← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 145212

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح

عبد الحق الدهلوي

Полный текст (6 316 стр.). Показаны 3781–3820 · переход к 3786.

стр. 3781

* الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ٣٨٦١ - [١] عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: " ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠] أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ، أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ، أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٩١٧]. ٣٨٦٢ - [٢] وَعَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "سَتُفْتَحُ عَلَيْكُمُ الرُّومُ. . . . . ــ الفصل الأول ٣٨٦١ - [١] (عقبة بن عامر) قوله: (ومن رباط الخيل) قد توجد هذه الزيادة في نسخ (المشكاة) ثابتة، وفي بعضها مخطوطًا عليها، وليس في رواية مسلم، وإنما هو في رواية ابن المنذر عن عقبة بن عامر، كذا يعلم من (الدر المنثور)، وهي مذكورة في القرآن المجيد. وقوله: (ألا إن القوة الرمي) مكرر ثلاثًا، وقد فسرها الزمخشري والبيضاوي بكل ما يُتقوَّى به في الحرب، قال البيضاوي (١): ولعله إنما خصه رسول اللَّه ﷺ بالرمي لأنه أقواه، وفي (الكشاف) (٢) عن عكرمة أن عقبة بن عامر مات عن سبعين قوسًا في سبيل اللَّه. ٣٨٦٢ - [٢] (وعنه) قوله: (ستفتح عليكم الروم) وهم رماة، وغالب حربهم بالرمي.

стр. 3782

وَيَكْفِيكُمُ اللَّهُ، فَلَا يَعْجِزْ أَحَدُكُمْ أَنْ يَلْهُوَ بِأَسْهُمِهِ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٩١٨]. ٣٨٦٣ - [٣] وَعَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقولُ: "مَنْ عَلِمَ الرَّميَ ثُمَّ تَرَكَهُ فَلَيْسَ مِنَّا أَوْ قَدْ عَصَى". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٩١٩]. ٣٨٦٤ - [٤] وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكوَعِ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى قَوْمٍ مِنْ أَسْلَمَ يَتَنَاضَلُونَ بِالسُّوقِ فَقَالَ: "ارْمُوا بَنِي إِسْمَاعِيلَ فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا، وَأَنَا مَعَ بَنِي فُلَانٍ". . . . . . ــ وقوله: (ويكفيكم اللَّه) أي: شرَّ الروم بواسطة الرمي، (فلا يعجز أحدكم أن يلهو بأسهمه) أي: من اللهو بالسهم، بل ينبغي أن تهتموا بشأنه بأن تتعلَّموا وتتمرَّنوا على ذلك حتى تتمكَّنوا من محاربتهم، وقيل: المراد لا تتركوا الرمي وتعلُّمَه، والتمرن عليه بعد الفتح بأن تقولوا: لا نحتاج إليه، فإن الاحتياج إلى الرمي ثابت أبدًا، والمعنى الأول أظهر، وإنما سمي الترامي لهوًا باعتبار صورته وللترغيب عليه، فإن النفوس مجبولة على الميل إلى اللهو، وكذا السباق بالخيل والإبل. ٣٨٦٣ - [٣] (وعنه) قوله: (من علم الرمي ثم تركه) الحديث، التعبير عنه بالعلم، ثم الوعيد على تركه يدل على أنه ليس لهوًا حقيقة، وفيه المبالغة على فضيلته وكونه مهمًّا في الدين مشابهًا بنسيان القرآن بعد تعلمه. وقوله: (أو قد عصى) الظاهر أنه من شك الراوي. ٣٨٦٤ - [٤] (سلمة بن الأكوع) قوله: (من أسلم) اسم قبيلة. وقوله: (يتناضلون) التناضل بالضاد المعجمة: المباراة في الرمي، ونضلته: سبقته فيه، أي: كانوا يرمون على سبيل المباراة والمسابقة، و (السُّوق) إما بمعناه المشهور، وقيل: اسم موضع، وقيل: جمع ساقٍ استعارةً للسَّهم، كذا نقل

стр. 3783

لِأَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ فَأَمْسَكُوا بِأَيْدِيهِمْ فَقَالَ: "مَا لَكُمْ؟ " قَالُوا (١): وَكَيْفَ نَرْمِي وَأَنْتَ مَعَ بَنِي فُلَانٍ؟ قَالَ: "ارْمُوا وَأَنَا مَعكُمْ كُلِّكُمْ". رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٣٥٠٧]. ٣٨٦٥ - [٥] وَعَن أَنَسٍ قَالَ: كَانَ أَبُو طَلْحَةَ يَتَتَرَّسُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِتُرْسٍ وَاحِدٍ، وَكَانَ أَبَو طَلْحَةَ حَسَنَ الرَّمْي، فَكَانَ إِذَا رَمَى تَشَرَّفَ النَّبِيُّ ﷺ فَيَنْظُرُ إِلَى مَوْضعِ نَبْلِهِ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٢٩٠٢]. ٣٨٦٦ - [٦] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْبَرَكَةُ فِي نَوَاصِي الْخَيْلِ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢٨٥١، م: ١٨٧٤]. ــ (الطيبي) (٢)، وفي الحاشية من (شرح المصابيح) لابن الملك (٣): أنه بفتح السين المهملة اسم موضع، والباء بمعنى (في)، واللام في (لأحد) متعلق لـ (قال)، والباء في (بأيديهم) زائدة. ٣٨٦٥ - [٥] (أنس) قوله: (تشرف النبي ﷺ ) من الشرف بمعنى الاستشراف بمعنى الاطِّلاع والانتظار، وشرفَه وشارفَه وعليه: اطَّلعَ من فوق، واستشرف الشيءَ: رفعَ بصرَه إليه، وبسط كفه فوق حاجبه كالمستظلِّ من الشمس، كذا في (القاموس) (٤)، يعني كان النبي ﷺ يُتبعُ نظرَه سهمَ أبي طلحةَ لينظرَ مَن أصاب من الأعداء، وذلك كان لكونه حسن الرمي لا يخطئ سهمه. ٣٨٦٦ - [٦] (وعنه) قوله: (البركة في نواصي الخيل) جمع ناصية وهي قُصَاصُ

стр. 3784

٣٨٦٧ - [٧] وَعَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ (١) ﷺ يَلْوِي ناصِيَةَ فَرَسٍ بِأُصْبُعِهِ وَهُوَ يَقُولُ: "الْخَيْلُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ: الأَجْرُ وَالغَنِيمَةُ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٨٧٢]. ٣٨٦٨ - [٨] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنِ احْتَبَسَ فَرَسًا فِي لسَبِيل اللَّهِ إِيمَانًا بِاللَّهِ وَتَصْدِيقًا بِوَعْدِهِ فإِنَّ شِبَعَهُ وَرِيَّهُ ــ الشَّعرِ، يريد ذواتها، وخص الناصية لكونه أشرف أعضائها وأظهرها كالجبهة من الإنسان، ولهذا يسمى بياضها غُرَّةً، ويقال: فلان مبارك الناصية، وينسب ظهور آثار الجهد والبخت إليها. ٣٨٦٧ - [٧] (جرير بن عبد اللَّه) قوله: (يلوي ناصية فرس) أي: يقبله ويدبره، لواه يلويه لَيًّا: فتله، والمراد بالناصية هنا الشعر المسترسل على الجبهة. وقوله: (الخيل معقود في نواصيها الخير) لأن بها يحصل الجهاد الذي فيه خير الدنيا والآخرة كما بينه بقوله: (الأجر والغنيمة)، وفيها من الكر والفر ما ليس فيما عداها من المراكب. ٣٨٦٨ - [٨] (أبو هريرة) قوله: (من احتبس فرسًا) أي: ربطه وحبسه على نفسه لما عسى أن يحدُثَ من غزوٍ، والحبس بمعنى المنع، ويجيء بمعنى الوقف، وفي (القاموس) (٢): الحبيس من الخيل: الموقوف في سبيل اللَّه، وقد حبسه وأحبسه. وقوله: (فإن شبعه) بكسر الشين وفتح الباء، (وريه) بكسر الراء وتشديد الياء، والمراد ما يشبعه ويرويه.

стр. 3785

ورَوْثَهُ وبَوْلَهُ فِي مِيزَانِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٢٨٥٣]. ٣٨٦٩ - [٩] وَعَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَكْرَهُ الشِّكَالَ فِي الْخَيْلِ، وَالشِّكَالُ: أَنْ يَكُونَ الْفَرَسُ فِي رِجْلِهِ الْيُمْنَى بَيَاضٌ وَفِي يَدِهِ الْيُسْرَى، أَوْ فِي يَدِهِ اليُمْنَى وَرِجْلِهِ اليُسْرَى. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٨٧٥]. ٣٨٧٠ - [١٠] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي أُضْمِرَتْ مِنَ الْحَفْيَاءِ. . . . . ــ وقوله: (في ميزانه) أي: يكون داخل أعماله في ترتب الأجر والثواب عليها. ٣٨٦٩ - [٩] (وعنه) قوله: (يكره الشكال) بكسر الشين، قال في (القاموس) (١): الشِّكال ككتاب: اسم للحبل الذي تشد به قوائم الدابة، وفي الخيل: أن يكون ثلاث قوائم منه محجلة، والواحدة مطلقة، وعكسه أيضًا، انتهى. وقال في (النهاية) (٢): إنما سمي شكالًا تشبيهًا له بالشكال الذي تشكل به الخيل لأنه يكون في ثلاث قوائم غالبًا، وقيل: أن تكون إحدى يديه وإحدى رجليه من خلاف محجلتين، وهو ظاهر عبارة الكتاب، ويمكن حمله على المعنى الأول، فافهم. ووجه كراهة الشكال مفوض إلى علم الشارع. وقال في (النهاية) (٣): وإنما كرهه لأنه كالمشكول صورة تفاؤلًا، ويمكن أن يكون قد جرَّبَ ذلك الجنسَ فلم يكن فيه نَجابةٌ، وقيل: إذا كان مع ذلك أغرَّ زالت الكراهةُ لزوال شبه الشِّكال. ٣٨٧٠ - [١٠] (عبد اللَّه بن عمر) قوله: (بين الخيل التي أضمرت) في

