسخ (المصابيح): (عن أبي رمثة) بكسر الراء وسكون الميم والثاء المثلثة، قال الشيخ: وهو غلط.
وفي الحديث أن السرقة في حكم الزنا في تلقين الرجوع كما ذهب إليه الشافعي في إحدى القولين، وأن السرقة لا تثبت بالإقرار مرة كما حكي عن محمد وأبي يوسف.
٣ - باب حد الخمر
في (القاموس) (١): الخمر مؤنث وقد تذكر، وسميت خمرًا لأنها تخمِّرُ العقلَ وتستره، أو لأنها تركت حتى أدركت واختمرت، أو لأنها تخامر العقل، أي: تخالطه.
стр. 3593
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
واعلم أن الأئمة اختلفوا في أن الخمر مخصوص بماء العنب أو عام، وسيأتي الكلام فيه في (باب بيان الخمر).
قال بعض المفسرين: نزلت في الخمر أربع آيات، نزلت بمكة: ﴿وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا﴾ [النحل: ٦٧]، فكان المسلمون يشربونها وهي حلال لهم، ثم إن عمر ومعاذًا ونفرًا من الصحابة قالوا: يا رسول اللَّه! أَفْتِنا في الخمر فإنها مَذهَبةٌ للعقل مَسلَبةٌ للمال، فنزلت: ﴿وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ [البقرة: ٢١٩] فشربها قوم وتركها آخرون، ثم دعا عبد الرحمن ناسًا منهم فشربوا وسكروا، فأمَّ بعضُهم فقرأ: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ فنزلت ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ [النساء: ٤٣] فقَلَّ مَن يشربها، ثم دعا عِتبان بن مالك قومًا فيهم سعد بن أبي وقاص، فلمَّا سكروا افتخروا وتناشدوا، حتى أنشد سعد فيه هجاء الأنصار، فضربه أنصاري بلِحاء بعير، فشجَّه موضحةً، فشكا إلى رسول اللَّه ﷺ ، فقال عمر ﵁: اللهم بيِّن لنا في الخمر بيانًا شافيًا، فنزلت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾ إلى ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة: ٩٠ - ٩١]، فقال: انتهينا يا رب، وجاء في السنن قريبًا من ذلك وفيها: انتهينا، رواه أبو داود والترمذي والنسائي (١).
قال بعض العلماء: والتحريم في الآية من نحو عشرة أوجه: تسميتُها رِجسًا وهو المستقذَرُ، وجعلُها من عمل الشيطان، والأمرُ باجتنابها، وجعلُ الفلاح مرَّتبًا على اجتنابها، فمَن لم يجتنبها لم يفلح، وجعلُها توقعُ العداوةَ والبغضاء وتصدّ عن ذكر اللَّه
стр. 3594
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وعن الصلاة، ثم طلبُ الانتهاء عنها بقوله: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة: ٩١]، أي: جديرٌ وحَقيقٌ أن ينتهي عن جميع هذه الأوصاف، وورد في تحريمها من السنة ما يبلغ مجموع التواتر مع ما في الأحاديث الواردة في تحريمه من التغليظ والتشديد.
وقال في (شرح كتاب الخرقي) (١): وما روي عن بعض الصحابة كقدامة بن مظعون وعمرو بن معدي كرب وأبي جندل بن سهيل أنهم قالوا: إنها حلال تمسكًا بقوله: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا﴾ الآية [المائدة: ٩٣]، فتأويل منهم أخطؤوا فيه، فبين لهم علماء الصحابة معنى الآية، وحدَّهم عمرُ ﵁ لشربها، فقيل: إنهم رجعوا عن قولهم، ومعنى الآية أن الصحابة قالوا: كيف بأصحابنا وقد ماتوا يشربون الخمر؟ فنزلت ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ﴾ الآية، وعن ابن عباس قال: قال: يا رسول اللَّه! أرأيت الذين ماتوا وهم يشربون الخمر؟ لما نزل تحريم الخمر، فنزل ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾، رواهما الترمذي، وفي الصحيح من حديث أنس في قصة تحريم الخمر فقال بعض القوم: وقد قتل قوم وهي في بطونهم، فأنزل اللَّه ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ﴾.