стр. 3786

وَأَمَدُهَا ثَنِيَّةُ الْوَدَاعِ، وَبَيْنَهُمَا سِتَّةُ أَمْيَالٍ، وَسَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضْمَرْ مِنَ. . . . . ــ (القاموس) (١): الضمر بالضم وبضمتين: الهُزالُ ولَحاقُ البطنِ، ضمر ضمورًا [كنصر] وكرم، وضمَّرَ الخيلَ تضميرًا: علَفَها القوتَ بعدَ السِّمَن، كأضمرها، والمضمار: الموضع الذي تضمر فيه الخيل، وغاية الفرس في السباق، انتهى. قال السيوطي (٢): الإضمار أن تعلف حتى تسمن وتقوى ثم يقلل علفها بقدر القوت، وتدخل بيتًا، وتغشى بالجلال حتى تحمى وتعرق، فإذا جف عرقها خف لحمها وقويت على الجري. و (الحفياء) بفتح الحاء المهملة وسكون الفاء ممدودًا ويقصر: موضع على أميال من المدينة، وقال في (القاموس) (٣): ويقال بتقديم الياء على الفاء، وكذا قال في (النهاية) (٤). وقوله: (وأمدها) أي: غايتها إلى (ثنية الوداع) موضع بالمدينة، سميت به لأن من سافر إلى مكة كان يودعُّ ثَمَّ ويُشيَّعُ إليها، كذا في (القاموس) (٥)، وهو المشهور، وذكر السمهودي في (تاريخ المدينة الطيبة) (٦): أنه كان من رسم الجاهلية أن من أراد قدوم المدينة سالمًا من الموت كان إذا وصل إلى هذا الموضع الذي يقال له: ثنية الوداع نهَقَ نَهْقَ الحمارِ عشرًا، ومن هذا سمي ثنية الوداع، لأنه إذا لم ينهق قالوا:

стр. 3787

الثِّنْيَةِ إِلَى مَسْجدِ بَنِي زُرَيْقٍ، وَبَيْنَهُمَا مِيلٌ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٤٢٠، ٢٨٦٨، م: ١٨٧٠]. ٣٨٧١ - [١١] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَتْ ناقَةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ تُسَمَّى الْعَضْبَاءَ، وَكَانَتْ لَا تُسْبَقُ فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى قَعُودٍ لَهُ فَسَبَقَهَا، فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يَرْتَفِعَ شَيْءٌ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا وَضَعَهُ". رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٢٨٧٢]. ــ ودَّعَ الحياة، فلما هاجر النبي ﷺ قدم أحد من شعراء العرب اسمه عروة بن الورد، فلما وصل إلى هذا الموضع أبى أن يعمل بهذه الشنيعة وقال: لَعَمرِي لئنْ عشَّرْتُ من خَشيةِ الرَّدَى ... نُهاقَ الحَميرِ إنَّني لَجَزُوعُ فلم تصبه آفة، وصارت تلك العادة الشنيعة متروكة. و(بنو زريق) بضم الزاي وفتح الراء: قبيلة من الأنصار، وزريق اسم رجل. ٣٨٧١ - [١١] (أنس) قوله: (تسمى العضباء) بفتح المهملة وسكون المعجمة فموحدة ممدودًا: المقطوعة الأذن أو المشقوقة وهي القصواء أو غيرها قولان، وهو علم منقول، قال في (القاموس) (١): العضباء: الناقة المشقوقة الأذن، وقال بعضهم: لم تكن ناقته ﵁ عضباء، ولكنها كانت مخلوقة مشابهة بها، وقد مرّ ذكرها في موضع آخر. و(القعود) بفتح القاف من الإبل ما يقعده الراعي في كل حاجة ويركبه، وهو ما صلح لأن يركب، وأدناه أن يكون له سنتان، وفي (الصراح) (٢): قعود شتر جوان

стр. 3788

* الْفَصْلُ الثَّانِي: ٣٨٧٢ - [٢] عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُدْخِلُ بِالسَّهْمِ الْوَاحِدِ ثَلَاثَةَ نَفَرٍ الْجَنَّةَ: صَانِعَهُ يَحْتَسِبُ فِي صَنْعَتِهِ الْخَيْرَ، وَالرَّامِيَ بِهِ، وَمُنَبِّلَهُ، وَارْمُوا (١) وَارْكَبُوا، ــ كه نخست دربار ونشست آمده باشد، وجاء في المثل: اتَّخذوه قَعِيدَ الحاجاتِ. الفصل الثاني ٣٨٧٢ - [٢] (عقبة بن عامر) قوله: (ومنبله) النبل بمفتوحة وساكنة: السهام العربية ولا واحد لها، ولا يقال نبلة، وإنما يقال: سهم ونشابة، وقيل: النبل واحد وهي مؤنثة وجمعها نبال وأنبال ونبلان، والنبَّال بالتشديد صاحبه، ويقال: نابل، والأول هو القياس مثل جعَّاب وقوَّاس. وفي (القاموس) (٢): نبَّلَه: رماه به وأعطاه النَّبلَ، كأنبَلَه، انتهى. ومن هنا روي (منبله) بالتشديد بلفظ اسم الفاعل من التفعيل، ومن الإفعال، يقال: نبَّلتُ الرجل بالتشديد وأنبَلتُه: ناولتُه النبلَ للرمي، ومناولتُه أعمُّ من أن يناولها ابتداء قبل الرمي أو يردها على الرامي من الهدف، وفي حديث آخر: (إن سعدًا كان يرمي بين يدي النبي ﷺ يوم أحد والنبي ينبله) روي على الوجهين بالتشديد وعدمه، وغلَّطَ الثانيَ ابنُ قتيبة من النقلة لأن معناه رميته بالنبل، وصححه أبو عمرو الزاهد، ونقل عنه نبَلتُه بالتخفيف أنبُلُه بضم الباء من نصر ينصر أيضًا. وقوله: (فارموا واركبوا) أراد بالركوب الطعن بالرمح فيكون معنى قوله:

стр. 3789

وَأَنْ تَرْمُوا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ تَرْكَبُوا، كُلُّ شَيْءٍ يَلْهُو بِهِ الرَّجُلُ بَاطِلٌ إِلَّا رَمْيَهُ بِقَوْسِهِ، وَتَأْدِيبَهُ فَرَسَهُ، وَمُلَاعَبَتَهُ امْرَأَتَهُ فَإِنَّهُنَّ مِنَ الْحَقِّ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَزَادَ أَبُو دَاوُدَ وَالدَّارِمِيُّ: "وَمَنْ تَرَكَ الرَّمْيَ بَعْدَمَا عَلِمَهُ رَغْبَةً عَنْهُ فَإِنَّهُ نِعْمَةٌ تَرَكَهَا" أَوْ قَالَ: "كَفَرَهَا". [ت: ١٦٣٧، جه: ٢٨١١، د: ٢٥١٣، دي: ٢/ ٢٠٤ - ٢٠٥]. ٣٨٧٣ - [١٣] وَعَنْ أَبِي نَجيحٍ السُّلَميِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: . . . . . ــ (وأن ترموا أحب إليّ من أن تركبوا) أن الرمي بالسهم أحب من الطعن بالرمح، كذا ذكر الطيبي (١)، واستشهد بقول الشاعر: عرضُكَ على الفارسِ والراجلِ ... ضيقٌ على الرامحِ والنابلِ وقال فيه لف ونشر، يعني أن المراد بالفارس الرامح، وبالراجل النابل. وقوله: (وتأديبه فرسه) أي: تعليمه إياه الركض والجولان على نية الغزو، فيه تنبيه على أنه ينبغي أن تكون النية في ركض الفرس وإجالته هو تأديبَه وتعليمَه لا مجردَ اللهو. وقوله: (فإنهن) أي: هذه الثلاثَ (من الحق) فلا يكون لهوًا في الحقيقة. ٣٨٧٣ - [١٣] (أبو نجيح السلمي) قوله: (عن أبي نجيح) بفتح النون وكسر الميم وبالمهملة، كذا في (جامع الأصول) (٢)، وتصحيحه بضم النون وفتح الجيم كما في بعض (شروح المصابيح) لا يساعده نقل، وهو كنية عمرو بن عبسة، كذا نقل

стр. 3790

"مَنْ بَلَغَ بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ لَهُ دَرَجَةٌ فِي الْجَنَّةِ، وَمَنْ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ لَهُ عِدْلُ مُحَرَّرٍ، وَمَنْ شَابَ شَيْبَةً فِي الإِسْلَامِ كَانَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ". رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي "شُعَبِ الإِيمَانِ" وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ الْفَصْلَ الأَوَّلَ، وَالنَّسَائِيُّ الأَوَّلَ وَالثَّانِيَ، وَالتِّرْمِذِيُّ الثَّانِيَ وَالثَّالِثَ وَفِي رِوَايَتِهِمَا: "مَنْ شَابَ شَيْبَةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ" بدَلَ "فِي الإِسْلَام". [شعب: ٨/ ٣٨٦، د: ٣٩٦٥، ن: ٣١٤٢، ت: ١٦٣٨]. ٣٨٧٤ - [١٤] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا سَبَقَ إِلَّا. . . . . ــ عن (شرح السنة). وقوله: (من بلغ بسهم في سبيل اللَّه) أي: أوصلَه إلى كافر، فالباء للتعدية فيكون معنى قوله: (ومن رمى بسهم) أنه رماه أوصله أو لم يوصل، ويحتمل أن يكون الباء للمصاحبة، أي: بلغ مكان الغزو مع سهم إن لم يرمِ، فعلى الأول يكون في قوله: (ومن رمى) تنزُّلًا من الأعلى إلى الأدنى، والمراد درجة عظيمة على من يحصل من التحرير، وعلى الثاني يكون ترقِّيًا من الأدنى إلى الأعلى، فيكون المراد درجة ما، وثواب التحرير أعظم، وما يحصل به من الدرجة عظيم، واللَّه أعلم. وقوله: (من شاب شيبة في الإسلام) قيل: المراد بالإسلام الجهاد لأنه عمود الإسلام وذروة سنامه كما تدل عليه رواية (في سبيل اللَّه)، فيكون مآلُ الروايتين واحدًا. وقوله: (وفي روايتهما) صريح في أن النسائي روى الثالث أيضًا مع أن قوله (والنسائي الأول والثاني) يدل على خلافه إلا أن تكون للنسائي روايتان. ٣٨٧٤ - [١٤] (أبو هريرة) قوله: (لا سبق) هو بالتحريك اسم للمال المشروط

стр. 3791

فِي نصلٍ أَوْ خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [ت: ١٧٠، د: ٢٥٦٤، ن: ٣٥٨٥]. ــ للسابق على سبقه، وبالسكون مصدر سبَقْتُ، وصحح الفتح، و (النصل) بفتح النون وسكون الصاد المهملة: حديدة السهم والرمح والسيف ما لم يكن له مقبض، والجمع أَنصُل ونِصَال ونُصُول، كذا في (القاموس) (١) والمراد هنا السِّهام. و(الخف) بالضم: مجمع فِرْسِن البعير، وقد يكون للنَّعام، أو الخف لا يكون إلا لهما، والمراد هنا البعير، و (الحافر) أحد حوافر الدابة، وفي (الصراح) (٢): حافر: سم ستور، والمراد هنا الفرس، والمعنى لا يحل أخذ المال بالمسابقة إلا في هذه الثلاثة، وألحق جماعة من الفقهاء ما كان في معناها، ويكون عدة للقتال كالبغال والحمير في معنى الخيل، والفيل في معنى الإبل لأنه أغنى من الإبل في القتال، وفي شرط المال على السَّبق بما هو عدَّة للقتال، وبذل الجُعل عليها ترغيبٌ في الجهاد بخلاف ما لم يكن عدةً للقتال كالطير والحمام لا يجوز السبق فيها وأخذ المال عليه، وألحق بعضهم المسابقة على الأقدام، وبعضهم ألحق المسابقة بالحجارة أيضًا لكونها في معنى السهام، وفي (مشارق الأنوار) (٣): وكان ابن عمر يخص الرهان بالخيل. ثم اعلم أن في المشارطة في السباق معنى القمار لما فيه من المخاطرة في المِلْك والتردُّد بين الغُرْم والغُنْم، فإن كان المال مشروطًا من جهة الإمام أو من غيره من أحد من الناس بأن قيل: مَن سبقَ فله عليَّ كذا، أو من أحد الجانبين من المسابقين بأن يقول: إن سبقتَني فلكَ عليَّ كذا، وإن سبقتُكَ فلا شيءَ عليكَ فهو جائز، وإن

стр. 3792

٣٨٧٥ - [١٥] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَينِ فَإِنْ كَانَ يُؤْمَنُ أَنْ يُسْبَقَ فَلَا خَيْرَ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يُسْبَقَ فَلَا بَأْسَ بِهِ". رَوَاهُ فِي "شَرْحِ السُّنَّةِ" وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ: قَالَ: "مَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ يَعْنِي وَهُوَ لَا يَأْمَنُ أَنْ يُسْبَقَ فَلَيْسَ بِقِمَارٍ، وَمَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ وَقَدْ أَمِنَ أَنْ يُسْبَقَ فَهُوَ قِمَارٌ". [شرح السنة: ١٠/ ٣٩٦، د: ٢٥٧٩]. ــ كان من جانبين بأن قال: إن سبقتُكَ فلي عليكَ كذا، وإن سبقتني فلك عليَّ كذا لم يجز؛ لأنه يكون قمارًا حقيقة إلا بدخول المحلِّل بينهما كما يجيء في الحديث الآتي، والمحلِّل مَن يدخل فرسًا بين فرسَي المخرجين بشرط أنه إن سبق فرس المحلل أخذ السبقين وإن سُبِق فلا شيء عليه، سمي محلِّلًا؛ لأنه يحلل للسابق أخذ المال فبالمحلِّل يخرج العقد عن أن يكون قمارًا؛ لأن القمار أن يكون الرجل متردِّدًا بين الغرم والغنم هكذا قالوا، ومعناه أن المشارطة التي كانت بين المتسابقين من الجانبين قد سقط اعتبارها بوجود المحلل وصارت به من جانب واحد وهو جانبه بأنه إن سبق أحد السبقين، وإن سُبِقَ فلا شيء عليه كما كان في صورة الشرط من أحد الجانبين، فافهم. ٣٨٧٥ - [١٥] (وعنه) قوله: (من أدخل فرسًا بين فرسين) هذا هو صورة التحليل. وقوله: (فإن كان يؤمن) بلفظ المجهول من الأَمْنِ، و (أن يسبق) أيضًا بلفظ المجهول، أي: يعلم أن هذا الفرس الداخل سابق غير مسبوق، (فلا خير فيه) يعثي لا يحصل به التحليل، أو يحصل ولكن يبقى فيه شيء من الكراهة، وهذا هو الظاهر من عبارة (لا خيرَ فِيه)، و (لا بأسَ به)، (وإن كان لا يؤمن أن يسبق) أي: لا يعلم أنه سابق البتةَ (فلا بأس) ولعل السبب في ذلك أنه إذا علم أنه سابق أخذ السبقين البتة، فكأنه يبقى المشارطة من الجانبين بحالها وهو غير جائز، وإن كان سبقُه وعدمُ سبقِه

стр. 3793

٣٨٧٦ - [١٦] وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا جَلَبَ وَلَا جَنَبَ" زَادَ يَحْيَى فِي حَدِيثِهِ: "فِي الرِّهَانِ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مَعَ زِيَادَةٍ فِي بَابِ الْغَضَبِ. [د: ٢٥٨١، ن: ٣٥٩١، ت: ١١٢٣]. ــ محتملين فيأخذ السبقَين إن سبقَ، وإن لم يسبِقْ فلا شيءَ عليه، فيكون الشرط من أحد الجانبين، ولم يبق المشارطة من الجانبين، فتأمل، هذا غاية ما تصورنا في توجيه هذا المقام من الكلام. وعبارة الطيبي لا يخلو من الخفاء، وأما ما قال السيد في شرح هذه العبارة: أن يكون المحلِّل بحيث يحتمل أن يكون سابقًا بأن يكون فرسُه جوادًا فيسبق ويأخذ المالين معًا، وإن كان مما لا يحتمل كونه سابقًا فلا فائدةَ فِيه، فظاهر في عكس المراد من عبارة الحديث، ولكن يكون وجه التحليل ظاهرًا، فافهم. ٣٨٧٦ - [١٦] (عمران بن حصين) قوله: (لا جلب ولا جنب) كلاهما بالتحريك، وهما يكونان في الزكاة وفي السِّباق، فالجلب في الزكاة أن يأمر المصدِّقُ بجلب الأموال ونقلها من أماكنها ليأخذ صدقاتها، وفي السبق أن يتبع رجلًا فرسه فيزجره ويصيح ليكون أشدّ عدوًا، والجنب في الزكاة أن يجنب رب المال بماله، أي: يبعده عن مواضعه حتى يحتاج العامل إلى الإبعاد في اتِّباعه وطلبه، وفي السباق أن يجنب فرسًا إلى جنب فرسه الذي سابق عليه، فإذا فتر المركوب تحول إلى المجنوب ويركبه، والكل منهي عنه، وقد مرّ بيانه في (باب الزكاة) مفصلًا. وقوله: (في الرهان) أي: زاد يحيى هذه اللفظة، والرهان بالكسر المخاطرة والمسابقة على الخيل، وفي (مشارق الأنوار) (١): وكان ابن عمر يخص الرهان بالخيل

стр. 3794

٣٨٧٧ - [١٧] وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "خَيْرُ الْخَيْلِ الأَدْهَمُ الأَقْرَحُ الأَرْثَمُ، ثُمَّ الأَقْرَحُ الْمُحَجَّلُ طُلُقُ الْيَمِينِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَدْهَمَ فَكُمَيْتٌ عَلَى هَذِهِ الشِّيَةِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالدَّارِمِيُّ. [ت: ١٦٩٦، دي: ٢/ ٢١٢]. ــ كما مرّ، ويقول: ليس بِرهان الخيل باسٌ. ٣٨٧٧ - [١٧] (أبو قتادة) قوله: (خير الخيل الأدهم) الدُّهْمة بالضم: السَّواد، والأدهم: الأسود، والقرح في وجه الفرس بياض دون الغرة، والرثم بالمثلثة محركة والرُّثْمة بالضم: بياض في طرف أنف الفرس، أو كل بياض أصاب الجحفلة العليا، أو بياض في الأنف. والتحجيل بياض في قوائم الفرس كلها أو يكون في رجلين فقط، ولا يكون في اليدين خاصة إلا مع الرجلين، ولا في يد واحدة دون الأخرى إلا مع الرجلين، والفرس محجول ومحجّل، وفرس طُلُقُ اليدِ اليمنى مُطلَقها، ذكرها كلها في (القاموس) (١). ومعنى قوله: (مُطلَقها) أي: ليس فيها تحجيل. قال التُّورِبِشْتِي (٢): طلقٌ بضم الطاء واللام: إذا لم يكن في إحدى قوائمه تحجيل، و (الكميت) بلفظ التصغير: الذي خالط حمرته قُنوء، أي: شدةُ حمرةٍ، وقال التُّورِبِشْتِي: الكميت من الخيل يستوي فيه المذكر والمؤنث، والمصدر الكُمْتَةُ، وهي حمرة يدخلها قترة. وقال الخليل: وإنما صُغِّر لأنه بين السواد والحمرة لم يخلص له واحد منهما، فأرادوا بالتصغير أنه قريب منهما. وقوله: (على هذه الشية) بكسر الشين وفتح الياء، أي: العلامة، و (هذه) إشارة