وقال في (الهداية) (٢): الخمر عينها حرام غير معلول بالسُّكر ولا موقوف عليه، ومن الناس من أنكر حرمة عينها، وقال: إن السكر منها حرام؛ لأن به يحصل الفساد وهو الصدّ عن ذكر اللَّه وهذا كفر؛ لأنه جحود للكتاب، فإنه سماه رجسًا، والرجس ما هو محرَّمُ العين، وقد جاءت السنة متواترة أن النبي ﷺ حرم الخمر، وعليه انعقد
стр. 3595
* الْفَصْلُ الأَوَّلُ:
٣٦١٤ - [١] عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ ! ضَرَبَ فِي الْخَمْرِ بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ، وَجَلَدَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ. مُتَفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٧٧٣، م: ١٧٠٦].
٣٦١٥ - [٢] وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: أَن النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَضْرِبُ فِي الْخَمْرِ بِالنِّعَالِ وَالْجَرِيدِ أَرْبَعِينَ.
ــ
إجماع الأمة.
وأما حد شرب الخمر فثمانون جلدة عند جمهور الأئمة، وهو المذهب عندنا وعند الشافعي، وذهب قوم منهم إلى أنه أربعون، وكذا عن أحمد في رواية، والمختار عند أكثر أئمة مذهبه ثمانون، وقد روي أنه ﷺ كان يَضرِبُ بالجَريدِ والنِّعالِ من غير تعيين عدد، وروي أنه كان يضرب نحوًا من أربعين، وروي أربعين أيضًا، وكذلك أبو بكر، وكذلك عمر في صدر من خلافته، ثم استشار في حد الخمر، فقال علي ﵁: أرى أن الجلد ثمانين، وقد قيل: كان الزائد على أربعين شيئًا يفعلها عند الحاجة إذا أدمنَ الناسُ الخمرَ، وكان الشارب لا يرتدعُ بدونها، وكان تعزيرًا، وللإمام أن يزيد في العقوبة إذا أدى إليه اجتهاده، وروي عن علي ﵁: جلَدَ رسول اللَّه ﷺ وأبو بكر في الخمر أربعين، وكمَّلَها عمرُ ثمانين، وكلٌّ سنة.
الفصل الأول
٣٦١٤ - [١] (أنس) قوله: (بالجريد) جمع جريدة وهو غُصنُ النخلة، جُرِدَ عنه الخُوصُ وهو ورقُه، وليس في هذا الحديث تعيينُ عددٍ.
٣٦١٥ - [٢] (وعنه) قوله: (أربعين) وجاء في رواية: (نحوًا من أربعين) كما ذكرنا.
стр. 3596
٣٦١٦ - [٣] وَعَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: كَانَ يُؤْتَى بِالشَّارِبِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وإِمْرَةِ أَبِي بَكْرٍ وَصَدْرًا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ، فَنَقُومُ عَلَيْهِ بِأَيْدِينَا وَنعَالِنَا وَأَرْدِيَتِنَا، حَتَّى كَانَ آخِرُ إِمْرَةِ عُمَرَ فَجَلَدَ أَرْبَعِينَ، حَتَّى إِذَا عَتَوْا وَفَسَقُوا جَلَدَ ثَمَانِينَ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ٦٧٧٩].
* الْفَصْلُ الثَّانِي:
٣٦١٧ - [٤] عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ (١) شَرِبَ الْخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ، فَإِنْ عَادَ فِي الرَّابِعَةِ فَاقْتُلُوهُ قَالَ: ثُمَّ أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ فِي الرَّابِعَةِ فَضَرَبَهُ وَلَمْ يَقْتُلْهُ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ١٤٤٤].
ــ
٣٦١٦ - [٣] (السائب بن يزيد) قوله: (وإمرة أبي بكر) بكسر الهمزة وسكون الميم: الإمارة، أي: في زمان إمارته، و (أردية) جمع رداء.
وقوله: (إذا عتوا) أي: جاوزوا الحد في الفسق وشرب الخمر والإدمان عليه.
الفصل الثاني
٣٦١٧ - [٤] (جابر) قوله: (فإن عاد في الرابعة فاقتلوه) قالوا: هذا وارد على سبيل التهديد دون الأمر بالقتل، أو كان بطريق السياسة، أو أراد بالقتل الضرب الشديد، وقيل: كان ذلك في ابتداء الإسلام ثم نسخ بقوله ﷺ : (لا يحلُّ دمُ امرئ مسلمٍ إلا بإحدى ثلاثٍ)، وهذا بعيد لأنه لم يكن في ابتداء الإسلام حد معين بالجلد، فكيف بالقتل؟
وقوله: (ولم يقتله) فعلم من هذا أن قوله: (فاقتلوه) كان على سبيل التهديد أو
стр. 3597
٣٦١٨ - [٥] وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ. [د: ٤٤٨٥].