стр. 3795

٣٨٧٨ - [١٨] وَعَنْ أَبِي وَهَبٍ الْجُشَمِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "عَلَيْكُمْ بِكُلِّ كُمَيْتٍ أَغَرَّ مُحَجَّلٍ، أَوْ أَشْقَرَ أَغَرَّ مُحَجَّلٍ، أَوْ أَدْهَمَ أَغَرَّ مُحَجَّلٍ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [د: ٢٥٥٣، ن: ٣٥٦٥]. ٣٨٧٩ - [١٩] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يُمْنُ الْخَيْلِ فِي الشُّقْرِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. [ت: ١٦٩٥، د: ٢٥٤٥]. ــ إلى القرح والرثم، كذا في الحواشي. وقال التُّورِبِشْتِي: الشِّيَةُ كلُّ لونٍ يخالفُ معظمَ لون الفرس، فالتاء عوض عن الواو الذاهبة من أوله، وهمزها خطأ، وقال في (القاموس) (١): شية الفرس كعدة: لونه، قال البيضاوي (٢) في قوله تعالى: ﴿لَا شِيَةَ فِيهَا﴾ [البقرة: ٧١]: لا لونَ فِيها يخالفُ لونَ جِلدِها، وهي في الأصل مصدر، وشاه وَشْيًا وشِيَةً: إذا خلط بلونه لون آخر. ٣٨٧٨ - [١٨] (أبو وهب الجشمي) قوله: (وعن أبي وهب الجشمي) بضم الجيم وفتح الشين المعجمة. وقوله: (أو أشقر) قال التُّورِبِشْتِي (٣): الفرق بين الكميت والأشقر بالعرف والذنب، فإن كانا أحمرين فهو أشقر، وإن كانا أسودين فهو كميت، وفي (القاموس) (٤): الأشقر من الدواب: الأحمر، يحمرُّ منها الغرْفُ والأنفُ، ومن الناس مَن يعلو بياضَه حُمرةٌ. ٣٨٧٩ - [١٩] (ابن عباس) قوله: (في الشقر) بضم الشين وسكون القاف

стр. 3796

٣٨٨٠ - [٢٠] وَعَنْ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ السُّلميِّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا تَقُصُّوا نَوَاصِيَ الْخَيْلِ وَلَا مَعَارِفَهَا وَلَا أَذْنَابَهَا، فَإِنَّ أَذْنَابَهَا مَذَابُّهَا، وَمَعَارِفَهَا دِفاؤُها، وَنَوَاصِيهَا مَعْقُودٌ فِيهَا الْخَيْرُ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٢٥٤٢]. ٣٨٨١ - [٢١] وَعَنْ أَبِي وَهَبٍ الْجُشَمِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ارْتَبِطُوا الْخَيْلَ وَامْسَحُوا بِنَواصِيهَا وَأَعْجَازِهَا. . . . . ــ جمع أشقر كحمر جمع أحمر. ٣٨٨٠ - [٢٠] (عتبة بن عبد السلمي) قوله: (وعن عتبة) بضم العين وسكون الفوقية وبموحدة (ابن عبد) ضد الحر. وقوله: (لا تقصوا) أي: لا تقطعوا، من قصَّ الشاربَ: إذا قطَعَه، (ولا معارفها) قيل: هو جمع عرف على غير القياس كمَحَاسِن جمع حُسْن، وقيل: جمع معرفة بمعنى موضع العُرْفِ، أطلق على العرف مجازًا، وعرف الفرس بالضم: شعرُ عُنقِه. وقوله: (فإن أذنابها مذابها) بالفتح جمع مِذَبَّه بالكسر وهي المِروَحة، في (القاموس) (١): الدِّفء بالكسر: نقيض حدَّة البرد، والدِّفاء: ما يدفع به البرد، وفسره الطيبي (٢) بقوله: أي: كساها الذي تدفأ به، وقد يسمى الإبل والغنم دِفاءً لأنه يُتَّخذُ من أوبارها وأصوافها ما يُستدفَأُ به، قوله تعالى: ﴿لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ﴾ [النحل: ٥]. ٣٨٨١ - [٢١] (أبو وهب الجشمي) قوله: (ارتبطوا الخيل) كناية عن تسمينها للغزو. وقوله: (وامسحوا بنواصيها وأعجازها) جمع عَجُز وهو الكَفَل بفتحتين،

стр. 3797

أَوْ قَالَ: أَكْفَالِهَا، وَقَلِّدُوهَا وَلَا تُقَلِّدُوهَا الأَوْتَارَ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [د: ٢٥٥٣، ن: ٣٥٦٥]. ٣٨٨٢ - [٢٢] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَبْدًا مَأْمُورًا، ــ والمقصود من المسح تنظيفُها من الغبار، وتعرُّفُ حال سِمَنِها، وقد يحصل به الأنس للفرس بصاحبه ويتفرَّس ذلك منه. وقوله: (وقلدوها) القلادة ما يجعل في العنق، وتقليدُ الخيل حسنٌ لقصد إعلاء الدين. وقوله: (ولا تقلدوها الأوتار) جمع وِتر بالكسر، وهو الدم وطلب الثأر، أي: لا تركبوها لتطلبوا عليها أوتار الجاهلية، وقيل: معنى تقليدها الأوتار جعلُ الأوتار لازمًا لها في أعناقها لزوم القلائد للأعناق، وقيل: هي جمع وتر القوس، كانوا يعقدون في عنق الخيل أوتار القِسِيِّ لئلا تصيبَه العينُ فنهي عن ذلك تنبيهًا على أنها لا تردُّ شيئًا من القدر، أو لئلا يخنق عنقها بتضييق، وقد مرّ شرحه مفصلًا في (كتاب الطهارة) في (باب آداب الخلاء) في الفصل الثاني في حديث رويفع بن ثابت. والحديث هناك مطلق من ذكر الخيل، فقد يحمل أيضًا على عقد الخرزات في رقاب الولدان لدفع العين، وهو من شعار الجاهلية، وهذا الحديث قرينة على حمله على عقد الأوتار في أعناق الخيل. ٣٨٨٢ - [٢٢] (ابن عباس) قوله: (عبدًا مأمورًا) أي: من عند اللَّه لا يحكم إلا بما جاء من عنده ولا يحكم بشيء بمقتضى ميله من عند نفسه، ولا يخص أحدًا بميل طبعه بما شاء حتى أهل بيته المختصين به، ولا ينافي هذا ما ذهب إليه بعض الأصوليين من أن الأحكام مفوضة إلى رسول اللَّه ﷺ يخص من يشاء بما يشاء؛ لأن

стр. 3798

مَا اخْتَصَّنَا دُونَ النَّاسِ بِشَيْءٍ إِلَّا بِثَلَاثٍ: أَمَرَنَا أَنْ نُسْبِغَ الْوُضُوءَ، وَأَنْ لَا نَأْكُلَ الصَّدَقَةَ، وَأَنْ لَا نُنْزِيَ حِمَارًا عَلَى فَرَسٍ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ. [ت: ١٧٠١، ن: ٣٥٨١]. ــ ذلك باجتهاد منه ﷺ الذي هو وحي خفي لا بميل طبعه ومقتضى نفسه، والمنفي هو هذا المعنى، فافهم. وقوله: (ما اختصنا) يريد نفسه وسائر أهل بيت النبي ﷺ . وقوله: (أمرنا) بيان لما اختصهم به من الخصال، أي: حكم علينا. وقوله: (بأن نسبغ الوضوء) أي: نُتِمَّه ونكمله، وسبق تفسيره في بابه، (وأن لا نأكل الصدقة) أي: الزكاة، فإنها حرام على أهل بيته، وذلك أيضًا مرّ في (باب الزكاة). وقوله: (وأن لا ننزي حمارًا على فرس) أي: نثيب (١) ونحمل عليها لتحصل منه البغلة، ويشكل الاختصاص في الإسباغ والإنزاء، فإن الأول مستحب أمر به كل أحد، والثاني مكروه نهي عنه كل أحد، نعم حرمة أكل الصدقة مخصوص بأهل البيت، ويجاب بأن المراد الإيجاب وهو مختص به، أو المراد الحث على المبالغة والتأكيد في ذلك. وقيل: هذا كقول علي ﵁: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما عندنا إلا ما في القرآن إلا فهمًا يعطى رجل في كتابه وما في هذه الصحيفة، كما مر في الفصل الأول من (كتاب القصاص)، فالمقصود نفي الاختصاص والاستئثار بشيء من الأحكام، فإن هذه الأشياء ليس بمخصوصة بهم، فالكلام وارد على طريق المدح بما يشبه الذم.

стр. 3799

٣٨٨٣ - [٢٣] وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ: أُهْدِيَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَغْلَةٌ فركِبَهَا، فَقَالَ عَلِيٌّ: لَوْ حَمَلْنَا الْحَمِيرَ عَلَى الْخَيْلِ فَكَانَتْ لَنَا مِثْلُ هَذِهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [د: ٢٥٦٥، ن: ٣٥٨٠]. ٣٨٨٤ - [٢٤] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَتْ قَبِيعَةُ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ فِضَّةٍ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَالدَّارِمِيُّ. [ت: ١٦٩١، د: ٢٥٨٣، ن: ٥٣٧٤، دي: ٢/ ٢٢١]. ــ قالوا: وفي هذا ردٌّ على الشيعة الذين يزعمون أن أهل البيت مخصوصون بعلوم وأحكام ليست لغيرهم، ولعل المراد نفي الاختصاص بالأحكام الشرعية وإلا لو خُضُّوا بعلوم وحقائق وأسرار وأخبار من بين سائر الناس لم يبعد ولا يلزم منه شيء، واللَّه أعلم. ٣٨٨٣ - [٢٣] (علي) قوله: (فكانت لنا مثل هذه) عطف على (حملنا)، وجواب (لو) محذوف، وليس هو جوابها، فإن الفاء لا تدخل في جواب (لو)، هذا إن جعل (لو) شرطية، وإن حملت على التمني فلا يحتاج إلى الجواب، والحديث يدل على النهي عن إنزاء الحمار على الفرس، وقالوا: هو للكراهة. وقوله: (الذين لا يعلمون) أي: أحكامَ الشريعة وما هو الأولى والأنسب بالحكمة. ٣٨٨٤ - [٢٤] (أنس) قوله: (كانت قبيعة سيف رسول اللَّه ﷺ ) في (القاموس) (١): قبيعة السيف كسفينة: ما على طرف مَقْبِضِه من فضة أو حديد،

стр. 3800

٣٨٨٥ - [٢٥] وَعَنْ هُودِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ جدِّهِ مَزِيدَةَ قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْفَتْحِ وَعَلَى سَيْفِهِ ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [ت: ١٦٩٠]. ٣٨٨٦ - [٢٦] وَعَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ عَلَيْهِ يَوْمَ أُحُدٍ دِرْعَانِ قَدْ ظَاهَرَ بَيْنَهُمَا. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. [د: ٢٥٩٠، جه: ٢٨٠٦]. ــ وفي (مختصر النهاية) (١): هي التي تكون على رأس قائم السيف، وقيل: ما تحت شاربي السيف، وفي (الصراح) (٢): قبيعة بند شمشير وكارد، وفي الحواشي: هي بالفارسية ملحق، ويقول له بعضهم: كلاه. ٣٨٨٥ - [٢٥] (هود بن عبد اللَّه) قوله: (وعن هود) هود سَمِيُّ النبي ﵇، وفي بعض نسخ (المصابيح): هوذة بفتح الهاء والذال المعجمة، وليس كذلك، كذا نقل من (الأزهار). (عن جده مزيدة) بفتح الميم وكسر الزاي وسكون التحتانية. وقوله: (وعلى سيفه ذهب وفضة) قيل: في هذا الحديث ضعف، ليس إسناده بالقوي، والتحلية بالذهب حرام، كذا في شرح مولانا محمد الحنفي على (الشمائل). وقال التُّورِبِشْتِي (٣): حديث مزيدة لا يقوم به حجة إذ ليس له سند يعتد به، وقيل: يمكن أن تكون الفضة مموَّهة بالذهب، وهذا ليس بحرام، وتفصيله في كتب الفقه. ٣٨٨٦ - [٢٦] (السائب بن يزيد) قوله: (قد ظاهر بينهما) أي: جمع بينهما،

стр. 3801

٣٨٨٧ - [٢٧] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَتْ رَايَةُ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ سَوْدَاءَ وَلِوَاؤُهُ أَبْيَضَ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. [ت: ١٦٨١، جه: ٢٨١٨]. ــ ولبِسَ إحداهما فوق الأخرى، كأنه جعل إحداهما ظهارة، والأخرى بطانة. وفي (القاموس) (١): ظاهر بينهما: طابق، وهذا من غاية الشجاعة، فإن أشجع الناس أكثرهم سلاحًا واستعدادًا للحرب، ومنه يعلم أن مباشرة الأسباب لا ينافي التوكل إذا كان عن يقين، وفي الحديث حين سئل عن التُّقَاة هل ترد من قدرة اللَّه شيئًا؟ قال: (ذلك أيضًا من قَدَرِ اللَّه). ٣٨٨٧ - [٢٧] (ابن عباس) قوله: (كانت راية نبي اللَّه ﷺ سوداء ولواؤه أبيض) في (القاموس) (٢): الراية: العلم، وقال: اللواء بالمد: العلم، والجمع ألوية، ولم يتعرض للفرق بينهما، وقال في (الصحاح) (٣): اللواء: العلم الصغير، ولم يذكر الراية، والحديث صريح في الفرق بين الراية واللواء، فقيل: الراية العلم الضخم، واللواء دون الراية وهو شقة ثوب تُلوَى وتُشَدُّ إلى عُود الرُّمح، والراية على الجيش يسمى أم الحرب وهو فوق اللواء، كذا نقل الطيبي (٤). وفي بعض الشروح: الراية العلم الكبير، واللواء دونه، وقيل: على العكس، وقيل: الراية العلم الذي لوي عليه ثوب ولم ينشر، وقيل: الراية هي التي تولاها صاحب الحرب، واللواء علامة موضع الأمير، انتهى. والراية غير مهموز وهو من روي لا من

стр. 3802

٣٨٨٨ - [٢٨] وَعَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ مَوْلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ قَالَ: بَعَثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِم إِلَى الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ يَسْأَلُهُ عَنْ رَايَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: كَانَتْ سَوْدَاءَ مُرَبَّعَةً مِنْ نَمِرَةٍ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. [حم: ٤/ ٢٩٧، ت: ١٦٨٠، د: ٢٥٩١]. ٣٨٨٩ - [٢٩] وَعَنْ جَابِرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ وَلِوَاؤُهُ أَبْيَضُ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. [ت: ١٦٧٩، د: ٢٥٩٢، جه: ٢٨١٧]. ــ رأي، كذا يعلم من (القاموس) (١). وكان اسم راية النبي ﷺ العقاب، ثم قيل: المراد بكون الراية سوداء أن غالب لونه سواد بحيث يرى من البعد أسود، لا ما لونه سواد خالص، لأنه قال في الحديث الآخر: وكان من نمرة وهي بردة فيها تخطيط من سواد وبياض كلون النمر الحيوان المشهور، كذا نقل الطيبي (٢). ويحتمل أن يكون في بعض الأحيان أسود، وفي بعضها على لون النمرة، لكن يظهر من وصفها بالسوداء في الحالين أن المراد ما ذكره، واللَّه أعلم. ٣٨٨٨ - [٢٨] (موسى بن عبيدة) قوله: (من نمرة) بفتح النون وكسر الميم، في (القاموس) (٣): هي شملة فيها خطوط بيض وسود، أو بردة من صوف يلبسها الأعراب. ٣٨٨٩ - [٢٩] (جابر) قوله: (دخل مكة ولواؤه أبيض) أخبر عن لوائه يوم

стр. 3803

* الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ٣٨٩٠ - [٣٠] عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ النِّسَاءِ مِنَ الْخَيْلِ. رَوَاهُ النَّسَائِيُّ. [ن: ٣٥٦٤]. ٣٨٩١ - [٣١] وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ: كَانَتْ بِيَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَوْسٌ عَرَبِيَّةٌ فَرَأَى رَجُلًا بِيَدِهِ قَوْسٌ فَارِسِيَّةٌ قَالَ: "مَا هَذِهِ؟ أَلْقِهَا، وَعَلَيْكُمْ بِهَذِهِ وَأَشْبَاهِهَا وَرِمَاحِ الْقَنَا، فَإِنَّهَا. . . . . ــ الفتح، والحديث السابق مطلق، ويحتمل أن ذلك أيضًا كان يوم فتح مكة، لكن الراوي أطلق، واللَّه أعلم. الفصل الثالث ٣٨٩٠ - [٣٠] (أنس) قوله: (من الخيل) قيل: هذا هو الأمر الثالث الذي سكت ﷺ عنه في حديث: (حُبِّب إليّ من دنياكم) على تقدير صحة رواية (ثلاث)، وقد ذكرناه في موضعه. ٣٨٩١ - [٣١] (علي) قوله: (ما هذه؟ ألقها) أي: القوس الفارسية مع أنها أشدُّ وأقوى وأبعدُ مَرمًى، ولهذا آثرها الرجل فأرشده ﷺ أن النصر من عند اللَّه وبقوته وقدرته لا بقوتكم وقوة أعدادكم، كذا ذكروا، وينبئ عن هذا المعنى آخر الحديث، فافهم. وقوله: (ورماح القنا) بالجر عطف على (هذه). وقوله: (أشباهها) والقنا بالفتح جمع قناة وهي الرمح، كأنه أراد رماح كاملة قوية بين الرماح. وقوله: (فإنها) يحتمل أن يكون ضمير القصة، ويحتمل أن يكون راجعة إلى

стр. 3804

يُؤَيِّدُ اللَّهُ لَكُمْ بِهَا فِي الدِّينِ، وَيُمَكِّنُ لَكُمْ فِي البِلَادِ". رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. [جه: ٢٨١٠]. * * * ٢ - باب آداب السفر ــ المذكورات. ٢ - باب آداب السفر (الأدب) حُسنُ التناول، وقيل: رعاية ما ينبغي أن يراعى، وقيل: حسن الأخلاق، ويجيء معناه مفصلًا في (كتاب الآداب). و(السفر) بالتحريك ضد الحَضَر، وفي تركيبه معنى الكشف والظهور والخروج، ومنه إسفار الصبح لإضاءته وانكشافه، والسِّفر للكتاب والسافر للكاتب؛ لأنه يبين الشيء، وللرسول كالسفير، وبالمعنيين فسر قوله ﷺ : (مثل الماهر بالقرآن مثل السفرة) (١) أي: الملائكة، وقد يجيء بمعنى المُصلِح، والمِسفَرة بكسر الميم: المكنسة، والسَّفْر بالتسكين: الكنس، والسافر بمعنى المسافر، ولم يستعمل فعله، وأكثر ما يستعمل منه باب المفاعلة؛ لأنه لا يكون غالبًا إلا بالاجتماع. وآداب السفر كثيرة، منها ما يراعى قبله، ومنها ما في أثنائه وبعد الرجوع عنه، وكتاب (إحياء العلوم) (٢) قد تكفل ببيانه، وقد ذكرنا نحن طرفًا منه في (آداب الصالحين) (٣)

стр. 3805

* الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ٣٨٩٢ - [١] عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ يَوْمَ الْخَمِيسِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَكَانَ يُحِبُّ أَنْ يَخْرُجَ يَوْمَ الْخَمِيسِ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٢٩٥٠]. ــ ترجمة ربع العادات منه، وفي (شرح سفر السعادة) (١) فليطلب ثمة. الفصل الأول ٣٨٩٢ - [١] (كعب بن مالك) قوله: (في غزوة تبوك) وهي أرض بين الشام والمدينة، كذا في (القاموس) (٢)، والمسيرة بينها وبين المدينة شهر (٣)، ووقع غزوتها في سنة تسع من الهجرة وهي آخر غزواته ﷺ ، وهو مشتق من البوك، باكَ العينَ: ثوَّرَ ماءَها بعُودٍ ونحوه ليخرجَ، وكانوا يبوكون الماءَ فِيها، وفي (الصحاح) (٤): ورأى النبي ﷺ قومًا من أصحابه يبوكون حِسْيَ تبوك، أي: يدخلون فيها القدحَ ويحركونه ليخرج الماءُ، فقال: (ما زلتم تبوكونها)، فسميت تلك الغزوة بغزوة تبوك. وقوله: (وكان يحب أن يخرج يوم الخميس) وفي (جامع الأصول) (٥): لأبي داود عن كعب بن مالك قال: (قلَّما يخرج رسول اللَّه ﷺ للسفر إلا يوم الخميس إذا