٣٦١٩ - [٦] وَفِي أُخْرَى لَهُمَا وَللنَّسَائِيِّ وَابْنِ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيِّ عَنْ نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، مِنْهُمُ ابْنُ عُمَرَ وَمُعَاوِيَةُ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَالشَّرِيدُ إِلَى قَوْلِهِ: "فَاقْتُلُوهُ". [ت: ١٤٤٤، د: ٤٤٨٢، ن: ٥٦٦١، دي: ٢/ ١٧٥].
٣٦٢٠ - [٧] وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَزْهَرِ قَالَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ أُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ الْخَمْرَ، فَقَالَ لِلنَّاسِ: "اضْرِبُوه" فَمِنْهُمْ مَنْ ضَرَبَهُ بِالنِّعَالِ، وَمِنْهُمْ مَنْ ضَرَبَهُ بِالْعَصَا، وَمِنْهُمْ مَنْ ضَرَبَهُ بِالْمِيتَخَةِ. . . . .
ــ
السياسة، أو ثبت بهذا أن ذلك كان منسوخًا، وإثباتُ النسخ بهذا أحسنُ من إثباته بالحديث المذكور، فإنه موقوف على العلم بالتاريخ، وذلك غيرُ معلوم، ونقل النووي (١) عن الترمذي أنه قال: ليس في كتابي حديث اجتمعت الأمة على تركه وعدم العمل به، إلا حديث الجمع بين الصلاتين من غير خوف ومطر، وإلا حديث قتل شارب الخمر في المرة الرابعة، وقال النووي: قوله: هذا في حديث القتل مسلَّم لأنه منسوخ بالإجماع ومتروك العمل به للأمة بأجمعهم، أما حديث الجمع بلا خوف ومطر قال به بعضهم بعذر مرض، وبعض آخرون مثل ابن سيرين والأشهب لحاجة لمن لا يعتاد به.
٣٦١٨ - [٥] (قبيصة بن ذؤيب) قوله: (عن قبيصة) على وزن كريمة (ابن ذؤيب) على وزن شريح بالذال المعجمة.
٣٦١٩ - [٦] (ابن عمر) قوله: (والشريد) بالشين المعجمة على وزن جديد.
٣٦٢٠ - [٧] (عبد الرحمن بن الأزهر) قوله: (بالميتخة) الثابت في نسخ
стр. 3598
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: يَعْنِي الْجَرِيدَةَ الرَّطْبَةَ، ثُمَّ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تُرَابًا مِنَ الأَرْضِ فَرَمَى بِهِ فِي وَجْهِهِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٤٨٩].
٣٦٢١ - [٨] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ فَقَالَ: "اضْرِبُوهُ" فَمِنَّا الضَّارِبُ بِيَدِه، وَالضَّارِبُ بِثَوْبِهِ، وَالضَّارِبُ بِنَعْلِهِ، ثُمَّ قَالَ: "بَكِّتُوهُ". . . . .
ــ
(المشكاة): بكسر الميم وسكون الياء التحتانية بعدها فوقانية مفتوحة والخاء المعجمة، واختلف في ضبطها فقيل: بكسر الميم وفتحها وتشديد التاء الفوقانية قبل التحتانية، وبكسر الميم وكسر الفوقانية قبل التحتانية الساكنة على الفوقانية، وقال الأزهري: وهذه كلها أسماء لجرائد النخل وأصل العرجون، وقيل: هي اسم للعصا، وقيل: القضيب الدقيق اللين، وقيل: كل ما ضرب به من جريد أو عصا أو دِرّة وغير ذلك، مِنْ مَتَخَ رقبته بالسهم: إذا ضربه، ذكر ذلك كله في (النهاية) (١)، وقال في (القاموس) (٢): متَخَه كمنعه: انتزعَه عن موضعه، كامتاخه، وقطع وضرب، المتيخة كسكينة: العصا، والمطرق الدقيق، وعود مِتِّيخ، كسكين: طويل لين، انتهى، وفي بعض شروح (المصابيح): المتيخة بكسر الميم وتقديم التاء المثناة الساكنة من فوق على الياء المفتوحة المثناة من تحت، وروي بالعكس، وروي متيخة كسكينة.