стр. 3806

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ غزا) (١)، أورد في (سنن الهدى) (٢) حديثًا فيه التخيير بين يوم الاثنين أو يوم الخميس -واللَّه أعلم-، أقول: تخصيص يوم الخميس بسفر الغزو يناسب ما ذكره التُّورِبِشْتِي (٣) من الوجوه، أحدها: أنه ﷺ كان يتفاءل بالخميس في خروجه، وكان سنته أن يتفاءل بالاسم، والخميس الجيش، فيرى ذلك من الفأل الحسن في حفظ اللَّه له وإحاطة جنوده به حفظًا وحمايةً، وما ذكره القاضي البيضاوي: أن ذلك لتفاؤله بالخميس على أنه يظفر على الخميس الذي هو جيش العدو، ويتمكَّن عليهم، هذا والظاهر أن هذه مناسبة تخيلوه أن في ذلك سرًّا موكولًا إلى علم الشارع، نعم لو وقع التصريح في الحديث بالتفاؤل المذكور لجزم به كما في موضع آخر من هذا الباب، وبدونه مجرد احتمال، وأقرب من ذلك ما ذكروا أن يوم الخميس يوم مبارك، ترفع فيه أعمال العباد إلى اللَّه تعالى، فتوقع ﷺ أن يرفع جهاده الذي هو من أفضل الأعمال إليه تعالى أو أنه أتم أيام الأسبوع عددًا واللَّه أعلم. تنبيه: هذا ما تقرر عليه أمر السنة فيما ذكر في الكتب المشهورة من الأحاديث، وقد جاء في ما اشتهر السفر يوم الاثنين، وقد ذكر فيه حديثًا في (سنن الهدى) من قوله ﷺ : (إذا سافرتم فسافروا يوم الاثنين) ولم يذكر مخرجه، وذكر أيضًا: أن رجلًا جاء إلى النبي ﷺ في آخر شهر يريد سفرًا فودعه، فقال النبي ﷺ : (أتريد أن تخسر

стр. 3807

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ صفقتك وتتبخَّس بيعتك؟ )، فقال: لا، فقال ﷺ : (اصبر حتى تهلل الهلال ثم اخرج يوم الاثنين أو يوم الخميس، فإن اللَّه تعالى يبارك في بيعتك ويربح صفقتك). وذكر السيوطي في (جمع الجوامع) (١) عن علي ﵁ أنه قال: لا تسافروا في المَحاقِ ولا بنزول القمر في العقرب، رواه أبو علي الحسين بن محمد بن جيش الدينوري في حديثه، انتهى. ويقال: القمر كان اسم رجل من قطاع الطريق مشهور في هذا الشأن، والعقرب اسم قرية في طريقه، هذا هو المشهور عند المحدثين. وقيل: هو محمول على ظاهره، وهو نزول كوكب القمر في برج العقرب، ويؤيده قرانه بالمحاق. وقد ذكر في هذا الكتاب المسمى بـ (سنن الهدى) عن ابن عباس مرفوعًا -ولم يذكر له أيضًا مخرجًا، وهذا دأب مؤلفه في هذا الكتاب لم يذكر قط مخرج الحديث ولم يُحِلْه إلى كتاب معتبر، وسمعت أنه كان يقول: جمعت هذا الكتاب حسبة للَّه وما حسبت فيه، ومع ذلك لو ذكر كان أحسنَ وأتمَّ- أنه قال: الأيام كلها للَّه تعالى لكن خلق بعضها سُعودًا وبعضها نُحوسًا، كما أن الخلق عبيد اللَّه لكن جعل بعضهم للجنة وبعضهم للنار، وما من شهر إلا وفيه سبعة أيام نحسات، فاليوم الثالث نحسٌ، فيه قتل قابيلُ هابيلَ، واليوم الخامس نحسٌ، فيه أخرج آدم من الجنة، وفيه أرسل العذاب على قوم يونس، وفيه طرح يوسف في الجب، واليوم الثالث عشر نحسٌ، فيه نزل البلاء على أيوب، وفيه سلب عن سليمان ملكه، واليوم السادس عشر [نحس]، فيه قتلت اليهود الأنبياء، واليوم الحادي والعشرون نحس لأن اللَّه تعالى خسف فيه قوم لوط، ومسخ النصارى خنازير، ومسخ اليهود قرودًا، وفيه شق يحيى بن زكريا،

стр. 3808

٣٨٩٣ - [٢] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي الْوَحْدَةِ مَا أَعْلَمُ، ــ واليوم الرابع والعشرون نحس؛ لأن اللَّه تعالى خلق فيه فرعون، وفيه ولد، وفيه ادعى الربوبية، وفيه أغرق، وفيه أرسل الطوفان والجراد والقمل والضفادع. واليوم الخامس والعشرون نحس؛ لأن فيه شق نمرود بطن أربعين امرأة، وفيه طرح الخليل في النار، وفيه عُقرت ناقة صالح، وفيه دمدم اللَّه عليهم العذاب، وقال: ويوم الأربعاء آخر يوم في الشهر نحس؛ لأن اللَّه تعالى أرسل فيه الريح على قوم هود والصيحة على قوم ثمود، وقد صح عنه ﷺ أن يوم الأربعاء يوم نحس مستمر، وقال تعالى: ﴿فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ﴾ [القمر: ١٩]، والمراد منه يوم الأربعاء. وعن علي ﵁ أنه يستحب للعاقل أن يجتنب في هذه الأيام شراء البهائم والخدم والدخول على النساء وكري الأنهار وغرس الثمار ولبس الثياب الجدد والنكاح والتزويج والسفر، هكذا ذكر في هذا الكتاب، وفي صحة هذا الكلام مقال، والحق أنه لم يثبت من السلف الصالحين اتباع أحكام النجوم في السعادة والنحوسة ورعاية الأيام والأوقات، بل السبيل الاستخارة والتوكل على اللَّه، ثم الشروع في الأمر مع رعاية الآداب والأحكام الواردة في السنة، نسأل اللَّه العافية. وروى السيوطي عن علي ﵁ أنه كان متوجهًا إلى سفر للجهاد، فقال أحد من أصحابه: لا تسافر اليوم وسافر اليوم الفلاني، فقال ﵁: لئن كان في يدي سيف لضربت عنقك بذلك السيف، كنا مع أبي القاسم محمد رسول اللَّه ﷺ ولم نسمع عنده يذكر أن اليوم الفلاني يسافر ولا يسافر في اليوم الفلاني، أو كما قال، ومن اللَّه الهداية والتوفيق. ٣٨٩٣ - [٢] (عبد اللَّه بن عمر) قوله: (لو يعلم الناس ما في الوحدة ما أعلم)

стр. 3809

مَا سَارَ رَاكِبٌ بِلَيْلٍ وَحْدَهُ". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ٢٩٩٨]. ٣٨٩٤ - [٣] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَصْحَبُ الْمَلَائِكَةُ رُفْقَةً فِيهَا كَلْبٌ وَلَا جَرَسٌ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢١١٣]. ــ قال الطيبي (١): ما الأولى استفهامية علق العلم [عن العمل]، والثانية موصولة، ويمكن أن يكون العلم بمعنى العرفان، وما الأولى موصولة والثانية بدل منه، وما كناية عن المضرة الدينية والدنيوية مثل فوات الجماعة وعدم من يعينه في الحاجات، وما في (ما سار) نافية، والتقييد بالراكب بالذكر لأن مؤنته أكثر وخوفه أشد، وبالليل لأن الخطر ووجود الشر فيه أكثر وأغلب. ٣٨٩٤ - [٣] (أبو هريرة) قوله: (لا تصحب الملائكة) نقل الطيبي (٢): أن المراد ملائكة الرحمة لا الحفظة، و (الرفقة) بضم الراء وكسرها: جماعة ترافقهم، وفي (الصراح) (٣): رفقة: كَروه هم سفر رفاق جماعت، والرفيق: من يرافقك في السفر يطلق على الواحد والجمع؛ كقوله تعالى: ﴿وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء: ٦٩]، والجمع الرفقاء. وقوله: (ولا جرس) تقديره: ولا تصحب الملائكة رفقة فيها جرس، والجرس بالتسكين: الصوت أو الخفي منه، وهو بفتح الجيم وكسرها، وقيل: إذا أفرد فتح، فقيل: ما سمعت له جَرْسًا، وإذا قالوا: ما سمعت له حِسًّا ولا جِرْسًا كسروا، كذا في (القاموس) (٤). والجرس بفتحتين: ما يعلق بعنق الدابة أو برجل البازي

стр. 3810

٣٨٩٥ - [٤] وَعَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "الْجَرَسُ مَزَامِيرُ الشَّيْطَانِ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢١١٤]. ٣٨٩٦ - [٥] وَعَنْ أَبِي بَشِيرٍ الأَنْصَارِيِّ: أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَسُولًا: "لَا تُبْقَيَنَّ. . . . . ــ والصبيان. وفي (النهاية) (١): الجرس الجُلجُل الذي يُعلَّقُ على الدوابِّ، ومنه حديث: (لا تصحب الملائكة رفقة فيها جرس) هو الجلجل، ووجه النهي كراهة صوتها كالنواقيس، وقد ورد أن مع كل جرسٍ شيطانًا، ولأن صوته يشغل عن الذكر والفكر، ولهذا يأتي في الحديث الآتي: (الجرس مزامير الشيطان)، وقيل: إنما كرهه لأنه يدل على أصحابه بصوته، وكان ﷺ يحب أن لا يعلم العدو به حتى يأتيهم فجاءة، وتشبيه صوت الملك في الوحي بصَلْصَلةِ الجَرَسِ لا يدلُّ على إباحته. ٣٨٩٥ - [٤] (وعنه) قوله: (الجرس مزامير) جمع مزمار قصَبةٌ يُزمَرُ بها، أي يتغنَّى، زمر يَزْمِرُ وَيزْمُرُ زميرًا وزمَّر تزميرًا: غنَّى في القصب، وهي زامرة وهو زمار وزامر وفعلهما الزمارة، وقد بسط الكلام في معناه في موضعه، والمراد بالجرس الجنس، ولذا أخبر عنه بالجمع، وقيل: إنما أخبر بالجمع من جهة أن صوته لا ينقطع فكأن كل جزء منه مزمار. ٣٨٩٦ - [٥] (أبو بشير الأنصاري) قوله: (وعن أبي بشير) بفتح الموحدة وكسر المعجمة. وقوله: (رسولًا: لا تبقين) بلفظ المجهول للغاية، أي: رسولًا ينادي في الناس