٣٦٢١ - [٨] (أبو هريرة) قوله: (بكتوه) أمر من التبكيت، وهو التوبيخ والتعيير باللسان، في (القاموس) (٣): بَكَتَهُ: استقبله بما يكره، والتبكيت: التقريع والغلبة بالحجة،
стр. 3599
فَأَقْبَلُوا عَلَيْهِ يَقُولُونَ: مَا اتَّقَيْتَ اللَّهَ، مَا خَشِيتَ اللَّهَ، وَمَا اسْتَحْيَيْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: أَخْزَاكَ اللَّهُ، قَالَ: "لَا تَقُولُوا هَكَذَا، لَا تُعِينُوا عَلَيْهِ الشَّيْطَانَ، وَلَكِنْ قُولُوا: اللهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللهُمَّ ارْحَمْهُ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٤٧٧، ٤٤٧٨].
٣٦٢٢ - [٩] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: شَرِبَ رَجُلٌ فَسَكِرَ فَلُقِيَ يَمِيلُ فِي الْفَجِّ،
ــ
وقد جعل من معانيه الضرب بالعصا، لكن المناسب بالسياق هنا أحد المعنيين الأولين، أما الأول فظاهر، وأما الثاني فإن هذه الأقوال غلبة عليه بالحجة وإسكاتٌ له، إذ ليس له أن يقول: لا أتقي اللَّه ولا أستحيي من رسول اللَّه.
وقوله: (لا تعينوا عليه الشيطان) فإن اللَّه إذا أخزاه، أي: فضحه استحوذ عليه الشيطان، أي: غلَبَ واستولَى، أو لأنه إذا سمع ذلك منكم يقطع رجاءه من اللَّه وأيس من رحمته، وذلك كفر، أو غضب فدام على الإصرار.
وقوله: (ولكن قولوا: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه) أنه ينبغي أن يُدعى لمن وقع في ورطة الغَيِّ والمعصية بأن ينجيه اللَّه من ذلك ويتوب عليه ويرحمه.
٣٦٢٢ - [٩] (ابن عباس) قوله: (فسكر) على وزن سمع، و (فلقي) على بناء المجهول، و (يميل) حال من ضمير لُقِيَ، و (الفج) بالفتح: الطريق الواسع بين الجبلين، كذا في (القاموس) (١)، وقال في (النهاية) (٢): هو الطريق الواسع، ولم يقيده بكونه
стр. 3600
فَانْطُلِقَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا حَاذَى دَارَ الْعَبَّاسِ انْفَلَتَ فَدَخَلَ عَلَى الْعَبَّاسِ فَالْتَزَمَهُ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَضَحِكَ وَقَالَ: "أَفَعَلَهَا"، وَلَمْ يَأْمُرْ فِيهِ بِشَيْءٍ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٤٧٦].
* الْفَصْلُ الثَّالِثُ:
٣٦٢٣ - [١٠] عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَعِيدٍ النَّخَعِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَقُولُ: مَا كُنْتُ لأُقِيمَ عَلَى أَحَدٍ حَدًّا فَيَمُوتَ فَأَجِدَ فِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْئًا إِلَّا صَاحِبَ الْخَمْرِ؛ . . . . .
ــ
بين الجبلين، وقال في (المشارق) (١): الفجّ: الطريق الواسع، ويقال لكل مُنخرَق، وما بين جبلين، فإن أريد المعنى الأول فالدار محمول على دار العباس بمكة، إذ ليست الدار التي بالمدينة في فجٍّ من الفِجاج بخلاف الدار التي له بمكة فإنه في شعب بني هاشم، ولم يكن حرمة الخمر إلا بالمدينة في سنة [أربع]، ويكون المقصود من ذكر الحديث بيانَ حاله ﷺ من ضحكه وتعجبه وعدم أمره فيه بشيء، وكيف يأمر والخمر كان إذ ذاك حلالًا، وإن أريد المعنى الثاني أمكن حمله على داره بالمدينة، فإن كانت القضية بعد تحريم الخمر فإنما لم يحكم ﷺ بالحد لعدم ثبوته بإقرار منه أو شهادة عدول، وإنما لقي في الطريق يميل فظن به السكر، فلم يكشف عنه رسول اللَّه ﷺ فتدبر.
الفصل الثالث
٣٦٢٣ - [١٠] (عمير بن سعيد النخعي) قوله: (عن عمير) بلفظ التصغير،
стр. 3601
فَإِنَّهُ لَوْ مَاتَ وَدَيْتُهُ، وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَسُنَّهُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٣٩٦، م: ١٧٠٧].
٣٦٢٤ - [١١] وَعَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدَّيْلِمِيِّ قَالَ: إِنَّ عُمَرَ اسْتَشَارَ فِي حَدِّ الْخَمْرِ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: أَرَى أَنْ تَجْلِدَهُ ثَمَانِينَ جَلْدَةً؛ فَإِنَّهُ إِذَا شَرِبَ سَكِرَ، وَإِذَا سَكِرَ هَذَى، وَإِذَا هَذَى افْتَرَى، فَجَلَدَ عُمَرُ فِي حَدِّ الْخَمْرِ ثَمَانِينَ. رَوَاهُ مَالِكٌ. [ط: ٢/ ٨٤٢].
* * *
ــ
والنخعي بفتح الخاء.
وقوله: (لم يسنه) من باب نصر، أي: لم يشرع لحدّ الشرب قدرًا معينًا يقينًا، وإن كان أربعين أو نحوًا منه، فلو أقمته ثمانين ومات فلعله وقع زيادة على ما هو عند اللَّه فلهذا وَدَيتُه، وقد أجمعوا على أن من وجب عليه الحدُّ فحُدَّ حدًّا شرعيًّا فمات فلا ديةَ فِيه، وهذا احتياط منه ﵁، وإن قال عند مشاورة عمر إياه: إن الثمانين أحبُّ إليَّ، وقد ثبت أنه قال حين جلَدَ [عبدُ اللَّه بن جعفر] وبلغ أربعين: حسبك (١)، فافهم.
٣٦٢٤ - [١١] (ثور بن زيد الديلمي) قوله: (وعن ثور) بلفظ الحيوان المعروف (ابن زيد الديلمي) هكذا وقع في أكثر نسخ (المشكاة)، وفي نسخ (الموطأ): الديلي بكسر الدال وهو الصحيح.
وقوله: (وإذا هذى افترى) فحدَّ لشاربِ الخمر حدَّ القاذفِ إقامةً للسبب مُقامَ المسبَّب تغليظًا.
стр. 3602
٤ - باب ما لا يدعى على المحدود
* الْفَصْلُ الأَوَّلُ:
٣٦٢٥ - [١] عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: أَنَّ رَجُلًا اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ يُلَقَّبُ حِمَارًا كَانَ يُضْحِكُ النَّبِيَّ ﷺ ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ جَلَدَهُ فِي الشَّرَابِ، فَأُتِيَ بِهِ يَوْمًا، فَأَمَرَ بِهِ فَجُلِدَ، فَقَالَ رَجُل مِنَ الْقَوْمِ: اللهُمَّ الْعَنْهُ مَا أَكْثَرَ مَا يُؤْتَى بِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا تَلْعَنُوهُ فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ أَنَّهُ يُحِبُّ اللَّهَ ورَسُولَهُ". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ٦٧٨].
ــ
٤ - باب ما لا يدعى على المحدود
في بعض النسخ ليس كلمة (ما)، وبابٌ منون، وعلى تقديره وجود ما هي مصدرية، وباب مضاف إليه، أي: باب عدم الدعاء على المحدود، والمراد الدعاء بالشر كما منع بعض القوم في قولهم: أخزاك اللَّه.
الفصل الأول
٣٦٢٥ - [١] (عمر بن الخطاب) قوله: (ما أكثر ما يؤتى به) صيغة تعجب وما مصدرية، أي: ما أكثر إتيانه.
وقوله: (فواللَّه ما علمت أنه يحب اللَّه ورسوله) ذكروا فيه وجوهًا، أحدها: أن ما موصولة، وعلمت بمعنى عرفت، ومفعوله العائد إلى (ما) محذوف، والموصول مع صلته مبتدأ و (أنه) خبره، معناه: فواللَّه الذي عرفته أنه يحب اللَّه ورسوله، وهذا وجه حسن غير أن القسم يقتضي أن يُتلقَّى بحرف النفي أو اللام أو إنَّ.
وثانيها: أن يكون ما نافية والتاء للخطاب، والعلم بمعناه، والعلم بمعناه، وأنَّ مع اسمه وخبره
стр. 3603
٣٦٢٦ - [٢] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ فَقَالَ: "اضْرِبُوهُ" فَمِنَّا الضَّارِبُ بِيَدِهِ، وَالضَّارِبُ بِنَعْلِهِ، وَالضَّارِبُ بِثَوْبِهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: أَخْزَاكَ اللَّهُ قَالَ: "لَا تَقُولُوا هَكَذَا، لَا تُعِينُوا عَلَيْهِ الشَّيْطَانَ". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ٦٧٧٧].