стр. 3811

فِي رَقَبَةِ بَعِيرٍ قِلَادَةٌ مِنْ وَتَرٍ -أَوْ قِلَادَةٌ- إِلَّا قُطِعَتْ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣٠٠٥، م: ٢١١٥]. ٣٨٩٧ - [٦] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا سَافَرْتُمْ فِي الْخِصْبِ فَأَعْطُوا الإِبِلَ حَقَّهَا مِنَ الأَرْضِ، وَإِذَا سَافَرْتُمْ فِي السَّنَةِ فَأَسْرِعُوا عَلَيْهَا السَّيْرَ، وَإِذَا عَرَّستُمْ بِاللَّيْلِ فَاجْتَنِبُوا الطَّرِيقَ فَإِنَّهَا طُرُقُ الدَّوَابِّ وَمَأْوَى الْهَوَامِّ بِاللَّيْلِ". وَفِي رِوَايَةٍ: "إِذَا سَافَرْتُمْ فِي السَّنَةِ. . . . . ــ بهذا. وقوله: (من وتر) قد علم في معناه وجوه ذكرت في آداب الخلاء مفصَّلة، وفي الفصل الثاني من الباب السابق مجملة، والمناسب منها هنا المعنيان، وهو أنه إنما نهى عنه دفعًا لتوهُّمهم أنه عَوْذةٌ للخيل، أو لئلا يختنقَ عنقُها، فهذا الحديث يؤيد الحمل على هذين المعنيين دون ما سواهما، فتدبر. ٣٨٩٧ - [٦] (أبو هريرة) قوله: (في الخصب) بالكسر ضد الجَدْب بمعنى القَحْط، وفي رواية: (إذا سافرتُم بأرض الخِصْب) أي: في أرضٍ فيه كثرة الخصب والمرعى. وقوله: (حقها) أي: حقها من نبات الأرض، أي: دعوها ساعةً فساعةً حتى ترعى. وقوله: (في السنة) أي: في القحط، والسنة هو العام، غلبت في عام القحط. وقوله: (فأسرعوا عليها السير) يعني لا تتوقفوا في الطريق لتبلغكم المقصد قبل أن تضعف. وقوله: (وإذا عرّستم) عرّس القوم: نزلوا في آخر الليل للاستراحة، كذا في

стр. 3812

فَبَادِرُوا بِهَا نِقْيَهَا". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٩٢٦]. ــ (القاموس) (١) و (النهاية) (٢)، فقوله: (في الليل) كالتأكيد للمعنى، وقال في (المشارق) (٣): التعريس: النزول في آخر الليل ليناموا ويريحوا إبلهم ساعة، قاله الخليل وغيره. وقال أبو يزيد: التعريس النزول أيَّ وقت كان من ليل أو نهار، انتهى. وعلى هذا يكون (في الليل) تقييدًا، وإنما قيده به لأن الدواب والهوام تكون في الليل أكثر. وقوله: (فبادروا بها نقيها) بكسر النون وسكون القاف، أي: أسرعوا عليها السَّيرَ ما دامت قوَّتُها باقيةً، قال التُّورِبِشْتِي (٤): وقد يقال للشحم أيضًا النقي، أي: ما دامت قويةً قبل الهُزال، وقد صحح (نقيها) في النسخ بالنصب، يقال: بدره وبادره وبدر إليه وبادر إليه، تعدَّى بواسطة وبدونها، والباء للملابسة حال منه، أي: ملتبسًا، أو من الفاعل أي: ملتبسين. وقال الطيبي (٥): ويحتمل الرفع على أنه فاعل الظرف، أو مبتدأ والجملة حال، والجر على أنه بدل من الضمير المجرور، واللَّه أعلم. هذا وقد يروى (نَقَبها) بفتحتين وبموحدة، وهو الطريق بين الجبلين، وهو تصحيف وليس بجيد المعنى، وقال الطيبي: يحتمل أن يكون هذا اللفظ من نَقِبَ البعيرُ: إذا رقَّتْ أخفافُه، ونقب الخفُّ الملبوسُ: إذا تخرَّقَ، ولا يخفى أن هذا المعنى أيضًا ليس بجيد، نعم لو كان النقب بمعنى الخف صح، ولكنه بمعنى رقَّته وتخرُّقه،

стр. 3813

٣٨٩٨ - [٧] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ فِي سَفَرٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذ جَاءَهُ رَجُلٌ عَلَى رَاحِلَةٍ، فَجَعَلَ يَضْرِبُ يَمِينًا وَشِمَالًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ كَانَ مَعَهُ فَضْلُ ظَهْرٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لَا ظَهْرَ لَهُ، وَمَنْ كَانَ لَهُ فَضْلُ زَادٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لَا زَادَ لَهُ" قَالَ: فَذَكَرَ مِنْ أَصْنَافِ الْمَالِ. . . . . ــ فافهم. وقال في (المشارق) (١): في رواية: (فانجُوا عليها بنِقْيها) بكسر النون وسكون القاف أي: أسرعوا عليها ما دامت بسِمَنها وشَحْمِها، والنقي: الشحم، وأصله مخُّ العظام، ولم يبيِّن رحمة اللَّه تعالى عليه رواية (نقبها) بالموحدة في الوهم والاختلاف على ما هو عادته في ذلك الكتاب. ٣٨٩٨ - [٧] (أبو سعيد الخدري) قوله: (فجعل يضرب يمينًا وشمالًا) قيل: معناه يضربُ يمينَها وشمالَها لكَلالِها، وقيل معناه: ينزل أو يسقط فيمشي يمينًا وشمالًا، وقيل: يضربُ عينَه إلى يمينه وشماله، أي: يلتفت يمينًا وشمالًا طالبًا لما يقضي به حاجته، والمعنيان الأولان أنسبُ بمعنى الضرب، ثم الظاهر من قوله: (مَن لا ظهرَ له) أنه كان ذلك لضعف راحلته، وأما كونها قوية حمل عليها زاده وأقمشته، ولم يقدر أن يركبها من ثقل حملها كما ذكره الطيبي (٢)، فمجرَّدُ احتمالٍ لا يدلُّ عليه اللفظ، واللَّه أعلم. وقوله: (فليعد به على من لا ظهر له) أي: فليحمِلْه ويحسِنْ إليه به، مِنْ عاد

стр. 3814

حَتَّى رَأَيْنَا أَنَّهُ لَا حَقَّ لِأَحَدٍ مِنَّا فِي فَضْلٍ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٧٢٨]. ٣٨٩٩ - [٨] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ، يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ نَوْمَهُ وَطَعَامَهُ وَشَرَابَهُ، فَإِذَا قَضَى نَهْمَتَهُ مِنْ وَجْهِهِ فَلْيَعْجَلْ (١) إِلَى أَهْلِهِ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٤٢٩، م: ١٩٢٧]. ٣٩٠٠ - [٩] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَدِمَ مَنْ سَفَرٍ تُلُقِّيَ بِصِبْيَانِ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَإِنَّهُ قَدِمَ مَنْ سَفَرٍ فَسُبِقَ بِي إِلَيْهِ، فَحَمَلَنِي بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ جِيءَ بِأَحَدِ ابْنَيْ فَاطِمَةَ. . . . . ــ عليه بمعروفه، أي: أحسنَ إليه، وهذا الأمر أعوَدُ، أي: أنفَعُ. وقوله: (حتى رأينا) أي ظننَّا. ٣٨٩٩ - [٨] (أبو هريرة) قوله: (فإذا قضى نهمته) النهمة بالفتح والسكون: الحاجة، وبلوغ الهمة والشهوة في الشيء، وهو منهوم بكذا، مُولعٌ به، وقد نهم كفرح، كذا في (القاموس) (٢). وقوله: (من وجهه) متعلق بـ (قضى) أي: من جهته وطريقه، والتخصيص بمنع النوم والطعام والشراب للرفق بهم وإلا ففي السفر يفوت كثير من الأمور الدينية والدنيوية كالجمعة والجماعات، وحقوق الأهل والقرابات، ومعاناة الحر والبرد والخوف ونحو ذلك، وهذا في غير الأسفار الواجبة. ٣٩٠٠ - [٩] (عبد اللَّه بن جعفر) قوله: (تلقي) بلفظ الماضي المجهول من التلقِّي.

стр. 3815

فَأَرْدَفَهُ خَلْفَهُ، قَالَ: فَأُدْخِلْنَا الْمَدِينَةَ ثَلَاثَةً عَلَى دَابَّةٍ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٤٢٨]. ٣٩٠١ - [١٠] وَعَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ أَقْبَلَ هُوَ وَأَبُو طَلْحَةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَعَ النَّبِيِّ ﷺ صَفِيَّةُ مُرْدِفَهَا عَلَى رَاحِلَتِهِ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٦١٨٥]. ٣٩٠٢ - [١١] وَعَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَطْرُقُ أَهْلَهُ لَيْلًا وَكَانَ لَا يَدْخُلُ إِلَّا غُدْوَةً أَوْ عَشِيَّةً. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٨٠٠، م: ١٩٢٨]. ٣٩٠٣ - [١٢] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذا طَال أَحَدُكُمُ الْغَيبَةَ فَلَا يَطْرُقْ أَهْلَهُ لَيلًا". مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. [خ: ٥٢٤٤، م: ٧١٥]. ــ وقوله: (فأردفه خلفه) لأنه جيء به بعده أو للإيثار، و (ثلاثة) منصوب على أنه حال. ٣٩٠١ - [١٠] (أنس) قوله: (أقبل هو وأبو طلحة) هو زوج أمه. وقوله: (مع رسول اللَّه ﷺ ) ظرف أو حال، وذلك إذ كانوا قادمين من غزوة خيبر، و (مردفها) حال من النبي ﷺ لأن الإضافة لفظية، أي: جاعلًا صفية رديفَه. ٣٩٠٢ - [١١] (وعنه) قوله: (لا يطرق) أي: لا يدخل، في (القاموس) (١): الطرق والطروق: الإتيان بالليل، والمراد بالعشية هنا ما بعد العصر، في (القاموس) (٢): العَشيُّ والعَشيَّةُ: آخر النهار، وفسَّروا عشيًا في قوله تعالى: ﴿وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ [الروم: ١٨] بصلاة العصر. ٣٩٠٣ - [١٢] (جابر) قوله: (فلا يطرق أهله ليلًا) يثبت عدم الطروق بالليل فعلًا وقولًا.