* الْفَصْلُ الثَّانِي:
٣٦٢٧ - [٣] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ الأَسْلَمِيُّ إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ ، فَشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ أَصَابَ امْرَأَةً حَرَامًا. . . . .
ــ
سدَّ مسدَّ مفعوليه، فيكون جواب القسم بالنفي، ويحتمل أن يكون على هذا التقدير أيضًا علمتَ بمعنى عرفتَ، ومفعوله محذوف، أي: ما عرفتَ حقيقةَ الحال، أو ما عرفتَه، أي: حالَه، فيكون (إنه) بالكسر جوابًا للقسم، ويؤيد كونَ (ما) نافيةً روايةُ (شرح السنة): (فواللَّهِ ما علمتُ إلا أنَّه يحبُ اللَّهَ ورسولَه) إلا أن التاء فيه للتكلم، أو يمكن كونها للخطاب وإن كان خلاف الظاهر.
وثالثها: أن يكون (ما) زائدةً للتأكيد، أي: لقد علمت بضم التاء أو فتحها، وقد يجعل (ما) بمعنى الذي خبرًا لمحذوف، أي: هو الذي علمت أنه يحب اللَّه ورسوله، وهذا الوجه أشدُّ تعسفًا من الوجوه، فتدبر.
٣٦٢٦ - [٢] (أبو هريرة) قوله: (وعن أبي هريرة) هذا الحديث بعينه كحديثه الذي مرّ في الفصل الثاني من (باب حد الخمر) مع ما فيه من الاختصار.
الفصل الثاني
٣٦٢٧ - [٣] (أبو هريرة) قوله: (جاء الأسلمي) وهو ماعز بن مالك ﵁.
٣٦٢٨ - [٤] وَعَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ أَصَابَ ذَنْبًا أُقِيمَ عَلَيْهِ حَدُّ ذَلِكَ الذَّنْبِ فَهُوَ كفَّارتُهُ" (١). رَوَاهُ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ. [شرح السنة: ١٠/ ٣١١].
٣٦٢٩ - [٥] وَعَنْ عَلِيٍّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: مَنْ أَصَابَ حَدًّا، فَعُجِّلَ عُقُوبتَهُ فِي الدُّنْيَا، فَاللَّهُ أَعْدَلُ مِنْ أَنْ يُثَنِّيَ عَلَى عَبْدِهِ الْعُقُوبَةَ فِي الآخِرَةِ، وَمَنْ أَصَابَ حَدًّا فَسَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَفَا عَنْهُ فَاللَّهُ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يَعُودَ فِي شَيْءٍ قَدْ عَفَا عَنْهُ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [ت: ٢٦٢٦، جه: ٢٦٠٤].
* * *
ــ
٣٦٢٨ - [٤] (خزيمة بن ثابت) قوله: (من أصاب ذنبًا) هذا واقع على حقيقته. وأما قوله في الحديث الآتي: (من أصاب حدًا) فمن إقامة المسبَّب مقام السبب، أي: ذنبًا يوجب الحدَّ، وقد يراد بالحد المحرَّمُ كما في قوله تعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا﴾، أي: محارمُه.
٣٦٢٩ - [٥] (علي) قوله: (فستره اللَّه عليه وعفا عنه) يعني أن ستره للعفو، ويمكن أن يكون هذا كنايةً عن التوبة، وإلا فالعفوُ غير معلوم في الدنيا، وبمجرد الستر لا يعلم لعله يأخذ في الآخرة وإن كان لا يخلو عن رجاء، فالذي ستره اليوم
стр. 3606
٥ - باب التعزير
ــ
ولم يفضح نرجو أن يعفو عنه غدًا، فافهم، قالوا: ينبغي لمن أذنب سرًّا أن يتوب منه سرًّا ولا يظهر لئلا يهتك حرمة الشريعة.
٥ - باب التعزير
في (القاموس) (١): العَزْرُ: اللَّومُ، عزَرَه يَعْزِرُه وعزَّرَه، والتعزير: ضربٌ دونَ الحد، وهو أشد الضرب، والتفخيم (٢) والتعظيم، ضدٌّ، وقال في (المشارق) (٣): قال الحربي: العَزْر: اللَّومُ، وقال أبو بكر: العَزْرُ: المَنعُ، وعزرته منعته، وقوله تعالى: ﴿وَتُعَزِّرُوهُ﴾ [الفتح: ٩] أي: تنصروه وتردُّوا عنه أعداءَه، قال الزجاج: وأصل العزر في اللغة: الرد ونصرة الأنبياء المتدافعة والذب عنهم، وقال الطبري وغيره: معناه تعظموه وتُجِلُّوه، وتعزير المعاقبات منه؛ لأنه يمنع عن المعاودة، يقال: عزرته مخففًا ومثقلًا، وقال في حديث سعد بن أبي وقاص: أصبحت بنو أسد تعزرني على الإسلام، أي: توقفني عليه، قال الهروي: التعزير في كلام العرب: التوقيف على الفرائض والأحكام. وقال الطبري: تقوِّمني وتعلمني من تعزير السلطان وهو تأديبه وتقويمه، وقال في (مختصر النهاية) (٤): التعزير: الإعانة والتوقير والنصرة مرة بعد أخرى، ويطلق على الرد والمنع، فهو من الأضداد، وأصبحت بنو أسد تعزرني في الإسلام، أي: توقفني عليه، وقيل: توبخني على التقصير فيه.
стр. 3607
* الْفَصْلُ الأَوَّلُ:
٣٦٣٠ - [١] عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ نِيَارٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا يُجْلَدُ فَوْقَ عَشْرِ جَلَدَاتٍ إِلَّا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٨٤٨، م: ١٧٠٨].
ــ
الفصل الأول
٣٦٣٠ - [١] (أبو بردة) قوله: (عن أبي بردة) بضم الباء وسكون الراء (ابن نيار) بكسر النون والياء آخر الحروف.
وقوله: (لا يجلد فوق عشر جلدات إلا في حد) المذهب عندنا أن أكثره تسعة وثلاثون، وأقله ثلاث جلدات، وقال أبو يوسف: يبلغ التعزير خمسة وسبعين، والأصل فيه قوله ﷺ : (مَن بلغَ حدًّا في غير حدٍّ فهو من المُعتدِينَ)، وإذا تعذر تبليغه حدًّا فأبو حنيفة ومحمد نظرا إلى أدنى الحد، وهو حدُّ العبد في القذف، فصرفاه إليه، وذلك أربعون، فنقص منه سوطًا، وأبو يوسف اعتبر أقل الحد في الأحرار إذ الأصل هو الحرية، ثم نقص سوطًا في رواية عنه، وهو قول زفر، وهو القياس، وفي هذه الرواية نقص خمسة، وهو مأثور عن علي ﵁، ثم قدَّر الأدنى بثلاث جلدات؛ لأن ما دونها لا يقع به الزجر، وذكر مشايخنا أن أدناه على ما يراه الإمام، كذا في (الهداية) (١).
وعند جمهور الشافعية: لا يبلغ تعزير كل إنسان أدنى الحدود كالشرب فلا يبلغ تعزير العبد عشرين، ولا تعزير الحر أربعين، واختلف الروايات عن أحمد، فروى جماعة أنه لا يزاد على عشر جلدات لهذا الحديث، وأكثر أصحابه على أنه لا يُبلَغُ بالحر أوفى حدِّه وهو أربعون أو الثمانون، ولا بالعبد أوفى حده وهو عشرون أو أربعون، وقيل: لا يبلغ بكليهما حد العبد، وقالوا: حديث أبي بردة منسوخ بحديث ابن عباس
стр. 3608
* الْفَصْلُ الثَّانِي:
٣٦٣١ - [٢] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا ضَرَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيتَّقِ الْوَجْهَ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٤٩٣].
٣٦٣٢ - [٣] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: يَا يَهُودِيُّ فَاضْرِبُوهُ عِشْرِينَ، وَإِذَا قَالَ: يَا مُخَنَّثُ فَاضْرِبُوهُ عِشْرِينَ،
ــ
الآتي.
وقد ثبت أن الصحابة كانوا يجاوزون عشرة، وقال أصحاب مالك: إنه كان مختصًّا بزمن النبي ﷺ ، فعلم من هذا الاتفاقُ على أن التعزير لا يبلغ مبلغ الحد، ونقل عن بعضهم أن ذلك مفوَّضٌ إلى رأي الإمام، وله أن يزيده على قدر الحدود، واللَّه أعلم.
الفصل الثاني
٣٦٣١ - [٢] (أبو هريرة) قوله: (إذا ضرب أحدكم فليتق الوجه) أي: فليجتنب عن ضربه على الوجه، عام في جميع الضربات للحد أو للتعزير بل للتأديب أيضًا، وهو في المعنى نوع من التعزير على تقصيره فيما ينبغي أن يفعل، فافهم.