стр. 3816

٣٩٠٤ - [١٣] وَعَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِذَا دَخَلْتَ لَيْلًا فَلَا تَدَخُلْ أَهْلَكَ (١) حَتَّى تَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ وَتَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٢٤٦، م: ٧١٥]. ٣٩٠٥ - [١٤] وَعَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ نَحَرَ جَزُورًا أَوْ بَقَرَةً. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٣٠٨٩]. ــ ٣٩٠٤ - [١٣] (وعنه) قوله: (إذا دخلت ليلًا) أي بلدك (فلا تدخل أهلك الليلة) واصبر حتى تصبح. وقوله: (حتى تستحد) من الاستحداد وهو استعمال الحديد، ويستعمل في حلق الشعر وفي حلق شعر العانة، ولعل المراد به هنا معالجة شعر عانتها بما هو معتادُهنَّ لا حلقُ الشعرِ. و (المغيبة) بضم الميم: المرأة التي غاب زوجها، أغابت المرأة: إذا غاب عنها زوجها، ويقال: بالتاء وبدونها، والشعث محركة: انتشار الأمر، والتشعُّثُ التفرُّقُ، غلب في تفرُّق الشَّعرِ. ٣٩٠٥ - [١٤] (وعنه) قوله: (نحر جزورًا) أي: بعيرًا، في (النهاية) (٢): الجَزْور البعير ذكرًا كان أو أنثى إلا أن اللفظة مؤنثة، تقول: هذه الجزور وإن أردت ذكرًا، والجَزَرة الشاة التي تُذبَح، والمَجزَرة الموضع الذي يُنحَر فيه الأنعامُ، انتهى. وفي (القاموس) (٣): الجَزُور: البعير، أو خاص بالناقة المجزورة وما يذبح من الشاء، واحدتها جزرة، وأجزَرَه: أعطاه شاةً يذبُحها، وفيه أنه يسن للقادم أن يضِّيفَ بقدر وسعه.

стр. 3817

٣٩٠٦ - [١٥] وَعَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَقْدَمُ مِنْ سَفَرٍ إِلَّا نَهَارًا فِي الضُّحَى، فَإِذَا قَدِمَ بَدَأَ بِالْمَسْجدِ فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، ثم جَلَسَ فِيهِ لِلنَّاسِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣٠٨٨، م: ٧١٦]. ٣٩٠٧ - [١٦] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ قَالَ لِي: "ادْخُلِ الْمَسْجِدَ فَصَلِّ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ". رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٣٠٨٧]. * الْفَصْلُ الثَّانِي: ٣٩٠٨ - [١٧] عَنْ صَخْرِ بْنِ وَدَاعَةَ الغَامِدِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اللهُمَّ بَارِكْ لأُمَّتِي. . . . . ــ ٣٩٠٦ - [١٥] (كعب بن مالك) قوله: (لا يقدم) بفتح الدال قَدِمَ يقدم كسمع يسمع، ولعل الحصر في قوله: (إلا نهارًا في الضحى) باعتبار الغالب وإلا فقد سبق أنه لا يقدم إلا غدوة أو عشية. وقوله: (ثم جلس فيه) إما قبل دخول البيت، فـ (ثمَّ) للتراخي في الرتبة أو باعتبار المنتهى، أو البقاء بعده فـ (ثمَّ) على الحقيقة، فافهم. ٣٩٠٧ - [١٦] (جابر) قوله: (فصلِّ فِيه ركعتين) الأمر للاستحباب عندنا، وعند الشافعية تحية المسجد واجب، وهل يجب دخول المسجد للقادم وأداء هذا الواجب، أو الدخول في المسجد مستحب وبعد الدخول يصير واجبًا. الفصل الثاني ٣٩٠٨ - [١٧] (صخر بن وداعة الغامدي) قوله: (عن صخر) بفتح المهملة وسكون المعجمة (ابن وداعة) بفتح الواو (الغامدي) بالمعجمة، والغامد أبو قبيلة،

стр. 3818

فِي بُكُورِهَا" وَكَانَ إِذا بعثَ سريَّةً أوْ جَيْشًا بَعَثَهُمْ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ، وَكَانَ صَخْرٌ تَاجِرًا فَكَانَ يَبْعَثُ تِجَارَتَهُ أَوَّلَ النَّهَارِ، فَأَثْرَى وَكَثُرَ مالُهُ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالدَّارِمِيُّ. [ت: ١٢١٢، د: ٢٦٠٦، دي: ٢/ ٢١٤]. ٣٩٠٩ - [١٨] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "عَلَيْكُمْ بِالدُّلْجَةِ، فَإِنَّ الأَرْضَ. . . . . ــ واسمه عمرو بن عبد اللَّه، ولقب به لإصلاحه أمرًا كان بين قومه، والغامدة: البئر المتدفنة والسفينة المشحونة. وقوله: (في بكورها) بكَرَ إليه وعليه وفيه بَكْرًا وبُكُورًا وابتكَرَ وأبكَرَ وباكَرَه: أتاه بُكْرةً، والبكرة بالضم: الغدوة، كذا في (القاموس) (١). وفي (الصراح) (٢): بكرة بالضم بإمداد بكَاه، بكور: بكَاه برخاستن وبإمداد كردن. وقوله: (يبعث تجارته) أي: مالَ تجارته. وقوله: (فأثرى) أي: صار ذا ثروة بسبب مراعاة السنة وإجابة هذا الدعاء منه ﷺ . وقوله: (وكثر ماله) تأكيدًا، والثروة يكون بالغنى ولا يشترط فيه كثرة المال وتزايده. ٣٩٠٩ - [١٨] (أنس) قوله: (عليكم بالدلجة) في (القاموس) (٣): الدلج محركة

стр. 3819

تُطْوَى بِاللَّيْلِ". رَوَاهُ أَبَو دَاوُدَ. [د: ٢٥٧١]. ٣٩١٠ - [١٩] وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "الرَّاكِبُ شَيْطَانٌ، وَالرَّاكِبَانِ شَيْطَانَانِ، وَالثَّلَاثَةُ رَكْبٌ". رَوَاهُ مَالِكٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [ط: ٢/ ٩٧٨، ت: ١٦٧٤، د: ٢٦٠٧، ن في الكبرى: ٨٧٩٨]. ــ والدلجة بالضم والفتح: السَّيرُ من أولِ الليلِ، والفعل منه أدلَجَ بسكون الدال، وبفتحها مشددة: السَّيرُ فِي آخر الليل. وقوله: (تطوى) أي: يسهل السير فيه بحيث يظن الماشي أنه سار قليلًا وقد سار كثيرًا، ولعل ذلك لعدم وجود المشاغل والصوارف من السير في الليل وعدم مشاهدة الأمارات والعلامات التي تبعد وتثقل السير في نظر السالك، واللَّه أعلم. والمراد لا تقنعوا بالسير نهارًا بل سيروا بالليل أيضًا، وليس المراد لا تسيروا بالنهار قطعًا. ٣٩١٠ - [١٩] (عمرو بن شعيب) قوله: (والثلاثة ركب) أي: هم الذين يستأهلون أن يسمّوا ركبًا لكونهم محفوظين من الشيطان، والركب من أسماء الجموع كقوم ورهط، وقيل: جمع راكب كصاحب وصَحْب، وقيل في تأويل الحديث: إنه لما ارتكب الواحد لسيره منفردًا والاثنان لسيرهما منفردين، وهو منهي عنه، فقد طاوعوا الشيطان فكأنهم الشيطان نفسه، أو المراد معهم الشيطان يهم بهم، ويأمرهم بالشر، وذلك لفوت الجماعة عن الواحد وتعسُّرِ التعيُّشِ عليه، والاثنان إن مات الواحد أو مرض اضطر الآخر ونحو ذلك، فعلم من هذا الحديث أنه لا بد في السفر من ثلاثة وهي أقل الجماعة.

стр. 3820

٣٩١١ - [٢٠] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا كَانَ ثَلَاثةٌ فِي سَفَرٍ فَلْيُؤَمِّرُوا أحَدَهُمْ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٢٦٠٨]. ٣٩١٢ - [٢١] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "خَيْرُ الصَّحَابَةِ أَرْبَعَةٌ، وَخَيْرُ السَّرَايَا أَرْبَعُ مِئَةٍ، وَخَيْرُ الْجُيُوشِ أَرْبَعَةُ آلَافٍ، وَلَنْ يُغْلَبَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا مِنْ قِلَّةٍ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالدَّارِمِيُّ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [ت: ١٥٥٥، د: ٢٦١١، دي: ٢/ ٢١٥]. ــ ٣٩١١ - [٢٠] (أبو سعيد الخدري) قوله: (فليؤمروا أحدهم) أي: يجعلوه أميرًا دفعًا لوقوع الخلاف والنزاع في أمر النزول والركوب وغير ذلك، والأمير ينبغي أن يسلكَ بهم طريق النصيحة والرِّفق والإعانة، ويكون خادمًا لهم كما ورد: سيدُ القومِ خادمُهم. ٣٩١٢ - [٢١] (ابن عباس) قوله: (خير الصحابة أربعة) قيل: لأنهم إذا كانوا أربعة ومرض أحدهم وأراد أن يوصي أحد رفقائه شهد اثنان بخلاف الثلاثة، وقيل في توجيه استحباب الثلاثة: إذا ذهب واحد لحاجةٍ استأنسَ الباقيان، ولو وقع في إمضائه تأخُّرٌ وذهب الآخر لخبره وتحقيق حاله لم يبقَ المتاعُ خاليًا، ويفهم منه لعدد الأربعة أيضًا وجه آخر، وقال الطيبي (١): وخمسةٌ خيرٌ من أربعةٍ، وكذا كلُّ جماعة خيرٌ من أقلَّ منهم. وقوله: (ولن يغلب) بلفظ المجهول، أي: لا يكون اثنا عشر ألفًا مغلوبين، وإن صاروا مغلوبين لا يكون ذلك لقلتهم بل لأمر آخر من العُجْب والغرور وغير ذلك.
следующие страницы →