٣٦٣٢ - [٣] (ابن عباس) قوله: (يا يهودي) يحتمل أن يراد به الكفر أو الذل؛ لأن اليهود مثَلٌ فِي الذل والصغار لقوله تعالى: ﴿وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ﴾ [آل عمران: ١١٢]، والحمل على الثاني أرجح للدَّرْء في الحد، و (المخنث) بكسر النون وفتحها: من يتشبه بالنساء في حركاته وسكناته، ومرّ ذكره في (كتاب النكاح) في الفصل الثالث من (باب النظر إلى المخطوبة وبيان العورات).
стр. 3609
وَمَنْ وَقَعَ عَلَى ذَاتِ مَحْرَمٍ فَاقْتُلُوهُ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [ت: ١٤٦٢].
٣٦٣٣ - [٤] وَعَنْ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا وَجَدْتُمُ الرَّجُلَ قَدْ غَلَّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأَحْرِقُوا مَتَاعَهُ وَاضْرِبُوهُ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [ت: ١٤٦١، د: ٢٧١٣].
* * *
ــ
قال في (الهداية) (١): إذا قذف مسلمًا بيا فاسق أو يا كافر أو يا خبيث أو يا سارق وجب التعزير؛ لأنه آذاه وألحق الشين به، ولو قال: يا حمار يا خنزير لم يعزَّر لأنه ما ألحقَ الشينَ به للتيقن بنفسه، وقيل: في عرفنا يعزر لأنه يعدّ سبًّا، وقيل: إن كان المسبوب من الأشراف كالفقهاء والعلوية يعزر؛ لأنه يلحقهم الوحشة بذلك، وإن كان من العامة لا يعزر، وهذا أحسن.
وقوله: (ومن وقع على ذات محرم) أي: زنى بامرأة محرمة.
وقوله: (فاقتلوه) زجر وتشديد، وحكم بظاهره الإمام أحمد، كذا قال الطيبي (٢).
٣٦٣٣ - [٤] (عمر) قوله: (قد غلّ في سبيل اللَّه) أي: سرق من مال الغنيمة، والغُلُول: الخيانة في المغنم.
وقوله: (فأحرقوا متاعه) أي: غيرَ ما غلَّ فِيه لأنه حقُّ الغانمين، وهذا من باب التعزير بالمال، وقد اختلف فيه، وقال المانعون: كان ذلك في أول الأمر ثم
стр. 3610
٦ - باب بيان الخمر ووعيد شاربها
ــ
نسخ، أو تغليظ وتشديد، وحمله أحمد على ظاهره، واللَّه أعلم، وليس في هذا الباب الفصل الثالث.
٦ - باب بيان الخمر ووعيد شاربها
قال في (القاموس) (١): الخمر: ما أسكَرَ من عصير العنب، أو عام، كالخمرة، وقد يذكَّر، والعموم أصح، لأنها حُرِّمت، وما بالمدينة خمر عنب، وما كان شرابهم إلا البسر والتمر، [سميت خمرًا] لأنها تخمر العقل وتستره، أو لأنها تركت حتى أدركت واختمرت، أو لأنها تخامر العقل، أي: تخالطه، هذه عبارته.
اعلم أن الخمر اسم لكل شراب مسكر سواء كان من ماء العنب أو التمر أو غيرهما من الأشياء الخمسة التي عدها عمر ﵁ وخطب بها، وقال: إنه قد نزل تحريم الخمر، وهي من خمسة أشياء: العنب، والتمر، والحنطة، والشعير، والعسل، بل قالوا: ليس منحصرًا في هذه الأشياء الخمسة أيضًا، كما أشار ﵁ في آخر حديثه المذكور بقوله: والخمر ما خامر العقل، وهذا هو الذي عليه الأئمة الثلاثة وغيرهم من جماهير السلف والخلف، قالوا: كلُّ مسكرٍ خمرٌ، وكلُّ مسكرٍ حرامٌ، وما أسكرَ كثيرُه فقليلُه حرامٌ، ونطق بهذا أحاديث في الصحاح والسنن، والأحاديث في ذلك كثيرة، وقالوا: قد صنف في ذلك الإمام أحمد كتابا كبيرًا وافيًا بالمقصود، ولَعَمري إن هذا مع كونه موافقًا للأحاديث هو الأصلح والأنسب بزجر الناس وردعهم عن المفاسد والاجتناب عن ارتكاب هذه النجسة الخبيثة التي هي أم الخبائث، وليس هذا قياسًا في اللغة بأن أطلقوا اسم الخمر على غيرها من المسكرات بجامع مخامرة